← Тараджим

Тараджим · id 10525

إنباه الرواة على أنباه النحاة

جمال الدين القفطي

Полный текст (1 612 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ومن شعره يستدعى صديقا له: عندى أخى وأخوك فى الأدب ... نسب له فضل على النسب فى ساحة للهو نعمرها ... بالجدّ أحيانا وباللعب ولنا حديث بيننا حسن ... كالنّور بين منابت العشب وكأنما كاساتنا شهب ... تهوى إلى الأحزان والكرب وبدالنا المنثور «١» فى حلل ... يدعو إلى اللّذات والطرب كم منظر للعين فيه وكم ... فيه لذى الآراب من أرب يحكى قشور الدرّ أبيضه ... والصّفر منه قراضة الذهب وله ضروب أشبهت فلق ال ... ياقوت حين هوت من السّخب يوم يطيب إذا حضرت وإن ... غيّبت عنا فيه لم يطب فاجمع بوجهك شمل لذّتنا ... يا قدوة فى العلم والأدب واعلم بأنك إن أجبت ولم ... تكن الجواب لنا فلم تجب وقوله أيضا: يا واحدا بان فى الزمان ... ممّن يجاريه أو يدانى دعنى من نائل وبرّ ... يعجز عن شكره لسانى ولست والله مستميحا «٢» ... ولا أخا مطمع ترانى وهب إذا كنت لى وهوبا ... من بعض أخلاقك الحسان وقال يرثى المعمرىّ: يا عين أذرى الدموع وانسكبى ... أصبح ترب العلوم فى التّرب لقيت بالمعمرىّ يوم ثوى ... أوّل رزء بآخر الأدب كان على أعجمىّ نسبته ... فضيلة من فضائل العرب

стр. 317

١٨٦ - الحسن بن بندار أبو محمد التّفليسىّ الأديب [١] درس الأدب والعربية خمسين سنة؛ كما ذكر عن نفسه فى كتابه المسمى بالمناقب والمثالب؛ صنّفه للأمير المظفّر أبى الحسن على بن جعفر. وعمل أيضا رسالة كبيرة فى المفاخرة والمكاثرة، وهى ما بين ابن الرومى وأبى الطيب المتنبى خاصة. وله رسالة سماها المسابقة والمسارقة، بيّن فيها ما أخذه المتنبى من الشعراء. وكان عالما بذلك، خبيرا بنقد الشعر ومعانيه. وكان شيعيا مغاليا فى ولايته، وله قصائد مطوّلة فى ذكر التشيّع والأئمة، عليها تكلّف وبرد كشعر النحاة، فلم أرد كتب شىء منها؛ إذ لم يكن هذا موضعها «١». ١٨٧ - الحسن بن إسحاق بن أبى عبّاد اليمنىّ النحوىّ [٢] كان من وجوه أهل اليمن. صحب الفقيه يحيى بن أبى الحسين الصّبرىّ «٢»، وصنّف مختصرا فى النحو، مشهورا فى اليمن، يقرؤه المبتدئون. وكان قريب العهد، تقارب وفاته سنة تسعين وخمسمائة. ومما نسب إليه من شعره قوله: لعمرك ما الفخر «٣» من شميتى ... ولا أنا من خطإ ألحن ولكنّنى قد عرفت الأنام ... فخاطبت كلّا بما يحسن

стр. 318

١٨٨ - الحسن بن تميم الصفّار الأصبهانىّ أبو علىّ [١] ذكره الحافظ أبو نعيم «١» فى تاريخ أصبهان «٢»، وقال: «النحوىّ، حدّث عن البصريّين، منهم عبد الواحد بن غياث، وأبو مروان العثمانىّ» «٣». روى أبو نعيم، عن أحمد بن إبراهيم بن يوسف أبى جعفر، عنه «٤». ١٨٩ - الحسن بن الحسين بن عبد الله بن عبد الرحمن بن العلاء بن أبى صفرة بن المهلّب بن أبى صفرة أبو سعيد السكرىّ النحوىّ [٢] سمع يحيى بن معين وأبا حاتم السّجستانىّ والعباس بن الفرج الرياشىّ ومحمد ابن حبيب وعمر بن شبّة وغيرهم. وكان ثقة ديّنا صادقا، يقرئ القرآن. وانتشر عنه من كتب الأدب شىء كثير.

стр. 319

كتب إلىّ زيد بن الحسن بن زيد: أخبرنا أبو منصور القزّاز، حدّثنا أحمد ابن على بن ثابت من كتابه، أخبرنا الحسن بن أبى بكر، حدّثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطّان، حدّثنا أبو سعيد السّكرىّ، حدّثنا الرّياشىّ، حدّثنا ابن أبى رجاء عن الهيثم عن عمر بن مجاشع عن تميم بن الحارث عن أبيه، عن علىّ: أنه كان يكره أن يتزوّج الرجل أو يسافر إذا كان القمر فى محاق «١» الشهر أو العقرب «٢». قال الهيثم: والمحاق لثلاث بقين من الشهر. ولد سنة اثنتى عشرة ومائتين، ومات- ﵀ فى سنة خمس وسبعين ومائتين. وذكر ابن قانع «٣» أنه مات فى سنة تسعين. والأوّل أقرب إلى الصحة، والله أعلم. ولما مات نعى إلى ثعلب، فقال: المرء يخلق وحده ... ويموت يوم يموت وحده والناس بعدك إن هلك ... ت كمن رأيت الناس بعده كان السّكّرىّ حسن المعرفة باللغة والأنساب، مرغوبا فى خطه لصحته. وله من الكتب: كتاب المناهل والقرى «٤». كتاب الوحوش، جوّده. كتاب النبات «٥». وجمع عدّة أشعار ودوّنها لشعراء العرب، وهى: ديوان امرئ القيس،

стр. 320

ديوان النابغتين «١». ديوان قيس بن الخطيم ديوان تميم بن أبىّ بن مقبل. أشعار اللصوص «٢». ديوان شعراء هذيل «٣». ديوان هدبة بن خشرم. ديوان الأعشى. ديوان مزاحم العقيلىّ. ديوان الأخطل «٤». ديوان زهير. ديوان أبى نواس وشرحه «٥»، نحو ألف ورقة «٦».

стр. 321

١٩٠ - حسن بن أسد الفارقىّ الشيخ أبو نصر [١] معدن الأدب، ومنبع كلام العرب، فاضل مكانه، وعلّامة زمانه، له النثر الرائع، والنظم الذائع، والنحو المعرب عن مشكل الإعراب. وله التصنيف البديع فى شرح اللّمع، إلى غير ذلك ممّا ليس لأديب فى مثله طمع. كان فى زمان نظام الملك الحسن بن إسحاق الطّوسىّ «١» الوزير، والسلطان ملكشاه. «٢» وكان مستوليا على آمد «٣» فى ديوانها، متولّيا لجباية أموالها، وقبض عليه وصودر، وتوسّط الطبيب الكامل فى خلاصه، والتنبيه على مكانته من الفضل.

