الألف التى فى «علقى» «١» ملحقة ليست للتأنيث. قال: فقلت: وما أنكرت من ذاك؟ قال: سمعت رؤبة «٢» ينشد:
فحطّ فى علقى وفى مكور «٣»
فقلت له: ما واحد العلقى؟ فقال: علقاة «٤». قال أبو عثمان: فلم أفسّر له؛ لأنه كان أغلظ من أن يفهم مثل ذلك. وحقّ ذلك أن يكون علقى جمعا موضوعا على غير علقاة، ولكن كالشاء من شاة «٥». ومن زعم- وهو قول أبى العباس- أن شاء جمع شاة على لفظها كتمرة وتمر؛ فإنما يقول الهمزة بدل من الهاء لازم؛ وذلك أن شاة حذفت منها هاء. ولو جاء على تمرة وتمر لقلنا فى الجمع شاه، فاعلم، فوصلنا بالهاء؛ لأن حق شاة شاهة، وقد كانت الهمزة تبدل من الهاء للمجاورة فقط، وبدلها هاهنا لنفى اللبس؛ ألا ترى أنها مبدلة فى قولك ماء، فاعلم، فإذا صغّرت قلت مويه، فإذا جمعت قلت أمواه ومياه. ومن هذا قولهم للشاء شوىّ؛ مما تقاربت ألفاظه بمداخلتها، وليس من لفظ شاة وشاء على هذا القول.
стр. 282
قال محمد بن يزيد: فقلت للمازنىّ: فما تقول أنت؟ قال: القول فيه أن علقى إذا لم تنصرف فى النكرة؛ فإنما هو اسم مأخوذ من لفظ علقى الذى ينصرف، وليس به، والألف فيه ملحقة، فعلّق على التأنيث فهو مشتق من لفظه، ومعناه كمعناه؛ ألا ترى أنك تقول: سبطر فهو بمعنى السّبط «١» ولفظه، وليس هو إياه بعينه، ولا مبنيا عليه، وإنما هو بمنزلة اسم وافق اسما فى معناه، وقاربه فى لفظه، وكذلك لّال لصاحب اللؤلؤ، وهذا البناء لا يكون فى ذوات الأربعة، وإنما هو اسم مشتق من اللّؤلؤ، وفى معناه، وليس بمبنىّ عليه. وإذا كانت الألف فى علقى للتأنيث لم يجز أن يكون واحدها علقاة؛ لأن تأنيثا لا يدخل على تأنيث.
وقال المازنىّ: قلت للأخفش سعيد بن مسعدة: كيف تقول: «لقضو الرجل «٢»»؟. قال: كذلك أقول [قلبت] الياء واو الضمة الضاد. قال: فقلت له:
كيف تسكّنها فى قول من قال: «علم «٣» الأمر»، فقال: أقول «لقضو الرجل»، فأسكن.
قلت: فلم لا تردّ الواو إلى الأصل إذا كانت الضمة فى الضاد قد ذهبت؟ فقال:
إنى إنما أسكنتها من فعل، فأنا أنوى فيها الضمة. فقلت: فكيف تصغر سماء؟ قال:
سميّة. قلت: أليس هى محذوفة من سمّيية؟ قال: بلى! قلت: فلم لا تحذف «٤» الهاء؟
стр. 283
ألأنك لا تنوى الياء التى حذفتها؟ قال: ليس هذا مثل «لقضو الرجل». قال:
فسألت الفضل فلم يكن عنده شىء، فسألت أبا عمر الجرمىّ، فشعّب علىّ.
قال أبو عثمان: إن هذا لا يلزم؛ لأن التصغير عندى يستأنف على حدّ آخر:
قال أبو العباس: ولم يصنع أبو عثمان شيئا، قال: ونحن نقول: «لقضو الرجل»، و «لقضو الرجل»، فنسكن ونحرّك، ولم نقل قطّ فى مثل سماء سميّية، نحو تصغير عطاء، لا نقول «عطيّى»، فلما لم نقله صار بمنزلة ما ليس فى الكلام، فكأننا حقّرنا شيئا على ثلاثة أحرف، ليس فيها هاء التأنيث، كما تقول فى هند هنيدة، وفى دلو دليّة.
١٥٦ - البكرىّ أبو الفضل محمد بن أبى غسان [١]
ونسبه أشهر من اسمه. نحوىّ مذكور فى وقته، مصنّف، ومن تصنيفه كتاب مختصر فى النحو.
١٥٧ - بندار الأصبهانىّ [٢]
لغوىّ، راوية للأخبار والأشعار، مكثر حافظ لآثار العرب ونوادرها، سمع منه ابن كيسان.
وقال محمد بن القاسم بن بشار الأنبارىّ: قال أخبرنى: أبى، القاسم بن بشار أبو محمد، قال: كان بندار يحفظ سبعمائة قصيدة، أوّل كل قصيدة «بانت سعاد».
١٥٨ - بقاء بن غريب النحوىّ المقرئ [٣]
عراقىّ. وصفه بهذه الصفة المبارك بن كامل فى كتابه، واستنشده أبياتا عن يحيى بن إبراهيم الواعظ.
стр. 284
١٥٩ - بندار بن عبد الحميد بن لرّة [١]
ولرّة «١» لقب أبيه. عالم من علماء الجبل «٢»، لغوىّ نحوىّ، خلط المذهبين. ويكنى بندار بأبى عمرو، وله ذكر وفضل فى قطره، وله تصانيف، منها: كتاب معانى الشعر. كتاب شرح معانى الباهلىّ. كتاب جامع اللغة.
стр. 285
(حرف التاء)
١٦٠ - توفيق بن محمد بن الحسين بن عبيد الله [بن] محمد بن زريق أبو محمد الأطرابلسىّ النحوىّ [١]
كان جدّه محمد بن زريق يتولّى الثغور الشامية من قبل الطائع «١» لله، وانتقل ابنه عبيد الله إلى الشام. وولد توفيق بأطرابلس، وانتقل إلى دمشق، وسكنها.
وكان أديبا فاضلا حاسبا هندسيا عالما بعلم الهندسة وتسيير الكواكب. يعلم كلام الأوائل ومقاصدهم ومذاهبهم، ويفيد علم العربية.
