Полный текст (809 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
فقال: هي الجدعاء أي: المقطوعة الأذن، وجيء بأبي يوم أحد مجدعًا أي: مقطوع الأنف والأذنين. قال الخليل: الجدع: قطع الأنف والأذن.
(ج د ي)
قوله: أجدى على الأيام أي: أنفع، وقد ذكرناه، والخلاف فيه في حرف الألف.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: ومنها أجادب أمسكت الماء، كذا رويناه في الصحيحين بدال مهملة بغير خلاف، أي: أرض جدبة غير خصبة. قالوا: هو جمع جدب على غير قياس، وكان القياس لو كان جمع أجدب لكنهم قد قالوا: محاسن جمع حسن، وكان قياسه: أن يكون جمع محسن، وكذلك مشابه جمع شبه وقياسه مشبه. قال الأصمعي: الأجادب من الأرض: ما لم ينبت الكلأ، وقد روى بعضهم هذا الحرف أجاذب بالذال المعجمة، وكذا ذكره الخطابي، وقال: هي صلاب الأرض التي تمسك الماء، وقاله بعضهم: أحازب بالحاء والزاي وليس بشيء، ورواه بعضهم: إخَادات بكسر الهمزة بعدها خاء مفتوحة خفيفة وبين الألفين دال معجمة وآخره تاء الجمع المؤنث، وكذا رواه أبو عبيد الهروي: هي جمع أخاذه، وهي: الغدران التي تمسك ماء السماء، وقد رواه بعضهم أجارد أي: مواضع منجردة من النبات جمع أجرد.
وقوله: ولا يَنْفَعُ ذا الجِدْ مِنْكَ الجَد، أكثر الرواية فيها بفتح الجيم أي: البخت والحظ والعظمة والسلطان. وقيل: الغنى والمال، كقوله ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ﴾ [الشعراء: ٨٨] والكل متقارب المعنى. وقد رواه بعضهم بكسر الجيم من الاجتهاد، وقيدناه بالوجهين عن بعض شيوخنا، أي: لا ينفع جده وحرصه في أمور دنياه مما كتب له وقُدّر عليه. وأنكر أبو عبيد الكسر. وفي تفسير قوله ﴿عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ [القلم: ٢٥] حرد في أنفسهم، أي: قصد، وهو قول الفراء، كذا رواية الأصيلي، وعند غيره جد، وهو قول غير الفراء أي: جد في المنع. وفي حديث أحد: ليرين الله ما أجد، كذا للأصيلي رباعي، وللقابسي: أجُد بضم الجيم ثلاثي على ما تقدم. في حديث مسلم عن يحيى بن يحيى، ثم قال للحلاق: جد كذا
لبعضهم بجيم ودال مهملة مشددة وصوابه: ما للجماعة خذ بالخاء والذال المعجمتين.
وفي حديث الهجرة: وأتبعنا سراقة ونحن في جُدد من الأرض، كذا للعذري، وعند السمرقندي والسجزي جلد باللام ومعناهما متقارب. وفي البخاري مثله، أو في جلد من الأرض، كذا للعذري، وعند السمرقندي والسجزي جلد باللام ومعناهما متقارب. وفي البخاري مثله، أو في جلد من الأرض. شك زهير الجلد الصلب الشديد من الأرض والجدد الخشن منها أيضًا، ويكون المستوى أيضًا، وهو هنا الخشن الصلب.
وفي بناء الكعبة: في حديث سعيد بن منصور: سألت رسول الله ﷺ عن الجدار من البيت هو، وكذا أن أدخل الجدر في البيت بفتح الجيم وسكون الدال المهملة، كذا في الصحيحين، زاد في الأصل مسلم في رواية السمرقندي والسجزي لعله الحجر، والصواب ما في الأصل، وكذا في جامع البخاري وغيره الجدر، أي: أصل الجدر القديم وبقية الأساس، وليس هو الحجر كله، ألا تراه قال في سائر الأحاديث: ولا دخلت من الحجر، ومنه قوله في فضل مكة: سألت النبي ﷺ عن الجدر، وعند المستملي: الجدار أمن البيت هو؟ قال: نعم.
وقوله: في حديث أبي بكر: فغضب وجدع وسب، كذا للجرجاني وأبي ذر وجمهور رواة البخاري، وكذلك رواه مسلم بفتح الجيم وتشديد الدال، وعند المروزي في باب قول الضيف لصاحبه: لا آكل حتى تأكل، وجزع بالزاي وهو وهم، والصواب الأول وهو المعروف في الحديث.
стр. 142
وقد تقدم تفسيره.
وقوله: في حديث جابر: فلما حضر جداد النخل كذا عند القابسي، وعند غيره جزازها، وهما بمعنى ومثله: الجذال والجزاز والجزار باللام آخرًا وبالزاي والراء، والقطاع والصرام والجرام، يقال في جميعها بالفتح والكسر.
قوله: واشتد بالناس الجد، كذا لابن السكن وللأصيلي، وغيره: اشتد الناس الجد، وفي باب هل يستأسر الرجل؟ وفي باب: فضل من شهد بدرًا.
قوله: وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت، جد عاصم بن عمر بن الخطاب، كذا وقع هنا. قال بعضهم: هذا وهم إنما هو خال عاصم لا جده، وإنما جده ثابت أبوه وأم عاصم بن عمر، أم جميل بنت ثابت، كذا قال مصعب الزبيري، ومحمد بن سعد. قال القاضي ﵀: وقد يصح ما في الأم على هذا بأن يكون جد مخفوضًا، نعتًا لثابت لا لعاصم، فيستقيم الكلام.
قوله: إذا أبصر جدرات المدينة، كذا ذكره
البخاري في كتاب الحج من رواية قتيبة، وذكره من رواية ابن أبي مريم درجات، كذا للكافة، وللمستملي درجات والأول أشبه، وكذا ذكره من غير خلاف في فضائل المدينة.
الجيم مع الذال
(ج ذ ب)
قوله: فجذبه إليه أي: ضمه بيده إليه، يقال: جذب وجبذ كله بذال معجمة ولا يقال بالمهملة.
(ج ذ ر)
قوله: جذر قلوب الرجال بفتح الجيم وكسرها، الجذر هو الأصل من كل شيء من الحساب والنسب والشجر وغيره.
(ج ذ ل)
وقوله: مرت بجذل شجرة بكسر الجيم وفتحها أي: بأصلها القائم.
وقوله: وأنا جذيلها المحكك بضم الجيم على تصغير جذل بكسر الجيم، وهو العود الذي ينصب للجربا من الإبل فتحتك به. وقيل: عود ينصب في مربد الإبل، لتحتك به فتطرح ما عليها من قراد، وكل ما لزق بها فتستشفى به كالمتمرغ للدابة أي: أنا ممن يستشفى برأيه كما تستشفي الإبل الجرباء بالجذل. وقيل: معنى جذيلها المحكك أي: أنا صاحب رهان، والمحكك المعاود لها كما قال: جذل رهان في ذراعيه ضرب يريد الميسر، ضربه مثلًا لفخره، وصغر جدلًا وعذقًا على طريق المدح والتعظيم. وقيل: على التقريب كما قالوا بني وأخي.
(ج ذ ع)
وقوله: يا ليتني فيها جذع أي: أكون في مدة النبي ﷺ وظهور أيامه شابًا قويًا كالجذع من الدواب، حتى أبالغ في نصرته. وقيل: معناه يا ليتني أعيش إلى أيامك فأكون أول من ينصرك كالجذع الذي هو أول الأسنان والأول أبين. يروى جذع بالضم، وهي رواية الأصيلي وابن ماهان علي خبر ليث، ورواه أكثر الرواة جذعًا نصبًا على الحال والخبر مضمر أي: فانصره وأعينه، والجذع من الحيوان ما لم يثن وقبل ذلك بسنة، ومنه: الجذع من الضأن وعندي جذعة خير من ثنية، وجذعة من المعز، ولن تجزي جذعة عن أحد بعدك، وأصابني جذع فقال: ضحّ به كله من هذا،
وهو من الغنم ما لم يثن ابن سنة. وقيل: ابن ثمانية أشهر، وقيل: ابن عشرة أشهر، وقيل: ابن ستة، وهو لا يجزئ من المعز، ويجزئ من الضأن، وفيها جاءت الأحاديث. قال الحربي: لأنه في الضأن ينزو ويلقح وليس هو في المعز كذلك، فلا يجزئ حتى يصير ثنيا. وفي الحديث: ذكر الجذع بكسر الجيم وسكون الذال هو جذع النخلة معلوم.
(ج ذ ي)
قوله: كمثل الأرزة المجْذِيَة بضم الميم وسكون الجيم وكسر الذال المعجمة ونصب الياء باثنتين تحتها، أي المنتصبة الثابتة يقال: منه جذى وأجذى، إذا انتصب واستقام.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: وقاموا إلى جذيعة، كذا عند ابن أبي جعفر، وبعضهم والذي عند كافة شيوخنا: جزيعة بالزاي أي: قطعة من الغنم ويصححه
стр. 143
قوله في حديث آخر إلى غنيمه في الرؤيا: أراني أَتسوَّك بسواك فجذبني رجلان، كذا لهم، وعند الطبري: فجاءني. وكذا ذكره البخاري في حديث عفان.
وقوله: مرت بجذل شجرة بالذال المعجمة، ورواه بعض رواة مسلم بالزاي وهو خطأ.
الجيم مع الراء
(ج ر أ)
جرآء عليه قومه: بضم الجيم ممدود على وزن علماء جمع جريء أي: جسراء متسلطون عليه غير هائبين له، ومثله قوله: إنك عليها لجريء، وإني إذًا لجريء، وعجبت من جرأتي على رسول الله ﷺ ، وما الذي جرأ صاحبك يعني عليًا، كله مهموز من الجرأة والجسارة، وضد الجبن. ومنه قول عمر: والجبن والجرأة غريزتان.
(ج ر ب)
وقوله: ملأنا جربنا: بضم الجيم والراء جمع جراب، ومنه بجراب شحم هو وعاء
من جلد كالمزود ونحوه، وهو بكسر الجيم، وكذا ذكره الخليل وغيره. وقال القزاز: هو بفتح الجيم.
(ج ر ج)
قوله: إنما يجرجر في بطنه نار جهنم بفتح الراء وضمها، فبالنصب أي يجرره ويصبه ويرده بالجر، جرة والتجرجر صب الماء في الحلق، وهذا مذهب الزجاج، وبالرفع إنما يصوت في جوفه نار جهنم، والجرجرة: الصوت المتردد في الحلق، ومنه: جرجرة العجول، وقد يصح هذا التأويل في رواية النصب على التعدية، وإليه ذهب الأزهري.
(ج ر د)
جرى فيها ذكر الجريد، وجريد النخل وجريدة هي سعف النخل وأغصانها التي يخرج فيها خوصها.
(ج ر ذ)
ذكر في حديث الأسقية: الجرذان بكسر الجيم وذال معجمة جمع جرذ وهي: الفئران.
(ج ر ر)
قوله: بجريرة نفسه، وبجريرة قومك، وبجريرة حلفائك، أي: بجنايتها. وما جرت عليه من تباعة.
وقوله: ثم اجترت أي: رددت جرتها من جوفها مضغتها. ومنه قوله: تقصع بجرتها أي: تخرج ما في كرشها مما رعت فتعيده للمضغ.
وقوله: كانوا يمشون أمام الجنازة وهلم جرًا، منوَّن معنى هلم في الأصل أقبل وتعال، وسيأتي مبينًا في حرف الهاء. قال ابن الأنباري: ومعنى هلم جرًا: أي سيروا وتثبتوا في سيركم، وأصله من الجر وهو ترك الإبل والغنم ترعى في السير. قال القاضي ﵀، فمعناه هنا: أنهم ساروا كذلك لم ينقطع عملهم وثبتوا عليه، وكذلك فيما دُووم عليه من الأعمال إذا استعملت فيه هذه اللفظة. قال ابن الأنباري: وانتصبت جرًا على ثلاثة وجوه: المصدر كأنهم قالوا: جروا جراو على الحال، والتمييز ونبيذ الجر، فسره في الحديث: كل شيء صنع من المدر يريد أواني الخزف، والمراد به الجرار الضارية.
(ج ر م)
قوله: لا جرم أنه كان كذا قيل: معناه: لا رد بل حق ووجب. وقيل: معناه: لا محالة ولا بد. وقيل: معناه: كسب أي أكسبك فعله. وقيل: في قوله تعالى ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ [المائدة: ٢] لا يكسبنكم، وقيل: لا يحملنكم. قال الفراء: أصل لا جرم تبرئة، ثم استعملت بمعنى: حقًا، ويقال: جرم وأجرم واجترم
بمعنى: كسب الذنب. وقيل: في لا جرم ست لغات: لا جرم ولا جرم ولا جر ولا ذا جرم ولأن ذا جرم ولا عن ذا جرم.
(ج ر ن)
الجرين الأندر.
(ج ر ع)
الجرعة بضم الجيم وفتحها وسكون الراء الشربة الواحدة من المشروب.
وقوله: ما به حاجة إلى هذه الجرعة بالضم، كذا قيدناه على أبي بحر، وعن غيره: الجَرعة بالفتح والأول أوجه، لأنه أراد بها الدار، ويوم الجرعة بفتح الجيم والراء موضع قرب البصرة، جاء ذكره في كتاب مسلم.
(ج ر ف)
وذكر طاعون الجارف، سمي بذلك لجرفه الناس وعمومه بالموت، وأصله الغرف، والمجرفة كالمغرفة، وكان بالبصرة سنة تسع عشرة ومائة.
(ج ر س)
قوله: جرست
стр. 144
نحلة العرفط: بفتح الجيم والراء وسين مهملة أي: رعت وأكلت.
وقوله: ناقة مجرسة: بفتح الجيم وسين مهملة أي: مجربة في الركوب والسير مذللة، ولا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس وصلصلة الجرس، الجرس: بفتح الجيم والراء هنا الجلجل، وأصله من الصوت، ويقال للصوت: جرس بالسكون وبفتح الجيم وكسرها، وكذا قيدناه على أبي بحر في الحديث الأول فيها جرس ساكنة، وفي البخاري: الجرس والجرس واحد، وهو الصوت الخفي، وهذا صحيح. واختار ابن الأنباري: الفتح إذا لم يتقدمه حس فإن تقدمه حس فالكسر. وقال: هذا كلام فصحاء العرب.
(ج ر و)
قوله: جرو قثاء بكسر الجيم. قيل: هو صغارها. وقيل: الطويل منها. وقيل: هو الواحد منها، ويدل عليه قوله في الحديث: فكسرته وهذا يدل على كبره، وفي الحديث الآخر: وأجر زغب بفتح الهمزة وسكون الجيم جمعه أجراء، مثل أعداء وأجر جمع جرو هو ما تقدم. وقيل: الأجري هو الجمع الأدنى للجرو والجرا جمع الجمع. ومعنى زغب: أي عليها زغبها وهذا يدل على صغرها، وروي في غير هذه الأصول: واجن
زغب بالنون، وفسره الهروي جمع جنا.
(ج ر ي)
وقوله: فأرسلوا جريًا أو جريين بفتح الجيم وكسر الراء. قال الخليل: رسولًا لأنك تجرية في حوائجك. وقال أبو عبيد: هو الوكيل. قال أبو بكر: الذي يتوكل عند القاضي وغيره ومنه في الحديث لا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشيطانُ، أي: لا يستتبعنكم فيتخذكم جريًا كالوكيل. وقال السلمي: معناه: لا يجريكم فيه ويأخذكم به من قولهم: استجريت دابتي، وقد يصح عندي أن يكون يحملكم على الجرأة فسهل معناه لا يحملكم أن تتكلموا بكل ما جاءكم من القول وتشتهوه كأنما تنطقون على لسانه، ولكن قولوا بقولكم أي: بالقصد منكم، نهاهم عن الإفراط في المدح، ورواه قطرب لا يستحيرنَّكُم مثل: يَسْتَمِيلَنَّكُم، وفسره من الحيرة وهو غير محفوظ.
وقوله: جرى بهما الحديث أي: طال واستمر.
وقوله: وجرت الأقلام مع الجرية بكسر الجيم وسكون الراء وعالي قلم زكرياء الجرية، وفي الحديث: حديدة الجرية. قالوا: يريد جري الماء أي: جريته إلى أسفل. والجري بكسر الجيم وشد الراء هو الجريت، ضرب من الحيتان ذكره ابن عباس، وأنه لا يأكله اليهود، ذكر الخطابي أنه الانكليس، نوع من السمك يشبه الحيات، وذكر غيره أنه نوع عريض الوسط دقيق الطرفين.
وقوله: أو صدقة جارية أي: يجري نفعها وأجرها ويدوم.
وقوله: إنما فعلته من جراك بفتح الجيم وتشديد الراء أي من أجلك، ومثله من جرى هذه أي: من أجلها وسببها. يقال: من جراك وجرائك يمد ويقصر، وجريرك وأجلك وأجلك واحد.
فصل الاختلاف والوهم
وقوله: في بناء ابن الزبير الكعبة: يريد أن يجرئهم أو يحربهم على أهل الشام، كذا عند السمرقندي وابن أبي جعفر، الأول: بالجيم والراء والهمز: أي: يشجعهم على قتالهم بإظهاره قبيح فعلهم في هدم البيت من الجرأة، والثاني: بالحاء المهملة وبواحدة بعد الراء بمعناه أيضًا، والمخرب الشجاع أي: يغيظهم بفعله ويحرك حفائظهم ويحرضهم يعني: أهل الموسم، ويحتمل أن يريد يحملهم على حربهم، وعند العذري، في الأول يجربهم بالجيم والراء وباء بواحدة أي: يختبر ما عندهم في ذلك وعند جميعهم في الثاني، كما تقدم. ورواه بعضهم: يحزبهم مثله إلا أنه بالزاي أي: يشد منهم من قولهم: أمر حزيب أي: شديد
стр. 145
وقد يكون معناه: يميل بهم إلى نفسه ويصيرهم في حزبه عليهم. وفي الأحكام وكتب عمر
لعامله في الجارود، كذا للأصيلي، وعند أبي ذر وغيره في الحدود، وكلاهما إن شاء الله صحيح، لأن القصة التي كتب فيها إلى عامله بالبحرين ليسأل امرأة قدامة فيما شهد عليه به الجارود وأبو هريرة من شرب الخمر. فقوله في الجارود أي: في شهادته. وفي مناقب الأنصار: وقتلت سرواتهم وجرجوا بجيمين مضمومتين، كذا للأصيلي، وعند غيره: جرحوا آخره حاء، وكذا لجماعتهم الأصيلي وغيره في باب أيام الجاهلية، وعند ابن أبي صفرة حرجوا بحاء أولًا من الحرج وهو ضيق الصدر، وعند القابسي وعبدوس هنا: وخرجوا من الخروج، والصواب الأول أي اضطرب أمرهم يقال: جرح الخاتم إذا فلق وجال. وفي خبر ابن أُبي ابن سلول: فكان بينهم ضرب بالجريد، كذا للجرجاني وأبي ذر والنسفي وابن السكن بالجيم والراء، وعند المروزي: بالحديد بالحاء ودالين، والأول الصواب المعروف. وفي تفسير آل عمران: شفا الركية وهو جرفها، كذا للنسفي بجيم مضمومة وللباقين حرفها بحاء مهملة وهما بمعنى. وفي خبر المزادتين فجرحت إحداهما وقد نفذ الشفاء، كذا للأصيلي بتقديم الجيم من الجرح على ما لم يسم فاعله، وعند الباقين، فخرجت بتقديم الخاء المعجمة من الخروج وهو وجه الكلام، والصواب بدليل ما بعده، وقد ذكرناه قبل.
وقوله: ومنهم المجردل، كذا رواية الأصيلي في كتاب الرقائق بالجيم والخاء المعجمة مفتوحتان بعدهما راء ساكنة ودال مهملة، ورواية أكثر رواة البخاري: المخردل بالخاء المعجمة، وكذا رواه السجزي وهو الصواب، ويقال بالذال المعجمة أيضًا ومعناهما واحد جردلت اللحم وخردلته، أي قطعته. وقيل: يقطعهم صغارًا. ومعناه: تقطيعهم بالكلاليب. وقيل: معناه: المقطوع بهم عن لحاقهم بالناجين. وقيل: المخردل معناه: المصروع المرمي، قاله الخليل، وهذا والأول أعرف وأظهر. ولقوله في الكلاليب: تخطف الناس بأعمالهم. ولقوله في الحديث الآخر: فناج مسلم ومخدوش، وأما جردلت بالجيم فقيل: هو الإشراف على السقوط والهلاك. وحكى ابن الصابوني: مجزدل بالجيم والزاي عن الأصيلي وهو وهم عليه، ليس ذلك في كتابه، ورواية بقية رواة مسلم: المجازي من الجزاء، والرواية الأولى أصح، وكذلك الخلاف أيضًا في كتاب البخاري في كتاب الصلاة فيه في قوله: يخردل ويجردل بالجيم لأبي أحمد وبالخاء المعجمة فقط. وجاء في كتاب التوحيد في البخاري. وقال: أو المجازي على الشك. في تكفير الوضوء الذنوب.
قوله: إِلا خرَّت خطاياه أي: سقطت وذهبت، كذا لجميعهم ولابن أبي جعفر: إلا جرت بالجيم، وله أيضًا وجه أي مع الماء كما
جاء في الحديث الآخر على طريق الاستعارة والتشبيه.
وقوله: في تفسير الزمر ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ [الزمر: ٢٤] يجر على وجهه، كذا لكافتهم، وعند الأصيلي: يحز بالحاء والأول أوجه وأشبه بتفسير الآية. وفي تفسير هل أتي ويقرأ ﴿سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا﴾ [الإنسان: ٤] ولم يجزه بعضهم، كذا للأصيلي أي، لم يصرفه ولم ينونه، ويجر به في الإِعراب مجرى ما ينصرف، وفي رواية الباقين: لم يجزه من الجواز وهما بمعنى. وفي الموطأ: لا بأس أن يصيب الرجل جاريته قبل أن يغتسل، كذا ليحيى بن يحيى ولغيره من رواة الموطأ جاريتيه على التثنية وهو وجه الكلام ووضع المسألة وتخرج الرواية الأولى، أن يكون مراده بجاريته بعد وطئه زوجته، وقبل غسله فتستقل الرواية وتصح نبه على جواز ذلك.
