وللمفضّل شعر كثير؛ منه ما كتب به إلى أبى الحسن علىّ بن يحيى [١] المنجّم فى يوم نيروز [٢]:
يابن الجحاجحة الغرّ الميامين ... ومن يزين به فعل الدهاقين
ومن تجود على العافين [٣] راحته ... بنائل من عطاء غير ممنون
اسلم لنا كلّ نوروز يمتّعنا ... فيه الإله بإعزاز وتمكين
واشرب عقارا كريح المسك ما نسبت ... إلى الكروم محاماة على الدين [٤]
صفراء كالذهب المسبوك إن مزجت ... أحالها المزج درّا غير مكنون
تجلو السرور إذا ذيقت وتكشف ما ... يجنّ من حزن عن كلّ محزون
وانعم بأحمد أبقاه الإله لنا ... فهو الأغرّ من الغرّ الميامين
وقرّ عينا بعبد الله إنّ له ... مشابها منك تعليه على الهون
واسعد بثالثهم يحيى فإنّ له ... فعال مقتبل الخيرات ميمون
وتمّم الله ما ترجو وتأمله ... عليك فى رابع السادات هارون
стр. 1122
وكتب المفضل بن سلمة إلى عبد الله بن المعتز- وقد انصرف المفضّل من الحج:
أقول بثور واشتياقى مبرّح ... ودمعى عنه مستهلّ وقاطر
ألا هل إلى أرض العراق ومائه ... سبيل وإخوانى الّذين أعاشر
إلى الله أشكو ما ألاقى من الجوى ... ومن طول وجد تحتويه الضّمائر
وقد طال ليلى بعد بعد أحبّتى ... وما طوله إلا لأنى ساهر
إذا هبّت الرّيح الشّمال هفا لها ... فؤادى حنينا نحوهم فهو طائر
يجدّد لى شوقا إليهم وفرحة ... بقربى منهم أن تسير الأباعر
وهى طويلة مدح فيها وأحسن.
وقال أحمد بن أبى طاهر [١] يهجو المفضّل بن سلمة بن عاصم:
إن المفضّل نقصه فى نفسه [٢] ... وفعاله قد حط فضل أبيه
ولو انّ كل مفوّه ومفهّه [٣] ... يهجوه ما بلغ الّذى هو فيه
ولقد أردت هجاءه وكفيته ... باللؤم منه [٤] لو انه يكفيه
ومتى يقل شعرا علمت بأنه ... من نتن رائحة تمرّ بفيه
فهو المخسّس لا المفضّل إنه ... بأبيه إن نسبوه غير شبيه
وكأن نكهته روائح عرضه ... فجليسه بالنتن فى مكروه
стр. 1123
وله فيه:
يا أبا طالب طلبت بشأو ... أنت فيه كقابض للماء
أين بطء الحمير من سابق الخي ... ل وأرض موطوءة من سماء!
لى كفء سواك فارجع إلى قد ... رك ياغثّ لست من أكفائى
كنت أضحوكتى فأصبحت من مض ... غك للشعر ضحكة الغوغاء
وتعدّيت فوق قدرك لمّا ... قلت قد عدّنى من الأعداء
أبعرض يعافه الكلب نتنا ... لم يزل عرضة لمس الهجاء
خلت أنى أراه كفئا لعرضى ... أو أجازى فعاله بجزاء
إن ذكرى سمّ بفيك وحىّ ... وهو داء ما إن له من دواء
هبك أدرجت فى كساء الكسائ ... ىّ وألبست فروة الفرّاء
وبسلح الخليل حنّكت فى المه ... د فأصبحت أفصح الفصحاء
لست إلا غثّا غثيثا ثقيل الرّو ... ح أعمى تعدّ فى البصراء
قال محمد بن عبد الواحد: بكرنا يوما إلى أبى العباس ثعلب، ولم يك بعد خرج، وكان فى المجلس حذّاق البصريين والكوفيين، فتذاكروا قبل خروج أبى العباس الجدّ والجدّ، ففرغوا منه، فقال أبو موسى الحامض: والجدّ، بالكسر: شطّ البحر وغيره، فتضاحك الجماعة [١]؛ وقال له المعبدىّ: أكلت البيض بحتا [٢]، وقال
стр. 1124
ابن كيسان، وضحك مع القوم، وضحك أبو طالب المفضّل بن سلمة بن عاصم وبرمة [١]، ومن حضر مثل القاسم بن الأنبارىّ، وتضاحكوا واشتهروا وهو ساكت؛ كأنه حجر.
ثم خرج أبو العباس، فلما جلس قال له ابن كيسان: يا سيدى الجدّ: الشطّ! فما نطق حتى لبس نعليه، ورجع، وجاءنا ومعه كتاب من جلود، قد أتت عليه الدهور، فقال خذوا، فأملى: «أما الشّطّ فهو فيه الجدّ والجدّ والجدّ». ورفع بها صوته- فبلغ أبو موسى السماء، وصار هؤلاء فى الحضيض، ثم قال لهم: قليلا قليلا حتى ينصرف الشّيخ، فلما قام أبو العباس وخلا معهم التفت إلى المعبدىّ وقال:
أليس حدّثتنى أمس أنّك كنت فى الحمام فنمت، فجاء شيخ خضيب فعلاك! ثم التفت إلى ابن كيسان ثم قال له: أنت تتكلم مع الناس فى العلم! أليس كان بندار [٢] يعفجك! ثم التفت إلى أبى طالب المفضل بن سلمة وقال له: وأنت أيضا! قد كنت أظنّ أنك تفلح، وأنك تكون بعض ندماء الخلفاء، ولكن كيف أظنّ بك هذا وأبوك ما كان يحسن حرفا واحدا من النحو، فكيف تفلح أنت! والتفت إلى الأنبارىّ فقال له: يا أنبارىّ، حدّثنى فلان العسكرىّ أنه كان لك ميزان فى كمّك، فسنجة لك وسنجة للمستقبض، وأنك كنت تعبر إلى النّبط فتؤاجر فى بيوت الخمارين، ثم التفت إلى ابن الخضر ثم قال له: أنت أيضا، يا مسخ تصحب هذا السيد منذ خمسين سنة ما سألته قط إلا عن المؤنث!
стр. 1125
٧٦٦ - المفجّع الأديب البصرىّ اللغوىّ النحوى الكاتب «١»
ولقبه أشهر من اسمه، وهو أبو عبد الله محمد بن محمد بن [١] عبد الله. لقى ثعلبا وأخذ عنه وعن غيره، وكان شاعرا شيعيا، وله قصيدة يسميها الأشباه [٢]، يمدح فيها عليا كرم الله وجهه وبنيه.
وله مع أبى بكر بن دريد مهاجاة ومواقفة، وله أخبار [ذكر عمر بن شيران بعضها فى كتابه [٣]]، سأذكر شيئا منها هاهنا إذا وقعت فى يدى.
стр. 1126
وله من التصنيف: كتاب الترجمان فى معانى الشعر [١] أجود كتاب.
كتاب المنقذ فى الإيمان [٢]. كتاب أشعار الجوارى [٣] ولم يتمه. كتاب عرائس المجالس [٤].
٧٦٧ - مكى بن أبى طالب حمّوش بن محمدبن مختار القيسىّ المقرئ «١»
يكنى أبا محمد؛ أصله من القيروان، وسكن قرطبة. من أهل التبحر فى علوم القرآن والعربية. حسن الفهم، جيد الدين كثير التأليف فى علوم القرآن والعربية.
