← Сияса и кади

Сияса и кади · id 10526

معالم القربة في طلب الحسبة

ابن الأخوة

Полный текст (237 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

يَفْعَلُونَ بِمَوَازِينِهِمْ الْخُوصِ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا غَفَلُوا عَنْ غَسْلِهَا فَاحَ نَتِنُهَا، وَكَثُرَ، وَسَخُهَا فَإِذَا وُضِعَ فِيهَا السَّمَكُ الطَّرِيُّ تَغَيَّرَ رِيحُهُ، وَفَسَدَ طَعْمُهُ، وَيُبَالِغُوا فِي غَسْلِ السَّمَكِ بَعْدَ شَقِّهِ، وَتَنْظِيفِهِ، وَتَنْقِيَتِهِ مِنْ جِلْدِهِ، وَفُلُوسِهِ ثُمَّ يَنْثُرُونَ عَلَيْهِ الْمِلْحَ الْمَصْحُونَ، وَيُقَوِّي شَرَشَهُ فِي زَمَنِ الْحَرِّ حَتَّى يَشُدَّهُ، وَتَنْقَطِعَ رَائِحَتُهُ ثُمَّ يَنْثُرُ عَلَيْهِ الدَّقِيقَ ثُمَّ يَقْلُونَهُ بَعْدَ أَنْ يَجِفَّ، وَلَا يَخْلِطُوا فِي الدَّقِيقِ شَيْئًا مِنْ أَبُو مُلَيْحٍ، وَهُوَ الْعُصْفُرُ الْمَصْحُونُ حَتَّى يُعْطِيَ زُهْرَةً عِنْدَ الْقَلْيِ، وَلَا يَبُلُّهُ بِالْمَاءِ عِنْدَ الْقَلْيِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَزِيدُهُ زُفَرَةً، وَصَلَابَةً، وَغَيْرَ نُضْجٍ، وَلَا يَخْلِطُوا الْبَائِتَ بِالطَّرِيِّ، وَعَلَامَةُ الطَّرِيِّ أَنَّ خَيَاشِيمَهُ حُمْرٌ، وَالْبَائِتُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَيَنْبَغِي لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَتَفَقَّدَ الْمَقْلِيَّ كُلَّ سَاعَةٍ لِئَلَّا يَقْلُوهُ بِدُهْنِ الشَّحْمِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ بُطُونِ السَّمَكِ، وَيَخْلِطُونَ هَذَا الدُّهْنَ بِالزَّيْتِ عِنْدَ قَلْيِهِ، وَلَا يُمَكِّنُهُمْ أَنْ يَقْلُوهُ إلَّا بِزَيْتِ الْقُرْطُمِ فَإِنَّهُ أَطْيَبُ مِنْ زَيْتِ السَّلْجَمِ، أَوْ بِالشَّيْرَجِ الطَّرِيِّ، وَلَا يَقْلُوهُ بِزَيْتِ الْبِزْرِ إذَا كَانَ مُتَغَيِّرَ الرَّائِحَةِ، وَلَا يُخْرِجُوا السَّمَكَ الْمَقْلِيَّ حَتَّى يَنْتَهِيَ نُضْجُهُ مِنْ غَيْرِ سَلْقٍ، وَلَا إحْرَاقٍ، وَأَمَّا السَّمَكُ الْمَشْوِيُّ فَيُلْزِمُهُمْ أَنْ يَعْمَلُوا حَوَائِجَهُ بِحَضْرَةِ مَنْ يَثِقُ إلَيْهِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بَعْدَ غَسْلِهِ، وَتَنْظِيفِهِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَأَنْ لَا يُخْرِجُوهُ مِنْ الْفُرْنِ حَتَّى يَكْتَمِلَ نِضَاجُهُ، وَأَمَّا السَّمَكُ الَّذِي يُحْمَلُ مِنْ الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ، أَوْ يُكْسَدُ فِي الْمَخَازِنِ فَلَا تُقَشَّرُ فُلُوسُهُ عَنْهُ حَتَّى يُوثَقَ بِالْمِلْحِ، وَلَا سِيَّمَا رُءُوسُهُ، وَخَيَاشِيمُهُ فَإِنَّ الدُّودَ أَوَّلُ مَا يَتَوَلَّدُ فِيهَا، وَمَتَى فَسَدَ السَّمَكُ الْمَجْلُوبُ، أَوْ الْمَكْسُودُ رُمِيَ بِهِ عَلَى الْمَزَابِلِ خَارِجَ الْبَلَدِ.

стр. 107

[الْبَاب الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى قَلَّائِينَ الزَّلَابِيَّة] يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مِقْلَى الزَّلَابِيَةِ مِنْ النُّحَاسِ الْأَحْمَرِ الْجَيِّدِ فَأَوَّلُ مَا يُحْرَقُ فِيهِ النُّخَالَةُ ثُمَّ يُدَلِّكُهُ بِوَرَقِ السَّلْقِ إذَا بَرَدَ ثُمَّ يُعَادُ إلَى النَّارِ، وَيُجْعَلُ فِيهِ قَلِيلُ عَسَلٍ، وَيُوقَدُ عَلَيْهِ حَتَّى يَحْتَرِقَ الْعَسَلُ ثُمَّ يُجْلَى بِمَدْقُوقِ الْخَزَفِ ثُمَّ يُغْسَلُ، وَيُسْتَعْمَلُ فَإِنَّهُ يُنَقَّى وَسَخُهُ، وَيَكُونُ الدَّقِيقُ مِنْ أَجْوَدِ مَا يَكُونُ مِنْ الْعَلَامَةِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ دَقِيقُ الزَّلَابِيَةِ مِنْ أَعْلَى الدَّقِيقِ زَادَتْ بَيَاضًا، وَأَجْوَدُ مَا قُلِيَتْ بِهِ الشَّيْرَجُ، وَيَأْخُذُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَقْلُوهَا بِغَيْرِهِ، وَيَمْنَعُهُمْ مِنْ الْقَلْيِ بِزَيْتِ الْقُرْطُمِ، وَهُوَ الْحُلْوُ، وَيُسَمَّى عِنْدَهُمْ الدُّهْنُ، وَلَا يَشْرَعُ فِي قَلْيهَا حَتَّى يَخْتَمِرَ عَجِينُهَا، وَعَلَامَةُ اخْتِمَارِهِ أَنَّهَا تَطْفُو عَلَى وَجْهِ الشَّيْرَجَ، وَالْفَطِيرُ مِنْهَا يَرْسُبُ فِي أَسْفَلِ الْمِقْلَى، وَالْمُخْتَمِرُ أَيْضًا يَكُونُ مِثْلَ الْأَنَابِيبِ، وَإِذَا جَمَعْتهَا فِي كَفِّك اجْتَمَعَتْ، وَإِذَا أَرْسَلْتهَا عَادَتْ كَمَا كَانَتْ، وَالْفَطِيرُ تَكُونُ مَرْصُوصَةً، وَلَيْسَ فِيهَا تَجْوِيفٌ، وَلَا يُجْعَلُ فِي عَجِينِهَا مِلْحٌ، وَلَا نَطْرُونٌ بَلْ الْبُورَقُ أَوَّلًا، وَيُعْمَلُ الْيَسِيرُ مِنْهُ فَإِنَّهَا تُؤْكَلُ بِالْحَلَاوَةِ فَتَغْثَى النَّفْسُ إذَا كَانَتْ بِالْمِلْحِ، وَأَمَّا سَوَادُ الزَّلَابِيَةِ فَقَدْ يَكُونُ مِنْ وَسَخِ الْمِقْلَى، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ دَقِيقِهَا، أَوْ تَكُونُ مَقْلُوَّةً بِالزَّيْتِ الْمُعْتَادِ، وَرُبَّمَا جَازَتْ عَلَيْهَا النَّارُ لِسُوءِ الصِّنَاعَةِ، وَقِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ، فَيَعْتَبِرُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ جَمِيعَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 108

[الْبَاب الثَّالِث وَالْعِشْرُونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى الْحَلْوَانِيِّينَ] الْحَلْوَاءُ أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ وَأَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ وَلَا يُمْكِنُ ضَبْطُهَا بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ وَعِيَارُ أَخْلَاطِهَا عَلَى قَدْرِ أَنْوَاعِهَا مِثْلُ النَّشَاءِ وَاللَّوْزِ وَالْفُسْتُقِ وَالْخَشْخَاشِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ يَكُونُ كَثِيرًا فِي نَوْعٍ قَلِيلًا فِي نَوْعٍ آخَرَ وَإِنَّمَا يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إلَى الْعُرْفِ وَنَذْكُرُ مَا اُشْتُهِرَ مِنْهَا وَهِيَ الْمُقْرِضَةُ السَّكْبُ وَالصَّابُونِيَّةُ وَاللَّوْزِيَّةُ وَالْخَشْخَاشِيَّة وَالْفُسْتُقِيَّةُ وَخَبِيصَةُ الْيَقْطِينِ وَالْقَاهِرِيَّةُ وَالْمُشَبِّكُ والزقلبع والمصطنعية وَالْقَطَائِفُ الْمَقْلِيُّ والعاصدية وَرَأْسُ الْعُصْفُورِ وَسَاقُ الْخَادِمِ وَالْحَمَا والبانوا وَزَلَابِيَةٌ أَفِرِنْجِيَّةٌ وَكَعْكٌ تُرْكِيٌّ وافطلوا وَتَالِفَةٌ وعاضدية وَالشَّعْبِيَّةُ وَلُقَيْمَاتُ الْقَاضِي وَخُدُودُ التُّرْكِ وَخُدُودُ الْأَغَانِيّ وأخميمية وَأَسْيُوطِيَّةٌ وَلِبَابِيَّةٍ وَرْدِيَّةٌ مَكْشُوفَةٌ وَمَسِيرُ الْيَقْطِينِ وَمَجْرُودَةٌ وَهَرِيسَةُ الدَّجَاجِ وَهَرِيسَةُ الْوَرْدِ وجوارش عُودٍ وجوارش عَنْبَرٍ وجوارش مُصْطَكَا وجوارش نازنج وكشيك الْهَوَى وَأَقْرَاصُ لَيْمُونٍ وَدَنَفٌ فُسْتُقِيٌّ وَبَلَاطٌ وَصِفَتُهُ بُنْدُقٌ وَيُعْقَدُ عَقِيدَ إسْكَنْجَبِيل

стр. 109

وخشكنانك شَامِيٌّ وَمِصْرِيٌّ وبسندود وَمُشَاشٌ وَكَعْبُ غَزَالٍ هياجي وسابوري وَلَوْزِينْجُ رُطَبٍ وَفَرْكُ أَوْسَاطٍ وَصِفَتُهُ حَشْوُ الشَّعْبِيَّةِ الكاهي وقاووت وَبُقْسُمَاطٌ وَصِفَتُهُ تَأْلِيفُ الخشكنان وَكُلْ وَاشْكُرْ وَدَلَالَاتُ بِنْتِ الصَّالِحِ وَأَمْشَاطُ سُكَّرِيٍّ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْحَلْوَى تَامَّةَ النُّضْجِ غَيْرَ نِيَّةٍ وَلَا مُحْتَرِقَةٍ، وَلَا تَبْرَحُ الْمِذَبَّةُ فِي يَدِهِ يَطْرُدُ عَنْهَا الذُّبَابَ، وَيُعْتَبَرُ عَلَيْهِمْ مَا يَغُشُّونَ بِهِ الْحَلْوَى فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ الْحَلْوَى الْمُقْرَضَةَ بِغَيْرِ عَسَلِ النَّحْلِ وَيَجْعَلُ فِيهَا عَصْرَةَ لَيْمُونٍ أَخْضَرَ وَيَقُولُ لِلزُّبُونِ إنَّهَا بِعَسَلِ النَّحْلِ وَهَذَا غِشٌّ وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّ الْمُشَبِّكَ وَالْقَاهِرِيَّةَ بِالْقَنْدِ عِوَضَ عَسَلِ النَّحْلِ وَهَذَا غِشٌّ وَقَدْ يَغُشُّونَ الخبائص النَّاعِمَةَ وَالرَّطْبَةَ وَالصَّابُونِيَّةَ بِالنَّشَا الْخَارِجِ عَنْ الْحَدِّ الْمُعْتَادِ، وَعَلَامَةُ غِشِّهَا أَنَّهَا تَتَفَتَّتُ وَإِذَا بَاتَتْ خُمَّتْ وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّ قَلْبَ الخشكنان بِالدَّقِيقِ الزَّائِدِ عَلَى الْمُعْتَادِ، وَلِكُلِّ شَيْءٍ ضَرَائِبُ مَعْرُوفَةٌ مِنْهَا: أَنَّ ضَرِيبَةَ الْحَلْوَى الْمُقْرَضَةِ وَالصَّابُونِيَّةِ وَخَبِيصَةِ الْيَقْطِينِ لِكُلِّ عَشَرَةِ أَرْطَالِ سُكَّرٍ رِطْلَانِ نَشَا وَرِطْلَانِ قَلُوبَاتٍ وَالطِّيبُ الْجَيِّدُ، وَأَمَّا الخشكنان فَضَرِيبَتُهُ كُلُّ قِنْطَارِ سُكَّرٍ بِالْمِصْرِيِّ لَهُ خَمْسُونَ رِطْلًا دَقِيقًا يُعْمَلُ فِي تَأْلِيفِهِ وَمِثْقَالُ مِسْكٍ عِرَاقِيٍّ وَخَمْسَةُ أَرْطَالٍ مَاوَرْدٍ شَامِيٍّ وَقَلْبُ الْفُسْتُقِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَيَكُونُ قِشْرُهُ دُهِنَ بِالشَّيْرَجِ الْكَثِيرِ، وَأَمَّا الْمَنْفُوشُ فَضَرِيبَتُهُ أَنْ يُعْمَلَ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَرْطَالِ دَقِيقٍ خَمْسَةُ أَرْطَالِ نَشَا وَيُخْبَزَ وَيُقْلَى بِالشَّيْرَجِ الطَّرِيِّ، وَيُحْتَرَزُ عَلَى

стр. 110

لَطَاخِّهِ فَإِنَّ فِيهِمْ مَنْ يَعْمَلُ الْقَنْدَ عِوَضَ السُّكَّرِ وَيَقُولُ هُوَ سُكَّرِيٌّ وَيَأْمُرُهُمْ بِقِلَّةِ زِيبَقِ الْبَيْضِ وَكَثْرَةِ الطِّيبِ حَتَّى يَقْطَعَ زَفْرَتَهُ، وَجَمِيعُ غُشُوشِ الْحَلَاوَةِ لَا تَخْفَى فِي مَنْظَرِهَا فَيُعْتَبَرُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ جَمِيعُهُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ [الْبَاب الرَّابِع وَالْعِشْرُونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى الشرابيين] تَدْلِيسُ هَذَا الْبَابِ كَثِيرٌ لَا يُمْكِنُ حَصْرُ مَعْرِفَتِهِ عَلَى التَّمَامِ لِأَنَّ الْعَقَاقِيرَ وَالْأَشْرِبَةَ مُخْتَلِفَةُ الطَّبَائِعِ وَالْأَمْزِجَةِ وَالتَّدَاوِي عَلَى قَدْرِ أَمْزِجَتِهَا فَمِنْهَا مَا يَصْلُحُ لِمَرَضٍ وَمِزَاجٍ فَإِذَا أُضِيفَ إلَيْهَا غَيْرُهَا أَحْرَفَهَا عَنْ مِزَاجِهَا فَأَضَرَّتْ بِالْمَرِيضِ لَا مَحَالَةَ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُرَاقِبُوا اللَّهَ - تَعَالَى - فِي ذَلِكَ فَيَنْبَغِي لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يُخَوِّفَهُمْ وَيَعِظَهُمْ وَيُنْذِرَهُمْ الْعُقُوبَةَ وَيُحَذِّرَهُمْ بِالتَّعْزِيرِ وَيَعْتَبِرُ عَلَيْهِمْ أَشْرِبَتَهُمْ وَعَقَاقِيرَهُمْ فِي كُلِّ وَقْتٍ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ بَعْدَ خَتْمِ حَوَانِيتِهِمْ مِنْ اللَّيْلِ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَطْبُخُوا الْأَشْرِبَةَ إلَّا مِنْ السُّكَّرِ الطَّيِّبِ النَّقِيِّ الْمِصْرِيِّ وَلَا يَطْبُخُوا بِشَيْءٍ مِنْ التَّرْنِيقِ وَلَا مِنْ جَلابِية الْعَسَلِ الْمُرْسَلِ وَأَنْ يُقَرِّرَ عَلَيْهِمْ مَا هُوَ فِي دُسْتُورِ الطِّبِّ وَهُوَ لِكُلِّ عَشَرَةِ أَرْطَالِ سُكَّرٍ ثَلَاثَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ مِنْ مَاءِ الْفَاكِهَةِ وَأَنْ لَا يُكْثِرُوا شَرَابَ التُّفَّاحِ وَلَا شَرَابَ الِانْجِبَارِ وَلَا الْبَنَفْسَجِ وَأَمْثَالِهَا بِلَيْمُونٍ فَإِنَّهُ يُجَرِّدُ الْأَمْعَاءَ وَيَضُرُّ بِالْمَرِيضِ أَمَّا الْأَشْرِبَةُ فَأَسْمَاؤُهَا كَثِيرَةٌ وَتَزِيدُ عَلَى سَبْعِينَ اسْمًا وَنَذْكُرُ مَا اُشْتُهِرَ.

