← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10527

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط المغرب

القاضي عياض

Полный текст (809 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

: البيضاء الرطب من السلت كره بيعه باليابس منه. وقال الداودي: هو مقتضى قوله في الموطأ: الحنطة كلها البيضاء والسراء. والشعير فقد جعلها غير الشعير، وهي المحمولة، وهي حنطة الحجاز، ويدل عليه قوله: ثلاثة آصع من البيضاء بصاعين ونصف من حنطة شامية. وقوله: رأى رجلًا مبَيِضًا بفتح الباء وكسر الياء: كذا ضبطناه على أبي بحر، أي لابس بياض. قال ثعلب يقال: هم المبيضة والمسودة، وضبطه غيره مبيضًا، وهو أوجه هنا لأنه إنما قصد إلى صفته في ذاته. وقوله: في الحج عن عائشة ﵂: ثم تقف حتى يبيضَّ ما بينها وبين الناس من الأرض. قال مالك: معناه يظهر لها الأرض، يريد يذهب الناس من الموقف، وبضده السواد للمكان المعمور، ومنه سواد العراق وسنذكره. (ب ي ع) قوله: فلا يمر على صاحب بيعة ولا أحد إلا سلم عليه، كذا لعامة الرواة، بفتح الباء. وقيده الجياني وابن عتاب بكسرها. قال الجياني: هي حالة من البيع كالقعدة والجلسة وبعده وأنت فلا تقف على البيع بضم الباء، وتشديد الياء جمع بائع. وفي حديث فرس عمر: فابتاعه أو فأضاعه الذي كان عنده، كذا في الجهاد، وابتاع هنا بمعنى: باع أو أراد ذلك، كما قال في الحديث الآخر: فأراد أن يبتاعه. قوله: كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها. قيل: يحتمل أن بايع هنا بمعنى مشترى أي من اشتراها من الله أعتقها، ومن باعها أوبقها، ويحتمل أن المعنى للبيع وحده أي: من باعها من الله أعتقها ومن باعها من غيره أوبقها. قوله: لا يبيع بعضكم على بيع بعض، كذا هو في كثير من الأحاديث على صورة الخبر، وفي بعضها بيع على النهي، وكلاهما بمعنى الخبر هنا، ومعنى قوله: لا يبع بعضكم على بيع بعض: أي لا يسم كما جاء في الحديث الآخر، وذلك إذا تركنا عند أهل العلم، والبيع يقع على البيع والشراء، والمراد ببيع عند أكثرهم يشتري أي يسم ليشتري قسمي السوم اشتراءً وبيعًا، وقد قيل: باع إذا اشترى، ويحتمل أيضًا أن يكون ذلك في البائع. يرى الرجل قدر أكن غيره في شراء سلعة بثمن فيقول له: عندي غيرها بدون ذلك الثمن أبيعها منك. ومعنى النهي والخبر واحد. وقوله: البَيْعَان بالخيار ما لم يَفْتَرِق سمى البائع والمشتري بيعًا وبايعًا. وقول حذيفة: أتى عليَّ زمان وما أبالي أيكم بايعت، فأما الآن فما كنت أبايع إلا فلانًا وفلانًا. قال أبو عبيد: من المبايعة في الشراء لقلة الأمانة. وقال: وقوله في الأرض: لا تبيعوها معناه: لا تؤاجروها مثل نهيه عن كراء المزارع وبينه. قوله: نهى عن بيع الأرض لتحرث: يعني كراءها. وقوله: فوا ببيعة الأول من مبايعة الأمراء، بفتح الباء، وأصله من البيع، لأنهم إذا بايعوه وعقدوا عهده وحلفوا له، جعلوا أيديهم في يده توكيدًا كالبائع والمشتري. في الحديث: كان يصلي في البيعة، بكسر الباء، هي كنيسة أهل الكتاب وقيل: البيعة لليهود، والكنيسة للنصارى، والصلوات للصابئين، والمساجد للمسلمين. فصل الاختلاف والوهم قوله: في باب التحريض على القتال: نحن الذين بايعنا محمدًا كذا، رواه الأصيلي وأبو ذر هنا، ورواة غيرهما هنا، بايعوا على الصواب، والمعروف في غير هذا الباب وهو يتزن الكلام، وكذا جاء في رواية كافتهم، في هذا الباب على الإسلام ما بقينا أبدًا. وصوابه ووزنه، والمعروف في غيره على الجهاد، ولولا روايته على هذا لقلنا أنه ليس برجز وأنه سجع. في قصة الأسود العنسي: قول مسيلمة للنبي ﷺ : إن شئت خليت بيننا وبين الأمر ثم جعلته لنا بعدك، كذا لجميع الرواة، وهو وهم. وصوابه ما للنسفي إن شئت

стр. 107

خليت بينك وبين الأمر. في حديث هرقل فنبايع هذا الرجل، كذا هو بالباء لأبي ذر، والقابسي من البيع، لكن عند أبي ذر: فتبايعوا وهو وهم وخطأ. ورواه الأصيلي فنتابع بالتاء من الأتباع، وعنده فيه تتابعوا أيضًا، ورواية القابسي الصواب والمبايعة والمتابعة متقاربة المعنى في الصحة، ومثله في عمرة المقاضاة: لو تعلم أنكَ رسول الله بايعناك، كذا عند بعض رواة البخاري، ومسلم بالباء بواحدة أولًا، وعند كافة شيوخنا بالتاء باثنتين أولًا. في حديث عمر: قد بينتُ لكم السنن، كذا للقعنبي من البيان، ولغيره سُنّت وهو المحفوظ المعروف. في قتل أبي رافع: فدخل عليه عبد الله بن أبي عتيك بيته ليلًا مخفف الياء، وفي رواية: بيته بتشديدها من البيات بالفتح، وقد جاء في الحديث: وبيات العدو وهو طروقه واغتفاله بالليل. قوله: لا تلحفوا بالمسألة، كذا للعذري والسمرقندي بالباء التي للالزاق، وعند السجزي والخشني في المسألة بالفاء. قوله في غزوة الطائف: قسم رسول الله ﷺ غنائم بين قريش في حديث سليمان بن حرب، كذا للأصيلي وأبي ذر، وهو الصواب، وللباقين من قريش وهو وهم، وكذا عند القابسي غنائم قريش، وقال: صوابه في قريش. قال القاضي ﵀: وهذا مثل الرواية الأولى بين قريش، وسقط ذكر قريش عند ابن السكن، إلا أن يجعل من بمعنى في وهو أحد معانيها، فيصح الكلام. في باب الكفارة قبل الحنث: وكان بيننا وبين هذا الحي من جرم إخاء، كذا لجميعهم، وعند الأصيلي فكان بيننا وبينه، وهو وهم، والصواب الأول. وفي باب الصيد: يغيب في حديث محمد بن حاتم. قوله: غير أنه لم يذكر بيتوتته، كذا لابن الحذّاء ولغيره نتونته، والصواب الأول لأنه ذكر بعد ذلك، إلا أن ينتن فدعه في الفتح: وجعل أبا عبيدة على البيادقة كذا، هو بباء بواحدة مفتوحة بعدها ياء باثنتين تحتها مخففة، ودال معجمة مكسورة وقاف، كذا ضبطناه عن شيوخنا وعند بعضهم: الساقة أي آخر الجيش. وقال بعضهم: على الشارفة يعني الذين يشرفون على مكة والصواب الأول والبيادقة: الرجالة وهم أيضًا أصحاب ركائب الملك والمتصرفون له. والذي في السير: أن أبا عبيدة جاء بالصف من المسلمين ينصب لمكة بين يدي رسول الله ﷺ ، فهذا يرد رواية من روى الساقة، وفي الأم أيضًا في الحديث الآخر، وأبو عبيدة على الجسر. وفي باب الإحسان إلى المملوك: فإن كلفه ما يغلبه فليبعه من البيع، كذا جاء في حديث عيسى بن يونس، وهو وهم وصوابه: فليعنه من العون، كما جاء في حديث زهير. في تحريم بيع الخمر: فلا تشرب ولا تبع كذا للفارسي. وعند العذري والسجزي: ولا ينتفع. وفي باب قص الشارب: ويأخذ هذين يعني بين الشارب واللحية، كذا لكافتهم. وروي عن ابن أبي صفرة: يعني من الشارب واللحية والوجه الأول. وفي كتاب الحيل، قال بعض الناس: إذا أراد أن يبيع الشفعة كذا للكافة، وعند الأصيلي: يقطع وهو الوجه. وقوله: في البيت الذي أنشد البخاري: ورجلة يضربون البيض ضاحية كذا لكافة الرواة بفتح الباء، أي: بيض الحديد على الرؤوس، وفي رواية ابن الوليد، عن أبي ذر: البِيض بكسر الباء: يريد السيوف. والصواب الأول إلا على من يرى حذف باء الإلزاق كقوله: تمرون الديار ولم تعوجوا. في كتاب الأنبياء في خبر داود، في حديث عبد الله بن عمرو

стр. 108

بن العاصي: إني أجد بي، روي بالباء بواحدة، وبالنون وبالوجهين، قيده الأصيلي. وصوابه هنا: الباء أي أجد بي قوة على أكثر من ذلك، كما قال: إني أطيق أكثر من ذلك. في باب كيف الحشر. قوله: كالشعرة السوداء في جلد الثور الأبيض، كذا هنا للجرجانى وحده، وهو المعروف المشهور في غير هذا الموضع لجميعهم، ولغيره هنا الأحمر مكان الأبيض. وقوله: في الحج: كان إذا نزل بين الصفا، مشى حتى إذا انصبت قدماه قال أبو عمر: كذا رواية يحيى بين، ولم يكن عند جميع شيوخنا إلا من كما جاء في غير موضع. وفي الموطأ، في باب بيع المرابحة: إذا باع رجل سلعة قامت عليه بمائة دينار لعشرة أحد عشر، ثم جاءه بعد ذلك أنها قامت عليه بتسعين دينار، وقد فاتت السلعة خير البائع فإن أحب فله قيمة سلعته، كذا لكافة شيوخنا وعند ابن سهل: خير المبتاع فإن أحب أعطاه قيمة سلعته. في باب ليلة القدر: في مسلم ثم أبينت له أنها في العشر الأخر من البيان ويروى: ثم أثبتت من الثبات بالثاء المثلثة. وفي الاعتكاف: من اعتكف فليبت من المبيت، كذا عند الفارسي، وابن أبي جعفر، في حديث قتيبة، وعند العذري فيه: فليثبت وكذا، لجميعهم، وفي حديث ابن أبي عمر: فليثبت من الثبات وهو الصواب، وعند غيرهم في حديث ابن أبي عمر: فليلبث من اللبث وهو الإقامة بمعناه. قوله: في حديث ابن عمر: إن هذا الحد يبين الصغير والكبير، كذا لكافة رواة مسلم، ورواه بعضهم أن هذا الحد بين الصغير والكبير، والأول المعروف. فصل مشكل الأسماء والكنى في هذا الحرف كل ما وقع في هذه الكتب بشر فهو بكسر الباء بواحدة وإعجام الشين إلا عبد الله بن بسر المازني، وبسر بن محجن، وبسر بن سعيد الحضرمي، وبسر بن عبيد الله الحضرمي، فهؤلاء الأربعة بضم الباء وإهمال السين، وذكر عن سفيان أنه كان يقول: بشر بن محجن بشين معجمة، صحف فيه وقال الدارقطني: ويقال إنه رجع عنه، وجاء الخلاف في كتاب مسلم في باب: أجر من غرس غرسًا، من رواية الليث: أن رسول الله ﷺ دخل على أُمِّ بِشْر بكسر الباء وشين معجمة، كذا عند ابن ماهان. وعند الجلودي أم مبشر، وفي كتاب العذري على أم معبد أو مبشر، وعند السجزي والفارسي أو أم مبشر، وهما بمعنى واحد. قال الجياني: صوابه أم مبشر وكذا وقع في ديوان الليث. وقال أبو عمر: أم مبشر بنت البراء بن معرور، ويقال لها: أم بشر أيضًا، وهي زوج زيد بن حارثة، وقد ذكره مسلم من رواية الأعمش، فقال عن أم مبشر: امرأة زيد بن حارثة، وذكر الحديث عن أنس، وفيه أم مبشر، وذكره من رواية عمرو بن دينار، عن جابر وفيه: أم معبد. وكذلك في النساء بسرة بنت صفوان، مثل ما تقدم، بضم الباء وسين مهملة، صحابية ويشتبه بها يسرة بن صفوان، من شيوخ البخاري: بفتح الياء باثنتين تحتها وفتح السين المهملة، ومثله: أبو اليسر صاحب رسول الله ﷺ ، وليس في هذه الكتب ما يشتبه بهذه الأسماء، وكذلك كل ما جاء فيها بشير فهو بفتح الباء بواحدة وكسر الشين المعجمة، غير بشير بن كعب العذري، وبشير بن يسار الأنصاري، فهذان بضم الباء وفتح الشين المعجمة، وغير يسير بن عمرو، فهذا بضم الياء باثنتين تحتها وسين مهملة ويقال فيه: أسير بن جابر، بضم الهمزة أيضًا، وقد ذكرناه. وقد جاء بالاسمين والنسبين في الصحيحين، وغير قطن بن

стр. 109

نسير مثله، إلا أنه بالنون في أوله. وكذلك بشار بفتح الباء بواحدة، وشد الشين المعجمة بعدها، والد محمد بن بشار، وكل ما فيها غيره يسار بفتح الياء باثنتين تحتها وتخفيف السين المهملة. وكذلك قوله: لا تُسَمِّ غُلامَكَ يَسَارًا ويشتبه به فيهما، سيار: أوله سين مهملة بعدها ياء باثنتين تحتها، مشددة، وهو ابن وردان، وسيار بن سلامة أبو المنهال، وكذلك فيها بريد بن عبد الله بن أبي بردة، بضم الباء وفتح الراء بعدها ياء التصغير، لا غير. واختلف في أبي بريد، كنية على ما تذكره بعد، ومحمد بن عرعرة بن البرند هذا بكسر الباء والراء وبعدها نون ساكنة، ويقال: بفتح الباء أيضًا، والكسر أشهر، وابنه إبراهيم بن محمد وعلي بن هاشم بن البريد هذا بفتح الباء وكسر الراء بعدها ياء باثنتين تحتها ساكنة، ومن عدا هؤلاء الثلاثة فيها يزيد بياء باثنتين تحتها أولًا بعدها زاي، وبريدة بن حصيب الأسلمي، بضم الباء بواحدة بعدها راء مصغر، واسم أبيه بضم الحاء المهملة، وسيأتي في بابه. وابنه عبد الله بن بريدة، ويشتبه به بريرة مولاة عائشة ﵂، وهي بفتح الباء وكسر الراء الأولى اسمها مشهور، وبصرة بن أبي بصرة الغفاري جرى ذكره، وذكر أبيه فيها بفتح الباء وسكون الصاد المهملة، ووقع عند بعض شيوخنا بفتح الباء وضمها، والصواب ما تقدم. ومثله أبو بصرة عن أبي ذر في فتح مصر، كذا الصحيح، ولجمهور الرواة وعند العذري فيه أبو نضرة بالنون والضاد المعجمة وهو خطأ، هو أبو بصرة الغفاري المذكور أولًا، وأبو نضرة العبدي بالنون وضاد معجمة ساكنة، صاحب أبي سعيد، (و) أبو بصير بفتح الباء وكسر الصاد المهملة المذكور في غزوة الحديبية من ذكره ويشتبه به فيها، نصير بن أبي الأشعث بنون مضمومة وصاد مهملة مصغر أخرجا عنه، (و) برة كان اسم زينب بنت جحش، واسم جويرية، واسم زينب بنت أم سلمة، جاء كله في الأحاديث، فغيره النبي ﷺ بفتح الباء وتشديد الراء، (و) القاسم بن نافع بن أبي بزة مثله، إلا أنه بالزاي، بور بن أصرم أبو بكر المروزي بضم الباء وآخره راء هذا وحده، ومن عداه ثور بثاء مثلثة مفتوحة، وأبو بردة بن نيار، وأبو بردة بن أبي موسى الأشعري، وأبو بردة بريد بن عبد الله بن أبي بردة، وسعيد بن أبي بردة هؤلاء كلهم بضم الباء بواحدة وسكون الراء بعدها دال. واختلف في أبي بردة الأنصاري على ما نذكره بعد، وأبو برزة الأسلمي بفتح الباء وبعد الراء زاي، وبيان حيث ما جاء فيها بفتح الباء أولًا وتخفيف الياء باثنتين تحتها، بعدها ألف وآخره نون الانيار والد أبي بردة بن نيار، فهذا بنون أوله مكسور وآخره راء، وعبد الله بن نيار مثله، وقد يشتبه به مسلم بن يناق وابنه الحسن بن يناق، هذا أوله ياء باثنتين تحتها مفتوحة بعدها نون مشددة وآخره قاف، ومسلم البطين بفتح الباء، وذو البطين مصغر بضم الباء الطاء هو أسامة بن زيد كذا جرى ذكره في الحديث لعظم بطنه. وكل اسم فيها البراء فهو مخفف ممدود، إلا أبا العالية البراء، وأبا معشر البراء، واسمه يوسف بن يزيد فهذان مشددا الراء، ويشتبه بهما عدي بن بداء، هذا بدال مشددة ممدود أيضًا، وعبد الله بن براد الأشعري بتشديد الراء وزيادة دال، ومحمد بن الصباح البزاز بزايين معجمتين، نسبه الطبري عن مسلم، والحسن بن الصباح البزار، وخلف بن هشام البزار، هذان آخرهما راء مهملة، ويشتبه به أبو المنذر القزاز واسمه إسماعيل بن عمر الواسطي، ذكره مسلم بكنيته ونسبه. وأخطأ فيها بعض الرواة، وسنذكره وبدل بن المحبر

стр. 110

بفتح الباء والدال وأبوه بحاء مهملة، وبديل بن ميسرة، وهو بديل عن عبد الله بن شقيق وبديل بن ورقاء، هذان بضم الباء مصغران والبختري بن المختار، وأبو البختري، بفتح الباء أولًا والتاء آخرًا وخاء معجمة ساكنة، وحاطب بن أبي بلتعة، وبعجة الجهني بجيم وعين مهملة ساكنة، وهو بعجة بن عبد الله بن بدر أيضًا، وعبد الله البهي، عن عائشة، وعن عروة عنها، بكسر الهاء وتشديد آخره، وعلي بن بجر، وابن بزيع، بزاي وعين مهملة، مخففة وبجالة بن عبدة بجيم وبفتح الباء في اسم أبيه ويقال فيه: ابن عبد، وبقية بن الوليد بكسر القاف، وبدر حيث وقع وأبو البداح بفتح الباء، وتشديد الدال المهملة وآخره حاء مهملة، وعبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام، وبهز حيث وقع آخره زاي، وعبد الله بن بابيه بفتح الباءين بواحدة فيهما، وقبل الهاء ياء ساكنة باثنتين تحتها، وأبو السنابل بن بعكك بسكون العين المهملة وفتح الكاف، هؤلاء كلهم أولهم باء بواحدة مفتوحة وكذلك بجيلة القبيلة المعروفة، جاء ذكرها في المغازي بفتح الباء وكسر الجيم، ويشتبه بها نخيلة مولاة عائشة بضم النون وفتح الخاء المعجمة مصغرة. وقد اختلف فيها، فأكثر الرواة عن يحيى كما تقدم، وكذا لجماعة من رواة الموطأ. ورواه الملك بن الماجشون بالحاء المهملة وبالوجهين ضبطناه عن ابن عتاب وبالباء والخاء المعجمة، رواه بعضهم، وهي رواية ابن القاسم وابن حبيب. قال ابن وضاح: وقيل: بفتح الباء، وجعفر بن برقان بضم الباء، وكذلك عبد الله ابن بحينة، وحاءه مهملة بعدها ياء باثنتين تحتها ساكنة بعدها نون، وهو اسم أمه، وقيل: أم أبيه، وهو عبد الله بن ملك الأزدي، وفيه اختلاف، ذكرناه في حرف العين وفي حرف الميم. وكذلك بهيس والد أبي الدهماء قرفة مضموم الباء أيضًا مفتوح الهاء مصغر وآخره سين مهملة، ذكره مسلم. ومحمد بن بجيد بضم الباء وفتح الجيم بعدها، وكذلك أبو نجيد عمران بن حصين، ذكرها مسلم مثله، إلا أن أولها نون، وكذلك بهية صاحبة أبي عقيل بضم الباء وفتح الهاء وتشديد الياء باثنتين تحتها، وهي امرأة تروي عن عائشة، وهدد بن بدد كلاهما بدالين مهملتين أولاهما مفتوحة، ذكر في حديث الخضر وموسى ﵉، هؤلاء أيضًا كلهم بضم الباء بواحدة، وأمية بن بسطام بكسر الباء وبادنة بنت غيلان بنون هو: المعروف، وحكى بعضهم فيه بادية بالياء، اسم فاعل من بدت وبلي قبيلة معروفة من قضاعة بكسر اللام. فصل الاختلاف والوهم في جامع البخاري: كصلاة شيخنا أبي يزيد عمرو بن سلمة، كذا لجميع الرواة بياء أخت الواو مفتوحة بعدها زاي، إلا أبا محمد الحموي فإن عنده أبي بريد بباء بواحدة مضمومة بعدها راء، وكذا كناه مسلم في كتابه في الكنى. وذكر أبو نصر بن ماكولا في استيعابه فيه الوجهين. وقال عبد الغني بن سعيد: لم نسمعه إلا بالزاي إلا عن مسلم وهو أعلم. وفي البخاري في باب وضع الماء عند الخلاء، نا ورقاء عن عبيد الله بن أبي يزيد. وفي المناقب وكان أسيد بن حضير، وعباد بن بشر، كذا للكافة من رواة البخاري، وهو الصحيح، وعند القابسي وعباد بن بشير بزيادة ياء وهو وهم. وفي حديث التعزير: لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد عن أبي بردة الأنصاري، كذا لابن ماهان، وكافة الرواة بالدال، وعند الجلودي عن أبي برزة بالزاي وهو وهم، والحديث محفوظ لأبي بردة، واختلف