ولد لسبع بقين من شعبان سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، عند طلوع الشمس أو قبل طلوعها بقليل، وكان مولده بالقيروان، وسافر إلى مصر؛ وهو ابن ثلاث عشرة سنة، واختلف فى مصر إلى المؤدّبين بالحساب، ثم رجع إلى القيروان واستكمل بها علومه، ثم نهض إلى مصر ثانية، بعد أن أكمل القراءات بالقيروان سنة سبع
стр. 1127
وسبعين وثلاثمائة، فحج حجّة الفريضة عن نفسه، ثم عاد إلى القيروان، وبقى عليه شىء من القراءات، فعاد إلى مصر ثالثة فى سنة اثنتين وثمانين، فاستكمل ما بقى عليه، ثم عاد إلى القيروان سنة ثلاث وثمانين، وأقام بها يقرئ إلى سنة سبع وثمانين، ثم خرج إلى مكة، فأقام بها إلى آخر سنة تسعين، وحج أربع حجج متتالية نوافل، ثم قدم من مكة فى سنة إحدى وتسعين إلى مصر، ثم قدم من مصر إلى القيروان فى سنة اثنتين [وتسعين]، ثم قدم الأندلس فى رجب سنة ثلاث وتسعين، وجلس للإقراء بجامع قرطبة، فانتفع به جماعات من الناس. ونزل أوّل ما قدم قرطبة فى مسجد النخيلية فى الرّواقين عند باب العطارين، فأقرأ به، ثم نقله المظفّر عبد الملك بن أبى عامر إلى الجامع الزاهر، وأقرأ فيه حتى انصرمت دولة آل عامر، فنقله محمد بن هشام المهدىّ إلى المسجد الجامع بقرطبة، وأقرأ فيه مدّة الفتنة كلّها، إلى أن قلّده أبو الحسن بن جهور الصلاة والخطبة بالمسجد الجامع بعد وفاة يونس [١] بن عبد الله، وكان قبل ذلك يستخلفه القاضى يونس ابن عبد الله على الخطابة، وكان ضعيفا عليها، على أدبه وفهمه، وبقى خطيبا إلى أن مات- ﵀.
وكان خيّرا فاضلا متواضعا متديّنا، مشهورا بالصلاح وإجابة الدعوة؛ من ذلك ما حكاه عنه أبو عبد الله الطرفىّ المقرئ قال: كان عندنا بقرطبة رجل فيه بعض الحدّة، وكان له على الشيخ أبى محمد مكىّ تسلّط، كان يدنو منه إذا خطب فيغمزه، ويحصى عليه سقطاته وكان الشيخ كثيرا ما يتلعثم ويتوقّف، فجاء ذلك الرجل
стр. 1128
فى بعض الجمع، وجعل يحدّ النظر إلى الشّيخ ويغمزه، فلما خرج معنا ونزل فى الموضع الذى كان يقرئ فيه قال لنا: أمّنوا على دعائى، ثم رفع يديه، وقال:
اللهم اكفنيه، اكفنيه. فأمّنّا؛ قال: فأقعد ذلك الرجل، وما دخل الجامع بعد ذلك اليوم.
توفّى مكىّ بن أبى طالب ﵀ يوم السبت، عند صلاة الفجر، ودفن ضحى يوم الأحد لليلتين خلتا من المحرّم سنة سبع وثلاثين وأربعمائة ودفن بالرّبض، وصلّى عليه ابنه أبو طالب محمد بن مكىّ؛ ذكر وفاته ابن حيان وغيره وذكر تصانيفه.
﵀.
ثبت [١] تصانيف مكىّ بن أبى طالب بن محمد بن مختار القيسىّ القيروانىّ ﵀
وذلك إلى آخر سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة. فمن تصانيفه: الهداية إلى بلوغ النهاية فى معانى القرآن وتفسيره وأنواع علومه، سبعون جزءا.
منتخب حجّة أبى على الفارسىّ، ثلاثون جزءا. كتاب التبصرة فى القراءات، خمسة أجزاء. كتاب الموجز فى القراءات، جزآن؛ كتاب المأثور عن مالك فى أحكام القرآن وتفسيره، عشرة أجزاء. كتاب الرعاية لتجويد القراءة، أربعة أجزاء. كتاب اختصار أحكام القرآن، أربعة أجزاء. كتاب الكشوف عن وجوه القراءات وعللها، عشرون جزءا. كتاب الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه، ثلاثة أجزاء. كتاب الإيجاز فى ناسخ القرآن ومنسوخه، جزء.
كتاب الزاهى فى اللمع الدالة على أصول مستعمل الإعراب، أربعة أجزاء.
стр. 1129
كتاب التنبيه على أصول قراءة نافع وذكر الاختلاف عنه؛ جزآن. كتاب الانتصاف فيما ردّه على أبى بكر الأدفوىّ وزعم أنه غلط فيه فى كتاب الإبانة؛ ثلاثة أجزاء. كتاب الرسالة إلى أصحاب الأنطاكىّ فى تصحيح المدّلورش، جزآن. كتاب الإبانة عن معانى القرأة، جزء. كتاب انتخاب كتاب الجرجانىّ فى نظم القرآن وإصلاح غلطه، أربعة أجزاء. كتاب الوقف على كلّا وبلى فى القرآن، جزآن. كتاب الاختلاف فى عدد الأعشار، جزء واحد.
كتاب الاختلاف بين قالون وأبى عمرو، جزء. كتاب الاختلاف بين قالون وابن كثير، جزء. كتاب الاختلاف بين قالون وابن عامر؛ جزء.
كتاب الاختلاف بين قالون وعاصم، جزء. كتاب الاختلاف بين قالون وحمزة، جزء. كتاب الاختلاف بين قالون والكسائى، جزء. كتاب التبيان فى اختلاف قالون وورش، جزء. كتاب شرح رواية الأعشى [١] عن أبى بكر عن عاصم، جزء. كتاب شرح الإدغام الكبير فى المخارج، جزء. كتاب اختصار الألفات، جزء. كتاب شرح الفرق لحمزة وهشام، جزء. كتاب بيان الصغائر والكبائر، جزآن. كتاب شرح اختلاف العلماء فى قوله تعالى: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
[٢]، جزء. كتاب الاستيفاء فى قوله : إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ*
[٣] فى هود، جزء. كتاب الاختلاف فى الذبيح من هو، جزء. كتاب الاختلاف فى الرسم من «هؤلاء» والحجة لكل فريق، جزء. كتاب دخول حروف الجرّ بعضها مكان بعض جزء. كتاب تنزيه الملائكة من الذنوب وفضلهم على بنى آدم، جزء. كتاب الياءات المشدّدة
стр. 1130
فى القرآن والكلام، جزء. كتاب بيان إعجاز القرآن. كتاب فيه بيان اختلاف العلماء فى النفس والروح، جزء. كتاب شرح إيجاب الجزاء على قاتل الصيد فى الحرم خطأ على مذهب مالك، والحجة فى ذلك، جزء. كتاب فيه شرح اختلاف العلماء فى الوقف على قوله تعالى: يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ
[١] جزء.
