← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10527

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط المغرب

القاضي عياض

Полный текст (809 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

أو يعقد يديه على ركبتيه معتمدًا على ذلك، والاسم الحبوة، والحبوة والحبية: بضم الحاء وكسرها. وقوله: فأخذ بحبوتي وبحبوة ردائي أي: مجتمع ثوبه الذي يجتبي به، وملتقى طرفيه في صدره. وقوله: ما اشترط المنكح من حباء ممدود، يريد عطية حباه يحبوه أعطاه. فصل الاختلاف والوهم في سورة النور: لو كانوا من الأوس ما أحببت أن يضرب أعناقهم، كذا لهم، وعند أبي ذر ما أحسب، والأول أصح. وقوله: في حديث الدعاء على قريش: وكان يستحب ثلاثًا، كذا لابن أبي جعفر: بالباء بواحدة، ولسائر الرواة بالثاء بثلاثة وكلاهما له وجه بالثاء المثلثة أي: يؤكد ويستعجل الدعاء، وبالباء بواحدة أي: يستحسن هذا ويختاره وهذا أظهر في الباب لقوله في الحديث الآخر: كان إذا دعا، دعا ثلاثًا، وإذا سأل، سأل ثلاثا. وفي الحديث الآخر فكرر ثلاثًا في الحديث، حين لا آكل الخمير ولا ألبس الحبير، كذا للأصيلي والقابسي والحموي والنسفي وعبدوس، في كتاب المناقب بالباء، ولغيرهم الحرير: براءين مهملتين، وكذا عندهم، دون خلاف في كتاب الأطعمة وصوابه: الحبير بالباء وهو الثوب المحبر، وقد فسرناه وفي الحديث الآخر: وعليه حلة حرير، كذا لكافتهم، وعند الجرجاني: حبرة وقد فسرنا الحبرة. وقوله في الجنة: ويرى ما فيها من الحبر، كذا هو بفتح الحاء المهملة وفتح الباء بواحدة للجياني في كتاب مسلم، ومعناه: السرور ولسائر الرواة من الخير بالخاء المعجمة وياء العلة، وكلاهما صحيح المعنى، والأول أظهر هنا، وكذا رواه البخاري من الحبرة والسرور، وهي المسرة والحبرة النعمة أيضًا، وكلاهما متقارب والحبر والحبار الأثر، وبه سميت المسرة لظهور أثرها في وجه صاحبها. وفي باب أداء الخُمس من الإيمان، فمرنا بأمر فصل نحبوا به مَنْ وراءنا، كذا في رواية بعضهم عن البخاري: بالباء المضمومة بواحدة بين الحاء المهملة الساكنة والواو، وصوابه: ما للجماعة نخبر بالخاء المعجمة من الأخبار، وقد تخرج تلك الرواية إن صحت أي: نتحفهم بها، ويعطيهم علمها، ويعلمهم إياها. وقوله: مما يقتل حبطًا بالحاء المهملة، كذا الصواب. ورواية الجمهور في جميعها ومعناه: انتفاخ الجوف من كثرة الأكل، وهو عند القابسي في الرقائق خبطًا: بالحاء المعجمة، وهو وهم. قوله: فيها حبائل اللؤلؤ، كذا لجميع الرواة في البخاري في غير كتاب الأنبياء. قال بعضهم: هو تصحيف. قالوا: وصوابه: جنابذ اللؤلؤ، وكذا جاءت الرواية في مسلم، وفي كتاب الأنبياء من غير رواية المروزي، وفسره بالقباب: بجيم بعدها نون وبعد الألف باء بواحدة ثم دال معجمة، والجنبذة ما ارتفع من البناء بضم الجيم، واستدل من ذهب إلى هذا بما ساعده من الرواية في غيرها. وقوله: في غير هذا الحديث: حافتاه قُباب اللؤلؤ، ويصح عندي أن يكون اللفظ صحيحًا وأن يريد بالحبائل القلائد والعقود الطويلة من حبال الرمل وغيرها، أو من الحبلة ضرب من الحلي معروف، والله أعلم. وقوله: تقطعت بي الحبال، والخلاف فيه تقدم في حرف الجيم. وقوله: ما لنا طعام إلا الحبلة وورق السمر، كذا وقع في موضع من البخاري، وعند مسلم للطبري، وعند التميمي الحبلة، وهذا السمر وعند سائر رواة مسلم إلا الحبلة هو السمر، وهذا أصح الروايات لأن الحبلة ثمر السمر كما تقدم لكن أبا عبيد قال: وهما ضربان من الشجر، وضبطه الأصيلي في كتاب الرقاق من البخاري، الحبلة: بفتح الحاء وضم الباء

стр. 177

ورأيت بعضهم صوبه، وفيه: في كتاب الأطعمة الحبلة، أو الحبلة بضمها في الأولى، وفتحها في الثانية، ولم يكن عند الأصيلي في الأولى إلا ضمة واحدة، والذي ذكرنا أولًا هو الذي ذكر أبو عبيد، وكذا قيدناه. وقوله: في باب حمل الزاد على الرقاب فأكلنا منه ثمانية عشر يومًا ما أحببنا، كذا لكافتهم، وعند ابن السكن: فأحيينا من الحياة. وقوله: في كتاب التوحيد: يحبس المؤمنون في حديث الشفاعة، كذا لكافتهم، ولأبي أحمد: يحشر. وفي حديث محمد بن رمح الشهر تسع وعشرون، وحبس أصبعًا بالباء كذا لهم وعند الجرجاني: وخنس بالخاء المعجمة والنون وهو المعروف ومعناه: قبض. وفي الرواية الأخرى: خنس أو حبس على الشك في الموطأ في المحصر. قال مالك: فيمن حبس بعد وكذا لهم، وعند المهلب: حسر بالسين وآخره راء وهو خطأ. وقوله: في حديث الزبير: احبس الماء حتى يصل الجدر، كذا لهم، وهو المعروف، ومعنى الحديث الآخر: أمسك. ورواه الجرجاني: أرسل الماء مكان أحبس والأول أوجه، وإن تخرجت صحة هذه الرواية. وقوله: أدركت الناس وأحبهم على جنائزهم من رضوه لفرائضهم، كذا للأصيلي بالباء ولبقيتهم أحقهم بالقاف. قوله: إني قد أحببت فلانًا فأحبه، كذا يقوله المحدثون والرواة، ويلفظه الأكثر، ومذهب سيبويه فيه ضم آخره ومثله: إنا لم نرده عليك إلا أنا حُرُم، ومثله: ما لم تمسه النار. وقد بينا العلة في ذلك آخر الكتاب هنا. الحاء مع التاء (ح ت ت) اعلم أن حتى تأتي غالبًا غاية الشيء، وقد تأتي بغير معنى الغاية، لكن لا بد في جميع معانيها فيها من شيء من معنى الغاية، فإذا كانت بمعنى الغاية كانت ناصبة أبدًا للفعل بعدها، كقوله تعلى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ [البقرة: ١٨٧] وأُمِرْتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يَقُولوا لا إله إلا الله وحَتَّى يَبْلُغَ الكتابُ أَجَلَهُ، وكقوله ﵇: حتى تَرينَّ القِصَّة البَيْضَاء فإذا وَلِيَها اللام كانت حرف جر بمعنى إلى، وكان الاسم مخفوضًا بعدها، كقوله: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾ [القدر: ٥]. وقوله: في الحديث أُوْتِيتُمُ القُرْآن فَعَمِلْتُمْ به حتى غُرُوبِ الشَّمْسِ، وتكون عاطفة بمعنى الواو، كقوله: كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيّس، أي: والعجز والكيّس وعليه حمل أكثرهم قوله ﵇: إن الله لا يَملُّ حتى تَملُّوا، أي: وأَنْتم تملوا وإذا وُلْيتُ هذه الفعل كان مرفوعًا، كما قرئ حتى يقول الرسول، وقد ينصب، وقرئ بهما جميعًا، وأكثر ما تأتي عاطفة فللتعظيم أو التحقير، وقد تأتي حرف ابتداء، كقوله: وحتى الجياد ما يقدن بأرسان قوله: تحته بظفرها وحتّه وحتّيه وحتّ المني وحتَّته أي قشرته وأزالته، وحتت خطاياه كما يتحات ورق الشجر، ولا يتحاتّ ورقها ولا تحتّ ورقها. كله بمعنى أي: زالت عنه، وسقطت كما قال في الحديث الآخر: حطت عنه خطاياه. كما تحط الشجرة ورقها ومنه رأى نخامة فحتّها. فسره في رواية الحموي فحكها، كذا في كتاب الصلاة. (ح ت ف) وقوله: القتل حتف من الحتوف الحتف الموت. وقوله: مات حتف أنفه. قال أبو عبيد: هو من يموت على فراشه، والحتف الموت، وقال غيره: يريد أن نفسه تخرج على فراشه من فمه وأنفه. وقوله: إن الجبان حتفه من فوقه قيل: معناه إن حذره وجبنه غير دافع عنه المنية إذا نزلت به، وحل به قدر الله السابق الذي لا بد منه، وقيل: معناه: إن حتفه من السماء يقدر، ويحتمل أن يرجع هذا إلى معنى الأول، وكنى به عما سبق له، وكتب في اللوح المحفوظ، وقيل:

стр. 178

معناه: أنه شديد الخوف والذعر، كمن يخشى أن يقع عليه شيء وكقوله ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ [المنافقون: ٤] وهذا ضعيف. فصل في معنى حتى ورفع الإشكال والاختلاف والتغيير في حين وحتى وحيث في هذه الأصول في المغازي: كان الرجل يجعل للنبي ﷺ النخلات حتى افتتح قريظة، كذا للكافة، وهو الصواب والمعروف في غير هذا الكتاب، وعند أبي الهيثم، وعبدوس، والقابسي في هذا الباب، حين مكان حتى وهو خطأ ووهم، وصوابه: حتى. وقوله: في التفسير: لما نزلت ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥] شُقَّ ذلك على المسلمين حتى فرض عليهم، كذا للجرجاني، وهو وهم، وصوابه رواية الجماعة حين فرض عليهم، ومثله في حديث عتبان، فلم يجلس حتى دخل البيت، كذا لجميع الرواة. قال بعضهم: لعل صوابه حين دخل البيت وأري الأول وهما في باب: من اشترى هدية من الطريق عن ابن عمر، وأهدى هديًا مقلدًا، اشتراه حين قدم فطاف بالبيت، كذا لكافتهم، وعند الأصيلي حتى قدم وهو الصواب، أي سار حتى قدم أو لم ينحره، حتى قدم في فضل العتق. قال: فانطلقت حتى سمعت الحديث من أبي هريرة، كذا للجميع. وعند الطبري: حين سمعت وليس بشيء والصواب الأول، وعليه يدل الكلام قبله وبعده. وفي التيمم: فنام رسول الله ﷺ حتى أصبح، كذا في الموطأ من رواية يحيى والقعنبي، وكذا رواه مسلم عن ابن القاسم، عن مالك. ورواه البخاري عنه في التفسير: فنام رسول الله ﷺ حين أصبح على غير ماء، وكذا رواه عن التنيسي في رواية المروزي، وعند الجرجاني: فقام حتى أصبح وليس بشيء. وعند ابن السكن: فنام حتى أصبح مثل رواية يحيى وهو الصواب. وفي المساجد التي على طرق المدينة في مكان بطح سهل، حين تفضي من أكمة دون بريد الرويثة بميلين، كذا لكافتهم، وللنسفي والحموي حتى وهو وهم. وفي باب النهي عن الصلاة: عند طلوع الشمس في حديث عمرو بن عبسة، صلى صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى ترتفع، كذا لابن ماهان عن مسلم. وللجلودي: حتى تطلع، وعند الطبري: حين ترتفع، والأول أصح. وقد يتخرج الروايات الأُخر على معنى الأولى في باب التلبية والتكبير غداة النحر، حتى يرمي جمرة العقبة، كذا لجميعهم. وعند أبي الهيثم: حين وهو وهم، والحديث يدل على صحة رواية الجماعة. وفي الحج: ما كانوا يبتدءُون بشيء حتى يضعون أقدامهم من الطواف بالبيت، كذا لأكثر الرواة وفيه نقص وتغيير. وعند بعضهم بياض يدل على نقص الكلام فيه. وعند أبي ذر: حين يضعون أقدامهم من الطواف والاختلال باقٍ، وهو في رواية مسلم متقن صحيح، ما كانوا يبدأون بشيء حين يضعون أقدامهم أول من الطواف بالبيت، وبه يصح الكلام. وفي حديث جابر في الحج: فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص، كذا الرواية في جميع نسخ مسلم، قيل: لعله حين غاب القرص وهو مفهوم الكلام. وفي باب التسبيح والتحميد والتكبير قبل الإهلال: ثم ركب حتى استوت به راحلته على البيداء، كذا لجمهورهم. وعند الأصيلي: حين والوجه الأول. وفي حديث علي وحمزة، فجمعت حتى جمعت كذا لهم، وللسجزي والعذري: حين جمعت وهو الصواب، وقدمنا في حرف الجيم: أن صوابه

стр. 179

الكلام فجئت حين جمعت أو فرجعت حين جمعت فانظره هناك واتقان الحميدي له. وفي الإهلال من البطحاء فأحللنا حتى يوم التروية وجعلنا مكة بظهر لبَّينا بالحج كذا لكافتهم وسقط حتى للجرجاني وهو وهم والصواب ثبوتها. على ما تفسره الأحاديث الأخر. وذكر البخاري في باب القرآن في التمر بين الشركاء حتى يستأذن أصحابه كذا جاء في الأصول وفيه إشكال وتلفيف ومعناه إشارة إلى أنه لا يجوز حتى يستأذنهم فاختصر على عادته، وقيل صوابه حين مكان حتى وقيل لعله باب النهي، عن القرآن حتى يستأذن أصحابه فيصح وسقط لفظ النهي. في حديث المغيرة في المسح على الخفين عند مسلم: فصب عليه حين فرغ من حاجته. قال مسلم: وفي رواية ابن رمح: حتى فرغ مكان، حين قال القاضي ﵀: الصواب حين لأنه إنما صبّ عليه في وضوئه في الصلاة، ولا يمكن في غير ذلك، وبدليل قوله في الحديث الآخر: فقضى حاجته، ثم جاء فصببت عليه فتوضأ. وفي خبر موسى ففرَّ الحجر بثوبه حتى نظرت بنو إسرائيل إليه. وقالوا: والله ما بموسى من بأس، فقام الحجر حتى نظر إليه أي: ثبت. وعند السمرقندي: حين قيل: صوابه هذا حين نظر إليه واستتر موسى حينئذ، وهو بيِّن. وفي حديث الإفك: فاستيقظت باسترجاعه حين أناخ راحلته، كذا لهم. وللأصيلي حتى وهو عندي هنا أوجه أي: فأقبل حتى أناخ راحلته في باب المشيئة والإرادة، أعطيتم القرآن فعملتم به حتى غروب الشمس، كذا لهم، وللحموي في غروب الشمس وهو وهم. وفي حديث عائشة وزينب: لم أنشبها حتى أنحيت عليها، كذا لابن الحذّاء، ولغيره حتى ألحيت باللام قالوا: وهو الصواب، ولبعضهم حتى أثخنت، وهذا أيضًا له وجه، وقد فسرناه في حرف الثاء. قوله: في حديث الخضر في باب ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾ [الكهف: ٦١] خذ نونًا ميتًا حيث ينفخ فيه الروح، كذا للكافة، وللمروزي حتى والأول الصواب. الحاء مع الثاء (ح ث ث) قوله: أحث الجهار أي أعجله. وقوله: وجعل يأكل منه أكلًا حثيثًا أي: سريعًا عجلًا. وقوله: يحث على الصدقة، وحث على كتاب الله، أي يحرض ويستعجل ذلك ويستحثني على خدمته، وزوجها يستحثنيها أي يستعجلني بها. (ح ث ل) وقوله: إذا تبقى في حُثالة بضم الحاء، حثالة كل شيء رذالته، ومثله: الحفالة. وقد جاء في حديث آخر: وكذلك الخثارة. (ح ث و) وقوله: فحثا وحثات ويحثو ويحثي حثية وحثوًا وحثيًا وأحث في أفواههن وأحثوا في وجوه المداحين التراب، ويحثي ويحتثن بالنون صحيح، كله جاء في الأحاديث ومعناه: يغرف بيديه. يقال: حثا يحثو حثوًا مثل: غزا يغزو غزوًا وحتى يحثي حثوًا مثل: رمى يرمي رميًا. قال ابن الأنباري وهذه أعلى اللغتين، وكذلك حثن بالنون، وحفن وحفنة وحثنة بالفاء والنون مثل: حثية. بالياء، وكذا رواه المروزي في حديث أيوب ﵇ يحتثن بالنون، ولغيره بالياء وفيه ثلاث حثيات. ويروى حفنات: بفتح الحاء والفاء والثاء، قيل: هو الغرف ملء اليد. وقيل: الحثية باليد الواحدة والحفنة بهما جميعًا. فصل الاختلاف والوهم في حديث عائشة وزينب فتقاولتا حتى استحثتا، كذا رواه السمرقندي، كأنه حثت كل واحدة منهما في وجه الأخرى التراب، والمعروف والصواب رواية الجماعة حتى استخبتا افتعلتا من السخب وهو ارتفاع الأصوات واختلاط الكلام يقال بالسين والصاد: ويصححه

стр. 180

قول أبي بكر للنبيُّ ﷺ : أحث يا رسول الله في أفواههن التراب، وإنما أنكر عليهما كثرة الكلام والمقاولة وارتفاع الصوت في باب وصل الشعر وزوجها يستحثها، كذا للكافة وعند بعض الرواة يستحسنها وهو تصحيف والأول الصواب، وقد فسرناه في دعاء النبي ﵇ على قريش وكان يستحب ثلاثًا يعني يلح الدعاء ويعجل كذا لكافة الرواة وعند السمرقندي يستحب بالباء واحدة، وهو غلط والأول الصواب كما قال في غير هذا الحديث، يكرر كلامه ثلاثًا. الحاء مع الجيم (ح ج ب) قوله: في صفة الله تعالى: حجابه النور أو النار ويرفع الحجاب أصل الحجاب التستر. وفي صفة الله تعالى راجع إلى ستر الأبصار ومنعها من رؤيته، والحجاب حقيقة في الحلقة قال الله تعالى ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]. وقوله: في دعوة المظلوم: لَيْسَ بَيْنَها وَبَيْنَ الله حِجَابٌ معناه، أنها مسموعة متقبلة، والله تعالى متقدس أن تحيط به حُجُب، أو تحول دونه حُجُب إذ هي صفة المخلوقين إلا في حقهم بحجب أبصارهم ومنعها، حتى متى رفع تلك الحُجُب عن الأبصار، من ظلمة أو نور أبصره من أراده من المؤمنين وخاصة عباده. وفي الموطأ، في بيع المكاتب: وأن ماله محجوب، كذا هو بالباء لابن وضاح، وبعض الرواة وأكثرهم عن يحيى يقول: محجور، وكلاهما بمعنى أي: ممنوع عنه، والحجر المنع. وقوله: إذا طلع حاجب الشمس أي بدت ناحية منها وحرفها الأعلى، وحواجبها: نواحيها. وقيل: هو أعلاها. قيل: شبه أول بدوّه بحاجب الإنسان. (ح ج ج) قوله: فحج آدم موسى: أي غلبه بالحِجَّة وظهر عليه. وقوله: سارق الحجيج هم الحجاج، وكذلك الحج بالكسر، وأما الحَج: بالفتح فالعمل فيه، وأصله القصد والإتيان مرة بعد أخرى. وقيل: الحج الاسم والمصدر، ويوم الحج الأكبر، يوم النحر. وقيل: يوم عرفة، وذو الحجة: بفتح الحاء، ولا يجوز فيه الكسر عند أكثرهم، وأجازه بعضهم. وأما اسم الحج فالحجة: بالفتح والمرة الواحدة منه حِجة بالكسر، ولم يأتِ فعله بالكسر في المرة الواحدة إلا في هذا، والباب كله فعلة. وقوله: في حجاج عينه: يقال: بكسر الحاء وفتحها وهو العظم المستدير بها. وقوله: فأنا حجيجه، وامرؤ حجيج نفسه: أي محاجه ومناظره. (ح ج ر) قوله: فأجلسه في حجره، وأنخنت في حجري هذا بفتح الحاء وكسرها وسكون الجيم وهو الحضن والثوب. وقوله: في حجر ميمونة، ويتيمين في حجر سعد بن زرارة، في حجر عائشة هذا كله بالفتح لا غير أي: في تربيتهم وتحت نظرهم، وفي حضانتهم، فإذا كان المراد به الثوب والحضن فبالوجهين، وإن أريد به الحضانة: فالفتح لا غير، وإذا أُريد به المنع فالفتح في المصدر، والكسر في الاسم لا غير. وحجر الكعبة معلوم بالكسر لا غير. وفي العقل: حجر مثله لا غير. قال الله تعالى ﴿قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ [الفجر: ٥] وحِجر ثمود المذكور في القرآن، والحديث بالكسر لا غير وهي: مداينها، وفي الحديث: به الحُجَر بضم الحاء وفتح الجيم، جمع حجرة وهي: البيوت، ومنه حجر أزواج النبي ﷺ ، ومثله: مما يلي الحجر. قال الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ [الحجرات: ٤] ومنه احتجر النبي ﷺ حجيرة بخصفة، على التصغير: أي اتخذ حجرة صغيرة سترها بحصير، ومنه في الحصير ويحتجره بالليل ويبسطه بالنهار. وقوله: فجلس حجرة بفتح الحاء وسكون الجيم، وتطوف حجرة أي:

