Полный текст (809 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
الله فهي مكسوفة وكاسفة. وقال يعقوب: لا يقال: انكسفت الشمس. وقال أبو زيد: يقال كَسَفَها الله وأكسفها إكسافًا، وذهب بعض اللغويين
والمتقدمين إلى أنه لا يقال في الشمس إلا خسفت، وفي القمر: كسف، وروي ذلك عن عروة بن الزبير، والقرآن يرد هذا ولعله وهم من ناقله عنه، وقيل: هما بمعنى فيهما. وقال الليث بن سعد: الخسوف في الكل والكسوف في البعض. وقيل: الكسوف تغيرهما والخسوف مغيبهما في السواد، وبكل جاءت الآثار على ما قدمناه. وأصل الخسوف المغيب، ومنه خسف الأرض وهو سَوْخها بما عليها. وقيل: أصل الخسوف التغير، والذي تدل الأحاديث عليه أنهما سواء، وأما الخسف في الأرض فبالخاء بغير خلاف، وبذلك جاء القرآن والحديث وهو السوخ فيها.
(خ س ق)
قوله: في المعراض إذا خسق أي: جرح وأنفذ، يقال بالسين والزاي.
الخاء مع الشين
(خ ش ب)
قوله: لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره، كذا وقعت روايتنا فيه على الإفراد، عن أبي بحر في كتاب مسلم، ورويناه عن غير واحد فيه وفي غيره: خشبة على الجمع والإضافة وبالإفراد، رويناه في الموطأ عن أكثرهم. قال أبو عمر: واللفظان جميعًا في الموطأ واختلف علينا في ذلك الشيوخ في موطأ يحيى.
(خ ش ن)
قوله: في حديث أبي ذر: أخشن الوجه، أخشن الثياب، أخشن الجسد، كذا لأكثرهم، وعند بعض رواة مسلم: خشن.
(خ ش ع)
قوله: على وجهه أثر خشوع هو أثر الخوف، والسكون والخضوع لله، وأصله النظر إلى الأرض وخفض الصوت.
(خ ش ف)
قوله: سمعت خشف نعلك، وسمعت خشفة قدمي، وسمعت خشفة، كله: بفتح الخاء وسكون الشين، هو الصوت ليس بالشديد. قاله أبو عبيد. وقال الفراء: هو الصوت الواحد، وبتحريك الشين الحركة.
(خ ش خ ش)
قوله: خشخشة السلاح أي: صوت حكّ بعضها بعضًا، وكذلك سمعت خشخشة أمامي أي: صوت شيء، وأصله: صوت الشيء اليابس.
(خ ش ش)
قوله: في الشجرة فانقادت كالبعير
المخشوش، هو الذي جعل في أنفه خشاش: بكسر الخاء، وهو عود يربط عليه حبل يذلل به ليقاد، وفي حديث الهرة: ولا هِيَ تَرَكَتْها تَأْكُلُ من خِشَاش الأَرض: بفتح الخاء وكسرها، أي: هوامها وحكي فيه خشاش: بالضم عن أبي علي. وقيل: الخشاش أيضًا صغار الطير. وفي المصنف: شرار الطير لكن في الطير: بالفتح، وحكى الجوهري فيه: الحية الكبيرة ونحوها مما في الأرض، وقد تقدم الاختلاف في روايته في حرف الحاء المهملة.
فصل الاختلاف والوهم
قول عائشة: فلولا ذلك لأبرز قبره ﵇، غير أنه خَشِيَ أن يُتَّخذ مسجدًا، كذا صوابه، وروايتنا فيه على ما لم يسمّ فاعله، وفي البخاري في موضع: خشى أو خشي ورواه المهلب: غير أني أخشى وكلاهما وهم.
الخاء مع الواو
(خ و ب)
قوله: خيبة لك، ويا خيبة الدهر، الخيبة: الحرمان. ومنه خابوا وخسروا، وأنت خيبتنا وأخرجتنا من الجنة أي: حرمتناها، وخبت وخسرت إن لم أعدل: بفتح التاءين وضمهما أي: حرمت وبفتحهما للطبري، يقال: خاب يخيب خيبة، وخاب يخوب خوبة. قال الهروي: الخوبة: الفقر، والخيبة: الحرمان.
(خ و خ)
ذكر فيها الخوخة، والخوخة: بفتح الخاءين: كوة بين دارين عليها باب يخترق بينهما أو بين بيتين، وهو أيضًا: كوة تجعل للضوء، والمراد بالحديث هنا الأول.
(خ و ر)
وقوله: بقرة لها خوار: أي: صوت، وقد فسرناه في حرف الجيم.
(خ و ل)
قوله: إخوانكم خَوَلَكُم: بفتح
стр. 247
الواو أي: خَدَمَكُم وعبيدكم الذين يتخولون أموركم، أي: يصلحونها ويتخولونهم أي: يسخرونهم، وأديم خولاني: بسكون الواو، جلد منسوب إلى خولان من اليمن.
(خ و ن)
وقوله: مخافة أن يخونهم قيل: يطلب غفلتهم. وقيل: ينتقصهم بذلك. وقيل: يطلع منهم على خيانة، وقدمنا في الحاء المهملة والزاي الخلاف فيه.
وقوله: ما أكل على خُوان قط يقال: بضم الخاء وكسرها وأخوان أيضًا وهي المائدة المعدة لهذا.
وقوله في الحديث الآخر: أكل على مائدة رسول الله ﷺ ، يريد ما يضع عليه طعامه صيانة له من الأرض، من سفرة ومنديل وشبههما لا الموائد المعدة لهما التي تسمى خوانًا من خشب وشبهه، ولا يقال للخوان مائدة إلا إذا كان عليه طعام.
قوله: إذا أوْتُمِنَ خَانَ، أصل الخيانة النقص أي: ينقص ما أؤتُمِنَ عليه ولا يؤديه، كما كان عليه، وخيانة العبد ربه ألا يؤدي حقه، وأمانات عبادته التي ائتمنه عليها، وما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين، أي: خيانة أعين، كما قال تعالى ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ [غافر: ١٩] وفاعلة تأتي مصدرًا كقولهم: عافاك الله عافية.
(خ و ص)
وقوله: قباء ديباج مخوص بالطهب وجامًا من فضة مخوصًا بالذهب أي: منسوج فيه وقيل: إن كان ثوبًا ففيه منه طرائق مثل: الخوص، وإن كان جامًا صنعت فيه من الذهب صفائح ضيقة مثل: الخوص من النخل. وروى القابسي في حديث الجام مخوضًا: بالضاد المعجمة وهو بعيد.
(خ و ض)
يخوضون في مال الله: بالضاد المعجمة أي: يخلطون ويلبسون في أمره. قال الله تعالى ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ [الأنعام: ٦٨] ويكون أيضًا بمعنى المداخلة، والتلبس به، والإكثار من جمعه، وكسبه من خضت الماء: إذا مشيت فيه ودخلته، ولعل على مثل هذا تخرج رواية القابسي في الجام مخوضًا: بالضاد أي: قد خلط فيه ومزج به من خضت الماء، وخوضت السويق، إذا حركته، وخلطت بعضه ببعض ومنه: خاضوا في كذا، أي كثروا فيه الكلام، وخلطوا به الكذب.
(خ و ف)
قوله: غير الدجال أخوفني عليكم، كذا روايتنا فيه عن القاضيين: أبي علي وأبي عبد الله: بنون في آخره وضم الفاء، وكذا قيده الجياني وغيره، وقيدناه عن أبي بحر: بكسر الفاء بغير نون، ومعناهما واحد أي: أخوف مني لغة مسموعة وبالنون، قيدناه في كتاب ثابت عن أبي الحسين بن سراج وهو اختصار
في المبالغة، وقد بيّناه. وكلام الشيخ أبي مروان فيه في شرح مسلم.
(خ و ي)
وقوله: كان إذا سجد خوى، أي: جافي بطنه عن الأرض، وخواء الفرس ممدود ما بين يديه ورجليه، والخواء المكان الخالي.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: يتخوّلهم بالمواعظ، وأتخولكم بالموعظة، ويتخولنا معناه: يتعاهدنا، والخائل: المتعاهد للشيء المصلح له. وقال ابن الأعرابي: معناه: يتخذنا خَوَلًا. وقيل: يفاجئنا بها. وقيل: يصلحنا. وقال أبو عبيدة: يذللنا يقال: خوله الله لك أي: سخره لك. وقيل: يحبسهم عليها كما تحبس خَوَلَك. قال أبو عبيد: ولم يعرفها الأصمعي. قال: وأظنها يتخونهم: بالنون أي: يتعهدهم. وقال أبو نصر: يتخون مثل: يتعهد. وقال أبو عمرو: الصواب يتحولهم: بالحاء أي: يطلب حالاتهم، وأوقات نشاطهم.
وقوله: خوز كرمان، كذا هو: بضم الخاء وسكون الواو وفتح الزاي على الإضافة، وهي رواية الكافة، والخوز جيل من العجم، وكرمان مدينة تقال: بفتح الكاف وكسرها وسنذكرها في الكاف، ومثله للمروزي إلا أنه لم يصرف خوزًا، ورواه الجرجاني خور كرمان بالراء المهملة وحذف الواو. وقال بعضهم: وخور بالراء من أرض فارس. قال الدارقطني: إن الزاي والإضافة هو
стр. 248
الصواب، وحكاه عن أحمد بن حنبل وأن غيره صحف فيه. وقال بعضهم: إذا أضيفت إلى كرمان فالصواب الزاي، وإذا عطفت صحت الراء، وفي رواية القابسي: في الجام مخوض بالذهب: بالضاد المعجمة وهو بعيد، والمعروف في الرواية والمعنى ما تقدم أول الحرف.
الخاء مع الياء
(خ ي ب)
تقدم ذكر الخيبة.
(خ ي ر)
قوله: أنا بين خِيرتين: بكسر الخاء هو مصدر اختار وهو: بكسر الخاء وفتح الياء كذا قاله الأصمعي، وأنكر سكون الياء، وقال غيره بالسكون مثل ريبة، قال الله تعالى ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [القصص: ٦٨] فأما خيرة القوم فبالفتح عند يعقوب لا غير، ومنه: محمد خيرة الله من خلقه، وغيره يقولها بالسكون.
وقوله: خير بين دور الأنصار أي: فضل بعضها على بعض، خيرت الرجل أي: فضلته ومنه: فخير أنيسًا أي: فضله عليه، كما قال في الحديث الآخر: حتى غلبه أي: جعله خيرًا من الآخر. وفي التخيير: سألت عائشة عن الخيرة: بفتح الخاء أي: تخيير الرجل امرأته. في غزوة الرجيع: أن عامر بن الطفيل خير في ثلاث: بفتح الخاء وضمها خطأ وقلب للمعنى.
وقوله: في بريرة: فخيرت من زوجها أي: جعل لها أن تختار.
وقوله: الخيل معقود في نواصيها الخير، فسره في الحديث: الأجر والمغنم، والعرب تسمي المال خيرًا، ومثل ذلك قوله تعالى ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠] ومعنى الاستخارة: سؤال إعطاء الخير من الأمرين. وقال أبو عبيد: هو الاستعطاف، ودعاء الرجل إليك وليس هو المراد به في الحديث.
وقوله: أعطه جملًا خيارًا أي: مختارًا جيدًا. يقال: جمل خيار، وناقة خيار.
(خ ي ط)
ذكر في الغلول الخِياط: بكسر الخاء والتخفيف والمخيط بكسر الميم. وفي رواية أكثر شيوخنا: الخائط والمخيط، فالخائط الخيط نفسه، وكذا في رواية ابن بكير أدوا الخيط والمخيط والخياط. قال الباحي: يكون الإبرة ويكون الخيط. وقال الهروي: هو وإن كان يقال فيهما فهو هنا الخيط لذكره معه المخيط وهي الإبرة. وفي الحديث الآخر: إلا كما ينقص المخيط إذا دخل في البحر، وهو هنا الإبرة، ومثله قوله ﴿سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠].
(خ ي ل)
وذكر المختال والخيلاء: بضم الخاء وفتح الياء ممدود، والمخيلة: بفتح الميم والخال، وكله من الاختيال، وهو التكبر واستحقار الناس، رجل مختال وخال وخائل ويقال: الخيلاء: بكسر الخاء أيضًا والخال أيضًا: الخيلاء وكذلك المخيلة وأما قوله: إذا رأى مخيلة بفتح الميم هي السحابة يخيل فيها المطر، والمخيلة: بالضم: السماء المتغيمة، تخيل المطر فهي مخيلة، فإذا أرادوا السحابة نفسها قالوا: مخيلة: بالفتح.
وقوله: عليه خيلان: بكسر الخاء جمع خال، وهي النقط التي تكون في الجسد سودًا وهي: الشامات.
وقوله: لعبيد الله بن عدي بن الخيار: ما منعك أن تكلم خالك عثمان في أخيه الوليد؟ إنما جعلوا عثمان خاله لأن أم عدي من بني أمية، رهط عثمان ﵁. وقول جابر: شهد بي خالاي العقبة وسمى أحدهما البراء بن معرور، وفي الحديث الآخر: أنا وأبي وخالي من أصحاب العقبة، كذا هو مثنى غير مرفوع عند جميعهم، إلا أنه مهمل عند الأصيلي، وضبطه النسفي وخالي على الإفراد. قيل: صوابه وخالاي، وقد يحتمل أن الصواب هنا الإفراد، ويسلم من اللحن.
وقوله: حتى كان يخيل إليه كذا أي: يشبه عليه والخال كل ما لا أصل له كخيال الحلم.
(خ ي م)
وذكر الخيمة: بفتح الخاء بيت من بيوت الأعراب مستدير.
وقوله: كمثل خامة الزرع، هي أول ما تنبت على ساق واحد، وهي غضة رطبة. وقيل: هو
стр. 249
ضعيفه. وقيل: رطبه وغضة، والمعنى متقارب كله.
فصل الاختلاف والوهم
في حديث أم سلمة: حتى سمعت خطبة رسول الله ﷺ بخبر جبريل، كذا عند الكسائي وهو الصحيح، وكذا في البخاري وعند العذري، والسمرقندي، يخبر خبرنا وهو وهم، وسياق الكلام والحديث يدل على ما قلناه.
قوله: في الذي كان يخدع في البيوع فكان يقول: لا خيابة، كذا هو أوله ياء باثنتين تحتها، وآخره باء بواحدة وخاءه مكسورة، وكان الرجل ألثغ من شجة في دماغه، فكان يحب أن يقول ما أمره به النبي ﷺ : لا خلابة فلا يطيعه لسانه، وفي رواية أخرى: لا خذابة: بذال معجمة كله تغيير للام ولثغ في اللسان، وعند ابن أبي جعفر لبعض شيوخه: خيانة كالأول إلا أن آخره نون، وهو وإن كان صحيحًا في المعنى فهو تصحيف في الرواية. في كتاب المظالم في حديث المتظاهرتين.
قوله: خابت من فعل منهن بعظيم، كذا لكافتهم، وعند الهروي لعظيم باللام وكله تغيير، وصوابه ما في رواية النسفي: جاءت من فعل منهن بعظيم وعند ابن السكن: خاب من فعل ذلك منهن ولم يذكر بعظيم. وفي باب غزوة الرجيع: وكان عامر بن الطفيل خُيِّرَ بين ثلاث خصال، كذا لهم: بفتح الخاء والياء، وعند الهوزني خُيِّر: بضم الخاء وكسر الياء وهو خطأ، إنما كان المخير هو السائل ذلك لأهل المدينة لا هم له.
قوله: قوموا إلى سيدكم أو أخيركم، وفي فضائل جعفر: وكان أخير الناس، وعند الأصيلي، خير الناس. وفي الشرب قائمًا قال: فالأكل. قال: ذلك أشر وأخبث. وفي حديث أبي بكر: بل أنت أبرَّهم وأخيرهم، وفي حديث ابن سلام: أخيرنا وابن أخيرنا، وللأصيلي: خيرنا. وفي الحديث الآخر: ألا أُنبئكم بخير الناس وبشرّ الناس؟ زعم ابن قتيبة أنه لا يقال: أخير ولا أشر، وإنما يقال: خير وشر. قال الله تعالى: ﴿شَرٌّ مَكَانًا﴾ [المائدة: ٦٠] و ﴿خَيْرٌ ثَوَابًا﴾ [الكهف: ٤٤] وقد جاء هذا اللفظ في غير حديث، فدل على جوازه.
قوله: المختال والخال واحد، كذا للأصيلي ولغيره، والختال وليس بشيء هنا والصواب الأول، وقد ذكرناه في حديث قتل ابن الزبير. وقول ابن عمر له: والله لأمة أنت شرها لأمة
خير، ويروى خيار، وعند السمرقندي: لأمة شر وهو خطأ، والوجه الأول.
فصل مشكل أسماء المواضع في هذا الحرف
(خيف بني كنانة)
هو المحصّب، كذا فسره في حديث عبد الرزاق. وقال الزهري: الخيف: الوادي وأصله ما انحدر عن الجبل، وارتفع عن المسيل وهو بطحاء مكة والأبطح، والحقيقة أن الخيف هو مبتدأ الأبطح. قال أبو عبيد، وأبو عمرو: السرور والخيف والغف ما انحدر من حزونة الجبل.
(الخرار)
بفتح الخاء وراءين مهملتين، أولاهما مشددة موضع بخيبر. وقال الجوهري: موضع بالمدينة. وقال عيسى بن دينار: ماء بالمدينة. وقيل: وادٍ من أوديتها.
(خور كرمان)
على هذه الرواية بالراء. قيل: هي من أرض فارس.
(روضة خاخ)
بخاءين معجمتين، موضع بقرب حمراء الأسد من المدينة، كذا هو الصحيح، وذكر البخاري من رواية أبي عوانة حاج بإهمال الأولى وآخره جيم وهو وهم من أبي عوانة، وحكى الصابوني أنه موضع قريب من منى والأول الصحيح.
(وجبل الخمر)
فسره في الحديث: جبل بيت المقدس: وهو بفتح الخاء والميم، وتقدم شرحه في موضع ذلك من هذا الحرف.
(وقصر بني خلف)
هو بالبصرة منسوب إلى طلحة بن عبد الله بن خلف، وهو طلحة الطلحات.
(ذو الخَلَصَة)
بفتح الخاء واللام والصاد المهملة، ويقال: بضم الخاء واللام، وكذا ضبطناه على أبي الحسين، وضبطناه على أبي بحر: الخَلصة: بفتح الخاء
стр. 250
وسكون اللام، وكذا حكاه ابن دريد، وهو بيت صنم ببلاد دوس، وكذا فسره في الأم وهي الكعبة اليمانية وقيل: ذو الخلصة اسم الصنم نفسه، وكذا ذكر في تفسير الحديث أيضًا.
(خُمَّ)
بضم الخاء وشد الميم، ذكر في مسلم أنه ما بين مكة والمدينة على ثلاثة أميال من الجحفة، وخم هي الغيضة التي هناك وبها غدير مشهور به شهرت فيقال: غدير خم.
فصل مشكل الأسماء والكنى فيه
ذكرنا يزيد بن خمير، والزبير بن الخريت، وكلاهما بخاء معجمة في حرف الحاء المهملة لشبهه بغيره، وكذلك خباب، وخداش، وخراش، وخنيس زوج حفصة، وكذلك من اسمه خضر وخوات وخبيب، فأغنى عن إعادته وكل ما فيها خيثمة أو أبو خيثمة، الاسم المشهور: بالخاء وليس فيها ما يشبه به، وخُفَاف بن إيماء، بضم الخاء وتخفيف الفاء وابنه الحارث بن خفاف، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف مشدد الفاء، ورافع بن خديج: بفتح الخاء وكسر الدال المهملة وآخره جيم، وعلي بن خشرم: بشين معجمة ساكنة وخاء مفتوحة، وسعيد بن الخمس: بكسر الخاء وسكون الميم وآخره سين مهملة، ومعروف بن
خربوذ: بفتح الخاء وتشديد الراء وضم الباء بواحدة وآخره ذال معجمة وضبط عن أبي الوليد الباجي: بضم الخاء، وابن أبي الخوار: بضم الخاء وآخره راء، وعند الهوزني: الخوار: بفتح الخاء وشد الواو وليس بشيء، وخالد بن خلي: بفتح الخاء وكسر اللام وتشديد الياء منوَّنة، وخرشة بن الحر، وعثمان بن إسحاق بن خرشة: بفتح الخاء والراء والشين المعجمة. وخولة بنت حكيم، وسعد بن خولة: بفتح الخاء وسكون الواو، وخليفة بن خياط، وحماد بن خالد الخياط: بفتح الخاء وشد الياء باثنتين تحتها وليس فيها غيرهما، وزيد بن أخزم: بالخاء والزاي، وحميد بن مالك بن خثم: بضم الخاء وفتح الثاء بثلاث مخففة ومشددة أيضًا، يقالان معًا، ومن عداه خثيم، وابن خثيم مصغر، وكذا جاء في بعض نسخ تاريخ البخاري، وهو وهم، وعمرو بن سليم بن خلدة: بفتح الخاء وسكون اللام وفتحها معًا، وعثمان بن حفص بن عمر ابن خلدة: بالفتح لا غير، وأبو خلدة خالد بن دينار: بسكون اللام، كذا قيدناه عن أشياخنا، ولم يذكر ابن ماكولا فتح اللام بوجه، وخليد بن جعفر عن أبي نضرة وهو الحنفي، وخليد العصري هذان فيها مصغران ومن عداهما خالد مكبر، وخِندِف: بكسر الخاء والدال وقد قيل فيه: خندف: بفتح الدال وبالوجهين، ضبطناه على أبي الحسين ويشبهه خنزب، وقد ذكرناهما في الجيم، وخطاب حيث وقع فيها: بالخاء المعجمة، ويزيد بن خصيفة: بضم الخاء وفتح الصاد مهملة مصغر، ومحارب بن خصفة: بفتحهما معًا، وخير بن نعيم: بفتح الخاء وياء ساكنة باثنتين تحتها، وزيد الخير مثله، كذا ضبطه القاضي الشهيد، ولغيره الخيل وكلاهما صحيح، بهذا كانت تسميه العرب، وبالأول سماه رسول الله ﷺ ، وكذلك أبو الخير عن عقبة، وقد مروا في الجيم، وذو الخُويصرة بضم الخاء مصغر، وخلاس: بكسر الخاء وهو ابن عمر، وعن أبي هريرة، وعن أبي رافع، وليس فيها ما يشتبه به، وأبو خشينة الثقفي: بضم الخاء والشين المعجمة وبالنون، وأبو خزيمة الأنصاري: بالزاي، والمطعم بن خيار: بكسر الخاء، وعبيد الله بن عدي بن خيار، ذكر أو آخرهما راء، والخوز: جيل من العجم.
