٣٣٤ - عبد الله بن عيسى بن عبد الله بن أحمد بن سعيد بن سليمان ابن محمد بن أبى حبيب الأنصارىّ الخزرجىّ أبو محمد ابن أبى بكر الأندلسىّ [١]
ولد بشلب، «١» ونشأ بإشبيلية من بيت العلم والوزارة، وصرف وجهه إلى طلب العلم حتى حصل له ما لم يحصل لغيره؛ وولى القضاء بالأندلس مدة، ثم خرج منها على عزم الحج، ودخل مصر وتوجّه إلى مكة فحج وجاور بها سنة، ثم قدم العراق وأقام ببغداذ مدّة، ثم سافر إلى خراسان فنزل هراة مدّة ومرو مدّة. وكان خبيرا بالحديث والفقه والأدب والنحو، وسمع بخراسان وسمع منه، وأفاد واستفاد؛ وشهد له علماؤها بالفضل والأدب والنبل. وكان مولده بشلب، إحدى مدن الأندلس فى ربيع الأوّل فى سنة أربع وثمانين وأربعمائة «٢».
أنبأنا أبو الضياء شهاب بن محمود الشاذمانى فى كتابه من هراة قال: أخبرنا عبد الكريم بن محمد المروزىّ من كتابه الجامع القديم بهراة بقراءة أبى النّصر الفامىّ قال: حدّثنا أبو محمد بن أبى حبيب الحافظ من لفظه بجامع هراة، حدّثنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن أحمد البلخى إملاء فى جامع بلخ، أخبرنا القاضى أبو على الحسن ابن محمد الوحشىّ سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفىّ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهانىّ، أخبرنا أبو جعفر أحمد ابن مهران بن خالد الأصبهانىّ، حدّثنا محمد بن الصباح، حدّثنا إسماعيل
стр. 527
ابن زكريا عن الحسن بن الحكم النخعىّ عن عادى بن ثابت عن أبى حازم عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتتن، وما ازداد عبد من سلطان قربا إلا ازداد من الله بعدا».
توفى- ﵀ بهراة فى شعبان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة.
٣٣٥ - عبد الله بن عمرو بن صبح المعروف بابن أبى صبح المرّىّ [١]
أعرابى بدوىّ لغوىّ، فصيح. دخل من البادية، ونزل بغداذ، ولم يزل مقيما بها حتى مات وأخذ منه. وكان شاعرا فصيحا، وله مع الفقسىّ «١» أخبار ظريفة.
قال دعبل: حضر الفقعسىّ دارا فيها وليمة، وحضرها ابن أبى صبح الأعرابىّ فازدحما على الباب، فغلب ابن أبى صبح، ودخل قبل الفقعسىّ، وقال:
ألا يا ليت أنّك أمّ عمرو ... شهدت مقامتى كى تعذرينى
ودفعى منكب الأسدىّ عنى ... على عجل بناجية زبون «٢»
بمنزلة كأن الأسد فيها ... رمتنى بالحواجب والعيون «٣»
وكنت إذا سمعت بحق خصم ... منعت الخصم أن يتقدّمونى
٣٣٦ - عبد الله بن فزارة النحوى [٢]
بصرى تصدّر بها لإفادة هذا النوع، وتوفى بها سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
стр. 528
٣٣٧ - عبد الله بن القاسم بن على بن محمد بن عثمان الحريرىّ أبو القاسم [١]
من أهل البصرة، سكن بغداذ، وهو ولد صاحب المقامات، وكان يسكن باب المراتب. شاب فاضل متميز، له حظ من الأدب واللغة، مليح الخط، قليل الحظ. ولد سنة تسعين وأربعمائة.
٣٣٨ - عبد الله بن محمد بن هارون أبو محمد التوّزىّ [٢]
مولى قريش. وكان يدعى بالقرشىّ. وقال المبرّد: قرأ التّوّزىّ كتاب سيبويه على أبى عمر الجرمىّ. قال: ما رأيت أعلم بالشعر منه. وكان أعلم من الرياشىّ والمازنىّ وأكثرهم رواية عن أبى عبيدة. وقد قرأ على الأصمعى وغيره.
وتزوّج التوّزىّ أم أبى ذكوان النحوىّ، فكان أبو ذكوان إذا قيل له:
من التوّزى منك؟ يقول: كان أبا إخوتى.
فمن تصانيفه كتاب الأمثال. كتاب الأضداد. كتاب الخيل وأسنانها وعيوبها وإضمارها ومن نسب إلى فرسه وسبقها. كتاب فعلت وأفعلت.
كتاب النوادر.
وهو منسوب إلى موضع من بلاد فارس اسمه توّز، وهم يسمّونه اليوم توّج.
توفى- ﵀ سنة ثلاثين ومائتين.
стр. 529
٣٣٩ - عبد الله بن محمد بن هانئ أبو عبد الرحمن النيسابورىّ اللغوىّ [١]
عالم بهذا الشأن. أدرك الصدر الأوّل، وروى عن أبى زيد سعيد بن أوس الأنصارىّ، وروى عنه كتاب النوادر، وأشعار العرب، وأكثر عنهم الرواية لهذا النوع، وكان فى طبقة أبى عبيد القاسم بن سلّام وأبى حاتم سهل ابن محمد السّجستانى.
قال عبد الله بن محمد بن هانئ النيسابورىّ هذا: أنفق أبى على الأخفش اثنى عشر ألف دينار.
وكان جمّاعة للكتب، كثير الحفظ لها إلى أن صارت جملة عظيمة، وأبيعت بأربعمائة ألف درهم، وكان قد أعدّ فى حياته دارا لكل من يقدم من المستفيدين، فيأمر بإنزاله فيها، ويزيح علّته فى النسخ والورق، ويوسّع النّفقة عليه.
وله كتاب كبير يوفى على ألفى ورقة، فى نوادر العرب وغرائب ألفاظها، وفى المعانى والأمثال.
٣٤٠ - عبد الله بن محمد بن عيسى بن وليد النحوىّ الأندلسىّ [٢]
من أهل مدينة الفرج «١»؛ أبو محمد. كان من أهل العلم بالعربية واللغة، متحقّقا ربما، بارعا فيهما، مع وقار مجلس ونزاهة نفس. وكان قد شرع فى شرح كتاب
стр. 530
الواضح للزّبيدىّ، فبلغ منه النصف، ومات قبل إكماله. وله كلام على أصول «١» النحو. وكان يختم كتاب سيبويه فى كل خمسة عشر يوما- ﵀. «٢»
٣٤١ - عبد الله بن محمد أبو العباس المعروف بابن شرشير الناشى الكبير [١]
الشاعر النحوى العروضى المتكلم. أصله من الأنبار، وأقام ببغداذ مدّة طويلة، ثم خرج إلى مصر فنزلها إلى آخر عمره. كان يعلّم العلوم ويتبحّر فيها، علم النحو وأحكمه، ونظر فى علله وهو متكلّم، فتبين له بقوّة الكلام نقض أصوله، فنقضها وصنّف فيها. وكذلك العروض أدخل على قواعده شبها ناقضة لها، ومثّله بأمثلة غير أمثلة الخليل، وأحسن والله فى كل ذلك، وأظهر قوّة. وكذلك فعل بالكتب المنطقية. وإذا وقف الواقف على تصانيفه وأنصف ظهر له أثر الاجتهاد والإمتاع، حتى إن الغير «٣» منصف ينسبه إلى التّهوّس. وليس الأمر كذلك، وإنما هى قوّة وفطنة.