وقوله: في المسلمين إذا حمل أحدهما على أخيه
стр. 146
المسلم فهما على جرف جهنم، كذا للعذري والطبري والسمرقندي، ولابن ماهان: جهنم. ورواه بعضهم: جوف بالجيم والواو، ورواه بعضهم: حرف بالحاء المهملة مفتوحة والراء ومعانيها كلها مفهومة متقاربة صحيحة، والوجه هنا فيه جرفها، كما قال تعالى ﴿عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾ [التوبة: ١٠٩] أو حرفها والله أعلم. في كتاب اللباس: فروج حرير لأبي ذر: براءين وحاء مهملة وللقابسي والنسفي: حديد بدالين، وعند الأصيلي: جرير بجيم وراءين مهملتين، وعند عبدوس فيه نقط على الخاء وصوابه رواية أبي ذر، وكذا ذكره مسلم. لكن صحة الرواية هنا غير الحرير، والاختلاف والوهم فيه من شيوخ البخاري، ومن قبله بدليل قول البخاري. قال غيره: فروج حرير. فدل أن الذي ذكر البخاري قبل غير حرير الذي هو الصواب، لكن اختلف الرواة عن البخاري في حديد أو جرير.
قوله: في الفضائل في فضل سعد قوله: أطرد هؤلاء لا يجترءون علينا، كذا الرواية. قال بعضهم: صوابه لا يجتروا جواب النهي. قال القاضي ﵀: وقد يكون على هذا الجواب مضمرًا أي: اطردهم ولا تتركهم يجترءون علينا فتذلونا، أو فتجاوزهم أو تخرجهم عنا ونحو هذا. وفي المغازي: كأنها جمل أجرب يعني ذا جرب مطلي بالقطران فاسودّ فشبه به ما حرق من بيت ذي الخُلَصَة. وفي رواية مسدد: أجوف أو أجرب على الشك وشرحه بأبيض البطن وهو تصحيف، وخطأ وفساد للمعنى، ولا وجه له هنا.
وقوله: بطل مجرب، كذا جاء عندنا عن جميعهم أي: جربت في الحروب شجاعته،
وفي بعض النسخ: محرب بالحاء المهملة، وله وجه أي: مغيظ.
الجيم مع الزاي
(ج ز أ)
قوله: ما أجزأ منا أحد، كما أجزأ فلان مهموز الآخر أي: ما كفى وأغنى، يقال: أجزأني الشيء: كفاني مهموز، وهذا الشيء يجزي عن هذا مهموز، وجاء غير مهموز في لغة أي: يكفي. وفي باب القراءة في الفجر وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت عنك، وعند الفارسي: أجزت أي: كفت على اللغتين. قال صاحب الأفعال: أجزأ الشيء: كفى مهموز، وأجزأت به كفاني، وأجزأ فلان عنك: كفى، وجزيتك غير مهموز كافأتك بفعلك، وجزى الشيء عنك قضى، وأجزيت عنك: قمت مقامك، وجزاء الصيد من هذا أي: ما يقوم مقامه، وينوب عنه في الكفارة ويكون قضاؤه.
وقوله: لن تجزى عن أحد بعدك: بفتح التاء أي: لن تنوب عنه ولا تقضي ما يجب عليه من الضحية غير مهموز، وجزاه الله خيرًا أي: أثابه وكافأه، وجزيت فلانًا وجازيته على فعله مثله. قال الهروي: فإن أردت معنى الكفاية قلت: جزا الله عني وأجزاء، وإلى هذا ذهب آخرون، وإن جزا وأجزا بمعنى متقارب في كفى وقضى. وقال آخرون: أجزيت عنك: قضيت وأجزيت: كفيت.
وقوله: جزاء بعمرة الناس التي اعتمروا أي مكانها وعوضًا منها. وفي الحديث أتجزي إحدانا صلاتها إذا طَهُرْت بفتح التاء، أي تقضيها وتصليها كما قال في الحديث الآخر: أتقضي إحدانا الصلاة أيام حيضها.
وقوله: ويجزى من ذلك ركعتان أي: تنوب وتقضي.
وقوله: فأمرهن أن يجزين، فسره في الحديث: يقضين كله غير مهموز.
(ج ز ر)
والجَزور بفتح الجيم ما يجزر وينحر من الإبل خاصة، ويجمع جزاير. وقد جاء في الحديث: وجزرًا أيضًا، والجزرة من غيرها من الأنعام الإبل وغيرها، وقيل: بل يختص بالضأن والمعز.
وقوله: في البُدْنِ فلا يعطي على جزارتها بكسر الجيم أي: على عمل الجزار فيها.
стр. 147
(ج ز ل)
وقوله: فيقطعه جزلتين: بفتح الجيم أي: قطعتين، وحكاه ابن دريد بكسر الجيم وهما صحيحان، ويقال: جاء زمن الجزال، ضبطناه بالوجهين وهو زمن صرام النخل، كما يقال: الجذاد والجذاد والحصاد والحصاد.
وقوله: فقالت امرأة جزلة، أي: عاقلة. قال ابن دريد: الجزالة: الوقار والعقل.
(ج ز ع)
وقوله: عقد جزع وقلادة من جزع: بفتح الجيم وسكون الزاي لا غير هو ملون معلوم. وكان عند بعض شيوخنا: بفتح الزاي وسكونها، وأما الجزع منقطع الوادي: بفتح الجيم وكسرها ساكن الزاي، ومنه في حديث الحج: حتى جزعه يعني محسرًا أي: قطعه وأجازه، والجزع بفتح الجيم والزاي: الفزع وضد الصبر. ومنه قوله ورأى جزعهم. وقال ابن عباس في البخاري: والجزع القول السيئ. ومنه قوله في حديث ابن عباس مع عمر عند وفاته: وكان يجزعه، كذا الرواية عن المروزي وغيره. ومعناه: ويشجعه ويزيل عنه الجزع، كما قال تعالى ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣] وكما قالوا: مرضته إذا عانيت إزالة مرضه. ورواه الجرجاني وكأنه جزع: وهذا يرجع إلى حال عمر، ويصح به الكلام.
وقوله: ثم قاموا إلى غنيمة فتوزعوها أو قال: فتجزعوها كلاهما بمعنى أي قسموها، ومر في الجيم والدال.
قوله: في الرواية الأخرى: إلى جزيعة غنم، والخلاف فيه.
(ج ز ف)
وفي البيوع: المجازفة في شراء الطعام، وإذا جازفه وهو بيع الشيء بغير كيل ولا وزن وهو الجِزاف أيضًا بكسر الجيم.
(ج ز ي)
فيما ذكر عن بني إسرائيل: كنت أبايع الناس وأجازيهم.
وقوله: أتجزي إحدانا صلاتها؟ معناه: تقضي وصلاتها منصوب وهو مثل قوله: أتقضي إحدانا الصلاة أيام محيضها؟ وفي حديث الناقة: بئس ما جزيتيها، كذا جاء في بعض الروايات بإظهار العلامتين على بعض لغات العرب، ومثله لو كنت جزيته.
فصل الاختلاف والوهم
في حديث إحفاء الشوارب: جاء في رواية عند مسلم في حديث أبي هريرة: جزوا
الشوارب، وفي أخرى: جذوا بالذال، والمعروف من الأحاديث: أحفوا الشوارب، قيل: معناه يستقصى جزها، وهذا يبينه قوله: جزوا. حفوت شاربي أحفوه إذا استأصلته وأحفيته مثله، والرباعي أكثر.
وقوله: فحزها بيده، كذا لكافة الرواة بالحاء المهملة، وعند القابسي: فجز بالجيم والأول الصواب. وفي الموطأ في النهي عن بيع الثمار حتى يبدو وصلاحها، الأمر عندنا في بيع البطيخ والقثاء والخربز والجزر الأول بالخاء المعجمة مكسورة سنذكرها في حرف الخاء وهو البطيخ الهندي والجزر بفتح الجيم والزاي، ويقال: بكسر الجيم أيضًا وآخره راء الإسفنارية ثبت الجزر ليحيى وسقط لغيره، وطرحه ابن وضاح وسقوطه الصواب، لأنه ليس من الثمار ولا يشبه ما ذكر معه ولا ترجمة الباب، وأما ذكره أيضًا بعد في باب بيع الفاكهة فصحيح لكن أسقطه ابن وضاح. قال أبو عمر: وهم ابن وضاح في هذه، وسقط ذكر الجزر في البابين لابن بكير.
وقوله: من جزع ظفار، نذكره في الظاء.
وقوله: في وفاة أبي طالب: إنما حمله على ذلك الجزع، كذا الرواية في جميعها الجزع الذي هو ضد الصبر. وذكر الخطابي عن ثعلب: إنما هو الخرع بالخاء المعجمة والراء المهملة أي الضعف والخور. قال: وليس للجزع هنا معنى.
قوله: في صفة أهل النار غِسْلِين: فعلين من الغسل من الجرح والدّبر، كذا لأكثرهم، وعند الأصيلي من الجراح، وفي رواية أبي ذر
стр. 148
من الخراج.
الجيم مع اللام
(ج ل ب)
قوله: نهى عن تلقي الجلب: بفتح الجيم واللام، أي: ما يجلب من البوادي إلى القرى من الأطعمة، وغيرها، لا تتلقى حتى ترد الأسواق، ومثله نهى عن تلقي السلع.
وقوله: لا جلب ولا جنب: بفتح اللام والنون، وقع ذكره وتفسيره في موطأ ابن بكير وابن عفير ولم يكن عند يحيى ولا جماعة. وفسره مالك أنه في السباق قال: والجلب أن يتخلف الرجل في السباق فيحرك، ورآه الشيء يستحث به فيسبق. وقال أبو عبيد: هو في معنيين يكون في سباق الخيل، وهو أن يتبع الرجل فرسه فيزجره ويجلب عليه، فيكون ذلك
معونة للفرس على الجري، ويكون في الصدقة أن ينزل المصدق موضعًا ويجلب إليه أغنام الناس ليصدقها، فنهى ﵇ عن ذلك، وأمر أن يصدق كل قوم بموضعهم وعلى مياههم، ويأتي تفسير الجنب بعد في حرفه، وذكر في الحديث الجلباب وجلبابها وبجلبابي. قال النضر: هو ثوب أقصر وأعرض من الخمار، وهي المقنعة تغطي به المرأة رأسها. وقال غيره: هو ثوب واسع دون الرداء تغطي به المرأة ظهرها وصدرها. وقال ابن الأعرابي: هو الإزار، وقيل: هو الخمار. وقيل: هو كالملاءة والملحفة.
وقوله: لتلبسها أختها من جلبابها حمله بعضهم على المواساة فيه وأنه واحد، وقد يكون المراد به الجنس أي: لتعرها من جلابيبها أو يكون على طريق المبالغة في الحضّ على الخروج أي: لتخرج ولو اثنتان في جلباب، وقد رواه أبو داود من جلابيبها، فهذا يدل أنه للجنس.
وقوله: جلبة خصوم أي: أصواتهم.
(ج ل ج)
الجلجلان: السمسم بضم الجيمين معًا.
(ج ل ح)
وقوله: ليس فيها جلحاء ممدود: هي التي لا قرن لها. وقوله في إسلام عمر: يا جليح: الجليح في اللغة ما تطاير من رؤوس النبات، وخف نحو القطن وشبهه، والواحدة جليحة، وقال بعضهم: هو اسم شيطان.
(ج ل د)
قوله: هم من جلدتنا أي: من جنسنا وجيلنا والأجلاد الأشخاص وقد يكون المراد به لون الجلد أي: بيض.
قوله: في حديث: أيما رجل سببته أو جلدته في رواية مسلم، عن ابن عمر: أو جلده أي: جلدته. قال أبو الزناد: هي لغة أبي هريرة على إدغام المثلين.
وقوله: وكنت أشب القوم وأجلدهم أي: أصغرهم سنًا وأقواهم وأشدهم. ومنه قوله: جلدًا معتدلًا.
وقوله: ليرى جلدهم وقوتهم، والجلد بالفتح الشدة والقوة، ورجل جلد ساكن اللام، وجليد بين الجلد والجلادة، ومنه في صفة عمر: كان أجوف جليدًا.
وقوله: رجلًا جليدًا أي: قويًا شديدًا،
ويقال: جلد أيضًا ومجلود.
وقوله: جلدًا من الأرض بفتح اللام أي: غليظًا صلبًا.
(ج ل ل)
قوله: إذخر وجليل، الجليل هنا نبت وهو الثمام.
وقوله: في الدعاء: دقه وجله بكسر الجيم، وكذلك الدال أي: كبيره وصغيره.
وقوله: وذكر جلال البدن بكسر الجيم وأجلتها أيضًا، هي الثياب التي تلبسها.
قوله: جوال القرية، والجلالة هي التي تأكل العذرة من الحيوان، وأصل الجلة البعر فاستعير لغيره يقلّ منه جلت تجل واجتلت تجتل.
(ج ل م)
قوله: لتأخذ رأسها بالجلمين على التثنية أي المقصان، وكذا يقال مثنى.
قوله: فرموه بجلاميد الحرة أي: حجارها الكبار واحدها: جلمود وجلمد.
(ج ل ف)
وقوله: إنك لجلف جاف. قال في العين: هما بمعنى، وقاله أبو عبيدة قال: مع قلة العقل. وقال الهروي: هو الأحمق. وقال ثابت: الجلف الأعرابي الجافي في خلقته وأخلاقه. قال: وإنما يوصف بذلك إذا كان جافيًا قليل العقل، أي جوفه هواء من العقل فارغ.
(ج ل س)
قوله: نهى عن الجلوس على القبور، وأن يجلسوا إليها
стр. 149
وأن يجلس على جمرة فتحرق ثيابه، خير من أن يجلس على قبر، هو على ظاهره، لأنه من الاستهانة بها، وهي موضع عظة واعتبار. وقيل هو من التخلي والحدث، وبهذا فسره في الموطأ.
وقوله: يجلِّس الناس بيديه: بفتح الجيم أي: يشير بيديه إليهم أن يجلسوا.
وقوله: في مجلس من الأنصار قد تسمى
الجماعة مجلسًا لأنهم أهل المجلس، كما قال، واستب بعدك يا كليب المجلس.
وقوله: كانت تجلس جلسة الرجل: بكسر الجيم أي: على صفتها وهيئتها، وأما الجلسة بالفتح فواحدة الجلسات.
(ج ل ي)
وقوله: حتى تجلت الشمس، وفاذكروا الله حتى ينجليا، وفي بعض النسخ: يتجليا أي: ظهرت ويظهرا، ومنه، ثم جُلي عن الشمس، وعند السمرقندي: ثم تجلى عن الشمس أي: انكشف عنها ذلك.
وقولها: حتى تجلاني الغشي، كذا جاء في الموطأ، ولم أر هذه اللفظة في كتب اللغة والشروح، ومعناها عندي والله أعلم: غشيني وغطاني، وأصله: تجللني، وجل الشيء وجلاله: ما غطي به، ومنه جلال الستور والحجال، وجل الدابة فيكون تجلى وتجلل بمعنى واحد، كما قالوا: تمطى وتمطط، وكما قال: تقضي البازي أي: تقضضه وانقضاضه، وكما قالوا: تظني بمعنى تظنن، وقد قالوا في لبى: أصله لبب، وقد يكون معنى تجلاني الغشي أي: ذهب بقوتي وصبري من الجلاء. وقد قيل في قوله تعالى ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ [الشمس: ٣] أي: جلا ظلمتها عن الدنيا. وقيل: جلاها أي: أظهر شمسها، وقد يكون تجلا بي، أي ظهر بي، وبان عليَّ لطول القيام. وأصل التجلي: الظهور، وذكر البخاري هذا الحديث: حتى علاني الغشي بالعين، وهو معنى ما فسرناه، به وقد يكون تجلاني بمعنى علاني والله أعلم، فهو أبين في الباب وأعرف لفظًا ومعنى. وجاء في غير حديث. فتجلى الله لهم، تجلي الله تعالى: ظهوره للأبصار بكشف الحجب عنها التي منعتها، حتى يروه تعالى.
قوله: استشارة في الجلاء: بفتح الجيم ممدودًا مخفف اللام لا غير، معناه: الانتقال عن المدينة. قال الله تعالى ﴿وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ﴾ [الحشر: ٣] وهذه لغة أهل الحجاز.
وقوله: في حديث المعتدَّة ذكر كحل الجلاء هذا بكسر الجيم والمد، ويقال: بالفتح والقصر. وقاله ابن ولاد، وأبو علي بالفتح والقصر في باب فعل. قال أبو علي: هو كحل يجلو البصر. وقيل: هو الإثمد، وجلى الله لي بيت المقدس: أي كشفه وأبانه حتى
رأيته، روي بالتخفيف والتشديد.
وقوله: فجلَّى للمسلمين أمرهم: أي كشفه وبيّنه.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: جلبان السلاح بضم الجيم واللام وتشديد الباء، كذا أكثر الأحاديث، وكذا ضبطناه، وكذا صوبه ابن قتيبة. ورواه بعض الناس: جلبان بسكون اللام، وكذا ذكره الهروي وهو الذي صوبه، وكذا قيدناه فيه. وفي كتاب ثابت: ولم يذكر ثابت سواه، وكذلك الجلبان الحب الذي من القطنية بسكون اللام. قال بعض المتعقبين: المعروف جربان السيف والقوس بالراء ولم يقل شيئًا. وفي البخاري في باب الصلح مع المشركين: بجلب السلاح فقط، فسر الجلبان في الحديث القراب وما فيه. وفي الحديث الآخر: بالسيف والقوس ونحوه، وفي الآخر: لا تحمل سلاحًا إلا سيوفًا. قال الحربي: يريد جفون السيوف. وقال غيره: هو شبه الجراب من الأدم، يوضع فيه السيف مغمودًا ويطرح فيه الراكب سوطه، ويعلقه من آخرة الرحل، وهذا هو القراب مثل قولهم في الحديث: القراب وما فيه أراد أن لا يدخلوها بسلاح ظاهر دخول المحارب القاهر من الرماح وشبهها. وأما على رواية الجلب فقد يكون جمعًا أيضًا، ولعله بفتح اللام جمع جلبة، وهي الجلدة
стр. 150
التي تغشي القتب فقد سمي بها غيرها، كما سميت بذلك العوذة المجلدة. وسميت بذلك قروب الجراح إذا برئت وهي الجلود التي تتقلع عنها.
وقوله: في قتل أمية بن خلف: فتجللوه بالسيوف، كذا هو بالجيم الأصيلي، وعند الباقين بالخاء المعجمة، وهذا أظهر وأشبه بقول عبد الرحمن بن عوف: أنه ألقى نفسه عليه ثم قال: فتخللوه بالسيوف أي: أدخلوها خلاله حتى وصلوا إلى قتله، أو طعنوه بها تحته من قولهم: خللته بالرمح واختللته أي طعنته به، ومعنى الرواية الأخرى: علوه وغشوه بها يقال: تجلل الفحل الناقة إذا علاها.
وقوله: في الذي خسف به فهو يتجلجل، كذا رواية الجمهور بجيمين، ورواه بعضهم: يتخلخل بخاءين معجمتين والأول أعرف وأصحّ. قالوا: التجلجل: السوخ في الأرض مع حركة واضطراب، قاله الخليل: وقال الأصمعي: هو الذهاب بالشيء والمجيء به، وأصله التردد والحركة ومنه: تجلجل في الكلام وتلجلج إذا تردد، ومعنى يتخلخل هنا بعيد إلا في قولهم: خلخلت العظم إذا أخذت ما عليه من لحم أو من التخلل والتداخل خلال الأرض فأظهر التضعيف، وقد رويناه في غير هذا الكتاب. يتحلحل بحاءين مهملتين.
وقوله: إنما على ابني جلد مائة هذا هو
المشهور، حيث وقع، وجاء عند الأصيلي: جلدة مائة بالإضافة وهو بعيد إلا أن بنصب مائة على التفسير: أو يكون جلدة بفتح الدال ورفع التاء، أو يضمر المضاف إليه أي: عدد مائة أو تمام مائة، أو جلده جلد مائة.
وقوله: في غزوة الفتح: ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب فيهم رسول الله ﷺ وأصحابه، كذا لجميع رواة البخاري. ورواه الحميدي في اختصاره: هي أجل بالجيم وهو أظهر لكن لا يبعد صحة أقل، لأنه قد ذكر في الحديث تقدم الكتائب قبله كتيبة كتيبة، وتقدم كتيبة الأنصار، وبقي النبي ﷺ في خاصة المهاجرين، ولا شك أنهم كانوا أقل عددًا. وفي حديث الهجرة: ونحن في جلد من الأرض، كذا لكافة من الرواة، وعند العذري: جردوهما بمعنى، وقد فسرناها قبل.
وقوله: في باب أكل الرطب بالتمر في حديث جابر، وكان له الأرض التي بطريق رومة، فجلست نخلي عامًا كذا للقابسي وأبي ذرّ بالجيم واللام، وأكثر الرواة، وعند أبي الهيثم: فخاست نخلها عامًا بالخاء المعجمة والألف، وللأصيلي: فحبست فحلي عامًا بالحاء المهملة والباء بواحدة، وكل هذه الروايات معلولة غير بينة إلا رواية أبي الهيثم: فخاست نخلها عامًا أي: خالفت معهود حملها. يقال: خاس عهده إذا خانه، أو تغيرت عن عادتها يقال: خاس الشيء إذا تغير، وكان أبو مروان بن سراج فيما أخبرنا به غير واحد يصوب رواية القابسي والكافة، إلا أنه يصلح شكلها، ويقول صوابه، فجلست أي: عن القضاء فخلى أي السلف عامًا لكن ذكره للأرض أول الحديث، يدل أن الخبر عنها لا عن نفسه والله أعلم. وفي الحوض: فيجلون عنه بالجيم ساكنة، كذا في حديث أحمد بن شبيب لكافتهم، وعند الحموي: فيحلون بالحاء المهملة هنا واتقنه في كتاب عبدوس: فيحلون بالحاء المهملة وشد اللام وهمز الواو المضمومة. ثم ذكر من رواية أحمد بن صالح: يحلون على الصواب، ولبعضهم فيجلون بالجيم أيضًا هنا. ثم قال شعيب: فيجلون بالجيم كذا هنا، وعند عقيل: فيحلون يعني بالحاء ساكنة مهملة مهموز، كذا قيده الأصيلي وغيره. وصوابه: فيحلون بالحاء المهملة وتشديد اللام وسكون الواو أو همزها. وكذا هنا عند أبي الهيثم متقنًا مقيدًا أي: يصدون عنه، ويمنعون منه، وهو
стр. 151
الوجه، يقال: حلاته عن الماء، وحليته إذا طردته عنه، وأصله الهمز في حديث الصراط، ومنهم المخردل والمجازى ثم يتجلى حتى إذا فرغ من القضاء، كذا جاء في البخاري في باب: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] وصواب الكلام ما جاء في غير هذا الموضع، ثم ينجو أي: أن منهم بعد أن تأخذه الكلاليب على الصراط من ينجو، وكما قال: فمخدوش فناج، وفي الحديث الآخر في كتاب مسلم: ومنهم المخردل حتى ينجي. وفي الجنائز: فأخذ أبو هريرة بيد مروان مجلسنا قبل أن توضع، فجاء أبو سعيد فأخذ بيد مروان فقال: قم كذا في سائر النسخ.