كتاب شرح قوله تعالى: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[٢]، جزء. كتاب شرح قوله تعالى: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ
[٣]، الآية، جزآن. كتاب فى مسائل الإخبار بالذى وبالألف واللام. كتاب فيه أصول الظاء فى القرآن والكلام وذكر مواضعها فى القرآن، جزء. كتاب فيه الوصول إلى تذكرة كتاب الأصول لابن السراج فى النحو، جزء. كتاب التذكرة لأصول العربية ومعرفة العوامل، جزء. كتاب الاختلاف بين أبى عمرو وحمزة، جزء. كتاب اختصار الأدغام الكبير على ألف، با، تا، ثا جزء. كتاب فيه شرح مشكل غريب القرآن ثلاثة أجزاء. كتاب شرح الراءات على قراءة ورش وغيره جزء. كتاب اتفاق القراء، جزء. كتاب المدخل إلى علم الفرائض، جزء. كتاب اختلاف القراء فى ياءات الإضافة وفى الزوائد، جزء. كتاب اختصار الوقف على كلّا وبلى ونعم جزء. كتاب منع الوقف على قوله: «إن أردنا إلّا الحسنى» [٤] جزء. كتاب شرح الاختلاف فى قوله: ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ
[٥] جزء. كتاب شرح معنى الوقف على: لا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ*
[٦] كتاب فيه الردّ على الأئمة فيما يقع فى الصلاة من الخطأ واللحن فى شهر رمضان وغيره جزء. كتاب بيان العمل فى الحج من أوّل الإحرام
стр. 1131
إلى الزيارة لقبر النبى ﷺ ؛ جزء. كتاب فرض الحج على من استطاع إليه سبيلا، جزء. كتاب التذكرة لاختلاف القراء السبعة، جزء.
كتاب قسمة الأحزاب، جزء. كتاب منتخب كتاب الإخوان لابن وكيع، جزءان. كتاب التهجّد فى القرآن، أربعة أجزاء. كتاب قوله تعالى: مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي
[١] جزء. كتاب دعاء خاتمة القرآن. كتاب شرح حاجة وحوائج وأصلها، جزء. كتاب إصلاح ما أغفله ابن مسرة فى قراءات شاذة، جزء. كتاب شرح العارية والعرية، جزء، كتاب الاختلاف فى قوله تعالى:
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا
[٢]، جزء. كتاب شرح قوله تعالى: شَهادَةُ بَيْنِكُمْ ...
[٣] الآيات الثلاث، جزء. كتاب وجوه كشف اللبس التى لبّس بها أصحاب الأنطاكىّ فى المدّلورش. كتاب شرح قوله تعالى: فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ
[٤] جزء. كتاب فرش الحروف المدغمة جزءان. كتاب شرح التمام والوقف أربعة أجزاء. كتاب تفسير مشكل المعانى والتفسير خمسة عشر جزءا. كتاب علل هجاء المصاحف جزآن. كتاب ما أغفله القاضى منذر ووهم فيه فى كتاب الأحكام، جزآن. كتاب الرياض مجموع، خمسة أجزاء.
كتاب المنتقى فى الأخبار، أربعة أجزاء. كتاب الترغيب فى النوافل جزء. كتاب الترغيب فى الصيام، جزء. كتاب منتقى الجوهر فى الدعاء جزء. كتاب الموعظة المنبهة، جزء. كتاب معانى السنين القحطية والأيام
стр. 1132
جزء. كتاب إسلام الصحابة، مختصر جزء. كتاب المبالغة فى الذكر [١].
كتاب تحميد القرآن وتهليله وتسبيحه.
стр. 1133
٧٦٨ - مكىّ بن ريان بن شبة الماكسينىّ أبو الحرم النحوىّ الضرير «١»
نزيل الموصل، ولد بماكسين، وكان أبوه ريّان يعانى عمل الأديم الذى تصنع منه الأنطاع الماكسينية، وكان فى أكثر أوقاته يكون أجيرا لرجل من ماكسين، يعرف بأبى طاهر النّطاع، له يعمل، ومات وعنده عدّة صنّاع، هو أحدهم- اعنى ريّان.
ولما قدم أبو الحرم إلى حلب، قاصدا زيارة البيت المقدّس، نزل عند يوسف بن رافع بن تميم [١] فى مدرسته، واجتمعت به، وكان ولد أبى طاهر النطاع هذا، المقدّم ذكره فى حلب فى خدمة بعض أمرائها؛ ممّن لى به اتصال، فتعرّف إليه، وسأله سؤالى مراعاته، فسألنى ذلك وقال: هو ولد لرجل كان له علينا فضل، وسألت ولد أبى طاهر هذا، وكان اسمه أبا القاسم- عن مكىّ بن ريان هذا- فقال لى: «كان أبوه يكون عند أبى أجيرا فى عمل الأنطاع ومعاناة الجلود ودبغها وصبغها، وكان فقيرا ذا عيال، ولما مات لم يخلّف شيئا، وخلّف ولده هذا، وأختين له وأما،
стр. 1134
فتضجرت به أمّه، وأسمعته كلاما أحوجه إلى الخروج عن ماكسين، وقصد الموصل، وقرأ بها وطلب»؛ انقضى كلامه.
وكان أبو الحرم قد طلب بنفسه فى الموصل؛ حتى شدا أشياء من القراءات والأدب، ثم رحل إلى بغداذ، فلقى بها أبا محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الخشاب النحوىّ.
وقال بعض متأخرى المؤرّخين من أهل الموصل: إنه سمع من تلاميذ مكىّ ومن أخ له [أنه] ما دخل إلى بغداذ إلا بعد موت ابن الخشاب بخمسة أعوام.
[ولقى بها] أبا الحسن على بن عبد الرحيم السّلمىّ المعروف بابن العصّار، وأبا البركات عبد الرحمن بن محمد الأنبارىّ وغيرهم، فأخذ عنهم، وعاد إلى الموصل، وتصدّر للإفادة بها، فأخذ الناس عنه وانتفعوا به، ثم خرج إلى الشام فى آخر عمره بنيّة زيارة بيت المقدس، واجتاز بحلب وأنا بها، واجتمعنا فرأيت كلامه لم يكن فى غاية الجودة والتحقيق، وكان إذا حوقق فى أمر ممّا يجرى من أنواع الأدب نزق وأظهر الغضب فرارا من العىّ عن الجواب، ورأيته يعيب على صاحب الصّحاح أشياء يعفى عن مثلها، ويهمل من معايبه ما هو أشدّ من ذلك مما واخذه به العلماء.
ولما وصل إلى دمشق، ونقل ما يقول من الكلام فى العربية إلى تاج الدين الكندىّ زيد بن الحسن، تعجّب من بعض كلامه، وعرف من نقل إليه عنه الغلط فيما نقله، وقال: ما هو أبو الحرم وإنما هو أبو الخرم- وكان زيد صاحب نادرة- ولما خرج أبو الحرم إلى الشام كره ذلك بنو أتابك زنكى، المستولون على الموصل لكراهتهم فى بيت آل أيوب المستولين على مصر والشام، وخشوا منه أن يستخفّ فينطق بشىء من أمورهم التى يسمعها عنهم عند إقامته عندهم؛
стр. 1135
فلما عاد لم يعش إلا أياما قلائل، فيقال إنهم أسرّوا إليه مأكلا كان سبب موته؛ والله أعلم.
وكانت وفاته بالموصل فى سابع شوّال سنة ثلاث وستمائة، ودفن بها.
٧٦٩ - مكىّ بن محمد بن مروان النحوىّ المصرىّ أبو القاسم «١»
نحوىّ مذكور مشهور، كان فى المائة الخامسة للهجرة، متصدّرا لإفادة هذا النوع من العلوم، أنبأنا أبو طاهر السّلفىّ فى إجازته العامة: سمعت أبا الحسن علىّ ابن محمد بن علىّ بن الحسين بن يحيى الحيرىّ الكتبىّ بالثغر يقول: سمعت أبا القاسم مكىّ بن محمد بن مروان النحوىّ يقول: سمعت القاضى أبا الحسين السّيرافى بمصر يقول: بلغت كتبى المجلّدة أحد عشر ألف مجلد وسبعمائة وعشرات، ومن المنثور ما إذا عوّلت على تجليده أردت ثلاثمائة دينار. قال: وكان أبو الحسين الحيرىّ هذا أعرف الناس بالخطوط وأثمان الكتب، وقد اشتريت منه كثيرا، وعلّقت عنه فوائد أدبية.
