← Тараджим

Тараджим · id 10525

إنباه الرواة على أنباه النحاة

جمال الدين القفطي

Полный текст (1 612 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

قال أبو عبد الله المرزبانىّ: «محمد بن دريد ولد بالبصرة، وبها تأدّب، وعلم اللغة وأشعار الشعراء، وقرأ على علماء البصريين؛ وصار إلى فارس فسكنها مدّة، ثم قدم بغداذ». «وقال أبو الحسين على بن أحمد غلام ابن دريد: مولد أبى بكر بن دريد بالبصرة فى سكّة صالح سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وتوفى- ﵀ ببغداذ سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. ودفن فى المقبرة المعروفة بالعباسية من الجانب الشرقىّ فى ظهر سوق السلاح بالقرب من الشارع الأعظم». قال: «ثم مضى إلى عمان، وأقام بها مدّة، ثم صار إلى جزيرة ابن [١] عمر فسكن مدة، ثم صار إلى فارس، فقطنها ثم قدم بغداذ». «قال أبو بكر بن دريد: خرجت أريد زهران بعد دخول البصرة، فمررت بدار كبيرة قد خربت؛ فكتبت على حائطها: أصبحوا بعد جميع فرقا ... وكذا كلّ جميع مفترق [٢] فمضيت ورجعت؛ فإذا تحته مكتوب: ضحكوا والدهر عنهم صامت ... ثم أبكاهم دما حين نطق قال: «وخرجنا نريد عمان فى سفر لنا؛ فنزلنا بقرية تحت نخل؛ وإذا بفاختتين [٣] على نخلة تتزاقّان، فسنح لى أن أقول [٤]: أقول لورقاوين فى فرع نخلة ... وقد طفّل الإمساء أو جنح العصر [٥] وقد بسطت هاتا لتلك جناحها ... ومرّ [٦] على هاتيك من هذه النحر

стр. 912

لبهنكما أن لم تراعا بفرقة ... وما دبّ فى تشتيت شملكما لدهر فلم أر مثلى فطّع الشوق قلبه ... على أنه يحكى قساوته الصّخر وقال المرزبانىّ: «أخبرنى محمد بن الحسن بن دريد أبو بكر الأزدىّ قال: سقطت من منزلى بفارس فانكسرت ترقوتى [١]، فسهرت ليلتى، فلما كان فى آخر الليل حملتنى عينى فرأيت رجلا طويلا أصفر الوجه كوسجا [٢] دخل علىّ وأخذ بعضادتى [٣] الباب وقال: أنشدنى أحسن ما قلت فى الخمر، فقلت: ما ترك أبو نواس شيئا. فقال: أنا أشعر منه، فقلت: ومن أنت؟ قال: أنا أبو ناجية من أهل الشام، وأنشدنى [٤]: وحمراء قبل المزج صفراء بعده ... أتت بين ثوبى نرجس وشقائق حكت صفرة المعشوق صرفا فسلطوا ... عليها مزاجا فاكتست لون عاشق [٥] فقلت له: أسأت، قال: ولم؟ قلت لأنّك قلت: «وحمراء»، فقدمت الحمرة. ثم قلت: «بين ثوبى نرجس وشقائق»، فقدمت الصّفرة على الأخرى؟. فقال: وما هذا الاستقصاء فى هذا الوقت يا بغيض!». «وكتب أبو بكر بن دريد إلى أبى علىّ أحمد بن محمد بن رستم، وكان قد حجبه [٦]: حجابك صعب يجبه المرء دونه ... وقلبى إذا سيم المذلّة أصعب وما أزعجتنى نحو بابك حاجة ... فأجشم نفسى رجعة حين أحجب

стр. 913

وله يرثى عمّه الحسين بن دريد [١]: نجم العلا بعدك منقضّ ... وركنه الأوثق منهضّ يا واحدا لم تبق لى واحدا ... يرجى به الإبرام والنّقض أديل بطن الأرض من ظهرها ... يوم حوت جثمانه الأرض ولّى الردى يوم تولّى به ... ووجهه أزهر مبيضّ وله من قصيدة بيت ذكر فيه نسب رجل واسمه: عباد بن عمرو بن الحليس بن جابر ب ... ن زيد بن منظور بن زيد بن حارث وشعره كثير؛ قال لى من رآه: فى خمس مجلدات؛ وقيل أكبر من ذلك. والله أعلم. ٦٢٠ - محمد بن الحسن بن يعقوب بن الحسن بن الحسين ابن محمد بن سليمان بن داود بن عبيد الله بن مقسم أبو بكر المقرىء النحوىّ العطّار البغداذىّ «١» سمع من ثعلب وأبى علىّ بن شاذان [٢] ومن جماعة من أئمة الرواة، وكان ثقة. وكان أحفظ الناس لنحو الكوفيين وأعرفهم بالقراءات. وله فى التفسير ومعانى القرآن

стр. 914

كتاب جليل سمّاه كتاب الأنوار، وله فى النحو والقراءات تصانيف عدّة [١]. وكان قد اختار لنفسه قراءة مفردة، وذكر أنها تجوز فى اللّغة، فأنكر ذلك عليه، ورفع أمره إلى السلطان فأحضر، واستتيب بحضرة القراء والفقهاء، فأذعن بالتوبة، وكتب محضر توبته، وأثبت جماعة ممن حضر المجلس خطوطهم فيه بالشهادة عليه. وقيل إنه لم ينزع عن تلك الحروف، وإنه أقرأ بها إلى حين وفاته. وقد ذكر حاله أبو طاهر بن أبى هاشم المقرىء [٢] صاحب أبى بكر بن مجاهد [٣] فى كتابه الذى سماه كتاب البيان فقال: «وقد نبغ نابغ فى عصرنا هذا، فزعم أن كلّ من صح عنده وجه فى العربية لحرف من القرآن يوافق خطّ المصحف فقراءته جائزة فى الصلاة وغيرها، وابتدع بقيله ذلك بدعة ضلّ بها عن قصد السبيل، وأورط نفسه فى مزلّة عظمت بها جنايته على الإسلام وأهله، وحاول إلحاق كتاب الله من الباطل ما لا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه؛ إذ جعل لأهل الإلحاد فى دين الله بسيء رأيه طريقا إلى مغالطة أهل الحق بتخير القراءات من جهة البحث