وصوابه ما للنسفي والقابسي فجلسا، وعليه يدل الكلام بعده.
وقوله: فاطلعت في الجلجل، كذا لكافتهم، وعند ابن السكن في المخضب، والجلجل هنا أشبه.
الجيم مع الميم
(ج م ح)
قوله: فجمح موسى في أثره أي: أسرع يقال: فرس جموح أي: سريع وهو مدح. وفرس جموح إذا كان يركب رأسه في جريه لا يرده اللجام، وهذا ذم، ودابة جموح أيضًا التي تميل في أحد شقيها.
(ج م د)
وقوله: ويصلي على الجمد، كذا ضبطوه بسكون الميم، وضبطه في كتاب الأصيلي وأبي ذرّ: بفتح الميم. والصواب الأولى والجمد: بفتح الجيم وسكون الميم الجامد وبفتحهما وضمهما معًا وسكون الميم أيضًا: الأرض الصلبة ومراده هنا: الماء الجامد بدليل الترجمة، وذكره الصلاة على الثلج وكل حائل.
(ج م ر)
وقوله: من استجمر فليوتر، وذكر الاستجمار وهو التمسح بالأحجار عند الحاجة، مأخوذ من الجمار التي يتمسح بها، وهي الحجارة الصغار، ومنه جمار مكة التي يرمى بها، وذكر الجمرتين موضع الرمي وسمي بذلك لأنه يطيب الريح كما يطيبه الاستجمار الذي هو البخور. وقد قيل في قوله: من استجمر فليوتر أنه البخور، مأخوذ من الجمر الذي يوقد ويتبخر بالبخور به.
وأما قوله: استجمر بالألوَّة فهو هنا البخور لا غير، ومنه في الحديث الآخر لأسماء جمروا ثيابي أي: بخروها، ومنه: مجامرهم الألوة أي: بخورهم العود الهندي، ويكون جمع مجمر للآلة التي يتبخر بها فسمي بها البخور، وفي الحديث: أُتي بِجُمَار مَضْمُوم الجيم مشدد الميم هو رخص طلع النخل، وما يأكل من قلبه، ومنه في الحديث الآخر في تفسير الكثر وهو الجمار.
(ج م ز)
وقوله: في المرجوم جمز بالزاي أي:
عدا ووثب وأسرع، وليس بالشديد من العدو ويقال اجمز.
(ج م ل)
قوله: في اليهود فجملوها، وفي حديث آخر: فأجملوها يعني الشحوم أي: أذابوها، وكذلك يجملون منها الودك بضم الياء وفتحها أي: يذيبون، يقال فيه: جمل وأجمل وفيها ذكر الجمال والجميل والتجمل في الثياب، والتجمل في الحال، فالجمال الحسن، والجميل الحسن الصورة. قال الحربي: كان أبيض أو آدم. قال: والصبيح الأبيض، وإن لم يكن جميل الصورة.
وفي قوله: إن الله جميلٌ يُحِبّ الجَمَالَ قيل: معناه مجمل محسن. وقيل: معناه ذو النور والبهجة أي: خالقهما وربهما، والتجمل التزين وإظهار الزينة والتجمل إظهار الجميل والتودد، وإظهار الجمال في الحال.
وقوله: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] وهو الجمل نفسه، وقرأه بعضهم: جُمّل بضم الجيم وتشديد الميم أي: حبل السفينة.
وقوله: فأجملوا في الطلب بقطع الهمزة أي: احسنوا فيه بأن تأتوه من وجهه.
(ج م م)
وقوله: فقد جَمَّوا: بفتح الجيم وتشديد الميم، استراحوا من جهد الحرب. ومنه في الحديث الآخر:
стр. 152
جامّين مأخوذ من الجام من الدوابّ وقيل في هذا أي: رواء ممتلئتين من الماء من جمام المكوك، وهو امتلاؤه وأصله الجمع والكثرة ومنه الجم الغفير و ﴿حُبًّا جَمًّا﴾ [الفجر: ٢٠].
قوله: في التلبية: مجمة لفؤاد المريض تذهب ببعض الحزن: بالفتح وبالضم في الميم والفتح والكسر في الجيم، فإذا ضممت الميم كسرت الجيم أو تفتحهما معًا. وفي الحديث الآخر: وتجمّ فؤاد المريض معناه: تريحه. وقيل: تفتحه. وقيل: تجمعه، وفي صفته ﵇: عظيم الجُمة بضم الجيم. قيل: الجمة أكبر من الوفرة، وذلك إذا سقطت على المنكبين، والوفرة إلى شحمة الأذن. واللمة بينهما تلم بالمنكبين.
(ج م ن)
قوله: جمان، والجمان: هي شذور
تصنع من الفضة أمثال اللؤلؤ. قال ابن دريد: وقد سموا الدرة جمانة، وفي حديث عيسى يتحدر منه جمان كاللؤلؤ أي: كحبوب فضة صنعت مثل اللؤلؤ، يريد بذلك ما يتحدر من الماء من رأسه.
(ج م ع)
وقوله: والمرأة تموت بجمع شهيد أكثر الروايات فيه بضم الجيم، ورواه بعضهم بالفتح وهما صحيحان وروي بجمع بالكسر فيها، وهو صحيح أيضًا. قيل: معناه تموت بولدها في بطنها. وقيل: بل من نفاسه. وقيل: بل تموت بكرًا لم تفتضّ. وقيل: صغيرة لم تَحِضْ. وجاء شهيد فيها بلفظ المذكر وهو الوجه، والذكر والأنثى فيه سواء، وأيام جمع أيام منى، ويوم الجمع، يوم القيامة.
وقوله: فإن له مثل سهم جمع بالفتح، أي: الجماعة. وقيل: يجمع لك سهمان من الأجر. وقيل: مثل سهم جيش. وقيل: سهم من الغنيمة. وقيل: أجر. وقيل: مثل أجر من شهد جمعًا وهي عرفة. ورواه بعضهم بضم الجيم وهو بعيد. وجاء فيها ذكر جمع وهي: المزدلفة بفتح الجيم.
وقوله: بهيمة جمعاء ممدود. قال ابن وهب: جمعاء حامل. وقال غير واحد: معناه أي: مجتمعة الخلق لا عاهة بها ولا نقص ويبينه قوله بعدها: هل تحس فيها من جدعاء؟ وهذا الصحيح.
وقوله: بع الجمع بالدراهم بسكون الميم، والجمع من التمر، كل ما لا يعرف له اسم من التمر فهو الجمع، وفسره في كتاب مسلم بمعناه فقال: هو الخلط من التمر أي: المختلط.
وقوله: حدّثنا وهو جميع أي: مجتمع العقل والحفظ في كهولته قبل شَيَخِهِ، ووهن جسمه واختلال ذكره.
وكذلك قوله: وأمركما جميع أي: متفق غير مختلف.
وقوله: لا جماع لك بعد أي: لا اجتماع معك.
وقوله: في صفة خاتم النبوءة جمعًا عليه خيلان بضم الجيم، والجمع والجمع بالضم والكسر الكف إذا جمع.
وقوله: فضرب بيده مجمع بين عنقي وكتفي أي: حيث يجتمعان مفتوح الميم.
وقوله: فجمعت علي ثيابي وجمعت عليها ثيابها هو جمع الثياب التي يخرج بها المرء إلى الناس من الرداء، والإزار، دون ما يتفضل به من مهنته في بيته.
وقوله: أُوتِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، قيل: يعني القرآن لإيجازه.
وقوله: في الحديث الآخر: كان يتكلم بجوامع الكلم أي: بالموجز من القول، وأنه كان كثير المعاني، قليل الألفاظ.
وقوله: إلا هذه الآية الجامعة من هذا لاختصار لفظها وعموم مضمونها، ويوم الجمعة يقال: بضم الميم وفتحها وسكونها. قال ابن دريد: وهي مشتقة من اجتماع الناس فيها للصلاة. وقيل: لأن الله تعالى جمع فيها الخلق حين خلقه لأنه آخر الأيام السبعة. وروي عن النبي ﷺ : إنما سميت بذلك لأن فيها جمع بين آدم وحواء يعني في الأرض، والله أعلم.
وقوله: الصلاة جامعة: أي في جماعة أي: ذات جماعة أو يكون معناها: جامعة للناس.
وقوله: من فارق الجماعة ظاهره سواد
стр. 153
الناس، وما اجتمعوا عليه في الإمارة. وقيل: هم أهل العلم.
وقوله: فأجمعت صدقه: أي: عزمت عليه واعتقدته، ومنه فلما أجمع على إجلائهم يعني يهود أي: عزم يقال: اجمع الرجل أمره وأجمع عليه وعزم بمعنى قاله نفطويه. وقال أبو الهيثم: أجمع أمره جعله جميعًا بعد أن كان مفترقًا، ومثله في المسافر: إذا أجمع مكثًا وما لم يجمع مكثًا. وفي الصائم إذا أجمع الصيام قبل الفجر كله بمعنى نواه وعزم عليه.
وقوله ﷺ : سبعًا جميعًا وثمانيًا جميعًا يعني المغرب مع العشاء والظهر مع العصر.
وقوله: مستجمعًا ضاحكًا، ووجهه ضحكًا معناه: مقبلًا على الضحك.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: يبرد الماء في أشجاب له على جمارة من جريد كذا للسمرقندي بجيم مضمومة وميم مشددة ولسائر الرواة على حمارة: بحاء مهملة مكسورة وهو الصواب، والأول خطأ ووهم، وكان في كتاب ابن عيسى على حمار مذكر بغير تاء، والحمارة هي الأعواد التي تعلق فيها القرب وأواني الماء، قاله ابن دريد.
وقوله: في حديث رجم اليهوديين في كتاب مسلم: نسوّد وجوههما، ونجملهما. بضم النون وبجيم، كذا رواية السجزي. قالوا في معناه نظيفهما على ظهور الجمال، ورواه الطبري: نحملهما: بفتح النون وحاء مهملة وهو بمعنى ما تقدم، وللباقين نحممهما وهو بمعنى: نسود وجوههما، وكذا في البخاري.
وقوله: هذا الجمال لا جمال خيبر، كذا في رواية المستملي بالجيم مكسورة، ولكافتهم بالحاء ذكرناه في بابها.
وقوله: في تفسير حم السجدة وخلق الجبال والجمال والإكرام وما بينهما في يومين، كذا لهم بكسر جيم الجمال: وعند الأصيلي بفتحها وكلاهما ليس هذا موضعه، وأرى فيه تغييرًا ووجدته محوقًا عليه في رواية النسفي، ولعله الجبال تكرر مرتين في الأصل أو يكون الثاني الشجر أو البحور فغير، فقد جاء ذلك في أحاديث معروفة، وذكر مسلم الجبال يوم الأحد، والشجر يوم الاثنين، والذي جاء في الأحاديث كلها أنه خلق الدواب يوم الخميس.
وقوله: في بدء الوحي: جمعه لك صدرك، كذا عند الأصيلي: بسكون الميم وضم العين، وعند أبي ذرّ: جمعه لك في صدرك وعند النسفي: جمعه بفتحهما صدرك.
وقوله: إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون هي رواية أكثر الشيوخ، وعند بعضهم أجمعين نصبًا على الحال والأول على نعت الضمير.
وقوله: في حديث علي وحمزة: فبينما أنا أجمع لشارفي متاعًا إلى قوله: وجمعت حتى جمعت ما جمعت، كذا لكافة الرواة لمسلم في جميع النسخ، إلا أن العذري والطبري قالا: حتى كما تقدم والسمرقندي والسجزي قالا: حين مكان حتى والكلام كله مختل. قال بعضهم: أراه وجئت حين جمعت ما جمعت، قال القاضي ﵀: وكذا ذكره البخاري في كتاب الخمس، فرجعت حين جمعت ما جمعت، وذكره الحميدي هذا الحديث في مختصر الصحيحين فقال: وأقبلت حين جمعت ما جمعت، وهو كله صواب الكلام وبمعنى ما
قال بعضهم، وذكره البخاري أيضًا في المغازي بإسقاط جمعت أولًا، وكذا لبعض رواة مسلم، والكلام كذلك يستقل أيضًا. وفي أواني المجوس قوله في حديث إسحاق بن منصور وأبي بكر بن إسحاق: يأتوننا بالسقاء يجملون بالجيم فيه الودك أي: يذيبونه، وقد فسرناه كذا لبعضهم، وعند أكثر شيوخنا: يجعلون بالعين والأول أعرف.
وقوله: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣] فضرب رسول الله
стр. 154
ﷺ فجمع بين عنقي وكتفي، كذا لأبي ذرّ والقابسي. وعند الأصيلي: مجمع وهو الصواب، وسقط هذا الحرف لابن السكن. في قتل ابن الأشرف عندي أعظم نساء العرب وأجمل العرب. كذا للأصيلي ولغيره أكمل، وله وجه والأول أوجه. في التفسير في كتاب مسلم في نزول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]. في حديث ابن أبي شيبة، نزلت ليلة جمعة ونحن بعرفات. كذا لابن ماهان، ولغيره ليلة جمع، والأول أوجه لموافقة سائر الأحاديث. وفي باب الأجير في الغزو: حملت على بكر وهو أوثق أجمالي، كذا للمستملي بالجيم، وعند الحموي: أوثق أحمالي بالحاء وهو كله وهم، وصوابه ما للكافة وما هو المعروف في غير هذا الموضع: أوثق أعمالي بالعين.
الجيم مع النون
(ج ن ا)
قوله: يجنا عليها نذكره والاختلاف فيه بعد هذا، وكذلك رواية من روى في السجود فليجنا ومعناه: ينحني كما جاء في الروايات الأُخر.
(ج ن ب)
قوله: لا جلب ولا جنب، تقدم تفسير جلب والخلاف فيه، ومن قال هذا الحديث في السباق أوفى الزكاة، قال مالك: والجنب أن يجنب مع الفرس الذي يسابق عليه فرس آخر أي: يقاد بغير راكب، حتى إذا دنا من الغاية تحمل راكبه على الفرس المجنوب ليسبق يريد لجمامه وجريه بغير راكب. وقال غيره ممن جعل الحديث في الزكاة: هو فرار أصحاب المواشي وبعدهم بها عن السعاة.
قوله: إذا مر بِجَنَبَات أم سليم: بفتح النون جمع جنبة وهي الناحية والجانب والجناب، ومنه: على جنبتي الصراط أي: ناحيتيه، ومنه في حديث يأجوج ومأجوج: حتى إن الطير تمرّ بجنباتهم. وذات الجَنْب داء بفتح الجيم وسكون النون. قال الترمذي: هو السل، وفي البارع: هو الذي يطول مرضه. وقال النضر: هي الدبيلة قرحة تثقب البطن، وهو مثل قول بعضهم: إنها الشوصة وثمر جنيب. قال مالك: هو الكبيس. وقال غيره: كان تمر ليس بمختلط والجمع المختلط. وقال الطحاوي وابن السكن: إنه الطيب. وقال غيره: هو المتين.
وقوله: اجنبنا والجنابة معلومة وأصلها البعد، لأنه لا يقرب مواضع الصلاة ويجتنبها حتى يتطهر. وقيل: لمجانبة الناس حتى يغتسل، ورجل جُنُب. ورجال جُنُب. وقيل: أجناب وامرأة جنب. قال الله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣]. وكذلك يقال في الرجل البعيد في النسب مثله، وجنب الرجل وأجنب من الجنابة.
وقوله: مَنِ اغْتَسَل يوم الجمعة غسل الجنابة أي: صفة غسل الجنابة.
وقوله: وعلى المجنبة اليمنى فلان، وعلى المجنبة اليسرى. قال شمر: المجنبة الكتيبة التي تأخذ جانب الطريق، وهما مجنبتان ميمنة وميسرة بجانبي الطريق والقلب بينهما.
وقوله: فأدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ: بفتح الجيم بعدها نون وبعد الألف باء بواحدة ثم ذال معجمة، كذا رواه مسلم والبخاري في كتاب الأنبياء. من رواية غير المروزي. وفسروه بالقباب واحدها جنبذة بالضم. والجنبذة ما ارتفع من البناء وجاء في البخاري أيضًا في موضع آخر: حبائل، وذهب بعضهم إلى أنه تصحيف من جنابذ، ونتكلم عليه في حرف الحاء والباء.
(ج ن ح)
قوله: جَنَحَ الليل، يقال: الليل يجنح إذا أقبل، وذلك حين تغيب الشمس، ومنه قوله: إذا استجنح، أو قال: جنح كذا لكافتهم، وعند النسفي والحموي وأبي الهيثم، أو كان جنح الليل، ويقال: جنح الليل: مال وجنح
الليل، وجنحه بالكسر والضم حينئذ.
وقوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ﴾ [البقرة: ١٥٨] أي: لا إثم ولا تضييق. ومنه: هل عليَّ جُنَاح؟ وجَناح الإنسان عَضُدَه وإبطه.
وقوله:
стр. 155
وجنح في سجوده ويجنح، إذا رفع عضديه عن إبطيه وذراعيه عن الأرض، وفرَّج ما بين يديه، ورويناه عن السمرقندي يجنح مخففًا وهو خطأ.
(ج ن د)
قوله: لقيه أمراء الأجناد: كان عمر قسم الشام على أربعة أمراء مع كل واحد منهم جند، ثم جمعها آخرًا لمعاوية، الجندب: بفتح الدال وضمها والجيم مضمومة، وفيه لغة ثالثة كسر الجيم وفتح الدال، والجنادب جمع ذلك وكلها في الحديث هو شبه الجراد. وقيل: هو الجراد نفسه وليس بشيء. وقيل: هو صرار الليل. قال بعضهم: إنما صرار الليل الجدجد، وأما الجندب فغيره شبه الجراد وهذا أصح.
وقوله: الأرواح جنود مجنَّدة: أي جموع مجمعة. وقيل: أجناس مختلفة.
(ج ن ز)
قوله: الجنازة يقال بكسر الجيم وفتحها في الميت والسرير معًا. وقال ابن الأعرابي: بالفتح وبالكسر السرير الذي يُحْمل عليه الميت.
وقوله: كلام الميت على الجنازة المراد هنا، السرير لا غير.
(ج ن ن)
قوله: كُنَّ له جُنة من النار بالضم أي: سترًا، والصوم جُنَّة. قيل: من النار كالأول ساتر عنها مانع منها.
وقوله: والإمام جُنة لمن خلفه كله بالضم بمعنى سائر لمن خلفه ووراءه في الصلاة في المار، والسهو. وجُنة لمن في نظره، ومانع منهم عدوهم وواقيهم إياه. ويفسر بقية الحديث وهو قوله: ويقاتل من ورائه ويتقي به، فكأنه لهم كالدرع الذي يستتر به المرء من عدوه ويمتنع منه أو الترس، والجنة الدرع. وفي الزكاة جنتان من حديد بالنون أي درعان. ويروى جبتان بالباء والنون هنا أوجه. وجنان البيوت هي الحيات الصغار واحدها جانّ. وقيل: البيض الرقاق. وقيل: الجنان ما لا
يتعرض للناس والحيات ما يتعرض لهم. وقيل: الجنان مسخ الجن. وقال ابن وهب: الجنان عوامر البيوت يتمثل حية رقيقة والمجن بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون الترس، سمي بذلك لأنه يستتر به. ويقال له: جنة أيضًا، وجمعه جنن.
وقوله: أبِه جِنة، أي جنون، والمجانّ: المطرقة بفتح الميم والجيم وتشديد النون، قيدناه فيها عن كافة شيوخنا جمع مجن ووزنه مفاعل.
وقوله: تجن بنانه أي: تسترها كلها بمعنى واحد، وبذلك سمي الجن جنًا وجِنة لاستتارهم عن الناس، وجَنَّ عليه الليل وجنّه وأجنّه: إِذا أظلم وستره بظلمته.
قوله: أن ترى ما ها هنا قد ملئ جنانًا والجنة والجنات الجنان بالكسر جمع الجنة، وكذلك الجنات مثل: جرة وجرار وجرات والعوام يجعلونه واحدًا ويجمعونه أجِنة وهو خطأ.
