← Тараджим

Тараджим · id 10525

إنباه الرواة على أنباه النحاة

جمال الدين القفطي

Полный текст (1 612 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

والعلوم القديمة والطب. أسمعه والده فى صباه من جماعة كأبى الفتح محمد بن عبد الباقى «١» بن البطىّ وأبى زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسىّ «٢». خرج عن بغداذ إلى الشام، وقدم مصر بعد سنة ثمانين، ونزل فى مسجد باب زويلة، وتعرّف بالحاجب لؤلؤ، وادّعى ما ادعاه، فمشى طلبة المصريين إليه واختبروه، فقصّر فى كلّ ما ادعاه فجفوه، وأقام بها مدة لا يعبأ به. ثم نفق على شابين كوفيين بعيدى الخاطر يعرفان بولدى إسماعيل بن حجاج المقدسىّ كاتب الجيش، فنقلاه إليهما، وأخذا عنه من العربية ما زادهما يبسا وعمى قلب ولكنة لسان. ثم خرج بعد ذلك إلى دمشق، وادعى الرواية، فقرأ عليه بعض المبتدئين. وكان دميم الخلقة نحيلها، قليل لحم الوجه قصير الخلقة. ولما رآه زيد ابن الحسن الكندى لقّبه المطّجن- والألقاب تنزل من السماء- فشاعت ولم يعرف بعد ذلك إلا بها. وكان يدّعى تصانيف كتب «٣» ما فيها مبتكر، وإنما يقف على تصانيف غيره، فإما أن يختصر أو يزيد ما لا حاجة إليه، وهى

стр. 597

فى غاية البرودة والركاكة. وكان إذا اجتمع بصاحب علم فرّ من الكلام معه فى ذلك العلم، وتكلم فى غيره مغربا، ولم يكن محققا فى شىء مما يقوله ويدّعيه.

стр. 598

ولقد اجتمعت به واختبرته فرأيته فيما يدّعيه كالأعمى الذى يتحسس ويدّعى حدّة النظر؛ وما وثقت من روحى بذلك حتى سألت جماعة من أهل علوم متفرقة قد كان يدّعيها، فذكروا من أمره بعد نظره وكلامه نظير ما علمته منه. ومن أسوأ أوصافه قلة الغيرة- ونعوذ بالله من ذلك- وقطن حلب فى آخر عمره، وأجرى له بها رزق على الطب؛ وهو لا يعلمه. وخطر له فى شهور سنة ثمان وعشرين وستمائة السفر إلى العراق ليحج، فمرض ببغداذ، وأخذ فى مداواة نفسه بطبه، فمات- كما شاء الله- فى شهور سنة تسع وعشرين وستمائة، وأبيعت كتبه بحلب، فوقعت على شىء منها، وهى فى غاية الانحطاط عن رتبة الكمال. ونعوذ بالله من فتنة الدعوى. كان مولده سنة سبع وخمسين وخمسمائة «١».

стр. 599

٤٠٨ - عبد الملك بن قريب أبو سعيد الأصمعىّ [١] عبد الملك بن قريب «١» بن عبد الملك بن علىّ بن أصمع بن مظهّر «٢» بن رباح بن عمرو

стр. 600

ابن عبد شمس بن أعيا بن سعيد بن عبد [بن] «١» غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان، أبو سعيد الأصمعىّ «٢»، صاحب اللغة والنحو والغريب والأخبار والملح. سمع شعبة «٣» بن الحجاج والحمادين «٤» ومسعر بن «٥» كدام وغيرهم. روى عنه ابن أخيه عبد الرحمن بن عبد الله، وأبو عبيد القاسم بن سلّام، وأبو حاتم السّجستانىّ، وأبو الفضل الرّياشىّ، وأحمد بن محمد اليزيدىّ «٦» وغيرهم. وكان من أهل البصرة، وقدم بغداذ فى أيام هارون الرشيد. قال عمر بن شبّة «٧»: سمعت الأصمعىّ يقول: أحفظ ست عشرة ألف أرجوزة.

стр. 601

قال الأصمعى: بعث «١» إلىّ محمد الأمين- وهو ولىّ العهد يومئذ- وقال: إن أمير المؤمنين قد استدعاك على دوابّ البريد- وبين يديه السندىّ بن شاهك- فقال: خذه «٢» وسر. فسرت، فلما وصلت إلى الرّقّة «٣» أحضرنى الفضل بن «٤» الربيع إلى الرشيد، وهو منفرد، وسلّمت، فردّ واستدنانى وقال: أهديت إلىّ جاريتان وأردت أن تختبرهما- وأمر بإحضارهما، وهما أحسن شىء- فسألت إحداهما عن كل فن من فنون الأدب، فأجابت بجواب حسن، فاستنشدتها «٥» فأنشدت: يا غياث البلاد فى كل محل ... ما يريد العباد إلّا رضاك

стр. 602

لا ومن شرّف البلاد وأعلى ... ما أطاع الإله عبد عصاك واختبرت الأخرى فوجدتها دونها؛ فقلت: ما تبلغ منزلة هذه، وإذا روّضت بالتعليم جادت. فأمر بتجهيز الموصوفة وتحسينها لينال منها «١»، ثم قال: أخبرنى «٢» بشىء من أعاجيب ما سمعت من أخبار الناس، فقلت: صاحب لنا فى بدو بنى فلان، قد أتت عليه ست وتسعون سنة، وهو أصحّ الناس ذهنا، وأجودهم أكلا، وأقواهم بدنا، غبت «٣» عنه مدّة وعدت إليه، فوجدته من سوء الحال على خلاف ما وصفت، فسألته: ما الذى نزل به؟ فقال: لمحت جارية قد لاثت رأسها، وطلت بالورس ما بين قدميها إلى رأسها، وعليها قميص وقناع مصبوغان، وفى عنقها طبل توقّع عليه، وتنشد هذا الشعر: محاسنها سهام للمنايا ... مريّشة بأنواع الخطوب برى ريب المنون لهنّ سهما ... تصيب بنصله مهج القلوب فأجبتها: قفى شفتى فى موضع الطّبل ترتعى «٤» ... كما قد أبحت الطّبل فى جيدك الحسن