стр. 322

وشعره سائر فى الآفاق، تتناشده رفقة الرفاق؛ فمنه قوله فى شمعة: ونديمة لى فى الظلام وحيدة ... مثلى، مجاهدة كمثل جهادى فاللون لونى والدموع مدامعى «١» ... والقلب قلبى، والسّهاد سهادى لا فرق فيما بيننا لو لم يكن ... لهبى خفيّا وهو منها بادى أخبرنا أبو طاهر السّلفىّ فى إجازته العامة، أنشدنى أبو الحسن على بن السند الفارقىّ الشّروطىّ بميّا فارقين، أنشدنا أبو نصر الحسن بن أسد الفارقىّ النحوىّ لنفسه: يا من هواه بقلبى ... مقداره ما يحدّ وجدت له ما صورته: الحسن بن أسد بن الحسن أبو نصر الفارقىّ النحوىّ، الشاعر الأديب. كان من أهل ميّا فارقين، وكان ذا أدب غزير، وفضل كثير. وله كتاب شرح اللّمع، أجاد فيه وزاد، وأورده زائدا عن المراد. وإذا أنعم الناظر فيه النّظر وجده قد شرح كلام ابن جنّى المجموع بكلامه المبسوط، وأو جز فى العبارة حتى صار كالإشارة. وإذا أردت تحقيق هذا فانظر كلامه فيه على الكلام والقول تجده قد اختار ما ورد فى صدر كتاب الخصائص. وإذا نظرت إلى كلامه فى العوامل وجدته قد اختار الكلام على الحروف فى سرّ الصناعة. ومن أين لابن أسد فى ميّافارقين إلا ما ينقله من كتب المصنّفين! وإنما هو من تصنيف أبى سعيد «٢»، وبعض تصانيف ابن جنّى. وليس ذلك بقليل، فإنه نقل شرح أبى سعيد بخطه، وهو فيما بلغنى وقف بخزانة جامع ميّافارقين.

стр. 323

وكان فى زمان نظام الملك وملكشاه قد تولّى الديوان بآمد، وأساء التدبير فيه لكوهنة تتداخله، فحوقق «١» واعتقل؛ إلى أن شفع فيه طبيب كان حظيّا بحضرة ملكشاه، فأطلق سراحه، وانتقل إلى ميّافارقين، وقد باضت الرياسة فى رأسه وفرّخت. وجرت بميّافارقين حركة طلب لأجلها من يتولّى من قبل السلطان، فاجتمع أهل المدينة على من يولّونه، واجتمع رأيهم على رجل من بيت آل نباتة «٢» الخطباء، ليتولى الإصلاح بين المتخاصمين، فأقام أياما، ثم رأى الأمر لا يستقرّ على ما هو عليه، فاعتزل الأمر، ولزم منزله، فتهيأ لها ابن أسد الفارقىّ، ونزل القصر بها، وحكم وما أحكم، وجرت أحوال قضت له بالانفصال على غير جميل، وخاف سطوة السلطان، فخرج عنها إلى حلب، وأقام مدّة، ثم حمله حبّ الرياسة والوطن، فعاد طالبا لها. ولما حصل بحرّان قبض عليه نائب السلطان وشنقه. ومن أعجب ما اتّفق أنه قال عند عزمه على المسير من حلب أبياتا كانت طيرة «٣» عليه، وهى: لو أنّ قلبك لمّا قيل قد بانوا ... يوم النوى صخرة صمّاء صوّان لعيل صبرك مغلوبا ونمّ بما ... أخفيته مدمع للسر صوّان «٤» زجرت «٥» أشياء فى أشياء تشبهها ... إذ بينهنّ رضاعات وألبان فقال لى الطّلح «٦» يوم طالح ونوى ... وحقّق البين عندى ما وأى البان»

стр. 324

واستحلبت حلب جفنىّ فانحلبا ... وبشّرتنى بحرّ القتل حرّان «١» فالجفن من حلب ما انفكّ من حلب ... والقلب بعدك من حرّان حرّان وكان قتله بحرّان فى شهور سنة سبع وثمانين وأربعمائة. وله أشعار كثيرة ومقطّعات يتعمّد فى أكثرها التجنيس، إلى أن صار له بذلك أنسة تامة، وعناية عامة. وله كتاب فى الألغاز «٢» مشهور. وكان عزبا مدّة عمره، يكره النّسل. وممّا يحكى من كوهنته أنه كان إذا رأى صغيرا قد لبس وزيّن، واجتيز به عليه يبالغ فى سبّ أبويه ويقول: هما عرضاه لى، يرغّبانى فى مثله. ومن كوهنته أيضا ما حكى عنه أهل بلده، وهو أنه كان يجلس فى دهليز «٣» له إلى جانب شبّاك يشرف على الطريق المسلوك، فسمع ليلة رجلا سكران ينشد نصف بيت من «الكان وكان» «٤»، وهو: غسلت له فركت له ماجا إلىّ ولا التفت

стр. 325

وانتظر من ابن أسد إتمام البيت، فلم يتمّه، وسار فى قصده، فخرج ابن أسد يخبّ فى الطين والظلمة، والمزاريب على رأسه، وهو يسير خلفه يسمع تمام البيت، فسار طويلا. واتفق أن السّكران زلق [و] وقع، فقال عند وقوعه: مشيه يعجب وخطوه، زلق وقع فى الطين فقال له: يا ظالم! كنت قلت هذا من قريب. ثم رجع. ١٩١ - الحسن بن رشيق القيروانىّ [١] الفاضل الأديب، الجليل القدر، مصنّف كتاب العمدة فى صناعة الشعر، وغيره. ووجدت له ما صورته: هو الحسن بن رشيق الإفريقىّ المعروف بالقيروانىّ. من أهل مدينة من مدن إفريقية، تعرف بالمحمّدية «١». وأبوه رشيق، مملوك رومىّ لرجل من أهل المحمّدية، من الأزد. ولد الحسن بن رشيق بالمحمّدية فى شهور سنة سبعين وثلاثمائة، ونشأ بها، وعلّمه أبوه صنعته، وهى الصياغة. وقرأ الأدب بالمحمّدية، وقال الشعر قبل أن يبلغ الحلم، واشتاقت نفسه إلى التزيّد من ذلك وملاقاة أهل الأدب، فرحل إلى