стр. 915

والاستخراج بالآراء دون الاعتصام والتمسك بالأثر المفترض. وقد كان أبو بكر شيخنا نضّر الله وجهه نسله من بدعته المضلّة باستتابته منها، وأشهد عليه الحكام والشهود المقبول قولهم عند الحكام بترك ما أوقع فيه نفسه من الضلالة بعد أن سئل البرهان على صحة ما ذهب إليه فلم يأت بطائل، ولم يكن له حجة قوية ولا ضعيفة، فاستوهب أبو بكر تأديبه من السلطان عند توبته وإظهاره الإقلاع عن بدعته المضلّة، ثم عاود فى وقتنا هذا إلى ما كان ابتدعه، واستغوى من أصاغر المسلمين ممّن هو فى الغفلة والغباوة دونه، ظنا منه أن ذلك يكون للناس دينا، وأن يجعلوه فيما ابتدعه إماما؛ ولن يعدو ما جاء به مجلسه؛ لأن الله قد أعلمنا أنه حائظ كتابه من الزائغين وشبهات الملحدين، بقوله: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [١]. ثم ذكر أبو طاهر كلاما كثيرا، وقال بعده: وقد دخلت عليه شبهة لا تخيل بطولها وفسادها على ذى لبّ وفطنة صحيحة؛ وذلك أنه قال: كان لخلف [٢] بن هشام وأبى عبيد وابن سعدان [٣] أن يختاروا، وكان ذلك لهم مباحا غير منكر، وكان ذلك لى أيضا مباحا غير مستنكر، فلو كان حذا حذوهم فيما اختاروه، وسلك طريقا كطريقهم كان ذلك مباحا له ولغيره غير مستنكر، وذلك أن خلفا ترك حروفا من حروف حمزة [٤]، واختار أن يقرأها على مذهب نافع [٥]. وأما أبو عبيد وابن سعدان فلم يتجاوز واحد

стр. 916

منهما قراءة أئمة القراءة بالأمصار. ولو كان هذا الغافل نحا نحوهم كان مسوغ ذلك غير ممنوع منه ولا معيب عليه؛ إنما كان النّكر عليه شذوذه عمّا عليه الأئمة الذين لهم الحجة فيما جاءوا به مجتمعين ومختلفين. قال أبو أحمد الفرضىّ [١]: رأيت فى المنام كأنى فى المسجد الجامع أصلّى مع الناس وكان محمد بن مقسم قد ولّى ظهره القبلة، وهو يصلى مستدبرها، فأوّلت ذلك مخالفته الأمة فيما اختاره لنفسه من القراءآت. توفى أبو بكر بن مقسم يوم الخميس لثمان خلون من شهر ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وثلاثمائة؛ توفى على ساعات من النهار، ودفن بعد صلاة الظهر من يومه. ٦٢١ - محمد بن الحسن بن المظفر أبو علىّ النحوىّ اللغوىّ المعروف بالحاتمىّ الكاتب «١» كان يكتب لجلّة الأمراء ببغداذ، وله تقدّم فى ذلك وتمكّن من علم المعانى الأدبية، وله اجتماع مع المتنبى ببغداذ ومؤاخذات آخذه بها. وصنّف فى ذلك كتابا سماه جبهة الأدب [٢]. روى عن أبى عمر الزاهد، وله أخبار أملاها فى مجالس الأدب.

стр. 917

قال على بن المحسّن القاضى التنوخىّ: «مات الحاتمىّ يوم الأربعاء لثلاث بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة». وذكر الحاتمىّ أنه اعتلّ فى بعض السنين، فتأخر عن مجلس شيخه أبى عمر الزاهد المطرّز غلام ثعلب- ﵀ قال: فسأل عنّى لما تراخت الأيام، فقيل له: إنه كان عليلا، فجاءنى من الغد يعودنى، فاتفق أنّى كنت قد خرجت من دارى إلى الحمام، فكتب بخطه على بابى بإسفيداج [١]: وأعجب شىء سمعنا به ... عليل يعاد فلا يوجد وذكره هلال بن المحسن فى كتابه [٢] فقال: «توفّى فى يوم الأربعاء لثلاث بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة توفى أبو على محمد بن الحسن الحاتمىّ اللغوىّ، وكان أديبا فاضلا، وشاعرا مترسلا [٣]».

стр. 918

٦٢٢ - محمد بن الحسن بن محمد بن سعيد المقرىء اللغوىّ النحوىّ الأديب المغربىّ الأندلسىّ الدّانىّ «١» سمع ببلده الأندلس عبد العزيز بن عبد الملك [١]، ورحل إلى المشرق، ودخل الإسكندرية، فروى عنه أبو طاهر السّلفىّ ووصفه فقال: «أبو عبد الله مقرىء كامل مشهور بالأندلس بالمعرفة، ويعرف بابن غلام الفرس [٢]. ومن شيوخه فى القراءات أبو الحسين [٣] ابن البياز القرطبىّ وأبو الحسن بن الدّش [٤] الشاطبىّ وأبو داود [٥] المؤيدىّ، وأجاز هؤلاء الثلاثة جميع رواياتهم وتواليفهم. وقرأ اللغة والآداب على مالك العتبىّ [٦]

стр. 919

وابن العوّاد [١] بقرطبة. وبها تفقّه وسمع الحديث الكثير، وكتب، ومن جملة ذلك كتاب المحتسب لابن جنى؛ كتبه وقال: لم أره بالأندلس فى جدى فى طلبه. أنبأنا أبو طاهر السّلفىّ الأصبهانىّ نزيل الإسكندرية فى إجازته العامة قال: «سمعت أبا عبد الله محمد بن الحسن بن محمد بن سعيد المقرىء الدانىّ قدم علينا الثّغر قال: سمعت عبد العزيز بن عبد الملك المقرىء بالأندلس يقول: أملى أبو الحسن الحصرىّ القروىّ [٢] سائلا قراء الأندلس والمغرب: سألتكم يا مقرئى الغرب كلّه ... وما لسؤال الحبر عن علمه بدّ بحرفين ذا مدوا وما المدّ أصله ... وذا لم يمدّوه ومن أصله المدّ وقد جمعا فى كلمة مستبينة ... على مثلكم [٣] تخفى ومن مثلكم تبدو قال أبو عبد الله [٤]: هما قوله : سَوْآتِهِما [٥] * وقوله: سَوْآتِكُمْ [٦].