стр. 181

ناحية غير بعيد، وفي حديث سعد: فتحجر كلمه، أي: يبس جرحه. وقوله: في بناء الكعبة: بعد ما حجر الحجر قطاف الناس به: بضم الحاء في الأولى على ما لم يسمّ فاعله، ويروى بتخفيف الجيم المكسورة وشدها أي: ستر بالبناء، ومنع أن يطرق. قوله: عصب بطنه على حجر بفتح الجيم قيل: هو على وجهه، وهي عادة أهل الحجاز ليدعم بها قناة ظهره، ويشده ببردة، وقيل: هي استعارة عن شدة الحال به. وقوله: لقد تحجرت واسعًا أي: منعت وضيقت رحمة الله تعالى. (ح ج ز) قوله: فما احتجزوا حتى قتلوه بالزاي، أي ما تركوه وانكفّوا عنه. وقوله: وأنا آخذ بُحُجَزكم: بضم الحاء وفتح الجيم جمع حجزة وهي معقد السراويل والإزار، قاله الخليل. وفي الحديث الآخر: فأخرجته من حجزتها، كذا لهم، وعند القابسي. حزتها على الإدغام مثله، وفي الحديث: ومنهم من تأخذه يعني النار إلى حجزته، وفي رواية أخرى إلى حقويه وهما بمعنى، وفي الحديث الآخر: وجعل يحجزهن ويغلبنه أي يبعدهن ويؤخرهن عن النار. وفي الحديث الآخر: وهي محتجزة بكساء أي: عاقدته هنالك. (ح ج ل) قوله: فحجل أي: قفز على رجل سرورًا وفرحًا كالرقص، ويرفع الأخرى، وقد يكون بهما معًا. وقوله: يحجل في قيوده: بضم الجيم أي يقفز، وهو مشي المقيد، ومثله: فجعلت أحجل أي: أقفز على رجل واحدة لما أصابه في الأخرى، والاسم منه الحجل: بفتح الحاء وسكون الجيم. وقوله: غرًّا محجلين من الوضوء أي: بيض الوجوه والأطراف، من نور الوضوء كالفرس الأغر المحجل، وهو الذي في وجهه وأرساغ قوائمه بياض. وقوله: غرًّا محجلة وغر محجلون، هو بياض في قوائم الدابة، والغرة في وجهها: يريد أن هذه الأمة لها سيما في وجوهها وأيديها وأرجلها من نور، أوما الله أعلم به. وقوله: في خاتم النبوءة مثل: زر الحجلة، يأتي في فصل الاختلاف والوهم. (ح ج م) أعلق فيه محجمًا هي الآلة التي يمصّ فيها موضع الحجامة ويجمع، وفي شرطة محجم: بكسر الميم الحديدة التي يشرط بها ذلك الموضع، فيسمى كل ما يصنع به ذلك محجمًا. (ح ج ن) وصاحب المحجن ويحجنه بمحجنة ويستلم الركن بمحجنه: بكسر الميم هي العصى المعوجة الرأس، واشتق منه فعله يحجن أي: ينخسه بطرف المحجن. (ح ج ف) قوله: مجوب عليه بحجفة أي مترس ومنحنٍ عليه بترس أو درقة، وهي الحجفة: بفتح الحاء والجيم، ومنه: أين حجفتك أو درقتك؟ (ح ج ي) والحِجَي: بكسر الحاء وفتح الجيم مقصور: العقل. فصل الاختلاف والوهم في باب بيع المكاتب: فإن ماله محجوب عنه، كذا لابن وضاح، وابن المشاط بالباء، ومحجوز بالزاي لأبي عيسى، عن عبيد الله، وروي محجور بالراء لغيرهم والمعنى متقارب، قول عائشة: رأيت ثلاثة أقمار سقطن في حجري: بفتح الحاء وكسرها أي في حضن ثوبي، وكذا رواه أكثر شيوخنا، عن يحيى، وكذا لابن بكير، وعند ابن وضاح: سقطن في حجرتي أي: منزلي وبيتي، وهو أظهر في الباب. وعبارة أبي بكر، وكذا عند القعنبي، وأكثر الرواة. وفي أبواب الحيض: كان يتكيء في حجري ويقرأ القرآن وأنا حائض، كذا لأكثرهم، وهو الصواب وأخبرنا به أبو بحر عن العذري في حجرتي وليس بشيء. وفي عمرة القضاء: فجلسوا مما يلي الحجر: بكسر الحاء وتقديمها عند جميعهم إلا الطبري فرواه الحجر بفتحهما، والصواب الأول في كتاب الأنبياء، ويقال

стр. 182

للعقل: حجر وحجن، كذا عند الأصيلي، هنا بالنون في الآخر وإنما هو وحجا وكذا وقع للنسفي في آخر سورة الأنعام. في صفة خاتم النبوءة مثل زر الحجلة: كذا هو بتقديم الزاي مكسورة، والحجلة: بحاء مهملة مفتوحة وجيم مفتوحة، كذا في صحيح مسلم، وفي كتاب البخاري مثله، في باب خاتم النبوءة. وقال البخاري في تفسيره: الحجلة من حجل الفرس، كذا قيده بعضهم هنا: بضم الحاء وسكون الجيم في الأول، وجاء للقابسي في موضع بسكون الجيم الذي بين عينيه، ومن حجل الفرس: بفتح الجيم، ومنهم من ضم الحاء ومنهم من كسرها، وكأنه أراد بياضها، لكنه سمي الغرة التي بين عيني الفرس حجلة، وإنما الحجلة في القوائم، ثم ما فائدة ذكر الزر مع هذا، وفسره الترمذي في كتابه فقال: زر بيض. وقاله الخطابي: رز بتقديم الراء على الزاي. فأما تفسير الزر بالبيض، ومراده بالحجلة هذا الطائر المشهور، فغير معروف جملة، لكن قد يعتمد بقوله في غير هذا الحديث مثل: بيضة الحمامة، إلا أن يكون على ما قاله الخطابي، ورواه من تقديم الراء فله وجه، لأن الزر بيض الجراد يقال: أرزت الجرادة إذا أدخلت ذنبها في الأرض لتبيض، فاستعار ذلك لطائر الحجل الذي هو القبج، والصحيح من هذا كله المشهور والبين الوجه الأول: زر الحجلة، والزر واحد الأزرار التي تدخل في العرا كأزرار القميص، والحجلة واحد الحجال وهو ستر ذو سجوف. قوله: في باب سبع أرضين: برزخ حاجز، كذا لكافتهم، وعند الحموي، حاجب، والصواب الأول البرزخ الشيء بين الشيئين. الحاء مع الدال (ح د ا) ذكر الحداءة في حديث الفواسق: بكسر الحاء وفتح الدال والهمز مقصور، هو طائر معروف لا يقال إلا بكسر الحاء، وقد جاء فيه غير ذلك، حسب ما يأتي في فصل الاختلاف والوهم. (ح د ب) قوله: في حديث يأجُوج ومأجُوج: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ﴾ [الأنبياء: ٩٦] الحدب: ما ارتفع من الأرض. (ح د ث) قوله: امرأتي الحدثا: بضم الحاء مثل: حبلى أي: الحديثة التي تزوجها قريبًا. وقوله: فيمن كان قبلكم محدثون: بفتح الدال. قال القابسي وغيره: معناه تكلمهم الملائكة كما جاء في الحديث الآخر يكلمون. وقال البخاري في تفسير محدثين: يجري على ألسنتهم الصواب. وقال ابن وهب في كتاب مسلم: ملهمون. وقيل: هي الإصابة من غير نبوة. قال ابن قتيبة: يصيبون إذا ظنّوا وحدسوا، يقال فيه محدث أي: كأنه لإصابته كأنه حدث بذلك. ومثله في حديث ابن عباس: من نبي ولا محدث، قد فسره البخاري بما تقدم عنه. وقوله: حدث به عيب بفتح الدال في كل شيء حيث جاء إلا في قولهم: أخذه ما قدم، وما حدث فهذا بالضم. وقوله: في الجلوس على القبر: إنما ذلك لمن أحدث عليه، يريد الغائط. وقوله: لولا حدثان قومك بالكفر: بكسر الحاء، أي لولا قرب عهدهم به. حدث الأمر حدوثًا وحدثانًا. ومثله في الرواية الأخرى: لولا أنهم حديثو عهد بجاهلية، وقولهم: قوم حداث الأسنان، أي شباب جمع حدث السن أو حديث السن، والحديث الجديد من كل شيء: القريب وجوده. وقوله: وفي الحجرة حداث أي: قوم يتحدثون. وقوله: في عمرو بن عبيد قبل أن يحدث ما أحدث، يريد يبتدع، ويقول بالقدر والحدث في الدين البدعة والتغيير. وقوله: في المصلي ما لم يحدث، فسره أبو هريرة في الحديث: بحدث البطن. وفسره ابن أبي أوفى: بحدث الإثم، وقاله ابن حبيب، وفي بعض الروايات: ما لم يحدث فيه أو يؤذ فيه، وعند النسفي وابن السكن وأبي ذر، في باب الصلاة في مساجد السوق: ما لم يؤذ يحدث فيه، وقال الداودي:

стр. 183

ما لم يحدث بالحديث بغير ذكر الله. وقوله: من أحدث فيها حدثًا، أو آوى محدثًا، قيل: الحدث هنا الإثم، وقيل: يعم الجنايات وغيرها، والحدث في الدين كله. (ح د د) وقوله: تحدّ على زوجها: بضم التاء وكسر الحاء، ويقال: بفتح التاء وضم الحاء حَدّت المرأة، وأحدّت حِدادًا وإحدادًا، فهي حادّ ومُحِدّ، وهو الامتناع من الزينة والطيب في عدتها من وفاته. وأصل الحد: المنع. قوله: ﴿ذَاتِ الشَّوْكَةِ﴾ [الأنفال: ٧] الحد أي حدة القوة والظهور. وقوله: وكان رجلًا حديدًا وأنه رجل حديد، وما عدا سورة حدوا داري منه بعض الحد: بفتح الحاء كله من حدة الخلق وسرعة الغضب، وكذا جاء في الحديث: سَوْرَةٌ مِنْ حَرَّة في رواية العذري. وأصل السورة: ثوران الشيء وقوته. وقوله: وتستحد المغيبة وموسى تستحدّ بها، والاستحداد كله حلق شعر العورة بموسى الحديد. وقوله: فما زلت أرى حدّهم كليلًا أي: شدتهم عادت ضعفًا. (ح د ر) يتحادر الماء من لحيته، ويتحدر منه كالجمان، كله الانصباب من عُلُو. وقوله: أنا الذي سمتني أمي حيدرة، حيدرة: اسم من أسماء الأسد مسمى بذلك لغلظ رقبته وقوة ساعده، ومنه قولهم: فتى حادر قيل: إن عليًّا إنما قال ذلك لأن أمه سمّته بذلك، وقيل: بل سمته باسم أبيها أسد بن هاشم فكني بحيدرة عنه، وكان أبوه أبو طالب غائبًا، فلما قدم سماه عليًّا. وقيل: لعله كان يلقب بهذا الاسم في صغره لعظم بطنه واجتماع خلقه، كما قيل: غلام حادر. (ح د ق) قوله: كنا إذا احمرَّت الحدق اتَّقينا برسول الله ﷺ ، الحدق: جمع حدقة وهو: سواد العين وعبر به هنا عن جملة العين، وعبر باحمرارها عن: شدة الحرب واحمرار بياض العيون: من الغضب، يريد أن النبي ﷺ كان مقدمهم والحامي دونهم لفرط إقدامه وشجاعته، ذكر في غير حديث الحديقة والحدائق. قال صاحب العين: الحديقة أرض ذات شجر، والحديقة كل روضة أحدق بها حاجز، قالوا: أصله كل ما أحاط به البناء، فسميت به البساتين والحديقة أيضًا: القطعة من النخل. (ح د و) قوله: في أنجشة حاد حسن الصوت، مثل: رام وحداء ممدود مثل: سقاء ونزل يحدو الحدو هنا غناء سواق الإبل وزجره بها، وأصله الاتباع حدا يحدو إذا أتبع شيئًا. فصل الاختلاف والوهم ذكر في حديث الفواسق الحِدأة: بكسر الحاء وفتح الدال والهمز مقصور، وهو طائر معروف لا يقال إلا بكسر الحاء. وقد جاء في بعض طرقه في الصحيحين: الحدا مقصور مهموز بغير تاء وهو جمع حدأة، أو على قصد التذكير، وفي بعض طرقه: الحديا مصغرًا، وكذلك ذكره البخاري في الصلاة والسير في حديث السوداء غير مهموز، وكذا ذكره مسلم في كثير من طرقه، مضموم الحاء على وزن فعيلي، وبعضهم همزه كذا بغير تاء مقصور مهموز، وكذا قيده الأصيلي في آخر حديث السوداء هناك، وقيده في أول الحديث بزيادة التاء، وغيره قيده فيهما هناك: حديثة على وزن فعيلة: بسكون الياء مثل: تميرة الحديا، وكذا قيده هو في هذا الحديث في باب: أيام الجاهلية، ولغيره هنا الحديا: مقصور غير مهموز كما تقدم لبعض رواة مسلم وشيوخه. وجاء في بعضها: الحدياة بالتاء: غير مهموز مشدد الياء مفتوحة، وفي بعضها: الحديثة بكسر الياء وهمزة بعدها. قال ثابت: وصوابه يريد في التصغير: الحديثة على وزن فعيلة يريد مثل: تميرة، وقد ذكرنا أنه كذلك في رواية الأصيلي في أيام الجاهلية. قال ثابت: وإن شئت ألغيت الهمزة وشددت الياء، فقلت: الحدية يريد مثل: علية. قال: وإن شئت التذكير فقلت: الحديا

стр. 184

والحدى مثل: غزى، وفي التأنيث حدية مثل: غزية. وقال غيره: الحدية تصغير حداة وجمع الحداة حدا غير ممدود، قاله الأصمعي. وقال غيره: وحدان أيضًا قالوا: وحدو أيضًا. وفي الحديث: لا بأس بقتل الحدو والأفعو. قال الأزهري: كأنه لغة في الحدا جمع حداة، وقال لي أبو الحسين بن سراج: إنما هو على مذهب الوقف في هذه اللغة، وكذلك قوله: الأفعو قلب الألف واوًا. في الكسوف: حدثني من أصدق حديثه يريد عائشة، كذا عند السمرقندي في حديث إسحق بن إبراهيم، وعند العذري وغيره: حدثني من أصدق حسبته يريد عائشة. وقوله: فحدث أن هرقل حين قدم إيليا، كذا هو بالفاء وضم الحاء على ما لم يسمّ فاعله عند بعض الرواة، وعند الأصيلي والقابسي: يحدث على الفعل المستقبل راجع إلى المذكور قبل. وفي الهجرة: أن عائشة حدثته عن عبد الله بن الزبير في بيع أو عطاء أعطته: بضم الحاء على ما لم يسمّ فاعله، كذا لهم، وعند الأصيلي: حدثت وهو وهم بين لأنها إنما نقل إليها كلام ابن الزبير فيما فعلته فهجرته لذلك. قوله: سلسبيلًا: حديدة الجرية، كذا لهم بدالين مهملتين. قال القابسي: صوابه حريدة الأولى راء أي: لينة ولا أعرف حديدة. قال القاضي ﵀: لا يعرف أيضًا حريدة بالراء بمعنى لينة كما قال. لكن فسر سلسبيل بسهل لينة الجرية، وقيل: اسم للعين. وقيل: عذب. وقيل: هو كلام مفصول أي: سل سبيلًا إليها يا محمد. قوله: لا يَضُرُّهم من كَذَّبهم ولا من حَدَاهُمْ ولا من خَالَفَهُمْ، كذا عند الأصيلي في باب ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ﴾ [النحل: ٤٠] في كتاب التوحيد، وحوق على حداهم، وعند عبدوس: ولا من خَذَلَهُمْ مكان حداهم وهو المعروف، وكذا رواه بعضهم عن الأصيلي، وللرواية الأخرى وجه بمعنى: ينازعهم ويغالبهم. يقال: تحدى فلانًا تعمده ونازعه وغالبه. وفي حديث اقْرَءُوا القرآن، ما ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبكُم. قوله: آخر حديث أحمد بن سعيد الدارمي بمثل حديث همام كذا للعذري، وعند السمرقندي والسجزي بمثل حديثهما وكلاهما يصح، لأن الحديث قبل تقدم لهمام، ولأنه ذكر قبل حديث أحمد بن سعيد حديثين: حديث يحيى بن يحيى، وحديث إسحق بن منصور. وفي باب وضع الصبي على الفخذ. قول التيمي: فوقع في قلبي منه شيء قلت: حدثت به كذا وكذا، فلم أسمعه من أبي عثمان، فنظرت فوجدته عندي مكتوبًا فيما سمعت ضبطه بعضهم، حدثت على ما لم يسمّ فاعله بضم الحاء، وضبطه بعضهم بفتحها والأول أحسن، وفي الكلام إشكال ومعناه: فقلت في نفسي: حدثت به كذا وكذا، أي ذاكر نفسه فيما شك فيه من ألفاظه، حتى وجده مقيدًا بخطه. وقوله: في حديث ضمام بن ثعلبة أحد بني سعد بن بكر، كذا للأصيلي. ولغيره: أخوا وكلاهما بمعنى صحيح. وفي حديث الإفك: في تفسير سورة يوسف، وفي المغازي: عن مسروق: حدثتني أم رومان، وفي كتاب الأنبياء: سألت أم رومان، كذا وقعا هنا في البخاري في هذين الموضعين: أن مسروقًا حدث به عنها، أنها حدثته، وأنه سألها قيل: هو وهم، ومسروق لم يدرك أم رومان. قال أبو بكر الخطيب: كذا قال أبو عوانة، وابن فضيل عن حصين، عن أبي وائل، عن مسروق، حدثتني أم رومان ولم يسمع مسروق من أم رومان. وقال أبو عمر: الحديث مرسل. ورواه الحربي: سألت أم رومان قال: وسألها وله خمس عشرة سنة، وذكر أنه صلى خلف أبي بكر وكلم عمر وغيره. وأحال الخطيب هذا كله، وقال: لعل

стр. 185

مسلمًا تفطن لعلته فلذلك لم يخرجه، يريد من طريق مسروق، وذكر أنه رواه عن حصين معنعنًا. قال: فلعله رواه لهؤلاء عند اختلاطه، فقد ذكر أنه اختلط آخر عمره، فوهم في ذلك. وقد رواه أبو سعيد الأشجّ، عن ابن فضيل، عن حصين، عن أبي وائل، عن مسروق، فقال فيه: سئلت أم رومان. قال الخطيب: وهذا أشبه فقد يكتب بعض الناس هذه الهمزة ألفًا، فقرأها من لم يحفظ سألت، ثم غيرها من حدث به على المعنى فقال: حدثتني والله أعلم. وفي الجهاد في باب دعاء النبي ﷺ الناس: لولا الحياءُ يَوْمَئِذٍ من أن يأثر أصحابي عني الكذب لحدثته حين سألني عنه، كذا لبعض رواة البخاري هنا وللمروزي: لحدثته عني حين سألني عنه، وعند الجرجاني: لكذبته حين سألني عنه، وهو الوجه والصواب. الحاء مع الذال (ح ذ ا ء) قوله: وولت حذاء مدبرة أي سريعة خفيفة قد انقطع آخرها. (ح ذ ف) قوله: في باب حفظ العلم: في زيادة المستملي في حديث أبي هريرة في نسيان الحديث. وقوله: ابسط رداءك فبسطته فغرف بيديه ثم قال: ضمه. قوله: عن ابن أبي فديك قال: يحذف بيديه فيه أي: كأنه يرمي بيديه في ردائه شيئًا مثل قوله: يغرف قبل في الحديث الآخر. وقوله: حذفه بالسيف وحذفه بِعَصًا أي: رماه به إلى جانب، والحذف الرمي إلى جانب. وقوله: احذف في الأخريين أي: انقص من طولهما يعني: الصلاة عن طول الأولين. (ح ذ و) قوله: في الضالة معها لحذاؤها: بكسر الحاء ممدود استعار لإخفافها وقدرتها على السير وقطع البلاد، لفظة الحذاء الذي يقطع به الماشي سفره ويستعين به على كثرة مشيه، وهو النعل وأصله الواو من حذوته حذاء فسمي بمصدره. وقوله: حذاء الإمام: وجعلني حذاءه وحذاء أبي بكر أي: إزاءه وإلى جانبه، ومنه وأن الشجاع منّا للذي يحاذي به، ومنه حاذى المنزل في الحديث الآخر: وحذاء أذنيه، وحذا منكبيه، وحاذوا بالمناكب أي: بعضها، حذاء بعض وحذو قديد مثله. (ح ذ ي) قوله: فيحذين من الغنيمة، وأما أن يحذيه منه أي: يعطيه أحذيت الرجل: أعطيته وحذوته أيضًا والاسم: الحذيا والحذيا والحذية والحذية. فصل الاختلاف والوهم قوله: في باب من اطلع في بيت قوم فحذفته بحصاة، كذا للقابسي، بالحاء المهملة ولكافة الرواة، فخذفته بالمعجمة وهو الصواب، هنا المستعمل في الحصاة وشبهها. الحاء مع الراء (ح ر ب) قوله: تركناهم محروبين أي: مسلوبين حرب الرجل: سلب حريبته وهي: ماله إذا حرب فهو حريب ومحروب، ويكون أيضًا أصابهم الحرب، وهو الهلاك وبه سمي الحرب. وقوله: في الدين وآخره حرب أي حزن ويأتي في فصل الخلاف والوهم. وقوله: تركز له الحربة بسكون الراء قيل: هو الرمح الكامل وليس بالعريض النصل وجمعه حراب. وقال الأصمعي: هو العريض النصل حكاه الحربي. (ح ر ج) وقوله: في الضيف حتى يحرجه أي: يغضبه ويضيق عليه من الحرج وهو الضيق في الصدر وغيره. وقيل: يحرجه يؤثمه من الحرج وهو الإثم، ومعناه: أن يمنّ عليه ويؤذيه بذلك، ويأثم أو يتكلم بما يأثم به، وقد جاء في الرواية الأخرى: حتى يؤثمه أي يسبب له الإثم بالسخط والحرج، وذكره بسوء وهو تفسير ما تقدم. وقوله: حَدِّثوا عَنِّي وَلَا حَرَج، وحَدِّثوا عن بني إِسْرَائِيلَ ولا حَرَج أي لا إثم عليكم أو لا منع فيه، أي أن الحديث عني وعنهم مباح غير ممنوع ولا مضيق فيه. ولا

