← Тараджим

Тараджим · id 10525

إنباه الرواة على أنباه النحاة

جمال الدين القفطي

Полный текст (1 612 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وسئل عن مولده فقال: ولدت ليلة الجمعة رابع عشر صفر سنة أربع وسبعين وأربعمائة بالجانب الشرقىّ. وقال- ﵀: رأيت فى النوم عجوزا صفراء زرقاء معرقة تقول لى: أنشدنى أبى المختار قال: كتب جدّى الأشرف بن فخر الملك إلى أخيه الأعز بأصبهان كتابا فيه هذه الأبيات: إنّ الذى قسم الوراثة بيننا ... جعل الحلاوة والمرارة فينا لكن أراك وردت ماء صافيا ... ووردت من جون الحوادث طينا إن كنت أنت أخى فقل لى يا أخى ... لم بتّ جذلانا وبتّ حزينا! ألّا اقتسمنا بيننا الفرح الذى ... كنّا اقتسمنا فى حياة أبينا! وكان لهذا الشيخ شعر، فمنه ما قال: أنشدت بيتا وهو: وإن لم يكن بينى وبينكم هوى ... ولم يك موصولا بحبلكم حبلى قال: فأجزته: ولم يجتمع فى الدهر يوما وليلة ... بشملكم يا بثن فى مجمع شملى قال: وأنشدت أبياتا وهى: إذا أبقت الدّنيا على المرء دينه ... فما فاته منها فليس بضائر إذا أنت لم تؤثر رضا الله وحده ... على كل ما تهوى فلست بصابر إذا أنت لم تحدث على كل نعمة ... لموليكها شكرا فلست بشاكر إذا كنت بالدّنيا بصيرا فإنّما ... بلاغك منها مثل زاد المسافر قال: فأجزته ببيت واحد فقلت: ولا تفرحن منها بعيش وطيبه ... فإنّ قصاراه سكون المقابر

стр. 632

٤٣٣ - على بن أحمد بن عبد العزيز بن طنيز أبو الحسن الأنصارىّ الميورقىّ الأندلسىّ الفقيه اللغوىّ [١] رحل عن بلده إلى المشرق، ودخل الشام. روى بدمشق عن غانم «١» بن وليد المالقىّ النحوىّ المخزومىّ، وأبى عمر بن عبد البر النمرىّ، «٢» وأبى الحسن على «٣» ابن عبد الغنى القيروانىّ الضرير، وجماعة من أهل بلاده. روى عنه عبد العزيز الكتانىّ «٤»، وأبو بكر الخطيب، وأبو محمد الأكفانىّ «٥»، وكان ثقة، وله شعر، منه: وسائلة لتعرف كيف حالى ... فقلت لها بحال لا تسرّ دفعت إلى زمان ليس فيه ... - إذا فتّشت عن أهليه- حرّ

стр. 633

وصفه ابن الأكفانىّ فقال: كان عالما باللغة. سافر إلى بغداذ من دمشق فى أواخر شهور سنة ثلاث وستين وأربعمائة، وأقام بها إلى أن توفّى هناك فى سنة سبع وسبعين وأربعمائة، وكان من أهل مدينة ميورقة. ٤٣٤ - على بن أحمد بن على أبو الحسن البغداذىّ [١] يعرف بابن هبل. الأديب الطبيب. ولد ببغداذ، ونشأ بها، وقرأ الأدب والطبّ، وسمع وروى عن مشايخ وقته، منهم ابن السّمرقندىّ، ثم صار إلى الموصل، وخرج إلى أذربيجان، وأقام بخلاط «١» عند صاحبها شاه «٢» أرمن يطبّه، وقرأ الناس عليه هناك الحكمة والأدب، ثم عاد إلى الموصل- وقد تموّل- فأقام بها إلى حين وفاته. وحدّث بها وأفاد وعمّر حتى كبر وعجز عن الحركة، فلزم منزله بسكّة أبى نجيح قبل وفاته بسنتين. وكان فاضلا. سئل عن مولده فقال: ولدت ببغداذ بباب الأزج، بدرب ثمل فى ثالث عشرين ذى القعدة سنة خمس عشرة وخمسمائة. وتوفّى بالموصل ليلة الأربعاء ثالث عشر المحرم سنة عشر وستمائة، ودفن بها بمقبرة المعافى بن عمران. وصنف كتابا حسنا كبيرا فى الطب، سماه المختار «٣».

стр. 634

٤٣٥ - على بن أحمد بن منصور بن محمد بن عبد الله بن محمد أبو الحسن بن أبى العباس الغسّانىّ المعروف بابن قبيس [١] الفقيه المالكى الزاهد. دمشقىّ، سمع أباه وأبا بكر الخطيب وطبقتهما. وكان ثقة، متحرّزا منقطعا عن الناس، ملازما لبيته فى درب النقاشة، ومتخليا فى بيته فى المنارة الشرقية. وكان يفتى على مذهب مالك، ويقرئ النحو، ويعرف الفرائض والحساب. ولد- ﵀ ليلة الأحد لتسع خلون من شوّال سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، وتوفّى- قدس الله روحه- يوم عرفة تاسع ذى الحجة سنة ثلاثين وخمسمائة، ودفن بعد صلاة العصر من يومه بباب الصغير. ٤٣٦ - على بن الأخضر النحوىّ الحمصىّ (حمص الأندلس) المغربىّ التّنوخىّ أبو الحسن [٢] كان فى المائة الخامسة من الهجرة، وله تقدّم وتصدّر فى إقليمه. روى أبو طاهر السّلفىّ عن واحد، عنه.

стр. 635

أنبأنا أبو طاهر السّلفىّ فى إجازته العامة، سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الرزاق ابن يوسف الحمصىّ «١» (حمص «٢» الأندلس) - وكان ثقة من أهل المعرفة بالحديث- قال: أنشدنى أبو الحسن على بن الأخضر التنوخىّ النحوىّ بحمص الأندلس، قال: أنشدنى أبو محمد على بن أحمد بن سعيد «٣» [بن حزم] الحافظ لنفسه: من لم ير العلم أغلى ... من كلّ شىء يصاب فليس يفلح حتّى ... يحثى عليه التّراب قال السّلفىّ: «وبعد أن أنشدنى ابن عبد الرزاق هذين البيتين كتب إلىّ شريح بن محمد بن شريح الرّعينىّ «٤» من الأندلس قال: أنبأناه أبو محمد على بن أحمد [بن سعيد] ابن حزم الظاهرىّ لنفسه». ٤٣٧ - على أبو الحسين الطبرونىّ الضرير النحوىّ الأديب [١] نزيل المراغة «٥»، من أذربيجان؛ كان يشبّه فى وقته بأبى العلاء المعرىّ لتبحّره فى النحو والأدب وعلومه. أدركه أبو طاهر السّلفىّ بالمراغة، وروى عنه ووصفه.

