وحكى أبو الحسن العروضىّ قال: اجتمعت أنا وأبو بكر بن الأنبارىّ عند الراضى [١] بالله على الطعام- وقد كان الطباخ عرف ما يأكل أبو بكر، وكان يشوى له قلّية [٢] يابسة- قال: فأكلنا نحن من أنواع الطعام وأطايبه، وهو يعالج تلك الفليّة.
ثم فرغنا فأتيناه بحلواء فلم يأكل منها، وقام وقمنا إلى الخيش فنام بين يدى الخيش ونمنا نحن فى خيش ينافس فيه، ولم يشرب ماء إلى العصر. فلمّا كان العصر قال لغلام: الوظيفة، فجاءه بماء من الحب [٣]، وترك الماء المزمّل بالثلج، فغاظنى امره، فصحت صيحة، فأمر أمير المؤمنين بإحضارى وقال: ما قصتك؟ فاخبرته وقلت: هذا يا أمير المؤمنين يحتاج أن يحال بينه وبين تدبير نفسه؛ لأنه يقتلها ولا يحسن عشرتها. قال: فضحك وقال: له فى هذا لذّة، وقد جرت به العادة، وصار إلفا فليس يضرّه. ثم قلت: يا أبا بكر، لم تفعل هذا بنفسك؟ قال: أبقى على حفظى. قلت له: قد أكثر الناس فى حفظك فكم تحفظ؟ قال: احفظ ثلاثة عشر صندوقا. قال محمد بن جعفر: وهذا ما لا يحقه لأحد من قبله ولا من بعده.
وكان أحفظ الناس للغة والنحو والشعر وتفسير القرآن. وحدّث أنه كان يحفظ عشرين ومائة تفسير من تفاسير القرآن بأسانيدها.
وقال أبو الحسن العروضى: كان يتردّد ابن الأنبارى إلى أولاد الراضى بالله، وكان يوما من الأيام قد سألته جارية عن شىء من تفسير الرؤيا، فقال: أنا حافن،
стр. 1017
ثم مضى، فلما كان من الغد عاد وقد صار معبّرا للرؤيا، وذلك أنه مضى من يومه فدرس كتاب الكرمانىّ [١] وجاء.
وكان يأخذ الرطب يشمّه ويقول: أما إنك لطيّب؛ ولكن أطيب منك حفظ ما وهب الله لى من العلم.
قال محمد بن جعفر: ومات ابن الأنبارى فلم نجد من تصنيفه إلا شيئا يسيرا؛ وذلك أنه إنما كان يملى من حفظه. وقد أملى كتاب غريب الحديث، قيل إنه خمس وأربعون ألف ورقة. وكتاب شرح الكافى، وهو نحو ألف ورقة.
وكتاب الهاءات وهو نحو ألف ورقة. وكتاب الأضداد، وما رأيت أكبر منه. وكتاب المشكل، أملاه وبلغ إلى «طه» وما أتمّه، وقد أملاه سنين كثيرة. والجاهليات سبعمائة ورقة. والمذكّر والمؤنث، ما عمل أحد أتمّ منه. وعمل رسالة المشكل؛ ردّا على ابن قتيبة وأبى حاتم ونقضا لقولهما.
ومضى يوما فى النخّاسين ورأى جارية تعرض حسنة كاملة الوصف. قال:
فوقعت فى قلبى ومضيت إلى دار أمير المؤمنين الراضى بالله، فقال لى: أين كنت إلى الساعة؟ فعرّفته، فأمر بعض أسبابه فمضى فاشتراها وحملها إلى منزلى؛ فجئت فوجدتها فعلمت الأمر كيف جرى. فقلت لها: كونى فوق إلى أن أشتريك [٢].
стр. 1018
وكنت أطلب مسألة قد اختلّت علىّ، فاشتغل قلبى فقلت للخادم: خذها وامض بها إلى النخّاس فليس قدرها أن تشغل قلبى عن علمى، فأخذها الغلام. فقالت:
دعنى أكلّمه بحرفين، فقالت: أنت رجل لك عقل، وإذا أخرجتنى ولم تبيّن [١] لى ذنبى لم آمن أن يظن الناس بى ظنا قبيحا. فعرّفنيه قبل أن تخرجنى، فقلت لها: ما لك عندى عيب غير أنك شغلتنى عن علمى، فقالت: هذا أسهل عندى.
قال: فبلغ الراضى بالله أمره فقال: لا ينبغى أن يكون العلم فى قلب أحد أحلى منه فى صدر هذا الرجل.
ولما وقع فى علّة الموت أكل [كلّ] [٢] شىء يشتهى وقال: هى علّة الموت.
قال أبو بكر بن محمد بن أحمد بن عبد الله النحوىّ المؤدّب: حدّثنى أبى قال:
سمعت أبا بكر بن الأنبارىّ يقول: دخلت المارستان بباب المحوّل، فسمعت صوت رجل فى بعض البيوت يقرأ: أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
[٣] فقال: أنا لا أقف إلا على قوله: كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ
، فأقف على ما عرفه القوم وأقرّوا به؛ لأنهم لم يكونوا يقرّون بإعادة الخلق، وأبتدئ بقوله:
ثُمَّ يُعِيدُهُ
فيكون خبرا. وأما ما قرأه على بن أبى طالب: واذكر بعد أمة [٤] فهو وجه حسن؛ لأن الأمّة النسيان. وأما أبو بكر بن مجاهد فهو إمام فى القراءة، وأما ما قرأه الأحمق- يعنى ابن شنبوذ [٥]: إن تعذّبهم فإنّهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنّك أنت الغفور الرّحيم [٦]
стр. 1019
فخطأ؛ لأن الله تعالى قد قطع لهم العذاب فى قوله:
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ*
[١] قال: فقلت لصاحب المارستان: من هذا الرجل؟
فقال: هذا إبراهيم الموسوس محبوس. فقلت: ويحك! هذا أبىّ بن كعب [٢]، افتح الباب عنه، ففتح الباب فإذا أنا برجل منغمس فى النجاسة، والأدهم فى قدميه، فقلت: السلام عليكم، فقال: كلمة مقولة، فقلت: ما منعك من ردّ السلام علىّ؟
فقال: السلام أمان، وإنى أريد أن أمتحنك، ألست تذكر اجتماعنا عند أبى العباس- يعنى ثعلبا- فى يوم كذا وفى يوم كذا؟ وعرّفنى ما ذكرته وعرفته، وإذا به رجل من أفاضل أهل العلم، فقال لى: هذا الذى ترانى منغمسا فيه ما هو؟
فقلت: الخرء يا هذا، فقال: وما جمعه؟ فقلت: خروء، فقال لى: صدقت! وأنشد:
كأن خروء الطير فوق رءوسهم
[٣] ثم قال: والله لو لم تجبنى بالصواب لأطعمتك منه، فقلت: الحمد لله الذى أنجانى منك. وتركته وانصرفت.
ولد أبو بكر بن الأنبارىّ سنة إحدى وسبعين ومائتين، وتوفى ليلة النحر من ذى الحجة من سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.
