وله من التصنيف: كتاب المختصر [١] فى النحو للمتعلّمين. كتاب المقصور والممدود. كتاب المذكّر والمؤنث. كتاب الفرق.
٥٥٣ - القاسم بن محمد بن بشار بن الحسن بن بيان بن سماعة بن فروة بن قطن بن دعامة أبو محمد الأنبارىّ «١»
سكن بغداذ. وهو والد محمد بن القاسم الأنبارىّ أبى بكر. كان صدوقا أمينا عالما بالأدب موثّقا فى الرواية. وروى عن جماعة من العلماء وروى عنه ولده.
ومات فى صفر سنة خمس وثلاثمائة.
قال الزّبيدىّ الأندلسىّ فى كتابه [٢]: «كان القاسم بن محمد محدّثا ثقة، صاحب لغة وعربية، وبرع ابنه، وألّف الكتب، وسمع عليه فى حياته؛ لأن أبابكر كان يملى فى سنة إحدى وثلاثمائة [٢]».
توفى القاسم ببغداذ سنة أربع وثلاثمائة، وهو من أهل الأنبار، لقى سلمة [٣] وأمثاله من أصحاب الفرّاء. ولقى جماعة من اللغويّين والنحويّين.
وله تصانيف، منها: كتاب خلق الفرس. كتاب خلق الإنسان.
كتاب الأمثال. كتاب المقصور والممدود. كتاب المذكر والمؤنث.
كتاب غريب الحديث [٤].
стр. 842
٥٥٤ - قاسم بن محمد بن حجاج بن حبيب بن عمير أبو عمرو النحوى الأندلسىّ «١»
كان من أهل العلم بالنحو واللغة والحفظ لأيام العرب. وكان متقدّما فى علم العروض وعلم النحو، وكان مستعملا للغريب، شديد التقّعير فى كلامه وكان يكره لذلك.
ودخل يوما على بعض أجلّاء بلده، فقال له الجليل: ما أبطأ بك عنّا؟ فقال:
أوجعنى ظنبوبى، فقال: وما هو؟ فقال: مقدّم الساق- وكان بين يديه سفرجل- فقال للغلمان: اضربوه بالسّفرجل على ظنبوبه عقابا له على هذا التقعير. فاستعفاه وسأله حتى أمرهم بتخليته. وكان من إشبيليّة، وبها مات.
٥٥٥ - القاسم بن محمد بن الصباح الأصبهانىّ النحوىّ «٢»
ذكره أبو نعيم الأصبهانىّ فى كتابه وقال: «كان رأسا فى النحو والعربية، روى عن سهل بن عثمان [١]، وعبد الله بن عمران [٢] وغيرهما. توفى سنة ست أو سبع وثمانين»؛ يعنى ومائتين [٣].
стр. 843
٥٥٦ - القاسم بن محمد أبو محمد الديمرتىّ الأصبهانىّ النحوىّ «١»
وديمرت قرية من قرى أصبهان. كان فاضلا عالما نحويا لغو يا عالما بمعانى الشعر، معروف المكانة فى الأدب، مشهور الاسم فى الآفاق. وله كلام على الكتب الأدبية، وردّ على العلماء كاف، وتصانيف جميلة، ومسائل على مفردات فى أماكن من النحو.
فمن تصنيفه: كتاب تقويم الألسنة. كتاب العارض فى الكامل.
كتاب تفسير الحماسة [١].
٥٥٧ - القاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن مسعود النحوىّ القاضى الكوفىّ «٢»
كان على قضاء الكوفة، ولّاه المهدىّ. وكان لا ينفق من رزقه شيئا؛ وإذا أخذه قسّمه. وقيل إنه لم يرزق على القضاء. وكان عفيفا صارما فى قضائه.
стр. 844
وكان فقيه البلد؛ ثقة جامعا للعلم، راوية للشعر، عالما بالعربية والنحو عاقلا.
وكتب الحديث ولم ينشر عنه. وكان أبوه خيّرا.
وقال عبد الله بن مسلم بن قتيبة: «كان القاسم بن معن على قضاء الكوفة.
وكان عالما بالفقه والحديث والشعر والنّسب وأيام الناس، وكان يقال له شعبىّ [١] زمانه [٢]».
قال وكيع [٣]: كان القاسم من أشدّ الناس تنقيبا فى الآداب كلّها، وكانت له فروة خشنة، وكان ينظر فى الحديث؛ إن رأى الرأى فأهله، وفى الشعر فأهله، وفى الأخبار أهلها، وفى الكلام أهله.
وكان يجالس أبا حنيفة، فقيل له: أترضى أن تكون من غلمان أبى حنيفة؟
فقال: ما جلس الناس إلى أحد أنفع من مجالسة أبى حنيفة.
أخذ عنه محمد بن زياد الأعرابى اللغوىّ الراوية.
٥٥٨ - القاسم بن القاسم الكيّال الواسطىّ النحوىّ «١»
نزيل حلب، من أهل واسط. وكان كيّالا بها؛ ولقى بعض أدباء أهلها وأخذوا عنه طرفا قريبا من النحو، وقال شعرا هو أجود من شعر النحاة، وقصد
стр. 845
به الناس، وارتزق منه فى أكثر أوقاته، وانتقل إلى حلب فأقام بمدرسة الحلاويين يرتزق على فقه أبى حنيفة، ثم قرّر له على إقراء العربية رزق فى جامعها، فأقرأ جماعة ما فيهم من جاد ولا ساد، وكان نحوه عجيبا فى براءته، يسقط منه ما يحترز منه الأطفال المبتدئون.
فمن ذلك أنه قعد مرة فى مجلس السلطان الملك الظاهر أبى الفتح غازى بن يوسف بن أيوب [١]- سقى الله عهده- لينشده قصيدة عيديّة- وكان شهر رمضان، وتذاكر حاضرو المجلس لفظة العيد، وما أصلها، فقال هو: أصلها «عود»، من عاد يعود، تحرك حرف العلة وانكسر ما قبله، فانقلبت ياء.
فقال له أحد نحاة حلب: لو كان أصلها «عود» لصحّت ولم تعلّ قياسا على «عوج»، وإنما أصلها «عود» سكن حرف العلّة وانكسر ما قبله، فقلبت ياء.
فأخذ فى المكابرة والمغالبة، وانفصل المجلس على أنه لم يقع فيه من يحقّق قول أحدهما من الآخر. ونزل إلى الجامع فى بكرة تلك الليلة، وتعاودوا المسألة، وشرقت القضية بينهما إلى أن تدافعا فى وسط الجامع، وفرق بينهما العوامّ.