стр. 636

٤٣٨ - على السّنجارىّ [١] من آل أبى جحش. سنجارىّ نحوىّ، انحدر إلى بغداذ، وأخذ النحو عن الكمال عبد الرحمن بن الأنبارىّ، وقرأ اللغة على علىّ بن عبد الرحيم بن العصار، وكان كثير الحفظ لكلام المعرىّ؛ النثردون النظم. وكان لطيف الأخلاق، تصدّر بجامع سنجار لإفادة العربية، وقدّر له من الرزق ستون درهما فى كل شهر، وكان كثير الحفظ، حسن المحاضرة والمذاكرة، ولقى من ضيق الرزق بسنجار شدّة من نكد أهلها، وكان فى زماننا هذا. ٤٣٩ - على بن بشرى اللغوىّ الكاتب الصّقلىّ [٢] من أهلها المقيمين بها. كان فى النظم والنثر سابقا لا يجارى، وفى اللغة والإعراب لا يبارى، وله من الشعر قوله: وتعجبنى الغصون إذا تثنّت ... ولا سيما وفيهنّ الثّمار إذا ارتجت نهود فى قدود ... فقل للحلم قد ذهب الوقار وقوله أيضا: ملكتنى المدامة الخندريس «١» ... وغزال يرنو وطرف يميس إنما يملك النفوس فتعصى «٢» ... ناصحيها ما تشتهيه النفوس قد ألفت الصّبا وإن لحظتنى ... فيه من عاذلى لواحظ شوس «٣»

стр. 637

ربّ يوم لهوت فيه بأبكا ... رحسان كأنهنّ شموس حضرتنا السّعود فيه وغابت ... عن ذرانا فلم تطرنا «١» النّحوس للقمارى به غناء وللرو ... ض ابتسام وللغيوم عبوس ٤٤٠ - على بن ثروان بن زيد بن الحسن الكندىّ أبو الحسن [١] ابن عم أبى اليمن زيد بن الحسن الكندىّ. كانت له معرفة حسنة بالأدب وبقول الشعر، وهو الذى أفاد زيد «٢» بن الحسن ابن عمه، وأحضره مجالس مشايخ الأدب والرواية، ورغّبه فى ذلك، وحثّه عليه من صغره. وأصلهم من بلد الخابور «٣». قدم بغداذ وأقام بها، وقرأ الأدب على أبى منصور ابن الجواليقىّ اللّغوى وعلى غيره، وسمع الحديث، وانتقل بعد ذلك إلى دمشق وسكنها، واستفاد الناس منه، وتقدّم عند أمرائها. وتوفّى بدمشق قريبا من سنة خمس وستين وخمسمائة. وكان يكتب خطا صحيحا يشبه خط أبى منصور بن الجواليقى فى الجودة والصحة. رأيت بخطه كتاب الحماسة، وهو فى غاية الحسن والإتقان.

стр. 638

٤٤١ - على بن جعفر بن علىّ السعدىّ الصّقلّىّ المعروف بابن القطاع اللغوىّ النحوىّ الكاتب [١] مولده بصقلّية، فاضل ابن فاضل. ولد بصقلّية فى سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، وقرأ الأدب على فضلائها كابن البرّ «١» اللغوىّ وأمثاله. وأجاد النّحو غاية الإجادة، وصنّف التصانيف الجميلة، ورحل عن صقلّية لما أشرف على تملّكها الفرنج، ووصل إلى مصر فى حدود سنة خمسمائة. وأكرم فى الدولة المصرية. وتصدّر للإفادة والاستفادة. وقد كان نقدة المصريين يسمونه بالتساهل فى الرواية، فمن ذلك أنه لما دخل إلى مصر سئل عن كتاب الصّحاح فى اللغة للجوهرىّ، فذكر أنه لم يصل إليهم، ثم لما رأى اشتغال الطلبة به، ورغبة الناس فيه ركّب فيه طريقا فى روايته، وأخذ الناس عنه مقلدين له؛ إلا الأقل من محققى النقل فى ذلك الوقت. وكان ذكيا، قال الشعر صبيا سنة ست وأربعين وأربعمائة، فمن شعره ما قاله فى الغزل، وأضمر اسم حمزة: يا من «٢» رمى النار فى فؤادى ... وأنبط العين بالبكاء

стр. 639

اسمك تصحيفه بقلبى ... وفى ثناياك برء دائى أردد سلامى فإنّ نفسى ... لم يبق منها سوى ذماء «١» وارفق بصبّ أتى ذليلا ... قد مزج اليأس بالرّجاء أنهكه فى الهوى التجنّى ... فصار فى رقّة الهواء أقام بمصر على الإفادة والتصنيف إلى أن مات بها فى حدود سنة خمس عشرة وخمسمائة. فمن تصانيفه: كتاب تهذيب أفعال ابن القوطيّة «٢» فى اللغة. كتاب شرح الأمثلة. كتاب الدّرة الخطيرة فى شعر أهل الجزيرة. كتاب المجموع الأدبى «٣» له. أنبأنا أبو طاهر السّلفىّ الأصبهانىّ نزيل الإسكندرية فى إجازته العامة؛ سمعت أبا الحسين هبة الله بن على بن الحسن الكاتب الفرضى بمصر يقول: سمعت أبا القاسم على بن جعفر بن علىّ اللغوىّ الصّقلىّ يقول: كتب إلىّ أبو الفضل يوسف بن حسداى «٤» الوزير الهارونىّ بسرقسطة من مدن الأندلس حين دخلها: أعيذك بالله من فاضل ... أديب تداهى على صحبه فأعرض محتقرا بزّهم ... وكلّ ينافس فى جلبه

стр. 640

فلما أذاع لدينا سرائ ... ر ما كان أودع فى قلبه جلا كل معجزة من نظيم ... لآلئه وحلى عصبه فهل جاز سمعا ولم يلهه ... ومرّ بقلب ولم يصبه! فأجبته مرتجلا: بدأت بفضل أتاه الكريم ... ولا غرو منك ابتداء به لأنك مغرى بفعل الجميل ... مهين لما عزّ فى كسبه أتتنى أبياتك الرائقات ... بشأو بعيد على قربه ونظم جلا النّظم فى أنقه ... وحلّى له الجدى فى قطبه فأنطقنى حسنه واجترأت ... وقلت من الشعر فى ضربه وعوّلت فيه على فضله ... وما خصّه الله من إربه وذكر القاضى الموفق يوسف بن «١» الخلال كاتب الإنشاء فى الدولة القصرية بالديار المصرية أبا القاسم على بن جعفر بن على السعدىّ المعروف بابن القطاع هذا، قال: مولده بجزيرة صقلّية سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، ووفاته بمصر سنة خمس عشرة وخمسمائة. نقل من خط الشيخ أبى القاسم على بن جعفر بن القطاع حكاية هذا معناها: رأيت فى المنام كأنى جالس مع الفقيه عبد الرحمن بن أبى بكر السّرقوسىّ إذ دخل علينا شاب ومعه غلام أسود طوال، فسلّم وجلس، فقال له الفقيه: ما هذا العبد الأسود؟ فقال: اشتريته للخدمة، فقال له الفقيه: ما يصلح هذا للخدمة، فقال له الشاب: هذا هو المال، فقال الفقيه ارتجالا: قد جاء عبّاد بعبد له

стр. 641

ثم قال: أجز، فقلت: فقال لى هذا هو المال فقال الفقيه: فقلت إن العذر فى مثله ثم قال: أجز، فقلت: يصعب والإنسان يحتال فقال الفقيه: والناس قد قالوا ومن ذا الّذى ثم قال: أجز، فقلت: يردّ قيل الناس إن قالوا وانتبهت. ٤٤٢ - علىّ بن جعفر الكاتب أبو الحسن الفارسىّ النحوىّ الشاعر [١] ذكره الحافظ أبو عبد الله فى تاريخ نيسابور قال: «وكان من أعيان الأدباء من أهل العلم، علّقت عنه من كلامه، ولم أعرفه بالرواية. سكن نيسابور». ٤٤٣ - علىّ بن الحسن التّنوخىّ النحوىّ القيروانىّ المعروف بالحروفى [٢] كان معلما يؤدّب بعض أولاد السلاطين هناك. وكان حافظا للأشعار شاعرا مقتدرا.