стр. 186

يستبعد ما صح من الأخبار عن عجائب بني إسرائيل، ولا ينكر الحديث عنها. وقيل: ولا حرج أي إن تركتم الحديث عن بني إسرائيل بخلاف الحديث عني الذي لزمكم تبليغه من بعدكم. وقوله: في قتل الحيات حرجوا عليها ثلاثًا، تأوله مالك أن يقول: أنا أحرج عليك الا تبدو لنا وإلا تؤذينا، وغيره يتأول ذلك بكل كلام فيه التضييق عليها والمناشدة بألفاظ الحرج والعهود الضيقة. وفي حديث ابن عباس: كرهت أن أحرجكم، كذا رويناه بالحاء المهملة في رواية علي بن حجر، في حديث ابن عمر، وابن عباس في كتاب مسلم. وفي باب: هل يصلي الإمام بمن حضر؟ وفي باب: الرخصة إن لم تحضر الجمعة في المطر في كتاب البخاري من جميع الروايات أي: أضيق عليكم وأشق بإلزامكم السعي إلى الجماعة في المطر والطين. وجاء في الرواية الأخرى: كرهت أن أؤثمكم أي: أن أكون سبب اكتسابهم الإثم بحرجكم لمشقة الطين والمطر، فربما سخط المرء أو تكلم عند ذلك بكلام يؤثم فيه. وجاء في بعض الروايات: أن أخرجكم: بالخاء المعجمة وله وجه، ويدل عليه ما بعده فتمشون في الطين، وفي الحديث الآخر: تحرجوا أن يطوفوا وكانوا يتحرجون أي: خافوا الحرج والإثم، كذا في رواية السمرقندي، وتفسره الرواية الأخرى للطبري والعذري فتخوفوا، وعند السجزي: تحوبوا أي: خافوا الحوب والإثم وكله بمعنى واحد. وقوله: فلما أكثروا من التذكرة والتحريج أي: تخويف الإثم. (ح ر ر) وقوله: الحرور: بفتح الحاء الحر، ومنه في حديث جهنم: فما وجدتم حرًّا أو حرورًا. قيل: الحرور استيقاد الحر، ووهجه بالليل والنهار، وأما السموم فلا يكون إلا بالنهار. وقال أبو عبيدة: الحرور بالنهار مع الشمس. وقال الكسائي: الحرور السموم. وقوله: جلاميد الحرة، وحرة المدينة، وشراج الحرة، الحرة كل أرض ذات حجارة سود بين جبلين، وإنما يكون ذلك من شدة الحر والشمس فيها وجمعها حرار، وحر، وحرات واحرون في الرفع، واحرين في النصب والخفض، ويأتي تفسير الشراج. وقوله: حر وجهها أي: صفحته وما دق من بشرته، وحرارة الجبين ما رق منه، والحر من كل شيء أعلاه وأرفعه. وقوله: استحر القتل في أهل اليمامة أي: كثر واشتد، ويستحل الحر والحرير اسم لفرج المرأة معلوم، ورواه بعضهم: الحر مشدد وهو خطأ والأول الصواب، قيل: أصله الحاء في آخره وتلحق بالجمع فحذفت. وقوله: خزًّا ولا حريرة أي: القطعة من الحرير. وقوله: أحرورية أنتِ؟ منسوب إلى خوارج حروراء، قرية بها تعاقدوا على رأيهم. وقوله: ولّ حارها من تولى قارها، أي ولّ شدتها ومشتقها من تولى خيرها ودعتها، قاله الحسن بن علي لأبيه حين أمره بحد الوليد بن عقبة. (ح ر ز) قوله: أحرزت ما كان أي: حزته. وقوله: لما كان يوم بدر خرجت إلى جبل لأحرزه يعني: أمية بن خلف أي: أخلصه فيه وأحوطه. (ح ر م) قوله: خمس يقتلن في الحل والحرم. وفي رواية في الحرم والإحرام: بفتح الراء والحاء فيهما، أي في حرم مكة، والمكان المحرم منها الصيد فيه. وجاء في رواية زهير هنا: في الحرم والإحرام: بضمهما أي: المواضع الحرم جمع حرام، كما قال الله تعالى ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]. قوله: حَرَّمْتُ الظلمَ عَلَى نَفْسي من مجاز الكلام، أي: تَقدَّست وتعاليت عنه، فإنه لا يليق بي كالشيء المحرم الممنوع على الناس. وقوله: أشهر الحج وحرم الحج: بضمهما جميعًا كذا لجملتهم، وضبطه الأصيلي بفتح الراء كأنه يريد الأوقات والمواضع أو الأشياء أو الحالات الحرم فيه جمع حرام كما تقدم، وعلى الفتح في الراء أيضًا كذلك إلا أنه

стр. 187

جمع حرمة أي: ممنوعات الحق ومحرماته، ولذلك قيل للمرأة المحرمة على قريبها: حرمة وتجمع حرمًا ويقال لها أيضًا: مَحرَم: بفتح الميم والراء، وللرجل كذلك. وفي الحديث: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم أي: محرمون جمع حرام. وقوله: المدينة حرم ما بين كذا إلى كذا، أي: محرمة، أي: ممنوعة من قطع شجرها. وقوله: أما علمت أن الصورة محرمة، يحتمل محرم ضربها، ويحتمل أن معناها: ذات حرمة. وفي الحديث الآخر: طيبت رسول الله ﷺ لحرمه ولحله، كذا رويناه بالوجهين هنا ضم الحاء وكسرها في كتاب مسلم عن شيوخنا، والضم أكثر لهم في الرواية، وكذا ضبطناه على شيخنا أبي الحسن في كتاب الهروي بالضم، وكذا أتقنه الخطابي، وخطأ أصحاب الحديث في كسرها، وفسروه بإحرامه، وقيدناه عليه في كتاب ثابت بالكسر. وقال أصحاب الحديث: يقولونه بالضم، وصوابه بالكسر كما يقال لحله. وفي قراءة عبد الله بن عباس ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ [الأنبياء: ٩٥]. بالكسر، والحرام وحرام بمعنى، وفي إثم الغادر فهو حرام بحرمة الله، كذا لهم أي: بتحريمه. وقيل: الحرمة الحق أي: بالحق المانع من تحليله، وعند الأصيلي: يحرمه الله والأول أوجه. (ح ر ف) قوله: إن حرفتي أي: كسبي. وقوله: يحترف للمسلمين أي: يكتسب لهم ما ينفعهم أو يكون بمعنى يجازيهم، يقال: أحرف الرجل إذا جازى على خير أو شر. وقوله: وقال بيده فحرفها كأنه يريد القتل أي: وصف بها قطع السيف وحده. وقوله: أُنْزِلَ هذا القرآن على سَبْعَةِ أَحْرُفٍ جمع حرف، واختلف في معناه فقال: سبع لغات مفرقة في القرآن. وقيل: سبعة أحكام. وقيل: سبع قراءات. وقيل غير هذا، وقد فسرناه في شرح مسلم وبسطناه. وقوله: في النساء وكن لا يُؤْتَيْنَ إِلا عَلَى حَرْفٍ أي: على جانب غير مستلقية ولا مجيبة. (ح ر ق) قوله: الحرق شهيد هو المحترق بفتح الحاء وكسر الراء، وعند بعض رواة الموطأ: الحريق بياء مثل: جريح. وفي الحديث في الضالة: حرق النار، هذا بفتحهما معًا. قال ثعلب: هو لهبها يفضي بآخذها إلى العذاب بذلك. وقوله: فإذا رجل من المشركين قد أحرق المسلمين أي: أثخن فيهم كأنه عمل فيهم ما تعمله النار بإحراقها، ويحتمل أن يكون معناه: يغيظهم من قولهم: فلان يحرق عليك الإرم أي: يصرف أنيابه غيظًا. وقوله: ويذهب حراقه أي: ما فيه من حرق النار وأثرها. (ح ر س) قوله: حريسة الجبل: هي ما في المراعي من المواشي، فحريسة بمعنى محروسة أي: أنها وإن حرست بالجبل فلا قطع فيها. قال أبو عبيد: وبعضهم يجعلها السرقة نفسها. يقال: حرس يحرس حرسًا. وقال أبو عبيدة: هي التي تحترس أي: تسرق من الجبل. قال يعقوب: المحترس الذي يسرق الإبل والغنم ويأكلها، ومنه قوله: وحريسة احترسها أي: أخذها اشتق فعلهم بها من اسمها. وفي رواية ابن المرابط: اختلسها والوجه ما تقدم. (ح ر ش) قوله: محرشًا على فاطمة بالراء والشين المعجمة أي مغريًا؛ بها ومثله قوله: في التحريش بينهم عن إبليس أي: الإغراء، ومنه التحريش بين البهائم أي: إغراء بعضها، وحمله على بعض. (ح ر ي) قوله: لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس، ويتحرى أماكن النبي ﷺ ، وفليتحر الصواب، ويتحرون بهداياهم يوم عائشة، ويتحرى الصدق، ويتحرى الكذب: التحري طلب الصواب وطلب ناحية المطلوب وقصده والحر الناحية. وقوله: حري أن خطب أي حقيق وخليق. ويقال: حر أيضًا. ويقال: حري أيضًا، والاثنان

стр. 188

والجمع والمذكر والمؤنث فيها على لفظ واحد. وقال ثعلب: إذا قلت حرًا: بالفتح لم تثنِ ولم تجمع، وإذا قلت: حري أي: حر ثنيت وجمعت وما أحراه أن يفعل ما أحقه، وحري أن يكون كذا بمعني: عسى فعل غير متصرف، وأحرى للصواب أي: أحقه وأقربه إليه. فصل الاختلاف والوهم قوله: في الدين: فإن آخره حرب: بفتح الحاء والراء أي: حزن، كذا ضبطناه بفتحهما عن كافة شيوخنا، واتقنه الجياني حربًا بالسكون أي: مشارة ومخاصمة كالحرب، أو هلاك وسلب لماله والحرب الهلاك، وبه سميت الحرب. وحرب الرجل إذا سلب ماله، وكذلك الدين سبب لهذا. وقد يصح على هذا بالفتح، ويرجع إلى نحو منه أي: مخاصمة ومغاضبة يقال: حرب الرجل إذا غضب حربًا. وقوله: أخذناها في حرابة، كذا بالحاء المهملة لكافة رواة الموطأ عن يحيى، وعند ابن المشاط عن ابن وضاح، خرابة: بخاء معجمة الحرابة بالمهملة في كل شيء من سرقة المال وأخذه، وبالخاء المعجمة تختص بسرقة الإبل فقط. وقوله: في سني أوطاس فتحرجوا أي: خافوا الحرج والإثم، كذا لابن ماهان، والسمرقندي، وللعذري، والطبري، فتخوفوا بمعناه. وللسجزي: فتحوبوا بمعناه أيضًا أي: خافوا الحوب، وهو الإثم. وقوله: وعليه خميصة حريثية، كذا لرواة البخاري بحاء مضمومة بعدها راء ثم ياء التصغير، ثم ثاء مثلثة بعدها ياء مشددة، منسوبة إلى حريث رجل من قضاعة، وكذا لبعض رواة مسلم، وقد ذكرنا الاختلاف فيه في حرف الجيم. قوله: وإنها لم تكن نبوة إلا تناسخت حتى تكون عاقبتها ملكًا، وستخبرون وتجربون، كذا لكافتهم. وعند ابن أبي جعفر: وستحرمون من الحرمان، وله وجه لكن الأول أوجه. قوله: في حديث: يأجوج ومأجوج فحرِّزْ عبادي إلى الطور، كذا عند أكثرهم بالراء، وعند بعضهم: فحوز بالواو، وكلاهما بالحاء المهملة. وهذا الذي صحح بعضهم ورجح، وكلاهما عندي متقارب صواب، لأن كل ما حوزته فقد أحرزته، ورواه بعضهم: حدر بالدال أي: أنزلهم إلى جهته. في السلم في النهي عن بيع النخل حتى يحرز، كذا للجرجاني والقابسي وعبدوس بتقديم الراء، وعند الأصيلي للمروزي بتقديم الزاي وهو الوجه، وكذا في كتاب مسلم. وجاء في رواية النسفي على الشك في اللفظين معًا ومعنى الحزر هنا: إمكان خرصه وهو حزره، والحزر التقدير، وأما الحرز بتقديم الراء فإن صحت الرواية فيكون وجهه أنه إنما يتحفظ به، ويحرز ممن يختانه غالبًا عند ابتداء طيبه، إذ حينئذ تكثر الرغبة فيه، وقد يكون أيضًا حزر تقديره وتجري خرصه. قوله: في المصاحف في باب: جمع القرآن وأمر بكل صحيفة أو مصحف أن يحرق، كذا للمروزي: بالحاء المهملة، وللجماعة: بالخاء المعجمة والصواب رواية المروزي. قال القابسي: وهو الذي أعرف ووجدتها مهملة في كتاب الأصيلي، وروى عنه بعضهم الوجهين وإن رواية المروزي ما تقدم، والمروي أنها أحرقت بعد أن محيت بالماء ليذهب أثرها وعينها، ويكون أصوَن لما عساه يبقى من رسوم الخط فيها، ومع التخريق والتمزيق لا يكون ذلك بل تكون مطرحة في غير مواضع الصيانة، ويبقى الإشكال والداخلة، وسبب الخلاف فيما عساه يفك من الحروف الباقية فيها. وقوله: في باب القضاء في العيب في الموطأ، وبه عيب من حرق، كذا عند أكثر الرواة، وكذا ضبطناه عن بعض شيوخنا: بالحاء المهملة وسكون

стр. 189

الراء وضبطه الجياني حرق: بفتح الراء. وعند ابن القابسي: خرق: بالخاء المعجمة، ورواه بعضهم بضمها، والحرق: بفتح الحاء المهملة وفتح الراء: التقطيع من دق القصار والكماد وغيره. وقيل: فيه حرق: بكسر الحاء وسكون الراء، وقد يكون الحرق: بفتح الحاء والراء وسكون الراء أيضًا من النار. في باب قوله ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]، بينا أنا أمشي مع النبي ﷺ في خرب المدينة: بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء وآخره باء بواحدة، كذا لجميع رواة البخاري هنا، وله في غير هذا الموضع حرث: بالحاء المهملة وآخره ثاء مثلثة، وكذا رواه مسلم. قال بعضهم: وهو الصواب. ومثله رواية مسلم أيضًا في الحديث الآخر في نخل. وقوله: لأجده يتحدر مني مثل الحريرة، كذا رواه عن أبي مصعب في الموطأ: بحاء مهملة وراءين مهملتين شبهه بالحساء، ورواية الكافة من أصحاب الموطأ وغيرهم، مثل الخريزة: بضم الخاء المعجمة وآخره زاي شبه نقطته، وما يتحدر منه بالخرزة واحدة الخرز. وفي سحر يهود للنبي ﷺ فقلت: أفلا أحرقته؟ كذا الرواية في أكثر النسخ: بالحاء المهملة والقاف، ورواه بعضهم: أفلا أخرجته وصوّبه بعضهم كما جاء في الحديث الآخر بعده. ولقوله: كرهتُ أن أثيرَ على الناسِ شرًّا، وقد يصح المعنى عندي على الروايتين، لأنه لا يحرقه حتى يخرجه بل أحرقته هنا أشبه بإبطاله، وتعفية أثره من دفنه لما يخشى من بقية شره مع بقاء ذاته. وقد أخرج مسلم بعد هذا من رواه، أخرجته بدل أن الحديث الأول أحرقته. وترجم البخاري باب حرق الحصير، كذا عندهم، وصوابه: إحراق. وقوله: أرضعيه خمس رضعات فتحرم بلبنها، كذا لأكثر رواة الموطأ عن يحيى: بفتح التاء باثنتين فوقها، وفتح الحاء وشد الراء. ورواه أبو عمر: فتحرم على الفعل المستقبل، وكذا وقع عند بعض شيوخنا في الملخص من كتاب حاتم، تحرم كالأول وهو أظهر لأن هذا اللفظ ليس من لفظ النبي ﷺ ، وإنما أخبر بذلك الراوي عن حال سالم بعد الرضاع. وفي البخاري باب: الحلق والتقصير عند الإحرام، كذا للقابسي، وابن السكن، وعند أبي ذر، والأصيلي: عند الإحلال وهو الصواب. وفي الموطأ في باب: نكاح الرجل أم امرأته: لو أن رجلًا نكح امرأة في عدتها نكاحًا حرامًا فأصابها حرمت على ابنه، كذا لابن بكير، وابن القاسم، وعند يحيى بن يحيى: نكاحًا حلالًا، ولابن وهب وابن زياد: نكاحًا لا يصلح، ولابن نافع على وجه النكاح وكله صحيح، راجع إلى معنى، فإن النكاح في العدة حرام. وقوله: حلالًا أي: قصد النكاح الحلال بعقده لا الزنى، كما قال في الروايتين الأخريين على وجه النكاح، أو نكاحًا لا يصلح. وقوله: في كتاب الأنبياء: فامنن أعط بغير حساب بغير حرج، معناه: بغير ضيق في النفقة والعطاء، كذا رواه الكافة، وعند الأصيلي: بغير خراج وهو وهم. وفي الاستسقاء باب: تحريك الرداء، كذا للجرجاني، ولغيره تحويل وهو الصواب. وقوله: وهو نائم في المسجد الحرام. وعند الأصيلي: في باب صفة النبي ﷺ وعلامات نبوته، في مسجد الحرام على إضافة الشيء إلى نفسه وله أمثلة كثيرة. الحاء مع الزاي (ح ز ب) قوله: كان إذا حزبه أمر، أي: نابه وألمَّ به وطفقت حمنه تحازب لها، رويناها: بضم التاء وفتحها أي: تتعصب لها وتسعى في حزبها. وقوله: وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ، وغزوة الأحزاب هم الجموع المجتمعة لحربه من قبائل شتى. وقوله: من نام عن حزبه، هو ما يجعله الإنسان

стр. 190

على نفسه من صلاة أو قراءة، وأصل الحزب النوبة في ورود الماء، ويقرأ حزبه من القرآن مثله. (ح ز ر) قوله: لا تأخذوا من حزرات الناس: بفتح الجميع وتقديم الزاي: خيار الأموال واحدها حزرة بسكون الزاي، ويقال أيضًا: حرزات بتقديم الراء، والرواية في هذه الأمهات بتقديم الزاي وهما صحيحان. قوله: فحزرته وحزرتهم وحزرنا قراءة رسول الله ﷺ أي: قدرت. وقوله: لم أرد الأحرز عقلك أي: اختباره، ومعرفة مقدار علمك. وقوله: حتى تحزر أي: تخرص وكله من التقدير. (ح ز ز) قوله: يحتز من كتف شاة وإلا حز له حزة أي: قطع، والحز القطع بالسكين ونحوه، والحزة بالضم القطعة من اللحم. وقال بعضهم: الحز قطع في اللحم غير باين، وهذا الحديث يرد قوله: ويدل أنه بائن لأنه قال: فإن كان حاضرًا أعطاه وإلا خبأ له. وقوله: في حزتها تقدم في حرف الحاء والجيم. (ح ز م) قوله: وقد حزم على بطنه بتخفيف الزاي أي: شد عليه حزامًا. (ح ز ن) قوله: أعوذ بك من الهم والحزن. قيل: هما بمعنى: ومراده الحزن على ما فات من الدنيا الذي نهى الله عنه، فاستعاذ ﵇ منه، وتكون استعاذته أيضًا من الهم بأمور الدنيا. وقيل: الفرق بين الهم والحزن، أن الحزن لما مضى وفات، والهم بما يأتي وهو الغم للفكرة مما يخافه أو يرجوه من الهم برزقه أو من الفقر أو توقع حوادث الدهر. يقال منه: حزنني وأحزنني، وقرئ بهما ﴿قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾ [يوسف: ١٣] وليحزنني. وقال أبو حاتم: أحزنني في الماضي، وحزنني في المستقبل. (ح ز ق) حزقان من طير أي: جماعتان بكسر الحاء، والحزق والحزيقة الحزيق، والحازقة الجماعة. (ح ز ي) وقوله: وكان هرقل حزَّاء ينظر في النجوم: بفتح الحاء وتشديد الزاي ممدود الحزاء والحازي المتكهن يقال منه: تحزى وحزى يحزى ويحزو إذا تكهن، وقد فسره في الحديث بقوله: ينظر في النجوم. فصل الاختلاف والوهم قوله: فطفقت حمنه تحازب لها بالزاي في رواية الجمهور، وللأصيلي: تحارب بالراء والأول أظهر أي: تتعصب لها وتظهر أنها في حزبها، وتقدم في حرف الجيم والراء حديث ابن الزبير، وقول من رواه: يحزبهم لذلك والخلاف فيه. قوله: فحبسناه على خزير صنعناه: بالخاء المعجمة بعدها زاي وآخره راء، وفي الرواية الأخرى: خزيرة بزيادة تاء، كذا في الصحيحين لرواتهما بالوجهين، ووقع في كتاب الصلاة من كتاب البخاري من رواية القابسي: حزيرة بالحاء المهملة وهو وهم وتصحيف. وفي البخاري في كتاب الأطعمة تفسير الخزيرة: لحم يقطع صغارًا ويصبّ عليه ماءً كثير فإذا نضج ذرّ عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة. وقال الخليل: الخزيرة مرقة تصفى من بلالة النخالة ثم تطبخ. وقال يعقوب نحو قول ابن قتيبة، ولكن قال: يكون من لحم بات ليلة ولا يسمى خزيرة إلا وفيها لحم. وقيل: الخزيرة والخزير: الحساء من الدسم والدقيق. وقوله: فذروها في اليم في يوم حاز، كذا للمروزي بزاي مشددة في كتاب بني إسرائيل. وفسره فقال: يحز ببرده أو حره، وكذا قيده الأصيلي عنه، وكذا لأبي ذر، ولأبي الهيثم حار بالراء، وأشار بعضهم إلى تفسيره بالشدة أي: لشدة ريحه، وجاء في بعض الروايات عن القابسي: بالنون حان، وللنسفي: حار أو راح بالراء فيهما، وفي حديث مسدد: يومًا راحًا، وكذلك في حديث موسى بن إسماعيل أول الباب، وأصح هذه الروايات