стр. 326

القيروان، وعمره ستّ عشرة سنة، وامتدح بها. واشتهر بجودة الخاطر، وصدق الفريحة، وحسن المحاضرة. وامتدح صاحب القيروان ابن باديس «١» فى سنة سبع عشرة وأربعمائة بقصيدة، ذكر فيها بناء ابتناه فى منزله «٢» بصبرة، وهى منظرة جليلة أنيقة. أوّلها: ذمّت لعينك أعين الغزلان ... قمر أقرّ لحسبها القمران ومشت فلا والله ما حقف النّقا «٣» ... مما أرتك ولا قضيب البان «٤» يقول فيها: وثن الملاحة غير أنّ ديانتى ... تأبى علىّ عبادة «٥» الأوثان يابن الأعزّة من أكابر حمير ... وسلالة الأملاك من قحطان من كلّ أبلج آمر بلسانه ... يضع السيوف مواضع التيجان وذكر بناء المنظرة بصبرة- وهى محلة الملك بالقيروان- فقال: وحللت من علياء صبرة موضعا ... أكرم به من موضع ومكان زادت بناه على الخورنق بسطة ... وحوت أعزّ حمى من النعمان «٦» وغدا ابن ذى يزن بسفل «٧» دونه ... همما نزلن به على غمدان «٨»

стр. 327

ولما تحقّق ابن باديس مكانته من الأدب ومحلّه من قول الشعر قرّبه، فامتدحه بقصيدة صاربها فى جملته، ونسب لأجلها إلى خدمته، ولزم ديوانه وأخذ الصلة منه، وحمل على مركب يميّز به، فمن قوله فى مديحها: لدن الرماح لما تسقى أسنتها ... من مهجة القيل أو من مهجة البطل «١» لو أورقت من دم الأعداء سمرقنا ... لأورقت عنده سمر القنا الذّبل إذا توجّه فى أولى كتائبه ... لم تفرق العين بين السّهل والجبل فالجيش ينفض حوليه أسنّته ... نفض العقاب جناحيها من البلل يأتى الأمور على رفق وفى دعة ... عجلان كالفلك الدّوار فى مهل ومن قوله من قصيدة فى العتاب: أجدّك لم أجد للصّبر بابا ... فتدخله على سعة وضيق بلى وأقلّ ما لاقيت يسلى ... ولكن لا أرى عتب الصديق نهضت بعبء إخوانى فزادوا ... وأثقل ما يرى حمل المطيق ولكن ربّ إحسان وبرّ ... دعا بعض الرجال إلى العقوق فإن أصبر فعن إفراط جهد ... وإن أقلق فحسبك من قلوق يقول فيها: حصلت من الهوى فى لجّ بحر ... بعيد القعر منخرق عميق سأعرض عنك إعراضا جميلا ... وأبدى صفحة الوجه الطّليق ولا ألقاك إلا عن تلاق ... بعيد العهد بالذكرى سحيق لتعلم أننى عفّ السجايا ... عزوف النفس متّبع البروق وأنى مذ قصرت يدىّ طالت ... إليك يد العدوّ المستفيق

стр. 328

وله فى الرثاء قصيدة يرثى بها قاضى بلدة المحمّدية طاهر بن عبد الله، وقد بلغته وفاته بالقيروان، منها: العفر «١» فى فم ذاك الصارخ النّاعى ... ولا أجيبت بخير دعوة الدّاعى فقد نعى ملء أفواه وأفئدة ... وقد نعى ملء أبصار وأسماع أما لئن صحّ ما جاء البريد «٢» به ... ليكثرنّ من الباكين أشياعى يا شؤم طائر أخبار مبرّحة ... يطير قلبى لها من بين أضلاعى مازلت أفزع من يأس إلى طمع ... حتى تربّع يأسى فوق أطماعى فاليوم أنفق كنز العمر أجمعه ... لمّا مضى واحد الدّنيا بإجماع توفّى الطاهر القاضى فوا أسفا ... إن لم يوفّ تباريحى وأوجاعى فللديانة فيه لبس ثاكلة ... وللقضاء عليه قلب ملتاع وله فى الهجو أبيات يهجو بها رجلا اسمه فرات- وأحسن فيها- وهى: قالوا رأينا فراتا ليس يوجعه ... ما يوجع الناس من هجو به قذفا فقلت: لو أنه حىّ لأوجعه ... لكنّه مات من جهل وما عرفا وما هجوت فراتا غير تجربة ... وذو الرماية من يستصغر الهدفا وكان بين ابن رشيق وبين محمد بن شرف «٣» الشاعر مباينة بعد مواصلة، وذلك أنهما كانا شاعرى ابن باديس، ودخلا إليه، واتّصلا بخدمته فى وقت واحد. وكان

стр. 329

ابن شرف ممن لا ينكر حدقه، ولا يدفع فى هذا النوع صدقه، ولم يزل بينهما مكاتبات ومخاطبات. فمن شعر ابن شرف قصيدة كتب بها إلى ابن رشيق، وهو بالمهديّة يتشوّقه، أولها: عدمناك من بعد وإن زدتنا قربا ... على أنّ فيما بيننا سبسبا سهبا «١» وكتب إليه ابن رشيق جوابا عنها قصيدته التى أوّلها: عتابا عسى أنّ الزمان له عتبى «٢» ... وشكوى فكم شكوى ألانت لنا قلبا إذا لم يكن إلّا إلى الدمع راحة ... فلا زال دمع العين منهملا سكبا «٣» وكانت القصيدة التى تقدم بها ابن شرف، واتصل بخدمة ابن باديس: قفا فتنسما عطر النسيم ... برسم الدار من بعد الرّسيم «٤» أنيخا الناعجين «٥» ولا تروما ... فما السلوان بالأمر العظيم قفا تريا السبيل إلى التصابى ... لمغناها وكيف صبا الحليم يقول- حين وصل إلى مدحه- فيها: هو الشرف الذى نسب المعالى ... إليه وهو ذو الشّرف القديم شهاب الحرب يهلك كلّ باغ ... ومحرق كلّ شيطان رجيم تقطّع دونه البيض المواضى ... وتجفل عنه إجفال الظّليم «٦» ويجلو عنه ليل النّقع وجه ... كبدر التّم فى الليل البهيم

стр. 330

ثم إن المنافسة أوقعت بينهما، وتخارجا فى الهجاء، وعمل ابن رشيق عدة تصانيف «١» فى الردّ عليه وإخراج معايب أقواله، سأستوفى لمحها وملحها فى كتابى الذى أسميه الأنيق فى أخبار ابن رشيق بمشيئة الله وعونه. ولم يزل ابن رشيق على ما هو عليه من إقامة سوق الأدب، والتنبيه على فضل لغة العرب، بما يصنّفه فيها ويؤلفه، ويحرّره ويرصفه، مرة فى لغتها، ومرة فى معانيها الواردة فى أشعارها وأمثالها وأخبارها إلى أن هجم العرب على القيروان «٢»، وقتلوا من بها، وخرّبوا منازلها، وانتهبوا أموالها؛ فعند ذلك فرّ عنها إلى ساحل البحر المغربىّ، ولم يمكنه المقام هناك، فعدّى البحر إلى جزيرة صقلّيّة، ونزل بمازر «٣» إحدى مدنها على أميرها ومتوليها ابن مطكود «٤»، فأكرمه واختصّه، وقرأ عليه كتبه. ومن جملة ما رأيته من قراءاته عليه كتاب العمدة فى صنعة الشعر، وهو أجلّ كتبه وأكبرها. ورأيت خطّ ابن رشيق على نسخة منها، ولم يزل عنده إلى أن مات بمازر فى حدود سنة خمسين «٥» وأربعمائة- رحمه الله تعالى.

