Полный текст (809 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
عبد الله، وكلاهما قيل. واختلف في ذلك. قال أبو عمر: أكثر أهل الحديث يسميه عمرًا. وكذلك اختلف في اسم أبيه وحده، فقيل: زائدة بن الأصم. وقيل: قيس بن زائدة بن الأصم. وقيل: قيس بن مالك بن الأصم. وفي القراءة في الصبح في حديث مسلم، عن هارون بن عبد الله: أخبرني أبو سلمة بن سفيان، وعبد الله بن عمرو بن العاصي، وعبد الله بن المسيب العابدي، ذكر مسلم الخلاف في إثبات قوله ابن العاصي. قال الجياني: وإسقاطه الصواب، وليس عبد الله بن عمرو هذا ابن العاصي، وإنما هو رجل آخر من أهل الحجاز. وفي تحريق نخل بني النضير: سهل بن عثمان: نا عقبة بن خالد، كذا لهم، وفي بعض النسخ الماهانية: عبيد بن خالد، والصحيح الأول. وفي باب ما لقي النبي ﷺ من المشركين: اللَّهُمْ عَلَيْكَ بِقُرَيْش، وذكر فيمن سمى الوليد بن عقبة، كذا في أكثر الروايات، عن مسلم في الحديثين معًا، وهو وهم؛ لأن الوليد بن عقبة حينئذ كان صبيًا، وبدليل قوله: لقد رأيتُهُمْ صَرْعَى يوم بَدْر، والوليد لم يحضره ولا كان في سن من حضره، ولا مات إلا بعد زمن طويل، وعشرات من السنين بعد هذا، وصوابه الوليد ابن عتبة بالتاء، وكذا رواه بعضهم فيهما، من طريق ابن ماهان، والسجزي، وكذا ذكره البخاري في كتاب الصلاة على الصواب، وقد نبه ابن سفيان في الأم على الغلط في قوله: ابن عقبه، فدل أنه سماعه كذلك من مسلم، والله أعلم: وأن من رواه عنه أو عن غيره، عن مسلم على الصواب، فهو إصلاح. وفي باب يجعل لكل مسلم فداؤه من النار قوله: وقال عون بن عتبة، كذا لكافتهم بالتاء، وعند العذري عون بن عقبة بالقاف، وهو خطأ هو: عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أخو عبيد الله الفقيه. وفي حديث المتظاهرتين: يحيى بن سعيد، عن عبيد بن حنين مولى العباس، كذا في الأمهات عن مسلم، وقال البخاري: هو مولى زيد بن الخطاب، وقاله مالك. وقال ابن أبي كثير: هو مولى بني زريق، ولا يصح وإنما قال: مولى العباس بن عيينة، ومرة قال: مولى آل العباس، وقد وهموه. وقال في الموطأ: مولى آل زيد بن الخطاب، كذا لكافة رواة الموطأ، وفي كتاب ابن المرابط: مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب. وفي علامات النبوءة: نا عصام بن خالد، نا جرير بن عثمان، كذا للكافة وهو الصواب. وفي بعض نسخ النسفي: نا عاصم، وهو وهم. وفي أسماء أهل بدر: عويم بن ساعدة، كذا لجميعهم: بضم العين وآخره ميم، وهو الصواب. وعند بعض شيوخ أبي ذر: عويمر بزيادة راء وهو خطأ. وفي الرقى بتربة الأرض: عبد ربه بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، كذا لكافة رواة مسلم، وهو الذي عند شيوخنا. وفي بعض النسخ، عن عمرو، عن عائشة، وهو وهم، والحديث محفوظ
لعمرة عنها، وكذا ذكره أبو داود وغيره. وفي البخاري في باب ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ [مريم: ١٦] في حديث محمد بن كثير قوله: عن مجاهد، عن ابن عمر، قال أبو ذر: كذا وجدته في سائر النسخ، فلا أدري أكذا حدث به البخاري أو غلط فيه الفربري؛ لأني رأيته في سائر الروايات، عن محمد بن كثير، وغيره: مجاهد عن ابن عباس، وكذا ذكره البخاري في قصة إبراهيم في الحج عن ابن عباس. وفي حديث عمار: نا محمد بن معاذ بن عباد العنبري، وهريم بن عبد الأعلى، كذا عند شيوخنا، وعند بعض الرواة: نا عبيد الله بن معاذ العنبري، وهو هنا وهم، وإن كانا جميعًا من شيوخ مسلم، لكن عبيد الله إنما هو ابن معاذ بن معاذ العنبري، وقد ذكرناه في الميم. وفي باب إشعار البدن: نا عبد الله بن مسلمة، نا أفلح بن حميد
стр. 527
بن حميد، كذا لكافتهم، وعند ابن السكن: نا أبو نعيم، نا أفلح. وفي باب ما يجوز من الشروط فكره المسلمون ذلك وامتعضوا، قال عبد الله: يعني كرهوا، كذا في بعض الروايات، عن البخاري، وسقط هذا التفسير من أكثر رواياتنا. قال بعضهم: صوابه فيما أظن. قال أبو عبد الله يعني: البخاري. وقد فسرنا هذه اللفظة في حرف الميم والخلاف فيها. وفي حديث السوداء: عن عمر بن الحكم، كذا عند يحيى بن يحيى، وسائر رواهُ الموطأ، وهو عند أكثرهم وهم، ومما نعي على مالك قالوا: وصوابه عن معاوية بن الحكم، قال ابن وضاح: ليس في الصحابة عمر بن الحكم، وأصلحه معاوية بن الحكم، وكذا يقوله أكثر الرواة، وأسقط الاسم من كتابه بعض الرواة عن مالك. وقال عن ابن الحكم: لأجل هذا. قال ابن عبد البر: والوهم فيه من شيخ مالك لا من مالك. قال القاضي ﵀: ذكر الطبري والواقدي أن عمر بن الحكم أخو معاوية بن الحكم، وكذا نقل ابن الحذّاء في كتاب التعريف له، وهذا مما يصحح ما قاله مالك وشيخه، ويرفع عنهما دعوى الوهم، ولعل الحديث محفوظ عن معاوية وأخيه عمر، والله أعلم. وفي باب لبس القميص: نا عبد الله بن محمد، كذا للمروزي، والذي للكافة عبد الله بن عثمان، وقد ذكرناه. وفي باب إذا بعث الإمام رسولًا: نا أبو عوانة، نا عثمان، عن ابن عمر، كذا لجميعهم، وعند الجرجاني: أبو عوانة، نا عمرو، عن ابن عمر. قال الأصيلي: وهو خطأ. وفي صلاة عبد الرحمن بن عوف: نا يزيد بن زريع، عن حميد بن بكر المزني، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، كذا في الأمهات. قال أبو مسعود الدمشقي، وأبو الحسن الدارقطني: صوابه حمزة بن المغيرة، وجعل الدمشقي الوهم فيه من مسلم، وجعل ذلك الدارقطني من ابن زريع. وفي باب فَصْل الفقر: تابعه أيوب وعوف، كذا للمروزي، وعند الجرجاني: عون مكان عوف. وفي فَضل الأنصار: سمعت أبا أُسيد خطيبًا عند ابن عتبة، كذا رواية الجمهور، وعند بعضهم: عن ابن عتيبة مصغرًا، وهو وهم، هو الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، والي المدينة لعمه معاوية. وفي كفارة الوضوء، وحديث: وأنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَان: مالك عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن عبد الله الصنابحي، كذا قال يحيى بن يحيى والقعنبي وقتيبة، وأكثر الرواة عن مالك، عن عبد الله الصنابحي. قال البخاري: وهم فيه مالك، إنما هو أبو عبد الله الصنابحي واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، تابعي أسلم في حياة
النبي ﷺ . قال القاضي ﵀: قد رواه غير مالك، عن زيد بن أسلم، كما قال مالك، وهو قول أكثرهم، فمالك إنما روى عن زيد ما روى غيره، فدل أن الوهم ليس منه، وقد رواه معمر والدراوردي وغيرهما عن زيد، عن أبي عبد الله الصنابحي، كما قال البخاري، ورواه بعضهم عنه، عن الصنابحي غير مسمى ولا مكنى، وقد رواه الطباع، وبعض رواهُ مالك، فقالوا: عن أبي عبد الله، وقال ابن معين: عبد الله الصنابحي يروي عنه المدنيون، يشبه أن تكون له صحبة، وروي عنه أيضًا غير هذا، وأن أحاديثه مرسلة. قال أبو عمر: ليس في الصحابة عبد الله الصنابحي. وفي باب الأمر بالمعروف: عن سعيد بن جبير: سألني عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل ابن عباس، كذا في البخاري في التفسير وغيره، وعند مسلم أيضًا كذلك، وقد ذكره البخاري أيضًا. قال ابن أبزى: غير مسمى. قال بعضهم: قال لي سعيد ابن عبد الرحمن بن أبزى، وكذا رواه أبو عبيد، ولعله سقط ابن قبل عبد الرحمن من الرواية الأخرى، أو تصحف من ابن نون كناية أمرني، ويكون أمر ابن عبد الرحمن لأن سعيدًا من صحابة
стр. 528
النبي ﵇. قال القاضي ﵀: لا ينكر سؤال عبد الرحمن بن أبزى، واستفادته من ابن عباس، فقد سأله من هو أفقه منه وأقدم صحبة. وفي باب: استخلاف الإمام، فخرج يعني النبي ﵇ بين عباس بن عبد المطلب، وبين رجل آخر، كذا ذكره مسلم في حديث عبد الملك بن الليث لكافتهم، من رواية عقيل عن الزهري، ومن طريق ابن أبي عائشة، وعند ابن ماهان بين الفضل بن عباس في حديث عقيل، وكذا ذكره البخاري من هذا الطريق، وكذا ذكره مسلم قبل هذا من رواية معمر، عن الزهري. وفي باب: من نحر البدن قائمة. وقال ابن عباس: صوافن قيامًا، كذا لجميعهم، وعند الجرجاني. وقال ابن عمر: والأول الصواب. وفي باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام: نا قتيبة، نا داود، عن عمرو بن دينار، في كتاب ابن السكن، نا داود بن عبد الرحمن العطار بنسبه، وهو صحيح، وهو غير منسوب عند سائر الرواة، وليس له ذكر في الصحيحين إلا هنا. وقد قاله بعض الرواة: القطان وهو خطأ، وأما أبو معشر العطار، فكذا هو بالعين صحيح، خرج مسلم عن يحيى بن يحيى عنه، ونسبه وهو البراء أيضًا، وخرج عنه البخاري واسمه يوسف بن يزيد، وأبان بن يزيد العطار بالعين أيضًا، وأما يحيى بن سعيد القطان بالقاف فمشهور.
فصل في مشكل الأنساب
فيها (العبسي) بياء بواحدة وسين مهملة منسوبون إلى عبس من غطفان، منهم: حذيفة ابن اليمان العبسي، وعبد الرحمن بن هلال العبسي، وشريح بن أوفى العبسي، ويقال: ابن أبي أوفى، وعبيد الله بن موسى العبسي، وعبد الله بن أبي شيبة العبسي، وهو أبو بكر وأخوه عثمان، هؤلاء جاء نسبهم فيها، وأما من ينسب كذلك ممن سمي فيها ولم ينسب فكثير، ومثله: (العنسي) إلا أنه بالنون قبيل من مذحج فجماعة أيضًا نسب منهم الأسود العنسي الكذاب، وعمير بن الأسود العنسي، وكذلك عمير بن هاني العنسي، وأبو عياض العنسي، ويشتبه به (العيشي)، بالياء باثنتين تحتها وشين معجمة منسوبون إلى بني عائش ابن تيم الله بن بكر بن وائل، كذا نسبهم ابن ماكولا، وعبد الغني وغيرهما، وكذا يقوله أصحاب الحديث. وقال بعضهم: إنما صوابه: العائشي منهم
أمية بن بسطام العيشي، كذا رويناه عن شيوخنا - كما تقدم - ويشتبه به (القيسي) بالقاف وآخره سين مهملة، منسوب إلى قيس عيلان وغيره منهم، ممن نسب فيها محمد بن معمر بن ربعي القيسي، وزياد بن رياح القيسي، ومحمد بن عبد الأعلى القيسي، كذا قاله مسلم في غير موضع. وقال في النذور: التيمي قيل: لعله من تيم بن قيس ابن ثعلبة بن بكر بن وائل فيجتمع القولان، ومنهم هداب وهو هدبة بن خالد القيسي، ويقال: الأزدي. وقد ذكرناه قبل في حرف الهمزة. وقول البخاري في نسب أخيه أمية بن خالد الأزدي من قيس، ووجه الجمع بينهما أنه من قيس بن ثوبان، من الأزد لا من قيس عيلان.
فصل منه
وفيها (العنزي) بفتح العين والنون، منسوبون إلى عنزة بن أسد بن ربيعة، منهم ممن نسب فيها محمد بن المثنى العنزي أبو موسى الزِمن، ومعبد بن هلال العنزي، وعبد الله بن أبي الهذيل العنزي، وضبة بن محصن العنزي، ومثله (العنزي) لكنه ساكن النون، وهو عامر بن ربيعة، وابنه عبد الله بن عامر بن ربيعة، كذا قيده الحفاظ، منسوب إلى عنز بن وائل أخي بكر وتغلب ابني وائل، وحكي عن ابن المديني أنه كان يقول في هذا: بفتح النون، وكذا نسبه البخاري في أسماء من شهد بدرًا، عند ابن السكن، وأبي ذر وبالفتح قيدوه عن أبي ذر، وعند غيرهم نسبته العدوي، وكلاهما
стр. 529
صحيح، هو عنزي النسب، عدوي بالحلف، ويشتبه به.
(الغبري)
بضم الغين المعجمة وفتح الباء بواحدة وآخره راء منسوبون إلى غير بن غنم، فخذ من بكر بن وائل، منهم: محمد بن عبيد الغبري: وقطن بن نسير الغبري، ويزيد بن عبد الرحمن بن أذينة الغبري، وهو أبو كثير الغبري أيضًا، ومن عدا هؤلاء.
(العبدي)
بفتح العين المهملة وسكون الباء بواحدة ودال مهملة، منسوبون إلى عبد القيس في ربيعة، وهم كثيرون، منهم: عبد الله بن هاشم بن حيان العبدي، وأبو بكر بن نافع العبدي، وإسماعيل بن مسلم العبدي، وشهاب ابن عباد العبدي ومحمد بن بشار العبدي، وعبد الرحمن بن بشر العبدي، ومحمد بن بشر العبدي، وكنانة بن نعيم العبدي، وأبو نضرة العبدي، وهو العوقي أيضًا، واسمه: المنذر بن مالك، ومحمد بن سنان العوقي أيضًا وليس منهم، لكنه نزل فيهم، وأصله: بفتح العين والواو وآخره قاف، كذا قيدناه عن شيوخنا، وكذا ذكره أهل الضبط والحفاظ، والعوقة: بطن من عبد القيس، وبعضهم يسْكن الواو. وقيل: هما صحيحان هو عوقة بن عوق، ويقال لأبي نضرة (العصري) أيضًا: بفتح العين والصاد المهملة وبالراء بطن منهم أيضًا، ومثله: خليد العصري ويشتبه بهذا الباب (العقدي) بفتح العين والقاف ودال مهملة هو: أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، والعقد بطن من بجيلة، وقاله صاحب العين: العقد بكسر القاف. قال: وهي قبيلة باليمن من عبد شمس بن سعد. وقال الحربي: عقيد بطن من بجيلة ويشتبه به (العمري) منسوب إلى عمر منهم فيها: عمر بن حمزة العمري، وعاصم بن محمد العمري وأخواه: واقد وعمر ابنا محمد العمري وغيرهم، وليس فيها عمري: بفتح
العين وسكون الميم سوى مرارة بن الربيع العمري، أحد الثلاثة الذين خُلِّفوا، كذا ذكره البخاري. قال القابسي: ولا أعرفه إلا العامري، وذكره مسلم العامري، كذا عند أكثر شيوخنا، وفي بعضها العمري، وكذا لابن السكن والأصيلي والهروي وعامة رواته، وكذا نسبه ابن إسحاق وغيره. قال أبو عمر الحافظ، هو من بني عمرو بن عوف، أنصاري، وذكره أبو داود العامري.
فصل منه
وفيها (العنبري) منسوب إلى بني العنبر من تميم منهم: عبد الله بن معاذ العنبري، وتوبة العنبري، وعباس بن عبد العظيم العنبري، وعند العذري في باب أصبح من الناس شاكر وكافر: نا عباس بن عبد العظيم الغبري: بضم الغين المعجمة وباء بواحدة وهو خطأ، وصوابه ما لغيره العنبري - كما تقدم - ويشتبه به. (العنقزى) بفتح العين وسكون النون وفتح القاف وبالزاي، ذكره البخاري منسوبًا غير مسمى، وهو عمرو بن محمد أبو سعيد، مولى قريش، منسوب إلى العنقز، وهو نوع من الريحان قيل: إنه المرزنجوس، ويشتبه بالعنبري أيضًا (العرني) بضم العين وفتح الراء وبعدها نون، وعرينة: قبيل من بجيلة، فمنهم العرنيون في حديث المحاربين. ومثله: (القرنيون) إلا أنه: بفتح القاف مكان العين، منسوبون إلى قرن قبيلة من مراد، واحدهم قرني، جاء ذكرهم جمعًا وفرادى في حديث أويس القرني، ويشتبه به. (القري) بضم القاف وكسر الراء، وقرة حي من بني عبد القيس، منهم: مسلم القري. وقيل: بل نزل في قنطرة قرة فنسب إليها، ويشتبه به: (العدني) بفتح العين والدال المهملة بعدها نون، منسوب إلى عدن، مدينة اليمن وهو محمد بن أبي عمر العدني المكي، كذا نسبه في بعض النسخ بعض رواة مسلم، وهو صحيح. ومثله: يزيد العدني وهو ابن أبي حكيم، عن سفيان يروي عنه البخاري، عن ابن منير
стр. 530
في آخر كتاب الزكاة.
فصل من المشكل والمشتبه في هذا الحرف
بهز بن أسد (العمي) وأخوه معلى بن أسد، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، وعقبة بن مكرم العمي، كل هؤلاء بفتح العين وتشديد الميم، منسوبون إلى عم أو بني العم قبيل، من مرة بن مالك بن حنظلة بن تميم، وقيل: من الأزد، ويشتبه به: (القمي) بقاف مضمومة هكذا ذكره البخاري في كتاب الطب، غير مسمى، وهو يعقوب بن عبد الله وفيها: (العدوي) والعدوية: بفتح العين والدال المهملتين كثير، وليس فيها ما يشتبه به إلا في سند كتاب مسلم: أحمد بن أنس (العذري) وهو أبو العباس الدلائي منسوب إلى بني عذرة: حدثنا عنه شيوخنا به، وقد ذكرنا سنده فيه، وفي سنده مسلم أيضًا عذري آخر، لكنه لم يشتهر بهذه النسبة، وهو القاضي أبو عبد الله الحذّاء، وقد ذكرناه. وفي باب الأئمة من قريش في حديث محمد بن رافع، أنه أرسل إلى ابن سمرة العدوي، كذا في أصل مسلم عند كثير من شيوخنا، عن الجلودي، ولم يثبت النسب في كتاب التميمي. قالوا: وهو وهم ليس بعدوي، إنما هو عامري سوائي ولعل العدوي تصحيف من العامري، وقد ذكرنا عبد الله بن عامر العدوي، والخلاف فيه في الفصل قبله، وعويمر (العجلاني) بفتح العين، ضبطناه عن شيوخنا، وضبطناه عن أبي إسحاق بن الفاسي: بكسر العين، وعبد الله بن المسيب (العابدي) بياء بواحدة ودال مهملة، وفي التقريبات:
عبد الله بن عمران العابدي مثله، وتقدم أول الأسماء الخلاف الذي في الموطأ وغيره. (العامري) بالميم والراء وفيها: (العطاردي) بضم العين، وأبو شعبة (العراقي) بكسرها وآخره قاف، وجندب بن عبد الله بن سفيان (العلقي) بفتح العين واللام وبقاف، وعلقة بطن من بجيلة، وقد جاء نسبه في موضع آخر: القسري، وإنما قسر وعلقة أخوان وسفيان (العصفري) بضم العين والفاء.