стр. 1020
قال أبو علىّ القالىّ: كان أبو بكر بن الأنبارىّ يحفظ فيما ذكر ثلاثمائة ألف بيت شاهدة فى القرآن. وله أوضاع شتى كثيرة. وكان ثقة ديّنا صدوقا. وكان ممن تقدّم من الكوفيين. وقال غيره: كان ابن الأنبارىّ شحيحا، وكذلك أبو عبد الله نفطويه؛ إلا أن نفطويه كان يعاشر الناس ويحضر مجالسهم. وكان ابن الأنبارىّ لا يفعل ذلك. وكان يأكل كلّ جمعة طباهجة [١] تصلح له بلحم أحمر ومرّىّ [٢]، وما أكل له أحد قطّ شيئا، وكان ذا يسار وحال واسعة، ولم يكن له عيال. وكان لنفطويه جوار إحداهن قارئة بالألحان، وكانت له بنت.
ووقف أبو يوسف المعروف بالأقسامى على أبى بكر بن الأنبارىّ يوما فى جامع المنصور ببغداذ، فقال له: يا أبا بكر، قد أجمع سبع فراسخ ناسا على شىء- يعنى أهل بغداذ- فأعطنى درهما حتى أفرّق الإجماع، فقال: وما هذا الإجماع يا أبا يوسف؟ قال: أجمع أهل البلد عن آخرهم على أنك بخيل. فضحك ولم يعطه شيئا.
قال الزّبيدىّ: «توفى أبو بكر بن الأنبارىّ سنة سبع وعشرين وثلاثمائة يوم الأضحى» وكأنّ الأوّل أثبت، والله أعلم.
قال محمد بن إسحاق النديم فى كتابه: «أخذ محمد بن بشار عن أبيه وعن أبى جعفر أحمد بن عبيد، وأخذ النحو عن ثعلب. وكان أفضل من أبيه وأعلم، فى نهاية الذكاء والفطنة وجودة القريحة وسرعة الحفظ، وكان مع ذلك ورعا من الصالحين، لا تعرف له زلّة. وكان يضرب به المثل فى حضور البديهة وسرعة الجواب. وكان أكثر ما يملّه عن غير دفتر ولا كتاب، ولم يمت عن سنّ عالية.
مات عن دون الخمسين كثيرا. توفى سنة ثمان وعشرين من ذى القعدة ودفن فى داره».
стр. 1021
«وله من الكتب: كتاب المشكل فى معانى القرآن، لم يتمّه. كتاب الأضداد [١] فى النّحو. كتاب الزاهر [٢]. كتاب الكافى فى النحو. كتاب أدب الكاتب، لم يتمّه. كتاب المقصور والممدود. كتاب المذكر والمؤنث كتاب الموضح فى النحو. كتاب نقض مسائل ابن شنبوذ. كتاب غريب الحديث لم يتمّه. كتاب الهجاء. كتاب اللامات. كتاب الوقف والابتداء [٣].
كتاب الهاءات فى كتاب الله [٤]. كتاب السبع الطوال [٥]، صغير. كتاب المجالس. كتاب شرح المفضّليات [٦]. وعمل عدّة أشعار ودواوين [٧] من أشعار العرب [٨]».
стр. 1022
(حرف الميم فى آباء المحمدين)
٧٠٦ - محمد بن محمد بن محمد بن بنان «١»
الأنبارىّ الأصل، المصرىّ المولد والمنشأ، القاضى الأثير ذو الرياستين ابن ذى الرياستين. تولى هو وسلفه المراتب السامية هناك، وتنقّلت به الأحوال، وسار إلى اليمن متوزّرا لسيف الإسلام طغتكين [١] بن أيوب المستولى على اليمن، وجاء منه فى رسالة إلى بغداذ فى سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، وفارق من هناك وعاد إلى الشام ثم إلى مصر، وأقام بداره فى القاهرة المعزّيّة على العطلة، وأدركه من الإقلال كلفة، ومات فى الضائقة فى شهور سنة ست وتسعين وخمسمائة.
وقد ذكرت خبره مفرّقا فى عدّة تصانيف. وهو [و] إن كان فى مراتب الوزراء إلا أنه كان يقرىء كتاب الصّحاح للجوهرىّ فى اللغة رواية ودراية، إلى غير ذلك من كتب الأدب. قعد وتصدّر لإقراء هذا العلم- ﵀.
دخلت إليه وسمعت بحضرته، وأخذت عنه، واستفدت من مذاكرته ولفظه.
وما أحسن ما وصفه محمد بن محمد بن حامد وأثنى عليه فقال: «ذو الرياستين محمد ابن بنان، مرموق بالوجاهة، معذوق [٢] بالنباهة، لقيته بمصر متولّيا للقصر، وهو من
стр. 1023
أرباب مناصبها الكبار، وأصحاب مراتبها الخيار، له رواء وبهجة؛ ورواية ولهجة، ومنظر يروق، ومخبر يفوق، وطول وطائل، وقبول وفضائل. وله شعر كالسّحر، ونثر كنظم الدرّ؛ فمما وجدت له قوله يصف مغارة على جبل:
وشاهقة خاضت حشا الجوّ مرتقى ... تشير إلى زهر الكواكب من عل
محاسنها شتّى ولكن أخصّها ... وآثرها ذكرى حبيب ومنزل [١]
٧٠٧ - محمد بن محمد بن الحسين أبو البركات بن أبى حفص النحوىّ «١»
الشّهرستانىّ الأصل، البغداذىّ المولد والدار. قرأ على أبى محمد عبد الله بن أحمد بن الخشاب وجالسه ومن بعده، وعلى أبى الحسن على بن المبارك بن بابويه المعروف بابن الزاهدة النحوىّ، ولازمه حتى حصّل معرفة هذا العلم.
стр. 1024
وله شعر منه:
خليلىّ عوجا عرّضا لى بذكر من ... بها ينقضى عمرى وأدفن فى رمسى
ونوحا بشجو واندبا لى فرقتى ... ليال تقضّين فهل راجع أمس
غداه افترقنا غاب عقلى فما أرى ... لى اليوم من عقل صحيح ولا حسّ
ألا إنّ نور الشمس من نور وجهها ... فما لى أراها تستظلّ من الشمس!
وله أيضا [١]:
لمّا جفا من كنت آمل وصله ... ظلما، وصدّ فديته من ظالم
أخفيت زرقة ملبسى من حاسدى ... ولبستها من خشية فى الخاتم
ولد فى شهر رمضان سنة تسع وأربعين وخمسمائة، وتوفى فى يوم الأحد سابع عشر شهر ربيع الأوّل سنة ثمان عشرة وستمائة، ودفن بالوردية. وقد ورد له فى هذا الكتاب ذكر فى غير هذا الموضع.