стр. 603

هبينى عودا أجوفا تحت شنّة «١» ... تمتّع فيها بين نحرك والذّقن فلما سمعت الشعر منى نزعت الطبل فرمت به فى وجهى، وبادرت إلى الخباء. فدخلت، فلم أزل واقفا إلى أن حميت الشمس على مفرق «٢» رأسى؛ لا تخرج إلىّ، ولا ترجع جوابا، فقلت: أنا والله معها كما قال الشاعر: فوالله يا سلمى لطال قيامتى ... على غير شىء يا سليمى أراقبه ثم انصرفت قريح العين سخينها. فهذا الذى ترى من التغير لعشقى لها. فضحك الرشيد، ثم قال: يا عباسىّ، أعط عبد الملك مائة ألف درهم، وردّه إلى مدينة السلام «٣». فقبضتها وأتتنى صلة الجارية التى وصفتها ألف دينار مع خادم، وأمر لى الفضل بن الربيع من ماله بعشرة آلاف درهم. وأخبار الأصمعى كثيرة مدوّنة. قال المبرّد: كان أبو زيد الأنصارىّ صاحب لغة وغريب ونحو، وكان أكثر من الأصمعى فى النحو، وكان أبو عبيدة أعلم من أبى زيد والأصمعىّ بالأنساب والأيام والأخبار، وكان الأصمعىّ بحرا فى اللغة لا يعرف مثله فيها وفى كثرة الرواية، وكان دون أبى زيد فى النحو. وقيل لأبى نواس: قد أشخص أبو عبيدة والأصمعى إلى الرشيد. قال: أما أبو عبيدة فإنهم إن أمكنوه من سفره «٤» قرأ عليهم أخبار الأوّلين والآخرين، وأما الأصمعى فبلبل يطربهم بنغماته.

стр. 604

قال الأصمعى: حضرت أنا وأبو عبيدة عند الفضل بن الربيع، فقال لى: كم كتابك فى الخيل؟ فقلت: مجلد واحد، فقال لأبى عبيدة عن كتابه فى الخيل فقال: خمسون مجلدا، فقال له: قم إلى هذا الفرس وأمسك عضوا عضوا منه واذكر، فقال: لست ببيطار، وإنما هذا شىء أخذته عن العرب، فقال لى: قم يا أصمعىّ وافعل ذلك، قال: فقمت وأمسكت ناصية الفرس، وشرعت أذكر منه عضوا عضوا ويدى على ذلك العضو، وأنشد ما قالته العرب، إلى أن فرغت منه. فقال: خذه، فكنت إذا أردت أن أغيظ أبا عبيدة ركبته إليه. قال محمد بن إسحاق النديم فى كتابه «١»: «مات الأصمعى فى سنة عشر «٢» ومائتين. وله من الكتب: كتاب خلق «٣» الإنسان. كتاب الأجناس «٤». كتاب الأنواء. كتاب الهمز «٥». كتاب المقصور والممدود. كتاب الفرق «٦». كتاب الصفات. كتاب الأبواب «٧». كتاب الميسر والقداح. كتاب خلق الفرس. كتاب الخيل «٨». كتاب الإبل «٩». كتاب الشاء «١٠».

стр. 605

كتاب الأخبية [والبيوت «١»]. كتاب الوحوش «٢». كتاب فعل وأفعل. كتاب الأمثال. كتاب الأضداد «٣». كتاب الألفاظ. كتاب السلاح. كتاب اللغات. كتاب مياه العرب. كتاب النوادر. كتاب أصول الكلام. كتاب القلب والإبدال «٤». كتاب جزيرة العرب. كتاب الدلو. كتاب الاشتقاق. كتاب الرحل. كتاب معانى الشعر. كتاب المصادر «٥». كتاب الأراجيز. كتاب النحلة «٦». كتاب النبات «٧» [والشجر «٨»]. كتاب ما اختلف لفظه واتفق معناه. كتاب غريب الحديث، [نحو مائتى ورقة، رأيته بخط السكرىّ «٩»]. كتاب السرج واللجام [والشوى والنعال] «١٠» والترس والنبال. كتاب غريب «١١» الحديث. كتاب الكلام الوحشىّ. كتاب نوادر الأعراب. كتاب المذكر والمؤنث. وعمل الأصمعىّ قطعة كبيرة من أشعار العرب ليست بالمرضية عند العلماء «١٢» لقلة غريبها واختصار روايتها».

стр. 606

ذكره الحافظ أبو نعيم فى كتاب تاريخ أصبهان وقال: «توفى سنة اثنتى عشرة ومائتين». قال الأصمعىّ: بعث إلىّ محمد بن هارون «١»، فدخلت عليه، وفى يده كتاب يديم النظر إليه، ويتعجب منه، ثم قال: يا عبد الملك، أما تعجب من هذا الشاب وما يجىء به! فقلت: من هو؟ فقال: عباس بن الأحنف، ثم رمى بالكتاب إلىّ فإذا فيه شعر قاله عباس «٢»: إذا ما شئت أن تصن ... ع «٣» شيئا يعجب الناسا فصوّر هاهنا فوزا ... وصوّر ثمّ عباسا «٤» ودع «٥» بينهما شبرا ... وإن زدت فلا باسا فإن لم يدنوا حتى ... ترى رأسيهما راسا فكذّبها بما قاست ... وكذبه بما قاسى قال الأصمعى: وكان بينى وبين عباس شىء، فقلت: مسترق يا أمير المؤمنين، فقال: ممن؟ قلت: من العرب والعجم، قال: ما كان من العرب؟ قلت: رجل يقال له عمر، هوى جارية يقال لها قمر، فقال: إذا ما شئت أن تصن ... ع شيئا يعجب البشرا فصوّر هاهنا قمرا ... وصوّر هاهنا عمرا

стр. 607

فإن لم يدنوا حتّى ... ترى بشريهما بشرا فكذبها بما ذكرت ... وكذّبه بما ذكرا قال: فما كان من العجم؟ قلت: رجل يقال له «فلقاء» هوى جارية يقال لها «زورق»، فقال: إذا ما شئت أن تصن ... ع شيئا يعجب الخلقا فصوّر هاهنا زورق ... وصوّر هاهنا فلقا فإن لم يدنوا حتى ... ترى خلقيهما خلقا فكذبها بما لاقت ... وكذّبه بما يلقى قال الأصمعىّ: فبينا نحن كذلك إذ جاء الحاجب، فقال: عباس بالباب، فدخل فقال: يا عباس، تسرق معانى الشعر وتدّعيه، فقال: ما سبقنى إليه أحد. فقال محمد: هذا الأصمعىّ يحكيه عن العرب والعجم، ثم قال: يا غلام، ادفع الجائزة إلى الأصمعىّ «١». فلما خرجا قال العباس: كذبتنى وأبطلت جائزتى! فقلت له: أتذكر يوم كذا! وأنشأت أقول: إذا وترت امرأ فاحذر عداوته ... من يزرع الشوك لا يحصد به عنبا «٢»