وقوله: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن: ١٥] هو الشيطان، وذكر الجنين قيل: إنما يسمى جنينًا ما دام في البطن لاستتاره، فإذا ألقته فإن كان حيًا فهو ولد، وإن كان ميتًا فهو سقط، لكن قد جاء في الحديث إطلاق الاسم عليه بعد خروجه اعتبارًا بحاله قبل.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في رجم اليهوديين: فرأيت الرجل يجنئ على المرأة، كذا بضم الياء وسكون الجيم وآخره مهموز في رواية الأصيلي عن المروزي، وكذا قيده أحمد بن سعيد في الموطأ وغيره، وقيده الأصيلي بالحاء للجرجاني، وبفتح الياء وبالحاء هو عند الحموي، وكذا وقع للمستملي في موضع، وكذا قيدناه أيضًا من طريق الأصيلي في الموطأ بالحاء مضموم الياء مهموزًا وكذا تقيد فيه عن ابن الفخار لكن بغير همز، وبالجيم والحاء مهموزًا لكن أوله مفتوح تقيد معًا عند ابن القاسم عن ابن سهل، وبالحاء وحدها قيدناه عن ابن عتاب وابن حمدين، وابن عيسى مفتوح
стр. 156
الأول. قال أبو عمرو هو أكثر رواية شيوخنا عن يحيى، وكذا رواه القعنبي وابن بكير، وبعضهم قيده بفتح الحاء وتشديد النون، ورواه بعضهم: يحنأ عليها بفتح الياء والنون وسكون الحاء وهمزة آخره. وجاء للأصيلي في باب آخر: فرأيته أجنا مهموز بالجيم. وهنا عند أبي ذرّ: احنا بالحاء، وقد روي في غير هذه الكتب: يحنو. والصحيح من هذا كله ما قاله أبو عبيد يَجنأ بفتح الياء والنون والجيم مهموز الأخير، ومعناه: ينحني عليها ويقيها الحجارة بنفسه، كما جاء في الحديث، يقال: من ذلك جنا بفتح النون يجنا، كذا قاله صاحب الأفعال، وقاله الزبيدي: جني بكسر النون ويجني ويجنو بالفتح غير مهموز بالحاء أي: يعطف عليها يقال منه: حتى يحنو، ومنه في الحديث: وأحناهن على ولد ويكون
أيضًا يحني ظهره، فيكون بمعنى ما اختاره أبو عبيد، وكذلك قول من قال: يُحنئ بضم الياء وهمز آخره والجيم يخرج أيضًا أي: يكلف ذلك ظهره ويفعله به حتى يجنا تعديه جنا الرجل إذا صار كذلك، وقال الأصمعي: أجنات الترس جعلته مجنًا أو محدَوْدبًا وهذا مثله وفي الركوع وليجنأ بالجيم مهموز، وكذا في رواية الطبري، وعند السمرقندي وليحن بالحاء وهما صحيحان على ما تقدم أي: ليحن ظهره في الركوع. وعند العذري وليحن مثله جاء في رواية السمرقندي: كان يجنح في السجود بفتح الياء وسكون الجيم، ومعناه: يميل وليس هذا بموضعه إنما هو يجنح وكما قال غيره: وقد فسرناه.
قوله: إذا استجنح الليل كذا للأصيلي، ومعناه حان جنحه، وقد فسرناه. وعند أبي ذرّ: استنجح بتقديم النون وليس بشيء وعنده بعده أو كان جنح الليل. وعند القابسي نحوه، وكذا عند أبي الهيثم والحموي والنسفي، أو كان جنح الليل. وللأصيلي وأول الليل والصواب ما عند القابسي ولكافتهم. أو قال: جنح الليل. وفي ما يقال للمريض وما يجنب بالنون بعد الجيم كذا لهم، وعند الأصيلي وما يجيب بالياء بعد الجيم ياء وهو الصحيح، وعليه يدل ما في داخل الباب، وفي حديث سعد: ورميت الكافر فأصبت جنبه، كذا لأبي بحر، وغيره بالجيم والنون، وعند القاضي أبي علي: حبته بالحاء وباء بعدها بواحدة ومعناه: إن لم يكن تغييرًا قلبه قال صاحب العين: حبة القلب تمرته، وفي باب صفة إبليس: كل ابن آدم يطعن الشيطان في جنبيه، كذا لأبي ذرّ، والجرجاني ولغيره جنبه على الإفراد. ووجدت في كتابي عن الأصيلي أيضًا: جيبه بالياء مصححًا عليه وهو وهم، وفيه: والجنان أجناس الجانّ والأفاعي والأَساود، كذا الأصيلي ولغيره. والحيات أجناس وهو الوجه والصواب. وفي حديث أبي لبابة: نهي عن قتل الجنان التي في البيوت. كذا لابن القاسم وابن عفير وأكثر الرواة. وقال القعنبي ويحيى بن يحيى عن قتل الحيات التي في البيوت، والمجانّ: المطرقة بفتح الميم والجيم وتشديد النون وقيدناه عن كافة شيوخنا جمع مجن ووزنه مفاعل، وحكى شيخنا القاضي أبو عبد الله محمد بن أحمد التجيبي، عن الشيخ أبي مروان بن سراج، أن أبا القاسم بن الإفليلي كان يقول فيه: مجان بكسر الميم. قال: وأخطأ في ذلك، وما قاله أبو مروان صحيح وأنه جمع مجن ومجان مثل: محمل ومحامل، والميم فيه زائدة وليست بأصلية، وقد رواه ابن السماك وغيره من رواة البخاري بكسر الميم كما قال ابن الأفليلي. وفي تفسير والصافات: ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ [الصافات: ٢٨] يعني الجن، كذا لهم، وعند القابسي يعني: الحق. وله وجه والأول الصواب، وظاهر الكلام. وفي حديث الكهان: تلك الكلمة من الجن
стр. 157
يخطفها فيقرها في أذن وليّه. كذا للعذري والسمرقندي. وعند السجزي من الحق وهو الصواب هنا، والأظهر. في حديث إسحاق في مسلم: جاءه
صاحب نخلة بتمر جنيب. كذا رويناه عن ابن أبي جعفر، وعن غيره، وأكثر النسخ بتمر طيب. قيل: لعله مصحَّف من جنيب إذ هي الرواية المعروفة، وإن كان المعنى صحيحًا.
الجيم مع الصاد
(ج ص ص)
قوله: نهى عن تجصيص القبور وأن يجصص القبر هو بناؤها بالجص وهي النورة البيضاء، ويقال: تقصيص القبور أيضًا والجص هي القصة أيضًا.
الجيم مع العين
(ج ع د)
قوله: في صفة شعره ﵇: ولا بالجعد القطط.
وقوله: في الدجال جعد قطط كله الشديد الجعودة مثل رؤوس السودان.
وقوله: على ناقة جعدة أي: مجتمعة الخلق شديدة الأسر. وفي اللعان: إن جاءت به أسود جعدًا مثله، ويحتمل أن يكون مثل الأول لقوله: اسود، ويروى أكحل جعدًا. وفي صفة موسى ﵇: طوالًا جعدًا، يحتمل أن يكون من صفة شعره. إذ قال: إن آدم، يحتمل أن يكون من شدة خلقه لأنه وصفه بأنه ضرب من الرجال. وجاء في صفة عيسى ﵇ مرة جعدًا أيضًا، فالواجب هنا أنه في شدة خلقه إذ قد وصفه في الحديث بأنه سبط الشعر. قال الهروي: والجعد في صفة الرجال يكون مدحًا ويكون ذمًا فللمدح معنيان، أحدهما: أن يكون معصوب الخلق شديد الأسر، والثاني: أن يكون شعره جعدًا غير سبط، لأن السبوطة أكثرها في العجم، وللمذموم معنيان، أحدهما: القصير المتردد، والآخر البخيل.
(ج ع ر)
وذكر الجعرور بضم الجيم وهو من رديء التمر. قال الأصمعي: هو ضرب من الدقل يحمل شيئًا صغارًا لا خير فيه.
وقوله: فكان يسم في الجاعرتين هما رقمتان تكتنفان ذنب الحمار في مؤخره.
(ج ع ظ)
وفي صفة أهل النار: كل جعظري بفتح الجيم وسكون العين وبالظاء المعجمة مفتوحة وآخره ياء، فسره في الحديث: الفظ الغليظ، ويقال فيه: جعظار وجعظارة، وفي حديث آخر: الذين لا تصدع رؤوسهم. وقيل: هو الذي يتمدح وينتفخ بما ليس عنده وفيه قصر.
(ج ع ل)
وذكر الجعائل في الجهاد جمع: جعيلة هو ما يجعله القاعد للخارج عنه، من أهل الديوان، يقال منه: اجعلت له جعلًا رباعي، وجعلت له جعلًا، والاسم الجعال، والجعالة بالكسر وما يأخذ في ذلك الجعل بالضم والجعيلة قول عمر للذي أذنه بالصلاة بقوله: الصلاة خير من النوم، فأمره أن يجعلها في صلاة الصبح معناه: يخصها بأذان صلاة الصبح على ما كانت عليه لا أنه ابتدأ ذلك هو، إذ قد كانت في صلاة الصبح من أول شرع الأذان فنهاه عمر عن إفرادها والإنذار بها وإخراجها عن سنتها.
وقوله: فجعل يفعل كذا، جاء جعل في كتاب الله تعالى والحديث لمعانٍ كثيرة جاءت بمعنى: عمل وهيأ وصير، وبمعنى: صار، وبمعنى: خلق، وبمعنى: حكم، وبمعنى: بين، وبمعنى: شرع، وابتدأ وأكثر تصرفها بمعنى: صار، ومصدره جعلًا بالفتح وفي حديث الكسوف: فجعلت أقدم قيل: معناه: شرعت أتقدم وأخذت، وسنذكر الحرف في القاف بأوعب من هذا.
(ج ع ف)
قوله: حتى يكون انجعافها مرة واحدة أي: انقلاعها.
فصل الاختلاف والوهم
في حديث سعيد بن أبي مريم: كانت فينا امرأة تجعل على أربعاء في مزرعة لها سلقًا، خلط الرواة عن البخاري في هذا الحرف، وفي الحرف الذي بعده.
وفي قوله: فتجعله في قدر لها، فكذا هو لأكثرهم
стр. 158
وقيده بعضهم عن القابسي، وعن أبي ذرّ: تحفل بالحاء والفاء. وعند الجرجاني: تحقل بالقاف وهو الصواب، أي تزرع على جداول لها: والحقلة: المزرعة، والحقل مثله، وتجعله في قدر هو الصواب وغيره خطأ، والأربعاء جمع ربيع وهو الجدول، وسلقًا مفعول بتجعل، وعند الأصيلي: سلق بالرفع ووجهه أن يكون مبتدأ، ولها خبره، أو مفعولًا لم يسمّ فاعله، ويكون الفعل يجعل بضم الياء، وكذا وجدت بعضهم ضبطه، في حديث الفتن وأشراط الساعة.
قوله: وينطلقون في مساكين المهاجرين، فيجعلون بعضهم على رقاب بعض. وعند السمرقندي: فيحملون وكلاهما بمعنى، والإشارة إلى ما يفتح عليهم وتقديمهم أمراء، وذهب بعضهم إلى أن معنى الكلام لعله فيء
مساكين المهاجرين، وهذا لا يستقل مع قوله: يحملون ويجعلون بعضهم على رقاب بعض، وظاهره جائز صحيح محتمل لما ذكرناه في حديث عائشة مع ابن الزبير: وددت أني جعلته حين جعلته عملًا أعمله، كذا للقابسي وهو وهم. والصحيح ما عند الأصيلي وعبدوس والهروي، حين حلفت وهو الصواب. في غزوة هوازن: ثم انتزع طلقًا من حقبه، كذا لكافة الرواة بفتح الحاء المهملة والقاف وهو الصواب والطلقَ بفتح اللام قيد من إدم، والحقب حبل يشد به خلف البعير، ورواه السمرقندي من جعبته وليس بشيء وقيل: صوابه من حقْبة بسكون القاف، وكذا قيده التميمي عن الجياني، أي ما احتقب خلفه وجعله في حقيبته، وهي الرفادة في مؤخر القتب، ولا يحتاج إلى هذا إذ قد يربط الطلق ويشده بالحقب ويستعده هناك. وقد تخرج رواية جعبته على كنانته كأنه رفعه فيها. وجاء في رواية ابن داسة عن أبي داود: من حقو البعير، ولغيره حقب البعير.
الجيم مع الفاء
(ج ف ر)
وذكر الجفرة في غير حديث بفتح الجيم وسكون الفاء، هو من ولد الغنم ما مضى له أربعة أشهر، واشتد وأخذ في الرعي والذكر جفر، ويقال ذلك في الغلام إذا قوي. وقيل: الجفر: الجذع من ولد الضأن. وفي حديث أبي اليسر المتصل بحديث جابر الطويل: فخرج ابن له جفر قيل: ما تقدم، وقيل؛ هو الذي قارب البلوغ.
(ج ف ل)
قوله: حتى كاد ينجفل أي: يسقط.
وقوله: جفال الشعر بضم الجيم وفتح الفاء أي: كثير الشعر.
(ج ف ن)
وقوله: جفنة الركب الجفنة أعظم القصاع ومعنى قوله: يا جفنة الركب، يريد يا هؤلاء الركب أحضروا جفنتكم، والركب جمع راكب وهي: جفنة الطعام معلومة بفتح الجيم، وكذلك جفن السيف غمده، وجفن العين مفتوحان، وفرق قوم من أهل اللغة فقالوا: جفن السيف بالكسر وجَفن العين بالفتح. قال ابن دريد: ولا أدري ما صحته، وفي الحديث: وأنت الجفنة الغراء أي: أنت الكريم المطعام، والعرب تقول لمثله: جفنة لوضعه لها وإطعامه فيها، ومعنى الغراء: البيضاء من لباب البر أو الشحم، ومثله قولهم: الثريد الأعفر.
(ج ف ف)
وجف طلعه يعني: غشاءها تقدم في حرف الجيم مع الباء.
وقوله: على فرس مجفف، أي: عليه تجفاف بكسر التاء، وهو ثوب يلبسه الفرس كالجل. وقال الحربي: هي سلاح تلبسها الخيل تقيها من السلاح.
وقوله: فيما جفت به الأقلام، أي: نفذت به المقادير، وكتبته في اللوح المحفوظ، كما تقدم، كتابه مما عهدناه وفرغ منه، فيبقى القلم بعد الذي كتب به جافًا لا مداد فيه لتمام ما كتب به، وكتابة الله وقلمه ولوحه، من غيب علمه نؤمن به ونكل صفة علم ذلك إلى الله تعالى.
(ج ف و)
وقوله: كان يجافي عضديه عن جنبيه في السجود، أي: يباعدهما. وكذلك قوله: يجافي جنبه عن فراشه
стр. 159
وأصله من الجفاء بين الناس وهو التباعد، وقيل: من الارتفاع. ومعناه: ترك الصلة، ومنه: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦]، وفي حديث المتعة: إنك لجلف جاف، هما بمعنى كرر اللفظ للتأكيد، أي: متباعد عن الصلة وفعل الجميل ورقة الطبع، والكلمتان بمعنى.
وقوله: الجفاء في الفدادين أي: الغلظة والقسوة، وترك التواصل.
فصل الاختلاف والوهم
في إسلام أبي ذرّ: ألقيت كأني جفاء، كذا في رواية بعضهم عن ابن ماهان بالجيم مضمومة وهو وهم عندهم، والذي للجماعة. كأني خفاء بخاء مكسورة معجمة ممدود: قيل: وهو الصواب، ومعناه كأني ثوب مطروح، والخفاء الغطاء ما كان. وقال ابن الأنباري: الخفاء كساء يغطي به الرطب، وأما الجفاء بالجيم فهو ما ألقاه السيل من غثائه مما احتمله.
الجيم مع السين
(ج س ر)
في الحديث ذكر الجسر، وجسر جهنم وهي القنطرة التي يمر عليها يريد به هنا الصراط، ويقال: بفتح الجيم وكسرها.
(ج س س)
وقوله: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: ١٢] بالجيم ولا تحسسوا بالحاء المهملة تثبت اللفظتان في الأحاديث. قيل: هما بمعنى متقارب وهو البحث عن بواطن الأمور، وهو قول الحربي.
وقيل: الأولى التي بالجيم إذا تجسس بالخبر، والقول والسؤال عن عورات الناس وأسرارهم، وما يعتقدونه أو يقولونه فيه أو في غيره. والثانية التي بالحاء: إذا تولى ذلك بنفسه وتسمعه بأذنه، وهذا قول ابن وهب. وقال ثعلب: بالحاء إذا طلب ذلك لنفسه، وبالجيم طلبه لغيره. وقيل: اشتق التحسس من الحواس لطلب ذلك بها، وهذا كله ممنوع في الشرع. وقد فسر البخاري في بعض الروايات عنه فقال: التجسس البحث وهو بمعنى ما تقدم من الاستقصاء والبحث. وقيل: التحسس: بالحاء في الخير، والتجسس في الشر. وفي البخاري: ذكر الجاسوس وفسره في رواية أبي ذرّ. قال التجسس: التبحث أي التبحث عن الخبر من قبل العدو. وفي الحديث ذكر الجساسة بالجيم وسينين مهملتين هو من هذا وهي دابة وصفها في الحديث بتجسس الأخبار للدجال.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في غزوة مؤتة: فوجدنا في جسده بضعًا وتسعين من طعنة ورمية، كذا للكافة، وللجرجاني عضده مكان جسده. وفي باب البردة والحبرة والشملة.
قوله: في حديث البردة: فجسها رجل من القوم، كذا لهم، وعند الجرجاني: فحسنها من الحسن أي وصفها بالحسن وهو وجه الكلام.
الجيم مع الشين
(ج ش ا)
قوله: في أهل الجنة: فما بَالُ الطَّعام قال: جشاء ورشح كرشح المسك الجشاء: معلوم ممدود يعني أن فضول طعامهم يخرج في الجشاء والعرق.
(ج ش ر)
وقوله: ومنا من هو في جشره: بفتح الجيم والشين: والجشر: المال يخرج به أربابه يرعى في مكان يمسك فيه، وأصله التباعد. قال الأصمعي: مال جشر إذا كان بمرعاه ولا يأوي إلى أهله قال غيره: وأصله أن الجشر بقل الربيع. وقال أبو عبيد الجشر الذين يبيتون مكانهم لا يرجعون إلى بيوتهم.
(ج ش م)
قول مسلم: سألتني تجشم ذلك أي: تكلفه، تجشمت الأمر وجشمنيه غيري واجشمنيه أيضًا.
وقوله: فعمدت إلى شعير فجشمته أي: طحنته جشيشًا أي طحنًا غليظًا.
فصل الاختلاف والوهم
وفي حديث هرقل: لو علمت أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه أي: تكلفت ما فيه من مشقة لذلك، وكذا ذكر البخاري الخبر بهذا
اللفظ، وذكره مسلم لأحببت لقاءه، والأول أوجه وأليق بالكلام، لأن الحب والنية لا يصد عنها لأنها
стр. 160
تملك كما يصد عن العمل الذي لا يملك في كل حين.
وقوله: في حديث جابر الطويل: أيكم يحب أن يعرض الله عنه؟ قال؛ فجشعنا، كذا رويناه عن القاضي الشهيد بالجيم، وكذا كان أيضًا في كتاب القاضي التميمي بخطه، ورويناه عن غيرهما بالخاء من الخشوع، ومعناه: صحيح متقارب. فخشعنا: بالخاء سكنًا وخفنا وفزعنا، وبالجيم: فزعنا أيضًا، ومنه الحديث الآخر. فبكى معاذ جشعًا لفراق رسول الله ﷺ . قال الهروي: أي جزعًا.
الجيم مع الهاء
(ج هـ د)
قوله: في المبعث عن الملك: حتى بلغ مني الجهد، أكثر الروايات فيه، والضبط بفتح الجيم. وقاله بعضهم بضمها، وما ظننت أن الجهد بلغ بك هذا. وفي الحديث الآخر في الصبر: على جهد المدينة بالفتح أيضًا. وقاله بعضهم قحط وجهد، وجهد العيال، وكذلك نعوذ بك من جهد البلاء.
وقوله: جهد العيال: بضم الجيم وكسر الهاء، وجهدت أن أجد مركبًا: بفتح الجيم وكسر الهاء أيضًا، وأجهد على جهدك: بفتح الجيم أي: أبلغ أقصى ما تقدر عليه من السعي علي.
وقوله: وكان أول النار جاهدًا على نبي الله أي: مبالغًا في طلبه وأذاه.
وقوله: ما زلت جاهدًا في طلب مركب أي: حريصًا مبالغًا في طلبه كله، بمعنى الشدة في الحال والمبالغة والغاية والجد. قال ابن عرفة: الجهد بالضم: الوسع والطاقة، والجهد بالفتح المبالغة والغاية، وفي حديث ابن عمر: أجهد على جهدك منه، وروي عن الشعبي الجهد بالفتح في العمل، وبالضم في القنية يعني: العيش. وقال غيره: إذا كان من الاجتهاد والمبالغة ففيه الوجهان. قال ابن دريد: وهما لغتان فصيحتان: بلغ الرجل جهده وجهده. وفي العين: الجهد بالضم الطاقة، وبالفتح المشقة. وقال يعقوب: الجهد والجهد لغتان. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] قرئ بالوجهين، فمعنى جهدت: إن أجد مركبًا أي: اجتهدت، وجهد العيال، أي: أصابهم الجهد، وهي المشقة وضيق العيش، وجهد المدينة بمعناه أي: شدتها وبلغ مني الجهد الغاية في المشقة، ومن قال هنا: الجهد بالضم فعلي من فرق، فيكون بمعنى: وسع الملك وطاقته من غطه ويجب أن يكون الجهد على ذلك منصوب الدال مفعولًا ببلغ، والملك هو الفاعل، وعلى الوجه الآخر: الجهد هو الفاعل وجهد البلاء قيل: شدته والحالة التي يتمنى الإنسان فيها الموت ويختاره. وجاء في الحديث تفسيره: أنه الصبر. وعن ابن عمر: أنه قلة المال وكثرة
لعيال، وفي الحديث في الجماع: ثم جهدها أي: بالغ في معاناة ذلك العمل، والحركة فيه كناية عن المبالغة في ذلك، أو فيما بلغ منها هي في ذلك. يقال: جهدت نفسي والفرس والرجل على فعل كذا، وأجهدته: بلغت مشقته، وأخرجت ما فيه من الجهد. وقال الخطابي: الجهد من أسماء النكاح.
(ج هـ ر)
وقوله: كل أمتي معافًى إلا المجاهرين أي: المعلنون بالمعاصي المستهزءون بإظهارها، وأصله من الظهور، والجهر ضد السر.
وقوله: ما أَذِنَ الله لنبي إذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به، حمله بعضهم على جواز قراءة القرآن بالألحان، وتأول بعضهم قوله: يجهر به على تفسير ما قبله على ظاهره من رفع صوته به وتحسينه. وقيل: معناه تحزينه. وقيل: رفع الصوت به، وسيأتي بعد الكلام على التحسين وعلى التغني في حرفيهما.