стр. 111

مِنْ أَسْمَائِهَا وَهُوَ شَرَابُ الْجَلَّابِ وَشَرَابُ اللينوفر وَشَرَابُ الْوَرْدِ الطَّرِيِّ وَشَرَابُ وَرْدِ أَزْرَارٍ وَشَرَابُ وَرْدِ مُكَرَّرٍ وَشَرَابُ التُّفَّاحِ السَّاذَجِ وَشَرَابُ التُّفَّاحِ الْمُخَضَّبِ وَشَرَابُ التُّفَّاحِ الْفَتْحِيِّ وَشَرَابُ اللَّيْمُونِ السَّائِلِ وَشَرَابُ اللَّيْمُونِ الْمُسْتَوِي وَشَرَابُ اللَّيْمُونِ الْمُرَمَّلِ وَشَرَابُ السّكَنْجَبِيلِ السَّاذَجِ وَشَرَابُ السَّكَنْجَبيلِ البزوري وَشَرَابُ السَّكَنْجَبيلِ الرُّمَّانِيِّ وَشَرَابُ الْإِجَّاصِ وَشَرَابُ الْقَرَاصْيَا وَشَرَابُ الميبة السَّاذَجَةِ وَشَرَابُ الميبة الْمُطَيَّبَةِ وَشَرَابُ السَّفَرْجَلِ الْمُمْسِكِ وَشَرَابُ اللَّيْمُونِ السَّفَرْجَلِيُّ وَشَرَابُ الدِّينَارِيِّ وَشَرَابُ الْأُصُولِ وَشَرَابُ قِشْرِ أَصْلِ الهندبا وَشَرَابُ الرُّمَّانِ الْحُلْوِ وَشَرَابُ الرُّمَّانِيِّ وَشَرَابُ شاهترج وَشَرَابُ الصَّنْدَلِ الْأَبْيَضِ وَشَرَابُ الصَّنْدَلَيْنِ وَشَرَابُ الْعُودِ وَشَرَابُ الثَّلْجِ وَشَرَابُ التَّمْرِ هِنْدِيٍّ وَشَرَابُ لِسَانِ الْحَمَلِ وَشَرَابُ البرباريس وَشَرَابُ الْعُنَّابِ وَشَرَابُ الْخَشْخَاشِ وَشَرَابُ الْآسِ وَشَرَابُ الْهِلْيُونِ وَشَرَابُ الإصطخودج وَشَرَابُ كُزْبَرَةِ الْبِئْرِ وَشَرَابُ زَوْفًا وَشَرَابُ نَرْجِسَ وَشَرَابُ الْخَوْخِ وَشَرَابُ الْمُفْرِحِ وَشَرَابُ الْفَاكِهَةِ وَشَرَابُ الراوند وَشَرَابُ الْكَافُورِ الْمُدَبَّرِ، وَشَرَابُ البسبايج وَشَرَابُ النَّعْنَاعِ وَشَرَابُ المراقيا وَشَرَابُ الْخَلِّ وَشَرَابُ الِانْجِبَارِ وَشَرَابُ الْحُمَاضِ وَشَرَابُ عِرْقِ سُوسٍ وَشَرَابُ الْإِذْخِرِ وَشَرَابُ النَّارِنْجِ وَشَرَابُ النَّجِيلِ وَشَرَابُ الْقَطَامِ وَشَرَابُ الكشوثا وَشَرَابُ الرَّاسِّ وَشَرَابُ التِّينِ وَشَرَابُ الإفسنتين وَشَرَابُ الْعَوْسَجِ وَشَرَابُ الشيرخشك وَشَرَابُ التُّوتِ وَشَرَابُ الْعُنْصُلِ وَشَرَابُ لِسَانِ الثَّوْرِ وَشَرَابُ.

стр. 112

الْعَسَلِ وَشَرَابُ الْعَذْبَةِ وَشَرَابُ الْجِمَارِ وَشَرَابُ سَكَنْجَبِيل عنصلي وَشَرَابُ الْحِصْرِمِ الْمُنَعْنَعِ وَشَرَابُ عُصَاةِ الرَّاعِي وَشَرَابُ الْأَمْلَجِ وَشَرَابُ الْإِبْرَيْسَمِ وَهَذِهِ أَسْمَاءُ الْأَشْرِبَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ غَالِبًا وَمَا لَيْسَ بِمُسْتَعْمَلٍ فَلَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِهِ، ثُمَّ مِنْ هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ مَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَقَاصِدِ وَكُلُّ شَرَابٍ فَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْجَلَّابِ، وَعَلَى مَاءِ الْفَاكِهَةِ الْمُسَمَّى بِهَا أَوْ مَاءِ الزَّهْرِ أَوْ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ الْحَشَائِشِ وَالْعَقَاقِيرِ وَلَيْسَ الْجَلَّابُ بِمَقْصُودٍ فِي الدَّوَاءِ وَإِنَّمَا جُعِلَ وَسِيلَةً لِإِيصَالِ مَاءِ الْفَاكِهَةِ وَالزَّهْرِ أَوْ الْعَقَاقِيرِ؛ لِأَنَّ الْكَيْدَ فِي شَأْنِهَا أَنْ تُشْتَاقَ إلَى الْحَلَاوَةِ فَجُعِلَتْ وَسِيلَةً لِإِيصَالِ الشَّرَابِ إلَى الْأَعْضَاءِ سَرِيعًا، وَالْقَانُونُ الَّذِي وَضَعُوهُ الْحُكَمَاءُ الْمُتَقَدِّمُونَ فِي عَمَلِ الْأَشْرِبَةِ فَهُوَ الثُّلُثُ مِنْ مَاءِ الْفَاكِهَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا الْعَقَاقِيرُ وَالْحَشَائِشُ وَالْأَزْهَارُ وَالْمِيَاهُ فَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْرِبَةِ فَمِنْهَا مَا يَكُونُ الْجَلَّابُ مُتَسَاوِيًا لِلْعَقَارِ وَمِنْهَا مَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ وَمِنْهَا مَا يَكُونُ أَكْثَرَ، وَكُلُّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إلَى الشَّرَابِ الْمَطْلُوبِ وَقْتَ الْحَاجَةِ إلَى طَبْخِهِ وَعَلَى مَا يَقْتَضِيهِ رَأْيُ الْأَطِبَّاءِ أَمَّا الْمَعَاجِينُ فَكَثِيرٌ أَسْمَاؤُهَا وَكَذَلِكَ الْأَقْرَاصُ وَالرُّبُوبَاتِ واللُّعُوقَاتِ والجوارشيات وَالْحُبُوبُ والإيارجات وَالْفَتَائِلُ وَمَا يُعْمَلُ مِنْ الْمَطْبُوخَاتِ وَلَوْ ذَكَرْتُ كُلَّ بَابٍ مِنْ ذَلِكَ وَاسْتَقْصَيْتَهُ لَطَالَ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ كَثِيرًا مِنْ الْأَشْرِبَةِ مَعَ أَنِّي لَمْ أَسْتَوِ عَنْهَا لِعُمُومِ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَلِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا وَذَكَرْتُ أَيْضًا مَا هُوَ الْغَالِبُ فِي اسْتِعْمَالِهَا، وَيُعْتَبَرُ عَلَيْهِمْ عَقَاقِيرُ الْأَقْرَاصِ وَالْمَعَاجِينِ وَالسُّفُوفَاتِ قَبْلَ عَمَلِهَا بِمَنْ ظَهَرَتْ مَخْبَرَتُهُ وَكَثُرَتْ تَجْرِبَتُهُ لِلْعَقَاقِيرِ وَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ لِذَلِكَ وَلَا يَرْكَبُهَا إلَّا مِنْ أَعْلَى الْحَوَائِجِ وَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَسْتَعْمِلُوا عَقَاقِيرَ دُسْتُورِ ابْنِ الْبَيَانِ أَوْ ابْنِ التِّلْمِيذِ فَإِنَّهُ أَنْفَعُ فَإِنَّ كُلَّ مَطْحُونٍ وَمَعْصُورٍ مَجْهُولٌ.

стр. 113

وَيُعْتَبَرُ عَلَيْهِمْ الراوند فَإِنَّ فِيهِمْ مَنْ يَأْخُذُ السُّوسَ التُّرْكِيَّ يَنْقَعُهُ فِي مَاءِ الْبَقْلِ وَيُثْقِلُهُ فِي الْمِعْصَارِ ثُمَّ يُجَوِّفُهُ وَيَبِيعُهُ بِصِينِيٍّ وَهَذَا غِشٌّ، وَأَصْنَافُ الراوند ثَلَاثَةٌ وَمِنْهَا اثْنَانِ يُعْرَفَانِ بالراوند الْقَدِيمِ وَوَاحِدٌ يُعْرَفُ بالراوند الْجَدِيدِ، أَمَّا الْمَعْرُوفَانِ بِالْقَدِيمِ فَالصِّينِيُّ وَالزِّنْجِيُّ وَالْجَدِيدُ يُعْرَفُ بِالتُّرْكِيِّ أَمَّا الراوند الصِّينِيُّ وَهُوَ أَعْلَاهُ وَأَنْفَعُهُ فَإِنَّهُ يُجْلَبُ مِنْ بِلَادِ الصِّينِ وَيَذْكُرُ جَالِبُوهُ أَنَّهُ أَصْلُ نَبَاتٍ يُشْبِهُ الْقُلْقَاسَ إذَا اُسْتُخْرِجَ مِنْ الْأَرْضِ، وَأَنَّهُ يُشَقُّ الْأَصْلُ قِطْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَيُثْقَبُ وَيُنَظَّمُ فِي الْخُيُوطِ وَيُعَلَّقُ فِي الْهَوَاءِ حَتَّى يَجِفَّ وَيَجْمُدَ، وَصِفَتُهُ أَنَّهُ قِطَعُ خَشَبٍ ضَخْمَةٍ، الْقِطْعَةُ مِنْهُ قَدْرُ الْكَفِّ أَوْ دُونَهُ لَهُ لَوْنٌ ظَاهِرُهُ أَغْبَرُ مَعَ حُمْرَةٍ قَانِتَةٍ، وَلَوْنُ مَقْطَعِهِ أَصْفَرُ خلنجي اللَّوْنِ وَجَوْهَرُهَا إلَى الْخِفَّةِ وَالرَّخَاوَةِ وَالْهَشَّاشَةِ وَإِذَا مُضِغَ مِنْهُ شَيْءٌ يَحْصُلُ مِنْهُ لُزُوجَةٌ ظَاهِرَةٌ وَإِذَا تُطُعِّمَ وُجِدَ فِيهِ قَبْضٌ ضَعِيفٌ وَمَرَارَةٌ وَحِدَّةٌ وَإِنْ أُخِذَ شَيْءٌ مِنْ مَمْضُوغِهِ وَمُسِحَ عَلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْيَدِ صَبَغَهُ بِصُفْرَةٍ زَعْفَرَانِيَّةٍ وَأَجْوَدُهُ مَا كَانَ جَوْهَرُهُ لَيْسَ بِكَثِيفٍ، وَكَانَ الْقَبْضُ فِي طَعْمِهِ لَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَكَانَ مَقْطَعُهُ سَالِمًا مِنْ السُّوسِ وَمَتَى كَانَ مُتَكَاثِفًا فِي الْجَوْهَرِيَّةِ، وَفِيهِ قَبْضٌ قَوِيٌّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَغْشُوشٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَالزِّنْجِيُّ وَالتُّرْكِيُّ دُونَهُ فِي اللَّوْنِ وَالطَّعْمِ وَالرَّائِحَةِ وَالْمَنْفَعَةِ والراوند الشَّامِيُّ مِنْ عَمَّانَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ وَهُوَ عُرُوقٌ خَشَبِيَّةٌ طِوَالٌ مُسْتَدِيرَةٌ فِي غِلَظِ الْأَصَابِعِ وَيُسَمَّى رَاوَنْدَ الدَّوَابِّ؛ لِأَنَّ الْبَيَاطِرَةَ يَسْقُونَهُ الدَّوَابَّ إذَا احْتَرَّتْ أَكْبَادُهَا وَهُوَ مُضِرٌّ بِالْآدَمِيِّ فَيُعْتَبَرُ عَلَيْهِمْ بِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَأَمَّا الْغَارِيقُونُ مَتَى كَانَ أَبْيَضَ نَقِيَّ الْبَيَاضِ خَفِيفَ الْوَزْنِ فِيهِ مَرَارَةٌ

стр. 114

كَانَ خَالِصًا وَلَا يُكْتَفَى فِي مَعْرِفَتِهِ بِالْبَيَاضِ فَقَدْ يُغَشُّ بِشَيْءٍ أَبْيَضَ وَإِنَّمَا بِالطَّعْمِ وَالْخِفَّةِ وَيُمْتَحَنُ أَيْضًا بِأَنْ يُرْمَى مِنْهُ شَيْءٌ فِي مَاءٍ وَيُحَرِّكَهُ حَتَّى يَخْتَلِطَ فَإِنْ بَقِيَ طَافِيًا فَهُوَ خَالِصٌ وَإِنْ رَسَبَ مِنْهُ شَيْءٌ كَثِيرٌ فَهُوَ مَغْشُوشٌ بِغَيْرِهِ، وَمِنْهُ ذَكَرٌ وَأُنْثَى قِيلَ: إنَّهُ يَتَوَلَّدُ فِي الْأَشْجَارِ الْمُتَآكِلَةِ عَلَى سَبِيلِ الْعُفُونَةِ وَأَجْوَدُهُ الْأَبْيَضُ الْأَمْلَسُ السَّرِيعُ التَّفَتُّتِ، وَفِيهِ مَعَ حَرَافَتِهِ حَلَاوَةٌ وَهُوَ الْأُنْثَى، وَأَمَّا الذَّكَرُ فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ وَالصُّلْبُ وَالْأَسْوَدُ ريئات جِدًّا، وَأَمَّا الترنجبين الْخَالِصُ مِنْهُ الْأَبْيَضُ إلَى حُمْرَةٍ يَسِيرَةٍ وَحَبُّهُ أَحْمَرُ مُدَوَّرٌ دُهْنُهُ خَفِيفٌ وَطَعْمُهُ حُلْوٌ يَمِيلُ إلَى طَعْمِ مَنْ فِيهِ تغثية وَيُقَارِبُ طَعْمُهُ طَعْمَ الْقَنْدِ وَإِذَا حَلَّ فِي مَاءٍ حَارٍّ عَلَاهُ دُهْنِيَّةٌ يَسِيرَةٌ وَثُفْلُهُ كَلَوْزٍ مَقْشُورٍ مَدْقُوقٍ نَاعِمٍ وَرَائِحَتُهُ فِيهَا وَلَيْسَ فِي الْمَغْشُوشِ هَذِهِ الرَّائِحَةُ وَهُوَ طَلٌّ أَكْثَرُ مَا يَسْقُطُ بِخُرَاسَانَ وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ وَأَجْوَدُهُ الْأَبْيَضُ الطَّرِيُّ وَهُوَ مُعْتَدِلُ الْحَرَارَةِ وَمِزَاجُهُ أَلْطَفُ مِنْ السُّكَّرِ وَأَكْثَرُ حَلَاوَةً وَفِيهِ رُطُوبَةٌ. الشيرخشك نَوْعَانِ يُجْلَبَانِ مِنْ خُرَاسَانَ مِنْ بَلَدَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ فَالطَّيِّبُ مِنْهُ مَا كَانَ أَبْيَضَ خَفِيفَ الْوَزْنِ صَادِقَ الْحَلَاوَةِ وَإِذَا وُضِعَ عَلَى اللِّسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ يَسِيرٌ ظَهَرَ مِنْهُ بَرْدٌ شَدِيدٌ وَلَا يَبْقَى لَهُ ثُفْلٌ، وَالْآخَرُ يُعْرَفُ بالبيرخشك وَهُوَ أَبْيَضُ اللَّوْنِ لَكِنْ أَزْرَقُ مِنْ الْأَوَّلِ وَإِذَا وُضِعَ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى اللِّسَانِ ظَهَرَ مِنْهُ حَلَاوَةٌ يَسِيرَةٌ وَلَا يَنْحَلُّ مِنْهُ إلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ وَيَبْقَى فِيهِ ثُفْلٌ كَثِيرٌ يُشْبِهُ الصَّمْغَ، وَقَدْ يُغَشُّ بِالْفَانِيدِ وَيَظْهَرُ الْخَالِصُ بِشَيْءٍ عَلَيْهِ مِنْ وَرَقِ شَجَرِهِ وَقِشْرِهِ وَالْمَغْشُوشُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَرُبَّمَا نُثِرَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الدَّقِيقِ الْحَوَارِيِّ إذَا عَرِقَ فَيُمْتَحَنُ بِأَنْ يُعْمَلَ فِي خِرْقَةٍ بَيْضَاءَ بَيْنَ الْيَدَيْنِ فَمَا كَانَ مِنْهُ مِنْ الدَّقِيقِ يَبْقَى فِي الْخِرْقَةِ، أَوْ يُكْسَرُ مِنْهُ