حرف الغين
الغين مع الباء
(غ ب ر)
قوله: ما أذكر ما غير من الدنيا، يريد هنا ما بقي، ويكون أيضًا بمعنى مضى.
وقوله: وأخلفه في عقبه في الغابرين أي: في الباقين من الأعداد.
وقوله: في العشر الغوابر من رمضان أي: البواقي.
وقوله: بارك الله لكما في غابر ليلتكما أي: ماضيها.
وقوله: فخبرت ما غبرت أي: بقيت ما بقيت. وفي حديث الشفاعة: وغيرات من أهل الكتاب أي: بقايا، وفي الأشربة ذكر الغبيراء: بضم الغين وفتح الباء مصغرًا ممدودًا، فسرها في الحديث الاسكركة، وهو خمر الذرة، ويقال أيضًا: السكركة. وفي حديث أويس القرني: أكون في غبراء الناس: بفتح الغين وسكون الباء ممدودًا، كذا روايتنا ومعناه: فقراء الناس، ومن لا يعرف عينه من أخلاطهم. وقال أبو علي: هم الصعاليك. ويقال للفقراء: بنو غبراء، والغثراء بالثاء المثلثة ممدودًا: عامتهم وجهلتهم، والغبرة والغثرة واحد. ورواه بعضهم: في غبر الناس، وبعضهم: غمر الناس بالميم والصواب الأول. وإنما يقال بالميم غمار الناس أي: كافتهم.
وقوله: كما تَرَوْنَ الكَوْكَبَ الغَابِرَ، كذا في مسلم، ومعناه: البعيد. ويقال: الذاهب الماضي، كما قال في الرواية الأخرى في البخاري: الغارب بالمعجمة، وفي كتاب ابن الحذّاء: الغاير بياء باثنتين تحتها كأنه الداخل في الغروب، وقد فسرناه في حرف العين، والاختلاف فيه، ومن رواه بالعين المهملة والزاي، ومن رواه بالغين المعجمة والياء أخت الواو، وهذه الرواية لها وجه لا سيما مع قوله بعد ذلك: في الأفق من المشرق أو المغرب، وأحسن وجوهها البعيد، كما فسرناه قبل. وهو
أشبه بصفة منازل عليين.
(غ ب ط)
قوله: حتى يغبط أهل
стр. 531
القبور أي: يحسدوا في موتهم ويحمد ذلك لهم، ويتمنى الموت لفساد الزمان ومنه قوله: يغبطهم بذلك أي: يحسن لهم فعلهم، ويحضهم على مثله. يقال: غبطته أغبطه إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ما له، ويدوم له ما هو فيه، وحسدته إذا اشتهيت ذلك، وأن يزول عنه ما هو فيه، وذكر الغبيط وهو من مراكب النساء كالهودج.
(غ ب ن)
ذكر فيها الغبن في البيوع بسكون الباء إذا أخذ شيئه منه بدون عوضه، وأصله النقص.
(غ ب ق)
لا أغبق قبلهما أهلًا ولا مالًا. الغبوق: شراب العشي يقال: غبقت الضيف إذا سقيته الغبوق، وأغبقه ثلاثي، وضبطه الأصيلي رباعيًا، بضم الهمزة وكسر الباء، والصواب الفتح في الهمزة ثلاثي.
(غ ب س)
قوله: وصلى الصبح بـ (بغبس) بالسين المهملة اختلفت فيه الروايات فيها، فرويناه في الموطأ عن أبي محمد بن عتاب بالمهملة، وكذا رواه ابن وضاح، وعن غيره من شيوخنا: بالمعجمة، وكذا يقوله أكثر رواهُ الموطأ، وضبطه الأصيلي في البخاري في حديث يحيى بن موسى: بالمهملة، وفسره مالك قال: يعني الغلس، وله أيضًا في بعض الروايات عنه: غبس وغيش وغلس سواء. وقال الأزهري: هما بمعنى، وأنكر الأخفش شارح الموطأ السين المهملة ولم يقل شيئًا. وقد جاءت حروف كثيرة بالسين والشين معًا مثل: سمته وشمته، وسدفة من الليل وشدقة، وسوذق وشوذق، وغير ذلك. قال أبو عبيدة: غبس الليل وأغبس إذا أظلم. وقال الأزهري: هي بقية ظلمة الليل يخالطها بياض الفجر، ومنه قيل للأدلم من الدواب: أغبس. قال: والغبش بالمعجمة قبل الغبس، والغلس باللام، بعد الغبس وهي كلها في آخر الليل. ويجوز الغبش بالمعجمة في أول الليل، وفي كتاب مسلم في حديث سلمة: ما فارقنا منذ غبس، كذا للعذري، ولغيره غلس وهو مما تقدم.
(غ ب ي)
قوله: ممن غبي عليه طريق الحديث: بفتح الغين وتخفيف الباء المكسورة أي: خفي والغباوة: الجهالة والغفلة.
فصل الاختلاف والوهم
في حديث أبي هريرة في باب: إذا رَأَيْتُمْ الهِلَالَ فَصُومُوا فَإِنْ عُبِيَ عَلَيْكُمْ: بياء خفيفة وفتح الغين، كذا هو لأبي ذر، وعند القابسي: غبي: بضم العين وتشديد الباء، وكذا قيده الأصيلي بخطه، والأول أبين ومعناه: خفي عليكم. وقال ابن الأنباري: الغباء شبه الغبرة
في السماء، والغباوة: الغفلة، وتقدم قول مسلم: ويقذفونه إلى قلوب الأغبياء أي: الجهلة من الغباوة، وتقدم الخلاف فيه في حرف العين.
وقوله: في حديث الشفاعة: وغبر أهل الكتاب، كذا هو: بضم الغين وتشديد الباء للكافة أي: بقاياهم، وعند السمرقندي وغير أهل الكتاب: بفتح الغين حرف الاستثناء، وهو وهم، والصواب ما تقدم [رقم]. كما قال في الحديث الآخر: وغبرات من أهل الكتاب. وفي شدة عيش النبي ﷺ قولها في الشعير فكلته فغبر، كذا لابن ماهان، ولغيره: فني، والمعنى متقارب، وفي أكثر النسخ بقي.
الغين مع التاء
(غ ت ت)
قوله: بخت فيه ميزابان: بضم الغين، ذكرناه في حرف الباء للاختلاف فيه، ومعناه: يدفقان الماء بقوة، ويتابع دفق الماء فيه، وهو مثل يعب بالعين المهملة والباء بواحدة في الرواية الأخرى، وقد ذكرناه وكأنه من ضغط الماء لكثرته عند خروجه، والغت: الضغط، ومنه في بعض الروايات في المبعث: فأخذني فغتني أي: ضغطني وسيأتي تفسير فغطني.
الغين مع الثاء
(غ ث ث)
قوله: لحم جمل غث أي: هزيل.
стр. 532
فصل الاختلاف والوهم
في حديث ابن أبي شيبة: كما تنبت الغثاءة في جانب السيل، كذا لأكثر رواهُ مسلم: بغين مضمومة ممدودًا يريد ما احتمله من الزراريع، كما قال في الحديث الآخر: كما تنبت الحبة، وقد ذكرناه، وأصل الغثاء: كل ما جاء به السيل. وفي رواية السمرقندي: القثاءة بالقاف مكسورة ممدودًا واحد القثاء، وهو وهم.
الغين مع الدال
(غ د هـ)
قوله: أغدة كغدة البعير. الغدة: هي شبه الذبحة تخرج في الحلق، والغدة لحمة تنبت بين الجلد واللحم للبعير وغيره، وهو منصوب على المصدر، وكذا حكاه سيبويه في المنصوبات أي: أأغد غدة، وبالوجهين يرويه الرواة، والرفع على المبتدأ أو الفاعل بفعل مضمر أي: أصابتني، أو أخذتني غدة.
(غ در)
قوله: أي غدر مثل عمر، ومعناه: يا غادر، ولا يقال: غدر إلا في النداء، وللمرأة:
يا غدار مثل: يا لكع، ويا لكاع، والغادر ناقض العهد، ومنه قوله: هل يغدر؟ يقال منه: غدر يغدر: بكسر الدال في المستقبل؟ فأما أغدر وغادر فبمعنى: ترك، ومنه قوله تعالى ﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً﴾ [الكهف: ٤٩]. ومنه قوله في الحديث الآخر: شِفَاءٌ لَا يُغَادِرُ سَقَمًا.
(غ د ق)
قوله: عين غديقة أي: مطر كثير، وقد تقدم تفسير العين والغيث الغدق: بفتح الدال الكثير، وصغر غديقة هنا على التكبير، وقد رواه بعضهم: غديقة ضبطنا الضبطين على الحافظ أبي الحسين اللغوي. قال ابن انباري: الغدق: المطر الكثير القطر.
(غ د و)
قوله: عُدْوَةٌ في سَبِيلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةُ الغَدْوَةِ: فتح العين من أول النهار إلى الزوال، والروحة بعدها، وهذا الحديث يدل على فرق ما بينهما، وحجة لمالك في مذهبه في رواح الجمعة، أنه بعد الزوال، وقد ذكرناه في حرف الراء. والغدوة هنا: السير في الغداة، وقيل: الغُدوة بالضم من الصبح إلى طلوع الشمس، وقد استعمل الغدو والرواح في جميع النهار. وفي الأحاديث من هذا غدا ويغدو بمعنى: سار بالغدو.
وقوله: ففرقت أن يفوتني الغداء مع رسول الله ﷺ ما يتغدى ممدودًا وقال ابن واضح: إنما أراد صلاة الغداة، وهذا عندهم خطأ من التفسير، إذ لا يعلم هذا في لسان العرب، وقد علم من عادة أبي هريرة.
وقوله: كنت ألزم رسول الله ﷺ على شبع بطني، ما يدل على التفسير الأول.
وقوله: في السلام والغاديات والرائحات، تفسير في حرف الراء.
فصل الاختلاف والوهم
وقوله: اغدوا بسم الله، كذا عند أكثر شيوخنا: بالدال المهملة أي: سيروا. ورواه أبو عمر بن عبد البر: اغزو بالزاي، والأول أشهر. وفي حديث يحيى بن يحيى: لغدوة يغدوها العبد في سبيل الله، وعند الهوزني: لغزوة يغزوها: بالزاي فيهما والأول المعروف. وفي الاستخلاف في قصة عمر قول عبد الله: فسكت حتى غدوت، كذا لكافة شيوخنا، وهو الصواب، ورواه بعضهم: غزوت: بالزاي وهو خطأ. وفي حديث الثلاثة: فأصبح رسول الله غاديًا، كذا لأكثرهم، ولبعض رواهُ مسلم: غازيًا من الغزو، والوجه الأول.
الغين مع الذال
(غ ذ و)
قوله: بين غذاء المال وخياره، وغِذاء المال: بكسر الغين ممدودًا هو رديئها وصغارها واحدها غذى مثل دني.
وقوله: حتى يغذّي على بعض سواري المسجد: بفتح الغين وكسر الذال مشددة أي: يبول دفعة بعد دفعة والعرق يغذى مثله، إذا لم ينقطع سيلان دمه، ويقال فيه: يغذ: بالكسر ويغذو، وأما الغذاء من الطعام فممدود، وغذوت الصبي أغذوه غذوًا وغذاء.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: فإذا
стр. 533
سعد يغذ جرحه أي: يسيل لا يرقأ، كذا للقابسي، ولأبي بحر من شيوخنا عن مسلم مثل: يغزو، وعند أكثرهم وأكثر رواهُ البخاري: يغذوا مثل: يغزوا وهما بمعنى صحيحان. وقال ابن دريد: غذى العرق يغذي: مشددًا مثل: ولي يولي إذا لم يرقأ دمه، وعند ابن ماهان: يصب مكان يغذ وهو بمعناه. وقال صاحب الأفعال: غذ الجرح: ورم، وأيضًا ندى. وفي كتاب التوحيد ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩] تغذى ثبتت هذه اللفظة عند الأصيلي والمستملي وسقطت للحموي وأبي الهيثم والنسفي.
الغين مع الراء
(غ ر ب)
قوله: فاستحالت غربًا أي: صارت وانتقلت دلوًا كبيرة، والغرب: بفتح الغين وسكون الراء: الدلو العظيمة، فإذا فتحت الراء فهو الماء السائل بين البئر والحوض، ومنه قوله: ما سقي بالغرب أي: بالدلو، وفي الحديث الآخر: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ وَهُمْ أهْلُ الغَرْبِ وَلَا يَزَالَ أَهْلُ الغَرْب. قال يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني: الغرب هنا: الدلو المذكورة، وأراد العرب لأنهم أصحابها والمستقون بها، وليست لأحد إلا لهم ولأتباعهم. وقال معاذ: هم أهل الشام، فحمله على أنه غرب الأرض خلاف الشرق، والشام غرب من الحجاز. وقال غيره: هم أهل الشام وما وراءه. وقيل: المراد هنا أهل الحدة والاستنصار في الجهاد، ونصرة دين الله، والغرب الحدة.
وقولها: وأخرز غربه منه أي: دلوه الموصوفة.
وقوله: هل من مغربّة خبر قال أبو عبيد: يقال بكسر الراء وفتحها، وأصله من الغرب،
وهو البعد، وبالكسر رواه شيوخ الموطأ، وقد روته الكافة: بفتح الغين، ورويناه من طريق المهلب مغربة: بسكون الغين، وحكاه البوني عن بعضهم ومعناه: هل عندكم خبر عن حادث يستغرب؟ وقيل: هل من خبر جديد من بلد بعيد؟ يقال: غرب الرجل إذا بعد، وقاله أصحاب الأفعال بالتخفيف. قال: وأغرب الرجل: أتى بغريب من قول أو فعل، وعلى الإضافة بغير تنوين. رويناه عن شيوخنا في الموطأ، وأنكر بعضهم نصب خبر، وأجازه بعضهم على المفعول من معنى الفعل في مغربة، وهو الذي كان يميل إليه بعض شيوخنا من أهل العربية.
وقوله: وتغريب عام أي: نفيه عن بلده. يقال: غربت الرجل وأغربته، إذا نفيته وأبعدته. وقوله: كما تذاد الغريبة من الإبل معناه: الرجل يورد إبله الماء فتدخل معها الناقة ليست منها، فتصرف عنها حتى يسقى إبله.
وقوله: كالكوكب الغارب معناه: البعيد من مرأى العين الداني للغروب، ومثله في الرواية الأخرى: العازب: بالعين المهملة والزاي، ويروى الغارب، وقد ذكرناه قبل.
وقوله: فأصابه سهم غرب، يقال: على النعت منونان: بفتح الراء وسكونها. قال أبو زيد: فبفتح الراء إذا رمى شيئًا فأصاب غيره. وبسكونها إذا أتى السهم من حيث لا يدري. وقال الكسائي والأصمعي: إنما هو سهم غرب: بفتح الراء مضافًا الذي لا يعرف راميه، فإذا عرف فليس بغرب. قال أبو عبيد: والمحدثون يسكنون الراء والفتح أجود، وأكثر في كلام العرب. وقال ابن سراج: وبالإضافة أيضًا مع فتح الراء، ولا يضاف مع سكونها ومنه: سهم غرض بالضاد، وحجر غرض.
(غ ر ث)
قوله: وتصبح غرثى من لحوم الغوافل أصل الغرث: بفتح الراء: الجوع، هذا استعارة أي: أنها لا تذكر أحدًا بسوء ولا تغتابه. وفي محاجة النار والجنة. وقول الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وغرثهم وسقطهم، كذا في حديث عبد الرزاق، عند كافة الرواة، هو بمعنى ما تقدم من ضعفائهم ومجاويعهم.
(غ ر ر)
قوله: غرة عبد، أو وليدة الغرة، عند أهل
اللغة للنسمة كيف كانت، وأصله
стр. 534
- والله أعلم - من غرة الوجه. قال أبو عبيد: الغرة عبد أو أمة. وقال غيره: الغرة عند العرب أنفس شيء يملك، فكأنه قد يكون هنا لأن الإنسان من أحسن الصور. وقال أبو عمرو: معناها الأبيض، ولذلك سميت غرة، فلا يؤخذ فيها أسود. قال: ولولا أن رسول الله أراد بالغرة معنى زائدًا على شخص العبد والأمة، لما ذكرها، ولقال عبد أو أمة. وقيل: أراد بالغرة: الخيار منهم، وضبطناه عن غير واحد: غرة بالتنوين على بدل ما بعدها منها، وأكثر المحدثين يروونه على الإضافة، والأول الصواب لأنَّه تبيين للغرة ما هي.
وقوله: أنْتُمُ الغُرّ المُحَجَّلُونَ مِنَ الوُضُوءِ وَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ، وفي خيل غرّ محجلة الغرة بياض في وجه الفرس، والحجَلة في قوائمه، يريد أن سيماء أمته في القيامة في وجوهها ومواضع وضوئها، أما نور يشرق أو بياض تتبين به جماعتهم من بين سائر الناس، أو ما الله أعلم بذلك.
وقوله: تغرة أن يقتلا: بفتح الأولى والآخرة وكسر الغين وتشديد الراء، ومعناه: حذارًا وتغريرًا أي: مخاطرة لئلا يقتلا، وتغرة مصدر، ونصب تغرة بالمفعول له أو من أجله، قاله الأزهري. وقال الخليل: غرر فلان بنفسه: عرضها للمكروه، وهو لا يدري تغرير أو تغرة. وقال بعضهم: معنى قوله: تغرة أن يقتلا أي: عقوبتهما، وهذا بعيد من جهة اللغة والمعنى.
وقوله: أغار عليهم وهم غارّون أي: غافلون، والغر: بالكسر، والغرير: الغلام الذي لا علم عنده بالأمور بين الغرارة، والاسم الغرة: بالكسر والغرير أيضًا الكفيل، وأنا غريرك من فلان أي: كفيلك وغريرك منه أي: احذركه.
وقوله: لأن أغتر بهذه الآية ولا أقاتل يعني قوله ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: ٩] أحب إليّ من أن أغتر بالآية الأخرى يعني قوله ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٣] عند ابن السكن فيه وهم وتغيير، والصواب هذا أي: أخاطر بتركي مقتضى الأمر بها، أحب إلي من أن أخاطر بالدخول تحت وعيد الآية الأخرى، والغرر: المخاطرة. ومنه: عش ولا تغتر، ومنه قوله تعالى ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [لقمان: ٣٣] أي: يخادع ويخاطر ويتعرض للهلاك، ومنه نهي عن بيع الغرر، وهو الجهل بالمبيع أو ثمنه أو سلامته أو أجله، ومنه لا يغررك إن كانت جارتك أوضأ منك أي: لا تغتري بها وبحالها، وإدلالها على النبي لحبه لها وجمالها فتفعلي مثل فعلها فتقعي في الغرر والخطر والمكروه، ولا
تعرضي بنفسك للمكروه، ويوقعك فيه اقتداؤك بها، وما تفعله هي لإدلالها بجمالها ومكانتها، وإن كانت في موضع الفاعل.