стр. 191

رواية من قال: في يوم راح أو يومًا راحًا أي: ذو ريح شديدة، كما جاء في غير هذا الحديث في الباب، وغيره: في يوم عاصف، وفي آخر، في الريح، وفي آخر: في يوم ريح عاصف. وقوله: في حديث ورقة: لا يحزنك الله أبدًا، كذا رواية معمر عن ابن شهاب: بالحاء المهملة والنون من الحزن. وفي رواية عقيل ويونس، عن ابن شهاب: لا يخزيك، بالخاء المعجمة والياء من الخزي والفضيحة وهو الصواب. وقوله: في طروق الأهل مخافة أن يحزنهم، كذا لابن السكن: بالحاء المهملة والزاي من الحزن. وعند الأصيلي والقابسي والنسفي وغيرهم: يخونهم بالخاء المعجمة المفتوحة وبالواو من الخيانة، وكذلك رواه مسلم وهو الصحيح أي: يطلع منهم على خيانة. وقيل: ينتقصهم بذلك. وقيل: يفاجئهم، وهذا التأويل يصح على ضبط من ضبطه يخونهم: بفتح الياء وضم الخاء وبدليل قولهم، ويلتمس عثرتهم. وقوله: في باب الجزية والموادعة: ربما أشهدك الله مثلها مع النبي ﷺ فلم يندمك ولم يحزنك، كذا للقابسي من الحزن، وصوابه ما للكافة، ولم يخزك: بالخاء المعجمة: من الخزي. وقوله: في حديث الفطر في السفر: فتحزم المفطرون وعملوا، كذا هو بالحاء المهملة والزاي في رواية جميع شيوخنا عن رواة مسلم. وضبطه ابن سعيد عن السجزي: فتخدم بالخاء المعجمة والدال المهملة، وصوّب هذه الرواية القاضي الكناني، وعندي أن الأولى صواب أيضًا بينه أن تشمروا والخدمة الصائمين فلا ينكر شد المئزر لذلك حقيقة أو استعارة للجد في العمل كما قيل في قوله: إذا دخل رمضان شَدّ المِئْزَر. وقوله: في البقرة وآل عمران: إنهما يأتيان كأنهما حزقان من طير صوافّ، كذا هو عند السمرقندي: بكسر الحاء وسكون الزاي وقاف مفتوحة أي جماعتان، ورواه العذري والسجزي: فرقان بالفاء والراء، وكذا كان عند ابن أبي جعفر لا غير، والأول المعروف في المصنفات. الحاء والطاء (ح ط ا) قوله: فحطأَني حطأَة: بحاء وطاء مهملتين والطاء ساكنة مهموز، فسره في كتاب مسلم قفدني قفدة، ومعناه: الصفع بالكف على الرأس. وقيل: في العنق، وكذا رويناه مهموزًا. وقاله كذلك بعض أهل اللغة، وفسروه: بالضرب بالكف بين الكتفين وهو قريب. وقاله ابن الأعرابي: حطاني حطوة غير مهموز. وقال: الحطو تحريك الشيء مزعزعًا له. وقيل: حطأني: دفعني. (ح ط ط) وقوله: ﴿حِطَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٦١] فقالوا: حنطة حبة في شعيرة معناه: قولوا: حطّ عنا ذنوبنا، فبدلوا ذلك، وحطت عنه خطاياه أي: أزيلت وأسقطت. قوله: وحطت إلى الشاب أي: مالت ناحيته. (ح ط م) قوله: قيل حُطَمَة الناس: بفتح الحاء وسكون الطاء أي: زحمتهم حتى يحطم بعضهم بعضًا أي: يكسره. وفي صفة جهنم: يحطم بعضها بعضًا، أي يأكل بعضها بعضًا، وبذلك سميت الحُطَمَة لأنها تحطم كل شيء. وفي الحديث: وشر الرعاء الحطمة: بضم الحاء وفتح الطاء أي: العنيف في رعيته، المال الذي يلقى بعضه على بعض حتى يحطمه. ويقال أيضًا حطم ومنه سمي الحطيم بمكة، لانحطام الناس عنده وتزاحمهم للدعاء والحلف عنده. وقيل: بل كان يحطم الكاذب في حلفه، وزعم الهروي أن الحطيم: حجر بمكة مما يلي الميزاب. قال النضر: سمي حطيمًا: لأن البيت رفع فترك ذلك محطومًا وهو ما بين الركن والمقام، وسيأتي. وفي حديث عائشة: بعد ما حطمتموه. وفي الرواية الأخرى: بعد ما حطمه الناس، يعني النبي ﷺ أي بعد ما كبر، يقال: حطم فلانًا أهله: إذا كبر فيهم كأنهم بما حملوه من أثقالهم صيروه شيخًا

стр. 192

محطومًا. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث ﴿الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] إذا يحطمكم الناس، كذا للقابسي وعبدوس، وللباقين وعبدوس، وللباقين: يخطفكم والأول أوجه هنا، أي: يزدحمون عليكم ويكثرون في منازلكم، ويدوسونكم فأخر ذلك إلى النهار، ليكون ذلك في المسجد وسعة فضائه. قوله: احبس أبا سفيان عند حُطَم الخيل: بالحاء المهملة، والخيل بالخاء المعجمة وهي رواية الأصيلي، وابن السكن، وأبي الهيثم، ورواه القابسي والنسفي: خطم الجبل: بالخاء المعجمة في الأول، والجيم في الثاني وهو الأظهر، وقد قدمناه في حرف الجيم، والخلاف فيه وتفسيره في حديث سراقة: وأخذت رمحي فحططت بزجه الأرض، وخفضت عاليه، كذا للأصيلي والقابسي والحموي: بالحاء المهملة أي: أملت أسفله وأعلاه لئلا يُرى فيكشفه، ورواه الباقون وغيرهم: فخططت بزجه الأرض، بالخاء المعجمة وهو أبين وأشبه بالمعنى أي أنه خفض أعلاه وأمسكه في يده وجر الرمح وراءه: يخط بزجه بأسفله الأرض لئلا يظهر. وقوله: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٦١] فبدلوا وقالوا: حنطة حبة في شعيرة، ويروى: في شعيرة، كذا للجرجاني وللمروزي: حطة، والأول الصواب لأنهم غيروا وبدلوا، كما قال تعالى فقالوا: حطي سمهاثًا معناه: حنطة حمراء. قوله: في حديث: لله ملائكة سيارة، وحط بعضهم بعضًا: بأجنحتهم، كذا في كتاب ابن عيسى في كتاب مسلم بالحاء المهملة والطاء، وكذا قيده بعض أصحابنا عن القاضي أبي علي وهو صواب الروايات، قيل: معناه: أشار بعضهم إلى بعض بأجنحتهم للنزول لاستماع الذكر، ويعضده قوله في البخاري: هلموا إلى حاجتكم، وكان في كتابي بخطي عن غيره حظ، بظاء مرفوعة معجمة وعليه علامة العذري والطبري، وفي بعض الروايات عن ابن الحذاء: حض أي: حث ولها معنى وفي بعضها: حف ولها معنى أيضًا، ويعضدها قوله في الحديث الآخر: وحفتهم الملائكة. وفي البخاري: ويحفونهم بأجنحتهم أي: يحدقون بهم ويجتمعون حولهم، ويحيطون بهم من جوانبهم، وحفافا الشيء: جانباه، ولبعضهم عن ابن الحذّاء خص: بالخاء المعجمة والصاد المهملة، وهو بعيد. الحاء مع الظاء (ح ظ ر) قوله: لم يحظر البيع مثل: يمنع وبمعناه أي: يحرم وقاله بعضهم: يحظروهما بمعنى: والصلاة محظورة حتى يستقل الظل أي: ممنوعة عند غروب الشمس، كما قال فإذا استوفت قارنها ونهى عن الصلاة حينئذ وشد الحظار، بكسر الحاء، ويروى بالشين والسين وسنذكره، قال القتبي: هو حائط البستان. وقيل: هو حائط للحظيرة التي تصنع للماء كالصهريج وقيل كالساقية وهي الضفيرة أيضًا، وكل شيء مانع بين شيئين فهو حظار، وكذلك حظار الغنم: حظيرتها التي تحظرها عليها بأغصان الشجر ونحوها، والحظائر التي فيها الزرع المحاط بها. قال الهروي: وهما لغتان حَظار وحِظَار: بالفتح والكسر ومنه: قوله: لقد احتظرت من النار بحظار أي: امتنعت منه بمانع مثل الحظار الذي يمنع ما وراءه، وقد يكون شد الحظار من هذا حائطه الذي يمنع منه وزربه الذي يحميه. (ح ظ ظ) قوله: إذا سافرتم في الخصب فاعطوا الإبل حظها من الأرض، يعني: من الرعي والكلأ. (ح ظ ي) قوله: قل ما كانت امرأة حظية عند رجل يحبها أي: مكينة المنزلة والحظوة بضم الحاء وكسرها المكانة المنزلة، كذا رواه ابن ماهان، وللجلودي: وضية أي: جميلة، وكذا جاء في الحديث الآخر. الحاء مع الكاف (ح ك ك) وقوله: أنا جذيلها المحكك تفسر في الجيم والذال. (ح ك ر) نهى عن الحكرة، هو جمع الطعام

стр. 193

واكتنازه. (ح ك م) وقوله: وبك حاكمت، يعني: أعداء الدين أي: لا أرضى إلا بحكمك مثل قوله: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا﴾ [الأنعام: ١١٤] وقد يكون أن أمري كله في ذاتك، ونصرة دينك، كما قال: وبك خاصمت. قوله: الحِكْمة يَمَانِيَّة، الحكمة عند العرب هي ما منع من الجهل، وبذلك سمي الحاكم لمنعه الظال. م ومنه في الحديث الآخر: أن من الشعر لِحِكْمَة، ويرى حكمًا أي ما يمنع من الجهل وينفع وينهى عنه، والحكم والحكمة بمعنى واحد. وقد قيل ذلك في قوله ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: (١٢)] وقيل: حكمة أي: عدلًا يدعو إلى الخير والرشد ومحامد الأخلاق. وقيل: الحكمة: إصابة القول من غير نبوة. وقيل ذلك في قوله: اللهُمَّ عَلِّمْهُ الحِكْمَة. وقيل: الحكمة العلم بالدين. وقيل: العلم بالقرآن. وقيل: الفقه في الدين. وقيل: الحكمة الخشية. وقيل: الفهم عن الله في أمره ونهيه، وهذا كله يصح في معنى قوله: الحكمة يمانية. وقوله: علمه الحكمة لا سيما مع قوله الفِقْه يَمَانِ. وقد قيل: الحكمة النبوءة. وقيل هذا في قوله ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦٩]. الحاء مع اللام (ح ل ا) قوله: فحلأتهم عنه أي: عن الماء أي: طردتهم ومنعتهم مهموز وقد تسهل، وتقدم الخلاف في حديث الحوض في قوله: فيجلئون عنه وهو بمعناه في حرف الجيم يقال: حلات الإبل: أحلئها تحلية مشدد، وحلاتها أحلوها مخفف إذا صرفتها عن الورد ومنعتها الماء. (ح ل ب) قوله: فأرسلت إليه ميمونة بحلاب لبن: بكسر الحاء وتخفيف اللام، هو إناء يملؤه قدر حلبة ناقة، ويقال له: المحلب أيضًا، بكسر الميم. ومثله في حديث الغار: فأتى بالحلاب، ويحتمل أن يريد هنا اللبن المحلوب، كما يقال: خراف لما يخترف من النحل. وقال أبو عبيدة: إنما يقال في اللبن الإحلابة، وفي غسل الجنب: أتى بشيء نحو الحلاب هو مثل الأول، يريد قدر ما اغتسل به من الماء. وقيل في هذا: أنه أراد محلب الطيب، وترجمة البخاري عليه تدل على أنه التفت إلى التأويلين فإنه قال: باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل ثم أدخل الحديث. وقد رواه بعضهم في غير الصحيحين: الجلاب: بضم الجيم وتشديد اللام. قالوا: والجلاب ماء الورد، قاله الأزهري: قال: وهو فارسي معرب. قوله: إياك والحلوب: بفتح الحاء أي: الشاة التي لها لبن، كما قال في الحديث الآخر: نكّب عن ذات الدر. وقوله: الرهن محلوب ومركوب أي لمرتهنه أن يحلب بقدر نظره عليه وعلفه له، ورعايته عند بعض العلماء. قوله: في الإبل ومن حقها حلبها على الماء، كذا ضبطناه بسكون اللام اسم الفعل. وذكره أبو عبيد بفتح اللام وكلاهما صحيح، وبالفتح ضبطناه أيضًا في البخاري في الترجمة، وهو الذي حكاه البخاري في مصدره، ومنه قولهم: أحلب حلبًا لك شطره، وقد يكون الحلب: بالفتح هنا المحلوب أي: اللبن نفسه، ومنه قوله في الحديث الآخر: من حقها أن تحلب على الماء، وذلك كله لما يحضره من المساكين والضعفاء ومن لا لبن له فيواسى من لبنها. وقال الداودي: إنه روى أن تجلب بالجيم ولم أجد من رواه كذلك، وتأولها على جلبها إلى الماء ليجدها المصدق وهذا بعيد، ومنه قوله: تحلب ثديها، أي: سال لبنها، ومنه سمي الحليب لتحليه من الثدي، وتحلب فوه: إذا سال لعابه. (ح ل ج) قوله: في أكل المحرم من الصيد، وإن تحلج في نفسك شيء: بالحاء المهملة واللام المشددة، وروي بالخاء المعجمة وآخره جيم، كذا لجماعة الرواة، وعند ابن وضاح: بالخاء المعجمة أولًا ومعناه: شك. قاله الأصمعي بالحاء المهملة، وأنكر المعجمة فيه قاله في البارع، وحكى الهروي الوجهين عن الأصمعي

стр. 194

وغيره قال: وفرق شمر بينهما والمعنى قريب. (ح ل) قوله: حل حل زجر الناقة على النهوض والانبعاث إذا لم تنبعث، يقال: بسكون اللام فيهما وكسرها أيضًا بغير تنوين، وبالتنوين والحاء في الجميع مفتوحة. (ح ل ل) قوله: حل وبل: بكسر الحاء وتشديد اللام أي: حلال. وقد تقدم في الباء. قوله: حل من إحرامه وأحل صحيحان بمعنى، وكان الأصمعي ينكر أحل، وقد جاءت الأحاديث بالوجهين يحل ويحل: بفتح الياء وضمها حلًا بالكسر، وكذلك إذا خرج من الحرم إلى الحِل وحل الشيء يحُل بالضم وجب ووقع حلًا بالفتح، ومنه في حديث أم حبيبة: لن يعجل شيئًا قبل حله أو يؤخره عن حله، وكذلك حل بالمكان يحل حلولًا، نزل به وأحل إحلالًا خرج من الشهور الحرم أو من ميثاق عليه، ورجل محرم، ومحِل. وفي حج الموطأ. قوله: في الصيد: فوجدوا ناسًا أحله يأكلونه، كذا رويناه كأنه جمع حلال بالكسر، وهو جمع حلال بالفتح، وحلت المرأة من عدتها تحل حلًا بالكسر فيهما، إذا صارت حلالًا للأزواج، وكذلك كل شيء صار حلالًا ورجل حل وحلال إذا لم يكن محرمًا، ومنه وأنا حل. وفي الحديث: لحله ولحرمه. قال ثابت: ومن قال: لا حلًّا له، فقد أخطأ. قال ثابت: وقد يكون الإحلال: الحلاق، ومنه قوله: وأحله محوش أي: حلقه في عمرة الجعرانة وأحل عليكم رضواني أي: أنزله بكم وأشعركم إياه، وكل هذه الألفاظ متكررة في هذه الكتب وآثارها. وقوله: استحلوا العقوبة أي: وجبت عليهم كما تقدم، أي استوجبوا أن تحل بهم، أو استحقوا أن تحل بهم، أو استحقوا أن تجب عليهم، وكذا رواه القنازعي: استحقوا بالقاف. وقوله: وحلت عليه شفاعتي. قيل غشيته وحلت عليه، قيل: وجبت وحقت. وقوله في حديث عيسى ﵇: فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، معناه عندي: حق واجب واقع كقوله ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٥] أي: حق وواجب. وقيل: لا يحل لا يمكن، كذا رويناه: بكسر الحاء، ورأيته في أصل ابن عيسى: بضمها ولعل ما بعده بكافر بالباء، ويحل من الحلول والنزول، والأول أظهر بدليل بقية الحديث. وقوله: ولا يحل الممرض على المصح، وليحلل المصح حيث شاء: بضم الحاء في الأولى وضم اللام في الثانية، أي ينزل. وقوله: لما أتى المدينة قال: هذا المحل بكسر الحاء وفتحها محل القوم ومحلتهم بالفتح حيث حلولهم، ومحلهم بالكسر حيث حلولهم أيضًا، ومنه قولهم: بلغت محلها أي: موضعها ومستحقها. قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] أي: نحرها. وقوله: حليلة جارك، وغير ذات حليل كله بالحاء المهملة، الحليلة: الزوجة، والحليل: الزوج، قيل: سميا بذلك لأنهما يحلان بموضع واحد والجمع حلائل. قال الله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ [النساء: ٢٣] وقد تسمى الجارة أيضًا: حليلة لنزولها مع جارها. قوله: حلة سيراء، وحلة سندس، وحلة حبراء، وحلة حرير، كله على الإضافة لكن بعضهم يجعل سيراء نعتًا، ويرويه حلة بالتنوين. وقال الخطابي: قيل: حلة سيراء، كما قيل: ناقة عشراء، وكان أبو مروان بن سراج ينكره ويضبطه على الإضافة، وكذلك ضبطناه على ابنة وغيره من شيوخنا المتقنين. قال سيبويه: لم يأتِ فعلاء صفة اسمًا نحو: سيراء وهي ثياب ذوات ألوان وخطوط كأنها السيور وهي الشراك يخالطها حرير. وقال الخليل وغيره: هو ثوب مضلع بالحرير. وقيل: الأشبه أنه مختلف الألوان، وفي كتاب أبي داود، تفسيره في الحديث: السيراء بالقر. وقيل: هو نبت شبهت به الثياب.

стр. 195

قال مالك: والسيراء وشيء من حرير. قال ابن الأنباري: والسيراء أيضًا الذهب. وقيل: هو الحرير الصافي، والحلة ثوبان غير لفقين رداء وإزار سميا بذلك لأنه يحل كل واحد منهما على الآخر. قال الخليل: ولا يقال حلة لثوب واحد. وقال أبو عبيد: الحلل برود اليمن. وقال بعضهم: إنما تكون حلة إذا كانت جديدة لحلها عن طيها، والأول أكثر وأشهر. وفي الحديث: أنه رأى رجلًا عليه حلة اتّزر بإحداهما، وارتدى بالأخرى، فهذا يدل أنهما ثوبان. وفي الحديث الآخر: رأى حلة سيراء، حلة سندس، وهذا يدل أنها واحدة. وقوله: في حديث أبي قتادة، ثم برك فتحلل فدفعته أي: ترك ضمي الذي ذكره أول الحديث، وتحلل أي: ضعفت قواه وانحلت ضمته، كما قال في الحديث الآخر. ثم أدركه الموت فأرسلني. قوله: في الجار: لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، لا يحل هنا على الحضّ والندب لا على الوجوب. وقوله: في الإيمان: إلا تحللتها أي: كفرتها من قوله تعالى: ﴿تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]. قوله: لا تمسه النار إلا تحلة القسم أي: تحليلها. قيل: هو قوله ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم، الآيات: ٦٨، ٧١] قاله مالك وأبو عبيد وغيرهما: وهو الجواز على الصراط أو عليها وهي جامدة كالإهالة. وقيل: المراد سرعة الجواز عليها وقلة أمد الورود لها يقال: ما فعلت ذلك إلا تحليلًا أي: تقديرًا مثل من يقصد تحليل يمينه بالاستثناء وبأقل ما يمكنه. (ح ل م) قوله: حلمة ثديه هو رأسه وطرفه، بفتح الحاء واللام. قوله: يكره أن ينزع المحرم حلمة أو قرادًا عن بعيره، الحلم الكبير من القراد. وقوله: كان يصبح جُنُبًا من جماع لا من حلم وإذا حلم أحدكم حُلْمًا: بضم الحاء وسكون اللام وأراد به هنا لا من حلم المنام أي الاحتلام، وليس فيه إثبات إنه كان ﵇ يحتلم لأنها إنما حققت هنا حكمه في غيره. قال بعضهم: ولا يجوز عليه الاحتلام لأنه من الشيطان، ولأنه لم يروَ عنه في ذلك أثر، وقد يحتمل جوازه عليه ولا يكون من الشيطان فيه مدخل، لكن لبعده مدة عن النساء أو كثرة اجتماع الماء وقوة حرارته، والحُلْم: بضم الحاء وسكون اللام وضمها أيضًا من حلم النوم، وروياه والفعل منه حَلم بفتح اللام، والمحتلم والحالم الذي بلغ الحلم: بضم الحاء واللام وهو إدراك الرجل وأصله من الاحتلام في النوم. وفي الحديث على كل محتلم وخذ من كل حالم دينارًا أي: بالغ. وقوله: وأحلام السباع أي: في عقولها وأخلاقها من التعدي والبطش، والحلم بالكسر بمعنى: الصبر، لكن في الحلم: الصفح وأمن المؤاخذة وهو ضد البطش والسفه والاستشاطة، وأيضًا: العقل. والحليم من أسماء الله بمعنى العفو والصفوح مع القدرة والفعل منه حلم: بضم اللام. (ح ل ف) قوله: بينهما حِلْف بكسر الحاء وسكون اللام، والمحالفة: الموالاة والمناصرة، ومنه حديث تحالفت قريش وكنانة على بني هاشم أي: حلف بعضهم لبعض على عداوتهم وصاروا يدًا عليهم. ومن هذا قوله: غمس يمينًا في حلف، وسنفسره في حرف الغين إن شاء الله. ومنه قوله: لا حلف في الإسلام أي: ما كانت الجاهلية تفعله في الانتساب والتوارث، وقد نسخ الإسلام هذا بقوله ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥) وآية المواريث، وأصله أنهم كانوا يتحالفون عند عقده على التزامه، والواحد حليف والجمع حلفاء وأحلاف. ومنه قوله: والحليفان أسد وغطفان والحَلْف: بفتح الحاء وكسر اللام اليمين واحدته حلفة مثل: ثمرة وهي الحلف أيضًا لغتان، وأكثر هذه الألفاظ وما اشتق منها متصرف في هذه الأمهات.