стр. 920

٦٢٣ - محمد بن الحسن الطّوبى أبو عبد الله الصّقلىّ «١» مقيم بصقلّية، يتولّى الإلشاء، نحوىّ أربى فى النّحو على نفطويه [١]. وفى الطّب على [ابن] ماسويه [٢]؛ جامع للفضائل، عالم بالرسائل، وكلامه فى نهاية الفصاحة، وشعره فى غاية الملاحة. وله مقامات تزرى بمقامات البديع [٣] وإخوانيّات كأنّها زهر الربيع؛ مع خطّ كالطّرز [٤] المعلمة، والبرود المثمنة. وكان الشعر طوع عنانه، وخديم جنانه. ومدحه ابن القطّاع الصّقلىّ بقوله: أيها الأستاذ فى الط ... يّب وإعراب الكلام لك فى النحو قياس ... لا يساميه مسام ثمّ فى الطب علاج ... دافع الداء العقام أنت فى النثر البديه ... ىّ وفى النظم السّلامى [٥] فاضل لآباء والنّف ... يس عظامىّ عصامى ومن شعر محمد بن الحسن قوله: أخشى عليك الحسن يا من به ... أصبح كلّ الناس فى كرب ألا ترى يوسف لما انتهى ... فى حسنه ألقى فى الجبّ

стр. 921

وقال فى صبى نصرانىّ من نصارى الفرنج واسمه نسطاس: أقول وقد مرّ نسطاس بى ... وقلبى فيه عذاب أليم وقد ماس كالبان فوق الكثيب ... وأقبل يرنو بألحاظ ريم [١] لئن كان فى النار هذا غدا ... فإنى أحبّ دخول الجحيم وقوله: انظر إلى حسن وحسن عذاره ... لترى محاسن تسحر الأبصارا فإذا رأيت عذاره ... لترى محاسن تسحر الأبصار فإذا رأيت عذاره فى خدّه ... أبصرت ذا ليلا وذاك نهارا [٢] كان هذا الفاضل موجودا فى سنة خمسين وأربعمائة بصقلّية، وأظنه عاش بعد ذلك مدّة [٣]. ٦٢٤ - محمد بن الحسن الزّبيدىّ النحوىّ الأندلسىّ أبو بكر «١» من الأئمة فى اللّغة والعربية. ألّف فى النحو كتابا سماه الواضح [٤] واختصر كتاب العين [٥] اختصارا حسنا، وجمع كتابا فى الأبنيه، وكتابا فى لحن العامة.

стр. 922

وكتابا فى أخبار النحويين [١]. ورسالة الانتصار للخليل [٢]؛ فيما ردّ عليه فى العين. إلى غير ذلك [٣]، وله شعر جميل كثير، فمن ذلك ما كتب به إلى أبى مسلم بن فهد: أبا مسلم إن الفتى بجنانه ... ومقوله لا بالمراكب واللّبس وليس ثياب المرء تغنى قلامة ... إذا كان مقصورا على قصر النفس وليس يفيد العلم والحلم والحجا ... أبا مسلم طول القعود على الكرسى وكان الحكم المستنصر استدعاه من إشبيليّة إلى قرطبة لفضله والاستفادة منه، واستأذنه فى العود إلى وطنه فلم يأذن له. فكتب إلى جارية له هناك اسمها سلمى: ويحك يا سلم لا تراعى ... لا بدّ للبين من زماع لا تحسبينى صبرت إلّا ... كصبر ميت على النّزاع ما خلق الله من عذاب ... أشدّ من وقفة الوداع ما بينها والحمام فرق ... لولا المناجاة والنواعى إن يفترق شملنا وشيكا ... من بعد ما كان ذا اجتماع فكلّ شمل إلى فراق ... وكل شعب إلى انصداع وكل قرب إلى بعاد ... وكل وصل إلى انقطاع توفى أبو بكر الزّبيدىّ قريبا من الثمانين والثلاثمائة. روى عنه ابنه أبو الوليد محمد وأبو القاسم إبراهيم بن محمّد بن زكريا الزهرىّ المعروف بابن الإقليلىّ.

стр. 923

٦٢٥ - محمد بن الحسن الجبلىّ النحوىّ الأندلسىّ «١» أديب شاعر كثير القول. كان يقرأ عليه النحو بالأندلس، وله شعر منه: وما الأنس بالإنس الذين عهدتهم ... بأنس ولكن فقد أنسم أنس إذا سلمت نفسى ودينى منهم ... فحسبى أنّ العرض منّى لهم ترس وروى عنه محمد بن فتّوح الحميدىّ [١]. ٦٢٦ - محمد بن الحسن بن فورك الأديب المتكلم الأصولىّ الواعظ النحوىّ أبو بكر الأصبهانىّ «٢» أقام أوّلا بالعراق إلى أن درس مذهب الأشعرىّ [٢]، ثم لما وردّ الرىّ سعت به المبتدعة، فعقد أبو محمد الثقفىّ مجلسا، وجمع [أهل] السّنّة.

стр. 924

قال الحافظ أبو عبد الله بن البيّع النيسابورىّ: «وتقدّمنا إلى الأمير ناصر الدولة أبى الحسن محمد بن إبراهيم والتمسنا منه المراسلة فى توجهه إلى نيسابور ففعل، وورد نيسابور، فبنى له الدّار والمدرسة فى خانكاه أبى الحسن البوشنجىّ، وأحيا الله به بلدنا أنواعا من العلوم لما استوطنها، وظهرت بركته على جماعة من المتفقهة، وتخرجوا [١] به». ٦٢٧ - محمد بن الحسن بن الحسين الوثّابىّ الوركانىّ أبو جعفر الأديب النحوىّ اللّغوىّ الأصبهانىّ «١» من أهل أصبهان، المقيم بها. كان أحد الفضلاء الأدباء النحاة واللغويين الشعراء، وكان مبارك النّفس فى التعليم. قرأ عليه جماعة من فضلاء أصبهان وبرعوا ببركاته وسادوا، وهو والد أبى المعالى [٢] الوركانىّ الفقيه المناظر. ولما حج أبو جعفر محمد بن الحسن هذا- ﵀ تعلّق بأستار الكعبة شرّفها الله وعظّمها، وأنشد من قوله: تقبّل بحقّ البيت يا رب توبتى ... وجد بالرضا إنى من النّار أفزع وأفرغ علينا سجل عفوك منعما ... فليس سوى أبواب فضلك أقرع

стр. 925

وعمّر- ﵀ إلى أن ارتعشت يده عن الكتابة من الكبر، وتغير خطه فقال: من الثمانين وأطوارها ... غيّر من خطّى ما استحسنا كذاك عمر المرء كالكأس فى ... آخرها يرسب ما استخشنا مات بأصبهان فى الثالث عشر من شوّال سنة إحدى عشرة وخمسمائة. ٦٢٨ - محمد بن أبى الحسن بن محمد بن الكوفى الأديب النحوىّ الفاضل أبو نصر «١» من أهل مرو. شيخ فاضل متقن ثقة، فاضل مفيد. أنفق عمره فى الاستفادة والإفادة والتعلّم والتعليم، وانتفع [به] جماعة كثيرة، وتخرّجوا عليه. ولد فى سنة اثنتين وستين وأربعمائة. ومات الأديب محمد بن الحسن الكوفىّ فى معاقبة الغزّ فى أواخر رجب سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. ٦٢٩ - محمد بن الحسن بن رمضان النحوىّ اللغوى «٢» له ذكر بين علماء وقته، وصنف. فمن تصنيفه: كتاب أسماء الخمر وعصيرها [١]. ٦٣٠ - محمد بن الحسين النحوىّ اليمنىّ «٣» رحل إلى الشام وسمع، ودخل مصر واستوطنها، واستفاد وأفاد، وقرّر هو وجنادة [٢] الهروىّ بدار العلم [٣] بالقاهرة المعزّية، وصنّف كتابا فى أخبار النحاة وطبقاتهم؛