стр. 251
فصل الاختلاف والوهم
ذكر البخاري الاختلاف في خزيمة، وأبي خزيمة في جمع القرآن: بخاء مضمومة فيهما، وفي الموطأ عثمان بن إسحاق بن خرشة بفتح الخاء والراء والشين المعجمة، وكذا قاله البخاري وأهل النسب مصعب وغيره، إنما يقولون ابن أبي خرشة، وفيه أن رجلًا من أهل الشام يقال له خيبري مثل: التسمية إلى خيبر ويقال: خيري، وقد ذكرنا اختلاف أصحاب الموطأ فيه في حرف الباء، وفي حديث منعت العراق درهمها، نا يحيى بن آدم بن سليمان مولي خالد بن خالد، كذا لكافة شيوخنا، ورواة مسلم، وعند الخشني عن الطبري مولى خالد بن زيد. في باب لكل غادرٍ لواء شعبة، عن خليد عن أبي نضرة، كذا لابن ماهان مصغرًا، وعند الجلودي عن خالد عن أبي نضرة والصواب الأول. وفي غزوة الحديبية: نا الحسن بن خلف. نا إسحاق، كذا عند جميعهم، ولابن السكن الحسن بن خالد والأول أصح، وهو ابن خلف يعرف بابن شاذان الأزرق واسطي، كذا بينه الأصيلي وغيره. وفي باب العين حق، نا عبد الله بن
عبد الرحمن الدارمي، وحجاج بن الشاعر، وأحمد ابن خراش، كذا لجميعهم بالخاء، ويقال: إن صوابه أحمد بن جواس: بالجيم والواو.
فصل المشكل من الأنساب
أبو سعيد الخدري: بضم الخاء وسكون الدال المهملة، وخدرة بطن من الأنصار، وقد ذكرنا في الجيم ما يشتبه به، وأبو ثعلبة الخشني: بضم الخاء وشين مفتوحة معجمة بعدها نون، وعبد الله بن يزيد الخطمي: بفتح الخاء وسكون الطاء المهملة، وكذلك الحارث بن الفضيل الخطمي، وحميد الخراط: بفتح الخاء، والحسن بن علي الخلال، كذلك مشدد الراء واللام، وعبد الله بن داود الخريبي: بضم الخاء نسب إلى الخريبة بالبصرة، وأبو عامر الخزاز: بزايين معجمتين معًا، ويحيى بن الجزار: بالجيم وآخره راء، تقدما في حرف الجيم.
حرف الدال
الدال مع الهمزة
(د ا ب)
قوله: فكان دأبي ودأبهم: أي: حالي اللازمة وعادتي، والدأب الملازمة للشيء والاعتناء به، وقيل: الدأب مثل: الأمر والشأن.
فصل الخلاف والوهم
في كتاب الأنبياء في باب قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ [العنكبوت: ١٤] الجودي: جبل بالجزيرة دأب حال كذا لأبي ذر. وفي كتاب عبدوس مثله، وعند ابن السكن وبعضهم: ذات جبال وهو تصحيف لا شك فيه، وإنما فسر الدأب المذكور في قوله تعالى في خبر نوح.
(د ا د)
قوله: تدأدأ من قدوم ضان، كذا لهم، وعند المروزي تردى ومعناه: متقارب أي: نزل من جبله. وفي الرواية الأخرى تدلى وكله قريب يقال: تدهده الحج إذا انحط من علو إلى سفل، ودههته أنا، ودهديته أيضًا فتهدى، مقصور إذا دفعته من علو إلى سفل، وهدهدته أيضًا مقلوب والهمزة تبدل من الهاء في غير مكان، وسيأتي تفسير من قدوم ضان في حرف القاف وحرف الضاد.
الدال مع الباء
(د ب أ)
قوله: كان يحب الدباء ومرقًا فيه دباء: بضم الدال وتشديد الباء ممدود ويقصر أيضًا، وهو القرع الذي يؤكل، بتسكين الراء وهو جمع واحده دباءة ومن قصر قال في الواحدة: دباه، حكاه شيخنا القاضي التجيبي عن أبي مروان بن سراج، ولم يحك أبو علي فيه غير المد.
وقوله: ونهى عن الدباء مثله: هو القرع إذا يبس وقسح قشره، كانوا ينتبذون فيه وربما دفنوه.
(د ب ج)
وقوله: الديباج، ولا مسست ديباجة،
يقال: بكسر الدال وفتحها. قال أبو عبيدة: والفتح كلام مولد.
(د ب ر)
وقوله: أعتق غلامًا عن دبر بضمهما أي: بعد موته وهو الدبر.
وقوله: لمسيلمة: ولئن أدبرت ليعقرنك الله أي: تركت الحق وأعرضت
стр. 252
عنه كما يولي المعرض دُبُره عن الشيء.
قوله: لو اسْتَقْبَلْتُ من أمري ما اسْتَدْبَرْتُ أي: لو تأخر من أمري ما تقدم من سَوْق الهدْي ما فعلته.
وقوله: يعيش حتى يدبرنا: بفتح الياء وكسر الباء وضمها وسكون الدال، أي: يتقدمه أصحابه ويبقى خلفهم، دبره يدبره ويدبره وإذا بقي بعده، ومنه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ [المدثر: ٣٣].
وقوله: لا تَدَابَرُوا بمعنى قوله: لا تقاطعوا ولا تَبَاغَضُوا، لأنهم إذا فعلوا ذلك أدبر وأعرض كل واحد عن صاحبه وولاه دُبُرَهُ، وقيل: لا تولّه دبرك استثقالًا له، بل ابسط له وجهك، وقيل: لا تقطعه للأبد من قولهم: قطع الله دابره.
وقوله: كالظلة من الدبر: بفتح الدال وسكون الباء جماعة النحل. وقيل: جماعة الزنابير، يعني كالسحابة منها لكثرتها.
وقوله: وأهلكت عاد بالدبور: بفتح الدال وهي الريح الغربية، قيل: هي ما جاء منها من وسط المغرب إلى مطلع الشمس. وقيل: ما بين مغرب الشمس إلى سهيل. وقيل: ما خرج بين المغربين.
وقوله: رأى من الناس إدبارًا أي: إباية عن الحق، وإعراضًا عما جاء به.
وقوله: يقول في دُبُرِ كلِّ صَلَاةٍ. قال الهروي: الدبر: بالفتح في الدال وسكون الباء، والدبر: بضمهما آخر أوقات الشيء، كذا الرواية في سائر الكتب، دبر كل صلاة بضمهما، وفي كتاب اليواقيت المعروف في اللغة في مثل هذا دبر يريد: بالفتح وسكون الباء، ومنه قولهم: جعلته دُبُرَ أذني أي: خلفي، وأما الجارحة فبالضم، وكذلك إيضًا دابر الشيء آخره، ودبار: بكسر الدال جمع دبر ودبر ومنه: ولا يأتون الصلاة إلا دبارًا ويروى دبرًا ودبرًا أي: آخر أوقاتها. وقيل: بعد فواتها
وهو متقارب.
وقوله: وبرأ الدبر: بفتح الدال والباء، أي: دبر الإبل التي حج الناس عليها، لأن الجاهلية كانت لا ترى العمرة في أشهر الحج.
(د ب ل)
قوله: تكفيهم الدبيلة: بضم الدال وفتح الباء، فسرها في الحديث، نار تخرج في أكتافهم حتى تنجم من صدورهم أي: تظهر. وفي الجمهرة الدبيلة: داء يجتمع في الجوف ويقال له: الدبلة أيضًا: بالفتح.
(د ب س)
وقوله: فطار دُبسي: بضم الدال هو ذكر نوع من الحمام ذوات الأطواق، وهي: الفواخت.
فصل الاختلاف والوهم
في كتاب الأنبياء في تفسير اليقطين: الدباء كذا لجميعهم وهو الصحيح، وعند الأصيلي: الكباء بالكاف وليس بشيء، والصواب الأول وهو المعروف وليس في موضع الكباء، الكباء: بكسر الكاف ممدود مخفف الباء البخور، والكباء أيضًا الكساحة مقصور، كبوت الشيء كسحته.
قوله: في غزو الروم: فيجعل الله الدبرة عليهم بسكون الباء بواحدة، وعند العذري: الدائرة وهما بمعنى. قال الأزهري: الدابرة أي: الهزيمة. وقال ابن عرفة: الدابرة: الدولة تدور على الأعداء، وقال الهروي: والدبرة النصر على الأعداء: يقال: لمن الدبرة، أي الدولة وعلى من الدبرة أي: الحادثة تدور من حوادث الدهر في البخاري، وكانت الكلاب تُقبل وتُدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك، كذا لكافتهم، وعند النسفي: تبول وتُقبل في غير الصحيحين تبول وتقبل وتدبر. قال الخطابي: أي: تبول خارجًا منه، ثم تقبل وتدبر فيه أثر ذلك هذا معناه. وفي تفسير الصفر في مسلم: دواب البطن جمع: دابة، كذا لكافتهم. وعند العذري: ذوات بالذال المعجمة والتاء باثنتين والأول الصواب.
الدال مع الثاء
(د ث ر)
قوله: ذهب أهل الدثور بالأجور: بضم الدال جمع دثر بفتحها، وهو المال الكثير يقال: مال دثر لا يثني ولا يجمع. والدثور أيضًا: الدروس يقال: دثر أثره وعفا، ودرس بمعنى. وجاء في رواية المروزي: أهل الدور وهو وهم، ودثروني فدَثروني فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] أي: غطوني بالثياب مثل:
زَمِّلُوني، والأصل في مدثر متدثر، فأدغمت التاء في الدال لتقارب مخرجيهما.
الدال والجيم
стр. 253
(د ج ج)
قوله: مدجج أي: كامل السلاح والشكة.
(د ج ل)
قوله: المسيح الدجال قيل: معناه: الكذاب المموّه بباطله وسحره الملبس به، والرجل طلا البعير بالقطران وقيل: سمي بذلك لضربه نواحي الأرض وقطعه لها دجل الرجل ودجل: بالتخفيف والتثقيل، إذا فعل ذلك. وقيل: هو من التغطية لأنه يغطي الأرض بجموعه، والدجل: التغطية ومنه سميت: دجلة لانتشارها على الأرض، وتغطية ما فاضت عليه.
(د ج ن)
وقولها: فيأتي الداجن وشاة داجن هي: ما يألف البيت من الحيوان، ومنه: إن عندي داجنًا.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة، لم تختلف الرواية في كتاب مسلم فيه هكذا، واختلفت فيه الروايات في البخاري، فرواه بعضهم: الزجاجة بالزاي المضمومة، وكذا جاء للمستملي وابن السكن وأبي ذر وعبدوس والقابسي في كتاب التوحيد، وللأصيلي هناك: الدجاجة، وكذلك اختلفوا فيه في مواضع أخر، وذكر الدارقطني: إن هذا تصحيف وإن الصواب الأول، وقد ذكر في بعض رواياته: قر القارورة، فمن رواه الدجاجة بالدال، شبه إلقاء الشيطان ما يسترقه من السمع في أذن وليه بقر الدجاجة وهو صوتها لصواحبها، وقيل: يقرها يسارّه بها. ومن قال: الزجاجة بالزاي فقيل: يلقيها ويودعها في أذن وليه، كما يقر الشيء في القارورة والزجاجة. وقيل: يقرها بصوت وحسّ كحس الزجاجة إذا حركتها على الصفا أو غيره. وقيل: معناه: يرددها في أذن وليه كما يتردد ما يصب في الزجاجة، والقارورة فيها وفي جوانبها، لا سيما على رواية من رواه فيقرقرها. وسيأتي تفسير يقر والخلاف في لفظه ومعناه في القاف بأشبع من هذا إن شاء الله. واللغة الفصيحة في الدجاج: الفتح وقد كسرها بعضهم.
الدال مع الحاء
(د ح ر)
قوله: ما رُئِيَ الشَّيْطانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرَ وَلَا أَدْحَرَ ولا أَحْقَرَ ولا أغْيَظَ منه في يَوْمِ عَرَفَة،
معنى: أدحر أي: أبعد عن الخير، ومنه قوله ﴿فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ [الإسراء: ٣٩] أي: مبعدًا.
قوله: فتدحرج أي: تطلق ظهر البطن بين يديه، وكجمر دحرجته على رجلك مثله.
(د ح ض)
قوله: حين دحضت الشمس، وحين تدحض الشمس بضاد معجمة، معناه: زالت عن كبد السماء. قال يعقوب: وذلك ما بين الظهر والعشاء.
وقوله: في الصراط مدحضة: ودحض مزلة: بفتح الميم فيهما هما بمعنى أي: يدحض فيه ويزل ويزلق، الدحض: بفتح الدال وسكون الحاء الزلق، والدحض أيضًا: الماء يكون منه الزلق.
(د ح و)
قوله فدحا السيل فيه، أي: بسط فيه ما ساقه من تراب ورمل وحصي والدحو البسط. قال الله تعالى ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات:٣٠].
فصل الاختلاف والوهم
قوله: فتمشون في الطين، والدحض، قد فسرناه، كذا رواية الكافة، وعند القابسي: الرحض بالراء، وفسر بعضهم هذه الرواية بما يجري من البيوت أي: من الرحاضة وهو بعيد، إنما الرحض الغسل، والرحاض خشبة يضرب بها الثوب ليغسل.
الدال مع الخاء
(د خ خ)
في حديث ابن صياد: ما خبأت لك. قال: الدخ: بضم الدال مشدد الخاء. قيل: هي لغة في الدخان. ويقال: بفتح الدال أيضًا. وقيل: أراد أن يقول: الدخان فزجره النبي ﷺ عن تمامه فلم يستطع تمامه. وقيل: هو نبت موجود بين النخيل، ورجح هذا الخطابي وقال: لا معنى للدخان هنا، إذ ليس مما يخبأ إلا أن يريد بخبأت: اضمرت. قال القاضي ﵀: بل الأصح والأليق بالمعنى أنه هنا الدخان، وأن النبي ﷺ كما روي كان
стр. 254
أضمر له: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] فلم يهتدِ من الآية إلا لهذين الحرفين من الكلمة ناقصة، لم يتمها على عادة الكهان من اختطاف أوليائهم من الشياطين بعض الكلمة عند أستراق السمع أو من هاجس النفس وإلقائها إليهم ولهذا قال له ﵇: إخْسَأ فَلَنْ تَعْدُو قَدَرِكَ، أي: أبعد كاهنًا متخرصًا فلن تعدو قدر إدراك الكهان مما لا يصل إلى حقيقة البيان والإيضاح.
(د خ ر)
وقوله فلن أدخره عنكم، أصله من حرف
الذال المعجمة فلما أدغمت في تاء افتعل قلبت دالًا ومعناه: اقتنيه وأرفعه دونكم.
(د خ ل)
وقوله وكان لنا جارًا ودخيلًا أي: مداخلًا ومخالطًا. وفي حديث العائن: فغسل داخلة إزاره، قيل: هو طرفه الذي يلي جسده. وقيل: كنى بداخلة الإزار عن موضعه من الجسد فقيل: يريد مذاكيره، وقيل: وركه.
وقوله: فلينفضه بداخلة إزاره أي: طرفه.
(د خ ن)
وقوله هدنة على دخن، وفيه دخن، بفتح الدال والخاء أي: غير صافية ولا خالصة، وأصله منكدورة اللون في الدابة وغيرها، وأن يكون غير خالص اللون وأصله من الدخان، والدخن أيضًا: الدخان. ومنه في الحديث الآخر: دخنها من تحت قدم رجل من أهل بيتي، يعني إثارتها تشبيهًا بالدخان، وأما الدخن المذكور في حبوب القطاني في الزكاة: فيضم الدال وسكون الخاء.
فصل الاختلاف والوهم
في كتاب الشروط: قوله: ارحل ركابك، فإن لم أرحل معك كذا لهم، وعند الأصيلي: أدخل: بالدال والخاء المعجمة وليس بشيء، وعند ابن السكن: اكتر لي. والأول أصوب. في باب الصور عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه دخل على أبي طلحة يعوده، كذا في الموطأ. قال ابن وضاح: صوابه دخل ويعاد على ما لم يسمّ فاعله، ولم يدرك عبيد الله أبا طلحة ويقال: إنه عبيد الله، عن ابن عباس، عن أبي طلحة. وفي فضائل الأشعريين: إني لأَعرفُ أصواتَ رِفقَة الأَشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل، كذا لكافة الرواة عن مسلم، ورواية المروزي عن البخاري من الدخول، وعند الجرجاني وبعض شيوخنا، عن الجياني في مسلم: يرحلون أيضًا: بالراء والحاء المهملة من الرحيل، قالوا: وهو الصواب.
الدال مع الراء
(د ر أ)
قوله فليدرأه ما استطاع أي: يدفعه درأته بالهمز دفعته وداريته: لاينته، وأصله الهمز ودريته بغير ألف: خدعته.
وقوله: كما تراؤون الكوكب الدري منه عند من همز لاندفاعه وخروجه عند طلوعه، ومن لم يهمز نسبه إلى الدر لنوره.
(د ر ب)
قوله: ناقة مدربة: أي: ذلولة قد دربت على السير والركوب وعودته.
(د ر ج)
قوله: وأدرج القصة.
وقوله: وأدرج في الحديث قوله: ويكره الغل أي: أدخل في لفظ النبي ﵇ ووصل به كلام غيره وهو الذي يسميه أهل الحديث: المدرج.
وقوله: إلا بعث الله على مدرجته ملكًا أي: على قارعة طريقه.
وقوله: فلقيته عند الدرج أي: درج المسجد، الدرج معلوم.
(د ر د)
وقوله: كالبضعة تدردر أي: ترجرج: تجيء ويذهب بعضها في بعض.
وقوله: في السِّواك يدردني، أي: يذهب بأسناني ويحفيها. والدَرد: بفتح الدال والراء: سقوط الأسنان.
(د ر ر)
قوله: يدرّ لبنها أي: تمتليء ثدياها منه: بفتح الياء وكسر الدال، ويكون أيضًا بمعنى سالت. يقال: درت السماء إذا أمطرت، وسماء مدرارًا غزيرة المطر، ومنه في الحديث: دار رزقهم أي: منصب عليهم كثير.
وقوله: ودرها للطواغيت أي: لبنها.
وقوله: يشرب لبن الدر إذا كان مرهونًا بنفقته.
(د ر ك)
وقوله: ونعوذ بك من درك الشقاء
стр. 255
وإلا كان دركًا لحاجته كله: بفتح الراء، الدرك بالفتح اسم من الإدراك، كاللحق من اللحاق، وضبطه بعضهم في الحديثين بالإسكان، والمعروف هنا: الفتح، وأما الوجهان ففي المنزلة، كقوله تعالى ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ﴾ [النساء: ٤٥] وقرئ بالوجهين.
وقوله: ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل. يقال: بالسكون والفتح، وهي المنازل إذا كانت لسفل، فإذا كانت لعلو فهي درج ومنازل جهنم دركات، ومنازل الجنة: درجات.
وقوله: إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا أي: وافقته فريضتها في هذه الحال.
وقوله: فأدرك بعضهم العصر في الطريق أي: حان وقتها ولزمته.
وقوله: حين أدرك وحتى تدرك أي: تبلغ. يقال ذلك في الجارية، أي: تبلغ مبالغ النساء، وفي الثمرة أي: تطيب. وفي الطعام أي:
ينضج. وفي كل شيء أي: يبلغ المراد منه.
(د ر م)
وقوله في صفة أرض الجنة درمكة بيضاء مسك خالص، أي: أنها في البياض كالدرمك، وهو الحواري لباب البر، وفي الطيب: كالمسك.
(د ر ن)
قوله: يبقى من درنه: بفتح الذال والراء أي: وسخه.
قوله: وعلقت عليه درنوكًا: بضم الدال قيل: هو ضرب من الثياب له خمل قصير كخمل المناديل.
(د ر ع)
وقوله: فأخطأ بدرع، وتحت الدرع، ولبس درعه، درع المرأة قميصها مذكر، وقيل: يؤنث أيضًا. ودرع الحرب والحديد أيضًا مؤنثة. وقيل: يذكر أيضًا.
وقوله: ظاهر بين درعين أي: عاون بينهما في التحصن فلبس واحدًا على آخر، واحتبس أدراعه أي: حبسها للجهاد، وهذه كلها من الحديد.
وقوله: درع قِطر: بكسر القاف، هو ضرب من البرود.
(د ر س)
قوله حتى أتى المدارس، هو البيت الذي يقرأ فيه أهل الكتاب كتبهم، درست الكتاب: قرأته.
قوله: فوضع مدراسها الذي يدرسها كفه على آية الرجم، كذا جاء هنا مفسرًا، سمي بذالك للمبالغة، كما قيل: رجل معطاء. وعند أبي ذر، لغير أبي الهيثم: مدارسها وهو بمعنى أي: الذي يدارسها الناس والأول أظهر.
(د ر ي)
وقوله: وبيده مدرى يحك بها رأسه، ويروى: يرجل هي مثل المشط أعواد مجموعة صفًا محددة. وقال ابن كيسان هو عود تدخله المرأة في شعرها لتضم به بعضه إلى بعض.
وقوله: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ أي: لم تَدْرِ، وقد تقدم.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: يبعثن بالدرجة فيها الكرسف: بكسر الدال وفتح الراء والجيم جمع درج: بضم الدال وسكون الراء مثل: خرجة وخرج وهي هنة، كالسفط الصغير وشبهه، تضع فيه المرأة طيبها وحليها وخف متاعها، كذا رواية الجماعة وتفسيرهم. وفي رواية أبي عمر: الدرجة: بضم الدال وسكون الراء. وقال: كأنه تأنيث درج. قال القاضي ﵀: ويحتمل أن يريد بها خرقة تجمع فيها هذا الكرسف وهو القطن الذي احتشت به. وقال أبو عبيد: الدرجة الخرقة التي تلف وتدخل في حياء الناقة إذا عطفت على ولد غيرها، وإذا كان هذا مع هذه الرواية، فهي أشبه في الاستعمال من الدرج المستعمل لغيره شبهوا الخرق التي تستعمل في هذا ويلف فيها الكرسف بتلك، والله أعلم. وفي رواية أبي الوليد بن ميقل: الدرجة: بفتح الجميع وهو بعيد من الصواب.
قوله: في حديث الدجال: فلما أدركن ذلك أحدكم، كذا عند جماعة شيوخنا، وعند القاضي التميمي: أدركه وهو وجه الكلام، فإن هذه النون لا تدخل على الفعل الماضي.
قوله: في حديث الشمس: فأخذ ذرعًا حتى أدرك، بردائه كذا لابن الحذّاء بذال معجمة مفتوحة وعند غيره درعًا: بدال مهملة مكسورة وهو الصواب، وكذلك قوله في الحديث الثاني: فأخطأ بدرع رواه بعضهم فخطا بذرع: بذال معجمة، وقد بيناه في حرف الخاء.
