← Тараджим

Тараджим · id 10525

إنباه الرواة على أنباه النحاة

جمال الدين القفطي

Полный текст (1 612 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

سميته «غرسية» وبعثته ... فى حبله ليتاح فيه تفاؤلى فلئن قبلت فتلك أسنى نعمة ... أسدى بها ذو منحة وتطوّل صبحتك غادية السرور وجلّلت ... أرجاء ربعك بالسحاب المخضل فقضى فى سابق علم الله أن غرسية بن شانجة من ملوك الروم- وهو أمنع من النّجم- أسر فى ذلك اليوم بعينه الذى بعث فيه صاعد بالأيّل، وكان ذلك فى ربيع الآخر سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. وخرج صاعد عن الأندلس فى أيام الفتنة، وقصد جزيرة صقلّيّة، فمات بها قريبا من سنة عشر «١» وأربعمائة- وقد أسنّ. قال ابن حيّان «٢» مؤرّخ الأندلس: «وجمع أبو العلاء صاعد للمنصور محمد بن أبى عامر كتابا سماه الفصوص، فى الأدب والأشعار. وكان ابتداؤه له فى شهر ربيع الأوّل سنة خمس وثمانين، وأكمله فى شهر رمضان المعظم، وأثابه عليه بخمسة آلاف دينار فى دفعة، وأمره أن يسمعه الناس بالمسجد الجامع بالزهراء، واحتشد له جماعة أهل الأدب ووجوه الناس «٣»».

стр. 492

قال ابن حيّان: «وقرأته عليه منفردا سنة تسع وتسعين وثلاثمائة». قال أبو محمد بن حزم «١»: «توفى صاعد- ﵀ بصقلّيّة فى سنة تسع عشرة وأربعمائة». ٣٠٥ - صالح الورّاق النيسابورىّ أبو إسحاق [١] هو تلميذ الشيخ أبى نصر إسماعيل بن حمّاد الجوهرىّ. كان أديبا فاضلا وصاحب خط جيّد صحيح. لازم الجوهرىّ، وأخذ عنه كتابه فى اللغة المسمّى الصّحاح، وغيره. وكان صاحب أدب وشعر؛ فمن أشعاره ما أنشده له الأديب يعقوب بن أحمد- وهو أحسن ما قيل فى معنى دودة القزّ: وبنات جيب ما انتفعت بعيشها ... ووأدتها «٢» فنفعننى بقبور ثم انبعثن عواطلا فإذا لها ... قرن الكباش إلى جناح طيور وله يهجو ابن زكريا المتكلم الأصبهانىّ: أبا أحمد يا أشبه الناس كلّهم ... خلاقا وخلقا بالرّخال «٣» النواسج «٤» لعمرك ما طالت بتلك اللّحى لكم ... حياة ولكن بالعقول الكواسج «٥»

стр. 493

(حرف الضاد) ٣٠٦ - الضحاك أبو عاصم النبيل [١] كان قد نيّف على التسعين «١»، وهو ذكىّ بعلم الأدب والشعر وأيام العرب. وهو أحد الرواة للحديث «٢». وقال أبو زيد الأنصارىّ: كان أبو عاصم ضعيف العقل فى حديثه، وكان يطلب العربية، فيقال له: كيف تصغّر الضحاك؟ وهو اسمه- فيقول: «ضحيكيك»، ثم «٣» تنبّل، فكان يزرى على غيره.

стр. 494

(حرف الطاء) ٣٠٧ - الطّوال النحوىّ الكوفىّ [١] ويكنى أبا عبد الله. من أصحاب محمد بن زياد الفرّاء النحوىّ. قال أبو العباس ثعلب: كان الطّوال حاذقا بإلقاء المسائل العربية، وكان سلمة «١» حافظا لتأدية ما فى الكتب، وكان ابن قادم «٢» حسن النظر فى العلل؛ وهؤلاء الثلاثة الأجلّاء من أصحاب الفرّاء. ولم يشتهر للطّوال تصنيف. ٣٠٨ - طالب بن عثمان بن محمد بن أبى طالب أبو أحمد الأزدىّ النحوىّ المقرىء المؤدّب [٢] بغداذىّ. تصدر لإقراء القرآن والنحو. وتأدّب به جماعة، وكفّ بصره فى آخر عمره. وكان ثقة فى الرواية. مات فى سنة ست وتسعين وثلاثمائة.

стр. 495

٣٠٩ - طلحة بن كردان النحوىّ [١] نحوى عراقى مشهور. تصدر للإقراء والإفادة والرواية. من أصحاب أبى سعيد السّيرافىّ. [قال]: أنشد أبو بكر بن دريد لنفسه «١»: لا تحتقر عالما وإن قصرت ... رتبته عن لحاظ رامقه «٢» وانظر إليه بعين ذى كرم «٣» ... مهذّب الخلق «٤» فى طرائقه فالمسك بينا تراه ممتهنا ... بفهر «٥» عطّاره وساحقه حتى تراه بعارضى ملك ... وموضع التاج من مفارقه ٣١٠ - طلحة بن محمد بن النّعمانىّ أبو محمد [٢] من النّعمانية؛ بلدة بين بغداذ وواسط. كان فاضلا عارفا باللغة والأدب، حسن الشعر، رقيق الطبع، كثير المحفوظ. خرج إلى خراسان، وأقام ببلادها مدّة، وكانت ألسنة الفضلاء بها متفقة على الثناء عليه، والإطناب فى جودة شعره، وسرعة خاطره بالنّظم. ودخل خوارزم

стр. 496

وكان يوما يمشى فى سوق العشاق، فاستقبلته عجلة» عليها حمار ميّت يحمله الدبّاغون إلى الصحراء لسلخه، فقال أبو عمرو عثمان بن محمد بن أحمد البقالىّ- وكان يمشى معه- فى ذلك: يا حاملا صرت محمولا على عجله فقال أبو محمد طلحة بن محمد بن النّعمانىّ مجيبا له: وافاك موتك منتابا على عجله وبلغ قولهما إلى الشريف أبى القاسم الفخر بن محمد العلوىّ، فقال: والموت لا تتخطّى الحىّ رميته ... ولو تباطأ عنه الحىّ أزعج له ٣١١ - طاهر بن محمد الرقبانىّ الصّقلىّ اللغوىّ [١] من أهلها المقيمين بها. تغلبىّ يدعى الوزير. لم يكن فى زمانه أعلم منه بلغة العرب وكلامها، ونثرها ونظامها. وكان رئيسا مقدّما جليلا معظما، وقصدته العلماء من كل مكان، فلقوا منه بحرا خضرما، «٢» وانتجعته الشعراء فوردوا قليبا «٣». وله شعر كان يخفيه، منه: ألا أيّها القاضى الرفيع مناره ... ويا واطئا مجدا مناط الكواكب أغثنى برأى منك يفرج كربتى ... وحل محسنا بينى وبين النوائب وداركنى «٤» نحس الزمان فنحّه ... فما زلت قرنا «٥» للزمان المحارب وعش سالما للجود ترأب صدعه ... طوال الليالى منعما غير سالب