стр. 608

٤٠٩ - عبد الملك بن حبيب السّلمىّ الأندلسىّ [١] كان قد جمع علم الفقه والحديث وعلم الإعراب واللغة والتصرف فى فنون الأدب، وله تصانيف جمة فى أكثر الفنون، منها كتابه فى إعراب القرآن، وكتابه فى شرح الحديث إلى غير ذلك «١». وقيل لسحنون «٢» بن سعيد: مات عبد الملك بن حبيب، فقال: مات عالم الأندلس؛ بل والله عالم الدنيا. ولم يكن من أهل السعة فى دنياه، بل كان من المقتّر عليهم رزقهم، وله فى ذلك: صلاح أمرى والّذى أبتغى ... هين على الرّحمن فى قدرته ألف من البيض فأقلل بها ... لعالم أزرى على بغيته زرياب قد يأخذها قفلة «٣» ... وصنعتى أشرف من صنعته

стр. 609

وزرياب «١» هذا رحل من المشرق إلى الأندلس، ونال بها أموالا من ولاة الأمر «٢». ٤١٠ - عبد الملك بن سراج بن عبد الله بن محمد بن سراج [١] مولى بنى أمية، من أهل قرطبة، يكنى أبا مروان. أقام اللغة بالأندلس غير مدافع. روى عن أبيه «٣» وابن الإفليلىّ «٤» ومكىّ بن أبى طالب القيروانىّ «٥» وأبى مروان ابن حيان «٦» وغيرهما.

стр. 610

كان عالما بالأدب ومعانى القرآن والحديث، وقرئت عليه كتب اللغة والغريب والأدب، وقيّد ذلك كلّه عنه. وكانت الرحلة فى ذلك الوقت إليه، ومدار أصحاب اللغة والآداب عليه، وكان وقور المجلس مهيبا. وأكثر مؤرّخو الأندلس من وصفه فى كتبهم. ولد لاثنتى عشرة ليلة خلت من ربيع الأوّل سنة أربعمائة، وتوفى- ﵀ ليلة عرفة، ودفن يوم عرفة سنة تسع وثمانين وأربعمائة، ودفن بالرّبض «١». ٤١١ - عبد الملك بن طريف اللغوىّ الأندلسىّ [١] من أهل قرطبة، يكنى أبا مروان، أخذ عن أبى بكر بن القوطيّة «٢» وغيره، وكان حسن التصرف فى اللغة، أصلا فى تثقيفها. وله كتاب حسن فى الأفعال؛ وهو كثير بأيدى الناس، هذّب فيه أفعال أبى بكر ابن القوطية شيخه. وتوفى نحو الأربعمائة، وقد ذكر فى الكنى فى آخر الكتاب لشهرته بابن طريف.

стр. 611

٤١٢ - عبد الملك بن قطن المهرىّ القيروانى النحوىّ [١] شيخ أهل اللغة والعربية هناك، وراوى القوم وعميدهم ورئيسهم، والمقدّم فى بلده وزمانه. وكان من أحفظ الناس لأنساب العرب وأشعارهم ووقائعهم وأيامهم. وكانت الأشعار المشروحة تقرأ عليه مجرّدة من الشرح فيشرحها ويفسّر معانيها، فلما دخلت المشروحة إلى إفريقية نظر طلبة العلم من العربية والنحو فيها، وفيما كانوا رووا عنه فيها، فلم يجدوا فى شرحه خلافا لما قال أصحاب الشرح، ولا وجدوا عليه فى روايته وتفسيره شيئا من الخطأ. وكان لقى جماعة من العلماء بالعربية والمعروفين بالرواية؛ منهم ابن الطرمّاح «١» الأعرابىّ وأبو المنيع الأعرابىّ. وله كتب كثيرة ألّفها؛ من ذلك كتاب فى تفسير مغازى الواقدىّ، وكتاب يسمى كتاب الألفاظ، وكتاب فى اشتقاق الأسماء؛ مما لم يأت به قطرب. وكان شاعرا خطيبا بليغا، وكان من عقلاء العلماء. وقام بخطبة- بين يدى زيادة الله بن محمد بن الأغلب «٢» - وهو أمير إفريقية يومئذ- طويلة فصيحة؛ ذهب فيها إلى تقريظه، ووصلها بشعر فيه. وكان نهما لا يقصد فى مطاعمه؛ فلا يمسك درهما ولا دينارا؛ على كثرة ما يوصل ويحبى. واستمر على حاله هذه حتى مات. وكان بليغا؛ كتب إليه رجل كتابا وأطاله، ولم يأت بطائل، فكتب إليه: «خير من الإطالة السكوت؛ وفى القصد إلى الحاجة قطع لمسافة الإطالة».

стр. 612

وقال حمدون النحوىّ الملقب بالنعجة «١»: كنا عند المهرىّ يوما، فقال: اخرجوا بنا إلى مأجل «٢» مهريّة نتفرّج، وكانت داره بالقرب من سوق الأحد، فخرجنا فجلسنا حوله؛ إلى أن مرّ بنا نحو عشرين بغلا أو أكثر، ومعها رجل راكب؛ فلما رأى المهرىّ عدل إليه ونزل، ثم قال: يقرأ مولاى عليك السلام، وقد وجّه إليك بهذه الدوابّ وهى محمّلة طعاما وعسلا وخلّا وزيتا، وبهذه العشرين دينارا. فقبضها منه تكرّها؛ ثم دمع وقال: ذهب الناس! (إنّا لله وإنّا إليه راجعون)! أبو علىّ ابن حميد يوجّه إلىّ بهذا! قال حمدون: فقلت له احمد الله واشكره، فإنّ هذا كثير. قال: فنظر إلىّ وهو مغضب، ثم قال: هو كثير لك ولأمثالك، فأمّا لى فلا! وقال أبو عبد الله الدارونىّ: مرّ المهرىّ بناحية القيسارية عند الصيارفة، فقام إليه فنى كان يختلف إليه، ويستمع منه، فقال له: إلى أين أصلحك الله يا أبا الوليد؟ قال: إلى سوق الطعام، أشترى بهذين الدينارين قمحا. فمدّ الفتى يده إلى صرّة. وكانت فى كمة، فدفعها إليه وقال: استعن بها- أصلحك الله- على شرائك القمح. فأخذها ثم مضى غير بعيد، وهو يظن أنها دراهم، ففتحها فإذا فيها خمسون دينارا، فانصرف إليه، فلما رآه الرجل تلقاه، فأخرج المهرىّ الصرّة وقال: أخاف أن تكون قد غلطت؛ إنها دنانير، فقال: ما غلطت- أصلحك الله- وإنى لمحتشم من التقصير. وقال الدارونىّ: مشيت يوما مع أبى الوليد المهرىّ، إلى أن مررنا بالجزارين، فقام إليه رجل منهم، فقال: يا أبا الوليد، أضررت بى؛ لأن بضاعتى كلّها عندك، ولا بدّ من قبض مالى قبلك، فاعتذر إليه وسأله الصبر فأبى. فمرّ بنا رجل فقال: كم لك على الشيخ؟ فقال: عشرة دنانير، فقال: هى علىّ، مرّ حتّى