стр. 531
وله شعر كثير يتضمن فوائد، وله قصيدة مطوّلة فى فنون من العلم على روىّ واحد وقافية واحدة، تبلغ أربعة آلاف بيت. وله مصنّفات جميلة.
فمن شعره ما أنشده له محمد بن خلف بن المرزبان، وقد أحضرت له مغنيّة حسناء:
فديتك لو أنّهم أنصفوك ... لردّوا النواظر عن ناظريك
تردّين أعيننا عن سواك ... وهل تنظر العين إلّا إليك
وهم جعلوك رقيبا علينا ... فمن ذا يكون رقيبا عليك
ألم يقرءوا- ويحهم- ما يرو ... ن من وحى حسنك فى وجنتيك!
قال ابن المرزبان: فشغفت بالأبيات. فقال ابن أبى طاهر: أحسنت والله وأجملت! قد والله حسدتك على هذه الأبيات «١».
قال سليمان بن أحمد الطّبرانىّ: أنشدنا الناشى لنفسه بمصر سنة ثمانين- يعنى ومائتين:
ليس شىء أحرّ فى مهجة العا ... شق من هذه العيون المراض
والخدود المضرّجات اللّواتى ... شيب جريالها «٢» بحسن البياض
ورنوّ الجفون والغمز بالحا ... جب عند الصّدود والإعراض
وطروق الحبيب واللّيل داج ... حين همّ السّمّار بالإغماض «٣»
مات أبو العباس الناشى بمصر سنة ثلاث وتسعين ومائتين.
стр. 532
٣٤٢ - عبد الله بن محمد بن طاهر الطّريثيثىّ أبو بكر القاضى [١]
من أهل طريثيث. أحد الأفاضل، وكانت له يد باسطة فى اللغة والأدب.
طاف البلاد، وخدم الأكابر، وورد العراق، ولقى بالإكرام والاحترام. وكان ذلك قبل سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة. وصنف كتابا سماه الموازنة بين أبى طاهر وطاهر يمدح فيه أبا طاهر الخوارزمىّ، ويذم طاهرا الطّريثيثىّ. وهو كتاب كثير الفوائد من المنثور والمنظوم والحكايات المفيدة وأحوال الناس، وأودعه قطعة صالحة من شعره «١».
٣٤٣ - عبد الله بن محمد بن رستم أبو محمد اللغوىّ [٢]
مستملى يعقوب بن السّكّيت. كان مذكورا بالعلم والفضل، وروى عن يعقوب. حدّث عنه قاسم بن محمد الأنبارىّ، وكان ثقة.
٣٤٤ - عبد الله بن محمد بن سفيان أبو الحسين الخزاز النحوىّ [٣]
حدث عن أبى العباس المبرّد وأبى العباس ثعلب وغيرهما. روى عنه عيسى ابن على بن عيسى الوزير «٢»، وكان ثقة.
стр. 533
وله مصنّفات فى علوم القرآن «١» غزيرة الفوائد. وكان صاحب إسماعيل القاضى «٢» وورّاقه. قرأ على المبرّد كتاب سيبويه؛ أى أسمعه إياه من لفظه. مات عبد الله بن محمد بن سفيان يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شهر ربيع الأوّل سنة خمس وعشرين وثلاثمائة.
٣٤٥ - عبد الله بن محمد بن هانئ أبو عبد الرحمن النحوىّ النيسابورىّ [١]
صاحب الأخفش. ذكره بهذا أبو عبد الله بن البيّع فى تاريخه، وقال عنه:
«سمع محمد بن جعفر، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ويحيى بن سعيد، ويوسف بن سعيد، ويوسف بن عطية، ومبارك بن سحيم وأقرانهم من البصريين».
روى عنه محمد بن عبد الوهاب الفرّاء، وعلى بن الحسين الهلالىّ ومن بعدهما، مثل إبراهيم بن أبى طالب وطبقته وأصحابه. ومسجده مسجد هانئ، وفيه كان يحدّث.
مات فى جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ومائتين.
стр. 534
٣٤٦ - عبد الله بن محمد البخارىّ النحوىّ الفقيه الشاعر المعروف بالبافى [١]
كان من أفقه الناس فى وقته على مذهب الشافعىّ، وله معرفة بالنحو والأدب مع عارضة «١» وفصاحة. وكان حسن المحاضرة، حاضر البديهة، يقول الشعر المطبوع من غير تكلّف، ويعمل الخطب، ويكتب الكتب الطوال من غير رويّة.
قال أبو بكر البرقانىّ «٢» ﵀: قصد أبو محمد البافىّ صديقا له ليزوره فلم يجده فى داره، فاستدعى بياضا ودواة وكتب إليه:
كم حضرنا فليس يقضى التّلاقى ... نسأل الله خير هذا الفراق
إن أغب لم تغب وإن لم تغب غب ... ت كأنّ افتراقنا باتفاق
وله أيضا:
ثلاثة ما اجتمعن فى رجل «٣» ... إلّا وأسلمنه إلى الأجل
ذلّ اغتراب وفاقة وهوى ... وكلّها سائق على عجل
يا عاذل العاشقين إنّك لو ... أنصفت أعفيتهم «٤» عن العذل
فإنهم لو عرفت صورتهم ... عن شغل «٥» العاذلين فى شغل
стр. 535
وله إلى صديق له يستنجزه وعدا:
توسّع مطلى والزمان يضيق ... وأنت بتقديم الجميل حقيق
فإمّا «نعم» يحيى الفؤاد نجاحها ... وإمّا إياس فالغريب رقيق
فإنّ مرجّى البرّ فى الأسر موثق ... وإن طليق اليأس منك طليق
مات فى النصف من محرّم سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة ببغداذ.
٣٤٧ - عبد الله بن محمد بن الحسين بن ناقيا أبو القاسم الأديب الشاعر اللّغوىّ [١]
كان فاضلا. له ترسّل وشعر وأدب ومقامات وتصنيفات فى الأدب. شرح كتاب الوسيط شرحا متوسطا ممتعا. وله كتاب فى ملح الممالحة وهو كتاب حسن فى نوعه «١». كان يعرف بالبندار.