стр. 331

فمن تصانيفه: كتاب العمدة فى صناعة الشعر أربعة مجلدات، اشتمل من هذا النوع على ما لم يشتمل عليه تصنيف من نوعه، وأحسن فيه غاية الإحسان. وذكر هذا الكتاب بحضرة القاضى الأجل الفاضل عبد الرحيم بن على البيسانىّ فقال: هو تاج الكتب المصنّفة فى هذا النوع. وله كتاب قراضة الذهب فى صناعة الأدب، وهو كتاب لطيف الجرم، كثيف العلم، لطيف العبارة، متين الإشارة، صادق القصد، هنىّ الورد. وله كتاب الشذوذ «١»، فى اللغة، ذكر فيه كلّ كلمة جاءت شاذة فى بابها، عربية فى معناها، دلّ به على كثرة اطّلاعه، ومتانة اضطلاعه «٢». ١٩٢ - الحسن بن رجاء الدهّان المعروف بالأديب [١] بغداذىّ، عالم بالعربية، متصدّر لإفادتها، قائم بأصولها وفروعها وفصولها. له ذكر فى زمانه، ووجاهة بالأدب فى مكانه، ولم يزل على قدم الإفادة والتدريس، إلى أن أتاه أجله ببغداذ فى يوم الاثنين الثالث من جمادى الأولى سنة سبع وأربعين وأربعمائة.

стр. 332

١٩٣ - الحسن بن صافى بن عبد الله بن نزار بن أبى الحسن النحوىّ البغداذىّ ملك النحاة [١] كان أبوه لرجل يسمى حسين الأرموىّ «١». ولد الحسن بالجانب الغربىّ من مدينة السلام بشارع دار الرقيق، فى سنة تسع وثمانين وأربعمائة. ثم انتقل إلى الجانب الشرقىّ، واشتغل بالعلم، فقرأ علم الكلام على أبى عبيد الله محمد بن أبى بكر القيروانىّ (مغربىّ قدم بغداذ، وأقام بها)، والأصول على أبى الفتح أحمد بن على بن برهان، والخلاف «٢» على أسعد بن أبى نصر الميهنىّ «٣»، والنحو على أبى الحسن علىّ بن [أبى] زيد الفصيحى.

стр. 333

برع فى النحو حتى صار أنحى أهل طبقته، وكان فهما ذكيا فصيحا، له نظم ورصف حسن؛ إلا أنه كان عنده عجب بنفسه، وتيه بعلمه. لقّب نفسه «ملك النحاة»، وكان يسخط على من يخاطبه بغير ذلك. وخرج عن بغداذ بعد العشرين وخمسمائة، وسكن واسطا مدّة، وأخذ عنه جماعة من أهلها أدبا كثيرا، ووصفوه وأثنوا عليه بالفضل والمعرفة مع خرق فيه، وصار منها إلى شيراز وكرمان، وتنقل فى البلاد سنين؛ حتى استقرّ به الحال بدمشق، فسكنها إلى حين وفاته، وله شعر، منه: حنانيك «١» إن جاءتك يوما خصائصى ... وهالك أصناف الكلام المسخّر فسل منصفا عن قالتى غير جائر ... يجبك بأنّ الفضل للمتأخّر «٢» توفى أبو نزار النحوىّ بدمشق يوم الثلاثاء من شوال سنة ثمان وستين وخمسمائة، ودفن يوم الأربعاء تاسعه بمقبرة الباب الصغير. ومن شعره عند مقامه بواسط «٣» وارتحاله عنها؛ يتشوّقها: أراجع لى عيشى الفارط ... أم هو عنى نازح شاحط! ألا وهل تسعفنى أوبة ... يسمو بها نجم المنى الهابط أرفل فى مرط «٤» ارتياح وهل ... يطرق سمعى: «هذه واسط» «٥»!

стр. 334

يا زمنى عد لى فقد رعتنى ... حتى عرانى شيبى الواخط «١» كم أقطع البيداء فى ليلة ... يقبض ظلّى خوفها الباسط أأرقب الراحة أم لا وهل ... يعدل يوما دهرى القاسط «٢»! أيا ذوى الودّ أما اشتقتم ... إلى إمام جأشه رابط «٣» وهل عهودى عندكم غضّة ... أم أنا فى ظنى إذا غالط لتهنكم ما عشتم واسط ... إنى لكم يا سادتى غابط وله أيضا: الحشّ «٤» والبرم «٥» الكثير ... منظوم ذلك والنثير ودخان عود الهند والشمع ... المكفّر «٦» والعبير ورشاش ماء الورد قد ... عرفت «٧» به تلك النحور ومثالث العيدان يسعد ... حسنها بمّ وزير «٨» وتخافق النايات يقلق ... بينها الطبل القصير والشرب بالقدح الكب ... ير يحثّه القدح الصغير أحظى إلىّ من الأبا ... عر والحداة بها تسير للعبد أن يلتذّ فى ... دنياه والله الغفور

стр. 335

كتب إلىّ محمد بن هبة الله بن مميل الشيرازىّ: أخبرنا أبو القاسم على بن الحسن بن هبة الله الدمشقىّ «١» من كتابه: «الحسن بن أبى الحسن، واسم أبى الحسن صافى، مولى حسين الأرموىّ التاجر، أبو نزار البغداذىّ المعروف بملك النحاة. ذكر لى أنه ولد ببغداذ سنة تسع وثمانين وأربعمائة، فى الجانب الغربىّ بشارع دار الرقيق، ثم نقل إلى الجانب الشرقىّ، إلى جوار حريم الخلافة، وهناك قرأ العلوم، وسمع الحديث من الشريف أبى طالب الزينبىّ، وقرأ المذهب على أحمد الأشنهىّ «٢». وأصول الدين على أبى عبد الله القيروانىّ، وأصول الفقه على أبى الفتح بن برهان، وعلم الخلاف على أسعد الميهنىّ، والنحو على أبى الحسن على بن [أبى] زيد الفصيحىّ الأستراباذىّ، وقرأ الفصيحىّ على عبد القاهر الجرجانىّ». «وفتح له الجامع، ودرس فيه، ثم سافر إلى بلاد خراسان وكرمان وغزنة، ثم دخل الشام، وقدم دمشق، ثم خرج منها، ثم عاد إليها واستوطنها إلى أن مات بها. توفى يوم الثلاثاء، ودفن يوم الأربعاء التاسع من شوال سنة ثمان وستين وخمسمائة، ودفن بمقبرة الباب الصغير». «وكان صحيح الاعتقاد كريم النفس. ذكر لى أسماء مصنفاته: الحاوى فى النحو، مجلّدتان. العمد فى النحو، مجلدة. المنتخب فى النحو، مجلّدة، وهو كتاب نفيس. المقتصد فى التصريف، مجلدة ضخمة. أسلوب الحق فى تعليل القراءات العشر وشىء من الشواذ، مجلدتان. التذكرة السّفرية، انتهت إلى أربعمائة كرّاسة. العروض، مختصر محرّر. مصنف فى الفقه على