стр. 613

أدفعها إليك. فمضى معه، فظننت أنه من إخوان المهرىّ، [وظنّ المهرىّ أنه «١»] من أجلى فعل به ذلك. فلما صرنا إلى داره، قال: الرجل الذى أدّى عنى الدنانير من هو؟ قلت: ما أعرفه، وما كنت أظنّ إلا أنك عارف به. قال: فسل عنه، فسألت، فإذا هو رومىّ من أهل العطارين. وكان الناس من تعظم العلم والأدب على خلاف ما هم عليه اليوم. وعمّر المهرىّ عمرا طويلا، وتوفى فى يوم الجمعة لعشر خلون من شهر رمضان سنة ست وخمسين ومائتين. «٢» ٤١٣ - عبد الملك بن هشام بن أيوب الذّهلىّ النحوىّ [١] يكنى أبا محمد. صاحب المغازى، مغازى «٣» ابن إسحاق «٤». بصرىّ، قدم مصر وحدّث بها بالمغازى وغيرها. روى المغازى عن زياد بن عبد الله البكّائى «٥» عن محمد ابن إسحاق. وكان ثقة.

стр. 614

توفّى بمصر لثلاث عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر سنة ثمان عشرة ومائتين. وهذه السيرة «١» التى يرويها عن ابن إسحاق قد هذّب منها أماكن مرّة بالزيادة، ومرّة بالنقصان، وصارت لا تعرف إلا بسيرة ابن هشام. وللمصريّين بها فرط غرام وكثرة رواية، وعن المصريّين نقلت إلى سائر الآفاق. وذكر السّهيلىّ «٢» الأندلسىّ ابن هشام هذا فقال: «وأما عبد الملك بن هشام فمشهور بحمل العلم، متقدّم فى علم النّسب والنحو؛ وهو حميرىّ معافرىّ «٣» من مصر. وأصله من البصرة، وتوفّى بمصر سنة ثلاث عشرة ومائتين». وله كتاب فى شرح أنساب حمير وملوكها «٤»، وكتاب ما وقع فى أشعار السّير من الغريب فيما ذكر لى والحمد لله [كثيرا وصلواته على نبيه محمد وسلامه]». قلت: هذا الذى ذكره السّهيلىّ على سبيل الحدس، والمعوّل على نسبه الأوّل ووفاته الأولى؛ فإن الناقل لذلك هو أبو سعيد عبد الرحمن بن يونس المصرىّ «٥» إمام مصر فى الحديث والتاريخ، ذكره فى تاريخ الغرباء القادمين على مصر حسب ما ذكرته أوّلا، والله أعلم. «٦»

стр. 615

٤١٤ - عبد الواحد بن الحسين بن أحمد بن عثمان بن شيطى أبو الفتح المقرئ النحوىّ [١] من أهل الجانب الشرقى من بغداذ، ناحية الرّصافة «١». سمع أبا بكر بن إسماعيل الورّاق وأبا محمد بن معروف القاضى وعيسى بن على بن عيسى وإسماعيل بن سعد بن سويد. كان ثقة عالما بوجوه القراءات «٢» بصيرا بالعربية؛ حافظا لمذاهب القرّاء. سئل عن مولده فقال: ولدت يوم الاثنين السادس عشر من رجب سنة سبعين وثلاثمائة. ومات- ﵀ فى يوم الأربعاء الخامس والعشرين من صفر سنة خمس وأربعمائة، ودفن من يومه فى مقبرة الخيزران. ٤١٥ - عبد الواحد بن على بن برهان أبو القاسم العكبرىّ النحوىّ [٢] كان من العلماء القائمين بعلوم كثيرة، منها النحو واللغة ومعرفة النّسب والحفظ لأيام العرب وأخبار المتقدّمين، وله أنس شديد بعلم الحديث، ولم يرو شيئا من الحديث.

стр. 616

مات فى يوم الأربعاء ودفن فى مقبرة الشّونيزىّ يوم الخميس سلخ جمادى الأولى من سنة ست وخمسين وأربعمائة. ذكره الباخرزىّ فى كتابه وسجع له فقال: «هو أبو القاسم عبد الواحد بن الحسين بن برهان النحوىّ. رأيته ببغداذ سنة خمس وخمسين وأربعمائة شيخا بادّ «١» الهيئة، رثّ الكسوة، يمشى وقد شمل العرى [طرفيه] «٢»، ونظم رأسه وقدميه، وقصدته زائرا- ولم أكن عهدته- فإذا أنا فى باب المراتب بشيخ على ما وصفت، فلم أشكّ فى أنه ضالّتى المنشودة- وفراسة المؤمن لا تخطئ- فاقتفيت أثره إلى مسجد اجتمعت فيه تلاميذه ينتظرونه، وكمه أعجر بأجزاء النحو، فدخل عليهم وقاموا إليه، واستند إلى المحراب، وتكلم فى العلم الذى لقّب فيه، والفن الذى عقد بنواصيه، والضّرب الذى أحاط به من جميع نواحيه، فقل فى القرم «٣» الهائج هادرا، أو البحر المائج زاخرا. وكان فى نفسى أن أختلف إليه، وأغترف ممّا لديه؛ فقامت العوائق تدفع فى صدر الأمانى، والأسفار تسيّرنى سير السّوانى «٤»، وما كان عندى أن له شعرا تتعاطاه الأفواه، وتتهاداه الشفاه؛ حتى نسب إليه أبو الفرج الغندجانىّ هذه الأبيات:

стр. 617

أحبّتنا بأبى أنتم ... وسقيا لكم أينما كنتم أطلتم عذابى بميعادكم ... وقلتم نزور وما زرتم فان لم تجودوا على عبدكم «١» ... فإنّ المعزّى به أنتم وذكره محمد بن هلال فى كتابه فقال: «فى يوم الأربعاء لليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ست وخمسين وأربعمائة توفى أبو القاسم عبد الواحد بن على بن عمر بن برهان النحوىّ، وقد أناف على الثمانين، ولولا شراسة خلق كانت فيه على من يقرأ عليه ويستمليه لكانت له آثار باقية وكتب مروية؛ لما كان فيه من الفضائل القوية. ولم يك يلبس سراويل، ولا يترك على رأسه غطاء، ولا يقبل لأحد عطاء». ٤١٦ - عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبى هاشم أبو طاهر المقرئ النحوىّ [١] من مدينة أبى جعفر. قرأ على ابن درستويه بعض كتاب سيبويه، ولم ير بعد ابن مجاهد «٢» مثله. وكان يقرئ فى سكّة عبد الصمد بن على بن عبد الرحمن ابن العباس ببغداذ، وكان كوفىّ المذهب، وتوفى سنة أربع وأربعين «٣» وثلاثمائة.

стр. 618

٤١٧ - عبد الواحد بن محمد الكرمانىّ النحوىّ أبو القاسم [١] روى عن ابن حبّان «١» وابن المقرئ «٢» وأبى بكر محمد بن عبد الله بن الأسقاطىّ وأحمد ابن عبيد الله السهرديرىّ وعمر بن سيف البغداذىّ وغيرهم. روى عنه ابن المأمون، وذكره شيرويه بن شهمردار فى طبقات الهمذانيين، وسماه «النحوىّ». ٤١٨ - عبد الوارث بن عبد المنعم الأبهرىّ النحوىّ اللغوىّ الأديب أبو المكارم [٢] صاحب أبى العلاء بن سليمان المعرّى. رحل من أبهر إلى أبى العلاء بمعرّة النعمان من أرض الشام، ولازمه وأخذ عنه جميع فنون الأدب، وبرع واستقلّ، ورجع إلى بلده، وتصدّر للإقراء والإفادة، وأخذ عنه أهل تلك الناحية أدبا كثيرا وبرع عليه جماعة؛ منهم فرامرز بن ميشة الأبهرىّ الأديب المشهور المذكور. وكان لعبد الوارث شعر منه: مراغ «٣» بالمراغة «٤» فى ثراها ... أحبّ إلىّ من رىّ برىّ وأوشال «٥» بها أجدى وأندى ... على الأزمان من جىّ «٦» بجىّ «٧»

стр. 619

٤١٩ - عبد الودود بن عبد الملك بن عيسى النحوىّ المغربىّ [١] نحوىّ مذكور مشهور، انتقل إلى المشرق، ودخل مدن الشام وتصدّر بها، وأقام بحلب مدّة، وجرى له بحلب قضية، وذلك أنه نظر إلى صبىّ مستحسن بها، فذهب رشده، وسقط إلى الأرض، وأفاق خجلا مما جرى عليه «١»، وخرج إلى العراق، وقرأ عليه الناس ببغداذ. أنبأنا أبو طاهر السّلفىّ فى الإجازة العامة «٢»: «قرأت على أبى الحسن عبد الودود ابن عبد الله بن عيسى النحوىّ اللغوىّ المغربىّ ببغداد ياقوتة التصريف للأستاذ أبى عبد الله محمد بن أحمد الأردستانىّ، ومن جملة ما أورده فيه قال: ليس فى الكلام على فعل (بضم الفاء وكسر العين) إلا واحد، وهو اسم «دئل»، وهى دويّبة، وبها سميت قبيلة أبى الأسود الدّؤلىّ». وقال أيضا: «قرأت على أبى الحسن عبد الودود بن عبد الملك بن عيسى النحوىّ المغربىّ ببغداذ لما قدمها شيئا من التصريف، وكان متفننا، ولم أستنشده شيئا من شعره، وكان من المجيدين، وهو الذى له القصيدة السائرة يهجو فيها أحد الرؤساء، وأوّلها: تسلّ فللأيام بشر وتعبيس ... وأيقن فلا النّعمى تدوم ولا البوس

стр. 620

٤٢٠ - عبد الوهاب بن أصبغ النحوىّ اللغوىّ الأندلسى [١] معروف بهذا الشأن، صحب أبا على القالىّ وكتب عنه الكثير، وسمع عليه من تصانيفه كتاب المقصور والممدود. وكتب له أبو علىّ خطّه بذلك على نسخة الأصل التى بخطه، وهو يجرى مجرى من صحبه؛ كمحمد بن أبان بن سيّد، ومحمد بن الحسن الزّبيدىّ، ومحمد بن إبراهيم بن معاوية القرشىّ. وكان متن هذا الكتاب بخط عبد الوهاب بن أصبغ؛ كذا ذكر أبو على القالىّ بخطه، وإنما أشار إلى أن المتن بخطه لسكونه إلى إتقانه وضبطه. ٤٢١ - عبد الوهاب بن حريش أبو مسحل الهمذانىّ النحوىّ اللغوىّ [٢] كان من أهل العلم بالقرآن ووجوه إعرابه، عارفا بالعربية. وحدّث عن ابن حمزة الكسائىّ، روى عنه محمد بن يحيى الكسائىّ المقرئ، ويقال: إنه كان يكنى أبا محمد، ويلقّب أبا مسحل، وكان أعرابيا قدم بغداذ وافدا على الحسن بن سهل. ٤٢٢ - عبد الوهاب بن هبة الله بن عبد الله بن محمد بن على بن الحسن ابن يحيى بن السّيبىّ أبو الفرج [٣] له معرفة بالأدب واللّغة، وكان يؤدّب أولاد الخليفة، وكان مولده فى سنة سبع عشرة وأربعمائة، وأدّب المقتفى «١»، وروى المقتفى عنه عن أبى محمد عبد الله

стр. 621

ابن محمد بن هزارمرد الصّريفينىّ «١». وروى أبو منصور موهوب بن الخضر الجواليقىّ عن المقتفى عنه عن الصّريفينىّ خبرا. مات أبو الفرج عبد الوهاب السّيبىّ فى يوم السبت ثالث المحرّم سنة أربع وخمسمائة بالحجاز عند عوده من الحج وقبل وصوله إلى المدينة بيوم واحد، وحمل إلى المدينة، وصلّى عليه بها، ودفن بالبقيع- ﵀. ٤٢٣ - على بن إبراهيم بن سعيد أبو الحسن النحوىّ الحوفىّ المصرىّ [١] فاضل عالم بالنحو والتفسير، قيّم بعلل العربية أتم قيام، من أهل ضيعة من حوف مصر، واسمها شبرا اللّنجة «٢». دخل إلى مصر فطلب العربية، وقرأ على أبى بكر الأدفوىّ، وأخذ عنه وأكثر، وطالع الكتب، ولقى جماعة من علماء المغرب القادمين على مصر وغيرهم،