وقوله فأتى بإبل غرُّ الذرا أي: بيضها يريد أعاليها، وقد فسرناه في حرف الذال، وأراد أنها بيض فعبر ببياض أعاليها عن جملتها، ومثله قوله: وأنت الجفنة الغراء أي: البيضاء من الشحم أو بياض البر كما قالوا: الثريد الأعفر أي: الأبيض، وقد تقدم في الجيم.
(غ ر ز)
قوله: غرز النقيع: بفتح الغين والراء، كذا ضبطناه على أبي الحسين، وحكى فيه صاحب العين السكون. قال: وواحدته غرزة مثل: تمرة وتمر، وبالوجهين وجدته في أصل الجياني في كتاب الخطابي. قال أبو حنيفة: هو نبات ذو أغصان رقاق، حديد الأطراف، يسمى الأسل، وتسمى به الرماح، وتشبه به وهو الديس. وقال صاحب العين: هو نوع من الثمام، وتقدم تفسير النقيع.
وقوله: ورجله في الغرز مثله: بسكون الراء هو للرجال مثل: الركاب للسروج.
وقوله: استمسك بغرزه منه، وهو ضرب مثل واستعارة لملازمته واتباعه، كمن يمسك بغرز رحل الآخر.
وقوله: والجرأة والجبن غرائز يضعهما الله حيث يشاء الغريزة: الجبلة
стр. 535
والطبيعة التي يخلق الله عليها العبد دون أن يكتسبها.
وقوله: أن يغرز خشبه في جداره أي: يدخل طرفها فيه.
(غ ر ل)
قوله: يُحْشَرُ النَّاسُ غُرْلًا، يريد غير مختتنين، والواحد أغرل.
(غ ر م)
قوله: أعوذ بك من المغْرَم هو الدين وهو الغرم أيضًا. قال الله تعالى ﴿فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٠)﴾ [الطور: ٤٠] والغريم الذي عليه الدين، والذي له الدين، وأصله اللزوم، والدين الذي استعاذ منه ﵇، أما استدانته فيما يكرهه
الله أو فيما يحب ثم عجز عن أدائه، أو مغرم لربه عجز عن القيام به، وأما من احتاج إليه وهو قادر على أدائه، فلا يكرهه بل قد تداين ﵇ هو وأصحابه.
(غ ر ف)
قوله: فتكون أصول السلق غرفة، وفي الرواية الأخرى: فصارت غرفة: بفتح الغين وسكون الراء وبالفاء أي: مرقًا يعرف، وقد ذكرناه، والخلاف فيه في العين.
وقوله: من غرفة واحدة قيل: يقال غرفة وغُرفة بمعنى واحد، وقيل: بالفتح الفعل، وبالضم: اسم ما اغترف. قال يعقوب: مصدر غرفت الماء والمرق. وقيل: الغرفة: بالضم مقدار ملء اليد، وبالفتح: المرة الواحدة. قال ابن دريد: الغرفة والغرافة: ما اعترفته بيدك.
(غ ر ق)
قوله: الغرق شهيد، كذا في أكثر الأحاديث، ووقع في كتاب البخاري، في فَصْل التهجير: الغريق بالياء وكلاهما صحيح. قال الأصمعي: يقال لمن غرق غرق، فإذا مات غرقًا فهو غريق. وقال أبو عدنان: يقال لمن غلبه الماء ولما يغرق بعد غرق، فإذا غرق فهو غريق، ومنه أدعوك دعاء الغرق أي: الذي يخشاه ويتوقعه.
وقوله: اغرورقت عيناه، قال يعقوب أي: امتلأت بالدموع ولم تفض.
وقوله: إلا الغَرْقَد فإنه من شجرهم. قال الهروي: هي من العضاه. قال غيره: هو العوسج. وقال أبو حنيفة: واحد الغرقد غرقدة، وهي شجرة العوسج إذا عظمت صارت غرقدة. وقيل: هو غير العوسج، وله ثمر أحمر مدور حلو يؤكل، كأنه حب العقيق، ورأيت في بعض التعاليق، عن بعض رواهُ البخاري في حواشيه بخط بعض من لقيناه من الأشياخ أنه الدفلى وليس بشيء، وبقيع الغرقد سمي بشجرات غرقد، كانت فيه قديمًا.
(غ ر ض)
قوله: لا تتخذوا الروح غرضًا أي: لا تنصبوه للرمي.
وقوله: ورمية الغرض، الغرض: بفتح الغين والراء هو الشيء الذي ينصب يرمى إليه. قيل: إنه يجعل بين الجزلتين، ومنه قوله: فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض، وبين القطعتين مقدار رمية غرض، والذي عندي أن معناه عائد إلى وصف الضربة بالسيف أي: فيصيبه به إصابة رمية الغرض فيقطعه جزلتين، وقد ذكرناه، وكذلك تقدم الكلام على قوله: لا تتخذوا الروح غرضًا في حرف الراء.
(غ ر ي)
قوله: اغروا بي أي: أولعوا مستضعفين لي، ولا يقال أغرى به إلا في مثل هذا، وإن لم يغره به أحد وهو: بضم الهمزة على صورة ما لم يسم فاعله، ويقال: غرى به، بفتح الغين أيضًا وأغريته به، وعليه سلطته.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في اشتراء جنين الأمة، ولا يحل للبائع أن يستثني ما في بطنها لأن ذلك غرر، كذا لرواة الموطأ، وكان عند ابن جعفر من شيوخنا ضرر بالضاد، وليس بشيء. وفي حديث أنس: ومرقًا فيه دباء، كذا لرواة الموطأ، وعند ابن بكير: وغرفًا فيه دباء وهو بمعناه. وقد فسرنا هذه اللفظة.
وقوله: في حديث المرأة التي طبخت أصول السلق بالشعير فصارت غرفة مثله، وقد فسرناه. وعند القابسي وأبي ذر: عرقه: بالعين المهملة والقاف، وقد ذكرناه في حرف العين، وما قيل إنه الصواب من ذلك. وفي حديث عمرو بن سلمة: فكنت أحفظ ذلك الكلام
стр. 536
كأنما يغري في صدري، وكذا أحسبه في رواية النسفي أي: يلصق بالغراء، كذا رواه بعضهم وفسره، وعند القابسي والأصيلي وكافتهم: فيه يقرأ بالقاف من القراءة، وعند أبي الهيثم: يقرى كأنه من الجمع من قولهم: قريت الماء في الحوض، إذا جمعته، والأول أوجه. قوله: في غسل المرأة ثلاث إفراغات، كذا لهم، وعند ابن ماهان: اغرافات، وهو وهم. في كتاب البخاري، في باب صفة أهل كذا الجنة وأهل النار: أصابه غرب سهم، كذا لرواته إلا ابن السكن، فعنده سهم غرب، وهو الصواب المعروف، لكن قد يصح أن يقال في الأول إصابه غرب سهم على البدل، وقد فسرناه.
قوله: في محاجة الجنة والنار. وقول الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وغرثهم: بفتح الغين والراء وبناء مثلثة، كذا لكافة رواهُ مسلم في حديث عبد الرزاق، ومعناه قريب من قوله: ضعفاؤهم أي: مجاويعهم، والغرث: الجوع كما قدمناه، وفي رواية الطبري: وغرتهم: بكسر الغين وشد الراء وبتاء باثنتين فوقها ومعناه: أهل الغفلة والبله منهم، كما قال في الحديث الآخر: أكثر أهل الجنة البله أسماهم باسم المصدر، والغرة: البله والغفلة.
الغين مع الزاي
(غ ز و)
قوله: كان إذا استقبل مغزى: بالفتح
مقصور، ومغزاة أيضًا: موضع الغزو، وجمعه مغازي، ومنه إذا بلغ به رأس مغزاته، وتكون أيضًا الغزوات أنفسها، والغزاة والغزى والغزى واحد، جمع غاز.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في حديث كعب بن مالك في رواية سلمة بن شبيب: ولم يتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها قط غير غزوتين، وذكر الحديث. وفي رواية العذري: غير غزوة تبوك، وذكر الحديث وكلاهما صحيح، والأظهر رواية العذري لأن في الحديث الآخر قبله، إلا غزوة تبوك، غير أني تخلفت في غزوة بدر، وذكر الحديث فالأظهر أنه أحال عليه، وعلى الرواية الأخرى فهي غزوتان، وكذا جاء في كتاب التفسير في البخاري: غير غزوتين: غزوة العسرة وغزوة بدر. في غزوة خيبر في حديث التنيسي: وكان إذا أتى قومًا بليل لم يغز بهم حتى يصبح، كذا بالزاي لأبي الهيثم: لم يغز بهم، والذي لغيره من رواة الموطأ: لم يغر حتى يصبح من الغارة وهو الوجه.
الغين مع الطاء
(غ ط ط)
قوله: فغطني أي: غمني ونحوه غتني في بعض الروايات، وهو حبس النفس مدة وإمساك اليد أو الثوب على الفم، والخنق خنقًا. يقال في كله: غته يغته. ويقال: بالطاء في الخنق وتغييب الرأس في الماء.
وقوله: له غطيط، وحتى سمعت غطيطه. قال الحربي: هو صوت يخرجه النائم مع نفسه.
وقوله: والبرمة تغط أي: تغلي، ولغليانها صوت.
الغين مع اللام
(غ ل ب)
قوله: إن رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي، هذا استعارة لكثرة الرفق والرحمة، وشمولها على العالمين فكأنها الغالب، ولذلك يقال: غلب على فلان حب المال، وغلب عليه الكرم، والغالب عليه العقل، أي: أكثر خصاله أو أفعاله، وإلا فغضب الله تعالى ورحمته، صفتان من صفاته راجعتان إلى إرادته ثواب المطيع وعقاب العاصي، وصفاته لا توصف بغلبة إحداها على الأخرى، ولا يسبقها لها لكنها استعارة على مجاز كلام العرب وبلاغتها في المبالغة.
وقوله: في باب سقاية الحاج: لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هذه، يريد
يقتدي بي الناس في استقاء الماء للناس، فيغلبونكم على سقايتكم ومنقبتكم من ذلك.
وقوله: لن يشادَّ هذا الدين أحد إلا غلبه بتشديد الدال، ويروى برفع الدين ونصبه ومعناه: ذم التعمق والغلو في الدين.
وقوله: إلا غلبه أي أعياه غلوه، وأضعف قوته ومله وتركه، ويفسره قوله: اكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يملّ حتى تملوا.
وقوله:
стр. 537
وشر السير الحقحقة.
(غ ل ط)
قوله: بالأغاليط جمع أغلوظة: بضم الهمزة وهو ما يغلط فيه ويخطأ أي: ليس فيه كذب ولا وهم، ومنه النهي عن الأغلوطات جمع أغلوطة، وهي صعاب المسائل، ودقاق النوازل التي يغلط المتكلم فيها. وقال الداودي: ليس بالأغاليط أي: ليس بالصغير الأمر، واليسير الرزية.
(غ ل ظ)
قوله: أنت أغلظ وأفظ الغلظة الشدة في القول، ومنه قوله تعالى ﴿وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [التوبة: ١٢٣] ويقال أيضًا: غُلظة بالضم، وغلظة بالفتح.
(غ ل ل)
نهى عن الغلول، ولا تقبل صدقة من غلول، وأنَّه قد غلّ ولا تغلوا، كله من الخيانة، وكل خيانة غلول، لكنه صار في عرف الشرع لخيانة المغانم خاصته. يقال: منه غل وأغل.
وقوله: لا يغل عليهن قلب مسلم: بفتح أوله وتشديد اللام أي: لا يحقدوا، الغِل بالكسر: الحقد، ومن قال فيه: يغل بضم الياء جعله من الإغلال وهي الخيانة، وذكر عن حماد بن أسامة، أنه كان يرويه بغل بتخفيف اللام من وغل يغل وغولًا.
وقوله: واكره الغُل بالضم هي جامعة تجعل في العنق.
(غ ل م)
قوله: فصادفنا البحر حين اغتلم معناه:
هاج وارتفعت أمواجه، ومنه اغتلام الشباب والفحولة، وهو هيجانهم للضراب.
وقوله: نام الغليم ونحن غلمان شببة، وأغيلمة من قريش ويدخل عليك الغلام اليفع. يقال للصبي من حين يولد إلى أن يبلغ غلام، وجمعه غلمان، وأغيلمة تصغير. وتقول العرب أيضًا للرجل المستجمع قوة غلام، واليفع: الذي قارب البلوغ. ويقال: الذي أدرك البلوغ. وفي حرف النون قوله: في كتاب الحج: يسقي عليه غلامنا.
(غ ل ف)
قوله: غلفها بالحناء والكتم، الرواية بالتشديد، قال ابن قتيبة: غلف لحيته خفيف، ولا يقال بالتشديد. وفي العين غلف لحيته. قال ابن الأنباري: وقول العامة: غلف لحيته بالغالية خطأ والصواب: غليتها بالغالية. وقال الحربي في الحديث: كنت أغلل لحية رسول الله ﷺ بالغالية. قال الأصمعي: يقال تغلي من الغالية، وتغللها إذا أدخلها في لحيته وشاربه. وقال الفراء: لا يقال تغلي.
وقوله: وقلوبًا غلفًا مثل قوله تعالى ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ [البقرة: ٨٨]، معناه: كأنه من قلة فطنته وانشراحه لا يصل إليه شيء مما يسمع، فكأنه في غلاف وهو صوان الشيء وغطاؤه، وهو مثل قوله تعالى في الآية الأخرى ﴿قُلُوبُنَا في أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾ [فصلت: ٥]. وفي ذبيحة الأغلف، كذا رواه ابن السكن، ولغيره: الأقلف وهما بمعنى هو الذي لم يختتن.
(غ ل ق)
قوله: لا طلاق في الإغلاق. قال ابن قتيبة: هو الإكراه عليه، وهو من أغلقت الباب، وإلى هذا ذهب مالك. وقيل: الإغلاق هنا الغضب، وإليه ذهب أهل العراق. وقيل: معناه النهي عن إيقاع الطلاق الثلاث بمرة، فهو نهي عن فعله لا نفي لحكمه إذا وقع، لكن ليطلق للسنة كما أمر.
وقوله: إني رجل غلق سيّئ الخلق.
قوله: غلقت الأغاليق أي: المفاتيح.
وقوله: غلق الرهن ولا يغلق الرهن: بفتح اللام فيهما هو أن يؤخذ بما عليه إذا لم يوفِ ما رهن فيه إلى الأجل بشرط، وقد فسره كذلك مالك. وقيل: معناه لا يذهب الدين بضياعه، وإنه إن ضاع الرهن عند المرتهن رجع صاحب الدين بدينه، وأنكر هذا أبو عبيد من جهة اللغة.
(غ ل س)
قوله: غلّسنا وما يعرفن من الغلس، تقدم تفسيره مع الغبس. قال أبو زيد: الغلس: آخر الليل حين يشتد سواده، ومنه قوله: غلسنا أي: فعلنا ذلك، أتيناه ذلك الوقت.
(غ ل و)
قوله: قريب من غلوة: بفتح الغين أي: طلق فرس، وهو أمد جريه، وهو الغلاء أيضًا: مكسور ممدود، وأصله في السهم، وهو أن يرمي به
стр. 538
حيث بلغ، وأصله الارتفاع ومجاوزة الحد ومنه غلاء الطعام وغيره، والاسم من الرمي والجري غلاء: بالكسر، وذكر فيها الغلو في الدين وهو من هذا، وهو الخروج عن الحد، ومجاوزته، ومنه قوله تعالى ﴿لَا تَغْلُوا في دِينِكُمْ﴾ [النساء: ١٧١].
فصل الاختلاف والوهم
في الموطأ في باب عيب الرقيق: فيؤاجره بالإجارة العظيمة أو الغلة، كذا لكافة الرواة عن يحيى، وعند ابن عيسى: أو القليلة، وكذا رواية ابن وضاح، وكذا لابن بكير ومطرف، وغيرهما من الرواة.
وقوله: باب غلق الأبواب بالليل، كذا لهم، وللأصيلي: إغلاق وهو الصواب.
الغين مع الميم
(غ م د)
قوله: إلا أنْ يَتَغَمَّدَنِي الله بِرَحْمَتِهِ أي: يسترني بها ويُلْبسنيها، ومنه: غمد السيف الذي يصونه ويستره.
(غ م ر)
قوله: قد غامر، فسره المستملي عن البخاري أي: سبق بالخبر. وقال أبو عمرو الشيباني: المغامرة المعاجلة، ومعناه هنا قريب من هذا أي: سارع، وقد غاضب وهو فاعل من الغمر، والغمر الحقد والعداوة. وقال الخطابي: معناه خاصم فدخل في غمرات الخصومة. ومنه في الحديث الآخر: ولا ذي غِمْرٍ على أخيه أي: ولا ذي ضغن ولا حقد.
وقوله: بطل مغامر أي: يخوض غمرات الحروب أي: شدائده، ومنه: غمرات الموت أي: شدائده، ومنه في الحديث:
لكان في غمرات من النار أي: شيء كثير واسع يغمره ويغطيه.
وقوله: كمثل نهر غمر: بفتح الغين أي: كثير الماء متسع الجري.
وقوله: اطلقوا لي غُمري: بضم الغين وفتح الميم، هو القدح الصغير.
(غ م ز)
قوله: فإذا سجد غمزني أي: طعن بإصبعه في لأقبض رجلي من قبلته. وقيل: أشار إليها بعينه وهو خطأ؛ لأنها قد أخبرت أن البيوت يومئذ ليس فيها مصابيح ومثله: فغمز. ذراعي. وقال: اقرأ بها في نفسك، ويغمزني فأفتح عليه، ومثله: فالتفت فغمزني. وقال بعضهم: معناه أشار إليَّ، والأول أولى لأنَّه في رواية مطرف وأبي مصعب، وابن بكير: فوضع يده في قفاي فغمزني، ومنه يعترض الجواري يغمزهن أي: يقرصهن.
وقوله: لا تعذبن أولادكن بالغمز: هو رفع اللهاة بالإصبع، وقد فسرناه في الدال والغين.
وقوله: في حديث جابر في الشجب: وهي القربة ويغمزه بيده. قيل: معناه يعصره ويحركه، وهو كله قريب المعنى.
(غ م ط)
قوله: من غمط الناس أي: استحقرهم، كذا روايتنا في هذا الحديث بالطاء في الصحيحين من جميع الطرق، وقد رواه بعضهم: غمص بالصاد، وكذا رويناه في كتاب أبي سليمان وغيره، وهو بمعناه وسنذكره في الحديث الآخر في بابه.
(غ م م)
قوله: في الهلال فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمُ فَاقْدُرُوا لَهُ: بضم الغين وشد الميم أي: ستره الغمام، كذا رويناه في الموطأ بغير خلاف. وفي كتاب مسلم في حديث يحيى بن يحيى: أغمي. وعند بعضهم: غمى بتخفيف الميم وكسرها وفتح الياء، وكذلك في البخاري. وقيل: معنى هذه الرواية لبس عليه، وستر عنه من إغماء المرض. يقال: غمي عليه وأغمي،
والرباعي أفصح، وقد يكون من المعنى الأول. قال الهروي: يقال: غامت السماء وأغامت وتغيمت وغيمت وغيمت وغينت وغمت وأغمت، وزادنا شيخنا أبو الحسن: غمت وأغمت مخففان، فعلى هذا يصح غمى وأغمي من الغيم والغمام، وأنكر أبو زيد: غامت وصححها غيره، وقد جاء في كتاب أبي داود: فإن حالت دونه غمامة فهذا تفسير لذلك في الحديث نفسه، وكان في رواية الصدفي من شيوخنا، والخشني عن الطبري في كتاب مسلم في حديث ابن معاذ: عمي بالعين المهملة أي: التبس. وقد فسرناه في بابين قبل، وذكره البخاري في حديث أبي هريرة
стр. 539
في باب: إذَا رَأَيْتُم الهلالَ فَصُومُوا عني: بضم الغين، كذا للأصيلي والقابسي ولأبي ذر: غبي بفتحها أي: خفي، وقد ذكرناه في بابه.