стр. 926

لم يأت فيه بكبير أمر؛ لأنه قليل الأسماء، وقد كثّر من رواية بعضهم، وطال الكتاب بذلك. وروى عنه أبو سهل الهروىّ المؤذن بجامع عمرو بن العاص. وهو أحد الأدباء [١] هو وأبوه. ٦٣١ - محمد بن الحسين بن علىّ الجفنىّ أبو الفرج النحوىّ اللغوىّ المعروف بابن الدباغ «١» من أهل الكرخ. أديب فاضل، له معرفة باللغة والعربية، وله ترسّل حسن وشعر حسن. قرأ على الشريف أبى السعادات هبة الله بن على الشجرىّ وغيره؛ وأقرأ الناس مدة، ومن شعره: خيال سرى فازدار منى لدى الدجى ... خيالا بعيدا عهده بالمراقد عجبت له أنّى رآنى وإننى ... من السّقم خاف عن عيون العوائد ولولا أنينى ما اهتدى لمضاجعى ... ولم يدر ملقى رحلنا بالفراقد [٢] توفى أبو الفرج الجفنىّ فى يوم الجمعة سابع عشرين رجب سنة أربع وثمانين وخمسمائة [٣].

стр. 927

٦٣٢ - محمد بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم ابن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على ابن أبى طالب أبو الحسن العلوىّ «١» نقيب الطالبيين ببغداذ؛ المعروف بالرضىّ ذى الحسبين، وهو أخو المرتضى، وهما ولدا أبى أحمد [١]. وكان الرضىّ من أهل الفضل والأدب والعلم والذكاء وحدّة الخاطر من صغره. ذكره أبو الفتح بن جنّى فى مجموع له جمعه، وذكر فى بعض مجاميعه أن هذا المجموع سرق منه فى طريق فارس، وتأوّه عليه كثيرا، ومات وهو عادم له؛ ثم إنّ هذا المجموع حصل فى بعض وقوف مدينة أصبهان، ولما توجه إليها سعيد بن الدّهان البغداذىّ وجد المجموع المذكور، فنقل منه مجلدا واحدا، ولم أر سواه بخط سعيد المذكور. ذكر فيه أبو الفتح بن جنّى أن الرضىّ أحضر إلى ابن السّيرافىّ [٢] وهو طفل صغير جدا لم يبلغ عمره عشر سنين؛ فلقّنه النحو. وقعد معه يوما فى الحلقة فذاكره بشىء من الإعراب على عادة التعليم، فقال له: إذا قلنا: «رأيت عمر» ما علامة النصب فى عمر؟ قال له الرضىّ: بغض علىّ! فعجب [ابن] السّيرافىّ والحاضرون من حدّة خاطره.

стр. 928

وذكر أنه تلقّن القرآن بعد أن دخل فى السنّ، فحفظه فى مدّة يسيرة. وصنّف كتابا فى معانى القرآن يتعذر وجود مثله؛ دلّ على توسعه فى علم النحو واللغة، وصنف كتابا فى مجازات القرآن، فجاء نادرا فى نوعه. وكان شاعرا محسنا مكثرا. قال: قال جماعة من أهل الأدب: الرّضىّ أشعر قريش. وكان فى قريش من يجيد الشعر إلا أنه غير مكثر. وديوان الرضىّ مشهور [١] قد عنى جماعة بجمعه؛ وأجود الجامعين له أبو حكيم الخبرىّ [٢]. ولد الرضىّ ببغداذ فى سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، ومات فى يوم الأحد السادس من المحرم سنة ستّ وأربعمائة، ودفن فى داره بمسجد الأنباريين. ٦٣٣ - محمد بن الحسين بن عبيد الله بن عمر بن حمدون أبو يعلى المعروف بابن السرّاج المقرىء النحوىّ «١» أحد الحفاظ لحروف القرآن ومذاهب القرّاء وعلم النحو؛ يشار إليه فى ذلك، وله مصنّف فى القراءات. ولد فى أحد الربيعين من سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة يوم الأحد بعد العصر. ذكر أنه وجد بخط والده ذلك. ومات ﵀ ليلة الجمعة الثامن والعشرين من

стр. 929

ذى الحجة سنة سبع وعشرين وأربعمائة، ودفن صبيحة تلك الليلة فى مقبرة باب حرب، وكان منزله بباب الشام. ٦٣٤ - محمد بن الحسين بن محمد بن عبد الوارث الفارسىّ النحوىّ أبو الحسين ابن اخت أبى على الفارسىّ النحوىّ «١» أحد أفراد الدهر وأعيان العلم وأعلام الفضل. وهو الإمام فى النحو بعد خاله أبى علىّ، ومنه أخذ، وعليه درس؛ حتى استغرق علمه واستحق مكانه. وكان أبو علىّ أوفده على الصاحب القاسم بن عباد، فارتضاه وأكرم مثواه، وقرّب مجلسه. وكتب إليه فى بعض أيامه هذه المعمّاة [١]: «ما أسود غربيب [٢]، بعيد الدار قريب، يقدّم فحواه على نجواه، ويتأخّر لفظه عن معناه؛ له طرفان: أحدهما جناح نسر، والآخر خافية [٣] صقر؛ يلقاك من ميامنه بارح، ومن مياسره سانح [٤]، تجودك أنواؤه [٥] والسنون جماد [٦]، وتستقيك سماؤه والعيش جهاد [٧]؛ بينا تراه على كواهل الجبال؛ حتى يتهيّل تهيّل الرمال؛ قد تجافى قطراه عن واسطته، وانضمّ ساقاه على راحلته؛ يخونك