стр. 497

٣١٢ - طاهر بن أحمد بن بابشاذ أبو الحسن النحوىّ المصرىّ [١] العلامة المشهور المذكور. أصله من العراق، وكان جدّه أو أبوه قدم مصر تاجرا. وكان جوهريا فيما قيل. وطاهر هذا ممن ظهر ذكره؛ وسارت تصانيفه؛ مثل المقدّمة «١» فى النحو وشرحها، وشرح الجمل «٢» للزّجّاجىّ؛ سار كل منهما مسير الشمس. وقد كان يتولى تحرير الكتب الصادرة عن ديوان الإنشاء فى الدولة القصرية بالديار المصرية إلى الأطراف؛ ليصلح ما لعلّه يجد بها من لحن خفىّ. وكان له على ذلك رزق سنىّ؛ مع رزقه على التصدّر للإقراء فى جامع عمرو بن العاص. واشتمل على العبادة والمطالعة.

стр. 498

وجمع فى حالة انقطاعه تعليقة كبيرة فى النحو؛ قيل لنا: لو بيّضت قاربت خمسة عشر مجلدا، وسماها النحاة بعده الذين وصلت إليهم تعليق الغرفة وانتقلت هذه التّعليقة إلى تلميذه أبى عبد الله محمد بن بركات السعيدىّ النحوىّ اللغوىّ المتصدّر بموضعه والمتولى للتحرير. ثم انتقلت بعد ابن البركات المذكور إلى صاحبه أبى محمد عبد الله بن برّىّ النحوىّ المتصدّر فى موضعه والمتولّى للتحرير. ثم انتقلت بعده إلى صاحبه الشيخ أبى الحسين النحوىّ المنبوز بثلط «١» الفيل، المتصدّر فى موضعه. وقيل إن كل واحد من هؤلاء كان يهبها لتلميذه المذكور، ويعهد إليه بحفظها. ولقد اجتهد جماعة من طلبة الأدب فى انتساخها، فلم يمكن. ولما توفى أبو الحسين النحوىّ المقدّم ذكره، وبلغنى ذلك وأنا مقيم بحلب أرسلت من أثق به، وسألته تحصيل تعليق الغرفة بأى ثمن بلغت، وكتاب التذكرة لأبى علىّ. فلما عاد ذكر أن الكتابين وصلا إلى ملك مصر الكامل محمد «٢» بن العادل أبى بكر بن نجم الدين أيوب، فإنه يرغب فى النحو وغريب ما صنّف فيه. وذكر أن سبب تزهّد طاهر بن بابشاذ- ﵀ أنه كان له قطّ قد أنس به وربّاه أحسن تربية، فكان طاهر الخلق، لا يخطف شيئا، ولا يؤذى على عادة القطط. وأنه يوما اختطف من يديه فرخ حمام مشوىّ، فعجب له، ثم عاد بعد أن غاب ساعة، فاختطف فرخا آخر وذهب؛ فتتبعه الشيخ إلى خرق فى البيت، فرآه قد دخل الخرق، وقفز منه إلى سطح قريب، وقد وضع الفرخ بين يدى قطّ هناك. فتأمله الشيخ فإذا القط أعمى مفلوج لا يقدر على الانبعاث.

стр. 499

فتعجّب، وحضره قلبه، وقال: من لم يقطع بهذا القط- وقد سخّر له غيره يأتيه برزقه، ويخرج عن عادته المعهودة منه لإيصال الراحة إليه- لجدير ألّا يقطع بى! وأجمع رأيه على التخلّى والانفراد بعبادة الله. وضمّ أطرافه وباع ما حوله، وأبقى ما لا بدّ من الحاجة إليه، وانقطع فى غرفة بجامع عمرو، وأقام على ذلك مدّة. ثم خرج ليلة من الغرفة إلى سطح الجامع، فزلّت رجله من بعض الطاقات المؤدّية للضوء إلى الجامع، فسقط وأصبح ميتا قد رزق الشهادة- ﵀. قيل: وكان ذلك فى سنة أربع وخمسين وأربعمائة، وقيل بعد ذلك «١». والله أعلم.

стр. 500

(حرف العين) ٣١٣ - عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله الخبرىّ المعلّم أبو حكيم [١] وخبر إحدى بلاد فارس. كان يسكن درب الشاكرية ببغداذ، وكانت له معرفة تامة بالفرائض والأدب واللغة، وكان مرضىّ الطريقة ديّنا. سمع الكثير من مشايخ زمانه. وهو جدّ محمد بن ناصر السّلامىّ «١» لأمه. وروى عنه محمد. وكان يكتب خطا حسنا صحيحا «٢».

стр. 501

٣١٤ - عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن الخشاب أبو محمد النحوىّ البغداذىّ [١] كان أديبا فاضلا عالما، له معرفة جيدة بالنحو واللغة والعربية والشعر والفرائض والحساب والحديث، حافظا لكتاب الله ، قد قرأه بالقراءات الكثيرة. أخذ النحو عن أبى بكر بن جوامرد القطّان، ثم عن أبى الحسن على بن أبى زيد الفصيحىّ الأستراباذىّ، ثم عن الشريف أبى السعادات الشّجرىّ، وقاطعه وردّ عليه فى أماليه. وقرأ اللغة على أبى على الحسن بن على المحوّلىّ، وعلى أبى منصور الجواليقىّ وغيرهما. وسمع الحديث من مشايخ وقته وأكثر، وكان حريصا على السماع، مداوما بالقراءة على المشايخ فى علوّ سنه. أقرأ الناس مدة، وتخرّج به جماعة فى علم النحو، وحدّث الكثير، ووصف بالفضل والعلم والمعرفة، وكان مطّرحا للتكلف فى مأكله وملبسه وحركاته، فيه بذاذة «١»، وكان يكثر لعب الشّطرنج، ويقعد لذلك أين وجده، ولا يراعى خسّة اللاعب والموضع، ويقف على حلق الطرق والمشعوذين وغير ذلك، وكان كلامه فى حلق الإفادة أجود من قلمه.