وتوفى ليلة الأحد رابع محرّم سنة خمس وثمانين وأربعمائة ببغداذ، ودفن فى مقابر باب الشام. ومولده فى ذى القعدة من سنة عشر وأربعمائة.
وله شعر سائر، فمن شعره:
أخلّاى ما صاحبت فى العيش لذّة ... ولا زال عن قلبى حنين التّذكّر
ولا طاب لى طعم الرقاد ولا اجتنت ... لحاظى مذ فارقتكم حسن منظر
ولا عبثت كفّى بكأس مدامة ... يطوف بها ساق، ولا جسّ مزهر «٢»
стр. 536
٣٤٨ - أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد اليزيدىّ العدوىّ المعروف بابن اليزيدىّ [١]
كان عالما بالنحو واللغة. أخذ عن أبى زكرياء يحيى بن زياد الفرّاء وغيره وصنّف كتابا فى غريب القرآن، وكتابا فى النحو مختصرا، وكتاب الوقف والابتداء، وكتاب إقامة اللسان على صواب المنطق. وأخذ عنه ابن أخيه الفضل بن محمد اليزيدىّ.
قال أبو العباس ثعلب: ما رأيت فى أصحاب الفرّاء أعلم من عبد الله بن محمد اليزيدىّ، فى القرآن خاصة. ذكره ابن الأنبارىّ- ﵀.
٣٤٩ - عبد الله بن محمد بن وداع بن زياد بن هانئ الأزدىّ [٢]
ويكنى أبا عبد الله. حسن المعرفة بالأدب، صحيح الخط؛ يرغب فيه الناس ويتغالون فى ثمنه لإتقانه، من زمانه وذلك فى حدود سنة ثلاثين ومائتين، وإلى يومنا هذا، وهو حدود ثلاثين وستمائة. وكان له دكان ببغداذ يورّق فيه، ويجتمع إليه عامة أهل الأدب، ويحصل فيه بينهم من المحاضرة والمذاكرة ما لا يحصل فى غيره من أندية الأدب، ولقد اقتنيت بخطه كتاب الأمثال لأبى عبيد، فرأيت من الإتقان والتحقيق ما لا شاهدته لغيره، واقتنيت بعد ذلك غيره من الكتب الأدبية بخطه. وقيل إن خطه فى زمانه كان يباع بالثمن الغالى، وكذلك اليوم عند من يعرفه.
стр. 537
٣٥٠ - عبد الله بن محمد بن سفيان أبو الحسين الخزاز النحوىّ [١]
كان معلّما فى دار أبى الحسن على بن عيسى «١»، مليح الخط صحيحه، من النحويين الذين خلطوا المذهبين. وهو الذى عمل كتاب على بن عيسى فى القرآن ونحله إياه، ورأيت بخطه كتاب شعر أبى تمام، وهو فى غاية الإتقان والجودة.
وصنّف؛ فمن تصنيفه. كتاب المختصر فى علم العربية. كتاب معانى القرآن. كتاب المقصور والممدود. كتاب المذكر والمؤنث. كتاب فى علم اللغة ومنظومها. كتاب أخبار أعيان الحلم «٢»، ألفه لأبى الحسن «٣» عمر ابن محمد بن حماد بن أبى عمرو. كتاب السرارى الذهبيّات «٤» والمسكيات. كتاب أعياد النفوس فى ذكر المعلم «٥». كتاب رمضان وما قيل فيه.
٣٥١ - عبد الله بن محمد بن شقير أبو بكر النحوى [٢]
خلط المذهبين، وهو مشهور بين النحاة، مذكور. تصدّر فأفاد، وصنف.
وله من التصنيف. كتاب مختصر نحو. كتاب المقصور والممدود. كتاب المذكر والمؤنث.
стр. 538
٣٥٢ - عبد الله بن محمد الأزدىّ أبو القاسم [١]
من أهل البصرة. نحوىّ مذكور مصنّف، فمن نصنيفه كتاب المنطق.
٣٥٣ - عبد الله بن محمد بن على بن محمد أبو القاسم ابن أبى عبد الله الأديب الراقطائىّ [٢]
ويعرف بابن الخوارزمىّ. وراقطا: إحدى بلاد البطائح «١». ووالده قدم من خوارزم، وسكن هذه الناحية، وولد منه عبد الله هذا بها. وطلب العلم وقرأ الأدب على أبيه وغيره، وروى عن مشايخ وقته، وأفاد بها بواسط فى سنة خمسمائة، وقدم بغداذ فى سنة عشر وخمسمائة، وروى بها شيئا من شعره وتصانيفه؛ فمن شعره:
ربّ ليل فريت فروته ... أحبّه وهو بارد بارد
على سناد سناد كلكلها ... عند الونى مثل ساعد ساعد
وما افتقرت المطىّ مفتقرا ... عمرى وما كل واجد واجد
إن تنكرى يا قتيل قتلك لى ... فلى على ذلك شاهد شاهد
تغيير لونى ولمّتى شهدا ... أن الذى طلّ عامد عامد
أقول إذ زارنى وودّعنى ... قل لى متى أنت عائد عائد
وعاد أبو القاسم بن الخوارزمىّ إلى بلده بعد قدومه بغداذ، وتوفى بعد ذلك بيسير. والله أعلم.
стр. 539
٣٥٤ - عبد الله بن محمد بن محمد بن هبة الله بن علىّ ابن أبى عيسى [١]
من أهل شهرابان «١»، بلدة من أعمال طريق خراسان. من بيت عدالة وقضاء وأدب، وكانت له معرفة بالأدب حسنة. قرأ على أبى محمد عبد الله بن أحمد ابن أحمد بن أحمد بن الخشاب النحو واللغة [و] العربيّة، وحصل له من ذلك طرف صالح، وسمع الحديث من بعض مشايخ زمانه، وله شعر منه:
نحن قوم قد تولّى حظّنا ... وأتى قوم لهم حظّ جديد
وكذا الأيام فى أفعالها ... تخفض الهضب فتستعلى الوهود
إنما الموت حياة لامرىء ... حظّه ينقص والهمّ يزيد
وإذا قام لأمر مكثب ... قعد الحظ به فهو بعيد
ولد ليلة الخميس ثانى عشر شهر رمضان من سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، ومرض فى بغداذ فى رجب من سنة ستمائة، فحمل مريضا إلى شهرابان، فمات قبل الوصول إليها بموضع يعرف بالحصن، فى ليلة السبت سادس عشر الشهر المذكور، فحمل ميّتا، ودفن بشهرابان- ﵀.
٣٥٥ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن على الأشيرىّ أبو محمد المغربىّ [٢]
أصله من أشير زيرى من برّ العدوة. «٢» وأشير زيرى مدينة قبالة بجاية «٣» وقبلتها،
стр. 540
بينهما ثلاثة أيام فى بلاد صنهاجة. «١». وزيرى الذى عمرها واختطّها هو زيرى بن مناد «٢»، أحد مقدّمى صنهاجة فى وقته، وقد بقى الأمر فى ولده وولد ولده مدّة مديدة.
