← Тафсир

Тафсир · id 10523

تفسير ابن فورك

ابن فورك

Полный текст (978 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

وقيل: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ صنعاً وتدبيراً.

стр. 912

سورة اقرأ باسم ربك مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) ﴾ إلى آخرها فقال: لم أوجب أن يكون في تعظيم المسمّى؟ قيل: لأن الاسم هو المسمّى وقالت المعتزلة: الاسم غير المسمّى فيجب على هذا أن يقرأ بغيره، وهذا كقوله تعالى ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٧٨) ﴾ . وكقوله ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ . وذلك مما يدل على أن الاسم هو المسمّى. العلق: قطع الدم الذي يعلق لرطوبتها بما تمر عليه فإذا جفّت لم تكن علقاً، وفي خلق الإنسان من علق دليل على ما يصحّ أن ينقلب إليه الجوهر.

стр. 913

الأكرم: الأعظم كرماً، وهو في صفة الله الأعظم كرماً بما لا يبلغه كرم كريم فمن علّق آماله بسوى كرمه فقد ضيّعها ورجع بجملتها ولا يعتدّ بصنيعته إن نالها. القلم: المهيأ للكتابة بالبرَاء والقطع، وقد نوّه الله باسمه إذ ذكره في كتابه معتدًّا به في نعمه على خلقه ولعمري أنه لعظيم الشّأن لا يخلو من الانتفاع وقد وصفه بعض الشعراء فقال: لعاب الأفاعي القاتلات لعابه ... وأرى الجنى اشتارته أيد عواسل فإن قال: ما في العلم من الدليل على القديم قيل: إن العلم لا سبيل إلى فعله إلاّ من عالم به أو من مدلول عليه فلولا إن القديم فعله بالضرورة إليه. أو نصب الدليل عليه لم يكن سبيل إلى وجوده، ولذلك ذكّر بالنعمة فيه فقال ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ أي: بالضرورة إليه أو نصب الدليل عليه، وإنّما قيل ﴿عَلَقٍ﴾ في معنى جمع الإنسان لأنه جمع على طريق الجنس، علقه وعلق كقوله: شجره وشجر وقصبه وقصب.

стр. 914

وقيل: أوّل ما نزل من القرآن ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ عن عائشة ومجاهد وعطاء بن يسار ﵃. ويجوز: زيدٌ رآه استغنى من رؤية القل ببمعنى العلم، ولا يجوز زيدٌ رآه من رؤية العين حتى تقول رأى نفسه لأن الذي يحتاج إلى خبر جاز فيه الضمير المتصل لطول الكلام بلزوم المفعول الثّاني. وقيل: اقرأ القرآن وربّك الأكرم الذي ثبّتك على عملك بما يقتضيه كنهه. قرأ أبو عمرو ﴿رأى﴾ بفتح الياء وكسر الهمزة، وقرأ نافع وحفص ﴿رأى﴾ بالفتح وقرأ الباقون ﴿رآه﴾ بكسر الراء وبعد الهمزة ألف في وزن رعاه وذلك على إمالة الفتحة وأبو عمرو يميل الألف. الهدى: البيان عن الطريق المؤدي إلى الغرض، وهو الرشد والحق.

стр. 915

التقوى: تجنب ما يؤدي إلى الأذى، والأصل فيه وقيا أبدلت الواو ياءاً. معنى ﴿لَنَسْفَعًا﴾ إلى حالت تشويه سفعته النّار والشّمس إذا غيّرت وجهه إلى حال تشويه، وقيل: هو الجر بالنّاصية إلى النّار والنّاصية: شعر مقدم الرأس. النادي: مجلس أهل النعماء والجود فهذا أصله، فليدع أهل ناديه ليعاونوه فإنا ندع الزّبانية ليأخذوه وهذا وعيد شديد. وقيل: نزلت في أبي جهل لعنه الله. عن ابن عباس، وكان النّبي ﷺ لما قال أبو جهل ألم أنهك عن الصّلاة انتهره وغلظ له فقال أبو جهل: أنا أكثر أهل الوادي نادياً. وقيل: أرأيت هذا الذي فعل هذا الفعل ما الذي يستحق بذلك من العقاب؟ الزّبانية: الملائكة. عن ابن عباس. الزبن الدفع والنّاقة تزبن الحالب تركضه برجلها. قال أبو عبيدة: واحد الزّبانية زبنية. قال الكسائي: واحدهم زبنى.