стр. 111

من هو أبو بردة فقيل: هو ابن نيار البلوى، حليف للأنصار، وقال ابن أبي حنيفة: لا أدري هو الظفري أو غيره. وأما أبو برزة فأسلمي. وذكر مسلم بعث النبي ﷺ بسيسة، كذا في جميع النسخ بضم الباء وفتح السين المهملة مصغر، والمعروف في اسمه بسبس بباءين بواحدة فيهما مفتوحتين وسينين مهملتين الأولى ساكنة، وكذا ذكره ابن إسحاق وابن هشام وغيرهما، وكذا جاء عند بعض رواة مسلم، لكن بزيادة هاء بسبسة. وذكر أبو المنذر البزاز بالباء وزايين معجمتين كذا لابن الحذّاء، وكذا في كتاب شيخنا الخشني، وأراها رواية السمرقندي، وعند ابن الدلائي والسجزي القزاز بالقاف وهو الصواب. وفي باب اللقطة عن معاوية بن عبد الله بن بدر الجهني، كذا لرواة يحيى وغيرهم، وعند ابن وضاح بن زيد مكان بدر وهو خطأ. وفي باب الحكم فيمن ارتد: نا الحسن بن أبي شعيب الحراني، نا مسكين وهو ابن بكير الحراني، كذا لكافتهم مصغرًا، وعند شيخنا الصدفي، عن العذري، وهو ابن بكر مكبرًا، وقال لنا: وهو خطأ، والأول الصواب وفي باب ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥] وفي أول كتاب صفة القيامة، نا مسلم، نا أبو بكر بن إسحاق، نا يحيى بن بكير، كذا لكافتهم وعامة شيوخنا وعند ابن عيسى عن الجياني أيضًا: نا يحيى بن بكر معًا، والمعروف الأول وليس في كتاب البخاري ومسلم يحيى بن بكر. وفي باب الشفاعة: نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا يحيى يعني ابن أبي بكير، كذا لعامة شيوخنا، ورواه بعضهم ابن أبي كثير. فصل منه في حديث: أحصوا لي كم تَلَفَّظَ بالإسلام: نا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن نمير، وأبو كريب لأبي بكر، كذا للعذري، ولغيره لأبي كريب. وفي باب قوله ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] نا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، واللفظ لأبي بكر، كذا للجلودي، وعند ابن ماهان لأبي كريب. وفي باب: إذا انقطع شَسع أحدكم: نا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب واللفظ لأبي بكر، كذا لبعض الرواة، وعند كافتهم لأبي كريب، وهو الذي في نسخ أكثر شيوخنا بغير خلاف. وفي باب: تَسَمُّوا: نا أبو بكر، نا أبو معاوية عن الأعمش، كذا في نسخة، والذي لجميع شيوخنا. وفي نسخهم: نا أبو كريب، نا أبو معاوية. وفي فضل العرش في كتاب مسلم في حديث ابن أبي شيبة، وأبي كريب، وإسحاق، وعمر والناقد. قوله: زاد عمرو في روايته عن عمار، وأبو بكر بن أبي شيبة في روايته عن أبي معاوية كذا في الأمهات وهو عندهم وهم. وصوابه: وأبو كريب في روايته، لأنه الراوي في الأم الحديث عن أبي معاوية، لا أبا بكر بن أبي شيبة وفي باب الوصية: بالثلث، نا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب قالا: نا وكيع، ونا أبو كريب، نا ابن نمير كذا لجميع رواة مسلم عند من سمعنا منه من شيوخنا، وحكى الجياني: أن الجلودي رواه، ونا أبو بكر بن أبي شيبة في السند الثاني مكان أبي كريب، وفي باب ركوب البدن: نا أبو كريب، نا ابن بشر، عن مسعر كذا للرواة، وعند العذري، نا أبو بكر، نا ابن بشر. فصل منه في باب: إذا باتت المرأة مغاضبة لزوجها: نا محمد بن بشار، كذا لكافة الرواة، وهو الصواب. وفي كتاب القابسي، نا محمد بن سنان. وفي باب من أحب لقاء الله: نا محمد بن بشار قال: ناه محمد بن بكر، كذا للسمرقندي والسجزي، وعند العذري: نا محمد بن بشر، نا محمد بن بكر وهو خطأ. وفي البخاري في باب الجاهلية، وبيان أبي بشر كذا لهم. وعند الجرجاني: ابن بشر وهما صحيحان، هو أبو بشر

стр. 112

بيان بن بشر الكوفي الأحمسي، قاله البخاري. وقد ذكرناه مع الخلاف في الوليد أبي بشر، وابن بشر في حرف الهمزة وفي باب الركعتين بعد العصر: نا محمد بن مثنى، وابن بشار. قال ابن مثنى: نا محمد بن جعفر، ورواه بعضهم عن ابن الحذّاء، قال ابن بشار: والأول الصحيح. وفي باب ما يجوز من الغضب: حدثني محمد بن زياد، نا محمد بن جعفر كذا للقابسي والأصيلي والنسفي، وعند ابن السكن وابن صالح الهمداني، نا محمد بن بشار والأول الصواب. قال الباجي: هو هنا محمد بن زياد الزيادي، بصري عن محمد بن جعفر. وفي باب المحرم: يموت في حديث محمد بن الصباح، نا هشيم، نا أبو بشر، نا سعيد بن جبير كذا لهم، وعند الهوزني، نا أبو يونس، نا سعيد والصواب: أبو بشر كما تقدم، وكما جاء في الأحاديث سواه. فصل منه في تفسير براءة في حديث ابن عفير، عن الليث، قال أبو بكر: فأذن معنا على يوم النحر، كذا لأكثر رواة الفربري، وكذا كان في كتاب الأصيلي والقابسي وعبدوس وابن السكن والكشميهني، وهو وهم وصوابه: قال أبو هريرة: فأذن علي وهي رواية الحموي، وأبي نعيم، والنسفي وأبو هريرة، هو راوي الحديث، وكذا جاء بعد على الصواب في الباب الثاني، في حديث التنيسي عن الليث. وفي باب: من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة مسلم: نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا عبيد بن سعيد، كذا لجمهورهم. وفي نسخة: نا عثمان بن أبي بكر، وعند ابن الحذاء، نا ابن أبي شيبة لم يسمه، وفي حديث الجساسة: نا أبو بكر بن إسحاق، نا يحيى بن بكير، كذا لكافتهم، وعند العذري، نا أبو بكر بن أبي شيبة: نا يحيى بن بكير، وهو وهم. والصواب ابن إسحاق وهو الصغاني. في باب إذا أخذ أهل الجنة منازلهم، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا يحيى يعني ابن أبي بكير، كذا في أصول شيوخنا عن مسلم، وفي أصل ابن عيسى عن بعضهم، نا يحيى بن أبي كثير. في باب: فضل أبي بكر في حديث السقيفة: لقد خوف أبو بكر الناس، كذا في أصل الأصيلي، وكتب عليه عمر وهو الذي للجميع وهو الصحيح، وذكر أبي بكر هنا، وهو وهم قبيح بدليل مساق الحديث. وقول عائشة قبل: فما كان من خطبتهما خطبة إلا نفع الله بها، ويقولها بعد: ثم لقد بصر أبو بكر الناس الهدى وعرفهم الحق الذي عليهم. فصل مشكل الأنساب فيه أوس بن الحدثان النصري وابنه مالك بن أوس بالنون المفتوحة والصاد المهملة الساكنة، ومثله: عبد الواحد بن عبد الله النصري، وسالم مولى النصريين هو سبلان، ومن عداهم فيها بصريون بالباء بواحدة يقال: بفتح الباء وكسرها وليس في هذه الكتب نضري بالنون والضاد المعجمة في النسب، إلا ما جاء من الوهم في سالم مولى النصريين، وسنذكره في حرف النون وفيها المصريون بالميم منهم ابن وعلة المصري، وأبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، وعيسى بن حماد، ونوف البكالي المذكور في حديث الخضر، أكثر أهل الحديث يقولون فيه: البكالي بفتح الباء وتشديد الكاف وآخره لام، وكذا ضبطناه وسمعناه من رواية العذري وغيره عن أبي بحر وابن أبي جعفر، وكذا قاله أبو ذر، وقيد عن المهلب بكسر الباء، وقيدناه عن القاضي الشهيد، وأبي الحسين بن سراج البكالي بتخفيف الكاف وكسر الباء، وهو الصواب، منسوب إلى بكال من حِمْيَر، وزياد بن عبد الله البكائي بفتح الباء وتشديد الكاف لا غير، وهمزة بعد الألف بعدها ياء النسبة منسوب إلى بني البكاء، من بني عامر بن صعصعة والحسن

стр. 113

بن عيسى البسطامي بكسر الباء، وبسطام: مدينة بخراسان، وثابت البناني بضم الباء أولًا ونونين اثنين منسوب إلى بنانة بني سعد بن لؤي سموا بأمهم، ومحمد بن بكر البرساني بضم الباء أولًا وسكون الراء وسين مهملة وآخره نون، منسوب إلى فخذ من الأزد، وكذلك محمد بن الوليد البسري بضم الباء أيضًا وسين مهملة، من ولد بسر بن أرطأة، والبياضي: بفتح الباء والياء بعدها باثنتين، منسوب إلى بني بياضة فخذ من الأنصار من الخزرج، واسمه: فروة بن عمرو، وأبو الطفيل البكري: بفتح الباء، وكذلك حامد بن عمر البكراوي، وأبو مسعود البدري منسوب إلى بدر. وذكره البخاري فيمن شهد بدرًا بمجرد هذه النسبة في حديثين. وذكر حديثًا ثالثًا في الباب نص فيه أنه شهد بدرًا، وزعم أبو عبد الله الصوري أنه روى عن إبراهيم الحربي أنه لم يشهد بدرًا وإنما نسب إليها لسكناه إياها، وكذلك قال ابن إسحاق: إنه لم يشهد بدرًا، ولأجل هذا القول أدخل البخاري في الباب عنه ثلاثة أحاديث، استظهارًا على رد هذا القول، والله أعلم. والبهزي: بالزاي منسوب إلى بهز، وكذا جاء في حديث آخر رجل من بهز، وهم بطن من بني سليم، وأما عبدة النهدي: فبالنون والدال المهملة، وكذلك أبو عثمان النهدي، وهو عبد الرحمن بن مل، وأبو الربيع البجلي بفتح الباء والجيم، بعدها وكذلك جندب بن سفيان البجلي، ومحمد بن طريق البجلي: منسوبون إلى قبيلة بجيلة بفتح الباء وكسر الجيم بني أنمار، والبلخي: بفتح الباء وسكون اللام بعدها خاء معجمة منسوب إلى مدينة بلخ من خراسان، منهم أبو إسحاق المستملي، راوية كتاب البخاري شيخ أبي ذر فيه. فصل الاختلاف والوهم في صفة جهنم عن العلاء بن خالد الباهلي كذا لابن ماهان ولغيره الكاهلي وهو الصواب، والأول خطأ، المقداد بن عمرو البهراني: بفتح الباء وسكون الهاء وفتح الراء وبعد الألف نون منسوب إلى بهراء ممدود من قضاعة وهو نسبته حقيقة. ويقال له: ابن الأسود بن عبد يغوث، تبناه في الجاهلية، ويقال له: الكندي وقد جاء نسبه بالوجهين جميعًا في الصحيحين، وكندة وبهراء لا يرجع إحداهما إلى الأخرى، وإنما يجتمعان في حِمْيَر لمن جعل قضاعة منها، أو فيما فوق ذلك لمن نسب قضاعة من معد، ولعله مع كونه بهرانيًا صليبة كنديًا بالحلف والجوار، وأما قولهم فيه حليف بني زهرة فيأتي في حرف الحاء. فصل المواضع في هذا الحرف (بكة) هي مكة تبدل الباء من الميم، وهو قول أهل اللغة، وقيل: بكة بطن مكة. وقيل: موضع البيت وقيل: البيت والمسجد، ومكة ما وراءه وقيل: مكة البيت وما والاه قيل: سمي بكة لتباكِ الناس بإقدامهم أمام البيت أي ازدحامهم وقيل: لأنها تَبُكُّ أعناق الجبابرة أي تذلهم. (البلدة) جاء ذكرها في حديث الحج قيل: اسم لمكة، ويشبه أنه أراد بلدنا بدليل قوله في الحديث الآخر: أليست البلدة الحرام؟ قال البكري: وقد تسمى منى البلدة، قال قاسم في حديث أبي ذر: أن رجلا قال: حججت فوجدته بالبلدة، والبلدة هنا منى كانوا يسمونها البلدة. ثم قال بعد ذلك وربما قالوا: البلدة، يريدون بها مكة. (البيت العتيق) الكعبة. وقيل: اسم من أسماء مكة سمي بذلك لعتقه من الجبابرة أي أنهم لا يتجبرون فيه، وعنده بل يذلون ويطوفون به. وقيل: بل لأن جبارًا لا يدعيه لنفسه، وقد يكون

стр. 114

العتيق بمعنى القديم، كما قال تعالى ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ [آل عمران: ٩٦] وسميت مكة القرية القديمة، وقد يكون معنى العتيق: الكريم وكل شيء كريم وحسن يُقال له عتيق. وروي عن وهب وكعب، أن البيت أنزل من السماء ياقوتة مجوفة حمراء، والركن تخم من تخومه ياقوتة بيضاء، فبني آدم قواعده ووضعه عليه، فلما بعث الله الطوفان رفعه وبقيت تخومه. (البنية) بفتح الباء وكسر النون وتشديد الباء، الكعبة اسم لها. (البحرة) مدينة النبي ﵇، ويروى البحرة والبحيرة، بضم الباء مصغرًا وبفتحها على غير التصغير وهي الرواية هنا، ويقال: البحرة أيضًا بغير ياء ساكن الحاء، وأصله القرى كل قرية بحرة. (برك الغماد) أكثر الرواية فيه في الصحيحين بفتح الباء، وذكره في الجمهرة والإصلاح، وبعض رواة البخاري بكسر الباء وسكون الراء، والغماد بغين معجمة يقال: بكسرها وضمها وميم مخففة وآخره دال مهملة موضع في أقاصي هجر، ووقع في كتاب الأصيلي بكسر الباء، وكذا عند المستملي والحموي ولغيرهم من رواة مسلم بفتحها. (بقيع الغرقد) الذي فيه مقبرة المدينة بباء بغير خلاف وسمي بذلك لشجرات غرقد وهو العوسج كانت فيه، وكذلك بقيع بطحان جاء في الحديث هو بالباء أيضًا. قال الخليل: البقيع كل موضع من الأرض فيه شجر شتى، وأما الحمى الذي حماه النبي ﷺ ثم عمر بعده، وهو الذي يضاف إليه في الحديث: غرز البقيع وفي الآخر بقدح لبن من البقيع. وحمى البقيع: وهو على عشرين فرسخًا من المدينة، وهو صدر وادي العقيق، وهو أخصب موضع هناك، وهو ميل في بريد، وفيه شجر ويستجم حتى يغيب فيه الراكب، فاختلف الرواة وأهل المعرفة في ضبطه، فوقع عند أكثر رواة البخاري بالنون، وكذا قيده النسفي، وأبو ذر، والقابسي. وسمعناه في مسلم من أبي بحر بالباء. وكذا روي عن ابن ماهان، وسمعناه من القاضي الشهيد وغيره. بالنون، وبالنون ذكره الهروي والخطابي وغير واحد. قال الخطابي: وقد صحفه أصحاب الحديث فيروونه بالباء مثل وإنما الذي بالباء بقيع المدينة موضع قبورها، وأما أبو عبيد البكري فقال: إنما هو بالباء مثل: بقيع الغرقد. قال: ومتى ذكر البقيع دون إضافة فهو هذا، ووقع في كتاب الأصيلي في موضع بالنون والفاء، وهو تصحيف قبيح، والأشهر في هذا النون والقاف. والبقيع كل موضع يستنقع فيه الماء وبه سمي هذا. (بطحان) بضم الباء وسكون الطاء بعدها حاء مهملة، كذا يرويه المحدثون، وكذا سمعناه من المشائخ، والذي يحكيه أهل اللغة فيه بطحان: بفتح الباء وكسر الطاء، وكذا قيده القالي في البارع، وأبو حاتم والبكري في المعجم. وقال البكري: لا يجوز غيره وهو وادٍ بالمدينة، وبطحاء مكة ممدود، وكذلك بطحاء ذي الحليفة، والبطحاء والأبطح كل موضع متسع، وقد فسرناه في حرف الألف. (البطيحاء) مصغر بضم الباء الموضع الذي بناه عمر إلى جانب المسجد للمتحدثين، وهي رحبة مرتفعة نحو الذراع. (بيرحا) اختلف الرواة في هذا الحرف وضبطه فرويناه بكسر الباء وضم الراء، وفتحها والمد والقصر وبفتح الباء والراء معًا، ورواية الأندلسيين والمغاربة بيرحا بضم الراء وتصريف حركات الإعراب في الراء، وكذا وجدتها بخط الأصيلي، وقالوا: إنها بير مضافة إلى حاء واسم مركب، قال أبو عبيد البكري: حاء على وزن حرف الهجاء

стр. 115

بالمدينة مستقبلة المسجد إليها، ينسب بيرحاء، وهو الذي صححه. وقال أبو الوليد الباجي: أنكر أبو ذر الضم والإعراب في الراء وقال: إنما هي بفتح الراء في كل حال. قال الباجي: وعليه أدركت أهل العلم والحفظ بالمشرق. وقال لي أبو عبد الله الصوري: إنما هو بيرحاء بفتحهما في كل حال، وعلى رواية الأندلسيين: ضبطنا الحرف على ابن أبي جعفر في مسلم، وبكسر الباء وفتح الراء والقصر، ضبطناها في الموطأ على ابن عتاب وابن حمدين وغيرهما، وبضم الراء وفتحها معًا قيده الأصيلي، وهو موضع بقبلي المسجد يعرف بقصر بني حديلة بحاء مهملة مضمومة، وقد رواه مسلم من طريق حماد بن سلمة بريحًا، هكذا ضبطناه عن شيوخنا: الخشني والأسدي والصدفي فيما قيدوه عن العذري والسمرقندي والطبري وغيرهم، ولم أسمع من غيرهم فيه خلافًا، إلا أني وجدت أبا عبد الله بن أبي نصر الحميدي الحافظ، ذكر هذا الحرف في اختصاره عن حماد بن سلمة بيرحا، كما قال الصوري، ورواية الرازي في مسلم في حديث مالك بريحا وهو وهم، وإنما هذا في حديث حماد وإنما لمالك بيرحا، كما قيده فيها الجميع على الاختلاف المتقدم عنهم. وذكر أبو داود في مصنفه هذا الحرف في هذا الحديث بخلاف ما تقدم. قال: جعلت أرضي بأريحا، وهذا كله يدل أنها ليست ببير. (البيداء) وبيداؤكم بفتح الباء ممدود بيداء المدينة: هي الشرف الذي أمام ذي الحُلَيْفة في طريق مكة التي روي إحرام النبي ﷺ منها، وهي أقرب إلى مكة من ذي الحليفة. والبيداء: كل مفازة لا شيء بها وجمعها بيد وفي حديث الذين يغزون البيت فيخسف بهم بالبيداء. قال الهروي: بين المسجدين أرض ملساء تسمى البيداء. (بُصْرى) بضم الباء وسكون الصاد وفتح الراء مقصور، هي مدينة حوران، قاله البكري. وقال ابن مكي: هي مدينة: قيسارية وذكرها في غير حديث. (البَصْرة) بفتح الباء وسكون الصاد مدينة معروفة سميت بالبصر بكسرها وفتحها وضمها وهو الكدان، كان بها عند اختطاطها، واحدها بصره وبصره بالفتح والكسر، وقيل: البصرة الطين العلك إذا كان فيه جص، وكذا أرض البصرة وقيل: البصرة الأرض الطيبة الحمراء، وقيل: البصر والبصر والبصر ثلاث لغات حجارة الأرض الغليظة. قاله صاحب الجامع، والنسب إليها بالوجهين كسر الباء وفتحها. (بيسان) بفتح الباء وسكون الياء باثنتين تحتها وفتح السين المهملة ذكر في حديث الجساسة: هو من بلاد الحجاز، وبيسان آخر في بلاد الشام. (بُزاخة) بضم أوله وفتح الزاي مخففة وخاء معجمة: موضع بالبحرين. وقال الأصمعي: هو ماء لطييء. وقال الشيباني: لبني أسد، وحكى البكري أنه يُقال فيه: بزوخه بالواو مكان الألف. (بلدح) بفتح أوله وسكون اللام وفتح الدال المهملة وآخره حاء مهملة وادٍ قبل مكة من جهة المغرب. (بُواط) بضم أوله وتخفيف ثانيه وآخره طاء مهملة، ورويناه من طريق الأصيلي والمستملي والعذري بفتح الباء والضم هو المعروف وهو جبل من: جبال جهينة. (بعاث) بضم أوله لا غير وعين مهملة كذا عند أكثر أهل اللغة والرواة. وحكى أبو عبيدة عن الخليل فيه المعجمة وضبطه الأصيلي بالوجهين، وبالمعجمة عند القابسي وآخره ثاء مثلثة وهو موضع على ليلتين من المدينة. (البلاط) بفتح الباء موضع مبلط بالحجارة بين المسجد والسوق بالمدينة. (البويرة) يضم الباء مصغر موضع معلوم من