قوله: في حديث الشفاعة في كتاب مسلم،
стр. 256
إلا أن شعبة جعل مكان الذرة ذرة، كذا هو الصواب الرواية الأولى: بشد الذال والراء المفتوحتين واحد الذر، والثانية: بضم الذال المعجمة أيضًا وتخفيف الراء: الحَب الذي يؤكل، وإنما صحَّف فيه شعبة لما رأى قبله في الحديث ما يزن برة وما يزن شعيرة، فظن ما جاء بعده ما يزن ذرة أنه ذرة، لمقاربتها من البر والشعير في الجنس والصحيح قول غيره ذرة، وكما ذكرناه عن شعبة هنا رواية الكافة عن مسلم، وكذا كان عند الصدفي والسمرقندي، وكذا ذكره الدارقطني عنه في التصحيف، وكان عند السجزي والأسدي عن العذري درة بدال مهملة مضمومة وراء مشددة واحدة الدر، وهذا تصحيف التصحيف.
وقوله: فأبصر درجات المدينة، ذكرناه في الجيم.
وقوله: وإذا أدرت بالناس فتنة، كذا ليحيى عند أكثر شيوخنا، ورواه القاضي الباجي وبعضهم عنه: أردت بتقديم الراء وهي رواية ابن بكير. وفي حديث سلمة: حتى ما أدري ورائي من أصحاب محمد ولا غبارهم شيئًا، كذا عند أبي ذر وعند سائر الرواة: ما أرى وهو الصحيح.
وقوله: لقد أذكرني آية كذا، هو المعروف الصحيح، وعند ابن أبي صفرة: لقد أدركني وهو وهم، وفي الإيمان: هل يدخل في الإيمان والنذور الأرض والغنم والدروع؟ كذا لهم وعند الأصيلي الزروع.
الدال مع الكاف
(د ك ن)
قوله في حديث أم خالد: فبقيت تعني
القميص حتى دكن، وصححه، كذا لأبي الهيثم، وهو الذي رجحه أبو ذر ولأكثر الرواة حتى ذكر زاد في رواية ابن السكن دهرًا ومعنى دكن: أسود لونه، والدكنة غبرة كدرة، والأشبه بالصحة رواية ابن السكن، قصد ذكر طول المدة ونسي تحديدها فعبر أنه ذكر دهرًا.
الدال مع اللام
(د ل ج)
قوله: عليكم بالدلجة وبشيء من الدلجة: بضم الدال وسكون اللام كذا هي الرواية وهي صحيحة، وتقال: بفتح الدال وبضمها وبفتح اللام أيضًا، وكذلك قوله: فأدلجوا وفأدلج، واختلف أرباب اللغة في هذا، وفي الإدلاج: هل يستعمل ذلك كله في الليل كله وبينهم، اختلاف فقيل: إن ذلك يستعمل في سائر الليل كله، وإن الدلجة والدلجة سواء فيهما، وإنهما لغتان وأكثرهم يقول: ادّلج بتشديد الدال: سار آخر الليل، وأدلج بتخفيفها: الليل كله، يقال: ساروا دلجة من الليل أي: ساعة، والدلج: بفتح اللام، والإدلاج: بسكون الدال، والدلجة: بفتح الدال سير الليل كله، والإدلاج بتشديد الدال، والدلجة: بضم الدال سير آخره. وفي الهجرة: فيدلج من عندهما بسحر بتشديد الدال.
(د ل ك)
قول ابن عمر ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] ميلها، هو كما فسره في الحديث. وجاء في غير الموطأ عنه مفسرًا زوالها، ومثله لابن مسعود، وهو قول جماعة من السلف واللغويين. وروي أيضًا عن ابن مسعود، وعلي وابن عباس وأبي وائل: دلوكها: غروبها والوجهان في اللغة معروفان. وقال بعض أهل اللغة: دلوكها من زوالها إلى غروبها وأصل الدلوكك: زوالها عن موضعها. قال ثعلب: أتيتك عند الدلك أي: بالعشي، والدلك: العشيّ.
(د ل ل)
وقوله هديًا ودلًا: أي: حسن سمت وشمائل، وحديث وحركة بفتح الدال.
وقوله: ودل الطريق صدقة أي: دلالة وهداية من لا يدريه عليه.
وقوله: أدل بمنزله أي: اجتراء بها، ولفلان على فلان دل أي: اجترأ بمنزلته منه، ومنه: أرى لك منه منزلة ودلًا، أي: جرأة عليه بذلك وإدلالًا.
(د ل ع)
وقوله: قد أدلع لسانه من العطش أي: أخرجه من شفته، ويقال: دلع لسانه أيضًا،
ومنه في خبر حسان: فأدلع لسانه فجعل يحركه، ودلع اللسان أيضًا إذا خرج.
(د ل ق)
قوله فتندلق أقتاب بطنه، أي: تخرج أمعاؤه.
(د ل ي)
تقدم تدلى في أول الحرف.
стр. 257
فصل الاختلاف والوهم
قوله: كم من عذق معلق أو مدلى، ويروى أو: مذلل في الجنة لابن الدحداح كلها بمعنى معلق. قال الله تعالى ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ [الإنسان ١٤] وتذليل العذوق تدليتها.
وفي الآية أقوال للمفسرين ترجع إلى هذا المعنى، أو قريب منه.
الدال مع الميم
(د م ث)
قوله: إذا أتى دمثًا من الأرض: بفتح الدال والميم هو السهل منها المترمل، والدمث في صفته ﵇: السهل الخلق ليس بالجافي، وأصله مما تقدم.
(د م م)
وفي حديث المتعة وهو قريب من الدمامة: بدال مهملة أي: القبح، والدميم: القبيح: بالمهملة.
(د م ن)
قوله: أصاب الثمر الدمان، كذا رويناه من طريق القابسي، وغيره: بضم الدال وتخفيف الميم، وضبطها السرخسي: بفتح الدال، ورواها بعضهم: بالكسر. وقال أبو عبيد: هذا الحرف: بالفتح، وذكره الخطابي، بالضم وبالفتح، قرأناه على أبي الحسين، وصوب بعضهم الضم وحده، والضم والفتح فيه صحيحان وكذا قيدهما الجياني بخطه، عن أبي مروان. وقال ابن أبي الزناد: فيه الإدمان على وزن الغليان، حكاه عنه أبو عبيد، وهو فساد الطلع وتعفنه وسواده. وقد روى ابن داسة هذا الحرف عن أبي داود: الدمار: بالراء آخره ولا معنى له عندهم، وهو تصحيف. وقال الأصمعي: الدمال باللام: الثمر العفن.
(د م س)
وقوله: كأنما خرج من ديماس. قيل: هو السرب وقيل: الكن. وقيل: الحمام.
(د م ي)
وقوله: كأنه صوت دم، أي: صوت طالب دم، أو سافك دم.
وقوله: وإن تقتلني تقتل ذا دم، أي:
صاحب دم يشتفى بقتله، ويدرك قاتله به ثاره، فاختصر اقتصارًا على مفهوم كلامهم فيه، ورواه بعضهم عن أبي داود في مصنفه: ذا ذم بالمعجمة، وفسره بالدمام والصحيح الأول، وتلك الرواية تقلب المعنى، لأن من له ذمام يستوجب القتل ولا كان النبي ﵇ يقتله.
فصل
قوله: فينبتون نبات الدمن في السيل بكسر الدال وسكون الميم، كذا للسجزي، ولغيره نبات الشيء في السيلو. وهو أشبه وأصح في المعنى، لأن الدمن: الزبل والبعير وليس يخرج له هنا معنى، والشيء هنا بمعنى: الحبة المذكورة في الحديث الآخر.
قوله: في حديث أبي موسى الأشعري: فنزا منها الدم، كذا عند العذري، وعند غيره: الماء وهو الصحيح المعروف، وكذا ذكره البخاري في التفسير في باب: ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ﴾ [النور: ١٨] في سورة النور في بيت حسان:
وتصبح غرثى من دماء الغوافل
كذا لكثير من الرواة، وعند الأصيلي من لحوم الغوافل، كما في أكثر الأبواب، وعند الحموي، وأبي إسحاق، وعبدوس من دم غوافل، وهو وهم.
قوله: لا والدماء، كذا رواه عبيد الله، بكسر الدال ممدود يريد ما ذُبح على النُّصُب، وأريق هناك من الدماء، وعند ابن وضاح: الدمي بالضم جمع دمية أي: الصور يعني: الأصنام، وقد اختلف رواة الموطأ عن مالك في الحرفين.
الدال مع النون
(د ن ا)
قوله على ما نُعْطِي الدنيئة في دِينِنَا أي: الخُصلة المذمومة الحقيرة، يقال: منه دنأ الرجل، ودنؤ خبث فعله، ولؤم والدناءة: الحقارة، وقد تسهل فيقال: الدنية وبالوجهين. رويناه في الحديث وبالهمز قيده الأصيلي، والدنيء من الرجال بالهمز: الحقير اللئيم، وذكر الزبيدي في حرف الواو: الدنيء: الضعيف وقد تكون الدنية من الضعف أيضًا.
(د ن ن)
ذكر الدنان: بكسر الدال جمع دن، وهي الحباب التي تسميها العامة الخوابي.
وقوله: ينقي الثوب من الدنس: بفتح النون هو: الوسخ ونحوه.
(د ن و)
وقوله: الجمرة الدنيا: بكسر الدال وضمها أي: القريبة والأدنى إلى منى، وسميت الحياة الدنيا لدنوّها من أهلها وبعد الآخرة عنها إذا لم تجيء بعد، وسماء الدنيا لقربها من ساكني
стр. 258
الأرض. وفي حديث حبس الشمس فأدنى للقرية، كذا في جميع النسخ من مسلم، ووجهه أدنى جيوشه وجموعه تعدية دنا أي: قربهم منها، أو يكون من قوله: أدنت الناقة إذا حان نتاجها، ولم يقل ذلك في غيرها أي: حان فتحها وقرب.
وقوله: استدنني يا رسول الله، أي: قرِّبني إليك من الدنوي.
وقوله: في الفرائض، فلأدنى ذكر، أي: أقربه.
وقوله: في الحادَّة عند أدنى طهرها نبذه من قسط وأظفار، كذا عند شيوخنا: بفتح الهمزة أي: قربه، وفي بعض الخس مما وجدته بخط شيوخنا إدناء: بكسر الهمزة مصدر.
وقوله: فيأتيهم رب العالمين في أدنى صورة من التي رأوه فيها أي بأدنى صورة، وأقل من الصورة التي أراهم أولًا من خلقه لامتحانهم على ما نفسره في حرف الصاد إن شاء الله.
فصل الاختلاف والوهم
في صوم عاشوراء: ادنُ إلى الغداء: بضم الهمزة والنون بعدها إلى الخافضة، وعند السمرقندي: ادْنُ لي الغداء: بفتح الهمزة وكسر النون وفتح الغداء مفعول ثانِ والأول هو الوجه ومفهوم الحديث، وكما جاء في الحديث الآخر أدنُ فكل.
وقوله: فكنت في النساء الدُنى نلي ظهور القوم بضم الدال بعده نون، ومعناه: القريبات جمع دنيا، وعند الجياني والطبري الذي، وعند غيرهم اللائي واللاتي في فضائل عثمان، فجئت عمر فقلت: ادنُ، كذا للعذري أمر من الدنو ولغيره أذن: بالذال المعجمة فعل ماضٍ من الإذن، ولبعضهم: أدخل ولكل معنى بين في الحديث صحيح.
الدال مع العين
(د ع ب)
قوله: تُدَاعِبُها وتُدَاعِبُكَ أي: تُلاعِبُها وتُلاعِبُكَ، كما جاء في الحديث الآخر، والدعابة: المزاح.
(د ع ت)
قوله في الشيطان فدعته: بتخفيف الدال
وتشديد التاء، كذا رويناه بالدال المهملة، في حديث ابن أبي شيبة، قيل: أي دفعته دفعًا شديدًا، وفي حديث غيره: ذعته: بالذال المعجمة. وقال بعضهم: صوابه بالذال المعجمة هنا، أي خنقته، وقد جاء في الرواية الأخرى: فخنقته مفسرًا. وقال ابن دريد: ذعته بالمعجمة غمزته غمزًا شديدًا. قال: ويقال: دعته يدعته، والدعت الدفع العنيف بالدال والذال: زعموا. ويقال: الذعت: بالذال المعجمة التمريغ في التراب. وقال غيره: دعته وذعته بالدال والذال: دفعته دفعًا شديدًا وهو هنا صحيح المعنى. وقال بعضهم: لا يصح أن يكون من الدع هنا، لأن أصله كان يكون دععته، ولا تدغم العين في التاء إذ لا يدغم الشيء إلا في مثله، أو ما قرب من مخرجه، وعند ابن الحذّاء في حديث ابن أبي شيبة: ذعته بالذال والغين المعجمتين.
(د ع ج)
قوله: كان أدعج العينين: هو شدة سواد سوادها.
(د ع ر)
وقوله: فأين دُعّار طييء: بضم الدال و تشديد العين، أي: فساقها وسراقها وشرارها، والداعر: الدنيء الفاسق السارق.
(د ع م)
قوله: فدعمته، أي: رفدته وأقمته لئلا يسقط.
وقوله: في الأطفال: دعاميص الجنة واحدها دعموص وهي دويبة تكون في الماء.
(د ع ع)
قوله: في الحج لا يدعّون عنه: بفتح الدال، أي: لا يدفعون، والدع: الدفع بجفوة. قال الله تعالى ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ﴾ [الطور: ١٣].
(د ع و)
وقوله كنا مع النبي ﷺ في دعوة: بالفتح هي الطعام المدعو إليه سمي بذلك، وفي النسب: الدعوة بالكسر، هذا عند أكثر العرب إلا عدي الرباب، فإنهم يقلبون فيفتحون في النسب، ويكسرون في الطعام.
قوله: تُدَاعَى له سَائِرَ الجَسَدِ، أي: استجاب له كأنه يدعو بعضه بعضًا، وتداعى البناء: إذا تهيأ للسقوط.
قوله في حديث أبي طلحة: ادعني جائزة معناه: ادع لِي. وكذا جاء في رواية بعضهم.
قوله: من يدعني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه
стр. 259
فرق بعض المشايخ بين الدعاء
والسؤال، فقال: الداعي المضطر، والسائل المختار. قال الله: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ [النمل: ٦٢] فللسائل المثوبة، وللداعي الإجابة.
قوله من ترك دينًا أو ضيعة فادعوني فأنا وليه قيل: معناه استغيثوا بي في أمره، وأصل الدعاء الاستغاثة قال الله تعالى ﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٣] قيل: استغيثوا بهم.
وقوله: أدعوى الجاهلية وهو قولهم: يا آل فلان وهو من معنى الاستغاثة أيضًا.
وقوله: وذكر خبر يوسف لأجبت الداعي، قيل: الذي دعاه للخروج من السجن لا المرأة التي دعته لما دعته، له إذ قال يوسف للداعي: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٥٠]، ومثله من نبينا تواضع.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: فدعمته: بتخفيف العين أي: رفدته لئلَّا يسقط، ورواه بعضهم فزعمته: بالزاي وفسره حركته. والرواية فيه والتفسير خطأ، كله لا أصل له.
وقوله: أدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسلام، كذا لأكثر الرواية، وهو مصدر كالشكاية والرماية، والمشهور في مصدره دعاء، وقيل: دعوى أيضًا. قيل ومنه قوله: لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا بِدَعْوَى الجاهِلِيَّةِ، وذكر في البارع: دعاوة: بالواو أيضًا، وجاء للأصيلي في كتاب الجهاد: بدِعَايَةِ الإِسْلامِ، معناه: بدعوته وبالكلمة التي يدعى بها إلى الإسلام، ويدخل بها فيه من دعى إليه، وهي بمعنى قوله في الحديث ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ﴾ [آل عمران: ٦٤].
قوله في حديث الوباء: ادع لي المهاجرين، وادع لي الأنصار، وادع لي مشيخة قريش، كذا لأكثر الرواة من طريق يحيى، واختلف فيه ضبط شيوخنا فمنهم من ضبطه، كذا على الإفراد، وهي رواية القعنبي وابن القاسم، ومنهم من ضبطه: ادعوا على الجمع، وهي رواية ابن بكير وكذلك فدعوهم قالوا: والصواب ادعُ على الأفراد فدعوتهم، لأن المأمور بهذا هو ابن عباس المحدث بالخبر.
وقوله: دعاة على أبواب جهنم، جمع داع وعند الطبري: رعاة بالراء والأول أظهر لقوله: من أجابهم قذفوه فيها، وعند الصدفي:
دعاء وهو بمعنى الأول.
قوله: في الموطأ، عن ابن عمر فيصلي على النبي ويدعو لأبي بكر وعمر، وكذا لكافة رواة الموطأ، ورواه يحيى وعلى أبي بكر، وعمر، وعند ابن وضاح كما للجماعة. وفي باب طرح جِيفِ المشركين، جاءت فاطمة وأخذته من ظهره، يعني: ما طرحه المشركون عليه من سلى الجزور، ودعت على من صنع ذلك، فقال: اللهم كذا لهم. قال القابسي: المحفوظ، ودعا رسول الله ﷺ ، وكذا جاء في غير هذا الباب. قال القاضي: وقد جاء أيضًا: فأقبلت تسبهم فلا يبعد أن في سبهم دعاءها عليهم، ثم دعا النبي بعد ذلك أيضًا، فتصح الروايتان.
قوله: من ترك كلأ أو ضياعًا فأنا وليه فلا دعي له، كذا الرواية. قيل: صوابه فلأدع له وعندي [ .... ].
وفي باب من لم يتوضأ من لحم الشاة يحتز من كتف شاة فدعي إلى الصلاة، كذا لجميعهم، وعند القابسي: فدعا وهو وهم.
الدال مع الغين
(د غ ر)
قوله: على مَ تدغرن أولادكن: بفتح التاء وسكون الدال، هو غمز الحلق من العذرة، وهو وجع يهيج في الحلق، وهو الذي يسمى بسقوط اللهاة.
(د غ ل)
وقوله: يتخذنه دغلا: بفتح الدال والغين أي: خداعًا وسببًا للفساد، وأصل الدغل: الشجر الملتف.
(د غ ق)
وقوله: ندغفقه دغفقة: هو الصب الشديد.
الدال مع الفاء
(د ف ا)
الدفء ويستدفئ هو من السخانة، وزمان دفيء ممدود، وقد دفؤ ودفئ الرجل فهو دفئان وكل ما استدفأت به فهو دفء.
(د ف ع)
وقوله: فيدفع دفعة من دم: بفتح الدال أي: مرة واحدة.
وقوله مدفوع
стр. 260
بالأبواب من الدفع المعلوم أي: مردود مستحقر، محجوب عن دخول أبواب أهل الدنيا، وأصحاب الحوائج.
وقوله: فادفع من مزدلفة: الدفع: تكرر فيها في الحج في غير حديث، ومعناه: الذهاب
والسير، يقال: دفعت الخيل إذا سارت والقوم جاءوا بمرة، وكذلك المطر، ودفعت إلى الشيء: بلغته، والاندفاع: المضي في الأمر كائنا ما كان، وذكر أيضًا فيها في غير الحج، في غير موضع، والدفع أيضًا: الزوال. يقال: دفعت الشيء: أزلته، ودفع الوادي أيضًا: انصب في غيره.
(د ف ف)
وقوله: دف ناس ومن أجل الدافة التي دفت، ودفت دافة من قومكم: كله بتشديد الفاء، كله من الدف وهو السير ليس بالشديد في جماعة.
وقوله: تدففان: أي تضربان بالدف، كما جاء مفسرًا في الحديث الآخر: الدف الذي يلعب به، ويقال: بالفتح والضم.
وقوله: سمعت دف نعليك: بالفتح أيضًا: أي صوت مشيك فيهما. وفي رواية ابن السكن: دوي نعليك وهو قريب من معناه.
وقوله: ما بين الدفتين: بالفتح يعني المصحف مثل قوله: ما بين اللوحين، ودفَّتا المصحف ما نظمه من جانبيه، وأصله أن الدف الجنب: بالفتح، وقد تكون دفتا المصحف من خشب أو غيره.
(د ف ق)
قوله: لا يجب الغسل إلا من الدفق: بفتح الدال وسكون الفاء، أي: الإنزال.
فصل الاختلاف والوهم
في زكاة الحبوب: والناس مصدقون في ذلك، ويقبل منهم ما دفعوا، كذا لابن الفخار، وابن أبي العلاء: بالدال، وعند غيرهما ما رفعوا: بالراء وهما صحيحان متقاربا المعنى في حديث الجذع، فلما دفع إلى المنبر، كذا لهم بالدال مضمومة، وضبطه بعضهم بفتحها، وعند الأصيلي في الأصل رفع بالراء وكتب عليه شبه الدال أو الكاف، وكذا رواه عنهم بعضهم بالدال، وأما رفع أو رفع بالراء فله وجه بَيّن، وأبينهما فتح الراء، أي: ارتفع عليه، وأما بالدال فمعناه: ذهب وسار. يقال: دفعت الخيل إذا سارت، وأما ركع أيضًا إن كان كذلك، وصحت به الرواية فهو أوجه، لأنه ﵇ لما كمل المنبر صلى عليه، وكذا جاء في الرواية الأخرى مبينًا. وفي حديث سلمة: ثم إني دفعت حتى ألحقه، كذا عند بعض شيوخنا بالدال وللصدفي والأسدي: رفعت بالراء وكلاهما بمعنى، أي رفعت في جريي، واندفعت فيه. وفي النكاح في حديث: نكاح صفية، فدفع رسول الله ﷺ ودفعنا، فعثرت الناقة، كذا روايتنا عن جميع أشياخنا. وفي نسخة بالراء وهو مما تقدم، ومنه في حديث ابن اللتبية في رواية مسلم عن إسحاق، فدفع إلى النبي ﷺ ، كذا لهم، وعند ابن
عيسى، وابن أبي جعفر: فرفع وهو هنا أوجه.
وقوله: كانت ريح تكاد أن تدفن الراكب، كذا الرواية لجميعهم. قال بعض النقاد: لعله تدفق الراكب أي: تصبه وتطرحه. قال القاضي ﵀: الوجه صواب الرواية مع اتفاق الكتب عليها، وكذا جاء في مصنف ابن أبي شيبة بالنون ومعناه: تمضي به وتغيبه عن الناس لقوتها. يقال: ناقة دفون للتي تغيب عن الإبل، وعبد دفون للذي يتغيب عن سيده.
وقوله: وتجيء فتنة فترقق بعضها بعضًا، كذا رواية الكافة بالراء وقافين معجمتين، وعند الطبري: فتدفق وكلاهما له معنى صحيح، أما هذه الآخرة فبمعنى: تدفع وتصب، والدفق: الصب أي: تأتي شيئًا بعد شيء. وأما على الرواية الأولى فتسبب وتسوق ومنه قولهم عن صبوح: ترقق.