стр. 930

إن وفى لك الشباب، ويفى لك إن جهدك الخضاب؛ رفعته رفعة المنابر، ورفقته رفقة المحابر؛ يزوى عن الأحمر [١]، وإن شئت عن يحيى بن يعمر؛ أفضى بك إلى روضة غناء ينعم رائدها، وشريعة زرقاء يكرع واردها، أخرجه أبو الحسين، أسرع من خطفة عين». ولما استأذن الصاحب فى الصدر وقّع فى رقعته: «استبقاؤك يا أخى على الملال، أقوى من سرعة الارتحال، لكنّا نقبل العذر وإن كان مرفوضا، ونبسطه وإن كان مقبوضا، ولا أمنعك عن مرادك ووفاقك، وإن منعت نفسى عن مرادها بفراقك؛ فاعزم على ذلك وفّقك الله فى اختيارك، ووصل النجح بإيثارك». وأصحبه كتابا إلى خاله أبى على هذه نسخته: «كتابى- أطال الله بقاء الشيخ وأدام جمال العلم والأدب بحراسة مهجته، وتنفيس مهلته- وأنا سالم، ولله حامد، وإليه فى الصلاة على النبى وآله راغب، وللشيخ أيده الله بكتابه الوارد شاكر، وأما أخونا أبو الحسين- فديته- فقد ألزمنى بإخراجه إلىّ أعظم منّة، وأتحفنى قربه بعلق مضنّة [٢]؛ لولا أنه قلّل المقام، واختصر الأيام. ومن هذا الذى لا يشتاق ذلك المجلس وأنا أحوج من كافّة حاضريه إليه، وأحقّ منهم بالمثابرة عليه! ولكن الأمور مقدّرة، وبحسب المصالح ميسّرة؛ غير أنا ننتسب إليه على البعد، ونقتبس فوائده عن قرب، وسيشرح هذا الأخ هذه الجملة حقّ الشّرح بإذن الله. والشيخ- أدام الله عزّه- يبرد غليل شوقى إلى مشاهدته بعمارة ما افتتح من البرّ بمكاتبته، ويقتصر على الخطاب الوسط، دون الخروج فى إعطاء الرتب إلى الشّطط؛ كما يخاطب الشيخ المستفاد منه التلميذ الآخذ عنه، ويبسط إليه فى حاجاته؛ فإنى أظنّنى أجدر إخوانه بقضاء مهمّاته. إن شاء الله».

стр. 931

وتصرفت بأبى الحسين أحوال جميلة فى معاودة حضرة الصاحب وأخذه بالحظ الوافر من حسن آثارها. ثم ورد خراسان، ونزل نيسابور دفعات، وأملى بها فى الأدب والنحو ما سارت به الركبان. ثم قدم على الشابّ صاحب غوزستان [١]، وحظى عنده ووزر له، ثم وزر للأمير إسماعيل بن سبكتكين، ثم أتى غزنة وعاد إلى نيسابور حاجّا، وجاور بمكة ثم رجع إلى غزنة، ثم جاء منها إلى نيسابور؛ وأقام بأسفرايين، ثم فارقها ونزل جرجان واستقربها، وأخذ عنه أهلها فضلا كثيرا. ومن تلامذته عبد القاهر الجرجانىّ إمام وقته. وله شعر منه: وما كتبت سطرا من الوجد أدمعى ... على الخدّ إلا وهو بالدم معجم فمالى ألقى فى جنابك غلّة ... وحوضك للعافين غيرى مفعم وقد يغتدى الروّاد يبغون نجعة ... فيرزق مرتاد وآخر يحرم [٢]

стр. 932

٦٣٥ - محمد بن حارث بن أحمد ميمويه النحوىّ «١» سرقسطىّ، أبو عبد الله. كان من جلّة أهل الأدب، ومن أهل الحفظ والمعرفة والتقدّم فى ذلك. كان يفيد هذا العلم سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة [١]. ٦٣٦ - محمد بن حبيب «٢» وحبيب اسم أمّه فى أكثر الروايات. ووجد بخطّ العلماء «حبيب» غير مصروف لأجل التأنيث والعلميّة، وبعضهم يصرفه بناء على أنه اسم أبيه. وكان محمد عالما بالنسب وأخبار العرب، مكثرا من رواية اللغة، موثّقا فى روايته. وذكر أبو طاهر القاضى أن محمد بن حبيب صاحب كتاب المحبّر حبيب أمه، وهو ولد ملاعنة [٢].

стр. 933

وقال ثعلب: حضرت مجلس ابن حبيب فلم يملّ، فقلت: ويحك! أملّ، مالك! فلم يفعل؛ حتى قمت. وكان والله حافظا صدوقا، وكان يعقوب أعلم منه، وكان هو أحفظ للأنساب والأخبار منه، وكان بغداذيا. وقال أبو سعيد السّكّرى: توفى محمد بن حبيب يوم الخميس لسبع بقين من ذى الحجة سنة خمس وأربعين ومائتين بسرّ من رأى. وقال ثعلب: بلغنى أن محمد بن حبيب يملى شعر حسان بن ثابت فأتيته، ولما عرف موضعى قطع الإملاء، فانصرفت وعدت إليه، فترفقت به، فأملى. وكان لا يقعد فى المسجد الجامع، فعذلته على ذلك، ولم أزل به حتى قعد فى جمعة من الجمع، واجتمع الناس، فسأله سائل عن هذه الأبيات [١]: أزحنة عنى تطردين تبددت ... بلحمك طير طرن كلّ مطير [٢] قفى لا تزلّى زلة ليس بعدها ... جبور وزلّات النساء كثير فإنى وإياه كرجلى نعامة ... على كلّ حال من غنى وفقير [٣] ففسّر ما فيه من اللغة. فقيل له: كيف تقول: «من غنى وفقير». وكان يجب أن تقول: «من غنى وفقر»؟ فاضطرب. فقلت للسائل: هذا غريبة، وأنا أنوب عنه، وبيّنت العلة [٤] وانصرف، ثم لم يعد للقعود بعد ذلك، وانقطعت عنه [٥].

стр. 934

قال أبو رؤبة: عبرت إلى ابن حبيب فى مكة- وهو يعلّم ولد العباس ابن محمد- فقال: إذا قلت للرجل: ما صناعتك؟ فقال: معلم فاصفع، وأنشد: إن المعلّم لا يزال معلّما ... لو كان علّم آدم الأسماء من علم الصبيان أصبوا عقله ... حتى بنى الخلفاء والخلفاء وقيل: كان ابن حبيب يغير على كتب الناس فيدّعيها، ويسقط أسماءهم [١].

стр. 935

٦٣٧ - محمد بن حبّان بن أحمد بن حبان التميمى أبو حاتم البستىّ القاضى «١» ذكره الحافظ أبو عبد الله فقال: «وكان من أوعية العلم فى اللغة والفقه والحديث والوعظ، ومن عقلاء الرجال. قد كان قدم نيسابور سنة ثلاثمائة، فسمع بها، ثم دخل العراق فأكثر عن أبى خليفة [١] وأقرانه. ودخل الشام ومصر والحجاز، ثم صنّف، فخرج له من التصنيف فى الحديث ما لم يسبق إليه. وولى القضاء بسمرقند وغيرها من المدن بخراسان، ثم ورد نيسابور سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، ونزل دار أبى إسحاق المهتدى». قال الحافظ أبو عبد الله: «وحضرنا يوم جمعة بعد الصلاة، فلما سألنا فى الحديث نظر إلى الناس وأنا أصغرهم سنا فقال: استمل، فقلت: نعم، فاستمليت عليه، ثم أقام عندنا وخرج إلى القضاء، إلى نسا وغيرها. وانصرف إلينا سنة سبع وثلاثين، وأقام بنيسابور، وبنى الخانكاه فى باغ البزازين المنسوب إليه، فبقى بنيسابور. قرأ عليه جماعة من مصنفاته [٢]، ثم خرج من نيسابور سنة أربعين، وانصرف إلى وطنه ببست. وكانت الرحلة بخراسان إلى مصنفاته. وتوفى- ﵀ ليلة الجمعة لثمان بقين من شوّال سنة أربع وخمسين وثلاثمائة.