وكان كثير الإعجاب بنفسه، يرى أنه لم يعرف حقّه، فلا يزال شاكيا متأوّها متعقّبا على القضاء والقدر. وكان مع هذا مذموم الطريقة فى الاستهتار [٢] بشرب الخمر، واتخاذ علوج ليسوا بحسان الخلق، ينحشى فى محاش رديئة من محالّ الفسوق، ويخالط جماعة على ذلك. نعوذ بالله من النظر إليهم.
стр. 846
وفى آخر أمره سافر إلى الجهة الشمالية يروم تصدّرا، وارتزق من بيت قليج [١] أرسلان فلم يقدّر له ذلك، وعاد إلى حلب لعيشه الذى كان قديما فلم يحصل له، فسألنى النظر [٢] فى حاله مع عنت كان يبلغنى عنه، فصرفته فى باب الخان السلطانىّ يرتزق، فلم يزل قانعا به إلى أن مات قريبا من سنة خمس وعشرين وستمائة. وقد كان له شىء- كما قيل- وهبه لغلامين له نعوذ بالله من النظر إليهما.
صنّف شرحين للمقامات الحريرية شرحها فيهما، وصنّف شرحا لديوان المتنبىّ غاية أمره فيه أنه اختاره من شرح الواحدىّ، وأضاف إليه من مصنّف ابن وكيع [٣] فى سرقات المتنبى.
стр. 847
٥٥٩ - القيلوىّ النحوىّ «١»
لا أعرف اسمه، ونسبته أشهر. من أصحاب ابن الخشّاب، قرأ عليه النحو، وتصدّر لإفادته. وكان رجلا طويلا فقيرا كثير التسنّن إلى أن لعنه الشيعة فى المشاهد.
وقيلوية التى ينتسب إليها من قرى نهر الملك [١]. وكان كثيرا ما يحضر حلقة الشيخ فخر الدين، غلام ابن المنى الحنبلىّ، ويشارك فى الفقه مشاركة قريبة.
وسأله يوما بعض تلاميذ فخر الدين عن بيت لابن حيّوس [٢]؛ وهو:
طال ما قلت للمسائل عنهم ... واعتمادى هداية الضّلّال [٣]
هل يجوز «هداية» بالنصب ويكون خبر المبتدأ محذوفا تقديره: «واعتمادى أنا» أو يكون النصب على أنه مفعول للمصدر؟ فقال: لا، بل هو مبتدأ، وخبره «هداية».
وحضر هذا القيلوىّ يوما عند عز الدين بن مبادر رئيس السنيّة ببغداذ، وجرى ذكر الأئمة، فأظهر من السنيّة ما نسب فيه إلى النّصب [٤]، وكان ابن مبادر هذا يتشيع تشيع عاقل، فقال له: أيها الشيخ- وهو لا يعرفه- إن سمع بك المتشيّعة لعنوك كلعنتهم
стр. 848
للقيلوىّ. فحجل القيلوىّ، وقال بعض الحاضرين لابن مبادر: هذا هو القيلوىّ المشار إليه. فاستحيا من قوله، واعتذر إليه.
وذكر لى الفقيه شمس الدين على بن الحسين بن على بن دبابا السنجارىّ وفقه الله قال: رأيت القيلوىّ عند فخر الدين، غلام ابن المنى، وحكى له أن امرأة من ناحيتهم تزوّج زوجها عليها؛ فعملت أبياتا حسنة تقول فيها:
وقد تبدّلت مغترّا فكن حذرا ... إن التغيّر فى أثنائه الغير
مات هذا القيلوىّ فى حدود سنة عشر وستمائة ببغداذ- ﵀.
٥٦٠ - قتادة بن دعامة السّدوسىّ «١»
تابع بصرىّ مقدّم فى علم العربية والعرب. عالم بأنسابها وأيامها، لم يأت عن أحد من ذلك أصح مما أتى عنه فى علم العرب. وهو إمام فى حديث رسول الله ﷺ ، يروى عن أنس بن مالك.
وقد كان الرّجلان من بنى أمية يختلفان فى البيت من الشعر، فيبردان بريدا إلى قتادة بن دعامة، فيسألانه عن ذلك.
стр. 849
وقال أبو عوانة [١]: شهدت عامر بن عبد الملك [٢] يسأل قتادة عن أخبار العرب وأيامها وأحاديثها، فاستحسنته. فعدت إليه فجعلت أسأله عن ذلك، فقال:
مالك ولهذا! دع هذا، دع هذا العلم لعامر، وعد إلى شأنك.
وروى بعض الرواة قال: رأيت راكبا قدم من الشام، فأناخ على باب قتادة فسأله: من قتل عمرا وعامرا التغلبيّين يوم قصّة [٣]؟ فأجاب. ثم أعيد إليه الرسول: كيف قتلهما؟ قال: اعتوراه، فطعن هذا بالسّنان وهذا بالرمح [٤].
وكان أبو بكر الهذلىّ يروى هذا العلم عن قتادة. وروى أبو عمرو بن العلاء عن قتادة قال: أول راية انتقلت من الحرم إلى نجد راية بنى تغلب. وذلك حين سار الناس من الحرم فتوسعوا فى نجد.
стр. 850
وقال أبو عمرو: كان قتادة من أنسب الناس؛ كان قد أدرك دغفلا [١].
وقال أبو عمرو بن العلاء: ما كنا نفقد راكبا يقدم من عند بنى مروان إلى قتادة يسأله عن شعر أو نسب أو حديث أو فقه.
٥٦١ - قتيبة النحوىّ الكوفىّ «١»
أخذ عن الكسائىّ نحو الكوفة، وله ذكر بينهم [٢].
٥٦٢ - القمّىّ «٢»
ونسبته أشهر من اسمه، واسمه إسماعيل بن محمد، من أهل قمّ [٣]، نحوىّ لغوىّ مفيد فى قطره. وصنّف؛ فمن تصنيفه: كتاب الهمز [٤].
стр. 851
(حرف الكاف)
٥٦٣ - كيسان، واسمه معرّف بن دهشم اللغوىّ «١»
كان مولى لامرأة من بنى الهجيم [١]، وكان أصله خراسانيا، وكان راوية فيه غفلة.