стр. 115

قِطْعَةٌ، فَإِنْ كَانَ دَاخِلَهُ وَحَوْلَهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ كَانَ جَيِّدًا، وَإِلَّا كَانَ مَغْشُوشًا، وَلَا يَخْفَى عَلَى الذَّكِيِّ ذَلِكَ، وَهُوَ طَلٌّ يَقَعُ عَلَى شَجَرِ الْخِلَافِ وَأَمَّا الْخِيَارُ شنبر وَيَمْنَعُهُمْ مِنْ بَيْعِ فُلُوسِ الْخِيَارِ شنبر الْجَدِيدِ فَإِنَّهُ مُضِرٌّ بَلْ يَكُونُ عَتِيقًا لَهُ مِنْ السِّنِينَ ثَلَاثَةٌ إلَى عَشَرَةٍ وَكَذَلِكَ عَسَلُهُ، وَيُعْتَبَرُ عَلَيْهِمْ قَرَارِيبُ شَرَابِ الْوَرْدِ واللينوفر وَالْجَلَّابِ فَمَنْ وَجَدَ فِيهِ زَفَرًا أَفْسَدَهُ وَأَلْزَمَهُ بِإِصْلَاحِهِ، وَيُعْتَبَرُ عَلَيْهِمْ مَاءُ اللينوفر وَمَاءُ الْبُلُسَانِ الشَّامِيِّ فَإِنَّ فِيهِمْ مَنْ يَخْلِطُ فِيهِ الْبَلَدِيَّ وَيَبِيعُهُ بِالشَّامِيِّ وَيَأْمُرُهُمْ بِتَغْيِيرِ الْمَاءِ الَّذِي يَضَعُونَ فِيهِ الْمَلَاعِقَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ بِمَاءٍ نَظِيفٍ وَكَذَلِكَ الْمَاشَعِيرُ يَلْزَمُهُمْ بِأَنْ يَكُونَ رَبِيعِيًّا فَإِنَّهُ أَنْفَعُ وَلَا يَصِحُّ إذَا بَاتَ عِنْدَهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ أَنْ يُضِيفُوا إلَيْهِ مَاءً جَدِيدًا فَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِيهِ مِنْ الْخَاصِّيَّةِ شَيْءٌ بَلْ الْوَاجِبُ أَنْ يُغَيِّرُوهُ كُلَّ يَوْمٍ بِجَدِيدٍ غَيْرِهِ وَلَا يَقِدُوا عَلَيْهِ بِحَطَبٍ بَلْ بِالْفَحْمِ أَوْلَى لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَدَخَّنَ فَيَضُرَّ بِالْمَرِيضِ، وَكَذَلِكَ الْأَدْهَانُ لَا يَخْلِطُوا الْعِرَاقِيَّ بِالشَّامِيِّ بَلْ كُلُّ شَيْءٍ عَلَى هَيْئَتِهِ. [فَصَلِّ الْحَسَبَة عَلَى صَانِعِي شَرَاب الْفُقَّاع] (فَصْلٌ) وَأَمَّا شَرَابُ الْفُقَّاعِ فَهُوَ نَوْعَانِ خَاصٌّ وَخَرْجِيٌّ فَالْخَاصُّ مَا يُعْمَلُ مِنْ السُّكَّرِ وَالْحَبِّ رُمَّانٍ وَالْأَفَاوِيهِ وَالطِّيبِ وَيُسَمَّى الْأَقْسَامَ، وَالْخَرْجِيُّ مَا كَانَ مِنْ الْقَطَّارَةِ الْعَالِّ وَلَا يُسْتَعْمَلُ عَسَلُ الْقَصَبِ وَلَا الْمُرْسَلُ فَإِنَّ فِيهِ حِدَّةً وَلَهُ ضَرَائِبُ فَيُلْزَمُ صُنَّاعُهُ بِأَنْ يَسْتَعْمِلُوا لِكُلِّ كُوزٍ مِنْ الْخَاصِّ أُوقِيَّةَ سُكَّرٍ وَرُبْعَ أُوقِيَّةِ حَبِّ رُمَّانٍ وَالطِّيبِ كَمَا ذَكَرْنَا وَضَرِيبَةُ

стр. 116

الْخَرْجِيِّ لِكُلِّ مِائَةِ كُوزٍ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثُ رِطْلٍ بِالْمِصْرِيِّ مِنْ الْقَطَّارَةِ مَعَ الْأَفَاوِيهِ وَالطِّيبِ، وَالْمَاءُ شَعِيرٌ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا عَلَى الْحَارِّ وَهُوَ أَنْ يُؤْخَذَ الشَّعِيرُ الْمُنَقَّى وَيُثْفَلَ وَيُدَقَّ ثُمَّ يَغْلِيَهُ عَلَى النَّارِ وَيُبَرِّدَهُ وَيُصَفِّيَهُ وَيُضِيفَ إلَيْهِ الْعَسَلَ الْقَطَّارَةَ وَالْأَفَاوِيهَ وَالطِّيبَ وَالسِّدَابَ فَإِنَّهُ يُطَيِّبُ النَّفْسَ وَيَهْضِمُ الطَّعَامَ، وَيَلْزَمُهُمْ بِأَنْ يَكُونَ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ مَاءٌ نَظِيفٌ وَيَكُونَ مَعَهُمْ الْمِذَبَّةُ لِأَجْلِ الذُّبَابِ لِئَلَّا يَقْعُدَ عَلَى الْكُوزِ أَوْ عَلَى وِعَاءِ الْمَشْرُوبِ فَمَنْ رَأَى ذَلِكَ قَامَتْ نَفْسُهُ مِنْهُ وَيَمُصُّهُ الْإِنْسَانُ فَيُؤَدِّي إلَى قَرَفِهِ، وَيَلْزَمُهُمْ بِغَسْلِ مَوَاعِينِهِمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَتَغْطِيَتِهَا وَتَسْوِيكِ كِيزَانِ الْفُقَّاعِ بِالْمِسْوَاكِ الْخَشِنِ اللِّيفِ وَمِنْ دَاخِلِ الْكُوزِ قَبْلَ مَلْئِهَا، وَكَذَلِكَ قَلِيلَاتُ الْمَاشَعِيرِ، وَيُعْمَلُ عَلَى حَانُوتٍ سَكَنَهُ فِي اللَّيْلِ سُدَّةٌ مِنْ قَصَبٍ أَوْ جَرِيدٍ لِتَمْنَعَ الْكِلَابَ وَكَذَلِكَ الْكِيزَانُ إذَا عُتِّقَتْ وَتَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهَا يَأْمُرُهُمْ أَنْ لَا يَرْجِعُوا يَسْتَعْمِلُونَهَا وَيُغَيِّرُونَ قَصْدِيرَهَا فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَيُبَخِّرُونَهَا قَبْلَ مَلْئِهَا وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ جَمِيعُهُ عَلَيْهِمْ [الْبَاب الْخَامِس وَالْعِشْرُونَ الْحَسَبَة عَلَى الْعَطَّارِينَ وَالشَّمَّاعِينَ] اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْبَابَ مِنْ أَهَمِّ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَنْبَغِي لِلْمُحْتَسِبِ الِاعْتِنَاءُ بِهَا وَالْكَشْفُ عَنْهَا وَيَجِبُ عَلَى الْمُحْتَسِبِ أَنْ لَا يُمَكِّنَ أَحَدًا مِنْ بَيْعِ الْعَقَاقِيرِ

стр. 117

وَأَصْنَافِ الْعِطْرِ إلَّا مَنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ وَخِبْرَةٌ وَتَجْرِبَةٌ وَمَعَ ذَلِكَ يَكُونُ ثِقَةً أَمِينًا فِي دِينِهِ عِنْدَهُ خَوْفٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ الْعَقَاقِيرَ إنَّمَا تُشْتَرَى مِنْ الْعَطَّارِينَ مُفْرَدَةً ثُمَّ تُرَكَّبُ غَالِبًا وَقَدْ يَشْتَرِي الْجَاهِلُ عَقَارًا مِنْ الْعَقَاقِيرِ مُعْتَمِدًا عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْمَطْلُوبُ ثُمَّ يَبْتَاعُهُ مِنْهُ جَاهِلٌ آخَرُ فَيَسْتَعْمِلُهُ فِي الدَّوَاءِ مُتَيَقِّنًا مَنْفَعَتَهُ فَيَحْصُلُ لَهُ بِاسْتِعْمَالِهِ عَكْسُ مَطْلُوبِهِ وَيَتَضَرَّرُ بِهِ وَهِيَ أَضَرُّ عَلَى النَّاسِ مِنْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْعَقَاقِيرَ مُخْتَلِفَةُ الطَّبَائِعِ وَالْأَدْوِيَةِ عَلَى قَدْرِ أَمْزِجَتِهَا فَإِذَا أُضِيفَ إلَيْهَا غَيْرُهَا أَحْرَقَهَا، فَحِينَئِذٍ يَعْتَبِرُ الْمُحْتَسِبُ عَلَى الْعَطَّارِينَ مَا يَغُشُّونَ بِهِ الْعَقَاقِيرَ، فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّ الطَّبَاشِيرَ بِالْعَظْمِ الْمَحْرُوقِ، وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ إذَا طُرِحَ فِي الْمَاءِ رَسَبَتْ الْعِظَامُ وَطَفَا الطَّبَاشِيرُ، وَقِيلَ: إنَّهُ أَصْلُ الْقَنِيِّ الْمُحْتَرِقَةِ، وَقِيلَ: إنَّهَا تَحْتَرِقُ لِاحْتِكَاكِ أَطْرَافِهَا عِنْدَ عُصُوفِ الرِّيَاحِ فَيَخْرُجُ عَنْهَا الطَّبَاشِيرُ وَأَجْوَدُهُ الْخَفِيفُ الْوَزْنِ الْأَبْيَضُ السَّرِيعُ التَّفَرُّكِ وَالسُّحْقِ وَهُوَ بَارِدٌ فِي الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ فِيهِ قَبْضٌ وَيَسِيرُ تَحْلِيلٍ، وَيَغُشُّونَ اللِّبَانَ الذَّكَرَ بِالصَّمْغِ والْقَلفُونِيّةِ وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنَّهُ إذَا طُرِحَ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى النَّارِ الْتَهَبَتْ الْقَلفُونِيّةُ وَدَخَنَتْ وَفَاحَتْ رَائِحَتُهَا، وَيَغُشُّونَ التَّمْرَ هِنْدِيٍّ بِالشَّمْعِ وَالْمِلْحِ وَالْخَلِّ وَيَقُولُونَ: هَذَا عَجْنُ الْبِلَادِ وَيَظْهَرُ غِشُّهُ إذَا عَفَنَ وَأَمَّا عَجِينُ الْبِلَادِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ عَفَنٌ وَلَا غَيْرُهُ وَالْفِلْفِلُ هُوَ أَعْلَاهُ وَمِنْهُ نَوْعٌ شَكْلُهُ شَكْلُ الْبَاذِنْجَانِ فِي تَجْوِيفِهِ تَمْرُ هِنْدِيٍّ بَيَاضُهُ كَبَيَاضِ الْقُطْنِ مُجْتَمِعُ الْأَجْزَاءِ وَلَهُ لِيفٌ كَالْإِبْرَيْسَمِ الْأَحْمَرِ وَلَهُ حَبٌّ صَغِيرٌ وَيَسْتَعْمِلُهُ مُلُوكُ الْهِنْدِ فِي بِلَادِهِمْ لِخَاصِّيَّةِ أَنْفُسِهِمْ،

стр. 118

وَيَغُشُّونَ الْقُسْطَ الْحُلْوَ بِأَصْلِ الرَّاسِنِ وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنَّ الْقُسْطَ لَهُ رَائِحَةٌ، وَإِذَا وُضِعَ عَلَى اللِّسَانِ لَهُ طَعْمٌ، وَالرَّاسِنُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَقَدْ يَغُشُّونَ زَغَبَ السُّنْبُلِ بِزَغَبِ الْقُلْقَاسِ وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ إذَا وُضِعَ فِي الْفَمِ يَغْثِي وَيُحْرِقُ، وَقَدْ يَغُشُّونَ الْأَفْيُونَ، وَهُوَ الْمَرْقَدُ بِالْبَاقِلَاءِ الْيَابِسِ الْمَدْقُوقِ وَقِيلَ بِالْعَدَسِ وَصِفَتُهُ أَنَّهُ مِنْ عُصَارَةِ الْخَشْخَاشِ الْأَسْوَدِ الْمِصْرِيِّ أَجْوَدُهُ الْكَثِيفُ الرَّزِينُ الْمُرُّ الْقَوِيُّ الرَّائِحَةِ جِدًّا السَّهْلُ الِانْحِلَالِ فِي الْمَاءِ الْحَارِّ وَيَنْحَلُّ فِي الشَّمْسِ وَيَكُونُ هَشًّا وَهُوَ أَبْيَضُ مَائِلٌ إلَى حُمْرَةٍ يَسِيرَةٍ وَفِي طَعْمِهِ مَرَارَةٌ وَقَبْضٌ يُحَلُّ بِمَاءٍ وَيُصَفَّى فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ ثُفْلٌ فَهُوَ مَغْشُوشٌ، وَأَمَّا الْأَصْفَرُ الضَّعِيفُ الرَّائِحَةِ الصَّابِغُ لِلْمَاءِ الصَّافِي اللَّوْنِ فَإِنَّهُ مَغْشُوشٌ وَيُغَشُّ بالماميثا وَلَبَنِ الْخَسِّ الْبَرِّيِّ وَالصَّمْغِ، وَالْمَغْشُوشُ بِالصَّمْغِ يَكُونُ بَرَّاقًا صَافِيًا جِدًّا، وَيُغَشُّ الْمُقَلُ الْأَزْرَقُ بِالصَّمْغِ الْقَوِيِّ وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنَّ الْهِنْدِيَّ لَهُ رَائِحَةٌ طَاهِرَةٌ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّ قُشُورَ شَجَرِ اللِّبَانِ بِقُشُورِ شَجَرِ الصَّنَوْبَرِ، وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ فَإِنْ الْتَهَبَ وَفَاحَتْ لَهُ رَائِحَةٌ فَهُوَ خَالِصٌ وَإِنْ كَانَ بِالضِّدِّ فَهُوَ مَغْشُوشٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّ الزَّعْفَرَانَ الشَّعْرَ بِلَحْمِ الدَّجَاجِ أَوْ لَحْمِ الْبَقَرِ بَعْدَ سَلْقِهِ بِالْمَاءِ ثُمَّ يُنْثَرُ بِالْمِلْحِ وَيُجَفَّفُ ثُمَّ يَخْلِطُهُ فِيهِ وَعَلَامَةُ غِشِّهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا وَيَنْقَعَهُ فِي الْخَلِّ فَإِنْ تَقَلَّصَ فَهُوَ مَغْشُوشٌ بِاللَّحْمِ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَلَّصْ فَهُوَ خَالِصٌ، وَيُغَشُّ الْمَطْحُونُ بِأَبُو مَلِيحٍ أَوْ الْجَرِيشِ وَإِظْهَارُ غِشِّهِ أَنْ يُذَوَّبَ مِنْهُ شَيْءٌ فَيُتْرَكَ فِي خِرْقَةٍ فَيَبْقَى فِيهَا شَيْءٌ لَا يَنْزِلُ