وله شعر حسن، منه:
جمّعت من غرر البلاغة لمعة ... أهديتها للكامل ابن الكامل
أهديت للبحر الفرات لآلئا ... والدّرّ فى تيّاره والسّاحل
وكذاك صيحانىّ تربة يثرب ... يهدى إلى نخل العراق الحامل [٢]
ومتى تأملت الثمار لديهما ... أبصرت كلّ غريبة فى الحاصل
وقبول ذلك خير قلب مؤمل ... لقبوله وكياسة فى القابل
لا زال كهفا للعفاة وملجأ ... للقاصدين وعدّة للامل
стр. 1025
وصنف كتابا فى الضاد والظاء، وأهداه إليه، وكتب عليه:
الفرق بين الضاد قل والظاء ... أهدى إلى ذى الطّول والنّعماء
يحيى بن جعفر الزعيم أخى التّقى ... والمجد ربّ جلالة وبهاء
فكأننى أهديت ما هو حفظه ... لكنّنى ذاكرت فى إهدائى
جهد المقلّ وهل رأيت أخا حجا ... للبحر يهدى قطرة من ماء!
أم هل رأيت أخا سداد متحفا ... للبدر حال كماله بضياء!
لكن أخو الفضل الغزير محقّق ... لذوى الفضائل صورة الأشياء
٧٠٨ - محمد بن محمد بن عبّاد أبو عبد الله النحوىّ العراقىّ «١»
نحوىّ فاضل كامل، كثير المحفوظ، واسع النّفس، متبحر فى هذا النوع، خامل فى زمانه، لا يعرفه إلا أقلّ الناس.
قال أبو أحمد عبد السلام البصرىّ: سألت الشيخ- أيده الله- أظنه يعنى السّيرافىّ- عن محمد بن محمد بن عبّاد هذا فأخبرنا أنه سأله عن عمره فقال:
استوفيت سبعا وثلاثين. وتوفى آخر يوم من سنة أربع وثلاثين- يعنى وثلاثمائة- فى يوم الجمعة، وعبر الدّيلمىّ يوم السبت. وتوفّى على بن عيسى الوزير [١]، والشّبلىّ [٢] فى ذلك الوقت؛ إما قبله بيوم، أو فى يومه- ﵏.
стр. 1026
قال: وجرى بين يدى محمد بن محمد بن عباد هذا ذكر من يملى من حفظه، فذكر أنه لو أراد أن يملى من حفظه عشرين ألف ورقة لأملى.
قال: واستكتبنى كتاب الوقف والابتداء له، فكتبت له من نسخة، وتركت المواضع المشكلة، فلم أشكلها، فشكلها بخطّه.
وله مصنّفات كثيرة عملها بحضرتى. وسمعت أكثرها، وأجاز لى جميعها؛ منها كتاب تفسير عن أربعة أنفس من المفسّرين، وكتاب فى النحو، عشرين جزءا، لأبى عبد الله الكوفىّ كاتب ابن رائق [١]، وكتاب فى العروض، وكتاب الياءات والهاءات، وكتابه فى الوقف والابتداء هو خير كتاب صنّف فى هذا الباب.
٧٠٩ - محمد بن محمد بن عمران أبو الحسن الرقّام البصرىّ اللغوىّ الراوية «١»
صاحب أبى بكر بن دريد. أخذ عنه وأكثر.
٧١٠ - محمد بن محمد بن مواهب الخراسانىّ النحوىّ العروضىّ الشاعر «٢»
أديب فاضل مفيد. له شعر كثير، وله بادرة حسنة فى جواباته وابتداءاته، يتذاكرها العلماء ببغداذ. وابتيع ديوان شعره بخطه [٢].
стр. 1027
قرأ الأدب على أبى منصور موهوب بن أحمد بن الجواليقىّ، وعلى غيره. وكان ذا معرفة بالعروض وصنعة الشعر. وتغيّر فى آخر عمره، وأصابه ما يصبب الشيوخ من السهو. مولده فى سنة أربع وتسعين وأربعمائة؛ والأظهر أنه قبل ذلك، والله أعلم. وتوفى فى يوم الاثنين مستهلّ شهر رمضان من سنة ست وسبعين وخمسمائة، ودفن بالوردية.
أنبأنا محمد بن محمد بن محمد بن حامد فى كتابه، وذكر ابن الخراسانىّ هذا فقال:
«علّامة الزمان فى الأدب والنحو، متبحّر فى علم الشعر، قادر على نظمه، له خاطر كالماء الجارى، يقدر على نظم ما شاء فى ساعة واحدة. ديوانه يشتمل على خمسة عشر مجلّدا، وهو واسع العبارة، كثير النظم، غزير العلم، ذكىّ الفهم [١]».
٧١١ - محمد بن المحسّن بن سهل الكارزينىّ أبو الحسن «١»
وكارزين من نواحى فارس؛ مما يلى البحر. أحد الفضلاء المعمّرين، كانت له معرفة تامة باللغة والأدب. ورد بغداذ وأقام بها إلى أن توفّى. وكتب بخطه الكثير، وجمع مجاميع أدبية كثيرة الفوائد، رأينا منها قطعة متوفّرة بالبلاد الشامية.
٧١٢ - محمد بن مسعود بن محمد المالينىّ الهروىّ أبو يعلى الأديب «٢»
ومالين [٢] من رستاق هراة. له معرفة بالنحو واللغة، ويقول الشّعر الجيّد بالفارسيّة والعربيّة، ويذهب إلى مذهب الكرّامية [٣]، وحجّ فى سنة ثمان وستّمائة،
стр. 1028
فحجّ وعاد إلى بلده. وقيل عنه: إنه لم يكن محمود الطريقة، وإنه كان يتسامح فى الأمور الدينيّة.
ومن شعره:
أصون المحيّا لا أرقرق ماءه ... إذا ابتذلت عند الطماعة أوجه
أأنزل بالأدنى ومن تحت أخمصى ... من الفلك الأعلى تطامن أوجه!
وسئل عن مولده فلم يذكره [١].
٧١٣ - محمد بن مضاء النحوىّ القرطبىّ أبو عبد الله «١»
روى عن ابن التّيّانىّ [٢] وغيره. وكان من كبار النحويين فى وقته، ورؤساء المتأدّبين، وأخذ عنه أهل وقته جزءا كبيرا من نوع الأدب [٣].
стр. 1029
٧١٤ - محمد بن موسى بن هاشم بن يزيد النحوىّ الأندلسىّ «١»
مولى المنذر [١]. كان متصرفا فى علم الأدب والخبر، ورحل إلى المشرق فلقى أبا جعفر [٢] الدينورىّ وانتسخ كتاب سيبويه من نسخة واحدة، وأخذه عنه رواية، وروى كتب ابن قتيبة عن إبراهيم بن جميل الأندلسىّ [٣]، أخذها عنه بمصر.
وله كتب فى الأدب، منها كتاب شواهد الحكم، وكتاب طبقات الكتاب.
توفى فى رجب سنة سبع وثلاثمائة.
٧١٥ - محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد ابن جعفر بن عبد الجبار بن الفضل بن الربيع بن مسلم بن عبد الله ابن عبد المجيد التميمىّ المروزىّ «٢»
والد تاح الإسلام [٤]، أبو بكر بن أبى المظفّر بن أبى المنصور السمعانىّ. من أهل مرو. الإمام ابن الإمام [٥] ابن الإمام [٦]. شابّ نشأ فى عبادة الله. حظى من الأدب
стр. 1030
والنحو، وقال نظما ونثرا، وتصدّر للإفادة، وسطر بقلمه ما سارت فوائده، وانتظمت فرائده، وتفقّه فأجاد وزاد، وروى الحديث، وتصدّر بمرو فى خلافة والده بمدرسته.