стр. 116

بلاد قريضة، وبني النضير مذكور في شعر حسان. (بدر) ماء على ثمانية وعشرين فرسخًا من المدينة، في طريق مكة بينه وبين الجار ستة عشر ميلًا، وهي من بلاد غفار يذكَّر ويؤنَّث. (بضاعة) وبير بضاعة دار بني ساعدة بالمدينة، وبيرها معلوم، فيه جاء الحديث، وبها مال من أموال المدينة. وفي البخاري في تفسير القعنبي: لبضاعة نخل بالمدينة. (بيرذروان) كذا لكافة الرواة للبخاري بفتح الذال المعجمة بعدها راء ساكنة، وكذا لابن الحذَّاء وعند الجرجاني، وكافة رواة مسلم ذي أروان بكسر الذال بعدها ياء وزيادة الألف. وقال الأصيلي: ذي أوان لأبي زيد مثل ما للجرجاني إلا أنه بغير راء، والذي صححه ابن قتيبة ما قيده الجرجاني وذو أوان وهم، وهو موضع آخر على ساعة من المدينة، هو الذي بني فيه مسجد الضرار. وقال الأصمعي: بعضهم يخطئ ويقول: بير ذروان. وقال في كتاب الدعوات من البخاري: فيه بير في بني زرق. (بير جمل) بفتح الجيم والميم موضع بالمدينة أراه من أموالها. (بير أريس) بفتح الهمزة وكسر الراء وآخره سين مهملة، بير بالمدينة معلومة وهي التي سقط فيها خاتم النبي ﵇ من يد عثمان فلم يوجد، وبير رومة بضم الراء بيران مشهوران بالمدينة. (بير جشم) بضم الجيم وفتح الشين المعجمة موضع مال من أموال أهل المدينة. (بير معونة) بضم العين بين عسفان ومكة وأرض هذيل، حيث قتل القراء. (بطن مُحَسر) بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المهملتين، ومحسر: هو وادي المزدلفة، وجاء في مسلم: حتى دخل محسرًا وهو من منى. وفي الحديث: والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر. قال ابن أبي نجيح: ما صب من محسر في المزدلفة فهو منها، وما صب منها في منى فمنها. (بطن عُرُنة) بضم العين والراء الرواية، وقاله ابن دريد بفتح الراء. قال بعضهم: وهو الصواب هو بطن وادي عرفة الذي فيه مسجدها، يقال: إن حائط مسجد عرفة القبلي على حده، لو سقط ما سقط إلا فيه وهو من الحرم. وقال ابن حبيب بطن وادي عرنة هو بطن الوادي الذي فيه مسجد عرفة، ورأى أصبغ المسجد من بطن عرفة ولا يجزيء الوقوف فيه عنده، ولم يره ملك منها وأجاز الوقوف، وبطن هذين الواديين هو [ ..... ] بطن مكة مما يلي ذا طوى من الثنية البيضاء إلى التنعيم، إلى ثنية الخضاض، إلى ما بين ذي طوى والخضاض. (البحرين) مثل التثنية للبحر بلاد معروفة باليمن، وهو عمل فيه مدن قاعدتها هجر. (بحيرة) طبرية معروفة بالشام وطولها عشرة أميال ولزمتها الهاء وإنما تصغير البحر بحير بغير هاء وهي بحرة عظيمة حلوة يخرج منها نهر. (بنو مغالة) قال الزبير: كل ما كان من المدينة عن يمينك إذا وقفت آخر البلاط مستقبل مسجد النبي ﷺ ، فهو بنو مغالة والجهة الأخرى بنو حديلة، وهم بنو معوية، وهم من الأوس. قال الجوهري: هي قرية من قرى الأنصار. قال القاضي ﵀: هم بطن من الأنصار سميت جهتهم بهم، وهم أيضًا بنو حديلة بحاء ودال مهملتين، وحديلة أمهم. حرف التاء التاء مع الهمزة (ت ا د) في الحج: قوله: في حديث أبي موسى: من كنا أفتيناه بفتيا فليتئد أي يتأن ولا يعجل. فصل الاختلاف والوهم قول عمر في حديث علي وعباس تيدكم كذا رويناه بفتح التاء والدال وياء ساكنة بينهما، عن القابسي، كذا

стр. 117

قيده عبدوس. وعن الأصيلي بكسر التاء والهمز وكذا لأبي زيد. قال أبو زيد: وهي كلمة لهم، وعند بعض الرواة تيدكم بضم الدال، وعند أبي ذر: تئدكم بفتح التاء وكسر الهمزة وسكون الدال، وسقطت من رواية الجرجاني قال لنا الأستاذ أبو القاسم النحوي: صوابه تيدكم كما روى الأول اسم الفعل من أتاد، وحكاه عن أبي علي الفارسي. قال أبو علي: وأراه من التودة، وقد حكى سيبويه عن بعض العرب: يبس فلان بفتح الباء. قال القاضي ﵀: فالياء هنا مسهلة من همزة والتاء على هذا مبدلة من واو، لأنه من التؤدة. قال صاحب العين: التودة التأني والرزانة. يقال: اتئد وتوأد التاء مبدلة من الواو، والتوادّ من التودة. وقد جاء في هذا الحديث في رواية مسلم: أتيدَا لأنه خاطب اثنين واتئد لمخاطبة واحد كأنه الذي كلمه آخرًا. وقد روي في البخاري: اتئدوا، لمخاطبة الجماعة الحاضرين. وفي حديث أسماء أنها حملت بعبد الله بمكة قالت: فخرجت وأن متئم فأتيت المدينة فولدته بِقُبا، كذا وجدته بخطي في كتابي من مسلم، مقيدًا من روايتي عن أبي بحر بسكون التاء بعدها همزة. وفي كتاب غيره من شيوخنا متم بكسر التاء من التمام، وكذا قيده القاضي التميمي، وهذا هو الذي في البخاري وهو الصواب، والأول وهم، لا شك فيه مني أو من غيري، ولا معنى له لأن المتئم هي التي ولدت توأمين اثنين في بطن واحد، ولم تكن أسماء كذالك ولا ولدت بعد، وأيضًا فإنما أخبرت عن حملها وتمام أجله والمتم التي انقضى أجل حملها، وتمت شهوره. وعليه يدل بقية الحديث. يقال أتأمت المرات مثل: أخرجت إذا ولدت اثنين في بطن فهي متئم، فإن كان ذلك عادتها فهي متئام والتوءم الواحد منهما، والأنثى توءمة ومنه مولى التوءمة، وقد تسهل الهمزة وتفتح الواو فيقال: التومة والاثنان تومان، والجمع توام بالضم. التاء مع الباء (ت ب ب) قوله: تبًا لك: أي خسارًا، ومنه ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] أي: خسرتا. (ت ب ت) وقوله: في حديث ابن عباس في دعاء النبي ﵇ في صلاته وسبعًا في التابوت. قيل: معناه نسيتها، وقد وقع هذا في رواية مسلم عن أبي الطاهر، ونسيت ما بقي فقد يريد أنه كانت عنده مكتوبة في كتبه في تابوته، كذا قال بعضهم، وقد يحتمل عندي أن يكون قوله: وسبعًا في التابوت أي: في جسده وجوفه، ألا تراه كيف قال في الحديث: فلقيت بعض ولد العباس، فحدثني بهن فذكر عصبي ولحمي ودمي وشعري وبشري، ويكون نسيانه لما بقي من تمام السبعة والله أعلم. (ت ب ر) قوله: تبر الذهب، ومن تبر عندنا هو الذهب والفضة، قيل: عمله. وقيل: كل جوهر معدن قبل أن يعمل تبر. (ت ب ن) قوله: في تبان وقميص بضم التاء وتشديد الباء هو شبه السراويل قصير الساقين. (ت ب ع) تبع وأتبع واتبع حيث وقع بمعنى يقال: تبعه واتبعه واتبعه قال الله تعالى ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ﴾ [يونس: ٩٠] و ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٠] وقيل معنى اتبع لحق. وقيل: معنى اتبعه: سار خلفه واتبعه مشددًا حذا حذوه. وفي الجنائز: أتبعها من أهلها كذا ضبطناه هنا بالتخفيف أي: أسير خلفها. قال اليزيدي: ولا يجوز اتبعناك بمعنى اتبعناك. يقال: ما زلت أتبعه مشددًا حتى اتبعته أي لحقته. وقال الحربي: تبعته إذا لم أخف فوته، واتبعته مخففًا إذا خفت أن يفوتني، واتبعته مشددًا أدركته. قال أبو مروان بن سراج: صواب كلامه تبعته إذا كنت أثره أدركته أم لا واتبعته أدركته، وفي الحديث: وإذا اتبع أحدكم على ملي فليتبع كذا، الرواية ساكنة

стр. 118

التاء في الكلمة الأولى: معدى على وزن فعل ما لم يسمّ فاعله، وفي الثانية: بتشديد التاء كذا هي عامة رواية شيوخنا في هذه الأصول وكذا قيده الأصيلي وأبو ذر وغيرهما، ورواه بعضهم: فليتبع بسكون التاء وكسر الباء بعدها، وهو وجه الكلام، وكذا قيده الجياني بخطه عن أبي مروان بن سراج في بعض أصوله وكذا، نا به ابنه سراج عنه، يقال من ذلك: تبعت الرجل بحقي أتبعه تباعة إذا طلبته به فأنا له تبيع. قال الله تعالى ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٠] أي مطالبًا تابعًا، واتبعته أنا على فلان: جعلته يتبعه وحكى الخطابي: أن المحدثين يروونه إذا أتبع أحدكم بالتثقيل وهو خطأ هنا بكل حال. وقوله: فاتبعه النبي ﵇ رجلًا ساكن التاء أي وجهه في أثره. وقوله: فلا تباعة له في مال غريمه، أي لا حق يتبعه به. ويقال فيه أيضًا: تبعة وتبعة بالفتح والكسر. وقوله: كنت تبيعًا لطلحة أي خديمًا له أتبعه وذكر في الزكاة أخذ من ثلاثين بقرة تبيعًا: التبيع هو العجل الذي فطم عن أمه فهو يتبعها ويقوى على ذلك، وهو الجذع، وهو الذي دخل في السنة الثانية. وقيل: الذي استوفاها ودخل في الثالثة. فصل الخلاف والوهم في حديث هدم الكعبة: تتابعوا فنقضوه، كذا عند الرواة لمسلم بالباء بواحدة قبل العين، أي: اتبع بعضهم بعضًا، وعند أبي بحر: تتابعوا بالياء باثنتين تحتها، وفي الطلاق: فلما كان في عهد عمر: تتابع الناس في الطلاق، كذا عند ابن أبي جعفر بباء بواحدة أيضًا، وعند سائرهم تتابع بياء باثنتين تحتها والكلمتان بمعنى، وأهل اللغة يفرقون فيقولون بالباء بواحدة في الخير وباثنتين في الشر، فعلى هذا الوجه في الحديث الأول بالباء بواحدة، وفي الثاني باثنتين. في باب تزويج خديجة، فيهدي لخلائها منها يتتبعهن، كذا للنسفي، ولجمهور الرواة ما يسعهن، وعند الأصيلي وبعض نسخ أبي ذر: ما يشبعهن، والوجه الأول. في حديث: إسلام أبي ذر فرآه علي فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه، كذا في كتاب مسلم والبخاري، وفي رواية الأصيلي: اتبعه وهي عندي أظهر وأولى هنا، ويكون بسكون التاء أي قال له: اتبعني وهو أشبه بمساق الحديث. قوله: في حديث أبي هريرة ما سألته إلا ليستتبعني أي ليقول لي: اتبعني إلى منزلي ليطعمه، كذا لكافتهم وفي غير موضع، وجاء هنا لابن السكن في الموضعين ليشبعني، والأول أشبه بسياق الكلام وإن صح معناهما واتفق في قتل الحيات في حديث إسحاق بن منصور، ويتبعان ما في بطون النساء، قيل: صوابه يبتغيان، وهذا عندي قريب من الأول. في قتل الكلاب: فتتبعت في المدينة، كذا لكافة الرواة من الأتباع، وعند السجزي: فتنبعث من الانبعاث، وعند الهوزني: فنبعث والصواب الأول. التاء مع الجيم (ت ج هـ) قوله: وعمر تجاهه بضم التاء وفتح الجيم والهاء، وبكسر التاء أيضًا لغتان أي: حذاءه من تلقاء وجهه مستقبلًا له. ويقال: وجاهه بالواو مكسورة وهما لغتان. التاء مع الحاء (ت ح ت) وقوله: فأخرجهما من تحت فغسلهما، كذا ضبطناه بالكسر منونًا في كتاب الجهاد، يريد من تحت البدن أو الجبة أي: من أسفلها كما جاء مبينًا في كتاب اللباس، وتحت كل شيء أسفله، وتحوت القوم أراذلهم وأسافلهم. قال الباجي: إنما فعل ذلك عليه بسلامٍ لأنه كان عليه إزار. (ت ح ف) فيتحفونه: أي يوجهون إليه التحف ويخصونه بها. قال الحربي: والتحف ظرف الفاكهة واحدها تحفة. قال صاحب العين: وفي مبدلة الواو، إلا أنها تلزم في تصريف الفعل إلا في قولهم: يتوحف

стр. 119

أي يتفكه. وفي إسلام أبي ذر قول أبي بكر: أتحفني بضيافة مما تقدم أي خصني بها كما يخص بالتحفة. وقوله: فما تحفتهم. قال: زيادة كبد النون هو من هذا الذي يهدى لهم، ويخصون به ويلاطفون. فصل الاختلاف والوهم وفي حديث أبي أسيد فسقته تتحفه بذلك، كذا عند النسفي وهو مما تقدم ولكافتهم تحفة بذلك مثل: لقمة، وكذا قيده الأصيلي. قال بعضهم: لعله تحفة مثل: ترده أي تعطيه، والوجه الأول الذي وافق الرواية، وفي رواية ابن السكن: تخصه، وكذا لرواة مسلم كلهم، وكله متقارب المعنى. التاء مع الراء (ت ر ب) قوله: أما معاوية فرجل ترب لا مال له بفتح التاء وكسر الراء أي فقير، كما قال في الحديث الآخر: صعلوك لا مال له، يقال: ترب الرجل إذا افتقر وأترب إذا استغنى. وقوله: تربت يداك: أصله منه، واختلف في معناه وتفسيره فقال مالك: خسرت. وقال ابن بكير وغيره استغنت وأنكر هذا أهل اللغة، إذ لا يقال فيه إلا أترب. وقال الداودي: إنما هو ثربت بثاء مثلثة أي استغنت، وهي لغة للقبط جرت على ألسنة العرب، وهذا يرده صحيح الرواية في غير حديث، ومعروف كلام العرب وقيل: معناه ضعف عقلك أتجهلين هذا؟ وقيل: افتقرت يداك من العلم، وقيل: هو حضّ على تعليم مثل هذا، وقيل: معناه لله درّك، وقيل: امتلأت ترابًا، وقيل: تربت أصابها التراب والأصح في هذا أن هذا ومثله من الأدعية الموجودة في كلام العرب المستعملة كثيرًا لدعم الكلام وصلة وتهويل الخبر مثل: انج لا أبالك، وثكلتك أمك، وويل أمه مسعر حرب، وهَوَتْ أمه وعقرى حلقى والّ وغلّ، وشبهه لا تقصد به الدعاء، وإن كان أصله الدعاء، ثم جرى على ألسنتهم وكثر في استعمالهم في غير مواطن الدعاء والذمّ وأتوا به عند التعجب والاستحسان والتعظيم للشيء، ومنه في الحديث الآخر: ترب جبينك وأصله: القتيل يقتل فيقع على وجهه، ثم استعمل استعمال هذه الألفاظ. قوله: خلق الله التربة يوم السبت يعني: الأرض، وكذا جاء في غير كتاب مسلم: خلق الله الأرضَ يوم السبت. (ت ر ج) قوله: فدعا ترجمانه بفتح التاء وضم الجيم وضبطها الأصيلي بضمهما، وحكي عن أبي علي فيه الوجهان واستحب الضم، وهو مفسر للغة بلغة أخرى، ومنه لا بد للحاكم من مترجمين، وللقابسي من مترجمين على التثنية، وكلاهما صحيح فعلى الوجه الأول: أنه لا يستغني عمن يترجم له عمن يتكلم بغير لسانه، وعلى التثنية: لا بد أن يكون في كل ترجمة اثنان منهم، وقد اختلف العلماء: هل هو من باب الشهادة فلا بد من اثنين أو من باب الخبر فيكتفى فيه بالواحد. (ت ر ك) في حديث إبراهيم: أنه جاء يطالع تركته أي ولده الذي تركه بالمكان القفر. وقوله: وتركتك تراس وترتع تركت هنا، بمعنى: جعلت وقد تكون بمعنى خليت. قال صاحب الأفعال في معنى: تركت الوجهين. وقوله في حديث أبي قتادة: في المشرك الذي ضمه ثم تركه، فتحلل فدفعته أي ترك ضمي وتحللت قواه كما قال في الحديث الآخر، ثم أدركه الموت فأرسلني. (ت ر ع) قوله: منبري على ترعة من ترع الجنة. قال أبو عبيدة: الترعة الروضة على المكان المرتفع خاصة. وقيل: الترعة الباب. وقال الهروي: روى من ترع الحوض. قال الأزهري: ترعة الحوض مفتح الماء إليه. وقال الدوادي: هي الدرجة. (ت ر ق) قوله: إلى

стр. 120

ترقوته بفتح الباء وضم القاف: الترقوة عظم بين ثغرة النحر والعاتق معلوم ولا يجاوز تراقيهم جمعها، وإلى تراقيهما مثله والترياق بكسر التاء معلوم جاء ذكره في التصبح بتمر العجوة، ويقال: درياق وطرياق. (ت ر س) قوله: سحابة مثل الترس ظاهره بقدر الترس. وقال ثابت: ليس كذلك، ولكنه أراد أنها مستديرة كالترس وهو أحمد السحاب. (ت ر هـ) الترهات بضم التاء وفتح الراء المشددة: الأباطيل، واحدها ترهة، وأصله ترهات الطرق وهي بنياتها وما تشعب منها وقيل: التاء فيه منقلبة من واو، وأصله من الوره وهو الحمق. فصل الاختلاف والوهم قوله: من شهر تركوه كذا، رويناه بالتاء باثنتين فوقها وبالراء عن أكثر الرواة، وعند الفارسي: نزكوه بالنون والزاي وهو الصواب، وكذا رواه العقيلي والترمذي وغيرهم. قال الترمذي: أي طعنوا فيه، وكذا فسره العقيلي. قال: نخسوه مأخوذ من النيزك وهو الرمح القصير، ومنه الحديث: ليسوا بنزاكين أي: طعانين في الناس، وتفسير مسلم له بقوله: أخذته ألسنة الناس تكلموا فيه يدل على ما قلناه قال صاحب الأفعال: نزكه عابه بما ليس فيه. في علامات النبوة في دين أبي جابر: فمشى حول بيدر إلى قوله: ثم جلس عليه. قال: اتركوه فأوفاهم الذي لهم كذا للجرجاني ولبقية الرواة: انزعوه وهو الصواب، ولا معنى لأتركوه هنا. ومعنى انزعوه هنا: إما بمعنى: ارفعوه من نزعت بالدلو، وهو أولى ما تفسر به هنا. التاء مع الكاف (ت ك أ) قوله: متكيء على رمل حصير معناه مضطجع، كما جاء في الحديث، وبدليل قوله: قد أثر رمال السرير في جنبه، وأصله الواو والتاء بدل منها. قال الخطابي: كل معتمد على شيء متمكن منه فهو متكيء. التاء مع اللام (ت ل د) قوله: هن من تلادي، أي: من قديم ما أخذت من القرآن بكسر التاء تشبيهًا بتلاد المال وهو قديمه. (ت ل ك) قوله: في حديث أهريقوا عليَّ من سبع قرب، ثم طفقنا نصب عليه تلك حتى طفق يشير إلينا أي تلك القرب، ذكره مفسرًا في الرواية الأخرى من تلك القرب. وفي بعض الروايات ذلك مكان تلك أي الماء. وفي حديث تعليم الصلاة: أن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم فتلك بتلك. وقال مثله في السجود. قيل: معناه أن تلك الحالة من صلاتكم وأعمالكم لا تتم لكم إلا باتباعه. وقيل: تلك السبقة التي سبقكم بها الإمام بقدر المكث بعده في حركاته. وقيل: هو راجع إلى قوله: وإذا قال ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فقولوا: آمين وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد. (ت ل هـ) قوله: فتله في يده أي: دفعه إليه وبرئ منه إليه. وقول البخاري في التفسير أي: وضع وجهه بالأرض. وقوله: في التلول جمع تل بفتح التاء، وهو الموضع المرتفع من الأرض وهو المُرْبي، وفيؤها ظلها الراجع. (ت ل ع) وفيها ذكر التلعة وعلى طرف تلعة بفتح التاء وسكون اللام وهي الأرض المرتفعة التي يتردد فيها السيل، وهي أيضًا مجاري الماء من أعلى الوادي، وهي أيضًا ما انهبط من الأرض كالرحبة والجمع تلاع. (ت ل ي) وقوله: في حديث الملكين: لا دريت ولا تليت، كذا الرواية عندنا هنا بفتح التاء واللام قيل: معناه لا تلوت يعني القرآن أي: لم تدرِ ولم تتل أي: لم تنتفع بدرايتك وتلاوتك كما قال تعالى ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ [القيامة: ٣١] أي لم يصدق ولم يصلِّ، كذا قاله لي أبو الحسين، ورد قول الأنباري فيه وغيره. وقيل: معناه: لا تبعت الحق، قاله الداودي