(ج هـ ز)
وقوله: أجهز جيشي وأمر بجهازه، ويجهزون رسول الله، وقد قضيت جهازك، ولم أقضِ من جهازي، جهزت القوم إذا تكفلت لهم جهاز السفر، وهو ما يحتاج إليه فيه، والجهاز بالفتح. قال الله تعالى:
стр. 161
﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ﴾ [يوسف: ٧٠] وقاله بعضهم بالكسر وخطأه بعضهم.
(ج هـ ل)
وقوله: في الصائم: فلا يرفث ولا يجهل أي: لا يقل قول أهل الجهل، من رفث الكلام والسفه أو لا يشتم أحدًا ويجفه. يقال: جهل علي فلان إذا جفاه، ومثله قوله: وأحلم عنهم ويجهلون عليّ ومثله، من لم يدع قول الزور والجهل.
وقوله: فميتته جاهلية أي: على صفة حال الجاهلية من أنهم لا يطيعون لإمام، ولا يُدينون بما يجب من ذلك.
وقوله: نذرت في الجاهلية، وذكر الجاهلية هو ما كانت العرب عليه قبل الإسلام من الشرك وعبادة الأوثان.
(ج هـ م)
قوله: فتجهموا له أي: استقبلوه بما
يكره، وقطبوا له وجوههم، ووجه جهم أي: غليظ كريه.
(ج هـ ش)
وقوله: في حديث الوضوء: فجهش الناس نحوه بفتح الجيم والهاء وآخره شين معجمة أي: استقبلوه متهيئين للبكاء ومستعدين. وقيل: أتوه فزعين ولاذوا به. وقال الطبري: فزعوا إليه ورموه بأبصارهم مستغيثين به. قالوا يقال: جهشت وأجهشت لغتان إذا تهيأ للبكاء، ولا معنى هنا لذكر البكاء وإنما يأتي هنا على المعاني الأُخر.
فصل الاختلاف والوهم
في حديث أبرص وأعمى: لا أجهدك اليوم شيئًا أخذته، كذا ضبطه أكثرهم بالهاء، مفتوحة، وكذا رويناه عن أكثر شيوخنا في صحيح مسلم. وعند ابن ماهان، لا أحمدك بالميم، وكذا رواية جميع الرواة فيه عن البخاري، ومعنى أجهدك بالهاء هنا أي: أشق عليك في ردك في شيء تطلبه مني أو تأخذه، ومعنى أحمدك أي: على ترك شيء مما تطلبه مني أو بقائه عندي كما قال: ليس على طول الحياة ندم أي: فوت طولها، ولم تتضح لبعضهم هذه المعاني، فقال: لعل صواب الكلمة لا أحدك أي لا أمنعك شيئًا، وهذا تكلف.
قوله: كل أمتي معافي إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملًا قد ستره الله عليه، فيصبح فيقول: قد عملت كذا، كذا لابن السكن في البخاري ولغيره: وإن من المجانة، وهي رواية النسفي، ورواه العذري والسجزي في كتاب مسلم: وإن من الإجهار، وللفارسي: من الإهجار. ثم قال: وقال زهير: من الجهار، كذا لابن ماهان، ولغيره من الجهار، والجهار والإجهار والمجاهرة كله صواب من الظهور والإعلان، يقال: جهر وأجهر بقوله: وقراءته إذا أعلن بها وأظهرها لأنه راجع لتفسير قوله أولًا إلا المجاهرين، وأما المجانة فتصحيف من المجاهرة والله أعلم، وإن كان معناها لا يبعد هنا، لأن الماجن هو الذي يستهتر في أموره، وهو الذي لا يبالي ما قال ولا ما قيل له، وأما الإهجار: فقول الفحش والخنا، وكثرة الكلام وهو قريب من معنى المجانة، يقال: اهجر في كلامه والظاهر أنه مصحّف من الإجهار، وإن كان معناه لا يبعد هنا أيضًا، وأما الهجار فبعيد لفظًا ومعنى، إنما الهجار: الحبل أو الوتر يشد به يد البعير، أو الحلقة التي يتعلم فيها الطعن، ولا معنى له يصح ولا يخرج هنا.
وقوله: في حديث الإفك في كتاب الشهادات: ولكن اجتهلته الحمية، كذا هو ها هنا في نسخ من البخاري بالهاء والجيم، ووقع عند أكثر الرواة، وفي غير هذا الموضع منه، احتملته الحمية بالحاء المهملة والميم وهي روايتنا عن شيوخنا، وذكره مسلم في حديث صالح احتملته، وفي حديث فليح: اجتهلته، وكذا ذكره في رواية يونس: احتملته بالميم كذا لشيوخنا، وفي بعض النسخ هنا اجتهلته، وكذلك في رواية معمر عن الزهري في الحديث الطويل: اجتهلته، وعند ابن
ماهان: احتملته، وصوب الوقشي
стр. 162
اجتهلته وكلاهما صواب، فمعنى احتملته أي: أغضبته، يقال: احتمل الرجل إذا غضب، قاله يعقوب، ومعنى اجتهلته مثله، وقد قال ابن المبارك في تفسير الحديث: من استجهل مؤمنًا فعليه إثمه، يقول: من حمله على شيء ليس من خلقه فيغضبه، وقد يكون من الجهل الذي هو ضد العلم أي: حملته على ما قاله من قول الجاهلين وصيرته مثلهم، كما قيل في المثل: نزو الفرار، استجهل الفرار أي: حمله على النزو، وفعل ما لا يعقل مثل فعله، ومنه في الصوم: فلا يرفث ولا يجهل أي: لا يقل قول أهل الجهل من سفه الكلام ورفثه.
وقوله: في حديث سلمة: أنه لجاهد مجاهد، كذا أكثر الروايات بضم الدالين وتنوينهما وكسر الهاءين وضم الميم. وعند أبي ذر للحموي والمستملي في كتاب الجهاد: لجاهد مجاهد بفتح الهاء الأولى والدالين والميم، وكذا قيده أبو الوليد الباجي، وكذا رواية ابن أبي جعفر في مسلم، والأول هو الوجه أي: جاهد جاد مبالغ في سبل الخير والبر وإعلاء كلمة الإسلام مجاهد لأعدائه. قال ابن دريد: جاهد أي جاد في أموره وتكريره هذين اللفظين للمبالغة كما قالوا: جاد مجد، ويدل على صحته قوله في الرواية الأخرى: مات جاهدًا مجاهدًا.
وقوله: وقد قضيت جهازك بفتح الجيم وكسرها: هو ما يحتاج إليه المسافر، والمجاهد في سفره من متاعه، كذا عند أكثر رواة الموطأ بالزاي، ورواه بعضهم: جهادك بالدال، والأول الصواب. في حديث امرأة رفاعة قول خالد: ألا تزجروا هذه عما تجهر به عند رسول الله ﷺ كذا عامة الروايات، ورواه بعضهم: تهجر وهو الذي فسره الداودي أي: تأتي بهجر من القول وهو الفحش، والأول أشهر، ومعناه صحيح أي: تجهر بقول قبيح.
الجيم مع الواو
(ج و ب)
قوله: خيمة من لؤلؤة واحدة مجوبة، كذا للسمرقندي بالباء، وعند غيره مجوفة بالفاء، ومعنى مجوفة أي: خالية الداخل غير مصمتة وهو قريب من معنى مجوبة، وقد رويناه في كتاب الخطابي مجوبة، ومعنى ذلك: مفرغة الداخل من الجوب وهو القطع والنقب.
وقوله: وطلحة مجوب عليه بحجفة بضم الميم وآخره باء بواحدة أي مترس، وقد جاء كذا مفسرًا في حديث آخر: يتترس مع النبي ﷺ بترس واحد، والجوب: بفتح الجيم الحجفة والترس، ورواه بعضهم: محويًا
بالحاء والياء باثنتين من الحوية، وسيأتي تفسيرها في الحاء والأول الصواب. وصحَّفه بعضهم فقال: محدب عليه، وفسره بمشفق، الحدب: الشفقة.
وقوله: فانجابت انجياب الثوب قيل: تقطعت وانكشفت كالثوب الخلق المنقطع. وقيل: تجمعت وانقضت من قولك: جبت الفلاة أي: دخلتها والأول أظهر، وقد قيل: معنى جبت الفلاة أي: قطعتها. وقيل: خرقتها حتى تجوزها، والمعنى يرجع إلى تقارب.
وقوله: وصارت المدينة في مثل الجوبة: بفتح الجيم أيضًا وبعد الواو باء بواحدة، ومثله قول ابن عباس في تفسير الجوابي: كالجوبة من الأرض قيل: هو المكان المتسع من الأرض. وقيل: هو الفجوة بين البيوت، ورأيت بعضهم ذكره في حديث الاستسقاء، الجونة بالنون، وفسره بالشمس لسوادها حين تغيب، وليست هذه الرواية بصحيحة ولا بينة المعنى هنا.
وقوله: وقول: آمين يجبكم الله، كذا رويناه، وكذا في جميع النسخ بالجيم من الإجابة وهو صحيح في المعنى.
وقوله: من يدعوني فاستجيب له، ذكر بعض أصحاب المعاني عن بعض علماء اللغة، أن الاستجابة لا تكون إلا على المراد وبخلاف المراد
стр. 163
والإجابة تكون على المراد، وأن السين هنا أخرجتها عن الاحتمال وخلصتها، وزعم بعضهم أن هذه السين تقوم مقام القسم.
(ج و ح)
وقوله: أصابته جائحة أي: مصيبة اجتاحت ماله أي: استأصلته، وجائحة الثمار منها، ومنه قوله: اجتاح أصله أي: استأصله بالهلاك. وفي الحديث الآخر فأهلكهم واجتاحهم.
(ج و د)
وقوله: ولم يأتِ أحد إلا حدث بجود بفتح الجيم أي: المطر الغزير. وقال يعقوب: يقال لكل مطر جود.
وقوله: سير المضمر المجيد بضم الأول فيهما وكسر الثانية أي: صاحب الفرس الجواد الذي ضمر، وفي الرواية الأخرى: الراكب الجواد المضمر بالفتح، صفة للجواد، والفرس الجواد الذي يجود بجريه، ومن رواه المضمر المجيد بفتح الميم الثانية من المضمر أراد الفرس، والمجيد الذي يلد الجياد، قاله ثابت.
وقوله: وهو يجود بنفسه أي: يسوق
للموت، وفلان يجاد إلى حتفه أي: يساق إليه.
وقوله: في صفته ﵇: أجود ما كان في رمضان.
وقوله: فهو أجود من الريح المرسلة، وفي عمر: أجود أي: أكثر جودًا وإعطاء وصدقة، والجود: بالضم الكرم والرجل جواد: بفتح الجيم مخفف الواو.
(ج و ر)
وقوله: في المواقيت وهو جور عن طريقنا آخره راء أي: مائل ومنحرف.
قوله: يصغي إليّ رأسه وهو مجاور، ويجاور بغار حراء أي: يعتكف، والجوار هنا الاعتكاف، والجوار في خبر أبي بكر وغيره: الذمام، والتأمين: بكسر الجيم وضمها ومنه قوله تعالى ﴿وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٨] أي: مجير مؤمن. ومثله قوله: ويستجيرونك من النار وأجرتهم، كله من الأمان، ويقال: منه للمجير والمستجير جار، ومنه: أجرته وأجرنا من أجرت.
وقوله: وغيظ جارتها، وفي حديث حفصة إن كانت جارتك أو ضامنك يريد فيهما ضرتها، وسميت الضرة جارة لمجاورتها الأخرى، وكرهوا ضرة لما فيه من الضر، وكذلك سميت به الزوجة، والجوار والجار الداني المسكن من الآخر معلوم، ومنه: لا تحقرنّ جارة لجارتها هذه خلاف الأولى، ومنه: الجار أحق بصقبه. وقيل: هو هنا الشريك وعليه نتأوله أي: لحق جواره من الشفعة. وقال أهل العراق: هو الملاصق من غير شركة، ومنه: الوصاة بالجار كله الداني المسكن.
(ج و ز)
وقوله: جائزته يوم وليلة قيل: ما يجوز به ويكفيه في سفره يومًا وليلة بعد ضيافته. والجائزة العطية وجمعها جوائز. والجيزة بالكسر ما يجوز به المسافر وقيل: جائزته يوم وليلة، حقه إذا اجتاز به، وثلاثة أيام إذا قصد. وقيل: جائزته تحفته والمبالغة في مكارمته، وباقي الثلاثة الأيام ما حضره وهذا تفسير مالك. وذكر في منكر الحديث يوم الفطر يوم الجوائز أي: العطايا.
وقوله: تجاوزوا عن المعسر، وفتجاوز الله عنه، ويتجاوز عن ذنوبه أي: سامحوا، والتجاوز: المسامحة ومنه كان من خلقي الجواز أي: المسامحة. ومنه الحديث: وأتجاوز في السكة أو النقد، ويروى أتجوز وهما بمعنى أسهل وأمضى ما أعطاني أي: أسمح وأسهل. وفي الحديث الآخر: مَنْ أَمَّ قومًا فليتجوز أي: يخفف، وقد جاء مفسرًا كذا في حديث آخر. ومنه قوله: ركعتين وتجوز فيهما أي: حففهما.
وقوله: وليس للبكر جواز في مالها أي: فعل يجوز ويمضي.
وقوله: قبل أن يجيزوا علي أي: ينفدوا مقاتلي، ومثله: أجهزت، وفي تفسير سورة المؤمن قوله حم مجازها مجاز أوائل السور أي: تأويلها، والمراد تأويل مجازها وعدل لفظها عن ظاهره.
وقوله: حتى أجاز الوادي. وفي رواية النسفي: جاز وهما لغتان، وقيل عن الأصمعي:
стр. 164
جازه مشى فيه، وأجازه: قطعه وكذلك. قوله: فنظر إليه رسول الله ﷺ ثم أجاز أي: سار ومشى، ومنه: فأكون أنا وأمتي أول من يجيز يعني: على الصراط.
(ج و ظ)
وفي صفة أهل النار: كل جعظري جوَّاظ: بتشديد الواو وفتح الجيم وآخره ظاء معجمة قيل: هو القصير البطن، وقيل: الجموع المنوع. وقيل: الكثير اللحم المختال في مشيته. وقيل: الغليظ الرقبة والجسم. وقيل: الفاجر. وقيل: الذي لا يستقيم على أمر واحد يصانع هنا وهنا.
(ج و ل)
وقوله: ثم جالت الفرس أي: ذهبت عن مكانها ومشت.
وقوله: وكانت للمسلمين جولة بفتح الجيم أي: انكشاف وذهاب عن مكانهم، ومنه قوله: فاجتالتهم عن دينهم يعني الشياطين أي استخفتهم فذهبت بهم وساقتهم إلى ما أرادوه منهم وجالوا معهم، ومنه يجيل القداح أي: يحركها وينقلها من موضع إلى غيره. وقيل: إزالتهم، والجوالق شبه التابوت بضم الجيم وجمعه جوالق بفتحها. وقيل: الجوالق الغرارة.
(ج و م)
قوله: فقدوا جامًا من فضة هو إناء يشرب
به. قال ابن دريد: وهو عربي، وقيل: هو جمع جامة مثله.
(ج و ع)
قوله: الرضاعة من المجاعة أي: من التي ترضع لجوعه لصغره، فهو الذي يحرم، لا الذي استغنى عن ذلك بالطعام.
(ج و ف)
قوله: كأنه جمل أجوف العظيم الجوف، والأجوف أيضًا في الشياه الأبيض البطن، تقدم الكلام عليه في حرف الجيم والراء، وتصحيف من صحفه، وإنما هو الأجرب بالباء.
وقوله: في صفة عمر في حديث الوادي: وكان أجوف جليدًا، الأجوف هنا: البعيد الصوت الذي صوته من جوفه.
وقوله: أجيفوا الأبواب أي: اغلقوها، والباب مجاف أي: مغلق ومنه: فأجافوا عليه الباب.
وقوله: من جوف الليل، أي: داخله ووسطه.
وقوله: في خلق آدم فرآه أجوف أي: ذا جوف، وقد يُحتمل أن يكون فارغ الداخل، والأجوف كل شيء له جوف، وجوف كل شيء قعره وداخله.
(ج و ي)
وقوله: اجتووا المدينة أي استوبلوها واستوخموها، وكذا جاء في الحديث مفسرًا في مسلم وهو صحيح، ومعناه كرهوها لمرض لحقهم بها ونحوه، وفرق بعضهم بين الاجتواء والاستيبال فقال: الاجتواء كراهة الموضع وإن وافق والاستيبال كراهته إذا لم يوافق وإن أحبها، ونحوه في مصنف أبي عبيد.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: خيمة من لؤلؤة واحدة مجوبة، كذا للسمرقندي في حديث سعيد بن منصور: بالباء بواحدة، ورواية الكافة مجوفة: بالفاء كما في حديث غيره لجميعهم، والمعنى متقارب، ومعنى رواية الباء منقوبة: مفرغ داخلها وهو معنى مجوفة. قال الله تعالى ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ [الفجر: ٩] أي: نقبوه وخرقوه.
قوله: في الموطأ في القطاعة: ولو قاطعه أحدهما بإذن صاحبه، ثم جاز ذلك، كذا
لعبيد الله بالجيم، ولغيره حاز بالحاء وهو الصواب بدليل قوله: ولم يكن له أن يرد ما قاطعه عليه، ومعنى حازه: قبضه، وذهب بعضهم إلى أن الصواب جار بالجيم، ومعناه عنده تمت المقاطعة بينهما لا بمعنى مضت وفات حكمها، والأول أظهر.
وقوله: في الأدب: ما يجوز من الظن كذا للأصيلي وغيره، وعند القابسي: ما يكره وهو وهم، والصواب الأول وهو المطابق لما في الباب.
وقوله: في التفسير ويقرأ ﴿سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا﴾ [الإنسان: ٤] ولم يجزه بعضهم، كذا لهم بالزاي، وعند الأصيلي يجره بالراء أي لم يصرفه، وكلاهما صحيح المعنى. وفي باب: إذا نفر الناس عن الإمام في الجمعة.
قوله: فصلاة الإمام ومن بقي جائزة، كذا للقابسي، وللأصيلي تامة، وكلاهما بمعنى
стр. 165
ولابن السكن: جماعة، وهي صحيحة أيضًا، أي: حكم صلاة الجماعة في الجواز والتمام في باب: متى يقضي رمضان، قال إبراهيم: إذا فرط حتى جاز رمضان آخر، كذا للقابسي، وعبدوس وابن السكن، وصوابه ما للباقين حتى جاء. في حديث الصراط فمنهم المخردل، وعند العذري والفارسي المجازى مكانه في حديث زهير بن حرب. وفي كتاب الأصيلي في باب ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] ومنهم المخردل أو المجاز على الشك بغير ياء كأنه من الإجازة. وتقدم الحرف في الجيم واللام.
وقوله: كان لي جار يرقى، كذا للعذري، ولغيره: خال وهو الصحيح. وفي حديث أبي جهل: يجول في الناس، كذا رواه البخاري، ورواه مسلم: يزول، وهو بمعنى يجول أي: يذهب ويجيء ولا يستقر على حال، هذه رواية عامة شيوخنا وبعضهم رواه: يرفل معناه: يجر ذيله، والأول أظهر لموافقة الرواية الأخرى، وقد يكون يرفل: يجر درعه.
قوله: أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، كذا روايتنا فيه بالجيم عن أكثر شيوخنا في مسلم الأسدي والخشني وغيرهما، وقد فسرناه وضبطناه عن الصدفي بالخاء المعجمة، ومعناه: خدعوهم. والختل: الخديعة، وقد يكون معناه حبسوهم وصدوهم ولازموهم. قال الفراء: الخاتل الراعي للشيء الحافظ له، والرواية الأولى أعرف في الحديث.
وقوله: في حديث أبي جندل: أجزه لي.
وقوله: وما أنا بمجيزه.
وقوله: قد أجزنا كله بالزاي في جميعها للأصيلي والقابسي وأبي ذر، ولغيرهم بالراء وكلاهما بمعنى بالراء من الجوار وهو أظهر هنا، وبالزاي مثله. يقال: أجرني وأجزني، وأصله من إجازة الطريق وخفارته. وفي حديث أبي بكر مع ابن الدغنة: إنا كنا أجرنا أبا بكر كذا لجمهورهم: بالراء، وعند القابسي: بالزاي صحيح، يقالان على ما تقدم. وفي باب: من قام أول الليل فإن كانت به حاجة اغتسل، كذا
الرواية. قالوا: وصوابه جنابه في حديث معاذ، فتجوز كل واحد منهم فصلى صلاة خفيفة، كذا للقابسي بجيم مفتوحة، ولغيره فتحوز بالحاء المهملة.
وقوله: خميصة جونية بفتح الجيم كأنها منسوبة إلى بني الجون، قبيل من الإزد إليه ينسب الجونيون، كذا لابن الحذّاء منسوبة إلى بني الجون أو إلى لونها من السواد أو البياض أو الحمرة، والعرب تسمي كل لون جونًا. ولرواة البخاري حريثيه: بضم الحاء المهملة بعدها راء. قيل: هي منسوبة إلى حريث، رجل من قضاعة آخره ثاء مثلثة. قال بعضهم: وهذا هو الصواب، وكذا رواه بعض رواة مسلم أيضًا، وعند ابن السكن، عن البخاري: خيبرية منسوبة إلى خيبر. وفي رواية العذري: حوتنية بفتح الحاء المهملة وواو ساكنة بعدها ثم تاء باثنتين فوقها مفتوحة ثم بعدها نون مكسورة ثم ياء مشددة، قيل: معناها: المكفوفة الهدب، وعند الفارسي: حويتية بحاء مهملة مضمومة وفتح الواو وسكون الياء وكسر التاء باثنتين فوقها بعدها ياء باثنتين تحتها مشددة. وعند الهوزني: حونية: بضم الحاء وسكون الواو وكسر النون وشد الياء بعدها، وأكثر هذه الروايات لا معاني لها معلومة إلا الوجهين الأولين. وفي باب: عيش النبي ﷺ : فإذا جاء أمرني فكنت أنا أعطيهم، كذا لكافتهم، ورواه بعضهم: فإذا جاءوا، وهو الصواب لأنه إنما أراد أهل الصفة.