الدال مع القاف
(د ق ق)
قوله في الدعاء: دقه وجله، أي: دقيقه وجليله، صغيره وكبيره.
стр. 261
وقوله فاندقت عنقه، أي: انكسرت، والدق الكسر.
وقوله: فدق الباب، معناه هنا: ضربه للاستئذان.
(د ق ل)
وقوله: ما يجد من الدقل ما يملأ بطنه: بفتح الدال والقاف، هو ثمر الدوم وهو يشبه النخل، وله حب كبير فيه نوى كبير عليه لحمية عقصة تؤكل رطبة فإذا يبس صار شبه الليف.
فصل الاختلاف والوهم
في صفة الصراط أدق من الشعر، ويروي أرق، وكذا للخشني وكلاهما بمعنى كل شيء رقيق هو دقيق. وفي تفسير ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: ١١] في كتاب الأنبياء، ولا تدق المسامير، بالدال. وعند الأصيلي ترق بالراء.
الدال مع السين
(د س ر)
قوله: دسره البحر، أي دفعه، والدسر الدفع.
وقوله: في دسكرة له: بفتح الدال والكاف: هو بناء كالقصر حوله بيوت وجمعه دساكر.
(د س م)
قوله: إن له دسمًا: بفتح السين أس: ودكًا.
وقوله: عليه عصابة دسماء بسكون السين ممدود. وفي رواية أخرى: دسمة: بكسر السين. وقيل: دسماء لونها لون الدسم كالزيت وشبهه. وقيل: معناه سوداء، وقد رويت هكذا عصابة سوداء. ومنه قوله ﵇ في الصبي: دسموا نونته أي: سودوا حفرة ذقنه. وقال ابن الأنباري: هي غبرة في سواد. وقال الحربي: أراها من الدسم، وهو كالدهن ونحوه. ويقال في تأويل هذا: إنه من دسم الطيب كما قال في الحديث الآخر: كان ثوبه ثوب زيات مما يكثر القناع، يريد مما يغطى رأسه فيتعلق بثوبه مما في شعره من الطيب، وعليه تتوجه رواية دسمه، وزعم الداودي أنه على ظاهره وأنه نالها من العرق، وما يكون من المرض.
(د س س)
قوله: ودسته تحت يدي: أي: غيبته تحت إبطي، ودفعته هناك.
فصل الاختلاف والوهم
ذكر البخاري في التفسير: دسر إصلاح السفينة، كذا لهم، وعند النسفي: أضلاع السفينة. قالوا: وهو الصواب. وقال ابن عباس: الدسر: المعاريض التي تشد بها السفينة. وقال أيضًا: المسامير. وقال غيره: هي ألواح جنوبها. وقيل: مجاذيبها.
قوله: ومنعت مصر إردبها ودينارها، كذا لهم وهو الصواب المعروف، وعند العذري دسادرها مكان ودينارها، وهو خطأ قبيح لا وجه له.
الدال مع الهاء
(د هـ د هـ)
قوله: تدهده الحجر. وفي رواية أخرى: فتدهدى، وقد تقدم تفسير هذا أول الحرف أي: تدحرج أمامه. قال أبو عبيد: دهدهت الحجر ودهديته.
(د هـ ر)
قوله: لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فإنَّ الله هُوَ الدَّهْرُ: الدهر مدة الدنيا. وقيل: إنه مفعولات الله تعالى. وقيل: فعله كما قال: إني أنا الموت، ومعنى الحديث فإن مصرّف الدهر وموجد أحداثه الله تعالى: أي: أنا الفاعل لذلك، قال بعضهم: وقد يقع الدهر على بعض الزمان يقال: أقمنا على كذا دهرًا، كأنه لتكثير طول المقام، ولهذا اختلف الفقهاء فيمن حلف: لا يكلم أخاه دهرًا أو الدهر، هل هو متأبد؟ وأما في الرواية الأخرى: فإني أنا الدهر، فروي: بالرفع والنصب واختيار الأكثر النصب على الظرف. وقيل على الاختصاص. وأما الرفع
فعلى التأويل الأول، وذهب بعض من لم يحقق إلى أنه اسم من أسماء الله ولا يصح.
(د هـ م)
وقوله: خيل دهم: الدهم السود.
وقولهك في المدينة من أرادها بدهم أو سوء أي: بأمر عظيم. وقيل: بشر وغائلة. والدهم أيضًا الجمع الكثير، والدهيم والدهيماء مصغران من أسماء الدواهي.
(د هـ ن)
وقوله: المدهن في حدود الله بسكون الدال، أي: المصانع والغاش فيها وهو المداهن أيضًا، والإدهان، اللين والمصانعة.
(د هـ ق)
وذكر الدهقان بكسر الدال. ويقال بضمها أيضًا، فارسي معرب وهم زعماء فلاحي العجم ورؤساء الأقاليم سموا بذلك لترفههم
стр. 262
وسعة عيشهم من الدهقنة، وهي تليين الطعام.
(د هـ ش)
وقوله: فدهشت أم إسماعيل: بفتح الدال والهاء، ولا يقال بضم الدال أي: ذهلت وذهب وهمها.
الدال مع الواو
(د و ا)
قوله: كل داء له دواء، أي: كل عيب متفرق في الناس مجتمع فيه، والداء ممدود العيب والمرض.
وقوله: لكل داء دواء ممدودان، ويقال: دواء: بفتح الدال وكسرها صحيحان، وكذلك أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء جمع: داء.
(د و ح)
قوله تحت دوحة: بفتح الدال هي الشجرة العظيمة.
(د و ر)
وقوله: ألا أخبركم بخير دور الأنصار، وخير دور الأنصار ولم تبق دار إلا بني بها مسجد، وإن أهل الدار. الدور هنا: الستائر تجتمع في محلة فتسمى المحلة: دارًا.
وقوله: من دارة الكفر نجاني، أو من دارة الكفر نجت، أي: دار الكفر، يقال: دار الرجل ودارته، ومنه: دارة جلجل، ودارة ماسل، والمراد بدار الكفر هنا حيث مجتمع أهله وسكناهم. ومنه أهل الدار يبيتون أي: المحلة المجتمعة من القوم. وقيل: تقول هذه
دار القوم، فإذا أردت أهله قلت: دارة القوم.
وقوله: الزمانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ والأَرضِ، أي: دار حتى وافق وقت الحج في ذي الحجة، من أجل ما كانت العرب تغير من الشهور وتقلب أسماء بعضها بالنسيء، وتزيد شهرًا في كل أربعة أشهر لتتفق الأزمان.
وقوله: السّلامُ عَلَيْكُم دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنينَ، الرواية فيه بالنصب على الاختصاص أو على النداء المضاف، والأول أفصح، ويصح الخفض على البدل من الضمير، ويكون المراد بالدار على هذين الوجهين الأخيرين: الجماعة أو أهل دار وعلى الأول مثله، والمنزل والمحلة.
وقوله: فيجعل الدائرة عليهم، أي: الدولة بالغلبة والنصر، وقد فسرناه قبل.
(د و ك)
وقوله: فباتوا يدوكون أيهم يعطاها: بفتح الياء وضم الدال أي: يخوضون هذا الصحيح، والدوكة: بفتح الدال: الخوض والاختلاط، وضبطه الأصيلي وبعض رواة مسلم أيضًا: يدوكون: بضم الياء وفتح الدال وكسر الواو مشددة وهو بمعناه، وعند السمرقندي: يدكون ليلتهم أيهم يعطاها، وهو إن صحت الرواية به بمعنى الأول لكنه غير معروف في الحديث، والمعروف المروي اللفظ الأول.
(د و ل)
قوله: فيدال علينا مرة، وندال عليه أخرى هو بمعنى قوله: كانت دولًا أي يظهر مرة علينا، مرة نحن عليه، والدولة الظفر والظهور.
(د و م)
وقوله: كان عمله ديمة أي: دائمًا متصلًا والديمة: المطر الدائم في سكون، ونهى عن البول في الماء الدائم أي: الذي لا يجري: الراكد الساكن. قال ابن الأنباري: هذا من حروف الأضداد. يقال للساكن: دائم وللدائر: دائم.
(د و ن)
وقوله: ولا يجمعهم ديوان حافظ، هو الكتاب الذي يكتب فيه أسماء أهل الجيش والمجاهدين. كما قال في الرواية الأخرى: كتاب حافظ ولم يكن ثم ديوان أولًا، وأول من كتب من المسلمين الديوان عمر بن الخطاب ﵁.
قوله: ليس في دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة، دون هنا عند كافة العلماء بمعنى أقل. وشذ بعضهم فقال: معناها غير في حديث الأوسق.
وقوله: أجاز الخلع دون عقاص رأسها، معناه: بكل شيء حتى بعقاص رأسها كأنه قال: بعقاص رأسها وغيره.
(د و ف)
وقوله: تديفون فيه من القطيعاء: بفتح التاء وأدوف به طيبي معناه كله: الخلط، يقال: دفت أدوف دوفًا، ويقال بالذال المعجمة أيضًا: ذفت أذيف، وبالذال المعجمة هي روايتنا في الأم في هذا الحرف عن أبي بحر. وفي بعض النسخ بالوجهين وهما صحيحان، وبالمعجمة ضبطناه على القاضي أبي علي في الحديث الأول
стр. 263
في الانتباذ لكنه كان عنده بضم التاء، والمعروف فيه الثلاثي، وبالمهملة ضبطناه على الخشني عن الطبري في الحديث الثاني في عرق النبي ﷺ ، وفي بعض روايات مسلم: أذكى به طيبنا، أي: أطيبه به، وكذا وقع أيضًا في بعض الروايات في هذا الحرف هنا.
(د و س)
وقوله: يدوسون الطين وإذا يبس وديس ودائس ومنق أي: يدوسون بأرجلهم، والدائس: الأندر. وقيل: هم الذين يدوسون الطعام بعد حصده. يقال: داسه ودرسه.
(د و ي)
وقوله في أرض دوية: بفتح الدال وتشديد الواو والياء، وفي الرواية الأخرى: داوية بألف وكلاهما صحيح هي: القفر: الخلاء من الأرض، منسوبة إلى الدو وهو القفر. قال أبو عبيد: أرض دوية: مخفف الواو أي: ذات أدواء، وقد تصحف هذا الحرف في كتاب البخاري، في باب التوبة تصحيفًا قبيحًا.
وقوله: يسمع دوي صوته: بفتح الدال وكسر الواو، وجاء عندنا في البخاري: بضم الدال، والصواب فتحها وهو شدة الصوت وبعده في الهواء مأخوذ من دوي الرعد.
قوله: في حديث الجونية ومعها دايتها، حاضنة لها هي المربية للطفل والقائمة عليه، كما قال حاضنة لها.
فصل الاختلاف والوهم
قوله وأي داء أدوى من البخل؟ أي:
أقبح، كذا يرويه المحدثون غير مهموز، والصواب أدوأ بالهمز لأنه من الداء، والفعل منه داء بداء مثل: نام ينام فهو داء مثل: جار، وأما غير المهموز فمن دوى الرجل إذا كان به مرض في جوفه مثل: سمع فهو: دو ودوي. وقال الأصمعي: أداء الرجل يديء إذا صار في جوفه داء، وبالوجهين بالهمز والتسهيل قيدناه على أبي الحسين ﵀.
قوله: في تفسير الصفر دواب البطن، كذا لهم جمع دابة، وللعذري ذوات البطن: بفتح الذال والواو وآخره تاء باثنتين فوقها ومعناهما متقارب.
وقوله: في باب كاتب النبي ﵇ ذكر الدوات والكتف، كذا للجميع وهو الصواب، وعند الأصيلي: الدواء وهو وهم.
وقوله: باب الحجامة من الداء، وعند الأصيلي من الدواء، ولكليهما معنى صحيح في العربية، لأنها من جملة الأدوية، فتكون من على رواية الأصيلي للتبعيض، وتكون الحجامة من أجل الداء، فتكون من هنا للبيان.
وقوله: في التفسير ديارًا من دور: بضم الدال وسكون الواو، ويقال من الدوران، كذا لهم، وكذا عند غير الأصيلي من دور: بفتح الدال والواو، وأصل ديار: ديوار. فيقال من دار: يدور. في الذاريات الرميم: نبات الأرض إذا بيس وديس، كذا لكافتهم، وعند أبي ذر في بعض النسخ: وديس درس، وهو وهم من الرواة عنه، إنما فسر ديس بدرس في حاشية الكتاب فأدخل، والبخاري لم يقصد تفسير ديس إذ ليس في السورة بل به فسر ما قبله، فمن لم يفهمه كتب تفسير الكلمة خارجًا، فظنت من الكتاب. وفي حديث جابر: ثم فارت الجفنة ودارت، كذا لهم من دوران الماء فيها، وعند السمرقندي: وفارت مكرر وله وجه في تكثير فورانها.
قوله: وإذ أردت بالناس فتنة، كذا عندنا ليحيى وعند ابن بكير ومطرف أدرت، وكذا رواه الباجي.
قوله: وكان أنفق عليها نفقة دون، كذا رواية الكافة، وفي أكثر النسخ، وكذا قيدناه على الإضافة على القاضي الصدفي، وهو وهم وصوابه دونا، وكذلك قيدناه على أبي بحر، وأراه من إصلاح شيخه القاضي الكناني، وقد يخرج للأول وجه على مذهب الكوفيين في إضافة الشيء إلى نفسه.
وقوله في قصة بناء الكعبة في كتاب الأنبياء: فجعلا يبنيان حتى يدور
стр. 264
حول البيت، كذا ضبطته بخطي في رواية الأصيلي، وأكثر ما وجدته في الأصول يدورا، والأول أصوب وأليق بمعنى البناء.
الدال مع الباء
(د ي ر)
وقوله: اغدوا إلى هذا الرجل في الدير:
هي بِيَع النصارى وكنائسهم.
(د ي ن)
قوله: دان معرضًا بفتح الدال أي اشترى بالدين، وأعرض عن الأداء. وقيل: داين كل من اعترض له، وسيأتي بقية تفسيره في العين ويقال فيه أيضًا: أدان مشدّد الدال. يقال: أدان الرجل إذا اشترى بالدَّين، وكذلك دانَ واستدانَ وأدانَ مخففًا إذا باع به. وقيل: الدَّين ما له أجل، والقرض ما لا أجل له، وأما الدين فيجيء بمعنى الحساب والجزاء، والحكم، والسيرة، والملك، والسلطان، والطاعة، والتوحيد، والعبادة، والتدبير، والملك.
فصل الاختلاف والوهم
في تفسير ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: ١] فما الذي يُكَذِّبك بأن الناس يُدانون، كذا للجماعة بالنون، وعند القابسي: يدالون باللام وهو وهم والصواب الأول أي: يجازون، وإنما فسر به قوله ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ [التين: ٧] أي: المجازات من قولهم: كما تُدِينَ تُدَان. وفي تفسير السجدة: إن الله يغفر لأهل الإخلاص دينهم، كذا للأصيلي، وللكافة ذنوبهم وهو الصواب، وفي الفطر في صوم التطوع أهْدِي لنا حِيس فقال: ادنيه، كذا لبعض الرواة ولكافتهم: أرِنيه، والأظهر أن هذا هو الصواب وللأول وجه، وفي الديات: لا يزال المؤمن في فسحة من دينه، كذا للأصيلي، وأبي ذر وابن السكن، وبعض رواة القابسي، وعند غيرهم ذنبه: بالذال المعجمة وكلاهما له وجه صحيح.
فصل في مشكل أسماء المواضع من هذا الحرف
(دومين)
بفتح الدال وسكون الواو بعدها وكسر الميم وآخره نون، ذكره مسلم في قصر الصلاة أتى أرضًا يقال لها: دومين، كذا ضبطه الطبري، وكذا في كتاب البزار، وضبطه غيره من رواة مسلم: بضم الدال وكسر الميم، وهي رواية الكافة وبعضهم ضبطه بضم الدال وفتح الميم، وهي قرية على ثمانية عشر ميلًا من حمص بالشام ذكر ذلك مسلم في الكتاب.
(دابق)
بفتح الباء اسم موضع، جاء ذكره في فتح القسطنطينية في كتاب مسلم.
(دمشق)
بكسر الدال وفتح الميم: مدينة مشهورة من بلاد الشام.
(دار نخلة)
موضع سوق بالمدينة.
(دار القضاء)
المذكورة في الاستسقاء هي دار مروان، وكانت دار عمر بن الخطاب، سميت بذلك لأنها بيعت في قضاء دينه، وقد غلط فيها بعضهم فقال يعني: دار الإمارة.
(دومة الجندل)
يقال: بضم الدال وفتحها وبالوجهين، قيدناه على ابن سراج وغيره، وأنكر ابن دريد الفتح وقال كذا يقوله المحدثون وهو خطأ وهو موضع، وقد جاء أيضًا في حديث الواقدي في
كتاب رسول الله ﷺ : دوما الجندل هكذا وهي من بلاد الشام، قرب تبوك.
فصل مشكل الأسماء والكنى فيه
إن رجلًا من بني (الديل): يقال له بسر بن محجن، كذا هو الديل: بكسر الدال وسكون الياء بعدها ومالك بن (الدخشن): بضم الدال والشين المعجمة وسكون الخاء وآخره نون، وجاء في روايات أخر بالميم، وجاء في بعضها: الدخيشن، والدخيشم مصغرًا ومحارب بن (دثار) بكسر الدال وبعدها ثاء مثلثة وآخره راء. (وديبان) القبيل المشهور من غطفان، يقال بكسر الدال وضمها، وكذلك أبو دبيان خليفة بن كعب التميمي، ومن عداه فيها دينار بياء باثنتين تحتها وبعدها نون وسهيل بن (دعد): بفتح الدال وسكون العين، وهي البيضاء أم سهيل ابن بيضاء، وقد بينه مسلم. (ودحية) بن خليفة، يقال: بفتح
стр. 265
الدال وكسرها معًا وحاء ساكنة مهملة بعدها باء باثنتين تحتها. وقال ابن السكيت: هو بالكسر لا غير. وقال أبو حاتم والأصمعي: هو بالفتح لا غير.
(ودرة)
بنت أبي سلمة وهي بنت أم سلمة، ودرة بنت أبي لهب: يضم الدال، وعند ابن أبي جعفر في حديث ابن رمح ذرة بنت أبي لهب: يفتح الذال المعجمة وتثقيل الراء، وهو خطأ، وعبد الرحمن بن (دلاف): بفتح الدال وتخفيف اللام هذا الأكثر عند شيوخنا، وضبطناه عن بعضهم: بكسرها أيضًا وبالوجهين قيده الجياني.
(وابن الدغنة)
بفتح الدال وكسر الغين المعجمة وتخفيف النون، كذا لكافتهم، وعند المروزي مفتوح الغين. قال الأصيلي: وكذا قرأه لنا. وقيل: إنما كان ذلك لأنه كان في فيه استرخاء لا يقدر على ملكه. وقال القابسي: الدغنة: بضم الدال والغين وتشديد النون والصواب عند بعض أهل اللغة: الدغنة بكسر الغين وتخفيف النون، والدغن: الدجن إذا أمطر، وحكى الجياني فيه الوجهين قال: وبهما رويناه: ضم الدال والغين وشد النون وفتح الدال وكسر الغين وتخفيف النون. قال: ويقال الدغنة: بالفتح وسكون الغين. (وابن الدثنة) بفتح الدال وكسر الثاء المثلثة وتخفيف النون. وقد تسكن الثاء أيضًا، وأبو نعيم الفضل. (ابن دكين): بضم الدال وفتح الكاف، ويشتبه به (الركين) عن أبيه عن سمرة مثله إلا أن أوله راء ويشتبه به أبو (زكير) يحيى بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن أوله زاي مضمومة وآخره راء (وأبو الدرداء) وأم الدرداء، والدرداء كله ممدود، وكذلك (أبو الدهماء) بالدال مفتوحة وعبد الله (الداناج) بالنون والجيم. ويقال فيه: الداناء أيضًا ممدود بغير جيم. ويقال: الداناه بالهاء قيل: معناه العالم بالفارسية (ولابي الدحداح) أو ابن الدحداح ويروى الدحداحة، كله بفتح الدال وكل قد قيل، ولم يقف له على اسم ذكره في الجنائز في كتاب مسلم (ودوس): بفتح الدال آخره سين مهملة، قبيلة معروفة (وأبو دجانة) بضم الدال وتخفيف الجيم.
فصل الاختلاف والوهم في هذا الفصل سوى ما تقدم
في باب الوضوء له: نا يوسف بن موسى، نا الفضل بن زهير، نا صخر بن جويرية، كذا لهم، وعند الحموي الفضل بن دكين، وقال أبو ذر عن المستملي: إنه كذا وجده في أصل
عتيق، سمع من البخاري. قال القاضي ﵀: وكلاهما صحيح. قال الكلاباذي هو أبو نعيم الفضل بن دكين بن حماد بن زهير، واسم دكين عمرو. وفي باب لبس الحرير وافتراشه: نا علي بن الجعد، أنا شعبة عن أبي دبيان خليفة بن كعب، كذا للقابسي والأصيلي، وعبدوس، وأبي ذر، قال الأصيلي: وعند بعض أصحابنا عن المروزي عن أبي دينار، وكذا للنسفي. قال القابسي: وهو الصحيح، وكذا ذكره البخاري في تاريخه عن علي بن الجعد. قال القاضي ﵀: كذا ألفى في بعض نسخ البخاري، والذي ذكره البخاري في تاريخه الكبير أبو دبيان حكاه عن شعبة، وكذلك حكاه عن علي بن الجعد في أصل شيخنا القاضي أبي علي، وهو المعروف الذي قاله الناس مسلم وابن الجارود والدارقطني وغيرهم، ولم يذكروا فيه خلافه، وفي نسخة ابن أسد فيه أبو ظبيان، قال الجياني: وهذا أيضًا خطأ فاحش. وفي شيب النبي ﵇: نا محمد بن مثنى، وابن بشار، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وهارون بن عبد الله، جميعًا عن أبي داود. قال ابن مثنى: نا سليمان بن داود، كذا للعذري ولغيره سليمان أبو داود، وكلاهما صحيح
стр. 266
وهو أبو داود سليمان بن داود الطيالسي.