стр. 119

وَفِي مَطْحَنِهِ خُشُونَةٌ وَإِذَا صَبَغْتَ مِنْهُ شَيْئًا كَانَ صَبْغُهُ مَائِلًا إلَى الْخُضْرَةِ وَرَائِحَتُهُ ضَعِيفَةً وَأَيْضًا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ فَيُذَوَّبُ فِي الْمَاءِ فَمَا رَسَبَ كَانَ مَغْشُوشًا، وَأَجْوَدُ الزَّعْفَرَانِ الطَّرِيُّ الْحَسَنُ اللَّوْنِ الشَّدِيدُ الْحُمْرَةِ الذَّكِيُّ الرَّائِحَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْلِطُ الجنوي مَعَ الكيتلاني وَيَبِيعُهُ بجنوي وَالْمُعَسَّلَ بالكيتلاني وَيَبِيعُهُ بجنوي. وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّ الْمِسْكَ بالراوند التُّرْكِيِّ أَوْ دَمِ الْأَخَوَيْنِ، وَرَامِكُ الْقَاطِرِ يُعْمَلُ فِي نَافِجَةٍ، وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنَّهُ إذَا سُحِقَ فِي مَاءِ وَرْدٍ فَإِنَّ الْمَاءَ يَحْمَرُّ والراوند يَطْفُو عَلَى وَجْهِ الْمَاوَرْدِ لِأَنَّهُ خَشَبٌ، وَالْمِسْكُ الْخَالِصُ إذَا سُحِقَ قَوِيَتْ رَائِحَتُهُ وَرَشَحَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّ الْمِسْكَ فَإِنَّهُمْ يَعْمَلُونَ نَافِجَةَ الْمِسْكِ مِنْ قُشُورِ الْأَمْلَجِ والشيطرج الْهِنْدِيِّ وَعَلَيْهَا سادروان وَيَعْجِنُونَهُ بِمَاءٍ وَصَمْغِ الصَّنَوْبَرِ وَيَجْعَلُونَ مِنْ هَذَا أَوْ مِثْلِهِ مِسْكًا وَيَحْشُونَ بِهِ النَّافِجَةَ وَيَسُدُّونَ رَأْسَهَا بِالصَّمْغِ ثُمَّ يُجَفِّفُونَهَا عَلَى رَأْسِ تَنُّورٍ، وَمَعْرِفَةُ غِشِّهَا وَسَائِرِ غُشُوشِ النَّوَافِجِ أَنْ يَفْتَحَهَا وَيُلَثِّمَهَا كَالْمُتَحَسِّي لِلشَّيْءِ فَإِنْ طَلَعَ إلَى فِيكَ مِنْ الْمِسْكِ حِدَّةٌ كَالنَّارِ فَهُوَ فَحْلٌ لَا غِشَّ فِيهِ مِنْ دَمٍ وَلَا غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ بِالضِّدِّ فَهُوَ مَغْشُوشٌ وَمَعْرِفَةُ غِشِّ أَنْوَاعِ الْمِسْكِ أَنْ تَضَعَ شَيْئًا فِي فِيكَ ثُمَّ تَتْفُلَهُ عَلَى قَمِيصٍ أَبْيَضَ ثُمَّ تَنْفُضَهُ فَإِنْ انْتَفَضَ وَلَمْ يَصْبُغْ فَلَا غِشَّ فِيهِ مِنْ دَمٍ وَلَا غَيْرِهِ وَإِنْ صَبَغَ وَلَمْ يَنْفَضْ فَهُوَ مَغْشُوشٌ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْحَقُهُ بِدَمِ الْغَزَالِ

стр. 120

ثُمَّ يُحْشِيهِ فِي مُصْرَانِهَا. وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّهُ بِالْخُبْزِ الْمَحْرُوقِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّهُ بِالْكُبُودِ الْمُحْرَقَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّ الْمَاوَرْدِ الدِّمَشْقِيِّ وَصِفَةُ غِشِّهِ أَنَّهُ يُعْمَلُ فِي عَشَرَةِ أَرْطَالِ مَاءٍ يَسِيرٍ مِنْ شَحْمِ الْحَنْظَلِ وَشَبٍّ حَتَّى يُعْطِيَ عُفُوصَةً بِمَرَارَةٍ، وَيَظْهَرُ غِشُّهُ بِالذَّوْقِ، وَغِشُّ الْعَنْبَرِ الْمَعْجُونِ إذَا أُضِيفَ إلَيْهِ الشَّمْعُ فَإِذَا حَمَيْتَ مِسَلَّةً وَتَشُكُّهَا فِي خَرَزَةِ الْعَنْبَرِ فَإِنْ سَالَ عَلَى الْمِسَلَّةِ فَهُوَ شَمْعٌ وَإِنْ انْكَسَرَتْ الْخَرَزَةُ وَبَانَ فِيهَا عُشْبٌ أَخْضَرُ فَهُوَ عَنْبَرٌ، وَيُغَشُّ أَيْضًا بِشَيْءٍ يُقَالُ لَهُ لِسَانُ حَبِّ الْعُصْفُورِ، وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ إنْ عُمِلَ عَلَى النَّارِ وَتَصَلَّبَ فَهُوَ لِسَانُ عُصْفُورٍ وَإِنْ عُمِلَ فِي مَاءٍ وَانْحَلَّ فَهُوَ لِسَانُ عُصْفُورٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّ الزُّبْدَةَ بِالظُّفْرِ الْمَحْلُولِ فَإِنْ أَعْطَتْ جَمَادًا فَهُوَ مِنْ الظُّفْرِ وَإِنْ أَعْطَتْ نُعُومَةً فِي الْيَدِ وَرِيحًا قَوِيًّا فَهِيَ زُبْدَةٌ خَالِصَةٌ، وَالْعُودُ غِشُّهُ الدَّفْرُ الْمَصْبُوغُ يُخْلَطُ فِي السِّيليِّ وَغِشُّهُ يَظْهَرُ بِرِيحِهِ عَلَى النَّارِ، وَالْعَنْبَرُ الْجَاوِي يُضَافُ إلَيْهِ الْعَنْبَرُ السِّيليُّ وَغِشُّهُ أَنَّ السِّيليَّ يَطْلُعُ كَالدُّخَانِ وَالْجَاوِي رِيحُهُ كَالْعُودِ وَإِذَا أُضِيفَ إلَيْهِ الرَّمْلُ وَطُحِنَ مَعَهُ فَإِنَّ الذَّوْقَ يُظْهِرُهُ، وَغِشُّ الْهَلِيلَجِ الْمُرَبَّى أَنْ يُعْمَلَ فِي بِطِّيخَةٍ خَضْرَاءَ بَالِغَةٍ يَوْمًا وَاحِدًا فَإِذَا لَانَ يُضَافُ إلَيْهِ عَسَلُ النَّحْلِ وَالرُّبُّ خَرُّوبٍ وَمَعْرِفَةُ غِشِّ ذَلِكَ بِطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ فَإِنَّ عَمَلَ الْبِلَادِ أَسْوَدُ وَلَحْمَهُ عِيزَارٌ وَهَذَا يَكُونُ لَحْمُهُ

стр. 121

خَفِيفًا، وَلَوْنُهُ حَايِلٌ وَفِي طَعْمِهِ قُوَّةٌ. وَأَمَّا الْعَنْبَرُ فَإِنَّ فِيهِمْ مَنْ يَعْمَلُهُ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ وَالصَّمْغِ الْأَسْوَدِ وَالشَّمْعِ الْأَبْيَضِ والصندروس وَالْعُودِ وَالسُّنْبُلِ وَيَخْدُمُهُ وَيَخْلِطُهُ بِمِثْلِهِ وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّ الْعُودَ الْهِنْدِيَّ فَيَأْخُذُ الصَّنْدَلَ يُبَرِّدُهُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الْعُودِ وَيَنْقَعُهُ فِي مَطْبُوخِ الْكَرْمِ الْعَتِيقِ ثُمَّ يُرَوِّحُهُ وَيَخْلِطُهُ بِالْعُودِ الْهِنْدِيِّ وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ فَتَظْهَرَ رَائِحَةُ الصَّنْدَلِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُهُ مِنْ قُشُورِ خَشَبٍ يُقَالُ لَهُ: الإبلين فَيَنْقَعُهُ فِي مَاءِ الْوَرْدِ الْمُدَبَّرِ بِالْمِسْكِ وَالْكَافُورِ أَيَّامًا ثُمَّ يُخْرِجُهُ وَيَغْلِيهِ وَيُرَوِّحُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ هَذَا الصِّنْفَ مِنْ خَشَبِ الزَّيْتُونِ، وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنْ يُلْقَى مِنْهَا شَيْءٌ فِي النَّارِ، وَلَا يَخْفَى غِشُّهُ وَأَمَّا الْكَافُورُ فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُهُ بِنِحَاتَةِ الْخَرَّاطِينَ الْمُدَبَّرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْجِنُ الْكَافُورَ بِمَاءِ الصَّمْغِ الْأَبْيَضِ وَيُبَخِّرُهُ عَلَى الْغَرَابِيلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُهُ مِلْحًا مِنْ حِجَارَةِ النُّوشَادِرِ وَيُكَسِّرُهُ قِطَعًا صِغَارًا ثُمَّ يَخْلِطُهُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ مِنْ نَوَى الْبَلَحِ يَدُقُّهُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الزَّبَدِ، وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ مِثْلَهُ كَافُورًا ثُمَّ يَعْجِنُهُ بِمَاءِ الْكَافُورِ وَيَبْسُطُهُ رَقِيقًا مِثْلَ الْكَافُورِ، وَمَعْرِفَةُ غُشُوشِ الْكَافُورِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَمَا لَمْ نَذْكُرْهَا هُوَ أَنْ يُلْقَى مِنْهَا شَيْءٌ فِي الْمَاءِ فَإِنْ رَسَبَ فَهُوَ مَغْشُوشٌ، وَإِنْ طَفَا فَهُوَ خَالِصٌ وَأَيْضًا يُلْقَى مِنْهَا عَلَى خِرْقَةٍ ثُمَّ يَجْعَلُهَا عَلَى النَّارِ فَإِنْ طَارَ، وَلَمْ يَثْبُتْ فَهُوَ خَالِصٌ، وَإِنْ احْتَرَقَ وَصَارَ رَمَادًا فَهُوَ مَغْشُوشٌ

стр. 122

وَاللَّازَوَرْدُ الْخَالِصُ إذَا عُمِلَ عَلَى النَّارِ يُعْطِي زُرْقَةً وَلَمْ يَصْعَدْ، وَإِذَا كَانَ فِيهِ غِشٌّ يَصْعَدُ وَاحْتَرَقَ وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ الزُّجَاجُ الْمَغْرِبِيُّ وَالنِّيلُ الْهِنْدِيُّ وَالْجِيرُ الرُّخَامِيُّ مَشْوِيٌّ شَيًّا لَطِيفًا وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِالنَّارِ، وَغِشُّ الْمُحَوْمَدَةِ بِلَبَنِ الْيَتُوعِ، وَيُغَشُّ أَيْضًا بِدَقِيقِ الْكِرْسِنَّةِ وَيُعْمَلُ أَيْضًا فِي نُشَارَةِ الْقُرُونِ الْمَحْرُوقَةِ وَيُعْجَنُ بِمَاءِ الصَّمْغِ مَعْمُولَةً فِي هَيْئَةِ الْمَحْمُودَةِ الْأَنْطَاكِيَّةِ الرَّقِيقَةِ وَالْجَيِّدُ مِنْهَا مَا كَانَ رَقِيقًا كَلَوْنِ الْغَرِيِّ، وَمَا كَانَ مِنْهَا يَحْذُو اللِّسَانَ حَذْوًا شَدِيدًا فَهُوَ مَغْشُوشٌ بِلَبَنِ الْيَتُوعِ وَهُوَ يُبَيِّضُ لَوْنَهَا. [فَصَلِّ غَشَّ الشَّمْع] (فَصْلٌ) : وَالشَّمْعُ أَيْضًا فَغِشُّهُ كَثِيرٌ فَمِنْهُ مَا يُغَشُّ بِالزَّيْتِ الْغَلِيظِ وَمِنْهُ مَا يُخْلَطُ وَقْتَ سَيْلِهِ بِدَقِيقِ الْبَاقِلَاءِ وَالْحِمَّصِ الْمَسْحُوقِ وَمَعْرِفَةُ إظْهَارِ غِشِّهِ أَنَّهُ إذَا وُضِعَ فِي مَاءٍ فَإِنْ طَفَا فَوْقَهُ فَهُوَ خَالِصٌ وَإِنْ رَسَبَ فَهُوَ مَغْشُوشٌ وَخَلَاصُ الْمَزْغُولِ بِالزَّيْتِ بِالْإِشْنَانِ وَالْمَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُبَطِّنُهُ فَيَجْعَلُ تَحْتَهُ الشَّمْعَ الْأَسْوَدَ وَيُسَمَّى الزِّنْجَارَيَّ أَوْ وَسَخُ الشَّمْعِ وَيُجْعَلُ فَوْقَهُ الشَّمْعُ الْأَبْيَضُ النَّقِيُّ فَيَعْتَقِدُ الْمُشْتَرِي أَنَّ جَمِيعَهُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَأَيْضًا يُكْثِرُ الْقُطْنَ إذَا كَانَ رَخِيصًا تَحْتَهُ وَيَبِيعُهُ بِسِعْرِ الشَّمْعِ، وَهَذَا كُلُّهُ غِشٌّ وَتَدْلِيسٌ فَيُرَاعِي الْمُحْتَسِبُ ذَلِكَ جَمِيعَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ إهْمَالٍ.

стр. 123

[الْبَاب السَّادِس وَالْعِشْرُونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى الْبَيَّاعِينَ] يُعْتَبَرُ عَلَيْهِمْ الْمَوَازِينُ وَالْأَرْطَالُ وَصَنْجُ الدَّرَاهِمِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي بَابِهِ، وَيُنْهَوْا عَنْ خَلْطِ الْبِضَاعَةِ الرَّدِيَّةِ بِالْجَيِّدَةِ إذَا اشْتَرَى كُلَّ وَاحِدَةٍ عَلَى انْفِرَادِهَا بِسِعْرٍ وَعَنْ خَلْطِ الْخَلِّ الْعَتِيقِ بِالْجَدِيدِ، وَأَكْثَرُهُمْ يَغُشُّ الْخَلَّ بِالْمَاءِ فَيُمْتَحَنُ بِأَنْ تُؤْخَذَ كِبْرِيتَةٌ وَتُتْرَكَ فِيهِ سَاعَةً ثُمَّ تُشَالَ وَتُجْلَبَ فَإِنْ كَانَ فِيهِ غِشٌّ ظَهَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْزُجُ عَسَلَ الْقَصَبِ بِالْمَاءِ الْحَارِّ وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّ الزَّيْتَ الطَّيِّبَ وَالشَّيْرَجَ وَقْتَ نِفَاقِهِ بِزَيْتِ الْقُرْطُمِ، وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ إذَا عُمِلَ فِي الْخُبْزِ الْحَارِّ فَإِنَّ شَوْخَةَ الْقُرْطُمِ تَظْهَرُ، وَكَذَا إذَا أَشْكَلَ يُعْمَلُ مِنْهُ فِي فَرْخَةِ قِنْدِيلٍ وَيُعْمَلُ فِيهِ فَتِيلَةٌ وَتُوقَدُ فَإِنْ طَلَعَ لَهُ دُخَانٌ فَهُوَ مَغْشُوشٌ، وَكَذَا إذَا أَشْكَلَ يُعْمَلُ فِي زُبْدِيَّةٍ وَيُعْصَرُ عَلَيْهِ لَيْمُونٌ أَخْضَرُ وَيَسِيغُ بالبانيذ يَظْهَرُ طَعْمُهُ وَكَذَا إذَا أَشْكَلَ يُعْمَلُ الزَّيْتُ فِي وِعَاءٍ وَيُمْخَضُ فَإِنْ أَرْغَى فَهُوَ مَغْشُوشٌ، وَيُعْتَبَرُ عَلَى قَلَّائِينَ الْجُبْنِ الْمَقْلِيِّ أَنْ يَصْلُقُوا الْجُبْنِ دَفْعَتَيْنِ فِي مَاءٍ حَارٍّ وَيُطَاهِرُ فِي الثَّالِثَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الْجُبْنَةُ مِنْ الطَّاجِنِ نَفْسُهَا وَلَا