стр. 642

٤٤٤ - علىّ بن الحسن المعروف بعلّان النحوىّ المصرىّ [١] كان من ذوى النظر والتدقيق فى المعانى، وكان قليل الحفظ لأصول النحو؛ فإذا حفظ الأصل تكلم عليه، وأحسن وجوّد فى التعليل، ودقّق القول ما شاء. توفى بمصر فى شوّال سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة. ٤٤٥ - علىّ بن الحسن أبو الحسن الهنائىّ الأزدىّ [٢] ويعرف بكراع النمل؛ فإنه كان دميم الحلقة. كان لغويا نحويا من علماء مصر، خلط المذهبين، وأخذ عن النحويين البصريين والكوفيين، وكان إلى قول البصريين أميل، وصنّف كتبا فى اللغة، روى فيها عن أبى يوسف الأصبهانىّ عن أبى عبيد القاسم بن سلّام «١». وكتبه فى مصر مرغوب فيها، وكذلك فى المغرب، وكان خطه حسنا صحيحا قليل الخطأ، وكان يورّق تصانيفه، لم أر له خطا فى غيرها، ورأيت جزءا من كتابه المنضد من خطه، وقد كتب فى آخره أنه أكمل وراقة وتصنيفا فى سنة تسع وثلاثمائة. فمن تصنيفه كتاب المنضّد فى اللغة، كبير، على الحروف، ملكته. كتاب المجرّد بغير استشهاد، ملكته. كتاب المنجد فيما اتفق لفظه واختلف معناه، ملكته. كتاب الأوزان، أتى فيه باللغة على وزن الأفعال، ملكته والحمد لله.

стр. 643

٤٤٦ - على بن الحسن بن الحسن بن أحمد أبو أهتم بن أبى الفضل الكلابىّ الفقيه الشافعىّ المقرئ النحوىّ الفرضىّ الدمشقىّ المعروف بابن الماسح [١] ولد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وقرأ القرآن بحرف ابن عامر «١» على أبى الوحش سبيع بن المسلم، «٢» وقرأ على غيره بحروف كثيرة، وسمع من مشايخ زمانه، وتفقه على أبى الحسن على بن «٣» المسلم ونصر الله «٤» بن محمد الفقيهين، وحلّق فى المسجد الجامع بدمشق قديما.

стр. 644

وكان يقرئ القرآن، ويذكر دروسا من الفقه والتفسير والنحو، وصار معيدا للفقيه أبى الحسن فى المدرسة الأمينية «١»، ثم درس بعد فى الجامع «٢» مدّة، وتولّى التدريس فى المدرسة المجاهدية «٣» مدّة مديدة، وكان حريصا على الإفادة، ذا عصبية ومروءة. وكان يعرف الفرائض والمناسخات، وحدّث. مات يوم الأحد، مستهلّ ذى الحجة سنة اثنتين وستين وخمسمائة، ودفن فى مقبرة باب الفراديس. ٤٤٧ - على بن الحسن بن إسماعيل بن الحسن العبدىّ المعروف بابن العلماء [١] على بن الحسن بن إسماعيل بن الحسن بن أحمد بن معروف بن جعفر بن محمد ابن صالح بن حسان بن خضر بن معلّى بن أسد بن عمرو بن مالك بن عامر بن معاوية ابن عبد الله بن مالك بن عامر بن الحارث بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز ابن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمىّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار ابن معدّ بن عدنان. أبو الحسن العبدى، من أهل البصرة. يعرف بابن العلماء «٤».

стр. 645

شيخ فاضل، له معرفة بالأدب والعروض، وله فى ذلك مصنّفات، ويقول الشعر ويترسّل. قرأ الأدب بالبصرة على أبى على بن الأحمر وأبى العباس بن الحريرىّ، وأبى المعزّ بن أبى الدنيا، وتصدّر ببلده البصرة، وأقرأ الناس الأدب والحديث والعروض؛ ونعم الشيخ كان فضلا وثقة. ومن شعره: شميتى أن أغضّ طرفى فى الدّا ... ر إذا ما دخلتها لصديق وأصون الحديث أودعه صو ... نى وسرّى ولا أخون رفيقى وله أيضا: لا تسلك الطرق إذا أخطرت ... لو أنّها تفضى إلى المملكة قد أنزل الله تعالى: «ولا ... تلقوا بأيديكم إلى التّهلكه» سئل عن مولده فقال: ولدت فى شهر ربيع الأوّل من سنة أربع وعشرين وخمسمائة بالبصرة، وتوفى بها فى اليوم الرابع والعشرين من شعبان سنة تسع وتسعين وخمسمائة. ٤٤٨ - على بن الحسن بن عنتر بن ثابت أبو الحسن الحلّى الأديب [١] يلقب شميما «١». قدم بغداذ، وأقام مدّة يقرأ النحو على أبى محمد بن الخشاب وغيره من الأدباء؛ حتى حصل طرفا من النحو واللغة والعربية، وحفظ جملا من أشعار العرب، وقال شعرا جيدا.