وقوله: وطلحة مجوب عليه بحجبة بالجيم والباء بواحدة آخره، وتقدم تفسيره، كذا لهم، ورواه بعضهم: محويًّا بالحاء المهملة والياء باثنتين تحتها من الحوية، ويأتي تفسيره في الحاء والأول الصواب. وصحّفه بعضهم فقال: محدب عليه: بالحاء والدال المهملتين
стр. 166
مشفق عليه.
وقوله: وصارت المدينة في مثل الجوبة: بالباء بواحدة، كذا لجميعهم، ورأيت بعضهم ذكره في حديث الاستسقاء الجونة: بالنون، وتقدم تفسيرهما، ورواية النون ليست بصحيحة ولا بينة المعنى، وفي التجاوز عن المعسر: أنا أحق بذلك، تجاوزوا عن عبدي، كذا لهم، وعند الصدفي: تجاوزًا على المصدر والأول أوجه.
الجيم مع الياء
(ج ي أ)
قوله: إلا جاء كنزه يوم القيامة شجاعًا أقرع. قيل: جاء هنا بمعنى صار ويحتمل أن يكون على وجهه أي: جاء إلى صاحبه وقصده.
(ج ي ب)
قوله: مجتابي النمار بضم الميم وبعد
الجيم تاء باثنتين فوقها مفتوحة وبعد الألف باء بواحدة مكسورة، ووزن الكلمة مفتعلين أي: مجتابين للنمار فحذفت النون للإضافة والتاء هنا تاء مزيدة افتعل. والألف مبدلة من ياء وأصله مجتبيين من لفظ الجيب للثوب. فقلبت ألفًا لكونها مكسورة، والمكسورة بعدها والاجتياب أن يقور وسط الثوب، ويخرق ويلبس دون جيب، هذا تفسير غير واحد، وقد يصح أن يكون من ذوات الواو من جبت أجوب إذا قطعت، وقد فسرها الخطابي: بأنهم قطعوا النمار قطعًا وشقوها ليلبسوها إزرًا لحاجتهم يقال: جبت الثوب واجتبته: قطعته فهو من ذوات الواو على هذا، والنمار جمع نمرة وهي ثياب صوف فيها تنمير وسيأتي في حرف النون. وقال ثابت: الاجتياب أن يقطع وسطها ثم يجتاب ولا يجيب فإذا حيبت فهي بقيرة.
(ج ي ل)
الذي يجيل القداح جاء تفسيره في بعض نسخ البخاري يجيل: يدير، ومعناه الذي يحركها ويخلطها ويضرب بها.
(ج ي ف)
قوله: قد جيفوا، كذا ضبطناه بفتح الجيم أي: أنتنوا من الجيفة.
(ج ي ش)
قوله: تجيش أي تفور، وكذلك جاشت الركية أي: فارت وجاشت القدر، فارت، وغلت وكل شيء يغلي فهو يجيش، وكذلك البحر والهم والنفس للقيء والغصة في الصدر. وقيل: جاش معناه ارتفع، ومنه سمي الجيش وجاشت نفسه للقيء: ارتفعت، وكان الأصمعي يفرق بين جاشت النفس وجشأت، فيقول: جاشت فارت، وجشأت ارتفعت للقيء وغيره.
فصل الاختلاف والوهم
في الحديث كم جاء حديقتك، كذا الرواية، وصوابه: كم جاد حديقتك، وقد فسرناه قبل، وللأول وجه على بعده.
وقوله: في حديث أبي هريرة: في الرقائق، فإذا جاء أمرني فكنت أنا أعطيهم يعني: أهل الصفة، كذا لأكثرهم وهو وهم، وصوابه ما في رواية المستملي والحموي، فإذا جاءوا لأنه ﵇ كان وجهه وراءهم يدعوهم.
وقوله: في باب: ما يقال للمريض وما يجب بالياء من الإجابة، كذا لهم، وعند القابسي، وما يجنب بالنون والأول الصواب.
وقوله: في باب نكاح المشرك: فخرج قِبَلَ هوازن يجيش، كذا عند ابن وضاح والأصيلي في الموطأ، ولسائر الرواة بحسر يريد من لا درع عليه وهو الصواب، وكذا في مسلم. وسنذكره في حرف الحاء أيضًا. وفي مسلم: وبعث أبا عبيدة على الحسر، ووقع عند بعض رواة ابن ماهان على الجيش، والصواب الحسر أي: الذين لا دروع معهم، والمراد: هنا الرجالة كما جاء في غير هذا الحديث. وقد رواه ابن قتيبة عن الحبس بباء بواحدة مشددة، وفسره بالرجالة لتحبسهم عن الركبان في كتاب الأذان: محمد والجيش كذا لعامة رواة البخاري، وعند أبي الهيثم والخميس كما جاء في غير موضع وهما بمعنى، وفي حديث المتظاهرتين في باب الفرقة
стр. 167
قد جاءت من فعل
منهن بعظيم، كذا لهم هنا، ولابن السكن: خابت بالخاء من الخيبة، وصواب الكلام ووجهه الأول وفي غير هذا الباب: خابت بالخاء أيضًا، وليس فيه بعظيم ووجهه بين صحيح. وفي حديث الهجرة: هذا أبرر بنا وأظهر، كذا لكافة الرواة، وعند المستملي أبرَّ دينًا وأظهر، وهو تصحيف يبينه ما قبله والأول الصواب.
في أول كتاب التعبير: إلا جاءته كفلق الصبح، كذا لأبي ذر وللأصيلي، وبعضهم: جاءت به والأول أصوب، ولبعضهم: جاءت مثل.
وقوله: في باب: مَنْ تَقَرَّبَ إليَّ شبرًا وإذا تَلَقَّاني بِبَاعٍ جِئتُهُ بِأَسْرَعِ، كذا لابن ماهان والفارسي، وعند العذري: أتيته بأسرع، كذا عنده، قيل: لعله بباع حيث أتيته بأسرع، والظاهر أنها لفظة بدل من الأخرى، جمعهما الخط غلطًا.
وقوله: كان من كان قبلكم يحفر له في الأرض، فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه، كذا للرواة، وعند الأصيلي: فتحًا بالمنشار: بضم الفاء وضم التاء باثنتين فوقها وحاء منونًا مهملًا والفتح: الباب الواسع، ولكن ليس هذا موضعه، ولا يستقل الكلام به والصواب الأول وهذا تصحيف.
فصل أسماء المواضع في هذا الحرف
(جمع)
بفتح الجيم هي المزدلفة، سميت بذلك للجمع فيها بين العشاءين. قال ابن حبيب: هي جمع. والمزدلفة، وقزح، والمشعر الحرام.
(الجمرة)
معروفة وهي موضع رمي الجمار بمكة وهي ثلاث جمرات، والجمرة الكبرى بالعقبة وطرفها أقصى منى، وسميت الكبرى لأنها ترمى يوم النحر، قاله الداودي.
(الجعرانة)
أصحاب الحديث يقولونه: بكسر العين وتشديد الراء، وبعض أهل الإتقان والأدب يقولونه: بتخفيفهما ويخطئون غيره، وكلاهما صواب مسموع. حكى القاضي إسماعيل بن إسحاق، عن علي بن المديني: أن أهل المدينة يقولونه فيها، وفي الحديبية بالتثقيل، وأهل العراق يخففونهما، ومذهب الأصمعي في الجعرانة التخفيف. وحكي أنه سمع من العرب من يثقلها وبالتخفيف أتقنها الخطابي، وبهذا قرأناه على متقني شيوخنا، وبالوجهين أخذناها عن جماعة وهي ما بين الطائف ومكة حين قسم النبي ﷺ غنائم حنين وإلى مكة أقرب.
(جرباء)
بفتح الجيم وسكون الراء وباء بواحدة مقصور، ذكرت في حديث الحوض، وهو من بلاد الشام، وجاءت ممدودة في كتاب البخاري.
(الجُحْفَة)
بضم الجيم وسكون الحاء مشهورة من المواقيت، وهي قرية جامعة بمنى على طريق
المدينة إلى مكة، وهي مهيعة أيضًا، وسميت الجحْفَة لأن السيول أجحفتها وحملت أهلها، وبينها وبين البحر نحو من ستة أميال، وهي من المدينة على ثمانية مراحل. وقيل: إنما سُمّيت الجحفة من سنة سيل الجحاف سنة ثمانين، لذهاب السيل بالحاج وأمتعتهم.
(جواثي)
بضم الجيم وفتح الواو مخففة، كذا ضبطها الأصيلي بغير همز، وهمزه بعضهم، وبعد الألف ثاء مثلثة مقصورة، مدينة بالبحرين هو أول موضع جمعت فيه الجمعة بعد المدينة.
(الجرف)
وسبخة الجرف بضم الجيم والراء موضع بالمدينة، فيه مال من أموالها، وفيه كان مال عمر بن الخطاب، وهو على ثلاثة أميال من ناحية الشام.
(بير جشم وبير جمل)
من أموال المدينة، ذكرا في حرف الباء.
(الجبيل)
تصغير جبل جاء في البخاري في رواية الأصيلي والقابسي الذي بالسوق وهو سلع ولغيرهما وهو بسلع.
(جيحان)
نهر مشهور عظيم بداخل بلاد خراسان، أحد الأنهار
стр. 168
الأربعة المذكورة في الحديث: بفتح الجيم وسكون ياء العلة بعدها وحاء بعدها مفتوحة وآخره نون، ويقال: جيحون أيضًا وهو من مدينة بلخ.
(جمدان)
بضم الجيم وبدال مهملة وآخره نون، منزل من منازل أسلم بين قديد وعسفان، وصحَّفه يزيد بن هارون فقال: فيه جندان بالنون، وصحفه بعض رواة مسلم فقال فيه: حمدان.
(الجوانية)
بفتح الجيم وتشديد الواو وبعد الألف نون مكسورة بعدها ياء باثنتين تحتها مخففة، كذا ضبطه أكثرهم، وكذا قيدته على أبي بحر، وعند ابن أبي جعفر بتشديد الياء. قال البكري: كأنها تنسب إلى جوان، وهذا يدل على تشديد الياء وهي أرض من عمل المدينة من جهة الفرع.
(ذات الجيش)
على بريد من المدينة، بينها وبين العقيق ميلان وقيل: خمس أو ست. وقيل: عشر.
(الجابية)
بباء بواحدة مكسورة موضع بالشام وهي جابية اللوك، قاله البكري.
(الجار)
ساحل المدينة، وهي قرية كثيرة الأهل والقصور على ساحل البحر إليه ترفأ السفن.
(جُرَش)
بضم الجيم وفتح الراء وآخره شين معجمة، موضع معروف باليمن سُمّيت بجرش بن أسلم، قاله البكري، وقيل: سميت بغير ذلك.
(الجبانة)
وظهر الجبان: بفتح الجيم وتشديد الباء بواحدة وبعد الألف، موضع القبور.
(جبل الجمر)
بفتح الجيم والميم، فسره في الحديث: جبل بيت المقدس.
(جزيرة العرب)
بلادها سميت بذلك لإحاطة البحار بها
والأنهار، قال إسماعيل القاضي عن مالك: هي الحجاز واليمن واليمامة، وما لم يبلغه ملك فارس. وقيل عن مالك، هي المدينة. وقال البخاري عن المغيرة: مكة والمدينة واليمامة واليمن. وحكاه إسماعيل القاضي عن مالك قال: هو كل بلد لم تملكه الروم ولا فارس. وقال أبو عبيد هي ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى اليمن في الطول، وما بين رمل يبرين إلى منقطع السماوة في العرض، وسميت جزيرة لأن بحر الحبشة والفرس ودجلة والفرات قد أحاطت بها من أقطارها. وقال الأصمعي: جزيرة العرب ما لم يبلغ ملك فارس من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق، وعرضها من جدة وما والاها إلى ساحل البحر إلى أطرار الشام.
(الجزيرة)
المذكورة في البخاري أيضًا في قوله: الجودي: جبل بالجزيرة هي المعروفة بجزيرة ابن عمر من ناحية الموصل.
(الجوف)
المذكور في تفسير ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ [نوح: ١] من أرض مراد، كذا لهم، وعند الحميدي: بالجرف بالراء، وفي نسخة عن النسفي: الجون بالنون.
(الجرعة)
بفتح الجيم والراء والعين المهملة، موضع بجهة الكوفة ما بينها وبين الحيرة، كذا ضبطناه عن كافتهم وهو المعروف، ورويناه عن القاضي الشهيد في صحيح مسلم بسكون الراء، وأصل الجرعة المكان الذي فيه سهولة ورمل يقال له: جرع وأجرع وجرعًا، وإليه يضاف يوم الجرعة المذكور في كتاب مسلم، وهو يوم خرج فيه أهل الكوفة إلى سعيد بن العاصي وكان قدم عليهم، واليًا من قبل عثمان، فردوه وولوا أبا موسى، وسألوا عثمان تقديمه فأقره.
(جبلاطيئ)
هما أجا وسلمى.
فصل مشكل الأسماء والكني في هذا الحرف
يزيد بن جارية بجيم وبعد الراء ياء باثنتين تحتها وابناه عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية، وجارية بن قدامة، ومن عداه فيها حارثة بالحاء والثاء المثلثة كان في الآباء أو الأبناء أحمد بن جناب، هذا وحده بالجيم ونون مخففة مفتوحتين وآخره باء بواحدة، ويشتبه به فيها خبّاب بن الأرتّ، ذكره مسلم في الصلاة على الميت، وعبد الله بن
стр. 169
حبّاب: بفتح الخاء المعجمة وبعدها باء بواحدة بعدها، وكذلك خبّاب صاحب المقصورة، وهو خباب بن السائب بن خباب، والسائب بن خباب أبوه ذكره في الموطأ في مقام المتوفى عنها، واختلف شيوخنا في ضبطه، فضبطه ابن عتاب، وابن حمدين، وابن عيسى، كما ذكرنا وهو الصواب، والذي قيده الحفاظ وقيدناه من طريق القليعي والطرابلسي: بضم الحاء المهملة وفتح الباء وهو غلط والأول الصحيح، أما حباب هكذا بالحاء المهملة المضمومة ففيها حباب بن المنذر بن الجموح، وأبو حباب عبد الله بن أُبي ابن سلول، كذا جاءت كنيته في حديث: ألم تسمع ما قال أبو حباب؟ وعبد الرحمن بن حباب الأنصاري، وأبو الحباب سعيد بن يسار، وهو أبو أحباب، عن أبي هريرة، وزيد بن حباب. ويقال: الحباب، وأبو جمرة: بالجيم والراء واسمه نصر بن عمران. وذكره في الصحيحين في غير موضع عن ابن عباس
وزهدم، وعائذ بن عمرو، وأبي بكر بن عبد الله، وجويرية بن قدامة. روى عنه شعبة وحماد بن زيد، وهمام، وعباد بن عباد المهلبي، وقرة بن خلد، وابن طهمان، وليس في هذه الكتب سواه، ولا ما يشتبه به إلا ما وقع في رواية أبي الهيثم في غزوة الحديبية. أبو حمزة بالحاء المهملة والزاي عن عائذ وهو وهم، وصوابه ما للكافة، كما تقدم. وهو ذلك.
وكذلك جاء عند الأصيلي في باب: لا تشهد على شهادة جور في حديث: خَيْرَكم قَرْني، نا أبو حمزة، عن زهدم بن مضرب، كذا قيده أيضًا الأصيلي هنا: بالحاء المهملة والراء، وكان في كتاب ابن سهل وغيره من البخاري، عن القابسي هنا حمزة بالحاء، وكذلك جاء في بعض نسخ مسلم عن ابن ماهان وكلاهما وهم، والصواب ما للجماعة فيهما أبو جمرة بالجيم كما تقدم أولًا، وكذلك جاء في بعض نسخ مسلم عن ابن ماهان وكلاهما وهم، والصواب ما للجماعة فيهما أبو جمرة بالجيم كما تقدم أولًا، وكذلك في كتاب مسلم، وكما تكرر في غير هذا الموضع من الصحيحين، وفي إسلام أبي ذر: نا المثنى بن سعيد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس بالجيم وهو الصحيح. وفي نسخة ابن العسال بخطه عن أبي حمزة بالحاء والزاي، والصحيح الأول، ومن عدا هذا الاسم فيها هو حمزة أبو حمزة بالحاء والزاي، وليس فيها سواهما، وفيها أحمد بن جواس الحنفي: بفتح الجيم وواو مشددة وآخره سين مهملة، ويشتبه به أحمد بن الحسين بن خراش، هذا بخاء معجمة مكسورة بعدها راء وآخره شين معجمة، وسيأتي مع أشباهه في بابه من حرف الخاء إن شاء الله. زينب بنت جحش وأخواتها: حمنة، وأم حبيبة، بنتا جحش، ومحمد بن جحش: بفتح الجيم، والصعب بن جثامة: بفتح الجيم وتشديد الثاء المثلثة، وجنادة بن أبي أمية: بضم الجيم وفتح النون، وجرير: بفتح الجيم وراءين مهملتين، حيث وقع منهم غيلان بن جرير، وجرير بن عبد الله البجلي، وجرير بن عبد الحميد، وجرير بن يزيد. ويقال: ابن زيد، وجرير بن حازم وغيرهم، وليس فيها ما يشتبه به إلا حريز بن عثمان الرحبي، فهذا بفتح الحاء وكسر الراء أولًا وآخره زاي أخرجا عنه وهو حريز، عن عبد الواحد بن عبد الله، وكذلك أبو حريز مثله، واسمه عبد الله بن حسين، عن عكرمة ليس فيها غيرهما إلا جرير بالجيم، لكن قد يشتبه به عمران بن حدير: هذا بضم الحاء المهملة بعدها دال مهملة ومثله زيد بن حدير، وأخوه زياد بن حدير، وأبو الجواب: بفتح الجيم وتشديد الواو وآخره باء بواحدة، ويشتبه به خوات بن جبير وابنه صالح بن خوات: هذا بخاء معجمة مفتوحة وآخرة تاء باثنتين فوقها، وجبار بن صخر: بفتح
стр. 170
الجيم وباء بواحدة مشددة، ويشبهه مطعم بن عدي بن خيار: هذا بالخاء المعجمة مكسورة وباء باثنتين بعدها مخففة.
وسنذكر حبان وما يشبهه. وفيها ابنه الجون، وجرهد، وعوف بن أبي جميلة هو الأعرابي، وأبو جميلة سنين، ومنع ابن جميل صدقته، وجميل بن عبد الرحمن المؤذن، وجميل بن طريف جد قتيبة، جاء في نسبه وجيشان: بعد الجيم باء باثنتين تحتها ساكنة وشين معجمة قبيل من اليمن، وأبو جهمة: ساكن الهاء، وجبلة بن سحيم: محرك الباء، وكذلك جبلة بن أبي رواد، وعبد الله بن عثمان بن
جبلة، ومعاذ بن جبل، وأبو جندل، وأبو الجوزاء آخره زاي، عن عائشة واسمه أَوَس بن عبد الله، وكذلك أبو الجوزاء: أحمد بن عثمان النوفلي شيخ مسلم، وليس فيها بالحاء والراء وأبو عبس بن جبر: بسكون الباء، وابن جبر، عن أنس، وكذلك عبد الله بن جبر، ويقال: جابر بن عتيك، وابنه عبد الله بن عبد الله بن جبر، وجبر بن نوف، ومجاهد بن جبر، ويقال: ابن جبير ويشبهه خير بن نعيم: هذا بالخاء وبعده ياء باثنتين تحتها، وكذلك أبو الخير، وزيد الخير. وجاء في باب ما يكفي في الغسل: مسعر عن ابن جبير، كذا في النسخ قال الوقشي: صوابه ابن جابر، وأبو جهم بن حذيفة، وهو صاحب الخميصة بسكون الهاء، وكذلك أبو جهم في حديث فاطمة بنت قيس. وقد روي مصغرًا عن السمرقندي، وأبو بكر بن أبي الجهم العدوي، وأبو جهمة، وقريبة بنت جرول، ومولى آل جعدة، كل هؤلاء بجيم مفتوحة. وأما جندب فبضم الجيم والدال وبفتح الدال أيضًا. ورويناه بالوجهين وهما صحيحان يقالان في الحيوان الذي سمي به، وهو شبه الجرادة.
وحكى بعض أهل اللغة فيه لغة ثالثة. جندب: بكسر الجيم وفتح الدال، وقد يشتبه به مما جاء في هذه الكتب. خنزب: بالخاء المعجمة والنون والزاي اسم الشيطان الذي يلبس في الصلاة، واختلف في ضبط الخاء فضبطناها على القاضي الشهيد بكسرها، وضبطناها على أبي بحر بفتحها، وكذا قيدها الجياني، وقد يشتبه به أيضًا ما ذكر فيها، خندف: بكسر الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة وآخره فاء وهم أولاد الياس بن مضر، وهو لقب أمهم ليلى ابنة عمران بن الحاف بن قضاعة وقيل: ابنة حلوان بن عمران. وقيل: امرأة من اليمن، وقيل: بكسر الدال وكذلك سُراقة بن جعشم، وابن أخيه عبد الرحمن بن مالك بن جعشم، بضم الجيم والشين المعجمة، وكذلك الجعيد بن عبد الرحمن مصغرًا وآخره دال، وابن جدعان بدال مهملة وأبو جُحيفة: بعد الجيم المضمومة حاء مهملة مصغر وجهينة قبيلة، وجذام: بذال معجمة القبيلة أيضًا المعروفة، وجريج وابن جريج حيث وقع أوله وآخره جيم، والجلاح أبو كثير مخفف اللام وآخره حاء مهملة، وكذلك والد أُحَيْحَة بن الجلاح وجليبيب تصغير جلباب، وجويرية بنت الحارث، وجويرية بن أسماء وضحر بن جويرية تصغير جارية، كل هؤلاء أولهم جيم مضمومة، ومحمد بن جحادة: بضم الجيم وحاء مهملة مخففة وبعد الألف دال مهملة، والوليد بن جميع، وجمعة بن عبد الله: بضم الجيم والميم، ويقال: بسكون الميم أيضًا، وبنو جذيمة: بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة في خبر خالد بن الوليد ومن عداهم، خزيمة: بضم الخاء المعجمة والزاي، ومولى آل جعدة: بفتح الجيم.