فصل مشكل الأنساب
فيه: ثور بن زيد الديلي: بكسر الدال وسكون الياء بعدها منسوب إلى بني الديل، والدليل الديلي مثله، ومحمد بن عمرو بن حلحلة الديلي مثله، وأبو الأسود الدبيلي مثله، كذا ضبطه الأصيلي، وقاله غيره: الدؤلي بسكون الواو وضم الدال، وسنان بن أبي سنان الدؤلي: بهمزة مفتوحة، وقد اختلف في أبي الأسود فقيل في نسبه: ديلي كما تقدم، وفي قبيلة الديل وهو في كنانة الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، كذا يقوله أهل النسب وهو اختيار أبي عبيد. وأما أهل العربية وأهل اللغة فيقولون فيه: الدُّئل: بضم الدال وهمزة مكسورة وينسبون إليه، كذلك على لفظه، ومنهم من يقول دُؤَلي: بضم الدال وفتح الهمزة، ومنهم من يقول: حاشى أبا الأسود المذكور، فإنهم يقولون فيه دوْلي: بسكون الواو، وديلي كما قال الآخرون: بسكون الياء وكسر الدال، وهو قول الكسائي والأخفش ويونس ويعقوب، وتابعهم على هذا من أهل الخبر العدوي، ومحمد بن سلام الجمحي، وسائر من في قبائل العرب، غير من ذكرناه في كنانة إنما هو الديل: بكسر الدال وسكون الياء وينسب إليه ديلي، كذلك إلا الذي في الهون بن خزيمة فهو الدَّئِل: بضم الدال وهمزة مكسورة بين ذلك محمد بن حبيب البغدادي والأمير أبو نصر الحافظ وغيرهما، ونقلت منه من خط شيخنا القاضي الشهيد، على نقله من خط القاضي أبي الوليد الكناني، ومما قاله الحافظ أبو علي الجياني وتميم (الداري) ويقال فيه الديري: بالياء أيضًا، وكذا ذكره مالك في رواية يحيى وابن بكير ومن تابعهما وأكثرهم يقول فيه: الداري بالألف، وهو قول ابن القاسم والقعنبي، وهو عندهم الصواب، منسوب إلى قومه بني الدار، فخذ من لخم. وقيل: إلى دارين والأول أشهر، ومن صوب ديري نسبه إلى دير النصارى لأنه كان نصرانيًا. وقيل: قبيلة أيضًا. وصوّب هذا آخرون ويشتبه به الرازي منسوب إلى الري من أرض خراسان، وهم فيها جماعة منهم: أبو شجاع الرازي، وأبو غسان الرازي وإبراهيم بن موسى
الرازي، ومحمد بن مهران الرازي، ويعلى بن منصور الرازي وغيرهم، وجاء في كتاب شيخنا التميمي في باب: علم الحرير: نا محمد بن عبد الله الرازي، وكتب عليه الرزي، ثم كتب عليه معًا، وعلم عليه بعلامة الجياني، والمعروف فيه الرزي، وكذا وقع في غير موضع وليس، ثم داري إلا الأول وقد يشكل به الدارمي بزيادة ميم، وهو عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، منسوب إلى بني دارم، ومثله أحمد بن سعيد الدارمي وفيها (الدورقي) بفتح الدال وسكون الواو وفتح الراء وبعدها قاف منهم: أحمد بن إبراهيم الدورقي، منسوبون إلى دورق بلد أراه من بلاد فارس. وقيل: بل لصنعه قلانس تعرف بالدورقية، نسبت إلى ذلك الموضع، ويشتبه به في تقريبات أبي أحمد الجلودي. في باب فضائل زيد بن حارثة: نا محمد بن يوسف الدوري، كذا صوابه، وكذا لرواة الجلودي، وعند العذري فيه الزبيري وهو خطأ، وهشام (الدستوائي) بفتح الدال والتاء باثنتين فوقها وسكون السين المهملة وتخفيف الواو وآخره همزة مكسورة، ويقال أيضًا له: دستواني بالنون مكان الهمزة، ومعاذ بن هشام صاحب الدستوائي مثله، وهو ابن هشام المذكور أولًا قيل له: دستوائي وصاحب الدستوائي لأنه كان يبيع الدستوائي من الثياب، وهو نوع يجلب من دستواء، كورة بالأهواز فعرف بذلك، وعمار
стр. 267
(الدهني) بضم الدال وسكون الهاء بعدها نون، ودهن قبيلة من بجيلة، وعبد العزيز بن محمد (الدراوردي) بفتح الدال، ويقال أيضًا فيه: الأندراوردي بزيادة نون، واختلف لماذا نسب، فأهل العربية يقولون: إنه نسب إلى دارا بجرد نسب مسموع، وابن قتيبة يقول: إنه نسب إلى دراورد، وابن معيقيب الدوسي: بفتح الدال، نسب لدوس القبيلة، وكذلك أبو هريرة، والطفيل بن عمرو، ومكحول الدمشقي وغيره: بكسر الدال وفتح الميم، منسوب إلى مدينة دمشق قاعدة الشام.
حرف الذال
الذال مع الهمزة
(ذ أ ب)
قوله: بذؤابتي أي: بناصيتي.
(ذ ا م)
قولها ليهود: عليكم السَّام والذام: قيل: أصله الهمزة وهو العيب والحقرية والصَّغار، وسنذكره في فصل الاختلاف والوهم.
الذال مع الباء
(ذ ب ب)
قوله: فجعلت ذبابة سيفي في بطنه، وأصابه ذباب سيفه.
وقوله: فجعل ذبابه بين ثدييه: بضم الذال وتخفيف الباء، هو طرف السيف الذي يضرب به، وهو حسامه وظبته، وأما الذبابة والذباب: بضم الذال المذكور في غير حديث فواحد الذبان، وبعضهم يجعل الذباب واحدًا، ومنهم من يجعله جمعًا، ولكل شاهد من كلام العرب، والذي يدل عليه الحديث أنه واحد لقوله: فامقلوه وإحدى جناحيه والله أعلم.
وقوله: كان يذبّ عنك ويذبّ عني كما يذبّ البعير الضال في بعض الروايات، أي: يدفع ويمنع. وأصل الذبّ: الطرد.
(ذ ب ح)
قوله: ذبح الخمر والنينان الشمس، يروى بفتح الباء والحاء على الفعل ونصب راء الخمر على المفعول، ويروى: بسكون الباء ورفع الحاء على الابتداء وإضافة ما بعده إليه يريد طهرها، واستباحة استعمالها، وحلها صنعها مريا بالحوت المطروح فيها، وطبخها للشمس فيكون ذلك لها كالذكاة للحيوان. وفي هذا اختلاف بين العلماء، وهذا على مذهب من يجيز تخليلها.
وقوله: من كان له ذِبح: بكسر الذال أي: كبش يذبحه، قال الله تعالى ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧].
وقوله: فأحسنوا الذَّبْحَ: بالفتح أي، الفعل من الإِجهاز على البهيمة وترك تعذيبها.
وقوله: من الذبحة: بفتح الباء وضم الذال داء كالخناق يأخذ الحلق فيقتل صاحبه. وقال ابن شميل: هي قرحة تخرج في الحلق.
وقوله: كل شيء في البحر مذبوح، أي: ذكي لا يحتاج إلى ذبح.
(ذب ذب)
قوله: بردة لفها ذباذب هو مما ضعفت ذاله أي: شملة لها أطراف وهي الذلاذل أيضًا باللام وذباذب الثوب أسافله، سميت بذلك لاضطراب حركتها، ومنه ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [النساء: ١٤٣]. أي مضطربين لا يبقون على حالة.
الذال مع الراء
(ذ ر ا)
قوله: مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ كله بمعنى وذراري المشركين أي: عيالاتهم من سباياهم وأبنائهم.
وكذلك قوله: لا تقتلوا ذرية ولا عسيفًا، ونهى عن قتل الذراري، وإن الدجال قد خالفهم في ذراريهم كله عيالاتهم من النساء والصبيان، وكذلك الذرية وهم النسل، لكنه ينطلق أحيانًا على النساء والأطفال، وإن كان الكل ذرية وأصله الهمز من الذرء وهو الخلق لأن الله ذرأهم أي: خلقهم. قال ابن دريد: ذرا الله، ذروًا، وهذا مما تركت العرب الهمز فيه، وكذلك الذرية. وقال الزبيدي: أصله من النشر من ذر. وقال غيره: أصله من الذر فعيلة منه لأن الله خلقهم أولًا أمثال الذر، وهو النمل الصغير فعلى هذين الوجهين لا أصل له في الهمز.
(ذ ر ت)
ذكر في الزكاة الذرة: بضم الذال وتخفيف الراء: نوع من القطاني معلوم هو الجاورس. وقيل: الجاورس الدخن، ومثله في حديث
стр. 268
الشفاعة ما يزن ذرة وقد صحَّف فيه راويه، وصوابه ذرة، وقد ذكرناه في حرف الدال قبل.
(ذ ر ر)
ذكر الذرة، ووزن ذرة، ومثقال ذرة في غير موضع الذر هو النمل الصغير، وذكر بعض نقلة الأخبار أن الذر الهباء الذي يطير في شعاع الشمس مثل رؤوس الأبر، وروي عن ابن عباس: إذا وضعت كفك على التراب ثم نفضتها فما سقط من التراب فهو ذرة، وحكي أن الذرة جزء من خردلة، وأن أربع ذرات خردلة. وقيل: الذرة جزء من ألف وأربعة وعشرين جزءًا من شعيرة.
(ذ ر ع)
قوله: موتًا ذريعًا أي: فاشيًا كثيرًا.
وقوله: فأكل منه أكلًا ذريعًا أي: عجلًا مسرعًا، ومنه ذرعه القيء كما قال في الرواية الأخرى أكلًا حثيثًا. وقد يقال: ذريع بمعنى كثير من قولهم: فرس ذريع إذا كان كثير المشي.
وقوله: أخشى أن يكون ذريعة إلى غيره، أي سببًا إليه.
(ذ ر ف)
قوله: وإن عينيه لتذرفان أي: تصبان دمعهما. يقال: ذرفت عينه الدمع تذرفه ذرفانًا وذرفًا وذروفًا وتذرافًا وتذريفًا وتذرفة. وقيل: الذروف: دمع بغير بكاء.
(ذ ر و)
قوله: غر الذرى: بضم الذال أي: بيض الأعالي، يريد: أسنمتها.
وقوله: على ذِروة الجبل أي: أعلاه، بكسر الذال ويقال بالضم أيضًا، ومثله: فليأخذ بذروة سنامه، أي: أعلا حدبته، وذروة كل شيء أعلاه.
وقوله: وأطولها ذُرى: بالضم منه أي: أسمنها.
وقوله: وذروني في البحر، وفي الرواية الأخرى: ثم اذروا نصفي في البحر أي: فرقوني فيه مقابل الريح لتنتشر أجزاء رماده ويتباعد تفرقها ويتبدد، يقال: ذريت الشيء وذروته ذريًا وذروًا، وأذريت أيضًا رباعي، وذريت مشددًا إذا بددته وفرقته، وقيل: إذا طرحته مقابل الريح لذلك، ومثله نسفته وفي حديث أسماء: ولا تذروا على كفني حناطًا: بفتح التاء، كذا رويناه من الثلاثي ذلك أي: لا تفرقوه، ومنه ذروت الطعام، ومنه اشتقاق الذرية عند بعضهم كما قدمناه.
الذال مع الكاف
(ذ ك ر)
قوله: ما حلفت بها ذاكرًا ولا آثرًا. قال
أبو عبيد: ليس من الذكر بعد النسيان وإنما معناه قائلًا له كقولك: ذكرت لفلان حديث كذا، أي قلت له: كأنه يقول: لم أفعل ذلك من قبل نفسي، ولا حاكيًا عن غيري.
وقوله: وإذا ذَكَرَني في مَلإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلإٍ خَيْرٌ مِنْهُ يحتمل كونه على ظاهره تشريفًا له.
وقوله: في الحديث فإن الله يقول ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] ويروى للذكرى والذكر، جاء في القرآن والحديث بمعانٍ. قال الحربي: للذكر ستة عشر وجهًا: الطاعة، وذكر اللسان، وذكر القلب، والأخبار، والحفظ، والعظة، والشرف، والخير، والوحي، والقرآن، والتورية، واللوح المحفوظ، واللسان، والتفكر، والصلوات، وصلاة واحدة، قال القاضي: وقد جاء بمعنى التوبة، وبمعنى الغيب، وبمعنى الخطبة.
قوله: في الميراث: فلا ولي رجل ذكر. وفي الزكاة: فابن لبون ذكر قيل: فائدة ذكر ذَكر هنا مع ابن ورجل مع استغنائه عنه إذ لا يقال: ابن ولا رجل للأنثى إنه فيهما على التأكيد. وقيل: قد يكون احترازًا من الخنثى فقد أطلق عليها الاسمان. وقيل هو تنبيه على فائدة نقص الذكورية في الزكاة مع ارتفاع سن ابن الليون ليرى معادلتها لبنت مخاض لنقص ذلك في السن ورفعتها بالأنوثة، وثبت في المواريث على معنى اختصاص الرجال بالتعصيب للذكورية التي بها القيام على الإناث. وقيل: في الزكاة: قد ينطلق ابن علي الولد فيعبر به عن الذكر والأنثى، فعينه بذكر لزوال الإلباس.
(ذ ك و)
قولها: أذكي به طيبنا، أي: أقوي ريحه، وأزيده
стр. 269
طيبًا.
وقوله: أحرقني ذكاؤها أي: شدة حرها والتهابها كذا هو بفتح الذال ممدود عند الرواة، والمعروف في شدة حر النار القصر، إلا أن أبا حنيفة ذكر فيه المد، وخطأه فيه علي بن حمزة في ردوده يقال: ذكت النار تذكوا ذكًا وذكوًا، ومنه: ذكاء الطيب انتشار ريحه، وأما الذكاء ممدود فتمام السن، وذكاء القلب.
الذال مع اللام
(ذ ل ذ ل)
قوله: في الكانزين يتذلذل، كذا ذكره بعضهم أي: يضطرب، وذلاذل الثوب: أسافله لاضطرابها، وأكثر الرواية يتزلزل وهو بمعناه وسنذكره.
(ذ ل ك)
قوله: لجابر حين ذكر له خبر زواجه الثيب واعتذاره فذلك أي: فذلك صواب أو رأي أو نحوه.
(ذ ل ل)
قوله: كم من عذق مذلل، أي: مدلى كما
قال تعالى ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: ١٤] وذلك لطيبها وامتلائها ونعمتها. وقيل في قوله: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا﴾ أي أصلحت وقَرُبَتْ: وقيل أمكنت فلا تمنع، ومثله والنخل قد ذللت فهي مطوقة بثمرها وهو تفسيره، والاسم منه الذل بالكسر وأصله اللين، لأنه من ثقله بثمره لان وتدلى وهو بالكسر ضد اللين، وبالضم ضد العز.
وقوله: ناقة مذللة أي: لينة سهلة.
(ذ ل ف)
قوله: ذلف الأنوف: بضم الذال وسكون اللام والاسم الذلف، بفتح اللام. والرجل أذلف، والمرأة ذلفاء: ممدود. قيل: معناه صغار الأنوف. وقيل: فطس الأنوف، وبهذا اللفظ جاء في الحديث الآخر: فطس الأنوف. قيل: هو قصر الأنف وتأخر أرنبته وقيل هو أن يكون طرفه إلى الغلط أميَل منه إلى الحلاوة. وقيل: تطامن في أرنبته، وقيل: همزة تكون في أرنبته، وقد راوه بعضهم بدال مهملة، وكذا رويناه عن التميمي بالوجهين والمعروف بالمعجمة.
(ذ ل ق)
قوله: فلما أذلقته الحجارة أي: بلغت منه الجهد. وقيل: عضته وأوجعته وأوهنته.
وقوله: في الحجر: فانذلق أي: انحد ورقّ وسنان منذلق أي: محدد.
الذال مع الميم
(ذ م ر)
قوله: تصخب عليه وتذمر: بفتح التاء والذال وشد الميم أي: تغيظ وتلوم. قال الأصمعي: إذا جعل الرجل يتكلم ويتغضب أثناء ذلك قيل: سمعت له تذمرًا، وكان عند ابن الحذّاء، وتدمن، وهو تصحيف، وكذلك لبعضهم عن العذري تدمري وليس بشيء.
وقوله: حبذا يوم الذمار: بكسر الذال، وحامي الذمار: الذمار ما يجب على المرء حفظه وحمايته، ومعنى حبذا يوم الذمار أي: ما أوفقه لحمايته وأحبه لأهله، وأصل الكلمة أن حب فعل وذا فاعله فاستعملتا معًا حتى جاءتا كالكلمة الواحدة، وارتفع ما بعده به على الفاعل ويصح عند النحاة أيضًا رفع ما بعده على خبر المبتدأ، وأن يكون حبذا كالاسم مبتدأ، أو يكون على أصله ذا فاعل، وزيد مبتدأ بعده مؤخر، وحبذا في موضع خبره.
(ذ م م)
قوله: ما يذهب عني مذمة الرضاع، رويناه: بالفتح والكسر، وكذا ضبطناه على شيخنا أبي الحسين اللغوي، والكسر أشهر وهو
الذي صوّب الخطابي، وذكره أكثرهم وهو من الذمام أي: ما يزل عني حق ذمامها بالمكافأة عليه. وقيل: معناه: ما يزيل مئونته واحتمال مشقته، وبالفتح إنما يكون من الذم كأنه يقول: ما يذهب عني لوم المرضعة وذمها من ترك مكافأتها. قال أبو زيد: مذمة: بالكسر من الذمام، وبالفتح: من الذم.
وقوله: ويسعى بذمتهم أدناهم، وذمة الله وذمة رسوله وذمتك، أي: ضمان الله وضمان رسوله وضمانك. يقال: ذمام وذمة: بالكسر وذمامة: بالفتح ومذمة: بالكسر وذم كذلك، وقيل: الذمة الأمان، والذمة أيضًا: العهد.
وقوله: فأصابته من صاحبه ذمامة بالفتح قيل: استحياء. وقيل: هو من
стр. 270
الذمام. قال ذو الرمة: أو تقضى ذمامة صاحب، ومثله في خبر ابن صياد: فأخذتني منه ذمامة، والأشبه عندي أن تكون الذمامة هنا من الذم الذي هو بمعنى اللوم. قال صاحب العين: ذممته ذمًا لمته، ويشهد لها قول خضر له ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨] وما كان من كلام ابن صياد للآخر في لومه على اعتقاده فيه.
وقوله: دعوها ذميمة أي: مذمومة.
الذال مع النون
(ذ ن ب)
قوله: ذنوب من ماء: بفتح الذال هي الدلو مليء.
وقوله: جئت لأمر ما له رأس ولا ذنب، مثال للأمر المشكل الذي لا يدري من حيث يؤتى.
وقوله: في وفد بزاخة: وتتركون أقوامًا يتبعون أذناب الإبل أي: تتركون رعية أعرابًا.
الذال مع العين
(ذ ع ر)
قوله: ما ذعرته أي: ما أفزعته: والذعر الفزع ومنه فذعر موسى منها ذعرة، بفتح الذال أي: فزع.
(ذ ع ت)
قوله فذعته: أي: خنقته. وقد تقدم والخلاف في روايته قبل.
الذال مع الفاء
(ذ ف ر)
قوله: مسك إذفر الذفر، بفتح الذال والفاء، كل ريح ذكية من طيب أو نتن، فأما الدفر: بالمهملة وسكون الفاء ففي النتن لا غير.
الذال مع القاف
(ذ ق ن)
قوله: بين حاقنتي وذاقنتي: الذاقنة ثغرة النحر. وقيل: طرف الحلقوم. وقيل: أعلا البطن: والحواقن أسفله. وقيل: الحواقن ما يحقن من الطعام. وقد ذكرناه في الحاء.
قوله: فأخذ بذقن الفضل: بفتح الذال والقاف هو مجمع طرف اللحيين أسفل الوجه.
الذال مع الهاء
(ذ هـ ب)
قوله: كأن وجهه مذهبة أي: فضة مذهبة بالذهب، كما قال الشاعر:
كأنها فضة قد مسها ذهب
وقيل: المذهبة واحد المذاهب، وهي جلود يجعل فيها طرق مذهبة واحدها مذهب ومذهبة، وصحَّف هذا الحرف بعض الرواة فقال: مدهنة: بدال مهملة ونون وليس بشيء.
قوله: بعث بذهبية في تربتها، كذا الرواية عن مسلم عند أكثر شيوخنا.
الذال مع الواو
(ذ و ب)
قوله: في الدجال: ذاب كما يذوب الملح ولو تركه لانذاب أي: انحل وسال وتلاشى وذهب.
وقوله: أبعد المذهب هو موضع قضاء الحاجة. يقال: المذهب، والغائط، والبراز، والخلا، والمرفق، والكنيف، والمرحاض، ومنه قوله في الجلوس على القبور: أراه للمذاهب، أي: للحدث على تأويل مالك.
وقوله: ليس بالطويل الذاهب أي: المفرط في الطول، كما قال في الرواية الأخرى: البائن.
(ذ و د)
قوله: ليس فيما دون خمس ذود، أعطانا خمس ذود، وثلاث ذود: الذود من الإبل ما بين الاثنين إلى تسع، هذا قول أبي عبيد. وأن ذلك يختص بالإناث. وقال الأصمعي: هو ما بين الثلاث إلى العشر. قال غير واحد: ومقتضى لفظ الأحاديث انطلاقه على الواحد، وليس فيه دليل على ما قالوا، وإنما هو لفظ للجميع كما قالوا: ثلاثة رهط ونفر ونسوة، ولم يقولوه لواحد، ولا تكلموا بواحد منها، وذكر أبو عمر بن عبد البر: أن بعض الشيوخ رواه خمس ذود على البدل لا على الإضافة، وهذا إن تصور له هنا فلا يتصور في قوله: أعطانا خمس ذود. وفي باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة.
قوله: ولا في أقل من خمس من الإبل الذود صدقة كذا لكافة الرواة، وسقط الذود عند المستملي، وهذا على البدل على نحو ما ذكره بعض الشيوخ، وكان في كتاب الأصيلي هنا ليس فيما دون خمس ذود، ثم غيره بما تقدم. وقال كذا لأبي زيد.
وقوله: فليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضالّ أي: يطردون، كذا رواه أكثر الرواة عن مالك في الموطأ بلام التحقيق
стр. 271
والتأكيد، ورواه يحيى ومطرف وابن نافع: فلا يذادن بلا التي للنهي، ورده ابن وضاح على الرواية الأولى وكلاهما صحيح المعنى، والرواية والنافية أفصح وأوجه وأعرف، ووجهه: فلا تفعلوا فعلًا يوجب ذلك، كما قال في الحديث الآخر في الغلول: فلا ألفينّ أحدكم على رقبته بعير، أي: لا تفعلوا ما يوجب ذلك، ومثله قوله: لا ألفينَّك تأتي القوم فتحدثهم فتملهم أي: لا تفعل ذلك فأجدك كذلك، ولا يجوز هنا قصر اللام لأن الخبر هنا لا يصح، والحديثان قبلها يصح فيهما الخبر والنهي.