стр. 936

(حرف الخاء فى آباء المحمدين) ٦٣٨ - محمد بن خالد بن بختيار الرزاز أبو بكر المقرىء النحوىّ الضرير «١» من باب الأزج [١]، شيخ فاضل له معرفة بالأدب، قد قرأ القراءات الكثيرة على جماعة، منهم أبو عبد الله بن محمد بن الحسين بن محمد بن عبد الوهاب الدباس المعروف بالبارع [٢]، وأبو محمد عبد الله بن على بن [٣] أحمد، سبط الشيخ أبى منصور الخياط، وأبو محمد دعوان بن على الجبّائى [٤] وغيرهم. وسمع الحديث منهم ومن أبى الفضل عبد الملك بن علىّ بن يوسف. وأبى الفضل محمد بن ناصر السّلامىّ [٥] وأمثالهم. وأقرأ الناس مدّة، وحدّث بشىء من مسموعاته، وتخرّج به جماعة فى النحو وأخذوا عنه. وكان ثقة صدوقا ذا معرفة بوجوه القراءات والعربية. وتوفى ﵀ فى سنة ثمانين وخمسمائة.

стр. 937

٦٣٩ - محمد بن خلف بن حيان بن صدقة بن زياد أبو بكر الضبىّ القاضى المعروف بوكيع «١» كان عالما فاضلا نبيلا فصيحا من أهل القرآن والفقه والنحو والسّير وأيام الناس وأخبارهم. وله مصنفات كثيرة فى أخبار القضاة، وفى عدد آى القرآن. فمن تصانيفه: كتاب الطريق [١]، وكتاب الشريف [٢]، وكتاب عدد آى القرآن والاختلاف فيه، وكتاب الرمى والنضال، وكتاب المكاييل والموازين، وغير ذلك [٣]. وله شعر كشعر العلماء، فمنه: إذا ما غدت طلّابة العلم تبتغى ... من العلم يوما ما يخلّد فى الكتب غدوت بتشمير وجدّ عليهم ... ومحبرتى أذنى ودفترها قلبى مات فى يوم الأحد لست بقين من شهر ربيع الأوّل سنة ست وثلاثمائة. وكان يتقلد القضاء على كور الأهواز كلها. ٦٤٠ - محمد بن خطاب أبو عبد الله النحوىّ الأزدىّ الأندلسىّ «٢» كان من الأدباء المشهورين والنحاة المذكورين، وكان يختلف إليه فى علم العربية أولاد الأكابر وذوو الجلالة، وكان له شعر مأثور. كان قبل الأربعمائة [٤].

стр. 938

٦٤١ - محمد بن خلصة الشّذونىّ أبو عبد الله البصير الأندلسىّ «١» نزيل دانية. كان من النحويين المتصدّرين، والأساتيذ المشهورين، والشعراء المجدّدين؛ عاش إلى بعد الأربعين والأربعمائة [١]؛ فمن شعره: أمدنف نفس ذو هوى أم جليدها ... غداة غدت فى حلبة البين غيدها وقد كنفت منهنّ أكناف منعج ... عباديد سادات الرجال عبيدها [٢] يبادرن أستار القباب كما بدت ... بدور ولكنّ البروج عقودها تخدّ [٣] بألحاظ العيون خدودها ... ويرهب أن تنقدّ لينا قدودها فيا لدماء الأسد تسفكها الدّمى ... وللصّيد من عفر الظباء تصيدها [٤]! وفوق الحشايا كلّ مرهفة الحشا ... حشت كبدى نارا بطيئا خمودها [٥] وهى قصيدة طويلة. وله شعر كثير مدح به واستماح وأحكم فيه الصنعة [٦].

стр. 939

(حرف الراء فى آباء المحمدين) ٦٤٢ - محمد بن آدم بن كمال أبو المظفّر الهروىّ «١» الأستاذ الكامل الإمام فى الأدب والمعانى، مقدّم زمانه فى شرح الأبيات والألفاظ والأمثال وتحرير من التحقيق فى غرائب التفسير حتى يضرب به فى ذلك المثل. ومن تأمّل ما نقل عنه وكتب فى فوائده فى شرح الحماسة، وكتاب الإصلاح، وأمثال أبى عبيد، وديوان أبى الطيب وغيرها [١] اعترف له بالانفراد والتمييز عن الأقران بذلك. وكان يقعد للتدريس فى النحو والتصريف وشرح الدواوين والتفسير. وكان يشق الشعر فى الغرائب وألطاف المعانى. توفى بغتة سنة أربع عشر وأربعمائة. ﵀. ٦٤٣ - محمد الريمقىّ النحوىّ «٢» إمام غزنة فى النحو والإعراب واللغة والآداب، وله شعر حسن جميل، وقدره عند أهل ذلك القطر جليل. فمن شعره ما كتبه إلى الأمير محمد بن أبى الوزير من قصيدة منها: وافى الربيع الطلق ذو الأضواء ... فكسا الرياض مطارف الأنواء وأذاب كافور الشتاء بحرّه ... وغدا يبثّ المسك فى الأرجاء

стр. 940

والعود عاد إليه ناضب مائه ... فالعيش رطب العود صافى الماء ألقت على الأرض السماء دموعها ... لمّا بكت فتبسمت ببكاء قصر الربيع وحسنه عن سيد ... طال الورى بالنفس والآباء وأبى ليكسب قرّة ومسرة ... لفؤاده ولعينه الكحلاء قد قلت حين سمعت صنعة شعره ... أهدى إلينا الوشى من صنعاء ورأيت سؤدده فقلت لصاحبى ... جاز الأمير مناكب الجوزاء

стр. 941

(حرف الزاى فى آباء المحمدين) ٦٤٤ - محمد بن زيد الطرطائى الصّقلىّ «١» المقيم بها. أخذ من كل العلوم بالحظ الوافى؛ متقدّم فى علم الأوزان والقوافى. ولم يكن فى وقته من يدانيه فى ذلك إلا الشيخ العروضىّ الصّقلىّ؛ فإنهما كانا فى وقتهما فرسى رهان وشريكى عنان. وله مع ذلك شعر صالح؛ منه قوله: يكلأ الله من جفانى وجدا ... وسبانى بغنجه ثم صدّا إن يكن غاب لم يغب عن ضميرى ... عين قلبى تراه قربا وبعدا حلّ منّى محلّ روحى منه ... ليته أعقب التجنّب ودّا وقال: عبرتى فيك مالها من نفاد ... وزفيرى ولوعتى فى ازدياد ما وصول الغداة يغرى سقيما ... باتصال الأسى وهجر الرقاد عبدك المحض ودّه لك تقصي ... هـ لتشفى به قلوب الأعادى! كيف ترضى خلاف حسنك يا من ... حسنه فاق حسن كلّ العباد ٦٤٥ - محمد بن زياد الأعرابىّ أبو عبد الله «٢» مولى العباس بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس [١]. وكان أحول، وكان