وأخذ الناس عنه كلّ هذه العلوم، وسادوا بالأخذ عنه. وكان معتنيا باللغة، وحصل له كتاب التهذيب للأزهرىّ فى اللغة وعليه خطه، وبقى عند مخلفيه إلى أن وقعت فتنة التّرك بخراسان فى سنة ست عشرة وستمائة، فغاب خبره فيما ذهب من أمثاله من تلك الخطة. وقد ذكره عبد الغافر الفارسىّ فوصفه وأطال، وقال لمّا أمكنه المقال:
«أنبأنا أبو طاهر بن أحمد بن محمد بن الحافظ الأصبهانىّ نزيل الإسكندرية فى إجازتة العامة لمن قال فى وقت الإجازة: «لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ » ما قاله فى محمد بن منصور السّمعانىّ:
هو المزنىّ [١] إبّان الفتاوى ... وفى علم الحديث التّرمذىّ [٢]
وجاحظ عصره فى النثر صدقا ... وفى وقت التّشاعر بحترى
وفى النحو الخليل بلا خلاف ... وفى حفظ اللغة الأصمعىّ
ولد فى سنة ستّ وستين وأربعمائة ليلة الأحد بعد مضىّ ربع من الليل التاسع من جمادى الآخرة. مات ﵀ فى يوم الجمعة بعد فراغ الناس من الصلاة فى يوم الثانى من صفر سنة عشر وخمسمائة، ودفن يوم السبت عند والده بسنجدان، إحدى مقابر مرو، وكان له من العمر ثلاث وأربعون سنة وأشهر.
стр. 1031
٧١٦ - محمد بن مؤمن بن محمد بن مؤمن الكندىّ البرقىّ النحوىّ أبو بكر «١»
كتب الحديث والنحو وأكثر. وكان رجلا صالحا، ذكره ابن الطّحان المصرىّ فى تاريخ الغرباء القادمين على مصر، وقال: «توفى فى ربيع الأوّل من سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، وقد قارب الثمانين» ﵀.
٧١٧ - محمد بن ميمون النحوىّ الأندلسىّ المعروف بمركوش «٢»
كان مشهورا بالأدب [١]، وله شعر منه:
تبسّم عن مثل نور الأقاحى ... وأقصدنا بمراض صحاح [٢]
ومرّ يميس كما ماس غصن ... تلاعب عطفيه هوج الرّياح [٣]
وقصّر من ليله ساعة ... فأعقب ذلك ضوء الصباح
وإنى- وإن رغم العاذلو ... ن- من خمر أجفانه غير صاح [٤]
стр. 1032
٧١٨ - محمد بن المستنير أبو علىّ المعروف بقطرب النحوىّ اللغوىّ «١»
أحد العلماء بالنحو واللغة، أخذ عن سيبويه وعن جماعة من العلماء البصريين.
ويقال: إن سيبويه لقّبه قطر بالمباكرته له فى الأسحار، قال له يوما: ما أنت إلا قطرب ليل. والقطرب: دويبّة تدبّ ولا تفتر. نزل قطرب بغداذ، وسمع منه بها أشياء من تصانيفه، وروى عنه محمد بن الجهم السّمّرىّ [١]. وكان موثّقا فيما يمليه. ومات فى سنة ست ومائتين.
وقيل إنه مولى سلم بن زياد، وكان له شعر أجود من شعر العلماء على قلّته؛ فمنه ما روى أن أبا القاسم المهلّبى- وكان من تلاميذ قطرب- جعل لقطرب جعلا على أن يقدّمه على نفسه ويقرّ له بالعلم ويقول فى ذلك شعرا؛ فأجابه إلى ذلك قطرب وقال:
[ذا ما أقرّ به قطرب ... على نفسه لأبى القاسم [٢]]
وأشهد هودا وجهما عليه ... وأشهد غزوان مع عاصم
стр. 1033
بأن قال [١] قد بدّنى فى القياس ... وصيرت فى يده خاتمى
فأعلم بالنحو من سيبويه ... وأجود بالمال من حاتم
بديهته عند ردّ الجواب ... تزيد على فطنة العالم
فصرت على السنّ تلميذه ... وصار أبو قاسم عالمى
وقال محمد [٢] بن إسحاق النديم فى كتابه: «هو أبو علىّ محمد بن المستنير ويقال أحمد بن محمد ويقال الحسن بن محمد، والأوّل أصح [حكاية [٣]]». قال: «وكان قطرب يعلم ولد أبى دلف القاسم بن عيسى العجلىّ صاحب الكرخ. وكان ابنه الحسن [٤] بن قطرب يؤدّبهم فيما بعد».
«وله من الكتب المصنفة: كتاب معانى القرآن. كتاب الاشتقاق.
كتاب القوافى. كتاب النوادر. كتاب الأزمنة. كتاب المثلث [٥].
كتاب الفرق. كتاب الأصوات. كتاب الصفات. كتاب العلل فى النحو. كتاب الأضداد. كتاب خلق الفرس. كتاب خلق الإنسان.
كتاب غريب الحديث [٦]. كتاب الهمز. كتاب فعل وأفعل. كتاب الردّ على الملحدين فى تشابه القرآن [٧]».
стр. 1034
(حرف النون فى آباء المحمدين)
٧١٩ - محمد بن ناصر بن محمد بن أحمد بن هارون اليزدىّ الصائغ الصوّاف أبو منصور «١»
من أهل يزد؛ بلدة بين أصفهان وكرمان، من نواحى اصطخر فارس. شاب ورد بغداذ بعد الخمسمائة، وسمع الكثير، ونسخ بخطه. وكانت له معرفة بالحديث والأدب واللغة. وكان فيه كبر وعزّة نفس، وعاد بعد سنة خمس وخمسمائة إلى يزد، وظهر له ثمّ قبول.
وحكى عنه أنه قال بقدم الرّوح. وذكره أبو الفضل بن ناصر السّلامىّ فقال:
كان فيه تساهل فى الحديث.
ومن شعره:
إنى بليت بقوم لا خلاق لهم ... وكلّهم وعدهم ميعاد عرقوب
فقل لمن يرتجى جهلا نوالهم ... نوالهم للمرجّى مخّ عرقوب [١]
قبض عليه علاء الدولة كرشاسپ بن علىّ بن فرامرز [٢]، وحمله إلى طبس [٣] فقتله، ثم دفن فى تلك البرية بعد العشرين وخمسمائة؛ ورئى حول قبره نور يصعد ﵀.
стр. 1035
٧٢٠ - محمد بن ناصر بن محمد بن على بن عمر السّلامىّ أبو الفضل «١»
ساكن درب الشاكرية ببغداذ إحدى محالّ الشرقية. حافظ الحديث متقن، له حظّ كامل من اللّغة. قرأ الأدب على أبى زكريا يحيى بن على الخطيب التّبريزىّ.