قرأ عليه عالم من الأدباء، ونحرّجوا به، وكان له شعر جيد، فمن شعره:
وجلّنار «٢» كأعراف الديوك، على ... خضر يميس كأذناب الطواويس
مثل العروس تجلّت يوم زينتها ... حمر الحلى على خضر الملابيس
فى مجلس لعبت أيدى السرور به ... لدى عريش يحاكى عرش «٣» بلقيس
سقا الحيا أربعا تحيا النفوس بها ... ما بين مقرى إلى باب الفراديس «٤»
стр. 286
توفّى توفيق فى صفر سنة عشر وخمسمائة، ودفن فى مقابر باب «١» الفراديس، وروى عنه أبو القاسم علىّ بن عساكر»
الحافظ شيئا من شعره، وروى عنه محمد بن نصر بن صغير القيسرانىّ «٣» الشاعر شيئا من شعره، وقرأ عليه شيئا من علوم الحكماء فى تسيير النجوم وتأثيرها. ورأيت نسخة من زيج «٤» كشيار «٥»، وقد حقّقها بقراءتها عليه.
ذكره محمد بن محمد بن حامد «٦»: فقال: «رأيت من تلاميذه مشايخ، وهم يقولون:
كان توفيق ذا توفيق، وعلم وتحقيق، ونظر وتدقيق، وله تصانيف، وشعر حسن لطيف» «٧».
١٦١ - تمام بن غالب المعروف بابن التّيّانىّ أبو غالب الأندلسىّ المرسىّ اللغوىّ [١]
كان إماما فى اللغة، ثقة فى إيرادها، مذكورا بالديانة والعفّة والورع، وله كتاب مشهور، جمعه فى اللغة، لم يؤلّف مثله اختصارا أو إكثارا.
стр. 287
ولما غلب أبو الجيش مجاهد بن عبد الله العامرىّ «١» على مرسية وجّه إلى غالب ألف دينار، وأبو غالب يومئذ ساكن بمرسية، وطلب منه أن يزيد فى ترجمة هذا الكتاب: «ممّا ألّفه أبو غالب تمّام بن غالب لأبى الجيش مجاهد»، فردّ الدنانير وامتنع من ذلك، وقال: لا أستجيز الدنيا بالكذب «٢»؛ فإننى إنما صنّفته للناس عامة.
وذكره ابن حيّان «٣»، فقال: «وكان أبو غالب هذا مقدّما فى علم هذا الشأن أجمعه، مسلّمة له اللغة، شارعا مع ذلك فى أفانين من المعرفة، وله كتاب جامع فى اللغة سماه: تلقيح «٤» العين، جمّ الإفادة. وكان بقية مشيخة أهل اللغة، الضابطين لحروفها، والحاذقين بمقاييسها، وكان ثقة صدوقا عفيفا. وتوفى بالمريّة «٥» فى أحد الجمادين من سنة ست وثلاثين وأربعمائة».
стр. 288
(حرف الثاء)
١٦٢ - ثابت بن أبى ثابت أبو محمد اللغوىّ [١]
من أصحاب أبى عبيد القاسم بن سلّام، وثابت أثبت أصحابه فيما أخذه عنه.
وله كتاب فى خلق الإنسان؛ أجاد فيه حقّ الإجادة، وأحسن فيه ما شاء، وأربى على من تقدّمه. وأحسن حالات المتأخرين الأخذ منه.
واسم أبيه أبى ثابت سعيد، وقيل محمد «١». لقى ثابت فصحاء الأعراب، وأخذ النحو من كبار النحويين.
وله من التصانيف: كتاب خلق الإنسان. كتاب الفرق «٢». كتاب الزّجر «٣». كتاب خلق الفرس. كتاب العروض. كتاب الوحوش.
كتاب مختصر العربية.
стр. 289
١٦٣ - ثابت بن عبد العزيز الأندلسىّ [١] وولده قاسم
كانا من أهل العلم بالعربية والحفظ للّغة والتفنّن فى ضروب العلم، من علم الدين وغيره. ورحلا إلى المشرق، فلقيا رجال الحديث ورجال اللغة، وجمعا هنالك علما كثيرا. وهما أوّل من أدخل كتاب العين الأندلس.
وألّف قاسم بن ثابت كتابا فى شرح الحديث، سماه كتاب الدلائل «١»، وبلغ فيه الغاية من الإتقان والتجويد حتى حسد عليه. وذكر الطاعنون أنه من تأليف غيره من أهل المشرق. ومات قبل إكماله، فأكمله أبوه ثابت بن عبد العزيز.
وقال أبو علىّ إسماعيل بن القاسم القالىّ- ﵀: لم يؤلّف بالأندلس كتاب أكمل من كتاب ثابت فى شرح الحديث، وقد طالعت كتبا ألّفت فى الأندلس، ورأيت كتاب الخشنىّ فى شرح الحديث وطالعته، فما رأيته صنع شيئا، وكذلك كتاب عبد الملك بن حبيب.
قال أبو بكر الزّبيدىّ: «٢» «ولو قال إسماعيل: إنه لم ير بالمشرق كتابا أكمل من كتاب قاسم فى معناه لما رددت مقالته؛ على أنّ لأبى عبيد فى هذا الفن «٣» فضل السبق إليه».
وكان ثابت وقاسم ولده من أهل الفضل والورع والعبادة. ومن جمعهما كتاب غريب الحديث ممّا لم يذكر أبو عبيد ولا ابن قتيبة.
стр. 290
١٦٤ - ثابت بن عمرو بن حبيب [١]
مولى [على «١» بن] رابطة «٢». صحب أبا عبيد القاسم بن سلّام، وروى عنه كتبه كلّها.
١٦٥ - ثابت بن محمد الجرجانىّ العدوىّ أبو الفتوح النحوىّ [٢]
رحل فى طلب العلم، ولقى العلماء، وروى عن جلّة من أهل الرواية، وكان إماما فى العربية، متمكنا فى علم الأدب، مذكورا بالتقدّم فى علم المنطق.
رحل بعد تمكنه من العلوم إلى الأندلس، وروى لهم بها عن أبى أحمد عبد السلام البصرىّ «٣» وأبى الفتح عثمان بن جنّىّ وأبى الحسن على بن عيسى بن الفرج الرّبعىّ، وروى كثيرا من الأدب واللغات، وأملى بالأندلس كتابا فى شرح الجمل لأبى القاسم الزجاجىّ.
стр. 291
وقتل بالمغرب، قتله باديس بن حيّوس البربرىّ «١» لتهمة اتّهمه بها، وهى أنه يقوم عليه مع ابن عمه يديربن «٢» حباسة «٣».
وكان مولده فى سنة خمسين وثلاثمائة، وكان قتله فى ليلة السبت لليلتين بقيتا من المحرم سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة.
стр. 292
(حرف الجيم)
١٦٦ - جعفر بن شاذان النحوىّ البصرىّ أبو القاسم [١]
فاضل فى النحو، كامل فى علم الأدب. تصدّر بمصر عند ارتحاله إليها، وأفاد قاصديه هذا النوع، وروى لهم.