(ذو وذي)
وبيان معاني ذو وذي وذا وذات، وما جاء فيها من اختلاف ألفاظها ومعانيها في الحديث. قال الزبيدي: أصل ذو ذوو لأنهم قالوا في التثنية: ذوا قال، وذكره في ترجمة اللفيف: بالياء والواو من المعتل، واعلم أن ذا عند النحاة وأهل العربية إنما تضاف إلى الأجناس، ولا تصح إضافتها إلى غيرها، ولا تثنى عند أكثرهم ولا تجمع ولا تضاف إلى مضمر، ولا صفة ولا فعل ولا اسم مفرد ولا مضاف، لأنها نفسها لا تنفكّ عن الإضافة وإن جاءت مفردة، أو بالألف واللام، أو مجموعة فشاذة كقوله: الذوينا والأذواء لرؤساء اليمن ممن اسمه ذو كذا كذي نواس، وذي فايش، وذي يزن. وفي الحديث أما ذو ورأينا وهذا جمع، وقد أجاز بعضهم على هذا ذوو مال، وذوا مال وذوون، وعند الأصيلي في باب الركاب والغرز: أهل من عند ذوي مسجد ذي الحُلَيْفة، وهذا إضافة إلى مفرد. وفي حديث أم زرع في بعض روايات مسلم: وأعطاني من كل ذي رائحة زوجًا، وهذه إضافة إلى صفة ووجهه أنه من ذلك الشاذ كذي يزن وذي جدن، أو بمعنى الذي هو كقولهم: أفعل ذلك بذي تسلم، وهو شاذ أيضًا، أي بالذي تسلم، أو بسلامتك أو سلامتك، أو بالذي هي ولك السلامة، هذه
الوجوه التي وجهوا بها هذا اللفظ على اختلافهم في عبارتهم عنه بما ذكرناه، وكله راجع إلى أنه دعاء له، أو تكون ذي صلة ودعمًا للكلام، كقولهم: رأيته ذا يوم أو ذا ليلة وقد يرجع إلى نحو ما قلناه من التأويل على ما نذكره بعد، وجاء في الحديث في هذه الأمهات منها ألفاظ سوى ما ذكرناه منها.
قوله: ذو بطن بنت خارجة أي: صاحب بطنها يريد الحمل الذي فيه.
وقوله: ويرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي، أي الجمرة التي تضاف للعقبة، كما قال في الحديث الآخر التي عند العقبة، وكل هذا إضافة إلى مفرد.
وقوله: أن تقتل تقتل ذا دم أي: صاحب دم يشتفى به، ويدرك قاتله ثأره به ولم يرد به الجنس.
وقوله: لعلي ﵁ ذو قرنيها أي: صاحب قرنيها، يريد قرني الجنة أي: طرفيها. وقيل: ذو قرنيها ذو قرني هذه الأمة أنك فيها كذي القرنين في أمته ودعائه لهم، وأنه فيما ذكر ضرب على قرني رأسه. وقيل: معناه فارسها وكبشها: وقيل معناه أنك مضروب هذه الأمة بقرني رأسه.
وقوله: تَصِلَ ذا رَحِمَكَ أي: صاحب رحمك ومشاركتك فيه، وهو من الجائز على ما قدمناه، وتكون الإضافة على تقدير الانفصال، وذو في هذا الباب كله بمعنى صاحب كذا، والذي له كذا، أو الذي في شأنه كذا.
الذال والياء
(ذ ي خ)
قوله: فإذا بذيخ ملتطخ: بكسر الذال وآخره خاء معجمة، وهو ذكر الضباع، ومعنى ملتطخ بالطين أو برجيعه كما في الحديث الآخر: أمدر: أي: متلوث بالمدر.
فصل في ذي وذا وذيت وذات وذه وذاك
وقول البخاري باب ما جاء في الذات، وفي الحديث ذات يوم أو ذات ليلة، ويصلحوا ذات بينهم، فذات الشيء نفسه، وهو راجع إلى ما تقدم أي: الذي هو كذا ذا لمن تشير إليه،
стр. 272
وذي للمؤنث، وذاك إذا أدخلت كاف الخطاب فإنما هو إشارة إلى إثبات حقيقة المشار إليه نفسه، وقد استعمل الفقهاء والمتكلمون الذات بالألف واللام، وغلطهم في ذلك أكثر النحاة، وقالوا: لا يجوز أن تدخل عليها الألف واللام لأنها من المبهمات، وأجاز بعض النحاة قولهم الذات، وأنها كناية عن النفس وحقيقة الشيء، أو عن الخلق والصفات وقد ذكرنا قولهم الذوين. وجاء في الشعر: وأنه شاذ، وأما استعمال البخاري لها فعلى ما تقدم من التفسير، من أن المراد بها الشيء نفسه، على ما استعمله المتكلمون في حق الله تعالى ألا تراه كيف قال: ما جاء في الذات والنعوت، يريد الصفات، ففرق في العبارة بينهما على طريقة المتكلمين؟
وأما قوله في الحديث: ذات ليلة، وذات يوم، فقد استعملت العرب ذلك بالتاء وبغير تاء قالوا: ذات يوم، وذا ليلة، وذا يوم، وذات ليلة، وهو كناية عن يوم وليلة كأنه قال: رأيته وقتًا أو زمنًا الذي هو يوم أو ليلة، وأما على الثانية فكأنه قال: رأيته. مدة التي هي يوم أو ليلة ونحوها. فقال أبو حاتم كأنهم أضمروا مؤنثًا، وكذلك قولهم: قليل ذات اليد أي: النفقة أو الدنانير أو الدراهم، التي هي ذات اليد
أي: في ملك اليد.
ومنه قوله: واحناه على زوج في ذات يده أي: فيما بيده وهي هنا مضافة على ما تقدم، وذات بينهم من هذا أي: الذي هو وصلهم والفتهم، والبين: الوصل والإلفة.
وقوله: وذلك في ذات الإله كما تقول: لوجه الله، أو في الله، لا لغرض من الأغراض إلا لحقه وعبادته.
وقوله: كان من أمره ذيت وذيت: بفتح الذال مثل: كذا وكذا، عبارة عن أمر مبهم.
وقوله: إن نبيًا كان يخط فمن وافق خطه فذاك. قيل: معناه: أصاب. وقيل: معناه: فذاك ما كنتم ترون من إصابتهم، لا أنه يريد إباحة الخط على ما تأوله بعضهم، ولا دليل فيه العموم النهي عن التخرص والكهانة والعرافة، وشيوع ذم الشرع لهذا الباب. قال الخطابي: يحتمل الزجر عن هذا إذا كان علمًا لنبوته.
وقوله: فلم يكن إلا ذاك حتى عقرته أي: لم يطل الأمر ولا كان إلا عقره أي: لم يكن قبله شيء.
وقوله: حبذا يوم الذمار، ذكرناه في حرف الحاء، وقول عمر: ليس أسأل عن ذه، وقوله في المخابرة: فربما أخرجت ذه ولم تخرج ذه أي: ذي، فجاء بالهاء للوقف أو لبيان اللفظ، كما يقال. هذه وهاذي والجميع بمعنى، وإنما دخلت هاء الإشارة على ذي في هاذي، وقولهم: يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي، وفي الرواية الأخرى [ … ].
وقوله: أو نهريقها ونغسلها. قال: أو ذاك، أي: أو افعلوا هذا.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: فإذا قصر مثل الذبابة، كذا عند الجرجاني: بالمعجمة المضمومة، وعند غيره الربابة: بفتح الراء أي: السحابة وهو الصحيح لقوله بعد ذلك: بيضاء ولأنه إنما وصفه بالارتفاع لا بالرقة، وإن كان قد يعبر عما يرى في إفراط البعد، وفي الارتفاع بالصغر كالذبابة، ويكون وصفه ببيضاء للقصر لا للذبابة، وأنت الوصف لذكره الذبابة وتشبيه القصر بها.
وقوله: في حديث المتلاعنين، قول سعيد: فذكرت ذلك لابن عمر، كذا في كتاب التميمي ولسائر شيوخنا، فذكر ذلك والأول الصواب وبه يستند الحديث وبينه.
قوله: في حديث علي بن حجر قبله، فأتيت ابن عمر فقلت له الحديث.
وقوله: في الكانزين يتذلذل، كذا للجرجاني: بذالين معجمتين وللمروزي والنسفي: يتزلزل بالزاي، وهو متقاربًا. والزلزلة الحركة وكثرة الاضطراب، وكذلك الزلزال وقد ذكرناه.
وقوله: في باب: لا يجوز الوضوء بالنبيذ والمسكر، ذكره الحسن وأبو العالية، كذا للقابسي ولغيره، وكرهه الحسن مكان ذكره وهو
стр. 273
أصح، لأنه المروي عن الحسن كراهة الوضوء به، وعليه يدل سياق كلام البخاري وترجمته، وعن أبي العالية نحوه.
وقول عائشة: عليكم السَّام والذامّ، الرواية بغير همز عند الكافة وذال معجمة، وعند العذري: والهام بالهاء، فعلى رواية الكافة: إما أن يقال إن الألف منقلبة من همزة والذأم: بالهمز العيب، يقال: ذامه يذامه ذامًا. قال الله تعالى ﴿اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا﴾ [الأعراف: ١٨] أي: معيبًا أو يكون أيضًا منقلبة من ياء بمعناه يقال منه: ذامه يذيمه ذامًا بغير همز، وكذلك ذمه يذمه ذمًا وذماه يذميه كله بمعنى، وقد ذكر الهروي هذا الحديث فقال: عليكم السَّام والدام: بدال مهملة غير مهموز، وفسره عليكم الموت الدائم. قال ابن الأعرابي: الدام: الموت الدائم. وقال ابن عرفة: ذأمته، بالمعجمة مهموز حقرته، وأما رواية من رواه الهام فإن صحت فمحملها على معنى الطيرة والشؤم، لأن العرب تتشاءم بالهام، وهو ذكر البوم أو يراد بالهام هنا الموت والهلاك، كما فسر به السام في الرواية الأخرى على أحد التفسيرين لقولهم: هو هامة اليوم أو غد أي: ميت، وأصله أيضًا من قول الجاهلية: إن الميت إذا مات خرج من رأسه طائر يسمى الهام. وفي القنوت في حديث أبي كريب ومحمد بن المثنى يدعو على رعل وذكوان، كذا في بعض روايات أصحاب مسلم، وعند الكافة: على رعل ولحيان وكذلك عندهم، في حديث ابن معاذ وأبي كريب أيضًا: على رعل وذكوان وعند بعضهم: لحيان، وفي البخاري من حديث عبد الأعلى بن حماد أن رعلًا وذكوان وعصية وبني لحيان، وفيه يدعو على رعل، وذكوان، وعصية وبني لحيان. وفي باب: قتل أولاد المشركين، سئل النبي ﷺ عن الذراري من المشركين يبيتون، وكذا للعذري وهو وهم، والصواب ما لغيره عن الدار من المشركين أي: المنزل والقرية بدليل قوله: فيصيب المسلمون من ذراريهم ونسائهم، وفي ما يكره من التشديد في العبادة فلانة لا تنام الليل، تذكر من صلاتها، كذا للمستملي، وفي زيادات القعنبي في الموطأ وعند سائر الرواة عن البخاري، فذكر من صلاتها، وكذا ذكره البزار، وعند الحموي يذكر بالياء من أسفل على ما لم يسم فاعله، والصواب الأول لأن قائل هذا إنما حكاه عن عائشة، أنها ذكرت ذلك عن المرأة للنبي ﵇ لا عن غيرها. وفي حديث بريرة في باب: إذا قال المكاتب: اشترني وأعتقني فسمع النبي ذلك أو بلغه يذكر لعائشة،
فذكرت عائشة ما قالت لها. فقال: اشتريها، كذا للقابسي، وعبدوس، وعند غيره، فذكر لعائشة، فذكرت عائشة وهو أوجه، ولكل منهما وجه يخرج ويكون قوله: فذكر لعائشة بلاغ الخبر النبي ﷺ ، والله أعلم. وقد يصح أن يكون فذكر: بفتح الذال أي: أن النبي ذكر لها ذلك، كما قال في الحديث الآخر فسألها النبي عن ذلك. وفي حديث الحديثة عن طارق، ذكرت عند ابن المسيب الشجرة، كذا قيدناه: بفتح الذال عن الأصيلي، وقيدها عبدوس وأبو ذر بضمها، ذكرت على ما لم يسم فاعله، وفي صدر خطبة مسلم في قوله ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ [يوسف: ٨٠] يقول جابر: فذا تأويل هذه الآية، كذا لأكثرهم. وعند القاضي أبي علي يقول جابر: ندري تأويل هذه الآية. وفي رواية ابن الحذّاء: يريد تأويل هذه الآية، والوجه الأول أبين، لأن مذهب هؤلاء من الشيعة ما فسره في الأم مبينًا بعد، فانظر هناك فيه فهو يغني عن إعادته هنا.
وقوله: في حديث هارون الأيلي: ولا خطر على قلب
стр. 274
بشر، ذخرًا بله ما اطلعتم عليه، كذا لكافة رواة مسلم أي: مدخرًا لهم عندي، أو ذخرًا مني لهم، وتقدم تفسير بله قبل، وعند الفارسي ذكر، والأول الصحيح، وكذا جاء في الحديث الآخر، وجاء في البخاري في بابِ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤] ذخرًا من بله ما اطلعتم عليه، ولا وجه لزيادة من هنا إلا أن يكون من مغيرًا من مني أي: ذخرًا مني. في حديث عائشة: لا نذكر إلا الحج بنون مفتوحة، كذا صوابه، وهي روايتنا فيه عن شيوخنا، وعند بعضهم: لا يذكر والصحيح الأول كما قال في الرواية الأخرى: لا نرى إلا الحج. وفي الفتن قول حذيفة: وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته فأراه فأذكره، كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه، كذا في جميع النسخ عن مسلم. قيل: صوابه كما نسي الرجل وجه الرجل، أو كما يذكر الرجل، وبهذا يستقيم الكلام، وينتظم التمثيل.
قوله: في حديث الموصي أهله أن يحرقوه وأخذ عليهم ميثاقًا، ففعلوا ذلك به وذرى ذكرناه، والخلاف فيه في حرف الراء لرواية الجمهور فيه وربي.
فصل مشكل الأسماء والكنى والأنساب في هذا الحرف
ذر وابن ذر، وأبو ذر كله حيث وقع، بذال مفتوحة وراء بعدها إلَّا زر بن حبيش فهو بزاي مكسورة.
(وذؤيب)
أبو قبيصة وابنه قبيصة بن ذؤيب: بضم الذال وفتح الهمزة تصغير ذيب، وقد تفتح الواو ولا تهمز، وعبد الرحمن بن أبي ذباب: بضم الذال وباءين بواحدة كلتيهما والحارث بن أبي ذباب مثله، وهو ابنه نسب إلى جده.
(وذفيف)
عن ابن عباس: بفتح الذال.
(وذكوان)
وابن ذكوان والذكواني وذكوان بن سليم حيث جاء في القبائل والأسماء والنسب: بفتح
الذال، وذكر فيها: (ذو الكلاع) بفتح الكاف (والذبياني) يقال: بضم الذال وكسرها منسوب إلى ذبيان القبيل المعلوم. بكسرها وضمها أيضًا.
فصل في مشكل أسماء الأمكنة والبقاع
(ذات الرقاع)
بكسر الراء قيل: اسم شجرة هناك، سميت به الغزوة وقيل: بل هو اسم جبل بنجد من أرض غطفان، فيه بياض وحمرة وسواد يقال له: الرقاع، فسميت الغزوة به. وقيل: بل سميت الغزوة به لأن أقدامهم نقبت، فلفوا عليها الخرق، وبهذا فسرها في الحديث في كتاب مسلم. وقيل: بل سميت بذلك لرقاع كانت في ألويتهم، والأصح أنه اسم موضع، بدليل قوله في حديث ابن أبي شيبة في كتاب مسلم في خبر غورث بن الحارث: حتى إذا كنا بذات الرقاع، وهذا يدل أنه موضع.
(ذو قرد)
بفتح القاف والراء، ماء على نحو يوم من المدينة مما يلي بلاد غطفان، بيانه في الحديث، وجاء في حديث قتيبة في الصحيحين. أن فيه كان سرح رسول الله ﷺ الذي أغارت عليه غطفان وهو غلط، إنما كانت الغارة والسرح بالغابة قرب المدينة، وإنما ذو قرد حيث انتهى المسلمون آخر النهار، في طلب العدو وبه باتوا، ومنه: انصرفوا فسميت به الغزوة، كذا بينه في حديث سلمة بن الأكوع الطويل، وفي السير وفي آخر حديث قتيبة في كتاب مسلم بنفسه، ما يدل على الوهم فيما ذكر أوله من قوله: فلحقهم بذي قرد، وهي زيادة عند بعض رواة مسلم وليست عند جميعهم، ولا عند البخاري.
(ذروان)
وذروان بير في بني زريق، كذا جاء في كتاب الدعوات من البخاري، ووقع في غير موضع بير ذروان، وعند مسلم: بير ذي أروان. وقال القتبي عن الأصمعي: هو الصواب. وقد بيناه في حرف الباء.
وقول من قال: ذي أوان.
стр. 275
(ذات الجيش)
على بريد من المدينة، ذكر في حرف الجيم.
(ذو الخلصة)
بيت صنم خثعم، ذكر في حرف الخاء.
(ذو الحليفة)
أحد المواقيت، ذكر في حرف الحاء.
(ذات النصب)
بضم النون والصاد. قال مالك بينها وبين المدينة أربعة برد.
(ذات العشيرة)
بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة، وجاء في كتاب البخاري: العشيرة أو العسير: بفتح العين وكسر السين المهملة بعدها، كذا للأصيلي، وعند القابسي في الأول العشير مثل الأول، إلا أنه بغير هاء أو العسير كما للأصيلي في الثاني، وكذا لأبي ذر إلا أنه قدم أحدهما على الآخر، وعند عبدوس، العشير، أو العشيرة مصغرين بشين معجمة فيهما، وذكر عن شعبة عن قتادة العشير كالأول إلا أنه بغير هاء، وكذا ذكره مسلم ذات العشير، أو العسير مصغرين بغير هاء والشين مقدمة، والمعروف فيها العشيرة مصغرة بالشين المعجمة والهاء، وكذا ذكرها ابن إسحاق وهي من أرض بني
مدلج، كذا ذكرها مسلم ذات العشير. وأما البخاري وابن إسحاق فلم يذكرا ذات وذات العشيرة، إنما هي الغزوة، وأما الموضع فالعشيرة.
(ذو المجاز)
بالجيم والزاي: سوق من أسواق الجاهلية قرب مكة.
(ذو طوى)
بفتح الطاء والواو مقصور وكسر الطاء بعضهم وبالكسر، قيدها الأصيلي بخطه، وبعضهم يقولها بالضم والفتح الصواب وهو واد بمكة. قال أبو علي: هو منوّن على فعل، كذا قال أبو زيد، وكان في كتابه ممدودًا فأنكره وعند المستملي: ذو الطواء معروف ممدود. قال الأصمعي: هو مقصور والذي في طريق الطائف ممدود. وقال ثابت: ذو طواء ممدود، فأما طوى المذكور في القرآن: فيضم ويكسر لغتان وهو مقصور أيضًا: اسم وادٍ كما ذكر الله تعالى، وزعم الداودي أنه الأبطح وليس به.
(ذات لظى)
من بلاد بني سليم، ومن منازل جهينة بجهة خيبر.
(ذات عِرْق)
مهل أهل العراق.
حرف الراء
الراء مع الهمزة
(رأس)
قوله: كأن نخلها رؤوس الشياطين. قيل: هو نبت. وقيل: هو تشبيه لكراهتها وقبح منظرها، والعرب تشبه كل مستبشع مستقبح بالشيطان كما قال: كأنياب أغوال.
وقوله: رأس الكفر قبل المشرق كنى به عن معظمه، أو إشارة إلى معين مخصوص، إما أن يكون الدجال أو غيره من رؤساء الضلال، أو يكون إشارة إلى إبليس أن الشمس تطلع بين قرني الشيطان على أحد التأويلات.
(رأى)
قوله: كريه المرآة: بفتح الميم ممدود الهمزة فسره الحديث الآخر: كريه المنظر.
وقوله: تنظر في المرآة: بكسر الميم هي معلومة.
قوله: أرأيتك معناه الاستخبار والاستفهام أي: أخبرني عن كذا وهو: بفتح التاء في المذكر والمؤنث، والواحد والجميع، تقول أرأيتك وأرأيتكما وأرأيتكم ولم تثنّ ما قبل علامة المخاطب ولم تجمعه، فإذا أردت معنى الرؤية ثنيت وجمعت وأنثت فقلت: رأيتك قائمًا، وأرأيتك قائمة، وأرأيتاكما وأرأيتموكم وأرأيتكن.
قوله: في حديث سهل ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ [البقرة: ١٨٧] قال: حتى يتبين له رؤيتها، كذا ضبطناه: بكسر الراء وهمزة ساكنة بعدها، عن محققي شيوخنا وهو صوابه، ومعناه: منظرهما وما يرى منهما، ووقع عند بعض شيوخنا بخطه: بفتح الراء وكسر الهمزة، ولا وجه له هنا إنما الرئي بكسر الهمزة وفتح الراء، وكسرها تابع الكاهن من الجن.
وقوله: في حديث الكسوف: رأيت الجنة كذا لهم، وعند ابن وضاح وبعضهم: أريت على ما لم يسم فاعله وكلاهما صحيح.
وقوله: خطب فرأى أنه لم يسمع أي: ظن وللعذري والسمرقندي: فرأى بضم الراء وكسر الهمزة على ما لم
стр. 276
يسمّ فاعله مقلوب، من أريت فأخرت الهمزة أي: أظهر إليه، وهو راجع إلى معنى ظننت، وهذه الألفاظ يتكرر مثلها في الحديث، فمتى جاء بمعنى نظر العين كان أرى
ورأيت: بالفتح، ومتى كان بمعنى الظن والحسبان كان أرى وأريت: بالضم إلا أن يأتي على ما لم يسم فاعله، فيأتي لهما جميعًا.
وقوله: إن أهل الجنة ليتراءَون أهل عليين أي: ينظرون إليهم ويتعاطون رؤيتهم ومنه قوله: تراءينا الهلال أي تعاطينا رؤيته وتكلفناها.
قوله: أرني إزاري في باب فضل مكة، قيل: معناه أعطنيه، وتقدم في الهمزة قوله: أرن أو أعجل في الذبائح، والخلاف فيه وتفسيره.
وقوله: في الرمل في الحج إنما كنا راءينا به المشركين فاعلنا من الرؤية أي: أريناهم بذلك أنا أشداء.