والمعز بن باديس بن بلجّين «٣» من نسله، وهو الذى استولى على بلد إفريقية بعد الفرقة الشيعية المنتقلين إلى مصر عن إفريقية، وسلموها إلى جدّة نيابة، فانفرد بها.
وكان عبد الله بن محمد الأشيرىّ هذا يخدم فى بعض الأمور بدولة عبد المؤمن «٤» ابن على، ولما حصل مع القوم بالأندلس جرى له أمر خشى عاقبته، فانصرف عنهم منهزما منهم، ومعه أهله وكتبه وما أمكنه استصحابه، وقصد الشام، فخرج إلى اللاذقيّة «٥»، وبها الفرنج، وسلّمه الله إلى أن وصل إلى حلب، ونزل على العلاء
стр. 541
محمود الغزنوىّ المدرّس بمدرسة الحلاويين ظاهر باب الجامع، وأقام عنده مدّة وسمع منه الفوائد المغربية، وروى لهم عن ابن العربى «١» والقاضى عياض بن موسى اليحصبى «٢» وأمثالهم، وأقام إلى سنة تسع وخمسين، واتفق أن يحيى بن هبيرة الوزير صنّف كتاب الإفصاح، وجمع له علماء المذاهب، وطلب فقيها مالكيا، فدلّوه على الأشيرىّ، فطلبه من نور الدين محمود بن زنكىّ «٣»، فسيّره إليه، فأكرمه وأنزله وأجرى له نزلا «٤»، وحضر قراءة كتاب الإفصاح «٥»، فمرّت مسألة- سأذكرها- واختلف كلامه وكلام ابن هبيرة، فسبقه عليه ابن هبيرة، وجرت بعد ما سأذكره بعد تمام ترجمته، إن شاء الله.
وحج من بغداذ سنة ستين وخمسمائة، وزار قبر رسول الله ﷺ وعياله معه، وضاق بهم وبه الحال، فخرج من المدينة، وترك أهله هناك، وذلك فى وسط السنة، وقصد الشام، ولقى نور الدين بظاهر حمص، وذكر له حاله، فوعده بخير. واتفق أنه مرض ومات فى شهر رمضان من سنة إحدى وستين
стр. 542
وخمسمائة، وقيل إنه دفن بظاهر سور حمص قريبا منه. وقال لى ابن الأستاذ عبد الرحمن: إنه دفن بقبر إلياس فى البقاع. والله أعلم.
وسيّر نور الدين إلى أهله نفقة، وخيّرهم فى المقام أو الحضور إلى الشام، فحضروا صحبة ولد له اسمه محمد، ونزلوا حلب وباعوا كتبه فى وفاء دين عليه، وكانت فى غاية الجودة والصحة، وخدم ولده جنديا مع الأمير عز الدين بن جرديك، ومات فى خدمته.
وإنما ذكرت الأشيرىّ فى اللّغويين لأنه صنف كتابا هذّب فيه الاشتقاق الذى صنفه المبرّد،- ورأيته- فأحسن فيه، وهو عندى بخطه- ﵀ وذكره الحافظ أبو القاسم «١» على فى كتابه فقال:
«عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو محمد الصنهاجىّ المعروف بابن الأشيرىّ. كامل فاضل، سمع بالأندلس أبا جعفر بن غزلون. وأبا بكر محمد بن عبد الله بن محمد ابن العربى الإشبيلىّ وغيرهما، وحصلت له كتب حسان، وكان يكتب لصاحب المغرب، فلما مات صاحبه استشعر، فأخذ كتبه وأهله وتوجه إلى الشام، وقدم دمشق، وأقام بها مديدة، وحدّث بالموطأ وغيره، وسمع منّى وكتب عنّى، وعلّقت عنه شيئا. وكان أديبا، وله شعر جيّد. ثم توجه إلى حلب.
ذكره أبو الليث شاكر بن عبد الله التنوخىّ لنور الدين محمود بن زنكى، والأمير أبو يعقوب يوسف بن على الملثم وهما فى صحبته فى الزيارة بالبقاع، «٢» وأثنيا عليه خيرا كثيرا، ورغّباه فى ترتيبه بحلب لتقوية السّنة بها، ولحاجة أهلها إلى مثله، فنقله الملك العادل إلى حلب، وقرّب له كتابته، وأقام يروى الحديث سنتى ثمان وتسع، وسافر إلى الحج فجاور سنة ستين، ثم قدم فى سنة إحدى وستين، وخلف ولده وزوجته
стр. 543
بمكة، وتوجه إلى حلب مستميحا، واجتمع بمحمود بن زنكى بحلب، وسار بمسيره إلى حمص، وتخلّف بالمرض، ثم تبعه فثقل فى مرضه، وتوفى باللبوة يوم الأربعاء خامس عشرين شوّال سنة إحدى [وستين وخمسمائة]. واستأذن رفقته نور الدين فى دفنه، فرسم لهم بحمله إلى بعلبك، ودفن بظاهر باب حمص شمالى بعلبك. وزار قبره. وخاطبه أبو اليسر «١» فى أمر عيال الأشيرىّ واجتذابهم إلى ظله بالشام شفقة عليهم من ضيقة المعيشة بالحجاز، فرسم لمتولى السبيل أن يجتمع بهم ويقول لهم:
إن شئتم حملتكم إلى الشام، ويقرّر الملك لكم كفايتكم، فإن أجابوا نقلهم. فقدموا فى قافلة الحاج، وبعثهم إلى حلب، وقرّر لهم كفايتهم.
٣٥٦ - عبد الله بن محمد بن السّيد البطليوسىّ النحوىّ [١]
من أهل بطليوس. مدينة من مدن الأندلس، أبو محمد. سكن بلنسية.
كان عالما بالآداب واللغات، متبحّرا فيها، مقدّما فى معرفتها، يجتمع الناس إليه، ويقرءون عليه، ويقتبسون منه. وكان حسن التعليم، جيّد التلقين، ثقة حافظا ضابطا.
стр. 544
وألف كتبا حسانا؛ فمن ذلك كتاب الاقتضاب فى شرح أدب الكتاب «١».
كتاب الأسباب الموجبة لاختلاف الأمة «٢» كتاب شرح الموطّأ. كتاب المثلث «٣» فى اللغة، كبير. كتاب شرح سقط الزّند «٤». كتاب إصلاح الخلل الواقع فى شرح الجمل «٥». كتاب شرح أبيات الجمل «٦». كتاب التذكرة الأدبية «٧».