وقوله: يستسقى الغمام بوجهه هو السحاب. قال نفطويه: هو الغيم الأبيض، سمي بذلك لأنَّه يغم السماء أي: يسترها. وقيل: سمي بذلك من أجل لقاحه بالماء؛ لأنَّه يغمه في جوفه. قال شمر: ويجوز أن يسمى غمامًا من أجل غمغمته وهو صوته، والغمام واحد وجماعة واحدتها غمامة. في كتاب النكاح، في الهدية للعروس قول أنس في خبر الذين أطالوا الجلوس عند النبي ﵇ في وليمة زينب، فجعلت أغتم لذلك مشدد الميم أي: أصابني الغم لتأذي النبي ﵇ بذلك، ورأيت بعض الشارحين قد اختلط عليه ضبطه، حتى لم يعرف معناه. وقال: أظنه أعتم بعين غير معجمة وتاء مكسورة مخفف الميم، وفسره بمعنى أبطئ ولا معنى له هنا. وإنما أراد أنس أنه اغتم لاغتمام رسول الله ﷺ ، وشغل سره بالذين قعدوا يتحدثون في بيته، وتأذيه من ذلك واستحيائه منهم، كما قال تعالى ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآية، ومنه قوله في حديث آخر: مغمومًا. وقوله تعالى ﴿مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ﴾ [آل عمران: ١٥٤] وسمي غمًّا لاشتماله على القلب.
وقوله: تأتي البقرة وآل عمران كأَنهما غَمَامَتَانِ أَوْ غَيَايَتَانِ بميمين في الأول وياءين باثنتين تحتهما في الثاني هما بمعنى.
(غ م ص)
قوله: أغمِصه: بكسر الميم أي: انتقده وأعيبه، والغمص عيب الناس واستحقارهم، وأصله الطعن بالقول السوء.
وقوله: لا أرى إلا مغموصًا عليه أي: مطعونًا عليه بالنفاق.
وقوله: في أم سليم وهي أم أنس الغميصاء هي التي في عينها غمص، وهو مثل الرمص،
وهو قذى تقذفه العين. وقيل انكسار في العين، وكانت أم أنس تعرف بالوصفين معًا بالغميصاء والرميصاء، وجاء اللفظان في الحديث في مسلم: بالغين مصغرًا، وفي البخاري: بالراء مصغرًا، وفي هذه الكتب: بالراء مكبرًا وقال بعضهم: إن المشهور أن الغميصاء إنما هي أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم، وأما أم سليم فالرميصاء: بالراء، وهذا الحديث يرد قوله، وقد ذكرناه في حرف الراء.
(غ م ض)
قوله: فأغمضه أي: أطبق أجفان عينيه بعضها على بعض، يقال: أغمض الرجل: إذا نام، ومنه: أغمضته عند الموت.
(غ م س)
قوله: في حديث الهجرة: وكان غمس يمين حلف، وغمس حلفًا في آل العاصي أي: حالفهم، ومعنى غمس هنا على طريق الاستعارة، وذلك أن عادتهم أن يحضروا عند التحالف جفنة مملوءة طيبًا أو دمًا أو رمادًا، فيدخلون فيها أيديهم ليتموا عقد تحالفهم بذلك، وبذلك سمي بعضهم المطيبين: وبعضهم: لعقة الدم. وجاء هذا الحرف في كتاب عبدوس: بعين مهملة ولا وجه له.
وقوله: واليمين الغموس: بفتح الغين قيل: هي التي يقطع بها الحق. وقال الخليل: التي لا استثناء فيها. قيل: سميت بذلك لغمس صاحبها في المآثم. وقيل: في النار.
(غ م ي)
قوله: فلما أغمي عليه أي: غشي عليه. قال صاحب الأفعال: يقال: غمي عليه غمي وأغمي عليه، إذا غشي عليه. قال غيره: والرباعي أفصح.
الغين مع النون
(غ ن ث ر)
قوله: يا غنثر: بضم الغين والثاء المثلثة، وبعضهم: يفتح الثاء، وبالوجهين قيدنا الحرف عن أبي الحسين وغيره والنون ساكنة، وذكر الخطابي فيه عن النسفي: فتح العين المهملة وتاء باثنتين فوقها، وفسره بالذباب الأزرق والصحيح الأول ومعناه فيهما: يا لئيم يا دني، تحقيرًا له، وتشبيهًا بالذباب، والغنثر ذباب. وقيل: هو مأخوذ من الغثر وهو السقوط. وقيل: هو بمعنى يا جاهل، ومنه قول
стр. 540
عثمان: هؤلاء رعاع غترة أي: جهلة، والأغتر: الجاهل، ومثله: الغائر وغثر معدول منه، ثم زيدت فيه النون، والله أعلم. قال الهروي: وأحسبه الثقيل الوخيم.
(غ ن ج)
قوله: في تفسير العربة: الغنجة هو شكل في الجارية، وتكسر وتدلل.
(غ ن م)
قوله: رب الغنيمة صغرها كأنه أراد جماعة الغنم أو قطعة منها، وكذلك قوله في حديث أم زرع: وجدني في غنيمة.
وقوله: السكينة في أهل الغنم. قيل: أراد بذلك أهل اليمن؛ لأن أكثرهم أهل غنم، بخلاف مضر وربيعة الذين هم أصحاب إبل.
(غ ن ي)
قوله: أعظم الناس غَناء: بفتح الغين ممدودًا أي: كفاية وإجزاء، والغنى: بالكسر والقصر ضد الفقر، ومنه: خَيْرِ الصَّدَقَةِ ما كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، ويروى: ما أبقت غنى، قيل: معناه الصدقة بالفضل عن قوت عيالهم وحاجتهم، كقوله: وأَبْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ.
وقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩]، قيل: الفضل عن أهلك، وقيل في قوله: ما أبقت غِنًى تأويل آخر أي: ما أغنى المسكين عن المسألة وجبر حاله. ومنه قوله: وَرَجُلٌ رَبَطَها تَغْنِيًا وتَعَفُّفًا أي: ليكتسب بها ويستغني عن الناس وسؤالهم والحاجة إليهم.
وقوله: لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيّ هو من هذا، وعن أبي الدرداء: هي صحة الجسد، وأما الغناء من الصوت فهو ممدود. وفي الحديث: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ، قال سفيان: معناه يستغن به. يقال: تغانيت وتغنيت بمعنى استغنيت. وفي الحديث ما أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ إِذْنَهُ لِنَبِيءٍ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ، يريد يجهر به، فسره في الحديث: أنه من الجهر وتحسين الصوت، كما قال في الحديث الآخر: زَيِّنُوا القُرْآنِ بِأَصْوَاتِكُمْ. وقيل: هذا المعنى في الحديث الأول، وكل رفع صوت عند العرب غناء. وقيل: معناه تحزين القراءة وترجيعها. وقيل: معنى يتغنى به أي: يجعله هجيراه، وتسلية نفسه، وذكر لسانه في كل حالاته، كما كانت العرب تفعل ذلك بالشعر والحداء والرجز، في تصرفاتها وأسفارها واستقائها وحروبها وأنديتها. وقول عثمان لعمار حين أتاه من عند علي ﵃ بكتاب صدقة رسول الله ﷺ : أغنها عنا بقطع الألف أي: اصرفها وسر بها عنا. وقيل: كفها عني. يقال: أغن عني شرك
أي: كفه. وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧)﴾ [عبس: ٣٧]، وفي قوله: ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٠] ومثله: ﴿إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [الجاثية: ١٩] أي: يمنع ويكفّ.
قوله: جاريتان تغنيان بما تقاولت به الأنصار. قال: وليستا بمغنيتين الغناء الأول من الإنشاد، والثاني من الصفة اللازمة أي: ليستا ممن اتصف بهذا، واتخذه صناعة إلا كما ينشد الجواري وغيرهن من الرجال في خلواتهم، ويترنّمون به من الأشعار في شؤونهم، ويحتمل أن يكون ليستا بمغنيتين الغناء المصنوع العجمي، الخارج عن إنشادات العرب.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في حديث ابن مسعود: وأنا لا أغني شيئًا لو كانت لي منعة، كذا للحموي والنسفي، وعند غيرهما: لا أغيّر، بالياء والراء والأول أوجه وإن كان معناهما يصح أي: لو كان معي من يمنعني لأغنيت وكففت شرهم. أو غيرت فعلهم.
الغين مع الصاد
(غ ص ص)
قوله: والبيت غاصّ بأهله، يقال: غص الموضع بالناس إذا امتلأ بهم، ومنه: الغصة وهي شيء يملأ مجرى النفس ويضيقه.
الغين مع الضاد
(غ ض ب)
قوله: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، الغضب في غير حق الله حدة حفيظة، وهيجان حمية، وهي في حق الله تعالى إرادة عقاب العاصي وإظهار عقابه وفعله ذلك به، وسيأتي بيانه في رسم سبق في حرف السين.
(غ ض ض)
стр. 541
قوله: لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع: بفتح الغين وتشديد الضاد أي: نقصوا والغضاضة النقصان، وقال الطبري: معناه رجعوا. قال: وأصل الغضّ الكفّ والرد.
وقوله: فإنه أغَضّ للبَصَرِ وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، هو كفها عن النظر وحبسها عنه.
الغين مع الفاء
(غ ف ر)
قوله: تكرر في الحديث الغفران والمغفرة وأصله الستر والتغطية أي: استر ذنوبنا برحمتك وعفوك، ونستغفرك نطلب منك ذلك.
وقوله: غفرانك مصدر منصوب على المفعول أي: هبنا ذلك وأعطناه. والمغفر:
بكسر الميم ما يجعل من الزرد على الرأس مثل القلنسوة أو الخمار.
قوله: أكلت مغافير، تقدم في حرف الميم وإن كانت زائدة.
(غ ف ل)
قوله: اغفلنا رسول الله ﷺ يمينه أي: استغفلناه وطلبنا غفلته عنها ونسيانه إياها، وصيرناه غافلًا عنها بسببنا. قال الله تعالى ﴿أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا﴾ [الكهف: ٢٨] أي: صيرناه غافلًا.
وقوله: من لحوم الغوافل أي: الغوافل عن الفاحشة المبرءات منها.
(غ ف ي)
قوله: فأغفى إغفاءة بالمد أي: نام نومة خفيفة، يقال: أغفى الرجل إذا نام، وقل ما يقال: غفى وذكر الحديث، غفونا غفوة. وقال صاحب العين: أغفى الرجل يغفى وغفى يغفى غفية، وذكره في حرف الياء، وأنكر صاحب الجمهرة قولهم: غفوت في النوم، قال: وهو خطأ وإنما هو أغفيت.
فصل الاختلاف والوهم
في حديث عمرو بن العاصي، من رواية محمد بن رافع: فلا تغفل فإن لعينك عليك حقًا، كذا سمعناه من الصدفي، عن العذري: بالغين المعجمة أولًا وفاء بعدها، ورواية الكافة: فلا تفعل بتقديم الفاء والعين المهملة وهو الصواب، لموافقته سائر الأحاديث، ولصحة المعنى. وفي بعض روايات البخاري: فاغفر الأنصار والمهاجرة، والمشهور في غيرها: فاغفر للأنصار، أو: فارحم الأنصار، وفأصلح الأنصار، وأكثر ما تستعمل المغفرة مع حرف الجر والصفة. لكن وجه هذا أي: استر الأنصار برحمتك ومغفرتك، وأصل المغفرة - كما ذكرنا - الستر. وفي لبث النبي ﵇ بمكة وأن ابن عباس قال: ثلاثة عشرة سنة فغفره، كذا للسمرقندي والسجزي معناه، قال: غفر الله له ولابن ماهان فصغره أي: وصفه بالصغر وعدم الضبط إذ ذاك. في شروط الساعة، في كتاب مسلم: فجاء رجل فقال: استغفر لمضر فإنهم قد هلكوا، فقال ﵇ لمضر: إنك لجريء، كذا في جميع نسخ مسلم. وفي البخاري: استسق، قال بعضم هو الصواب والأليق: قال القاضي ﵀: الأليق عندي ما في كتاب مسلم لإنكار النبي ﵇ ذلك على السائل لكفرهم، ولو كان سأله الاستسقاء لهم لما أنكره لأنَّه ﵇ قد فعله ودعا لهم.
الغين مع السين
(غ س ل)
قوله: غسَّلنا صاحبنا بتشديد السين أي:
أعطيناه ما يغتسل به، وذكر الغسل من الجنابة وغيرها. قالوا: هو بالفتح اسم الفعل، وبالضم اسم الماء، وهو قول أبي زيد. وقد قيل فيهما جميعًا اسم الفعل، وهو قول الأصمعي.
وقوله: اغسلني بالماء والثلج أي: طهرني من الذنوب كما يطهر ما غسل بالماء والثلج والبرد، وكرر هذا على المبالغة في التطهير بالغفران والرحمة.
وقوله: وأنزلت عليك كتابًا لا يغسله الماء قيل: معناه لا يفنى ولا يدرس، وقيل: لا ينسي حفظه من الصدور، ولو محيي كتابه وغسل بالماء.
(غ س ق)
قوله: غسق الليل اجتماع الليل وظلمته.
قال الفراء: غسق وظلم وأظلم، وغبس وأغبس، وغبش وأغبش، ودجى وأدجى بمعنى. وروي عن مجاهد: غسق الليل:
стр. 542
مغيب الشمس. وقول البخاري في تفسير قوله ﴿حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ [النبأ: ٢٥]، غسقت عينه، وغسق الجرح، كان الغساق والغسيق واحد ولم يرد، ومعناه: إن غسقت عينه إذا سألت. وقيل: إذا دمعت، وغسق الجرح إذا سال منه ماء أصفر، يريد أنهم يسقون ذلك. قال السدي: هو ما يغسق من دموعهم يسقونه مع الحميم. وقال أبو عبيدة: هو ما سال من جلود أهل النار. قال غيره: من الصديد. وقيل: الغساق البارد الذي يحرق ببرده، وقرئ بالتخفيف في السين والتشديد. قال الهروي: فمن خفف أراد البارد الذي يحرق ببرده. وقيل: غساقًا منتنًا.
وقوله: يغسل رأسه بالغسول: بفتح الغين، كذا رويناه اسمًا لما يغسل، كالسحور والفطور والوجور لما يفعل به ذلك، وهو كالأشنان ونحوه.
(غ ش ش)
قوله: في حديث أم زرع: ولا تملأ بيتنا تغشيشًا، تقدم ذكر الخلاف في روايته، ومعناه في حرف العين، وذكر الغش، وهي الخديعة وضد النصح، وَمَنْ غَشَّنَا أي: خدعنا وأظهر خلاف باطن أمره في البيع وغيره.
وقوله: لَيْسَ مِنَّا أي: ليس الغش من أخلاقنا. وقيل: ليس فاعل ذلك مهتديًا بهدينا، ولا مستنًا بسنتنا، لا أنه أخرجه عن اسم الإيمان.
(غ ش ي)
قوله: غشيان الرجل أهله: بكسر الغين كناية عن الجماع. ومنه قوله تعالى ﴿فَلَمَّا تَغْشَّاهَا حَمَلَتْ﴾ [الأعراف: ١٨٩] الآية، ولعله من التغطية. قال الله تعالى ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾ [الأعراف: ٥٤] أي: يغطيه، يقال منه: غشيت امرأتي وتغشيتها. قيل: هو من المباشرة.
وقوله: فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة أي: تجللته وغطته، ومنه: غشيتهم الرحمة، ومنه: فغشيها ألوان في سدرة المنتهى، وقد يكون هنا من الغشيان الذي هو القصد والمباشرة.
وقوله: حتى تغشى أنامله في بعض روايات حديث: مثل المتصدق والبخيل أي: تغطيها وتسترها.
وقوله: وهو متخش بثوبه أي: مستتر به، وكل ما ستر به شيء فهو غشاء له.
وقوله: بلى فأغشنا به أي: اقصدنا وباشرنا. ومنه قوله: فلا يغشنا في مسجدنا.
وقوله: وإن غشينا من ذلك شيئًا أي: ألممنا به وباشرناه، وغاشية الرجل الذين يلوذون به ويتكررون عليه.
وقوله: ولم يغشهن اللحم أي: يباشرهن ويكثر بهن، وما لم تغش الكبائر أي: تُؤْتَ وتباشر.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في حديث الكسوف: وقد تجلاني الغشي، كذا ضبطناه عن أكثرهم في الأمهات: بفتح الغين وكسر الشين وتشديد الياء، وكذا قيده الأصيلي، ورواه بعضهم: الغشْي بسكون الشين وتخفيف الياء وهما بمعنى. يريد الغشاوة. يقال: بالفتح والكسر، وحكى بعضهم: على بصره وقلبه غشاوة: بالضم. وقال ابن الأعرابي: ويقال: غشوة وغشوة وغشوة، وأصله من الغطاء وكل شيء غطى شيئًا فقد غشيه وهو غشاء له، ورويناه عن الفقيه أبي محمد، عن الطبري العشي وليس بشيء.
وقوله: في حديث سعد: فوجده في غشيّة: بكسر الشين وشد الياء، كذا لرواة مسلم، وعند البخاري في غاشية. قيل: معناه من يغشاه من أهله وبطانته، ويدل على صحة هذا التأويل قوله في الحديث بعد هذا، فتفرق قومه عنه. وقيل: معناه الغشاوة، وقد
رواه لنا الخشني في غشْيه بسكون الشين وتنوين التاء آخره. وقال لنا أبو الحسين: لا فرق بين غشيه وغشيه. وقال الخطابي: وقوله في غاشيه: يحتمل من يغشاه من الناس، أو ما يغشاه من الكرب، وتقدم في حرف العين قوله في سدرة المنتهى، وغشيها ألوان، والخلاف فيه والوهم.
الغين مع الواو
(غ و ث)
قوله: في حديث هاجر: هل عندك غواث: بالفتح للأصيلي، وعند أبي
стр. 543
ذر والقابسي: غواث بالضم وكلاهما صحيح، وعند بعضهم: غواث بالكسر، وهو صحيح أيضًا قال ابن قتيبة: يفتح ويضم: قال الفراء: يقال: أجاب الله غوائه وغوائه، ولم يأتِ في الأصوات إلا الضم، إلا غواثًا، وقد جاء مكسورًا نحو: النداء والغناء.
وقوله: فادع الله يغيثنا: بضم الثاء، كذا لابن الحذاء، ولرواة البخاري في كتاب الاستسقاء أي: ادعه بأن يغيثنا، وجواب الأمر محذوف يدل عليه الكلام أي: يجبك أو يحيى الناس ونحوه، كقوله في الرواية الأخرى: ادع الله أن يسقينا، وعند أكثرهم: يغثنا على الجواب، ومنهم من ضم الياء من الإغاثة، ومنهم من فتحها من الغيث والغوث معًا، وكذلك يجوز في اللفظ الأول.