قوله: ألم تَرَي إلى قومك، معناه: ألم ينتهِ علمك ولم تعرفي، وذكر الرؤيا من النوم مقصورة مضمومة، وتكتب بالألف لأجل الياء قبلها، ومن البصر رؤية بالتاء ورؤيا بالضم فيهما، ورأيًا: بفتح الراء منون، ومن الرأي: رأيًا مثله، والفعل من جميعها رأى، إلا أن في رؤية البصر لغتين رأى وراء من المقلوب.
وقوله: أرى رؤياكم قد تواطأت، كذا جاء على الإفراد، والمراد به رؤاكم، لأنها لم تكن رؤيا واحدة، ولكنه أراد الجنس.
قوله: إذا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْء مِنْ رَأْيِي فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، يريد في أمر الدنيا، لأن الحديث في أبار النخل.
وقوله: أروني عبيرًا أي: إئتوني به.
قوله: إني لأراكم من وراء ظهري فيه تأويلان: إنه من رؤية العين. وقيل: من رؤية القلب.
وقوله: أراني الليلة عند الكعبة: بفتح الهمزة من رؤية العين.
قوله: أرأيتكم ليلتكم هذه.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في المتعة: أرتأى كل امرئ ما شاء أن يرتئي افتعل يفتعل من الرأي مثل: اعتدى ويعتدي، وعند العذري في الثاني يرتى مثل: بخشي، وليس بشيء في حديث ابن عمر في الوضوء، رآني أتسوَّك بسواك، كذا للمستملي وهو خطأ، والصواب ما للكافة أراني بهمزة مقدمة مفتوحة لأنه إنما أخبر عما رآه في النوم. في باب: جامع الحج ما رأى الشيطان يومًا هو فيه أصغر، كذا الشيوخنا: بالفتح فعل ماض،
ورواه بعضهم رأى على ما لم يسم فاعله بتقديم الراء مضمومة، ورواه بعضهم بكسرها كذلك، وعند بعضهم أري بتقديم الهمزة على ما لم يسم فاعله، يقال: رأى وأرى. في باب دفع السواك إلى الأكبر، أراني أتسوّك بسواك، كذا لجمهورهم وهو الصواب، وللمستملي رآني ولا وجه له. في الحلاق في حديث محمد بن مثنى. وقال بيده على رأسه، ويروى على رأسه فحلق شقه الأيمن، كذا لجميعهم إلا العذري، فعنده عن يساره والأول أظهر، لا سيما على قول من قال رأسه، وقد يتخرج للثاني وجه أي: جعل يده على يسار رأسه لئلا يبدأ الحالق به. وقال: هنا بمعنى جعل وأشار. في حديث الحوض، قال المسوّر، وترى فيه الآنية مثل الكواكب، كذا رويناه: بضم التاء من ترى باثنتين فوقها، ورواه بعضهم يرى: بفتح الياء باثنتين تحتها وكسر الراء، وصوبه بعضهم. وقال: معناه تضيء وتشرق من قولهم ورى الزند إذا أخرج النار، وهذا بعيد إنما أراد العدد، وأنها ترى في الكثرة ككثرة النجوم، كما جاء مفسرًا في الحديث الآخر. في حديث ابن معاذ في الذي أوصى أهله أن يحرقوه أن رجلًا رأسه الله مالًا، كذا للفارسي: مهموز بسين مهملة، وعند العذري والسجزي: راشه غير مهموز وشين معجمة وهو الصواب، والأول تصحيف لا وجه له هنا ومعناه في غيره ضرب
стр. 277
رأس غيره أو رأس على غيره، ومعنى راشه: أنعم عليه وجعل له ريشًا وهي الحال الحسنة، وروي في غير هذا الحديث رغسه أي: كثره وأنماه، وسيأتي تفسيره في باب: من ينكب في سبيل الله فقتلوهم إلا رجلًا أعرج صعد الجبل. قال همام: وأراه آخر معه، كذا لكافتهم، ولابن السكن، وارتقى آخر معه، ولعله الوجه الصواب.
الراء مع الباء
(ر ب ب)
قوله: في الدعاء عند آخر الأكل ولا مستغنى عنه ربنا: بالفتح لأكثر الرواة على النداء، ويكون الضمير في عنه للطعام ورواه الأصيلي بالرفع على القطع خبر المبتدأ ويكون الضمير في عنه الله تعالى.
قوله: أن تلد الأَمَة ربها، في الرواية الأخرى ربتها معناه: سيدها ومالكها، والرب: السيد، وهذا كناية عن كثرة أولاد السراري حتى يكون الولد منها مثل سيدها ومالكها من آبائهم، وقيل: معناه فشوّ العقوق حتى يكون الولد لأمه في الغلظة والاستطالة كسيدها. وقيل: قلة التحفظ والورع، وبيع أمهات الأولاد حتى يمكن أن يشتريها ابنها، وهو لا يعلم فيملكها. وقيل: لأنه سبب عتقها فكان كربها المنعم عليها، وقد قدمنا منه في
باب: الباء والعين، وبسطنا ما فيه من الفقه في كتاب الإكمال، وأصل الرب: المالك، ورب العالمين: مالكهم. وقيل: القائم بأمورهم والمصلح لها، وفي الحديث: إن ربوني: بضم الباء وفتحها هنا خطأ ربني بفتحها: أكفاء كرام.
وقوله: ولأن يربني بنو عمي: بضم الراء أحب إلي من أن يربني غيرهم، معناه: يملكني، أو يدبر أمري، ويصيرون لي أربابًا أي سادة وملوكًا، وفي حديث سلمان: تداوله بضعة وعشرون من رب إلى رب أي: من مالك إلى مالك وسيد إلى سيد، حتى سبي وبيع، والربانيون العلماء. قيل: سموا بذلك لقيامهم بالكتب والعلم. قيل: نسبوا إلى العلم بالرب. وقيل: لأنهم أصحاب العلم وأربابه، وزيدت النون للمبالغة وقيل: معناه الجماعات، والربة الجماعة، وقد قيل في النسب فيه أيضًا: ربي على الأصل، وجاء في القرآن ﴿رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٤٦] والربانيون والأحبار بالوجهين، والربيب: ابن المرأة من غير الزوج، فعيل بمعنى مفعول، لأن الزوج يربه ويقوم بأمره.
وقوله: في الحديث الآخر: هل لك عليه من نعمة تربها؟ أي: تقوم عليها وتسعى في صلاحها وتصلها؟
وقوله: كأنها ربابة بيضاء: بفتح الراء أي: سحابة، ومنه ذكر الرباب جمع ربابة: بالفتح فيهما وهو السحاب الذي ركب بعضه بعضًا، وذكر فيها رب، وربما، وهي كلمة إذا جاءت مفردة كانت مشددة، وإذا وصلت بما يليها الفعل كانت مشددة ومخففة، وقد جاءت المفردة مخففة قالوا: ربَّ رجل، وربت رجل، وربتا رجل، واختلفت النحاة في معناها فأكثرهم يقول: إنها للتقليل، وبعضهم يقول: إنها للتكثير، كقوله: ألا رب يوم لك منهن صالح، ومحققوهم يقولون: إنها تأتي للوجهين، وأكثر استعمالها في التقليل.
وقوله: في الزكاة: ولا يأخذ الربى: بالضم وشد الباء مقصور هي الشاة الحديثة العهد بالنتاج، وهو ربابها: بالكسر وجمع الربى رباب: بالضم وقيل: هي التي تربي ولدها. وقيل: لا يقال ذلك في النعجة. ويقال في البقرة والناقة والعنز. وقيل: الربى التي يضع الراعي متاعه عليها، والأول أشهر.
(ر ب د)
قوله: إن مسجده كان مريدًا ليتيمه، وبمريد النعم أي: موضعًا تحبس فيه الإبل والغنم، ومربد البصرة: سوق الإبل التي تحبس
فيه للبيع، وقد يكون أيضًا للتمر إذا جد ييبس فيه مثل الجرين، وأصله من الإقامة واللزوم. وقولهم: ربد
стр. 278
بالمكان إذا أقام فيه.
وقوله: أربد وجهه وتربد، وجعل يربد، صار مربادًا، وفي الفتن والأخر: اسودّ مرباد، وفي بعض روايات مسلم: مربئد بالهمز. الربدة: لون بين البياض والسواد، والغبرة: مثل لون الرماد، ومنه قيل للنعام: ربد لأنه لونها، والهمزة لغة في هذا الباب أرباد وأحمار.
(ر ب ط)
قوله: فذلكم الرباط ورجل ربطها يعني: الخيل، الرباط ملازمة الثغر للجهاد شبه أجر المصلي به، وربط الخيل: حبسها وإعدادها لما يراد منها، من جهاد أو كسب وغير ذلك. وقيل: معناه إن هذا يربط صاحبه عن المعاصي، ويعقله ويكفه عنها، فهو كمن ربط وعقل.
وقوله: وكان لنا جارًا وربيطًا أي: ملازمًا.
(ر ب ص)
قوله: باب الحكرة والتربص، يريد التربص ببيع الطعام ارتفاع الأسواق، والحكرة اقتناؤه وجمعه.
(ر ب ض)
قوله: كربضة العنز، كذا ضبطناه على أبي بحر: بفتح الراء، وحكاه ابن دريد: بكسرها، وكذا قيدناه على ابن سراج وهو الصواب، وكذا قيده القاضي التميمي في كتابه، ومعناه كجثته إذا ربض، أي: ثنى قوائمه وبرك بالأرض. وفي حديث أبي لبابة: أنه ربط نفسه بسلسلة ربوض. جاء في الموطأ من رواية ابن بكير، وفسرها في الحديث الثقيلة، كأنه يريد أنها بثقلها ربضت بالأرض، أي: أقامت، يقال: ربض بالأرض إذا أقام، ومنه ربضت الماشية، ومرابض الغنم مواضع إقامتها في المبيت. وقال شمر: فلان ربض عن الحاجات أي: ثقيل عنها كأنه لا يبرح مكانه.
(ر ب ع)
قوله: في الشفعة في أرض أو ربع، وذكر الرباع أيضًا: جمع ربع. قال الأصمعي: الربع الدار بعينها حيث كانت، والربع: المنزل في زمن الربيع خاصة. قال القاضي ﵀: وتفريقه في الحديث بين الأرض والربع يصحح ما قاله، وأنه مختص بما هو مبني، وفي بعض الروايات: أو ربعة بزيادة تاء كما قالوا: دار ودارة، ومنزل ومنزلة. وفي رواية: أو ربعه، بهاء الضمير، ويعضده أيضًا ما تقدم من قوله في الشؤم، وإن كان ففي الربع. وجاء في الرواية المعروفة: ففي الدار، فدل أنه المراد.
وقوله: في صفته ﵇: كان ربعة: بسكون الباء وفتحها، وفتح الراء: هو الرجل بين الرجلين في قده وقامته، والمؤنث والمذكر والواحد والجمع فيه سواء، وفي حديث آخر: كان أطول من المربوع. وفي الحديث الآخر: مربوعًا ويفسره قوله في الرواية الأخرى: ليس بالطويل البائن ولا القصير، وهذا تفسير الرواية الأخرى: فوق المربوع، أنه كان ربعة لكن إلى الطول أكثر لكنه لم يكن بالطويل البائن.
وقوله: أربعوا على أنفسكم، وأربعي على نفسك: بفتح الباء، أي: الزم أمرك وشأنك، وانتظر ما تريد ولا تعجل. وقيل: كف وارفق.
وقوله: في حائطه: ربيع وعلى أربعاء لها وما ينبت على الأربعاء، وعلى الربيع، وكان لجدي ربيع: بفتح الراء وهو الجدول، وجمعه أربعاء: ممدود بكسر الباء وفتح الهمزة، وربعان، بضم الراء، وأما ربيع الكلأ وهو الغض منه فيجمع أربعة وربعانًا، وأما اليوم فيقال فيه الأربعاء مثل الأول وحكي: بفتح الباء أيضًا وبضمها كله ممدود، وجمعه أربعاوات.
وقوله: أمير ربع من تلك الأرباع يعني: قسمة الشام، وأنها كانت أجناد أربعة.
وقوله: مما ينبت الربيع هو هنا الفصل الأول من فصول الزمان، وأول دفء الهواء، وخروج الشتاء، وإخراج الأرض نباتها، وهذا على مذهب بعض العرب، وأكثر الناس، ومنهم من يجعل الربيع الخريف، وهو الفصل الذي تدرك فيه الثمار، ويسمى هذا الأول الصيف، ثم يسمى الذي بعده القيظ، وذكر أبو عبيد: أن العرب تجعل السنة ستة أزمنة: فأولها الخريف، وهو أول ما يبدأ المطر، ثم الوسمي
стр. 279
وهو أول الربيع عند دخول الشتاء، ثم الشتاء، ثم الربيع، ثم الصيف، ثم الحميم، وهكذا روى ابن نافع عن مالك في كتاب النجوم، ترتيب الأزمنة على ستة كما تقدم، ومنهم من يسمي هذا الأول: الربيع الثاني، ويسمي فصل الخريف: الربيع الأول.
وقوله: جملًا رباعيًا: مخفف الباء والياء مفتوح الراء. وفي حديث آخر: رباع هو الذي سقطت رباعيتاه من أسنانه، ورباع للذكر ورباعية للأنثى، فإذا نصبت المذكر قلت: رباعيًا، وذلك في السنة السابعة.
وقوله: وكسرت رباعيته: هي السن التي
بعد الثنية وهي أربع محيطات بالثنايا: اثنان من فوق، واثنان من أسفل.
(ر ب و)
ذكر الربا في البيع وهو من الزيادة فيه التي لا تبيحها الشريعة، من زيادة في المال الذي لا يجوز فيه التفاضل، أو زيادة تقع فيه بالتأخير، أو زيادة تقع في السلف وشبهه وهو مقصور.
وقوله: إلا ربا مكانها أي: ارتفع وزاد من الطعام، وانتفخ أكثر مما أخذ وأكل منه.
وقوله: فربا الرجل ربوة شديدة: بالفتح، واصفر وجهه أي: ذعر مما سمعه.
وقوله: ما لك حشيًا رابية، قد تفسر في حرف الحاء وهما بمعنى: هي التي أصابها الربو وهو البهر، فانتفخت ريتها وحشاها وعلا نفسها، يعتري ذلك من شدة المشي والجري وتناول المشقة والثقل. قال الخليل: ربا الرجل: أصابه نفس في جوفه، ومنه سميت الربوة لما ارتفع من الأرض: بالضم لارتفاعها، ويقال أيضًا في هذا: ربوة، وربوة: بالكسر والضم والرباوة: بكسر الراء وفتحها والرابية، وقد جاءت بعض هذه الألفاظ في الحديث.
(ر ب ي)
وقوله: في الصدقة إلا رباها له كما يربي أحدكم فلوّه الربية، والتربيب: القيام على الشيء والإصلاح والمعاهدة له، يقال: ربه ورباه ورببه ببائين، وربته بالتاء كله بمعنى: حضنه وقام عليه، ومعنى الحديث هنا تضعيف الله أجره في ذلك وتكثيره.
فصل الاختلاف والوهم
في حديث: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾
[الشعراء: ٢١٤] فانطلق يربأ أهله، كذا في كتاب شيخنا أبي محمد الخشني، وأبي عبد الله التميمي: بباء بواحدة مفتوحة بعدها همزة، ومعناه: يتطلع لهم ويتحسس. والربيئة: العين، والطليعة للقوم، وكان عند بقية شيوخنا وأكثر النسخ يرتوا بتاء باثنتين فوقها مضمومة بغير همز، وقد يكون معناه أي: يتقدمهم ليتطلع لهم، وقد يكون معناه: يشدّ ويقوي بصائرهم. وقيل: هو من قولهم: رتا برأسه يرتو رتوًا مثل: الإيماء، والأول أظهر في معنى الحديث هنا.
قوله: في حديث الذي أمر أهله أن يحرقوه فأخذ مواثيقهم على ذلك وربي، ففعلوا به ذلك، كذا رواه البخاري، ورواه مسلم ففعلوا ذلك به وربي مؤخرًا. قال بعضهم: ما في البخاري الصواب، وربي هنا قسم على صحة ما ذكره، وكلتا الروايتين تصح على القسم، ووجدته في أصل شيخنا التميمي من طريق ابن الحذّاء، وذرى أي: فعل به ما أمرهم به من أن يذروه في الريح بعد حرقه وسحقه،
وهذه الرواية هي الوجه في الحديث ويكون تأخيره في كتاب مسلم أصوب، لكنه لم يكن عند أحد من شيوخنا غيره، ويحتمل أن يكون وربي مغيرًا منه، وقد يحتمل أن يكون مغيرًا من العهد والميثاق أيضًا فإن الرباب: بالكسر العهد والمعاهدون يقال لهم: إربة مثل: أغرة فلعله فعل منه والله أعلم. وعليه حمله بعض الشارحين.
قوله: الصَّلاةُ في مَرَابِضِ الإِبلِ، كذا للأصيلي، ولغيره مواضع وهو أصح، وإنما يستعمل المربض في الشاء، يقال: ربضت الدابة ربوضًا بركت، وأصل المعطن للإبل. وسيأتي في حرفه.
وقوله: ذاك مال رائح ويروى رابح معًا: بالباء بواحدة من الربح بالأجر وجزيل الثواب، أي: ذو ربح أو رابح ربه، وقيل: تفسير
стр. 280
كريم: كثير الربح وبالياء باثنتين تحتها من الرواح عليه بالأجر على الدوام، ما بقيت أصوله وثماره، وقد اختلفت رواة الموطأ عن مالك فيه بالوجهين وبالياء باثنتين، رواية يحيى بن يحيى الأندلسي وبعضهم، وبالباء وحدها رواية أبي مصعب وغيره والقعنبي شك في أحد اللفظين فقال: رابح أو رائح. وقد ذكر البخاري فيه الوجهين عن أصحاب مالك، فذكر عن ابن أبي أويس، ويحيى بن يحيى التميمي بالياء باثنتين، وعن التنسي، وروح بن عبادة بالباء بواحدة، ذكره مسلم. وفي كراء المزارع في حديث إسحاق: نواجرها على الربيع، كذا للعذري والسجزي: بفتح الراء أي: الجداول على ما فسرناه قبل، وكما جاء في غيره من الأحاديث أي: على ما ينبت على شط هذه الجداول فهو لرب الأرض يختص به، وما عداه للزارع وهو غرر، فلذلك نهى عنه وعند السمرقندي: على الربع أي الجزء مما يخرج من الأرض وهو غرر أيضًا. وقد تكون الروايتان صحيحتان قد قالوا: للربع ربيع، كما قالوا للنصف نصيف. وفي الموطأ: ربيع لعبد الرحمن بن عوف، كذا هو للكافة: بالفتح كالأول أي: جدول، وعند ابن المرابط، ربيع على التصغير، والأول أصوب هنا، وقد يكون الربيع أيضًا: القسم من الماء، ويحتمل أن يكون المراد به في الحديث هنا. في التكبير على الجنائز: صلى بنا أنس فكبر ثلاثًا ثم سلم فقيل: فاستقبل القبلة ثم كبر الرابعة، كذا لكافة الرواة، وعند الأصيلي: ثم كبر أربعًا فيحتمل أنه أتمها أربعًا فيكون بمعنى الأول، ويحتمل أنه أعاد الصلاة فكبر أربعًا، والأول أولى لموافقته الرواية الأخرى. في الحديث الآخر: ألم أذرك تأكل وتربع؟ كذا للجلودي بباء بواحدة. قيل: تأكل المرباع ويحتمل عندي أن يكون معناه تتودع في نعمتي ولا تحتاج النجعة، مثل النازل المربع في زمن الربيع أو من قولهم: أربع على نفسك كما تقدم. وفي رواية ابن ماهان: ترتع بتاء باثنتين فوقها أي: تتنعم وتلهو، أو قد يكون من معنى الأول كما قيل في قوله تعالى: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ [يوسف: ١٢] قيل: يكون في خصب وسعة
وقيل: يلهو، أو قيل: يأكل. وفي حديث الشفاعة في مسلم: يا ربنا، فارقنا الناس. قيل: لعله أننا فارقنا الناس بدليل ما بعده.
الراء مع التاء
(ر ت ج)
قوله: حتى يرتج أي: يغلق، والرتاج الباب.
(ر ت ل)
ترتيل القرآن: هو ترك العجلة في تلاوته، وبيان قراءته. وثغر رتل: إذا كان مترصص بل كالمفلج المتباين بعضه من بعض.
(ر ت ع)
قوله: وأرسلت الأتان ترتعُ: بضم العين، هو مما تقدم أي: تأكل وتنبسط، وتتسع في رعيها مرسلة أو تمرح، ومنه في آكلة الخضر: فرتعت. ومثله: لو رأيت الظباء ترتع في المدينة، ومثله: الراعي حول الحمى يوشك أن يرتع فيه.
(ر ت و)
وقوله في التلبينة: ترتو فؤاد الحزين أي: تقويه وتشده.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في آكلة الخضر: ثم رتعت: بالتاء باثنتين فوقها، كذا رواية الجميع على ما تقدم من التفسير. ورواه ابن الحذّاء: رجعت والأول أظهر. وللآخر وجه، أي: رجعت إلى رعيها، أو إلى حال آخر، كما ذكر بعده في الحديث الآخر: ثم عادت فأكلت.
الراء مع الثاء
(ر ث ث)
قوله: رثّ البيت أي: قليل المتاع خلقه، كما قال في الحديث: ورثيت الثياب، خلقها ورديها.
(ر ث ي)
قوله: يرثي له رسول الله إن مات بمكة أي: يتوجه له لموته بها. وقد بينا قائل هذا الكلام، والسبب الذي رثى له منه في شرح مسلم، وفي آخر الكتاب منه شيء أيضًا.
الراء مع الجيم
(ر ج ا)
قوله: وأرجا رسول الله ﷺ أمرنا أي: أخره.
قوله: والطعام مرجأ أي: مؤخر يهمز ولا يهمز، وقد قرئ بالوجهين ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب، الآية: ٥١] وَتُرْجِيءُ وَمُرْجِئُونَ لأَمرِ اللَّهِ ومُرْجَوْنَ.
وقوله: سألت أبا وائل عن المرجئة: هم أضداد لمذهب الخوارج والمعتزلة. الخوارج: تكفر بالذنوب والمعتزلة: تفسق وكلهم
стр. 281
يوجبون بها الخلود في النار، والمرجية تقول: لا تضر الذنوب مع الإيمان لكن بينهم خلاف، فَغُلاتهم تقول: يكفي في ذلك التصديق بالقلب وحده ولا يضر عدم غيره، ومنهم من يقول: يكفي في ذلك التصديق بالقلب، والإقرار باللسان.