стр. 121

وقيل: لا تبعت ما تدري، قاله ابن القزاز، وقيل: هو على عادة العرب في أدعيتها التي تدعم بها كلامها كما تقدم، قالوا: والواو هنا الأصل فحولت ياء لا تباع دريت، وقال ابن الأنباري: تليت غلط والصواب: أتليت يدعوا عليه بأن لا تتلى إبله أي: لا تكون لها أولاد تتلوها أي: تتبعها، وهذا مذهب يونس بن حبيب. قال ابن سراج: وهذا بعيد في دعاء الملكين للميت. قال القاضي ﵀: ولعل ابن الأنباري أراد أن هذا أصل هذا الدعاء، ثم استعمل كما استعمل غيره من أدعية العرب قال أبو بكر والوجه الثاني: أن يكون ايتليت أي: لا دريت ولا استطعت أن تدري، يقال: ما آلوه أي ما أستطيعه، وهذا مذهب الأصمعي. وقال الفراء مثله إلا أنه فسره ولا قصرت في طلب الدراية فيكون أشقى لك من قولهم: ما آلوت أي: ما قصرت، وذكر أبو عبيد فيه أيضًا ولا آليت كأنه من آلوت أي: استطعت. قال القاضي ﵀: قد بيَّنا من صحة المعاني التي توافق الرواية ما لا يحتاج معه إلى ما قاله أبو بكر والله الموفق. فصل الاختلاف والوهم قوله: فلما تلي عنه تقدم في حرف الهمزة والتاء. وقوله في حديث زهير بن حرب: ما من مولود إلا تلد على الفطرة، كذا رواه السمرقندي وللجمهور، يولد كما في سائر الأحاديث وهي لغة في ولد. قال الحربي: ولد وتلد بمعنى ويكون أيضًا على إبدال الواو تاء لانضمامها. التاء مع الميم (ت م ت) وقوله: فيه تمتمة هو خطأ اللسان، وتردده إلى لفظ كأنه التاء والميم، وإن لم يكن بينا وكذلك إذا كان تردده في هذين الحرفين، واسم الرجل منه تمام. وقال ابن دريد: هو ثقل النطق بالتاء على المتكلم. (ت م م) قوله: بكلمات الله التامات، ولعنة الله التامة، والدعوة التامة، قيل: معناه الكاملة، ومعنى كمالها في الكلمات أي: أنها لا يدخلها النقص العيب كما يدخل كلام البشر، وقيل: التامة النافعة والشافية مما يتعوّذ بها منه، وقيل: الكلمات هنا القرآن، ووصف الدعوة بالتمام لأن الأذان دعاء إلى طاعة الله وعبادته وفلاح الآخرة الدائم وثوابها التام، وغير ذلك من الدعوات لأمور الدنيا الخاصة الناقصة المكدرة المعيبة، وكما لها في اللعنة الموجبة للبعد من الرحمة والعذاب السرمد، وقد تكون التامة في الدعوة واللعنة بمعنى الواجبة، وإلحاقه اللازمة بالشرع وفي الكلمات من الأوامر والنواهي والأخبار الواجبة صدقًا وعدلًا، كما قال تعالى ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: ١١٥] أي: حقت ووجبت. وقوله: في باب إلحاق الولد، فإن ولدت ولدًا تامًّا، كذا ليحيى ولسائر رواة الموطأ تمامًا وهما بمعنى: أي تام أمد الحمل، ولتمامه ويقال: بفتح التاء وكسرها أي: لتمام شهوره. ومنه في حديث أسماء: وأنا متم أي: أكملت مدة حملي، وحان وضعي، وكل شيء يقال فيه تمام بالفتح إلا ليل التمام، فهو بالكسر لا غير قيل: هو أطول الليالي، وقيل: عند كمال القمر. فصل الاختلاف والوهم في كراهة الاختصاء فيه تمام الخلق. وعند ابن وضاح وابن المرابط: نماء بالنون وإسقاط الميم آخرًا أي: زيادته، والأول أوجه. قوله: في حديث الرجم في المرأة: وتمت على الاعتراف، كذا لجماعة شيوخنا عن يحيى بن يحيى، وكذا لمطرف والقعنبي، وعند ابن بكير، وثبتت على الاعتراف وكذا في كتاب شيخنا القاضي أبي عبد الله بن حمدين. ورواه بعضهم: تمادت وكله بمعنى. التاء مع النون (ت ن ر) قوله:

стр. 122

وكان تنورنا وتنور رسول الله ﷺ واحدًا، هو الذي يخبز فيه وهو هكذا، في كل لسان وافقت العجم في اسمه العرب وليس في العربية له اسم غير هذا، يحتمل أن التاء فيه زائدة وأنه من النار، وتنورها واتقادها فيه. التاء مع العين (ت ع ت) قوله: والذي يقرأ القرآن يتتعتع فيه يعني في القرآن معناه: يتردد في تلاوته عيًا. والتعتعة في الكلام: العي والتردد فيه، وأصل التعتعة الحركة. (ت ع س) قوله: تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ بكسر العين، ويقال: بفتحها وسين مهملة، وكذا تعس مسطح معنى ذلك هلك، وقيل: هو السقوط على الوجه خاصة. وقيل: لزمه الشر. وقيل: بعد. فصل الاختلاف والوهم قوله: ولقد بلغن تاعوس البحر، كذا للسجزي، وعند العذري والفارسي: قاعوس بالقاف وكلاهما بعين وسين مهملتين، وذكره الدمشقي: قاموس البحر بالقاف والميم، وهو الذي يعرفه أهل اللغة، ورواه أبو داود، قاموس أو: قايوس على الشك في الميم أو الياء، وفي رواية علي بن المديني: ناموس بالنون، وقد روي عن ابن الحذّاء: ياعوس بالياء باثنتين تحتها. وروي عن غيره بالباء بواحدة وكله وهم وغلط. قال الجياني: لم أجد لهذه اللفظة ثلجا. قال أبو مروان بن سراج: قاموس البحر فاعول من قمسه إذا غمسه. قال أبو عبيد قاموس البحر وسطه، وفي الجمهرة لجته، وفي العين قال فلان قولًا بلغ قاموس البحر أي: قعره الأقصى، وهذا بين في هذا الحديث على هذه الرواية. وقال لي شيخنا أبو الحسين: قاعوس البحر صحيح. مثل: قاموس كأنه من القعس وهو دخول الظهر وتعمقه أي بلغن عمق البحر ولجته الداخلة. وقال المطرز: الناعوس الحية بالنون فلعله كذا هنا أي بلغن دواب البحر. التاء مع الفاء (ت ف ث) قوله: وإلقاء التفث بفتح الفاء وآخره ثاء مثلثة، فسره مالك بأن المراد به في القرآن في قوله تعالى ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] إنه حلاق الشعر ولبس الثياب وشبهه. وقال أبو عبيدة وغيره نحوه. وقال النضر بن شميل: هو في كلام العرب إذهاب الشعث. قال الأزهري: ولا يعرف في كلام العرب إلا من قول ابن عباس وأهل التفسير. (ت ف ل) قوله: لا يتفلنَّ أحدكم في المسجد ولا يتفل، وثم يتفل بكسر الفاء والتفل بسكونها وفتح التاء، وفي التيمم وتفل فيهما بفتحهما، وتفل في في الصبي كذلك، ورواه بعضهم عن القابسي بالثاء المثلثة هنا وهو خطأ، وأتفل في الأمر كذلك بكسرها، وفي أهل الجنة كذلك لا يتفلون كله من البصاق، والنفخ بالبصاق القليل والنفث مثله، إلا أنه ريح بغير بزاق وعليه يدل قوله في التيمم: وتفل فيهما لأنه ليس بموضع بصاق، كما قال في الحديث الآخر. ونفخ فيهما وقيل: بمعنى وقيل: بعكس ما تقدم فيهما، والتفل بالفتح البصاق نفسه وكذلك الريح الكريهة. وقد جاء في الحديث: ويحتمل أنه المراد في صفة أهل الجنة أي لا تنتن روائحهم ولا عرقهم، لو روي يتفلون بفتح الفاء، والرواية فيه بكسرها فهو بالبزاق أشبه كما قال: ولا يمتخطون. وكما جاء في الحديث الآخر: لا يبصقون، والوجه الآخر صحيح فيهم. وفي غسل الجمعة لهم تفل أي: رائحة كريهة. وفي النساء ليخرجن وهن تفلات هو من ذلك أي: غير متطيبات لئلّا يحركن الرجال بطيبهن. (ت ف هـ) قوله: تافهًا أي يسيرًا حقيرًا لا خطر له. فصل الاختلاف والوهم قوله:

стр. 123

في باب البصاق في المسجد: فإن لم يجد فليتفل هكذا. ووصف القاسم فتفل في ثوبه، كذا لابن الحذّاء، وعند كافة شيوخنا: فليقل هكذا، وهو الوجه. التاء مع القاف (ت ق و) التقوى والتقاة والتقية الحذر، وأصلها الواو الجمع التقى. قوله: كنا والله إذا احمرَّ البأس نتقي به أي نجعله أمامنا ويكون هو قدامنا لشجاعته وتقدمه، حتى كأنه وقاية لنا أو كشيء يُتَّقى ويتحصن به، ولم يرد أنهم كانوا يفعلون هم به ذلك ولا يقدمونه لكن لما كان هو يتقدم من عند نفسه، كان كمن قصد ذلك. وقوله: من حلف على يمين ثم رأى أتقى لله منها، فليأت التقوى أي أبرّ عند الله وأولى إذ يعبر بالتقوى عن الطاعة. فصل الاختلاف والوهم قوله: في تفسير ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ [الشرح: ١] أنقض أتقن كذا في جميع النسخ وهو وهم، وعند بعضهم: أثقل وهو الصواب، وكذا رده الأصيلي. وقال في كتاب الفربري: أثقن وهو خطأ، وفي نسخة ابن السماك، ويروى اثتن، وهو أصح من أثقن، كذا عنده بالثاء مثلثة والنون، وهذا غير معروف في كلام العرب. وثبتت هذه الزيادة عند ابن السكن لكن عنده، ويروى أثقل وهو الصواب. وقد روي عن الفربري أنه قال: انقض أثقل كأنه أصحلها. وقوله: في حديث السقيفة لقد خوّف عمر الناس وإن فيهم لنفاق فردّهم الله بذلك، كذا رويناه من جميع الطرق، وفي جميع نسخ البخاري كلها، إلا أن أبا عبد الله الحميدي ذكره في اختصاره أن فيهم لتقى، فردهم الله بذلك وأراه تصحيفًا أو تسورًا على الإصلاح، وإنما استعظم لفظ النفاق عليهم ولا يجب استبعاده هنا، فليس بنفاق الكفر وإنما أشار إلى اختلاف الكلمة وإبطان المخالفة وكراهة ما أراد، أو ما وقع في قلوب ضعفاء المؤمنين من إنكار موت النبي ﷺ ، ألا تراه كيف قال: فخرجوا يتلون ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران: ١٤٤]. التاء مع السين فيه من الاختلاف والوهم في وصية الزبير: وله يومئذ تسعة بنين كذا لهم، وعند الجرجاني، سبعة، والصواب إن شاء الله: تسعة وهم: عبد الله، وعروة، والمنذر، وعمرو، وعاصم، وجعفر، وعبيدة، وخالد، ومصعب، إلا أن يكون بعضهم لم يولد بعد والله أعلم. وفي حديث سليمان ﵇ لأطوفَنَّ الليلة، على تسعين امرأة، كذا للأصيلي وابن السكن والحموي، بتقديم التاء في حديث المغيرة عن ابن أبي الزناد، وعند النسفي والقابسي سبعين بتقديم السين. ثم جاء بعد في حديث شعيب للجماعة تسعين بتقديم التاء، ولابن السكن والحموي: سبعين بتقديم السين. وفي المغازي في حديث عبدان: أقام النبي ﷺ بمكة تسعة عشر يومًا يصلي ركعتين بتقديم التاء، كذا لأكثرهم، وكذا في الصلاة وهو الصحيح. ولابن السكن وأبي الهيثم في رواية: سبعة عشر. وفي حديث أحمد بن يونس: تسعة عشر بتقديم التاء أيضًا. وفي حديث أنس: أقمنا مع النبي عشرة، كذا لكافتهم. وعند النسفي: بضع عشرة، وفي كتاب عبدوس: سبع عشرة الحق سبعًا، وفي حديث أبي قتادة الطويل في مسلم فكنا سبعة ركب كذا، عند جميع شيوخنا بتقديم وعند بعض الرواة: تسعة بتقديم التاء في حديث بدر، وهم ثلاثمائة وتسعة عشر. رجلًا كذا لهم. وعند العذري: سبعة عشر. قوله: تحينوا ليلة القدر في العشر الأواخر، أو في السبع الأواخر، كذا لأكثر شيوخنا، وعند الطبري: التسع. قوله: في حديث الدجال تسعون ألفًا من يهود أصبهان، كذا لابن

стр. 124

ماهان ولسائر الرواة: سبعون ألفًا. وفي باب: من طاف على نسائه. قال: وله ﵇ يومئذ تسع نسوة، كذا لهم. وعند القابسي: سبع بتقديم السين والتاء وهو وهم. وفي بعث أسامة: غزوت مع النبي ﷺ سبع غزوات، وخرجت فيما يبعث من البعوث: تسع غزوات، كذا في حديث قتيبة، وعند الأصيلي: سبع بتقديم السين في الآخر وعند جميعهم في الأول مثله، وكذا لهم في حديث عمر بن غياث، سبع في الأولى، وتسع في الثانية. وفي حديث أبي عاصم: سبع غزوات وفي رواية القابسي: تسع، وفي حديث محمد بن عبد الله: سبع لجميعهم. التاء مع الواو (ت و ب) قوله: ثم تاب: تاب الله عليه أي قبل توبته ورضيها، ويكون أيضًا ثبتها وصححها له وأخصلها. وقيل: توبة الله على عباده رجوعه بهم إليها. وأصل التوبة الرجوع يقال: تاب وثاب وأناب بمعنى: رجع. (ت و ج) قوله: في ابن سلول على أن يتوجوه أي: يعمموه عمامة الرياسة والعمائم تيجان العرب. وفي الحديث: ويعصبوه بالعصابة، وفي السير: وإنا لننظم له الخرز ليتوجوه. (ت و ر) وذكر فيها التور بفتح التاء وتور من حجارة، وهو مثل القدر من حجارة. (ت و ق) وقوله: ما لك تتوق في نساء قريش وتدعنا، تقدم رواية بعضهم فيه، هكذا أي: تشتاق، وقد تقدم في حرف الهمزة والنون معناه والخلاف فيه، وصوابه تنوق بالنون أي تختار كما تقدم، والله أعلم. (ت و و) قوله: الاستجمار تو بفتح التاء وتشديد الواو أي: وتر وفرد لا شفع. (ت و ي) وقوله: فقد توي أي هلك بكسر الواو يتوى بفتحها، توي مقصور ومنه في الحديث الآخر: ذاك لا توى عليه، وقد ذكر بعضهم أنه يقال في الماضي: توى أيضًا بفتحهما وأنها لغة طي في هذا الباب. وقال الخليل: توى يتوى توي: ذهب ماله. وقال ابن دريد: توي يتوى توى: إذا هلك فهو تاو ووقع عند الأصيلي في باب الملائكة: ذاك لا تواء عليه ممدود وهو خطأ، وكذلك عنده في الجهاد في فضل النفقة. فصل الاختلاف والوهم قولك ما لك تتوق في نساء قريش، كذا لبعض رواة مسلم بالتاء من التوق وهو الاشتياق أي: تحب ولكافة الرواة تنوق بالنون، ومعناه تختار وتبالغ فيما يعجبك منهن. والأنيق من الشيء المعجب المختار، ونيقة كل شيء خياره. يقال: منه تأنق وتنوق وتنيق. التاء مع الياء (ت ي س) قوله: لا يؤخذ في الصدقة تيس هو الذكر الثني من المعز الذي يبلغ حد الضراب فلا منفعة فيه. (ت ي هـ) قوله: امرؤ تايه أي متحير كالذي يتيه في التيه من الأرض، وهي التي لا علم فيها يهتدى به. وقوله: فتاهت به سفينته أي: حذت على غير استقامة ولا منهج ومنه قوله: يتيه قوم من قبل المشرق. فصل الاختلاف والوهم قال البخاري تارة جمعه تيرة وتارات، كذا لابن أبي صفرة وغيره، وفي أصل الأصيلي: تير وتارات، وهو الصواب. التاء المفردة قوله: كيف تيكم هي إشارة بالتنبيه للمؤنث مثل: ذا للمذكر، وسنذكره في الذال. التاء المزيدة وقد جمعت حروف كثيرة وكلمات جمة أولها تاء مزيدة أو مبدلة سوى ما نبهنا على بعضها يشكل طلبها في أصول وبها فنبهنا عليها هنا منها من ذلك. قوله: من تعار من الليل وتعلت من نفاسها نذكره في حرف العين ويشار بها والتسبيد في حرف السين، ويتوخى وتوخى ومتأتل، ذكرناه في حرف الهمزة، وتحلة القسم

стр. 125

والتحية والتحيات نذكرها في حرف الحاء. والتجبية في حرف الجيم وتطوافًا في حرف الطاء، ولن يترك في حرف الواو، وكذلك لا تفي عن أحد بعدك. فصل في أسماء المواضع في هذا الحرف (تبالة) بفتح أوله وبعده باء بواحدة مخففة وفتح اللام بعدها، موضع من بلاد اليمن، وأرض دوس جاء ذكرها في خبر ذي الخُلصة في كتاب مسلم، وليست بتبالة الحجاج الذي يضرب بها المثل في الهون فيقال: أهون من تبالة على الحجاج تلك بالطائف ولها خبر. (تبوك) بفتح التاء معروفة وهي من أدنى أرض الشام، قيل: سميت بذلك لأن النبي ﷺ وجدهم يبوكون حسيها بقدح فقال: ما زلتم تبوكونها؟ فسميت به. ومعنى تبوكون: تحركون وتدخلون. (التنعيم) بفتح التاء من الحِل معروف مكان بين مر وسرف، بينه وبين مكة فرسخان، وقيل: أربعة أميال، وسمي بذلك لأن جبلًا عن يمينه يقال له: نعيم، وعن يساره آخر يقال له: ناعم، والوادي نعمان. (تعهن) عين ماء سمي به الموضع على ثلاثة أميال من السقيا بطريق مكة وهو بكسر التاء أولًا وكسر الهاء وسكون العين المهملة، كذا ضبطناه عن بعض شيوخنا، وكذا قيده أبو عبيد البكري في معجمه، وضبطناه عن بعضهم بفتح التاء أولًا، وحكي عن أبي ذر: سمعت العرب تقول فيه: تُعَهِن بضم التاء وفتح العين وكسر الهاء. (تهامة) بكسر التاء وهو كل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز، وسميت تهامة لتغير هوائها من قولهم: تهم الدهن إذا تغير ريحه، ومكة معدودة في تهامة. (تستر) مدينة من بلاد فارس، ينسب إليها جماعة بضم التاء الأولى وسكون السين المهملة وفتح التاء الثانية، كذا قيده بعضهم. (تيما) بفتح التاء وسكون الياء بعدها ممدود، من أمهات القرى على البحر، وهي من بلاد طيئ ومنها يخرج إلى الشام. مشكل الأسماء والكنى في هذا الحرف أبو الهيثم بن التيهان: بفتح التاء أولًا وكسر الياء بعدها باثنتين تحتها مشددة ويقال: بفتحها أيضًا، وبإسكانها أيضًا، ومن عداه فيها نبهان بنون أولًا مفتوحة بعدها باء بواحدة ساكنة، والحولاء بنت تويت بضم التاء وفتح الواو ثم تاء التصغير ساكنة وآخره تاء مثل أوله، وبنو تويت مثله. والتويتات جمعه. جاء في حديث ابن الزبير، فخذ من بني أسد وعقبة بن التوأم بفتح التاء وسكون الواو وفتح الهمزة بعدها، روى له مسلم وأيوب بن أبي تميمة بفتح التاء، وأبو التياح بفتح التاء والياء بعدها باثنتين تحتها مشددة وآخره حاء مهملة، واسمه: يزيد بن حميد، وأبو توبة الربيع بن نافع بفتح التاء وسكون الواو وبعدها باء بواحدة، وأبو تُميلة بضم التاء وفتح الميم ثم ياء التصغير بعدها لام واسمه يحيى بن واضح، ويشتبه به فيها محمد بن مسكين بن نُميلة مثله إلا أن أوله نون، وأبان بن تغلب، وعمرو بن تغلب، كلاهما بفتح التاء وغين معجمة، وسعيد بن عيسى بن تليد بفتح التاء وكسر اللام وآخره دال مهملة، وأبو تراب: كنية علي بن أبي طالب ﵁، ولقب لقبه به النبي ﷺ حين قال له: قم أبا تراب في الحديث المشهور. فصل الاختلاف والوهم في هذا الفصل صالح بن أبي صالح مولى التوءمة المحدثون يقولونه بضم التاء وفتح الهمزة على الواو وصوابه: بفتح التاء