стр. 916

قال الأخفش: واحدهم زابن ويجوز أن تكون اسماً للجمع مثل أبابيل.

стр. 917

سورة القدر مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) ﴾ إلى آخرها فقال: ما القدر؟ وبأي شيء يفضّل بعض الأوقات على بعض؟ وما الشّهر؟ وما تتنزّل الملائكة بكل أمر في ليلة القدر؟ وما السّلام في ليلة القدر حتى مطلع الفجر؟. الجواب: القدر: كون الشيء على مساواة غيره من غير زيادة ولا نقصان ففي ليلة القدر تجدّد الأمور على مقاديرها جعلها الله في الآجال والأرزاق والمواهب التي يجعلها للعباد ويقع فيها غفران السّيئات، وتعظم منزلة الحسنات على ما لا يقع في ليلة من الليالي فينبغي للعاقل أن يرغب فيما رغّبه الله بالمبادرة إلى أمر به على ما شرط فيه، بعض الأوقات أفضل من بعض بما يكون من الخير الجزيل والنفع الكثير، فلمّا جعل الله الخير الكثير يقسم في ليلة القدر بما لا يكون مثله في ألف شهر كانت أفضل منه بما جعله الله فيها من هذا المعنى.

стр. 918

الشّهر: مأخوذ من الشهرة في النّاس لحاجتهم إلى ذلك وأكثر معاملاتهم التي تقتضي المشاهرات وهو قدر عدد الأيام على أول طلوع الهلال، وعدد التكبير على ما هو مشهور بين العباد. ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ﴾ هبوطهم بذلك إلى سماء الدّنيا حتى يعلمه أهل سماء الدّنيا حتى يتصوره العباد ينزل بأمر الله فتنصرف آمالهم إلى ما يكون منها فيقوى رجاءهم بما يتحدد من تفضّل الله فيها. ال سّلام في ليلة القدر حتى مطلع الفجر سلام الملائكة بعضهم على بعض، ويجوز نزولها بالسّلامة من الخير والبركة إلى تلك السّاعة. وقيل: أنزل القرآن جملة إلى سماء الدّنيا في ليلة القدر. عن ابن عباس. وقيل: ابتدأنا إنزاله ليلة القدر. عن الشعبي. وليلة القدر هي الليلة التي يحكم فيها ويقضي الله في السنة من كل أمر عن الحسن ومجاهد. الرّوح: جبريل صلى الله عليه. وقيل: سلام هي من الشر حتى مطلع الفجر عن قتادة. والمطلَع الطلوع والمطلِع موضع الطلوع.

стр. 919

وقيل: ليلة القدر في العشر الأواخر في شهر رمضان لم يطلع عليها بعينها الناس. وقيل: أخفاها الله عن العباد ليستكثروا من العبادة في سائر أيام العشر طلباً لموافقتها. ويجوز أن تختلف أوقاتها في السّنين وتكون سنة إحدى وعشرين وسنة ثلاث وعشرين وسنة ليلة سبع وعشرين وسنة ليلة تسعٌ وعشرون، وعلى ذلك جاء الحديث أنّها في الأفراد من العشر الأواخر من رمضان وقيل: ليلة القدر قد فسّره ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) ﴾

стр. 920

وقيل: ليلة القدر ليلة عظم الشّأن من قولك: رجل له قدر. والهاء في ﴿إنا أنزلناه﴾ ترجع إلى معلوم هو القرآن. قرأ ﴿مَطْلِعِ﴾ الفجر: بكسر اللام الكسائي على وقت الطلوع، وقرأ الباقون بالفتح على الصَّلاة.