وكان خبيرا برجال الحديث فى زمانه، يتكلّم فيهم من طريق التجريح والتعديل، وله خط فى غاية الصحة والإتقان، كثير البحث عن الفوائد وأثباتها، روى الناس عنه وأكثروا.
وسئل عن مولده فقال: فى ليلة السبت الخامس عشر من شعبان سنة سبع وستين وأربعمائة. وجدّه لأمه أبو حكيم الخبرىّ الفرضىّ، ويقال إن أباه كان أحسن شباب بغداد فى زمانه، وإن الخطيب أحمد بن على بن ثابت [١] كان يميل إليه لحسنه. وقيل إن ولده هذا كان يعرف ذلك، وربما قاله ووصفه بالحسن مع الصّبابة. وقيل له يوما: إن الخطيب أحمد بن على بن ثابت كان يميل إلى ابن خيرون لجمله، فقال: كان ميله إلى أبى أكثر.
أوّل سماعه من أبى طاهر بن أبى الصقر فى سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة.
ومات- ﵀ ليلة الثلاثاء الثامن عشر من شعبان سنة خمسين وخمسمائة.
стр. 1036
وأخرج من الغد، وصلّى عليه بالقرب من جامع السلطان ثلاث مرات، وعبربه إلى جامع المنصور، فصلّى عليه، ثم حمل إلى الحربيّة فصلّى عليه بها، ودفن بباب حرب تحت السّدرة بجنب أبى منصور بن الأنبارى الواعظ [١].
стр. 1037
(حرف الواو فى آباء المحمدين)
٧٢١ - محمد بن الوليد (والوليد يعرف بولّاد) المصرىّ النحوىّ التميمىّ «١»
صاحب التصانيف. فاضل كامل نبيل، رحل فى طلب النحو إلى بغداذ، وقرأ كتاب سيبويه على المبرّد. وكانت له فيه قصة؛ كان يأخذ من ابن المبرّد كراسة كراسة، ينسخها ويدفع له درهما، وذلك خفية من المبرّد؛ لأنه كان يبخل بالكتاب، فطلب المبرّد يوما بعض الكراريس فلم يجدها وكشف أمرها فوقف على ما جرى، فركب إلى صاحب الجيش، وذكر له أن رجلا غريبا استغوى ابنه، وأخذ بعض كتبه فأحضر، وكان له صديق له جاه، فسيّر إلى صاحب الجيش ألّا يعرض له إلا بخير، فلما عرف موضعه عنّف أبا العباس وقبح له ما جرى، فاعتدر بأنه لم يعرفه، وأقرأه الكتاب بعد ذلك. وكان المبرّد لا يقرىء الكتاب إلا بمائة دينار، فإذا اجتمعت له من جماعة أو من واحد لم يحضر ذلك غير من وزن.
ولما عاد ابن ولّاد إلى مصر وتصدّر لإقراء العلم وحضرته الوفاة- ﵀ أوصى أن يدفن معه كتاب سيبويه، وصار الكتاب بعد موته إلى ابنه أبى العباس، وانتقل بعد موته إلى رجل يعرف بالدقّاق كان جمّاعة للكتب، ابتاعه بمائة دينار من ورثة أبى العباس، ومات الدقاق، فانتقل بعده الكتاب إلى
стр. 1038
خزانة الوزير أبى الفضل جعفر بن الفضل بن حنزابة بن الفرات [١]، وزير الإخشيد [٢].
قال الزّبيدىّ: «أخذ محمد بن الوليد بمصر عن أبى على الدينورىّ، ومحمد ابن حسان، وغيرهما، ثم دخل العراق فأقام بها ثمانية أعوام، ولقى المبرّد وثعلب وقرأ على المبرّد كتاب سيبويه، وكان حسن الخطّ، جيّد الضبط. وتزوّج أبو على الدينورىّ أمّه. وله كتاب فى النحو سماه المنمّق، لم يصنع فيه شيئا.
وتوفى أبو الحسين محمد بن الوليد سنة ثمان وتسعين ومائتين بمصر، وكان قد بلغ الخمسين، وغلب عليه الشيب وكان يخمع [٣] من رجله».
٧٢٢ - محمد بن الوليد النحوىّ القرطبىّ المعروف بالقشطالىّ أبو عبد الله الأديب «١»
من أهل قرطبة. كان يعلّم العربية بقرطبة، وكان لها حافظا ذاكرا مقدّما فى معرفتها. تعلم أبو محمد بن عتّاب منه العربية. قال ابن حيّان: «توفى ودفن يوم السبت لسبع بقين من المحرّم سنة ستّين وأربعمائة».
стр. 1039
٧٢٣ - محمد بن واصل أبو على المقرىء النحوىّ المؤدّب «١»
كان مؤدّبا بغداد، عالما بالنحو؛ وهو ممّن قرأ على حمزة الزيات. روى عنه القراءة أبو مسلم عبد الرحمن بن واقد الواقدىّ [١].
٧٢٤ - محمد بن واصل والد أبى العباس المقرىء «٢»
وقيل إن اسمه أحمد. قرأ على علىّ بن حمزة الكسائىّ، وروى عن اليزيدىّ [٢] صاحب أبى عمرو [٣]، وروى عنه ابنه أبو العباس.
стр. 1040
(حرف الهاء فى آباء المحمدين)
٧٢٥ - محمد بن هبة الله بن الورّاق النحوىّ أبو الحسن «١»
تفرّد بعلم النحو، وانتهى علم العربية إليه فى زمانه، وكان له فى القراءات وعلوم القرآن يد ممتدّة وباع طويل. وكان مأمونا صدوقا متحرّيا، يرجع إلى سلامة وصلاح وسكينة ووقار، وهو سبط أبى الحسن بن الورّاق النحوىّ [١].
قال أبو الحسن على بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب: كان شيخنا أبو الحسن ابن الورّاق نحويا مقرئا، استدعاه القائم [٢] بأمر الله ليعلّم أولاده- وكان ضريرا- فلما وصل إلى الباب الذى فيه أمير المؤمنين قال له الخادم: وصلت، قبّل الأرض.
فقال الشيخ أبو الحسن: السلام عليكم ورحمة الله؛ وجلس. فقال القائم بأمر الله:
يا أبا الحسن؛ ادن منى، فما زال يدنيه حتى مسّت ركبته ركبة أمير المؤمنين القائم؛ فأوّل ما سأله عن العروض، فقال:
ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد
[٣] فشرع الشيخ أبو الحسن ﵀ فى الكلام على ذلك، وأجاد وبالغ. ثم سأله عن غوامض العروض فأجاب. ثم سأله عن مسائل نحوية فأجاب؛ فلما خرج
стр. 1041
الشيخ من عند أمير المؤمنين جاءه محمد الوكيل [١] فقال: مولانا أمير المؤمنين يقول:
هذا هو البحر.
وتوفى- ﵀ يوم الجمعة قبل الصلاة، ودفن يوم السبت حادى وعشرين من شهر رمضان سنة سبع وسبعين وأربعمائة، ودفن بالخيزرانية.