стр. 502

وكان ضيّق العطن ضجورا؛ ما صنّف تصنيفا فكمله. شرح كتاب الجمل لعبد القاهر الجرجانىّ، وترك أبوابا من وسط الكتاب ما تكلّم عليها، وقرئ عليه المصنّف، وكتب بخطه عليه وهو على هذه الصورة، غير معتذر من ذلك بعذر. وشرح المقدّمة التى صنّفها الوزير ابن هبيرة «١»، وقطعها قبيل الإتمام، ووصل منها إلى باب النونين: الثقيلة والخفيفة، وعمل فى شرح اللمع «٢» مثل ذلك «٣». وكانت له دار عتيقة ولأخ له ومن شاركهما فى ورثة أبيه، وله منها صفّة «٤» كبيرة منفردة، وبها بوارىّ «٥» قصب مفروشة، وفى صدرها ألواح من الخشب، مرصوص عليها كتب له، أقامت عدّة سنين ما أزيل عنها الغبار، وكانت تلك البوارىّ قد استترت بما عليها من التراب، يقعد فى جانب منها، والباقى على تلك الحالة. وقيل إن الطيور عششت فوق الكتب وفى أثنائها، وكان إذا تكلم على

стр. 503

مسألة فى النحو منفردة ربما أجاد فى بعض الأوقات إذا خلا من ضجره، وكان لا يقتنى من الكتب إلا أردأها صورة، وأرخصها ثمنا. وله وظيفة فى بعض الأماكن ببغداذ. وتدل كتبه على صحّة ما ذكرته. وله شعر كشعر النحاة، فمنه ما قال ملغزا فى الكتاب: وذى أوجه لكنّه غير بائح ... بسرّ وذو الوجهين للمرء يظهر تناجيك بالأسرار أسرار «١» وجهه ... فتفهمها ما دمت بالعين تنظر وله فى الشمعة: صفراء لا من سقم مسّها ... كيف وكانت أمها «٢» الشافيه عريانة باطنها مكتس ... فاعجب لها كاسية عاريه توفى- ﵀ وتجاوز عنه- فى عشية الجمعة، ثالث شهر رمضان سنة سبع وستين وخمسمائة بباب الأزج بدار أبى القاسم بن الفرّاء، وصلّى عليه يوم السبت بجامع السلطان، وتقدّم فى الصلاة عليه أبو النجم بن القابلة، ودفن بمقبرة أحمد، بباب حرب. قال عبد الكريم بن محمد المروزىّ «٣»: عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الخشاب أبو محمد، من ساكنى باب المراتب الشريفة، شاب «٤» كامل فاضل، له معرفة تامّة

стр. 504

بالأدب واللغة والنحو والحديث، ويقرأ الحديث قراءة «١» حسنة صحيحة مفهومة. سمع الكثير بنفسه، وجمع الأصول الحسان. قال الإمام أبو شجاع عمر بن أبى الحسن البسطامىّ ببخارى: لما دخلت بغداذ قرأ علىّ أبو محمد الخشاب كتاب غريب الحديث لأبى محمد القتيبىّ قراءة ما سمعت قبلها مثلها فى الصحة والسرعة، وحضر جماعة من الفضلاء سماعها، وكانوا يريدون أن يأخذوا عليه فلتة لسانه، فلم يقدروا على ذلك. أنبأنا محمد بن محمد بن حامد فى كتابه «٢» قال: «عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن عبد الله الخشاب. من أهل بغداذ. شيخنا فى علم الأدب، أعلم الناس بكلام العرب، وأعرفهم بعلوم شتى من النحو واللغة والتفسير والحديث والنسب، الطود السامى، والبحر الطامى. كان فضله على أفاضل الزمان، كفضل الشمس على النجوم، والبحر على الغدران. وله المؤلفات العزيزة، والمصنفات الحريزة، والكتب المفيدة، والفكر المجيدة. وإذا كتب كتابا بخطه يشترى بالمئين، وتتنافس عليه بواعث المستفيدين. وهو ألين سجيّة من الماء العذب، وأخشن حميّة من الغرار «٣» العضب. وما أظن أن الزمان يسمح بمثله، وأنّ الدهر العقيم ينتج أحدا فى فضله. كان كثير الإفادة، غزير الإجادة؛ غير أنه ينبو عن جواب سؤال الممتحنين، نبوة المستحقر المهين، ويعزّ على المتكبّر، ويذلّ للمتكّرم، متواضع عند العامة، مرتفع عند الملوك والخاصة. توفى ببغداذ سنة ثمان وستين وخمسمائة «٤»، فرأيته

стр. 505

ليلة فى المنام كأنى أقول له: ما فعل الله بك؟ فقال: خيرا، فقلت: وهل يرحم الله الأدباء؟ قال: نعم، قلت: وإن كانوا مقصرين؟ قال: يجرى عتاب كثير ثم يكون النعيم». ٣١٥ - عبد الله بن أسعد بن على بن عيسى أبو الفرج الموصلىّ الفقيه الشافعىّ المعروف بابن الدّهان [١] نحوىّ أديب، فاضل فقيه، شاعر. قدم الشام فى صحبة أبى سعد بن أبى عصرون «١» - وكان يلزم درسه- وسمع الحديث، وكتب بخطه، إلا أنه كان ضيّق العطن، ما كتب تصنيفا إلا اختصره برأيه، ولا يعنّ فيه أنه اختصره. وكان يمدح الملوك. وهو الذى مدح الصالح بن رزّيك «٢» وزير مصر، وسيّر إليه المدحة، «٣» فسير إليه جملة.

стр. 506

وآخر أمره أنه تولى التدريس بحمص، وأقام بها إلى أن مات «١» هناك. وله أشعار. واستفيدت منه العربية، ودرسها بحمص فى جملة الفقه. ٣١٦ - عبد الله بن أبى إسحاق الحضرمىّ، مولاهم [١] المقرئ النحوىّ العلامة فى علم العربية. بصرىّ؛ وهو فى أوّل الطبقة الرابعة من النحاة؛ لأنه أقدم اخذا فيمن شاركه فى الطبقة وأقدمهم موتا.

