← Тараджим

Тараджим · id 10525

إنباه الرواة على أنباه النحاة

جمال الدين القفطي

Полный текст (1 612 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

٥٩٠ - محمد بن إبراهيم بن حبيب بن سليمان بن سمرة ابن جندب الفزارىّ أبو عبد الله «١» عالم بالأدب، متصدّر لإفادته، صحيح الخط والضبط [١]. ٥٩١ - محمد بن إبراهيم بن أبى عامر أبو عامر الصّورىّ النحوىّ «٢» رحل إلى دمشق، وسمع بها جماعة من مشايخ الحديث. روى عنه أبو القاسم الطبرانىّ [٢] وموسى بن عبد الرحمن المقرىء البيروتى [٣]. ٥٩٢ - محمد بن إبراهيم بن معاوية القرشىّ اللغوىّ الأندلسىّ «٣» مذكور فى هذا الكتاب. صحب أبا علىّ إسماعيل بن القاسم القالى وأخذ عنه، وأكثر الملازمة له. وورّق تصانيفه.

стр. 877

شوهد على كتاب المقصور والممدود للقالى بخط القالى: «قرأ جميع الممدود والمقصور محمد بن إبراهيم بن معاوية القرشىّ، ومحمد بن أبان بن سيّد، وعبد الوهاب ابن أصبغ، ومحمد بن حسن الزّبيدىّ- أعزهم الله- وأعانوا بانتساخه ونقله من طوامير تخريحى له، وقابلوا به كتبهم. وكثير من تعاليق هذا الكتاب مخرّج بخط القرشىّ منهم. ومتن هذا الديوان بخط عبد الوهاب بن أصبغ منهم. وسمعه سائر أصحابهم بقراءة القرشىّ له علىّ، وسمعوه خاصة بقراءتى لهم. جعله الله علما نافعا مقربا منه. ٥٩٣ - محمد بن إبراهيم بن يحيى أبو بكر الكسائى «١» ذكره الحافظ أبو عبد الله فقال: «الأديب. وكان من قدماء الأدباء بنيسابور، وتخرّج به جماعة فى الأدب. ثم إنه على كبر السنّ حدّث بكتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج من كتاب جديد بخط يده عن إبراهيم بن محمد بن سفيان فأنكرته فحضرنى وعاتبنى، فقلت: أنت أحد مشايخنا من الأدباء. والمعرفة بيننا منذ أكثر من خمسين سنة، فلو أخرجت أصلك العتيق، أو أخبرتنى بالحديث فيه على وجهه. فقال لى: قد كان والدى حضر فى مجلس إبراهيم لسماع هذا الكتاب، ثم لم أجد سماعى». وذكر حديثا عنه طويلا [١]. قال الحافظ: «فلما سمعت ذلك منه قلت: هذا لا يحلّ لك، فاتق الله فيه. فقام من مجلسى وشكانى بعد ذلك. توفى سنة خمس وثمانين وثلاثمائة».

стр. 878

٥٩٤ - محمد بن إبراهيم بن عبد الله «١» ذكره الحافظ أبو عبد الله فى تاريخ نيسابور، فقال «أبو سعيد الأديب: درّس الأدب على أبى حامد الخارزنجىّ [١]، وخرّجت له الفوائد. وحدّث. توفّى فى جمادى الآخرة من سنة سبع وتسعين وثلاثمائة». ٥٩٥ - محمد بن إبراهيم النحوىّ القاضى المعروف بالعوامىّ «٢» نحوىّ أديب فاضل، حسن المذاكرة والمحاضرة. كان ببغداذ وأفاد. ذكره محمد بن إسحاق النديم، وقال: «كان صديقى». وقال: «له مصنف كتاب الإصلاح والإيضاح [٢] فى النحو». ٥٩٦ - محمد بن إسماعيل ابو عبد الله الحكيم النحوىّ الحاسب الأندلسىّ «٣» كان دقيق النظر، غاية فى علم العربيّة والحساب وحدّ المنطق، لطيف الاستخراج، صحيح الخاطر. ولم يكن أحد من أهل زمانه يتقدّمه فى علمه ونظره. ونجب على يده جملة من الطلبة والشعراء والكتاب. وكان بكىّ اللّفظ، عيّا

стр. 879

بالمخاطبات، ثقيلا فى إملاء النحو، فإذا أخذ فى إثارة المعانى اللطيفة، والمسائل الدقيقة، لم يقاومه أحد من أهل زمانه، بل كان ألحظهم [في] فهم ما يقوله، والتّلقين لما يورده. وأخذ من محمد الغازى [٢] ما جلبه من الأشعار المشروحة رواية عنه. ولم يلتق له فى قرض الشّعر كبير حظّ. وأورد الرواة له منه شيئا قليلا [٣]. وعاش حتى بلغ ثمانين عاما. وأدّب الحكم [٤] الأمير، وأعقب ولدا، وتوفّى لعشر خلون من ذى الحجّة سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة. ٥٩٧ - محمد بن إسحاق بن على بن داود البحّاثىّ بن حامد أبو جعفر القاضى الزوزنىّ النحوىّ اللغوىّ الشاعر «١» صاحب التصانيف العجيبة المفيدة؛ جدّا وهزلا، والفائق أهل عصره ظرفا وفضلا. وكان ينسخ كتب الأدب بخط مقروء صحيح أحسن النسخ.

стр. 880

قال عبد الغافر الفارسىّ [١]: «لقد رأيت نسخة من كتاب يتيمة الدهر فى خمس مجلّدات [بخطه [٢] المليح] لأبى منصور الثعالبىّ بيعت بثلاثين دينارا نيسابورية. وكانت تساوى أكثر من ذلك. ولقد كتب نسخة من غريب الحديث لأبى سليمان الخطّ [٣] بىّ، وقرأها على جدّى الشيخ أبى الحسن عبد الغافر بن محمد الفارسىّ قراءة سماع، وعلى الحاكم الإمام أبى سعد [٤] قراءة تصحيح وإتقان؛ أقطع أنه لم يبق من ذلك الكتاب نسخة أبين ولا أملح منها، وهى برسم الكتب الموضوعة فى الجامع القديم، موقوفة على المسلمين». توفى بغزنة [٥] سنة ثلاث وستين وأربعمائة. ومن تصانيفه المفيدة: كتاب شرح ديوان البحترىّ، وهو كبير مشتمل من الفوائد على ما لم يشتمل عليه غيره. ومن شعره: يرتاح للمجد مهتزّا كمطّرد ... مثقّف من رماح الخطّ عسّل [٦] فمرّة باسم عن ثغر برق حيا ... وتارة كاشر عن ناب رئبال [٧] فما أسامة مطرورا براثنه ... ضخم الجزارة يحمى خيس أشبال [٨]