стр. 126

وسكون الواو وهمزة مفتوحة بعدها، كذا سمعناه من الحذّاق وقيدناه عنهم، ومنهم من لا يهمز، وينقل الحركة على الواو ويقول: التومة، وكذلك كان يلفظ به القاضي أبو الوليد الباجي، واسم أبي صالح نبهان، والتوءمة: مولاته هي بنت أمية بن خلف. قال الواقدي: ولدت مع أخت لها في بطن فسميت بذلك. فصل مشكل الأنساب فيه فيه أبو يعلى التوزي بتاء باثنتين فوقه وبعد الواو المشددة زاي، واسمه: محمد بن الصلت، وتوز: موضع من أرض فارس هذا وحده، خرج عنه البخاري وحده، في باب الردة. ومن عداه ثوري بناء مثلثة وواو ساكنة بعدها راء، وثور قبيل من همدان، وثور أيضًا: قبيل من عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس يعرف بثور اطحل منهم: سفيان الثوري الإمام خرجا عنه، ومنهم أبو يعلى منذر بن يعلى الثوري خرجا عنه، ويشتبه بأبي يعلى الأول وسواهما فيها من ثور همدان، وحرملة بن يحيى التجيبي، وتجيب قبيلة من كندة يقال: بفتح التاء وضمها بالضم يقوله أصحاب الحديث، وكثير من الأدباء، وبالفتح يقوله بعض أهل الأدب ولا يجيز فيه إلا الفتح، وزعم بعضهم: أن التاء فيه أصلية وليست بتاء الاستقبال، وفي باب التاء والجيم والباء ذكرها صاحب العين يقال: تجيب وتجوب قبيلة وبالفتح قيدنا الحرف، وقرأناه على جماعة من حذاق شيوخنا أبي الحسين وغيره، وكان الأستاذ أبو محمد بن السيد النحوي ممن أدركناه يذهب إلى صحة الوجهين مع كون التاء مزيدة من قوله: جاب يجوب ويجيب إذا خرق والتميمي كثير منهم يحيى بن يحيى التميمي وغيره: فأما التيمي فمنسوب إلى تيم بن مرة من قريش ذكر منهم فيها بنسبه أبو بكر الصديق، وعاصم بن النضر التيمي، ومحمد بن إبراهيم بن علقمة التيمي، وأبو حيان التيمي، وسليمان التيمي، وإبراهيم بن يزيد التيمي. وذكر مسلم محمد بن عبد الأعلى التيمي، كذا قال في كتاب النذور، ونسبه في الجهاد، وفي غير موضع القيسي وهما لا يجتمعان. قال بعض شيوخنا: لعله من ولد تيم بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن سعد بن علي بن بكر بن وائل، فيصح نسبه قيسيًا وتيميًا. فأما تيم بن مرة، وقيس بن عيلان، فلا يجتمعان. وذكر مسلم في باب من يقتل مؤمنًا متعمدًا: نا أبو النضر هاشم بن القاسم التيمي، كذا في بعض نسخ مسلم هنا، وهو وهم ولسائر الرواة هنا الليثي، وفي أصل ابن عيسى هنا التميمي، وقيد عن الجياني الليثي كما للجماعة. قال الجياني: ويقال التميمي، وكذا ذكره البخاري في تاريخه أنه يقال في نسبه الوجهين الليثي والتميمي. وسفيان التمار بالتاء، ويشتبه به اليمان والد حذيفة، ويزيد بن إبراهيم التستري بضم التاء الأولى وفتح الثانية، وكذا قيده القاضي الباجي، وبعضهم ضمهما معًا منسوب إلى تستر من بلاد فارس وعبد الله بن يوسف التنيسي بفتح التاء أوله، وفي سند مسلم: أبو الليث نصر بن الحسن التنكثي بتاء مضمومة ونون ساكنة وكاف مضمومة بعدها ثاء مثلثة وتنكث من بلاد الشاس وسمرقند. حرف الثاء الثاء مع الهمزة (ث أ ب) ذكر في غير حديث: إذا تثاءب أحدكم بالمد والمصدر التثاؤب. مثله معلوم، كذا جاء في الحديث والاسم الثوباء: بالهمز والمد، وقد تسهل الهمزة يقال: تثاوب والثوباء. قال ثابت: صوابه تثأب بتشديد الهمزة ولا يقال تثاؤب. قال ابن دريد: أصله من ثيب الرجل فهو مثوب إذا استرخى وكسل.

стр. 127

(ث ا ل) قوله: في خاتم النبوءة عليه خيلان كأمثال الثآليل، واحدها: ثؤلول بضم الثاء مهموز، وهي حبوب تنبت في ظاهر الجسد. الثاء مع الباء (ث ب ت) قوله: وثبِّت الإقدام إن لاقينا، يقال: فلان ثابت في الحرب، وثبت وثبيت أي: مقدام لا يفر مطمئن النفس، ومنه قوله تعالى ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٦٥] أي طمأنينة. قوله في الصيد فأثبته أي أصبت مقتله. وقوله: فسلوني عن أشياء لم أثبتها، بضم الهمزة، وكذلك لم يثبت منازلهم، أي: لم يحقق ذلك. وقوله: كان إذا عمل عملًا أثبته أي: لزمه ودام عليه. (ث ب ج) ثبج البحر بفتح التاء والباء وسطه وقيل: ثبج البحر ظهره وقد جاء في الرواية الأخرى: ظهر هذا البحر، والثبج أيضًا ما بين الكتفين. (ث ب ط) في قوله في حديث سودة: وكانت امرأة ثبطة، فسره في الحديث أي: ثقيلة وهو صحيح ضبطناه فيها بكسر الباء، وقيده الجياني عن أبي مروان بن سراج بكسرها وسكونها، وقد تقدم في حرف الباء والطاء، ورواية من رواه بطيئة. فصل الاختلاف والوهم قوله: والذي نفسي بيده ليهلنَّ ابن مريم بفج الروحاء حاجًا أو معتمرًا أو ليثبتنهما، كذا عند الطبري من الاثبات، وعند غيره ليثنينهما من التثنية أي: يجمعهما معًا، وكذا للعذري إلا أنه عنده أو ليثنيهما دون نون مشددة آخرًا وهما بمعنى وفي باب: النوم قبل العشاء، فاستثبت عطاء كيف وضع النبي ﷺ يده على رأسه كذا لهم، وعند ابن السكن: فاستفتيت والأول الصواب. وفي تفسير سورة الفتح قواه بأصحابه كما قوى الحبة بما نبت منها، ويروى: ينبت على الاستقبال كله من النبات بالنون، وعند القابسي: يثبت من الثبات وليس بشيء وفي باب النعل في حديث أنس، فقال ثابت البناني: هذه نعل رسول الله ﷺ ، كذا لأبي ذر والقابسي وعند الأصيلي. فقال: يا ثابت هذا نعل رسول الله ﷺ ، وهو الصواب. الثاء مع الجيم (ث ج ج) قوله: فثجت فبالت، كذا قيدنا هذا الحرف في حديث أبي اليسر الطويل آخر صحيح مسلم، عن شيوخنا من رواية العذري بثاء، مثلثة وجيم مشددة، ورويناه من طريق الفارسي وابن ماهان: فشجت بشين معجمة وتخفيف الجيم قالوا: وهو الصواب والفاء أصلية. قال الجياني: فيما رواه لنا عنه القاضي أبو عبد الله التميمي: صوابه ففشجت وهو يصحح رواية ابن ماهان والفارسي، وكذا ذكر الحرف صاحب الغريبين والخطابي، ومعنى ذلك تفاجت أي فتحت فخذيها لتبول وأنكر بعضهم الجيم في هذا وقال: إنما هو فشحت بالحاء ووجدت أيضًا عن الجياني أن صوابه: فشجنت مثله ونون بعد الجيم، وقيل: لعله بمعنى توقفت وأمسكت عن المشي للبول ومنه قولهم الحديث ذو شجون إنما لتمسك بعضه ببعض ولا يبعد صواب الرواية الأولى أي: صبت بولها، والثج الصب، ومنه في حديث المستحاضة اثجه ثجًا تعني الدم أي أصبه صبًا. الثاء مع الخاء (ث خ ن) قولها: إن أثخنتها غلبة أي: بالغت فيما جاوبتها به واكترث عليها وأثقلتها. ويروى: أنحيتها، ويروى: ألحيتها، وكذلك في الحديث الآخر حين أثخنت عليها ويروى: الحيت عليها، ويروى: حتى انحنيت، قيل: وهو الصواب. ومعنى الحنيث: قصدت واعتمدت، ولا وجه لرواية ألحيت باللام، والأشبه عندي أنه تغيير من لفظ الحديث الأول من قوله: حتى أثخنتها غلبة والله أعلم.

стр. 128

الثاء والدال (ث د ي) قوله: الثدْي: بفتح الثاء وسكون الدال واحد، والثدي بضمها وكسر الدال جمع جاء في الحديث. وقوله في خبر إبراهيم ابن النبي ﷺ أنه مات في الثدي أي: في أمد رضاعه، ومنه في حديث الخوارج: إحدى عضديه، مثل ثدي المرأة، ومثل البضعة تدردر. وفيه في كتاب مسلم: مثدن اليد بالثاء المثلثة أو مودن بالهمزة، وروي مثدون، ومعنى مثدن ومثدون: صغير اليد مجتمعها بمنزلة تندوة الثدي، وأصله مثند فقدمت الدال. وقد ذكرناه في حرف الألف. ويقال له: ذو الثدية، كذا يرويه عامه المحدثين بثاء مثلثة تصغير ثدي ويقال: ذو اليديه بياء باثنتين تحتها تصغير يد وهو أوجه، وهو الذي يدل عليه مخرج اليد وإحدى عضديه وإحدى يديه ولما يرويه المحدثون أيضًا وجه لا ينبغي أن ينكر ويبعد جملة. فصل الاختلاف والوهم في حديث مثل المتصدق والبخيل في كتاب الزكاة: جبتان أو جنتان من لدن ثديهما إلى تراقيهما، وكذا لأبي بحر بالثاء المثلثة في كتاب مسلم في حديث عمرو الناقد، وعند غيره، يديهما وهو الصواب. وفي حديث أبي أيوب الغيلاني بعده: قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما، كذا لأبي بحر وهو الصواب هنا، ولغيره إلى يديهما وهو خطأ. الثاء مع الراء (ث ر ب) وقوله: ولا يثرب عليها أي لا تعيرها وتوبخها بذنبها. قال الله تعالى ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾ [يوسف: ٩٢]. (ث ر و) وقوله لها: نعمًا ثريًّا أي: كثيرة أثرت الأرض إذا كان ترابها كثيرًا وأثرى بنو فلان كثرت أموالهم ثراء ممدود والثروة الغنى وكثرة المال. وقال: ثريا وهو مفرد مذكر وصف لنعم جمع مؤنث لأن النعم قد يذكر أيضًا، أو حملًا على اللفظ: وتقدير جمع نعم. وقوله: وتزويج المقل المثرية أي: الغنية الكثيرة المال. (ث ر ي) قوله: في السويق فثريّ أي بل بالماء ولين حتى صار كالثرى مقصور وهو التراب الندي، ومثله: ثريناه فأكلناه أي عجناه. وقوله: مكان ثريان أي: ذو ثرى وندوة. وقوله: والشجر والثرى على أصبع والأرض على أصبع ففرق هنا بين الأرض والثرى. الثاء مع الكاف (ث ك ل) قوله: ثكلتك أمك عمر بكسر الكاف وثكلت بنيتي ويا ثكل أميه هي كلمة استعملتها العرب كثيرًا، ومعناه: فقدتك والثكل الفقد، يقال: ثكلت واثكلت ثكلًا بالضم. الثاء مع اللام (ث ل ث) قوله: بين كل أذانين صلاة ثلاثًا لمن شاء أي: قال ثلاث مرات هذا الكلام فمعناه تقديمه بعد، قال: لكن بتوسطه هنا يوهم ويشكل لكن يفسره قوله في الرواية: قالها مرتين، ثم قال في الثالثة: لمن شاء. وقوله: حتى إذا كان يوم الثالث يحمل على إضافة الشيء إلى نفسه كمسجد الجامع، أو يكون بمعنى الوقت الثالث من اجتماعنا ونحوه. (ث ل ط) قوله: ثلطت وبالت بفتح اللام وكسرها أي: سلحت والثلط بسكون اللام الرجيع الخفيف. (ث ل ل) قوله: والثلة بفتح الثاء القطعة من الغنم وبضمها من الناس. قال الله تعالى ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ)﴾ [الواقعة: ١٣]. (ث ل م) قوله: في ثلمة جدار، هي الموضع المنهدم منه، وثلمة الإناء المنكسر من حاشيته. (ث ل غ) قوله: يثلغ رأسه على ما لم يسم فاعله بغين معجمة، ولا وجه لمن رواه بالمهملة أي: يشدخ ويفضخ ومثله قوله: إذا يثلغوا رأسي وسنذكره. فصل الاختلاف والوهم قول ابن عوف: والله ما اكتحلت هذه الثلاث بكبير نوم، كذا لهم، ولابن السكن هذه

стр. 129

الليلة وهو أشبه وأصوب. وفي باب: ما ينهى عنه من النوح، في حديث البكاء على جعفر بن أبي طالب فأمره الثالثة، كذا لأبي أحمد، وللمروزي وأبي ذر الثانية وهو صوابه، لأنه ذكره بعد في الحديث أنه رجع إليه وجاء مبينًا في الأحاديث الأخر في غير الباب: أنه أتاه في الثانية ثم قال: فأتاه الثالثة. وفي باب الدواء بالعسل قوله: اسْقِهِ عَسَلًا، ثم أتاه الثالثة، كذا لكفتهم، وعند النسفي الثانية وهو الصواب، ولم يذكر الثالثة. وعند أبي ذر: ذكر الثانية، ثم الثالثة، ثم قال: ثم أتاه فقال: قد فعلت فقال: صدق الله وكذب بطن أخيك، اسقِهِ عَسَلًا فيأتي تكراره على هذا أربع مرات، وزيادة الثالثة في رواية أبي ذر وهم، والصواب ما عند النسفي والله أعلم. وفي وصية الزبير يقول: ثلث الثلث فإن فضل من أموالنا شيء بعد قضاء الدين فلولدك، كذا لهم ثلث بضم الثاءين معًا واللام، وإضافة الثلث الآخر إليه. قال بعض الناس: وصوابه ووجه الكلام: ثلث الثلث بنصب الثاء الأولى وكسر اللام على الأمر، ونصب آخر الثلث الثاني على المفعول. قال القاضي ﵀: ولا أدري ما اضطره إلى هذا والكلام المروي مستقل بنفسه. قوله: في حديث عبد الرحمن بن أبي بكر: من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثلاثة، كذا عند مسلم وعند البخاري: بثالث وهو وجه الكلام بدليل قوله بعده: ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس، وقد يحتمل لولا هذه القرينة أن يكون من كان عنده طعام اثنين من الأضياف فليذهب بثلاثة لأنه يقوتهم، وبساط الحديث في مسلم لا يدل عليه. وفي الحديث الآخر أيضًا في البخاري في باب: علامات النبوة: وانطلق النبي ﵇ بعشرة وأبو بكر ثلاثة، كذا للأصيلي، ولغيره بثلاثة، ووجه رواية الأصيلي عندهم وهي التي صوَّبوا، وأبو بكر ثلاثة أي عدة أهله ثلاثة أي هو في ثلاثة عدة أضيافه، وهذا بعيد لما يأتي بعده من أكثر من هذا العدد بقوله: فهو أنا وأبي وأمي، وذكر خادمهم، وشك في الزوجة والأشبه أن يكون ثلاثة أي بثلاثة كما قال للآخر، وكما جاء في غير هذا الحديث ويكون تكرار. في حديث أبي الطاهر: إذا مرّ بالنطفة ثلاثة وأربعون ليلة، كذا للعذري ولكافتهم: ثنتان وأربعون. في الحديث: إذا يثلغوا رأسي كذا الرواية لغير العذري، عند شيوخنا بالثاء المثلثة ساكنة ولام مفتوحة وغين معجمة وللعذري يقلعوا بالقاف والعين المهملة، وقد تقدم تفسير يثلغوا وأنه بمعنى: يشدخوا، ووجدت هذا الحرف في بعض الروايات يفلغوا بالفاء والغين المعجمة وهو بمعنى: يثلغوا سواء. وفي الجمهرة: فلغت رأسه وثلغته سواء، إذا شدخته، ووقع في غير مسلم مثله بالفاء لكن بعين مهملة، ومعناه يشقوا، وكذا ذكره الخطابي ورواه وقال لنا شيخنا أبو الحسين: إنه بالمعجمة قال: ويقال بالمهملة يريد مع الفاء فصحح الروايتين وبالمهملة ذكرها الخليل قال: ومنه تفلعت البطيخة. وفي الجمهرة مثله، وفسره: يشقوا بنصفين. قال: فلع رأسه بالسيف، إذا ضربه به فشقّه نصفين، وأرى رواية يقلعوا بالقاف وهما والله أعلم. وإن كان يتخرج لها وجه ويكون قلعه إزالته عن جسده لكنه، قلما يستعمل القلع في مثله. قوله: خلق ابن آدم على ستين وثلاثمائة مفصل، وفي آخر الحديث عدد تلك الستين والثلاثمائة، كذا هو عند جميع شيوخنا، وأكثر النسخ وأهل العربية يأبون هذه الرواية ويقولون صوابه: وثلاثمائة بغير ألف ولام، وهو

стр. 130

كلام العرب وقد جاء في بعض النسخ على الصواب ولعله مصلح. الثاء مع الميم (ث م د) قوله: على ثمد بفتح الثاء والميم هو القليل من الماء وقيل: هو ما يظهر من الماء في الشتاء، ويذهب في الصيف. قال بعضهم: ولا يكون إلا فيما غلظ من الأرض وقيل: غير هذا. (ث م ر) قوله: بسوط لم تقع ثمرته أي طرفه، وكذلك ثمرة اللسان ومعناه: لم يركب فيلين طرفه. وقوله: فثمَّرت أجره أي: نميت له. (ث م ل) وقوله: في حمزة ثمل بكسر الميم أي: سكران قد أخذ منه الشراب. وقوله: ثمال اليتمى أي مطعمهم وقيل: عمادهم، ويكون ظلهم والثمل: الظل. (ث م م) قوله: في البخاري في مصلى النبي ﷺ ليس في المسجد الذي بنى ثم، ولكن أسفل بفتح الثاء ظرف مكان، ومثله في الحديث بعده فجعل المسجد الذي بنى ثم عن يسار المسجد بفتحها أيضًا، وفي آخره ثم يصلي هذا حرف عطف مضموم الثاء. وفي حديث جابر في الحج فكان منزله ثم بالفتح، وكذلك في باب المساجد التي على طرف المدينة في صحيح البخاري. قوله: فعرس ثم، وثم خليج، وثم يصلي، كله بفتح الثاء ظرف مكان. (ث م ن) وقوله: ثامنوني بحائطكم هذا أي اذكروا ثمنه وبايعوني فيه. وقوله: نهى عن ثمن الدم أي: أجرة الحجام كما جاء في الحديث الآخر. وقوله: تقبل بأربع وتدبر بثمان يعني: أربع عكن في بطنها إذا أقبلت وأطرافها في ظهرها ثمان أربع من كل جانب قالوا: وقال ثمان عن الأطراف، ولم يقل ثمانية لأنه لم يذكرها، فيذكرها كما قالوا: هذا الثوب سبع في ثمان يريد: سبع أذرع في ثمانية أشبار، فلما لم يذكر الأشبار أنث لتأنيث ما قبلها. فصل الاختلاف والوهم قول البخاري في تفسير الكباث: ثمر الأراك كذا للأصيلي والنسفي، ولغيرهما ورق الأراك وهو خطأ بين، وسيأتي تفسيره بأبين من هذا في حرف الكاف. وفي حديث طلاق النبي ﷺ نساءه، وذكر كسرى في الثمار والأنهار، كذا لجميع شيوخنا، ورواه بعضهم على الثمار والأنهار وهو تصحيف، وقوله: كنا أهل ثمه ورمه، كذا ضبطناه بضم الثاء، والراء وتشديد الميم فيهما، ووقع أيضًا عند الجياني وغيره ثمه ورمه بفتحهما، وكان عند ابن المرابط الفتح في رمه لا غير. قال أبو عبيدة: المحدثون يروونه بالضم والوجه عندي الفتح والثم إصلاح الشيء وإحكامه. وقال أبو عمر: والثم الرم، وفي كتاب العين: ثممت الشيء أحكمته وأصلحته، والرم: الإصلاح وقيل: الثم والرم بالفتح الخير والشر. وفي الخذف: أحدثك أن النبي ﷺ نهى عن الخذف ثم تخذف كذا لهم. وعند القاضي الصدفي عن العذري: لم تخذف باللام مكسورة والأول أبين وهذا وهم. وفي حديث الفتن، ثم وقعت الثالثة فلم ترتفع وفي الناس طباخ، كذا في جميع نسخ البخاري. والمعروف ولو وقعت الثالثة وبهذا النص، ذكره ابن أبي شيبة. قوله: في باب الرمي والنحر في كتاب مسلم في حديث يحيى بن يحيى: ثم أتى منزله بمنى ونحر ثم الأولى ثم مضمومة حرف عطف والآخرة مفتوحة ظرف مكان، وسقطت هذه الأخيرة عند بعض شيوخنا وسقوطها أصوب. وقوله: فكان يعلم المكان الذي صلى فيه ﵇ يقول: ثم عن يمينك، كذا في سائر النسخ عن البخاري وهو تصحيف عندهم. وصوابه: بعواسج كن عن يمينك فتصحف