٧٧٠ - مكىّ بن محمد بن عيسى النحوىّ أبو القاسم «٢»
نحوىّ مذكور مشهور فى وقته، أظنه كان من أهل سوسة [١]، والله أعلم.
أنبأنا الحافظ أبو طاهر السّلفىّ فى إجازته العامة سمعت أبا البركات عبد الواحد ابن عبد الرحمن بن غلاب القضاعىّ السوسىّ بالثغر- يعنى الإسكندرية- يقول:
стр. 1136
سمعت أبا القاسم مكىّ بن محمد بن عيسى النحوىّ يقول: آخر ما سمع من عضد الدولة ابن بويه عند النزع: ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ. هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
[١].
وكان مكىّ هذا موجودا فى وسط المائة السادسة، فإنّ أبا البركات الراوى عنه توفّى فى جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة.
وبالإسناد عن السّلفىّ قال: سمعت أبا البركات عبد الواحد بن عبد الرحمن ابن غلاب بن البكرىّ السّوسىّ القضاعىّ بالثغر يقول: سمعت مكىّ بن محمد بن عيسى النّحوىّ يقول: حضرت عند أبى على الحضرمىّ القيروانىّ، وسأله ابن سابق الصّقلّىّ عن مسألة كلامية فقال: هذا السؤال فى نفسه فاسد فصحّحه ليصحّ لك الجواب؛ فخجل ابن سابق وسكت.
٧٧١ - المنتجع بن نبهان الأعرابىّ التميمىّ «١»
وهو من بنى نبهان من طيّىء، لغوىّ أخذ عنه علماء زمانه، قال الأصمعىّ:
سألت المنتجع بن نبهان عن السّميدع فقال: هو السيّد الموطّأ الأكناف.
٧٧٢ - المنذر أبو الحكم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن المنذر ابن عبد الرحمن بن معاوية الأموىّ الأندلسىّ «٢»
من أولاد المستولين عليها، من بنى أميّة، ويعرف بالمذاكرة، لأنه كان إذا لقى رجلا من إخوانه قال له: هل لك فى مذاكرة باب من النحو؟ فلهج بهذه
стр. 1137
الكلمة، وأكثر منها حتى نبز بها. وكان له القدر النبيل، والحظ الوافر فى العربية وعلم الأدب، مع التّصاون والنزاهة وحسن السّمت، وكان واسع العلم، ولقد حضر عند ابن أبى عبدة، وهو الجليل المنزلة فى الدولة، فأكرمه إكراما كبيرا، وكان بين يديه سيف، فقال له: يا سيّدى يا أبا الحكم، إن ذكرت فى هذا السيف ما ذكرته العرب من أسرار أجزائه، من رأسه إلى أسفله فهو لك، فمدّ منذر يده إليه، وأخذه والخجل باد على وجهه، وبدأ يذكر قائمه، وما قالته العرب فيه، ثم بما يلى ذلك، إلى أن انتهى، وتركه بين يدى ابن أبى عبدة، فعجب وعجب الحاضرون من سعة علمه، وكثرة حفظه، وأمر به ابن أبى عبدة أن يخرج إلى غلامه، فاستعفاه من ذلك، فأبى إلا إخراجه فأخرج، ودعا بإحضار سيف آخر فركب به.
وسأل المنذر يوما محمد بن مبشر الوزير: كيف تأمر المرأة بالنّون الثقيلة، من «غزا يغزو»؟ فأجال ابن مبشّر فيها فكره، فلم يتجه له جوابها، فقال له:
يا أبا الحكم، ما رأيت أشنع من مسألتك، الله يأمرها أن تقرّ فى بيتها، وأنت تأمرها بالغزو! ولأبى الحكم المنذر هذا شعر حسن؛ يدل عليه هجاؤه لأبى محمد بن عبد الجبار الذى استولى على الأندلس، وكونه خلّصه من نصف النسب، وقدح فيه بنصفه، وهو قوله:
لئن كرمت فروعك من قريش ... لقد خبثت فروعك من نوار
فنصفك كامل من كلّ مجد ... ونصفك كامل من كلّ عار
стр. 1138
٧٧٣ - منذر بن سعيد القاضى الأندلسىّ المعروف بالبلّوطىّ «١»
من موضع يعرف بفحص البلّوط [١]، يكنى أبا الحكم، كان متفننا فى ضروب من العلوم، وكانت له رحلة إلى المشرق، لقى فيها جماعة من علماء الفقه واللغة، وجلب كتاب الإشراف فى اختلاف العلماء، رواية عن مؤلفه محمد بن المنذر، وكتاب العين رواية عن أبى العباس بن ولاد.
وكان يتفقه على مذهب داود الأصبهانىّ، ويؤثر مذهبه، ويحتجّ لمقالته، وكان جامعا لكتبه؛ فإذا جلس مجلس الحكم قضى بمذهب مالك وأصحابه، وكان عالما بالقرآن، حافظا لما قالت العلماء فى تفسيره وأحكامه، ووجوه حلاله وحرامه، كثير التّلاوة له، حاضر الشاهد لآياته، وله فيه كتب مفيدة؛ منها كتاب الأحكام، وكتاب الناسخ والمنسوخ؛ إلى سائر تأليفاته فى الفقه، والردّ على أهل المذاهب.
وكان ذا علم بالجدل، حاذقا فيه، شديد العارضة، حاضر الجواب، ثابت الحجة، وكان جهر الصوت، حسن الترسّل، له منظر نبيل، وخلق جميل، وتواضع لأهل الطّلب، وكانت فيه دعابة مستحسنة، وله خطب عجيبة، ورسائل بليغة، وأشعار مطبوعة، وولى قضاء الجماعة بقرطبة سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وتوفّى فى سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.
وكان مهيبا فى مجلس نظره، ولا حفظ له جور فى قضيّة، ولا نسب [إلى] غاية [٢].
стр. 1139
٧٧٤ - منصور النحوىّ أبو الفوارس «١»
من الغرباء النحاة القادمين على مصر، تصدّر لإفادة هذا النوع، وسمع بمصر من النّسائىّ وغيره، وروى بها.
ذكره ابن الطحّان المصرىّ فى تاريخ الغرباء، وقال: «حدّثونا عنه»، وسماه: «النّحوىّ».
٧٧٥ - منصور بن المسلم بن على بن محمد بن أحمد بن أبى الخرجين أبو نصر التميمىّ السعدىّ الحلبىّ المؤدب المعروف بالدميك «٢»
نحوىّ شاعر فاضل، انتقل عن حلب، وسكن بدمشق، وكان يعلّم الصبيان بها فى مسجد رحبة البصل ومسجد الرماحين، وله حكايات تستحلى.
وصنّف كتابا فى الردّ على أبى الفتح بن جنّى فى إعراب الحماسة، وهو كتاب حسن جيد، يدل على تضلّع فى العربية، وجودة غوص، ملكته بخطه، والحمد لله حق حمده؛ وله أشياء منها:
غرام على طول البعاد يزيد ... وحبّ على مر الزمان جديد
وصبر إذا حاولت أثنى عنانه ... ليصحب طوعا صدّ وهو كنود
أبى القلب إلّا أن يتيّمه الهوى ... ويسلمه التّذكار فهو عميد
فرته على نأى المنازل وفرة ... وجاد عليه بالصّبابة جيد
стр. 1140
فأصباه مرتاحا قضيب على نقا ... تهبّ له ريح الصّبا فيميد
أيا سائق الأظعان من أرض جوشن [١] ... سلمت ونلت الخصب حيث تريد
وهى طويلة.
وكان مولده فى سنة سبع وخمسين وأربعمائة؛ وكان قد رأى فى حداثته فى النوم كأنه يخرج من فيه جواهر مختلفة الألوان، وتصير طيورا. وتوفى بدمشق سنة عشر وخمسمائة.