стр. 124

يُقْلَى إلَّا بِالشَّيْرَجِ الطَّرِيِّ وَكَذَا الْجُبْنُ الْمَشْوِيُّ لَا يُبَاعُ إلَّا مُؤَخَّرًا أَيْ نَاشِفٌ مِنْ الْمَاءِ وَيَأْخُذُ عَلَيْهِمْ إذَا شَوَوْهُ أَلَّا يُطَهِّرُوهُ إلَّا بِالْمَاءِ الْحَارِّ لِئَلَّا يَبْرَصَ وَإِذَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ مَا قَلَى بِهِ الْجُبْنَ يَعْتَبِرُهُ فِي الْخُبْزِ الْحَارِّ فَإِنْ ظَهَرَتْ لَهُ شَوْخَةُ فَهُوَ زَيْتُ الْقُرْطُمِ وَرَائِحَةُ الشيرخ وَطَعْمُهُ مَا يَخْفَى عَنْ فَطِنٍ، وَيُعْتَبَرُ عَلَيْهِمْ الْمُخَلَّلَاتُ عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا فَكُلَّمَا كَانَ يَابِسًا لَمْ يَنْضَجْ أُعِيدَ إلَى الْخَلِّ وَكُلَّمَا تَغَيَّرَ عِنْدَهُمْ أَوْ فَسَدَ أَوْ دُوِّدَ أَمَرَهُمْ بِرَمْيِهِ إلَى الْمَزَابِلِ وَمَتَى خُمَّتْ عِنْدَهُمْ أَيْضًا الْكَوَامِخُ يَأْمُرُهُمْ بِإِرَاقَتِهَا خَارِجَ الْبَلَدِ فَإِنَّهَا لَا تَصْلُحُ بَعْدَ خَمْضِهَا، وَكَذَلِكَ الْجُبْنُ الْمَكْسُودُ فِي الْخَوَابِي وَكَذَلِكَ الشُّحُومُ وَالْأَدْهَانُ إذَا تَغَيَّرَتْ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ بَيْعُهَا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ بِالنَّاسِ وَكَذَلِكَ الْكَبَرُ إذَا دَوَّدَ فِي خَوَابِيهِ، وَيَلْزَمُهُمْ أَلَّا يَعْمَلُوهُ إلَّا بِاللَّبَنِ الْحَلِيبِ وَالْعَفِينِ مِنْ الْخُبْزِ الْعَلَامَةِ وَلَا يُعْمَلُ بِمِشِّ اللَّبَنِ وَضَرِيبَتُهُ لِكُلِّ عَشَرَةِ أَرْطَالِ لَبَنٍ حَلِيبٍ رِطْلَانِ وَنِصْفُ عَفِينٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ عَمَلِ الْمَرِيِّ الْمَطْبُوخِ عَلَى النَّارِ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْجُذَامَ وَيُشْبِهُ الرُّبَّ خَرُّوبٍ. وَيُعْتَبَرُ عَلَيْهِمْ مَا يَغُشُّونَ بِهِ عَسَلَ النَّحْلِ فَإِنَّ فِيهِمْ مَنْ يَغُشُّهُ بِالْمَاءِ وَعَلَامَةُ غِشِّهِ أَنْ يَبْقَى فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ مُحَبَّبًا كَالسَّمِيذِ وَفِي زَمَنِ الصَّيْفِ مَائِعًا رَقِيقًا وَعَلَامَةُ غِشِّهِ أَنَّهُ يَأْخُذُ خِرْقَةً رَقِيقَةً وَيَجْعَلُ فِيهَا قَلِيلًا مِنْ الطَّفْلِ الْمَشْوِيِّ وَيُصِرُّهُ صَرَّةً وَيُدْلِي فِي الْوِعَاءِ بِخَيْطٍ فَإِنْ انْحَلَّ الطَّفْلُ ظَهَرَ غِشُّهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّهُ بِالصَّمْغِ فَيَأْخُذُ الصَّمْغَ وَيَصْحَنُهُ ثُمَّ يَبُلُّهُ بِالْمَاءِ يَوْمًا كَامِلًا ثُمَّ يَضْرِبُهُ بِعَصًا إلَى أَنْ يَتَضَرَّبَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ ثُمَّ يُضِيفُ عَلَى كُلِّ عَشَرَةِ أَرْطَالٍ مِنْ عَسَلِ النَّحْلِ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ مِنْ

стр. 125

الصَّمْغِ وَيَضْرِبُهَا فِيهِ وَعَلَامَةُ غِشِّهِ أَنْ يَظْهَرَ مُحَبَّبًا وَإِذَا وَضَعَهُ فِي فَمِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُخْفِي طَعْمَ الصَّمْغِ مِنْ غَيْرِهِ. [فَصَلِّ وَيَنْبَغِي أَنَّ تَكُون بِضَائِعِ الْبَيَّاعِينَ مَصُونَة بِالْبَرَانِيِّ والقطارميز] (فَصْلٌ) : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَضَائِعُهُمْ مَصُونَةً بِالْبَرَانِيِّ والقطارميز لِئَلَّا يَصِلَ إلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ الذُّبَابِ وَهَوَامِّ الْأَرْضِ أَوْ يَقَعَ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ التُّرَابِ وَالْغُبَارِ وَبَوْلِ الْفَأْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيَأْمُرُهُمْ بِأَنْ لَا يَسْتَعْمِلُوا لِمَسْحِ أَوْعِيَتِهِمْ إلَّا الْخِرَقَ الطَّاهِرَةَ النَّظِيفَةَ وَلَا يَمْسَحُوا بِالْخِرَقِ الْمَجْمُوعَةِ مِنْ الْمَزَابِلِ وَيَغْسِلُوهَا وَيَحْتَرِزُوا مِنْ الْخِرَقِ الْمَمْسُوحِ بِهَا الْعَذِرَةُ وَالْحَيْضُ فَيُؤَدِّي إلَى أَذَى النَّاسِ، وَيَأْمُرُهُمْ بِأَنْ تَكُونَ الْمِذَبَّةُ فِي أَيْدِيهِمْ يَذُبُّوا بِهَا عَلَى الْبِضَاعَةِ طُولَ النَّهَارِ، وَيَأْمُرُهُمْ بِنَظَافَةِ أَثْوَابِهِمْ وَغَسْلِ أَيْدِيهِمْ وَآنِيَتِهِمْ وَمَسْحِ مَوَازِينِهِمْ وَمَكَايِيلِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَيَتَعَاهَدُ الْحَوَانِيتَ الْمُنْفَرِدَةَ فِي الْمَوَاضِعِ الْخَارِجَةِ عَنْ الْأَسْوَاقِ وَيَعْتَبِرُ عَلَيْهِمْ وَبِضَائِعِهِمْ وَمَوَازِينِهِمْ فِي كُلِّ حِينٍ عَلَى غَفْلَتِهِمْ مِنْهُمْ فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ يُدَلِّسُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ. [الْبَاب السَّابِع وَالْعِشْرُونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى اللِّبَانَاتِ] (الْبَابُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْحِسْبَةِ عَلَى اللَّبَّانِينَ) يَعْتَبِرُ الْمُحْتَسِبُ عَلَى اللَّبَّانِينَ بِتَغْطِيَةِ أَوَانِيهِمْ وَأَنْ يَكُونَ الْمَكَانُ مُبَيَّضًا مُبَلَّطًا وَأَنْ يَكُونَ التَّغَاطِي جُدُدًا فَإِنَّ الزَّبِيبَ يُحِبُّ مَكَانَ اللَّبَنِ وَكَذَا الْمُحْلِبُ يَكُونُ فِي فَمِهِ لِيفَةٌ نَظِيفَةٌ حَتَّى يَمْنَعَ الْوَسَخَ وَيُلْزِمُهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِغَسْلِ الْقَصَارِي وَالْمَوَاعِينِ بِمِسْوَاكِ اللِّيفِ الْجَدِيدِ وَالْمَاءِ النَّظِيفِ

стр. 126

لِئَلَّا يُسَارِعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ فِي زَمَنِ الْحَرِّ وَلَا يَعْمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَوْقَ وَظِيفَتِهِ لِئَلَّا يَفْسُدَ وَيَحْمُضَ وَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا اللَّبَنُ الْحَلِيبُ الدَّسِمُ بِخَيْرِهِ وَلَا يَكُونُ مَقْشُوطًا فَإِنَّهُ لَا طَعْمَ فِيهِ وَقَدْ رَاحَ دَسَمُهُ وَكَذَلِكَ اللَّبَنُ الْمَشُوبُ بِالْمَاءِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ أَصْلًا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ وَعَلَامَةُ غِشِّهِ إذَا طُرِحَتْ فِيهِ حَشِيشَةُ الطُّحْلُبِ فَصَلَتْ بَيْنَ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ وَأَيْضًا يُعْرَفُ غِشُّ اللَّبَنِ الْحَلِيبِ بِأَنْ يَغْمِسَ فِيهِ شَعْرَةً ثُمَّ يُخْرِجَهَا فَإِنْ لَمْ يَعْلَقْ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ اللَّبَنِ يَكُونُ مَغْشُوشًا بِالْمَاءِ، وَإِنْ عَلَقَ اللَّبَنُ عَلَيْهَا كَانَ خَالِصًا وَكَذَا إذَا قُطِرَ مِنْهُ قَطْرَةٌ عَلَى خِرْقَةٍ تَشْرَبُ الْمِيَاهَ، وَإِنْ كَانَ خَالِصًا بَقِيَ مَكَانَهُ وَكَذَا إذَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ يَأْخُذُ الْمُحْتَسِبُ مِنْهُ قَلِيلًا وَيُرَقِّدُهُ بِقَلِيلٍ مِنْ الْإِنْفَحَةِ فِي قَصَارِي اللَّبَنِ عِنْدَهُ وَيَخْتِمُ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَاءٌ ظَهَرَ، وَإِلَّا فَلَا. [الْبَاب الثَّامِن وَالْعِشْرُونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى الْبَزَّازِينَ] يَنْبَغِي أَلَّا يَتَّجِرَ فِي الْبَزِّ إلَّا مَنْ عَرَفَ أَحْكَامَ الْبَيْعِ وَعُقُودَ الْمُعَامَلَاتِ وَمَا يَحِلُّ لَهُ فِيهَا وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِلَّا وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَارْتَكَبَ الْمَحْظُورَاتِ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ ﵁ لَا يَتَّجِرُ فِي سُوقِنَا إلَّا مَنْ تَفَقَّهَ فِي دِينِهِ وَإِلَّا أَكَلَ الرِّبَا شَاءَ أَوْ أَبَى وَقَدْ رَأَيْتُ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَكْثَرَ بَاعَةِ الْبَزِّ يَفْعَلُونَ فِي بِيَاعَاتِهِمْ مَا لَا يَحِلُّ عَمَلُهُ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَمِنْ ذَلِكَ النَّجْشُ وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ، وَلَا

стр. 127

يُرِيدُ الشِّرَاءَ لِيَغُرَّ غَيْرَهُ وَهَذَا حَرَامٌ؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ النَّجْشِ» وَلِأَنَّهُ خَدِيعَةٌ وَمَكْرٌ فَإِنْ اغْتَرَّ الرَّجُلُ بِمَنْ يَنْجُشُ فَابْتَاعَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ لَا يَعُودُ إلَى الْبَيْعِ فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الْبَيْعِ كَمَا فِي حَالِ النَّدَى. وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «لَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا» وَلَا يَزِيدُ فِي السِّلْعَةِ أَكْثَرَ مِمَّا تَسْوَى لِيَغُرَّ بِهَا النَّاسَ فَيَكُونَ حَرَامًا، وَمِنْ ذَلِكَ الْبَيْعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَيَقُولَ لَهُ رَجُلٌ آخَرُ رُدَّهَا، وَأَنَا أَبِيعُك خَيْرًا مِنْهَا بِهَذَا الثَّمَنِ، أَوْ مِثْلَهَا بِدُونِ هَذَا الثَّمَنِ فَهَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا حَرَامٌ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ» أَخِيهِ وَلِأَنَّ فِي هَذَا إفْسَادًا وَإِنْجَاشًا فَلَمْ يَحِلَّ فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ وَفَسَخَ الْبَيْعَ وَاشْتَرَى مِنْهُ صَحَّ الْبَيْعُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي النَّجْشِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ فَيَقُولَ لَهُ رَجُلٌ آخَرُ: أَنَا أُعْطِيكَ أَجْوَدَ مِنْهَا بِهَذَا الثَّمَنِ أَوْ مِثْلَهَا بِدُونِ هَذَا الثَّمَنِ ثُمَّ يَعْرِضَ عَلَيْهِ السِّلْعَةَ فَيَرَاهَا الْمُشْتَرِي وَهَذَا حَرَامٌ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ» وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ فَسَادًا وَإِبْخَاسًا فَلَمْ يَحِلَّ، وَيَحْرُمُ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَهُوَ أَنْ يَقْدَمَ رَجُلٌ وَمَعَهُ مَتَاعٌ يُرِيدُ بَيْعَهُ وَيَحْتَاجُ النَّاسُ إلَيْهِ فِي الْبَلَدِ، وَإِذَا بَاعَ اتَّسَعَ وَإِذَا لَمْ يَبِعْ ضَاقَ فَيَجِيءُ إلَيْهِ سِمْسَارٌ وَيَقُولُ لَهُ: لَا تَبِعْ حَتَّى أَبِيعَهُ لَكَ قَلِيلًا قَلِيلًا، وَأَزِيدَ فِي ثَمَنِهَا؛ لِمَا رَوَى طَاوُسٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ قُلْتُ: لِمَ لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟» قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا. وَقَالَ ﷺ «لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ فِي غَفَلَاتِهِمْ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لِلتَّاجِرِ بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي

стр. 128

ثَوْبَكَ أَوْ بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَبِعِشْرِينَ نَسِيئَةً، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعُ السِّلْعَةَ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ أَوْ عَلَى شَرْطِ مُسْتَقْبَلٍ مَجْهُولٍ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ إلَى قُدُومِ الْحَاجِّ أَوْ إلَى دِرَاسِ الْغَلَّةِ أَوْ عَلَى عَطَاءِ السُّلْطَانِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْتَرِي سِلْعَةً مِنْ تَاجِرٍ مَثَلًا ثُمَّ يَبِيعُهَا لِرَجُلٍ آخَرَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَجَمِيعُ ذَلِكَ حَرَامٌ، وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ فِعْلُهُ؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ» ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ الَّذِي مَعِي بِاَلَّذِي مَعَكَ فَإِذَا لَمَسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ الْآخَرِ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُنَابَذَةِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ الَّذِي مَعِي بِاَلَّذِي مَعَكَ فَإِذَا نَبَذْتُهُ إلَيْكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَصَاةِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ مَا تَقَعُ هَذِهِ الْحَصَاةُ عَلَيْهِ مِنْ أَرْضٍ أَوْ ثَوْبٍ؛ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَالْحَصَاةِ» وَأَرَادَ بِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ. [فَصَلِّ وَيَنْبَغِي لِلتَّاجِرِ أَنْ يَظْهَر جَمِيع عُيُوب السِّلْعَة] (فَصْلٌ) : وَيَنْبَغِي لِلتَّاجِرِ أَنْ يُظْهِرَ جَمِيعَ عُيُوبِ السِّلْعَةِ خَفِيَّهَا وَجَلِيَّهَا وَلَا يَكْتُمَ مِنْهَا شَيْئًا فَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَإِنْ أَخْفَاهُ كَانَ ظَالِمًا غَاشًّا، وَالْغِشُّ حَرَامٌ وَكَانَ تَارِكًا لِلنُّصْحِ فِي مُعَامَلَتِهِ، وَالنُّصْحُ وَاجِبٌ وَمَهْمَا أَظْهَرَ أَحْسَنَ وَجْهَيْ الثَّوْبِ وَأَخْفَى الثَّانِيَ كَانَ غَاشًّا وَكَذَلِكَ إذَا أَعْرَضَ الثِّيَابَ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُظْلِمَةِ وَأَمْثَالِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْغِشِّ مَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵇ مَرَّ بِرَجُلٍ يَبِيعُ طَعَامًا فَأَعْجَبَهُ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَرَأَى بَلَلًا فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ فَقَالَ: هَلَّا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» وَيَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ النُّصْحِ بِإِظْهَارِ الْعُيُوبِ مَا رُوِيَ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَايَعَ جَرِيرًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَذَهَبَ لِيَنْصَرِفَ فَجَذَبَ بِثَوْبِهِ