стр. 942

ناسبا نحويا كثير السماع، راوية لأشعار القبائل، كثير الحفظ، لم يكن فى الكوفيين أشبه برواية البصريين منه. [وكان [١]] يزعم أن الاصمعى وأبا عبيدة لا يحسنان قليلا ولا كثيرا. وقيل لأبى زيد الإقليدسىّ [٢]: لم لم تأت ابن الأعرابىّ ولم تقرأ كتبه؟ قال: بلغنى أنه كان ينتقص الشّيخين- يعنى الأصمعىّ وأبا عبيدة. وقال محمد بن الفضل بن سعيد بن سلم: حدّثنى أبى قال: كان ابن الأعرابى يؤدّبنا أيام أبى سعيد بن سلم [٣]، فكان الأصمعىّ يأتينا مواصلا، فيناظره ابن الأعرابىّ، فيرتجل [٤] ذلك. وكان أعلم بالإعراب منه، وكان الأصمعىّ يفتر فيه ويغريه بالشّعر ويسلكه مسلكه فى جهة المعانى؛ فإذا وقع هذا الباب وبرىء من الإعراب التهمه فلم يغترف من بحره. قال [أبو حاتم [١]]: وكان الأصمعىّ يأتى سعيد بن سلم وابن الأعرابىّ مؤدّب لولده؛ فيفارق المجلس، ويسأله سعيد الإملاء على ولده فيفعل، فإذا زال الأصمعىّ خرج ابن الأعرابى فيقول: اعرضوا علىّ ما أفادكم الباهلىّ. قال: ثم يكتبه. وأنشد ابن الأعرابى فى الكتب: لنا جلساء ما نملّ حديثهم ... ألّباء مأمونون غيبا ومشهدا

стр. 943

يفيدوننا من علمهم مثل ما مضى ... وعقلا وتأديبا ورأيا مسدّدا بلا فتنة تخشى ولا سوء عشرة ... ولا نتّقى منهم لسانا ولا يدا فإن قلت هم موتى فلست بكاذب ... وإن قلت أحياء فلست مفندا وقال ابن الأعرابى: إنما سمى الشّجر شجر الاختلاف أغصانه؛ ومنه اشتجرت الرماح إذا اختلفت بالطّعن، وقد شجر بينهم أمر إذا اختلف؛ قال الله : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ [١]. وكان ﵀ يقول: جائز فى كلام العرب أن يعاقبوا الظاء بالضاد؛ فلا يخطئ من جعل هذه فى موضع هذه، وينشد: إلى الله أشكو من خليل أودّه ... ثلاث خلال كلّها لى غائض بالضاد، ويقول: هكذا سمعت من فصحاء الأعراب. وتوفى ابن الأعرابى، ﵀ سنة إحدى وثلاثين ومائتين. ويروى من خط أبى عبد الله بن مقلة [٢]: قال أبو العباس ثعلب: شاهدت مجلس ابن الأعرابىّ- ﵀ وكان يحضر زهاء من مائة إنسان، وكان يسأل ويقرأ عليه، فيجيب من غير كتاب. قال: فلزمته تسع عشرة سنة، ما رأيت بيده كتابا قط. ومات بسرّ من رأى وقد جاوز الثمانين. قال أبو العباس: وقد أملى على الناس أحمالا [٣]، ولم ير أحد فى علم الشعر أغزر منه، وأدرك الناس [٤].

стр. 944

قرأ على القاسم بن معن، وسمع من المفضّل بن محمد، وكان يذكر أنه ربيب المفضل؛ وكانت أمّه زوجة له. وقال ابن الكوفى [١]: قال ثعلب: سمعت ابن الأعرابى فى سنة خمس وعشرين يقول: ولدت فى الليلة التى مات فيها أبو حنيفة. ومات سنة إحدى وثلاثين ومائتين. وكان عمره إحدى وثمانين سنة وأربعة أشهر وثلاثة أيام. فمن تصانيفه: كتاب النوادر، كبير. كتاب الأنواء. كتاب صفة النخل. كتاب صفة الزرع. كتاب النبات. كتاب الخيل. كتاب تاريخ القبائل. كتاب معانى الشعر. كتاب تفسير الأمثال. كتاب الألفاظ. كتاب نسب الخيل. كتاب نوادر الزبيريين. كتاب نوادر بنى فقعس. كتاب الديات. وذكره أبو منصور الأزهرىّ فى كتابه فقال: «محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابىّ، كوفىّ الأصل، وكان رجلا صالحا ورعا زاهدا صدوقا. وأخبرنى بعض الثقات أن المفضّل بن محمد الضبىّ كان تزوّج أمّه، وأنه ربيبه. وقد سمع من المفضّل دواوين الشّعر وصحّحها عليه، وحفظ من الغريب والنوادر ما لم يحفظه غيره. وكانت له معرفة بأنساب العرب وأيامها. سمع من الأعراب الذين

стр. 945

[كانوا [١]] ينزلون بظاهر الكوفة؛ بنى أسعد وبنى عقيل فاستكثر. وجالس الكسائىّ وأخذ عنه النوادر والنحو». «وأخبرنى المنذرىّ [٢] عن المفضّل بن سلمة عن أبيه أنه قال: جرى ذكر ابن الأعرابى عند الفرّاء فعرفه وقال: هنىّ [٣] كان يزاحمنا عند المفضّل، وكان الغالب عليه الشعر ومعانيه والنوادر والغريب. وكان محمد بن البغداذىّ جمع عليه كتاب النوادر ورواه عنه؛ وهو كتاب حسن. وروى عنه أبو يوسف يعقوب ابن السكيت، وأبو عمرو شمر بن حمدويه، وأبو سعيد الضرير، وأبو العباس أحمد ابن يحيى الشيبانى الملقب بثعلب». «وأخبرنى أبو الفضل المنذرىّ أن أبا الهيثم الرازى حثّه على النهوض إلى أبى العباس. قال: فرحلت إلى العراق، ودخلت مدينة السلام يوم الجمعة ومالى همة غيره، فأتيته وعرفته خبرى وقصدى إياه، فاتخذ لى مجلسا فى النوادر التى سمعها من ابن الأعرابى؛ حتى سمعت الكتاب كله منه». «وقال: وسألته عن حروف كانت أشكلت على أبى الهيثم فأجابنى عنها. وكان شمر بن حمدويه جالس ابن الأعرابى دهرا، وسمع منه دواوين الشعر وتفسير غريبها. وكان أبو إسحاق الحربىّ سمع من ابن الأعرابى وسمع المنذرىّ منه شيئا كثيرا [٤]». وقال: «أبو عبد الله بن الأعرابىّ مولى بنى مجالد موالى أمير المؤمنين، وكان زياد عبدا سنديا مملوكا لسليمان بن مجالد وابن أخيه إبراهيم بن صالح، وإن منزله