وله شعر حسن منه:
أخو العلم حىّ خالد بعد موته ... وأوصاله تحت التراب رميم
وذو الجهل ميت وهو ماش على الثّرى ... يظنّ من الأحياء وهو عديم
وكان قد سكن قرطبة فى أيام محمد بن الحاج صاحب قرطبة، وكان كاتبه علىّ الكاتب، ومدار الأمور بقرطبة عليه، وكان له بنون ثلاثة؛ يسمى أحدهم
стр. 545
عزون، والثانى رحمون، والثالث حسون، وكانوا صغارا فى حدّ الحلم، وكانوا من أجمل الناس صورا، وكان شكل شعورهم قطاطىّ مضفورة، وكانوا يقرءون القرآن على المقرئ، ويختلفون إلى الجامع إليه فى ذلك، وكان أبو محمد بن السّيد قد أولع بهم، ولم يمكنه صحبتهم إذ كان من غير صنفهم ولا منهم. وكان يجلس فى الجامع تحت شجرة يتعلّل فى كتاب يقرأ فيه، فقال فيهم بيتين وهما:
أخفيت سقمى حتى كاد يخفينى ... وهمت فى حبّ عزّون فعزّونى
ثم ارحمونى برحمون فإن ظمئت ... نفسى إلى ريق حسّون فأحسونى
وخاف على نفسه بسبب أبيهم، ففرّ من قرطبة وخرج إلى بلنسية، وأقرأ بها، وألّف بها تواليفه إلى أن توفّى- ﵀ منتصف رجب من سنة إحدى وعشرين وخمسمائة. ومولده سنة أربع وأربعين وأربعمائة.
٣٥٧ - عبد الله بن مسلم بن قتيبة أبو محمد الكاتب الدينورىّ النحوىّ اللغوىّ العالم [١]
صاحب التصانيف الحسان فى فنون العلوم. مروزىّ الأصل. ولد ببغداذ، ونشأ بها وتأدّب، وأقام بالدّينور مدّة فنسب إليها.
стр. 546
روى عن العلماء أمثال إسحاق بن راهويه «١»، ومحمد «٢» بن زياد الزيادىّ، وأبى حاتم السّجستانىّ. روى عنه العلماء كولده أحمد «٣»، وأبى محمد عبد الله بن جعفر ابن درستويه الفارسىّ.
وكان عبد الله بن مسلم بن قتيبة ثقة ديّنا فاضلا. فمن تصانيفه: غريب القرآن «٤». غريب الحديث «٥». مشكل القرآن «٦». مشكل الحديث.
стр. 547
أدب الكاتب «١». عيون الأخبار «٢». المعارف «٣». طبقات الشعراء «٤».
الأشربة «٥». إصلاح الغلط «٦». كتاب الفرس «٧». معانى الشعر «٨».
стр. 548
كتاب التفقيه «١». كتاب الخيل. كتاب النحو «٢». كتاب إعراب القرآن «٣». كتاب الأنواء «٤». كتاب التسوية بين العرب والعجم. كتاب الفقه «٥». كتاب المسائل والجوابات «٦». كتاب العلم. كتاب الميسر والقداح «٧». كتاب النحو الصغير. كتاب الردّ على المشبهة «٨».
أكل- ﵀ هريسة فأصاب حرارة، ثم صاح صيحة شديدة ثم أغمى عليه إلى وقت صلاة الظهر، ثم اضطرب ساعة، فما زال يتشهد إلى وقت السحر، ثم مات، وذلك أوّل ليلة من رجب سنة ست وسبعين ومائتين.
стр. 549
قال محمد بن إسحاق النديم فى كتابه: «إن ابن قتيبة كوفىّ؛ وإنما سمى الدّينورىّ لأنه كان قاضى الدّينور، وكان يغالى فى [مذهب] البصريين؛ إلا أنه خلط المذهبين، وحكى فى كتبه عن الكوفيين، وكان صادقا فيما يرويه، عالما باللغة والنحو وغريب القرآن ومعانيه [و] الشعر والفقه، كثير التصنيف والتأليف. وكتبه بالجبل مرغوب فيها. ومولده فى مستهلّ رجب، وتوفى سنة سبعين ومائتين».
٣٥٨ - عبد الله بن مسلم القيروانىّ النحوىّ أبو محمد [١]
كانت له معرفة بالنحو واللغة، وندب إلى درسها بدار الكتب بمدرسة النظامية ببغداذ، واستفاد منه قوم. وهو مستور الحال.
٣٥٩ - عبد الله بن محمود أبو محمد المكفوف النحوىّ القيروانىّ [٢]
كان من أعلم خلق الله تعالى بالعربية والغريب والشعر وتفسير المشروحات وأيام العرب وأخبارها ووقائعها.
وأدرك المهرىّ «١» وأخذ عنه، ثم صحب من بعده حمدون»
النعجة، فكان لا يبارحه، ولم يمت حمدون حتى علا المكفوف عليه، وفضله فى أشياء كثيرة.
стр. 550
وله كتب كثيرة أملاها فى اللغة والعربية والغريب، وله كتاب فى العروض يفضّله أهل العلم على سائر الكتب المؤلّفة فيه، لما بيّن [فيه] «١» وقرّب. وعليه قرأ الناس المشروحات، وإليه كانت الرحلة من جميع إفريقية والمغرب، وكان يجلس مع حمدون فى مكتبه، فربما استعار من بعض الصبيان كتابا فيه شعر أو غريب أو شىء من أخبار العرب فيقتضيه صاحبه إياه، فإذ ألحّ عليه أعلم أبا محمد المكفوف بذلك فيقول: اقرأه علىّ، فإذا فعل قال: أعده ثانية، ثم يقول: ردّه على صاحبه، ومتى شئت تعال حتى أمليه عليك.
وقيل: أبطأ عنه أبو القاسم بن عثمان الوزان النحوىّ أياما كثيرة ثم أتاه، فلامه على تخلّفه عنه، فقال له أبو القاسم: نحن كنا سبب ما أنت فيه من العلم، وقد علمت كيف كنت أخصّك وأوثرك على غيرك، فلما صرت إلى هذه الحال قطعتنا عنك. فقال له: أصلحك الله! أعذر، فقد كان لى شغل، قال:
وما هو؟ قال: لى اليوم أكثر من شهر أختلف إلى رقّادة «٢» إلى دار فلان- وذكر بعض السلاطين- أشكل له كتبا وأصححها، فقال: سررتنى والله، قال: بماذا سررتك؟ قال: بما يكون من برّه ومكافأته على اختلافك إليه وتصحيحك لكتبه.
فضحك وقال: والله ما هو إلا أنّه أكترى دابة إذا مررت وإذا رجعت من مالى.
فعجب من ذلك، وقال: تدرى كم وصل إلىّ من ابن الصائغ صاحب البريد؟ قال: لا. قال: نحو خمسمائة دينار، سوى الخلع وقضاء الحاجات والبرّ والإكرام؛ وما كان يسألنى عن شىء إلا أنه إذا كان يوم الجمعة بعث فى طلبى ابنه ودابته وأحضر مائدته.