стр. 336

مذهب الشافعىّ، سمّاه الحاكم، مجلدتان. مختصر فى أصول الفقه مختصر فى أصول الدين. ديوان مجموع من شعره «١». أنبأنا محمد بن محمد بن حامد «٢» فى كتابه «٣» - وذكر ملك النحاة هذا- فقال: «أحد الفضلاء المبرّزين؛ بل واحدهم فضلا، وماجدهم نبلا، وكبيرهم قدرا، ورحيبهم صدرا. قد غلبت عليه سمة ملك النحاة، وشهدت بفضله خلّانه والعداة، سمح البديهة فى المقاصد النبيهة، عزيز النفس كثير الأنفة عن المطامع الدنية بالمطالب النّزيهة، والمراتب الوجيهة. ولقد كانت نجابته للنّحاة بضاعة وافية، وبراعة يراعته للكفاة كافية، يأخذ القلم فيمشق الطّرس «٤» فى عرضه نظما يعجز، ونثرا يعجب، ونكتا ترقص. ونتفا تطرب. طاف بلاد العجم، ولقى كرماء كرمان، ووصل فى سنة إحدى وأربعين إلى أصفهان، وسافر إلى دمشق، فأقام بها إلى آخر عمره فى رعاية نور الدين محمود بن زنكى «٥» ﵀». «وكان مطبوعا متناسب الأحوال والأعمال، يحكم على أهل التمييز بحكم ملكه فيقبل ولا يستثقل؛ يقول: [هل] «٦» سيبويه إلا من رعيّتى وحاشيتى! ولو عاش

стр. 337

ابن جنّى لم يسعه إلا حمل غاشيتى. مرّ الشّيمة، حلو الشتيمة، يضم من الذهب يده على المائة والمائتين، ويمسى وهو منها صفر اليدين، مولع باستعمال الحلاوات السّكرية وإهدائها لجيرانه وإخوانه، مغرم مغرى بإحسانه إلى خلصائه وخلّانه». «وتوفى بدمشق سنة ثمان وستين وخمسمائة، وقد ناهز الثمانين، ولقى العرانين، وجرّب «١» الغث والسمين؛ أذكره وقد وصلت إليه خلعة مصرية، وجائزة سنية، فأخرج القميص الدّبيقىّ «٢» إلى السوق، فبلغ دون عشرة دنانير، فقال: قولوا: هذا قميص ملك كبير، أهداه إلى ملك كبير، ليعرف الناس قدره، فيحلوا عليه البدر «٣» على البدار «٤»، وليجلّوا قدره فى الأقدار. ثم قال: أنا أحقّ به إذا جهلوا حقّه، وتنكّبوا سبل الواجب وطرقه». ١٩٤ - الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكرىّ أبو أحمد اللغوىّ [١] العالم الفاضل الكامل، الرواية المتقن، صاحب التصانيف الحسان. من أهل عسكر مكرم «٥». روى عن أبى بكر بن دريد وطبقته من الأدباء وأجلّة الأجلاء.

стр. 338

وكانت بينه وبين الصاحب «١» بن عبّاد مكاتبات ومخاطبات «٢». وله من الأتباع والأصحاب علماء أعلام؛ كأبى هلال العسكرىّ «٣» ومثاله. دوّخ البلاد، واستفاد وأفاد. وله من الكتب كتاب المختلف والمؤتلف مما يدخل منه الوهم على المحدّثين «٤»، وهو كتاب جليل، وكتاب ما لحن فيه الخواصّ من العلماء، وهو كتاب معتبر، وكتاب علم النظم «٥»، وهو فى غاية الجودة، ومن أحسن ما يستعمله الشعراء، إلى غير ذلك من التصانيف. عاش إلى حدود سنة ثمانين وثلاثمائة «٦».

стр. 339

ومن تصانيفه كتاب: الحكم والأمثال، وكتاب الزواجر «١».

стр. 340

١٩٥ - الحسن بن عبد الله بن المرزبان أبو سعيد القاضى السّيرافىّ النحوىّ [١] سكن بغداذ، وكان يسكن الجانب الشرقىّ، وولى القضاء ببغداذ، وكان أبوه مجوسيا أسلم، واسمه بهزاذ، فسماه أبو سعيد عبد الله. وكان يدرس القرآن والقراءات وعلوم القرآن والنحو واللغة والفقه والفرائض والكلام والشعر والعروض والقوافى والحساب، وعلوما سوى هذه. وكان من أعلم الناس بنحو البصريين، وينتحل فى الفقه مذهب أهل العراق. قرأ على أبى بكر بن مجاهد القرآن، وعلى أبى بكر بن دريد اللغة، ودرسا جميعا عليه النحو. وقرأ على أبى بكر بن السراج وعلى أبى بكر المبرمان النحو، وقرأ عليه أحدهما القراءات، ودرس الآخر عليه الحساب. وكان زاهدا لا يأكل إلا من كسب يده، ولا يخرج من بيته إلى مجلس الحكم، ولا إلى مجلس التدريس فى كل يوم إلا بعد أن ينسخ عشر ورقات، يأخذ أجرها

стр. 341

عشرة دراهم، تكون قدر مؤونته، ثم يخرج إلى مجلسه. وكان يذكر عنه الاعتزال ولم يكن يظهر ذلك. وكان نزها عفيفا، جميل الأمر، حسن الأخلاق. وكانت سنّه يوم توفى ثمانين سنة. توفى- ﵀ فى يوم الاثنين الثانى من رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائة. وكانت وفاته بين صلاتى الظهر والعصر من اليوم المذكور، ودفن فى مقبرة الخيزران بعد صلاة العصر من هذا اليوم. وقد ذكرت أخباره هنا مختصرة، وأفردت لها مصنّفا سميته: المفيد فى اخبار أبى سعيد، وهو كتاب ممتع. ومن تصانيفه كتاب شرح سيبويه، كبير. كتاب أخبار النحاة «١»، لطيف. كتاب الإقناع فى النحو، مات ولم يكمله فكمّله ولده يوسف. كتاب ألفات الوصل والقطع، مقداره ثلاثمائة ورقة «٢». قال ولده أبو محمد يوسف بن سعيد- ﵀: أصل أبي من سيراف، وبها ولد، وبها ابتدأ يطلب العلم، وخرج عنها قبل العشرين، ومضى إلى عمان، وتفقّه بها، ثم عاد إلى سيراف، ومضى إلى العسكر، فأقام عامه، وأتى «٣» محمد بن عمر الصّيمرىّ «٤» المتكلّم، وكان يقدّمه ويفضّله على جميع أصحابه. وكان فقيها على