стр. 622

وتصدّر لإفادة هذا الشأن، وصنّف فى النحو مصنفا كبيرا عنى «١» [به] النحويون، استوفى فيه العلل والأصول، وصنّف مصنفات أصغر منه، رأيت المصريين يشتغلون بها، وصنف تصنيفا كبيرا فى إعراب القرآن، أبدع فيه، يتنافس العلماء هناك فى تحصيله. وسمعت أن أحد المشتهرين بهذا النوع ابتاع منه نسخة بمصر فى عشرة مجلدات، وأحضرها إلى مدينته بالشام، وهو غير عالم بقدرها، ولا عارف بمصنفها؛ ولما تنبّه على جلالتها اشتدّ حفظه لها، وضنّه بها تقليدا، وادّخرها لولده إن طلع من أهل هذا الشأن. وعاش الحوفىّ- ﵀ إلى بعد الأربعمائة «٢». أنبأنا أبو طاهر السّلفىّ الأصبهانىّ نزيل الإسكندرية، أخبرنا الشيخ أبو بكر عتيق بن على بن مكى السّمسطاوىّ النيدىّ «٣» بالإسكندرية، أخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الرازىّ، أخبرنا على بن إبراهيم بن سعيد النحوىّ حدّثنا محمد بن عبد الله النيسابورىّ، حدّثنا أحمد بن شعيب الشيبانى، أخبرنا إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الرحمن عن مالك عن ابن شهاب عن أبى إدريس الخولانى عن أبى هريرة أن النبى ﷺ قال: «من توضأ فلينثر، ومن استجمر فليوتر». ٤٢٤ - على بن إبراهيم بن الحسن بن علىّ النحوىّ الصّقلىّ المعروف بابن المعلم [١] أجاد النحو واللغة، وتصدّر للإفادة، وقرأ الطب وتعبير الرؤيا. وكان له حظ حسن، وأبوه صقلّىّ وجدّه أصبهانى، واستوطن علىّ هذا مصر إلى أن مات بها.

стр. 623

وذكر أبو الحسين بن الموفقى الكتبىّ أنه توفى فى أواخر شهور سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، وكان دمث الأخلاق. أنبأنا أبو طاهر السّلفىّ فى إجازته العامة: «قلت لأبى الحسين على بن إبراهيم ابن على النحوىّ المعروف بابن المعلم الصّقلىّ: رأيت فى المنام كأنى أطعم والدتى حلواء، ثم ألعق أصابعى فلا أجد لها الحلاوة الصادقة. فقال: هو خير يصل منك إليها، وهى المخصوصة به، فقلت: صدقت، فإنى بعد صلاة المغرب أصلّى ركعتين أقرأ فى كل ركعة الفاتحة وسورة الإخلاص ست مرات والمعوذتين مرة وأهب ثوابها لوالدتى، فقال: هو ذلك «١»». ٤٢٥ - على بن إبراهيم بن على التّبريزىّ المعروف بابن الخازن أبو الحسن [١] طاف البلاد، وتقدّم فى علم العربية، وروى عن علماء زمانه، ورحل إلى الأندلس، وأسمع أهلها. وكان من أعلم الناس بالأدب واللّغات، حسن الخطّ عالما بفنون العربية، ثقة فيما يرويه. وكانت عنده غرائب، وكان شافعىّ المذهب. مولده سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. ٤٢٦ - على بن إسماعيل بن سعيد بن أحمد بن لبّ بن حزم الخزرجى الشّارقىّ الأندلسىّ النحوىّ [٢] وشارقة «٢» حصن بقرب سرقسطة من مدن الأندلس. قرأ النحو على [ابن] «٣» طراوة المالقىّ. وكان أبوه إسماعيل مقرئا نحويا. وكان على هذا حفظة. رحل إلى المشرق

стр. 624

وسمع منه الحافظ أبو طاهر السّلفىّ الأصبهانى. وقد كان سمع على ابن عطية الغرناطى «١» الحديث، وسمع أيضا من السلفىّ. ٤٢٧ - على بن أحمد المهلّبىّ أبو الحسن [١] نزيل مصر. كان أديبا نحويا لغويا فاضلا كاملا، أحد علماء هذا النوع، روى عنه المصريون وأكثروا، وتنافسوا فى خطه والرواية عنه إلى زماننا هذا، ووصل لهم رواية كتب كثيرة من كتب الأدب. قال عبد الرحمن بن إسماعيل العروضىّ أبو عيسى نزيل مصر: حدّثنى أبو الحسين على بن أحمد المهلّبىّ عن أبى الحسن محمد بن عبد الرحمن الروذبارىّ حدّثنى أبو بكر محمد بن عبد الملك التاريخىّ، قال: حدّثنى يوسف بن يعقوب بن السكيت، حدّثنى أبو عبد الله محمد بن عمرو الحمار التيمىّ بالبصرة سنة إحدى وأربعين ومائتين وله تسع وتسعون سنة قال: الخليل بن أحمد من الفراهيد، من الأزد، ولد سنة مائة، وتوفى سنة خمس وسبعين ومائة. ٤٢٨ - على بن أحمد الدّريدىّ [٢] صاحب أبى بكر بن دريد، وأكثر من صحبته حتى عرف به. أصله من فارس، وكان ابن دريد يحبه ويريده، وأوصى بكتبه له، فصارت إليه.

стр. 625

٤٢٩ - على بن أحمد الواحدىّ أبو الحسين [١] الإمام المصنف، المفسر النحوىّ. أستاذ عصره. قرأ الحديث على المشايخ وأدرك الإسناد العالى، وسار الناس إلى علمه، واستفادوا من فوائده. وصنف التفسير الكبير، وسماه البسيط، وأكثر فيه من الإعراب والشواهد واللغة، ومن رآه علم مقدار ما عنده من علم العربية. وصنف الوسيط فى التفسير أيضا، وهو مختار من البسيط أيضا، غاية فى بابه. وصنف الوجيز «١» وهو عجيب، «٢» وصنف شرح ديوان المتنبى «٣» وهو غاية فى بابه «٤».