стр. 881

يوما بأشجع منه حشو ملحمة ... والحرب تصدم أبطالا بأبطال ولا خضارة سخّابا غواربه ... تسمو أواذيّه حالا على حال [١] أندى وأسمح منه إذ يبشّره ... مبشّروه بزوّار ونزّال وله أيضا: وذى شنب لو أن خمرة ظلمه ... أشبّهها بالخمر خفت به ظلما [٢] قبضت عليه خاليا واعتنقته ... فأوسعنى شتما وأوسعته لثما وله يصف البرد: متناثر فوق الثّراء حبابه ... كثغور معسول الثنايا أشنب برد تحدّر من ذرى صخّابة ... كالدرّ إلّا أنه لم يثقب ٥٩٨ - محمد بن إسحاق بن أسباط أبو النضر النحوىّ المصرىّ «١» أخذ عن الزجّاج، وتصدّر بمصر لإفادة هذا النوع من العلوم. وصنّف فى النحو كتابا سمّاه كتاب العيون والنّكت، ذهب فيه إلى حدّ الاسم والفعل والحرف. وتلا ذلك بذكر شىء من أبواب الياء والواو، ولم يصنع فيه شيئا [٣].

стр. 882

٥٩٩ - محمد بن أرقم النحوىّ الأندلسىّ «١» من أهل العلم بالعربية واللغة والكلام فى معانى الشعر. وكان مؤدّبا [١]، وكان أبوه يؤدّب أولاد ملوك الأندلس، ولما أمر عبد الرحمن الأموىّ أمير الأندلس بإنشاد شعر حبيب [٢] أحضره وأحضر جماعة من الأدباء: منهم موسى بن محمد الحاجب [٣]، ومحمد بن يحيى القلفاظ [٤]، وابن فرج المعروف بابن البيسارىّ- وكان ابن فرج معروفا بالعلم والعربية، وكان لا يناظر الحكيم [٥] والقلفاظ من أهل زمانه غيره- فشاورهم أىّ القصائد يقدّم فى أوّل الكتاب؟ فقال له ابن أرقم: إنما يفضل الشعر ويقدّم لغرابة معناه. وشعره الذى وصف به القلم [٦] له معنى لم يتقدّمه

стр. 883

إليه متقدّم، ولا لحقه فيه متأخّر. فوقعوا جميعا عليه، وقالوا: الوضيع [١] يتعصّب للوضيع- يعنون ابن الزيات [٢]- فأخجلوه. وبينما هم كذلك إذا استؤذن لأبى عبيد الله الغابى فأذن له، فلما استوى فى الجلوس، سئل عما جرى من القول، فقال: أخبرنى أبو الحسن المغنّى أن أهل بغداذ لا يفضّلون على شعره الّلامىّ [٣] الذى ذكر فيه القلم شيئا؛ لغرابة معناه، ولم يكن الغابى يعلم شيئا من اختلافهم فى ذلك؛ وإنما سئل عما يجب تقديمه- فاستطال ابن أرقم، وقال: مثلى مع هؤلاء كما قال حبيب بن أوس: كلاب أغارت فى فريسة ضيغم ... طروقا وهاما أطعمت صيد أجدلا [٤] وإنما يغّمنى أن أكون ببلد يتحكّم علىّ فيه من لا يعرف ما أقول. ٦٠٠ - محمد بن أبى الأزهر أبو بكر النحوى «١» مستملى أبى العباس المبرّد. ٦٠١ - محمد بن أبى جعفر المنذرى الخراسانىّ اللغوىّ العدل أبو الفضل «٢» طلب علم العربية، ورحل فى إدراكها، وحصّل منها خيرا كثيرا. وكان ثقة فيما يرويه، ثبتا فيما يؤخذ عنه. روى عنه أبو منصور الأزهرىّ فى كتاب

стр. 884

التهذيب كثيرا، وروى عن أبى الحسن الصيداوىّ، وروى الصيداوىّ عن الرياشىّ [١]. ٦٠٢ - محمد بن أبى الحسن الأندلسى «١» رئيس جليل، عالم باللغة والأدب. كان فى أيام الحكم المستنصر أثيرا بالعلم عنده. وتقدّم إليه الحكم المستنصر بمقابلة كتاب العين للخليل بن أحمد مع أبى علىّ إسماعيل بن القاسم القالى وابنى سيّد [٢] فى دار الملك التى بقصر قرطبة، وأحضر من الكتاب نسخا كثيرة فى جملتها نسخة القاضى منذر بن سعيد البلّوطىّ التى رواها بمصر عن ابن ولّاد. وسألهم يوما الحكم عن النسخ فقالوا: [إن] نسخة القاضى أشدّ النسخ تصحيفا وخطأ وتبديلا، فسألنا تبيين ذلك له، فأنشدوه أبيانا مكسورة، وأسمعوه ألفاظا مصحّفة. فسأل أبا علىّ القالى عن حقيقتها، فأخبره على قول الجماعة. واتّصل المجلس بالقاضى منذر، فكتب إلى الحكم المستنصر رقعة، وفيها: جزى الله الخليل الخير عنّا ... بأفضل ما جزى فهو المجازى وما خطأ الخليل سوى المغيلىّ ... وعضروطين فى ربض الطّراز [٣] فصار القوم زرية كلّ زار ... وسخريّا وهزأة كل هازى [٤]

стр. 885

فقال لهم المستنصر: إن القاضى قد هجاكم؛ فقلنا: نجلّ القاضى عن ذكره فى مجلس مولانا، فقال: قد بدأكم، والبادى أظلم. فقلنا: إن رام المحافقة بحضور الشيخ أبى على القالى حافقناه على وهمه، ومدّ محمد بن أبى الحسين يده إلى الدّواة وكتب: هلمّ فقد دعوت إلى البراز ... وقد فاخرت قرنا ذا نجاز [١] ولا تمش الضّراء فقد أثرت ال ... أسود الغلب تخطر باحتفاز [٢] وأصحر للّقاء تكن صريعا ... بماضى الحدّ مصقول الجراز [٣] رويت عن الخليل الوهم جهلا ... بجهلك بالكلام وبالمجاز دعوت له بخير ثم أنحت ... يداك على مفاخر بالعزاز [٤] تهدّمها وتجعل ما علاها ... أسافلها، ستجزيك الجوازى جزى الله الإمام العدل عنّا ... جزاء الخير فهو له مجازى به وريت زناد العلم قدما ... وشرّف طالبيه باعتزاز وجلّى عن كتاب العين دجنا ... وإظلاما بنور ذى امتياز بأستاذ اللغات أبى علىّ ... وأحداث بناحية الطّراز بهم صحّ الكتاب وصيّروه ... من التصحيف فى ظلّ احتراز وعرضت على المستنصر فرآها وضحك وقال: قد انتصرت، وأمر بها فختمت، ثم وجه بها إلى القاضى، فلم يسمع له بعد ذلك كلمة.