٧٧٦ - مؤرّج بن عمرو أبو فيد السّدوسىّ «١»
صاحب العربية، وهو مؤرّج بن عمرو بن الحارث بن ثور بن حرملة بن علقمة ابن عمرو بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن على ابن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمىّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة ابن نزار بن معدّ بن عدنان.
كان بخراسان، وقدم مع المأمون إلى بغداذ، وله كتاب فى غريب القرآن، رواه عنه أهل مرو، وهو من أصحاب الخليل بن أحمد. وقد أسند الحديث عن سعيد بن الحجاج وأبى عمرو بن العلاء، وغيرهما. روى عنه من العراقيين أحمد بن محمد ابن أبى محمد اليزيدىّ.
стр. 1141
ذكر مؤرّج أنه قدم من البادية، ولا معرفة له بالقياس فى العربية؛ إنما كانت معرفته بالعربية قريحة؛ قال: أوّل ما تعلمت القياس فى حلقة أبى زيد الأنصارىّ بالبصرة.
وقال مؤرّج: اسمى وكنيتى غريبان؛ اسمى مؤرّج، والعرب تقول: أرّجت بين القوم، وأرّشت إذا حرّشت، وأنا أبو فيد، والفيد ورد الزعفران، ويقال: فاد الرجل يفيد فيدا إذا مات.
ودخل الأخفش على محمد بن المهلب، فقال له محمد بن المهلب: من أين جئت؟
قال: من عند القاضى يحيى بن أكثم، قال: فما جرى؟ قال: سألنى عن الثقة المقدّم من غلمان الخليل من هو؟ ومن الذى كان يوثق بعلمه؟ فقلت له: النّضر ابن شميل، وسيبويه، ومؤرّج السدوسىّ.
قال المرزبانىّ: «وجدت بخط اليزيدىّ- يعنى محمد بن العباس- أهدى أبو فيد مؤرّج السّدوسىّ إلى جدّى محمد بن أبى محمد، كساء فقال جدّى فيه يمدحه:
سأشكر ما أولى ابن عمرو مؤرّج ... وأمنحه حسن الثناء مع الودّ
أغرّ سدوسىّ نماه إلى العلا ... أب كان صبّا بالمكارم والمجد
أتينا أبا فيد نؤمّل سيبه ... ونقدح زندا غير كاب ولا صلد
فأصدرنا بالرّىّ والبذل واللها ... وما زال محمود المصادر والورد [١]
كسانى ولم أستكسه متبرّعا ... وذلك أهنى ما يكون من الرّفد
كسانيه فضفاضا إذا ما لبسته ... تروّحت مختالا وجرت عن القصد
стр. 1142
كساء جمال إن أردت جمالة ... وثوب شتاء إن خشيت شبا البرد [١]
ترى حبكا فيه كأنّ اطّرارها ... فرند حديث صقله سلّ من غمد
سأشكر ما عشت السّدوسىّ برّه ... وأوصى بشكر للسّدوسىّ من بعدى [٢]
وكان أحد من نجم من أصحاب الخليل، والغالب عليه اللّغة والشعر. وأنشد له [هارون [٣] بن] على بن يحيى المنجّم فى كتابه البارع قوله:
روّعت بالبين حتى ما أراع له ... وبالمصائب فى أهلى وجيرانى
لم يترك الدهر لى علقا أضنّ به ... إلّا اصطفاه بنأى أو بهجران
قال [هارون بن] على بن المنجّم: وهذان البيتان لمؤرّج، وهما من أحسن ما قيل فى معناهما [٤].
стр. 1143
«١» ولمؤرّج فى الأنواء كتاب حسن. قال ابن النديم: «وجدت بخطّ أبى عبد الله بن المعتز: مؤرّج بن بن عمرو النسابة، من ولد مؤرّج، واسمه يزيد ابن الحارث بن ثور بن حرملة بن علقمة بن عمرو بن سدوس، وكان أبو مؤرّج من أصحاب الخليل، وتوفى سنة خمس وتسعين ومائة، فى اليوم الذى توفى فيه أبو نواس. وله كتب منها: كتاب الأنواء كتاب حسن. كتاب غريب القرآن. كتاب جماهير القبائل. كتاب المعانى».
وذكر الحافظ أبو عبد الله بن البيّع النيسابورىّ فى تاريخه فقال: مؤرج بن عمرو السّدوسىّ، أبو فيد البصرىّ، سمع مرّة بن خالد، وأبا عمرو بن العلاء، وهارون بن موسى النحوىّ، وهو أحد أئمة أهل الأدب، روى عنه النّضر بن شميل، وكان يسكن مرو، وقدم نيسابور، وأقام بها، فكتب عنه مشايخها.
محمد بن المبجل، وعلى بن الحسن الذّهليّ، وكان مع المأمون بمرو وقدم معه من العراق».
стр. 1144
٧٧٧ - موسى بن خاقان أبو عمران «١»
أديب نحوىّ متصدر لإقراء الأدب، وكان جار أبى خيثمة، وله رواية عن مشايخ عدة، وكان ثقة.
٧٧٨ - موسى بن عبد الله الطرزىّ النحوىّ الإفريقىّ «٢»
وطرزة مدينة من مدائن إفريقية. وكان يؤدّب أولاد السلاطين هناك، وكان شاعرا مجيدا عفيفا صالحا، وهو من تلاميذ حسّان الجاحظ.
стр. 1145
٧٧٩ - الموفق بن أحمد بن محمد المكىّ «١»
الموفّق بن أحمد بن محمد المكىّ الأصل أبو المؤيد خطيب خوارزم، أديب فاضل، له معرفة تامة بالأدب والفقه، يخطب بجامع خوارزم سنين كثيرة، وينشىء الخطب به، أقرأ الناس علم العربية وغيره، وتخرج به عالم فى الآداب؛ منهم أبو الفتح ناصر بن أبى المكارم المطرّزىّ الخوارزمىّ. وتوفى الموفق بخوارزم فى حادى عشر صفر سنة ثمانى وستين وخمسمائة.
٧٨٠ - مهدى بن أحمد الأديب أبو القاسم الخوافىّ النيسابورى «٢»
ذكره الباخرزىّ فى كتابه وسجع له فقال: «لو قلت إنّى لم أر مثله فى عصرنا هذا معرفة بأصول الآداب، وغوصا على بحار المعانى الطامية العباب، وصحبة لأئمة الصناعة؛ الذين هم أسنمة الفضل وكواهله، وعندهم شفاء غليل الأدب وفيهم نواهله؛ مثل محمد بن أبى يوسف الإسفزارىّ [١]، والحاج البيتى [٢]، وشريح الشّجرىّ وغيرهم، ممن لا أذكره لما نسبت إلى التزيّد والاشتطاط، ولا وصفت إلا بالتوثّق والاحتياط [٣]، وقد صحبته مقتطفا من نوّاره، ومخترفا من ثماره، ومغترفا من بحاره، وراتعا فى رياض مجموعاته؛ وكارعا فى حياض مسموعاته، فكلما ازددت منه قربا، أزداد من فوائده قرطا وقلبا [٤]؛ وله نثر حسن، تدلك عليه خطبه،
стр. 1146
التى صدّر بها كتبه؛ وأمّا النّظم فقلّما يعتاده، ولو أراده لكان ميسرا على لسانه إيراده، فمّما تعلّل به على اشتعال الرأس ووهن العظم؛ وكلال الخاطر عن تعاطى النثر والنظم، قوله الذى أنشدنيه لنفسه:
أبا قاسم خلّفت عمرك كله ... فلا تك مغترا بما ترجف المنى
فإن امرأ ناجى الثمانين عمره ... بعيد نجاة النفس من مخلب الفنا
فوطّن على التّرحال نفسك تائبا ... ولا ترج إلا مرقد اللحد موطنا
وقوله أيضا:
يقولون قد أنفقت عمرك كلّه ... على أدب لم تحظ منه بطائل
فقلت لهم إذ كان أنسى وزينتى ... وكان إلى الصّيد الكرام وسائلى
وميّزنى عن زمرة الجهل علمه ... فلست أبالى بالحطام المزايل
قلت: رأيت من تصنيفه: شرح ألفاظ عبد الرحمن الهمذانى، وهو فى غاية الجودة والإتقان؛ وقد كان ﵀ فى النصف الأوّل من المائة الخامسة.