стр. 507

والذين شاركوه فى العصر وعدّوا من الطبقة الرابعة أبو عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر الثقفىّ وحماد بن سلمة وحمّاد بن الزّبرقان ومسلمة بن عبد الله. وكان لتقدّمه فى وقت الطلب زاحم عنبسة وميمونا الأقرن فى آخر عصرهما، فجعل فى أوّل هذه الطبقة. أخذ قراءته عن يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم. وقيل هو مولى حضرموت، وقيل مولى آل الحضرمىّ، وهم حلفاء بنى عبد شمس بن عبد مناف، ولذلك قال الفرزدق: فلو كان عبد الله مولى هجوته ... ولكنّ عبد الله مولى مواليا «١» وسئل يونس بن حبيب عن ابن أبى إسحاق وعلمه، فقال: هو والنحو سواء، أى هو الغاية، وقيل له: فأين علمه من علم الناس اليوم؟ قال: لو كان اليوم فى الناس أحد لا يعلم إلا علمه لضحك منه، ولو كان فيهم من له ذهنه ونفاذه ونظره كان أعلم الناس. وقال أبو خليفة: قال ابن سلام: أوّل من بعج النحو ومدّ القياس وشرح العلل عبد الله بن أبى إسحاق، وكان معه أبو عمرو بن العلاء، وكان ابن أبى إسحاق أشدّ قياسا، وأبو عمرو أوسع علما بكلام العرب ولغتها وغريبها، وكان بلال بن

стр. 508

أبى بردة جمع بينهما وهو على البصرة عامل لخالد بن عبد الله القسرىّ أيام هشام ابن عبد الملك. قال يونس: قال أبو عمرو: فغلبنى ابن أبى اسحاق يومئذ بالهمز، فنظرت فيه بعد ذلك، وبالغت فيه. وحكى يونس أن أبا عمرو بن العلاء كان أشدّ تسليما للعرب، وكان ابن أبى إسحاق وعيسى بن عمر يطعنان على العرب، وكان عيسى يقول: أساء النابغة فى قوله حيث يقول: «فى أنيابها السم «ناقع» «١»؛ يقول: موضعها «ناقعا» «٢». وكان ابن سيرين «٣» يبغض النحويين، وكان يقول: لقد بغّض إلينا هؤلاء المسجد، وكانت حلقته إلى جانب حلقة ابن أبى إسحاق. وبلغ ابن أبى إسحاق أنه يعيب عليه تفسير الشعر ويقول: ما علمه بإرادة الشاعر! فقال ابن أبى إسحاق: إن الفتوى فى الشّعر لا تحلّ حراما، ولا تحرّم حلالا؛ وإنما نفتى فيما استتر من معانى الشعر، وأشكل من غريبه وإعرابه بفتوى سمعناها من غيرنا، أو اجتهدنا فيها آراءنا؛ فإن زللنا أو عثرنا فليس الزلل فى ذلك كالزلل فى عبارة الرؤيا، ولا العثرة فيها كالعثرة فى الخروج عما أجمعت عليه

стр. 509

الأئمة من سنة الوضوء، وكرهته الجماعة من الاعتداء فى الطّهور. فبلغ ذلك ابن سيرين، فأقصر عما كان عليه من الإفراط فى الوضوء. وكان إذا جاءه الرجل يسأله عن الرؤيا، قال: هات حتى أظنّ لك. وكان ابن أبى إسحاق بعد أن بلغه كلام ابن سيرين يقول: أظن الشاعر أراد كذا، واللغة توجب كذا. ثم اجتمع هو وابن سيرين فى جنازة، فقال ابن سيرين: (كذلك «١» إنّما يخشى الله من عباده العلماء «٢»). فقال ابن أبى إسحاق: كفرت يا أبا بكر بعيبك على هؤلاء الذين يقيمون كتاب الله. فقال ابن سيرين: إن كنت أخطأت فأنا أستغفر الله. ورجع إلى حلقته. وكان ابن أبى إسحاق يعتمد الإعراب فى عبارته حرفا واحدا، فمرّت به سنوّرة فقال: اخسى، فقال له: هذه، ألا قلت اخسئ «٣»!. توفى عبد الله بن أبى إسحاق الحضرمىّ- ﵀ سنة سبع عشرة «٤» ومائة، وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وصلى عليه بلال بن أبى بردة وهو أمير البصرة. وورث هذه العدة من السنين جماعة من نسله، فمنهم زيد بن عبد الله بن أبى إسحاق،

стр. 510

مات وهو ابن ثمان وثمانين سنة، ومات يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله ابن أبى إسحاق وهو إمام البصرة فى القراءة وهو ابن ثمان وثمانين سنة. ومات عبد الله بن أبى إسحاق وقتادة بن دعامة فى يوم واحد، فشيّع الأدباء والأشراف جنازة ابن أبى إسحاق، وشيع النّساك والفقهاء جنازة قتادة بن دعامة. قال ابن سلّام: قلت ليونس: هل سمعت من ابن أبى إسحاق شيئا؟ قلت له: هل يقول أحد الصّويق- يعنى السّويق؟ قال: نعم، عمرو بن تميم تقولها. وما تريد [إلى] «١» هذا؟ عليك بباب من النحو يطّرد وينقاس. ٣١٧ - عبد الله بن أبى سعيد الأنصارى الأندلسىّ النحوى الغريشىّ [١] نحوى فاضل. قرأ على مشايخ بلاده، ورحل إلى الشرق، ودخل مصر، وأفاد بها ونزل الإسكندرية. أنبأنا أبو طاهر السّلفىّ نزيل الإسكندرية- ﵀ أنشدنا الفقيه الأديب أبو محمد عبد الله بن أبى سعيد الأنصارى الأندلسى النحوىّ- أبقاه الله- بمصر، أنشدنى عبد الحليم بن عبد الواحد الكاتب السّوسىّ بصقلّيّة لنفسه- وكتب لى بخطه:

стр. 511

يقولون كثّر عبد الحليم ... فألّا اقتصادا وألا اقتصارا «١»! وفضل أبى القاسم المجتبى ... كفانى احتجاجا لهم واعتذارا «٢» ألم يعلموا أنّ فيض السماء ... على الأرض كثّر منها الثمارا مآثر طالت فأضحى الطّوا ... ل من حلل المدح عنها قصارا ومجد ينوب ثنائى مطارا ... وجود يغرّق شعرى بحارا هو الشمس تجلو نهار العلا «٣» ... ومن لى بحلى يعمّ النّهارا وفضل يعدّ نجوم السماء ... وزهر الرّياض ويحصى القطارا تغار العلا لابن متكودها «٤» ... فلا تقبل المدح فيه اختصارا ثم قال السّلفىّ: «أبو محمد عبد الله بن الغريشىّ هذا، كان ساكنا فى المحرس المشهور بالقشميرىّ، وكان من محارس الإسكندريه، ونسبته مستفادة تذكر مع العريشىّ. توفى فى محرم سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، وقد علقت «٥» عنه فوائد جمّة- ﵀. وكان عفيفا من أهل القرآن».