فصل الاختلاف والوهم
فيه سوى ما تقدم جاء فيها ذكر جذامة بنت وهب: بضم الجيم
стр. 171
واختلف فيه وفي ما بعده اختلافًا كثيرًا، فرواه يحيى بن يحيى الأندلسي في الموطأ بدال مهملة، وكذا رويناه عن ابن القاسم، فيه من طريق القابسي، إلا من رواية الدباغ، فإنه رواه عنه حذافة: بحاء مهملة وذال معجمة وبعد الألف قاف، ورواه ابن وضاح، عن ابن القاسم: بالدال المعجمة والجيم، وحكاه مسلم: بالجيم والدال المهملة، من رواية يحيى بن يحيى التميمي وغيره عن مالك،
وذكره من رواية غيره بالمعجمة. قال مسلم: والصواب ما قال يحيى. قال الدارقطني: من قاله بالمعجمة فقد صحّف. وقال المطرزي: إنما هو جد أمه: مشدد الدال المهملة. قال: وهو اسم طرف السعفة، وكلهم يقولونه بتخفيف الدال. قالوا: وهو دقاق التبن. وقال أبو حاتم: هو ما لم يندق من السنبل.
وأما جذام القبيلة: فبالمعجمة ومحمية بن جزء: بفتح الجيم وسكون الزاي وهمزة بعدها، كذا لكافة شيوخنا، وجمهور الرواة. ووقع عند ابن أبي جعفر: جزي بياء آخره مهمل الضبط في جميع حروفه، والمشهور الأول وهو الذي قيده الدارقطني، وأهل الإتقان، لكن عبد الغني بن سعيد قال فيه ويقال: ابن جزي: بكسر الزاي. وقال أبو عبيد: هو عندنا جز: بزاي مشددة، وجزء بن معاوية، كذا ضبطه الأصيلي جزء: بفتحها وسكون الزاي وهمز آخره، وكذا قيده الجياني، وقيده عبد الغني بن سعيد جزي بن معاوية: بفتح الجيم وكسر الزاي، وقيده بعض الرواة جُزَي: بضم الجيم وفتح الزاي. قال الدارقطني: المحدثون يقولونه: جِزء بكسر الجيم، وقيدناه من كتاب شيخنا القاضي الشهيد: بسكون الزاي، وكذا قاله الخطيب أبو بكر: بسكون الزاي أيضًا، ولم يقيد الجيم. وفي بعض نسخ الدارقطني: كسر الجيم والزاي معًا. قال الدارقطني: وأهل العربية يقولون: جَزْء بفتح الجيم والهمز، وذكره الهمز عنهم يدل على مخالفة أهل الحديث لهم في كسر الجيم والزاي معًا، وصحة ما في رواية غير شيخنا، إذ لو سكنوا الزاي كما قال الخطيب لما اختلفوا في همز آخره.
ذكر البخاري اسم الغلام الذي قتله الخضر جَيْسور: بفتح الجيم وياء ساكنة بعدها باثنتين تحتها وسين مهملة وآخره راء، كذا للنسفي، وعند الأصيلي للجرجاني، وكذا قيده الدارقطني، وعند الأصيلي أيضًا للمروزي: بالحاء المهملة، وكذا هو لأبي ذر، وابن السكن، وعند القابسي حلبيور: بحاء مهملة بعدها لام وباء بواحدة ثم ياء باثنتين تحتها مضمومة وآخره راء، وكذا صححه عبدوس بن محمد في أصل كتابه. وقال القابسي: في حفظي إنما هو بالنون، والجد بن قيس: بفتح الجيم وليس فيها غيره إلا الحر: بالحاء والراء مضمومة، أو ابن الحر منهم: الحر بن قيس ابن أخي عيينة، وخرشة بن الحر.
فصل منه
في حديث سعد بن أبي وقاص: الحدوا لي لحدًا: أنا عبد الله بن جعفر المسوري، كذا عندهم، ووقع عند ابن أبي جعفر: أنا عبد الله ابن حفص وهو خطأ. وفي باب: الجمع بين الصلاتين في حديث أنس: نا ابن وهب، نا حاتم بن إسماعيل، كذا للجلودي، وعند ابن ماهان: نا إسماعيل وكلاهما وهم، ولم يختلف النسخ في هذا إلا أن في بعضها مصلحًا، نا جابر بن إسماعيل، وكذا كان في كتاب شيخنا القاضي التميمي وهو الصواب، وكذا أصلحه الجياني، وكذا ذكره الدمشقي وأبو داود والنسائي وكان في كتاب ابن أبي جعفر، نا ابن إسماعيل دون اسم فحذف الاسم للوهم المتقدم فيه، والله أعلم. وفي التيمم: دخلنا على أبي الجهم، كذا في جميع نسخ مسلم، قالوا: صوابه أبو الجهيم بالتصغير، وكذا كناه البخاري ومسلم والنسائي وأبو
стр. 172
داود، وهو عبد الله بن جهيم سماه وكيع، وعبد الرزاق يقول فيه: أبو جهيم. وأم حفيد بنت الحارث بن حزم: بضم
الحاء المهملة ففاء مصغر آخره دال مهملة، خالة ابن عباس، كذا لهم. وضبطه القابسي والعذري في حديث ابن النضر أم حفيدة بزيادة تاء. وذكره مسلم في حديث أبي الطاهر، وحرملة حفيدة اسمًا، وكذا للأصيلي في كتاب الأطعمة ولجمهورهم حفيدة اسم لا كنية، وللنسفي هناك أم حفيدة، ولابن السكن أم جعيدة: بالجيم والعين. وفي كتاب ابن أبي جعفر: أم حميد وكله وهم، والصواب الأول أم حفيد. وفي باب: الله أفرح بتوبة عبده، نا يحيى بن يحيى، وجعفر بن حميد، قال جعفر: نا عبيد الله بن إياد، كذا للكسائي. وابن ماهان. ورواه الجلودي عبد بن حميد مكان جعفر بن حميد، والصواب الأول، وجعفر بن حميد هذا هو زنبقة، ويصححه قوله آخر الحديث. قال جعفر: ونا عبيد الله بن إياد. وفي باب دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب: نا أحمد بن عمر بن حفص الوكيعي، كذا لكافتهم وهو الصواب، وعند ابن أبي جعفر عن بعض رواة ابن ماهان، أحمد بن عمر بن جعفر، وهو وهم، وفي باب: كان يتوضأ بالمد ويتغسل بالصاع إلى خمسة أمداد مسعر عن ابن جبر. قال الوقشي: صوابه ابن جابر، وقد ذكر مسلم قبله شعبة عن عبد الله بن عبد الله بن جبر. قال القاضي ﵀: وهو ذاك، والوجهان يقالان: وهو ابن جبر بن عتيك، ويقال: ابن جابر في حديث خلق الله مائة رحمة، نا يحيى ابن أيوب، وقتيبة بن سعيد، وابن حجر قالوا: نا إسماعيل، كذا لكافة الرواة، عن مسلم وعند ابن أبي جعفر، عن الهوزني، وابن جعفر مكان ابن حجر، وهو وهم.
فصل مشكل الأنساب
سعيد الجريري، وعباس الجريري، وكلاهما: بضم الجيم والراء المهملة مكررة أولاهما مفتوحة مصغران، وكذلك شعبة عن الجريري، غير مسمى عن أبي نضرة، ويشتبه به يحيى بن بشر الحريري، هذا: بحاء مهملة وكسر الراءين وزهدم الجرمي: بفتح الجيم وسكون الراء، ومثله سعيد بن محمد الجرمي لكافتهم، وضبطه ابن السكن الحرمي: بحاء مهملة وراء مفتوحة وهو خطأ، والصواب الأول: فأما حرمي بن عمارة أبو روح، وحرمي بن حفص، وربما قيل فيهما الحرمي بالألف واللام فاسمان، والوليد بن عبد الرحمن الجُرَشِي: بضم الجيم وفتح الراء وشين معجمة قبيل من حِمْيَر، سمي بلدهم باسمه، ويحيى بن حبيب الحارثي: بحاء مهملة وبعد الراء ثاء مثلثة، ومثله: ابن بجيد الحارثي، ويشتبه به سعد الجاري مولى عمر بن الخطاب: بالجيم منسوب إلى الجار وأبو تميم الجيشاني، واسمه عبد الله بن مالك: بفتح الجيم بعدها ياء باثنتين تحتها ساكنة بعدها شين معجمة، وبعد الألف نون منسوب إلى جيشان قبيل من اليمن، ومثله: أبو سالم الجيشاني، وابنه سالم بن أبي سالم الجيشاني، ويشتبه به زياد بن يحيي الحساني أبو الخطاب: بفتح الحاء المهملة وتشديد السين المهملة وآخره نون أيضًا، والجُمَحِي: بضم الجيم وفتح الميم وكسر الحاء منسوب إلى بني جمح، ويحيى بن الجزار بالجيم والأولى زاي والأخيرة راء مهملة، وأبو عامر الخزاز: بخاء وزاي فيهما معجم ذلك كله، وأسيد بن زيد الجمال: بفتح الجيم، وموسى بن هارون الحمال: بالحاء المهملة حرفة أبيه هارون، وكان بزازًا أيضًا، وعمرو بن مرة الحملي: بفتح الجيم والميم منسوب إلى جمل فخذ من مراد، وقيل فيه: الجهني وهو
خطأ إنما هو جملي، وعطاء بن يزيد
стр. 173
الجندعي: بضم الجيم بعده نون ساكنة ودال مهملة تُضم وتُفتح ثم عين مهملة، وجندع: فخذ في كنانة، وكذلك الجعفي: بضم الجيم، وأبو عمران الجوني: بفتح الجيم وبعد الواو نون، والجونية التي تزوج ﵇ مثله، وهو بطن من بجيلة، ومعقل بن عبد الله الجزري: بفتح الجيم وزاي مفتوحة بعدها راء، ومثله: مخلد بن يزيد الجزري، وعبد الكريم الجزري، وجعفر الجزري، وليس فيها ما يشتبه به إلا الخدري: بضم الخاء المعجمة ودال مهملة نذكره في الخاء، وأبو كامل الجحدري: بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة بعدها ودال مهملة مفتوحة بعدها راء، والجهضمي: بفتح الجيم والضاد المعجمة. وفي رواة كتاب مسلم في إسنادنا فيه: أبو أحمد بن عمروية الجلودي، كذا سمعناه وقرأناه على القاضي أبي علي، وعلى أكثر شيوخنا: بضم الجيم. وكان بعضهم يقول: الجلودي: بفتح الجيم التفاتًا لما قاله يعقوب في الإصلاح، وأبو محمد في الأدب، وليس ذلك بشيء، إنما ذكره يعقوب في رجل مخصوص من القواد عينه، منسوب إلى جلود قرية من قرى إفريقية، وهذا ليس مثله، وأبو عبد الله الجسري: بفتح الجيم وسكون السين المهملة واسمه حُمَيْرِي، وجسر: فخذ من عنزة. وقد قال فيه مسلم: من عنزة فبينه وضبطه بعضهم بكسر الجيم، والصواب الفتح قال الأصمعي: هو بفتح الجيم، فأما الجسر من البناء فبالوجهين.
فصل الاختلاف والوهم
في باب النهي عن القول بالقدر: عن مسلم ابن يسار الجهني، كذا في جميع نسخ الموطأ ليحيى، وكذا عند القعنبي وسقط عند ابن بكير، وهو مما تعسف فيه ابن وضاح، وطرح الجهني وقال: هو خطأ ولم يقل شيئًا، وإنما ظن أنه مسلم بن يسار البصري أو المكي. وليس بهما هذا آخر مدني. قال البخاري: مسلم بن يسار الجهني وذكر سنده في الموطأ عن عمر. وقال فيه يحيى بن معين: لا يعرف. وقال فيه أبو عمر بن عبد البر: هو مجهول. وفي إنظار المعسر. قال عقبة بن عامر الجهني، وأبو مسعود الأنصاري، كذا في نسخ مسلم، وصوابه: إسقاط الجهني وإسقاط الواو، وكذا رواه الناس كلهم أبو مسعود نفسه، كنية عقبة بن عامر، وهو أنصاري واحد لا اثنان. قال الدارقطني: الحديث محفوظ لأبي مسعود عقبة بن عامر الأنصاري وحده، لا لعقبة بن عامر الجهني، والوهم فيه من أبي خالد الأحمر، وأبو معبد الجهني، عن ابن عباس، كذا رواه ابن ماهان في حديث معاذ في الإيمان، وذكر الجهني فيه وهم، وهو مولى ابن عباس اسمه نافذ: بنون وفاء وذال معجمة.
حرف الحاء
الحاء مع الباء
(ح ب ب)
قوله: كما تنبت الحبة في حميل السيل، كذا هي: بكسر الحاء وتشديد الباء. قال الفراء: هي بزور البقل. وقال الكسائي: هو حب الرياحين بالفتح واحده حبة بالكسر. وقال أبو عمر: وهو نبت ينبت في الحشيش الصغار. وقال النضر بن شميل: الحِبة: بكسر الحاء اسم جامع لحبوب البقل التي تنتشر إذا هاجت الريح، فإذا مطرت من قابل نبتت، والحبة من العنب حبة بالفتح، وحب الحبة الذي داخلها يسمى حبة: بضم الحاء وفتح الباء مخففة. وقال الحربي: ما كان من النبت له حب فاسم ذلك الحب: الحبة. قال غيره: فأما الحنطة ونحوها فهو الحب لا غير. وقالوا: الحبة فيما هو حبوب مختلفة. قال ابن دريد: وهو جميع ما تحمله البقول من ثمرة. قال: وجمعه حبب وتشبيهه نباتهم بنبات الحبة لوجهين. أحدهما: بياضها كما ذكر في الحديث فيهم وفيها. والثانية: سرعة نباتها لأنهم قالوا: تنبت
стр. 174
في يوم أو ليلة، لأنها لما رويت من الماء، ثم ترددت في غثاء السيل، وقد رويت وتيسرت، قلبتها للخروج، فإذا خرجت إلى طين الشط في حميل السيل، غرزت عروقها فيه لحينها، ونبتت بسرعة.
قوله: حِب رسول الله ﷺ : بكسر الحاء أي: محبوبه.
وقوله: يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، وإن الله يحب كذا، وإذا أحب الله العبد نادى جبريل إني أحبه فأحبه محبة الله لمن يحب إرادته الخير له في الدنيا والآخرة، من هدايته ورحمته وإنعامه عليه، ومحبة جبريل والملائكة لمن يحب، قد تكون على ظاهرها من الميل الذي يليق بالمخلوقين، ويتنزه عنها الخالق، وقد تكون من جبريل والملائكة استغفارهم له وذكرهم له في الملأ الأعلى بالخير، ودعاؤهم له ومحبة العبيد لله قيل: هو طاعتهم له لأن الله تعالى يجلّ ويتقدس أن يميل أو يُمال إليه. وقيل: لا يبعد أن يكون على ظاهره، وميل القلب والروح لجلاله وعظمته.
وقوله: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه الحديث فسره فيه يعني عينيه.
وقوله: فأصبت حبته، على رواية من رواه بالحاء والباء أي: قلبه، وحبة القلب: ثمرته، وذكر الحبة السوداء، فسرها في الحديث بالشونيز. وحكى الحربي عن الحسن أنها: الخردل، وحكى الهروي عن غيره أنها الحبة الخضراء والأول أشهر وأصح. قال ابن الأعرابي: إنما هو الشأنيز، كذا تقوله العرب.
(ح ب ذ)
قوله: حبذا يوم الذمار أي: ما أوفقه لذلك وأحبه لأهله، وقد فسرناه في حرف الذال.
(ح ب ر)
في الحديث ذكر كعب الأحبار وكعب الحبر، وجاء حبر وحبر العرب بالفتح أي: عالمها، يعني ابن عباس، وما دام هذا الحبر يعني ابن مسعود والأحبار العلماء واحدهم حبر، وحبر بفتح الحاء وكسرها، وسمي كعب الأحبار لذلك أي: عالم العلماء قاله ابن قتيبة، وسمي كعب الحبر بالكسر للحبر الذي يكتب به، حكاه أبو عبيد. قال: لأنه كان صاحب كتب. وأنكر أبو الهيثم الكسر وقال: إنما هو بالفتح لا غير، واختاره ابن قتيبة نعتًا لكعب، والبرد المحبر المزين الملون، ومنه حلة حبرة وبرد حبرة، وهي عصب اليمن. وقال الداودي: الحبرة ثوب أخضر كله من التحبير وهو التحسين. وفي الحديث الآخر لا ألبس الحبير بمعناه قيل: هو مثله. وقيل: هو ثوب مخطط وقيل: هو الجديد.
(ح ب ط)
قوله: أحبطت عملك وفقد حبط عملك أي بطل، وحبطت الدابة إذا أكلت الرعي، حتى انتفخ جوفها وماتت. ومنه قوله: ما يقتل حبطًا أو يلم وسنذكره بعد.
(ح ب ل)
قوله: نهى عن حبل الحبلة: بفتح الحاء والباء فيهما ويروى في الأول بسكون الباء أيضًا والفتح أبين واصح فيهما، كان من بيوع الجاهلية، فسره ابن عمر في الحديث أنه البيع إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج نتاجها. وقيل: هو. وقيل: هو شراء ما يلد ما تلد، وهو نتاج النتاج. قال أبو عبيدة: المجر ما في بطن الناقة، والثاني: حبل الحيلة. والثالث: العميس. وقال ثعلب: الثالث: القباقب وكلاهما من بيوع الغرر، والمخاطرة الممنوعة والتفسيران مرويان عن مالك وغيره. وقيل: هو بيع العنب قبل طيبه، والحبلة: بفتح الحاء وسكون الباء وفتحها الكرمة، قاله ثعلب وفي
الحديث: لا تسموا العنب الكرم، ولكن قولوا: الحبلة. وقيل: معناه بيع الأجنة وهو الحبل في بطون الأمهات، وهو الحبلة جمع حابلة والحبل المصدر، قاله الأخفش. قال ابن الأنباري: الحبل بالفتح يريد به ما في بطون النوق والحبل الآخر: حبل الذي في بطون النوق، أدخلت فيه الهاء للمبالغة كما قالوا: نكحة. وقال غير الأخفش: حبلة جمع حابلة
стр. 175
كفاجرة وفجرة، والحبل لفظ مختص ببني آدم، ولغيرهم حمل إلا ما جاء في هذا الحديث، قاله أبو عبيدة.
وقوله: لقد رأيتنا وما لنا طعام إلا ورق الحبلة: بضم الحاء وسكون الباء، كذا هو. قال في كتاب مسلم: وهو السمر، كذا عند عامة الرواة، وعند التميمي والطبري، وهذا السمر، وعند البخاري: ورق السمر والحبلة. قال ابن الأعرابي: هو ثمر اللوبياء وقيل: ثمر العضاه. وقيل: ثمر الطلح والأول المعروف.
وقوله: في الحج. كلما أتى حبلًا من الحبال: بفتح الحاء وسكون الباء هو ما طال من الرمل وضخم. وقيل: الحبال دون الجبال، وفيه: وجعل حبل المشاة بين يديه، يعني صفهم ومجتمعهم تشبيهًا بالأول. وقيل: حبل المشاة حيث يسلك الرجالة والأول أولى، وقد يحتمل أن يريد به كثرة المشاة والحبل الخلق.
وقوله: فضربته بالسيف على حبل عاتقه هو ما بين العنق والمنكب. قال ابن دريد: حبلا العاتق عصبتاه. وقيل: موضع الرداء من العنق.
وقوله: الاعتصام بحبل الله. قال ابن مسعود: حبل الله كتابه، أي: عهوده، وهي طاعته وتقواه. وقيل: اتباع القرآن، وترك الفرقة، والحبال: العهود، والحبال: الأسباب، وقد تقدم في حرف الجيم والباء، ومنه قوله: كتاب الله هو حبل الله. قيل: عهده الذي يلزم اتباعه. وقيل: أمانه. وقيل: نوره الذي هدى به، ويكون معناه سببه إلى طاعته وجنته.
وقوله: في السارق يسرق الحبل فتقطع يده. قيل: هو على ظاهره ومعناه، ما قدمناه في باب الباء في البيضة. وقيل: يريد حبل السفينة.
(ح ب ق)
وذكر عذق بن حبيق: بضم الحاء وفتح الباء مصغرًا ويقال له أيضًا: لون حبيق، وكذا ذكره الهروي لون من الثمر رديء.
(ح ب س)
قوله: فلا يبقى في الناس إلا من حبسه القرآن، فسره في الحديث وجب عليه الخلود.
وقوله: وإذا أصحاب الجد محبوسون أي: أصحاب البخت والسعة في الدنيا، ويحتمل أصحاب الأمر والسلطنة، ومعنى محبوسون أي: عن دخول الجنة للحساب أو حتى يدخلها الفقراء بدليل قوله: أصحاب النار، فقد أمر بهم إلى النار أي من استحق النار منهم بكفره أو معصيته، وبقي غيرهم للحساب أو للتأخير عن منزلة الفقراء.
وقوله: وأما خالد فإنه قد احتبس أدراعه أي أوقفها في سبيل الله، واللغة الفصيحة: احبس قاله الخطابي. يقال: حبس مخففًا، وحبس مشددًا. وقال صاحب الأفعال: احبست الفرس وحبست لغة.
(ح ب ش)
قوله: في الخاتم قصه حبشي أي حجر حبشي، إما منسوب إلى الحبش أو بلادهم وألوانهم، وعبد حبشي مثله كلاهما بفتح الباء يقال: الحبش والحبشة والحبشان والأحبوش والحبيش.
وقوله: جمعوا لك الأحابيش، هم حلفاء قريش وهم: الهون بن خزيمة بن مدركة، وبنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وبنو المصطلق من خزاعة، تحالفوا تحت جبل يقال له: حبشيًّا. وقيل: بوادٍ أسفل مكة اسمه حبشي فنسبوا إليه. وقيل: بل سموا بذلك لتجمعهم تحبش بنو فلان على بني فلان أي: تجمعوا قال يعقوب: الحباشة الجماعة. قال ابن دريد: والمجموع حباشة أيضًا، وحبشت جمعت.