стр. 129

وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ النُّصْحَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ فَكَانَ جَرِيرٌ إذَا قَامَ إلَى السِّلْعَةِ يَبِيعُهَا نَصَّ عُيُوبَهَا ثُمَّ خَيَّرَ. وَقَالَ: إنْ شِئْتَ فَخُذْ، وَإِنْ شِئْتَ فَاتْرُكْ فَقِيلَ: إنَّكَ إنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَمْ يُنْفِذْ لَكَ بَيْعًا قَالَ: إنَّا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ» . [فَصْلٌ وَيَعْتَبِر عَلَى التُّجَّار صَدْق الْقَوْل فِي إخْبَار الشَّرَى وَمِقْدَار رَأَسَ الْمَال] (فَصْلٌ) : وَيُعْتَبَرُ عَلَيْهِمْ صِدْقُ الْقَوْلِ فِي إخْبَارِ الشِّرَى وَمِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ، فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَفْعَلُونَ مَا لَا يَجُوزُ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَشْتَرِي سِلْعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ يُخْبِرُ رَأْسَ الْمَالِ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ نَقْدًا وَهَذَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْتَرِي بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَإِذَا وَجَدَ بِهَا عَيْبًا وَرَجَعَ بِالْأَرْشِ عَلَى بَائِعِهَا ثُمَّ يُخْبِرُ رَأْسَ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ أَوَّلًا مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ وَهَذَا حَرَامٌ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُوَاطِئُ جَارَهُ أَوْ غُلَامَهُ فَيَبِيعُهُ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ مَثَلًا ثُمَّ يَشْتَرِيهِ مِنْهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ لِيُخْبِرَ بِهِ فِي الْبَيْعِ الْمُرَابَحَةِ، وَيَقُولُ: اشْتَرَيْتُهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَهَذَا حَرَامٌ لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ، فَإِذَا اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ ثُمَّ قَصَّرَهُ بِدِرْهَمَيْنِ وَرَفَاهُ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ: اشْتَرَيْتُهُ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ وَلَا يَقُولُ: ثَمَنُهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ كَاذِبًا بَلْ يَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَكَذَا إذَا اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ، وَعَمِلَ فِيهِ عَمَلًا يُسَاوِي ثَلَاثَةً فَلَا يَقُولُ: قَامَ عَلَيَّ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ فَإِنَّ عَمَلَ الْإِنْسَانِ لَا يَقُومُ عَلَيْهِ وَلَا يَقُولُ رَأْسُ مَالِهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَاذِبًا بَلْ يَقُولُ اشْتَرَيْتُهُ بِعَشَرَةٍ وَعَمِلْتُ فِيهِ عَمَلًا يُسَاوِي ثَلَاثَةً، فَعَلَى الْمُحْتَسِبِ أَنْ يَعْتَبِرَ عَلَيْهِمْ جَمِيعَ ذَلِكَ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ فِعْلِهِ وَيَتَفَقَّدَ مَوَازِينَهُمْ وَأَذْرِعَتِهِمْ وَيَمْنَعَهُمْ مِنْ شَرِكَةِ الْمُنَادِيَةِ وَيُرَاعِيَ حُسْنَ مُعَامَلَاتِهِمْ مَعَ الْمُشْتَرِينَ وَجَلَّابِي الْبَضَائِعِ وَصِدْقِ الْقَوْلِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ

стр. 130

[الْبَاب التَّاسِع وَالْعِشْرُونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى الدَّلَّالِينَ] يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ أَحَدٌ مِنْ الدَّلَّالِينَ حَتَّى يُثْبِتَ فِي مَجْلِسِ الْمُحْتَسِبِ مِمَّنْ يُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مِنْ الثِّقَاتِ الْعُدُولِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ أَنَّهُ خَيْرُ ثِقَةٍ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالْأَمَانَةِ وَالصِّدْقِ فِي النِّدَاءِ فَإِنَّهُمْ يَتَسَلَّمُونَ بَضَائِعَ النَّاسِ وَيُقَلِّدُونَهُمْ الْأَمَانَةَ فِي بَيْعِهَا، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَزِيدَ فِي السِّلْعَةِ مِنْ نَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَزِيدَ فِيهَا التَّاجِرُ، وَلَا يَكُونَ شَرِيكًا لِلْبَزَّازِ وَلَا يَقْبِضَ ثَمَنَ السِّلْعَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوَكِّلَهُ صَاحِبُهَا فِي الْقَبْضِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمِدُ إلَى صُنَّاعِ الْبَزِّ وَالْحَاكَةِ وَالتُّجَّارِ وَيُعْطِيهِمْ دَرَاهِمَ عَلَى سَبِيلِ الْقَرْضِ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَبِيعَ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِمْ إلَّا هُوَ، وَهَذَا حَرَامٌ لِأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً» . وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ لِنَفْسِهِ وَيُوهِمُ صَاحِبَهَا أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ اشْتَرَاهَا مِنْهُ وَيُوَاطِئُ غَيْرَهُ عَلَى شِرَائِهَا مِنْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَكُونُ السِّلْعَةُ لَهُ فَيُنَادِي عَلَيْهَا، وَيَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا مِنْ قِبَلِهِ وَيُوهِمُ النَّاسَ أَنَّ هَذَا الثَّمَنَ دَفَعَهُ لَهُ فِيهَا بَعْضُ التُّجَّارِ وَأَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكَهُ وَهَذَا غِشٌّ وَتَدْلِيسٌ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَزَّازِ شَرْطٌ وَمُوَاطَأَةٌ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ دَلَالَتِهِ فَإِذَا قَدِمَ عَلَى الْبَزَّازِ تَاجِرٌ وَمَعَهُ مَتَاعٌ يَقُولُ هَاهُنَا سِمْسَارٌ وَهُوَ رَجُلٌ نَاصِحٌ فِي السِّلْعَةِ فَيَسْتَدْعِي ذَلِكَ الْمُنَادِيَ بِعَيْنِهِ وَيُسَلِّمُ لَهُ الْمَتَاعَ فَإِذَا فَرَغَ الْبَيْعُ، وَأَخَذَ الْأُجْرَةَ أَعْطَى الْبَزَّازَ مَا كَانَ شَرَطَهُ لَهُ وَوَاطَأَهُ عَلَيْهِ وَهَذَا حَرَامٌ عَلَى الْبَزَّازِ فِعْلُهُ وَمَتَى عَلِمَ الْمُنَادِي فِي السِّلْعَةِ عَيْبًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَ الْمُشْتَرِيَ بِذَلِكَ الْعَيْبِ وَيُوقِفَهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى

стр. 131

الْمُحْتَسِبِ أَنْ يَعْتَبِرَ عَلَيْهِمْ جَمِيعَ ذَلِكَ وَيَأْخُذَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَتَسَلَّمَ جَعَالَتَهُ إلَّا مِنْ يَدِ الْبَائِعِ وَلَا يُسْقِطَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي شَيْئًا، فَإِنَّ فِيهِمْ مَنْ يُوَاطِئُ الْمُشْتَرِيَ عَلَى جَعَالَتِهِ فَوْقَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ الْبَائِعُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ حَرَامٌ. [الْبَاب الثَّلَاثُونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى الْحَاكَة] يَأْمُرُهُمْ بِجَوْدَةِ عَمَلِ الشُّقَّةِ وَصَفَاقَتِهَا وَنِهَايَةِ طُولِهَا الْمُتَعَارَفِ بِهِ وَعَرْضِهَا وَجَوْدَةِ صِنَاعَتِهَا وَتَنْقِيَةِ غَزْلِهَا مِنْ الْقِشْرَةِ السَّوْدَاءِ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ الْخَشِنِ وَيَمْنَعُهُمْ مِنْ نَثْرِ الدَّقِيقِ وَالْجِصِّ الْمَشْوِيِّ عَلَيْهَا فِي وَقْتِ نَسْجِهَا فَإِنَّهُ يَسْتُرُ وَحَاشَهَا فَتُبَانُ كَأَنَّهَا صَفِيقَةٌ رَفِيعَةٌ، وَهَذَا تَدْلِيسٌ عَلَى النَّاسِ وَيَأْمُرُهُمْ إذَا نَسَجُوا ثَوْبًا جَدِيدًا أَلَّا يَصْبُغُوا الْغَزْلَ إلَّا بَعْدَ بَيَاضِهِ، وَلَا يَصْبُغَهُ مِنْ الْغَزْلِ الْأَسْوَدِ فَيَتَهَرَّى وَلَا يَمْسِكُ شَيْئًا وَيَضُرُّ بِالْمُشْتَرِي وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْسِجُ وَجْهَ الشُّقَّةِ مِنْ الْغَزْلِ الطَّيِّبِ الْمُصْطَحِبِ ثُمَّ يَنْسِجُ بَاقِيَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَهَذَا غِشٌّ فَيُعْتَبَرُ عَلَيْهِمْ جَمِيعُ ذَلِكَ. [فَصَلِّ أَخَذَ أَحَد مِنْ الْحَاكَة غَزْلًا لِإِنْسَانِ لِيَنْسِجهُ لَهُ ثَوْبًا فَلِيَأْخُذهُ بِالْوَزْنِ] (فَصْلٌ) : وَإِذَا أَخَذَ أَحَدٌ مِنْهُمْ غَزْلًا لِإِنْسَانٍ لِيَنْسِجَهُ لَهُ ثَوْبًا فَلْيَأْخُذْهُ بِالْوَزْنِ فَإِذَا نَسَجَهُ دَفَعَهُ إلَى صَاحِبِهِ بِالْوَزْنِ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَى التُّهْمَةَ فَإِذَا ادَّعَى صَاحِبُ الْغَزْلِ أَنَّ الْحَائِكَ أَبْدَلَ غَزْلَهُ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ عَيْنِ غَزْلِهِ وَصَدَّقَهُ الْحَائِكُ حَمَلَهُمْ إلَى أَرْبَابِ الْخِبْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ وَلَا بَيِّنَةٌ حَلَفَ الْحَائِكُ أَنَّهُ مَا غَيَّرَهُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ، فَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَنْسِجَ لَهُ مِنْ

стр. 132

غَزْلٍ عَيَّنَهُ لَهُ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ طُولًا فِي عَرْضِ كَذَا فَنَسَجَهُ أَحَدَ عَشَرَ، قَالَتْ الْعُلَمَاءُ: لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الْأُجْرَةِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ مُخَالَفَةٌ فِي جَمِيعِ الثَّوْبِ وَلِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُدْخِلَ الذِّرَاعَ فِي الْعَشَرَةِ، وَكَذَا لَوْ نَسَجَهُ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ، كَذَا أَفْتَى الْإِمَامُ الْعَبَّادِيُّ ﵀ وَلَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَمُدُّوا مَرَادِيَهُمْ فِي طُرُقَاتِ النَّاسِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ [الْبَاب الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ فِي الحسبة عَلَى الخياطين والرفائين والقصارين وصناع القلانس] يُؤْمَرُونَ بِجَوْدَةِ التَّفْصِيلِ وَحُسْنِ الطَّوْقِ وَسَعَةِ التَّضَارِيسِ وَاعْتِدَالِ الْكُمَّيْنِ وَاسْتِوَاءِ الذَّيْلِ، وَالْأَجْوَدُ أَنْ تَكُونَ الْخِيَاطَةُ دَرْزًا لَا شَلًّا وَالْإِبْرَةُ رَفِيعَةً وَالْخَيْطُ عَلَى الْخُرْمِ قَصِيرًا؛ لِأَنَّهُ إذَا طَالَ انْسَلَخَ وَضَعُفَتْ قُوَّتُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَصِّلَ لِأَحَدٍ ثَوْبًا لَهُ قِيمَةٌ حَتَّى يُقَدِّرَهُ ثُمَّ يَقْطَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ ثَوْبًا لَهُ قِيمَةٌ كَالْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ فَلَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِالْوَزْنِ فَإِذَا خَاطَهُ رَدَّهُ إلَى صَاحِبِهِ بِذَلِكَ الْوَزْنِ وَيَعْتَبِرُ عَلَيْهِمْ مَا يَسْرِقُونَهُ، فَمِنْهُمْ مَنْ إذَا خَاطَ ثَوْبًا حَرِيرًا أَوْ نَحْوَهُ لَخَّهُ بِالْمَاءِ وَالْمِلْحِ حَتَّى يَزِيدَ فِي الْوَزْنِ قُبَالَةَ مَا أَخَذَهُ، وَيَمْنَعُهُمْ أَنْ يُمَاطِلُوا النَّاسَ بِخِيَاطَةِ أَمْتِعَتِهِمْ وَيَتَضَرَّرُونَ بِالتَّرَدُّدِ إلَيْهِمْ وَحَبْسِ الْأَمْتِعَةِ عَنْهُمْ، وَلَا يُفْسَحُ لَهُمْ فِي حَبْسِ السِّلْعَةِ عَنْ صَاحِبِهَا أَكْثَرُ

стр. 133

مِنْ أُسْبُوعٍ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ لِصَاحِبِهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَتَعَدَّوْا الشَّرْطَ، وَنَذْكُرُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَائِدَةً لَا يَسْتَغْنِي الْمُحْتَسِبُ عَنْ مَعْرِفَتِهَا وَهِيَ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ مَسْأَلَةٌ: لَوْ سَلَّمَ خِرْقَةً إلَى خَيَّاطٍ فَخَاطَهَا قَبَاءً فَقَالَ الْمَالِكُ: مَا أَذِنْتُ لَكَ إلَّا فِي خِيَاطَتِهِ قَمِيصًا وَتَنَازَعَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: الْقَوْلُ قَوْلُ الْخَيَّاطِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي أَصْلِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ أَمِينٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي التَّفْصِيلِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ الْإِذْنُ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ فِي تَفْصِيلِ إذْنِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْلَى، وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ قَوْلًا ثَالِثًا، وَهُوَ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ إذْ الْمَالِكُ يَدَّعِي عَلَيْهِ جِنَايَةً وَهُوَ يُنْكِرُهَا، وَالْخَيَّاطُ يَدَّعِي عَلَى الْمَالِكِ إذْنًا فِي خِيَاطَةِ الْقَبَاءِ وَهُوَ يُنْكِرُهُ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ لِلشَّافِعِيِّ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ إذْ لَا يُرَجِّحُ فَاسِدًا عَلَى فَاسِدٍ فَدَلَّ أَنَّهُ رَأَى مَذْهَبَهُمَا رَأْيًا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ مَذْهَبُهُ التَّحَالُفُ وَذَلِكَ حِكَايَةٌ عَنْ مَذْهَبِ الْغَيْرِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، فَإِذَا قُلْنَا يَحْلِفُ الْخَيَّاطُ فَحَلِفُهُ يُسْقِطُ عَنْهُ الْأَرْشَ وَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ فِيهِ؟ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ لَا؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ نَافِيَةٌ فَلَا يَصِحُّ لِلْإِثْبَاتِ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ؛ لِأَنَّا نُحَلِّفُهُ عَلَى أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي خِيَاطَتِهِ قَبَاءً لَا قَمِيصًا فَاسْتَفَادَ يَمِينُهُ اسْتِحْقَاقَ الْأُجْرَةِ وَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى أَوْ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَجْهَانِ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمَالِكِ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ أَذِنَ فِي الْقَمِيصِ لَا فِي الْقَبَاءِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْأُجْرَةُ وَيَسْتَحِقُّ الضَّمَانَ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْتَفَى الْإِذْنُ فَالْأَصْلُ الضَّمَانُ، وَفِي قَدْرِ الضَّمَانِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا: التَّفَاوُتُ مَا بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْمَقْطُوعِ. وَالثَّانِي: التَّفَاوُتُ مَا بَيْنَ الْمَقْطُوعِ قَمِيصًا أَوْ قَبَاءً؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مَأْذُونٌ فِيهِ ثُمَّ مَهْمَا لَمْ يَأْخُذْ الْأَجِيرُ الْأُجْرَةَ فَلَهُ نَزْعُ الْخَيْطِ إذَا كَانَ مِلْكًا لَهُ، وَإِنْ قِيلَ بِالتَّحَالُفِ، فَإِذَا تَحَالَفَا سَقَطَتْ الْأُجْرَةُ وَهَلْ يَسْقُطُ