стр. 512

٣١٨ - عبد الله بن أبى سعيد أبو محمد النحوىّ الأندلسىّ المعروف بالكاسات [١] نحوىّ، قرأ النحو فى بلاده، وانتقل إلى الشرق، واستوطن مصر. وكان له بجامع عمرو بن العاص حلقة للإقراء والإفادة. وله شعر «١» كثير. توفى سنة عشرين وخمسمائة فى صفر بمصر. ٣١٩ - عبد الله بن برىّ بن عبد الجبار بن برىّ النحوىّ اللغوىّ [٢] المصرى المولد والمنشأ، المقدسىّ الأصل. سلفه من القدس، وولد هو بمصر سنة تسع وتسعين وأربعمائة، وبها نشأ، وقرأ العربية على مشايخ زمانه من المصريين والقادمين على مصر، وحصل له من ذلك ما لم يحصل لغيره، وانفرد بهذا الشأن، وقصده الطلبة من الآفاق.

стр. 513

وكان جمّ الفوائد، كثير الاطلاع، عالما بكتاب سيبويه وعلله، وبغيره من الكتب النحوية، قيّما باللغة وشواهدها. وكان إليه التصفح فى ديوان الإنشاء؛ لا يصدر كتاب عن الدولة إلى ملك من ملوك النواحى إلا بعد أن يتصفّحه، ويصلح ما لعلّه فيه من خلل خفى. وكان ينسب إلى الغفلة فى غير العلوم العربية؛ حتى ما يقوم بمصالح نفسه. ويحكى عنه حكايات فى التغفل أجلّه عنها، وعن ذكر شىء منها. وكانت كتبه فى غاية الصّحة والجودة، وإذا حشّاها أتى بكل فائدة. ورئى جماعة من تلاميذه متصدّرين متميزين. وأكثر الرؤساء بمصر استفادوا منه، وأخذوا عنه. وكان قليل التصنيف؛ لم يشتهر له شىء سوى مقدّمة سماها اللّباب «١»، وجواب المسائل العشر «٢» التى سأل عنها أبو نزار ملك النحاة، وحاشيته على كتاب الصّحاح فإنها نقلت عن أصله وأفردت فجاءت ستة مجلدات «٣»، وسماها من أفردها التنبيه والإيضاح عما وقع فى كتاب الصّحاح «٤». ولما مات- ﵀ وأبيعت كتبه حضرها الجمّ الغفير من الأجلّاء بمصر فى ذى القعدة سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة.

стр. 514

٣٢٠ - عبد الله بن ثابت بن يعقوب بن قيس بن إبراهيم ابن عبد الله أبو محمد العبقسىّ المقرئ النحوىّ التّوّزىّ [١] سكن بغداذ، وروى بها عن أبيه «١» عن هذيل «٢» بن حبيب تفسير مقاتل «٣» بن سليمان. وروى أيضا عن عمر بن شبة «٤» النميرىّ. حدّث عنه أبو عمر بن السماك وغيره. ولد فى سنة ثلاث وعشرين ومائتين فى آخرها، ومات فى سنة ثمان وثلاثمائة، ودفن بالرملية «٥».

стр. 515

٣٢١ - عبد الله بن جعفر بن درستويه بن المرزبان أبو محمد الفارسىّ الفسوىّ النحوىّ [١] نحوىّ جليل القدر، مشهور الذكر، جيّد التصانيف. روى عن جماعة من العلماء؛ منهم من مشايخ الأدب أبو العباس المبرّد، وعبد الله بن مسلم بن قتيبة. وكان فسويا، سكن بغداذ إلى حين وفاته. قرأ على المبرّد الكتاب وبرع، وكان نظّارا. وكان شديد الانتصار لمذهب البصريين فى اللغة والنحو. وأما تصانيفه ففى غاية الجودة والإتقان؛ منها تفسير كتاب الجرمىّ، وهو غاية فى بابه، ومنها كتابه فى النحو الذى يدعى الإرشاد، ومنها كتابه فى الهجاء وهو من أحسن كتبه، ومنها شرح الفصيح، وهو فى غاية الحسن والجودة يدلّ على الاطّلاع التام، وله ردّ على المفضّل فى الردّ على الخليل، كتاب مفيد. كتاب الهداية، كتاب المقصور والممدود. كتاب غريب الحديث. كتاب معانى الشعر. كتاب الحىّ والميت. كتاب التوسّط بين الأخفش

стр. 516

وثعلب فى تفسير القرآن واختيار أبى محمد فى ذلك. كتاب شرح المفضّليات، لم يتممه. كتاب شرح المقتضب، لم يتممه. كتاب تفسير السّبع الطوال، لم يتممه. كتاب المعانى فى القرآن، لم يتممه. كتاب تفسير الشىء، لم يتممه. كتاب نقض الراوندىّ على النحويين. كتاب الردّ على بزرج العروضىّ. كتاب الأزمنة، لم يتممه. كتاب الردّ على ثعلب فى اختلاف النحويين. كتاب خبر قسّ بن ساعدة وتفسيره. كتاب شرح الكلام ونكته، لم يتممه. كتاب الردّ على ابن خالويه فى الكلّ والبعض. كتاب الردّ على ابن مقسم فى اختياره. كتاب فى الأضداد. كتاب أخبار النحويين. كتاب الردّ على الفرّاء فى المعانى. كتاب جوامع العروض. كتاب الاحتجاج للفرّاء. كتاب تفسير قصيدة شبيل «١» بن عزرة. كتاب رسالة إلى نجيح الطولونى فى تفضيل العربية. كتاب الكلام على ابن قتيبة فى تصحيف العلماء. كتاب الردّ على أبى زيد البلخىّ فى النحو. كتاب الردّ على من قال بالزوائد وقال يكون فى الكلام حرف زائد. كتاب النصرة لسيبويه على جماعة النحويين، هو كبير لم يتممه. كتاب الانتصار لكتاب العين وأنه للخليل «٢». قال: [عبد الله بن] جعفر: ولدت فى ثمان وخمسين ومائتين. وتوفى- ﵀ يوم الاثنين لسبع بقين من صفر سنة سبع وأربعين وثلاثمائة.