(ح ب و)
وقوله: لأتوهما ولو حبوًا، ويخرج من النار حبوًا، ومنهم من يحبو تفسيره في الحديث الآخر: زحفًا، ويزحف على استه. قال صاحب العين: حبا الصبي يحبو حبوًا: زحف. قال ابن دريد: إذا مشى على استه وأشرف بصدره. وقال الحربي: مشى على يديه.
وقوله: وأن يحتبي في ثوب وحبوة ردائي وحللت حبوتي. الاحتباء: هو أن ينصب الرجل ساقيه ويدير عليهما ثوبه،
стр. 176
أو يعقد يديه على ركبتيه معتمدًا على ذلك، والاسم الحبوة، والحبوة والحبية: بضم الحاء وكسرها.
وقوله: فأخذ بحبوتي وبحبوة ردائي أي: مجتمع ثوبه الذي يجتبي به، وملتقى طرفيه في صدره.
وقوله: ما اشترط المنكح من حباء ممدود، يريد عطية حباه يحبوه أعطاه.
فصل الاختلاف والوهم
في سورة النور: لو كانوا من الأوس ما أحببت أن يضرب أعناقهم، كذا لهم، وعند أبي ذر ما أحسب، والأول أصح.
وقوله: في حديث الدعاء على قريش: وكان يستحب ثلاثًا، كذا لابن أبي جعفر: بالباء بواحدة، ولسائر الرواة بالثاء بثلاثة وكلاهما له وجه بالثاء المثلثة أي: يؤكد ويستعجل الدعاء، وبالباء بواحدة أي: يستحسن هذا ويختاره وهذا أظهر في الباب لقوله في الحديث الآخر: كان إذا دعا، دعا ثلاثًا، وإذا سأل، سأل ثلاثا. وفي الحديث الآخر فكرر ثلاثًا في الحديث، حين لا آكل الخمير ولا ألبس الحبير، كذا للأصيلي والقابسي والحموي والنسفي وعبدوس، في كتاب المناقب بالباء، ولغيرهم الحرير: براءين مهملتين، وكذا عندهم، دون خلاف في كتاب الأطعمة وصوابه: الحبير بالباء وهو الثوب المحبر، وقد فسرناه وفي الحديث الآخر: وعليه حلة حرير، كذا لكافتهم، وعند الجرجاني: حبرة وقد فسرنا الحبرة.
وقوله في الجنة: ويرى ما فيها من الحبر، كذا هو بفتح الحاء المهملة وفتح الباء بواحدة للجياني في كتاب مسلم، ومعناه: السرور ولسائر الرواة من الخير بالخاء المعجمة وياء العلة، وكلاهما صحيح المعنى، والأول أظهر هنا، وكذا رواه البخاري من الحبرة والسرور، وهي المسرة والحبرة النعمة أيضًا، وكلاهما متقارب والحبر والحبار الأثر، وبه سميت المسرة لظهور أثرها في وجه صاحبها. وفي باب أداء الخُمس من الإيمان، فمرنا بأمر فصل نحبوا به مَنْ وراءنا، كذا في رواية بعضهم عن البخاري: بالباء المضمومة بواحدة بين الحاء المهملة الساكنة والواو، وصوابه: ما للجماعة نخبر بالخاء المعجمة من الأخبار، وقد تخرج تلك الرواية إن صحت أي: نتحفهم بها، ويعطيهم علمها، ويعلمهم إياها.
وقوله: مما يقتل حبطًا بالحاء المهملة، كذا الصواب. ورواية الجمهور في جميعها ومعناه: انتفاخ الجوف من كثرة الأكل، وهو عند القابسي في الرقائق خبطًا: بالحاء المعجمة، وهو وهم.
قوله: فيها حبائل اللؤلؤ، كذا لجميع الرواة في البخاري في غير كتاب الأنبياء. قال بعضهم: هو تصحيف. قالوا: وصوابه: جنابذ اللؤلؤ، وكذا جاءت الرواية في مسلم، وفي كتاب الأنبياء من غير رواية المروزي، وفسره بالقباب: بجيم بعدها نون وبعد الألف باء بواحدة ثم دال معجمة، والجنبذة ما ارتفع من البناء بضم الجيم، واستدل من ذهب إلى هذا
بما ساعده من الرواية في غيرها.
وقوله: في غير هذا الحديث: حافتاه قُباب اللؤلؤ، ويصح عندي أن يكون اللفظ صحيحًا وأن يريد بالحبائل القلائد والعقود الطويلة من حبال الرمل وغيرها، أو من الحبلة ضرب من الحلي معروف، والله أعلم.
وقوله: تقطعت بي الحبال، والخلاف فيه تقدم في حرف الجيم.
وقوله: ما لنا طعام إلا الحبلة وورق السمر، كذا وقع في موضع من البخاري، وعند مسلم للطبري، وعند التميمي الحبلة، وهذا السمر وعند سائر رواة مسلم إلا الحبلة هو السمر، وهذا أصح الروايات لأن الحبلة ثمر السمر كما تقدم لكن أبا عبيد قال: وهما ضربان من الشجر، وضبطه الأصيلي في كتاب الرقاق من البخاري، الحبلة: بفتح الحاء وضم الباء
стр. 177
ورأيت بعضهم صوبه، وفيه: في كتاب الأطعمة الحبلة، أو الحبلة بضمها في الأولى، وفتحها في الثانية، ولم يكن عند الأصيلي في الأولى إلا ضمة واحدة، والذي ذكرنا أولًا هو الذي ذكر أبو عبيد، وكذا قيدناه.
وقوله: في باب حمل الزاد على الرقاب فأكلنا منه ثمانية عشر يومًا ما أحببنا، كذا لكافتهم، وعند ابن السكن: فأحيينا من الحياة.
وقوله: في كتاب التوحيد: يحبس المؤمنون في حديث الشفاعة، كذا لكافتهم، ولأبي أحمد: يحشر. وفي حديث محمد بن رمح الشهر تسع وعشرون، وحبس أصبعًا بالباء كذا لهم وعند الجرجاني: وخنس بالخاء المعجمة والنون وهو المعروف ومعناه: قبض. وفي الرواية الأخرى: خنس أو حبس على الشك في الموطأ في المحصر. قال مالك: فيمن حبس بعد وكذا لهم، وعند المهلب: حسر بالسين وآخره راء وهو خطأ.
وقوله: في حديث الزبير: احبس الماء حتى يصل الجدر، كذا لهم، وهو المعروف، ومعنى الحديث الآخر: أمسك. ورواه الجرجاني: أرسل الماء مكان أحبس والأول أوجه، وإن تخرجت صحة هذه الرواية.
وقوله: أدركت الناس وأحبهم على جنائزهم من رضوه لفرائضهم، كذا للأصيلي بالباء ولبقيتهم أحقهم بالقاف.
قوله: إني قد أحببت فلانًا فأحبه، كذا يقوله المحدثون والرواة، ويلفظه الأكثر، ومذهب سيبويه فيه ضم آخره ومثله: إنا لم نرده عليك إلا أنا حُرُم، ومثله: ما لم تمسه
النار. وقد بينا العلة في ذلك آخر الكتاب هنا.
الحاء مع التاء
(ح ت ت)
اعلم أن حتى تأتي غالبًا غاية الشيء، وقد تأتي بغير معنى الغاية، لكن لا بد في جميع معانيها فيها من شيء من معنى الغاية، فإذا كانت بمعنى الغاية كانت ناصبة أبدًا للفعل بعدها، كقوله تعلى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ [البقرة: ١٨٧] وأُمِرْتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يَقُولوا لا إله إلا الله وحَتَّى يَبْلُغَ الكتابُ أَجَلَهُ، وكقوله ﵇: حتى تَرينَّ القِصَّة البَيْضَاء فإذا وَلِيَها اللام كانت حرف جر بمعنى إلى، وكان الاسم مخفوضًا بعدها، كقوله: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾ [القدر: ٥].
وقوله: في الحديث أُوْتِيتُمُ القُرْآن فَعَمِلْتُمْ به حتى غُرُوبِ الشَّمْسِ، وتكون عاطفة بمعنى الواو، كقوله: كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيّس، أي: والعجز والكيّس وعليه حمل أكثرهم قوله ﵇: إن الله لا يَملُّ حتى تَملُّوا، أي: وأَنْتم تملوا وإذا وُلْيتُ هذه الفعل كان مرفوعًا، كما قرئ حتى يقول الرسول، وقد ينصب، وقرئ بهما جميعًا، وأكثر ما تأتي عاطفة فللتعظيم أو التحقير، وقد تأتي حرف ابتداء، كقوله:
وحتى الجياد ما يقدن بأرسان
قوله: تحته بظفرها وحتّه وحتّيه وحتّ المني وحتَّته أي قشرته وأزالته، وحتت خطاياه كما يتحات ورق الشجر، ولا يتحاتّ ورقها ولا تحتّ ورقها. كله بمعنى أي: زالت عنه، وسقطت كما قال في الحديث الآخر: حطت عنه خطاياه. كما تحط الشجرة ورقها ومنه رأى نخامة فحتّها. فسره في رواية الحموي فحكها، كذا في كتاب الصلاة.
(ح ت ف)
وقوله: القتل حتف من الحتوف الحتف الموت.
وقوله: مات حتف أنفه. قال أبو عبيد: هو من يموت على فراشه، والحتف الموت، وقال غيره: يريد أن نفسه تخرج على فراشه من فمه وأنفه.
وقوله:
إن الجبان حتفه من فوقه
قيل: معناه إن حذره وجبنه غير دافع عنه المنية إذا نزلت به، وحل به قدر الله السابق الذي لا بد منه، وقيل: معناه: إن حتفه من السماء يقدر، ويحتمل أن يرجع هذا إلى معنى الأول، وكنى به عما سبق له، وكتب في اللوح المحفوظ، وقيل:
стр. 178
معناه: أنه شديد الخوف والذعر، كمن يخشى أن يقع عليه شيء وكقوله ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ [المنافقون: ٤] وهذا ضعيف.
فصل في معنى حتى ورفع الإشكال والاختلاف والتغيير في حين وحتى وحيث في هذه الأصول
في المغازي: كان الرجل يجعل للنبي ﷺ النخلات حتى افتتح قريظة، كذا للكافة، وهو الصواب والمعروف في غير هذا الكتاب، وعند أبي الهيثم، وعبدوس، والقابسي في هذا الباب، حين مكان حتى وهو خطأ ووهم، وصوابه: حتى.
وقوله: في التفسير: لما نزلت ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥] شُقَّ ذلك على المسلمين حتى فرض عليهم، كذا للجرجاني، وهو وهم، وصوابه رواية الجماعة حين فرض عليهم، ومثله في حديث عتبان، فلم يجلس حتى دخل البيت، كذا لجميع الرواة. قال بعضهم: لعل صوابه حين دخل البيت وأري الأول وهما في باب: من اشترى هدية من الطريق عن ابن عمر، وأهدى هديًا مقلدًا، اشتراه حين قدم فطاف بالبيت، كذا لكافتهم، وعند الأصيلي حتى قدم وهو الصواب، أي سار حتى قدم أو لم ينحره، حتى قدم في فضل العتق.
قال: فانطلقت حتى سمعت الحديث من أبي هريرة، كذا للجميع. وعند الطبري: حين سمعت وليس بشيء والصواب الأول، وعليه يدل الكلام قبله وبعده. وفي التيمم: فنام رسول الله ﷺ حتى أصبح، كذا في الموطأ من رواية يحيى والقعنبي، وكذا رواه مسلم عن ابن القاسم، عن مالك. ورواه البخاري عنه في التفسير: فنام رسول الله ﷺ حين أصبح على غير ماء، وكذا رواه عن التنيسي في رواية المروزي، وعند الجرجاني: فقام حتى أصبح وليس بشيء. وعند ابن السكن: فنام حتى أصبح مثل رواية يحيى وهو الصواب. وفي المساجد التي على طرق المدينة في مكان بطح سهل، حين تفضي من أكمة دون بريد الرويثة
بميلين، كذا لكافتهم، وللنسفي والحموي حتى وهو وهم. وفي باب النهي عن الصلاة: عند طلوع الشمس في حديث عمرو بن عبسة، صلى صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى ترتفع، كذا لابن ماهان عن مسلم. وللجلودي: حتى تطلع، وعند الطبري: حين ترتفع، والأول أصح.
وقد يتخرج الروايات الأُخر على معنى الأولى في باب التلبية والتكبير غداة النحر، حتى يرمي جمرة العقبة، كذا لجميعهم. وعند أبي الهيثم: حين وهو وهم، والحديث يدل على صحة رواية الجماعة. وفي الحج: ما كانوا يبتدءُون بشيء حتى يضعون أقدامهم من الطواف بالبيت، كذا لأكثر الرواة وفيه نقص وتغيير. وعند بعضهم بياض يدل على نقص الكلام فيه. وعند أبي ذر: حين يضعون أقدامهم من الطواف والاختلال باقٍ، وهو في رواية مسلم متقن صحيح، ما كانوا يبدأون بشيء حين يضعون أقدامهم أول من الطواف بالبيت، وبه يصح الكلام. وفي حديث جابر في الحج: فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص، كذا الرواية في جميع نسخ مسلم، قيل: لعله حين غاب القرص وهو مفهوم الكلام. وفي باب التسبيح والتحميد والتكبير قبل الإهلال: ثم ركب حتى استوت به راحلته على البيداء، كذا لجمهورهم. وعند الأصيلي: حين والوجه الأول. وفي حديث علي وحمزة، فجمعت حتى جمعت كذا لهم، وللسجزي والعذري: حين جمعت وهو الصواب، وقدمنا في حرف الجيم: أن صوابه
стр. 179
الكلام فجئت حين جمعت أو فرجعت حين جمعت فانظره هناك واتقان الحميدي له. وفي الإهلال من البطحاء فأحللنا حتى يوم التروية وجعلنا مكة بظهر لبَّينا بالحج كذا لكافتهم وسقط حتى للجرجاني وهو وهم والصواب ثبوتها. على ما تفسره الأحاديث الأخر. وذكر البخاري في باب القرآن في التمر بين الشركاء حتى يستأذن أصحابه كذا جاء في الأصول وفيه إشكال وتلفيف ومعناه إشارة إلى أنه لا يجوز حتى يستأذنهم فاختصر على عادته، وقيل صوابه حين مكان حتى وقيل لعله باب النهي، عن القرآن حتى يستأذن أصحابه فيصح وسقط لفظ النهي. في حديث المغيرة في المسح على الخفين عند مسلم: فصب عليه حين فرغ من حاجته. قال مسلم: وفي رواية ابن رمح: حتى فرغ مكان، حين قال القاضي ﵀: الصواب حين لأنه إنما صبّ عليه في وضوئه في الصلاة، ولا يمكن في غير ذلك، وبدليل قوله في الحديث الآخر: فقضى حاجته، ثم جاء
فصببت عليه فتوضأ. وفي خبر موسى ففرَّ الحجر بثوبه حتى نظرت بنو إسرائيل إليه. وقالوا: والله ما بموسى من بأس، فقام الحجر حتى نظر إليه أي: ثبت. وعند السمرقندي: حين قيل: صوابه هذا حين نظر إليه واستتر موسى حينئذ، وهو بيِّن. وفي حديث الإفك: فاستيقظت باسترجاعه حين أناخ راحلته، كذا لهم. وللأصيلي حتى وهو عندي هنا أوجه أي: فأقبل حتى أناخ راحلته في باب المشيئة والإرادة، أعطيتم القرآن فعملتم به حتى غروب الشمس، كذا لهم، وللحموي في غروب الشمس وهو وهم. وفي حديث عائشة وزينب: لم أنشبها حتى أنحيت عليها، كذا لابن الحذّاء، ولغيره حتى ألحيت باللام قالوا: وهو الصواب، ولبعضهم حتى أثخنت، وهذا أيضًا له وجه، وقد فسرناه في حرف الثاء.
قوله: في حديث الخضر في باب ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾ [الكهف: ٦١] خذ نونًا ميتًا حيث ينفخ فيه الروح، كذا للكافة، وللمروزي حتى والأول الصواب.
الحاء مع الثاء
(ح ث ث)
قوله: أحث الجهار أي أعجله.
وقوله: وجعل يأكل منه أكلًا حثيثًا أي: سريعًا عجلًا.
وقوله: يحث على الصدقة، وحث على كتاب الله، أي يحرض ويستعجل ذلك ويستحثني على خدمته، وزوجها يستحثنيها أي يستعجلني بها.
(ح ث ل)
وقوله: إذا تبقى في حُثالة بضم الحاء، حثالة كل شيء رذالته، ومثله: الحفالة. وقد جاء في حديث آخر: وكذلك الخثارة.
(ح ث و)
وقوله: فحثا وحثات ويحثو ويحثي حثية وحثوًا وحثيًا وأحث في أفواههن وأحثوا في وجوه المداحين التراب، ويحثي ويحتثن بالنون صحيح، كله جاء في الأحاديث ومعناه: يغرف بيديه. يقال: حثا يحثو حثوًا مثل: غزا يغزو
غزوًا وحتى يحثي حثوًا مثل: رمى يرمي رميًا. قال ابن الأنباري وهذه أعلى اللغتين، وكذلك حثن بالنون، وحفن وحفنة وحثنة بالفاء والنون مثل: حثية. بالياء، وكذا رواه المروزي في حديث أيوب ﵇ يحتثن بالنون، ولغيره بالياء وفيه ثلاث حثيات. ويروى حفنات: بفتح الحاء والفاء والثاء، قيل: هو الغرف ملء اليد. وقيل: الحثية باليد الواحدة والحفنة بهما جميعًا.
فصل الاختلاف والوهم
في حديث عائشة وزينب فتقاولتا حتى استحثتا، كذا رواه السمرقندي، كأنه حثت كل واحدة منهما في وجه الأخرى التراب، والمعروف والصواب رواية الجماعة حتى استخبتا افتعلتا من السخب وهو ارتفاع الأصوات واختلاط الكلام يقال بالسين والصاد: ويصححه
стр. 180
قول أبي بكر للنبيُّ ﷺ : أحث يا رسول الله في أفواههن التراب، وإنما أنكر عليهما كثرة الكلام والمقاولة وارتفاع الصوت في باب وصل الشعر وزوجها يستحثها، كذا للكافة وعند بعض الرواة يستحسنها وهو تصحيف والأول الصواب، وقد فسرناه في دعاء النبي ﵇ على قريش وكان يستحب ثلاثًا يعني يلح الدعاء ويعجل كذا لكافة الرواة وعند السمرقندي يستحب بالباء واحدة، وهو غلط والأول الصواب كما قال في غير هذا الحديث، يكرر كلامه ثلاثًا.
الحاء مع الجيم
(ح ج ب)
قوله: في صفة الله تعالى: حجابه النور أو النار ويرفع الحجاب أصل الحجاب التستر. وفي صفة الله تعالى راجع إلى ستر الأبصار ومنعها من رؤيته، والحجاب حقيقة في الحلقة قال الله تعالى ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥].
وقوله: في دعوة المظلوم: لَيْسَ بَيْنَها وَبَيْنَ الله حِجَابٌ معناه، أنها مسموعة متقبلة، والله تعالى متقدس أن تحيط به حُجُب، أو تحول دونه حُجُب إذ هي صفة المخلوقين إلا في حقهم بحجب أبصارهم ومنعها، حتى متى رفع تلك الحُجُب عن الأبصار، من ظلمة أو نور أبصره من أراده من المؤمنين وخاصة عباده. وفي الموطأ، في بيع المكاتب: وأن ماله محجوب، كذا هو بالباء لابن وضاح، وبعض الرواة وأكثرهم عن يحيى يقول: محجور، وكلاهما بمعنى أي: ممنوع عنه، والحجر المنع.
وقوله: إذا طلع حاجب الشمس أي بدت
ناحية منها وحرفها الأعلى، وحواجبها:
نواحيها. وقيل: هو أعلاها. قيل: شبه أول بدوّه بحاجب الإنسان.
(ح ج ج)
قوله: فحج آدم موسى: أي غلبه بالحِجَّة وظهر عليه.
وقوله: سارق الحجيج هم الحجاج، وكذلك الحج بالكسر، وأما الحَج: بالفتح فالعمل فيه، وأصله القصد والإتيان مرة بعد أخرى. وقيل: الحج الاسم والمصدر، ويوم الحج الأكبر، يوم النحر. وقيل: يوم عرفة، وذو الحجة: بفتح الحاء، ولا يجوز فيه الكسر عند أكثرهم، وأجازه بعضهم. وأما اسم الحج فالحجة: بالفتح والمرة الواحدة منه حِجة بالكسر، ولم يأتِ فعله بالكسر في المرة الواحدة إلا في هذا، والباب كله فعلة.
وقوله: في حجاج عينه: يقال: بكسر الحاء وفتحها وهو العظم المستدير بها.
وقوله: فأنا حجيجه، وامرؤ حجيج نفسه: أي محاجه ومناظره.
(ح ج ر)
قوله: فأجلسه في حجره، وأنخنت في حجري هذا بفتح الحاء وكسرها وسكون الجيم وهو الحضن والثوب.
وقوله: في حجر ميمونة، ويتيمين في حجر سعد بن زرارة، في حجر عائشة هذا كله بالفتح لا غير أي: في تربيتهم وتحت نظرهم، وفي حضانتهم، فإذا كان المراد به الثوب والحضن فبالوجهين، وإن أريد به الحضانة: فالفتح لا غير، وإذا أُريد به المنع فالفتح في المصدر، والكسر في الاسم لا غير. وحجر الكعبة معلوم بالكسر لا غير. وفي العقل: حجر مثله لا غير. قال الله تعالى ﴿قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ [الفجر: ٥] وحِجر ثمود المذكور في القرآن، والحديث بالكسر لا غير وهي: مداينها، وفي الحديث: به الحُجَر بضم الحاء وفتح الجيم، جمع حجرة وهي: البيوت، ومنه حجر أزواج النبي ﷺ ، ومثله: مما يلي الحجر. قال الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ [الحجرات: ٤] ومنه احتجر النبي ﷺ حجيرة بخصفة، على التصغير: أي اتخذ حجرة صغيرة سترها بحصير، ومنه في الحصير ويحتجره بالليل ويبسطه بالنهار.
وقوله: فجلس حجرة بفتح الحاء وسكون الجيم، وتطوف حجرة أي:
следующие страницы →