٧٨١ - مهلّب بن الحسن بن بركات أبو المحاسن البهنسىّ المصرىّ النحوىّ «١»
يدعى المهذّب من أهل البهنسا، إحدى كور مصر القبليّة، دخل مصر وقرأ النحو على جماعة؛ منهم أبو محمد بن برّى، وهو آخر شيوخه، وقرأ الفقه وتولى حكم بلده، وأقام به إلى أن دخل الغزّ البلاد، وزالت دولة العلويين، فتولى الأحكام رجل كردىّ يعرف بالصدر عبد الملك بن درباس المارانىّ؛ وكان حافظا، فصرف أكثر قضاة مصر، واستناب جماعة من الأكراد وغيرهم من الشاميين
стр. 1147
القادمين مع الغزّ، وكان أبو المحاسن ممّن صرف عن عمله، ودخل إلى مصر، وتصدر بها لإقراء الأدب، وانتفع به جماعة من أولاد رؤسائها، وتأدّب به ناس كثير فى المدة القريبة، وعمل أبياتا حصر فيها العوامل حصرا جميلا.
سألت عنه ولده المدعوّ بالمجد على باب قنّسرين بحلب فقال: مات شابا، وكان عمره يوم موته اثنتين وأربعين سنة؛ وكان سبب موته أنه قصد عبد الرحيم ابن على المدعو بالفاضل وزير الدولة الغزّية، وأعطاه قصّة يطلب فيها رزقا، فوعده ذلك، ثم إنه استدعاه بعد أيام، فظنّ أن حاجته قد قضيت، فلما حضر عنده قال: خذ هذه الكلمات من التّذكرة لأبى علىّ واحتل لى فى إتمامها، ولم يذكر له شيئا من أمر رزقه، فأخذ المجلّدات، وخرج عنه مغضبا حنقا على الزمان.
قال لى المجد ولده: وقد كنّا عند توجّهه إليه ننتظر عوده بما يسره من أمر رزقه، قال: فلما عاد سألناه عن أمره، فألقى المجلدات من كمّه، فقال: لهذه طلبت؛ ورفع وجهه ويديه إلى السماء وقال: اللهم عجّل الموت، فقد كرهت الحياة- وكان صائما- ثم إنه أفطر ونام، ولا شك أنه وطئ فى تلك الليلة أهله، وأصبح إلى الحمام، وعاد إلى المنزل، وقد تغيّر مزاجه فمات، وذلك فى سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة.
ذكره محمد بن محمد بن حامد، فقال فيه: «هو من أهل المعرفة، والبدائع المستطرفة، والوشائع المفوّقة، كان قاضيا بالبهنسا، حاظيا بالأنسة، وصرف فى الدولة الصلاحية الملكية الناصرية، وله فى معنى صرفه بيتان أنشدنيهما المذكور سيدنا الأجل الفاضل وهما:
صرفت أنى صرفت من علل ... تسع وأنى أعرب الحرفا
فليت لى خصلتين: معرفة ... وعجمة تمنعانى الصّرفا
وذلك إلى تولية صدر الدين العجم، لمعرفته لهم».
стр. 1148
٧٨٢ - موهوب بن أحمد بن محمد بن الحسن بن الجواليقى أبو منصور بن أبى طاهر «١»
وقد تقدّمه مهدى ومهلّب وهما بعده. من ساكنى دار الخلافة، إمام فى اللغة والنحو والأدب، وهو من مفاخر بغداذ، قرأ الأدب على أبى زكريا يحيى بن على الخطيب التّبريزىّ، ولازمه وتلمذ له حتى برع فى فنه، وهو متدين ثقة، غزير الفضل، وافر العقل، مليح الخط، كثير الضبط، صنف التصانيف وانتشرت عنه؛ مثل: شرح أدب الكاتب [١]، والمعرب [٢]، وتتمة درّة الغواص [٣] إلى مثل ذلك [٤].
стр. 1149
وخطّه مرغوب فيه، يتنافس الناس فى تحصيله والمغالاة له، وكان إماما للإمام المقتفى [١] يصلّى به، وجرت له مع ابن التلميذ [٢] الطبيب حكاية عنده، وهو أنه لما حضر للإمامة بالمقتفى، ودخل عليه أوّل دخلة، فما زاده أن قال: السلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال له ابن التلميذ- وكان قائما وله إدلال الصحبة والخدمة بالدار- ما هكذا يسلّم على أمير المؤمنين يا شيخ! فلم يقبل ابن الجواليقىّ عليه وقال للمقتفى: يا أمير المؤمنين، سلامى هذا هو ما جاءت به السنة النبوية، وأسند له خبرا فى صورة السّلام، ثم قال: يا أمير المؤمنين، لو حلف حالف أنّ نصرانيا أو يهوديا لم يصل إلى قلبه نوع من أنواع العلم على الوجه لما لزمه كفارة الحنث، لأنّ الله ختم على قلوبهم، ولن يفكّ ختم الله إلا الإيمان؛ فقال له: صدقت وأحسنت فيما فعلت، وكأنما ألجم ابن التلميذ حجرا، مع أنه كان ذا فضل ومشاركة.
وسمع ابن الجواليقىّ من شيوخ زمانه وأكثر، وأخذ الناس عنه علما جما.
وكان مولده فى سنة ست وستين وأربعمائة، وتوفّى ﵀ يوم الأحد الخامس عشر من المحرّم سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، ودفن من يومه بباب حرب، وصلّى عليه قاضى القضاة الزينبى بجامع القصر.
قال أبو محمد إسماعيل بن موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقىّ [٣]،- وكان أنبه أولاد أبيه-: كنت فى حلقة والدى أبى منصور موهوب بن أحمد
стр. 1150
يوم جمعة بعد الصلاة بجامع القصر الشريف، والناس يقرءون عليه، فوقف عليه شاب وقال: يا سيّدى، سمعت بيتين من الشعر، ولم أفهم معناهما، وأريد أن تسمعهما، وتعرّفنى معناهما، فقال: قل، فأنشد:
وصل الحبيب جنان الخلد أسكنها ... وهجره النّار يصلينى به النار
فالشمس بالقوس أمست وهى نازلة ... إن لم يزرنى وبالجوزاء إن زارا
فلما سمعهما والدى قال: يا بنىّ، هذا شىء من معرفة تسيير الكواكب فى البروج؛ وذلك من صنعة من يعرف علم النجوم وتسييرها، لا من صنعة أهل الأدب.
فانصرف الشاب من غير أن يحصل له ما أراده، فاستحيا والدى من أن يسأل عن شىء ليس عنده منه علم، ونهض وآلى على نفسه ألّا يجلس فى موضعه ذاك حتى ينظر فى علم النجوم، ويعرف تسيير الشمس والقمر، ونظر فى ذلك وحصل معرفته بحيث إذا سئل عن شىء منه أجاب.