стр. 646

سافر إلى الشام ومدح أمراءها، وديار بكر ومدح أكابرها، وجمع من شعره كتابا سماه الحماسة، وكان مهوّسا «١»، ناقص الحركات، سيّئ العقيدة، يتحرّك فى مجلسه بحركات يضحك منها وهو لا يضحك، فلا يغضب من ضحك الجماعة، ويصرف ضحكهم إلى أنه يعجب منه ومن جودة ما يأتى به، إلى أمثال ذلك من السّخف فى الفعل والقول. أخبرنى أبو البركات سعيد بن أبى جعفر الهاشمىّ الحلبىّ قال: جاءنا الشّميم إلى حلب، فدخلنا عليه مستفيدين، قال: فرأيته يوما وقد أنشد لنفسه شعرا كثّرنا الاستحسان له، فقام إلى أحد أركان المنزل، ونام على ظهره، ورفع رجليه إلى الحائط، ولم يزل يرتفع حتى صار واقفا على رأسه، ثم جاءنا وقال: هكذا يشكر الله على النعمة، وهو أن يقف الإنسان على رأسه لا على رجليه. وقال لى ابن الحيرانىّ النحوىّ الحلبىّ: اختبرت الشّميم الحلىّ عند وروده علينا فى النحو فلم أجده قيّما به. قال: ورأيته يكتب فى خطه «الحلوىّ»، فسألته عن ذلك، فقال: أليس تقول فى تصريفها: «حلّ حلولا»؟ قال: فلم أردّ عليه لحمقه وخرقه، أو قال كلاما هذا معناه؛ فإننى كتبته من حفظى. وكان قد اكتسب مالا من عطاء المرفدين له، وكان لا ينفق منه ولا يفارقه، [يضعه] فى جمدان «٢» كبير له لا يزاوله. وحكى لى ياقوت الحموىّ عتيق عسكر التاجر؛ قال لى الشّميم الحلىّ يوما- وقد خلوت به: قد أنست بفضلك وعقلك، ومعى فى هذا الجمدان بين ثيابى ستة آلاف دينار مصرية- أو قال ثلاثة آلاف دينار مصرية (الشك منى) - وقد عزمت على أنى أعطيك منها جزءا متوفرا تتجّر فيه لتجد به مرفقا، ومتى غنيت أعد إلىّ رأس المال. قال: فامتنعت من ذلك.

стр. 647

وذكر لى أبو البركات سعيد الهاشمىّ قال: رأيته يوما ونحن عنده وقد جرى ذكر نصيبين ووخمها، فقال: حضرتها فى بعض أسفارى سنة، وقد وخمت واشتد وخمها، ومات أهلها، فكنت كثيرا ما أرى الجنائز وخلفها النساء ينحن؛ فأصغيت إليهن، فلم يعجبنى قولهن، فصنّفت لهن نواحا ينحن به. ثم قام على قدميه وأمرنا بالقيام، ووقف على صفّة ونحن فى وسط القاعة وقال: قولوا كما أقول، والطموا على خدودكم كما ألطم، فأجبناه إلى ذلك، فقال: بسّى نقوعك وبسّى حبّ رمّانك ... كم تحملين الدوا قد كلّت اقدامك بسّى نقوعك وبسّى تمر هنديك ... كم تعملين الدوا قد كلّت ايديك قال: وأخذ يلطم على خدّيه، ونحن نشير إلى خدودنا بمثل ذلك. وأخبرنى العماد بن السابق الكتبىّ بحلب قال: أخبرنى أبو الخطاب بن دحية المغربىّ قال: ما رأيت أكفر من شميم؛ فإننى اجتمعت به وذاكرته، فقال: قد قيل فى «الدهده» كذا، وتلا آية من القرآن؛ فقلت: ما معنى قولك الدهده؟ فقال: الدهده فى كلام العرب: الهذيان (تعالى الله عما يقول علوا كبيرا) ومن شعره: لا تسرحنّ الطرف فى بقر المها ... فمصارع الآجال فى الآجال «١» كم نظرة أردت وما أخذت يد ال ... مصمى «٢» لمن قتلت أداة قتال سنحت وما سمحت بتسليم، وإق ... لال التحية فعلة المغتال أضللت قلبى عندهنّ ورحت أن ... شده بذات الضّال «٣» ضلّ «٤» ضلالى

стр. 648

ألوى بألوية العقيق على الطّلو ... ل مسائلا من لا يجيب سؤالى «١» تربت يدى فى مقصدى من لا يدى ... قودى وأولى لى بها أولى لى «٢» يا قاتل الله الدّمى» كم من دم ... أجرين حلّا كان غير حلال أثّلن ذلّ اليتم فى الأشبال ... وفتكن بالآساد فى الأغيال «٤» ونفرن حين ذكرت إقبالى ولو ... أنى نفرت لكان من إقبالى لكن أبى رعيى ذمام الحبّ أن ... أولى الوفاء قطيعة من قال «٥» وكان إذا حصل له من يقوم به أقام عنده، وسكن إلى ذلك، حافظا لما معه من المال، غير منفق منه بخلا به. واتفق أنه دخل الموصل، وعلم به رجل ورّاق يعرف بابن الحدوس البقال، وتحقق ما معه من المال، وأنزله فى مسجد له، وقام به إلى أن توفى وفاز بموجوده، وغفلت عنه الظلمة فى المطالبة به. وقيل: إنه ظهر ذلك فى ثروته. وكانت وفاته بالموصل فى العشر الأخير من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وستمائة «٦».

стр. 649

٤٤٩ - على بن الحسن بن الوحشىّ الموصلىّ النحوىّ [١] أنبأنا أبو طاهر السلفىّ فى إجازته العامة، أنشدنى أبو الفرج هبة الله بن محمد ابن المظفر بن الحدّاد الكاتب بثغر آمد، قال: أنشدنى أبو الفتح على بن الحسن ابن الوحشىّ الموصلىّ النحوىّ لنفسه فى بكائه على الربع «١»: لا تلحنى فى بكائيه فساكنه ... لم ألفه هاجرى يوما فأهجره ٤٥٠ - على بن الحسين الضرير النحوىّ الأصبهانىّ المعروف بجامع العلوم [٢] سجع له بعض الفضلاء «٢» فقال فى وصفه: «هو فى النحو والإعراب كعبة لها أفاضل العصر سدنة، وللفضل فيه بعد خفائه أسوة حسنة». «قال لى عمر بن قشام الحلبىّ: أخبرنى الصفىّ الحنفىّ الأصبهانىّ نزيل همذان وصاحب الطريقين أنه والده- يعنى جامع العلوم- ولا عجب أن يكون فضل الصفىّ، من ذلك المنهل الروىّ».

стр. 650

وكان جامع العلوم هذا قد سيّر إلى خراسان يسأل عن معنى بيت شعر من شعر الفرزدق «١» وهو: وليست خراسان التى كان خالد ... بها أسد «٢» إذ كان سيفا أميرها فلم يبق فاضل من فضلاء خراسان إلا وكتب لهذا البيت شرحا. وكان تسيير هذا البيت إلى خراسان من جهة جامع العلوم فى شهور سنة خمس وثلاثين وخمسمائة. وهذا البيت قد اختلف النحاة فى معناه وإعرابه، فذكره ابن جنّى فى خصائصه «٣»، وابن فضّال المجاشعىّ فى السيرة، وسأذكر له آخر الترجمة ما قاله جمهور النحاة فيه، وما يقتضيه التحقيق من معناه إن شاء الله. فأما هذا الإمام جامع العلوم؛ فإنه استدرك على أبى علىّ الفارسىّ، وعلى عبد القاهر الجرجانىّ. وله شرح اللمع، عجيب المأخذ، قد حصر فيه الأصول

стр. 651

وما تفرّع عليها، وهو غاية فى الإفادة والإيجاز. وله غير ذلك من التصانيف «١» فى العربية؛ من وقف عليها علم فضله. وله شعر منه: أحبب النحو من العلم فقد ... يدرك المرء به أعلى الشّرف إنّما النحوىّ فى مجلسه ... كشهاب ثاقب بين السدف يخرج القرآن من فيه كما ... تخرج الدّرة من بين الصّدف ٤٥١ - على بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن موسى ابن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب أبو القاسم العلوىّ [١] يلقب المرتضى ذا المجدين. وكانت إليه نقابة الطالبيين، وكان شاعرا مشتهرا كثير الشعر، يعرف النحو واللغة، وله تصانيف فى علم الكلام على مذهب الشيعة. روى عن جماعة من النحاة العلماء، وروى عنه. وكتابه المسمى بالغرر والدّرر «٢» - وهى مجالس أملاها، تشتمل على فنون من معانى الأدب، تكلم فيها على النحو

стр. 652

واللغة وغير ذلك- كتاب ممتع، يدلّ على فضل كثير، وتوسع فى الاطلاع على العلوم. وشعره عدّة مجلدات «١». مولده سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، ومات فى يوم الأحد الخامس والعشرين من شهر ربيع الأوّل سنة ست وثلاثين وأربعمائة، ودفن فى داره عشية ذلك اليوم «٢».