قال أبو عبيدة: كيسان يسمع من الناس [فيعى [٢]] غير ما يسمع، ويكتب فى الألواح غير ما وعى، ثم ينقله من الألواح فى الدفتر بغير ما كتب، ثم يقرأ من الدفتر غير ما فيه.
وقرأ بعض أصحاب الأصمعىّ على الأصمعىّ شعر النابغة الجعدىّ [٣]، حتى انتهى إلى قوله:
إنك أنت المحزون فى أثر لل ... حىّ فإن تنونيّهم تقم [٤]
فقال الأصمعىّ: معناه: فإن تنونيّهم نقم صدور الإبل وتظعن نحوهم؛ كما قال الآخر:
أقم لها صدورها يا بسبس
فقال كيسان: كذبت! أما إنك سمعت من أبى عمرو بن العلاء؛ ولكن نسيت؛ إنما أراد أنهم قد نووا فراقك فذهبوا وتركوك؛ فإن تنولهم مثل ما نووا
стр. 852
فيك من القطيعة تقم فى دارك ومكانك، ولا ترحل نحوهم ولا تطلبهم؛ كما قال الآخر:
إذا اختلجت عنك النوى ذا مودة ... قربن بقطّاع من البين ذا شعب [١]
أذاقتك مرّ العيش أومتّ حسرة ... كما مات مسقىّ الضّياح على ألب [٢]
ألب يألب ولاب يلوب واحد. يقول: إذا باعدت بينى وبين من أحب قربن- يعنى إبلى- قربت إلى منزلى ووطنى ومياهى ولم أتبع من فارقنى لأنى صبور على الفراق جلد متعوّد ذلك.
٥٦٤ - الكرنبائىّ «١»
من كرنبا [٣]. نحوىّ كوفىّ؛ نسبته أشهر من اسمه. واسمه هشام بن إبراهيم ويكنى أبا علىّ.
أخذ عن الأصمعىّ وغيره من الكوفيين، وتصدّر للإفادة.
صنّف؛ فمن تصنيفه كتاب الحشرات. كتاب الوحوش. كتاب خلق الخيل [٤].
حكى عنه الفضل [٥].
стр. 853
٥٦٥ - الكشّىّ «١»
أعجمىّ من نواحى خراسان. قرأ على علماء ذلك القطر. وكان حسن التصنيف.
فمن تصنيفه: تخلط المذهبين. كتاب فعلت وأفعلت، على حروف المعجم، كبير حسن. كتاب التصاريف كبير أيضا حسن.
٥٦٦ - الكيشىّ «٢»
منسوب إلى جزيرة كيش؛ إحدى جزائر البحر الهندىّ قد اشتهرت تسميتها بذلك، وهو على غير الأصل. والحقيقة فى تسميتها جزيرة قيس، منسوبة إلى قيس ابن عميرة، من ربيعة الفرس؛ كان قد نزلها واستوطنها هو وأهله بعده. ثم استولت عليها بعد ذلك الأعاجم، وملكها قوم من فارس من أولاد الأساورة [١]، وسموها كيش؛ عجّموا قيسا [٢].
وهذا الكيشىّ الذى ذكرته لا أعرف شيئا من حاله، ولا تحققت اسمه وإنما حكى لى ياقوت الحموىّ الرومىّ الجنس، مولى عسكر الحموىّ التاجر نزيل
стр. 854
بغداذ- وكان ياقوت هذا راغبا فى طلب الأدب، ويتّجر لمولاه- قال: لما دخلت إلى كيش فى تجارة رأيت عند بعض أهلها كتابا جامعا- أظنه قال فى مجلدين أو أكثر- وهو يشتمل على ما اتفق لفظه واختلف معناه. قال: ووقفت عليه فرأيته أجمع ما صنّف فى هذا المصنف، وسألت الذى الكتاب عنده عن مصنّفه فقال: رجل كان عندنا يقوم باللغة والعربية، ومات بعد قريب.
هذا معنى لفظ ياقوت؛ فإنى كتبته من حفظى. والله أعلم.
٥٦٧ - كامل بن الفتح بن ثابت بن سابور أبو التمام الضرير النحوىّ ظهير الدين «١»
من أهل بادرايا [١]. قدم بغداذ، وكان أديبا فاضلا نحويا، وقد سمع شيئا من الحديث، وله شعر حسن وترسّل؛ كتب الناس عنه أدبا كثيرا.
فمن شعره:
وفى الأوانس من بغداذ آنسة ... لها من القلب ما تهوى وتختار
ساومتها نفثة من ريقها بدمى ... وليس إلا خفىّ الطرف سمسار
عند العذول اعتراضات ولائمة ... وعند قلبى جوابات وأعذار
стр. 855
(حرف اللام)
٥٦٨ - الليث بن نصر بن سيّار الخراسانىّ اللغوىّ النحوىّ «١»
صاحب الخليل بن أحمد، أخذ عنه النوعين، وأملى عليه- فيما قيل- ترتيب كتاب العين فى اللغة، وسدّد فيه أماكن، وقال للّيث: اسأل الأعراب وسدّ. ففعل، فجاء فيه خلل؛ لأنه سأل عن لغته أعراب خراسان وقد خالطوا الأعاجم، فجاء فيه خلل هذّبه العلماء بعد ذلك.
وقد روى عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلىّ المعروف بابن راهويه [١] أنه قال: إن اللّيث كان رجلا صالحا، وإنه أخذ عن الخليل أصول كتاب العين، ومات الخليل قبل إتمامه، فأراد الليث إتمامه وتنفيقه باسم الخليل، فسمّى لسان نفسه الخليل، فإذا قال: أخبرنى الخليل فهو يعنى الخليل بن أحمد، وإذا قال: [قال] الخليل، فهو يعنى لسانه. فجاء فى الكتاب خلل من جهة خليله [٢].
стр. 856
وقد تعرّض للردّ على هذا الكتاب جماعة فأتوا بقليل لا يعبأ به فى كثير مما جاء به. وقد انتدب جماعة لنصرته؛ منهم ابن درستويه ومحمد بن الحسن الزّبيدىّ وأمثالهما مما سأذكره إن شاء الله [١].
٥٦٩ - لغذة الأصبهانىّ «١»
لقبه أشهر من اسمه، واسمه أبو علىّ الحسن بن عبد الله الأصبهانىّ.
دخل بغداذ، وأخذ عن مشايخ أبى حنيفة الدينورىّ، وتصدّر فى مصره، وأفاد وصنّف فى اللغة والنحو، وخلط المذهبين.