стр. 196

وقوله: اليمين على نية المستحلف: بكسر اللام أي: طالب اليمين، وبين العلماء في هذه المسألة اختلاف وتفصيل ذكرناه في غير هذا الكتاب. (ح ل ق) قوله: عقرى حلقى مقصور غير منون مثل: سكرى. ومن المحدثين من ينونهما وهو الذي صوّب أبو عبيد قال: معناه: عقرها الله عقرًا أي: أهلكها وأصابها بوجع في حلقها. قال ابن الأنباري: ظاهره الدعاء عليها، وليس بدعاء. وقال غير أبي عبيد: عقرى حلقي صواب مثل: غضبي أي: جعلها الله كذلك، والألف ألف التأنيث. وقيل: عقرى أي: عاقر أي: لا تلد. وقال الأصمعي: هي كلمة تقال للأمر يعجب منه عقرى وحلقي وخمشي أي يُعقر منه النساء خدودهن بالخدش ويحلقن رؤوسهن للتسلب على أزواجهن لمصائبهن. ومن التعجب في حديث الطفل الذي تكلم في المهد. فقالت له أمه: حلقى. وقال الليث: معني: عقرى حلقى مشؤومة مؤذية تعقر قومها وتحلقهم بشؤمها. وقيل: معنى ذلك أي: ثكلى فتحلق أمها رأسها وهي عاقر لا تلد وقيل: هي كلمة تقولها اليهود للحائض، وفيها جاء الحديث ونحوه لابن الأعرابي. وفي البخاري: إنها لغة لقريش. وقال الداودي: معناه أنتِ طويلة اللسان لما كلمته بما يكره، مأخوذ من الحلق الذي يخرج منه الصوت، وكذلك عقرى من العقيرة وهو الصوت، وهذا تفسير متكلف. قوله: فأتردى من حالق الحالق: الجبل المنيف. وقوله: فرأى فرجة في الحلقة: بفتح الحاء وسكون اللام. وقيل بفتحها والأول أشهر وهي حلقة القوم يتحلقون فيها والجمع حلق: بكسر الحاء مثل: بدرة وبدر، قاله الخطابي وذكرها غير واحد بالفتح ومنه قوله في الصحيح: الحلق في المسجد، وحلق أصحاب محمد. وقال الحربي: فيه الحلق والحلقة بالسكون مثل: ثمرة وثمر. قال: ولا أعرف حلقة: بالفتح إلا جمع حالق، والحلقة بالسكون: السلاح أيضًا. وقوله: اتخذ خاتمًا حلقته فضة: بفتح الحاء وسكون اللام أيضًا. وكذلك حلقة القرط. قال أبو عبيد: واختار في حلقة الدرع: فتح اللام ويجوز الإسكان، وفي حلقة القوم، السكون، ويجوز الفتح. وقوله: حلق بإصبعه والتي تليها أي: جمع طرفيهما يحكي بهما الحلقة. وقوله: أنا بريء من الحالقة وليس منا من حلقه، هو من حلق الشعر في المصائب. وقوله: في البغضة هي الحالقة أي: المهلكة أي: تستأصل كحالق الشعر. يقال: القوم يحلق بعضهم بعضًا، أي يقتل. وقيل: المراد هنا: قطيعة الرحم. (ح ل س) قوله: في الحادة تلبس شر أحلاسها أي: دنيء ثيابها، وأصله من الحلس، وهو كساء أو لبد أو شيء يجعل على ظهر البعير تحت القتب يلازمه ولذلك يقال: فلان حلس بيته أي: ملازمه، ومنه نحن أحلاس الخيل أي: الملازمون ركوبها، ومنه في إسلام عمر. قوله: ولحوقها بالقلاص وأحلاسها أي: ركوبها إياها. (ح ل و) وقوله: نهى عن حُلوان الكاهن: بضم الحاء وهي رشوته وما يأخذه على كهانته، والحلوان الشيء الحلو يقال: حلو وحلوان، وكان هذا منه. وقوله: يحب الحلواء والعسل هي ممدودة عند أكثرهم، والأصمعي يقول: الحلوى مقصور، ذكره ابن ولاد، وذكر أبو علي الوجهين معًا. وقال الليث: الحلواء ممدود اسم لكل ما يؤكل حلوًا. وقوله: في حديث الخضر على حلاوة قفاه، حلاوة القفاء: بفتح الحاء وضمها. وقاله أبو زيد: بفتح الحاء. وقاله ابن قتيبة: بالوجهين. وقاله في المصنف: بضم الحاء. قال وبالفتح يجوز وليس بمعروف. قال ويقال: حلاواء القفا ممدود مفتوح وحلاوي مضموم مقصور. وقال أبو علي: حلواء القفا

стр. 197

ممدود مضموم، وحكى حلاوة بالفتح أيضًا. (ح ل ي) قوله: ذكر الحلى والحلي، وتَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيَّكُنْ وهو ما تتحلى به المرأة وتتزين، يقال: بفتح الحاء وسكون اللام وبضم الحاء وكسرها مع كسر اللام، وقد قرئ بهما جميعًا. فصل الاختلاف والوهم قوله: وكانت هذيل قد خلعوا خليعًا في الجاهلية، كذا لهم، بالخاء المعجمة والعين المهملة وهو الصواب. ورواه القابسي وعبدوس حليفًا، بالحاء المهملة والفاء والأول الصواب، والخليع الذي خلعه قومه عنهم وتبرأوا منه لجناياته فلا ينصرونه ولا يطلبون بجناياته، ولا يطلبون بما جنى عليه، وهو أصل ما سمي به الشطار خلعًا؛ لأن أصل الاسم على الخبثاء الأشراء، وقد تخرج رواية القابسي على أنهم نقضوا حلفه يقال: تخالع القوم إذا نقضوا حلفهم. قوله: في حديث جندب: تسمعني أحالفك، وقد سمعت هذا من رسول الله ﷺ فلا تنهاني، كذا رواية عامة شيوخنا، بالحاء المهملة من الإيمان، وضبطناه من كتاب ابن عيسى كذلك، وبالخاء المعجمة من الخلاف أيضًا، وكلاهما يدل عليه الحديث، لكن الحاء المهملة أظهر لما ذكره في الحديث من إيمانها كلا والله، وبلى والله. وقوله: ولكن إذا عمل المنكر جهارًا استحلوا العقوبة، كذا لابن بكير، ومن وافقه من الرواة وأكثر الروايات عن يحيى بن يحيى، وجاء عنه في رواية القنازعي: استحقوا بالقاف والمعنى متقارب، ومعنى استحلوا: استوجبوا، وقد تقدم من هذا. قيل: يقال: حل إذا أوجب، وعند بعض رواة أبي ذر في باب: شرب الحلو أو العسل مكان الحلواء كما تقدم قبل. وقوله: في حديث الدجال أنه خارج حلة بين الشام والعراق، كذا رويناه من طريق السمرقندي والسجزي: بفتح الحاء واللام والتاء تشديد اللام، وسقطت اللفظة لغيرهما، وفي بعض النسخ حله: بضم اللام المشددة، وكذا عند ابن الحذّاء وهاء الضمير مضمومة، وكذا في كتاب ابن عيسى، وكذا ضبطه الحميدي في مختصره وكأنه يريد حلوله، وأما الرواية الأولى فمعناه سمت ذلك وقبالته، وروى هذا الحرف صاحب الغريبين إلى خلة بين العراق والشام: بالخاء المعجمة المفتوحة وتشديد اللام وكسر التاء، وفسره ما بين البلدين. وفي الحديث في ذكر عيسى ﵇: فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، كذا رويناه بكسر الحاء. وتقدم تفسيره روايته في أصل ابن عيسى بضمها فلعل ما بعده بكافر بالباء بواحدة، ويحل من الحلول والنزول، والأول أظهر بدليل بقية الحديث. وقوله: في باب حسن العهد: وإن كان ليذبح الشاة فيهديها في خلتها، كذا لجمهورهم: بالخاء المعجمة المضمومة. ورواه بعض رواة البخاري: حلتها: بالحاء المهملة والحلة بكسر الحاء المهملة القوم النزول، والأول هو الصواب، والمعروف أي: لأهل ودّها ومحبتها، كما قال في الحديث الآخر لخلائلها والخلة والخل، والخليل: الصاحب كنى هنا بالخلة عن الخلائل، وقد يريد أهل خلتها، والخلة: المودة في حديث أم حبيبة: لا يعجل شيئًا قبل حله وبعد حله أي: وجوبه، كذا ضبطناه عن جميع شيوخنا في الحديثين في الموضعين من كتاب مسلم، وذكره المازري قبل أجله وبعد أجله، وذكر مسلم آخر الحديث الثاني، وروى بعضهم قبل حله أي: نزوله فيحتمل أنها اختلاف رواية في حله، ويحتمل أنه إنما جاء لهذه الزيادة من التفسير، وهذا

стр. 198

أيضًا وهم، ومصدر حل إذا كان بمعنى الوجوب حلًا، وإذا كان بمعنى النزول حلولًا، وفي أول الاستئذان. قال الزهري: في النظر إلى التي لم تحل، كذا للأصيلي ولغيره التي لم تحضْ وهما صحيحان. وقوله: لولا أني أهديت لأحللت بعمرة، كذا لكافة الرواة عن البخاري في باب: نقض المرأة شعرها في الغسل، وللحموي: لأهللت كما جاء في غير هذا وكلاهما صحيح، أي لأحللت من حج وأهللت من عمرة، كما فعل من لم يسق الهدي بأمره. وقوله: في الحج ثم أناخ الناس في منازلهم ولم يحلوا: بالكسر كذا ضبطته بخطي في سماعي على أبي بحر، وضبطه آخرون يحلوا: بالضم وهو الوجه لأنه بمعنى لم ينزلوا، وقد قال بعد فصل: ثم حلوا. وفي باب صفة إبليس: كفوا صبيانكم فإذا ذهب ساعة من العشاء فحلوهم: بضم الحاء المهملة للحموي، وللباقين: فخلوهم: بفتح الخاء المعجمة. وقوله: في أكل المحرم للصيد وأن تحلج في نفسك شيء: بالحاء المهملة واللام المشددة وآخره جيم، كذا للجماعة، وعند ابن وضاح: بالخاء المعجمة أولًا، وتقدم تفسيره. وكذلك تقدم الخلاف في قوله: باب من بدأ بالحلاب. وفي قوله: من حقها حلبها على الماء، وفي قوله: حلة سيراء في موضع شرحها من هذا الحرف. الحاء مع الميم (ح م أ) قوله: في بعض طرق مسلم في حديث وهيب كما تنبت الحبة في حماة السيل أو حميلة السيل. وروي في حميئة السيل وهما بمعنى الحماة، والحماة الطين الأسود المتغير. قال الله تعالى ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] و ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] على قراءة من قرأها بالهمز وهي بمعنى: حميل السيل أو قريب منه، الرواية المشهورة في الحديث أي: ما احتمله من الغثاء والطين. ورأيت الصابوني قد فسره على غير وجهه بأبعد قال: يقال مشى في مشيته أي: في حملته. وقوله: الحمو إلا أن الحمو الموت، كذا جاءت فيه الرواية: بفتح الحاء وضم الميم دون همز وفيه لغات، يقال: هذا حموك بضم الميم في الرفع، ورأيت حماك، ومررت بحميك، ولغة أخرى: هذا حمئك: بسكون الميم ورفع الهمزة، ورأيت حماك، ومررت بحماك أجرى الإعراب في الهمزة أيضًا، ولغة ثالثة: هذا حمك، ومررت بحمك، ورأيت حمك، بغير همزة ولا واو، ولغة رابعة هي: حماها مقصور كذا في الرفع والنصب والخفض، فسره الليث في صحيح مسلم بأنه أخو الزوج، وما أشبهه من أقارب الزوج العم ونحوه. وفي رواية ابن العم ونحوه وكلاهما صحيح. وقال الأصمعي: الأحماء من قبل الزوج. والأختان من قبل المرأة. قال أبو علي القالي: والأصهار يقع عليهما جميعًا. وقال يعقوب: كل شيء من قبل الزوج أخوه أو أبوه أو عمه فهم الأحماء. وقال أبو عبيد: الحمو أبو الزوج. قال أبو علي: يقال هذا حم، وللمرأة حماة، لا غير ومعنى الحمو: الموت. قيل: كما يقال الأسد الموت أي: لقاؤه مثل الموت، لما فيه من الغرر المؤدي إلى الموت أي: الاجتماع مع الأحماء والخلوة بهم كذلك إلا من كان ذا محرم منهم. وقيل: يقول: فليمت ولا يفعله. وقيل: لعله إنما عبر عنه بالموت لما فيه من أحرف الحِمام وهو: الموت. (ح م ت) وقوله: كأنه حَمِيَت: بفتح الحاء وكسر الميم وياء بعدها باثنتين تحتها وآخره ثاء باثنتين فوقها هو: زق السمن خاصة، فشبه به الرجل السمين الدسم. وقوله: لا رقية إلا من حمة: بضم الحاء وفتح الميم مخففة أي: من لدغة ذي حِمة كالعقرب، وشبهها، والحمة فوعة السم. وقيل: السم نفسه وذكروها في باب المضاعف كان أصله من الشدة من حم الشيء، وأحم إذا اشتد وأهم، أو من الحِمام أو الحمة:

стр. 199

الموت، وعندي أن التاء أصلية، وأنه من شدة السم أيضًا من قولهم: يوم حميت أي: شديد الحر، قاله صاحب العين، وهو أشبه بمعنى السم مع تفسير ابن الأنباري، وابن دريد له، أن الحمة: فوعة السم وهي: حدته وحرارته. (ح م ح م) قوله: ثم قامت يعني الفرس تحمحم، وفرس له حمحمة، هو أول الصهيل وابتداؤه، بحاءين مهملتين. (ح م د) قوله: لا أحمدك اليوم، تقدم الكلام فيه في حرف الجيم والهاء. قوله: سبحانك اللهم بحمدك قيل: وبحمدك ابتدائي. وقيل: وبحمدك سبحت، ومعناه: بموجب حمدك، وهو هدايتي لذلك كان تسبيحي والحمد الرضا، حمدت الشيء إذا رضيته، والحمد لله الرضا بقضائه وأفعاله، ومنه الحمد لله الذي لا يُحْمَدُ على المكروه غيره، الحمد لله على كل حال، ويكون بمعنى الشكر لكن الحمد لله أعم، فكل شاكر حامد، وليس كل حامد شاكر. وقوله: فاستحمدوا بذلك الله أي: طلبوا أن يحمدوا بفعلهم ذلك. وقوله: لواء الحمد بيدي، قيل: يريد شهرته به في الآخرة، لأن العرب تضع اللواء موضع الشهرة وهو أصل ما وضع له، لأنه ﷺ يبعثه الله المقام المحمود، ومقامًا يحمده فيه الأولون والآخرون لإجابتهم لطلب الشفاعة لهم إلى ربهم من حراجة الموقف، ولأنه يحمد الله تعالى بمحامد يلهمه لها، كما جاء في الحديث، ولا يبعد أن يكون ثم لواء حقيقة يسمى بهذا الاسم، وقد سماه الله تعالى محمدًا وأحمد، وذلك لمبالغته في حمد الله وكثرة حمده ولهذا جاء اسمه من أفعل وفعل، ولرفعة منزلته في اكتساب خصال الحمد فهو أجل حامد ومحمود. وقوله: وابعثه المقام المحمود فهو مقامه في الشفاعة يوم القيامة وقيل: قيامه. (ح م ر) قوله: كنا إذا احمرَّت الحدق، وإذا احمرّ البأس اتقينا برسول الله ﷺ ، تقدم في الحاء والدال قيل: هو كناية عن شدة الحرب واحمرار العيون غضبًا فيها. وقيل: من قولهم مدة أحمر وسنة حمراء أي: شديدة. وقوله: قحط المطر واحمرّ الشجر، أي يبس ورقه وزالت خضرته. وقوله: بعثت إلى الأحمر والأسود قيل: إلى العرب وهم السود والعجم وهم الحمر، إذا الغالب على ألوان العرب الأدمة والسمرة، وعلى ألوان العجم البياض والحمرة وكلاهما يعبر بالحمرة عنه، وقيل: الأحمر العرب. وقيل: الأسود: الجن، والأحمر: الإنس. وقوله: وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، يريد كنوز كسرى من الذهب والفضة، وقيل: أراد العرب والعجم جمعهم الله على دينه ويظهر لي أنه أراد بالأبيض كنوز كسرى وفتح بلاده، لأن الغالب على بلاد العراق وبلاد فارس الدراهم والفضة، وبالأحمر كنوز قيصر بالشام ومصر وفتح بلاده إذ الغالب على أموالهم الذهب، ويدل عليه قوله ﵇: منعت العراق در همها وقفيزها، ومنعت الشام مديها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعلى هذا عمل الفقهاء في فرض الديات بهذه الأقطار. قوله: في النهي عن بيع الثمار حتى تحمارّ أو تصفارّ، كذا جاء بالألف يقال: احمرّ واحمارّ وقيل: إنما يقال فيما لم يتحقق صفرته أو حمرته، وقد تقدم الكلام على هذا في حرف الباء. وقوله: وإن لي حُمُر النعم أي: الإبل وأفضلها الحمر عند العرب. وقوله: عجوز حمراء الشدقين، مبالغة في الكبر، وعبارة عن سقوط أسنانها من ذلك، فلم يبق في فيها بياض. (ح م ل) قوله: فكنا نحامل وانطلق أحدنا يحامل: بضم وكسر الميم، وفي بعضها نتحامل أي: نحمل على ظهورنا لغيرنا، وكذلك قوله: يعين الرجل في دابته يحامله

стр. 200

وحامله كله من الحمل أي: يعقبه، ويحمله ويحمل متاعه. وقول عمر: فأين الجمال: بالكسر من الحمل، والحمال أيضًا، بكسر الحاء الحمل، وهي رواية ابن وضاح وغيره يريد: أين منفعة الحمل وكفايته، وكذا فسره في الأم: يريد حملانه، وقد رواه بعض شيوخنا الحمل. وثبتت الروايتان عند ابن عتاب، وقد جعله بعضهم من الحميل وفسره بالضمان. وقوله: ورجل تحمل بحمالة بين قوم، هو تحمل الديات في ماله أو ذمته، بين القوم تقع بينهم الحرب ليصلح بينهم، والحمالة الضمان، والحميل الضامن. وقوله: في الصيد: احتملوا أي: احملوا. وقوله: في حميل السيل: هو ما حمله من طين وغثاء حميل بمعنى: محمول كقتيل بمعنى: مقتول. وقال الحربي: وفيه وجه آخر أن الحميل ما لم يصبك مطره، ومر عليك سيله كالحميل الذي. وقوله: في الحمر: كانت حمولة القوم، وفي الحديث الآخر: حتى هموا بنحر حمائلهم جمع حمولة. ومنه قوله: لا أجد حمولة، ولا ما أحملكم عليه كله بفتح الحاء، وضبطه الأصيلي بالضم، ولا وجه له إنما الحمولة الأحمال. قال الله تعالى ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ [الأنعام: ١٤٢] هي التي يحمل عليها من الإبل والدواب. وقوله: خفيفة المحمل، بفتح الميم أي: الحمل. وقوله: فتحملوا واحتملوا من هذا أي: ساروا بحمولتهم وحملوا أسبابهم، ثم استعمل في السفر والنهوض. وقوله: إن رجليَّ لا تحملاني، ويروي بإظهار النونين وبإدغام إحداهما في الأخرى أي لا تحملان أن أجلس عليهما على سنة الصلاة، وإنما فعلت هذا للضرورة، كما قال في الرواية الأخرى: إني أشتكي. (ح م م) وقوله: يصاب الرجل في ولده وحامته: بتشديد الميم أي: قرابته ومن يهمه أمره ويحزنه، مأخوذ من الماء الحميم وهو الحار، ومنه توضأ بالحميم أي: الماء الحار: بفتح الحاء. قال أبو مروان بن سراج: والحميم أيضًا: البارد من الأضداد صحيحان. وقوله: نحممها ومحمم أي: نسود وجوههما بالحميم، وهو الفحم، ومنه حتى إذا صرت حممًا، وحتى صاروا حممًا أي: فحمًا، ونهى عن الاستنجاء بالحممة وحدها. (ح م ن) والحمنان: بفتح الحاء وسكون الميم بعدها نون جمع حمنانة، وهو صغار الحلم. (ح م ص) الحِمْص بكسر الحاء والميم وتشديدها معروف. (ح م ق) قوله: إن عجز واستحمق: بفتح التاء والميم أي: فَعَل فِعْل الحمقى. وقوله: أُحموقة: بضم الهمزة الفعلة، من فعل الحمقى. (ح م س) والحمس: بضم الحاء وسكون الميم وآخره سين مهملة، فسره في مسلم قريش وما ولدت من غيرها وقيل: قريش ومن ولدت وأحلافها. وقال الحربي: سموا بذلك من أجل الكعبة لأنها حمساء في لونها، وهو بياض يضرب إلى سواد وهم أهلها، وقيل: سموا بذلك في الجاهلية لتحمسهم في دينهم أي: تشددهم، والحماسة والتحمس الشدة. وقيل: لشجاعتهم. (ح م ش) وقوله حمش الساقين: بفتح الحاء وسكون الميم وشين معجمة أي: دقيقهما. (ح م ي) ذكر الراعي حول الحمى، وحمى الله محارمه، وظهر المؤمن حمى، وحمى الحمى، وأصله ما منع رعيه من الأرض، والمعنى فيه كله المنع وقولها: احمي سمعي وبصري مأخوذ من الحمى أي: احميه من المآثم والكذب عليها أن أقول، وأن أسمع ما لم يكن الحِمى بكسر الحاء مقصور اسم المكان الممنوع من الرعي تقول: حميت الحمى فإذا امتنع منه قلت: أحميته، ومنه قوله: حميت الماء القوم أي: منعتهم. وقوله: والرجل يقاتل حمية أي: أنفًا وغضبًا مشدد الياء يقال: منه حمى، بفتح الحاء وكسر الميم، ومنه: فحمي معقل من ذلك أنفًا أي: أنف وغضب. وقوله: فحمى الوحي