стр. 886

٦٠٣ - محمد بن أبى العافية النحوىّ المقرىء الإشبيلىّ «١» الإمام بجامع إشبيلّية أبو عبد الله. أخذ عن أبى الحجاج الأعلم الأدب وغيره. وكان من أهل المعرفة والأدب؛ أخذ الناس عنه ذلك. توفى سنة تسع وخمسمائة. وقد ذكر فى باب الكنى أيضا، وقيل هناك: ابن العافية. ٦٠٤ - محمد بن أبى الفرج الكنانىّ المالكىّ الصّقلىّ أبو عبد الله المعروف بالزكىّ المغربىّ «٢» من أهل صقلّية. كان فاضلا عارفا باللغة والأدب، وكان آية فى النحو وعلومه ورد العراق، ثم خرج منها إلى خراسان، وجال فى أقطارها، وأقام بها مدة، وخرج إلى غزنة وبلاد الهند، وانصرف عنها. وخرج إلى أصبهان ومات بها. وجرى بينه وبين جماعة من علماء خراسان محاورات ومناظرات. وكان يذكر الغزالىّ [١] بشرّ. وقرىء عليه كتاب الشهاب للقضاعىّ [٢]. وسئل عن النّردشير الوارد فى الخبر [٣]

стр. 887

فقال: هو النرد، وأول من لعب به أردشير [١]، فنسب إليه. وفى هذا القول نظر؛ فإن النّرد أقدم من أردشير المشهور. وكان ينفرد بأشياء من تفسير الأخبار وغيرها، لا يتابعه أحد فيها. وسببه إعجابه بنفسه. توفّى بأصبهان فى حدود سنة عشر وخمسمائة. ٦٠٥ - محمد بن أبى محمد بن محمد بن ظفر» المكى الأصل، المغربىّ المنشأ. سكن الشام فى الشطر الآخر من عمره؛ يلقب بالحجّة. أقام بحماة [٢] وأمّه الطلبة بها، وصنّف التصانيف الجميلة فى أنواع الآداب، وفسّر القرآن تفسيرا جميلا فى مصنّف سماه الينبوع [٣]، ومات بحماة فى سنة سبع أو ثمان وستين وخمسمائة [٤]. وأدركت ولده بحلب فى حاضرها يعلّم الصبيان وهو أكسد من باقل، لا ينقل عنه من أهلها ناقل. واستجزت منه رواية كتب أبيه التى رواها عنه، وكتب لى بذلك خطه، وهو عندى. ثمّ مات ﵀ فى حدود سنة ستمائة بعدها بقليل.

стр. 888

دخل صقليّة فى سنة أربع وخمسين وخمسمائة، وصنف بها كتاب سلوان المطاع فى عدوان الأتباع [١]. بلغنى عن أبى اليمن زيد بن الحسن الكندىّ أنه قال: أحلت برزق لى على ديوان حماة، فسرت إليها لأجل ذلك، فلما حللتها جمع الجماعة بينى وبين الحجّة، وجرت بيننا مناظرة فى النحو واللغة، فأوردت عليه مسائل فى النحو لم يمش فيها. وكان حاله فى اللغة قريبا، فلما كاد المجلس أن يتقوّض قال الحجّة: الشيخ تاج الدين أخبر منّى بالنحو، وأنا أخبر باللغة منه، فقلت: الأوّل مسلّم، والثانى ممنوع، وقمنا عن المجلس. وسألت من رآه فقال: كان رجلا دميم الخلقة قصير القامة جدا، لم يكن صبيح الوجه. ورأيت له شرح المقامات [٢] قد صنّفها لأهل المغرب، وقد نقل ألفاظها من نسخة سقيمة، فصحّف وشرح التصحيف، وسمعت أنه كان يعتذر من ذلك إذا قيل له ويقول: هو أمر أحدثه العجلة وبعد الدار. ولمّا خوطب نور الدين محمود بن زنكى [٣] فى تقرير رزق له يستعين به على إفادة العلم بحماة، اقتضت مكارمه أن يطلق له فى كل شهر سبعين قرطاسا، يكون عليها سبع الدراهم فضّة فى كل شهر. وهذا غاية ما يكون من الخسّة. وأهل حماة

стр. 889

قوم لا يعرفون كرما، ويعتدّون البذل مغرما، فبقى فى غمرات الفقر شطر عمره. ولقد بلغنى أنه زوّج بنته من الحاجة لغير كفء، وأن الزوج رحل بها عن حماة، وباعها ببعض البلاد. فسبحان من يصرّف الأحوال على ما يعلمه ! وله شعر، منه: فنحن بقربه فيما اشتهينا ... وأحببنا فما اخترنا وشينا يقينا ما نخاف وإن ظننّا ... به خيرا أراناه يقينا وله أيضا: على قدر فضل المرء تأتى خطوبه ... ويعرف عند الصبر فيما يصيبه ومن قلّ فيما يتّقيه اصطباره ... فقد قلّ فيما يرتجيه نصيبه وله من التصانيف: كتاب الينبوع فى تفسير القرآن، كبير. كتاب سلوان المطاع فى عدوان الأتباع. كتاب البشر بخير البشر [١]. كتاب أنباء نجباء الأبناء [٢]. كتاب الحاشية على درّة الغوّاص. كتاب شرح المقامات صغير. كتاب شرح المقامات، كبير [٣].