وصنّف كتبا هى موجودة مفيدة منها: كتاب الرد على الشعراء، كتاب النطق، كتاب علل النحو، كتاب المختصر فى النحو، كتاب الصفات، كتاب الهشاشة والبشاشة، كتاب التسمية [٢]، كتاب شرح معانى الباهلىّ، كتاب نقض علل النحو.
стр. 857
(حرف الميم)
(حرف الألف فى آباء المحمّدين)
٥٧٠ - محمد بن أحمد بن سهل الحنفىّ العدل النحوىّ الواسطىّ أبو غالب المعروف بابن بشران «١»
ويعرف بابن الخالة أيضا؛ من أهل واسط. كان أحد أئمّة اللغة، وكان فاضلا بارعا مكثرا من كتب الأدب. قرأ على جماعة كثيرة من أئمة الأدب، ثم صار شيخ العراق فى اللغة فى وقته، وكان الناس يرحلون إليه ويسمعون منه ويقرءون عليه.
قال القاضى أبو الفرج محمد بن عبد الله بن الحسن البصرىّ: اجتزت بواسط فى شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، واجتمعت مع الشيخ أبى غالب محمد بن أحمد بن سهل؛ إلا أنه كان اجتيازا خفيفا لم يتسع الزمان فيه لمباحثه وسؤاله.
فلما اجتمعنا فى جمادى سنة ستين سألته أوّلا عن سبب تجنبه الانتساب إلى ابن بشران وهو به مشهور، فقال: هو جدّى لأمى. وهو ابن عم ابن بشران المحدّث الذى كان ببغداذ. وسألته عن مولده فقال: مولدى سنة ثمانين وثلاثمائة، وكان فى صحبتى فى هذا الاجتياز من الكتب التى تصلح أن تقرأ عليه الحماسة وشعر أبى الطيب، وغريب الحديث عن أبى عبيد القاسم بن سلّام، فسألته وقلت: «أيها الشخ، لا بدّ من قراءة أحد هذه الكتب عليك، ثم استجازتك جميع
стр. 858
ما ترويه من الكتب لأرويه عنك. فوقع الاقتصار على الحماسة لأنها أصغر حجما من الآخرين.
فبدأت بقراءته عليه يوم الجمعة رابع عشر جمادى الأولى سنة ستين وأربعمائة وسألته عن إسناده فيها فقال: قرأتها على أبى الحسين على بن محمد بن عبد الرحيم ابن دينار عن أبى القاسم الحسن بن بشر الآمدىّ الكاتب عن أبى المطرف الأنطاكىّ عن أبى تمام. قال: وسمعتها أيضا من أبى عبد الله الحسين بن علىّ بن الوليد النحوىّ- وكان صاحبا لأبى على الفارسىّ- عن أبى رياش أحمد بن أبى هاشم عن أبى مطرف الأنطاكىّ عن أبى تمام. فسألته عن روايته لكتب الأدب، فذكر الشىء الكثير.
وروى عنه جماعة؛ منهم أبو عبد الله محمد بن أبى نصر الحميدىّ الأندلسىّ.
وآخر من روى عنه فضل الله بن محمد العراقىّ فأكثر. وتوفى ابن بشران بواسط فى سنة اثنتين وستّين وأربعمائة.
وله شعر قريب منه:
يا شائدا للقصور مهلا ... أقصر فقصر الفتى الممات
لم يجتمع شمل أهل قصر ... إلّا وقصراهم الشتات
[وإنما العيش مثل ظلّ ... منتقل ما له ثبات [١]]
стр. 859
٥٧١ - محمد بن أحمد أبو سعيد العميدىّ الأديب النحوىّ اللغوىّ «١»
كان فاضلا مصنّفا؛ سكن مصر، وولى بها ديوان الترتيب، وعزل عنه فيما ذكره الروذبارىّ سنة ثلاث عشرة وأربعمائة فى أيام الظاهر [١]، ووليه ابن ميسر.
ثم ولى ديوان الإنشاء فى أيام المستنصر [٢] عوضا من ابن خيران [٣] فى صفر سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، وولى بعده أبو الفرج الذهلىّ.
وتوفى أبو سعيد يوم الجمعة لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة.
وله فى الأدب مصنفات منها: كتاب تنقيح البلاغة [٤] فى عشرة مجلدات.
كتاب الإرشاد إلى حل المنظوم. كتاب الهداية إلى نظم المنثور.
стр. 860
كتاب انتزاعات القرآن. كتاب العروض. كتاب القوافى كبير.
وسرقات المتنبى، وهو كتاب حسن يدل فيه على اطّلاع كثير.
قال على بن مشرف: أنشدنا أبو الحسين محمد بن حمود بن الدليل بن الصواف بمصر قال: أنشدنا أبو سعيد العميدىّ لنفسه:
إذا ما ضاق صدرى لم أجد لى ... مقرّ عبادة إلّا القرافه
لئن لم يرحم المولى اجتهادى ... وقلّة ناصرى لم ألق رافه
٥٧٢ - محمد بن أحمد بن محمد الصفار الأديب النحوىّ اللغوىّ الأصبهانىّ «١»
كان فى أوّل أمره يعظ الناس، ثم اشتغل بإفادة الأدب للمتعلّمين إلى أن مات.
كان أديبا فاضلا بارعا فى الأدب حسن الخلق مائلا إلى الخيرات. مات فى شهر ربيع الأوّل سنة سبعين وأربعمائة.
٥٧٣ - محمد بن أحمد بن الحسين الميبذىّ أبو عبد الله «٢»
وميبذ بلدة من كورة إصطخر [١]، قريبة من يزد [٢]. سمع الكثير، ونسخ بخطّه، وكانت له معرفة باللغة والأدب.
стр. 861
روى عنه محمد بن ناصر السّلامىّ [١] وقال: مات شيخنا أبو عبد الله الميبذىّ فى يوم الاثنين السابع والعشرين من ذى القعدة سنة إحدى وتسعين وأربعمائة ودفن فى مقبرة المارستان بالقرب من جامع المدينة- ﵀.
٥٧٤ - محمد بن أحمد بن سلم الخراسانىّ التميمىّ أبو الفتوح «١»
من أهل خراسان. كان واعظا فصيحا عارفا بالعربية والنحو واللغة. طاف بلاد العراق وكور الأهواز واليمن وديارا فى أذربيجان، ولقى الهول التامّ فى هذه البلاد.