стр. 517

٣٢٢ - عبد الله بن الحسن أبو شعيب الحرّانى اللغوىّ [١] لغوىّ صدوق. أخذ من يعقوب بن السّكّيت وطبقته. قال الحرّانىّ: كتبت عن يعقوب بن السّكيت من سنة خمس وعشرين- يعنى ومائتين- إلى أن قتل. قال: وقتل قبل المتوكل بسنة، وقتل المتوكل «١» سنة سبع وأربعين، وكان ما كتبه عنه مدّة إحدى وعشرين سنة «٢». ٣٢٣ - عبد الله بن الحسن بن عشير اليابسىّ النحوىّ [٢] من جزيرة يابسة «٣»، من نحاة بلد الأندلس. قرأ بالأندلس على أبى الحسين سليمان بن محمد بن طراوة السّبائىّ المالقىّ النحوىّ بالأندلس؛ وقال: لم أر مثله. وكان يعظمه جدا. ورحل إلى الشرق، وتصدّر للإفادة بجامع الإسكندرية لإقراء القرآن والنحو. وكان له شعر كثير. دفن «٤» بمقبرة باب البحر بالإسكندرية، ووصى أن يصلّى عليه أبو طاهر السّلفىّ، فلم يمكنه ذلك لوحل ومطر كان فى ذلك اليوم.

стр. 518

٣٢٤ - عبد الله بن الحسين أبو المظفر النحوىّ [١] يعرف بالبغداذىّ، وهو مروزىّ الأصل. نشأ ببغداذ، وسكن سمرقند وتصدّر لإقراء العربية، وكان يذكر أنه كتب ببغداذ عن مشايخها، ولم يكن معه أصل. ومات بسمرقند «١»، وكان ينشد عن أبى الطيّب المتنبّى. ٣٢٥ - عبد الله بن الحسين بن عبد الله أبو البقاء النحوىّ الضرير [٢] العكبرىّ الأصل، البغداذى المولد والدار. كان نحويا فقيها مرضيا. تفقه على مذهب أحمد بن حنبل، وأخذ النحو عن أبى محمد بن الخشّاب وغيره، وروى عن مشايخ زمانه. وكان جمّاعة لفنون من العلم والمصنفات.

стр. 519

وله مصنفات حسان فى إعراب القرآن وقراءته، وإعراب الحديث والنحو واللغة والعربية. وشرح المقامات الحريرية، وشعر أبى الطيب المتنبى، وغير ذلك. ولد فى سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، وتوفى ليلة الأحد ثامن شهر ربيع الآخر سنة ست عشرة وستمائة، ودفن يوم الأحد بباب حرب. ومن تصانيفه: كتاب إعراب القرآن والقراءات «١». كتاب شرح الإيضاح. كتاب شرح اللّمع. كتاب اللّباب فى علل النحو. كتاب شرح المفصّل، لطيف. كتاب إعراب شعر الحماسة. كتاب شرح المتنبى «٢». كتاب إعراب الحديث، لطيف.

стр. 520

ومن شعره فيما قاله فى الوزير ناصر بن مهدىّ العلوىّ: بك أضحى جيد الزمان محلّى ... بعد أن كان من حلاه مخلّى لا يجاريك فى نجاريك «١» خلق ... أنت أعلى قدرا وأعلى محلّا دمت تحيى ما قد أميت من الفض ... ل وتنفى فقرا وتطرد محلا وقال داود بن أحمد بن يحيى الملهمىّ الشاعر يهجو أبا البقاء من أبيات: وأبو البقاء عن الكتاب مخبّرا ... وتراه إن عدم الكتاب محيّرا وكان- ﵀ إذا أراد التصنيف أحضرت له المصنفات فى ذلك الفن، وقرئ عليه منها، فإذا حصله فى خاطره أملاه. فكان يخلّ بكثير من المحتاج إليه. وما أحسن ما وصفه بعض الأدباء فقال: «أبو البقاء تلميذ تلاميذه»، أى هو تبع لهم فيما يلقونه عليه من القراءة عند الجمع من كلام المتقدّمين. ٣٢٦ - عبد الله بن حمّود الزّبيدىّ الأندلسىّ [١] صاحب أبى على الفارسىّ الذى يذكره فى تصانيفه، الذى يقول: «سألنى الأندلسىّ»، و «قال الأندلسىّ». كان عبد الله هذا قد صحب أبا على القالىّ بالأندلس، وأخذ عنه، ثم رحل إلى المشرق، فصحب أبا سعيد السّيرافىّ إلى أن مات، وصحب أبا على الفارسىّ فى مقامه وسفره إلى فارس وغيرها، وأخذ عنه وأكثر وبرع.

стр. 521

ومن خبره مع أبى علىّ أن أبا علىّ غلّس يوما إلى الصلاة فى المسجد، فقام إليه عبد الله بن حمّود هذا من مذود- وكان لدابة أبى على خارج داره، وكان عبد الله قد بات فيه ليدلج إليه قبل الطلبة طلبا للسبق والأخذ من علمه- فارتاع منه أبو علىّ، وقال له: ويحك! من تكون؟ قال: أنا عبد الله الأندلسىّ، فقال: إلى كم تتبعنى! والله إن على وجه الأرض أنحى منك!. وذكر على بن عيسى بن الفرج الربعىّ صاحب [أبى] على، عبد الله بن حمّود الزّبيدىّ هذا فقال: «قرأ «١» على أبى على فى نوادر الأصمعىّ «أكأت الرجل «٢»» إذا رددته عنك، فقال له أبو على: ألحق هذه الكلمة بباب «أجأ»، فإنى لم أجد لها نظيرا غيرها. فسارع من حوله إلى كتابتها. قال الربعىّ: [فقلت] «٣» أيها الشيخ، ليس «أكأ» من «أجأ» فى شىء. قال: وكيف ذلك؟ قال: قلت لأن إسحاق بن إبراهيم الموصلىّ وقطربا حكما أنه يقال: «كاء «٤» الرجل»؛ إذا جبن. فخجل الشيخ وقال: إذا كان كذا فليس منه. فضرب كل واحد منهم على ما كتب. ولم يرجع عبد الله بن حمود الزبيدىّ الأندلسىّ إلى بلاده، وما زال بالعراق إلى أن مات بها- ﵀. «٥»