стр. 653

٤٥٢ - على بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم أبو الفرج الأصبهانى [١] على بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم بن عبد الرحمن بن مروان بن عبد الله ابن مروان بن محمد بن مروان بن الحكم بن أبى العاص؛ أبو الفرج الأموىّ الكاتب المعروف بالأصبهانىّ الأخبارىّ النحوىّ اللغوىّ الشاعر. روى عن عالم من العلماء يطول تعدادهم، وكان عالما بأيام الناس والأنساب والسيرة، وكان شاعرا محسنا. قال التّنوخىّ «١»: ومن الرواة المتشيعين الذين شاهدناهم أبو الفرج على بن الحسين الأصبهانىّ؛ فإنه كان يحفظ من الشعر والأغانى والأخبار والآثار والأحاديث المسندة والنسب ما لم أر قط من يحفظ مثله. وكان شديد الاختصاص بهذه الأشياء، ويحفظ دون ما يحفظ منها من علوم أخر؛ منها اللغة والنحو والخرافات والسيرة والمغازى، ومن آلة المنادمة شيئا كثيرا؛ مثل علم الجوارح والبيطرة، ونتفا من الطب والنجوم والأشربة وغير ذلك.

стр. 654

وصنف كتبا كثيرة؛ منها كتاب الأغانى الكبير «١»، ومقاتل الطالبيّين «٢»، وأخبار الإماء الشواعر، وكتاب الحانات، وكتاب الديارات، وآداب الغرباء، وكتاب القيان. وحصل له ببلاد الأندلس كتب قد صنفها لبنى أمية المقيمين بها هناك، وسيّرها إليهم سرا، وجاءه الإنعام والعطاء سرّا أيضا، منها كتاب نسب بنى عبد شمس. كتاب أيام العرب؛ فيه ألف وسبعمائة يوم. كتاب التعديل والانتصاف فى مآثر العرب ومثالبها. كتاب جمهرة النسب. كتاب نسب بنى شيبان. كتاب نسب المهالبة. كتاب نسب بنى تغلب. كتاب نسب بنى كلاب. كتاب الغلمان المغنين. كتاب مجرّد الأغانى «٣». قال أبو الفرج على بن الحسين بن محمد الأصبهانى: بلغ أبا الحسن «٤» جحظة أن مدرك بن محمد الشيبانى الشاعر ذكره بسوء فى مجلس كنت حاضره، فكتب إلىّ:

стр. 655

أبا فرج أهجى لديك ويعتدى ... علىّ فلا تحمى لذاك وتغضب! لعمرك ما أنصفتنى من مودّتى ... فكن معتبا إن الأكارم تعتب «١» فكتب إليه: عجبت لما بلّغت عنّى باطلا ... وظنّك بى فيه لعمرك أعجب ثكلت إذا نفسى وعزّى وأسرتى ... بفقدى ولا أدركت ما كنت أطلب فكيف بمن لا حظّ لى فى لقائه ... وسيّان عندى وصله والتجنّب فثق بأخ أصفاك محض مودّة ... تشاكل منها ما بدا والمغيّب وكان أبو الحسن البستىّ يقول: لم يكن أحد أوثق من أبى الفرج. قال أبو نعيم الحافظ الأصبهانىّ: «توفّى أبو الفرج على بن الحسين الاصبهانىّ الكاتب ببغداذ فى سنة سبع وخمسين وثلاثمائة». وقال محمد بن أبى الفوارس «٢»: «توفى أبو الفرج الأصبهانىّ الكاتب يوم الأربعاء لأربع عشرة خلون من ذى الحجة سنة ست وخمسين وثلاثمائة. ومولده سنة أربع وثمانين ومائتين. وكان قبل أن يموت خلط. وكان أمويا، وكان يتشيّع، وهذا القول هو الصحيح فى وفاته، والله أعلم.

стр. 656

٤٥٣ - على بن الحسين بن بلبل النحوىّ العسقلانى أبو الحسن [١] أستاذ كبير الشأن فى علم العربية، أخذ النحو عن علىّ بن عيسى بن الفرج النحوىّ صاحب أبى علىّ الفارسىّ، وتصدّر للإقراء بعسقلان «١»، فاستفاد منه الطلبة، ونبغ له عدّة أصحاب، أهل فضل وأدب، وله شعر أجود من شعر النحاة، منه قوله فى محبوب أزرق العينين: قدّك كالذابل حسنا وفى ... طرفك ما فى طرف الذّابل أزرق كالأزرق يوم الوغى ... كلاهما يوصف بالقاتل ومن شعره: شعر الذؤابة والعذار ... قاما بعذرى واعتذارى بأبى الذى فى خدّه ... ماء الصّبا «٢» ولهيب نار سكرت لواحظه وقل ... بى ما يفيق من الخمار «٣» عابوا امتهانى «٤» فى الهوى ... حتى كأنّى باختيارى ومن الصواب- وها عذا ... رى شائن- خلع العذار ومن شعره: أيا راحتى ما إن أرى لك راحة ... فلا «ليتنى» تجدى علىّ ولا «علّى» وله فى أسنانه، وقد شرعت تتقلع أوّل أوّل: كلّ يوم لى سنّ ... آذنتنا برحيل

стр. 657

لى فم أصبح بعد ال ... أنس كالرّبع المحيل طال عمرى والذى أك ... ره فى العمر الطويل وله فى ابن حباب: تعرف فى وجهه إذا ما ... رأيته نضرة النعيم كأنما خدّه حباب «١» ... بتّ له ليلة السليم ولى غريم لوى ديونى ... ليت غرامى على غريمى ٤٥٤ - على بن حازم اللّحيانى [١] وقيل على بن المبارك. لغوىّ مذكور، وأخذ عنه العلماء. عاصر الفرّاء وتصدّر فى أيامه، وكان إذا دخل على الفرّاء وهو يملى كتابه النوادر أمسك الفرّاء عن الإملاء حتى يخرج اللّحيانى، فإذا خرج قال: هذا أحفظ الناس للنوادر. وللحيانىّ كتاب فى النوادر حسن جليل، وأخذ عنه القاسم بن سلّام. ٤٥٥ - على بن حبيب اللغوىّ الصّقلّىّ أبو الحسن [٢] من أهلها المقيمين بها، أحد رجال اللغة المعدودين والعلماء بها المبرزّين، وممن تناول المرمى البعيد بقريب فهمه، وأوضح المهمات بنور علمه، وكان مضطلعا بنقد الشعر ومعانيه، ناهضا بأعباء الغريب ومبانيه؛ فمن شعره: أهاب الكأس أشربها وإنّى ... لأجرأ من أسامة فى النّزال أراوغها مراوغة كأنّى ... ألاقى عند ذاك شبا العوالى