стр. 134

الضَّمَانُ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا إذْ فَائِدَةُ التَّحَالُفِ رَفْعُ الْعَقْدِ وَالرُّجُوعُ إلَى مَا قَبْلَهُ. وَالثَّانِي: وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعُدْوَانِ أَعْنِي الْخَيَّاطَ وَلَوْ نَكَلَ لَكَانَ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ فَكَانَ لِيَمِينِهِ فَائِدَةٌ، وَكَذَا لَوْ أَحْضَرَ إلَيْهِ خِرْقَةً وَقَالَ إنْ كَانَتْ تَكْفِينِي قَمِيصًا فَاقْطَعْهَا فَقَطَعَهَا مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ فَلَمْ تَكْفِ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ أَيْضًا كَمَا ذَكَرْنَا مَا بَيْنَهُ صَحِيحًا وَمَقْطُوعًا. [فَصَلِّ مَا يُؤْخَذ عَلَى الرَّفَّائِينَ] (فَصْلٌ) : وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ الرَّفَّائِينَ أَنْ لَا يَرْفَئُوا لِأَحَدٍ مِنْ الْقَصَّارِينَ وَلَا الدَّقَّاقِينَ ثَوْبًا خَزًّا وَلَا غَيْرَهُ إلَّا بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ وَلَا يَنْقُلُ الْمُطَرِّزُ وَلَا الرَّقَّامُ رَقْمَ ثَوْبٍ إلَى ثَوْبٍ يُحْضِرُهُ إلَيْهِ الْقَصَّارُ أَوْ الدَّقَّاقُ فَأَكْثَرُهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِثِيَابِ النَّاسِ. [فَصْل مَا يُؤْخَذ عَلَى الْقَصَّارِينَ] (فَصْلٌ) : وَيَلْزَمُ الْقَصَّارِينَ أَلَّا يَسْرِقُوا أَقْمِشَةَ النَّاسِ، وَلَا يَلْبَسُوهَا وَلَا يُمَكِّنُوا أَحَدًا مِنْ صُنَّاعِهِمْ يَلْبَسُهَا، وَلَا يَرْهَنُوا لِأَحَدٍ شَيْئًا مِنْ أَقْمِشَةِ النَّاسِ وَيَكْتُبُوا عَلَى كُلِّ خِرْقَةٍ اسْمَ صَاحِبِهَا لِئَلَّا يَخْتَلِطَ أَقْمِشَةُ النَّاسِ، وَنَذْكُرُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَائِدَةً لَا يَسْتَغْنِي الْمُحْتَسِبُ عَنْ مَعْرِفَتِهَا، وَالْحُكْمِ فِيهَا. مَسْأَلَةٌ: إذَا قَصَرَ الْقَصَّارُ الثَّوْبَ ثُمَّ تَلِفَ فِي يَدِهِ فَلَهُ أَحْوَالٌ: أَحَدُهَا: أَنْ يَتْلَفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَالنَّظَرُ فِي أَمْرَيْنِ أَحَدُهَا الْأُجْرَةُ وَالْآخَرُ الضَّمَانُ أَمَّا الضَّمَانُ فَيَخْرُجُ عَلَى قَوْلَيْنِ أَنَّ يَدَهُ يَدُ أَمَانَةٍ أَوْ يَدُ ضَمَانٍ وَأَمَّا الْأُجْرَةُ فَتَخْرُجُ عَلَى أَنَّ الْقِصَارَةَ عَيْنٌ أَوْ أَثَرٌ فَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ عَيْنٌ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَكَانَ مِنْ ضَمَانِهِ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ أَثَرٌ فَكَأَنَّهُ وَقَعَ مُسَلَّمًا كَمَا فُرِّعَ فَعَلَى هَذَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ فَإِذَا قُلْنَا: لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ وَيَلْزَمُهُ الضَّمَانُ فَبِكَمْ يُطَالَبُ فَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْمُحَقِّقُونَ

стр. 135

أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ الثَّوْبِ عَلَى الْبَتِّ وَيَجْعَلُ الْقِصَارَةَ لَمْ تَكُنْ فَإِنَّهَا فَاتَتْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ. الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتْلَفَ بِإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ، فَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّهُ أَثَرٌ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُطَالِبَ الْأَجْنَبِيَّ بِقِيمَتِهِ مَقْصُورًا وَكَذَا الْقَصَّارُ إنْ قُلْنَا: يَدُهُ يَدُ ضَمَانٍ، الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَتْلَفَ بِإِتْلَافِ الْمَالِكِ فَتَسْتَقِرَّ الْأُجْرَةُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَجِيرِ. الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَتْلَفَ بِإِتْلَافِ الْأَجِيرِ وَفِيهِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إتْلَافَهُ كَإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ كَآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ الْقَصَّارُ إذَا قَصَرَ الثَّوْبَ ثُمَّ جَحَدَ ثُمَّ اعْتَرَفَ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ لِتَرَاخِي الْجُحُودِ، وَلَوْ أَنَّهُ جَحَدَ ثُمَّ قَصَّرَ ثُمَّ اعْتَرَفَ فَفِي اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ؛ لِأَنَّ الْجُحُودَ لَا يُوجِبُ فَسْخَ الْإِجَارَةِ، وَقَدْ وَفَّى مَا اسْتَحَقَّ، وَإِنَّمَا أَثَرُ الْجُحُودِ أَنْ يَصِيرَ ضَامِنًا. وَالثَّانِي: لَا يَسْتَحِقُّ؛ لِأَنَّهُ أَضْمَنُ أَنْ يَعْمَلَ لِنَفْسِهِ فَيَسْقُطَ اسْتِحْقَاقُهُ، وَعَلَى الْجُمْلَةِ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: سُقُوطُ الضَّمَانِ، قَالَ الرَّبِيعُ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَرَى أَنَّ الْأَجِيرَ لَا يَضْمَنُ وَلَكِنْ لَا يَبُوحُ بِهِ خُفْيَةَ أُجَرَاءِ السُّوءِ. [فَصَلِّ مَا يُؤْخَذ عَلَى صَنَاع الْقَلَانِس] (فَصْلٌ) : وَأَمَّا صُنَّاعُ الْقَلَانِسِ فَيَأْمُرُهُمْ بِعَمَلِهَا مِنْ الْخِرَقِ الْجَدِيدَةِ إمَّا الْحَرِيرُ أَوْ الْكَتَّانُ وَلَا يَعْمَلُوهَا مِنْ الْخِرَقِ الْبَالِيَةِ الْمَصْبُوغَةِ فَإِنَّ فِيهِمْ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِالنَّشَا وَالصَّمْغِ وَيُدَلِّسُ بِهِ عَلَى النَّاسِ فَمَنْ وَجَدَهُ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَدَّبَهُ وَنَهَاهُ

стр. 136

[الْبَاب الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى الحريرين] الْبَابُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ فِي الْحِسْبَةِ وَالْمَسَّاحِي الْحَرِيرِيَّيْنِ) يَأْمُرُهُمْ الْمُحْتَسِبُ أَلَّا يَصْبُغُوا حَرِيرَ الْقَزِّ قَبْلَ تَبْيِيضِهِ لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَدْ يَفْعَلُونَهُ حَتَّى يَزِيدَ لَهُمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْلِطُ الْحَرِيرَ الشَّامِيَّ مَعَ الْحَرِيرِ الْبَلَدِيِّ، وَيَبِيعُهُ بِشَامِيٍّ، وَيَخْلِطُونَ الْقَزَّ الْمَصْبُوغَ بالقطارش الْمَصْبُوغِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُثْقِلُ الْحَرِيرَ بِالنَّشَا الْمُدَبَّرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُثْقِلُهُ بِالسَّمْنِ أَوْ الزَّيْتِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ فِي أَظُهْرً عَقْدًا مِنْ غَيْرِهِ لِيَغُرَّ بِذَلِكَ. [الْبَاب الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى الصَّبَّاغِينَ] (الْبَابُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ: فِي الْحِسْبَةِ عَلَى الصَّبَّاغِينَ) أَكْثَرُ صَبَّاغِي الْحَرِيرِ الْأَحْمَرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْغَزْلِ وَالثِّيَابِ يَصْبُغُونَ فِي حَوَانِيتِهِمْ بِالْحِنَّاءِ عِوَضًا عَنْ أَظْهُرِ فَيَخْرُجُ الصَّبْغُ مُشْرِقًا فَإِذَا أَصَابَتْهُ الشَّمْسُ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَزَالَ إشْرَاقُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ مِنْ الزَّبُونِ الْفِضَّةَ عَلَى أَنَّهُ يَصْبُغُ لَهُ كَحُلِيٍّ فَيُدْلِيهَا فِي شَيْءٍ يُقَالُ لَهُ: الْجَرَادَةُ وَيُخْرِجُهَا ثُمَّ يَعْمَلُهَا بِشَيْءٍ مِنْ رَغْوَةِ الْخَابِيَةِ ثُمَّ يَدْفَعُهَا لَهُ فَمَا تَمْكُثُ إلَّا يَسِيرًا، وَتَعُودُ إلَى أَصْلِهَا، وَهَذَا كُلُّهُ تَدْلِيسٌ فَيَمْنَعُهُمْ مِنْ فِعْلِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبُوا عَلَى

стр. 137

ثِيَابِ النَّاسِ أَسْمَاءَهُمْ بِالْحِبْرِ لِئَلَّا يَتَبَدَّلَ مِنْهَا شَيْءٌ وَأَكْثَرُ الصَّبَّاغِينَ يَرْهَنُونَ أَقْمِشَةَ النَّاسِ وَيُعَيِّرُونَهَا لِمَنْ يَلْبَسُهَا، وَيَتَزَيَّنُ بِهَا، وَهَذِهِ خِيَانَةٌ وَعُدْوَانٌ، فَيَمْنَعُهُمْ مِنْ فِعْلِهِ وَيَعْتَبِرُ عَلَيْهِمْ مَا يَغُشُّونَ بِهِ الصَّبْغَ وَيَتَعَرَّضُ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَابِ الْخِبْرَةِ الْأُمَنَاءِ الْأَخْيَارِ مِنْهُمْ [الْبَاب الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى الْقَطَّانِينَ] لَا يَخْلِطُوا جَدِيدَ الْقُطْنِ بِقَدِيمِهِ وَلَا أَحْمَرَهُ بِأَبْيَضِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُنَدَّفَ الْقُطْنُ نَدْفًا مُكَرَّرًا حَتَّى تَطِيرَ مِنْهُ الْقِشْرَةُ السَّوْدَاءُ وَالْحَبُّ الْمُكَسَّرُ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَقِيَ فِيهِ الْحَبُّ ظَهَرَ فِي وَزْنِهِ، وَإِذَا طَرَحَهُ فِي جُبَّةٍ أَوْ لِحَافٍ وَغُسِلَتْ وَدُقَّتْ أَظُهِرَ الْجُبَّةُ وَأَضَرَّتْ بِمَلَابِسِ النَّاسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُنَدِّفُ الْقُطْنَ الرَّدِيءَ الْأَحْمَرَ، وَيَجْعَلُهُ فِي أَسْفَلِ الْمَكَبَّةِ ثُمَّ يَعْمَلُ فَوْقَهُ الْقُطْنَ الْأَبْيَضَ النَّقِيَّ فَلَا يَظْهَرُ إلَّا عِنْدَ غَزْلِهِ، وَيَنْهَاهُمْ عَنْ أَنْ يُجْلِسُوا النِّسْوَانَ عَلَى أَبْوَابِ حَوَانِيتِهِمْ لِانْتِظَارِ فَرَاغِ النَّدَّافِ وَعَنْ الْحَدِيثِ مَعَهُنَّ وَلَا يَضَعُوا الْقُطْنَ بَعْدَ فَرَاغِهِ فِي الْمَوَاضِعِ الْبَارِدَةِ النَّادِيَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَزِيدُ فِي وَزْنِهِ، فَإِذَا جَفَّ نَقَصَ، وَهَذَا تَدْلِيسٌ.

стр. 138

[الْبَاب الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى الْكَتَّانِيَّيْنِ] أَجْوَدُ الْكَتَّانِ الْمِصْرِيُّ الجنوي الْفَصِّ وَأَجْوَدُهُ النَّاعِمُ الْوَرَقِ، وَأَرْدَأَهُ الْقَصِيرُ الْخَشِنُ الَّذِي يَتَقَصَّفُ، وَلَا يَخْلِطُوا جَيِّدَهُ بِرَدِيئِهِ وَلَا الْكَتَّانَ الْبَحْرِيَّ بِالصَّعِيدِيِّ وَلَا الصَّعِيدِيَّ بِالْكُورِيِّ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَدْلِيسٌ، وَلَا يَتْرُكُوا النِّسْوَانَ جُلُوسًا عَلَى أَبْوَابِ حَوَانِيتِهِمْ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وَلَا يُمَكِّنُ أَحَدًا مِنْ بَيْعِ الْكَتَّانِ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ تَزْكِيَتِهِ فِي مَجْلِسِهِ بِالْأَمَانَةِ وَالصِّيَانَةِ وَالْعِفَّةِ، فَإِنَّ مُعَامَلَتَهُمْ مَعَ النِّسْوَانِ فَيَعْتَبِرُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ جَمِيعَهُ وَيُحْرِزُهُ وَلَا يُهْمِلُ أَمْرَ ذَلِكَ. [الْبَاب السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى الصَّيَارِف] التَّمَعُّشُ بِالصَّرْفِ خَطَرٌ عَظِيمٌ عَلَى دِينِ مُتَعَاطِيهِ بَلْ لَا يَقِي لِلدِّينِ مَعَهُ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الشَّرْعِ لِيَتَجَنَّبَ الْوُقُوعَ فِي الْمَحْظُورَاتِ مِنْ أَبْوَابِهِ، وَعَلَى الْمُحْتَسِبِ أَنْ يَتَفَقَّدَ سُوقَهُمْ وَيَتَجَسَّسَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ عَثَرَ بِمَنْ رَابَى أَوْ فَعَلَ فِي الصَّرْفِ مَا لَا يَجُوزُ عَزَّرَهُ، وَأَقَامَهُ مِنْ السُّوقِ، وَإِذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ.

стр. 139

مِنْهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا تَفَاصِيلَ ذَلِكَ فِي فَصْلِ الرِّبَا، وَنَذْكُرُ فِي هَذَا الْمَكَانِ مَا لَمْ نَذْكُرْهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ دِينَارًا قَاشَانِيًّا بِدِينَارٍ سَابُورِيّ لِاخْتِلَافِ وَضْعِهِمَا، وَلَا يَبِيعَ دِينَارًا وَثَوْبًا بِدِينَارَيْنِ، وَقَدْ يَفْعَلُهُ بَعْضُ الصَّيَارِفِ وَالْبَزَّازِينَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَيُعْطِيهِ دِينَارًا وَيَجْعَلُهُ قَرْضًا ثُمَّ يَبِيعُهُ ثَوْبًا بِدِينَارَيْنِ فَيَصِيرُ لَهُ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَيُشْهِدُ عَلَيْهِ بِجُمْلَتِهَا، وَهَذَا حَرَامٌ أَيْضًا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَرْضٌ جَرَّ مَنْفَعَةً، وَلَوْ لَمْ يُقْرِضْهُ الدِّينَارَ مَا اشْتَرَى مِنْهُ الثَّوْبَ بِدِينَارَيْنِ، وَيَعْتَبِرُ مَوَازِينَهُمْ وَصَنْجَهُمْ كَمَا سَبَقَ. [الْبَاب السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى الصَّاغَة] يُؤْخَذُ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَبِيعُوا مَخْبُرَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحُلِيِّ الْمَصْبُوغَةِ إلَّا بِغَيْرِ جِنْسِهَا لِيَحِلَّ فِيهَا التَّفَاضُلُ، وَإِنْ بَاعَهَا بِجِنْسِهَا حَرُمَ فِيهَا التَّفَاضُلُ وَالنِّسْأَةُ، وَالتَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ الرِّبَا، وَنَذْكُرُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَيْضًا فَائِدَةً لَا يَسْتَغْنِي الْمُحْتَسِبُ عَنْ مَعْرِفَتِهَا، وَهِيَ تَلِيقُ بِهَذَا الْمَكَانِ. مَسْأَلَةٌ: إذَا بَاعَ حُلِيًّا زِنَتُهُ أَلْفٌ بِأَلْفٍ ثُمَّ حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فَلَوْ قُلْنَا: لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي

стр. 140

الرَّدُّ وَلَا الْأَرْشُ كَانَ ذَلِكَ إضْرَارًا بِهِ، وَلَوْ قُلْنَا: يَضْمَنُ الْأَرْشَ إلَيْهِ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَسْتَرِدَّ أَلْفًا وَيَرُدَّ أَلْفًا وَزِيَادَةً، وَهُوَ عَيْنُ الرِّبَا، وَإِنْ قُلْنَا: الْبَائِعُ يَغْرَمُ أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ كَانَ مَعْنَاهُ يَرُدُّ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ فَيَبْقَى فِي مُقَابَلَةِ الْأَلْفِ أَقَلُّ مِنْ أَلْفٍ، وَهُوَ عَيْنُ الرِّبَا أَيْضًا؛ وَلِأَجْلِ هَذَا الْإِشْكَالِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ، وَاَلَّذِي قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ شُرَيْحٍ: هَذَا عَقْدٌ تَعَذَّرَ إمْضَاؤُهُ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ، وَيُرَدُّ الثَّمَنُ، وَلَا سَبِيلَ إلَى اسْتِرْدَادِ الْحُلِيِّ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى الرِّبَا فَيُقَدِّرُهُ بِأَلْفٍ، وَيُوجِبُ قِيمَتَهُ بِالذَّهَبِ إنْ كَانَ مِنْ فِضَّةٍ، وَبِالْفِضَّةِ إنْ كَانَ مِنْ ذَهَبٍ، وَذَكَرَ الْعِرَاقِيُّونَ وَجْهًا آخَرَ أَنَّهُ يَرُدُّ وَيَغْرَمُ أَرْشَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ يَمْلِكُ بِالرَّدِّ إلَّا الْأَلْفَ، وَأَمَّا الْأَرْشُ فَيُقَدَّرُ إيجَابُهُ بِعَيْبٍ فِي يَدِهِ عَلَى حُكْمِ الضَّمَانِ فَيُقَدِّرُ غُرْمَ الْعَقْدِ وَيُوجِبُ الضَّمَانَ وَهَذَا مَسْلَكُ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ وَلَوْلَاهُ لَكَانَ ذَلِكَ إثْبَاتَ مِلْكٍ مِنْ غَيْرِ مُسْتَنَدٍ إذْ الْفَسْخُ لَا يَقْتَضِي الْمِلْكَ إلَّا فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَجْهًا ثَالِثًا، وَهُوَ أَنَّهُ يَطْلُبُ بِالْأَرْشِ الْقَدِيمِ، وَيُقَدِّرُ كَأَنَّهُ الْمَعِيبُ لِمِلْكِهِ، أَمَّا الْمُقَابَلَةُ فَقَدْ جَرَتْ فِي الِابْتِدَاءِ عَلَى شَرْطِ الشَّرْعِ فَلَا يُقَدَّرُ الْآنَ رِبًا فِي الدَّوَامِ، وَهَذَا أَصَحُّهُ، وَهَاهُنَا لَا بُدَّ مِنْ التَّنْبِيهِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَمْ يَصِرْ صَائِرًا إلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ أَوْ ضَمِنَ أَرْشَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ كَمَا فِي سَائِرِ الْعُيُوبِ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَمِلًا يَحْمِلُ التَّوْجِيهَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لِلْوَجْهَيْنِ وَلَكِنْ اعْتَقَدَ كُلُّ فَرِيقٍ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ أَبْعَدُ مِنْ اقْتِحَامِ الرِّبَا فَلَمْ تَثْبُتْ الْخِيرَةُ. الثَّانِي الْبَحْثُ عَنْ حَقِيقَةِ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ

стр. 141

مَعْنَاهُ اسْتِرْدَادُ جُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَصْحَابِ؛ إذْ عَلَيْهِ رَتَّبُوا أَشْكَالَ مَسْأَلَةِ الْحُلِيِّ فَعَلَى هَذَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَغْرَمَ لَا مِنْ عَيْنِ الثَّمَنِ لَمْ يَجِدْ إلَيْهِ سَبِيلًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ غَرَامَةٌ مُبْتَدَأَةٌ تَقْدِيرُهُ بِعَيْبٍ بِجِنَايَتِهِ، فَوَجَبَ الضَّمَانُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا عَقْدَ، وَإِنْ بَاعَ شَيْئًا مِنْ الْحُلِيِّ الْمَغْشُوشَةِ لَزِمَهُ أَنْ يُعَرِّفَ الْمُشْتَرِيَ مِقْدَارَ مَا فِيهَا مِنْ الْغِشِّ لِيَدْخُلَ عَلَى بَصِيرَةٍ، وَإِذَا أَرَادَ صِنَاعَةَ شَيْءٍ مِنْ الْحُلِيِّ لِأَحَدٍ فَلَا يَسْبِكُهُ فِي الْكُوَرِ إلَّا بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ بَعْدَ تَحَقُّقِ وَزْنِهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ سَبْكِهِ أَعَادَ الْوَزْنَ، وَدَفَعَ لَهُ عَيْنَهُ حَتَّى لَا يُخَيِّلَ عَلَى صَاحِبِهِ مَتَاعَهُ، وَإِنْ احْتَاجَ إلَى لِحَامٍ فَإِنَّهُ يَزِنُهُ قَبْلَ إدْخَالِهِ فِيهِ وَلَا يُرَكِّبُ شَيْئًا مِنْ الْفُصُوصِ وَالْجَوَاهِرِ عَلَى الْخَوَاتِمِ وَالْحُلِيِّ إلَّا بَعْدَ وَزْنِهَا بِحَضْرَةِ صَاحِبِهَا، وَبِالْجُمْلَةِ: إنَّ تَدْلِيسَ الصُّيَّاغِ وَغُشُوشِهِمْ خَفِيَّةٌ لَا تَكَادُ تُعْرَفُ، وَلَا يَصُدُّهُمْ عَنْ ذَلِكَ إلَّا أَمَانَتُهُمْ وَدِينُهُمْ، وَإِنَّهُمْ يَعْرِفُونَ مِنْ الْجَلَاوَاتِ وَالْأَصْبَاغِ مَا لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَصْبُغُ الْفِضَّةَ صَبْغًا لَا يُفَارِقُ الْجَسَدَ إلَّا بَعْدَ السَّبْكِ فِي الروباص، فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُرَاقَبَةُ اللَّهِ وَلَا يُزْغِلُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا بِهَذَا وَلَا بِغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ أَكْوَارُ السَّبْكِ لَا تَكُونُ مُرْتَفِعَةً بَلْ تَكُونُ فِي قَصَارٍ مَبْنِيَّةٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ حَتَّى لَا يَخْفَى مَا يَسْبِكُهُ فِيهَا عَنْ صَاحِبِهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَلَا يَسْرِقُ.

стр. 142

مِنْ الْبَوْتَقَةِ شَيْئًا بِالْمَاسِكِ وَيُسَمَّى بِسَيْلِ النَّارِ وَلَا يَدُسُّ فِيهَا نُحَاسًا وَلَا غَيْرَهُ مِنْ السَّرِقَةِ وَالْخِيَانَةِ، وَكَذَلِكَ صُنَّاعُ الْخَوَاتِمِ يُؤْخَذُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُثْقِلُوا الْخَوَاتِمَ بِالرَّصَاصِ تَحْتَ الْفُصُوصِ وَيَبِيعُوهَا لِلنَّاسِ بِفِضَّةٍ وَأَنْ يُصَدَّقُوا فِي نَعْتِ فُصُوصِهَا؛ لِأَنَّ أَكْثَرَهَا زُجَاجٌ مَصْبُوغٌ فَإِنْ عَثَرَ الْمُحْتَسِبُ بِأَحَدٍ يَفْعَلُ هَذَا عَزَّرَهُ، وَأَشْهَرَهُ حَتَّى يَرْتَدِعَ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ الْمُفْسِدِينَ، وَأَمَّا تُرَابُ الدَّكَاكِينِ فَإِنَّهُ أَمْوَالُ النَّاسِ قَدْ جُهِلَتْ أَرْبَابُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ وَيُتَصَدَّقَ بِهِ عَنْ أَرْبَابِهِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا بِالْفُلُوسِ أَوْ بِعِوَضٍ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ تَكُونُ فِيهِ فَيُؤَدِّي إلَى الرِّبَا. [الْبَاب الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى النُّحَاسَيْنِ وَالْحَدَّادِينَ] لَا يَجُوزُ لَهُمْ إذَا اشْتَرَوْا قِطْعَةَ نُحَاسٍ فِيهَا لِحَامَاتٌ إلَّا أَنْ يُطْلِعَ الْمُشْتَرِيَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يَبْيَضُّ فَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَنْقُشُوا عَلَيْهَا عَتِيقَ مَلْحُومٍ بِقَلَمٍ غَلِيظٍ حَتَّى يَعْرِفَهُ الْمُشْتَرِي، وَيَدْخُلَ عَلَى بَصِيرَتِهِ فَإِنْ أَخْفَاهُ، وَلَمْ يُطْلِعْهُ عَلَيْهِ كَانَ غَاشًّا، فَإِنْ اطَّلَعَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ وَعَزَّرَهُ الْمُحْتَسِبُ عَلَى غِشِّهِ، وَيَلْزَمُهُمْ إذَا اشْتَرَوْا شَيْئًا بِنَسِيئَةٍ أَنْ يُخْبِرُوا شِرَاءَهُ بِالنَّسِيئَةِ، وَلَا يَقُولُوا: شِرَاؤُهُ كَذَا، وَلَمْ يُعَيَّنْ وَهَذَا تَدْلِيسٌ.

стр. 143

كَمَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْبَزَّازِينَ، وَيَلْزَمُ الصُّنَّاعَ أَلَّا يَخْلِطُوا النُّحَاسَ الْأَحْمَرَ مَعَ السُّوسِيِّ وَلَا ضَرْبُ الْحَارِّ مَعَ الْبَارِدِ، وَلَا يُكْثِرُوا الرَّصَاصَ فِي النُّحَاسِ الْمُفَرَّغِ فَإِنَّهُ إذَا فُعِلَ مِنْهُ هَاوُنٌ أَوْ طَاسَةٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ ثُمَّ وَقَعَ انْكَسَرَ سَرِيعًا مِثْلَ الزُّجَاجِ وَلَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَعْمَلُوا الطَّاسَاتِ الْمُفَرَّغَةِ إلَّا رَزِينَةً حَتَّى إذَا وَقَعَتْ لَمْ يُصِبْهَا شَيْءٌ، وَلَهُمْ ضَرَائِبُ الْحَمْرَاءِ الْكَبِيرَةِ رِطْلَانِ وَنِصْفٌ بِالْمِصْرِيِّ والْوَسْطَانِيّةُ رِطْلٌ وَنِصْفٌ وَالسَّفَرِيَّةِ رِطْلٌ وَرُبْعٌ وَالصِّينِيَّةِ رِطْلَانِ وَرُبْعٌ وَالسِّرَاجِ سِتَّةُ أَرْطَالٍ وَمَنَارَةِ السِّرَاجِ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ وَقَالِبِ الهناب تِسْعُ أَوَاقٍ وَالْأَطْبَاقِ الْمُفَرَّغَةِ الدُّسَتِ رِطْلَانِ وَرُبْعٌ مَخْرُوطٌ. [فَصَلِّ مَا يُؤْخَذ عَلَى الْحَدَّادِينَ] (فَصْلٌ) : وَيُؤْخَذُ عَلَى الْحَدَّادِينَ أَلَّا يَضْرِبُوا سِكِّينًا وَلَا مِقْرَاضًا وَلَا مِخْصَفًا وَهِيَ كَلْبَتَانِ لِلضِّرْسِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ أرمهان فَإِنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْتَرِطُ لِلْمُشْتَرِي أَنَّهُ فُولَاذٌ وَهَذَا تَدْلِيسٌ، وَلَا يَخْلِطُوا الْمَسَامِيرَ الرَّجِيعَةَ الْمُطَرَّقَةَ بِالْمَسَامِيرِ الْجَدِيدَةِ الْمَضْرُوبَةِ وَيَضَعُوهَا حَتَّى لَا يَشُكَّ الْمُشْتَرِي أَنَّهَا جَدِيدَةٌ وَتُبَاعُ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى عِنْدَهُمْ الْمُزَوَّجَ فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي الْمَسَامِيرِ وَالْمَسَاحِي وَالْمَحَارِيثِ وَجَمِيعِ أَصْنَافِ الْحَدِيدِ فَمَنْ وَجَدَهُ فَعَلَ ذَلِكَ عَزَّرَهُ وَأَشْهَرَهُ فَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقَامَهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ.

стр. 144

[الْبَاب التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى الْأَسَاكِفَة] يُؤْخَذُ عَلَيْهِمْ أَلَّا يُكْثِرُوا الْخَبْزَ فِي النَّعْلِ لِئَلَّا يَتَغَدَّدَ وَلَا يَسْتَعْمِلُوا إلَّا الْجِلْدَ الْمُحَبَّبَ الْأَدِيمَ الطَّائِفِيَّ الْخَمِيرَ، وَلَا يَسْتَعْمِلُوا الْجِلْدَ الْفَطِيرَ، وَلَا يَسْتَعْمِلُوا مِنْ الْخَيْطِ إلَّا قَلْبَ الْكَتَّانِ، وَلَا يُطَوِّلُوهُ أَكْثَرَ مِنْ ذِرَاعٍ لِئَلَّا يَتَسَلَّخَ، وَلَا يُمَكَّنُوا أَنْ يَخِيطُوا إلَّا بِالْإِبَرِ الرَّفِيعَةِ، وَلَا يُمَكَّنُوا أَنْ يَخِيطُوا بِشَيْءٍ مِنْ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَجِسٌ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ﵁ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ وَكَذَلِكَ صُنَّاعُ أَوْطِئَةِ النِّسَاءِ يُؤْخَذُ عَلَيْهِمْ أَلَّا يُكْثِرُوا حَشْوَ الْخِرَقِ فِيمَا بَيْنَ الشِّبَاكِ وَالْبِطَانَةِ، وَلَا بَيْنَ النَّعْلِ وَالظِّهَارَةِ وَيَشُدُّونَ حَشْوَ الْأَعْقَابِ، وَلَا يَشُدُّوا نَعْلًا قَدْ أَحْرَقَتْهُ الدِّبَاغَةُ، وَلَا يَمْطُلُوا أَحَدًا بِمَتَاعِهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا لِصَاحِبِهِ أَجَلًا مَعْلُومًا؛ فَإِنَّ النَّاسَ يَتَضَرَّرُونَ بِحَبْسِ أَمْتِعَتِهِمْ وَالتَّرَدُّدِ إلَيْهِمْ فَيَمْنَعُهُمْ عَنْ ذَلِكَ.

стр. 145

[الْبَاب الْأَرْبَعُونَ فِي الْحَسَبَة عَلَى الْبَيَاطِرَة] الْبَيْطَرَةُ عِلْمٌ جَلِيلٌ سَطَرَتْهُ الْفَلَاسِفَةُ فِي كُتُبِهِمْ وَوَضَعُوا فِيهَا تَصَانِيفَ، وَهِيَ أَصْعَبُ عِلَاجًا مِنْ أَمْرَاضِ الْآدَمِيِّينَ؛ لِأَنَّ الدَّوَابَّ لَيْسَ لَهَا نُطْقٌ تُعَبِّرُ بِهِ عَمَّا تَجِدُ مِنْ الْمَرَضِ وَالْأَلَمِ، وَإِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى عِلَلِهَا بِالْحِسِّ وَالنَّظَرِ فَيَحْتَاجُ الْبَيْطَارُ إلَى حُسْنِ بَصِيرَةٍ بِعِلَلِ الدَّوَابِّ، وَعِلَاجِهَا فَلَا يَتَعَاطَى الْبَيْطَرَةَ إلَّا مَنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ وَخِبْرَةٌ بِالتَّهَجُّمِ عَلَى الدَّوَابِّ بِفَصْدٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ كَيٍّ وَمَا أَشْبَهَهُ فَمَنْ قَدِمَ عَلَى ذَلِكَ بِغَيْرِ مَخْبَرَةٍ فَيُؤَدِّي إلَى هَلَاكِ الدَّابَّةِ أَوْ عَطَبِهَا فَيَلْزَمُهُ أَرْشُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا مِنْ طَرِيقِ الشَّرْعِ وَيُعَزِّرُهُ الْمُحْتَسِبُ مِنْ طَرِيقِ السِّيَاسَةِ. [فَصَلِّ وَيَنْبَغِي لِلْبَيْطَارِ أَنْ يَعْتَبِر حَافِرْ الْفَرَس وَالدَّابَّة قَبْل تَقْلِيمه] (فَصْلٌ) : وَيَنْبَغِي لِلْبَيْطَارِ أَنْ يَعْتَبِرَ حَافِرَ الْفَرَسِ وَالدَّابَّةِ قَبْلَ تَقْلِيمِهِ، فَإِنْ كَانَ أَحْنَفَ أَوْ مَائِلًا نَسَفَ مِنْ الْجَنْبِ الْآخَرِ قَدْرًا يَحْصُلُ بِهِ الِاعْتِدَالُ، وَإِنْ كَانَتْ يَدُ الدَّابَّةِ قَائِمَةً جَعَلَ الْمَسَامِيرَ الْمُؤَخَّرَةَ صِغَارًا وَالْمُقَدَّمَةَ كِبَارًا، وَإِنْ كَانَتْ يَدُهَا بِالضِّدِّ مِنْ ذَلِكَ صَغَّرَ الْمُقَدَّمَةَ، وَكَبَّرَ الْمُؤَخَّرَةَ فَلَا يُبَالِغُ فِي نَسْفِ الْحَافِرِ فَتَعْمِشُ الدَّابَّةُ وَلَا تُرْخَى الْمَسَامِيرُ فَيُحَرَّكُ النَّعْلُ وَيَدْخُلُ تَحْتَهُ الْحَصَى وَالرَّمْلُ وَتُرْهَصُ الدَّابَّةُ، وَلَا يَشُدُّ.
следующие страницы →