стр. 921

سورة البينة مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١) ﴾ إلى آخرها فقال: ما الانفكاك؟ وما البيّنة؟ وما القيّمة؟ وما الحنيف؟ وما الرّضى؟ وما البريّة؟ وما الصّحف المطهّرة؟ الجواب: الانفكاك: انفصال عن شدّة اجتماع وأكثر ما يستعمل في النفي كما أن ما زال كذلك تقول: ما انفك من هذا الأمر أي: ما انفصل منه لشدة ملابسته البيّنة: الحجة الظاهرة التي يتميز بها الحق من الباطل، وكل برهان بينة.

стр. 922

القيّمة: المستمرة في جهة الصواب، وهو (فيعله) من قام بالأمر يقوم به إذا أجراه في جهة الاستقامة، وتقديره وذلك دين الملة القيمة أو الشريعة القيمة. الحنيف: المائل إلى الحق، والحنيفية الشريعة المائلة إلى الحق وقيل: للمائل القدم أحنف على التفاؤل. الرضى: الإرادة، ومعنى ﴿جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ هنا: إرادة الخير من الله لهم. وقيل ﴿صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾ من الباطل، وهو القرآن يذكره بأحسن الذّكر ويثنّى عليه، فلما أتى تفرّقوا فآمن بعض وكفر بعض. البريّة: فعيلة من برأ الله الخلق إلاّ أنه ترك فيه الهمز، ويجوز أن تكون فعيلة البرى وهو التراب. وقيل: لم يكونوا ليتركوا منفكّين من حجج الله تعالى حتى تأتيهم البينة التي تقوم بها الحجة عليهم.

стр. 923

وقيل: الصّحف المطهّرة في السّماء لا يمسّها إلاّ الملائكة المطهّرون من الأنجاس عن الحسن. وقيل: لم يكونوا منفكّين أي: منتهين عن كفرهم حتى تأتيهم البينة وقيل: لم يكونوا منفكّين من كفرهم. وقيل: لم يكونوا منفكّين بصفتهم للنّبي ﷺ أنّه في كتابهم. والانفكاك على وجهين: على لا يزال ولا بد من خبر وحرف الجحد ويكون على الانفصال فلا يحتاج إلى خبر ولا حرف جحد كقولك: انفك الشّيء من الشّيء. قرأ نافع وابن عامر ﴿شر البريئة﴾ و ﴿خير البريئة﴾ مهموزات. وقرأ الباقون بغير همز.

стр. 924

سورة الزلزلة مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) ﴾ إلى آخرها فقال: ما الزلزلة؟ وما إثقال الأرض؟ وما معنى: مَا لَهَا؟ وما معنى: يومئذٍ تحدّث أخبارها؟ وما رؤية الأعيان؟ وما الذرّة؟. الجواب: الزلزلة: شدّة الاضطراب عما يهدم البنيان، زل زل يزل زل زلزالاً فكأنّه مكرر زلّ يزلّ زلاّ للتكثير والتعظيم. إثقال الأرض ما فيها مدفون من ميت أو غيره تلفظ بكل ما فيها عند انقضاء أمر الدّنيا وتجديد أمر الآخر.

стр. 925

معنى ﴿مَا لَهَا﴾ أي: أيُ شيء أصارها إلى هذه الحالة التي ترى بها يقول الإنسان متعجباً من عظم شأنها وأنه لأمر عظيم، لفظت بما فيها وتخلّت من جميع الأمور التي استودعتها. معنى ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ يظهر بالدّليل الذي يجعله الله فيها ما يقوم مقام إخبارها بأن أمر الدّنيا قد انقضى وأمر الآخرة قد أتى، وأنّه لا بد من الجزاء وأن الفوز لمن اتّقى والنّار لمن جحد. وأمّا رؤية الأعمال المعرفة بها عند تلك الحال وهذه رؤية القلب، ويجوز أن يكون التأويل على رؤية العين بمعنى ليرو صحائف أعمالهم يقرؤن ما فيها. ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾ . الزلزال بكسر الزاي المصدر والفتح الاسم وقيل: أثقالها الموتى. عن ابن عباس ومجاهد. وقيل: أنّها تتكلّم يومئذٍ فتقول أمرني الله بهذا عن عبد الله ابن مسعود. وقيل: ليروا جزاء أعمالهم. وقيل: يرى الكافر حسناته فيتحسر عليها لأنها محبطة.