стр. 946

كان بربض سليمان بن مجالد عند دار بنى الحلّاج الأطباء. وكان سليمان رجلا من أهل بلخ [١]. ويقال: إن ابن الأعرابى ادّعى فى بنى أسد. وروى فى خبر من أخبار ابن الأعرابى أنه من موالى بنى شيبان». وقال الجاحظ: كان محمد بن زياد مولى للعباس بن محمد، ولم يكن عربيا. وكان أحول، وكنيته أبو عبد الله، وكان مؤدّبا، وكان ناسبا عالما بالشعر واللغة نحويا، كثير السماع من المفضل الضبىّ، راوية لأشعار القبائل. وروى أن ابن الأعرابى كان أحول أعرج، وحضر أعرابى يوما مجلسه، وذمّ أخويه وقال: كان أخواى لا يوسعان لى فى الفناء ولا فى الإناء. فقال له الأعرابى: هما أعلم بك، فقال: الأعرابى يعرض بابن الأعرابى. قال أحمد بن يحيى ثعلب النحوىّ: سمعت أبا عبد الله بن الأعرابى فى سنة خمس وعشرين ومائتين يقول: ولدت ليلة توفى أبو حنيفة الفقيه لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة خمسين ومائة. ومات ابن الأعرابى لأربع عشرة خلت من شعبان سنة إحدى وثمانين ومائتين. وكان عمره إحدى وثمانين سنة وثلاثة أشهر وثلاثة أيام. وكان ابن الأعرابى يطعن على الأصمعىّ، وسببه أن الأصمعىّ دخل يوما على سعيد بن سلم وابن الأعرابى يؤدّب حينئذ ولده، فقال لبعضهم: أنشد أبا سعيد، فأنشد الغلام لرجل من بنى كلاب شعرا رواه ابن الأعرابىّ وهو [٢]: رأت نضو أسفار أميمة قاعدا ... على نضو أسفار فجنّ جنونها [٣]

стр. 947

فقالت: من اىّ الناس أنت ومن تكن ... فإنك راعى صرمة لا تزينها [١] فقلت لها: ليس الشحوب على الفتى ... بعار ولا خير الرجال سمينها عليك براعى ثلّة مسلحبّة ... يروح عليه محضها وحقينها [٢] سمين الضواحى لم تؤرقه ليلة ... وأنعم أبكار الهموم وعونها ورفع «ليلة» فقال له الأصمعىّ: من روّاك هذا؟ فقال: مؤدّبى، فأحضره واستنشده البيت فأنشده، ورفع «ليلة»، فأخذ ذلك عليه، وفسّر البيت فقال: إنما أراد «لم يؤرقه ليلة أبكار الهموم». و «عونها»: جمع عوان. و «أنعم» أى زاد على هذه الصفة. وقوله: «سمين الضّواحى» يريد ما ظهر منه وبدا سمين. ثم قال لابن سلم: من لم يحسن هذا المقدار فليس موضعا لتأديب ولدك، فنحّاه [٣]. ودخل ابن الأعرابى على الواثق [٤] بالله؛ قال: وقرأ علىّ الفتح بن خاقان [٥] شعر طرفة [٦]، فقال:

стр. 948

تذكرون إذ نقاتلكم ... إذ لا يضرّ معدما عدمه [١] قال: فقلت له: زد فيها ألفا «أتذكرون». قال: فقال لى الحسين بن الضحاك [٢]- وهو نديم الواثق. وكان معه محمد بن عمر الرومى- قد خزم [٣] مرة بقوله: «إذ» ويخزم بألف أخرى فى أوّله؟ قال: فقلت له: العرب تخزم أوّل الشعر إذا احتاجت إلى أن تصله بما قبله، خزمته بالحرف والحرفين، وقد خزمه طرفة فى أوّله وأوسطه؛ الألف الأولى والثانية. قال: وأنشدته قول امرىء القيس [٤]: فلعمرك ما سعد بخلّة آثم ... ولا نأنأ يوم الحفاظ ولا حصر [٥] فخزم بالفاء. وأنشدته قول قدّ بن مالك الوالبىّ [٦]: تعالوا نجمع الأموال حتى ... نجحدل من قبيلتنا المئينا [٧] [وإلا [٨]] فتعالوا نجتلد بمهنّدات ... نشقّ بها الحواجب والشئونا [٩]

стр. 949

فخرم بقوله: «وإلا» ولم يقل: «تعالوا نجتلد» وخزم بالفاء التى فى «فتعالوا»؛ فخزم مرتين. وأنشدته لبعض بنى تميم: إذا أنت لم تستقبل الأمر لم تجد ... لك الدهر فى أدباره متعلّقا وإذا أنت لم تترك أخاك وزلّة ... إذا زلّها أو شكتما أن تفرّقا فخزم بالواو. وقال: وقرأ قصيدة عنترة [١]: نهد تعاوره الكماة مكلّم [٢]- وكان روّاه أبو مسلم المغرب [٣]-. فقال أبو عبد الله: «نقذ [٤] تعاوره الكماة» قال أبو مسلم: ما سمعت بهذا إلا هكذا. قال أبو عبد الله بن الأعرابى: يروى هذا وهذا جميعا؛ و «نقذ» أجود القولين وأشعر. وأنشدته فى ذلك قول عمرو بن كلثوم [٥]: وتحملنا غداة الرّوع جرد ... عرفن لنا نقائذ وافتلينا [٦]

стр. 950

يقول: استنقذناهنّ من أعدائنا فصارت لنا؛ فهى نقائذ؛ وذلك أعزّ لهم أن يكونوا غالبين أبدا؛ إنما هم على خيول غنموها من آخرين ونتجت عندهم. قال: ثم قرأ قصيدة عمرو بن كلثوم: «ألا هبى»، قال: وكان قد علّمه: فصالوا صولة فيما يليهم ... وصلنا صولنا فيما يلينا قال ابن الأعرابى: فرددت «صولة» وقلت: «فصالوا صولهم»؛ ألا ترى قوله: «وصلنا صولنا». قال ابن الأعرابى: فأعجب ذلك أمير المؤمنين. وقال الجماعة: هو أعلم بهذا منا يا أمير المؤمنين. فجزّانى أمير المؤمنين خيرا، وأمر لى بعشرة آلاف درهم [١].
следующие страницы →