стр. 658

٤٥٦ - على بن حمزة أبو الحسن الأسدىّ المعروف بالكسائىّ النحوىّ [١] أحد الأئمة القراء من أهل الكوفة. استوطن بغداذ. كان الكسائى من أهل باحمشا «١»، ودخل الكوفة وهو غلام، وكان يعلّم بها الرشيد ثم الأمين من بعده. وكان قد قرأ على حمزة الزيات «٢»، فأقرأ زمانا بقراءة حمزة، ثم اختار لنفسه قراءة فأقرأ الناس بها، وقرأ عليه بها خلق كثير ببغداذ وبالرّقة وغيرهما من البلاد وحفظت عنه.

стр. 659

وصنف معانى القرآن، والآثار فى القراءات. وكان قد سمع من سليمان بن أرقم «١» وأبى بكر بن عياش «٢» ومحمد بن عبيد الله العرزمىّ «٣» وسفيان «٤» بن عيينة، وغيرهم. روى عنه أبو توبة ميمون بن حفص «٥» وأبو زكريا الفرّاء وأبو عبيد القاسم ابن سلّام وأبو عمر حفص بن عمر «٦» الدّورىّ، وجماعة. قال أبو بكر محمد بن يحيى الصولىّ: على بن حمزة الكسائىّ، هو على بن حمزة ابن عبد الله بن بهمن بن فيروز، مولى بنى أسد. قال الفرّاء: إنما تعلّم الكسائىّ النحو على الكبر؛ وكان سبب تعلّمه أنه جاء يوما وقد مشى حتى أعيا، فجلس إلى الهبّاريّين- وكان يجالسهم كثيرا- فقال: قد عيّيت، فقالوا له: تجالسنا وأنت تلحن! قال: كيف لحنت؟ قالوا له: إن كنت أردت من التعب، فقل: «أعييت»، وإن كنت تريد من انقطاع

стр. 660

الحيلة فقل: «عييت» (مخفّفة). فأنت من هذه الكلمة لحنت «١». ثم قام من فوره ذلك يسأل عمن يعلّم النحو، فأرشدوه إلى معاذ الهراء «٢»، فلزمه حتى أنفد ما عنده. ثم خرج إلى البصرة، فلقى الخليل وجلس فى حلقته، فقال له رجل من الأعراب: تركت أسد الكوفة وتميمها وعندهما الفصاحة، وجئت إلى البصرة! فقال للخليل: من أين أخذت علمك هذا؟ فقال: من بوادى الحجاز ونجد وتهامة. فخرج [ورجع] «٣» وقد أنفذ خمس عشرة قنّينة حبر فى الكتابة عن العرب سوى ما حفظ. فلم يكن له همّ غير البصرة والخليل، فوجد الخليل قد مات، وقد جلس موضعه يونس النحوىّ، فمرت بينهم مسائل أقرّ له يونس فيها موضعه وصدّره. وسئل: لم سميت الكسائىّ؟ فقال: لأنى أحرمت فى كساء. وقد قيل: إنه دخل الكوفة، فجاء إلى مسجد السّبيع- وكان حمزة بن حبيب الزيات يقرئ فيه- فتقدّم الكسائىّ مع أذان الفجر؛ فجلس وهو ملتفّ بكساء من البرّكان «٤» الأسود، فلما صلّى حمزة قال: من تقدّم فى الوقت يقرأ؟ قيل له: الكسائىّ أوّل من تقدّم- يعنون صاحب الكساء- فرمقه القوم بأبصارهم، وقالوا: إن كان حائكا فسيقرأ «سورة يوسف»، وإن كان ملّاحا فسيقرأ «سورة طه»، فسمعهم فابتدأ بسورة يوسف، فلما بلغ إلى قصّة الذئب، قرأ: (فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ) «٥» بغير همز، فقال له حمزة الزيّات: [الذّئب] «٦» بالهمز، فقال له الكسائىّ: وكذلك أهمز الحوت (فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ) «٧»؟ قال: لا. قال: فلم همزت «الذّئب» ولم تهمز

стр. 661

«الحوت» وهذا (فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ) وهذا (فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ) ؟ فرفع حمزة بصره إلى خلّاد الأحول «١» - وكان أجمل غلمانه- فتقدّم إليه فى جماعة من أهل المجلس فناظروه، فلم يصنعوا شيئا. فقالوا: أفدنا- رحمك الله! فقال لهم الكسائىّ: تفهّموا عن الحائك؛ تقول إذا نسبت الرجل إلى الذّئب: قد استذأب الرجل، ولو قلت: قد استذاب- بغير همز- لكنت إنما نسبته إلى الهزال، تقول: قد استذاب الرجل إذا استذاب شحمه (بغير همز)، فإذا نسبته إلى الحوت [تقول: قد استحات الرجل أى كثر أكله، لأن الحوت «٢»] يأكل كثيرا، ولا يجوز فيه الهمز. فلهذه العلة همز الذئب، ولم يهمز الحوت. وفيه معنى آخر: لا يسقط الهمز من مفرده ولا من جمعه، وأنشدهم: أيها الذئب وابنه وأبوه ... أنت عندى من أذؤب ضاريات قيل: فسمّى الكسائىّ من ذلك اليوم. وكان السبب فى اتصاله بالرشيد أنه كان عند المهدىّ مؤدّب يؤدّب الرشيد. فدعا المهدىّ به يوما وهو يستاك، فقال له: كيف تأمر من السّواك؟ فقال: «استك» يا أمير المؤمنين. فقال المهدىّ: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) «٣»! ثم قال: التمسوا لنا من هو أفهم من ذا. فقالوا: رجل يقال له علىّ بن حمزة الكسائىّ من أهل الكوفة، قدم من البادية قريبا. فكتب بإشخاصه من الكوفة. فساعة دخل عليه قال: يا علىّ بن حمزة، ما تأمر من السواك؟ قال: سك «٤» يا أمير المؤمنين. قال: أحسنت وأصبت. وأمر له بعشرة آلاف درهم.