стр. 890

٦٠٦ - محمد بن أبى الوفا بن أحمد القرشىّ الموصلىّ ابن أبى طاهر العدوىّ أبو عبد الله النحوىّ «١» يعرف بابن القبيصى. من أهل الموصل. والقبيصة من قرى الموصل. حافظ للقرآن المجيد، قد قرأ بالقراءات على جماعة من الشيوخ، وقرأ النحو على أبى الحرم مكىّ بن ريّان الماكسينى الضرير [١] نزيل الموصل وأديبها، ورحل إلى بغداذ، فسمع من جماعة ذلك الوقت المشايخ، كل ذلك بعد سنة ثمانين وخمسمائة، واستوطن إربل [٢] وأقرأ بها النحو بدار الحديث بها.

стр. 891

(حرف الباء فى آباء المحمدين) ٦٠٧ - محمد السعيدىّ بن بركات النحوىّ البصرىّ السعيدىّ «١» نحوىّ مصر. ذكره ابن الزبير [١] فى كتاب جنان الجنان، وقال: «كان عالى المحلّ فى النحو واللغة وسائر فنون الأدب، منحطّا فى الشعر إلى أدنى الرتب». وذكره أبو حامد محمد بن محمد بن حامد الأصبهانىّ فى كتابه فقال: «كان- يعنى ابن بركات- فى عصرنا الأقرب، وهو نحوىّ مصر والمغرب. له فى مسافر العطّار: يا عنق الإبريق من فضة ... ويا قوام الغصن الرطب هبك تجافيت فأقصيتنى ... تقدر أن تخرج من قلبى! قال القاضى الفاضل عبد الرحيم بن على- قدس الله روحه-: ليس له أحسن من هذين البيتين. وذكر القاضى الموفق يوسف بن الخلال [٢] كاتب الإنشاء فى زمانه بالدولة المصرية. ابن بركات هذا فقال: «الشيخ أبو عبد الله محمد بن بركات السعيدىّ النحوىّ

стр. 892

اللغوىّ. ولد بمصر فى سنة عشرين وأربعمائة، وتوفى بها فى سنة عشرين وخمسمائة. أخذ النحو عن أبى الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ- ﵀ وغيره. وأخذ اللغة عن أصحاب أبى يوسف يعقوب بن خرّزاذ النّجيرمىّ وغيرهم. وأدرك ابن خرّزاذ ورآه وهو صبىّ، فلم يهتد للأخذ عنه لصبوته. قال لى: ورأيته ماشيا فى طريق القرافة شيخا أسمر، كبير اللّحية، مدوّر العمامة، وبيده كتاب وهو يطالع فيه فى مشيته. وكان الغالب على شعر ابن بركات طريقة أصحاب اللغة. ومذهبه فى الشعر مذهب من يرضى بالجائز، ويندر له القليل». وأنشد له البيتين المتقدمين قوله: «يا عنق الإبريق ... ». وأنشد له أيضا فى صفة الحمر من قصيدة مدح بها الأفضل بن أمير الجيوش: شعاعها المستطير منها ... قد ضمّخ الجوّ بالخلوق

стр. 893

(حرف الثاء فى آباء المحمّدين) ٦٠٨ - محمد بن ثابت بن يوسف بن عيسى أبو بكر النحوىّ الواسطىّ «١» من أهل واسط،. قدم بغداذ وأقام بها مدّة يقرأ على مصدّق بن شبيب النحوىّ [١]. وطلب الأدب، وسمع الحديث من أبى العباس أحمد بن على ابن المامون [٢]، وسمع من مشايخ واسط، وعاد إلى واسط يقرأ عليه بها القرآن والنحو. وهو فقيه فاضل، له معرفة حسنة بالنحو، تخرّج به جماعة بواسط، وأخذوا عنه.

стр. 894

(حرف الجيم فى آباء المحمدين) ٦٠٩ - محمد بن جعفر الصّيدلانىّ النحوىّ «١» صهر أبى العباس المبرّد على ابنته. وكانوا يلقبونه برمة. كان نحويا أديبا شاعرا متصدرا للإفادة. روى عن أبى هفّان [١] الشاعر أخبارا، حدث عنه أبو الفرج الأصبهانىّ وغيره. قال القاضى ابن كامل: أنشدنى محمد بن جعفر برمة النحوىّ ختن المبرّد على ابنته لنفسه: أما ترى الروض قد لاحت زخارفه ... ونشّرت فى رباه الرّيط [٢] والحلل واعتمّ بالأرجوان النبت منه فما ... يبدو لنا منه إلا مونق خضل [٣] فالنرجس الغضّ ترنو من محاجره ... إلى الورى مقل تحيا بها مقل تبر حواه لجين فوق أعمدة ... من الزمرّد فيها الزهر مكتهل فعج بنا نصطبح يا صاح صافية ... صهباء فى كأسها من لمعها شعل فقد تجلّت لنا عن حسن بهجتها ... رياض قطربّل [٤] واللهو مشتمل

стр. 895

وعندنا شادن شدّت قراطقه ... على نقا وقضيب فهو معتدل [١] يدور بالكأس بين الشّرب آونة ... ما دام للشرب منها العلّ والنّهل [٢] وقينة إن تشأ غنّتك من طرب: ... «ودّع هريرة إن الركب مرتحل [٣]» وإن أشرت إلى شىء تكرره: ... «إنّا محيّوك فاسلم أيّها الطّلل [٤]» ليست بمظهرة تيها ولا صلقا ... وليس يغضبها التجميش والقبل فنحن فى تحفة منها وفى غزل ... مما يغازلنا طرف لها غزل هذا نعيم ذوى اللّذات ما نعموا ... فى عيشهم وإليهم ينتهى المثل ٦١٠ - محمد بن جعفر أبو بكر العطار النحوىّ «١» يلقب حرتك [٥]. من أهل المخرّم [٦]، نحوىّ أديب متصدر لإفادة الطلبة. روى عن جلّة الرّواة، وروى عنه.