стр. 926

وقيل: الذرة: النمل الصغير. عن ابن عباس. وقيل ﴿تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ بمن عصى عليها، ويجوز ذلك على ثلاثة أوجه: بأن يقلبها الله حيواناً قادراً على الكلام فتتكلّم بذلك. والثّاني: يحدّث الله الكلام فيها. والثّالث: يكون بيان يقوم مقام الكلام وقيل: المحسن يرى سيئاته مكفّرة والمسيء يرى حسناته محبطة وقيل: زلزلت ورجّت ورجفت سواء. وقيل: مثقال ذرّة زنة ذرّة. قرأ عاصم ﴿خَيْرًا يُرَهُ﴾ ﴿شَرًّا يُرَهُ﴾ بضم اليائين في رواية أبان. وقرأ الباقون بالفتح، وقرأ ﴿خَيْرًا يَرَهْ﴾ ﴿شَرًّا يَرَهْ﴾ بسكون الهاء ابن عامر في رواية هشام ابن عمار، وقرأ الباقون ﴿خَيْرًا يَرَهُ﴾ مشبعة فيهما.

стр. 927

سورة والعاديات مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١) ﴾ إلى آخرها فقال: ما الضّبح؟ وما معنى: والعاديات؟ وما معنى: والموريات؟ ولم أقسم بالمغيرات صبحاً؟ وما النقع؟ وما معنى: كنود؟ وما معنى: بعثر ما في القبور؟ وما معنى: فوسطن به؟ وما معنى: إنه لكنود؟ وما الخير الذي قاله ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ ؟ وما معنى: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ ؟. الجواب: العاديات ضبحاً: الخيل. عن ابن عباس ومجاهد. وقيل: العاديات ضبحاً: الإبل. عن عبد الله ابن مسعود. والضبح في الخيل أظهر عند أهل العلم. ومعنى الضّبح: حمحمة الخيل عند العدو. وقيل: الضبح شدّة النّفَس عند العدو، ضبحت الخيل تضبح ضبحاً وضباحاً معنى ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ المظهرات بسنابكها قدحاً، أورى القادح النّار يوري إيراءاً إذا قدح وتسمّى تلك النّار نار الحباحب.

стр. 928

أقسم بـ ﴿فَالْمُغِيرَاتِ﴾ لعظم شأنها في الغارة على أعداء الله من المشركين، وإنّما أقسم بها تنبيه على عظم الشأن وتأكيد الأخبار. النقع: الغبار لأنّه يغوص فيه صاحبه كما يغوص في الماء. معنى كنود: ومنه الأرض الكنود التي لا تنبت شيئاً وأصله منع الحق ومعنى ﴿إنّه لحب الخير لشديد﴾ : لبخيل بعثر ما في القبور: أثير وأخرج، وكذلك بحثر. وقيل: فالموريات قدحاً الأسنَّة، وقيل: هم الذين يورون النّار بعد انصرافهم من الحرب. عن ابن عباس. وقيل: أمكار الرّجال، وقيل: به يعود إلى معلوم أي: بالمكان أو بالوادي.

стр. 929

وقيل ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ جمع العدو عن قتادة، وقيل: جمع الفريقين عن مجاهد وقيل ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ عن الحسن. وقيل: هو الله تعالى عن قتادة ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ ميّز [الحق من الباطل] (١) . وقيل: إنما ذكر صبحاً لأنه كانوا يسيرون إلى العدو ليلاً ويأتونه صبحاً. وقيل: إنهم لعزهم أغاروا نهاراً وإنه لشديد الحب للمال فهو يظلم النّاس بمنعه. وقيل ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ جمع وأبرز. وقال الحسن: لشديد: لشحيح يمنع منه حق الله .