وقوله: اللهم أغثنا، كذا الرواية وهي من الإغاثة والغوث، وهي الإجابة لا من الغيث أي: تداركنا من عندك بغوث. يقال من ذلك: غاثه الله، وأغاثه، والرباعي اللغة العالية. وقال ابن دريد: الأصل: غاثه يغوثه غوثًا فأميت واستعمل إغاثه يغيثه، ومن فتح الياء فمن الغيث، يقال: غيثت الأرض وغاثها الله بالمطر، ولا يقال منه: أغاث، ويحتمل أن يكون: اللهم أغثنا أي: أعطنا غيثًا كما قيل في اسقينا أي: جعلنا لهم سقيًا وسقينا: ناولناهم ذلك. وقيل: هما لغتان. وفي البارع، قال أبو زيد: اللهم أغثنا أي: تداركنا من قبلك بغياث.
(غ و ر)
قوله: غائر العينين أي: غير جاحظتين بل داخلتان في نقرتهما، والعرب تسمي العظمين اللذين فيهما المقلتان: الغارين.
وقوله: أغار على بني فلان، وأشرق ثبير كيما نغير، أصل الإغارة الدفع على القوم لاستلاب أموالهم ونفوسهم، وقول عمر: عسى الغوير أبؤسًا للذي أتاه بمنبوذ مثل ضربه لأنَّه اتهمه أن يكون صاحبه، فضرب له هذا المثل، أي: عسى أن يكون باطن أمرك رديًا، وللمثل قصة مع الزباء وقصير مذكورة، والغوير: ماء لكلب سلكة قصير. وقيل: بل هو في غير هذه القصة، وإنه تصغير غار كان فيه ناس فانهار،
عليهم، أو أتاهم فيه عدو قتلهم، فصار مثلًا لكل ما يخاف أن يأتي منه شر، وقيل: الغوير: طريق قوم من العرب يغيرون منه، فكان غيرهم يتواصون بحراسته لئلا يأتيهم منه بأس. وقيل: هو نفق في حصن الزباء. وقال الحربي: معنى الغوير هنا: الفرج وهو الغار مصغرًا، أراد عساك قاربت بفرجك بأسًا وأنت صاحبه، فهو من سبب غويرك، وهو فرجك. وقد تقدم في الباء وجه نصب أبؤسًا في العربية.
(غ و ط)
قوله: أنا في غائط مضبة: الغائط المنخفض من الأرض، وبه سمي الحدث، لأنهم كانوا يقصدونه بذلك يستترون به، والمضبة ذات الضباب الكثيرة، وقد ذكرناه والخلاف فيه في حرف الحاء، وفي حرف الضاد.
(غ و ل)
قوله ولا غُول: بضم الغين، جاء في الحديث تفسيرها الغول التي تغول: بفح التاء والغين يريد: تتلون في صور مثل الغيلان سحرة الجن، وكانت العرب تقول: إن الغيلان تتراءى للناس فتتغول تغولًا أي: تتلون لهم، وتضلهم عن الطريق وتهلكهم، فأبطل النبي ﵇ هذا الشأن.
(غ و غ أ)
قوله: غوغاء الجراد ممدودًا، قيل: هو الجراد نفسه. وقيل: هو صغارها وإضافته إلى الجراد يصحح هذا، وهو إذا ظهرت أجنحته واستقل وماج بعضه في بعض، يشبه به سفلة الناس، وقال أبو عبيدة: هو شيء يشبه البعوض إلا أنه لا يعض.
(غ و ي)
قوله: غَوَت أمتك، ومن يعصهما فقد غوى، وأغويت الناس، كله من الغي وهو الانهماك في الشر. يقال منه: غوى يغوى غيًا وغواية. وأما قوله تعالى في آدم ﴿فَغَوَى﴾ [سورة طه ١٢١] فمعناه: جهل. وقيل: أخطأ، وقد قال في الآية الأخرى ﴿فَنَسِيَ﴾ [طه: ١١٥].
فصل الاختلاف والوهم
قوله: بينا النبي عليه
стр. 544
السلام في غار فنكبت إصبعه فقال: هل أنت إلا إصبع دميت؟ قال الكناني: لعله في غزو، بدليل الرواية الأخرى في بعض المشاهد. قال القاضي ﵀: لا يبعد أن يتفق له نزوله في غار، في بعض منازله، في مشاهده فلا يكون بينهما تنافرًا، ويكون الغار هنا الجيش نفسه، ومنه الحديث الآخر: ما ظنك بامرئ جمع ما بين هذين الغارين أي: الجيشين، والغار: الجمع الكثير.
وقوله: في الجهاد: استقبل سفرًا بعيدًا ومغارًا، كذا لابن السكن: بالغين المعجمة والراء، وللأصيلي والقابسي والنسفي وأبي الهيثم مغازًا: بالزاي، وللحموي والمستملي وأبي نعيم: مفازًا وهذا هو الصحيح، وكذلك عند مسلم بغير خلاف، وعنده للسجزي:
مفاوز وهو مما يصحح ما قلناه ولا وجه للقولين الأولين. وفي تفسير النميمة فقال: الغالة بين الناس، كذا: بالغين في بعض النسخ، ولكافة شيوخنا: القالة بالقاف أي: القول. وهو أشبه بالنميمة في تفسيرها، وقد تكون الغالة من الغائلة، وهو اعتقاد السوء والضر، ومنه قيل: الغيلة والغائلة في البيع، وسنذكره بعد.
الغين مع الياء
(غ ي ب)
قوله: وتستحد المغيبة والدخول على المغيبة: بضم الميم وهي التي غاب عنها زوجها. يقال: أغابت المرأة إذا غاب زوجها فهي مغيبة، وضده المشهد بغير هاء للتي حضر زوجها. وقيل ذلك في مغيب وليها عنها أيضًا.
وقوله: وكان مغيبًا في بعض حاجاته، كذا جاء في الموطأ، والمعروف غائبًا ومتغيبًا، كما جاء في غيره وهو الصواب.
وقوله: وإن نفرنا غيب جمع غائب، كذا ضبطه الأصيلي: بضم الغين، وضبطه غيره: غيب بفتحهما، وغيبوبة الشفق وغيوبه ومغيبه وغيبته، سواء ذهابه ومثله: غاب الرجل غيبة ومغيبًا وغيبوبة.
وقوله: نهى عن الغيبة: بالكسر، وقد اغتبته، والاغتياب فسره في الحديث ذكر أخيك بما فيه، يريد فيما يكره ذكره، وذكر الغابة وهي موضع وأصله الأجمة والملتف من الشجر، ومنه قوله: كليث غابات.
(غ ي ث)
الغيث: المطر، وقد يسمى الكلأ غيثًا، كما سمى سماء، ومنه قوله تعالى فيما قيل: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ [الحديد: ٢٠] وغيثت الأرض فهي مغيثة، وقد تقدم من هذا.
(غ ي ر)
قوله: إني امرأة غيور، وإن سعدًا لغيور، وأنا أغير منه، والله أغير مني ولا شيء أغير من الله، وذكرت غيرتك وعليك أغار وإن المؤمن يغار والله يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه والله أشد غيرًا، وغارت أمكم، وما غرت على امرأة كله بمعنى واحد في المخلوق، وهو تغير القلب وهيجان الحفيظة بسبب المشاركة في الاختصاص من أحد الزوجين بالآخر، أو بحريمه وذبه عنهم ومنعه منهم، يقال: غار الرجل فهو غيور من قوم غير وغير مثل: كتب وغائر أيضًا ورجل غيران من قوم غيارى، وغار هو يغار غيرة: بالفتح، وغارًا وغيرًا، وامرأة غيراء. وجاء في حديث أم سلمة وأنا غيور للأنثى، وكثيرًا ما
جاء فعول للأنثى بغيرها، كعروب، وضحوك، وشموع، وعقبة كوؤد وأرض صعود، وحدور، وكذا الباب كله متى كان فعول بمعنى فاعل إلا قولهم. وأما في حق الله تعالى فهو منعه ذلك وتحريمه، ويدل عليه قوله من غيرته ﴿حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ﴾ [الأعراف: ٣٣] وقوله وغيرته أن يأتي المؤمن ما حرم عليه، وقد يكون في حقه تغييره فاعل ذلك بعقاب الدنيا والآخرة.
وقوله: أشرق ثبير كيما نغير أي: للدفع للنحر بسرعة، والإغارة: السرعة، ومنه أغارت الخيل، وغور الماء.
(غ ي ط)
قوله: أنا في غائط مضبة الغائط المطمئن من الأرض، يريد ذا ضباب، وسمي الحدث به لأن من أراد الحدث ذهب إليه يستتر فيه.
(غ ي ظ)
قوله: أغيظ الأسماء عند الله، هذا من مجاز الكلام، ومعدول عن ظاهره، والغيظ صفة تغير في المخلوق عند احتداد مزاجه
стр. 545
وتحرك حفيظته، والله متعال عن التغيرات وسمات الحدوث، والمراد: عقوبته للمتسمى بها أي: إن أصحاب هذه الأسماء، أشد عقوبة عنده.
وقوله: وغيظ جارتها أي: إن ضرتها ترى من حسنها ما يهيج حسدها ويغيظها.
(غ ي ل)
قوله: هممت أن أنهي عن الغيلة: ضبطناه: بكسر الغين وفتحها، وقال بعضهم: لا يصح فتح الغين إلا مع حذف الهاء. فيقال: الغيل. وحكى أبو مروان بن سراج، وغيره من أهل اللغة: الغيلة والغيلة معًا في الرضاع. وفي القتل: بالكسر لا غير. وقال بعضهم: هو: بالفتح من الرضاع المرة الواحدة. وفي بعض روايات مسلم: عن الغيال: بالكسر. جاء تفسيره في الحديث عن مالك، وغيره: أن يطأ الرجل امرأته وهي ترضع. يقال من ذلك: أغال فلان ولده، والاسم الغيل والاغتيال، وعلة ذلك لما يخشى من حملها فترضعه، كذلك فهو الذي يضر به في لحمه وقوته، وفي الحديث الآخر: ما سقي بالغيل ففيه العشر، الغيل: بفتح الغين: الماء الجاري على وجه الأرض من الأنهار والعيون. قال أبو عبيد: الخلل والغيل: الماء الجاري الظاهر.
وقوله: قتل غيلة، ولا يغتالونه، أو اغتيل أي: يقتلونه في خفية، والغيلة: القتل بمخادعة وحيلة: بكسر الغين لا غير.
وقوله: لا داء ولا خبثة ولا غائلة أي: لا خديعة، ولا حيلة. قال الخطابي: الغائلة في البيع، كل ما أدى إلى تلف الحق، وذكره بعضهم في ذوات الواو، وفسره قتادة في كتاب البخاري الغائلة: الزنى والسرقة والإباق، والأشبه عندي أن يكون تفسير قتادة راجعًا إلى الخبثة، والغائلة معًا.
(غ ي ن)
قوله: إنه لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي حَتَّى أَسْتَغْفِرَ الله، كذا وكذا مرة، يعني أنه يلبس عليه ويغطي. قيل ذلك بسبب أمته، وما اطلع عليه من أحوالها بعده حتى يستغفر لهم. وقيل: إنه لما يشغله من النظر في أمور أمّته ومصالحهم، ومحاربة عدوه، ومداراة غيره للاستيلاف، حتى يرى أنه قد شغل بذلك، وإن كان في أعظم طاعة وأشرف عبادة عن ملازمة مقاماته، ورفيع درجاته، وفراغه لتفرده به، وخلوص قلبه وهمه عن كل شيء سواه، وإن ذلك غضّ من حالته هذه الغلية فيستغفر الله لذلك، وقيل: هو مأخوذ من الغين، وهو الغيم والسحاب الرقيق الذي يغشى السماء فكان هذا الشغل، أو الهم يغشي قلبه، ويغطيه عن غيره حتى يستغفر منه.
وقيل: قد يكون هذا الغين السكينة التي تغشى قلبه لقوله تعالى ﴿فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٤٠] واستغفاره لها إظهار للعبودية والافتقار. وقيل: يحتمل أن يكون حالة خشية وإعظام يغشى القلب، واستغفاره شكرًا لله وملازمة للعبودية، كما قال: أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا.
(غ ي م)
قوله: فيما سقت الأنهار والغيم العشر، كذا في حديث أبي الطاهر، عند مسلم، ومعناه المطر، مثل قوله في الحديث الآخر: فيما سقت السماء العشر، والغيم: السحاب الرقيق.
وقوله: والسماء مغيمة: بكسر الغين، ويروى بفتحها وفتح الياء وبكسر الياء أيضًا، كذا ضبطنا هذا الحرف عن شيوخنا في الموطأ وكله صحيح، وقد قدمنا أنه يقال: غيمت وأغامت كله إذا كان بها غمام
(غ ي ض)
قوله: لا تغيضها نفقة أي: لا تنقصها ولا تقل عطاءها. يقال: غاض الشيء يغيض وغضته أنا. قال الله ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾ [الرعد: ٨] أي: ما تنقص من مدة حملها، وما تزيد عليه. وقيل: ما تسقطه ناقصًا قبل تمام خلقه.
(غ ي ي)
قوله: فيسيرون تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية، كذا وكذا هي بالياء باثنتين، ومعناها الراية، سميت بذلك لأنها تنصب أغييتها إذا نصبتها أو لأنها تشبه السحاب
لمسيرها في الجو، والغياية: السحابة، وقد ذكر بعضهم أنه روي في غيرها:
стр. 546
غابة يعني: الأجمة شبه اجتماع رماحهم وكثرتها بها، وفي البقرة وآل عمران، كأنهما غيايتان أو غمامتان، وهما بمعنى الغياية بالياء فيهما باثنتين تحتها، كل شيء أظل الإنسان كالسحابة والغبرة، والمراد هنا: سحابتان والله أعلم.
وقولها: غياياء أو عياياء أنكر أبو عبيدة رواية الغين المعجمة، وقد رواه بعضهم: بالغين بغير شك في غير هذه الأمهات، وله عندي وجه لا ينكر أن يكون بمعنى طباقاء الذي تنطبق عليه أموره، وكذلك هذا من الغياية، وهو ما يعطي الإنسان من غمرة وغيرها، وتظله فكأنه غطيت عليه أموره فلا يعقلها، أو يكون من الغين وهو الإنهماك في الشر، أو من الغي أيضًا وهي الخيبة. قال الله ﴿فَسَوْفَ يَلْقَونَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩] قيل: خيبة. وقيل: غير هذا، وفي حديث السباق: ذكر الغاية بالياء، وهو أمد السباق.
وقوله: فيه من الغابة بالباء بواحدة هو موضع (تذكره).
وقوله: وكان لغيه يقال: فلان لغيه إذا كان لغير رشدة: بفتح الغين من الغي، كما يقال لزنيه: بكسر الزاي، وحكى ابن دريد أنه يقال فيه لغيه: بكسر الغين أيضًا، وكذلك لرشده: بكسر الراء وفتحها معًا. وقال أبو عبيد: لا أعرف الكسر وموضع هذا أن يكون في حرف الغين والواو.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في كتاب مسلم: أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه وأغيظه رجل تَسَمَّى يملك الأملاك، كذا في النسخ كلها، والروايات عنه بالياء من الغيظ فيهما. قال القاضي أبو الوليد الكناني: لعله في أحدهما أغنط بالنون والطاء بالمهملة، ولا وجه لتكرار الغيظ إذ لا تكون اللفظة الواحدة مع قرب في كلام فصيح والغنط شدة الكرب.
فصل مشتبه أسماء المواضع والأمكنة في هذا الحرف
(برك الغماد)
بضم الغين وكسرها وتخفيف الميم وآخره دال، كذا ذكره صاحب الجمهرة، ذكرناه في حرف الباء.
(غيقة)
بفتح الغين المعجمة بعدها ياء تحتها اثنتان ثم قاف مفتوحة، موضع بين مكة والمدينة من بلد بني غفار. وقيل: هو قليب ماء لبني ثعلبة.
(الغميم)
بفتح الغين ومنهم من يضمها ويصغره، ماء بين عسفان وضجنان وقيل: واد، وقد ذكرناه في حرف الكاف.
(الغابة)
بياء بواحدة مال من أموال عوالي المدينة، وهو المذكور في حديث السباق من الغابة إلى كذا، ومن أثل الغابة وحتى يأتي خازني من الغابة، وفي تركة الزبير منها الغابة، وكان بها ماله، كان اشتراها بسبعين ومائة ألف، وبيعت في تركته بألف ألف وستمائة ألف، وقد صحف
قديمًا كثير هذا الحرف في حديث السباق. فقال فيه: الغاية فرده عليه مالك، وكذلك غلط في تفسيره بعض الشارحين فقال: الغاية موضع الشجر التي ليست بمربوبة، لاحتطاب الناس ومنافعهم، فغلط فيه من جهتين اللغة والعرف معًا، وإنما هو في اللغة الشجر الملتف، والأجم من الشجر وشبهها.
(الغوير)
بضمم الغين مصغرًا وآخره راء، جرى ذكره في حديث عمر، ذكرناه في باب الغين والواو والاختلاف في معناه، ومن قال: إنه موضع وبيناه.
(غدير الأشطاط)
بفتح الهمزة والشين المعجمة وإهمال الطاءين، تقدم في حرف الألف.
(غدير خم)
ذكرنا خمًا في حرف الخاء، وهو غدير تصب فيه عين وبين الغدير والعين مسجد للنبي ﵇.
فصل مشكل الأسماء فيه
(غندر)
بضم الغين وفتح الدال وآخره راء، لقب محمد بن جعفر.
(وغنيم بن قيس)
بضم الغين وفتح النون مصغرًا.
(وعبد الرحمن)
ابن الغسيل: بفتح الغين. وأبو غلاب يونس بن جبير: بفتح الغين وتخفيف اللام وآخره باء
стр. 547
بواحدة، كذا سمعناه مخففًا من أبي بحر، وكذا عن الجياني، وكذا قيده بعض أصحابنا عن القاضي أبي علي، وقيدته أنا عنه، عن العذري بتشديد اللام، وبه قيده أبو نصر الحافظ في إكماله، وكذا رواه بعض رواة مسلم.
(وسويد بن غفلة)
يفتح الغين والفاء، وذكر مسلم تصحيف عبد القدوس فيه.
وقوله: عقلة بالعين المهملة والقاف، كذا الرواية الصحيحة في تصحيفه، وهو الذي عند أكثر شيوخنا، وعند ابن أبي جعفر: بالفاء.
(وعتبة بن غزوان)
وفضيل بن غزان، غزوان: حيث وقع فيها بالزاي: مفتوح الغين وليس فيها ما يشتبه به، وامرأة من بني غامد: بالغين المعجمة والدال المهملة. وشبيب بن غرقدة: بفتح الغين والقاف. وبنو غنم: بفتح الغين وسكون النون، وعياض بن غنم، ومحمد بن غرير: بضم الغين وراءين مهملتين، وليس فيها ما يشتبه به إلا عزيز، وتقدم. وابن أبي غنية: تقدم ذكره أيضًا. وغوث: بالغين المعجمة المفتوحة و آخره ثاء مثلثة، كذا عند جميعهم، وجاء عند المستملي والحموي: بالعين المهملة. وبعضهم يقوله: بضم الغين والأول أعرف وأشهر. وغيلان، وبنت غيلان: حيث وقع: بغين معجمة مفتوحة. وقيس عيلان: وحده بالمهملة، وتقدم في حرف العين المهملة: غياث وأبو غياث وغزية وغنام، مع ما يشبه خطها، وكذلك غنية وغفار، وفي الخطبة عن أبي المبارك. روح بن غطيف: بضم الغين وفتح الطاء المهملة، وقع عند الفارسي والعذري بضاد معجمة، وهو وهم عند جميعهم، والصواب الأول، وكذلك بنو غطيف
قبيل من مراد ذكرهم في التفسير، والغميصاء اسم أم سليم، كذا قاله مسلم، وقد ذكرناه في حرف الراء والخلاف فيه.