ومعنى البيت الثانى منهما الذى فيه السؤال أن الشمس إذا نزلت بالقوس يكون الليل فى غاية الطول، وإذا كانت بالجوزاء كان فى غاية القصر؛ فكأنه يقول: إن لم يزرنى فالليل عندى فى غاية الطول، وإن زارنى كان فى غاية القصر.
٧٨٣ - ميمون الأقرن النحوىّ «١»
من الطّبقة الثانية؛ أخذ عن أبى الأسود مع من أخذ؛ وكان أبو عبيدة يقدّمه على عنبسة بن معدان الفيل رفيقه فى الأخذ عن أبى الأسود، وكان أبو عبيدة يقول: أوّل من وضع النحو أبو الأسود الدّؤلىّ، ثم ميمون الأقرن ثم عنبسة الفيل،
стр. 1151
ثم عبد الله بن أبى إسحاق؛ وقال ذلك، لأن عصرا واحدا جمعهم، وإلا فقد تقدم زمان بعضهم على بعض فى الأخذ والطلب. وعبد الله بن أبى إسحاق ليس من هذه الطبقة؛ إلا أنه أدرك آخر عصرهم.
٧٨٤ - ميمون بن حفص أبو توبة النحوىّ اللغوىّ «١»
كان أحد رواة اللغة والأدب، وحدّث عن على بن حمزة الكسائىّ؛ روى عنه محمد بن الجهم السّمّرىّ، وكان ثقة. قال أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنبارىّ: وكان ببغداذ من رواة اللغة: الأموىّ، وأبو توبة ميمون بن حفص؛ وذكر آخرين غيرهما [١].
стр. 1152
(حرف النون [١])
٧٨٥ - ناصر بن عبد السيد بن على المطرزىّ النحوىّ الخوارزمىّ أبو الفتح بن أبى المكارم الأديب «١»
من أهل خوارزم؛ كانت له معرفة بالنحو واللغة والعربية والشعر، وأنواع الأدب؛ قرأ ببلده على أبيه، وعلى أبى المؤيد الموفق بن أحمد المكىّ الخطيب الأديب الفقيه، وصنّف مصنفات فى علم العربية، ودخل بغداذ فى سنة إحدى وستمائة حاجّا، وحدّث بشىء من تصانيفه [٢] بها، وكان حنفىّ المذهب، داعية إلى الاعتزال، وله شعر منه:
وزند ندى فواضله ورىّ ... ورند ربا خواضله نضير
ودرّ خلاله أبدا ثمين ... ودرّ نواله أبدا غزير
стр. 1153
وله أيضا:
تعامى زمانى عن حقوقى وإنّه ... قبيح على الزرقاء تبدى تعاميا
فإن تنكروا فضلى فإن رغاءه ... كفى لذوى الأسماع منكم مناديا
وله أيضا:
وإنى لأستحيى من المجد أن أرى ... حليف غوان أو أليف أغانى
ولد المطرّزىّ فى رجب سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة بخوارزم، وتوفى بها فى يوم الثلاثاء الحادى والعشرين من جمادى الأولى سنة عشر وستمائة ورثى- فيما قيل- بأكثر من ثلاثمائة قصيدة.
٧٨٦ - ناصر بن محمد بن على بن عمر البركىّ أبو منصور «١»
صهر أبى حكيم الخبرىّ [١]؛ وهو أبو الشيخ أبى الفضل؛ من أهل درب الشاكرية، أفنى عمره فى جمع القراءات وطلب الإسناد، وكانت له معرفة تامة باللغة. قرأ على الشيوخ، وكتب اللغة والعربية، وسمع الناس بقراءته الكثير، توفّى فى طراة [٢] شبابه، ورأيت بخطه نسخة من الجمهرة لابن دريد فى غاية الصحة والجودة والضّبط، ابتاعها عبد العزيز بن هلال الطّلبيرىّ [٣] الأندلسىّ، من همذان من بيت أبى العلاء الحافظ الهمذانىّ، وأحضرها إلى حلب، فرأيتها معه بحلب، ونقلها إلى دمشق، ومات فأبيعت فى تركته هناك.
ولد فى ليلة الاثنين لثلاث بقين من جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وأربعمائة؛ وتوفّى ليلة الأحد الرابع عشر من ذى القعدة سنة ثمان وستين وأربعمائة.
стр. 1154
٧٨٧ - ناصر بن أحمد بن بكر الخويّىّ القاضى الفقيه الأديب النحوىّ «١»
نحوىّ بلده، قريب العهد، أدركه أبو طاهر السّلفىّ الأصبهانىّ نزيل الإسكندرية.
وروى عنه فى رحلته إلى العراق، وروى عن أبى الحسين بن النقور، وأبى القاسم ابن البسرىّ ونظرائهما من شيوخ بغداذ، وبها تفقه على الشيخ أبى إسحاق الشّيرازىّ، وقرأ العربية على أبى طاهر الشّيرازىّ ببلده خوىّ [١].
وله ديوان شعر، ومؤلفات فى الأدب؛ منها كتاب شرح اللمع، وتسمية الأشياء. وولى قضاء بلده مدة؛ وكذاك أبوه من قبله وأخوه؛ وكان شيخ الأدب بديار أذربيجان بلا مدافعة؛ يرحل إليه للأخذ عنه والقراءة عليه، ودخل خراسان فى الطلب. وتوفى ﵀ فى شهر ربيع الآخر سنة سبع وخمسمائة، وصلى عليه القاضى أبو بكر يحيى بن إبراهيم الكلّى بالجامع بثغر سلماس يوم الجمعة بعد فراغ الخطيب من الخطبة والصلاة، وصلى بصلاة من حضر الجمعة، وصعد منبر وعظه، وقرأ القارىء:
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها [٢].
وروى هو حديث عبد الله بن عمرو فى قبض العلم [٣]، وتكلّم على الآية والخبر، وأن المراد بنقصان الأرض من أطرافها موت العلماء، وأورد من سيره، وحسن شيمه ما أبكى الناس؛ ثم أنشد:
стр. 1155
نصير ترابا كأن لم نكن ... وعاة العلوم رعاة الأمم
فتبّا لعيش قصير الدوام ... ووجدان حظ قرين العدم
٧٨٨ - نشوان بن سعيد اللغوىّ اليمنىّ «١»
المدعوّ بالقاضى، فى زماننا الأقرب، من قضاة بعض مخاليف اليمن الجبلية، وكانت له فى الفرائض وقسمتها يد، وكان عالما باللغة هناك فى وقته، وصنّف كتابا فى اللغة على وزن الأفعال، وسماه كتاب شمس العلوم وشفاء كلام العرب من الكلوم [١]، وهو كتاب جيّد فى نوعه، رأيت منه ست مجلدات من ثمانية، وملكته ولله الحمد؛ فإنه وصل إلىّ فى الكتب الواصلة من اليمن، من كتب الوالد [٢]، تغمّده الله بعفوه ورحمته وغفرانه، وكانت عنده نسخة كاملة؛ نبّه عليها بعض أهل اليمن، ويعرف بسليمان [٣] الخلّى ينتحل علم النحو. [وقرّبه] الملك الكامل ملك مصر واليمن، واستدعى الكتاب من ذى جبلة [٤] إلى مصر، وشرع الوالد فى انتساخ نسخة أخرى منه، فاخترمته المنايا قبل إتمامه، فبقى منه الرّبع الأخير؛ والله يقدر بإتمامه بمنّه وجوده؛ إنه على كل شىء قدير.
стр. 1156
ولنشوان هذا شعر كشعر العلماء، لا يخلو من تكلف، وقد كتب على كل جزء من أجزاء كتابه هذا أبياتا من الشعر لم يكن حلو المذاق، وقيل إنه فى آخر عمره تحيّل على حصن فى بلاده وملكه، وسمّاه أهل ذلك العمل بالسلطان، ومات فى حدود سنة ثمانين وخمسمائة [١].