٧٢٦ - محمد بن هبيرة أبو سعيد الغاضرى النحوىّ»
من أهل سرّمن رأى. تصدّر للإفادة، وروى عن الأئمة والأثبات؛ مثل الحسن بن قتيبة المدائنىّ، وأحمد بن عمر الوكيعىّ. روى عنه عمر بن أحمد بن أحمد العسكرىّ، وأبو محمد بن الخراسانىّ المعدّل.
стр. 1042
(حرف الياء فى آباء المحمدين)
٧٢٧ - محمد بن يحيى بن زكريا أبو عبد الله المقرىء النحوىّ «١»
كان فى وقته يعرف بالكسائىّ الصغير. سمع خلف بن هشام البزاز وعلىّ ابن المغيرة الأثرم وأبا مسحل صاحب الكسائىّ وأبا الحارث اللّيث [١] بن خالد. روى عنه أبو بكر بن مجاهد، وأبو علىّ أحمد بن الحسن المعروف بدبيس، وغيرهما [٢].
٧٢٨ - محمد بن يحيى بن عبد السلام الأزدىّ الرّباحىّ «٢»
ينتمى إلى يزيد بن المهلّب بن أبى صفرة [٣]. أصله من جيّان [٤]، وهو منزل جدّه الداخل إلى الأندلس؛ وهو أبو العوجاء المنسوب إليه فحص [٥] أبى العوجاء هناك.
وانتقل أبوه إلى قلعة رباح [٦] فسكنها، فنسب إليها. كان محمد بن يحيى عالما
стр. 1043
بالعربية، دقيق النظر فيها، لطيف المسلك فى معانيها؛ غاية فى الإبداع والاستنباط، ولم يكن ظاهره ينبئ عن كثير علم؛ فإذا نوظر ونوقش لا يصطلى بناره.
نظر فى كتب الكلام والمنطق والطبّ والتنجيم؛ وكان يتّكل على حفظه، ويشتغل بالاستنباط الدقيق المعانى فى كل فنّ على حفظه وذهنه.
رحل إلى المشرق فلقى أبا جعفر بن النحاس، فحمل عنه كتاب سيبويه رواية، وقدم قرطبة فلزم التصدّر لطلب الإفادة لهم فى داره بها.
وقرىء عليه كتاب سيبويه، ولم يكن عند الناس علم من العربية؛ حتّى ورد محمد بن يحيى؛ فإن الأوائل كانوا يفعلون فى الإفادة مع المنصوص وتفهيم الطالب معنى اللفظ وما تحته من المعنى لا غير. ولم يكن له تدقيق نظر ولا استنباط؛ فلما ورد محمد بن يحيى أخذ فى التدقيق والاستنباط والاعتراض والجواب وطرد الفروع إلى الأصول. فاستفاد منه المعلمون طريقه، واعتمدوا ماسّه من ذلك.
وكان مع ذلك ذا وقار وسمت وفضيلة ونزاهة نفس وكرم وصحة نية وسلامة باطن.
وكان يقول الشعر فيجيده، وبرع فى استخراج المعمّى، وبينه وبين الزّبيدىّ مفاوضات فى ذلك طويلة ظاهر أمرها التكلف [١].
أدّب أولاد الملوك هناك من بنى أمية. ثم ولى أمر الديوان [٢] والاستيفاء؛ فلم يزل على ذلك إلى أن مات فى شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة.
стр. 1044
٧٢٩ - محمد بن يحيى بن زكريا أبو عبد الله النحوىّ الأندلسىّ المعروف بالقلفاط «١»
كان بارعا فى علم العربية، حافظا لها، مقدّما فيها. ولم يكن أحد يقارب الحكيم النحوىّ الأندلسىّ [١] فى علمه غيره. وكان القلفاط هذا حافظا للّغة بصيرا بها، وكان شاعرا مجوّدا مطبوعا، وإذا قصّد أطال وأحسن.
وقال بعض من دخل العراق من أدباء الأندلس: استنشدنى المعرّج ببغداذ لأهل بلدنا، فأنشدنه لأحمد بن محمد بن عبد ربه [٢] قصيدة، فلم يستحسن شيئا مما أنشدته، ثم أنشدته لمحمد بن يحيى القلفاط:
يا غزالا عنّ لى فاب ... ترّ قلبى ثم ولّى
حتى أتيت على آخر الشعر، فقال: هذا هو الشعر لا ما أنشدتنى آنفا. وكان كثير المهاجاة للأدباء، مطلق اللسان بالهجاء؛ لا يزال يتهكّم بالمؤدّبين. وكان مع ذلك وسخ الثياب رذل الهيئة، نزر المروءة [٣].
стр. 1045
٧٣٠ - محمد بن يحيى بن أبى عباد جابر بن زيد بن الصباح العسكرىّ اللغوىّ المعروف بالنديم «١»
ويكنى أبا جعفر. كان حسن الأدب، ونادم المعتضد. وصنّف كتابا فى اللغة سماه جامع المنطق، وجعله جداول، ومات. ووقف عليه المعتضد يوما، فاشتاقت نفسه إلى فكّ تلك الجداول، فأمر القاسم بن عبيد الله أن يطلب من أهل الأدب من يفسرها، فبعث إلى ثعلب، وعرّفه وعرّض عليه، فلم يتوجّه له حساب الجداول، وقال: لست أعرف هذا، وإن أردتم كتاب العين فموجود ولا رواية له. ثم كتب إلى المبرّد أن يفسرها فأجابهم: إنه كتاب طويل يحتاج إلى شغل وتعب، وإنه قد أسنّ وضعف عن ذلك، وإن دفعتموه إلى صاحبى إبراهيم بن السّرىّ رجوت أن يفى بذلك. فتغافل القاسم بن عبيد الله [١] عن مذاكرة المعتضد باسم الزّجاج؛ لأنه كان مشتغلا بتعليم أولاده؛ حتى ألحّ عليه المعتضد، فأخبره بقول ثعلب والمبرّد، وأنه أحال على الزجّاج؛ فتقدّم المعتضد إليه بالتقدّم إلى الزجّاج بذلك، ففعل القاسم؛ فقال الزجاج: أنا أفعل ذلك على غير نسخة ولا نظر فى جداول، فأمره بعمل الثّنائىّ، فاستعار الزجّاج كتب اللغة من ثعلب والسكرىّ وغيرهما؛ لأنه كان ضعيف العلم باللغة؛ ففسر الثنائىّ كله، وكتبه بخط اليزيدىّ الصغير، وجلّده وحمله إلى الوزير، وحمله الوزير إلى المعتضد بالله أمير المؤمنين، فاستحسنه، وأمر له بثلاثمائة دينار وتقدم إليه بتفسيره كله، ولم يخرج ممّا عمله الزجاج نسخة إلى أحد؛ إلا إلى خزانة المعتضد.
стр. 1046
قال محمد إسحاق النديم فى كتابه: «ظهر هذا التفسير متقطعا ورأيناه، وهو فى طلحىّ لطيف [١]».