стр. 662

وذكر أن أبا يوسف القاضى «١» كان يقع فى الكسائىّ ويقول: أيش يحسن! إنما يحسن شيئا من كلام العرب. فبلغ الكسائى ذلك. فالتقيا عند الرشيد- وكان الرشيد يعظّم الكسائىّ لتأديبه إياه- فقال لأبى يوسف يا يعقوب: بأيش تقول فى رجل قال لامرأته: أنت طالق طالق طالق؟ قال: واحدة. قال: فإن قال لها: أنت طالق أو طالق أو طالق. قال: واحدة. قال: فإن قال لها: أنت طالق ثم طالق ثم طالق. قال: واحدة. قال: فإن قال لها: أنت طالق وطالق وطالق. قال: واحدة. قال [الكسائى] «٢»: يا أمير المؤمنين، أخطأ يعقوب فى اثنتين وأصاب فى اثنتين. أما قوله: طالق طالق طالق، فواحدة؛ لأن الثانيتين تأكيد؛ كما تقول: أنت قائم قائم قائم، وأنت كريم كريم كريم. وأما قوله: أنت طالق أو طالق أو طالق فهذا شكّ، وقعت فى الأولى التى تتيقّن. وأما قوله: طالق ثم طالق ثم طالق، فثلاث؛ لأنها نسق، وكذلك طالق وطالق وطالق. وقال الشافعىّ رضى الله عنه: من أراد أن يتبحّر فى النحو فهو عيال على الكسائىّ. وقال أبو حاتم سهل بن محمد السّجستانىّ: ورد علينا عامل من أهل الكوفة لم أر فى عمّال السلطان بالبصرة أبرع منه، فدخلت مسلّما عليه، فسألنى: من

стр. 663

علماؤكم بالبصرة؟ قلت: الزّيادىّ «١» أعلمنا بعلم الأصمعىّ، والمازنىّ «٢» أعلمنا بالنحو، وهلال «٣» الرأى أفقهنا، والشاذكونىّ «٤» من أعلمنا بالحديث، وأنا- رحمك الله- أنسب إلى علم القرآن، وابن الكلبىّ «٥» من أكتبنا للشروط. قال: فقال لكاتبه: إذا كان الغداة فاجمعهم إلىّ. قال: فجمعنا إليه، فقال: أيكم المازنىّ؟ قال أبو عثمان: هأنذا- يرحمك الله- قال: هل يجزئ فى كفّارة الظّهار «٦» عتق عبد أعور؟ فقال المازنىّ: فلست صاحب فقه- يرحمك الله- إنما أنا صاحب عربية. فقال: يا زيادىّ، كيف تكتب بين رجل وامرأة خالعها «٧» على الثلث من صداقها؟ قال: ليس هذا من علمى، هذا من علم هلال الرأى.

стр. 664

قال: يا هلال، كم أسند «١» ابن عون «٢» عن الحسن؟ «٣» قال: ليس هذا من علمى، هذا من علم الشاذكونىّ. قال: يا شاذكونىّ من قرأ: (تثنونى صدورهم) «٤»؟ قال: ليس هذا من علمى، هذا من علم أبى حاتم. قال: يا أبا حاتم، كيف تكتب كتابا إلى أمير المؤمنين [تصف] «٥» فيه خصاصة «٦» أهل البصرة وما أصابهم فى الثمرة، وتسأله لهم النّظر والنّظرة؟ فقال: لست- يرحمك الله- صاحب بلاغة وكتابة، أنا صاحب قرآن. فقال: ما أقبح الرجل يتعاطى العلم خمسين سنة ولا يعرف إلّا فنّا واحدا، حتى إذا سئل عن غيره لم يحل فيه ولم يمرّ! ولكنّ عالمنا بالكوفة الكسائىّ لو سئل عن كلّ هذا لأجاب. قال الكسائىّ: صلّيت بهارون الرشيد فأعجبتنى قراءتى، فغلطت فى آية ما أخطأ فيها صبىّ قط؛ أردت أن أقول: (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) «٧»، فقلت: لعلهم «يرجعين». قال: فو الله ما اجترأ هارون أن يقول لى: أخطأت؛ ولكنه لما

стр. 665

سلّمت قال لى: يا كسائىّ، أىّ لغة هذه؟ قلت: يا أمير المؤمنين، قد يعثر الجواد. فقال: أمّا هذا فنعم! قال خلف «١»: كان الكسائىّ إذا كان شعبان وضع له منبر فقرأ هو على الناس فى كلّ يوم نصف سبع «٢»؛ يختم ختمتين فى شعبان، وكنت أجلس أسفل المنبر، فقرأ يوما فى سورة الكهف: (أنا أكثر) «٣» [فنصب «أكثر» «٤»] فعلمت أنه قد وقع فيه، فلما فرغ أقبل الناس يسألونه عن العلة فى (أكثر) لم نصبه؟ فثرت «٥» فى وجوههم: إنه أراد فى فتحه أقلّ (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا) «٦». فقال الكسائىّ (أَكْثَرُ) ، فمحوه من كتبهم. ثم قال لى: يا خلف، يكون أحد من بعدى يسلم من اللحن؟ قال: قلت: لا؛ إنما إذا لم تسلم منه أنت، فلم يسلم منه أحد بعدك، قرأت القرآن صغيرا، وأقرأت الناس كبيرا، وطلبت الآثار فيه والنحو. وقال الفرّاء: سمعت الكسائىّ يقول: ربما سبقنى لسانى باللحن فلا يمكننى أن أردّه. أو كلاما نحو هذا. واجتمع الكسائىّ واليزيدىّ «٧» عند الرشيد فحضرت صلاة يجهر فيها، فقدّموا الكسائىّ يصلّى، فأرتج عليه قوله: (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ) فلما سلّم قال اليزيدىّ: قارئ أهل الكوفة يرتج عليه (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ) ! فحضرت صلاة يجهر فيها فقدّموا اليزيدىّ فأرتج عليه فى سورة «الحمد» فلما سلّم قال: احفظ لسانك لا تقول فتبتلى ... «إن البلاء موكّل بالمنطق» «٨»

стр. 666

قال الفرّاء: قال لى قوم: ما اختلافك إلى الكسائىّ وأنت مثله فى العلم؟ فأعجبتنى نفسى فناظرته وزدت؛ فكأنى كنت طائرا أشرب من بحره. قال خلف: أولمت وليمة، فدعوت الكسائىّ واليزيدىّ، فقال اليزيدىّ للكسائىّ: يا أبا الحسن، أمور تبلغنا وحكايات تتصل بنا، ننكر بعضها. فقال الكسائىّ: أمثلى يخاطب بهذا! وهل مع العالم من العربية إلا فضل بصاقى هذا! ثم بصق. فسكت اليزيدىّ. قال أبو بكر الأنبارىّ: اجتمعت للكسائىّ أمور لم تجتمع لغيره؛ فكان واحد الناس فى القرآن يكثرون الأخذ عنه؛ حتى لا يضبط الأخذ عليهم. فيجمعهم ويجلس على كرسى، ويتلو القرآن من أوّله إلى آخره وهم يسمعون؛ حتى كان بعضهم ينقط المصاحف على قراءته، وآخرون يتبعون مقاطعه ومبادئه فيرسمونها فى ألواحهم وكتبهم. وكان من أعلم الناس بالنحو وواحدهم فى الغريب. قال الكسائىّ: بعد ما قرأت القرآن على الناس رأيت النبىّ ﷺ فى المنام، فقال لى: أنت الكسائىّ؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: علىّ ابن حمزة؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: الذى أقرأت أمتى بالأمس القرآن؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: فاقرأ علىّ، قال: فلم يتأتّ على لسانى إلا: (وَالصَّافَّاتِ) ، فقرأت عليه: (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً). فقال: أحسنت، ولا تقل (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا) نهانى عن الإدغام، ثم قال لى: اقرأ، فقرأت حتى انتهيت إلى قوله تعالى: (فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ) فقال: أحسنت ولا تقل (يَزِفُّونَ) «١» ثم قال: فلأباهيّن بك- شكّ الكسائىّ- القرّاء أو الملائكة.