قال ابن الطحّان المصرىّ المؤرّخ الراوى: أنشدنا أبو القاسم جعفر بن شاذان النحوىّ البصرىّ، أنشدنا القاضى أحمد بن خلف بن شجرة، أنشدنا محمد بن يزيد المبرّد:
إذا نلت الإمارة فاسم فيها ... إلى العلياء بالأمر الوثيق
ولاتك عندها حلوا فتحسى ... ولا مرّا فتنشب فى الحلوق
فكلّ إمارة إلا قليلا ... مغيّرة الصديق على الصديق
١٦٧ - جعفر بن علىّ بن محمد السعدىّ الصّقّلىّ اللغوىّ أبو محمد المعروف بابن القطّاع [٢]
أحد العلماء باللغة، المبرّز فيها، المتصرّف فى علم العربية، القادر عليها. وله فى الترسّل طبع نبيل، وفى المعانى ونقد الشعر حظ جزيل؛ فمن شعره قوله من قصيدة يتغزّل فيها، أوّلها:
بنيّة قد والله زاد بى الحال ... وأرّقنى شوق إليك وبلبال
أكابد هذا الليل أرعى نجومه ... يسامرنى فيه هموم وأوجال
стр. 293
فقد صار قلبى للصّبابة موطنا ... معاهدها فيه غدوّ وأوصال
فو الله لا أشكوك ما هبّت الصّبا ... ولو كثرت فىّ الأحاديث والقال
وشعره كثير. وقد كان فى وسط المائة الخامسة موجودا بصقلّيّة، والله أعلم.
١٦٨ - جعفر بن محمد بن إسماعيل بن أحمد بن ناصر بن يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب [١]
التّهامىّ المكىّ أبو محمد. كان عارفا بالنحو واللغة؛ شاعرا يمتدح الأكابر، طالبا لرفدهم، وكان فى رأسه دعاوى وخيوط خارجة عن الحدّ.
رحل من الحجاز إلى العراق، وجاب الآفاق. وجرى يوما وهو حاضر فى بعض محافل الأدب والمذاكرة حديث أحمد بن يحيى ثعلب النحوىّ وتبحّره فى اللغة، فقال: ومن ثعلب! أنا أفضل من ثعلب.
دخل خراسان، وأقام بها مدّة، ثم عاد إلى العراق، ودخل واسط، وسار عنها إلى أرض فارس، ولم يعلم له خبر بعد ذلك، فمن شعره:
أما لظلام ليلى من صباح ... أما للنّجم فيه من براح
كأنّ الأفق سدّ فليس يرجى ... له نهج إلى كلّ النواحى
كأنّ الشمس قد مسخت «١» نجوما ... تسير مسير أذواد طلاح «٢»
стр. 294
كأنّ الليل منفىّ طريد ... كأنّ النّسر مكسور الجناح «١»
خلوت ببيت بثّى فيه أشكو ... إلى من لا يبلّغنى اقتراحى
وكيف أكفّ عن نزوات دهرى ... وقد هبّت رياح الإرتياح
وإنّ بعيد ما أرجو قريب ... سيأتى فى غدوّى أو رواحى
١٦٩ - جعفر بن محمد بن مكى بن أبى طالب بن محمد بن مختار القيسىّ اللغوىّ [١]
من أهل قرطبة. وجدّه مكىّ بن أبى طالب القيروانىّ، المقرئ المصنّف المذكور. كان جعفر عالما بالأدب واللغات، ذاكرا لها، متقنا لما قيّده منها، ضابطا لما جمعه من ذلك، وعنى به عناية تامة، وجمع من ذلك كتبا كثيرة، وهو من بيت علم ونباهة.
ولد بعد الخمسين والأربعمائة بيسير، وتوفّى- ﵀ ليلة الخميس، ودفن بعد صلاة العصر من يوم الجمعة لتسع بقين من محرّم سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، ودفن بالرّبض «٢».
стр. 295
١٧٠ - جعفر بن موسى أبو الفضل النحوىّ [١]
يعرف بابن الحدّاد. كتب الناس عنه شيئا من اللغة وغريب الحديث، وما كان كتب عن أبى عبيد، مما سمعه من أبى عبد الله أحمد بن يوسف التغلبىّ «١»، وغير ذلك.
كان من ثقات المسلمين وخيارهم. توفى يوم الأحد بالعشىّ، ودفن يوم الاثنين لثلاث خلون من شعبان سنة تسع وثمانين ومائتين، وصلّى عليه أبو موسى الأنصارىّ ثم الزّرقىّ، ودفن فى الدّويرة «٢» قريب منزله، عند ساباط «٣» حسن وحسين، ظهر قنطرة «٤» البردان- ﵀.
١٧١ - جعفر بن هارون بن زياد أبو محمد النحوىّ [٢]
فاضل عارف بفنون الأدب، راو للحديث. أخذ عن المشايخ وأخذ عنه.
روى ببغداذ. روى البرقانىّ «٥» أبو بكر عن أبى أحمد الحسين بن على النيسابورىّ عنه، وقال: حدثنا ببغداذ.
стр. 296
١٧٢ - جعفر بن هارون بن إبراهيم بن الخضر بن ميدان أبو محمد النحوىّ الدينورىّ [١]
نزل بغداذ، وكان يؤدّب بها أولاد ابن عبد العزيز الهاشمىّ، سمع عليه الحديث فى سنة أربع وأربعين وثلاثمائة.
١٧٣ - الجعد وهو أبو بكر محمد بن عثمان [٢]
ولقبه أشهر من اسمه. صاحب ابن كيسان. نحوىّ خلط المذهبين، وله شهرة فى العلم، وتقدّم فى الفهم.
وله من التصانيف: كتاب معانى القرآن. كتاب القراءات. كتاب المقصور والممدود. كتاب الهجاء. كتاب المذكر والمؤنث. كتاب مختصر فى النحو. كتاب العروض. كتاب خلق الإنسان. كتاب الفرق «١».
стр. 297
١٧٤ - الجنيد بن محمد بن المظفّر الحنفىّ الطّايكانىّ الغزنونىّ أبو القاسم بن أبى بكر الخبّازىّ [١]
من أهل سرخس «١». كان شيخا حسن السيرة، عفيف النفس، قانعا مرضىّ الطريقة، له معرفة بالحديث واللغة. سافر الكثير، وحج وسمع من المشايخ فى طريقه، وعاد إلى سرخس واستوطنها، وأفاد الطلبة من علمه وروايته.