стр. 131

بقوله: يقول: ثم والله أعلم، كذا نبهنا عليه بعض شيوخنا. وقال: إنه جاء كذلك في بعض الأحاديث، وذكر الحميدي هذا الحرف فقال: ينزل ثم عن يمينك كأن يقول: مصحف من ينزل والإشكال باقٍ، وما ذكرنا بيِّن إن شاء الله. وقوله: في باب رحمة الولد في حديث محمد بن كثير: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك ثم قال: أي قال: أن تقتل ولدك، ثم قال أي قال: أن تقتل ولدك، ثم قال أي قال: أن تزاني حليلة جارك، كذا في جميع نسخ البخاري هنا. وصوابه: ما ذكره هو وغيره في غير هذا الباب قال: ثم أي بتأخير ثم وتقديم قال. وقوله: في كتاب التفسير فلا أنساب بينهم في النفخة الأولى ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١] ثم في النفخة الثانية ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧] كذا في جميع النسخ وصوابه: إسقاط ثم الأولى وبه يستقل الكلام، وكذا في غير هذا الحديث. الثاء مع النون (ث ن ن) جاء في الحديث ذكر الثنة وقوله: فأضعها في ثنته بضم أوله وفتح النون مشددة، وهي ما بين السرة والعانة. (ث ن ي) قوله: وأندر ثنيته أي أسقط سنًا من مقدم أسنانه وهي من الأسنان أربع: اثنتان من فوق وثنتان من أسفل وبيع الثنيا بضم الثاء وهو كل ما استثني في البيع مما لا يصح استثناؤه من مجهول، وشبهه من مكيل من صبرة باعها، وأصل الثنيا والاستثناء سواء، وعرفه عند الفقهاء: اشتراطه رجوع المشتري إليه متى أراد بيعه، وجاء فيها ذكر الثنية، وأوفى على ثنية وثنية هو ثنى وثنية الوداع، وهو يصعد في ثنية وكلما علوا ثنية هي الطريق في الجبل، والثنية أيضًا على ميل من رأس الجبل، والثني من الأنعام ما سقط أول أسنانه التي ولد بها وهي ثناياه، ونبتت له أخرى. وقوله: ويثني اليسرى بفتح الياء أي: يعطفها ويطويها وأثنى على رجل وأثنوا عليه خيرًا، وتثنون عليه إذا كان بمعنى المدح، ومن الثناء ممدود فيقال فيه: أثنى يثني رباعي، وإذا كان من العطف والتكرار لقول شيء أو فعله فهو ثنى يثني ثلاثي. وقوله: صلاة الليل مثنى مثنى أي ركعتان اثنتان، كما قال تعالى ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ﴾ [النساء: ٣]. وقوله: وأوتيت السبع المثاني قيل: هي أم القرآن لأنها تثنى في كل ركعة من كل صلاة. وقيل: هي ما دون المئين من القرآن، فالمئين مبادي، ثم تليها المثاني، ثم المفصل، وقيل: السبع الطول، ثم المئين، ثم المثاني، ثم المفصل، وقيل: السبع من المثاني القرآن كله، قال تعالى ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧] أي: القرآن، وقال ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ [الزمر: ٢٣] سمي بذلك لأن الأنبياء تثني فيه. فصل الاختلاف والوهم وقوله: يكن لهم بدء العقوق وثنياه، كذا لابن ماهان ولغيره، وثناه بكسر الثاء مقصورًا أي: عودته ثانية وهو الصواب، وثنيا إنما هو من الاستثناء إلا أن يكون وثنيائه بالنون فيكون بمعنى الثني أو قريب منه، والثناء مقصور مكسور والثنيان الذي بعد ثانيًا يعد سيد القوم في إسلام أبي ذر فلم يزل أخي أنيس يمدحه ويثني عليه يعني: الكاهن الذي تحاكم إليه مع الآخر ثم قال: فأخذنا صرمته، كذا للعذري، وعند السمرقندي والسجزي يمدحه حتى غلبه أو حكم له، وهو الذي صوبه الجياني وغيره، وبه يستقيم الكلام. ويدل عليه قوله في الرواية الأخرى: فأتينا الكاهن فخير أنيسًا أي فضله، ثم ذكر أخذ صرمة الآخر. الثاء مع العين (ث ع ب) قوله: يثعب دمًا بعين مهملة أي ينفجر ومثله في حديث الحوض: ينثعب

стр. 132

منه ميزابان، وروي: يعب ويغت بالغين المعجمة والتاء وسيأتي. ومثاعب المدينة بفتح الميم جمع مثعب وهي: مسائل مياهها. (ث ع ر) وقوله: كأنهم الثعارير بعين مهملة وراءين مهملتين، فسرها في الحديث بالضغابيس. قال ابن الأعرابي: هن قثا صغار وهي الضغابيس. وقال أبو عبيدة: الضغابيس شبه صغار القثا يؤكل وهي الثعارير. وقال غيره: الثعارير واحدها ثعرور بضم الثاء وهي رؤوس الضراثيث تكون بيضًا شبهوا بها. وقيل: هو شيء يخرج في أصول السمر قال: والضغابيس شبه العراجين تنبت في أصول الثمام. قال: والثعارير الطراثيث، والطرثوث بضم الثاء: نبات كالقطن مستطيل. وقيل: الثعارير شبه العسالج تنبت في الثمام. وفي الجمهرة: الطرثوث نبت ينبت في الرمل. وقال الأصمعي: الضغابيس نبات ينبت في أصول الثمام يشبه الهليون يسلق بالخل والزيت ويؤكل. وقيل: هو نبت بالحجاز يخرج قدر شبر أرقّ من الأصابع رخص، لا ورق له أخضر في غبرة ينبت في أجناب الشجر، وفي الإدخر فيه حموضة يؤكل نيًا. وقيل: يسمى بذلك إذا كان رطبًا فإذا اكتهل فهي الثعارير. وقيل: الثعارير: البياض الذي أسفل الضغابيس. وقيل: الثعارير الضغابيس إذا اكتهلت. وقيل: هو الأقط ما دام رطبًا. ووجدت عن القابسي: هي صدف الجوهر وقد يعضد هذا قوله في الحديث الآخر كأنَّهُمْ اللُّؤْلُؤُ. قال القاضي ﵀: وتفسيره في الحديث بالضغابيس. وبقوله: ينبتون كما تنبت الثعارير يدل أنه ما ذكرناه قبل. فصل الاختلاف والوهم في باب إثم مانع الزكاة بشاة لها ثعار بالثاء المثلثة المضمومة والعين المهملة وآخره راء، كذا لأبي أحمد، وعند أبي زيد بالشك ثغار أو يعار كذا هنا، فالأول بالثاء المثلثة والغين المعجمة، والثاني بالياء باثنتين تحتها وبعين مهملة، وعند غيرهما ثغار وبعده الشك في ثغار ويقال: إنه يعار نحو ما لأبي زيد. وذكر في باب الغلول: شاة لها ثغاء بغين معجمة ممدود بغير راء وهو الصواب، وكذا هو في كتاب مسلم: أو يعار بالياء باثنتين وعين مهملة وراء آخره ويقال: الثغاء للضأن، واليعار للمعز، ومثله في الحديث الآخر: أو شاة تيعر. الثاء مع الغين (ث غ ا) الثغاء ممدود تقدم تفسيره في الباب قبل هذا. (ث غ ب) قوله: فيما غبر من الدنيا إلا كالثغب بفتح الثاء وسكون الغين وفتحها معًا، هو بقية الماء المستنقع من المطر. وقيل: هو ماء صاف مستنقع في صخرة. وقيل: بقية الماء في بطن الوادي مما يحتفره المسائل وتغادر فيه الماء، والجمع ثغاب، واثغاب وثغبان. وقيل: هو الموضع المطمئن من أعلى الجبل يجتمع فيه الماء. (ث غ ر) قوله: ثغرة نحره بضم الثاء وسكون الغين هي النقرة التي بين الترقوتين حيث ينحر البعير. وقوله: في فدية الصيد يستبق إلى ثغرةِ ثنية بضم الثاء أي مدخلها وما انكشف منها، وثغر العدو ما ولي داره والثغرة الثلمة تهدم من حائط وشبهه، وأصل الثغر الكسر والهدم، وأثغر الصبي إذا أسقطت أسنانه وإذا نبتت، ويقال: ثغر إذا سقطت لا غير. ويقال: أثغر وأثغر أيضًا وهما بمعنى واحد، افتعل وردت الثاء في أثغر إلى لفظ الثاء للإدغام فيها، كما قالوا: أثأر من الثأر، ومن قاله: أثغر بالثاء المثلثة المشددة غلب التاء لكونها أصلًا في الحرف، كما قالوا: أثار من الثار كما صنعوا في: اذكر وادّكر، واضجع واطجع، مع إبدالهم التاء طاء ودالًا لتقاربهما. (ث غ م) وقوله: كان رأسه ثغامة

стр. 133

أو كالثغام أو كالثغامة بياضًا. قال أبو عبيد: هو نبت أبيض الزهر والثمر يشبه بياض الشيب به، قال ابن الأعرابي: هي شجرة تبيضّ كأنها الثلج، وأخطأ بعض الكبراء في تفسيره فقال: هو طائر أبيض ولغيره فيه ما هو أقبح من هذا التفسير. فصل الخلاف والوهم في حديث مِثْلَ ما بَعَثَنِي اللهُ بهِ. قوله: فكان منها نقية قبلت الماء، كذا رويناه من جميع طرق البخاري بالنون المفتوحة بعدها قاف مكسورة بعدها ياء مشددة مفتوحة باثنتين تحتها مثل قوله في مسلم: طائفة طيبة، وذكره بعضهم عن البخاري ولم يروه عنه فكان منها ثغبة قبلت الماء بضم الثاء المثلثة وسكون الغين المعجمة. وفسره بمستنقع الماء في الجبال وهو غلط، وتصحيف وقلب لمعنى التمثيل لأنه إنما جعل هذا الفصل من المثل فيما تنبت والثغاب لا تنبت. الثاء مع الفاء (ث ف ر) قوله: في الحائض: استثفري بثوب، ولتَسْتَثْفِرْ به أي: تشده على فرجها، مأخوذ من ثفر الدابة بالفتح أي تشده كما يشد الثفر تحت ذنب الدابة، ويحتمل أن يكون مشتقًا من الثفر بالسكون، وهو الفرج وأصله للسباع فاستعير لغيرها. (ث ف ل) وقوله: جمل ثفال بفتح الثاء والفاء هو: البطيئ الثقيل الذي لا ينبعث إلا كرهًا، ورواه بعضهم بكسر الثاء وهو خطأ. فصل الاختلاف والوهم وفيه ذكر ثفنة الراحلة: بفتح الثاء وكسر الفاء وتخفيف النون، وهو ما ولي الأرض من كل ذي أربع إذا برك. قيل: والمراد هنا فخذها، كذا جاء هذا الحرف في رواية الهوزني في حديث عائشة في الحج في قولها: فتضرب رجلي ثفنة الراحلة، ولأكثر الرواة نعلة الراحلة، إلا أني وجدته في بعض الأصول من طريق ابن ماهان: ثقلة بفتح القاف والثاء المثلثة. ووجدت شيخنا القاضي أبا عبد الله قيده عن الجياني بعلة الراحلة بالباء بواحدة وكسر العين. قالوا: والصواب ثفنة. قال القاضي ﵀: وكلها لا يستقيم لها معنى بدليل ما قبل الكلام وبعده، لأنها قالت، فجعلت أرفع خماري أحسره عن عنقي فتضرب رجلي نعلة الراحلة. قلت: وهل ترى من أحد؟ وصوابه عندي: فيضرب رجلي بالياء تعني أخاها لأنها حسرت خمارها عن عنقها، ألا تراها كيف اعتذرت له بقولها: وهل ترى من أحد؟ وإلا فما كانت فائدة هذا الكلام ولما جاءت به، ثم يكون الصواب: إما بنعله سيفه لأنها كانت ردفه، أو ما يشبه هذا. الثاء مع القاف (ث ق ل) قوله: أوصيكم بالثَّقَلَيْنِ فسره بكتاب الله وأَهْلِ بَيْتي بفتح التاء والقاف. قيل: سميا بذلك لعظم أقدارهما. وقيل: لشدة الأخذ بهما. وقوله: إلا الثَّقَلَيْنِ فَسَّرَهُ في الحديث: الجن والإنس، سميا بذلك لتفضيلهما بالعقل والتمييز. وقوله: على ثقل رسول الله ﷺ وقدمه في الثقل: بفتح الثاء والقاف هو متاع المسافر وحشمه، وأصله من الثقل. وقوله: قد كذبوا مثقله أي مشددة الذال. وقوله: لما ثقل رسول الله ﷺ أي: اشتد مرضه ومنه قوله: شكا إليه ثِقَل الأرض ووباها. (ث ق ف) وقوله: وهو غلام ثقف لقن يقال: بكسر القاف فيهما أي: فطن مدرك لحاجته بسرعة ولقن حافظ. فصل الخلاف والوهم وقوله: إلى ثقب مثل التنور، كذا رواه الرواة بالثاء المثلثة، وعند الأصيلي نقب بالنون وفتح القاف، وكذلك اختلف فيه

стр. 134

شيوخ أبي ذر، فقاله المستملي بالثاء المثلثة، وقاله الحموي والكشميهني نقب بالنون وهما بمعنى، وكذلك قوله في آخر الحديث، والذي رأيته في الثقب الخلاف فيه، كما تقدم. ويقال: نقب ونقب معًا، وهو أيضًا الطريق. وقوله: في شعر ابن رواحة: إذ استثقلت بالمشركين المضاجع كذا لجميع الرواة وهو الصواب، أي استثقلوا بها نومًا، وعند أبي ذر: إذا استقلت وهو فساد في الرواية والشعر والمعنى. الثاء مع الواو (ث و ب) قوله: إذا ثوّب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وإذا ثوّب بالصلاة أدبر، وإذ قضى التثويب أقبل يقع على النداء بالأذان، والدعاء للصلاة والإعلام بها. وأصل التثويب الدعاء ويقع على الإقامة، لأنها رجوع وعود للنداء والدعاء إليها، وهو المراد في هذه الأحاديث. قال الخطابي: وأصله أن الرجل إذا جاء فزعًا لوّح بثوبه لقومه، ليعلمهم فمعناه الإعلام، والثواب ما يعود على الإنسان من جزاء عمله، ومنه التثويب في صلاة الفجر، وهو قوله: الصلاة خَيْرٌ من النوم لتكريره فيها، ولأنه دعاء ثانٍ إليها بعد قوله: حَيَّ على الصلاة. وقوله: فثاب في البيت رجال، وثاب إليه الناس، وكان الناس يثوبون إليه، وثابت إلينا أجسامنا، قالوا: كل راجع ثائب، وثاب جسمه أي: رجع إلى حاله من الصلاح. وقيل: امتلأ من قولهم: ثاب الحوض إذا امتلأت، وثاب الرجال، وثابوا ذات ليلة قيل: اجتمعوا. وقيل: جاءوا متواترين بعضهم أثر بعض، وعندي أن معناه في هذين الحديثين أي: اجتمعوا بدليل قوله في البيت، ولو كان على ما قال هذا لقال إلى البيت. قال صاحب العين: المثابة مجتمع الناس بعد تفرقهم، ومنه ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٢٥] قيل: مجتمعًا. وقيل: معاذًا. قوله: كلابس ثوبي زور. قيل: هو لباس ثياب الزهاد مراياة بذلك. وقيل: هو القميص يجعل في كل كم كمين، ليرى أن عليه قميصين. وقيل: كلابس ثوبي زور، هو المستعين بشاهد الزور، والمراد بالثياب هنا الأنفس، وثنى هنا الثوبين. قيل: لأنه كاذب على نفسه بما لم يأخذ، وعلى غيره بما لم يعطه. وقيل: كقائل الزور مرتين. (ث و ر) وقوله: وسقط ثور الشفق أي: ثورانه وانتشار حمرته. ثأر الشيء يثور ثورًا وثورانًا، وصحفه بعضهم: نور الشفق بالنون وهو خطأ، وإن صح معناه ومثله. قوله: حمى تفور أو تثور أي: ينشر حرها ويظهر. وقوله: ثار ابن صياد أي: هب من نومه وقام. وقوله: أثاره أقامه، وكل ناهض لشيء فقد ثار له، ومنه فثار إليهما حمزة، وثاروا له، وثار المسلمون إلى السلاح. وقوله: فثار الحيان وحتى كادوا يتثاورون أي يتناهضون للقتال. ومنه أثرت الصيد إذا أنهضته، وأثرت الأسد إذا هيجته. وفي الحديث: وكرهت أن أثير على الناس شرًا أي: أحركه وأهيِّجه عليهم. وكذلك قوله: تثير النقع أي: تهيج الغبار، وترفعه من الأرض بقوائمها. وقوله: ثائر الرأس أي منتفش الشعر منتشره قائمه. والأصل واحد. وقوله: يتوضأ من أثوار أقط جمع ثور، وهي القطعة من الأقط. وقوله: حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا من مائة دينار، يحتمل أنه عبارة عن الثور نفسه لحاجتهم للحرث وعدم الحيوان وهلاكه للشدة التي نالتهم، وقد يكون المراد رأس الثور ليأكلوه للمسغبة التي بهم. (ث و ي) قوله: لا يحل له أن يثوي عنده حتى يخرجه بفتح الواو وكسرها معًا أي: يقيم، وكذلك اختلف فيه ضبط شيوخنا وهما لغتان: ثوى يثوي بكسره في الماضي، وفتحه في المستقبل. وثوى يثوى

стр. 135

بفتحها في الماضي وكسرها في المستقبل. قال بعضهم: وكسرها في الماضي هو اللغة الفصيحة، وبالفتح ذكرها صاحب الأفعال، والعين والجمهرة، وهو الأفصح. فصل الاختلاف والوهم في البخاري: لا بأس أن يعطي الثوب بالثلث والربع، كذا عند الأصيلي وأبي ذر، وبعض الرواة، وعند ابن السكن والنسفي والقابسي الثور بالراء، وهو أشبه ببسط الباب. وفي باب شبه الولد، وذكر أهل الجنة، ذكر زيادة كبد النون، كذا لكافة الرواة، وعند بعض رواة مسلم: زيادة كبد الثور، وهو خطأ. وفي علامات النبوءة: فرأيت الماء يثور من بين أصابعه، كذا هنا للجماعة من رواة البخاري، وللجرجاني: يفور بالفاء، وكذا جاء في غير هذا الموضع، وكلاهما متقارب المعنى، ويثور بمعنى ينبع الذي جاء في الحديث الآخر، ويفور بمعنى يكثر وينتشر. في باب مباشرة الحائض: أمرها أن تتزر في ثوب حيضتها، كذا لابن السكن والجرجاني، ولبقية الرواة فور حيضتها أي ابتدائها ومعظمها وفورانها، وقد رواه بعضهم ثور بمعناه، أي انتشارها، ورواه أبو داود فوح بالحاء وهي بمعناه، وسنذكر هذه الألفاظ في تراجمها. وفي حديث كعب: فثار رجال، كذا لجمهورهم، وعند الجرجاني وابن السكن: فسار وهو وهم. الثاء مع الياء ذكر فيها الثيب والبكر، والثيب: التي تزوجت ووطئت. قيل: سميت بذلك لأنها توطأ مرة بعد أخرى، فكأنه تعاد إلى وطئها وترجع وأصلها الواو على هذا من الثوب وهو الرجوع. فصل أسماء المواضع من هذا الحرف (ثبير) بفتح الثاء وكسر الباء بعدها، جبل معروف بمكة، وهو جبل المزدلفة، على يسار الذاهب إلى منى. (ثمغ) بفتحها وسكون الميم وآخره غين معجمة، وقيده المهلب بفتح الميم، مال عمر بن الخطاب ﵁ الموقوف. (ثنية الوداع) موضع بالمدينة على طريق مكة، سمي بذلك لأن الخارج منها يودعه فيها مشيعه. وقيل: بل لوداع النبي ﷺ فيه بعض المسلمين المقيمين بالمدينة في بعض خرجاته. وقيل: ودّع فيها بعض أمراء سراياه. وقيل: الوداع وادٍ بمكة، كذا قاله المظفر في كتابه. وحكي أن إماء أهل مكة قلنه في رجوعهم عند لقاء النبي ﷺ يوم الفتح، خلاف ما قاله غيره، من أن نساء المدينة قلنه عند دخوله المدينة، والأول أصح لذكر نساء الأنصار، ذلك مقدم النبي ﷺ المدينة، فدل أنه اسم قديم لها، وبينها وبين الحفياء ستة أميال، أو سبعة عند ابن عقبة، وخمسة أو ستة عند سفيان. (ثنية المرار) بضم الميم وكسرها، ذكرها مسلم على الشك في حديث الحارثي. وفي حديث ابن معاذ: بالضم لا غير، كذا قيدناها عن كافة شيوخنا، وبعضهم فتح الميم أراها بجهة أُحد. (ثور) بفتح أوله، جبل معروف بمكة. وفي الحديث في حرم المدينة: ما بين عير إلى ثور، كذا هو في حديث علي من رواية محمد بن كثير في البخاري، وكذا عند ابن السكن، في حديث وكيع أيضًا، وعند الجرجاني أيضًا كذلك، وضرب عليه المروزي وثبت عند مسلم من رواية الأعمش، وعند النسفي في حديث علي المذكور، وأبي نعيم إلى كذا مكان ثور وفي حديث أنس: من كذا إلى كذا، لم يسمّ عيرًا ولا ثورًا، ولسائر الرواة: تركوا موضع ثور بياضًا أو ظهر لهم الوهم فيه، إذ لا يعرف من المدينة جبل اسمه ثور. قال مصعب: ليس بالمدينة عير ولا ثور، وسنذكر عيرًا في موضعه. فصل مشكل الأسماء والكنى والأنساب