٧٨٩ - نصران النحوىّ «١»
أستاذ يعقوب بن السكّيت، أخذ عنه يعقوب، وقال نصران: قرأت شعر الكميت على أبى حفص عمر بن بكير، وكانت كتب نصران لابن السّكّيت حفظا والطوسىّ سماعا [٢].
٧٩٠ - نصر بن عاصم بن أبى سعيد الليثىّ البصرىّ المقرىء النحوىّ «٢»
أول العلماء فى علم النحو، قال بعض الرواة: إن نصر بن عاصم أول من وضع النحو وسبّبه؛ وهو أول من أخذه عن أبى الأسود الدؤلىّ، وفتق فيه القياس، وكان أنبل الجماعة الذين أخذوا عن أبى الأسود، فنسب أوله إليه، وكان من التابعين، ويقال: إنه دؤلىّ، ويقال إنه ليثىّ، والله أعلم.
стр. 1157
وكان من أقصد الناس طريقا فى القراءة؛ روى محبوب عن خالد الحذاء [١] قال: سألت نصر بن عاصم- وهو أوّل من وضع العربية- كيف تقرأ؟
فقال: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ
، فلم ينون، قال: فأخبرته أن عروة [٢] ينون، فقال بئس ما قال، وهو للبئس أهل؛ قال: فأخبرت عبد الله بن أبى إسحاق عن قول نصر بن عاصم فما زال يقرأ بها حتى مات.
وكان نصر بن عاصم أحد القراء والفصحاء، وأخذ عنه أبو عمرو بن العلاء والناس، وروى عن عمرو بن دينار قال: اجتمعت أنا والزّهرىّ ونصر بن عاصم، فتكلّم نصر، فقال الزهرىّ: إنه ليفلّق بالعربية تفليقا.
وكان عبد الله بن أبى إسحاق الحضرمىّ من قرّاء أهل البصرة، وأخذ القراءة عن نصر بن عاصم [٣].
٧٩١ - نصر بن عبد الله الشّيرازىّ النحوىّ اللغوىّ الخطيب الأديب فخر الدين المعروف بابن مريم «١»
فارس فى اللغة والنحو، وواحد شيراز فى الأثبات للنحو، الذى تشدّ إليه الرّحال من العالم، له تصانيف فى شرح الإيضاح وتفسير القرآن، وغير ذلك فى زماننا
стр. 1158
هذا؛ وقيل إنه كان فى سنة سبع وثمانين موجودا، وكان يخطب فى كل جمعة خطبة لا يعيدها.
ومن مصنفاته: الإفصاح فى شرح الإيضاح. والموضح فى علم القرآن.
والمنتقى فى علل القراءات.
٧٩٢ - نصر بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن على بن الحسين النحوىّ أبو الفتح الإسكندرىّ الغزاوىّ «١»
من أهل الاسكندرية، سمع بمصر ابن الكيزانىّ الفقيه الشاعر، وبدمشق أبا القاسم على بن الحسن بن عساكر وغيرهما، وقدم بغداذ فى سنة إحدى وستين وخمسمائة، وقرأ بها على أبى محمد بن الخشاب، وسمع بها من شيوخ ذلك الوقت، وروى بها شيئا من شعر ابن الكيزانىّ عنه، وعن ابن عساكر أحاديث. وروى عنه الشريف أبو الحسن على بن أحمد الزيدىّ، وخرج إلى خراسان، وأقام بها بنيسابور؛ ويقال إنه توفى هناك.
٧٩٣ - نصر بن على الجهضمىّ اللغوىّ البصرىّ «٢»
من أصحاب الخليل؛ وهو أحد الأربعة الذين نجموا من أصحابه، فى طبقة النّضر بن شميل [١]، وعلى مذهبه فى الحديث الذى غلب عليه، وهو من ثقات المحدّثين ونبلائهم.
стр. 1159
٧٩٤ - نصر بن على بن منصور أبو الفتوح النحوىّ «١»
من أهل الحلّة المزيدية. كان حافظا للقرآن، وله معرفة حسنة بالنحو واللغة والعربية، ويعرف بابن الخازن. قدم بغداذ، واستوطنها مدة، وقرأ بها على أبى محمد الحسن بن على بن عبيدة النحوىّ، وعلى غيره. وسمع الحديث من مشايخ ذلك الوقت كأبى الفرج بن كليب، وتكلّم فى روايته وتقعيره عند القراءة؛ وهجرت روايته لذلك، ومات قبل سن الرواية، ولم يرو شيئا، وتوفى شابا ببلدة الحلّة فى الثالث والعشرين من جمادى الآخرة من سنة ستمائة، ودفن عند مشهد الإمام الحسين بن على ﵉ بكربلاء [١].
٧٩٥ - نصر بن محمد بن مبادر النحوىّ أبو العز «٢»
من أهل النيل، كان شيخا أديبا، فاضلا عارفا بالنحو واللغة؛ وكان متصدرا بالنيل، وله شعر، وكان يميل إلى التشيع؛ فمن شعره قوله:
هل الوجد إلا أن ترى العين منزلا ... تحمّل عنه أهله فتبدلا!
عقلنا به غزر الدّموع وطالما ... عهدناه للغيد الأوانس معقلا
إذا نحن أهللنا بذكراه أنشأت ... سحائب دمع بالأسى تتهلّلا [٢]
وإن نحن ألممنا به انبعث الجوى ... فحمّلها داء من الهمّ معضلا
أقول لمسلوب الجلادة لم يقل ... خلا قلبه من لاعج الشوق أو سلا
أظنّك لو أشرفت بالنيل مائلا ... على سبل أضحى به الدمع مسبلا
стр. 1160
وآنست من آثار آل معيشة ... معاهد كانت بالمكارم منزلا
لألفيت ما بين الجوانح والحشا ... فؤادا بأسباب الغرام موكلا
وغاديت يوما بالكآبة أيوما ... وساريت ليلا بالصّبابة أليلا
ألا أيّها اللاحى على ما أجنّه ... هل انت معيرى ناظرا متأملا
أريك محلّا ما أحاطت ربوعه ... من القوم إلا مفضلا أو مفضّلا
٧٩٦ - نصير بن أبى نصير الرازىّ «١»
كان علّامة نحويا، جالس الكسائىّ، وأخذ عنه النحو، وقرأ عليه القرآن.
وله مؤلفات حسان، سمعها منه أبو الهيثم الرازىّ، رواها عنه بهراة، وكان نصير صدوق اللهجة، كثير الأدب، حافظا. وقد رأى الأصمعىّ، وأبا زيد الأنصارىّ وسمع منهما.
٧٩٧ - نصرون بن فتوح بن حسين الجزرىّ المصرىّ «٢»
لغوىّ من أصحاب ابن القطّاع، قريب من زماننا، أدركه أبو طاهر السّلفىّ، وقال:
سمعت أبا العز نصرون بن فتوح بن الحسين بن الجزرىّ بمصر يقول: سمعت أبا القاسم على بن جعفر بن على السعدىّ الصّقلى يقول: سمعت أبا بكر محمد بن البرّ التميمىّ الغوثىّ يقول: سمعت أبا يعقوب يوسف بن يعقوب بن خرّزاذ النّجيرمىّ يقول: ما ألّف مثل كتاب ابن اليزيدىّ المترجم. بما اتفق لفظه واختلف معناه. وكان اليزيدىّ ثقة مأمونا فى اللغة».
«وكان نصرون هذا من خواص أصحاب ابن القطّاع الصّقلّىّ، قرأ عليه كثيرا من كتب اللغة، وسمعته يقول: مرضت مرضة أشفيت منها على الموت،