٧٣١ - محمد بن يحيى الرّباحىّ «١»
من قلعة رباح بالأندلس. نحوىّ مجيد مشهور، وكان لا يقصّر عن أصحاب محمد بن يزيد المبرّد فى النحو. وقيل إنه يعرف بالقلفاط؛ وقيل القلفاط غيره.
وله شعر حسن؛ كان فى أيام الحكم المستنصر نحويّا بالأندلس.
٧٣٢ - محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس بن محمد بن صول أبو بكر الصولىّ «٢»
المتقن فى الآداب، ومعرفة الأخبار، وأيام الخلفاء، ومآثر الأشراف، وطبقات الشعراء. وهو وإن كان أخبار يا فإنما ذكرته هاهنا لأنه تعرّض لجمع دواوين، شرح
стр. 1047
فيها أشعارها، وذكر الغريب والإعراب فى بعض أماكنها، فصار بهذا من جملة أئمّة النوعين المذكورين.
حدّث عن أبى داود السّجستانىّ وأبوى العباس ثعلب والمبرّد، وأبى العيناء محمد بن القاسم، وأبى العباس الكديمىّ، وأبى عبد الله محمد بن زكريا الغلابىّ، وأبى رويق عبد الرحمن بن خلف الضبىّ، وإبراهيم بن فهد الساجىّ، وعباس بن الفضل الأسقاطىّ، وأحمد بن عبد الرحمن النحوىّ، ومعاذ بن المثنّى العنبرىّ، وغيرهم.
وكان واسع الرواية، حسن الحفظ والأدب، حاذقا. صنّف الكتب، ووضع الأشياء منها مواضعها، ونادم عدّة من الخلفاء، وصنّف أخبارهم وسيرهم وجمع أشعارهم، ودوّن أخبار من تقدم وتأخر من الشعراء والوزراء والكتّاب والرؤساء. وكان حسن الاعتقاد، جميل الطريقة، مقبول القول. وله أبوّة حسنة؛ كان جدّه صول، وأهله ملوك جرجان، ثم رأس أولاده بعده فى الكتابة، وتقلّد لأعمال السلطانية.
ولأبى بكر هذا شعر كثير فى المديح والغزل وغير ذلك؛ روى عنه أبو عمر بن حيّويه، وأبو بكر بن شاذان، وأبو الحسن الدار قطنىّ، وأبو عبيد الله المرزبانىّ، وأبو الحسن بن الجندىّ، وأبو أحمد بن الدهان، وعالم كثير.
قال أبو بكر محمد بن يحيى الصّولىّ: كنت أقرأ على أبى خليفة فى منزله- لهاشمييّ البصرة خصوصا- كتاب طبقات الشعراء وغيره. فواعدنا يوما و [قال]: لا تخلفونى فإنى أتخذ لكم خبيصة [١] كافية. فتأخرت لشغل عرض لى، ثم جئت والهاشميون عنده، فلم يعرفنى الغلام وحجبنى، فكتبت إليه:
أبا خليفة تجفو من له أدب ... وتؤثر الغرّ من أبناء عباس
стр. 1048
وأنت رأس الورى فى كلّ مكرمة ... وفى العلوم، وما الأذناب كالرّاس
ما كان قدر خبيص لو أذنت لنا ... فيه، لتختلط الأشراف بالناس
قال: فلما قرأ الرقعة صاح على الغلام ودخلت إليه، فلما رآنى قال: أسأت إلينا بتغيّبك، وظلمتنا [١] بتعتّبك، وإنما عقد المجلس بك، ونحن فيما فاتنا بتأخّرك- ولا ذنب لنا فيه- كما أنشدنى التوّزىّ لرحل طلّق امرأته، ثم ندم فتزوجت غيره، فمات عنها حين دخل بها، فخطبها، فقال من أبيات:
فعادت لنا كالشّمس بعد طلاقها ... على خير أحوال كأن لم تطلّق
ثم صاح: يا غلام! اتخذ لنا مثل طعامنا. فأقمنا يوما عنده.
قال محمد بن العباس الخزاز: حضرت الصّولىّ وقد روى حديث رسول الله ﷺ : «من صام رمضان وأتبعه ستّا من شوّال»، فقال: «وأتبعه شيئا من شوّل»، فقلت: أيها الشيخ: اجعل النقطتين المتين تحت الياء فوقها، فلم يعلم ما قصدت له. فقلت: إنما هو «ستا من شوّال». فرواه على الصواب.
قال أبو بكر بن شاذان: رأيت للصولىّ بيتا عظيما مملوءا بالكتب [٢]؛ وهى مصفوفة، وجلودها مختلفة الألوان؛ كل صنف من الكتب لون؛ فصنف أحمر، وصنف أخضر، وصنف أصفر، وغير ذلك. قال: وكان الصّولىّ يقول: هذه الكتب كلّها سماعى.
стр. 1049
وأنشد العقيلىّ أبو سعيد لنفسه فى الصولىّ:
إنما الصّولىّ شيخ ... أعلم النّاس خزانه
إن تسل عن مشكلات [١] ... طالبا منه إبانه
قال يا غلمان هاتوا ... رزمة العلم فلانه
مات الصّولىّ بالبصرة فى سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة. وكان خرج عن بغداذ لإضاقة لحقته؛ وقيل مات فى سنة ست وثلاثين وثلاثمائة. ذكر ذلك المرزبانىّ.
٧٣٣ - محمد بن يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوىّ اليزيدىّ أبو عبد الله بن أبى محمد «١»
اللغوىّ الأديب الشاعر. مدح الرشيد والمأمون والفضل بن سهل وغيرهم.
قال محمد بن يزداد [٢]: كنت بباب المأمون، فجاء محمد بن يحيى اليزيدىّ فاستأذن، فقال له الحاجب: إن أمير المؤمنين قد أخذ دواء، وأمرنى أن أحجب الناس عنه،
стр. 1050
قال: وأمرك ألّا تدخل إليه رقعة؟ قال: لا، فدعا بدواة كانت مع غلامه وقرطاس، وكتب إليه:
هديّتى التحيّة للإمام ... إمام العدل والملك الهمام
لأنّى لو بذلت له حياتى ... وما أحوى لقلّا للإمام
أراك من الدواء الله نفعا ... وعافية تكون إلى تمام
وأعقبك السلامة منه ربّ ... يريك سلامة فى كلّ عام
أتأذن فى الدخول بلا كلام ... سوى تقبيل كفّك والسّلام
فأدخل الرّقعة وخرج مسرعا. فأذن له ودخل مسرعا، فسلّم وخرج وأتبعه بألف دينار.
ومن شعر محمد بن أبى محمد اليزيدىّ قوله:
الهوى أمر عجيب شأنه ... تارة يأس وأحيانا رجا
ليس فيمن مات منه عجب ... إنما يعجب ممّن قد نجا
وقاله أيضا:
كيف يطيق النّاس وصف الهوى ... وهو جليل ما له قدر
بل كيف يصفو لحليف الهوى ... عيش وفيه البين والهجر
خرج محمد بن أبى محمد اليزيدىّ فى صحبة المعتصم [١] إلى مصر؛ فمات بها- ﵀.