كتب إلىّ الشهاب أبو الضياء محمود الشديانىّ الهروىّ الورّاق من هراة، أخبرنا تاج الإسلام عبد الكريم بن محمد المروزىّ التميمىّ فى كتابه، حدّثنا الجنيد ابن محمد بن المظفر من لفظه بسرخس، أنبأنا أبو السعادات أحمد بن محمد بن عبد الواحد الهاشمىّ ببغداذ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن على بن ثابت الحافظ، حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمىّ قال: قرأت على أبى حاتم محمد بن يعقوب عن [ابن] «٢» أبى نعم، قال: كنت عند ابن عمر، فسأله رجل عن دم البعوض، فقال:
أتانى هذا يسألنى عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن رسول الله ﷺ ،! وسمعت رسول الله ﷺ يقول: «هما ريحانتاى من الدنيا».
توفى الجنيد بن أبى بكر- ﵀ فى شهر ربيع الأوّل سنة أربعين وخمسمائة بسرخس، ودفن عند الشيخ أبى الفضل بن الحسن- ﵀.
стр. 298
١٧٥ - جهم بن خلف المازنىّ [١]
راوية عالم بالغريب والشعر فى زمن خلف والأصمعىّ، وكانوا ثلاثتهتم يتقاربون فى علم الشعر والغريب، وله شعر فى الحشرات والجارح من الطير، وكان من آل أبى عمرو بن العلاء.
ولابن مناذر «١» يمتدح جهما:
سمّيتم آل العلاء لأنكم ... أهل العلاء ومعدن العلم
ولقد بنى آل العلاء لمازن ... بيتا أحلّوه من النّجم
١٧٦ - جودىّ بن عثمان النحوىّ المغربى المورورىّ [٢]
مولى لآل طلحة العنبسيّين، من أهل مورور. رحل إلى المشرق، ولقى الكسائىّ والفرّاء وغيرهما، وعاد وقد صار معه طرف من هذا الشأن. وسكن قرطبة من مدن الأندلس بعد قدومه من المشرق، وأخذ الناس عنه، وتصدّر لإقراء الأدب، وألف تأليفا فى النحو. وفى حلقته أنكر على عبّاس بن ناصح قوله:
يشهد بالإخلاص نوتّيها ... لله فيها وهو نصرانى
стр. 299
فلحّن حيث لم يشدّد ياء النسب، وكان بحضرتهم رجل من أصحاب عباس، وكان مسكنه بالجزيرة، فسار إلى عباس، فلما طلع عليه، قال له عباس:
ما أقدمك- أعزّك الله- فى هذا الأوان؟ قال: أقدمنى لحنك، قال عباس:
وكيف ذلك؟ فأعلمه بما جرى من القول فى البيت، قال: فهلّا أنشدتهم بيت عمران بن حطّان:
يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن ... وإن لقيت معدّيا فعدنانى
فلما سمع الرجل البيت كرّ راجعا. فقال له عباس: لو نزلت فأقمت عندنا! قال: ما بى إلى ذلك من حاجة. ثم قدم قرطبة، واجتمع بجودىّ وأصحابه، فأعلمهم.
وتوفى جودىّ سنة ثمان وتسعين ومائة.
١٧٧ - الجرفىّ [١]
بضم الجيم. نحوىّ مشهور بالأندلس، وله كتاب شرح فيه كتاب الكسائىّ فى النحو. ذكره أبو محمد على بن أحمد «١»، وأثنى عليه.
стр. 300
(حرف الحاء)
١٧٨ - الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سليمان أبو على الفارسىّ النحوىّ [١]
ولد بفسا «١» من أرض فارس، وقدم بغداذ فاستوطنها، وأخذ من علماء النحو بها، وعلت منزلته فى النحو، حتى قال قوم من تلامذته: هو فوق المبرّد وأعلم.
وصنّف كتبا عجيبة حسنة لم يسبق إلى مثلها، واشتهر ذكره فى الآفاق، وبرع له غلمان حذّاق، مثل عثمان بن جنىّ وعلى بن عيسى الشّيرازىّ وغيرهما. وخدم الملوك، ونفق عليهم، وتقدّم عند عضد الدولة، حتى قال عضد الدولة «٢»: أنا غلام أبى علىّ النحوىّ الفسوىّ فى النحو، وغلام أبى الحسين الرازىّ الصّوفىّ «٣» فى النجوم،
стр. 301
وكان متّهما بالاعتزال. وتوفّى- ﵀ فى يوم الأحد السابع عشر من شهر ربيع الأوّل سنة سبع وسبعين وثلاثمائة ببغداذ.
وله من الكتب: كتاب التذكرة «١»، كبير. كتاب الإيضاح والتكملة، صنّفه لعضد الدولة «٢». كتاب المقصور والممدود. كتاب الحجّة فى القراءات.
كتاب الأغفال «٣»، فيما أغفله الزجّاجىّ فى المعانى. كتاب العوامل المائة.
كتاب المسائل الحلبيّات. كتاب المسائل البغداذيات. كتاب المسائل الشّيرازيات. كتاب المسائل القصريات «٤». كتاب المسائل العسكرية.
كتاب المسائل البصرية. كتاب نقض الهاذور. كتاب المسائل المجلسيات. كتاب المسائل الكرمانية. كتاب المسائل الذهبيات «٥».
وذكر الرّبعىّ فى صدر شرحه الإيضاح نسب أبى على، فقال: «أبو [على] الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن سليمان الفارسىّ. وأمّه من ربيعة الفرس، سدوسيّة، من سدوس شيبان».
стр. 302
قال: «كان أوّل من سمع الإيضاح ورواه- بإذن ممن ألّف له- أنا وأبو أحمد بن الجلّاب؛ رسم لنا أخذه عن أبى على، ثم خرج إلى الناس من بعد».
وقال أبو القاسم بن أحمد الأندلسىّ: جرى ذكر الشعراء، فقال أبو علىّ- وأنا حاضر: إنى لأغبطكم على قول الشعر، فإنّ خاطرى لا يوافقنى على قوله، مع تحقّقى بالعلوم التى هى من موادّه. فقال له رجل: فما قلت قطّ شيئا منه البتّة! قال: ما أعلم أن لى شعرا إلا ثلاثة أبيات فى الشّيب، وهى قولى:
خضبت الشّيب لما كان عيبا ... وخضب الشيب أولى أن يعابا
ولم أخضب مخافة هجر خلّ ... ولا عيبا خشيت ولا عتابا
ولكنّ المشيب بدا ذميما ... فصيّرت الخضاب له عقابا
١٧٩ - الحسن بن أحمد الفزارىّ أبو عبد الله اللغوىّ [١]
مشتهر بين أئمة العلم بالفضل، روى وروى عنه.