стр. 342

مذهب العراقيين. ودخل بغداذ، وخلف القاضى أبا محمد بن معروف على قضاء الجانب الشرقىّ، ثم الجانبين، ثم الجانب الشرقىّ. وكان الكرخىّ الفقيه «١» يقدّمه ويفضّله، وعقد له حلقة يقرئ فيها، ومولده قبل التسعين والمائتين، وتوفّى فى رجب لليلتين خلتا منه سنة ثمان وستين وثلاثمائة. ١٩٦ - الحسن بن على بن يوسف المحوّلىّ أبو علىّ [١] أديب فاضل، له معرفة حسنة بالنحو واللغة العربية. قرأ على أبى محمد بن الحسين بن شبل، وروى عنه. قرأ عليه شرف الدولة أبو الحسن على بن الوزير أبى على بن صدقة، وروى عنه الشيخ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الخشاب، وغيرهما. ١٩٧ - الحسن بن على المدائنىّ النحوىّ [٢] متحقق بهذا الشأن، متصدّر للإفادة، مذكور بين أهله. كنيته أبو محمد. مات يوم الثلاثاء لثلاث بقين من جمادى الأولى سنة تسع وسبعين وثلاثمائة.

стр. 343

١٩٨ - الحسن بن على بن بركة بن أبى عبيد الله أبو محمد ابن أبى الحسن المقرئ النحوىّ [١] من أهل الجانب الغربىّ من بغداذ. كان يسكن بالكرخ فى درب رياح. مقرئ حسن القراءة جيد الأداء، له معرفة بالنحو. قرأ القرآن الكريم ببغداذ بالقراءات على أبى منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون الدّباس، وعلى أبى محمد عبد الله بن علىّ، سبط أبى منصور الخياط، وبالكوفة على الشريف أبى البركات عمر بن إبراهيم العلوىّ اليزيدىّ، وقرأ النحو على الشريف أبى السعادات هبة الله ابن علىّ بن الشّجرىّ العلوىّ، وسمع الحديث منهم ومن غيرهم من مشايخ وقته. وكانت له معرفة بالفرائض وقسمة التركات. أقرأ الناس مدّة القرآن المجيد، وتخرّج به جماعة فى علم النحو والفرائض، وسمعوا منه. وتوفى يوم الخميس ثامن عشرين شوّال سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة. ١٩٩ - الحسن بن على بن غسّان اللغوىّ أبو عمر [٢] أظنه بصريا. روى أبو طاهر السّلفىّ الأصبهانىّ «١» عن أبى الحسن على بن أحمد ابن الحسين بن عمر المالكىّ، إمام جامع البصرة، عنه.

стр. 344

٢٠٠ - الحسن بن علىّ بن عبد الر من الميداسىّ النحوىّ [١] نزيل مصر. نحوىّ مشهور فى وقته، مذكور. كان متصدرا لإفادة هذا النوع بمصر. وكنيته أبو محمد. تصدّر فى الأيام الكافورية، وأدرك الدولة القصرية، وقرأ عليه أجلّاء مصر من أهل مصر والطارئين عليها؛ فمنهم أبو العلاء عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حسين بن مهذّب، الطارئ على الدولة العلويّة. أخذ عن ابن الميداسىّ «١» وأكثر. ومات الميداسىّ «٢» هذا بمصر فى سنة تسع وسبعين وثلاثمائة، ذكر ذلك القاضى الموفق يوسف بن الخلّال «٣»، كاتب الإنشاء بالدولة القصرية. ٢٠١ - الحسن بن علىّ بن محمد بن محمد بن عبد العزيز الطائىّ [٢] من أهل مرسية. يكنى أبا بكر، ويعرف بالفقيه الشاعر، لغلبة الشعر عليه، وكان نحويا متحققا بالنحو، له فى النحو كتاب سماه المقنع فى شرح كتاب ابن جنّى. وله غير ذلك من التواليف. ولد فى سنة اثنتى عشرة وأربعمائة، وتوفى فى رمضان سنة ثمان وتسعين وأربعمائة. ٢٠٢ - الحسن بن عليل بن الحسين بن على بن حبيش ابن سعد أبو على العنزىّ [٣] الأديب اللغوىّ الأخبارىّ، صاحب النوادر عن العرب. روى عن يحيى

стр. 345

ابن معين، وهدبة بن خالد، وأبى خيثمة زهير بن حرب، وعبد الله بن مروان بن معاوية، وقعنب بن المحرز الباهلىّ، وأبى الفضل الرّياشىّ. روى عنه قاسم بن محمد الأنبارىّ وغيره. وكان صدوقا. واسم أبيه علىّ، ولقبه عليل، وهو الغالب عليه. وله شعر منه: كلّ المحبين قد ذمّوا السّهاد وقد ... قالوا بأجمعهم: طوبى لمن رقدا! وقلت: يا ربّ لا أهوى الرّقاد ولا ... ألهو بشىء سوى ذكرى له أبدا! إن نمت نام فؤادى عن تذكّره ... وإن سهرت شكا قلبى الذى وجدا مات- ﵀ فى سلخ المحرّم أو صفر سنة تسعين ومائتين بسرّ من رأى. فمما رأيته من تصنيفه- وهو بخطه، وملكته ولله الحمد- كتاب النوادر. ٢٠٣ - الحسن بن الفرج القاضى النحوىّ [١] بصرىّ معروف بهذا النوع. ذكره أبو إسحاق الحبّال فى الوفيات. توفى يوم عاشوراء من سنة ثلاثين وأربعمائة. ٢٠٤ - الحسن بن محمد التميمىّ النحوىّ اللغوىّ النّسابة الإفريقىّ [٢] أصله من مدينة تاهرت «١»، وطلب الأدب بالقيروان. وكان أبو عبد الله التميمىّ محمد بن جعفر النحوىّ المعروف بالقزّاز القيروانىّ قد عنى به محبة له، فبلغ به نهاية الأدب، وعلم الخبر والنّسب، وله فى ذلك تأليف مشهور.