(ر ج ب)
قوله: وعذيقها المرجب. قيل: هو تصغير عذق: بالفتح وهي: النخلة، وقيل: تصغير عذق: بالكسر، وهو العرجون، وتصغيره له ليس على طريق التحقير بل للتعظيم. وقيل: للمدح كما قيل: فريخ قريش. وقيل: للتقريب، كما تقول: بني وأخي.
وقوله: هذا استعارة شبه نفسه بالنخلة الكريمة التي يبنى حولها بناء من حجارة، وذلك البناء هو الترجيب، واسمه الرجبة: بضم الراء وسكون الجيم، والرجمة بالميم أيضًا، مخافة أن تقع أو تسقط لكثرة حملها، وقد يصنع ذلك بها بخشوب ذات شعب تعمد بها مخافة ذلك، وقد يفعل ذلك بالعرجون إذا كان كبيرًا وخشي عليه انكساره لثقله، فتدخل تحته دعامة تمسكه. وقيل: ترجيبها أن تجعل الأعذاق على السعف وتشد بالخوص ليلًا تنفضها الريح. وقيل: يوضع الشوك حولها لئلَّا يدنو منه أكل، فشبه نفسه بذلك لما عنده من قوم يمنعونه ويحمونه، وعشيرة تشده و ترفده. وتقدم تفسير الرواجب عند ذكر البراجم في الباء.
وقوله: ورجب مضر سمي رجبًا لتعظيم العرب، له والترجيب: التعظيم.
وقوله: رجب مضر: لأنها كانت لا تغير تحريمه، وكانت ربيعة تغيره.
(ر ج ج)
وقوله: حتى يرتج الرج، والارتجاج: كثرة الحركة والاضطراب.
(ر ج ح)
قوله: وزن لي فأرجح لي أي: زاد وأثقل في الميزان حتى مال. وأصل الترجح والرجحان: الثقل والميل.
قوله: وأنا على أرجوحة: بضم الهمزة وبعد الواو حاء مهملة: خشبة يضع وسطها الصبيان على تل تراب أو رمل ثم يجلس غلامان على طرفيها ويترجحان فيها، فيميل أحدهما بالآخر. وقد جاء في حديث آخر في
قصتها: وأنا أرجح بين عذقين على ما لم يسم فاعله وكأنه أيضًا من تعليق حبل بينهما والتدافع فيه وهما معًا من لعب صبيان العرب.
(ر ج ز)
وقوله: في الطاعون رجزًا على من كان قبلكم أي: عذابًا، وفسر في الأم.
قوله: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُر﴾ [المدثر: ٥] إنه الأوثان.
وقوله: الرجز في الحرب: بفتح الجيم والراء، وجعل يرتجز: أي: يقول الرجز، وهو ضرب موزون من الكلام قصير الفصول، واختلف أئمة أرباب اللسان هل هو من ضروب الشعر، أو من ضروب السجع، وليس بشعر؟ وقال الخليل: الذي ليس بشعر منه ضربان: المشطور والمنهوك.
(ر ج ل)
وقوله: رجل الشعر: بكسر الجيم هو الذي فيه تكسر يسير بخلاف السبط، ورجل شعره، ورجل رأسه ويرجل رأسه أي: مشطه وأرسله، ويقال شعر رجل: بكسر الجيم وفتحها وضمها ثلاث لغات إذا كان بين السبوطة والجعودة. قال الجوهري: الترجيل: بلّ الشعر ثم يمشط.
وقوله: في الحديث في باب راية النبي ﷺ : أن قيس بن سعد وكان صاحب راية رسول الله ﷺ أراد الحج، فرجل لم يزد في الحديث عليه هو طرف من حديث، وتمامه: فرجل أحد شقي رأسه، وقد ذكرنا تمامه آخر الكتاب في باب: ما بتر واختصر من الحديث فأشكل، وإنما قصد البخاري فيه فائدة الترجمة في ذكر الرواية، واختصر بقيته إذ لم يكن فيه سند عن النبي ﷺ ، وإنما كان فعل غيره ولإشكاله رأيت بعض الشارحين تاه في معناه، إذ لم يقف على بقية الحديث فيعلم مراده، فحمله من التفسير ما لا يحتمله.
وقوله المترجلات من النساء، كذا للأصيلي والنسفي، ولغيرهما: المرجلات وهن المتشبهات بالرجال، كما قاله في الحديث الآخر، والرواية الأولى أوجه.
وقوله: فما ترجل النهار أي: ما ارتفع.
وقوله: كما يغلي المرجل، هو القدر.
وقيل: هي
стр. 282
من نحاس.
وقوله: كأنها رجل جراد، وإذا رجل من جراد، هي الجماعة منها: بكسر الراء وسكون الجيم. وفي بعض روايات مسلم والبخاري: حتى يضع الجبار فيها رجله أي:
الجماعة التي خلقها لها، وقد ذكرناه في الجيم.
وقوله: من وقى ما بين رجليه كناية عن الفرج.
(ر ج م)
قوله: من الشيطان الرجيم، قيل: معناه الملعون. وقيل: مرجوم بالكواكب.
(ر ج ع)
قوله: كان يقول بالرجعة، يعني مذهب الشيعة في رجوع علي إلى الناس آخر الدنيا وملكه الأرض، وكذا ضبطناه: بفتح الراء، وكذا قاله أبو عبيد ورجعة المطلقة فيها الوجهان والكسر أكثر، وأنكر ابن مكي الكسر ولم يصب.
وقوله: فرجع كما رجعت مشدد الجيم أي: رجع صوته في القراءة وردده.
وقوله: فاسترجع، أي قال ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦].
وقوله: أو أن يرجعه إلى أهله بفتح الياء ثلاثي أي يرده، وحكى ثعلب فيه أرجعه أيضًا رباعي، وغزوة الرجيع مشهورة سميت بذلك باسم الموضع، وهو ماء لهذيل ولا تَسْتَنْجُوا بِرَجِيعٍ هي العذرة، سميت بذلك لرجوعها إلى الظهور، بعد كونها في البطن أو رجع عن حاله الأولى بعد أن كان طعامًا أو علفًا إلى غيره، ورجيع هنا بمعنى مرجوع.
وقوله: عرضت على حفصة فلم أرجع إليها ولم ترجع إلي شيئًا أي: ترد علي كلامًا.
(ر ج ف)
وقوله: يرجف فؤاده، ورجف بهم الجبل، ورجفت المدينة رجفة، وأصابتني رجفة، كله الاضطراب، وقوة الحركة، والزلزلة، وترجف المدينة ثلاث رجفات منه، أي: يتحرك من فيها من الكفار والمنافقين لقدوم الدجال، ويخوض بعضهم في بعض، والمرجفون الذين يخوضون في أمور الفتان، ويشيعون أمر العدو.
(ر ج س)
وقوله: في الروثة إنها رجس أي قذر، وفي الحديث الآخر: ركس وهما بمعنى، وكذلك رواه القابسي في باب الاستنجاء: بالجيم وغيره بالكاف.
وقوله: في لحوم الحمر ﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠] الرجس بالسين اسم لكل ما استقذر، وقد جاء الرجس بمعنى المأثم والكفر والشك، وهو قوله تعالى: ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٥] وقيل نحوه في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣] ويجيء بمعنى العذاب أو العمل الذي يوجبه. قال الله تعالى ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [يونس الآية: ١٠٠] وقيل: يعني اللعنة في الدنيا والعذاب في الآخرة.
(ر ج و)
وقوله: إلا رجاءة أن أكون من أهلها ممدود. قال في الجمهرة: فعلت رجاء كذا، ورجاءة كذا، وهو بمعنى طمعي فيه وأملي، ويكون كذلك أيضًا الرجاء ممدود بمعنى الخوف، ومنه في الحديث: إنا لنرجوا أو نخاف أن نلقى العدو غدًا. قال الله تعالى ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: ١٣] أي: لا تخافون له عظمة، و ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ١١٠] أي: يخافه، يقال في الأمل: رجوت ورجيت، بالواو والياء. وفي الخوف: بالواو لا غير. قال بعضهم: لكن إذا استعملته العرب مفردًا في الخوف ألزمته لا حرف النفي قبله، ولم تستعمله مفردًا إلا في الأمل والطمع، وفي ضمنه بكل حال الخوف ألا يكون ما يؤمله. وهذا الحديث يرد قول هذا، فقد استعمله بغير لا.
وقوله: ترجين النكاح: بضم التاء وفتحها معًا وبالضم ضبطه الأصيلي وكلاهما صحيح.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في الجلوس في الصلاة: إنه لجفاء بالرجل، كذا ضبطناه، قال الجياني: ما رأيناه إلا هكذا، بفتح الراء وضم الجيم. وقال أبو عمر بن عبد البر: إنما هو بالرجل: بكسر الراء وسكون الجيم وغيره تصحيف. وأنشد البخاري مستشهدًا:
ورجلة يضربون البيض ضاحية
كذا صوابه، وهي رواية المستملي: بفتح الراء وهو لأكثر الرواة: بكسر الراء وهما صحيحان
جمع راجل غير الراكب وعند القابسي
стр. 283
بالفتح مثله، إلا أنه بالحاء المهملة وليس بشيء. ويقال فيه أيضًا: رَجلة: بفتح الراء وكسر الجيم، وكان رجلة: بكسر الراء عند يونس أكثر في العدد. ويقال أيضًا: رجل ورجل ورجل: بالفتح والضم والكسر بغير هاء، وكلها بسكون الجيم. وقد جاء فيها: رجالة وأراجل ورجل ورجال: بضم الراء وشد الجيم ورجالي كله جمع الماشي.
وقوله: مرط مرجل، كذا للهروي بالجيم ولغيره مرحل: بالحاء وهما جميعًا صواب، وهو الذي يوشي بصور الرحال، فيقال: بالحاء بصور المراجل أو الرجال فيكون بالجيم. وقد جاء ثوب مراجل وثوب ممرجل. في حديث الصراط: وكشد الرجال: بالجيم أي: كجريهم، كذا لكافة رواة مسلم. وعند الهوزني: الرحال: بالحاء جمع رحل وليس موضعه والأول الصواب.
وقوله: في حديث جابر الطويل عند مسلم: فدعوت أعظم رجل في الركب، كذا لكافتهم بالجيم، وكذا للقابسي. وللجياني: رحل: بالحاء والجيم هنا أشبه لقوله بعد وأعظم كفل ولقول: فمر ما يطأطئ رأسه، واختلف فيه الرواة عن البخاري أيضًا فوقع في المغازي: رحل لكافتهم: بالحاء، وبالجيم للقابسي وعبدوس، وفيه خلاف في نسخ أبي ذر. ثم قال بعده: ثم أخذ رحلًا وبعيرًا فمر تحته كذا لأكثرهم، وعند الأصيلي: ثم أخذ الرجل بعيرًا فمر تحته وكلتا الروايتين تدل أن رواية من روى أول الحديث رجل: بالجيم أصح. وفي باب الصلاة كفارة: كان رجل أصاب من امرأة وفيه فقال رجل: يا رسول الله إلى هذا، كذا للقابسي وهو وهم، والصواب ما للجماعة. فقال الرجل بدليل قوله: إلى هذا خاصة لأنه صاحب النازلة، وفيه نزلت الآية وعن ذلك سأل. وفي كتاب الأنبياء في خبر مريم في حديث إبراهيم بن المنذر: واضعًا يديه على منكب رجل، كذا للأصيلي وهو وهم، والصواب ما لغيره منكبي رجلين، وهو الذي جاء في سائر الأحاديث كقوله: يهادي بين رجلين.
قوله: في حديث الذي كان بيته أقصى بيت في المدينة فتوجعنا له، كذا لهم، وعند الطبري: فترجعت بالراء والأول الصواب. وفي باب من رجع القهقرى في صلاته.
قوله: في خروج النبي ﷺ في مرضه: وهمَّ المسلمون أن يفتتنوا رجاءً بالنبي ﷺ حين رأوه. كذا جاء هنا في جميع النسخ عن البخاري، وصوابه فرحًا بالنبي كما جاء في باب وفاته، وفي مسلم: من فرح بالنبي، وكذا هو في غيرها. وفي البخاري في حديث أبي عبيدة في المغازي بعد.
وقوله: أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلى رفاعة،
جاء في حديث أبي الطاهر: أن ترجعن، ولا وجه له إلا أن يكون ترجعن فيصح قوله: فأخذتني رجفة أي: اضطراب وزلزلة، وعند السمرقندي: وجفة بالواو وهي من الوجيف، ضرب من سير الإبل وليس بموضعه والأول الصواب. وفي أخبار بني إسرائيل في الطاعون: رجس أرسل على طائفة، كذا في سائر النسخ هنا بالسين والمعروف رجز كما في غير هذا الموضع، لكن قد ذكرنا أن أهل هذا الشأن وأهل التفسير قد قالوا إنه يقع الرجس على العقوبة واستشهدنا عليه بما تقدم قبل. في باب إذا طوَّل الإمام في حديث معاذ: فانصرف رجل كذا، عند الأصيلي، ولسائر الرواة الرجل والصواب ما للأصيلي لأنه لم يتقدم له في هذا الحديث ما يوجب تعريفه.
قوله: فرجف بهم الجبل أي: تحرك كما قدمناه، وفي رواية الطبري: فزحف بالزاي والحاء وهو بمعنى والأول أشهر وأعرف. وفي تفسير ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ﴾ [النساء: ٩٤] كان رجل في غنيمة، كذا لكافتهم، وكذا لأكثر رواة مسلم، وعند القابسي: الرجل وهو وهم.
وقوله: في حديث أبي هريرة في كتاب الرقائق: فأخذت القدح فأعطيه الرجل فيشرب حتى
стр. 284
يروى، ثم يرد علي القدح فأعطيه الرجل فيشرب، كذا لهم، وعند المروزي وأبي ذر: فأعطيه القدح وهو وهم، والأول الصواب.
قوله: في حديث محمد بن رمح في اللعان، في كتاب مسلم، فقال الرجل لابن عباس: أهي التي قال رسول الله: لو رجمت أحدًا بغير بينة الحديث كذا في جميع النسخ وصوبوه رجل على التنكير، وكذلك هو في كتاب البخاري في اللعان، وقد بين اسمه في الحديث الآخر فقال ابن شداد: وعلى ما في الأم يدل أنه الرجل الشاكي بامرأته أولًا ولا يستقيم بذلك الكلام، وفي هذا الحديث نفسه في رواية الناقد: لو كنت راجمًا أحدًا بغير بينة لرحمتها، كذا لابن الحذاء ولغيره: لرجمتها، وهو الصواب المعروف بدليل ما بعده من قوله: تلك امرأة أعلنت.
الراء مع الحاء
(ر ح ب)
قوله: مرحبًا منوّن كلمة تقال عند المبرة للقادم الوافد، ولمن يلقى ويجتمع به بعد مغيب، ومعناها صادفت رحبًا أي: سعة نصبت على المفعول. وقيل: على المصدر أي: رحب الله بك مرحبًا وضع موضع الترحيب، وهو مذهب الفراء. وفي الحديث: رحب بها وقال: مرحبًا بابنتي، ومكان رحب: واسع وجمعه رحاب ورحيب أيضًا.
وقوله: ضاقَتْ عَلَيَّ الأَرض بما رَحُبَتْ
أي: بما وسعت أي: على سعتها.
وقوله: ورحب بها ودعا، أي قال: مرحبًا.
(ر ح ر ح)
وقوله: فأتي بقدح رحراح: بفتح الراء وسكون الحاء أي واسع. قال ابن دريد: ويقال: رحرح أيضًا. قال غيره: هو مع ذلك القريب القعر الصغير.
(ر ح ل)
وقوله: لا تكاد تجد فيها راحلة هي الناقة النجيبة الكاملة الخلق، الحسنة المنظر، المدربة على الركوب والسير والحمل، وهو لا يكون إلا مع التدريب والتأديب مع خلقتها لتأتي ذلك، ومثالها في الإبل قليل، كذلك النجيب فيهم، وإن تساووا في النسب والخلقة قيل: المراد استواء الناس كما قال: كأسْنَانِ المِشْطِ، والأول هنا أبين لقوله: لا تكاد، وأشار به إلى التقليل. وقيل: المراد أن الكامل والراغب في الآخرة قليل وغيرهم متساو في طلب الدنيا، وقد يسمى الجمل أيضًا راحلة، والهاء هنا للمبالغة. وقيل: سميت بذلك لأنها ترحل كما قيل: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] أي: مرضية، وماء دافق: أي مدفوق. وخصها ابن قتيبة بالنوق، وأنكره الأزهري.
وقوله: إلى رحله ورحالهم أي: منازلهم، والصلاة في الرحال أي: المساكن والمنازل والرحل أيضًا: الرحالة وهي من مراكب الرجال وجمعها رحال، ومنه حج الأبرار على الرحال، ورحلت البعير مخفف شددت عليه الرحل.
وقوله: في أشراط الساعة، ونار ترحل الناس، كذا ضبطناه في مسلم: بفتح التاء والحاء، وضبطناه في الغريبين: ترحل بضم التاء وكسر الحاء وتشديدها وتخفيف الراء والحاء أيضًا ومعناه: تزعج وتشخص، كما قال في الرواية الأخرى تسوق الناس ويقال: الأرحال والترحيل بمعنى الإزعاج. وقيل: ترحل الناس أي: تنزلهم المراحل. وقيل: تقيل معهم، وتنزل معهم، ومنه الذين يرحلون هودجي، ورحلوا هودجي، والرحلة بالكسر: الارتحال، وجمل ذو رحلة: بالضم للقوى على السفر. وفي بيع الحيوان بعضه ببعض في البعيرين، ليس بينهما تفاضل ونجابة ولا رحلة، كذا ضبطناه عن شيوخنا بكسر الراء، والذي حكاه أبو عبيد فيه الضم. قال: قال بعير ذو رحلة إذا كان شديدًا قويًا، وناقة ذات رحلة عن الأصمعي. وعن الأموي: الرحلة جودة المشي، كذا روايتنا فيه: بالحاء في الأصل وضبطناه في الحاشية عن بعض الرواة رجلة بالجيم.
(ر ح م)
قوله وأنا نبي الرحمة، كذا للسجزي، ولغيره المرحمة لأن به تيب على الناس وآمنوا ورحموا، كما قال تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] وقد يكون معناه ما
سماه الله به من قوله ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] لعطفه
стр. 285
وإحسانه لهم، وقد يكون ذلك لرحمة الله العالمين بشفاعته الثانية من النار أو البقاء فيها. وفي بعض روايات مسلم: نبي الملحمة المبعوث بالقتال والجهاد، كما قال: بعِثْتُ بالذَّبْح وأُمِرْت أن أُقَاتِلَ الناسَ حتى يَقُولوا لَا إِلهَ إِلَّا الله، وكما جاء في حديث حذيفة: نبي الملاحم، ونبي الرحمة، ذكره ابن أبي خيثمة.
قوله: جعل الله الرحم مائة جزء، كذا رويناه: بضم الراء، معناه: العطف والرحمة، كما قال في الحديث الآخر: خَلَقَ الله مائةَ رَحْمَةٍ يُقَالُ رحمة ورحمة: بالفتح والضم ورحم بالضم، والرحيم من أسماء الله، والرحمن من ذلك، فالرحمن مما اختص به تعالى لا يسمى به غيره كالله، وأما الرحيم فقد يوصف به المخلوقون. قال الله تعالى لنبيه: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ وهي من الله عطف وإحسان ومن المخلوقين رقة وارتماض يقضي بالعطف والإحسان.
قوله: الرحم متعلقة بالعرش، ويقال رحم ورحم ورحم، وأعلم أن ما جاء من ذكر الرحم في مثل هذا كقوله: قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائِذِ بِكَ أنه على وجه ضرب المثال والاستعارة ومجاز كلام العرب، وأن الرحم هنا ليست بجسم وإنما هي وإنما هي معنى من المعاني، وهو النسب والاتصال الذي يجمعه رحم والدة فسمي باسمه، والمعاني لا يصح منها القيام ولا الكلام لكنه تقريب لفهم عظيم حقها، ووجوب صلة المتّصفين بها وعظم إثم قاطعها، ولذلك سمي قطعًا كأنه قطع تلك الصلة والسبب الذي منها. وقيل: يحتمل أن الله يجعل ملكًا يتكلم عنها.
(ر ح ض)
قوله: يمسح عنها الرحضاء: بضم الراء وفتح الحاء وضاد معجمة ممدود، هو عرق الحمى.
قوله: فوجدنا مراحض قد بنيت هي بيوت الغائط، وأصله من الرحض وهو الغسل.
الراء مع الخاء
(ر خ ي)
قوله: إن منزلي متراخ أي: بعيد. ومنه رواية من روى: استرخيا مني أي: تباعدا، وقد مر في حرف الهمزة والخاء، ومنه في حديث أسماء في الحج: استرخي عني أي: تأخري وتباعدي في التي ولدت غلامًا أسود قال: ولم يرخص له في الانتفاء منه، كذا رويناه وهو
الصواب، وعند بعض الرواة ولم يرضَ.
الراء مع الدال
(ر د ا)
قوله: ردء الإسلام أي: عونهم، بكسر الراء. قال الله ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ [القصص: ٣٤].
(ر د ب)
قوله: منعت مصر إردبّها: بكسر الهمزة وفتح الدال وتشديد الباء بواحدة مفتوحة، هو مكيال معروف لأهل مصر مقدار أربعة وعشرين صاعًا.
(ر د ح)
وقوله: عكومها رداح: بفتح الراء والدال أي: ثقيلة ممتلئة. قيل: يريد الأعدال والعياب المشتملة على المتاع والأطعمة واحدها عكم، يصفها بكثرة المال والخير، وقد يريد بذلك كفلها شبهها بالعكوم لامتلائها وكبرها وسمنها. وجاء برداح بلفظ الواحد على خبر مبتدأ محذوف كأنه قال: كل عكم منها رداح لأن العكوم جمع ولا يوصف بالمفرد، ولا يخبر به عنه أو يكون رداح مصدرًا كالذهاب والطلاق، فيكون خبرًا للعكوم أو يكون على طريق النسبة كقولك ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: ١٨] أي: ذات انفطار، أو يكون ردته على العكوم وأرادت بذلك الكفل حملًا على المعنى، كما قال: ثلاث شخوص لما كنا نساء، والشخص مذكر.
(ر د د)
وقوله: في حديث أنس: وردتني ببعضه اختلف في تأويله. فقيل معناه: صرفت جوعي وأعطتني من بعض الطعام ما رده، والهاء هنا عائدة على الطعام، وقيل: بل الهاء عائدة على الخمار الذي لفت فيه الطعام، ثم غطت أنسًا ببعضه وجعلته له كالرداء، وهذا أكثر التأويل وأشبهه، وقد رواه أيضًا البخاري لاثتني ببعضه، وهذا يصحح هذا التأويل، وذكر مسلم في الفضائل: أزرتني بنصف
следующие страницы →