стр. 626

ومرض مرضة غير طويلة، ومات بنيسابور فى سنة ثمان وستين وأربعمائة. وقد ذكره الباخرزىّ وسجع له فقال: «الشيخ «١» أبو الحسين «٢» على بن أحمد الواحدىّ، مشتغل بما يعنيه، وإن كان استهدافه للمختلفة يعنّيه، ولقد خبط ما عند أئمة الأدب، من أصول كلام العرب، خبط عصا الراعى فروع الغرب، «٣» وألقى الدلاء فى بحارهم حتى نزفها، ومدّ البنان إلى ثمارهم إلى أن قطفها. وله فى علم القرآن وشرح غوامض الأشعار تصنيفات، بيده لأعنتها تصريفات، وقل «٤» ما يعرض على الرواة ما يصوغه من الأشعار، وبلأى تتفتح أكمامها عن النوّار، فمما أنشدنى لنفسه، وقد دخل على الشيخ الإمام أبى عمر سعيد بن هبة الله الموفق وهو فى كتابه يتعلّم الخط ويكتب: إن الرّبيع بحسنه وبهائه ... يحكيهما خطّ الرئيس أبى عمر خطّ غدا ملء العيون ملاحة ... متنزّها للحظّ قيدا للبصر فكأنه فى الدّرج «٥» يرقم كاتبا ... أولى لطاف بنانه فتق الزّهر أخزت نقوش الصين بدعة صنعه ... فتعطلت ورقوم موشىّ الحبر وسأله عبد الكريم الجيلىّ أبياتا يصف فيها خطه، فقال: لعبد الكريم خطوط أنيقه ... يجيز لهن بحذق ونيقه «٦» يطرّز بالخطّ قرطاسه ... كما طرّز السّحب لمع العقيقه «٧» سطورا إذا ما تأملتها ... تخيّلت منها غصونا وريقه وغارسها مرهف ناحل ... يمجّ عليها بسنّيه ريقه

стр. 627

وبنيسابور نوع من الخوخ يقال له مزورة، أهدى منه شيئا إلى بعض أصدقائه، وكتب معه إليه: الخوخ أرسل رائدا متقدّما ... ما مثله فى طيبه باكوره هو زائر فى كل عام مرّة ... عند المصيف فلم يقال مزوره ٤٣٠ - على بن أحمد، وقيل ابن إسماعيل أبو الحسن النحوىّ اللغوىّ المعروف بابن سيده الضّرير الأندلسىّ [١] إمام فى اللّغة والعربية. جمع فى اللغة كتاب المحكم، يقارب عشرين مجلدا «١»، لم ير مثله فى فنه، ولا يعرف قدره إلا من وقف عليه، وهو فى وقف التاج البندهىّ بدمشق فى رباط الصوفية؛ لو حلف الحالف أنه لم يصنّف مثله لم يحنث. وله غير ذلك من الكتب الأدبية. وكان نادرة وقته، وله شعر جيد، وكان منقطعا إلى الأمير أبى الجيش مجاهد ابن عبد الله العامرىّ. «٢» ولما مات حدثت له نبوة ممّن خلفه، فرحل عن مستقرّه

стр. 628

إلى بعض الأعمال المجاورة، ثم استعطفه بقصيدة طويلة، «١» صرّف القول فيها. فعطف له ورجع، ومات قريبا من سنة ستين وأربعمائة. وذكره ابن بشكوال فقال: «على «٢» بن إسماعيل، يعرف بابن سيده. من أهل مرسية؛ يكنى أبا الحسن. روى عن أبيه «٣» وأبى عمر الطّلمنكىّ «٤» وصاعد اللغوىّ «٥» وغيرهم. وله تواليف حسان، منها كتاب المحكم فى اللغة، وكتاب المخصص «٦»، وكتاب الأنيق فى شرح الحماسة، وغير ذلك «٧»». وذكر الوقّشىّ «٨» عن أبى عمر الطّلمنكىّ قال: «دخلت مرسية، فتشبث بى أهلها ليسمعوا علىّ غريب المصنف، فقلت لهم: انظروا من يقرأ لكم،

стр. 629

وأمسك أنا كتابى، فأتونى برجل أعمى يعرف بابن سيده، فقرأه علىّ من أوّله إلى آخره، فعجبت من حفظه». وكان أعمى ابن أعمى. وتوفى سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. وقال القاضى صاعد: توفى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، وقد بلغ ستين سنة أو نحوها. ٤٣١ - على بن أحمد بن خلف الأنصارىّ النحوىّ الأندلسىّ الغرناطىّ [١] كان من أهل المعرفة بالأدب واللغة والتقدم فى علم القراءات والضبط بالروايات. «١» وكان حسن الخط، جيّد التّقييد، أفاد النّاس هذا الشأن، فاستفادوا وسمعوا منه كثيرا. وتوفّى- ﵀ ليلة الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من المحرم، ودفن يوم الاثنين صلاة العصر من سنة ثمان وعشرين وخمسمائة. ومولده فى شوّال سنة أربع وأربعين وأربعمائة.

стр. 630

أنبأنا أبو طاهر السّلفىّ، أنشدنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن كوثر «١» البخارىّ الغرناطىّ بديار مصر، قال: أنشدنا أبو الحسن علىّ بن أحمد بن خلف النحوىّ لنفسه بالأندلس فى كتاب الإيضاح لأبى علىّ الفارسىّ: أضع الكرى لتحفّظ الإيضاح ... وصل الغدوّ لفهمه برواح هو بغية المتعلمين ومن بغى ... حمل الكتاب يلجه بالمفتاح لأبى علىّ فى الكتاب إمامه ... شهد الرواة لها بفوز قداح يقضى على أسراره بنوافذ ... من علمه بهرت قوى الأمداح فيخاطب المتعلمين «٢» بلفظه ... ويحلّ مشكله بومضة «٣» واح مضت العصور وكلّ نحو ظلمة ... وأتى فكان النحو ضوء صباح أوصى ذوى الإعراب أن يتذاكروا ... بحروفه فى الصّحف والألواح وإذا همو سمعوا النصيحة أنجحوا «٤» ... إن النّصيحة غبّها لنجاح ٤٣٢ - على بن أحمد بن محمد بن محمد المقرئ المؤدّب أبو الحسن [١] البغداذىّ الدار، الأحدب. شيخ صالح فاضل، له معرفة بالأدب، يعلّم الصبيان اللغة بالمقتدية.