стр. 896

٦١١ - محمد بن جعفر بن محمد أبو الفتح الهمذانىّ «١» يعرف بابن المراغىّ، النحوىّ اللغوىّ. سكن بغداذ، وروى بها عن أبى جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة. حدّث عنه القاضى أبو الحسين محمد بن أحمد ابن القاسم المحاملىّ، وذكر أنه سمع منه فى سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. وكان من أهل الأدب، عالما بالنحو واللغة، وله كتاب صنّفه وسماه كتاب البهجة على مثال الكامل للمبرد. وله شرح كتاب الجمل فى النحو، لطيف. وقيل شرح كتاب الجمل لمراغىّ آخر [١]. وروى على ظهر كتاب الجمل للمراغىّ بخطّ يده: اعذر أخاك على رداءة خطّه ... واغفر رداءته لجودة ضبطه فالخط ليس يراد من تعظيمه ... ونظامه إلّا إقامة سمطه وإذا أبان عن المعانى خطّه ... كانت ملاحته زيادة شرطه ٦١٢ - محمد بن جعفر بن محمد بن هارون بن فروة بن ناجية بن مالك أبو الحسن التميمىّ النحوىّ المعروف بابن النجار «٢» من أهل الكوفة، روى عن أبى بكر بن دريد ونفطويه ومحمد بن يحيى الصّولى وغيرهم. وسمع منه ببغداذ فى سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة. ذكر أنه ولد فى سنة ثلاث وثلاثمائة

стр. 897

فى المحرم لست عشرة ليلة خلت منه بالكوفة، وتوفى فى سنة اثنتين وأربعمائة، وهو آخر من حدّث عن الأشنانىّ [١]. وكانت وفاته فى جمادى الأولى من السنة المذكورة. ورأيت له كتاب تاريخ الكوفة، على الأسماء، وليس بكبير [٢]. ٦١٣ - محمد بن جعفر أبو عبد الله التميمىّ النحوىّ القيروانىّ المعروف بالقزاز «١» كان الغالب عليه علم النحو واللغة والافتنان فى التأليف الذى فضح المتقدّمين، وقطع ألسنة المتأخّرين. وكان مهيبا عند الملوك والعلماء وخاصة الناس، محبوبا عند العامة، قليل الخوض إلا فى علم دين أو دنيا، يملك لسانه ملكا شديدا، وكان له شعر جيد مطبوع مصنوع ربما جاء به مفاكهة وممالحة من غير تحفّز له ولا تحفّل، يبلغ بالرفق والدعة، على الرّحب والسعة أقصى ما يحاوله أهل القدرة على الشعر من توليد المعانى، وتوكيد المبانى، بمفاصل الكلام، وفواصل النظام؛ من ذلك قوله يتغزّل: أما ومحلّ حبّك من فؤادى ... وقدر مكانه فيه المكين لو انبسطت لى الآمال حتى ... تصيّر من عنانك [٣] فى يمينى

стр. 898

لصنتك فى محلّ سواد عينى ... وخطت عليك من حذر جفونى فأبلغ منك غايات الأمانى ... وآمن فيك آفات الظنون على نفس تجرّع كلّ حين ... عليك بهن كاسات المنون إذا أمنت قلوب الناس خافت ... عليك خفىّ ألحاظ العيون وكيف وأنت دنيائى ولولا ... عقاب الله فيك لقلت دينى وله، وهو لطيف فى نوعه: أضمروا لى ودّا ولا تظهروه ... يهده منكم إلىّ الضمير ما أبالى إذا بلغت رضاكم ... فى هواكم لأىّ حال أصير وختن عبد الوهاب بن حسين بن الحاجب ولده وعبد الله ولد حسن أخيه، فاستدعى [١] الناس وأغفل أبا عبد الله؛ إمّا سهوا وإما حملا عليه. واجتاز به بعض أصحابه مضمّخا طيبا، فعرّفه القصّة، فصنع من وقته: واحسرتا! مات أترابى وأقرانى ... وشتّت الدهر أصحابى وأخدانى وغيّرت غير الأيام خالصتى ... والمنتضى الحرّ من أهلى وإخوانى وصار من كنت فى السرّاء أذكره ... بل لست أنساه فى الضّراء ينسانى هذا أخى وشقيقى المرتضى ويدى ال ... يمنى وموضع إسرارى وإعلانى دعاهم للورى طرّا وأسقطنى ... إسقاطك النونّ فى ترخيم عثمان وكنت فى النّقرى أدعى فصرت لقى ... لا أوّل الجفلى أدعى ولا الثانى [٢] وركب إلى عبد الوهاب، فلما رآه عبد الوهاب تلقّاه ورفع مجلسه، ودهش منه، فهنأه أبو عبد الله القزّاز، ثم أنشده الأبيات، وأقسم بأيمان مؤكّدة أنه لا يحضر

стр. 899

وليمته أبدا. فشقّ ذلك على عبد الوهاب مشقة كبيرة. توفّى بالقيروان سنة اثنتى عشرة وأربعمائة. وله من التصانيف: كتاب الجامع فى اللغة، وهو أكبر كتاب صنّف فى هذا النوع، ومنه نسخة فى وقف الفاضل عبد الرحيم بن على بالقاهرة المعزّية. كتاب شرح المقصورة [١]. وفى سنة إحدى وستّين وثلاثمائة أمر معدّ أبو تميم [٢] المدعو بالمعزّ المتولّى على إفريقية عسلوج بن الحسن الدنهاجى العامل أن يأمر القزّاز النحوىّ هذا بأن يؤلّف كتابا يجمع فيه سائر الحروف التى ذكر النحويون أن الكلام كلّه اسم وفعل وحرف جاء لمعنى، وأن يقصد فى تأليفه إلى شرح الحرف الذى جاء لمعنى، وأن يجرى ما ألفه من ذلك على حروف المعجم، فسارع لما أمر به، وجمع المفرّق فى الكتب النفيسة من هذا المعنى على أقصد سبيله، وأقرب مأخذه، وأوضح طريقه، فبلغ جملة الكتاب ألف ورقة، ورفع صورا منه إلى معدّ، فأعجبه ورضيه وقال له: اذكر ما يجىء من

стр. 900

الكلمات لمشاكلة الصّور فى الأمر والنهى والصفة والجحد والاستفهام التى يدلّ على المراد بها إعرابها على ما تقدّمها وتلاها من القول. فقال محمد بن جعفر القزاز: ما علمت أن أحدا سبق إلى تأليف مثل هذا الكتاب، ولا اهتدى أحد من أهل هذه الصنعة إلى تقريب البعيد، وتسهيل المأخذ، وجمع المفرّق على مثل هذا المنهاج. فلما كان يوم الثلاثاء لثمان عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان من السنة المقدّم ذكرها دخل محمد بن جعفر النحوىّ القزاز هذا بالكتاب الذى أمر بتأليفه على يد عسلوج؛ فوقف عليه المعزّ وأعجبه، وقال للمصنف: إنى أرى فى أوّله فألا حسنا؛ فلا أدرى أوقع أم اعتمدته، وهو أنّك لما ذكرت اسما جئت به مرفوعا، فكان أحسن من أن تأتى به مخفوضا بالإضافة، فقلت: الحمد لله الذى وفّق لما يرضى [١]. ٦١٤ - محمد بن جعفر بن محمد الهمذانىّ أبو الفتح- وقيل أبو الحسن المعروف بابن المراغىّ النحوىّ الأديب «١» كان معلّم عز الدولة أبى منصور [٢] بن بويه، وكان حافظا نحو يا بليغا أخباريا فى نهاية التستر والحرمة. وصنف، فمن تصنيفه كتاب البهجة على مثل كتاب الكامل. وأظنه لأوّل المذكور، والله أعلم.