стр. 136

فيه الحكم بن ثوبان، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، بفتح الثاء أولًا وسكون الواو وبعدها باء بواحدة وثمامة بن أثال، وثمامة بن المفضل، وثمامة بن عبد الله بن أنس، وثمامة بن شفي، وثمامة بن حزن، وأبو ثمامة عمرو بن مالك كله بضم الثاء المثلثة، وليس في الأسماء فيها يمامة باثنتين تحتها إلا اسم البلد. وثويبة: بضم الثاء وفتح الواو ومصغر وبعد ياء التصغير باء بواحدة مولاة أبي لهب، مرضعة النبي ﷺ ، وعبد الرحمن بن أبي ثور: بفتح الثاء، وموسى بن ثروان: بفتح الثاء وسكون الراء، كذا في رواية ابن ماهان، وعند الجلودي: سروان بالسين المهملة. قال أبو عبد الله البخاري: يقال: ثروان وسروان وفروان بالفاء أيضًا. وفيها أيضًا عبد الرحمن بن ثروان أبو قيس الأودي، وسعد بن عياض الثمالي بضم الثاء وتخفيف الميم. قوله: في كتاب الشروط: أبو بصير بن أسيد الثقفي، كذا هو صحيح. وقوله: في أول الحديث: فيه رجل من قريش، يعني حليفًا لهم. وقال مسلم: نا أبو معن الرقاشي زيد بن يزيد الثقفي، فانظر كيف يكون رقاشيًا ثقفيًا. حرف الجيم الجيم مع الهمزة (ج ا ر) وقوله: أو بقرة لها جؤار، كذا ذكره البخاري بالجيم مهموز في كتاب الزكاة، وذكره أيضًا هو في هذا الموضع وغيره، ومسلم خوار بالخاء غير مهموز، وكلاهما بمعنى: يقال لصوت البقر جوار وخوار أيضًا، وقد يستعمل الخوار بالخاء في الشاء والظباء، والجوار بالجيم في الناس، وأصله الصوت، وقد يسهل. قال الله تعالى ﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل: ٥٣] أي: تضجون وتستغيثون. وفي حديث موسى: له جؤار إلى الله تعالى بالتلبية، أي: صوت عالي. (ج ا ن) وقوله: كأنما أخرجها من جؤنة عطار مهموز، هو سفط مغشي بجلد يضع فيه العطار طيبه ومتاعه. (ج ا ش) قوله: فيسكن جأشه. قال أبو عبيدة: الجأش القلب، وقال غيره: الجأش شدة القلب عند الشيء، يسمعه فلا يعلم ما هو. وقال الحربي: هو ما ارتفع من قلبه وأخرجه من غم. فصل الاختلاف والوهم وقوله: فجئث منه فرقًا، بضم الجيم بعدها همزة مكسورة وثاء ساكنة مثلثة، كذا رواية كافتهم الأصيلي والحموي والمستملي والنسفي، في كتاب الأنبياء وغيره، وكذا لأكثر رواة مسلم، وعند السمرقندي وابن الحذَّاء: في الأول جثثت: بثاء مثلثة أخرى مكان الهمزة حيث وقع، وكذا عند العذري في آخر حرف منها، مثل الرواية الأولى ولغيره ما للسمرقندي وللأصيلي في التفسير الوجهان، وبالثاء فيهما لأبي زيد. ومعنى الروايتين واحد أي: رعبت كما جاء بهذا اللفظ أول البخاري. قال الخليل: جئث الرجل وجث فزع. ووقع للقابسي: فجثئت قدم الثاء على الهمزة في كتاب الأنبياء، ولا معنى له. ووقع له في كتاب التفسير ولغيره فحثثت، بالحاء المهملة وثاءين مثلثتين، وكذا رواه ابن الحذّاء في كتاب مسلم في الثاني والثالث. وفسروه بأسرعت ولا معنى له، لأنه قال بعده: فهويت إلى الأرض أي: سقطت يريد من الذعر، فكيف يجتمع السقوط والإسراع؟ وحكي أن بعضهم رواه: فجبنت من الجبن، ولا معنى له هنا، وهو تصحيف. الجيم مع الباء (ج ب ب) قوله: فجب أسنمتهما واجتب أسنمتهما، وقد جبت أسنمتهما، واجتبت أسنمتهما أي: قطع ذلك قطع استئصال. وفي رواية المروزي وغيره: فاجتبت وهو خطأ، ولهم في موضع آخر: فأجب. وصوابه: فجب أو فأجبت وجب واجتب واجتبت

стр. 137

وكذا لأبي أحمد. وقوله: إنه لمجبوب هو: المقطوع الذكر، كما فسره في الحديث. وقوله: جبة ديباج: الجبة: ما قطع من الثياب وخيط. وقوله: في جب طلعة، ويروى جف طلعة، بالجيم المضمومة، والفاء والباء للمروزي، والسمرقندي، والفاء للجرجاني والعذري كلاهما بضم الجيم، وهو قشر الطلع وغشاؤه الذي يكون فيه. (ج ب ذ) قوله: في طهور الحائض: فاجتبذتها، كذا لهم بتقديم الباء، وللأصيلي: فاجتذبتها بتقديم الذال وكلاهما صحيح. ومثله في الحديث الآخر: فجبذه جبذة شديدة يقال: جبد وجذب بمعنى، وفي الحديث الآخر: فجاذبه حتى انشقّ البرد. (ج ب ر) وقوله: المعدن جبار، وكذا جبار. بضم الجيم وتخفيف الباء أي: هدر لا طلب فيه، وقيل: أصل ذلك أن العرب تسمى السيل جبارًا لهذا المعنى. وقوله: وجبريائي: أي عظمتي وسلطاني وقهري. وقوله: حتى يضع الجبار فيها قدمه. قيل: هو أحد الجبابرة الذين خلقهم الله لها، فكانت تنتظره. وقيل: الجبار هنا: الله تعالى، وقدمه قوم قدمهم الله تعالى لها، أو تقدم في سابق علمه أنه سيخلقهم لها، وهذا تأويل الحسن البصري، كما جاء في كتاب التوحيد من البخاري، وأن الله ينشئ للنار من يشاء فيلقون فيها، وذكر أيضًا في الجنة وقال: فينشئ لها خلقًا. وقيل: معناه يقهرها بقدرته حتى تسكن. يقال: وطئنا بني فلان إذا قهرناهم وأذللناهم، وعند أبي ذر، في تفسير سورة ق: حتى يضع رجله، ومثله في كتاب مسلم في حديث عبد الرزاق، وإذا أضفنا ذلك إلى أحد الجبابرة، كان على وجهه وإلا كان بمعنى الجماعة التي خلقهم لها، والرجل الجماعة من الجراد أو يتأول فيه ما يتأول في القدم، كما تقدم، والجبار من أسمائه تعالى بمعنى: المصلح من جبرت العظم، وبمعنى: الجبر للرجل، وقيل: بمعنى المتكبر العظيم الشأن. وقيل: بمعنى القاهر عباده. قالوا: ولم يأتِ فعال من أفعلت إلا جبار، ودراك، وستار، وقيل: الجبار الذي جبر فقر عباده ورزقهم، فهو بمعنى المحسن، جبرت الرجل: أحسنت إليه. يقال: جبار بين الجبروت والجبرية والجبرية والجبروتا، والجبروت والجبرءوت والجبورة والجبورة. قال ابن دريد: الجبر الملك. وقوله: في الجيش الذي يخسف بهم فيهم المجبور، كذا جاء، وهي لغة حكاها الفراء، والأشهر في هذا المجبر من أجبرت بمعنى: قهرت وأكرهت. (ج ب ل) واجبلاه أي: إني كنت في عزة ومنعة بك، فكنت لي كالجبل. (ج ب ن) ذكر فيها الجبن وهو معروف، ويقال: بسكون الباء وتخفيف النون وهو أفصح عند بعضهم. وقيل: بضم الباء وتشديد النون. وقال ابن حمزة: هذا الأفصح وأنكر هذا الآخرون، وقالوا: إنما قاله الشاعر ضرورة. (ج ب هـ) وقوله: عن اليهود في الزانيين، وأحدثنا التجبية، جاء تفسيره في الحديث: أنهما يجلدون ويحمم وجوههما، ويحملان على بعير، ويخالف بين وجوههما. قال الحربي: وكذلك فسره الزهري، وحكى نحوه ثابت عن الزهري. قال: وقد يكون معناه التعيير والإغلاظ في المقالة. يقال: جبهت الرجل أي: قابلته بما يكره. (ج ب ي) وقوله: في وطء النساء: إن شاء مجبية وإن شاء غير مجبية: بضم الميم وفتح الجيم وشد الباء مكسورة بواحدة بعدها ياء باثنتين تحتها مفتوحة معناه: باركة أو كالراكعة. قوله: لا يجبى إليها قفيز، ولا درهم بسكون الجيم: جبيت الخراج إذا جمعته. فصل الاختلاف والوهم قوله: فقعد على جبا الركية، بفتح الجيم والباء مقصور، هو ما حول فمها والركية والبير، ورواه العذري: جب الركية وهو وهم، والجب داخلها

стр. 138

من أسفلها إلى أعلاها. والجب أيضًا: البير غير مطوية، وليس هو المراد بالجلوس عليه هنا ولا يمكن. وفي حديث الأوعية: أنهى عن الدبا والحنتم وكذا، والحنتم: المزادة المجبوبة، كذا لكافتهم برفع الحنتم على الابتداء وما بعده خبره، وعند الهوزني. والمزادة بالواو وهو الصواب، وكذا في النسائي والحنتم، وعن المزادة المجبوبة ونحوه عند أبي داود إذ ليس الحنتم هي المزادة، لا مجبوبة ولا غير مجبوبة، وسيأتي تفسير الحنتم في حرفه، والمزادة المجبوبة هي التي جبّ رأسها أي قطع فصارت كالدن، فإذا انتبذ فيها لم يعلم غليانه، قاله ثابت. وقال الهروي: هي التي خيط بعضها إلى بعض. وقال الخطابي: لأنها ليست لها عزال من أسفلها يتنفس منها فقد يتغير شرابها ولا يشعر بها، كذا رويناه عن كافة شيوخنا في هذه الكتب. ورواه بعض الرواة في غيرها. المخنوثة: بالخاء المعجمة والنون وآخره ثاء مثلثة وهاء، كأنه عنده من اختنات الأسقية، وليس بشيء هنا. وقوله: في سورة يونس ﴿لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ [يونس: ٢] محمد ﷺ . وقال مجاهد: خير كذا لهم، وكذا في كتاب الأصيلي، والحق من خير. وفي رواية أبي ذر: مجاهد بن جبر، والأول الصواب. وقوله: في باب جيب القميص في حديث المتصدق والبخيل، هكذا بأصبعيه في جيبه كذا لهم، وللقابسي والنسفي في جبته، والأول المعروف، وهو الذي يليق بالترجمة والتمثيل. وقد ذكر البخاري وغيره الاختلاف في قوله: عليهما جبتان أو جنتان، والنون هنا أصوب. وكذلك اختلف فيها الرواة عن مسلم. وفي باب: من لبس جبة ضيقة الكمين فأخرج يده من تحت جبته، كذا رواه ابن السكن، ولغيره من تحت بدنه، وقد تقدم. قوله: في قريش أني أردت أن أجبرهم، كذا للرواة بالباء بواحدة والراء المهملة في الصحيحين، وعند المستملي والحموي: أجيزهم بالياء وزاي من الجائزة، والأول أبين. وقوله: في خبر الروم: وأجبر الناس عند مصيبة، كذا لكافتهم أي: أنهم سريعوا العود للصلاح، ورواه بعض رواة مسلم: اصبر بالصاد، وثبتت الروايتان عند القاضي التميمي، والأول أصح لقوله في الحديث الآخر: وأسرعهم إفاقة عند مصيبة. وقوله: في خبر أبرص وأعمى قد تقطعت بي الجبال، كذا رواه بالجيم وبباء بواحدة المهلب عن القابسي، ومعناه: الجبال التي قطعها في طلب الرزق، وفي رواية بعضهم عنه: تقطعت في الجبال: بضم التاء، ومعناه بين. ورواه جمهور رواة مسلم، وعامة رواة البخاري: المستملي وابن السكن وأبو ذر وحاتم عن القابسي: الحبال: بالحاء المهملة فيهما والباء بواحدة إلا أن عند ابن السكن في مكان بي ومعناه: الأسباب الموصلة إلى الرزق، كما قال تعالى ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦] والطرق المسلوكة في طلبه التي مشيت فيها، والحبل: الطريق في الرمل، وهو أيضًا رمل مستطيل. ورواه بعض رواة مسلم بالياء باثنتين تحتها ومعناه: الاحتيال والتسبب للرزق، وكذا في أصل شيخنا التميمي: الجبال في اللفظة الأولى، ثم كتب عليه الحبال، وكذا لجميعهم في كتاب النذور إلا لأبي الهيثم من شيوخ أبي ذر، فقيده الجبال بالجيم. قوله: احبس أبا سفيان عند خطم الجبل، كذا هي رواية بعضهم خطم: بالخاء المعجمة، والجبل: بفتح الجيم والباء بواحدة بعدها، وكذا رواه القابسي والنسفي، وكذا رواه أهل السِّيَر، وخطم الجبل: طرفه، وأنفه السائل: وهو الكراع. ورواه سائر الرواة الأصيلي وابن السكن وأبو الهيثم: حطم

стр. 139

بحاء مهملة، والخيل: بخاء معجمة وياء باثنتين تحتها أي حيث تجتمع ويحطم بعضها بعضًا لاجتماعها والأول أشهر وأشبه بالمراد، وحبسه هناك حيث يضيق الطريق، ويمر عليه جنود الله على هيئتها، وشيئًا بعد شيء فيعظم في عينه. وأما الانحطام فليس يختص به هذا الموضع ولا هو المراد به، وأكثر ما يوصف ذلك في المعارك وقد ضبطه بعضهم عن القابسي وأبي ذر لغير أبي الهيثم. حطم الجبل: بالحاء المهملة أولًا، والجيم في الثاني، وكذا قيده عبدوس وهو وهم، ولا وجه له. وقوله: في حديث أبي بكر وأضيافه: فاجتبذت، كذا عند القابسي والذي عند ابن ماهان والعذري والسجزي، ورواه البخاري: فاختبأت، لكن ابن ماهان همز وغيره لم يهمز وسهل، وهو الصواب المعروف، والأول وهم. وفي حديث الجيش الذي يخسف بهم فيهم المجبور، كذا الرواية في كتاب مسلم، وصوابه: المجبر وهي اللغة الفصيحة في القهر والإكراه رباعي، وحكى فيه: جبرت وهي قليلة، وهذا الحديث حجة لهما. الجيم مع الثاء (ج ث م) قوله: نهى عن المجثمة: بفتح الجيم، وشد الثاء، هي الدجاجة أو غيرها من الحيوان تحبس لترمى، ومثله النهي عن المصبورة. والجثوم: الجلوس على الركب والجثمان: بضم الجيم وسكون الثاء الشخص. وقد جاء ذكره في حديث حذيفة: قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان البشر. وفي حديث يأجوج ومأجوج: فيمروا بجثمانهم هي الشخوص والأجساد. (ج ث و) وقوله: أول من يجثوا بين يدي الرحمن أي يقومون على الركب. وقوله: ويصيرون يوم القيامة جثًا مقصور، كل أمة تتبع نبيّها. وقوله: جثوة من تراب: هو التراب المجموع المرتفع وآخره جثوة بضم الجيم، ويقال فيه أيضًا: جثوة وجثوة، وأصله كل شيء مجتمع يقال فيه ذلك. فصل الاختلاف والوهم في خبر يأجوج ومأجوج: حتى أن الطير تمر بجثمانهم فما تخلفهم، كذا رواه ابن الحذّاء أي: أجسادهم، والذي عند أكثر شيوخنا بجنباتهم أي: جهاتهم ونواحيهم. الجيم مع الحاء (ج ح ح) قوله: فإذا امرأة مجحٌّ: بضم الميم وكسر الجيم وتشديد الحاء المهملة. قال أبو عبيد: معناه الحامل المقرب. (ج ح ر) قوله: لا يلْدَغُ المؤمنُ مِنْ جُحْرِ مَرَّتَيْنِ. الجحر معلوم، وهذا مثل، أي: لا يخدع من باب واحد، ووجه واحد مرتين، وهو يروى على وجهين بسكون الغين على الأمر، وبضمها على الخبر، وأن الكيِّس الجازم لا يخدع في شيء مرة بعد أخرى في أمور الدنيا. وقيل: المراد بذلك: الخداع في أمر الآخرة. (ج ح م) قوله: فأجحم القوم، كذا وقع هنا بتقديم الجيم على الحاء ومعناه تأخر، ويقال أيضًا: بتقديم الحاء على الجيم لغتان معروفتان. (ج ح ف) قوله: فتجحف بماله أي: يضربه وأجحف بهم الدهر واستأصلهم بالهلاك، ومنه: سيل الجحاف. (ج ح ش) قوله: جحش شقه الأيمن بضم الجيم على ما لم يسمّ فاعله، يفسره الحديث الآخر خدش. قال الخليل: الجحش كالخدش وأكثر من ذلك. فصل الاختلاف والوهم في كتاب الاستئذان: اطلع رجل من جحر في حجر النبي ﷺ كذا لهم، وعند السمرقندي من حجرة من حجر النبي ﷺ بتقديم الحاء فيهما والأول الصواب، بدليل سائر الأحاديث ومقصد الكلام والقصة. الجيم مع الخاء (ج خ ي) قوله: كالكوز مجخيًا: بضم الميم

стр. 140

وفتح الجيم وكسر الخاء مشددة بعدها ياء باثنتين تحتها، فسره في الحديث: منكوسًا، وقال الهروي: مائلًا، وقد جاء في الحديث: وأمال كفه. الجيم مع الدال (ج د ب) قوله: إحداهما جدبة: بسكون الدال وكسرها ضد الخصبة أي: لا نبات فيها. (ج د ح) قوله: اجدح لنا بفتح الدال وآخره حاء مهملة، أي: حرك لنا السويق بالماء لنفطر عليه، والمجداح: ما يحرك به ذلك بكسر الميم وهو كالمخوض. وقال الداودي: اجدح احلب وليس كما قال. (ج د د) وقوله: إذا دخل العشر جدّ وشدّ المئزر، أي: اجتهد في العمل، وأصحاب الجد محبوسون بفتح الجيم أي: البخت والحظ في المال وسعة الدنيا، ويحتمل أن المراد به أصحاب السلطنة والأمر من قوله ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: ٣] أي سلطانه وعظمته، ومثله قوله: ولا يَنْفَعُ ذا الجَدّ مِنْكَ الجَدّ، بالفتح على الرواية المشهورة. وقوله: هذا جدكم الذي تنتظرون، أي: صاحب جدكم وسلطانكم، وقد يحتمل أن يريد سعدكم ودولتكم، وكلاهما متقارب. وقوله: فلما استمر بالناس الجد أي: الانكماش في السير والإسراع. وقوله: إذا جد به السير أي: انكمش وأسرع وجدّ في الأمر. وقيل: نهض إليه مجدًا وكله متقارب. وقوله: في التفسير ﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ﴾ [محمد: ٢١] أجدّ الأمر، كذا ذكره البخاري. وقال الزجاج: فإذا عزم الأمر جدَّ الأمْرُ. قال الحربي: جد الرجل في الحاجة يجدّ، بلغ فيها جده وأجد يجد، صار ذا جد فيها. أبو زيد جد وأجد معًا. وفي فضل عمر: كان أجد وأجود أي: أحزم في الأمور، وأنهض بها وأكرم، والجد: المبالغة في الشيء ومنه: فأطال جدًا أي: بالغ في الطول، والجد نقيض الهزل أي: الحق، وفي الحديث: إن عذابك الجِد بكسر الجيم أي: الحق، وجد نخله يجد جدًا: قطع ثمره، وهو الجذاد بالفتح والكسر وجاد عشرين وسقًا بتشديد الدال أي: ما يجد منه هذا القدر، والجاد هنا بمعنى المجدود ولو كنت حزتيه وجددتيه منه. وفي حديث عبد الله بن سلام: فإذا بجواد عن شمالي، وإذا جوادّ منهج عن يميني بتشديد الدال جمع جادة وهي: واضح الطرق وأمهاتها الكبيرة المسلوك عليها، كما قال منهج. قال الخليل: وقد تخفف يعني الدال. (ج د ر) وقوله: حتى يبلغ الجدر: بفتح الجيم وسكون الدال. قيل: الجدر الجدار وهو الحائط. قيل: المراد به هنا أصل الحائط. وقيل: أصول الشجر. وقيل: جدر المشارب التي يجتمع فيها الماء في أصول الثمار. وقوله: في الحجر: وكان جدره أي: حائطه ومنه وأدخل الجدر في البيت أي: بقية الآس. وقوله: بينه وبين الجدار، ويروى الجدر هو الحائط. وقوله: ذلك أجدر أي: أولى وأحق، وهو جدير بكذا أي حقيق. (ج د ل) قوله: وأوتيت جدلًا أي حجة ومدافعة في الخصام وبلاغة في ذلك. وقوله: في سورة تبارك تُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهَا أي تخاصم وتدافع. قيل: للملكين في القبر، وجاء في معنى هذا أثر، ويحتمل أن تكون مجادلتها عنه شفاعتها فيه وشهادتها له. (ج د ع) قوله: أوعى جدعًا: بفتح الجيم وسكون الدال أي: استؤصل قطعًا، والجدع القطع، ومنه: وإن كان عبدًا مجدَّع الأطراف أي: مقطعها. وقوله: فسبّ وجدّع بتشديد الدال. قيل: معناه سب. قال الشيباني: جادعته شاتمته. ومنه قول النابغة: تبتغي من تجادع أي تسابب. وقال الخليل: معناه دعا عليه بالجدع. وقوله: هل تحس فيها من جدعاء؟ وذكر ناقة النبي ﷺ