فصل مشكل الأنساب
فيها الغفاري: بكسر الغين وبالفاء حيث وقع، منسوب إلى بني غفار، وكذلك الغيلاني: بفتح الغين وآخره نون منهم سليمان بن عبيد الله الغيلاني أبو أيوب، منسوب إلى غيلان بطن في غنم، وفي همدان، وسليمان بن أبي الجعد الغطفاني: بفتح الغين والطاء، منسوب إلى غطفان حيث وقع، وتقدم في حرف الغين: الغنوي والغبري مع ما يشبهه، والغداني: بضم الغين وتخفيف الدال المهملة وآخره نون، وغدانة بطن من تميم، وأبو مروان يحيى بن زكرياء الغساني: بفتح الغين، منسوب إلى غسان قبيل اليمن المعروف، ووقع عند القابسي هنا العشاني: بضم العين المهملة وفتح الشين مخففًا وهو وهم.
حرف الفاء مع سائر الحروف
الفاء مع الهمزة
(ف أ د)
قوله: يرجف فؤاده، وأهل اليمن أضعف. ويروى: ألين قلوبًا وأرقّ أفئدة، الفؤاد: القلب فهما لفظان بمعنى، كرد لفظهما لاختلافه، تأكيدًا وقيل: الفؤاد عبارة عن باطن القلب. وقيل: الفؤاد عين القلب. وقيل: القلب أخص من الفؤاد. وقيل: الفؤاد غشاء القلب، والقلب جثته، ومعنى الضعف والرقة واللين هنا كناية عن سرعة الإجابة، وضد القسوة التي وصف بها غيرهم.
وقوله: أفئدتهم مثل أفئدة الطير من هذا، يريد في الرقة واللين يقال: فئد الرجل إذا مرض بفؤاده، وفادته أصبت بالرمي فؤاد، ومنه في الحديث: أنت رجل مفؤد
(ف ا ل)
قوله: يحب الفأل ويكره الطَّيَرَة مهموز ذوكان يتفأل مشدد الهمزة. قال أهل اللغة والمعاني: الفأل فيما يحسن، ويسوء والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء، وجمع الفأل فئول. وقال بعضهم: هو ضد الطِّيَرَة.
(ف ا م)
قوله: يغزوا فئام من الناس: بكسر الفاء معناه: الجماعة. وقيل: الطائفة. قال ثابت: هو مأخوذ من الفئام، وهي كالقطعة من الشيء. وقاله بعضهم: بفتح الفاء. حكاه الخليل وهي رواية
стр. 548
القابسي، وأدخله صاحب العين في حرف الياء بغير همز، وغيره بهمزه، وكذا قاله القابسي، وحكى الخطابي: أن بعضهم رواه قيام: بالفتح مشدد الياء، وهو غلط. وفي المهموز ذكره الهروي، وكذا قيد عن أبي ذر بالهمز.
(ف أ ف أ)
قوله: تمتمة أو فأفأة، الفافاة: الذي تغلب على لسانه الفاء وترديدها، وتقدم تفسير التمتمة، وهي ثقل النطق بالتاء على المتكلم.
وقال ابن دريد: الفأفأة: الحبسة في اللسان، والرجل فأفاء: يمد ويقصر.
(ف أ س)
قوله: بفؤوسهم جمع فاس، وهي القدوم إذا كانت برأسين.
(ف أ و)
قوله: الفئة معناه: الفرقة والطائفة هو من قولهم فأيت رأسه، وفأوته إذا شققته. قال الله ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] أي: فرقتين انقسمتم في ذلك واختلفتم.
فصل الاختلاف والوهم
في إسلام أبي ذر: فإن رأيت شيئًا أخاف عليك فإني أريق الماء، كذا لبعض رواهُ البخاري، وعند البخاري وغيره، ومسلم: قمت كأني أريق الماء وهو الصحيح.
الفاء مع التاء
(ف ت ح)
قوله: في علامات النبوءة فجعل فيه فتح بالميشار، فسرناه في حرف الميم والياء، وذكرنا وهمه والخلاف فيه، وذكر فيها المفتاح. وفي بعض الروايات: المفتح وهما لغتان.
وقوله: في لا إله إلا الله: إن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، كذا للأصيلي: بفتح الفاء، ولغيره فتح على ما لم يسم فاعله، هذا ضرب مثل للحال إن شهادة أن لا إله إلا الله موجبة للجنة ودخولها، ثم جعل الأعمال معها كأسنان المفتاح الذي لا ينتفع به، ولا يفتح غلقًا إلا أن يكون معه أسنان، يريد أن يدخل الجنة دون حساب ولا عقاب، على ما فرط فيه من فرائضه، وأتاه من محارمه، وإلا فهي موجبة لدخول الجنة، على كل حال على مذهب أهل السنة، وعلى ما تأولناه يوافق قول وهب هذا لقولهم، ولا يصح تأويله على غيره من مذاهب أهل البدع من الخوارج والمعتزلة، لقولهم بتخليد أهل الذنوب في النار، ومنعهم الجنة رأسًا.
وقوله: أو فتح هو أي: نصر.
ومنه قوله تعالى ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا﴾ الآية أي: تسألوا الله النصر فقد أتاكم، ومنه كان يستفتح بصعاليك المهاجرين.
وقوله: ساعتان تفتح لهما أبواب السماء يكون على ظاهره. وقيل: في هذا أنه عبارة عن الإجابة للدعاء.
(ف ت خ)
قوله: يلقين الفتخ وفتخها وهي الخواتيم: بفتح الفاء والتاء. قيل: هي خواتيم عظام يمسكها النساء، كذا فسره في كتاب البخاري عبد الرزاق، وقال غيره: هي خواتيم تلبس في الرجل واحدها فتخة، بفتح الفاء
والتاء. وقال الأصمعي: هي خواتيم لا فصوص لها وتجمع أيضًا فتاخًا وفتخات. وفي الجمهرة: الفتخة حلقة من ذهب أو فضة لا فصّ لها، وربما اتخذ لها فص كالخاتم.
(ف ت ر)
قوله: وفتّر الوحي، وفترة الوحي معناه: سكن وأغب نزوله وتتابعه، والفترة ما بين كل نبيئين.
(ف ت ك)
الفتك في الحرب، أصل الفتك مجيء الرجل إلى الآخر وهو غار فيقتله. وقيل: الفتك القتل مجاهرة، وكل من جاهر بقبيحة فهو فاتك. وقيل: الفتك هو الهم بالشيء يفعل. والفاتك: الشجاع الذي إذا هم بأمر فعله. قال الفراء: يقال فيه: الفتك والفتك والفتك ثلاث لغات.
(ف ت ل)
قوله: أقبلت عمر من الشام فانفتل الناس إليها أي: مالوا وذهبوا إلى جهتها، كما قال في الرواية الأخرى: فخرج الناس إليها وابتدروها، وكما قال تعالى ﴿انفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١].
(ف ت ن)
قوله: فتنة الرجل في أهله وماله، وفتنة النار، وفتنة المحيا والممات، وأصابتني في مالي فتنة وفتنة كذا وفتن، كطقع الليل، وفلان فتنته الدنيا. وفي رواية: افتنته وهما صحيحان عند أهل اللغة إلا الأصمعي، فأنكر افتنته
стр. 549
وأصل الفتنة الاختبار والامتحان يقال: فتنت الفضة على النار، إذا خلصتها ثم استعمل فيما أخرجه الاختبار للمكروه، ثم كثر استعماله في أبواب المكروه، فجاء مرة بمعنى الكفر كقوله ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ٢١٧] أي: ردكم الناس إلى الشرك أكبر من القتل. وتجيء للإثم كقوله ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [التوبة: ٤٩] ومنه: أصابتني في مالي فتنة، وهموا أن يفتتنوا في صلاتهم أي: يسهوا
ويخلطوا، وتكون على أصلها للاختبار كقوله ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] وتكون بمعنى الإحراق بالنار كقوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [البروج: ١٠] أي: حرقوهم، ومنه: أعوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وقيل: إنها هنا على أصلها من التصفية؛ لأن المعذبين بالنار من المؤمنين المذنبين، إنما عُذبوا من أجل ذنوبهم فكأنهم صفوا منها وخلصوا، فسأل النبي ﷺ أن لا يكون من هؤلاء، وكذلك سؤاله لأمته ذلك، لكن بعفو الله ورحمته وتفريقه في الدعاء بين فتنة النار، وعذاب النار، حجة لهذا القائل أي: ممن يعذب بالنار عذاب الكفار، وهو حقيقة التعذيب والخلود، وقد بسطنا هذا، والفرق بين عذاب المذنبين والكفار في شرح مسلم.
وقوله: في خروج النبي ﵇ وهم يصلون، فكدنا نفتتن أي: نخلط في صلاتنا، ونذهل عنها، وقيل: عن سعد بن أبي وقاص: فتنة الدنيا: الدجال، وتكون بمعنى الإزالة والصرف عن الشيء كقوله: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٧٣].
(ف ت ش)
قوله: لم يطأ لنا فراشًا، ولم يفتش لنا كنفًا مذ أتيناه، كناية عن القرب منها، والكنف: الستر وهو هنا: الثوب كنى بيفتش عن الإطلاع على ما تحته، وعن إعراضه عن الشغل بها.
(ف ت ي)
قوله: وليقل فتاي وفتاتي. قيل: هو بمعنى عبدي وأَمَتي، وإنما نهى عن ذكر لفظ العبودية المحضة، إذ العبودية حقيقة الله، ولفظ الفتوة مشترك للملك ولفتاء السن، والفتى الشاب مقصور، والفتاء ممدود الشباب. قال الله تعالى ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ﴾ [يوسف: ٦٢] أي: لعبيده.
وقوله: من كنا أفتيناه فتيًا، وما هذه الفتيا، وتكرر هذا الحرف فإذا كان آخره ياء كان: بضم الفاء. ويقال: فيها الفتوى: بفتح الفاء والواو، وأصله السؤال، ثم سمي الجواب به. قال الله ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ﴾ [النساء: ١٧٦] وقال: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ﴾ [الصافات: ١٤٩] أي: سلهم.
وقوله: أمثلي يفتات عليه، مذكور في الفاء والياء لأنَّه معتل.
فصل الاختلاف والوهم
قوله إن شيطانًا جعل يفتك عليّ البارحة، كذا ذكره مسلم. يقال: بضم التاء وكسرها،
فسرنا الفتك، لكنه هنا وهم وتصحيف، والله أعلم. وصوابه رواية البخاري: تفلت عليّ أي: توثب وتسرع لإرادة ضري.
وقوله: الحرب أول ما تكون فتية: تصغير فتاة، وضبطه الأصيلي فتية: بفتح الفاء وهما بمعنى والأول أشهر في الرواية وأصوب. لا سيما مع قوله في البيت الثاني: ولت عجوزًا.
قوله: في كتاب الجنائز، في حديث رؤياه ﵇ في خبر الزناة: فإذا فترت ارتفعوا، كذا للقابسي وابن السكن وعبدوس، وعند أبي ذر والأصيلي: اقترب، وعند النسفي: وإذا وقدت ارتفعوا وهو الصحيح، بدليل قوله بعد: فإذا خمدت رجعوا فيها. وفي باب وجوب النفير: لا هجرة بعد الفتح، كذا لهم، وعند الجرجاني: بعد اليوم، وكلاهما صحيح لأن في الحديث أنه قالها يوم الفتح. وفي آخر كتاب الرقاق: أو نفتن عن ديننا، كذا لكافتهم، وفي كتاب عبدوس: نفتر بالراء والأول أحسن وأولى وأشبه بالحديث.
وقوله: ما فتحنا منه من خصم إلا انفجر علينا منه خصم، كذا في كتاب مسلم، وهو تغيير وتصحيف، وصوابه:
стр. 550
ما سددنا، وكذا جاء في كتاب البخاري: ما نسد منه من خصم أي جهة، وأصل الخصم: فم القربة شبه تشعب الفتنة بذلك.
الفاء مع الجيم
(ف ج أ)
قوله: موت الفُجاءة: بضم الفاء ممدودًا، هو موت البغتة دون مرض ولا سبب، وكذلك قوله: نظرة الفجاءة: هو النظر بغتة على غير تعمد. يقال: فجأني الأمر، وفجيئني: بالفتح والكسر إذا أتى بغتة، وكذلك فلان لقيني ولم أشعر والجيش كذلك، ومنه في الحديث: فلم يفجأهم إلا رسول الله وففجأهم منه، وفي التعوذ: وفجاءة نقمتك أي: حلولها بغتة. وفي كتاب بعض شيوخنا: فجئه نقمتك: بفتح الفاء وسكون الجيم.
(ف ج ج)
قوله: ما لقيك الشيطان سالكًا فجًا إلا سلك فجًا غير فجك. الفج: الطريق الواسع.
ويقال: لكل منخرق، وما بين كل جبلين فج. ومنه قوله تعالى ﴿من كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧] أي: طريق واسع غامض. وهذا هنا استعارة لاستقامة آرائه وحسن هديه، وإنها بعيدة عن الباطل وزيع الشيطان، وقد يكون بمعنى الاستعارة للهيبة والرهبة، وهو دليل بساط الحديث، أو على وجهه، وأن الشيطان يهابه ويهرب منه متى لقيه.
(ف ج ر)
قوله: من أفجر الفجور: الفجور العصيان ولعله الانبعاث فيها والانهماك كانفجار الماء، قاله صاحب الجمهرة، ومنه سمي الفجر، وهو انبعاث ضوء الشمس وحمرتها في سواد الليل، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، هو هنا: الريبة، والفجور: الكذب والريبة. قاله صاحب العين وقال ابن دريد: الفجور الانبعاث في المعاصي. وقال الهروي: هو الميل عن القصد.
(ف ج و)
قوله: فإذا وجد فجوة نصّ بفتح الفاء أي: سعة من الأرض أسرع. قال ابن دريد: الفجوة والفجواء المتسع من الأَرض يخرج إليه من ضيق، وهو بمعنى فُرجة: بضم الفاء، وقد رويا معًا في حديث مالك في الموطأ. فعند القعنبي وابن القاسم وابن وهب: فجوة، وعند ابن بكير وابن عفير، ويحيى بن يحيى وأبي مصعب: فرجة وسنذكره بعد.
الفاء مع الحاء
(ف ح ج)
قوله: أسود أفحج الفحج: تباعد ما بين الفخذين. وقيل: تباعد ما بين وسط الساقين. وقيل: تباعد ما بين الرجلين.
(ف ح ل)
قوله: عسب الفحل، وإن تطرق فحلها، وذكر الفحل في غير حديث هو ذكر الإبل وغيرها المعد لضرابها، وكل ذكر فحل.
وقوله: كبشًا فحيلًا. الفحيل: العظيم الخلق، وهو المراد في الأضحية، وأما في غيرها فالمنجب في ضرابه، وبه سمي الأول لشبهه به في خلقته وعظمه، وقال ابن دريد: فحل فحيل إذا كان نجيبًا كريمًا.
(ف ح م)
قوله: حتى تذهب فحمة العشاء. قال أبو عبيد: يعني سواده، والمحدثون يقولونه: فحمة والصواب فحمة: بالفتح. قال القاضي ﵀. يقال: فحمة وفحمة معًا. وقال ابن الأعرابي: يقال: للظلمة التي بين الصلاتين الفحمة، وللظلمة التي بين العتمة
والغداة: العسعسة.
وقوله: حتى إذا كانوا فحمًا: بفتح الحاء. قال ابن دريد: ولا يقال بسكونها هو الجمر إذا طفي ناره. قال القاضي: وقياس هذا الباب جواز السكون.
(ف ح ص)
قوله: في وليمة صفية وفحصت الأرض أفاحيص أي: كشفت وكنت لاجتماع الناس للأكل.
وقوله: قد فحصوا عن أوساط رؤوسهم من الشعر، فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف، يريد حلقوا أوساط رؤوسهم. قال ابن حبيب: هؤلاء الشمامسة أمره بقتلهم وضرب أعناقهم.
(ف ح ش)
قوله: لم يكن ﵇ فاحشًا ولا متفحشًا، ومتى عهدتني فحاشًا، ومن
стр. 551
اتّقى الناس فحشه. قال ابن عرفة: الفاحش ذو الفحش في كلامه، والمتفحش الذي يتكلف ذلك ويتعمده. وقال الطبري: الفاحش البذيء قيل: ويكون المتفحش الذي يأتي الفاحشة المنهي عنها.
وقوله: لعائشة حين ردت على اليهود: عليكم السام واللعنة: لا تكوني فاحشة، وإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش، هو مما تقدم في القول، ألا تراه في الرواية الأخرى: إن الله يحب الرفق في الأمر كله. وقيل: هو هنا عدوان الجواب لأنَّه لم يكن منها إليهم فحش، قاله الهروي. قال القاضي ﵀: لا أدري ما قال، وأي شيء أفحش من اللعنة، وما قالته لهم مما يستحقونه.
وقوله: من أجل ذلك حرم الفواحش. قال ابن عرفة: كل ما نهى الله عنه فهو فاحشة. وقيل: الفاحشة ما يشتد قبحه من الذنوب، والفحش زيادة الشيء على ما عهد من مقداره.
فصل الاختلاف والوهم
قول مالك: لا شفعة في بئر، ولا فحل نخل، كذا هو في الموطأ عند جميعهم، وأهل الحجاز ينكرون هذه اللفظة. قالوا: وإنما يقال فحال النخل: بضم الفاء مشدد الحاء، وهو الذكر منها. قالوا: ولا يقال فيها فحل، قاله ابن قتيبة، وابن دريد.
الفاء مع الخاء
(ف خ ذ)
قوله: نام على فخذي وتكفي الفخذ من الناس أي الجماعة منهم والقبيلة يقال في العضو فخذ وفخذ وفخذ وكذلك في نفر الرجل فخذه وفخذه، وحكى عن ابن فارس: أنه بالكسر في العضو، وبالسكون في النفر. وحكى صاحب الجمهرة: السكون والكسر في العضو. قال: والفخذ بالسكون ما دون القبيلة، وفوق البطن.
(ف خ ر)
قوله: أنا سَيِّدُ وُلد آدمَ ولا فَخْرَ أي: في الدنيا عندي، ولا أتعظم بذلك، ولا أتكبر، وإلا فله بذلك الفخر الأكبر في الدنيا والآخرة.
فصل الاختلاف والوهم
في باب ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥] حتى خفت أن ترضّ فخذي، كذا لهم، وعند الأصيلي: فخذي على التثنية وهو وهم، والأول الصواب. وفي أول الحديث: وفخذه على فخذي. ثم قال: فثقلت عليَّ حتى خفت أن ترضّ فخذي.
الفاء مع الدال
(ف د د)
قوله: الجفاء والقسوة في الفدادين أصحاب الإبل، الرواية في هذا الحرف بتشديد الدال الأولى عند أهل الحديث، وجمهور أهل اللغة والمعرفة، وكذا قاله الأصمعي مشددًا. قال: وهم الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم وأموالهم ومواشيهم. يقال منه: فد الرجل يفد: بكسر الفاء فديدًا إذا اشتد صوته. وقال أبو عبيد: هم المكثرون من الإبل، وهم جفاة أهل خيلاء. وقال المبرد: هم الرعيان والجمالون والبقارون. وقال مالك: الفدادون أهل الجفاء. وقيل: الأعراب. وقال أبو عمرو بن العلاء: هم الفدادون، مخففة جمع فدان مشددًا وهي البقرة التي يحرث بها وأهلها أهل جفاء لبعدهم عن الأمصار. قال أبو بكر: أراد أصحاب الفدادين فحذف. قال القاضي ﵀: لا يحتاج في هذا إلى حذف على هذا التأويل، وإنما يكون على هذا الفدادون بالشد صاحب الفدادين بالتخفيف. كما يقال: بغال: لصاحب البغال، وجمال: لصاحب الجمال.