стр. 901

٦١٥ - محمد بن الجهم بن هارون أبو عبد الله السمرى الكاتب النحوىّ «١» روى عن أبى زكريا يحيى بن زياد الفراء تصانيفه. وكان ثقة صدوقا، روى عن جماعة من الأئمة وروى عنه الأئمة، ووثقه أئمة الحديث، وله أدب غزير وشعر جميل؛ منه قصيدة يرثى بها يحيى بن زياد الفراء، وهى: ... [١] مات محمد بن الجهم أول يوم من رجب يوم الاثنين سنة سبع وسبعين ومائتين. وقيل: سلخ جمادى الآخرة، وله تسع وثمانون سنة.

стр. 902

٦١٦ - محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب أبو جعفر الطبرىّ «١» العالم الكامل الفقيه المقرىء النحوىّ اللغوىّ الحافظ الأخبارىّ. جامع العلوم، لم ير فى فنونه مثله، سمع ببلده وبلاد الأعاجم والعراق والشام ومصر والحجاز الجمّ الغفير، واستوطن بغداذ، وصنّف التصانيف الكبار؛ منها تفسير القرآن [١] الذى لم ير أكبر منه ولا أكثر فوائد، وكتاب التاريخ [٢]، وهو أجل كتاب فى بابه.

стр. 903

وكتاب لطيف القول [١] فى الفقه، وله مقالة فى الفقه عملت بها العلماء؛ إلى غير ذلك من المصنّفات الجليلة الجميلة. وكتاب شرح الآثار [٢] لم يتمه، وهو كتاب أعيا العلماء إتمامه [٣]. وما منعنى من استيفاء خبره إلّا ما صنفته فى ذلك مفردا، وسميته كتاب التحرير فى أخبار محمد بن جرير، وهو كتاب ممتع. مات- ﵀ ببغداذ يوم السبت بالعشىّ، ودفن يوم الأحد بالغداة فى داره لأربع بقين من شوال سنة عشر وثلاثمائة، وقد ذكرت فى موته روايات استوفيتها فى التحرير.

стр. 904

(حرف الحاء فى آباء المحمدين) ٦١٧ - محمد بن الحسن بن الطش النحوىّ اليمنىّ «١» والطش لقب لجدّه. من أهل حضور [١]، وكان نحويا أديبا شاعرا، يرى رأى الزيدية [٢]. وكان يجيد الهجاء أكثر من المدح، وشعره باليمن كثير، وكان إذا عاتب وتهدّد بالغ؛ فمن ذلك قوله لمحمد بن المدافع بن حزابة اليامىّ [٣]، وكان بيده جبل نمير بن المعافر وأعماله، فأتاه فحرمه ولم يأذن له فى الدخول عليه، ثم عاد إليه بعد مرور الدهر ففعل به مثل ذلك؛ فمرّ به مرّة أخرى، وكتب إليه: قد زرت بابل مرتين وهذه ... يابن المدافع كرّة لى ثالثه والمال ما اكتسب الفتى فيه الثنا ... لا ما اقتناه لوارث أو وارثه فقدّمه وأكرمه وأعطاه. ٦١٨ - محمد بن الحسن الأحول «٢» من العلماء باللغة والشعر. وكان ناسخا يورّق لحنين بن إسحاق [٤] فى منقولاته؛ وله ذكر بين أئمة اللغة والعربية، وله رواية نقلت عنه فى كتب العلماء بهذا الشأن

стр. 905

فى طبقة ثعلب. وله تصانيف؛ منها: كتاب علوم الأوائل. كتاب الدواهى. كتاب السلاح. كتاب ما اتفق لفظه واختلف معناه. كتاب فعل وأفعل. ديوان شعر ذى الرّمة. دواوين جماعة من العرب [١]. ٦١٩ - محمد بن الحسن بن دريد «١» أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد [٢] بن عتاهية بن حنتم [٣] بن الحسن بن حمامىّ [٤] بن جرو ابن واسع بن سلمة بن حاضر بن أسد بن عدىّ بن عمرو بن مالك بن فهم بن غنم

стр. 906

ابن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ ابن يشجب بن يعرب بن قحطان. وحمامىّ جدّه أوّل من أسلم، وهو من السّبعين راكبا الذين خرجوا مع عمرو ابن العاص من عمان [١] إلى المدينة لمّا بلغهم وفاة رسول الله ﷺ حتى أدّوه [٢]؛ وفى هذا يقول قائلهم: وفينا لعمرو يوم عمرو كأنّه ... طريد نفته مذحج والسّكاسك [٣] ولد أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بالبصرة فى سكة صالح سنة ثلاث وعشرين ومائتين، ونشأ بعمان، وتنقل فى الجزائر البحرية ما بين البصرة وفارس، وطلب الأدب وعلم النحو واللغة. وكان أبوه من الرؤساء من ذوى اليسار؛ ورد بغداذ بعد أن أسنّ فأقام بها إلى آخر عمره. حدّث عن عبد الرحمن بن أخى الأصمعىّ وأبى حاتم السجستانىّ وأبى الفضل الرياشىّ. وكان رأس أهل العلم، والمقدّم فى حفظ اللغة والأنساب وأشعار العرب، وله شعر كثير. روى عنه أبو سعيد السّيرافىّ وعمر بن محمد بن سيف [٤] وأبو بكر بن شاذان [٥] وأبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزبانىّ وغيرهم الجمّ الغفير.