وحج ثمان عشرة حجة، وجاور ستين سنة، ومات قبل سنة خمسمائة.
٥٧٥ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد الخازن أبو منصور «٢»
خازن دار العلم [٢]. من أهل الكرخ [٣]؛ كان له معرفة بالأدب واللغة، وكان يتفقّه على مذهب الشّيعة.
سئل عن مولده فقال: فى سنة ثمان عشرة وأربعمائة فى شوّال، وسأله آخر فقال: سنة سبع عشرة.
قال أبو بكر المفيد: توفى أبو منصور بن أحمد الخازن فى شعبان سنة عشر وخمسمائة ﵀.
стр. 862
٥٧٦ - محمد بن أحمد أبو المظفّر الأبيوردىّ «١»
محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إسحاق بن الحسن بن منصور ابن معاوية بن محمد بن عثمان بن عقبة بن عنبسة بن أبى سفيان صخر بن حرب الأموىّ أبو المظفر بن أبى العباس الأبيوردىّ المعاوىّ، أوحد عصره، وقريد دهره فى معرفة اللغة والأنساب وغير ذلك. وأورد فى شعره ما عجز عنه الأوائل؛ من معان لم يسبق إليها. وأليق ما وصف به بيت أبى العلاء المعرىّ:
وإنّى وإن كنت الأخير زمانه ... لآت بما لم تستطعه الأوائل [١]
وله تصانيف كثيرة. منها تاريخ أبيورد ونسا [٢]، والمختلف والمؤتلف
стр. 863
وطبقات كل فن، وما اختلف وائتلف فى أنساب العرب، وله فى اللغة مصنّفات ما سبق إليها [١].
وكان حسن السيرة جميل الأمر منظرانيا من الرجال، ذكره أبو زكريا بن منده [٢] فى تاريخ أصبهان فقال:
«فخر الرؤساء، أفضل الدولة، حسن الاعتقاد، جميل الطريقة، متصرف فى فنون جمة من العلوم، عارف بأنساب العرب، فصيح الكلام، حاذق بتصنيف الكتب وافر العقل، كامل الفضل، فريد دهره، ووحيد عصره. وكان فيه تيه وتكبر وعزة نفس. وكان إذا صلّى يقول: اللهم ملّكنى مشارق الأرض ومغاربها. قال البديع الهمذانىّ [٣]: فلمته على ذلك، فكتب إلىّ بهذه الأبيات:
يعيّرنى أخو عجل إبائى ... على عدمى وتيهى واختيالى
ويعلم أننى فرط لحىّ ... حموا خطط المعالى بالعوالى [٤]
стр. 864
فلست لحاصن إن لم أزرها ... على نهل شبا الأسل الطّوال
وإن بلغ الرجال مداى فيما ... أحاوله فلست من الرجال
وقال البديع أيضا: أردت يوما القيام فشدّ الأبيوردىّ عضدى حتى قمت، ثم قال: أموىّ يعضد عجليا، كفى بذلك شرفا! وكتب الأبيوردىّ قصة إلى الخليفة وكتب عليها: «العبد المعاوىّ» نسبة إلى معاوية الأصغر بن محمد بن عثمان بن عقبة، فكره الخليفة هذه النسبة، وأمر فكشطت الميم، فصار: «العاوى»، وردّها.
وقال الأبيوردىّ: أقمت ببغداذ عشرين سنة حتى أمرّن طبعى بالعربية، وبعد فأنا أرتضخ لكنة.
وقال أحمد بن سعيد العجلىّ: ركبت يوما أمضى إلى العسكر ظاهر همذان والسلطان كان نازلا على بابها، فرأيت الأديب الأبيوردىّ راجعا من العسكر، فقلت له: من أين؟ فأنشد ارتجالا:
ركبت طرفى [١] فأذرى دمعه أسفا ... عند انصرافى منهم مضمر الياس
وقال حتّام تؤذينى فإن سنحت ... حوائج لك فاركبنى إلى الناس
وشعره كثير [٢]، قد فنّنه فنونا على البلاد؛ فمنه العراقيات [٣]، ومنه النجديّات [٤] إلى غير ذلك [٤].
стр. 865
وتوفّى ﵀ فى شهر ربيع الأوّل سنة سبع وخمسمائة بأصبهان فى يوم الخميس لعشرين منه بين الظهر والعصر، وصلّى عليه فى الجامع العتيق بأصبهان.
٥٧٧ - محمد بن أحمد بن جوامرد «١»
الشيرازىّ الأصل، البغداذى المولد والدار، أبو بكر القطّان النحوىّ. قرأ على أبى الحسن على بن فضّال المجاشعىّ القيروانىّ [١] النحو، وعلى غيره. وكان متصدّرا لإقراء النحو. وقرأ عليه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الخشاب [٢]، وعنه أخذ، وعليه كان يعتمد؛ حتى نقل أنه لم يقرأ النحو على غيره.
قال أبو المظفر الحسن بن هبة الله بن المطلب الملقب بفخر الدولة: أبو بكر ابن جوامرد القطّان شيخنا، كان يتردّد إلينا، ونقرأ عليه النحو أنا وإخوتى.
وكان فاضلا له معرفة جيدة بالنحو والعربية. وأثنى عليه.
وقال أبو طاهر السّلفىّ: «محمد بن أحمد بن جوامرد الشيرازىّ النحوىّ.
كان مشتهرا بالأدب والنحو، رافقته، وكان يحضر عند شيخنا أبى محمد بن السراج، وكان يكرمه، وسمع معنا عليه فوائد، وأظن أنى علّقت عنه شيئا؛ لكنى لم أجده فى تعليقاتى [٣]».
стр. 866
٥٧٨ - محمد بن أحمد بن هبة الله بن ثعلب الفزرانىّ النحوىّ «١»
منسوب إلى قرية تعرف بفزرينيا [١] من قرى نهر ملك [٢]، مقرئ عارف بالنحو.
قرأ على أبى محمد عبد الله بن أحمد بن الخشاب وغيره، وسمع من أبى منصور مسعود بن عبد الواحد بن الحصين [٣]. وكان يلقّب بالمهجة.
سئل عن مولده فقال: ولدت فى سنة ثلاثين وخمسمائة. وتوفّى يوم الثلاثاء سابع عشر صفر سنة ثلاث وستمائة، ودفن فى باب حرب بمقابر الشّهداء، ﵀.