(ف د ر)
قوله: في حديث الحوت فنقطع منه الفدر كالثور، أو كفدر الثور: بكسر الفاء وفتح الدال، هي القطع منه واحدها فدرة. وفي رواية الهوزني: أو كقدر الثور: بالقاف وسكون الدال في الآخر، والأول أصوب بغير شك. وقال بعضهم: الفدرة: القطعة من اللحم إذا كان مطبوخًا باردًا، والحديث يدل على خلاف قوله. والرواية الثانية: إلا أن يكون استعار ذلك لكل قطعة
стр. 552
إنها في العظم كالثور وقدره.
(ف د ع)
قوله: لما فدع يهود عبد الله بن عمر، وكذلك قوله: فدعت يداه أي: أزيلت من مفاصلها فاعوجت، وفدع هو مثل: عرج إذا أصابه ذلك فهو أفدع، مثل: أعرج، هذا الذي يعرفه أهل اللغة، قالوا الفدع: زوال المفصل، قاله أبو حاتم. وقال الخليل: عوج في المفاصل. وقال الأصمعي: هو زيغ في الكف بينها وبين الساعد، وفي القدم زيغ بينها وبين الساق. وفي بعض تعاليق ابن السكن على البخاري: فدع: يعني كسر، والمعروف في قصة ابن عمر، وما ناله ما قاله أهل اللغة.
(ف د ف د)
قوله: فإذا أوفى على ثنية أو فدفد: هي الفلاة من الأرض لا شيء فيها. وقيل: الغليظة من الأرض ذات الحصا. وقيل: الجلد من الأرض في ارتفاع.
(ف د ي)
قوله: فداك مقصور، وفداء لك، وفداء له أبي وأمي: ممدوداً بكسر الفاء فيهما. وقال يعقوب: العرب تقول: لك الفدى والحمى، فيقصرونه إذا ذكروا الحمى، فإذا أفردوه مدوه. وتقول: فداءً لك، وفداءٌ لك، وفداءٍ لك:
بفتح الهمزة وضمها وكسرها، وفدا لك مقصور. وحكى الفراء: فدى مفتوح الفاء مقصوراً. قال الفراء: فإذا كسروا الفاء مدوا، وربما كسروا وقصروا، وأنكر الأخفش قصره مع الكسر. قال: وإنما يقصر إذا فتحت الفاء، فإذا كسرتها مددت إلا للضرورة كما قال:
فدى لك والدي وفدتك نفسي وقوله: فداك أبي وأمي، بفتح الفاء مقصوراً، فعل ماضي، ويصح أن يكون اسماً على ما تقدم، والفدية وفدية الأذى. قال الأصمعي: الفداء يمد ويقصر لغتان مشهورتان، وأما المصدر من فاديت فممدود لا غير. قال: والفاء في كل ذلك مقصورة، وحكى الفراء فداً لك مفتوحاً مقصوراً، وفداك أبي وأمي، فعل ماض مفتوح الفاء، ويكون اسماً على ما حكاه الفراء.
وقوله: فاديت نفسي وعقيلًا من ذلك أي: أعطي فداءهما.
فصلا الاختلاف والوهم
في رجز عامر قوله: فاغفر فداء لك ما اقتفينا كذا ذكره مسلم في رواية جميع شيوخنا، وكذا ذكره البخاري في غزوة خيبر، وفيه إشكال إذ
لا يصح إطلاق هذا اللفظ على وجهه في حق الله ، وإنما يفدى من المكروه من يلحقه، والله تعالى منزّه عن ذلك. وقيل: فيه تأويلات منها، أنه قد يكون على معنى ألفاظ العرب التي تدعم بها كلامها، وتصل بها خطابها، وتؤكد به مقاصدها، ولا يلتفتون إلى معانيها، كقولهم: ويل أمه وتربت يمينه. وقيل: يحتمل أن يكون على القطع ومداخلة الكلام، وأنه التفت بقوله: فداء لك إلى بعض من يخاطبه ثم رجع إلى تمام دعائه، وفي هذا بعد وتعسف كثير في الكلام. وقيل: قد يكون على معنى الاستعارة. فإن المراد بالتفدية هنا: التعظيم والإكبار لأن الإنسان لا يفدي إلا من يعظمه، وكان مراده في هذا: أبذل نفسي، ومن يعز علي في رضاك وطاعتك، وقد ذكر المازري: أن بعضهم رواه: فاغفر لنا بذاك ما ابتغينا، وهذا لا إشكال فيه، لكنه لم يكن عند أحد من شيوخنا في الصحيحين. وقد تقدم الخلاف في حرف الباء في قوله: اقتفينا، وقد ضبطنا في هذا الحرف فداء وفداء بالرفع، على الابتداء، أو خبره أي: نفسي فداء لك، أو فداء لك نفسي، والنصب على المصدر، وذكرنا في حرف الراء قوله: قطيفة فدكية والخلاف فيه والصواب.
قوله: في حديث خطبة الفتح: إما أن يعقل وإما أن يقاد أهل القتيل. وفي بعض الروايات، قال البخاري: يقاد بالقاف، وكذا الرواية عندنا، فيه في جميع النسخ في باب كتابة العلم. وحكى الداودي فيه: يفادى وهو اختلال بمعنى يعقل وقد
стр. 553
ذكره البخاري في باب: من قتل له قتيل ومسلم إما أن يؤدي وإما أن يقاد، وهذا موافق للرواية الأولى، وذكره مسلم: إما أن يفدي وإما أن يقتل، وذكره أيضاً إما أن يعطي يعني: الدية، وإما أن يقاد أهل القتيل وكله بمعنى.
الفاء مع الذال (ف ذ ذ)
قوله لا يدع شاذة ولا فاذة، وإلا هذه الآية الجامعة الفاذة، ويروى: الفذة وفاذة بمعنى: شاذة سواء، وكذلك فذة وكله بمعنى منفرد أي: لا يدع أحداً ولا من شذ وانفرد، ولا يسلم منه من خرج عن جماعة العسكر، ولا من فيه، وإنما هي عبارة عن المبالغة أي: لم يدع نفساً إلا قتلها واستقصاها، وهو مثل، يقال ذلك لمن استقصى الأمر أي: لم يترك ما وجد واجتمع ولا ما فذ وانفرد. قال ابن الأعرابي: يقال: ما يدع فلاناً شاذاً ولا فاذاً، إذا كان شجاعاً لا يلقاه أحد إلا قتله، ومعنى الآية الجامعة الفاذة أي: العامة لجميع أفعال الخبر بقوله ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] إلى آخرها، فعم في الحمر ما فسره ﵇ في الخيل وغير ذلك، ومعنى الفاذة: المنفرد العلية المثل في بابها.
وقوله: صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذّ منه أي: المنفرد المصلي وحده، ولغة عبد
القيس: فيه فنذ بالنون وهي غنة، وكذا يقوله أهل الشام.
فصل الاختلاف والوهم
وقع في رواية القابسي والأصيلي على المروزي في حديث قتيبة في غزوة خيبر: لا يدع شاذة ولا قاذة: بالقاف. قال الأصيلي: وكذا قرأته على أبي زيد، وضبطه في كتابه ولا وجه له وهو تغيير، وإن كان قد قال بعضهم: لعله بدال مهملة بمعنى جماعة، وقادة من الناس: جماعة، ومنه ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: ١١] والذي عند النسفي والجرجاني وغيرهما: فاذة كما لهم في غير هذا الموضع من البخاري، وفي مسلم وغيره من الأمهات، إلا أنه وقع للقابسي في حديث القعنبي بالنون، وللكافة فاذة: بالفاء، وله وجه يقرب أي: شاردة، لكن المعروف الفاء، وما أري هذا كله إلا وهماً، إذ المثل المضروب: بالفاء معلوم مشهور.
وقوله: في كتاب الأدب في البخاري، في حديث محيصة: ففداهم رسول الله ﷺ من عنده، كذا في جميع النسخ، وهو وهم وصوابه: فوداه كذا في الموطأ ومسلم.
الفاء مع الراء
(ف ر ث)
قوله: يعمد إلى فرثها، الفرث: ما في الكرش، ومنه قوله تعالى ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ﴾ [النحل: ٦٦].
(ف ر ج)
قوله: عليه فرّوج حرير: بفتح الفاء وتشديد الراء، ويقال: بتخفيفها أيضاً هو القباء الذي فيه شق من خلفه، وكذا فسره البخاري. وقولها: مثلك يا أبا سلمة مثل الفروج: بضم الفاء وتشديد الراء لا غير، وهو الفتى من ذكور الدجاج معروف.
وقوله: فرج سقف بيتي أي: فتح فيه، فتح بتخفيف الراء على ما لم يسم فاعله، وفرج صدري أي: شقه وفتح فيه، كما جاء في رواية أخرى: فشق وفرّج بين أصابعه أي: فتح بينها وفرقها وبددها، وفرج بين يديه أي: فرقهما ولم يتضام، وإذا وجد فرجه نصّ بضم الفاء أي: سعة من الأرض، وقد ذكرنا اختلاف أصحاب الموطأ فيه الفرجة: الخلل بين الشيئين وجمعها فُرج بضم الفاء فيهما. ويقال: فرج في الواحد: بفتح الفاء وسكون الراء أيضاً، ولعل الله يفرجها عنكم أي: يوسعها، وكذلك ففرج لنا منه فرجة ثلاثي، والوجه هنا: بالضم من السعة ومنه، فما فرجوا عنه حتى قتلوه أي: ما أقلعوا وتنحوا، والفروج: الخلل بين الأصابع، وأما من الراحة. فالفرج بفتحهما، ويقال فيه فرجة: بفتح الفاء وسكون الراء أيضاً
ومنه: من فرج عن مسلم كربةً أي: أراحه منها وأزالها مشدداً، ومنه قول الشاعر:
له فرجة كحل العقالِ
وقوله: في فتح المدينة الروم، فتفرج لهم أي: تتسع وتنفتح، وفي الاستصحاء إلا تفرجت يعني السحاب
стр. 554
أي: انقطع بعضها من بعض، وبقيت بينهما فرجة.
(ف ر ح)
قوله: أحب إلى من مفروح به، أي: مما بسر به المرء، ولا يقال دون به، ويقال: من مفرح: بضم الميم وكسر الراء، من قولك: أفرحني الشيء إذا سرني فهو مفرح.
وقوله: فوثب إليه فرحاً: بفتح الراء عند ابن عيسى على المصدر، وعند الجمهور: بكسرها على الحال، وهو أشهر في الرواية، وهما صحيحان من جهة المعنى واللفظ.
وقوله: الله أشدّ فرحاً بِتَوْبَة عَبْدِهِ، وأَفْرَحَ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ في الرواية الأخرى، معناه: رضاه بذلك، وإلا فالفرح الذي هو السرور، وانبساط النفس، لا يليق به لكن في طي ذلك الرضى عما يسر به المسرور، فعبر عنه بالفرح مبالغة فيه.
(ف ر د)
قوله: سبق المفردون: بفتح الفاء وكسر الراء، كذا ضبطناه. قال ابن الأعرابي: يقال فرد الرجل. مشدد الراء إذا تفقه، واعتزل الناس، وخلا بمراعاته الأمر والنهي قال ابن قتيبة: هم الذين هلك لداتهم من الناس، وبقواهم يذكرون الله. وقال الأزهري: هم المتخلون عن الناس بذكر الله، وقيل: المنفرد بذكر الله الذي لم يخلط به غيره، وبعضها قريب من بعض راجعة إلى معنى الإنعزال عن الناس لعبادة الله، وقد جاء مفسراً في حديث، قيل: مَنِ المفردون؟ فقال: هم الذين اهتروا في ذكر الله يضع الذكر أثقالهم فيأتون خفافاً. وقيل: اهتروا: أصابهم خبال. وقيل: المفردون الموحّدون الذين لا يرون إلا الله تعالى، واعتقدوه واحداً فرداً وأخلصوا له بكليتهم، وهو من معنى ما قبله. وقيل: معناه مثل قولهم: هرم فلان في طاعة الله أي: لم يزل ملازماً لها حتى هرم، وقيل: اهتروا واشتهروا. وقيل: أولعوا.
وقوله: فرادى هو وفراد بمعنى جمع فرد، وفرد وفريد.
وقوله: حتى تنفرد سالفتي معناه: أقتل أو
أموت أي: تبين عن جسدي بسيف أو تنقطع أوصاله في القبر، والسالفة أعلى العنق. وقيل: حبله. وقيل: صفحته. وقيل: العرق الذي بين الكتد والعنق، والأول أعرف. وقيل: حتى انفرد عن الناس بموتي في القبر، والأول أولى وأشبه بذكر السالفة.
وقوله: في الفِرْدَوسِ الأَعْلَى، قيل: هو بالسريانية: الكروم. وقيل: ربوة في الجنة، هو أوسطها وأعلاها وأفضلها.
(ف ر ط)
قوله: أَنا فَرْطُكُمْ عَلَى الحَوْض، وكان له فرطاً، واجعله لنا فرطاً، وتقدمين على فرط، صدق والفرط: بفتح الفاء والراء الذي يتقدم الواردة فيهيأ لهم ما يحتاجون إليه وهو في هذه الأحاديث المتقدم للثواب والشفاعة والجنة والنبي ﵇، تقدم أمته ليشفع لهم، وكذلك الولد لأبويه وللمؤمنين المصلين عليه أجراً لهم وثواباً. يقال: منه فرط مخففاً وفارط والجمع أفراط.
وقوله: وتفارط الغزو. وقيل: معناه تأخر وقته. وفات من أراده، وهو من السبق أي: سبق الغزاة فلم يلحقهم غيرهم، وفرط في كذا، والتفريط وغير مفرط، كله من التقصير، وترك الاهتبال به. ويقال: أفرطت الشيء: نسيته وتركته، وأفرط الإفراط أيضاً هو التزيد في الشيء، وإخراجه عن حده من قول أو فعل.
(ف ر ك)
قوله: لا يفرك مؤمن مؤمنة: بفتح الياء والراء وقد تضم الراء أصله في النساء. يقال: فركت المرأة زوجها تفركه: بكسر الراء في الماضي وفتحها وضمها في المستقبل فركاً، وفركاً وفروكاً إذا أبغضته واستعماله في الرجال قليل. وفي رواية العذري: لا يفرك مؤمن من مؤمنة، ومن هنا زائدة وهماً وأراها تكررت الميم والنون من مؤمن. وقد حكى الفرك عاماً في الرجال والنساء. قال يعقوب: الفرك: البغض، ومنه قولهم: إنها حسناء فلا تفرك.
(ف ر ص)
قوله: فرصة ممسكة: بكسر الفاء هي القطعة من القطن أو الصوف، وفرصت الشيء قطعته بالمفراص، وهي حديدة يقطع بها ويكون معنى ممسكة أي:
стр. 555
مطيبة بالمسك، وقيل: ذات مساك، أي: بجلدها، وقد تقدم.
وقوله: في الحديث الآخر: فرصة من مسك: بفتح الميم أي: من جلد فيه شعره، ومن رواه: بكسر الميم أراد مسك الطيب، وقد
ذكرناه في الميم. وجاء في كتاب عبد الرزاق مفسراً يعني بالفرصة السك. وقال بعضهم: الذريرة، كذا جاء في حديثه بهذين التفسيرين، وذكر بقية الحديث، وذكره ابن قتيبة قرضة: بقاف مفتوحة وضاد معجمة: يريد قطعة أيضاً، وقد تصحف قديماً هذا الحرف، كأنه يعني بالفرصة القطعة من ذلك وممسكة على هذا أي: مطيبة بالمسك. وقال الداودي: بقرضة ممسكة أي: فرصة فيها مسك.
(فرض)
قوله: بين فرضتي الجبل، وبين الفرضتين: بضم الفاء، وفرضة من فرض الخندق، فرضة النهر من حيث يورد للشرب منه، وفرضة البحر: حيث تنزله السفن وتركب منه، وفرضة الشيء: المتسع منه. وقال الداودي: الفرضتان من الجبل الثنيتان المرتفعتان كالشرافتين، إلا أنهما كبيران ولم يقل شيئاً، وفريضة الله على العباد يريد: الحج وفرائض الله ما ألزمه عباده، وأوجبه عليهم مأخوذ من فرض القوس، وهو الحز والقطع الذي في طرفه للوتر، ليثبت فيه ويلزمه ولا يحيد عنه.
وقوله وفرض رسول الله زكاة الفطر. قيل: قدرها وبينها، وهو مذهب بعض أهل البصرة، وبعض أهل الحجاز من الفقهاء، ومنه قوله تعالى ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦] وفرض الحاكم النفقة للمرأة أي قدرها.
وقيل: معنى فرض زكاة الفطر: ألزمها وأوجبها وهو مذهب أكثر المالكية وأهل العراق، وفرق بعضهم بين فرض بالتخفيف، وفرض بالتشديد. فبالتشديد بمعنى فصل وبين، وبالتخفيف بمعنى ألزم، وعليه تأولوا القراءتين في قوله تعالى ﴿سُورَةُ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور: ١] قراءة التخفيف بمعنى: ألزمناهم العمل بما فيها، وبالتشديد بمعنى فصَّلناها وبيَّنا ما فيها.
وقوله: هذه فريضة الصدقة التي فرض الله على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله بمعنى قدرها، لأنه قد بين أن الله هو الذي ألزمها وأمر بها.
وقوله: من منع فريضة من فرائض الله - إلى قوله - كان حقاً على المسلمين جهاده، ظاهره ما وجب عليه إخراجه في الزكاة، وهي الفريضة التي تلزمه. وقيل: أنه على عموم سائر الفرائض المشروعة.
وقوله: في الفريضة: تجب على الرجل فلا توجد عنده أي: ما يجب إخراجه من سنّ في الزكاة.
وقوله: صدقة الفرض من غيرها، يريد العين.
وقوله: فلم يستثن صدقة الفرض: بسكون الراء، يحتمل أنه يريد العين. يقال: ما له فرض ولا عرض، ويحتمل أنه أراد بالفرض هنا: الواجب.
وقوله: في قيام رمضان: خشيت أن يفرض
عليكم، قيل: خشي أن يكون ذلك فرضاً من الله فرغب في التخفيف عن أمته. وقيل: يحتمل أن يريد يعتقدها من يأتي فرضاً إذا أدرك المداومة عليها في الجماعة.
وقوله: في كل أنملة من الإبل ثلاث فرائض، وثلث فريضة، يريد إعداد ما يؤخذ من الإبل في الدية، وسميت فريضة لتقديرها بذلك، أو لأنها ألزمت عوض ذلك، وكذلك يحتمل الوجهين في قوله: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله.
وقوله: فركضتني في فريضة من تلك الفرائض أي: ناقة كما قال في الحديث الآخر: سميت بذلك لأنها كانت من إبل الصدقة، كما تقدم، وقيل: الفريضة هنا المسنة، والأول الصواب.
(ف ر ع)
قوله: لا فَرَع: بفتح الفاء والراء. قال أبو عبيد: الفرع: بفتح الراء أول ما تلد الناقة، وكانوا يذبحونه لآلهتهم فنهى المسلمون عنه، ونحو هذا التفسير في الحديث نفسه، وقيل: كان الرجل في الجاهلية إذا تتامت إبله مائة قدم بكراً فنحره لصنمه فهو الفرع، وقد جاء حديث: من شاء فرّع.