стр. 930

سورة القارعة مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ (٢) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (٣) ﴾ إلى آخرها فقال: ما القارعة؟ وما الفراش؟ وما المبثوث؟ وما العهن؟ ولم جاز عيشةً راضية بمعنى مرضيةً؟ وما معنى: ثقلت موازينه؟ وما معنى: فأمّه هاوية؟. الجواب: القارعة: البلية التي تقرع القلوب بشدة المخافة يقال: قرع يقرع قرعاً. وهو الضرب بشدة اعتماد، ومنه انشقت القرعة. الفراش: الجراد الذي ينفرش ويركب بعضه بعضاً، وهو غوغاء الجراد عن الفرّاء. وقال ابن عبيدة: طير ينفرش ليس بذباب ولا بعوض. وقيل: الفراش هذا الطير الذي يتساقط في النّار والسّراج عن قتادة. المبثوث: المتفرق في الجهات كأنّه محمول على الذهاب فيها. العهن: الصّوف من ألوان عن أبي عبيدة. جاز عيشة راضية: بمعنى مرضية لأن فاعلاً يكون بمعنى ذو رضا كقولهم: نابل أي ذو نبل

стр. 931

قال الشاعر: وغرّرتني وزعمت إنّك لابن في الصيف تامر. أي: ذو لبن وذو تمر. وقيل: القارعة والواقعة والحاقة القيامة عن وكيع. وقال مجاهد: ثقلت موازينه على جهة المثل. وقيل: أمه: لأنه يأوي إليها كما يأوي الولد إلى أمه. وقيل: يهوى على أم رأسه في النّار عن قتادة.

стр. 932

وقيل: الموازين في الأرض على صورة الميزان له كفتان عن الحسن. يقال: عِهْنَه وَعِهْن مثل صوفه وصوف. ﴿مَا هِيَهْ﴾ هذه هاء السكت إلاّ أنَّها توصل على نية الوقف، ويجوز فيها الحذف.

стр. 933

سورة التكاثر مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢) ﴾ إلى آخرها فقال: ما الإلهاء؟ وما التّكاثر؟ وما الزيارة؟ وما علم اليقين؟ وما الفرق بين النعيم والنعمة؟ وما معنى: كلاّ سوف تعلمون؟ وهل في ذلك دليل على عذاب القبر؟ وفيمن نزلت؟. الجواب: الإلهاء: الصرف إلى اللهو. اللهو الانصراف إلى ما يدعوا إليه الهوى. التكاثر: التفاخر بكثرة المناقب، والمتفاخر متكبر لأنه تطاول بغير حق، والزيارة: إتيان الموضع كإتيان المأوى الألفة على غير إقامة زاره يزره زيارة. علم اليقين: علم يثلج به الصّدر.

стр. 934

النعمة كالإنعام في التضمين لمعنى منعم، أنعم إنعاماً ونعمة، والشكر يتعلق بهما وليس كذلك النعيم لأنه من نعم نعيماً وذلك لا يوجب شكراً. والنَعمة بفتح النون فمن نعُم بضم العين إذا لان. التكاثر: التباهي بكثرة المال والعدد. وقيل: ما زالوا يتباهون بالعز والكثرة حتى صاروا من أهل القبور. عن قتادة. وقيل ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ في اليقين ثمّ كلاّ سوف تعلمون هذا البعث فيما يروى عن علي ﵁ أنه يدل على عذاب القبر. وقيل: النعيم الأمن والصحة عن عبد الله بن مسعود ومجاهد. وقيل: النعيم في المأكل والمشرب وغيره من الملاذ عن سعيد بن جبير وقتادة. وقيل: معناه يسائلهم عن كل نعمة. وقيل ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ في الموقف ثم إذا دخلتم جهنم. وقيل ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ حتى متّم.