стр. 346

وكان شاعرا مقدّما قوىّ الكلام خبيرا باللغة. صحب بنى أبى العرب على يد عبد المجيد بن مهذّب، وأبى البهلول بن سريج، فتقدّم تقدما كثيرا. وله من قصيدة يمدح بها محمد بن أبى العرب: فلمّا التقى الجمعان واستمطر الأسى ... مدامع منا تمطر الدمع والدما بدا مأتم للبين غنّى به الهوى ... بشجو وحنّ الشوق فيه فأرزما «١» تصدّت فأشجت ثم صدّت فأسلمت ... ضميرك للبلوى عقيلة أسلما «٢» قال الحسن بن رشيق: كفى بهذا الشعر شاهدا بالحذق؛ لما فيه من القوّة والاندفاع، وجزالة اللفظ، والمجانسة بين «تصدّت» و «صدّت»، وبين «أسلمت» و «أسلم». ٢٠٥ - الحسن بن محمد بن أحمد بن كيسان أبو محمد الحربىّ النحوىّ [١] وهو أخو علىّ بن محمد الأكبر. روى عن إسماعيل بن إسحاق القاضى كتاب النوادر، وسئل أبو نعيم الحافظ «٣» عن أبى محمد بن كيسان فقال: كان ثقة. وقال ابن شاذان: توفّى الحسن بن محمد بن أحمد بن كيسان النحوىّ لأيام خلون من شوال سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. وقال محمد بن أبى الفوارس: توفّى يوم السبت لأربع خلون من شوّال.

стр. 347

٢٠٦ - الحسن بن محمد بن يحيى بن عليم [١] من أهل بطليوس «١». يكنى أبا الحزم، وكان مقدّما فى علم اللغة والأدب والشعر، وله شرح «٢» فى كتاب أدب الكاتب لابن قتيبة، أخذ الناس عنه. ٢٠٧ - الحسين بن إبراهيم بن أحمد أبو عبد الله النّطنزىّ الأديب الأصبهانىّ [٢] الفاضل الكامل، العالم بفن العربية، المتصدّر لإفادتها من شبابه. وكان يلقّب فى زمانه بذى اللسانين. أنفق عمره فى العلم والتعليم. مات فى المحرم سنة سبع وتسعين وأربعمائة «٣». ٢٠٨ - الحسين بن أحمد الزّوزنىّ البصير النحوىّ الأصولىّ [٣] بصير بالأدب خبير، وضرير ماله فى دهره نظير، له يد فى الأصول الكلامية، ومنزلة رفيعة فى العلوم الأدبية. وله كتاب المصادر «٤»، وهو تصنيف جميل فى نوعه، وله كتاب فى الأصول سماه القانون، وله شعر منه:

стр. 348

فتى لا يقتنى غير المعالى ... ولا يرضى سوى العلياء جارا حوى من كل مكرمة نصيبا ... وأنجد فى العلوم كما أغارا فلو كانت مكارمه هلالا ... لما لاقى محاقا أو سرارا «١» ولو كانت فضائله نجوما ... لما رضيت لها الفلك المدارا ولو كانت شمائله مداما ... لما ألقت لشاربها خمارا «٢» كان هذا الشيخ موجودا فى المائة السادسة من الهجرة. ٢٠٩ - الحسين البيهقىّ [١] ذكره الباخرزىّ فقال: «شيخ غزير الفضل، عزيز النفس. رأيته فى دار عميد الحضرة يؤدب ولده أبا الفتح مسعودا، ويستطلع من أفلاك نجابته سعودا «٣». وحدّثنى أبو القاسم مهدىّ بن أحمد الخوافىّ قال: دخلت عليهما؛ فأملى الحسين على تلميذه الرئيس مسعود بيتين فى الثناء علىّ، وهما: بمهدىّ بن أحمد تمّ أنسى ... وكنت إليه كاللهج الحريص وإذ شاهدته شاهدت منه ال ... خليل مع المبرّد فى قميص قال الأديب أبو القاسم مهدى بن أحمد الخوافىّ: فعرضت الدّرج «٤» المحلّى بالبيتين، الموشّى بالخط الذى يزيد فى نور العين على والده والى الحضرة، وقلت: إن البيتين لولدك، والخطّ خطّ من هو فلذة من كبدك. فسرّ بذلك سرورا برقت له أساريره وخرجت من عنده، وقد حظيت بما شئت منه.

стр. 349

٢١٠ - الحسين بن حميد بن الحسين الحموىّ المعرّىّ النحوىّ [١] نزيل مصر. كان ضرير البصر، وله حلقة فى جامع عمرو بن العاص بمصر لإقراء القرآن والنحو، وكان يسمع الحديث على مشايخ. قال أبو طاهر السّلفىّ «١»: كان ثقة يسمع عندى الحديث علىّ وعلى من قرأ عليه من الشيوخ. وقال: أنشدنى الحسين ابن حميد بن الحسين الحموىّ الضرير لنفسه بمصر: بصرت بقبر الشافعىّ محمد ... فأبصرت قبرا قد حوى خير ناطق وأرسلت دمع العين لمّا رأيته ... كأنّى منه فى سماء الرقائق ومن ذا الذى لا يسبل الدمع لحظه ... إذا ما رأى الجوزاء تحت السّمالق «٢» إمام تقىّ عالم متورّع ... يحصّن دين الله من كل مارق أقام على التقوى صبورا على الأذى ... تخلّى عن الدّنيا لنيل الحقائق ومن عرف الدنيا تحقّق أمرها ... شراب وما فيها فليس برائق وكلّ التذاذ باللّباس وغيره ... ينسّيه أهل الذّكر حسن الخلائق فلا زال رضوان الإله دليله ... إلى جنّة حفّت له بحدائق ٢١١ - الحسين بن حميد بن عبد الرحمن أبو على الخطيب النحوىّ [٢] حدّث عن أبى خيثمة زهير بن حرب وغيره. روى عنه أحمد بن كامل القاضى- وكان عنده- أخبار المأمون، من تصنيف أبى على هذا

стр. 350

٢١٢ - الحسين بن سعد بن الحسين أبو على الآمدى الأديب [١] فريد عصره فى وقته. نزل أصبهان. وأفاد واستفاد الناس منه، وحدّث بها عن أبى محمد الجوهرى وأبى طالب القارى وغيرهما. وتوفى فى ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وأربعمائة «١». ٢١٣ - الحسين بن علىّ النّمرىّ البصرىّ الشاعر النحوىّ الأديب [٢] من مشاهير الأدباء وأجلّة الشعراء. قال أبو محمد بن حسان: حدّثنى أبو عبد الله الحسين بن على النّمرىّ البصرىّ قال: قصدت ذا الكفايتين أبا الفتح بن «٢» العميد إلى الرّىّ بعد أن ألحّ فى استدعائى، وأنفذ من حملنى. فاتّفق فى بعض الأيام أن جاء مطر ضعيف؛ إلّا أنّ الريح كان ينفضه إلينا، فانتقلنا من مكان إلى مكان، فقلت: يابن العميد اشرب على أخيكا ... فيما تراه وأخى أبيكا فقال: اسكت أيها الشيخ. ثم قال: أتاك يحكيك كما يحييكا