وكان لأبى محمد اليزيدىّ والده خمسة [٢] أولاد، كلهم عالم شاعر كثير الرواية متسع
стр. 1051
فى العلم؛ منهم أبو عبد الله محمد بن أبى محمد هذا، وإبراهيم [١]، وإسماعيل أبو القاسم [٢]، وأبو عبد الرحمن عبيد لله [٣]، وأبو يعقوب إسحاق [٤]. وكلهم قد روى وألف فى اللغة والعربية؛ وكان محمد هذا أسنّهم. وأدّب المأمون مع أبيه، وثقل سمعه فى آخر عمره. وأنشد له دعبل [٥] من أبيات:
أتظعن والّذى تهوى مقيم ... لعمرك إنّ ذا خطر عظيم
إذا ما كنت للحدثان عونا ... عليك وللهموم فمن تلوم
شقيت به فما أنا عنه سال ... ولا هو إن شقيت به رحيم
ووجد فى كتاب حمّاد [٦] بن إسحاق بن إبراهيم الموصلىّ عن أبيه عن أيوب بن أبى شمير قال: حرجت أنا ومحمد بن أبى محمد اليزيدىّ إلى متنزّه لنا بمرو، فبينا نحن نشرب إذ أقبل قنفذ يدبّ فيتقمّم [٧] فظنّناه جائعا، فقلت: لقد أكل، فلو سقيناه! فوضعنا بين يديه نبيذا، فشرب منه. فقال محمد: هل لك أن أقول شعرا ونغالط به سعيد بن سلم الباهلىّ غدا إذا أنشدناه؟ فقلت: شأنك؛ فأنشأ يقول:
стр. 1052
وطارق ليل جاءنا بعد هجعة ... من الليل إلا ما تحدّث سامر [١]
قريناه صفو الزاد حين رأيته [٢] ... وقد جاء خفّاق الحشا وهو سادر
جميل المحيّا فى الرّضا فإذا أبى ... حمته من الضّيم الرماح الشّواجر
ولست تراه واضعا لسلاحه ... يد الدهر موتورا ولا هو واتر
قال: وغدونا على سعيد، فأنشدناه القصيدة، فاستحسنها، فقال: هكذا والله أشتهى أن يكون الفتى متيقّظا؛ فضحكنا فقال: لكما والله قصّة، ولا تفارقانى حتى تخبرانى بها، فأخبرناه.
وله فى الشيب:
إن شيبا صلاحه بالخضاب ... لعذاب موكّل بعذاب
ولعمر الإله لولا هوى ال ... بيض وأن تشمئزّ نفس الكعاب [٣]
لأرحت الخدّين من وضر الخط ... ر وسلّمت لانقضاء الشباب [٤]
ولد لمحمد بن أبى محمّد اليزيدىّ من الذّكور اثنا عشر ولدا، وهم: أحمد، والعباس وعبد الله، (والغالب عليه عبدوس)؛ لقب لقّب به، وهؤلاء الثلاثة أوصياء أبيهم، وجعفر، وعلى، والحسن، والفضل، والحسين (وهما توءمان)، وعيسى، وسليمان، وعبيد الله [٥]، ويوسف. فبرع أحمد، والعباس، وجعفر، والحسن، والفضل، وسليمان، وعبيد الله [٥].
стр. 1053
مات أحمد قبل سنة ستين ومائتين، والعباس مات سنة إحدى وأربعين ومائتين. ومات عبد الله عبدوس قبل هؤلاء؛ وكان مولعا باللهو والطرب، وبلغ من لهجه بذلك أن تعلّم ضرب العود، وتعلّم ابناه منه- وكانا طيّبى الغناء. ومات الفضل [١] سنة ثمان وسبعين ومائتين، وعبيد الله [١] سنة أربع [وثمانين [٢]] ومائتين. ومات الحسن بمصر؛ وذلك لأنه خرج مصاحبا لأبى أيوب، ابن أخت أبى الوزير- وكان ولى مصر. ومات جعفر بالبصرة فى سنة نيّف وثلاثين. ولم يبق لهؤلاء من يروى العلم عن أبى عبد الله، [غير [٣]] ابنين لأحمد بن محمد بن يحيى بن المبارك: أحد هما موسى ابن أحمد ويكنى بأبى عيسى، وعيسى ويكنى بأبى موسى، رويا عن أبيهما عن جدّهما محمد بن يحيى ما سمع من أبى زيد والأصمعىّ.
والذى ألفه محمد بن يحيى بن المبارك اليزيدىّ صاحب هذه الترجمة من الكتب:
كتاب النوادر ألفه لجعفر بن يحيى. كتاب المقصور والممدود. كتاب مختصر نحو، ألفه لبعض ولد المأمون. كتاب النقط والشكل.
٧٣٤ - محمد بن يحيى بن سعدان المؤدّب أبو بكر البستىّ «١»
كان من الأدباء، تخرج به جماعة من أولاد الأشراف بنيسابور، وسمع الحديث وتوفى بعد الخمسين والثلاثمائة.
стр. 1054
٧٣٥ - محمد بن يزيد بن عبد الأكبر أبو العباس المبرّد «١»
محمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عميرة بن حسان بن سليمان بن سعد بن عبد الله ابن زيد بن مالك بن الحارث بن عامر بن عبد الله بن بلال بن عوف بن أسلم (وهو ثمالة) بن أحجن بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأسد بن الغوث. وعن أبى العباس يزعم أن ثمالة [١] عوف بن أسلم.
стр. 1055
وكان أبو العباس [١] محمد بن يزيد من العلم، وغزارة الأدب، وكثرة الحفظ، وحسن الإشارة، وفصاحة اللّسان، وبراعة البيان، وملوكية المجالسة، وكرم العشرة، وبلاغة المكاتبة، وحلاوة المخاطبة، وجودة الخطّ، وصحة القريحة، وقرب الإفهام، ووضوح الشرح، وعذوبة المنطق؛ على ما ليس عليه أحد ممن تقدّمه أو تأخّر عنه.
وقرأ المبّرد كتاب سيبويه على الجرمىّ، ثم توفى الجرمىّ فابتدأ قراءته على المازنىّ؛ وقيل سمع أبو العباس الكتاب على الجرمىّ وعمله على المازنىّ [٢].
وقال إسماعيل بن إسحاق القاضى: لم ير أبو العباس مثل نفسه ممّن كان قرينه، ولا يرى بعده مثله.
قال سهل بن أبى سهل البهزىّ [٣] وإبراهيم بن محمد المسمعىّ: رأينا محمد بن يزيد وهو حدث السنّ، متصدّرا فى حلقة أبى عثمان المازنىّ يقرأ عليه كتاب سيبويه؛ وأبو عثمان فى تلك الحلقة كأحد من فيها.
وقال اليوسفىّ الكاتب [٤]: كنت يوما عند أبى حاتم السّجستانىّ إذ أتاه شاب من أهل نيسابور فقال: يا أبا حاتم إنى قدمت بلدكم، وهو بلد العلم والعلماء، وأنت