стр. 141

فقال: هي الجدعاء أي: المقطوعة الأذن، وجيء بأبي يوم أحد مجدعًا أي: مقطوع الأنف والأذنين. قال الخليل: الجدع: قطع الأنف والأذن. (ج د ي) قوله: أجدى على الأيام أي: أنفع، وقد ذكرناه، والخلاف فيه في حرف الألف. فصل الاختلاف والوهم قوله: ومنها أجادب أمسكت الماء، كذا رويناه في الصحيحين بدال مهملة بغير خلاف، أي: أرض جدبة غير خصبة. قالوا: هو جمع جدب على غير قياس، وكان القياس لو كان جمع أجدب لكنهم قد قالوا: محاسن جمع حسن، وكان قياسه: أن يكون جمع محسن، وكذلك مشابه جمع شبه وقياسه مشبه. قال الأصمعي: الأجادب من الأرض: ما لم ينبت الكلأ، وقد روى بعضهم هذا الحرف أجاذب بالذال المعجمة، وكذا ذكره الخطابي، وقال: هي صلاب الأرض التي تمسك الماء، وقاله بعضهم: أحازب بالحاء والزاي وليس بشيء، ورواه بعضهم: إخَادات بكسر الهمزة بعدها خاء مفتوحة خفيفة وبين الألفين دال معجمة وآخره تاء الجمع المؤنث، وكذا رواه أبو عبيد الهروي: هي جمع أخاذه، وهي: الغدران التي تمسك ماء السماء، وقد رواه بعضهم أجارد أي: مواضع منجردة من النبات جمع أجرد. وقوله: ولا يَنْفَعُ ذا الجِدْ مِنْكَ الجَد، أكثر الرواية فيها بفتح الجيم أي: البخت والحظ والعظمة والسلطان. وقيل: الغنى والمال، كقوله ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ﴾ [الشعراء: ٨٨] والكل متقارب المعنى. وقد رواه بعضهم بكسر الجيم من الاجتهاد، وقيدناه بالوجهين عن بعض شيوخنا، أي: لا ينفع جده وحرصه في أمور دنياه مما كتب له وقُدّر عليه. وأنكر أبو عبيد الكسر. وفي تفسير قوله ﴿عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ [القلم: ٢٥] حرد في أنفسهم، أي: قصد، وهو قول الفراء، كذا رواية الأصيلي، وعند غيره جد، وهو قول غير الفراء أي: جد في المنع. وفي حديث أحد: ليرين الله ما أجد، كذا للأصيلي رباعي، وللقابسي: أجُد بضم الجيم ثلاثي على ما تقدم. في حديث مسلم عن يحيى بن يحيى، ثم قال للحلاق: جد كذا لبعضهم بجيم ودال مهملة مشددة وصوابه: ما للجماعة خذ بالخاء والذال المعجمتين. وفي حديث الهجرة: وأتبعنا سراقة ونحن في جُدد من الأرض، كذا للعذري، وعند السمرقندي والسجزي جلد باللام ومعناهما متقارب. وفي البخاري مثله، أو في جلد من الأرض، كذا للعذري، وعند السمرقندي والسجزي جلد باللام ومعناهما متقارب. وفي البخاري مثله، أو في جلد من الأرض. شك زهير الجلد الصلب الشديد من الأرض والجدد الخشن منها أيضًا، ويكون المستوى أيضًا، وهو هنا الخشن الصلب. وفي بناء الكعبة: في حديث سعيد بن منصور: سألت رسول الله ﷺ عن الجدار من البيت هو، وكذا أن أدخل الجدر في البيت بفتح الجيم وسكون الدال المهملة، كذا في الصحيحين، زاد في الأصل مسلم في رواية السمرقندي والسجزي لعله الحجر، والصواب ما في الأصل، وكذا في جامع البخاري وغيره الجدر، أي: أصل الجدر القديم وبقية الأساس، وليس هو الحجر كله، ألا تراه قال في سائر الأحاديث: ولا دخلت من الحجر، ومنه قوله في فضل مكة: سألت النبي ﷺ عن الجدر، وعند المستملي: الجدار أمن البيت هو؟ قال: نعم. وقوله: في حديث أبي بكر: فغضب وجدع وسب، كذا للجرجاني وأبي ذر وجمهور رواة البخاري، وكذلك رواه مسلم بفتح الجيم وتشديد الدال، وعند المروزي في باب قول الضيف لصاحبه: لا آكل حتى تأكل، وجزع بالزاي وهو وهم، والصواب الأول وهو المعروف في الحديث.

стр. 142

وقد تقدم تفسيره. وقوله: في حديث جابر: فلما حضر جداد النخل كذا عند القابسي، وعند غيره جزازها، وهما بمعنى ومثله: الجذال والجزاز والجزار باللام آخرًا وبالزاي والراء، والقطاع والصرام والجرام، يقال في جميعها بالفتح والكسر. قوله: واشتد بالناس الجد، كذا لابن السكن وللأصيلي، وغيره: اشتد الناس الجد، وفي باب هل يستأسر الرجل؟ وفي باب: فضل من شهد بدرًا. قوله: وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت، جد عاصم بن عمر بن الخطاب، كذا وقع هنا. قال بعضهم: هذا وهم إنما هو خال عاصم لا جده، وإنما جده ثابت أبوه وأم عاصم بن عمر، أم جميل بنت ثابت، كذا قال مصعب الزبيري، ومحمد بن سعد. قال القاضي ﵀: وقد يصح ما في الأم على هذا بأن يكون جد مخفوضًا، نعتًا لثابت لا لعاصم، فيستقيم الكلام. قوله: إذا أبصر جدرات المدينة، كذا ذكره البخاري في كتاب الحج من رواية قتيبة، وذكره من رواية ابن أبي مريم درجات، كذا للكافة، وللمستملي درجات والأول أشبه، وكذا ذكره من غير خلاف في فضائل المدينة. الجيم مع الذال (ج ذ ب) قوله: فجذبه إليه أي: ضمه بيده إليه، يقال: جذب وجبذ كله بذال معجمة ولا يقال بالمهملة. (ج ذ ر) قوله: جذر قلوب الرجال بفتح الجيم وكسرها، الجذر هو الأصل من كل شيء من الحساب والنسب والشجر وغيره. (ج ذ ل) وقوله: مرت بجذل شجرة بكسر الجيم وفتحها أي: بأصلها القائم. وقوله: وأنا جذيلها المحكك بضم الجيم على تصغير جذل بكسر الجيم، وهو العود الذي ينصب للجربا من الإبل فتحتك به. وقيل: عود ينصب في مربد الإبل، لتحتك به فتطرح ما عليها من قراد، وكل ما لزق بها فتستشفى به كالمتمرغ للدابة أي: أنا ممن يستشفى برأيه كما تستشفي الإبل الجرباء بالجذل. وقيل: معنى جذيلها المحكك أي: أنا صاحب رهان، والمحكك المعاود لها كما قال: جذل رهان في ذراعيه ضرب يريد الميسر، ضربه مثلًا لفخره، وصغر جدلًا وعذقًا على طريق المدح والتعظيم. وقيل: على التقريب كما قالوا بني وأخي. (ج ذ ع) وقوله: يا ليتني فيها جذع أي: أكون في مدة النبي ﷺ وظهور أيامه شابًا قويًا كالجذع من الدواب، حتى أبالغ في نصرته. وقيل: معناه يا ليتني أعيش إلى أيامك فأكون أول من ينصرك كالجذع الذي هو أول الأسنان والأول أبين. يروى جذع بالضم، وهي رواية الأصيلي وابن ماهان علي خبر ليث، ورواه أكثر الرواة جذعًا نصبًا على الحال والخبر مضمر أي: فانصره وأعينه، والجذع من الحيوان ما لم يثن وقبل ذلك بسنة، ومنه: الجذع من الضأن وعندي جذعة خير من ثنية، وجذعة من المعز، ولن تجزي جذعة عن أحد بعدك، وأصابني جذع فقال: ضحّ به كله من هذا، وهو من الغنم ما لم يثن ابن سنة. وقيل: ابن ثمانية أشهر، وقيل: ابن عشرة أشهر، وقيل: ابن ستة، وهو لا يجزئ من المعز، ويجزئ من الضأن، وفيها جاءت الأحاديث. قال الحربي: لأنه في الضأن ينزو ويلقح وليس هو في المعز كذلك، فلا يجزئ حتى يصير ثنيا. وفي الحديث: ذكر الجذع بكسر الجيم وسكون الذال هو جذع النخلة معلوم. (ج ذ ي) قوله: كمثل الأرزة المجْذِيَة بضم الميم وسكون الجيم وكسر الذال المعجمة ونصب الياء باثنتين تحتها، أي المنتصبة الثابتة يقال: منه جذى وأجذى، إذا انتصب واستقام. فصل الاختلاف والوهم قوله: وقاموا إلى جذيعة، كذا عند ابن أبي جعفر، وبعضهم والذي عند كافة شيوخنا: جزيعة بالزاي أي: قطعة من الغنم ويصححه

стр. 143

قوله في حديث آخر إلى غنيمه في الرؤيا: أراني أَتسوَّك بسواك فجذبني رجلان، كذا لهم، وعند الطبري: فجاءني. وكذا ذكره البخاري في حديث عفان. وقوله: مرت بجذل شجرة بالذال المعجمة، ورواه بعض رواة مسلم بالزاي وهو خطأ. الجيم مع الراء (ج ر أ) جرآء عليه قومه: بضم الجيم ممدود على وزن علماء جمع جريء أي: جسراء متسلطون عليه غير هائبين له، ومثله قوله: إنك عليها لجريء، وإني إذًا لجريء، وعجبت من جرأتي على رسول الله ﷺ ، وما الذي جرأ صاحبك يعني عليًا، كله مهموز من الجرأة والجسارة، وضد الجبن. ومنه قول عمر: والجبن والجرأة غريزتان. (ج ر ب) وقوله: ملأنا جربنا: بضم الجيم والراء جمع جراب، ومنه بجراب شحم هو وعاء من جلد كالمزود ونحوه، وهو بكسر الجيم، وكذا ذكره الخليل وغيره. وقال القزاز: هو بفتح الجيم. (ج ر ج) قوله: إنما يجرجر في بطنه نار جهنم بفتح الراء وضمها، فبالنصب أي يجرره ويصبه ويرده بالجر، جرة والتجرجر صب الماء في الحلق، وهذا مذهب الزجاج، وبالرفع إنما يصوت في جوفه نار جهنم، والجرجرة: الصوت المتردد في الحلق، ومنه: جرجرة العجول، وقد يصح هذا التأويل في رواية النصب على التعدية، وإليه ذهب الأزهري. (ج ر د) جرى فيها ذكر الجريد، وجريد النخل وجريدة هي سعف النخل وأغصانها التي يخرج فيها خوصها. (ج ر ذ) ذكر في حديث الأسقية: الجرذان بكسر الجيم وذال معجمة جمع جرذ وهي: الفئران. (ج ر ر) قوله: بجريرة نفسه، وبجريرة قومك، وبجريرة حلفائك، أي: بجنايتها. وما جرت عليه من تباعة. وقوله: ثم اجترت أي: رددت جرتها من جوفها مضغتها. ومنه قوله: تقصع بجرتها أي: تخرج ما في كرشها مما رعت فتعيده للمضغ. وقوله: كانوا يمشون أمام الجنازة وهلم جرًا، منوَّن معنى هلم في الأصل أقبل وتعال، وسيأتي مبينًا في حرف الهاء. قال ابن الأنباري: ومعنى هلم جرًا: أي سيروا وتثبتوا في سيركم، وأصله من الجر وهو ترك الإبل والغنم ترعى في السير. قال القاضي ﵀، فمعناه هنا: أنهم ساروا كذلك لم ينقطع عملهم وثبتوا عليه، وكذلك فيما دُووم عليه من الأعمال إذا استعملت فيه هذه اللفظة. قال ابن الأنباري: وانتصبت جرًا على ثلاثة وجوه: المصدر كأنهم قالوا: جروا جراو على الحال، والتمييز ونبيذ الجر، فسره في الحديث: كل شيء صنع من المدر يريد أواني الخزف، والمراد به الجرار الضارية. (ج ر م) قوله: لا جرم أنه كان كذا قيل: معناه: لا رد بل حق ووجب. وقيل: معناه: لا محالة ولا بد. وقيل: معناه: كسب أي أكسبك فعله. وقيل: في قوله تعالى ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ [المائدة: ٢] لا يكسبنكم، وقيل: لا يحملنكم. قال الفراء: أصل لا جرم تبرئة، ثم استعملت بمعنى: حقًا، ويقال: جرم وأجرم واجترم بمعنى: كسب الذنب. وقيل: في لا جرم ست لغات: لا جرم ولا جرم ولا جر ولا ذا جرم ولأن ذا جرم ولا عن ذا جرم. (ج ر ن) الجرين الأندر. (ج ر ع) الجرعة بضم الجيم وفتحها وسكون الراء الشربة الواحدة من المشروب. وقوله: ما به حاجة إلى هذه الجرعة بالضم، كذا قيدناه على أبي بحر، وعن غيره: الجَرعة بالفتح والأول أوجه، لأنه أراد بها الدار، ويوم الجرعة بفتح الجيم والراء موضع قرب البصرة، جاء ذكره في كتاب مسلم. (ج ر ف) وذكر طاعون الجارف، سمي بذلك لجرفه الناس وعمومه بالموت، وأصله الغرف، والمجرفة كالمغرفة، وكان بالبصرة سنة تسع عشرة ومائة. (ج ر س) قوله: جرست

стр. 144

نحلة العرفط: بفتح الجيم والراء وسين مهملة أي: رعت وأكلت. وقوله: ناقة مجرسة: بفتح الجيم وسين مهملة أي: مجربة في الركوب والسير مذللة، ولا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس وصلصلة الجرس، الجرس: بفتح الجيم والراء هنا الجلجل، وأصله من الصوت، ويقال للصوت: جرس بالسكون وبفتح الجيم وكسرها، وكذا قيدناه على أبي بحر في الحديث الأول فيها جرس ساكنة، وفي البخاري: الجرس والجرس واحد، وهو الصوت الخفي، وهذا صحيح. واختار ابن الأنباري: الفتح إذا لم يتقدمه حس فإن تقدمه حس فالكسر. وقال: هذا كلام فصحاء العرب. (ج ر و) قوله: جرو قثاء بكسر الجيم. قيل: هو صغارها. وقيل: الطويل منها. وقيل: هو الواحد منها، ويدل عليه قوله في الحديث: فكسرته وهذا يدل على كبره، وفي الحديث الآخر: وأجر زغب بفتح الهمزة وسكون الجيم جمعه أجراء، مثل أعداء وأجر جمع جرو هو ما تقدم. وقيل: الأجري هو الجمع الأدنى للجرو والجرا جمع الجمع. ومعنى زغب: أي عليها زغبها وهذا يدل على صغرها، وروي في غير هذه الأصول: واجن زغب بالنون، وفسره الهروي جمع جنا. (ج ر ي) وقوله: فأرسلوا جريًا أو جريين بفتح الجيم وكسر الراء. قال الخليل: رسولًا لأنك تجرية في حوائجك. وقال أبو عبيد: هو الوكيل. قال أبو بكر: الذي يتوكل عند القاضي وغيره ومنه في الحديث لا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشيطانُ، أي: لا يستتبعنكم فيتخذكم جريًا كالوكيل. وقال السلمي: معناه: لا يجريكم فيه ويأخذكم به من قولهم: استجريت دابتي، وقد يصح عندي أن يكون يحملكم على الجرأة فسهل معناه لا يحملكم أن تتكلموا بكل ما جاءكم من القول وتشتهوه كأنما تنطقون على لسانه، ولكن قولوا بقولكم أي: بالقصد منكم، نهاهم عن الإفراط في المدح، ورواه قطرب لا يستحيرنَّكُم مثل: يَسْتَمِيلَنَّكُم، وفسره من الحيرة وهو غير محفوظ. وقوله: جرى بهما الحديث أي: طال واستمر. وقوله: وجرت الأقلام مع الجرية بكسر الجيم وسكون الراء وعالي قلم زكرياء الجرية، وفي الحديث: حديدة الجرية. قالوا: يريد جري الماء أي: جريته إلى أسفل. والجري بكسر الجيم وشد الراء هو الجريت، ضرب من الحيتان ذكره ابن عباس، وأنه لا يأكله اليهود، ذكر الخطابي أنه الانكليس، نوع من السمك يشبه الحيات، وذكر غيره أنه نوع عريض الوسط دقيق الطرفين. وقوله: أو صدقة جارية أي: يجري نفعها وأجرها ويدوم. وقوله: إنما فعلته من جراك بفتح الجيم وتشديد الراء أي من أجلك، ومثله من جرى هذه أي: من أجلها وسببها. يقال: من جراك وجرائك يمد ويقصر، وجريرك وأجلك وأجلك واحد. فصل الاختلاف والوهم وقوله: في بناء ابن الزبير الكعبة: يريد أن يجرئهم أو يحربهم على أهل الشام، كذا عند السمرقندي وابن أبي جعفر، الأول: بالجيم والراء والهمز: أي: يشجعهم على قتالهم بإظهاره قبيح فعلهم في هدم البيت من الجرأة، والثاني: بالحاء المهملة وبواحدة بعد الراء بمعناه أيضًا، والمخرب الشجاع أي: يغيظهم بفعله ويحرك حفائظهم ويحرضهم يعني: أهل الموسم، ويحتمل أن يريد يحملهم على حربهم، وعند العذري، في الأول يجربهم بالجيم والراء وباء بواحدة أي: يختبر ما عندهم في ذلك وعند جميعهم في الثاني، كما تقدم. ورواه بعضهم: يحزبهم مثله إلا أنه بالزاي أي: يشد منهم من قولهم: أمر حزيب أي: شديد

стр. 145

وقد يكون معناه: يميل بهم إلى نفسه ويصيرهم في حزبه عليهم. وفي الأحكام وكتب عمر لعامله في الجارود، كذا للأصيلي، وعند أبي ذر وغيره في الحدود، وكلاهما إن شاء الله صحيح، لأن القصة التي كتب فيها إلى عامله بالبحرين ليسأل امرأة قدامة فيما شهد عليه به الجارود وأبو هريرة من شرب الخمر. فقوله في الجارود أي: في شهادته. وفي مناقب الأنصار: وقتلت سرواتهم وجرجوا بجيمين مضمومتين، كذا للأصيلي، وعند غيره: جرحوا آخره حاء، وكذا لجماعتهم الأصيلي وغيره في باب أيام الجاهلية، وعند ابن أبي صفرة حرجوا بحاء أولًا من الحرج وهو ضيق الصدر، وعند القابسي وعبدوس هنا: وخرجوا من الخروج، والصواب الأول أي اضطرب أمرهم يقال: جرح الخاتم إذا فلق وجال. وفي خبر ابن أُبي ابن سلول: فكان بينهم ضرب بالجريد، كذا للجرجاني وأبي ذر والنسفي وابن السكن بالجيم والراء، وعند المروزي: بالحديد بالحاء ودالين، والأول الصواب المعروف. وفي تفسير آل عمران: شفا الركية وهو جرفها، كذا للنسفي بجيم مضمومة وللباقين حرفها بحاء مهملة وهما بمعنى. وفي خبر المزادتين فجرحت إحداهما وقد نفذ الشفاء، كذا للأصيلي بتقديم الجيم من الجرح على ما لم يسم فاعله، وعند الباقين، فخرجت بتقديم الخاء المعجمة من الخروج وهو وجه الكلام، والصواب بدليل ما بعده، وقد ذكرناه قبل. وقوله: ومنهم المجردل، كذا رواية الأصيلي في كتاب الرقائق بالجيم والخاء المعجمة مفتوحتان بعدهما راء ساكنة ودال مهملة، ورواية أكثر رواة البخاري: المخردل بالخاء المعجمة، وكذا رواه السجزي وهو الصواب، ويقال بالذال المعجمة أيضًا ومعناهما واحد جردلت اللحم وخردلته، أي قطعته. وقيل: يقطعهم صغارًا. ومعناه: تقطيعهم بالكلاليب. وقيل: معناه: المقطوع بهم عن لحاقهم بالناجين. وقيل: المخردل معناه: المصروع المرمي، قاله الخليل، وهذا والأول أعرف وأظهر. ولقوله في الكلاليب: تخطف الناس بأعمالهم. ولقوله في الحديث الآخر: فناج مسلم ومخدوش، وأما جردلت بالجيم فقيل: هو الإشراف على السقوط والهلاك. وحكى ابن الصابوني: مجزدل بالجيم والزاي عن الأصيلي وهو وهم عليه، ليس ذلك في كتابه، ورواية بقية رواة مسلم: المجازي من الجزاء، والرواية الأولى أصح، وكذلك الخلاف أيضًا في كتاب البخاري في كتاب الصلاة فيه في قوله: يخردل ويجردل بالجيم لأبي أحمد وبالخاء المعجمة فقط. وجاء في كتاب التوحيد في البخاري. وقال: أو المجازي على الشك. في تكفير الوضوء الذنوب. قوله: إِلا خرَّت خطاياه أي: سقطت وذهبت، كذا لجميعهم ولابن أبي جعفر: إلا جرت بالجيم، وله أيضًا وجه أي مع الماء كما جاء في الحديث الآخر على طريق الاستعارة والتشبيه. وقوله: في تفسير الزمر ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ [الزمر: ٢٤] يجر على وجهه، كذا لكافتهم، وعند الأصيلي: يحز بالحاء والأول أوجه وأشبه بتفسير الآية. وفي تفسير هل أتي ويقرأ ﴿سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا﴾ [الإنسان: ٤] ولم يجزه بعضهم، كذا للأصيلي أي، لم يصرفه ولم ينونه، ويجر به في الإِعراب مجرى ما ينصرف، وفي رواية الباقين: لم يجزه من الجواز وهما بمعنى. وفي الموطأ: لا بأس أن يصيب الرجل جاريته قبل أن يغتسل، كذا ليحيى بن يحيى ولغيره من رواة الموطأ جاريتيه على التثنية وهو وجه الكلام ووضع المسألة وتخرج الرواية الأولى، أن يكون مراده بجاريته بعد وطئه زوجته، وقبل غسله فتستقل الرواية وتصح نبه على جواز ذلك. وقوله: في المسلمين إذا حمل أحدهما على أخيه
следующие страницы →