стр. 935

وقال الحسن: لا يسأل عن النعيم إلاّ أهل النّار وقيل: نزلت في حيين من قريش تفاخروا حتى ذكروا الأموات وهما بنو سهم وبنو عبد مناف. قرأ ابن عامر والكسائي ﴿لتُرون﴾ مضمومة التاء ﴿ثم لتَرونها﴾ مفتوحة ، وقرأ الباقون بالفتح فيهما.

стр. 936

سورة والعصر مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣) ﴾ وما أصله؟ وما الخسر؟ وما الصبر؟ وما الحق؟. الجواب: العصر: الدّهر. عن ابن عباس. وقيل: العشيُّ. عن الحسن وقتادة، وكلاهما فيه العبرة من آخر النّهار في التقصي والليل في المجيء، ومن جهة مرور الليل والنّهار على تقدير الأدوار. أصل العصر: هو عصر الثّوب ونحوه وهو فتله لإخراج مائه، فمنه عصر الدهر، لأنه الوقت الذي يمكن فتل الأمور كفتل الثوب، وبه سميت صلاة

стр. 937

العصر، قيل: لأنها تعصر بالتأخر. أي: تفتل إليه. العصارة ما يعتصر من العنب وغيره. المعصرات: السّحاب التي تعصر المطر الإعصار: غبار ينفتل كالعمود يتصعد إلى السماء. الاعتصار: استخراج مال من الإنسان لأنه ينحلب كما ينحلب ما يعصر. الخسر: هلاك رأس المال، للإنسان في هلاك ماله وهو أكبر في رأس ماله. إلا المؤمن العامل بطاعة ربه وهذه صفة كل مكلف لطاعته. الصبر: حبس النفس عما تنازع إليه من الأمر، وهو الصبر على طاعة الله تعالى عن الحسن وقتادة. الحق: ما دعاه الله تعالى إليه وحسّنه بأمره.

стр. 938

سورة الهمزة مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) ﴾ إلى آخرها فقال: ما الهمزة؟ وما المؤصدة؟ وما الحطمة؟ وما العمد؟ وفيمن نزلت السورة؟ وما معنى: أخلده؟ وما معنى: لَيُنْبَذَنَّ؟ وما معنى: تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ؟. الجواب: الهمزة: الكثير الطعن على غيره، بغير حق، العائب له بما ليس فيه عيب لسفهه وجهله وشدة إقدامه على مكاره غيره، همز الناس يهمزهم همزاً، ومنه الهمزة في الكلام لأنها تخرج كالطعنة بقوة اعتماد وقيل: الهمزة الطعان. واللمز: المغتاب العيّاب. والمؤصدة: المطبقة الهدف إليك أوصده إذا أطبقه وأوصدته إيصاداً إطباقا ومنه ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ فأبو عمرو يهمز مؤصدة في تليين. الهمز لين لا يخرج من لغة إلى لغة.

стр. 939

الحطمة: الكثيرة الحطم أي: الأكول، ورجل حطمه أي: أكول وحطّم الشيء إذا كسّره. العمد: جمع عمود وقيل: جمع عماد. الهمزة اللمزة المشاء بالنميمة، المفرق بين الأحبة. وقيل: نزلت في مشرك بعينه كان يهمز الناس ويلمزهم. عن ابن عباس. وقيل: إنه جميل بن عامر الجمحي وقال مجاهد: ليست بخاصة لأحد. وقيل: جمع مالاً وعدده: من غير أن يؤدي حق الله منه.

стр. 940

وقيل: أخلده بمعنى يخلده كما يقال: هلك فلان إذا حدث به بسبب الهلاك من غير أن يقع هلاكه. ﴿لَيُنْبَذَنَّ﴾ ليقذفنّ وليطرحنَّ. وقيل ﴿تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ تبلغ ألمها الأفئدة. وقيل: مطبقة بعمد ممددة عن ابن مسعود وقيل: عمد يعذّبون بها. عن قتادة. وقيل: الأطباق العمد الممددة لها كف مانعهم من الخروج عنها وقيل: يعمل عمل من يحسب أن ماله أخلده وقال الحسن: يحسب أن ماله أخلده: بمعنى يعينه. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ﴿جَمَّعَ﴾ بالتشديد، وقرأ الباقون ﴿جَمَعَ﴾ خفيف. قرأ ﴿عُمُدٍ﴾ بضمتين حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وقرأ الباقون ﴿عَمَدٍ﴾ بفتح العين والميم.