стр. 201

وتتابع، والآن حمى الوطيس: بكسر الميم فيهما أيضًا، كلها عبارة عن الاشتداد والمبالغة في الأمر، كما تحمى التنور، فحمي الوحي: قوي واشتد. كما قال وتتابع وحمي الوطيس: اشتد حره، ضربه مثلًا لاشتداد الحرب واشتعالها، وسيأتي تفسير الوطيس. وقوله: وقدر القوم حامية تفور أي: حارة تغلي، يريد عزة جانبهم وشدة شوكتهم. فصل الاختلاف والوهم في حديث جابر: ومعه حمال لحم: بكسر الحاء وميم مخففة، كذا قيده ابن وضاح، ورواه أصحاب يحيى: احمال: بفتح الحاء وتشديد الميم والأول أصوب، والحمال هنا: اللحم المحمول. وفي الحديث الآخر: هذا الحمال لا حمال خيبر: بكسر الحاء أيضًا أي: هذا الحمل والمحمول من اللِّبن الذي كان المسجد يبنى بها. أبرّ عند الله، وأبقى ذخرًا، وأدوم منفعة في الآخرة لا حمال خيبر من الثمر والزبيب والطعام المحمول منها، الذي يغتبط به الناس ويعجبون به ويحسدونهم عليه، لأنه فإن منقطع صائر إلى أخبث مصير بعد الأكل، والحمال والحمل بمعنى واحد. وفي رواية المستملي: هذا الجمال لا جمال خيبر بالجيم فيهما، وله وجه والأول أظهر. قوله: في باب كثرة الخطا إلى المساجد: فحملت به حملّا، يعني من ثقل ما سمع وإنكاره، كذا ضبطناه عن شيوخنا بالكسر، وهو هنا الصواب المعروف، وقد رواه بعضهم بالفتح. قوله: في صفة الجنة: ولما بين المصراعين كما بين مكة وحِمْيَر، كذا عند البخاري في التفسير في سورة سبحان، وصوابه وهجر، وكذا ذكره ابن أبي شيبة في مسنده ومسلم والنسائي. قوله: في بعض طرق مسلم: في حديث وهيب: كما تنبت الحبة في حماة السيل، أو حميلة السيل، كذا عند السمرقندي: بسكون الميم وللعذري والسجزي في حميئة السيل وهما بمعنى وعند الطبري: حمية بتشديد الياء ولا معنى له هنا. وفي البخاري: في صفة الجنة والنار، عن وهيب: في حميل السيل أو قال: حميئة السيل مهموز، وتقدم التفسير. وقوله: يجاء بالرجل يوم القيامة. إلى قوله. فيدور كما يدور الحمار برحاه، كذا لهم وهو الصواب، وعند الجرجاني: كما يدور الرحاء برحاه، بغير ضبط ولا وجه له إلا أن يقولوه: الرحاء مشدد الحاء ممدود، فله وجه ويكون بمعنى الأول، أو يجعل الرحاء الآخر اسم الفعل. قوله: في حديث صاحب الأخدود: من لم يرجع عن دينه فاحموه فيها، أو قيل له: اقتحم، كذا روايتنا في جميع النسخ. قال بعضهم: لعله فاقحموه فيها، بدليل ما بعده من قوله أو قيل له: اقتحم والرواية عندي صحيحة من أحميت الحديدة وغيرها في النار، إذا أدخلتها فيها لتحمي بذلك في حديث الإفك، وهو ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ [النور: ١١] ووجهه كذا، لبعض رواة مسلم في حديث ابن أبي شيبة، ولكافتهم وسائر الأحاديث. وحمنة يعني: ابنة جحش. وقوله: وغضب حتى احمرتا عيناه، كذا رواية الدلائي، والوجه والصواب: ما لغيره احمرت إلا على لغة لبعض العرب في تقديم الضمير. وقوله: في حديث بنت حمزة: دونك ابنة عمك احمليها، كذا للأصيلي وبعضهم، وعند القابسي وآخرين حمليها. الحاء مع النون (ح ن ا) قوله: نقاعه الحناء ويخضب بالحناء ممدود، قال ابن دريد و ابن ولاد: وهي جمع حناة وأصله الهمز، يقال: حنات لحيتي بالهمز بالحناء. (ح ن ت م) قوله: نهى عن الحنتم، وذكر الحناتم أيضًا فسره أبو هريرة في الحديث الجرار الخضر. وقيل هو: الأبيض، وقيل: الأبيض والأخضر، وقيل: هو ما طلي بالحنتم المعلوم من الزجاج وغيره، وقيل: هو الفحار كله، وقيل: هو معنى قوله هنا: الخضر أي السود

стр. 202

بالزفت. قال الحربي: قيل: إنها جرار مزفتة، وقيل: جرار تحمل فيها الخمر من مصر أو الشام. وقيل: جرار مضراة بالخمر، فنهى عنها حتى تغسل وتذهب رائحته. وقيل: جرار تعمل من طين عجن بالشعر والدم، وهو قول عطاء، فنهى عنها لنجاستها. وقوله: الحنتم: المزادة المجبوبة، تقدم الوهم والخلاف فيه في حرف الجيم. (ح ن ث) قوله: لم يبلغوا الحنث أي: الإثم أي: يكتب عليهم ماتوا قبل بلوغهم، وقيل ذلك في قول الله تعالى ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٤٦] وذكر الداودي أنه يروى الحنث أي: فعل المعاصي. وقوله: يأتي حراء فيتحنث فيه الأيام آخره ثاء مثلثة: أي: يتعبد ويتبرر، جاء تفسيره في الحديث، ومعناه يطرح الإثم عن نفسه ويفعل ما يخرجه عنه، ومنه أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية، أي: أطلب البر بها. وقول عائشة: ولا أتحنث إلى قدري، ومعناه: اكسب الحنث، وهو الذنب بخلاف ما تقدم وعكسه. (ح ن ج) قوله: لا تجاوز حناجرهم: الحنجرة طرف المريء مما يلي الفم وهو الحلقوم والبلعوم. (ح ن ذ) وقوله: بضَبِّ محنوذ، وفي الحديث الآخر: بضبين محنوذين أي: مشوي، كما جاء في الرواية الأخرى: مشويين. قال الله تعالى ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود: ٦٩] قيل: هو الذي شوي في الجمار المجمات بالنار. وقيل: هو الشواء المغموم. وقيل: الشواء الذي لم يبالغ في نضجه. (ح ن ط) والحنوط: بفتح الحاء ما يطيب به الميت من طيب يخلط، وهو الحناط أيضًا، وفي الحديث الآخر قول أسماء: ولا تذروا علي حناطًا: بضم الحاء وكسرها، والكسر عند أكثر شيوخنا، وبه ذكره الهروي، وحنطت الميت: إذا فعلت ذلك به وطيبته بالحنوط. (ح ن ك) قوله: كان يحنِّك أولاد الأنصار، وحنَّكه بتمرة مشدد النون هو ذلك حنك الصبي بها، يقال: حنكه وحنكه بالتشديد والتخفيف حكاهما الهروي. (ح ن ن) قوله: فحنّ إليه الجذع: اشتاق وحن كحنين العشار: هو صوت يخرج من الصدر فيه رقة، والحنين أصله ترجيع الناقة صوتها أثر ولدها. قوله: فيقول: يا حنان قيل: هو الرحيم، وقيل: الذي يقبل على من أعرض عنه. (ح ن ف) وقوله: الحنيفية السمحة، قيل: هو دين إبراهيم ﵇ برًا حنيفًا، والحنيف المستقيم، قاله أبو زيد، وقيل: معناه المائلة إلى الإسلام الثابتة عليه، والحنيف المائل من شيء إلى شيء. وقوله: خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين مثل قوله: كُلُّ مَوْلُودِ يُولَدُ على الفِطْرَةِ، أي خلقهم مستقيمين متهيئين لقبول الهداية، ويكون أيضًا معناه: مسلمين لما اعترفوا به في أول العهد لقوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] وسنزيده بيانًا في حرف الفاء. (ح ن و) وقوله: وأحناه على ولد، أي: أشفقه، حنا عليه يحنو وأحنى يحني وحنى يحني: إذا أشفق وعطف، ومنه في حديث المرجومين: فرأيته يحنو، وقد ذكرناه في حرف الجيم، والخلاف في لفظه، وحنا رأسه في الركوع، أي: أماله، ومثله: لم يَحْنُ أحد منا ظهره. فصل الاختلاف والوهم قول حكيم: أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية، بثاء مثلثة، تقدم تفسيره، كذا هو الصحيح ورواية الكافة، والمشهور في سائر الأحاديث، ورواه المروزي في باب: من وصل رحمه بتاء باثنتين فوقها وهو غلط من جهة المعنى، لكنه صحيح في الرواية هنا، ومن خالف المروزي هنا فقد غلط لأن الوهم فيه من شيوخ البخاري لا من رواته، بدليل قول البخاري. ويقال أيضًا عن أبي اليمان: أتحنث، وذكره عن معمر

стр. 203

وغيره، وقد ذكره في البيوع عن أبي اليمان أتحنث أو أتحنث على الشك. قوله: فبدلوا وقالوا حطة حبة في شعرة، كذا لهم في كتاب التفسير، وعند الجرجاني: حنطة بزيادة نون. قوله: في صفة بكاء الصحابة ولهم حنين، كذا للقابسي والعذري: بالحاء المهملة، وللكافة ولهم خنين: بالمعجمة، وهو الصواب، قالوا: والأول وهم، والخنين: بالخاء المعجمة، تردد في البكاء بصوت فيه غُنة. وقال أبو زيد: الخنين مثل الحنين وهو: الشديد من البكاء، وقد جاء في بعض الروايات: فأكثر الناس من البكاء، وقال ابن دريد: الخنين، تردد بكاء من الأنف، والحنين: بالحاء المهملة، تردده من الصدر. فصل منه قوله: في حديث معمر عن الزهري: أنَّ الله يُؤَيِّدُ هذا الدِّينَ بالرَّجُلِ الفَاجِرِ، شهدنا مع رسول الله ﷺ حُنينًا، كذا لجميع رواة مسلم، وكذا رواه بعض رواة البخاري من طريق يونس عن الزهري، وكذا للمروزي وصوابه خيبر، وكذا رواه ابن السكن، وأبو نعيم، وإحدى روايتي الأصيلي عن المروزي في حديث يونس هذا، وكذا ذكره البخاري من حديث شعيب والزبيدي عن الزهري، وكذا قال الذهلي، عن عبد الرزاق، عن معمر. قال الذهلي: وحنين وهم، وحديث يونس عندنا غير محفوظ، لكن رواية من رواه عن البخاري، في حديث يونس هي الصواب في الرواية لا في الحديث، كما عند مسلم، لأنه روى الرواية على وهمها وإن كانت خطأ في الأصل، ألا ترى قصد البخاري إلى التنبيه عليها بقوله: وقال شعيب، عن يونس. إلى قوله. حنين؟ فالوهم فيه إنما هو من يونس، ومن فوق البخاري ومسلم لا من الرواة عنهما. وقوله: في الموطأ في حديث زيد بن خالد في الغلول: توفي رجل يوم حنين، كذا رواه يحيى بن يحيى الأندلسي وهو غلط، وغيره يقول: خيبر وكذا أصلحه ابن وضاح. وفي حديث مدعم خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حنين وفيه: أن الشملة التي أصابها يوم حنين، كذا روي عن يحيى أيضًا عند أكثر الرواة، وعند ابن عبد البر: في الأول خيبر، وكذا أصلجه ابن وضاح، وكذا رواه أصحاب الصحيحين خيبر فيهما جميعًا، وكذا رواه رواة الموطأ غير يحيى وهو الصواب، بدليل قوله في رواية أبي إسحاق الفزاري، عن بعد هذا: فلم نغنم ذهبًا ولا فضة إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط، ولم يكن في حنين حوائط جملة. وفي حديث عبد ربه بن سعيد: أن رسول الله ﷺ حين صدر من حنين يريد الجعرانة، كذا الرواية، والصواب: وأصلحه ابن وضاح خيبر ووهم، وفي حديث وطء السبايا: أن رسول الله ﷺ بعث يوم حُنين جيشًا إلى أوطاس، كذا لكافة شيوخنا، وعند بعض رواة مسلم في حديث القواريري وابن أبي شيبة: يوم خيبر وهو خطأ. وفي النوم عن الصلاة: أن رسول الله ﷺ حين قَفَلَ من خيبر، كذا في الموطأ والصحيحين لجميع الرواة، ورواه بعضهم في غير الموطأ من غير هذا الطريق من حنين، وصوّبه بعضهم. قال أبو عمر: وخيبر أصح لأن ابن شهاب وابن المسيب أعلم الناس بالمغازي فلا يقاس بهما غيرهما، وفي حديث أم سليم: اتخذت يوم خيبر خنجرًا، كذا في رواية بعضهم عن ابن ماهان والسمرقندي وهو خطأ، والصواب رواية الجماعة يوم حنين، وخبرها في ذلك مشهور، والحديث بنفسه يدل عليه. الحاء مع الصاد (ح ص ب) قالوا: التحصيب، وليلة الحصبة: بفتح الحاء وسكون الصاد

стр. 204

هو المبيت بالمحصب بين مكة ومنى، وهو خيف بني كنانة وهو الأبطح، وليس من سنن الحج. وقوله: فحصبهما أن أصمتا أي: رماهما بالحصباء لينبههما، إذ لم يمكنه كلام، وكذلك حصبه عمر، وحصبوا الباب كله: الرمي بالحصباء. وقوله: أصابتها الحصبة: بفتح الحاء وسكون الصاد، ويقال: بفتح الصاد أيضًا، وبكسرها داء معروف، الحصباء ممدود وحصباء الجمار هي: الحصى. (ح ص د) قوله: احصدوهم حصدًا: يعني اقتلوهم واستأصلوهم كما يحصد الزرع، يقال: حصده بالسيف إذا قتله. وقيل في قوله تعاله ﴿مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ [هود: ١٠٠] أي: ذهب فلم يبق له أثر. وقوله: كالأرزة حتى تستحصد، أي: تنقلع من أصلها، كما في الحديث الآخر: حتى تنجعف بمرة من الحصد وهو الاستئصال كما تقدم، ورواه بعضهم: تستحصد بضم التاء وفتح الصاد، والأوجه به هنا: بفتح التاء وكسر الصاد، وكذلك في الزرع إذا استحصد وحتى يحصد. (ح ص ر) قوله: تعرض الفتن على القلوب كالحصير وعرض الحصير عودًا عودًا، قيل: معناه تحيط بالقلوب يقال حصر به القوم إذا أحدقوا به. وقيل: حصير الجنب عرق يمتد معترضًا على جنب الدابة إلى ناحية بطنها شبهها بذلك، وقال ثعلب: الحصير: لحم يكون في جانب الصلب من لدن العنق إلى المتين. وقيل: أراد عرض أهل الحق واحدًا واحدًا والحصير: السجن. وقيل: تعرض بالقلوب فتلصق بها لصق الحصير بالجنب وتأثيرها فيه [. . . . .] أعوادها في الجلد إذا لزقت به، وإلى هذا كان يذهب من شيوخنا سفيان بن العاصي، والوزير أبو الحسين. وقيل: تعرض عليها واحدة واحدة كما تعرض المنقية لشطب حصير، وهو ما تنسج منه من لحاء القضبان على النساجة، وتناوله لها عودًا بعد آخر، وإلى هذا كان يذهب من شيوخنا أبو عبد الله بن سليمان، وهو أشبه بلفظ الحديث. ومعناه، وقد بسطنا الكلام عليه وبيناه في الإكمال لشرح صحيح مسلم، وسيأتي اختلاف الرواية في قوله: عودًا عودًا واختلاف التأويل فيه في حرف العين إن شاء الله. وقوله: في المحصر والإحصار والحصر، ولما حصر رسول الله ﷺ ، ويروى: أحصر. قال إسماعيل القاضي: الظاهر في اللغة أن الإحصار بالمرض الذي يحبس عن الحج، وأن الحصر بالعدو ونحوه لأبي عبيدة. وقال ابن قتيبة: احصر بالمرض والعدو، وحصره العدو ومنه: فلما حصر وكنا محاصرين حصن خيبر أي: مانعيهم الخروج وإذا حاصرت أهل حصن وأصل الإحصار: المنع والحصور: الممنوع عن النساء: إما خلقة أو علة فعول بمعنى مفعول. وقيل: هو في يحيى بن زكرياء آية. (ح ص ل) قوله: بذهبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها أي: لم تخلص وتصف حتى يثبت منها التبر، وأصل حصل ثبت، يقال: ما حصل في يده منه شيء أي ما ثبت. وقيل: رجع وحصلت الأمر: حققته وأثبته. (ح ص ن) وقوله: حصان رزان: بفتح الحاء أي: عفيفة، وجاء الإحصان في القرآن والحديث بمعنى الإسلام، وبمعنى الحرية، وبمعنى التزويج، وبمعنى العفة لأن أصل الإحصان: المنع، والمرأة تمتنع من الفاحشة بكل واحدة هذه الوجوه بإسلامها وحريتها وعفتها وزواجها. ويقال: أحصنت المرأة فهي محصنة، وأحصن الرجل فهو محصن، وأحصنا فهما محصن ومحصنة. قال الله تعالى: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [المائدة: ٥] و ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ [النساء: ٢٥] وقرئ

стр. 205

محصنات بالفتح والكسر ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] بالضم والفتح. وفي حديث عمران بن حصين، وإلى جانبه حصان، هذا بكسر الحاء، الفرس كما جاء في الحديث الآخر فرس، والحصان: الفرس النجيب. (ح ص ص) وقوله: أدبر الشيطان وله حصاص: بضم الحاء، قيل: ضراط كما جاء مفسرًا في الحديث الآخر، وقيل: شدة عدو. وقوله: حصت كل شيء أي: اجتاحته وأفنته واستأصلته، يقال: حص رحمه إذا قطعها، وحصت البيضة رأسه: حلقت شعره. (ح ص ي) ونهى عن بيع الحصاة مقصور بيع يتبايعه أهل الجاهلية، قيل: كانوا يتساومون فإذا طرح الحصاة وجب البيع، وقيل: بل كانوا يتبايعون شيئًا من أشياء على أن البيع يجب في الشيء الذي تقع عليه الحصاة، وقيل: بل إلى منتهى الحصاة وكله من بيوع الغرر. والمجهول، وجمع الحصاة: حصى مقصور. وقوله: لا تُحْصِي فَيُحْصِي اللَّهُ عَلَيْكَ أي: لا تتكلفي معرفة قدر إنفاقك، وفي حديث آخر: لا توعي، وآخر لا توكي، كله كناية عن الإمساك عن الإنفاق والتقتير، كما قال في خلافة: يا ابن آدم، أنفَقَ عليك. والإحصاء للشيء معرفته إما قدرًا أو عددًا. وقوله: أَكُلَّ القرآن أحصيت غير هذا، أي: حفظت. وقوله: في حديقة المرأة التي خرصها: أحصيها حتى نرجع أي: حوطيها واحفظيها ليعلم صدقه خرصه إذا جدت، والله أعلم بدليل آخر الحديث. ومنه قوله: أحصي ثناءً عليك: أي: أحيط بقدره، وقيل: لا أطيقه ولا أبلغ حق ذلك ولا كنهه وغايته، قال مالك: لا أحصي نعمتك وإحسانك والثناء بها عليك، وإن اجتهدت في ذلك. وقوله: في الأسماء: مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ؟ قيل: من عَلمها وأحاط عِلمًا بها، وقيل: أخصاها: أطاقها أي: أطاق العمل والطاعة بمقتضى كل اسم منها، وقيل: في قوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠] أي: تطيقوه، وقيل: معناه حفظ القرآن فأحصاها لحفظه للقرآن، وقيل: أحصاها وحدّ بها ودعا إليها، وقيل: من أحصاها علمًا وإيمانًا، وقيل: من حفظها وبهذا اللفظ رواه البخاري في آخر كتاب الدعوات. ومنه قوله: أكُلّ القرآن أحصيت؟ أي: حفظت. وقيل: من علم معانيها وعمل بها. وقوله: استقيموا ولن تحصوا، أي: الزموا سلوك الطريق القويمة في الشريعة، وسَدِّدُوا وقَارِبوا ولا تغلوا فلن تقدروا الإحاطة بأعمال البر كلها، ولا تطيقوا ذلك، وهو مثل قوله: دين الله بين المقصر والغالي، وقيل: معناه لن تطيقوا الاستقامة في جميع الأعمال، وهو يرجع إلى ما تقدم، وقيل: ولن تحصوا، لا تقدروا ما لكم في ذلك من الثواب. وقوله: احصوا لي كم تلفظ بالإسلام أي: عدوهم قوله في الحج كل حصاة منها حصى الخذف، كذا جاء في كتاب مسلم عن عامة شيوخنا ومعناه: مثل حصى الخذف كما يقال: زيد الأسد أي: مثله، وقد جاء في رواية القاضي التميمي مثل حصى مبينًا، وكذلك في غير مسلم. فصل الاختلاف والوهم في حديث بدر: وضرب الملك للمشرك. وقوله: كضربة السوط فاخضر ذلك أجمع، كذا لهم وهو الصحيح، وفي بعض الروايات عن رواة مسلم: فأحصى ذلك أجمع: بالحاء والصاد المهملتين يعني روايته لما ذكر من الحديث وحفظه، وهو وهم والله أعلم. قوله: في باب: ما يصاب من الطعام بأرض العدو، وكنا محاصرين حصن خيبر، كذا لكافتهم وهو المعروف، وتقيد في كتاب الأصيلي بخطه: محاضرين