١٨٠ - الحسن بن أحمد بن محمد بن محمد بن سليمان الحوثرىّ أبو علىّ بن أبى العباس [٢]
ولد ببغداذ، ونشأ بها، وقرأ بها القرآن، وسمع بها الحديث. قرأ الأدب على أبى محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد الخشّاب وأبى الحسن على بن عبد الرحيم بن العصّار، وانتقل فى آخر عمره إلى واسط، وسكّنها إلى حين وفاته، وقرأ عليه قوم من أهلها الأدب، وتخرّجوا به، وكان يديم الصوم، ويكثر العبادة، وله شعر، منه:
стр. 303
غرامى غرامى والهوى ذلك الهوى ... وحبّى لكم حبّى ووجدى بكم وجدى
وليس محبّا من يدوم وداده ... على القرب لكن من يدوم على البعد
أحبّاى منّوا بالوصال فإنّنى ... على هجركم غير الصبور ولا الجلد
صرمتم حبالى حين واصلت حبلكم ... وأسكرتمونى إذ صحوتم من الوجد
توفّى الحسن بن أحمد الحوثرىّ بواسط، يوم الخميس ثانى عشر ذى الحجة من سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، وصلّى عليه الجمع الكثير بغد، ودفن فى مسجد زنبور بها.
١٨١ - الحسن بن أمد بن عبد الله بن البنّاء المقرئ الحافظ اللغوىّ أبو علىّ [١]
أخذ عن الأعيان المشار إليهم فى الزمان، فى علوم القرآن والقراءات والتجويد والحديث وطرقه واللغة. وله معرفة بالحديث، وقد صنّف فى العلوم التى يعلمها عدّة مصنفات. وحكى عنه أنه قال: صنّفت خمسمائة مصنف.
وكان حلو العبارة، متصدّرا للإفادة فى كل علم عاناه. وكان حنبلىّ المعتقد، وقد تكلّموا فيه.
وسأل: هل ذكره الخطيب «١» فى التاريخ؟ ومع من ذكره؟ أمع الكذّابين أم مع أهل الصدق؟ فقيل له: ما ذكرك أصلا، فقال: ليته ذكرنى ولو مع الكذّابين.
стр. 304
توفّى فى يوم السبت الخامس من رجب سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، ودفن فى مقبرة باب حرب.
١٨٢ - الحسن بن أحمد الطبسىّ النيسابورىّ أبو سعيد [١]
من تلامذة أبى بكر الخوارزمىّ «١». وذكره الباخرزىّ «٢»، وسجع له فقال «٣»: «رأيته فى مجلس الرئيس أبى القاسم عبد الحميد بن يحيى الزّوزنىّ شيخا، أخذ منه الهرم فصار فرخا
وزاد على السنين صبا وحسنا ... كما رقّت على العتق الشّمول
فالقدّ من الكبر حنىّ؛ ولكن نور الظّرف جنىّ، ومذاق العشرة هنىّ. ومن مسموعاته التى رغب العامّ فى استفادتها والخاص، حتى شرق بهم مجلسه الغاصّ كتاب الغريبين، من تأليف أبى عبيد الهروىّ؛ فإنّه سمع ذاك من مؤلّفه، واستملاه من مصنّفه».
стр. 305
ومن شعره ما قاله فى مرثيّة أستاذه أبى بكر الخوارزمىّ:
شيّب فرط الأسى قذالى ... وكدّر الدهر صفو حالى «١»
وارتجع الدّهر ما حباه ... وحيعل المجد بالزّوال
وعادت النّيّرات بهما ... وناحت العصم فى الجبال «٢»
فقلت: يا صاحبىّ ماذا ... أتت به كرّة الليالى
أقام ربى النّشور أم قد ... دعا إلى العرض والسؤال
أم الهمام الإمام أودى ... به حمام، فبيّنا لى
لهفى على الشّعر والمعانى ... لهفى على ناقد الرجال
ربّ الفيافى أبى القوافى ... عمّ المعانى أخى العوالى
حاربه الدهر وهو حرب «٣» ... لمّا رآه بلا مثال
يا أهل خارزم من يعزّى ... أنتم أم المجد والمعالى
أم القوافى أم المذاكى «٤» ... أم التعاليق والأمالى
مضى الذى لو رآه قسّ ... يوما لأصحى بلا مقال
وفلّ منه الردى حساما ... ما فلّه كثرة النّزال
وأنضب الدهر منه بحرا ... يموج بالدّرّ واللآلى
يا من غدا يدّعى المعالى ... قد رفع الفخّ «٥» لا تبالى
صلّى على روحه إلا هى ... مادام يتلو البيان تال
وما سرى فى الظلام سار ... وشدّ بالكور والرّحال
стр. 306
١٨٣ - الحسن بن أحمد بن يعقوب بن يوسف بن داود [١]
ابن سليمان، المعروف بذى الدّمينة بن عمرو بن الحارث بن أبى حبش بن منقذ ابن الوليد بن الأزهر بن عمرو بن طارق بن أدهم بن قيس بن ربيعة بن عبد ابن عليان بن أرحب «١» بن الدّعام بن مالك بن ربيعة بن الدّعام بن مالك بن معاوية ابن صعب بن دومان بن بكيل بن جشم بن خيوان بن نوف بن همدان. الأديب النحوىّ الطبيب المنجّم الأخبارىّ اللغوىّ اليمنىّ المعروف بابن الحائك ..
نادرة زمانه، وفاضل أوانه، الكبير القدر، الرفيع الذّكر، صاحب الكتب الجليلة، والمؤلفات الجميلة. لو قال قائل: إنه لم تخرج اليمن مثله لم يزلّ؛ لأن المنجّم من أهلها لا حظّ له فى الطبّ، والطبيب لا يد له فى الفقه، والفقيه لا يد له فى علم العربية وأيام العرب وأنسابها وأشعارها، وهو قد جمع هذه الأنواع كلّها، وزاد عليها.
فأما تلقيبه بابن الحائك؛ فلم يكن أبوه حائكا، ولا أحد من أهله، ولا فى أصله حائك؛ وإنما هو لقب لمن يشتهر بقول الشعر. وكان جدّه سليمان بن «٢» عمرو المعروف بذى الدّمينة شاعرا؛ فسمى حائكا لحوكه «٣» الشعر.
стр. 307
وكان آباؤه ينزلون المراشى «١» من بلاد بكيل «٢»، ثم انتقل داود بن سليمان ذى الدّمينة إلى الرّحبة «٣» من نواحى صنعاء، ثم إلى صنعاء، وكان بها ولده.
وكان رجلا محسّدا فى أهل بلده، وارتفع له صيت عظيم- أعنى الحسن ابن أحمد هذا- وصحب أهل زمانه من العلماء، وراسلهم وكاتبهم.
فمن العلماء الذين كان يكاتبهم ويعاشرهم أبو بكر محمد بن القاسم بن بشّار الأنبارىّ، وكان يختلف بين صنعاء وبغداذ، وهو أحد عيون العلماء باللغة والعربية وأشعار العرب وأيامها، وكذلك أبوه القاسم؛ على ما ورد فى أخبارهم. وكان يكاتب أبا عمر النحوىّ صاحب ثعلب، وأبا عبد الله الحسين بن خالويه.