стр. 907

فمن شعر ابن دريد ما قاله، وهو أوّل شىء قاله [١]: ثوب الشباب علىّ اليوم بهجته ... وسوف تنزعه عنّى يد الكبر أنا ابن عشرين ما زادت ولا نقصت ... إن ابن عشرين من شيب على خطر وكان أعلم الشعراء، وأشعر العلماء. قال ابن دريد: كان أبو عثمان الأشناندانىّ معلّمى، وكان عمّى الحسين بن دريد يتولّى تربيتى، فإذا أراد الأكل استدعى أبا عثمان يأكل معه، فدخل عمّى يوما- وأبو عثمان المعلّم يروى قصيدة الحارث ابن حلّزة التى أولها [٢]: آذنتنا ببينها أسماء فقال له عمّى: إذا حفظت هذه القصيدة وهبت لك كذا وكذا، ثم دعا بالمعلم يأكل معه، فدخل إليه، فأكلا وتحدّثا بعد الأكل ساعة. قال: فإلى أن رجع المعلّم حفظت ديوان الحارث بن حلّزة بأسره، فخرج المعلم، فعرّفته بذلك فاستعظمه، وأخذ يعتبره علىّ، فوجدنى قد حفظته، فدخل إلى عمى فأخبره، فأعطانى ما كان وعدنى به. وكان أبو بكر واسع الرواية؛ ما رأى الرواة أحفظ منه، وكان يقرأ عليه دواوين العرب، فيسابق إلى إتمامها بالحفظ لها.

стр. 908

سئل عنه الدار قطنىّ [١]: أثقة هو أم لا؟ فقال: تكلّموا فيه؛ وقيل: إنه كان يتسامح فى الرواية عن المشايخ. فيسند إلى كلّ واحد ما يخطر له. وقال أبو منصور الأزهرىّ الهروىّ مصنف كتاب التهذيب فى اللغة: «دخلت على ابن دريد فرأيته سكران فلم أعد إليه». وقال ابن شاهين: كنّا ندخل على ابن دريد، ونستحيى مما نرى من العبدان المعلقة والشراب المصفّى- وقد كان جاز التسعين سنة. وذكر أن سائلا سأل ابن دريد شيئا فلم يكن عنده غير دنّ من نبيذ، فوهبه له؛ فأنكر عليه أحد غلمانه، وقال: تتصدّق بالنبيذ؟ فقال: لم يكن عندى سواه. وأهدى له عقب ذلك عشرة دنان من النبيذ فقال لغلامه: تصدقنا بدنّ فجاءنا ليلة اثنتى عشرة. مات ابن دريد يوم الأربعاء سنة اثنتى عشرة بقيت من شعبان سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. وحضر دفنه جحظة البرمكىّ [٢]، فأنشد الجماعة لنفسه [٣]: فقدت بابن دريد كل فائدة ... لما غدا ثالث الأحجار والتّرب وكنت أبكى لفقيد الجود منفردا ... فصرت أبكى لفقد الفضل والأدب ولما توفّى ابن دريد حملت جنازته إلى مقبرة الخيزران ليدفن فيها.

стр. 909

وكان قد جاء فى ذلك اليوم طشّ [١] من مطر، وإذا بجنازة اخرى مع نفر قد أقبلوا بها من ناحية باب الطّاق، فنظروا فإذا هى جنازة أبى هاشم [٢] الجبّائى، فقال الناس: مات علم اللغة والكلام بموتهما، ودفنا جميعا فى الخيزرانة. وله من النصانيف: كتاب الجمهرة [٣] فى اللغة. كتاب السرج واللجام [٤]. كتاب الاشتقاق [٥]. كتاب الخيل الكبير. كتاب الخيل الصغير. كتاب الأنواء. كتاب المجتنى [٦]. كتاب المقتبس. كتاب الملاحن [٧]. كتاب رواة العرب. كتاب ما سئل عنه لفظا فأجاب عنه حفظا. كتاب

стр. 910

اللّغات. كتاب السلاح. كتاب غريب القرآن، لم يتممه. كتاب أدب الكاتب، على مثال كتاب ابن قتيبة. ولم يجرده من المستودة فلم يخرج [١]. وكان أبو على [٢] بن مقلة وابن حفص قد قرأا على ابن دريد كتاب البارع للمفضّل بن سلمة فى الردّ [على] الخليل فى العين، وكان يقول فى بعض الأماكن: صدق أبو طالب، وفى بعضها كذب أبو طالب، فجمع ابن حفص هذا الكلام فى نحو مائة ورقة، وترجمه بالتوسط. وكتابه الجمهرة أشرف كتبه، وهو كثير الاختلاف فى الزيادة والنقص. وسبب اختلافه أنه نقله بفارس من حفظه، وأملّه كذلك ببغداذ، فلما كثر الإملاء زاد ونقص، والتامّة التى عليها المعوّل هى النسخة الأخيرة. وآخر ما صح من النسخ نسخة أبى الفتح عبيد الله بن أحمد النحوىّ؛ لأنه كتبها من عدّة نسخ، وقرأها عليه.

стр. 911

قال أبو عبد الله المرزبانىّ: «محمد بن دريد ولد بالبصرة، وبها تأدّب، وعلم اللغة وأشعار الشعراء، وقرأ على علماء البصريين؛ وصار إلى فارس فسكنها مدّة، ثم قدم بغداذ». «وقال أبو الحسين على بن أحمد غلام ابن دريد: مولد أبى بكر بن دريد بالبصرة فى سكّة صالح سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وتوفى- ﵀ ببغداذ سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. ودفن فى المقبرة المعروفة بالعباسية من الجانب الشرقىّ فى ظهر سوق السلاح بالقرب من الشارع الأعظم». قال: «ثم مضى إلى عمان، وأقام بها مدّة، ثم صار إلى جزيرة ابن [١] عمر فسكن مدة، ثم صار إلى فارس، فقطنها ثم قدم بغداذ». «قال أبو بكر بن دريد: خرجت أريد زهران بعد دخول البصرة، فمررت بدار كبيرة قد خربت؛ فكتبت على حائطها: أصبحوا بعد جميع فرقا ... وكذا كلّ جميع مفترق [٢] فمضيت ورجعت؛ فإذا تحته مكتوب: ضحكوا والدهر عنهم صامت ... ثم أبكاهم دما حين نطق قال: «وخرجنا نريد عمان فى سفر لنا؛ فنزلنا بقرية تحت نخل؛ وإذا بفاختتين [٣] على نخلة تتزاقّان، فسنح لى أن أقول [٤]: أقول لورقاوين فى فرع نخلة ... وقد طفّل الإمساء أو جنح العصر [٥] وقد بسطت هاتا لتلك جناحها ... ومرّ [٦] على هاتيك من هذه النحر