стр. 941

صفحة فارغة

стр. 942

سورة ألم تر مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (١) ﴾ إلى آخرها فقال: ما الأبابيل؟ وما سجّيل؟ وما العصف؟ وما معنى: تضليل؟. الجواب: الأبابيل: جماعات في تفرقة زمرة وزمرة لا واحد لها في قول أبي عبيدة والفراء، كما لا واحد للعبابيد والشماطيط، وزعم بعضهم أنه سمع واحدها إبالة، وقال بعضهم: واحدها إبول مثل عجول. سجيل: كل شديد. وقيل: حجارة من الجحيم فهو سجين ثم أبدلت النون لاماً كما قيل: في أصيلان أصيلا.

стр. 943

العصف: ورق الزرع، وذلك أن الريح تعصفه أي: تذهب به يميناً وشمالاً. معنى ﴿كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ أي مأكول الثمرة كما يقال: فلان حسن أي حسن الوجه، فأجرى مأكول على العصف من أجل أكل ثمرته، لأن المعنى معلوم للإيجاز. وقيل: أبابيل مع بعضها بعضاً. عن ابن عباس. وقيل: أبابيل كثيرة متتابعة عن قتادة. وقيل: كانت سوداً بحرية تحمل في مناقيرها وأكفها الحجارة. عن عبيد بن عمير. وقيل: في تضليل: عما قصدوا له من تخريب الكعبة، وهم خلق من الحبشة رئيسهم أبرهة. وقيل: كانت الحجارة أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة. عن موسى ابن أبي عائشة. وقيل: كان مع كل طير ثلاثة أحجار اثنان في رجليه وواحد في منقاره. وقيل: كان سبب قصد أبرهة لتخريب الكعبة أنه بنى كنيسة عظيمة أراد أن تُحَجَّ بدل الكعبة. وقيل: العصف التبن. عن قتادة.

стр. 944

وقيل: مأكول قد أكلت بعضه المواشي وكسرت بعضه. وقيل: كان ذلك معجزة لنبي كان في ذلك الزّمان، يجوز أن يكون خالد بن سنان. وقيل: أنه إرهاص لنبوة النبي ﷺ وكان ولد في عام الفيل. وقيل: كان سبب قصد أبرهة لتخريب البيت الحرام أن العرب هدموا كنيسة الحبشة وهم نصارى. عن الحسن. وقيل: كان الفيل إذا وجهوه إلى جهة غيرها سار إنذاراً من الله لهم وموعظة. وقيل: مأكول وقع فيه الأكال. وقيل: كان الحجر يقع في رأس الرجل فتخرج من دبره وقيل: سجيل: من طين مطبوخ كالآجر.

стр. 945

سورة لإيلاف قريش مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (٢) ﴾ إلى آخرها فقال: ما الإيلاف؟ وما الرحلة؟ وما الشتاء؟ وما العامل في لإيلاف؟ وما معنى ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ ؟ الجواب: الإيلاف: أصحاب الألف بالتدبير الذي فيه لطف، وهو نقيض الإيحاش ونظيره الإيناس. الرحلة: حال السير على الراحلة، وهي الناقة القوية ومنه الحديث "الناس كإبل مائة لا يجد فيها راحلة" الرحل: متاع السّفر. الارتحال: احتمال الرحل للمسير في السّفر.