стр. 551
وكان أبو محمد المكفوف أصله من سرت «١»، فهجاه إسحاق بن خنيس فقال:
ألا لعنت سرت وما جاء من سرت ... فقد حلّ من أكنافها جبل المقت
فى شعر طويل له، فقال المكفوف فيه مجيبا له:
إن الخنيسىّ يهجونى لأرفعه ... اخسأ خنيس فإنى غير هاجيكا
لم تبق مثلبة تحصى إذا جمعت ... من المثالب إلا كلّها فيكا
ولأبى محمد أشعار فصيحة وأراجيز غربية. وله كتاب فى شرح صفة أبى زبيد الطائىّ للأسد جوّد فيه وحسّنه. وتوفى سنة ثمان وثلاثمائة.
٣٦٠ - عبد الله بن مخلد بن خالد بن عبد الله التميمى النيسابورىّ أبو محمد النحوىّ [١]
ذكره الحافظ أبو عبد الله فى تاريخ نيسابور، وسماه «النحوى»، وقال:
«سمع بخراسان علىّ بن الحسين بن شقيق وعبدان وحفص بن عبد الرحمن ومكىّ ابن إبراهيم ويحيى بن يحيى وغيرهم، وبالبصرة من عفان وبشر بن محمد السكرىّ ومسلم وغيرهم، وبالكوفة من أبى نعيم وأبى غسّان وغيرهما، وبالحجاز من عبد العزيز الأويسى وإسماعيل بن أبى أويس وغيرهما».
«وهو راوى كتب أبى عبيد القاسم بن سلّام عنه بخراسان. روى عنه أبو بكر الجارودىّ ومحمد بن إسحاق بن خزيمة».
«قرأت فى بعض كتب أصحابنا: توفى عبد الله بن محمد سنة ستين ومائتين، ومسكنه بباب فراشة».
стр. 552
٣٦١ - عبد الله بن مؤمن بن مؤمل بن عنافر التجيبىّ المزوكىّ النحوىّ الإشبيلىّ الأندلسىّ أبو محمد [١]
عالم بالنحو والشعر والحساب والعروض، حافظ للقرآن، كثير التلاوة، مذهبه جميل، وطريقته قويمة. وله شعر كثير فى الزهد.
٣٦٢ - عبد الله بن مهران بن الحسن أبو بكر النحوىّ [٢]
سمع هوذة بن خليفة بن عفان بن مسلم، وعاصم بن علىّ، وعلى بن الجعد، ومعلى بن مهدىّ. روى عنه أبو عمرو بن السماك، ومحمد بن العباس بن نجيح وأحمد بن كامل القاضى، وأبو بكر الشافعىّ.
وكان ثقة يسكن سويقة نصر ببغداذ. وكان ضريرا. وذكر ابن كامل أنه سمع منه فى سنة سبع وتسعين ومائتين. وكان ثقة. وقال الدار قطنىّ: لا بأس به.
٣٦٣ - عبد الله بن هارون بن يحيى النيسابورىّ [٣]
ذكره الحافظ أبو عبد الله فى تاريخه وقال: «أبو بكر النحوىّ، سمع إسحاق ابن إبراهيم الحنظلىّ وعمرو بن فزارة. روى عنه أبو عبد الله بن دينار. توفى فى رجب سنة تسع وثمانين ومائتين».
٣٦٤ - عبد الله بن يس أبو محمد التميمىّ النحوىّ الأديب [٤]
من أهل الأدب. قرأ منه قطعة صالحة على أبى منصور الجواليقىّ وابن الشجرىّ ببغداذ، وقدم دمشق، ثم خرج منها، وعاد إليها، وكان يكتب خطا
стр. 553
حسنا، ويذهّب المصاحف. ثم توجه إلى بلاد العجم وقطن خوارزم، ونفق على صاحبها، وكسب من جهته مالا، ومات هناك.
٣٦٥ - عبد الله بن يحيى بن المبارك بن المغيرة أبو عبد الرحمن ابن أبى محمد العدوىّ المعروف بابن اليزيدىّ [١]
كان أديبا عارفا بالنحو واللغة. أخذ عن ابن زياد الفرّاء، وصنف كتابا فى غريب القرآن حسنا فى بابه، ورأيته فى ستّة مجلدات، يستشهد على كل كلمة من القرآن بأبيات من الشعر؛ ملكته بخطه، وقد كتب عليه أبو سيف القزوينى المعتزلىّ شيئا بخطه أخطأ فيه، وذلك أنه نسبه إلى أبى محمد أبيه.
وصنّف عبد الله أيضا كتابا فى النحو مختصرا، وكتاب الوقف والابتداء وكتاب إقامة اللسان على صواب المنطق. روى عنه أخوه الفضل بن محمد اليزيدىّ.
قال أحمد بن يحيى النحوىّ: ما رأيت فى أصحاب الفرّاء أعلم من عبد الله بن محمد اليزيدىّ وخاصّة فى القرآن ومسائله.
стр. 554
٣٦٦ - عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمد ابن حيّويه الجوينىّ ثم النيسابورىّ أبو محمد [١]
الأديب النحوىّ المفسر؛ أوحد زمانه. تأدّب على أبيه. توفى فى ذى القعدة سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة «١».
٣٦٧ - عبيد الله بن أحمد بن محمد أبو الفتح [٢]
يعرف بجحجح «٢» النحوىّ. سمع أبا القاسم البغوىّ وطبقته، وأبا بكر بن دريد ومن بعده، وحدّث بشىء يسير. سمع منه أبو الحسين بن الفرات، ومحمد ابن أبى الفوارس، وروى عنه إبراهيم بن مخلد، وكان ثقة صحيح الكتاب. قال محمد بن العباس بن الفرات: مولد أبى الفتح عبيد الله بن أحمد بن محمد النحوىّ
стр. 555
سنة ست وثمانين. وتوفى ليلة الجمعة، ودفن يوم الجمعة لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة «١».
٣٦٨ - عبيد الله بن فرج الطوطالقى النحوىّ القرطبىّ أبو محمد [١]
روى عن أبى على القالىّ وأبى عبد الله الرياحىّ وابن القوطية ونظرائهم، وتحقق بالأدب واللغة، وعنى بذلك؛ وألف كتابا مختصرا فى المدوّنة «٢»، استحسن؛ وتوفى يوم الاثنين النصف من رجب سنة ست وثمانين وثلاثمائة، ودفن صبحة يوم الثلاثاء بمقبرة مومرة.
٣٦٩ - عبيد الله بن محمد بن يحيى بن المبارك بن المغيرة أبو القاسم العدوىّ المعروف بابن اليزيدىّ اللغوىّ [٢]
سمع عبد الرحمن بن أخى الأصمعى، وروى عن عمه إبراهيم بن يحيى وأخيه أحمد بن محمد عن جده أبى محمد اليزيدىّ عن أبى عمرو بن العلاء حروفه فى القرآن.