стр. 912

لبهنكما أن لم تراعا بفرقة ... وما دبّ فى تشتيت شملكما لدهر فلم أر مثلى فطّع الشوق قلبه ... على أنه يحكى قساوته الصّخر وقال المرزبانىّ: «أخبرنى محمد بن الحسن بن دريد أبو بكر الأزدىّ قال: سقطت من منزلى بفارس فانكسرت ترقوتى [١]، فسهرت ليلتى، فلما كان فى آخر الليل حملتنى عينى فرأيت رجلا طويلا أصفر الوجه كوسجا [٢] دخل علىّ وأخذ بعضادتى [٣] الباب وقال: أنشدنى أحسن ما قلت فى الخمر، فقلت: ما ترك أبو نواس شيئا. فقال: أنا أشعر منه، فقلت: ومن أنت؟ قال: أنا أبو ناجية من أهل الشام، وأنشدنى [٤]: وحمراء قبل المزج صفراء بعده ... أتت بين ثوبى نرجس وشقائق حكت صفرة المعشوق صرفا فسلطوا ... عليها مزاجا فاكتست لون عاشق [٥] فقلت له: أسأت، قال: ولم؟ قلت لأنّك قلت: «وحمراء»، فقدمت الحمرة. ثم قلت: «بين ثوبى نرجس وشقائق»، فقدمت الصّفرة على الأخرى؟. فقال: وما هذا الاستقصاء فى هذا الوقت يا بغيض!». «وكتب أبو بكر بن دريد إلى أبى علىّ أحمد بن محمد بن رستم، وكان قد حجبه [٦]: حجابك صعب يجبه المرء دونه ... وقلبى إذا سيم المذلّة أصعب وما أزعجتنى نحو بابك حاجة ... فأجشم نفسى رجعة حين أحجب

стр. 913

وله يرثى عمّه الحسين بن دريد [١]: نجم العلا بعدك منقضّ ... وركنه الأوثق منهضّ يا واحدا لم تبق لى واحدا ... يرجى به الإبرام والنّقض أديل بطن الأرض من ظهرها ... يوم حوت جثمانه الأرض ولّى الردى يوم تولّى به ... ووجهه أزهر مبيضّ وله من قصيدة بيت ذكر فيه نسب رجل واسمه: عباد بن عمرو بن الحليس بن جابر ب ... ن زيد بن منظور بن زيد بن حارث وشعره كثير؛ قال لى من رآه: فى خمس مجلدات؛ وقيل أكبر من ذلك. والله أعلم. ٦٢٠ - محمد بن الحسن بن يعقوب بن الحسن بن الحسين ابن محمد بن سليمان بن داود بن عبيد الله بن مقسم أبو بكر المقرىء النحوىّ العطّار البغداذىّ «١» سمع من ثعلب وأبى علىّ بن شاذان [٢] ومن جماعة من أئمة الرواة، وكان ثقة. وكان أحفظ الناس لنحو الكوفيين وأعرفهم بالقراءات. وله فى التفسير ومعانى القرآن

стр. 914

كتاب جليل سمّاه كتاب الأنوار، وله فى النحو والقراءات تصانيف عدّة [١]. وكان قد اختار لنفسه قراءة مفردة، وذكر أنها تجوز فى اللّغة، فأنكر ذلك عليه، ورفع أمره إلى السلطان فأحضر، واستتيب بحضرة القراء والفقهاء، فأذعن بالتوبة، وكتب محضر توبته، وأثبت جماعة ممن حضر المجلس خطوطهم فيه بالشهادة عليه. وقيل إنه لم ينزع عن تلك الحروف، وإنه أقرأ بها إلى حين وفاته. وقد ذكر حاله أبو طاهر بن أبى هاشم المقرىء [٢] صاحب أبى بكر بن مجاهد [٣] فى كتابه الذى سماه كتاب البيان فقال: «وقد نبغ نابغ فى عصرنا هذا، فزعم أن كلّ من صح عنده وجه فى العربية لحرف من القرآن يوافق خطّ المصحف فقراءته جائزة فى الصلاة وغيرها، وابتدع بقيله ذلك بدعة ضلّ بها عن قصد السبيل، وأورط نفسه فى مزلّة عظمت بها جنايته على الإسلام وأهله، وحاول إلحاق كتاب الله من الباطل ما لا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه؛ إذ جعل لأهل الإلحاد فى دين الله بسيء رأيه طريقا إلى مغالطة أهل الحق بتخير القراءات من جهة البحث

стр. 915

والاستخراج بالآراء دون الاعتصام والتمسك بالأثر المفترض. وقد كان أبو بكر شيخنا نضّر الله وجهه نسله من بدعته المضلّة باستتابته منها، وأشهد عليه الحكام والشهود المقبول قولهم عند الحكام بترك ما أوقع فيه نفسه من الضلالة بعد أن سئل البرهان على صحة ما ذهب إليه فلم يأت بطائل، ولم يكن له حجة قوية ولا ضعيفة، فاستوهب أبو بكر تأديبه من السلطان عند توبته وإظهاره الإقلاع عن بدعته المضلّة، ثم عاود فى وقتنا هذا إلى ما كان ابتدعه، واستغوى من أصاغر المسلمين ممّن هو فى الغفلة والغباوة دونه، ظنا منه أن ذلك يكون للناس دينا، وأن يجعلوه فيما ابتدعه إماما؛ ولن يعدو ما جاء به مجلسه؛ لأن الله قد أعلمنا أنه حائظ كتابه من الزائغين وشبهات الملحدين، بقوله: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [١]. ثم ذكر أبو طاهر كلاما كثيرا، وقال بعده: وقد دخلت عليه شبهة لا تخيل بطولها وفسادها على ذى لبّ وفطنة صحيحة؛ وذلك أنه قال: كان لخلف [٢] بن هشام وأبى عبيد وابن سعدان [٣] أن يختاروا، وكان ذلك لهم مباحا غير منكر، وكان ذلك لى أيضا مباحا غير مستنكر، فلو كان حذا حذوهم فيما اختاروه، وسلك طريقا كطريقهم كان ذلك مباحا له ولغيره غير مستنكر، وذلك أن خلفا ترك حروفا من حروف حمزة [٤]، واختار أن يقرأها على مذهب نافع [٥]. وأما أبو عبيد وابن سعدان فلم يتجاوز واحد
следующие страницы →