٥٧٩ - محمد بن أحمد بن على بن يزيد النحوىّ الباوردىّ أبو يعقوب «٢»
يروى عن أبى مسلم [٤] وغيره. دخل مصر، وتصدّر بها وروى. قال ابن الطّحان [٥]- وذلك فى تاريخ الغرباء-: «حدّثونا عنه [٦]».
стр. 867
٥٨٠ - محمد بن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد أبو عمرو النيسابورىّ النحوىّ المعروف بأبى عمرو الصغير «١»
رفيق أبى علىّ [١] النيسابورىّ فى الرحلة. سمع الكثير من مشايخ وقته [٢]. روى عنه الحاكم أبو عبد الله.
٥٨١ - محمد بن أحمد بن منصور الخياط النحوىّ «٢»
من أهل سمرقند. قدم إلى بغداذ، واجتمع مع إبراهيم بن السرىّ الزجّاج وجرت بينهما مناظرة، وكان يخلط المذهبين. وقد ذكرته فى هذا المجموع فى موضع آخر.
وله تصانيف؛ منها: كتاب النحو الكبير. كتاب معانى القرآن.
كتاب «المقنع [٣]».
стр. 868
٥٨٢ - محمد بن أحمد بن علىّ النيسابورىّ الأديب «١»
ذكره الحافظ أبو عبد الله فى تاريخه، وقال: «أبو بكر الكحلىّ»، وسمّاه:
«الأديب».
«سمع الحسين بن الفضل البجلىّ [١] وأقرانه. وكان يروى كتب الأدب بالسماع وقد رأيته غير مرّة ولم أسمع منه. روى عنه ابنه أبو يعلى وغيره».
«سألت أبا يعلىّ عن وفاته فذكر أنه توفّى فى شهر رمضان سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة- ﵀».
٥٨٣ - محمد بن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد «٢»
ذكره أبو عبد الله بن البيّع فى تاريخ نيسابور، فقال:
«النحوىّ. أبو عمرو الصغير، كان كبيرا فى العلوم والعدالة. وإنما لقّب بالصغير لأنهما كانا أبوى عمرو [٢]، ولا يزايلان مجلس أبى بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة [٣] وهو أصغرهما. وكان أبو بكر يقول: «أبو عمرو الصغير»، فبقى عليه».
«رحل إلى العراق، وسمع من البغوىّ، ودخل الشام والجزيرة. وتوفى يوم الثلاثاء الخامس من جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة. وهو ابن ثلاث وستين سنة».
стр. 869
قال الحافظ ابو عبد الله: «انشدنى أبو عمرو النحوىّ قال: أنشدنا أحمد ابن عبد الله الدارمىّ بأنطاكية:
يا لائم الدهر على ما بنا ... لا تلم الدهر على غدره
فالدهر مأمور له آمر ... ينصرف الدهر إلى أمره
كم كافر تأتيه أمواله ... يزداد أضعاما على كفره
ومؤمن ليس له دانق ... يزداد إيمانا على فقره
لا خير فيمن لم يكن عاقلا ... يبسط رجليه على قدره
٥٨٤ - محمد بن أحمد بن عبدوس بن أحمد بن حفص ابن مسلم بن يزيد بن علىّ الحرشىّ الزكىّ «١»
ذكره أبو عبد الله [١] فى كتابه [٢] فقال:
«أبو بكر بن أبى علىّ بن عبدوس الأديب الفقيه النحوىّ». وقال: «ما رأيت فى شهودنا أجمع منه. وتوفى يوم السبت العاشر من شعبان، ودفن يوم الأحد الحادى عشر منه، سنة ست وتسعين وثلاثمائة- ﵀».
стр. 870
٥٨٥ - محمد بن أحمد بن علىّ بن محمد بن إبراهيم بن يزيد ابن حاتم أبو يعقوب النحوىّ البغداذىّ «١»
أديب معروف بهذا الشأن. خرج عن بغداذ إلى جهة مصر، وحدّث فى طريقه إليها. وسمع منه أبو الفتح بن مسرور [١] بتدمر من تلك المناظر فى أطراف برّيّه الشام؛ حدّثه عن أبى مسلم الكجّىّ. وقال: توفى بمصر يوم الأربعاء لليلة بقيت من شهر ربيع الأوّل سنة تسع وأربعين وثلاثمائة.
٥٨٦ - محمد بن أحمد بن كيسان أبو الحسن النحوى «٢»
أحد المذكورين بالعلم الموصوفين بالفهم. ذكر أبو القاسم عبد الواحد بن علىّ بن برهان [٢] أن كيسان ليس باسم جدّه، وإنما هو لقب أبيه. والله أعلم.
وكان يحفظ مذهب البصريين فى النحو والكوفيين؛ لأنه أخذ عن المبرّد وثعلب. وكان أبو بكر بن مجاهد المقرىء يقول: أبو الحسن بن كيسان أنحى من الشيخين- يعنى ثعلبا والمبرّد.
стр. 871
ومزج النحوين، فأخذ من كل واحد منهما ما غلب على ظنه صحّته، واطّرد له قياسه، وترك التعصّب لأحد الفريقين على الآخر. وصنّف كتبا كثيرة فى هذا النوع؛ كلّها جيّد بديع، فيه غرائب القياسات.
وذكر أن القاضى إسماعيل [١] كان مفتتا بما يأتى به من مقاييسه فى العربية.
وكان له معه مجلس عقيب صلاة الجمعة فى جامع المنصور. فقال له يوما:
يا أبا الحسن، ما تقول فى قراءة الجمهور- إلا أبا عمرو [٢]: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
[٣] ما وجهها على ما جرت به عادتك من الإغراب فى الإعراب؟ فأطرق ابن كيسان مليّا، ثم قال: نجعلها مبنيّة لا معربة، وقد استقام الأمر. قال له إسماعيل القاضى: فما علة بنائها؟ قال ابن كيسان: لأن الفرد منها «هذا» وهو مبنىّ، والجمع «هؤلاء»، وهو مبنىّ، فيحتمل التثنية على الوجهين.
فعجب القاضى من سرعة جوابه وحدّة خاطره وبعيد غوصه، وقال له:
ما أحسنه يا أبا الحسن لو قال به أحد! قال: ليقل به القاضى. وقد حسن ومشى.
فمن مصنّفاته المشهورة: كتاب المهذّب. كتاب الحقائق. كتاب المختار. كتاب غريب الحديث. كتاب الشادانىّ فى النحو.
كتاب المذكّر والمؤنّث. كتاب المقصور والممدود. كتاب البرهان.