стр. 206

بالضاد، وهو وهم قلم، والله أعلم. الحاء مع الضاد (ح ض ر) قوله: إن أفر إذا حضر، وإن ابنتي حضرت. وقوله: لما حضرت أبا طالب الوفاة، وحين حضرته الوفاة يقال: حضر الموت الإنسان، وحضر الميت واحتضر: إذا حان موته. قال الله تعال: ﴿حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ﴾ [النساء: ١٨] وقوله: قراءة آخر الليل محضورة أي: تحضرها الملائكة، كما قال في الحديث الآخر: مشهودة وقال: يَتَعَاقَبُونَ فيكم مَلائِكَة الحديث. وقال ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]. وقوله: حضرة النداء للصلاة أي: عندها ومشاهدة وقتها، ومنه: مَا مِنْ امْرِى تَحْضُرُهُ صَلاةٌ مَكْتُوبةٌ أي: يجيء وقتها، وحضرت الصلاة: حانت بالفتح، وحكى بعضهم فيه: حضرت بالكسر. وقوله: فاحضر فأحضرت أي: عدى يجري فعدوت، والحضر بالضم: الجري والعدو، ومنه في الحديث الآخر: فخرجت أحضر أي: أسرع. وقوله: دف ناس حضرة الأضحى، كذا رويناه بإسكان الضاد عن أكثرهم، وضبطه الجياني، حضره أيضًا بفتحهما، ومعناهما سواء صحيح بالسكون بمعنى القرب، والمشاهدة وبالفتح بمعناه. قال في الجمهرة: حضرة الرجل فناؤه. وقال يعقوب كلمته بحضرة فلان وحضرته وحضرته وحضر فلان وزاد أبو عبيد: وحضرة فلان بفتحهما. (ح ض ض) قوله: يحضّهم ويحض بعضهم بعضًا أي: يحملهم على ذلك ويؤكد عليهم فيه. (ح ض ن) قوله: إلا نخس الشيطان في حضنيه، أي: جنبيه، وقيل: الحضن الخاصرة. فصل الاختلاف والوهم في حديث الأنصار في السقيفة: وتحضنونا من الأمر: بضم التاء أي: تخرجوننا في ناحية منه، وتختزلوننا منه وتستبدون به، ونحوه لأبي عبيد، كذا رواية الكافة بضم التاء، ورواه ابن السكن: يحتصونا بحاء مهملة والأول الوجه، وفي رواية أبي الهيثم: يحصنوننا بصاد مهملة ولا وجه له، وقد جاء مفسرًا بما قبله: يريدون أن يختزلوننا من أصلنا، ويحضنوننا من الأمر. قال أبو دريد: يقال أحضنت الرجل عن كذا إذا أنحيته عنه واستبددت به دونه. ومنه قول الأنصار وذكره، وقال الهروي فيه: حضنت، وروى الحديث: يحضنوننا بفتح الياء، وقد تتوجه هنا رواية ابن السكن: يحتصونا أي يستأصلوا أمرنا ويقطعوا سببنا من هذا الأمر. حص رحمه: قطعه، وحصت البيضة رأسه: حلقت شعره، وحصتهم السنة: أستأصلتهم. وقوله: في المولود: إلا لكز الشيطان في حضنيه: بكسر الحاء أي: جنبيه، وقيل: الحضن الخاصرة، ورواه ابن ماهان: خصييه: بالخاء المعجمة والصاد المهملة يعني: العورة وليس بشيء، والصواب الأول وقد جاء في البخاري في باب بدء الخلق: في جنبيه مفسرًا. وفي الحديث نفسه ما يدفعه. قوله: إلا مريم وابنها، ومريم أنثى. الحاء مع الفاء (ح ف ز) قوله: وقد حفزه النفس أي: استوفزه وكده، والاحتفاز: الاستيفاز والاستعجال. ومنه قوله في الحديث الآخر: أتى بتمر فجعل يأكله وهو محتفز، أي: مستعجل، مستوفز غير متمكن في جلوسه، كأنه يثور للقيام. (ح ف ظ) وقوله: فأحفظ الأنصاري بظاء معجمة: غاظه وأغضبه وهي الحفيظة والحفظة. وقوله: من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه يعني الصلوات، قيل: حفظها راعاها وقام بحدودها، وحافظ عليها أي: في أوقاتها كما قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون، الآيتان: ١ و ٢] ثم قال ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٩] فالخشوع أولًا بمعنى الحفظ في الحديث، والمحافظة بمعنى فيهما. وقيل: هما بمعنى وكرر للتأكيد، وقيل: حافظ عليها

стр. 207

أدام الحفظ لها، وحكى الداودي أنه روى: أو حافظ عليها على الشك، وهذا لم يقع في رواية أحد من شيوخنا في الموطآت، ومعنى حفظ دينه: أي: معظمه، ويحتمل ظننا به حفظ سائر دينه. (ح ف ل) قوله: وتبقى حفالة كحفالة: بضم الحاء قيل: هي بقيته الردية ونفاتته، وفي حديث آخر: حثالة وقد ذكرناه وهما بمعنى. قال الأصمعي: الحفالة الرديء من كل شيء. وقال أبو زيد: هي كمامه وقشوره التي تبقى بعد رفعه. وقوله: نهى عن بيع المحفلة: هي التي حقن اللبن في ضرعها، وهي مثل المصرات. وقوله: شاة حافلًا، أي: ذات لبن فضرعها مملوء لبنًا. (ح ف ن) قوله: لتحفن على رأسها ثلاث حفنات: هو أخذ ملء اليدين من الماء وغيره، ومثله: حثى وحثن، وقد ذكرناه قبل، وفي حديث زمزم في كتاب الأنبياء: فجعلت تحفن من الماء مثله. كما قال في الرواية الأخرى تغرف، كذا رواه بالنون الأصيلي ولسائر الرواة: تحفر بالراء والأول الصواب. (ح ف ف) قوله: وحفوا دونهما بالسلاح، ويحفونهم بأجنحتهم، وحفت بهم الملائكة، كله بمعنى أحْدَقوا بهم، وصاروا في جوانبهم، ومنه في الحديث الآخر: حافة الطريق أي جانبها، ومنه حُفْتِ الجنةُ بالمكارِهِ. وقوله: في محفتها هي شبه الهودج إلا أنه لا قبة عليها. (ح ف ش) قوله: هلا جلس في حفش أمه: بكسر الحاء، وخباء في المسجد أو حفش، قال أبو عبيد: الحفش الدرج وجمعه أحفاش شبه بيت أمه في صغره به. وقال الشافعي: البيت القريب السمك. وقال مالك: البيت الصغير الخرب، وقيل: الحفش مثل القبة وشبهها تصنع من خوص تجمع فيها المرأة غزلها وسقطها كالدرج شبه البيت الحقير به، ومثله في حديث المعتدة: فدخلت حفشًا لها سمي بهذا كله لضيقه وصغره. (ح ف و) وقوله: حتى أحفوه بالمسألة أي: أكثروا عليه وألحوا. وقوله: أحفى شاربه، وأمر بإحفاء الشوارب، وأحفوا الشوارب رباعي يقال فيه: أحفيت، وحكى الأنباري: حفوت ثلاثي وهو جز شعره واستقصاؤه، وقد روي جزوا، وقد ذكرناه في باب الجيم. وفي حديث الحجر: كان النبي ﷺ بك حفيًا أي: بارًا وصولًا. يقال: أحفى به وتحفى به وحفى به، أي: بالغ في بره. وقوله: لأستحفينَّ عن ذلك أي: لأكثرنَّ السؤال عنه، يقال: أحفى في السؤال والاعتناء أي: استقصى وبالغ في ذلك. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث الفتح: احصدوهم حصدًا، وأحفى بيده على الأخرى أي: أشار إلى استئصال القطع كما يفعل حاصد الزرع إذا حصده، ومثل ذلك تجريره على الأخرى وهي مقبوضة، وقيل: أحفى بالغ، ورواه بعضهم: وأكفى بيده بالكاف أي: أمال وقلب وهما بمعنى واحد، وفي بعضها: أخفى بالخاء ولا وجه له. قوله: فاحتفزت كما يحتفز الثعلب، كذا هو عند السمرقندي بالزاي، وعند كافتهم بالراء المهملة، والأول هو الصواب، ومعناه: تضاممت واجتمعت حتى وسع من مدخل الجدول، وبساط الحديث ومقصده يدل عليه ويظهر خطأ الرواية الأخرى. وقوله: في كتاب الأدب: تلك الكلمة يحفظها الجني، كذا لهم هنا من الحفظ، وللقابسي: يخطفها بالخاء المعجمة والطاء المهملة مقدمة من الاختطاف، وفي كتاب التوحيد: يخطفها لكافتهم، وعند القابسي وعبدوس: يحفظها والصواب يخطفها وهو الصحيح في غير هذا الموضع لجميعهم، وفي كتاب الله تعالى ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ [الصافات: ١٠] في حديث هاجر وزمزم: فجعلت تحفن، كذا للأصيلي بالنون، ولغيره تحفر بالراء وكلاهما له وجه، وتحفن: تجمع الماء بيديها معًا

стр. 208

في سقائها، وتحفر: أي تعمق له وهو أوجه هنا بدليل الحديث الآخر: تحوضه: بالحاء المهملة: أي تجعل له حوضًا ثم بعد هذا قال: وجعلت تغرف في سقائها، وبدليل قوله ﵇: لو تَرَكَتْهُ كانَ عينًا مَعِينًا. وفي الوقف: من حفر بير رومة فله الجنة فحفرتها، كذا في نسخ البخاري، وقيل: هو وهم والمعروف المشهور: من اشترى بير رومة وأن عثمان اشتراها ولم يحفرها. وقول أبي خليفة: كتبت إلى ابن عباس أن يكتب إلي ويحفي عني، ثم ذكر عن ابن عباس اختار له الأمور اختيارًا وأحفى عنه، كذا روايتنا فيه عن أبي بحر، وأبي علي من شيوخنا: بالحاء المهملة، وقيدناه عن ابن أبي جعفر، وعن التميمي بالمعجمة، وهو الذي صوبه لنا بعض شيوخنا من غير رواية، وقال: لعله بالخاء المعجمة ومعناه عندي على هذا: لا تحدثني بكل ما رويته ولكن أخفِ عني بعضه، مما لا أحتمله ولا تراه لي صوابًا، ويعضده قول ابن عباس: اختار له الأمور اختيارًا، ويظهر لي أن الصواب الرواية الأولى، ويكون الإحفاء النقص من إحفاء الشوارب وهو جزها ويكون بمعنى الإمساك من قولهم: سألني فحفوته أي: منعته، أي: أمسك عني بعض ما معك مما لا أحتمله، وقد يكون الإحفاء أيضًا بمعنى الاستقصاء من إحفاء الشوارب، وعني هنا لك بمعنى علي أي: استقصِ ما تخاطبني به ونخله، وجواب ابن عباس يدل عليه، وذكر المفجع اللغوي في كتابه المنقد أحفى فلان بفلان إذا أربى عليه في المخاطبة، ومنه أحفوه في المسألة أي: أكثروا فكأنه يقول له: ويحفي عني يقول: لا تكثر عليَّ، وعن الأكثر عني والله أعلم، في فتح مكة: احصدوهم حصدًا وأحفى بيده على الأخرى، كأنه أشار إلى المبالغة. وفي الحديث: إنَّ الله يحبّ العبدَ التَّقِي الحفِيّ، كذا هو عند العذري: بحاء مهملة ولغيره: بالمعجمة، وهو الصواب. وقوله: في حديث ابن أبي شيبة في الإيمان والاسلام: وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس: بالحاء المهملة جمع حافٍ كذا لكافتهم كما في غير هذه الرواية، وعند ابن الحذّاء الحفدة مكان الحفاة ومعناه هنا: الخدمة كما قال في الحديث الآخر: رعاء الشاة. الحاء مع القاف (ح ق ب) قوله: وأحقبها خلفه: أي: أردفها وراءه وجعلها مكان الحقيبة، كذا رويناه، ورواه بعضهم: أعقبها وهو بمعناه أي: جعلها خلفه. وقوله: ونحن خفاف الحقائب جمع حقيبة وهي ما يشد في مؤخرة الرحْل، يرفع فيها الرجل متاعه وما يحتاج إليه، ومنه: احتقب فلان خيرًا أو شرًا، كأنه رفعه في حقيبته لوقت الحاجة، وفي الحديث: فانتزع طلقًا من حقبة، الحقب: هو الحبل يشد وراء البعير، وضبطه بعضهم حقبه بالسكون أي: مما احتقبه، وقد ذكرنا هذا الخبر والاختلاف فيه، والوهم في حرف الجيم والعين. (ح ق ل) فيها المحاقلة: وهو مفسر في الحديث كراء الأرض للزراعة بالزرع، وقيل: بجزء مما يخرج منها، وقيل: بيع الزرع بالحنطة كيلًا كالمزابنة في الثمار، وبذلك فسره جابر في حديث مسلم. وقيل: بيع الزرع قبل طيبه، وقيل: بيعه في سنبله بالبر، وذكر الحقل وهو الفدان والمزرعة وجمعها محاقل، وقد جاء جمعها في الحديث. وقيل: الحقل الزرع ما دام أخضر. وقيل: أصلها أن يأخذ أحدهما حقلًا من الأرض لحقل آخر لأنها مفاعلة من ذلك، ومنه كان أكثر الناس حقلًا أي: فدادين، وتحقل على أربعاء لها: أي: تزرع على جداول، وقد ذكرنا هذا والخلاف فيه في الجيم والعين. (ح ق ن) قوله: ما بين حاقنتي وذاقنتي، قيل: الحاقنة ما سفل من البطن، والذاقنة: ما علا

стр. 209

وقيل: الحاقنة ما فيه الطعام، وقيل: الحاقنتان: الهبطتان اللتان بين الترقوتين وحبلي العاتق. وقال أبو عبيد: الحواقن ما يحقن الطعام في بطنه، والذواقن: أسفل من ذلك، وقيل: الذاقنة ثغرة الذقن، وقيل: طرف الحلقوم. (ح ق ف) وقوله: في خبر عيسى: ويستظلون بحقفها، يريد الرمانة أي: بمعقر قشرها، والحقف: أعلا الجمجمة. وقوله: فإذا بظبي حاقف، أي: نائم منحنِ في نومه، وأصله الانعقاف والاستدارة، ومنه: حقف الرمل وهو ما عظم منه واستدار. وقال ابن وهب: واقف في موضع الغار في الجبل. (ح ق ق) قوله: في الزكاة: حقة طروقة الفحل هي ابنة ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، قيل: لأنها استحقت أن تُركت ويُحمل عليها، وقيل: لأن أمه استحقت الحمل من العام المقبل والذكر حق، وقيل: لأنها استحقت أن يضربها الفحل. وقوله: حق المسلم على المسلم أي: الواجب له أو المؤكد في حقه والمندوب إليه، وأعطوا الطريق حقه أي: واجبه، ويحق على كل مسلم له شيء يوصي به أي: من الحزم والنظر ويؤدي حقها، وما حقها واستحقوا العقوبة، واستوعى له حقه كله من الوجوب، والحق يكون بمعنى الوجوب، وبمعنى الحزم، وبمعنى الصدق، وبمعنى التخصيص والترغيب، ولا يُفض الخاتم إلا بحقه أي: بالوجه المباح الجائز، وحتى يبلغ حقيقة الإيمان أي: خالصه، ومن رآني فَقَدْ رَأَى الحق. قيل: رؤياه حق صادقة ليس فيها ضعت حلم ولا تخييل شيطان. وقيل: رآني حقيقة ورأى ذاتي غير مشبهة على الاختلاف في تأويل الحديث الآخر فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي. وقوله: أمينًا حق أمين، أي: أمينًا حقيقة وحق هنا على ما تقدم من معنى الوجوب أي: وجبت له هذه القصة أو بمعنى الصدق، أي صدق واصفه بذلك. وقوله: فجاء رجلان يحتقَّان أي: يختصمان بتشديد القاف. وقوله: في تأخير الصلاة ويحتقونها إلى شرق الموتى أي: يضيقون وقتها إلى ذلك الحين يقال: هم في حاق من كذا، أي: ضيق وشرق الموتى يفسره في حرفه، وقول البخاري في تفسير الحاقة، لأن فيها الثواب والعقاب وحواق الأمور. وقوله: أتدري ما حق الله على العباد؟ وذكر حق العباد على الله، قيل: يحتمل أن يريد حقًّا شرعيًا لا واجبًا بالعقل، ويكون خرج مخرج المقابلة للفظ الأول. (ح ق و) فأعطانا حقوه بالفتح أي: إزاره، وأصل الحقو معقد الإزار من الإنسان فسمي به الإزار، ويدل عليه قوله في الرواية الأخرى: فنزع من حقوه إزاره، وفي الحديث الآخر: اشدد على حقويك، أي: على طرفي وركيك وهو مشد الإزار، وقيل: بل إنما صوابه بالكشح، وإنه معقد الإزار في الخصر، وليس بطرف الورك، وهو قول الخليل. وقوله: في الرحم: فأخذت بحقوي الرحمن: أصل الحقو بفتح الحاء: طرف الورك أو موضع النطاق، وسمي به الإزار كما تقدم، ثم استعير هذا الكلام للاستجارة يقال: عذت بحقو فلان رأي: استجرت به لما كان من يستجير بآخر يأخذ بثوبه وإزاره فهو في حق الله تعالى بهذا المعنى، والله تعالى منزه عن المشابهة بخلقه، ومثله في الحديث الآخر: ومنهم من تأخذه النار إلى حقويه، راجع إلى ما تقدم أولًا من موضع معقد الإزار، أو طرف الورك. فصل الاختلاف والوهم في حديث ليلة القدر: فجاء رجلان يحتقَّان بناء بعد الحاء بعدها قاف مشددة مفتوحة، كذا رواه عامة شيوخنا فيهما وهو المعروف المشهور، والذي ذكره أصحاب الغريب والشارحون أي: يتخاصمان في حق يطلبه أحدهما من الآخر، وقد ذكره مسلم في بعض طرقه مفسرًا يختصمان، ورواه بعض الرواة

стр. 210

يحنقان: بنون مكسورة وتخفيف القاف من الحنق والغيظ، وليس بشيء، وفي حديث بنت حمزة فقال علي: أنا أحق بها كذا لابن السكن ولسائر الوراة: أنا أخذتها، وهذه الرواية عندي أبين لقوله في أول الحديث فأخَذَها علي، وقال لفاطمة: دونك بنت عَمّك، وكذا جاء في كتاب الشروط للجميع. قوله: المسلم أخو المسلم. إلى قوله. ولا يحقره، كذا رواه السمرقندي والسجزي: بالحاء المهملة والقاف من الحقرية أي: يستصغره ويذله ويتكبر عليه، ورواه العذري ولا يخفره: بالخاء المعجمة والفاء وضم الياء أوله، أي: لا يغدره ويخونه، يقال: خفرت الرجل أخفرته وأمنته وأخفرته المألوف له وغدرته، وكذلك الخلاف في آخر الحديث: بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه على ما تقدم للرواة، والصواب أن يكون من الاستحقار هنا، وهو المروي في غير مسلم، ورواه غيره يحتقر، وتقدم الخلاف في قوله: وأحقبها خلفه في موضع شرحه من هذا الحرف. الحاء مع السين (ح س ب) قوله: حسبي وحسبك وحسبنا كتاب الله بسكون السين أي: كفاني وكفاك وحسبك الله وحسبه قراءة الإمام أي: كافيته، ولقد شهد عندك رجلان حسبك بهما أي: يكفيك ما تريد بشهادتهما، وأحسبني الشيء: كفاني، قال سيبويه: معني حسب: معني قط الاكتفاء، يوم الحساب يوم المساءلة، وحساب ما اجترحت الأيدي واكتسبته النفوس. يقال: منه حسب يحسب: بالفتح في الماضي والضم في المستقبل حسابًا وحسبانًا بالضم ومنه: إنا أُمّة أُمية لا نحسب ولا نكتب. ومنه قوله في سني النبي ﷺ : أتحسب بالضم، ومنه في حديث ابن عمر في الطلاق: فحسبت بتلك التطليقة كله من الحساب، ويروى: فاحتسبت بها كله بمعنى، ومنه احتساب الأجر وما جاء في الحسبة في المصيبة، وتحتسبون آثاركم، ولا يموت لأحد منكن ثلاثة من الولد فتحتسبه، ومنّا من احتسب أجره واحتسبت خطاي وأنت صابر محتسب، والاسم منه الاحتساب، والحسبان بالكسر والحسبة وهو إدخار الأجر، وأن يحسبه في حسناته، وحسب يحسب: بالكسر فيهما. وقيل: يحسب: بالفتح في المستقبل بمعنى ظننت حسبانًا بالكسر، ومنه ما كنت أحسب كذا، وأتحسبين وقد تكررت هذه الألفاظ في الأحاديث، وفي الكسوف، وفي فضائل عمر قول علي ﵄: إن كنت لأظن أن يجعلك الله صاحبيك، وحسبت أني كنت كثيرًا أسمع رسول الله ﷺ يقول، الحديث كذا جاء هنا، وحسبت بمعنى: ظننت عطفها على قوله: أظن كأنه قال: وحسبت ذلك، وفي الطلاق: قلت تحتسب يعني: تطليقة. قال فَمَهْ أي: تحسب وتعدّ، كما قال في الرواية الأخرى: حسبت عليّ بتطليقة. قوله: ودينه حسبه أصل الحسب الأفعال الحسنة كأنها مأخوذة من الحساب، كأنه تحسب له خصاله الكريمة، وحسب الرجل آباؤه الكرام الذين تعدّ مناقبهم وتحسب عند المفاخرة والحسب، والحسب العد فلما كان فخر العرب بشرف آبائها أخبر عمر أن فخر أهل الإسلام بالدين. (ح س د) قوله: لا حسد إلا في اثنتين أي: لا حسد محمود وغير مذموم إلا فيهما، والحسد المحمود تمني مثل ما تراه لغيرك، وهذا يسمى الغبطة، والمذموم أن تتمنى زواله عنه، وانتقاله إليك وهو الحسد بالحقيقة. (ح س ر) قوله: حسر عن فخذه، وفي الكسوف، وحتى حسر عنها، فلما حسر عنها على ما لم يسم فاعله، وحتى انحسر الغضب عن وجهه، ويروي، تحسر، وكذا لأكثر شيوخنا وأحسر خماري عن عيني