وأقام بمكة دهرا طويلا، وسار إلى العراق، واجتمع بالعلماء، واجتمعوا به فيما قيل.
وسار فى آخر زمانه إلى ريدة «٤» من البون «٥» الأسفل من أرض همدان، وبها قبره وبقية أهله.
وكان ملوك اليمن وأجلّاؤها يكرّمونه ويقرّبونه، وكان خائفا من العلويّين المستولين على صعدة «٦»؛ لكلام بلغهم عنه.
стр. 308
وقصد مرة أحد أجلّاء اليمن- ويعرف بابن الرويّة «١» المرادىّ- من مذحج، وامتدحه فى سنة شديدة، فأكرمه، وأنزله أجمل منزل، وطوّل عليه فى تأخير، فأقام شهرا، وهو فى قلق من أمر أهله، وما تركهم عليه من الإعسار فى ذلك الوقت. فلما انقضى الشهر استأذنه فى الرجوع إلى أهله، فأذن له، فرجع كئيبا صفر اليد، ممّا قصده له. ولما صار قريبا من أهله تلقّاه بنوه وقرباؤه على هيئة جميلة، ومراكب نفيسة، فأعجب بذلك، وسألهم عن سببه، فقالوا: هو ما بعثت لنا. ففطن للأمر؛ وسألهم صورة ما سيّر إليه، فذكروا جملة كثيرة، من مال وملبوس ومركوب ومفترش.
ففرح وأمعن فى مدح ابن الرويّة المذكور، وبالغ فى وصفه، واشتهرت هذه المكرمة بالبلاد اليمنية، وسار مديحه له. وكان ابن الرويّة هذا قد ولى أعمال صنعاء زمانا، ثم استقرّ أمره بالسّرّ «٢»، وبها ولده.
وممّن كان يكرمه من ملوك اليمن ويرعى حقّه إسماعيل بن إبراهيم النبعىّ الحميرىّ، وهو من آل ذى نبع بن الحارث بن مالك بن اليشرج «٣» بن يحصب بن دهمان ابن مالك بن سعد بن عدىّ بن مالك بن زيد بن شدد بن زرعة بن سبأ الأصغر، ثم من ولد شرحبيل بن ذى نبع.
والأنبوع ممن ولى الملك باليمن، وكان ينزل بضبا من أعمال التّعكر «٤»، وفيه يقول:
يطلبن من عرض البلاد وطولها ... بلدا به النّبعىّ إسماعيل
فضياء غرّته وريح نواله ... لوجوههنّ إلى حماه دليل
وكان مصنّفا للكتب فى كل فنّ؛ فمن ذلك كتابه فى السّير والأخبار، وكتابه المسمى باليعسوب فى فقه الصيد وحلاله وحرامه والأثر الوارد فيه وكيفية الصيد،
стр. 309
وعمل العرب فيه، وغريب ذلك ونحوه، والشعر فيه؛ وهو كتاب جيد جدا، مفيد للمتأدّبين.
وكتابه فى معارف اليمن وعجائبه وعجائب أهله، المسمى بالإكليل، وهو عشرة أجزاء: الجزء الأوّل فى المبتدأ ونسب مالك بن حمير، والجزء الثانى فى أنساب ولد الهميسع من ولد حمير ونوادر من أخبارهم، والجزء الثالث فى فضائل اليمن ومناقب قحطان، والجزء الرابع فى سيرة حمير الأولى، والجزء الخامس فى سيرة حمير الوسطى، والجزء السادس فى سيرة حمير الأخيرة إلى الإسلام، والجزء السابع فى ذكر السيرة القديمة والأخبار الباطلة المستحيلة، والجزء الثامن فى القبوريات، وعجائب ما وجد فى قبور اليمن وشعر علقمة بن ذى جدن وأسعد تبّع، والجزء التاسع فى كلام حمير وحكمهم وتجاربهم المروية بلسانهم، الموضوع للرطانة عندهم. والجزء العاشر فى معارف همدان وأنسابها ونتف من أخبارها.
وهو كتاب جليل جميل، عزيز الوجود، لم أر منه إلا أجزاء متفرّقة وصلت إلىّ من اليمن، وهى الأوّل، والرابع يعوزه يسير، والسادس، والعاشر، «١»، والثامن «٢». وهى على تفرّقها تقرب من نصف التصنيف؛ وصلت فى جملة كتب الوالد «٣» المخلّفة عنه، حصّلها عند مقامه هناك.
стр. 310
وقيل: إن هذا الكتاب يتعذّر وجوده تاما، لأن المثالب المذكورة [فيه]، فى بعض قبائل اليمن، [و] أعدم أهل كل قبيلة ما وجدوه من الكتاب، وتتبعوا إعدام النسخ منه، فحصل نقصه لهذا السبب. وكتابه فى أيام العرب كتاب جميل.
وكتابه فى المسالك والممالك باليمن «١»؛ وعندى منه نسخة وردت فى الكتب اليمنيّة- رحم الله مخلّفها. وكتابه فى الطب المسمى بكتاب القوى «٢». وكتابه فى صناعة النجوم، المسمى بسرائر الحكمة «٣». وكتاب الجواهر العتيقة «٤». وكتابه فى الطالع والمطارح. وزيجه الموضوع.
وله من التصانيف الشاذة إلى البلاد ما يكثر ولا يكاد يعرفه أهل اليمن.
وله كتاب القصيدة الدامغة النونية «٥» على معدّ والفرس، وهى قصيدة طويلة، وقد شرحها ولده، فيها علم جمّ؛ ولله الحمد، أحضرت فى جملة الكتب اليمنية أيضا- رحم الله مخلفها- وهذه القصيدة أحدثت له العداوة من النزاريّة والمتنزّرة. وله شعر جميل كثير.
стр. 311
ولما دخل الحسين بن خالويه الهمذانىّ النحوىّ إلى اليمن، وأقام بها بذمار «١» جمع ديوان «٢» شعره وعرّبه وأعربه. وهذا الديوان بهذا الشرح والإعراب موجود عند علماء اليمن، وهم به بخلاء. وشعره يشتمل فى الأكثر على المقاصد الحسنة، والمعانى الجزلة الألفاظ، والتشبيهات المصيبة الأغراض، والنعوت اللاصقة بالأعراض، والتحريض المحرّك للهمم المراض، والأمثال المضروبة، والإشارات المحجوبة، والتصرّف فى الفنون العجيبة «٣».