стр. 556
روى عنه ابن أخيه محمد بن العباس اليزيدىّ وغيره. وكان ثقة، وكان يعلّم النحو ويسمى النحوىّ. قال سليمان بن أحمد بن أيوب الطّبرانى: «١» حدّثنا عبيد الله بن محمد بن أبى محمد اليزيدىّ أبو القاسم البغداذىّ النحوىّ «٢». وسماه النحوىّ. وقال ابن المنادى «٣»: عبيد الله بن محمد بن يحيى أبو القاسم؛ كان اليزيدىّ جدّه، كتب عنه الحروف، وشيئا من اللغة، وأكثر من الحديث فى أصناف الكتب.
توفى فى المحرّم سنة أربع وثمانين- يعنى ومائتين.
٣٧٠ - عبيد الله بن محمد بن جرو الأسدىّ الموصلىّ أبو القاسم النحوىّ [١]
من أصحاب أبى علىّ «٤» وتلك الحلبة. قرأ وأكثر الأخذ عن النحاة، وشدا شيئا من اللغة، وتصدر لإقراء هذا الشأن.
стр. 557
نقلت من خط ابن عياض النحوى الشامى الكفر طابىّ: أنشد أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن جرو الأسدىّ الموصلىّ فى مسألة ياءات الإضافة:
ويسقط «١» بينها المرئى «٢» لغوا ... كما أسقطت فى الدية الحوارا «٣»
وذكر هلال بن المحسن فى كتابه تاريخ بغداذ قال: «وفى يوم الثلاثاء لأربع بقين من رجب سنة سبع وثمانين وثلاثمائة توفى أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن جرو الأسدى «٤»».
٣٧١ - عبد الباقى بن محمد بن بانيس النحوىّ [١]
عراقى، لقى الجماعة المذكورين: أبا سعيد، وأبا على، ويوسف بن أبى سعيد، وعلى بن عيسى بن علىّ الرمانى. وعاصر ابن جنى والربعىّ وأمثالهما.
وكان نحويا متصدّرا للإفادة.
قال هلال بن المحسن بن إبراهيم فى كتابه:
«ولعشرين بقين من ربيع الأوّل سنة أربعمائة مات عبد الباقى بن محمد بن بانيس النحوىّ».
стр. 558
٣٧٢ - عبد الباقى بن محمد بن الحسين بن داود بن ناقيا البندار الشاعر [١]
من أهل الحريم الطاهرىّ «١»، يسكن شارع التوفيق من درب العوج. شاعر مجوّد رقيق الشعر جواد الخاطر والطبع. ولشعره ديوان كبير، وله فى العربية يد باسطة.
وصنف كتبا جميلة منها: تفسير الفصيح لثعلب، وملح الممالحة.
وكتب بخطه كتبا كثيرة فى الأدب، وينسب إلى التعطيل وذهاب مذهب الأوائل، وصنف فى ذلك مقالة، وكان كثير المجون، روى شيئا من الحديث عن بعض مشايخ زمانه. روى عنه ابن السمرقندىّ ومحمد بن ناصر السلامى.
وقال غيره: كان قليل الدين، وكان يسمى عبد الله أيضا، وقد ورد ذكره فى تبيين من اسمه عبد الله. سئل عن مولده فقال: فى النصف من ذى القعدة سنة عشر وأربعمائة. ومن شعره:
خلعت التّصابى واستراح عذولى ... وصار سبيل الناسكين سبيلى
فياربّ لهو قد شهدت وفتية ... صحبتهم صرفا بكأس شمول
وقد يرد الحانات زقّى مقدّما ... ويكرم دون الطارقين رسولى
стр. 559
وخمّارة لاذت برحلى تكرما ... فكان مبيتى عندها ومقيلى
أظلّ إذا فار الهجير ببيتها ... وصحبى فى ظلّ هناك ظليل
ندير أباريق الشّمول وللدّجى ... نجوم على الآفاق غير أفول
فيغنين عن ضوء المصابيح أكؤسا ... قناديلها تذكى بغير فتيل
ومحسنة أمّا إذا شئت غردّت ... فبين خفيف تارة وثقيل
أرى الذّكر بعد المال يخلد باقيا ... ولم أر ذكرا صالحا لبخيل
قال محمد بن ناصر: مات أبو القاسم بن ناقيا يوم الأحد رابع المحرم سنة خمس وثمانين وأربعمائة ودفن بباب الشام.
قال أبو الحسن على بن محمد بن أحمد الدهّان المرتّب بجامع المنصور:
دخلت على الشيخ أبى القاسم بن ناقيا بعد موته لأغسله، فوجدت يده اليسرى مضمومة، فاجتهدت حتى فتحتها، وفيها كتابة بعضها على بعض، فتمهلّت حتى قرأتها، فإذا فيها مكتوب:
نزلت بجار لا يخيّب ضيفه ... أرجّى نجاتى من عذاب جهنم
وإنّى على خوف من الله واثق ... بإنعامه والله أكرم منعم
٣٧٣ - عبد الحميد بن عبد المجيد أبو الخطاب الأخفش الكبير النحوى [١]
أخذ عنه يونس، وهو من أئمة اللغة والنحو، وله ألفاظ لغويّة انفرد بنقلها عن العرب. والأخافش المشهورون من النحاة ثلاثة، أكبرهم هذا، والأوسط
стр. 560
سعيد بن مسعدة الآخذ عن سيبويه، والأخير علىّ بن سليمان. وقال اليمنى:
«هو الأوسط» «١»، وغلط وقال: «هو مولى من أهل هجر، وكان نحويا لغويا أخذ عنه أبو عبيدة معمر بن المثنّى وسيبويه وغيرهما». روى ذلك عن يوسف ابن يعقوب السكيت عن الجماز». وقال: «هو فى طبقة عيسى بن عمر ويونس، وأخذ عنه سيبويه».
٣٧٤ - عبد الدائم بن مرزوق بن جبير اللغوىّ [١]
الأندلسى المنزل، القيروانىّ الأصل. يكنى أبا القاسم. نزل المريّة، وكان قد روى كثيرا من كتب الأدب واللغة. وكان قد رحل إلى المشرق، ودخل العراق، وأخذ عن علمائها فى سنة ست وعشرين وأربعمائة، ولقى أبا العلاء المعرّىّ وأخذ عنه شيئا من الأدب، وروى عنه شيئا من شعره سقط الزّند فى سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة. وكان حيا «٢» فى سنة سبع وستين وأربعمائة؛ فإنه كتب شيئا بخطه فى هذا التاريخ.