стр. 522

٣٢٧ - عبد الله بن رستم اللغوىّ [١] مستملى يعقوب بن السّكّيت. كان قد استفاد من يعقوب وطبقته، وكتب بخطه الكثير، وأفاد الطالبين. ٣٢٨ - عبد الله بن سعيد الأموىّ اللغوىّ [٢] لقى العلماء، ودخل البادية، وأخذ عن فصحاء الأعراب، وأخذ عنه العلماء وأكثروا فى كتبهم. وكان ثقة فى نقله. وصنف كتبا، منها: كتاب النوادر. وكتاب رحل البيت. وكان جالس أعرابيا من بنى الحارث بن كعب، وسألهم عن النوادر والغريب، وكان مع ذلك حافظا للأخبار والشعر وأيام العرب. ٣٢٩ - عبد الله بن سعيد بن مهدى الخوافىّ الكاتب أبو منصور [٣] أديب شاعر، لغوى فرضى حاسب. كان من أتم الناس مروءة وأكبرهم نفسا، كثير الرواية لكتب الأدب، وله فى اللغة تصانيف، وجمع مجاميع فى كل فن. ومن شعره: وخود «١» جلا التوديع عندم خدّها ... كما فتقت أكمام ورد مضرّج

стр. 523

ولم أر بدرا قبلها عضّ فى الدّجى ... على عنم بالأقحوان المفلّج تضاهى الدّجى فرعا وعينا وحاجبا ... سوى أنها كالصّبح عند التبلّج رحلنا على اللذات من جانب الصّبا ... وقلت لأحداث الزّمان ألا اخرجى وبتنا على رغم النّوى ننشر الهوى ... ونطوى رداء الليل طيّا وننتجى «١» فلما تجلّى الصبح ثارت كأنّها ... غزال صريم لا غزالة منبج «٢» ٣٣٠ - عبد الله بن عبد الله الأندلسىّ المعروف بالبرقى [١] كان عالما بالنحو واللغة، إماما فيهما، [عالما] بالعدد والهندسة. وله كتاب مشهور فى المسبّع. وكان رجلا ناسكا، ينسب إليه علم صناعة الكيمياء. وكان الحكم المستنصر «٣» يعظّمه ويوقره ويروم الإسكار معه، فيقبضه ورعه، ويكفّه عن مداخلته زهده- ﵀ ورضى عنه وأرضاه. ٣٣١ - عبد الله بن عبد الله النحوىّ القياس [٢] كان نحويا قياسيا. وأصله من الأندلس، وسكن القيروان. وكان سرىّ الأخلاق، كثير المصادقة لمن صحب. وله أشعار حسنة، وكان من يحسده يقول: هى من أشعار الأندلسيين. وكان متصلا بابن أبى جعفر المروزىّ ومادحا لابنه كثيرا.

стр. 524

٣٣٢ - عبد الله بن على بن أحمد بن عبد الله المقرئ أبو محمد ابن بنت أبى منصور الخياط [١] إمام مسجد ابن جردة، قرأ القرآن بروايات، وتخرّج عليه جماعات كثيرة «١» ختموا عليه كتاب الله. وله معرفة بالنحو واللغة. روى كتاب سيبويه عن أبى الكرم بن فاخر «٢»، ورواه لنا عنه زيد «٣» بن الحسن ابن زيد الكندىّ إجازة منه لنا، وقرأه عليه ابن سعدون القرطبىّ وابن البندار. ووقع إلىّ الأصل بذلك، بحمد الله ومنه وكرمه. وكان أبو محمد هذا متودّدا متواضعا، حسن القراءة والتلاوة فى المحراب، خصوصا فى ليالى رمضان يحضر عنده الناس للاستماع. وكان يقول شعرا قريبا. وصنف تصانيف «٤» فى علوم القراءات، وأغرب فيها، فشنّع عليه بها، وخولف فيها، فرجع عنها.

стр. 525

وكان مولده فى ليلة الثلاثاء التاسع والعشرين من شعبان سنة أربع وستين وأربعمائة، وتوفى بكرة يوم الاثنين الثامن والعشرين من ربيع الآخر من سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، ودفن من الغد بباب حرب عند جدّه على دكّة الإمام أحمد بن حنبل، وصلّى عليه فى جامع القصر، فى جامع المنصور، وكان الجمع كثيرا جدا يفوت الإحصاء، وأغلق أكثر البلد فى ذلك اليوم؛ فمن شعره: أأنصحكم على أوفى يقينى ... وسوء الظن منكم يعتريني إذا ما جئتكم لأداء نصح ... أتانى الغشّ منكم فى الكمين سأصبر ما حييت على أذاكم ... وأحفظ ودّكم فى كلّ حين وله أيضا: أيها الزائرون بعد وفاتى ... جدثا ضمنّى ولحدا عميقا سترون الذى رأيت من المو ... ت عيانا وتسلكون الطريقا ٣٣٣ - عبد الله بن على بن إسحاق الصّيمرىّ النحوىّ أبو محمد [١] قدم مصر، وحفظ عنه شىء من اللغة وغيرها. وكان فهما عاقلا. وصنف كتابا فى النحو؛ سماه التبصرة «١»، وأحسن فيه التعليل على مذهب البصريين. ولأهل المغرب باستعماله عناية تامة، ولا يوجد به نسخة إلا من جهتهم. وقد ذكرته فى غير موضع من هذا الكتاب.

стр. 526

٣٣٤ - عبد الله بن عيسى بن عبد الله بن أحمد بن سعيد بن سليمان ابن محمد بن أبى حبيب الأنصارىّ الخزرجىّ أبو محمد ابن أبى بكر الأندلسىّ [١] ولد بشلب، «١» ونشأ بإشبيلية من بيت العلم والوزارة، وصرف وجهه إلى طلب العلم حتى حصل له ما لم يحصل لغيره؛ وولى القضاء بالأندلس مدة، ثم خرج منها على عزم الحج، ودخل مصر وتوجّه إلى مكة فحج وجاور بها سنة، ثم قدم العراق وأقام ببغداذ مدّة، ثم سافر إلى خراسان فنزل هراة مدّة ومرو مدّة. وكان خبيرا بالحديث والفقه والأدب والنحو، وسمع بخراسان وسمع منه، وأفاد واستفاد؛ وشهد له علماؤها بالفضل والأدب والنبل. وكان مولده بشلب، إحدى مدن الأندلس فى ربيع الأوّل فى سنة أربع وثمانين وأربعمائة «٢». أنبأنا أبو الضياء شهاب بن محمود الشاذمانى فى كتابه من هراة قال: أخبرنا عبد الكريم بن محمد المروزىّ من كتابه الجامع القديم بهراة بقراءة أبى النّصر الفامىّ قال: حدّثنا أبو محمد بن أبى حبيب الحافظ من لفظه بجامع هراة، حدّثنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن أحمد البلخى إملاء فى جامع بلخ، أخبرنا القاضى أبو على الحسن ابن محمد الوحشىّ سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفىّ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهانىّ، أخبرنا أبو جعفر أحمد ابن مهران بن خالد الأصبهانىّ، حدّثنا محمد بن الصباح، حدّثنا إسماعيل