стр. 631

وسئل عن مولده فقال: ولدت ليلة الجمعة رابع عشر صفر سنة أربع وسبعين وأربعمائة بالجانب الشرقىّ. وقال- ﵀: رأيت فى النوم عجوزا صفراء زرقاء معرقة تقول لى: أنشدنى أبى المختار قال: كتب جدّى الأشرف بن فخر الملك إلى أخيه الأعز بأصبهان كتابا فيه هذه الأبيات: إنّ الذى قسم الوراثة بيننا ... جعل الحلاوة والمرارة فينا لكن أراك وردت ماء صافيا ... ووردت من جون الحوادث طينا إن كنت أنت أخى فقل لى يا أخى ... لم بتّ جذلانا وبتّ حزينا! ألّا اقتسمنا بيننا الفرح الذى ... كنّا اقتسمنا فى حياة أبينا! وكان لهذا الشيخ شعر، فمنه ما قال: أنشدت بيتا وهو: وإن لم يكن بينى وبينكم هوى ... ولم يك موصولا بحبلكم حبلى قال: فأجزته: ولم يجتمع فى الدهر يوما وليلة ... بشملكم يا بثن فى مجمع شملى قال: وأنشدت أبياتا وهى: إذا أبقت الدّنيا على المرء دينه ... فما فاته منها فليس بضائر إذا أنت لم تؤثر رضا الله وحده ... على كل ما تهوى فلست بصابر إذا أنت لم تحدث على كل نعمة ... لموليكها شكرا فلست بشاكر إذا كنت بالدّنيا بصيرا فإنّما ... بلاغك منها مثل زاد المسافر قال: فأجزته ببيت واحد فقلت: ولا تفرحن منها بعيش وطيبه ... فإنّ قصاراه سكون المقابر

стр. 632

٤٣٣ - على بن أحمد بن عبد العزيز بن طنيز أبو الحسن الأنصارىّ الميورقىّ الأندلسىّ الفقيه اللغوىّ [١] رحل عن بلده إلى المشرق، ودخل الشام. روى بدمشق عن غانم «١» بن وليد المالقىّ النحوىّ المخزومىّ، وأبى عمر بن عبد البر النمرىّ، «٢» وأبى الحسن على «٣» ابن عبد الغنى القيروانىّ الضرير، وجماعة من أهل بلاده. روى عنه عبد العزيز الكتانىّ «٤»، وأبو بكر الخطيب، وأبو محمد الأكفانىّ «٥»، وكان ثقة، وله شعر، منه: وسائلة لتعرف كيف حالى ... فقلت لها بحال لا تسرّ دفعت إلى زمان ليس فيه ... - إذا فتّشت عن أهليه- حرّ

стр. 633

وصفه ابن الأكفانىّ فقال: كان عالما باللغة. سافر إلى بغداذ من دمشق فى أواخر شهور سنة ثلاث وستين وأربعمائة، وأقام بها إلى أن توفّى هناك فى سنة سبع وسبعين وأربعمائة، وكان من أهل مدينة ميورقة. ٤٣٤ - على بن أحمد بن على أبو الحسن البغداذىّ [١] يعرف بابن هبل. الأديب الطبيب. ولد ببغداذ، ونشأ بها، وقرأ الأدب والطبّ، وسمع وروى عن مشايخ وقته، منهم ابن السّمرقندىّ، ثم صار إلى الموصل، وخرج إلى أذربيجان، وأقام بخلاط «١» عند صاحبها شاه «٢» أرمن يطبّه، وقرأ الناس عليه هناك الحكمة والأدب، ثم عاد إلى الموصل- وقد تموّل- فأقام بها إلى حين وفاته. وحدّث بها وأفاد وعمّر حتى كبر وعجز عن الحركة، فلزم منزله بسكّة أبى نجيح قبل وفاته بسنتين. وكان فاضلا. سئل عن مولده فقال: ولدت ببغداذ بباب الأزج، بدرب ثمل فى ثالث عشرين ذى القعدة سنة خمس عشرة وخمسمائة. وتوفّى بالموصل ليلة الأربعاء ثالث عشر المحرم سنة عشر وستمائة، ودفن بها بمقبرة المعافى بن عمران. وصنف كتابا حسنا كبيرا فى الطب، سماه المختار «٣».

стр. 634

٤٣٥ - على بن أحمد بن منصور بن محمد بن عبد الله بن محمد أبو الحسن بن أبى العباس الغسّانىّ المعروف بابن قبيس [١] الفقيه المالكى الزاهد. دمشقىّ، سمع أباه وأبا بكر الخطيب وطبقتهما. وكان ثقة، متحرّزا منقطعا عن الناس، ملازما لبيته فى درب النقاشة، ومتخليا فى بيته فى المنارة الشرقية. وكان يفتى على مذهب مالك، ويقرئ النحو، ويعرف الفرائض والحساب. ولد- ﵀ ليلة الأحد لتسع خلون من شوّال سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، وتوفّى- قدس الله روحه- يوم عرفة تاسع ذى الحجة سنة ثلاثين وخمسمائة، ودفن بعد صلاة العصر من يومه بباب الصغير. ٤٣٦ - على بن الأخضر النحوىّ الحمصىّ (حمص الأندلس) المغربىّ التّنوخىّ أبو الحسن [٢] كان فى المائة الخامسة من الهجرة، وله تقدّم وتصدّر فى إقليمه. روى أبو طاهر السّلفىّ عن واحد، عنه.

стр. 635

أنبأنا أبو طاهر السّلفىّ فى إجازته العامة، سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الرزاق ابن يوسف الحمصىّ «١» (حمص «٢» الأندلس) - وكان ثقة من أهل المعرفة بالحديث- قال: أنشدنى أبو الحسن على بن الأخضر التنوخىّ النحوىّ بحمص الأندلس، قال: أنشدنى أبو محمد على بن أحمد بن سعيد «٣» [بن حزم] الحافظ لنفسه: من لم ير العلم أغلى ... من كلّ شىء يصاب فليس يفلح حتّى ... يحثى عليه التّراب قال السّلفىّ: «وبعد أن أنشدنى ابن عبد الرزاق هذين البيتين كتب إلىّ شريح بن محمد بن شريح الرّعينىّ «٤» من الأندلس قال: أنبأناه أبو محمد على بن أحمد [بن سعيد] ابن حزم الظاهرىّ لنفسه». ٤٣٧ - على أبو الحسين الطبرونىّ الضرير النحوىّ الأديب [١] نزيل المراغة «٥»، من أذربيجان؛ كان يشبّه فى وقته بأبى العلاء المعرىّ لتبحّره فى النحو والأدب وعلومه. أدركه أبو طاهر السّلفىّ بالمراغة، وروى عنه ووصفه.
следующие страницы →