قال القاضى صاعد بن الحسن الأندلسىّ قاضى طليطلة- ﵀ فى كتابه «٤»:
«وجدت بخط أمير الأندلس الحكم المستنصر بالله بن الناصر عبد الرحمن الأموىّ أن أبا محمد الهمدانىّ توفّى بسجن صنعاء فى سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة».
١٨٤ - الحسن بن إسماعيل النحوىّ المصرىّ [١]
نحوى مشهور فى وقته، متصدّر لإفادة هذا النوع. قال الحسن بن إسماعيل هذا: ذكر لى عبد الوهاب أبو سهل بن غوث كاتب محمد بن عبده أبى عبيد الله وأمينه على تنّيس «٥» ودمياط «٦» وأعمالها أنه يقيم مائة يوم وعشرين يوما فى الشتاء
стр. 312
لا يشرب الماء، وفى الصيف ثمانين كذلك لا يشرب الماء، وأنه يأكل من الطعام المالح والحلو والحامض. قال: وسألته عن البول، فذكر أنه يبول فى كل يوم مرتين.
١٨٥ - الحسن بن بشر الآمدىّ- ﵀ [١]
هو أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدىّ الأصل، البصرىّ المنشأ. إمام فى الأدب، وله شعر حسن، واتساع تام فى علم الشعر ومعانيه [رواية] ودراية وحفظا، وصنّف كتبا فى ذلك حسانا.
وكان فى البصرة كاتبا للقضاة من بنى عبد الواحد، صحب المشايخ والجلّة، مثل أبى إسحاق الزجّاج وطبقته.
قال: حدّثنى «١» أبو إسحاق الزجّاج قال: كنا ليلة بحضرة القاسم «٢» بن عبيد الله نشرب- وهو وزير- فغنّت بدعة جارية عريب:
أدلّ فأكرم به من مدلّ ... ومن ظالم لدمى مستحلّ
إذا ما تعزّز قابلته ... بذلّ وذلك جهد المقلّ «٣»
стр. 313
فأدّت فيه صنعة حسنة، فطرب القاسم عليه طربا شديدا، واستحسن فيه الصنعة جدا والشعر، فأفرط. فقالت له بدعة: يا مولاى، إن لهذا الشعر خبرا حسنا أحسن منه. قال: وما هو؟ قالت: هو لأبى خازم «١» القاضى.
قال: فعجبنا من ذلك مع شدّة تقشّف أبى خازم وورعه وتقبّضه. فقال له الوزير: بالله يا أبا إسحاق! اركب إلى أبى خازم، واسأله عن هذا الشعر وسببه.
فباكرته، وجلست حتى خلا وجهه، ولم يبق إلا رجل بزىّ القضاة، عليه قلنسوة، فقلت له: بيننا شىء أقوله على خلوة، فقال: فليس هذا ممّن أكتمه شيئا. فقصصت عليه الخبر، وسألته عن الشعر والسبب، فتبسّم، وقال: هذا شىء قلته فى الحداثة، كنت قلته فى والدة هذا- وأومى إلى القاضى الجالس، فإذا هو ابنه- وكنت إليها مائلا، وكانت لى مملوكة، ولقلبى مالكة، فأما الآن فلا عهد لى بمثله منذ سنين، ولا عملت شعرا منذ دهر طويل، وأنا أستغفر الله مما مضى. فوجم الفتى حتى ارفضّ عرقا، وعدت إلى القاسم، فأخبرته، فضحك من خجل الابن.
وكنّا نتعاود ذلك زمانا.
كان قد ولى القضاء بالبصرة فى سنة نيّف وخمسين وثلاثمائة رجل لم يكن عندهم بمنزلة من صرف به، لأنه قد ولّى صارفا لأبى الحسن محمد بن عبد الواحد الهاشمىّ، فقال فيه أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدىّ هذا- كاتب القاضيين أبى القاسم جعفر وأبى الحسن محمد بن عبد الواحد:
стр. 314
رأيت قلنسية «١» تستغي ... ث من فوق رأس تنادى: خذونى
وقد قلقت فهى طورا تمي ... ل من عن يسار ومن عن يمين
فطورا تراها دوين «٢» القفا ... وطورا تراها فويق الجبين
فقلت لها: أىّ شىء دهاك؟ ... فردّت بقول كئيب حزين
دهانى أن لست فى قالبى ... وأخشى من الناس أن يبصرونى
وأن يعبثوا بمزاح معى ... وإن فعلوا ذاك بى قطّعونى
فقلت لها: مرّ من تعرفين ... من المنكرين لهذى الشؤون
ومن كان يشهق إمّا رآك ... ويخرج من جوفه كالرنين
ومن كان يصفع «٣» فى الله لا ... يملّ ويشتدّ فى غير لين
ويسلح ملأك كيل التما ... م إمّا على صحة أم جنون
ففارقها ذلك الإنزعاج ... وعادت إلى حالها فى السكون
وكان الآمدىّ يكتب خطا حسنا من خطوط الأوائل، وهو أقرب خط إلى الصحة. وكتب الكثير.
وصنف كتبا حسانا، منها كتاب الموازنة بين أبى تمام والبحترىّ، وهو كتاب كبير حسن فى فنه، وكتاب المختلف والمؤتلف فى أسماء الشعراء، وهو كتاب جليل، وكتاب الردّ على قدامة «٤» فى نقد الشعر، وهو كتاب جليل ظريف، وكتاب الحروف فى اللغة.
стр. 315
ورأيت فى بعض المجاميع ما صورته: الحسن بن بشر بن يحيى أبو القاسم الآمدىّ الكاتب النحوىّ؛ من أهل البصرة، وهو صاحب كتاب الموازنة بين الطائيين.
كان حسن الفهم جيد الدّراية والرواية، سريع الإدراك، وصنّف كتبا كثيرة؛ منها كتاب المؤتلف والمختلف فى أسماء الشعراء، وكتاب نثر المنظوم، وكتاب فى أن الشاعرين لا تتفق خواطرهما، وكتاب [ما] «١» فى عيار الشعر [من الخطأ] «٢»، ردّ فيه على ابن طباطبا «٣»، وكتاب فرق ما بين الخاص والمشترك من معانى الشعراء، وكتاب تفضيل امرئ القيس على الجاهليين، وكتاب فى شدة حاجة الإنسان إلى أن يعرف قدر نفسه، وكتاب تبيين غلط قدامة بن جعفر فى كتاب نقد الشعر، وكتاب معانى شعر البحترىّ، وكتاب الرّد على ابن عمار فيما خطّأ فيه أبا تمام، وكتاب ديوان شعره، وغير ذلك «٤».
وكان مولده بالبصرة، وقدم بغداذ، وأخذ عن الحسن بن على بن سليمان الأخفش وأبى إسحاق الزجاج وأبى بكر بن دريد وأبى بكر بن السراج اللغة والأخبار.