стр. 872
كتاب الوقف والابتداء. كتاب الهجاء. كتاب القراءات. كتاب التصاريف. كتاب مختصر النحو. كتاب معانى القرآن. كتاب حد الفاعل. كتاب نحو اختلاف البصريين والكوفيين. كتاب الكافى فى النحو [١].
قال الزّبيدىّ أبو بكر محمد بن الحسن الأندلسىّ: «ليس ابن كيسان هو القديم الذى له فى العروض والمعمّى كتاب».
قال أبو بكر مبرمان: قصدت ابن كيسان لأفرأ عليه كتاب سيبويه فامتنع وقال: اذهب إلى أهله؛ يشير إلى الزّجّاج.
قال أبو علىّ القالى: كان أبو بكر بن الأنبارىّ شديد التعصّب على ابن كيسان وكان يقول: خط فلم يضبط مذهب الكوفيّين ولا البصريّين. وكان يفضّل الزجّاج عليه.
وقال أبو على: «سمعت أبا بكر بن مجاهد يقول: كان أبو الحسن بن كيسان أنحى من الشيخين: ثعلب والمبرّد». توفى سنة تسع وتسعين ومائتين فى خلافة المقتدر بالله.
قال الزّبيدىّ: «وهذا التاريخ لوفاته غلط».
стр. 873
٥٨٧ - محمد بن احمد بن عبد الله النحوىّ «١»
بغداذى؛ كان مؤدّبا، وفيه فضل ونبل. روى عنه الخطيب أحمد بن ثابت البغداذىّ مذاكرة. قال الخطيب فى كتابه:
«حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله النحوىّ المؤدّب مذاكرة من حفظه، قال: حدّثنى أبى قال: سمعت أبا بكر بن الأنبارى يقول: دخلت المارستان بباب المحول، فسمعت صوت رجل فى بعض البيوت يقرأ: أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
[١]»، وذكر الحكاية بطولها، وهى مستوفاة فى خبر أبى بكر محمد ابن القاسم بن محمد بن بشار الأنبارىّ [٢].
وقد ذكره أحمد بن على فى ترجمته- ولم يسمّه النحوىّ- فقال: «محمد بن أحمد بن عبد الله أبو بكر المؤدّب الأعور- يعرف بابن أبى العبّاس الصابونى.
سمع أبا بكر بن مالك القطيعى [٣] وأحمد بن إبراهيم بن شاذان وأبا القاسم بن حبابة.
كتبت عنه شيئا يسيرا. وكان سماعه صحيحا». وأورد عنه خبرا فى اللّفمة إذا سقطت [٤]. ثم قال: «سألت ابن أبى العباس عن مولده فقال:
فى سنة ثلاث أو أربع وخمسين وثلاثمائة- شكّ فى ذلك- ومات فى شوّال من سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة».
стр. 874
٥٨٨ - محمد بن أحمد بن إسحاق بن يحيى أبو الطيّب النحوىّ «١»
يعرف بابن الوشّاء الأعرابىّ. من أهل الأدب، حسن التصانيف، مليح الأخبار. روى عن أبوى العبّاس المبرّد وثعلب وغيرهما من الأئمة الأثبات. وكان يعلّم فى دار الخلافة. روت عنه منية [١] الكاتبة، جارية خلّافة أمّ ولد المعتمد على الله.
كتب إلىّ أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزذ الدّارفزّىّ [٢]، أخبرنا الشيخ الإمام أبو منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون قال: حدّثنا أحمد بن علىّ من كتابه: «أخبرنى أبو الفرج الحسين بن علىّ الطناجيرىّ قال: حدّثنى أبو محمد عبد الله ابن الحسين بن عبد الله بن هارون البزّاز الأنبارىّ بها قال: حدّثتنى منية الكاتبة جارية خلّافة أم المعتمد إملاء من لفظها قالت: حدّثنى أستاذى محمد بن إسحاق ابن يحيى النحوىّ المعروف بابن الوشّاء قال: حدّثنى عبد الله بن عمر الورّاق، قال:
حدّثنا عمر بن شبة قال: حدّثنا أبو غسان محمد بن يحيى قال: أخبرنى عبد العزيز بن عمران عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة عن داود بن الحصين عن الأعرج عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «السخاء شجرة فى الجنّة، فمن
стр. 875
كان سخيّا أخذ بغصن منها فلم يتركه الغصن حتى يدخله الجنة، والشّحّ شجرة فى النار فمن كان شحيحا أخذ بغصن منها فلم يتركه حتى يدخله النار».
وللوشّاء من التصانيف الحسنة المشهورة كتاب الموشّى [١] فى البلاغة وما ورد منها فى كلام البلغاء قديمها وحديثها. كتاب الفاضل فى شىء من هذا النوع.
وله كتاب زهرة الرياض وهو كبير فى عدّة مجلّدات، ملكت منها نسخة قيل إنها بخطّه فى عشر مجلّدات، وتشتمل على أنواع وأبواب من المنظوم والمنثور فى حسن اختيار تدل على كثرة الاطلاع والبحث. ومن تصانيفه كتاب. مختصر النحو.
كتاب جامع النحو. كتاب المقصور والممدود. كتاب المذكر والمؤنث. كتاب الفرق. كتاب خلق الإنسان. كتاب خلق الفرس.
كتاب المثلث. كتاب أخبار صاحب الزّبح. كتاب الزاهر والأزهار.
كتاب الحنين إلى الأوطان. كتاب حدود الطب الكبير. كتاب أخبار المتظرّفات. كتاب السّلوان. كتاب المذهب. كتاب الموشّح.
كتاب سلسلة الذهب.
٥٨٩ - محمد بن إبراهيم بن خلف اللّخمىّ الأديب «١»
يعرف بابن زروقة أبو عبد الله. أندلسىّ من أهل النحو والأدب المعنيّين بأحكامه وجمعه وتحقيقه، ومن المشهورين فيه والمتصدّرين لإفادته. وممن يقول الشعر الحسن. وله تأليفات فى الآداب والأخبار. أخذ عن أبى نصر النحوىّ وابن أبى الحباب.
وتوفّى فى حدود سنة خمس وثلاثين وأربعمائة، وهو ابن سبع وستين سنة.
стр. 876
٥٩٠ - محمد بن إبراهيم بن حبيب بن سليمان بن سمرة ابن جندب الفزارىّ أبو عبد الله «١»
عالم بالأدب، متصدّر لإفادته، صحيح الخط والضبط [١].