стр. 351

فقلت: أيها الأستاذ، من خاطرى أخذته. والذى يدلّ على ذلك البيت الذى بعده. فقال لى: الشيخ- أيده الله- لا يدافع فى هذا ولا ينازع، وهو: أتاك يحكيك كما يحييكا ... لأنّنى صادفته ركيكا ٢١٤ - الحسين بن على بن محمد أبو الطيب النحوىّ المعروف بالتّمّار [١] تصدّر ببغداذ لإقراء الأدب ورواية الحديث. ٢١٥ - الحسين بن على بن الحسين بن المرزبان أبو علىّ النحوىّ [٢] أديب متصدر لإقراء الأدب. روى عنه منصور بن جعفر بن ملاعب الصّيرفىّ، ومحمد بن أبى بكر الإسماعيلىّ. وكان صدوقا. ٢١٦ - الحسين بن محمد بن خالويه النحوىّ اللغوىّ أبو عبد الله [٣] من أهل همذان «١»، ودخل بغداذ، وأدرك أجلّة العلماء بها؛ مثل أبى بكر بن الأنبارىّ وابن مجاهد وأبى عمر الزاهد وابن دريد. وقرأ على أبى سعيد السّيرافىّ،

стр. 352

وكان منتصرا له على أبى علىّ الفارسى. وانتقل إلى الشام، وصحب سيف «١» الدولة ابن حمدان، وأدّب بعض أولاده وتصدر بحلب وميّافارقين وحمص للإفادة والتصنيف، وعاش بعد سيف الدولة فى صحبة ولده شريف وغيره من آل حمدان، ومات بحلب فى سنة سبعين وثلاثمائة. وله من التصانيف: كتاب الاشتقاق. كتاب الجمل فى النحو. كتاب اطرغشّ «٢». كتاب القراءات. كتاب إعراب ثلاثين سورة من القرآن العزيز «٣». كتاب المقصور والممدود. كتاب المذكر والمؤنث. كتاب الألفات «٤». كتاب الأسد. كتاب ليس. كتاب تقفية ما اختلف لفظه واتفق معناه لليزيدىّ. كتاب المبتدأ فى النحو. كتاب شرح المقصورة. كتاب اشتقاق خالويه. كتاب تذكرته، وهو مجموع، ملكته بخطّه «٥». وذكره شيرويه «٦» فى علماء همذان فقال: «الحسين بن محمد بن خالويه، أبو على الأديب. رفيق عبد الرحمن بن حمدان الجلّاب بالشام. روى عن ابن دريد

стр. 353

والصولىّ وغيرهما. روى عنه أبو أحمد عبد الله بن عدىّ الحافظ، وقال: رأيته ببيت المقدس، وكان إماما، أحد أفراد الدهر فى كل قسم من أقسام العلم والأدب، وكان إليه الرّحلة من الآفاق. سكن حلب، وكان آل حمدان يكرمونه، ومات بها- ﵀». وذكره اللحجىّ «١» اليمنىّ فى كتاب الأترجّة عند ذكره ابن الحائك اليمنىّ، ووصف شعر ابن الحائك، وقال: «ومن الشاهد على ذلك أنّ الحسين بن خالويه الإمام لما دخل اليمن ونزل ديارها، وأقام بها شرح ديوان ابن الحائك «٢»، وعنى به، وذكر غريبه وإعرابه». قلت: ولم أعلم أنّ ابن خالويه دخل اليمن إلا من كتاب الأترجّة هذا، وهو كتاب غريب قليل الوجود، اشتمل على ذكر شعر اليمن فى الجاهلية والإسلام، إلى قريب من زماننا هذا، وما رأيت به نسخة ولا من ذكره؛ إلا نسخة واحدة جاءت فى كتب الوالد، أحضرت بعد وفاته من أرض اليمن. وذكر الرئيس أبو الحسن محمد بن علىّ بن نصر الكاتب فى كتاب المفاوضة «٣»: «حدثنى «٤» أبو الفرج عبد الواحد بن نصر الببغاء قال: كان أبو الطيب المتنبى يأنس

стр. 354

بى، ويشكو عندى سيف الدولة، ويأمننى على غيبته له، فكانت الحال بينى وبينه صافية عامرة دون باقى الشعراء، وكان سيف الدولة يغتاظ من عظمته وتعاطيه، ويجفو عليه إذا كلّمه، والمتنبى يجيبه فى أكثر الأوقات، ويتغاضى فى بعضها». قال: «وأذكر ليلة، وقد استدعى سيف الدولة بدرة، فشقها بسكّين الدواة، فمدّ أبو عبد الله بن خالويه النحوىّ جانب طيلسانه، وكان صوفا أزرق، فحثا «١» فيه سيف الدولة شيئا صالحا، ومددت ذيل درّاعتى «٢»، وكانت ديباجا، فحثا إلىّ فيها، وأبو الطيب حاضر، وسيف الدولة ينتظر منه أن يفعل مثل فعلنا، أو يطلب شيئا منها، فما فعل، فغاظه ذلك، فنثرها كلها. فلما رأى المتنبى أنها قد فاتته زاحم الغلمان يلتقط معهم، فغمزهم عليه سيف الدولة فداسوه، وركبوه، وصارت عمامته وطرطوره «٣» فى عنقه، واستحى، ومضت له ليلة عظيمة، وانصرف». «وخاطب أبو عبد الله بن خالويه سيف الدولة فى ذلك، فقال: ما يتعاظم تلك العظمة، ويتّضع إلى مثل هذه المنزلة إلا لحماقته». ٢١٧ - الحسين بن محمد بن الحسين أبو عبد الله الصّورىّ الضرّاب النحوىّ [١] كان فى وقته نحوىّ بلده ومدرّسه. وكانت له حال واسعة، وسمع الحديث، ورواه ببلده. توفى سنة أربع عشرة- أظن- وأربعمائة. وكان غيث بن على الأرمنازىّ «٤» روى خبره.

стр. 355

٢١٨ - الحسين بن محمد أبو الفرج النحوىّ الدمشقىّ المعروف بالمستور [١] نحوى أديب، متصدّر للإفادة. وله شعر مذكور فى مصره. وتوفى سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. ٢١٩ - الحسين بن محمد بن عبد الوهاب بن أحمد بن محمد ابن الحسن بن عبد الله بن القاسم بن عبيد الله بن سليمان ابن وهب الدّبّاس [٢] أبو عبد الله المعروف بالبارع. المقرئ النحوىّ اللغوىّ الشاعر. أديب فاضل، أحسن المعرفة باللّغة والأدب، وكان مقرئا، قرأ جماعة عليه القرآن، وكان يسكن البدريّة، إحدى المحالّ الشرقية ممّا يلى دار الخلافة والشطّ. وكبر وأسنّ، وأفاد عالما. ولد فى سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة فى صفر. وشعره كثير، فمنه: كلّ غصن مال جانبه ... فكأنّ الغصن سكران فى غدير من مقبّله ... ومن الصّدغين بستان
следующие страницы →