стр. 946

الشتاء: أوان شدة البرد. العامل في إيلاف ﴿فليعبدوا﴾ كأنه قيل كذلك الإنعام ﴿فليعبدوا﴾ في تقديم القول فيه في قوله ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤) ﴾ وقيل: العامل فيه (اعجبوا لإيلاف قريش، وهذا لا يجوز لأنه من سورة أخرى. وقيل: إلف الشيء لزومه على عادة في سكون النفس إليه. وقيل: كانت لهم رحلتان: رحلة الصيف إلى الشّام ورحلة الشتاء إلى اليمن في البحار عن ابن زيد والكلبي. وقيل ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ الغارة بالحرم الذي جبل قلوب العرب على تعظيمه. عن قتادة. والله تعالى ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾ بما أعطاهم من الأموال وسبّب لهم من الأرزاق. وقيل: كانوا إذا قيل في سفرهم نحن أهل حرم الله لم يُتَعَرض لهم.

стр. 947

قرأ ابن عامر ﴿لِإِلَافِ قُرَيْشٍ﴾ قريش بقصرها ولا يجعل بعد الهمز ياء إيلافهم بياءٍ بعد الهمز بخلاف لفظ الأول، وقرأ الباقون ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ﴾ جميعاً بهمزة.

стр. 948

سورة أريت مسالة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١) ﴾ إلى آخرها فقال: ما معنى يدع اليتيم؟ وما الدين؟ وما حقيقة الدّع بأنه لا يحض على طعام المسكين؟ ولم أطلق فويل للمصلين مع أنه رأس آية يقتضي تمام الجملة. وقيل: ذم بال سهو في الصلاة وليس من فعله؟ وما الماعون؟ وما معنى: ساهون؟. الجواب: معنى ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ : يدفعه عنفاً به، وذلك لأنه لا يؤمن بالجزاء عليه. فليس له رادع عنه، كما لمن يقر بأنه يكافئ عليه، دعّه يدعّه دعّاً إذا دفعه دفعاً شديداً. الدِّين: ها هنا الجزاء فالتكذيب بالجزاء من أضر شيء على صاحبه، لأنه يعدم به أكثر الدواعي إلى الخير، والصوارف عن الشر، فهو يتهالك في الإسراع إلى الشر الذي يدعوا إليه طبعه لا يخاف عاقبة الضرر فيه. حقيقة الذم بأنه لا يحث على طعام المسكين أنه لا يحض عليه بخلاً به لا لعجزه. أطلق ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ لأنه معرف بما يدل على أنه على جهة الرياء والنفاق.

стр. 949

المزيل الأناس وهو في حكم المحذوف للقرينة التي صححت الكلام. ذم السهو في الصلاة، والذم في الحقيقة على التعرض للسهو بدخوله فيها على الرياء وقلبه مشغول بغيرها وقيل: يدع اليتيم يدفعه عن حقه. عن ابن عباس ومجاهد. وقيل ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ يؤخرونها عن وقتها. عن ابن عباس ومسروق. وقيل: غافلون. عن قتادة. وقيل: لاهون كأنهم يسهون للهوهم عنه. الماعون: كل ما فيه منفعة عن أبي عبيدة، وأصله القلة من قولهم: المعن القليل والماعون القليل القيمة بما فيه منفعة من آلة البيت من نحو الفأس والقدحة والإبرة، ومنه معن الوادي إذا جرت مياهه قليلاً قليلاً، والماء المعين الجاري قليلاً. وقيل: الماعون: الزكاة عن علي بخلاف عنه. وقيل: الماعون ما يتداوله الناس بينهم من الفأس والقدر والدلو.

стр. 950

سورة الكوثر مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) ﴾ إلى آخرها فقال: ما الإعطاء؟ وما الكوثر؟ وما معنى: وانحر؟ وما الشانئ؟ وما الأبتر؟ وكيف وجه الإعجاز بهذه السورة مع قصرها؟. الجواب: الإعطاء: إخراج الشيء إلى آخذ له، وهو على وجهين: إعطاء تمليك وغير تمليك وإعطاء كوثر إعطاء تمليك كإعطاء الآجر وأصله التناول من عطى يعطو إذا تناول، والكوثر الذي من شأنه الكثرة والكوثر: الخير الكثير وهو فوعل من الكثرة، وقيل: هو حوض النبي ﷺ الذي يكثر الناس عليه يوم القيامة عن عطاء. وقيل: الخير الكثير. عن ابن عباس.
следующие страницы →