٣٧٥ - عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد الله بن سليمان الخولانىّ النحوىّ العروضىّ الخشاب المصرىّ أبو عيسى [٢]
يروى عن النّسائى «٣» وغيره. كان أديبا فاضلا متصدّرا بمصر لإفادة هذا الشأن، وله شعر أجود من شعر النحاة، فمنه ما قاله يرثى به الحافظ عبد الرحمن بن يونس
стр. 561
ابن عبد الأعلى المصرى «١» المحدّث المؤرّخ- ﵀ وكان قد حضر جنازته فى يوم الاثنين لست وعشرين ليلة مضت من جمادى الآخرة من سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، وصلى عليه أبو القاسم بن حجاج:
بثثت «٢» علمك تشريقا وتغريبا ... وعدت بعد لذيذ الأنس مندوبا
أبا سعيد وما نألوك إن نشرت ... عنك الدواوين تصديقا وتصويبا
ما زلت تلهج بالتاريخ تكتبه ... حتى رأيناك فى التاريخ مكتوبا
أرّخت موتك فى ذكرى وفى صحف ... لمن يؤرّخنى إذ كنت محسوبا
نشرت عن مصر من سكانها علما ... مبجّلا بجمال القوم منصوبا
كشفت عن فخرهم للناس ما سجعت ... ورق الحمام على الأغصان تطريبا
أعربت عن عرب نقّبت عن نجب ... سارت مناقبهم فى الناس تنقيبا
نشرت ميّتهم حيّا بنسبته ... حتى كأن لم يمت إذ كان منسوبا
إن المكارم للإحسان موجبة ... وفيك قد ركّبت يا عبد «٣» تركيبا
حجبت عنّا وما الدنيا بمظهرة ... شخصا وإن جلّ إلا عاد محجوبا
كذلك الموت لا يبقى على أحد ... مدى الليالى من الأحباب محبوبا
قال ابن الطّحان المصرى «٤» فى تاريخه: «توفى عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد الله ابن سليمان الخولانىّ النحوىّ العروضى الخشاب فى صفر سنة ست وستين وثلاثمائة».
стр. 562
٣٧٦ - عبد الرحمن بن إسحاق ويعرف بالزجّاجىّ أبو القاسم [١]
نهاوندىّ، من أهل الصّيمرة «١» أصله، وانتقل إلى بغداذ، ولزم الزّجاج أبا إسحاق، وقرأ عليه النحو، وانتقل إلى الشام، فأقام بحلب مدّة، ثم انتقل إلى دمشق، وأقام بها وصنّف، وخرج مع ابن الحارث عامل الضّياع الإخشيدية، فمات بطبريّة «٢» فى شهر رمضان سنة أربعين وثلاثمائة- ﵀.
وكانت طريقته فى النحو متوسطة، وتصانيفه يقصد بها الإفادة. ولما وردت له مسائل إلى العراق مع بعض الطلبة وقف عليها أبو على الفارسىّ- وقد كان رفيقه- فقال: لو رآنا الزجاجى لاستحيا منا. وقد واخذه جماعة فى تصانيفه، فمنها كتاب فى شرح مقدّمة أدب الكاتب ردّ عليه فيها جماعة من العلماء، وكتابه فى النحو المسمى الجمل «٣» تعرض له البطليوسىّ، وصنف فيه كتابا سماه الحلل، فى إصلاح الخلل، الواقع فى كتاب الجمل، وقد نكت ابن بابشاذ فى شرحه نكتا فى الردّ عليه، والكتاب مبارك ما اشتغل به أحد إلا انتفع.
стр. 563
وسمعت من لفظ الشيخ أبى البقاء صالح «١» بن عادى العذرىّ الأنماطىّ النحوىّ نزيل قفط أن الزّجاجىّ- ﵀ صنف الجمل بمكة، حماها الله.
وكان إذا فرغ من باب طاف به أسبوعا، ودعا الله أن يغفر له، وأن ينفع به قارئه؛ فلهذا انتفع به الطلبة. وهو كتاب المصريين وأهل المغرب وأهل الحجاز واليمن والشام إلى أن اشتغل الناس باللمع لابن جنّى، والإيضاح لأبى على الفارسى. «٢»
٣٧٧ - عبد الرحمن بن أخى الأصمعىّ [١]
ويكنى أبا محمد، وقيل يكنى أبا الحسن. وكان من الثقلاء؛ إلا أنه كان ثقة عمّا يرويه عن عمه وعن غيره من العلماء.
وكان عمه إذا أكثر أنكر عليه؛ وربما كذّبه. وقيل إن رجلا لقيه فى الطريق فقال: ما يصنع عمك؟ فقال: ها هو قاعد فى غرفته يكذب على العرب.
وصنف عبد الرحمن هذا كتاب معانى الشعر.
٣٧٨ - عبد الرحمن بن بزرج اللغوىّ [٢]
كان حافظا للغريب والنوادر. صنف كتابا فى النوادر. قال أبو منصور الأزهرىّ الهروىّ فى كتابه تهذيب اللغة، وذكره فقال:
стр. 564
«وقرأت له كتابا بخط أبى الهيثم الرازىّ فى النوادر فاستحسنته، ووجدت فيه فوائد كثيرة، ورأيت له حروفا فى كتب شمر «١» التى قرأتها بخطه؛ فما وقع فى كتابى لابن بزرج فهو من هذه الجهات».
٣٧٩ - عبد الرحمن بن عبيد الله بن أحمد بن أبى الحسن الخثعمىّ ثم السّهيلىّ الأندلسىّ النحوىّ اللغوىّ الأخبارىّ [١]
فاضل كبير القدر فى علم العربية، كثير الاطلاع على هذا الشأن. سمعت أنه كان مكفوفا- والله أعلم. وتصنيفه فى شرح سيرة ابن هشام يدل على فضله ونبله وعظمته وسعة علمه. وكان قريبا من زماننا؛ فإنه كان حيا بالأندلس فى سنة تسع وستين وخمسمائة، وصنّف كتابه هذا، ووسمه باسم يوسف «٢» بن عبد المؤمن بن علىّ المستولى على أرض المغرب، وسمى كتابه هذا الروض الأنف «٣»
стр. 565
والمنهل الرّوى، «١» فى ذكر من حدّث عن رسول الله ﷺ وروى «٢». قال فى صدره: «فإننى انتحيت فى هذا الإملاء بعد استخارة ذى الطّول، والاستعانة بمن له القدرة والحول، إلى إيضاح ما وقع فى سيرة رسول الله ﷺ التى سبق إلى تأليفها أبو بكر محمد بن [إسحاق] «٣» المطّلبىّ، «٤» ولخصها عبد الملك بن «٥» هشام المعافرىّ المصرىّ النسّابة النحوىّ، مما بلغنى علمه ويسّر لى فهمه؛ من لفظ غريب، أو إعراب غامض، أو كلام مستغلق، أو نسب عويص، أو موضع فقه ينبغى التنبيه عليه، أو خبر ناقص وجد «٦» السبيل إلى تتمته». ثم قال: «وذلك مستخرج من نيّف على مائة وعشرين ديوانا؛ سوى ما لقّنته [عن] «٧» مشيختى، ونقّحه فكرى، ونتجه نظرى، من نكت علمية لم أسبق إليها، ولم أزحم عليها» «٨».