стр. 667

واجتاز الكسائىّ بحلقة يونس بالبصرة- وكان شخص مع المهدىّ إليها- فاستند إلى أسطوانة تقرب من حلقته، فعرف يونس مكانه، فقال: ما تقول فى قول الفرزدق «١»: غداة أحلّت لابن أصرم طعنة ... حصين عبيطات «٢» السّدائف والخمر «٣» على أىّ شئ رفع «الخمر»؟ فأجاب الكسائىّ. فقال يونس: أشهد أن الذين رأسوا رأّسوك باستحقاق. وقال القعقاع المقرئ: كنت عند الكسائىّ، فأتاه أعرابىّ فقال: أنت الكسائىّ؟ قال: نعم، قال (كَوْكَبٌ) «٤» ماذا؟ قال: (دُرِّيٌّ) ، و (درّىّ) و (درّئ). فالدّرىّ يشبّه بالدّرّ، والدّرىّ جار، والدّرّئ «٥» يلمع، قال: ما فى العرب أعلم منك. قال أبو عمر الدّورىّ «٦»: قرأت هذا الكتاب- معانى الكسائىّ- فى مسجد السوّاقين ببغداذ على أبى مسحل وعلى الطّوال وعلى سلمة وجماعة، فقال أبو مسحل: لو قرئ هذا الكتاب عشر مرات لاحتاج من يقرؤه أن يقرأه.

стр. 668

قال الفرّاء: لقيت الكسائىّ يوما فرأيته كالباكى، فقلت له: ما يبكيك؟ فقال: هذا الملك يحيى «١» بن خالد، يوجّه إلىّ فيحضرنى، فيسألنى عن الشئ؛ فإن أبطأت فى الجواب لحقنى منه عتب، وإن بادرت لم آمن الزلل. قال: فقلت له ممتحنا: يا أبا الحسن، من يعترض عليك! قل ما شئت، فأنت الكسائى. فأخذ لسانه بيده وقال: قطعه الله إذا إن قلت ما لا أعلم! قال أبو عمر الدّورىّ: لم يغيّر الكسائىّ شيئا من حاله مع السلطان إلا لباسه قال: فرآه بعض علماء الكوفيين وعليه جربّانات «٢» عظام، فقال له: يا أبا الحسن، ما هذا الزّىّ؟ فقال: أدب من أدب السلطان، لا يثلم دينا، ولا يدخل فى بدعة، ولا يخرج عن سنّة. وذكر ابن أبى طاهر أنّ الكسائىّ النحوىّ كتب إلى الرشيد بهذه الأبيات،- وهو يؤدّب ولده محمدا- واحتاج إلى التزويج: قل للخليفة ما تقول لمن ... أمسى إليك بحرمة يدلى ما زلت مذ صار الأمين معى ... عبدى يدى ومطيّتى رجلى وعلى فراشى من ينّبهنى ... من نومتى وقيامه قبلى أسعى برجل منه ثالثة ... موقورة منّى بلا رحل وإذا ركبت أكون مرتدفا ... قدام سرجى راكبا مثلى فامنن علىّ بما يسكّنه ... عنى وأهد الغمد للنّصل فأمر له الرشيد بعشرة آلاف درهم وجارية حسناء بآلتها وخادم معه برذون بسرجه ولجامه.

стр. 669

قلت: وهذا من الكسائىّ قبيح من وجوه: أحدها: «يدلى» لفظة قبيحة ولا سيّما فى هذه الحالة التى تعرّض لوصفها، ثم كونه ناط هذا الأمر بكون الأمين معه تغفّل، وقبيح معناه المفهوم منه: إذا رأى الأمين تحرّكت جوارحه؛ وهذا فى غاية الشّناعة. ووصف نفسه بالشّبق ردئ جدّا لمن يروم التعليم أو مقابلة الخليفة، ووصف كبر قمدّه وشدّة انتصابه أردأ وأقبح، ثم سؤاله عمّن يسكّنه عنه؛ إنما يسأل مثل هذا العرّ من يقود العاهرات. فسبحان من أذهب رشده فى هذه الصورة «١»! ومن شعر الكسائىّ فى وصف النحو: إنما النحو قياس يتّبع ... وبه فى كلّ أمر ينتفع فإذا ما أبصر النحو الفتى ... مرّ فى المنطق مرّا فاتسع فاتقاه كلّ من جالسه ... من جليس ناطق أو مستمع وإذا لم يبصر النحو الفتى ... هاب أن ينطق جبنا فانقطع فتراه ينصب الرفع وما ... كان من نصب ومن خفض رفع يقرأ القرآن لا يعرف ما ... صرّف الإعراب فيه وصنع والذى يعرفه يقرؤه ... وإذا ما شكّ فى حرف رجع ناظرا فيه وفى إعرابه ... فإذا ما عرف اللحن صدع فهما فيه سواء عندكم ... ليست السّنّة منا كالبدع كم وضيع رفع النحو وكم ... من شريف قد رأيناه وضع قال الكسائىّ: وقفت على نجار فقلت: بكم هذان البابان؟ فقال: بسلحتان، فحلفت ألّا أكلم عامّيا إلا بما يصلح.

стр. 670

مات الكسائىّ- ﵀ فى صحبة الرشيد ببلد الرّىّ فى سنة ثمانين ومائة. وقيل فى سنة ثلاث وثمانين ومائة. وفيها مات محمد بن الحسن «١». وقال ثعلب: ماتا فى يوم واحد، ودفنهما الرشيد بقرية اسمها رنبويه «٢». وقال: اليوم دفنت الفقه والنحو؛ فرثاهما اليزيدىّ «٣» فقال فيهما: تصرّمت الدنيا فليس خلود ... وما قد ترى من بهجة سيبيد سيفنيك ما أفنى القرون التى مضت ... فكن مستعدا فالفناء عتيد أسيت على قاضى القضاة محمد ... فأذريت دمعى والفؤاد عميد وقلت إذا ما الخطب أشكل من لنا ... بإيضاحه يوما وأنت فقيد! وأوجعنى موت الكسائىّ بعده ... وكادت بى الأرض الفضاء تميد وأذهلنى عن كل عيش ولذّة ... وأرّق عينى والعيون هجود هما عالمان أوديا وتخرّما ... وما لهما فى العالمين نديد قال الفراء: لما صار الكسائى إلى رنبويه، وهو مع الرشيد فى سفره إلى خراسان اعتلّ فتمثّل «٤»:
следующие страницы →