стр. 211

بكسر السين وضمها، وحسر عن رأسه البرنس كله، بمعنى: كشف عنه، ومنه الحاسر المنكشف في الحرب بغير ذرع، وفي الحديث: على الحسر، وخرجوا حسرًا جمع حاسر. وأما قوله: يحسر الفرات عن كنز، وعن جبل من ذهب فمعناه: نضب وكشف عنه، قال أهل اللغة: ويقال في هذا: حسر ولا يقال: انحسر، وجاء في رواية السمرقندي هنا ينحسر. وقوله: دعوت فلم يستجب لي فينحسر عند ذلك ويدع الدعاء أي: يقطعه ويدعه. قال الله تعالى ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الأنبياء: (١٩] أي: ينقطعون عنها، يقال: حسر واستحسر إذا أعيا. (ح س ك) قوله: عليه حسكة: هو شوك صلب حديد قاله الهروي. (ح س م) قوله: في المحاربين: ولم يحسِمُهم: بكسر السين وضمها أي: لم يكوهم بعد أن قطعهم، وفي حديث سعد: فحسمه رسول الله ﷺ بمشقص. (ح س ن) قوله: في حديث ابن نمير: خَيْرُكُم مَحَاسِنَكُمْ قَضَاء، كذا في جميع نسخ مسلم، قيل: هو جمع محسن بفتح الميم والسين، ويحتمل أن يكون سماهم بالصفة أي: ذوو المحاسن، وأسماء الله الحسنى تأنيث الأحسن. وقوله: أحاسنكم في الرواية الأخرى جمع أحسن، كما قال: أحسنكم قضاء، وذكر الإحسان وفسره: أن تعبد الله كأنك تراه، هو من الإحسان في العمل وإجادته، وأن يكون العمل الله على أحسن وجوهه. قوله: أحسن الناس وجهًا، وأحسنه خلقًا. قال أبو حاتم: العرب تقول فلان أجمل الناس وجهًا وأحسنه، يريدون أحسنهم ولا يتكلمون به وإنما يقولون: وأحسنه، قال: والنحويون يذهبون إلى: وأحسن من ثمه أو من وجد ونحوه ومثله قوله: خير نساء ركبن الإبل أحناه على ولد، وأرعاه على زوج. قوله: كان أكثر دعائه: ربنا آتنا في الدنيا حَسَنةٌ، الحسنة هنا: النعمة، وقيل: في الآخرة الجنة، وقيل: حظوظ حسنة. قوله: ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي حسن الصوت بالقرآن، قال ابن الأنباري: قيل معناه حسن صوته للقرآن، وقيل: معناه التحزين، وقيل: تحسينه ما يظهر على صاحبه من الخشوع والعمل به، وقيل: هو من الحسن بالنعمة على ظاهره، وفسره في الحديث: يريد يجهر به، وقد فسرناه في الجيم. (ح س س) قوله: هل تُحِسّ فيها من جَدْعَاء أي: تجد وترى ويجوز تحس، يقال: حسست وأحسست الشيء، كذا أي: وجدته كذلك والرباعي أكثر. وقوله: حتى ما أحس منه قطرة: بضم الهمزة أي: أجد رباعي. وقوله: أحس فرسه، أي: أحكه وأمسحه وأزيل عنه التراث ثلاثي، وتقدم قوله، ولا تَحَسَّسُوا ولا تَجَسَّسُوا، والله تعالى أعلم. فصل الاختلاف والوهم في خطبة النبي ﷺ في العيد: فأتي بكرسي حسبت قوائمه حديدًا، كذا هو عند أكثر رواة مسلم، بمعنى ظننت. قال ابن ماهان: وهذا الذي أعرف، وروى ابن الحذّاء عنه: بكرسي خشب: بخاء وشين معجمتين، وصوابه ما للجماعة، ورواه ابن أبي خيثمة عن حميد خلت: بكسر الخاء المعجمة وآخره تاء باثنتين فوقها بمعنى: حسبت وظننت، قال حميد: وأراه كان من عود أسود فظنه حديدًا، وهذه الرواية تعضد رواية الكافة، وقد صحف ابن قتيبة هذه الرواية فقال فيها: خُلب: بضم الخاء وآخر باء بواحدة، وفسره بالليف وليس بشيء كأنه ذهب إلى أن متكأه من ليف نسج، وظفر وقوائمه حديد في حديث خباب: أتحسبين أن أقتله كدًا للقابسي من الظن، ولغيره أتخشين: بالخاء والشين المعجمتين من الخشية، والخوف وهو الوجه في حديث هوازن وحنين: انطلق إخفاء من الناس، وحسر، كذا لهم عن مسلم جمع حاسر، وللهوزني: وحشر بضم الحاء وشين معجمة كأنه من حشر الناس أو اجتمع من قبل نفسه، والصواب الأول كما قال البخاري: وحسرًا ليس بسلاح في حديث حذيفة

стр. 212

خرجت أنا وأبي حسيل، كذا ضبطناه عن ابن أبي جعفر وهو الصواب، اسم اليمان أبي حذيفة بضم الحاء تصغير حسل وكان عند أبي بحر حسير بالراء، وعند الصدفي حسَّرًا بتشديد السين جمع حاسر أي: لا سلاح معنا، وكله وهم. قوله: إذا صلى الفجر جلس في مصلَّاه حتى تطلع الشمس حسناء أي: طلوعًا بيِّنًا، كذا لكافتهم، وعند ابن أبي جعفر: حينًا أي: وقتًا كأنه يريد مدة جلوسه والأول أظهر، وفي حديث صلاة العيد: فقالت امرأة: ثم قال: لا يدري حسن من هي، كذا جاء في البخاري في كتاب التفسير، ووقع عند مسلم في الصلاة: لا يدري حينئذ من هي: قال شيوخنا: وهو وهم والصواب ما عند البخاري، وحسن هذا هو الحسن بن مسلم راوي الحديث المذكور فيه قبل، وفي الزكاة في حديث الأحنف وأبي ذر فجاء رجل حسن الشعر والثياب والهيئة، كذا للقابسي: بالمهملتين من الحسن وعليه فسره الداودي، ولغير القابسي خشن: بالمعجمة من الخشونة وهو الصحيح، وفي كتاب مسلم: أخشن الثياب، أخشن الجسد، أخشن الوجه إلا عند ابن الحذّاء فعنده في الآخر حسن الوجه، وفي صدر كتاب مسلم: وأحس الحارث بالشر فذهب، كذا رويناه، وكان عند بعض شيوخنا حس ووهمه بعضهم وقال: صوابه أحس، وقد ذكرنا قبل أنه يقال: حس وأحس بمعنى: توهمت أمرًا فوجدته كذلك. وقوله: وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل، كذا لهم ولابن ماهان فيعطى بحساب. قوله: في حديث أبي كريب: فإذا أحس أن يصبح كذا لأكثر الرواة، وعند بعضهم: فإن خشي وهما بمعنى، لكن خشي هنا أوجه بل وجه الكلام ما جاء في الحديث الآخر: فإذا خشي ويكون أحس، أي: أدرك قرب الصباح لا نفسه وحلوله في التفسير أحسن الحسنى مثلها، كذا عند الأصيلي وهو وهم من الكاتب، وصوابه ما للجماعة أحسنوا وإنما أراد تفسير الآية. قوله: إنه لا أحسن مما تقول، ذكرناه في حرف اللام، وفي تفسير سورة ص القط هنا صحيفة الحساب، كذا للكافة، ولأبي ذر الغير أبي الهيثم الحسنات. الحاء مع الشين (ح ش د) قوله: احشدوا فحشدوا أي: اجتمعوا فاجتمعوا والحشد الجمع. (ح ش ر) والحشر مثله بالراء مع سوق، ومنه: يوم الحشر لجمع الناس فيه وسوقهم إليه، وفي الحديث في الأشراط: نار تخرج من قعر عدن تطرد الناس إلى محاشرهم يريد الشام، وقيل: في قوله تعالى: ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ [الحشر: ٢] أوله هو جلاء بني النضير. قال الأزهري: هو أول الحشر إلى الشام، ثم الثاني حشر الناس إليها يوم القيامة، ومنه قوله في الحديث الآخر: تحشر الناس على ثلاث طرائق الحديث، وتحشر بقيتهم النار كله بمعنى الجمع والسوق. وقيل: في هذا: إنه من الجلاء والخروج عن الديار كما قيل في خبر النضير، وفي الحديث، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي. قيل: معناه على عهدي وزمني أي: ليس بعدي نبي إلى يوم القيامة والحشر، وقيل: يحشر الناس أمامي وقدامي أي: يجتمعون إلى يوم القيامة. وقيل: بعدي أي: ليس ورائي إلا الساعة. وقيل: بعدي وأنا أول من يبعث يوم القيامة وتنشقّ عنه الأرض، وحشرات الأرض: بفتحهما هوامها. وقال السلمي: حشراتها ونباتها. وقال الحربي: ما أكل من جنى الشجر. وقال الخطابي ثابت: صغار حيوانها ودوابها كاليرابيع والضباب وشبهها، قال الداودي هو اليابس من نبات الأرض. قوله: وحشرجة الصدر: هو تردد النفس فيه عند الموت. (ح ش ف) وقوله: في التمر: الحشَف بفتح الحاء هو فيه وما يبس منه قبل نضجه مما لا طعم له. وقوله: فوجدت إحداهن حشفة بفتح الشين واحدة الحشف. وقيل:

стр. 213

معناها صلبه، وهذا إنما يصح على تسكين السين، والمتحشّف المتيبّس المتقبّض. وقوله: فقطع حشفته هي رأس الذكر. (ح ش ش) قوله: فحشّ ولدها في بطنها: بفتح الحاء أي: جفّ ويبس، يقال: حش الولد وأحشت أمه: إذا يبس في جوفها. وقيل: هلك وضبطه بعضهم حشّ والأول أصح. قوله: فأتيته في حش فسره في الحديث: البستان وهو صحيح. يقال: بفتح الحاء وضمها، وقد ذكر فيه الكسر أيضًا وسمي الخلاء: حشًا، لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين ومجتمع النخل، ويستترون بذلك. وقوله: يحتش الرجل لدابته مشدد الشين، أي: يجمع لها الحشيش، وهو العشب والكلأ اليابس. وقوله: وعنده نار يحشها، أي: يلهبها. يقال: حششت النار وأحششتها وأحمشتها. ومنه قوله: ويل أمه محش حرب: بكسر الميم وفتح الحاء أي: محركها وملهبها كالمحش، وهو العود الذي يحرك به النار لتتقد وتلتهب. وقوله: تأكل من حشيش الأرض على رواية من رواه، وكذلك قوله: لا يختلي حشيشها، وهذا يعضد تفسير السلمي، أن المراد به هنا: النبات. (ح ش و) قوله: ما لك خَشْيًا رابية: بفتح الحاء وسكون الشين مقصور مثل: سكرى أي: أصاب الربو وهو البهر، حشاك: والحشا مفتوح مقصور البهر نفسه، وامرأة حشيًا وحشيه، ورجل حشيان وحش، وقد ذكره بعضهم في حرف الياء. (ح ش ي) وقوله: حواشي أموالهم صغارها وأدانيها، وهو حشوها أيضًا. وقوله: شملة منسوجة في حاشيتها، وحاشية الثوب طرفه، وقد تكون الحاشية هنا: العلم أو تكون عبارة عن جدتها، وأن حاشيتها التي شدت به في منوالها لم تفصل منها بعد لجدتها، وأنها لم تلبس بعد كما قيل: ثوب لم يعد شراكه، أو يكون من المقلوب كما جاء في الحديث الآخر: منسوج في حاشيتها أي: لها علم وهي صفة البردة والشملة على ما فسرناه في حرف الباء. وقوله: ولا يتحاش من مؤمنها: بالنون، ويروى: يتحاشي بالتاء وآخره ياء، أي: لا يتنحى ويتورّع ولا يبالي، يقال: حشى لله وحاشى لله، ومعناه: معاذ الله، وأصله من حاشيت فلانًا وحشيته أي: نحيته. قال ابن الأنباري: معنى حاشَ في كلام العرب: أعزل وأنحى. قال: ويقال حاشَ لفلان، وحاشي فلانًا وحشى فلان. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث جابر الطويل حين أمره النبي ﷺ بقطع الغصنين فأخذت حجرًا فكسرته وحشرته، فانذلق فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة غصنًا، كذا رويناه من جميع طرق مسلم بشين معجمة ومعناه: رفقته حتى تحدد، حكاه صاحب الأفعال والجمهرة وهو معنى قوله: فاندلق، ودلق كل شيء حده، وجاء في رواية بعضهم في بعض النسخ: بالسين المهملة وعليه شرحه الهروي والخطابي، وبه روياه وفسراه أي: قشرته. قال الهروي: يعني غصن الشجرة، ورد الضمير من كسرته وحشرته على الغصن، وليس يعطى مساق الكلام وما بعده هذا لقوله: فاندلق ولذكره بعد هذا إتيانه الشجرتين وقطعه الغصنين منهما، ولكن إن صحت هذه الرواية فيرجع ضمير حشرته وكسرته على الحجر نفسه أي: أزلت عنه ما تشظى منه عند كسره، حتى دلق وتحدد، وكذا فسره الخطابي في كتاب الصلاة في حديث الهرة: ولا هِيَ تَرَكَتْها تَأْكُلُ من خَشِيش الْأَرْضِ أو خَشاش، كذا عند الأصيلي والقابسي: بالخاء المعجمة فيهما، وعند ابن السماك، عن أبي زيد المروزي فيهما: بالحاء المهملة، وكله وهم إلا قوله: خشاش بفتح الخاء وكسرها، أو يكون الحرف الآخر خشيش: بضم الخاء المعجمة تصغير الأول، وخشاش الأرض: هوامها، وقيل: نباتها

стр. 214

وكذلك خشاش الطير صغارها، هذا بالفتح وحده، وسيأتي الحرف في الخاء. الحاء مع الواو (ح و ب) قوله: تحوبوا بمعنى: خافوا الحوب وهو الإثم، ذكرناه قبل في الحاء والراء. قال الله تعالى ﴿حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٢] هذه لغة أهل الحجاز وتميم يقولون: حوبًا بالفتح. (ح و ج) قوله: فإن كانت به حاجة وبه حاجة إلى أهله، المراد هنا: الجماع. وقوله: أتى أهله فقضى حاجته بمعناه. وقوله: قام من الليل فقضى حاجته ثم غسل وجهه ويديه ثم نام يعني: الحدث، ومثله: عدل إلى الشعب فقصى حاجته، ورأيته جالسًا على حاجته مستقبل القبلة، وخرج لحاجته فاتبعته بإداوة ماء كله من الحدث. (ح و ر) قوله: في تفسير ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] بالحورانية هلم: بفتح الحاء، كذا في جميع النسخ، وكان عند القابسي فيه تغيير قبيح. قوله: لكل نبي حواري، وحواريّ الزبير اختلف ضبط الشيوخ في لفظ هذه الكلمة، وتفسير المفسرين في معناها فرواه أكثر الشيوخ وحواري: بكسر الياء. قال الجياني: ورده على أبو مروان بن سراج حواري مثل: ﴿بِمُصْرِخِيَّ﴾ [إبراهيم: ٢٢] بالفتح. قال: وهو منسوب إلى حوار، مخفف فأما حواري مشدد فتقول في إضافته حواري: بكسر الياء. قال القاضي ﵀، وقد قيدنا هذا الحرف أيضًا عن بعض شيوخنا، وحواري بالضم في قوله: الزبير حواري من أمتي مع الضبطين المتقدمين ووجهه إن لم يكن وهمًا على غير الإضافة إن الزبير من حواري هذه الأمة، وأما معناه فقيل: الحواريون الناصرون. وقيل: الخلصانون وحواري الرجل: خلصاؤه. وقيل: المجاهدون وقيل: أصحاب الأنبياء وقيل: الذين يصلحون للخلافة حكاه الحربي عن قتادة. وقيل: الأخلَّاء، قاله السلمي. وقيل أيضًا في أصحاب عيسى ﵇: هم القصارون لأنهم يبيضون الثياب والحور البياض، وكانوا أولًا قصارين. وقيل أيضًا: الحواريون الملوك، فيصح في الزبير بصحبة النبي ﷺ واختصاصه به ونصرته إياه. وقيل: المفضل عندي كفضل الحواري في الطعام، وكان ابن عمر يذهب إلى أنه اسم مختص بالزبير دون غيره لتخصيصه ﵇ له به. وقوله: أعوذُ بِكَ مِنَ الحورِ بَعْدَ الكورِ بفتح الحاء والكاف براء آخرهما، كذا رواه العذري وابن الحذّاء، ويروى الكون بالنون في الحرف الآخر، وهي رواية الباقين، وسيأتي ذكره في الكاف. قيل: معناه على الرواية الأولى: نعوذ بك من النقصان بعد الزيادة. وقيل: بعد الجماعة. والحور: الجماعة. وقيل: من القلة بعد الكثرة. وقيل: نعوذ بك من النقصان والفساد بعد الصلاح والاجتماع كنقض العمامة بعد قوامها. يقال: كار عمامته إذا لفها وحارها إذا نقضها. ويقال: حار إذا رجع أي: كان على أمر جميل فزال عنه، ووهم بعضهم رواية الكون بالنون. وقيل: معناها رجع إلى الفساد والنقص بعد أن كان على حالة جميلة. وقوله: من دعا رجلًا بالكفر وليس كذلك إلا حار عليه أي: رجع عليه. قوله: أي: إثم ذلك. وقوله: حتى يرجع إليكما ابناكما بحور ما بعثتما: بفتح الحاء أيضًا أي: بجواب ذلك. يقال: كلمته فما رد حورًا ولا حويرًا أي: جوابًا. وقيل: بحور ما بعثتما أي: بالخيبة والإخفاق. (ح و ز) قوله: لو كنت حزتيه، اتفقت رواية أصحاب الموطأ على هذا، ووجه الكلام حزته إذ لا يجتمع علامتان للتأنيث لكنها لغة لبعض العرب في خطاب المؤنث، ويلحقون في خطاب المذكر بالكاف ألفًا فيقولون: أعطيتكاه، ومثله في الحديث. قوله: عصرتيها لو كنت تركتيها وغير ذلك وقد أنكرها أبو حاتم. (ح و ل) قوله: لا محالة

стр. 215

ولا حول ولا قوة أي: لا حركة ولا استطاعة، والحول: الحركة، وفي الحديث الآخر: بك أحُول وبك أصُول. قال الأزهري: بك أتحرك، وبك أحمل على العدو. وقال ابن الأنباري: الحول والمحالة: الحيلة. يقال: ما له حول ولا حيلة، ولا محالة ولا احتيال، ولا محتال، ولا محلة، ولا محال بمعنى واحد. قيل: لا حول عن معصية الله إلا بعصمته ولا قوة على طاعته إلا بعونه، وكان الحول عند هذا بمعنى الانصراف عن الشيء، ومنه قوله في الشيطان: إذا سمع النداء أحال وله ضراط أي: أدبر هاربًا، كما قال في الحديث الآخر. وكقوله في أهل خيبر: وأحالوا إلى الحصن أي: أقبلوا إليه هاربين. قال أبو عبيد: أحال الرجل إلى مكان تحول إليه، ورواه بعضهم عن أبي ذر: أجالوا: بالجيم وليس بشيء إلا أن يكون من قولهم: أجال بالشيء وجال به أي: أطاف وهو بعيد. وقال يعقوب: أحال على الشيء: أقبل عليه. وقال غيره: معناه أقبل هاربًا إليه. وقال أبو عبيد، وابن الأعرابي: أحال الرجل يحول من شيء إلى شيء. قال الخطابي: حلت عن المكان تحولت عنه، وكذلك أحلت عنه، وفي الحديث: فاستحالت غربًا أي: رجعت وصارت دلوًا عظيمة، وتحولت عن حالها من الصغر إلى الكبر، وفي الحديث الآخر عن قريش: فجعلوا يضحكون ويحيل بعضهم على بعض: بضم الياء وكسر الحاء من أحال أي: يميل بعضهم على بعض، ويقبل عليه من كثرة الضحك، وكذا جاء في كتاب مسلم: يميل بعضهم على بعض مفسرًا والحوالة معلومة: بفتح الحاء من إحالة من له عليك دين بمثله على غريم لك آخر، وهي رخصة مستثناة من الدين بالدين. وقوله: اللهم حَوَالينا ولا علينا أي: اللهم اجعله في مواضع النبات من أراضي الزراعة والخصب، لا علينا في الأبنية والمساكن. يقال: همّ حوله وحوليه وحواليه وحواله. (ح و ض) قوله: كحياض الإبل هي جمع حوض، وهي حفر تستقر فيها المياه أو تجمع تشرب فيها الإبل. قال أبو عبيد: الحوض: الموكر الكبير، والجرموز الصغير، والمذي: الذي ليست له نصائب والنصيح: الحوض. وقوله: منبري على حوضي: قيل: معناه أن له هنالك منبرًا على حوضه. قال أبو الوليد: ليس هذا بالبين. وقيل: هو على ظاهره وأن منبره الذي كان في الدنيا ينقل إلى الجنة، وهو أظهر وأنكر الأكثر غيره. وقيل: إن قصده وملازمته بأعمال البر يؤدي إلى ورود الحوض والشرب منه، قال أبو الوليد: هذا أبين ويحتمل أن يكون اتباع ما يُتْلى عليه من القرآن والعمل بمواعظه ﵇، وامتثال أمره ونهيه عليه يوجب الورود على الحوض والشرب منه. وقوله: في خبر زمزم: فجعلت تحوضه أي: تحفر له كالحوض، كذا ضبطناه: بالحاء المهملة، وفي بعض النسخ فيه تغيير. (ح و ش) قوله: ورأى تحوش القوم وهيئتهم أي: انقباضهم من قولهم: فلان حوشي لا يخالط الناس، وأصله من الحوش: بالضم وهي بلاد الجن. (ح و ي) قوله: في صفية فكان يحوي لها ورآه بعباءة، كذا رويناه في الصحيحين: بضم الياء وفتح الحاء وكسر الواو مشددة، وذكره ثابت والخطابي: يحوى بفتح الياء وتخفيف الحاء والواو، وقد رويناه أيضًا كذلك عن بعض رواة البخاري وكلاهما صحيح، هو أن يجعل لها حوية تركب عليها وهي كساء ونحوه، يحشى بليف وشبهه تدار حول السنام وهي مركب من مراكب النساء معلومة، وقد رواه ثابت: يحول باللام، وفسره: يصلح لها عليها مركبًا. فصل الاختلاف والوهم قوله: بالحورانية
следующие страницы →