стр. 527

ابن زكريا عن الحسن بن الحكم النخعىّ عن عادى بن ثابت عن أبى حازم عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتتن، وما ازداد عبد من سلطان قربا إلا ازداد من الله بعدا». توفى- ﵀ بهراة فى شعبان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. ٣٣٥ - عبد الله بن عمرو بن صبح المعروف بابن أبى صبح المرّىّ [١] أعرابى بدوىّ لغوىّ، فصيح. دخل من البادية، ونزل بغداذ، ولم يزل مقيما بها حتى مات وأخذ منه. وكان شاعرا فصيحا، وله مع الفقسىّ «١» أخبار ظريفة. قال دعبل: حضر الفقعسىّ دارا فيها وليمة، وحضرها ابن أبى صبح الأعرابىّ فازدحما على الباب، فغلب ابن أبى صبح، ودخل قبل الفقعسىّ، وقال: ألا يا ليت أنّك أمّ عمرو ... شهدت مقامتى كى تعذرينى ودفعى منكب الأسدىّ عنى ... على عجل بناجية زبون «٢» بمنزلة كأن الأسد فيها ... رمتنى بالحواجب والعيون «٣» وكنت إذا سمعت بحق خصم ... منعت الخصم أن يتقدّمونى ٣٣٦ - عبد الله بن فزارة النحوى [٢] بصرى تصدّر بها لإفادة هذا النوع، وتوفى بها سنة اثنتين وثمانين ومائتين.

стр. 528

٣٣٧ - عبد الله بن القاسم بن على بن محمد بن عثمان الحريرىّ أبو القاسم [١] من أهل البصرة، سكن بغداذ، وهو ولد صاحب المقامات، وكان يسكن باب المراتب. شاب فاضل متميز، له حظ من الأدب واللغة، مليح الخط، قليل الحظ. ولد سنة تسعين وأربعمائة. ٣٣٨ - عبد الله بن محمد بن هارون أبو محمد التوّزىّ [٢] مولى قريش. وكان يدعى بالقرشىّ. وقال المبرّد: قرأ التّوّزىّ كتاب سيبويه على أبى عمر الجرمىّ. قال: ما رأيت أعلم بالشعر منه. وكان أعلم من الرياشىّ والمازنىّ وأكثرهم رواية عن أبى عبيدة. وقد قرأ على الأصمعى وغيره. وتزوّج التوّزىّ أم أبى ذكوان النحوىّ، فكان أبو ذكوان إذا قيل له: من التوّزى منك؟ يقول: كان أبا إخوتى. فمن تصانيفه كتاب الأمثال. كتاب الأضداد. كتاب الخيل وأسنانها وعيوبها وإضمارها ومن نسب إلى فرسه وسبقها. كتاب فعلت وأفعلت. كتاب النوادر. وهو منسوب إلى موضع من بلاد فارس اسمه توّز، وهم يسمّونه اليوم توّج. توفى- ﵀ سنة ثلاثين ومائتين.

стр. 529

٣٣٩ - عبد الله بن محمد بن هانئ أبو عبد الرحمن النيسابورىّ اللغوىّ [١] عالم بهذا الشأن. أدرك الصدر الأوّل، وروى عن أبى زيد سعيد بن أوس الأنصارىّ، وروى عنه كتاب النوادر، وأشعار العرب، وأكثر عنهم الرواية لهذا النوع، وكان فى طبقة أبى عبيد القاسم بن سلّام وأبى حاتم سهل ابن محمد السّجستانى. قال عبد الله بن محمد بن هانئ النيسابورىّ هذا: أنفق أبى على الأخفش اثنى عشر ألف دينار. وكان جمّاعة للكتب، كثير الحفظ لها إلى أن صارت جملة عظيمة، وأبيعت بأربعمائة ألف درهم، وكان قد أعدّ فى حياته دارا لكل من يقدم من المستفيدين، فيأمر بإنزاله فيها، ويزيح علّته فى النسخ والورق، ويوسّع النّفقة عليه. وله كتاب كبير يوفى على ألفى ورقة، فى نوادر العرب وغرائب ألفاظها، وفى المعانى والأمثال. ٣٤٠ - عبد الله بن محمد بن عيسى بن وليد النحوىّ الأندلسىّ [٢] من أهل مدينة الفرج «١»؛ أبو محمد. كان من أهل العلم بالعربية واللغة، متحقّقا ربما، بارعا فيهما، مع وقار مجلس ونزاهة نفس. وكان قد شرع فى شرح كتاب

стр. 530

الواضح للزّبيدىّ، فبلغ منه النصف، ومات قبل إكماله. وله كلام على أصول «١» النحو. وكان يختم كتاب سيبويه فى كل خمسة عشر يوما- ﵀. «٢» ٣٤١ - عبد الله بن محمد أبو العباس المعروف بابن شرشير الناشى الكبير [١] الشاعر النحوى العروضى المتكلم. أصله من الأنبار، وأقام ببغداذ مدّة طويلة، ثم خرج إلى مصر فنزلها إلى آخر عمره. كان يعلّم العلوم ويتبحّر فيها، علم النحو وأحكمه، ونظر فى علله وهو متكلّم، فتبين له بقوّة الكلام نقض أصوله، فنقضها وصنّف فيها. وكذلك العروض أدخل على قواعده شبها ناقضة لها، ومثّله بأمثلة غير أمثلة الخليل، وأحسن والله فى كل ذلك، وأظهر قوّة. وكذلك فعل بالكتب المنطقية. وإذا وقف الواقف على تصانيفه وأنصف ظهر له أثر الاجتهاد والإمتاع، حتى إن الغير «٣» منصف ينسبه إلى التّهوّس. وليس الأمر كذلك، وإنما هى قوّة وفطنة.
следующие страницы →