٥٩١ - محمد بن إبراهيم بن أبى عامر أبو عامر الصّورىّ النحوىّ «٢»
رحل إلى دمشق، وسمع بها جماعة من مشايخ الحديث. روى عنه أبو القاسم الطبرانىّ [٢] وموسى بن عبد الرحمن المقرىء البيروتى [٣].
٥٩٢ - محمد بن إبراهيم بن معاوية القرشىّ اللغوىّ الأندلسىّ «٣»
مذكور فى هذا الكتاب. صحب أبا علىّ إسماعيل بن القاسم القالى وأخذ عنه، وأكثر الملازمة له. وورّق تصانيفه.
стр. 877
شوهد على كتاب المقصور والممدود للقالى بخط القالى: «قرأ جميع الممدود والمقصور محمد بن إبراهيم بن معاوية القرشىّ، ومحمد بن أبان بن سيّد، وعبد الوهاب ابن أصبغ، ومحمد بن حسن الزّبيدىّ- أعزهم الله- وأعانوا بانتساخه ونقله من طوامير تخريحى له، وقابلوا به كتبهم. وكثير من تعاليق هذا الكتاب مخرّج بخط القرشىّ منهم. ومتن هذا الديوان بخط عبد الوهاب بن أصبغ منهم. وسمعه سائر أصحابهم بقراءة القرشىّ له علىّ، وسمعوه خاصة بقراءتى لهم. جعله الله علما نافعا مقربا منه.
٥٩٣ - محمد بن إبراهيم بن يحيى أبو بكر الكسائى «١»
ذكره الحافظ أبو عبد الله فقال: «الأديب. وكان من قدماء الأدباء بنيسابور، وتخرّج به جماعة فى الأدب. ثم إنه على كبر السنّ حدّث بكتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج من كتاب جديد بخط يده عن إبراهيم بن محمد بن سفيان فأنكرته فحضرنى وعاتبنى، فقلت: أنت أحد مشايخنا من الأدباء. والمعرفة بيننا منذ أكثر من خمسين سنة، فلو أخرجت أصلك العتيق، أو أخبرتنى بالحديث فيه على وجهه.
فقال لى: قد كان والدى حضر فى مجلس إبراهيم لسماع هذا الكتاب، ثم لم أجد سماعى». وذكر حديثا عنه طويلا [١].
قال الحافظ: «فلما سمعت ذلك منه قلت: هذا لا يحلّ لك، فاتق الله فيه.
فقام من مجلسى وشكانى بعد ذلك. توفى سنة خمس وثمانين وثلاثمائة».
стр. 878
٥٩٤ - محمد بن إبراهيم بن عبد الله «١»
ذكره الحافظ أبو عبد الله فى تاريخ نيسابور، فقال «أبو سعيد الأديب: درّس الأدب على أبى حامد الخارزنجىّ [١]، وخرّجت له الفوائد. وحدّث. توفّى فى جمادى الآخرة من سنة سبع وتسعين وثلاثمائة».
٥٩٥ - محمد بن إبراهيم النحوىّ القاضى المعروف بالعوامىّ «٢»
نحوىّ أديب فاضل، حسن المذاكرة والمحاضرة. كان ببغداذ وأفاد. ذكره محمد بن إسحاق النديم، وقال: «كان صديقى». وقال: «له مصنف كتاب الإصلاح والإيضاح [٢] فى النحو».
٥٩٦ - محمد بن إسماعيل ابو عبد الله الحكيم النحوىّ الحاسب الأندلسىّ «٣»
كان دقيق النظر، غاية فى علم العربيّة والحساب وحدّ المنطق، لطيف الاستخراج، صحيح الخاطر. ولم يكن أحد من أهل زمانه يتقدّمه فى علمه ونظره.
ونجب على يده جملة من الطلبة والشعراء والكتاب. وكان بكىّ اللّفظ، عيّا
стр. 879
بالمخاطبات، ثقيلا فى إملاء النحو، فإذا أخذ فى إثارة المعانى اللطيفة، والمسائل الدقيقة، لم يقاومه أحد من أهل زمانه، بل كان ألحظهم [في] فهم ما يقوله، والتّلقين لما يورده.
وأخذ من محمد الغازى [٢] ما جلبه من الأشعار المشروحة رواية عنه. ولم يلتق له فى قرض الشّعر كبير حظّ. وأورد الرواة له منه شيئا قليلا [٣]. وعاش حتى بلغ ثمانين عاما. وأدّب الحكم [٤] الأمير، وأعقب ولدا، وتوفّى لعشر خلون من ذى الحجّة سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة.
٥٩٧ - محمد بن إسحاق بن على بن داود البحّاثىّ بن حامد أبو جعفر القاضى الزوزنىّ النحوىّ اللغوىّ الشاعر «١»
صاحب التصانيف العجيبة المفيدة؛ جدّا وهزلا، والفائق أهل عصره ظرفا وفضلا. وكان ينسخ كتب الأدب بخط مقروء صحيح أحسن النسخ.
стр. 880
قال عبد الغافر الفارسىّ [١]: «لقد رأيت نسخة من كتاب يتيمة الدهر فى خمس مجلّدات [بخطه [٢] المليح] لأبى منصور الثعالبىّ بيعت بثلاثين دينارا نيسابورية.
وكانت تساوى أكثر من ذلك. ولقد كتب نسخة من غريب الحديث لأبى سليمان الخطّ [٣] بىّ، وقرأها على جدّى الشيخ أبى الحسن عبد الغافر بن محمد الفارسىّ قراءة سماع، وعلى الحاكم الإمام أبى سعد [٤] قراءة تصحيح وإتقان؛ أقطع أنه لم يبق من ذلك الكتاب نسخة أبين ولا أملح منها، وهى برسم الكتب الموضوعة فى الجامع القديم، موقوفة على المسلمين».
توفى بغزنة [٥] سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
ومن تصانيفه المفيدة: كتاب شرح ديوان البحترىّ، وهو كبير مشتمل من الفوائد على ما لم يشتمل عليه غيره. ومن شعره:
يرتاح للمجد مهتزّا كمطّرد ... مثقّف من رماح الخطّ عسّل [٦]
فمرّة باسم عن ثغر برق حيا ... وتارة كاشر عن ناب رئبال [٧]
فما أسامة مطرورا براثنه ... ضخم الجزارة يحمى خيس أشبال [٨]