واتسع فى الآداب وبرّز فيها، وانتهت رواية الشعر القديم والأخبار فى آخر عمره بالبصرة إليه.
وكان يكتب بمدينة السلام لأبى جعفر بن هارون بن محمد الضبىّ خليفة أحمد ابن هلال صاحب عمان بحضرة المقتدر بالله، وكانت وفاته سنة سبعين وثلاثمائة، وكان يتعاطى مذهب الجاحظ فيما يعمله من الكتب.
стр. 316
ومن شعره يستدعى صديقا له:
عندى أخى وأخوك فى الأدب ... نسب له فضل على النسب
فى ساحة للهو نعمرها ... بالجدّ أحيانا وباللعب
ولنا حديث بيننا حسن ... كالنّور بين منابت العشب
وكأنما كاساتنا شهب ... تهوى إلى الأحزان والكرب
وبدالنا المنثور «١» فى حلل ... يدعو إلى اللّذات والطرب
كم منظر للعين فيه وكم ... فيه لذى الآراب من أرب
يحكى قشور الدرّ أبيضه ... والصّفر منه قراضة الذهب
وله ضروب أشبهت فلق ال ... ياقوت حين هوت من السّخب
يوم يطيب إذا حضرت وإن ... غيّبت عنا فيه لم يطب
فاجمع بوجهك شمل لذّتنا ... يا قدوة فى العلم والأدب
واعلم بأنك إن أجبت ولم ... تكن الجواب لنا فلم تجب
وقوله أيضا:
يا واحدا بان فى الزمان ... ممّن يجاريه أو يدانى
دعنى من نائل وبرّ ... يعجز عن شكره لسانى
ولست والله مستميحا «٢» ... ولا أخا مطمع ترانى
وهب إذا كنت لى وهوبا ... من بعض أخلاقك الحسان
وقال يرثى المعمرىّ:
يا عين أذرى الدموع وانسكبى ... أصبح ترب العلوم فى التّرب
لقيت بالمعمرىّ يوم ثوى ... أوّل رزء بآخر الأدب
كان على أعجمىّ نسبته ... فضيلة من فضائل العرب
стр. 317
١٨٦ - الحسن بن بندار أبو محمد التّفليسىّ الأديب [١]
درس الأدب والعربية خمسين سنة؛ كما ذكر عن نفسه فى كتابه المسمى بالمناقب والمثالب؛ صنّفه للأمير المظفّر أبى الحسن على بن جعفر. وعمل أيضا رسالة كبيرة فى المفاخرة والمكاثرة، وهى ما بين ابن الرومى وأبى الطيب المتنبى خاصة. وله رسالة سماها المسابقة والمسارقة، بيّن فيها ما أخذه المتنبى من الشعراء. وكان عالما بذلك، خبيرا بنقد الشعر ومعانيه. وكان شيعيا مغاليا فى ولايته، وله قصائد مطوّلة فى ذكر التشيّع والأئمة، عليها تكلّف وبرد كشعر النحاة، فلم أرد كتب شىء منها؛ إذ لم يكن هذا موضعها «١».
١٨٧ - الحسن بن إسحاق بن أبى عبّاد اليمنىّ النحوىّ [٢]
كان من وجوه أهل اليمن. صحب الفقيه يحيى بن أبى الحسين الصّبرىّ «٢»، وصنّف مختصرا فى النحو، مشهورا فى اليمن، يقرؤه المبتدئون. وكان قريب العهد، تقارب وفاته سنة تسعين وخمسمائة. ومما نسب إليه من شعره قوله:
لعمرك ما الفخر «٣» من شميتى ... ولا أنا من خطإ ألحن
ولكنّنى قد عرفت الأنام ... فخاطبت كلّا بما يحسن
стр. 318
١٨٨ - الحسن بن تميم الصفّار الأصبهانىّ أبو علىّ [١]
ذكره الحافظ أبو نعيم «١» فى تاريخ أصبهان «٢»، وقال: «النحوىّ، حدّث عن البصريّين، منهم عبد الواحد بن غياث، وأبو مروان العثمانىّ» «٣».
روى أبو نعيم، عن أحمد بن إبراهيم بن يوسف أبى جعفر، عنه «٤».
١٨٩ - الحسن بن الحسين بن عبد الله بن عبد الرحمن بن العلاء بن أبى صفرة بن المهلّب بن أبى صفرة أبو سعيد السكرىّ النحوىّ [٢]
سمع يحيى بن معين وأبا حاتم السّجستانىّ والعباس بن الفرج الرياشىّ ومحمد ابن حبيب وعمر بن شبّة وغيرهم. وكان ثقة ديّنا صادقا، يقرئ القرآن. وانتشر عنه من كتب الأدب شىء كثير.
стр. 319
كتب إلىّ زيد بن الحسن بن زيد: أخبرنا أبو منصور القزّاز، حدّثنا أحمد ابن على بن ثابت من كتابه، أخبرنا الحسن بن أبى بكر، حدّثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطّان، حدّثنا أبو سعيد السّكرىّ، حدّثنا الرّياشىّ، حدّثنا ابن أبى رجاء عن الهيثم عن عمر بن مجاشع عن تميم بن الحارث عن أبيه، عن علىّ:
أنه كان يكره أن يتزوّج الرجل أو يسافر إذا كان القمر فى محاق «١» الشهر أو العقرب «٢».
قال الهيثم: والمحاق لثلاث بقين من الشهر.
ولد سنة اثنتى عشرة ومائتين، ومات- ﵀ فى سنة خمس وسبعين ومائتين. وذكر ابن قانع «٣» أنه مات فى سنة تسعين. والأوّل أقرب إلى الصحة، والله أعلم.
ولما مات نعى إلى ثعلب، فقال:
المرء يخلق وحده ... ويموت يوم يموت وحده
والناس بعدك إن هلك ... ت كمن رأيت الناس بعده
كان السّكّرىّ حسن المعرفة باللغة والأنساب، مرغوبا فى خطه لصحته.
وله من الكتب: كتاب المناهل والقرى «٤». كتاب الوحوش، جوّده.
كتاب النبات «٥».
وجمع عدّة أشعار ودوّنها لشعراء العرب، وهى: ديوان امرئ القيس،
стр. 320
ديوان النابغتين «١». ديوان قيس بن الخطيم ديوان تميم بن أبىّ بن مقبل.
أشعار اللصوص «٢». ديوان شعراء هذيل «٣». ديوان هدبة بن خشرم.
ديوان الأعشى. ديوان مزاحم العقيلىّ. ديوان الأخطل «٤». ديوان زهير. ديوان أبى نواس وشرحه «٥»، نحو ألف ورقة «٦».