стр. 556
وفي حديث آخر: في كل سائمة فرع. وفي حديث: أمر النبي ﵊ بالفرع في خمسين شاة. وقال بهذا بعض السلف، وأكثر فقهاء الفتوى يقولون بتركه والنهي عنه. وقد بسطنا الكلام عليه في غير هذا الكتاب.
وقوله: وكانت تفرع النساء أي: تطولهن، والفارعة والفرعاء والفروع: ما ارتفع من الأرض وتصاعد، وفرع الشجرة ما علا منها وطال عن جذعها.
وقوله: وفروع أذنيه أي: أعاليهما، وفرع كل شيء أعلاه.
وقوله: كنا ننصرف في فروع الفجر أي: أوائله، وأول ما يبدو ويرتفع منه.
(ف ر غ)
قوله: افرغ إلى أضيافك يكون بمعنى اعمد واقصد. يقال منه فرغ يفرغ، ومنه ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ﴾ [الرحمن: ٣١] ويكون بمعنى الفراغ المعروف أي: تخل عن كل شغل للشغل بهم.
وقوله: اخرج بأختك من الحرم فلتهلّ بعمرة ثم أفرغا، ثم ائتيا ها هنا أي: أكملا عمل العمرة، وبعده حتى إذا فرغت وفرغت وبعده قال: أفرغتم كله بمعنى لكن بعضهم قال صوابه: حتى إذا فرغ وفرغت، وسنذكره.
(ف ر ق)
قوله فرق رسول الله ﷺ وكانوا يفرقون: بفتح الماضي وضم المستقبل، وبتخفيف الراء، وقد شدها بعضهم والتخفيف أشهر. يقال: فرقت الشعر أفرقه فرقاً: بالسكون، وقد تفرق شعره وهو انقسامه في المفرق وسط الرأس، وأصله من الفرق بين الشيئين، والمفرق مكان مفرق الشعر من الجبين إلى دائرة وسط الرأس، يقال: بفتح الميم وكسرها. وكذلك مفرق الطريق، وسمي القرآن فرقاناً لتفريقه بين الحق والباطل، وسمي عمر الفاروق لذلك.
وقوله: محمد فرق بين الناس أي: يفرق بين المؤمنين باتباعه، والكفار بمعاداته، والصدود عنه.
وقوله: كأنهما فرقان من طير أي: جماعتان، وقد تقدم الخلاف فيه في حرف الخاء.
وقوله: قد فرق لي رأي: بضم الفاء على ما لم يسم فاعله مخفف الراء أي: كشف وأظهر وبين، قال الله تعالى ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ﴾ [الإسراء: ١٠٦] أي أحكمناه وفصَّلناه.
وقوله: في حديث الجساسة ففرقنا منها، ومثله: ففرقنا أنك نسيت يمينك أي: ذعرنا وفزعنا: بكسر الراء ومنه، فكأنما أنظر إلى الله فرقاً أي: فزعاً وخوفاً، ومنه: ففرقت أن يفوتني الغداء أي: خشيت وخفت، والفرق: بفتح الراء الفزع، وقد ذكرنا الخلاف في هذا الحديث في العين.
وقوله: إنما هو الفرق هو قدر ثلاثة أصوع، يقال: بفتح الراء وهو الأشهر وسنذكره، والخلاف فيه بعد، وذكر الثوب الفرقبي: بضم الفاء والقاف وبعد القاف باء كذا ضبطناه في الموطأ، وكذا ذكره الخطابي. وقال: هي ثياب بيض من كتان، منسوبة إلى فرقوب فحذفوا الواو في النسبة. وفي بعض روايات المدوّنة القرقبية: بقافين وفي العين الثياب القرقبية: ثياب كتان بيض: بقافين.
(ف ر س)
قوله: فيصبحون فرسي جمع فريس أي: قتلى مثل: صريع وصرعى من قولهم: فرس الذيب الشاة وافترسها، إذا أخذها، وذكر الفرسخ وهو ثلاثة أميال وأصله الشيء الدائم الكثير، وذكر الفِرسك: بكسر الفاء والسين وهو الخوخ. وقيل: نوع منه أملس.
وقوله: ولو فرسن شاة بكسرهما أيضاً هو كالقدم من الإنسان. قال غير واحد: وهو ما دون الرسغ وفوق الحافر.
(ف ر ش)
قوله تهافت الفراش على النار: بفتح الفاء هو ما يتطاير من الذباب والبعوض، وما يطير بالليل ويتساقط في النار، الواحد والجميع سواء، قاله ابن دريد وقال غيره: يقال للخفيف من الرجال وغيره فراشة.
وقوله: المنقلة التي طار فراشها من العظم: بفتح الفاء هي العظم الرقيق الذي على الدماغ، وأصله من العظام الرقاق التي تتداخل. قال ابن دريد: في مقدمه تحت الجبهة والجبين، وقال صاحب العين: هي الطرائق الرقاق من القحف. وقال أبو عبيد: الفراش ما يتطاير من عظام الرأس.
وقوله: الولد للفراش أي: لمالك الفراش من زوج أو سيد، وهي كناية عن
стр. 557
الواطئ المفترش لها فوجه الحق لذلك، وهو من اختصار الكلام وإيجازه، وجامعه، ويقال: افترش فلان فلانة إذا تزوجها.
وقوله: لا يُوطَئَنَّ فُرُشكُمْ غَيْرَكُم كنى بالفرش هنا عن النساء، أو من أجل النساء اللاتي يجامعن عليها ومنه قوله: زوجتك وفرشتك أي: جعلت حرمتي لك فراشاً، كناية عما تقدم.
وقوله: ويفرش رجله اليسرى ثلاثي: بكسر الراء أي: يبسطها.
(ف ر و)
قوله في حديث الهجرة: ففرشت له فروة، ويروي: فبسطت عليه فروة. قيل: هي حشيشة يابسة، أو قطعة من حشيش يابس، وقد يحتمل أن يكون على وجهه، وفي بعض طرقه في البخاري في باب الهجرة، ففرشت له فروة معي، وهذا يشعر ظاهره أن الفروة هنا من اللباس المعلوم لا الحشيش، وفي حديث موسى والخضر، إنما سمي خضراً لأنه جلس على فروة أرض بيضاء، فإذا هي تهتز خضراء. قال الحربي: هي قطعة يابسة من حشيش. وقال المطرز عن ابن الأعرابي: الفروة أرض بيضاء ليس فيها نبات. وقال أبو الهيثم الكشميهني: الفروة جلدة أرض. وقال عبد الرزاق: هي الأرض اليابسة. قيل: يريد الهشيم اليابس، وهو نحو ما تقدم.
(ف ر ي)
قوله: يفري فريه، بكسر الراء وشد الياء. ويقال: بسكون الراء أيضاً، وبالوجهين ضبطناه
على شيوخنا أبي الحسين وغيره، وأنكر الخليل التثقيل وغلط قائله، ومعناه يعمل عمله ويقوي قوته، يقال: فلان يفري الفري أي: يعمل العمل البالغ، ومنه ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧] أي: عظيماً عجباً، يقال: فريت: إذا قطعت وشققت على جهة الإصلاح، وأفريت: إذا فعلته على جهة الإفساد، ومنه قول حسان: لأفرينهم فري الأديم: يريد لأقطعن أعراضهم تقطيع الأديم وتشقيقه.
وقوله: ما فرى الأوداج أي: شقها وقطعها، كذا روايتنا فيه. وقيل: بل كلام العرب في هذا أفرى، وما أفرى الأوداج أي: شقها وأخرج ما فيها وقتل صاحبها، فكأنه من الإفساد عنده. قال القاضي ﵀: والرواية صحيحة لأن الذكاة إصلاح لا إفساد، وقيل: فرى المزادة خرزها كأنه يريد قطعها للخرز، وأفرى الجرح بطنه.
وقوله: من أفرى الفراء ممدودان يدعي الرجل غير أبيه أي: من أشد الكذب، والفرية: بكسر الفاء الكذبة العظيمة. يقال: منه فري: بالكسر يفري وافترى افتراء وفرية: إذا كذب واختلق كلاماً زوراً.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: لم أرك فرغت لأبي بكر وعمر كما فرغت لعثمان، كذا قيدناه على القاضي أبي علي: بالراء والغين المعجمة، من الفراغ والتهمم، كما قدمناه في بابه، وقيدناه على أبي بحر، وغيره: فزعت بالزاي والعين المهملة من الذعر والهيبة، أو من الهبوب والمبادرة، كما سنذكره بعد هذا في بابه، وهذا هو الأظهر.
وقوله: في رواية أبي النضر في حديث الوباء: فلا يخرجكم الإفرار منه: بالضم عند أكثر الرواة للموطأ، عن يحيى، ولابن بكير، وغيره من رواة الموطأ، وهو البين الوجه أي: لا تخرجوا بسبب الفرار، ومجرد قصده لا لغير ذلك، وأن الخروج للسفر والحاجة مباح كما قال: فلا تخرجوا فراراً منه. ورواه القعنبي: إلا الفرار منه، وكذلك قال ابن أبي مريم وأبو مصعب من رواة الموطأ، وهكذا رواه الجوهري، عن يحيى بن يحيى، ورواه أبو عمر بن عبد البر في الموطأ، وعلي اختصره في التقصي الإفرار منه: بالنصب. قال: ووقع في نسخ بعض شيوخنا إلا فراراً، والإفرار: بالرفع والنصب. قال: وكذلك في كتاب يحيى. قال: ولعل ذلك كان من مالك، وأهل العلم بالعربية، يأبون هذه الرواية، لأن دخول إلا هنا بعد النفي لإيجاب بعض ما بقي قبل من الخروج فكأنه نهى عن الخروج إلا للفرار، خاصة وهذا ضد المقصد والمنهي عنه، إنما هو الخروج للفرار خاصة لا لغيره، وبعضهم جوز ذلك وجعل
стр. 558
قوله إلا فراراً حالاً لا استثناء أي: لا تخرجوا إذا لم يكن خروجكم، إلا للفرار، فتطابق الرواية، والرواية الأخرى: فلا تخرجوا فراراً منه، ولا يخرجنكم الفرار منه لأجل ذلك، ووقع للقنازعي ووهب ابن مسرة في الموطأ: فلا يخرجكم إلا فرار، وهذا وهم
وتغيير لا يقال: إفرو إنما يقال في هذا: فر لا غير.
وقوله: البَيِّعان بالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، كذا لكافة رواة الموطأ ومسلم والبخاري، وعند أبي بحر والهوزني في حديث يحيى بن يحيى، عن مالك مَا لَم يَفْتَرِقَا، وكلاهما بمعنى، لكن اختلف الفقهاء في معنى هذا التفرق، فذهب مالك وأصحابه إلى أنه بالقول، وذهب جمهورهم إلى أنه بالأبدان، وذهب بعض اللغويين، وحكاه الخطابي عن المفضل بن سلمة إلى التفريق بين اللفظين فقال: يفترقا باللفظ، ويتفرقا بالأجسام. وقول مالك من قرن الحج والعمرة، ثم فاته الحج، فعليه أن يحج قابلاً، ويفرق بين الحج والعمرة، كذا عند أحمد بن سعيد، من رواة الموطأ ولغيره: ويقرن وهو الصواب، ومذهب مالك المعلوم قوله: فرق المصعب بين المتلاعنين، كذا لابن ماهان، ولغيره: لم يفرق المصعب، وضبطه بعضهم لِمَ فرق المصعب، والأشبه أن الصحيح رواية من روى لم يفرق بدليل آخر الحديث قوله في فضل العشاء، فرجعنا فرحنا بما سمعنا من رسول الله ﷺ ، كذا عند جماعة، وعند الأصيلي أيضاً: فرحنا، وعند أبي ذر: فرحى، وهو وجه الكلام جمع فارح. وفي عمرة عائشة من رواية ابن يسار: حتى إذا فرغت وفرغت،
كذا في النسخ من كتاب البخاري قال بعضهم: ولعله حتى إذا فرغ وفرغت تعني: أخاها وبعده أفرغتم. وفي أول الحديث: ثم أفرغا، ثم ائتياني.
وقوله: إن للإيمان فرائض هذا المعروف والصحيح، ووقع للجرجاني أن للايمان فرائع وليس بشيء.
وقوله في حديث النفس، ولا أنام على فراش، ووقع في بعض النسخ ووجدته في كتابي على فراشي، والأول أوجه لأنه لم يرد تخصيص فراشه من غيره، وفي باب اللعان: بعثت أنا والساعة كهاتين، وفرق بين السبابة والوسطى، كذا للجرجاني وابن السكن والنسفي ولغيرهم، وقرن وهو المعروف والصواب والمذكور في غير هذا الباب.
وقوله: كنت شاكياً بفارس فكنت أصلي قاعداً فسألت عن ذلك عائشة، كذا الرواية في جميع نسخ مسلم بالباء والفاء، وكان القاضي الكناني يقول: صوابه نقارس جمع نقرس، وهو وجع يأخذ في الرجل، وعائشة لم تدخل قط بلاد فارس. قال القاضي ﵀: ليس يقتضي ضرورة الكلام أنه سألها بفارس، ولعله إنما سألها بعد وصوله إلى المدينة، أو حيث لقيها عن صلاته جالساً هل تجزئه، وهو ظاهر الحديث، لأنه: إنما سألها عن شيء كان
قد فعله.
قوله: في إناء هو الفرق في الغسل من الجنابة، رويناه بإسكان الراء وفتحها، عن شيوخنا فيها، والفتح للأكثر. قال الباجي: وهو الصواب، وكذا قيدناه عن أهل اللغة. قال: ولا يقال فيه فرق بالإسكان، ولكن فرق: بالفتح، وكذا حكى النحاس، وحكى ابن دريد: أنه قد قيل بالإسكان ومثله في الحديث الآخر، فرق أرز وهو نحو ثلاثة آصع، وقيل: يسع خمسة عشر رطلاً وهو إناء معروف عندهم، وفي كتاب الحج في الفدية تصدق بفرق بين ستة مساكين، وفي الحديث الآخر: أطعم ثلاثة آصع وهذا نحو ما تقدم، لكن في كل صاع أربعة أمداد، والمد على مذهب الحجاز بين رطل وثلث، فيأتي الفرق على هذا ستة عشر رطلاً وتقدم الخلاف والكلام على قوله في حديث الخوارج، يخرجون على خير فرقة في حرف الخاء.
وقوله: في الموطأ في البيعة ولا تأتي ببهتان يفترينه كذا عند يحيى بن يحيى بنونين، وإثبات العلامتين للجمع وهو غلط، ولا تجتمع العلامتان بوجه، والصواب ما لجماعة الرواة تفتريه.
وقوله: في باب زكاة العروض:
стр. 559
فلم يستثن صدقة الفرض من غيرها، كذا لجمهور الرواة بمعنى العين، وعند بعضهم: العرض: بالراء وبالعين وبعده أيضاً فلم يخص الذهب والفضة من العروض بالعين لكافتهم، وعند عبدوس من الفروض: بالفاء، وضبب عليه.
الفاء مع الزاي
(ف ز ر)
قوله: في حديث سعد: ففزر أنفه فكان مفزوراً معناه: شقه. يقال: فزرت الثوب: مخفف الزاي.
(ف ز ع)
قوله: ففزع النبي ﷺ من نومه أي: هب، وكذلك في حديث الوادي: ففزعوا أي: هبوا وقاموا من نومهم، ومنه: فافزعوا إلى الصلاة أي: بادروا إليها. وقيل: اقصدوا إليها ويكون أيضاً بمعنى استغيثوا من فزعكم بالله فيها، وقيل: فزعوا ذعر وأخوف عدوهم أن يعلم بغفلتهم. وقيل: فزعوا خوف المؤاخذة بتراخيهم في الصلاة ونومهم عنها، ويكون فزع النبي ﷺ أيضاً على هذه الوجوه، ولإغاثة الناس من فزعهم فزع استغاث، وفزع إغاث.
وقوله: فزع أهل المدينة أي: ذعروا. وقيل: استغاثوا، وقد يكون قوله في فزع أهل الوادي
من الذعر والخوف من الإثم، لتأخير الصلاة أو من الخوف من العدو لو أصابهم في تلك النومة، يقال: فزع فلان من نومه إذا انتبه وهبَّ منه، وفزع: إذا خاف وفزع إذا استغاث، ومنه في حديث السارقة: ففزعوا إلى أسامة أي: استغاثوا به ليشفع لهم، وفزع إذا أغاث كله: بكسر الزاي. وقيل: في أغاث ونصر أفزع: بالفتح. قالوا وهي أعلا. وفي حديث الاستئذان: أتاكم أخوكم قد أفزع، ويروى افتزع كله من الذعر، وقد يصح أن يكون هذا افتزع أي: استغاث بكم وانتصر.
وقوله: فإن الموت فزع أي: ذعر.
الفاء مع الطاء
(ف ط ر)
قوله: كل مولود يولد على الفطرة، وأصبت الفطرة، وعلى غير الفطرة، كلها: بكسر الفاء، قيل: الفطرة الدين الذي فطر الله عليه الخلق. قال الله ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠] وقد روي: يولد على الملة، وهو المراد في هذا كله.
وقيل: المراد في الحديث الأول ابتداء الخلقة وما فطر عليه في الرحم من سعادة أو شقاوة وأبواه يحكمان له في الدنيا بحكمهما. وقيل:
الفطرة هنا أصل الخلقة من السلامة، والفطرة ابتداء الخلقة، والله فاطر السماوات والأرض أي: المبتدئ بخلقهما أي: يخلق سالمًا من الكفر وغيره متهيئًا لقبول الصلاح والهدى، ثم أبواه يحملانه بعد على ما سبق له في الكتاب، كما قال آخر الحديث، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحس فيها من جدعاء؟ وقيل: على فطرة أبيه يعني: حكم دينه.
وقوله: تفطر رجلاه أي: تتشقق وترمّ من طول القيام، كما قال في الحديث الآخر: حتى ترمّ وحتى تنتفخ.
(ف ط م)
قوله: غلام فطيم وفطم ويفطم وفطمته أمه، كله هو قطع الصبي عن الرضاع، وأمه فاطمة له، ومنه اشتقاق اسم فاطمة. وفي حديث الأمارة: وبئست الفاطمة استعار للعزل لفظة الفطام لقطعه مرفق الأمارة، وفي الحديث أقسمه خمرًا بين الفواطم جمع فاطمة وهن أربع، كذا جاء في بعض روايات الحديث: بين الفواطم الأربع. وقد جاء في بعض تفاسير الحديث اسم اثنتين منهن، وفي بعضها اسم ثلاث، وفي بعضها انهن أربع، فأما الاثنتان فقال القتبي: أحدهما فاطمة بنت رسول الله ﷺ زوج علي، والأخرى: فاطمة بنت أسد بن
هاشم: أمه، ولا أعرف الثالثة. قال أبو منصور الأزهري: هي فاطمة بنت حمزة. قال القاضي ﵀: والرابعة فاطمة بنت عتبة زوج عقيل بن أبي طالب: وهي التي سار معاوية وابن عباس حكمين بينهما أيام عثمان.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: وعليها درع فطر، كذا للقابسي، وابن السكن في باب الاستعارة للعروس: بالفاء، ولغيرهم قطر: بالقاف المكسورة على الإضافة وهو الصواب، وهو ضرب من ثياب باليمن تعرف
стр. 560
بالقطرية فيها حمرة. قال الخطابي: وفسره بعضهم أنه من غليظ القطن. قوله: في حديث عائشة وسلام اليهود: ففطنت بهم، كذا في النسخ من مسلم، وفي رواية جميع شيوخنا: بالفاء والنون. وقد جاء في رواية ابن الحذّاء: فقطبت لهم: بالقاف والباء بواحدة من القطوب وعبوس الوجه. والأول الصواب وأشبه بمساق الكلام وإن كان لهذا وجه.
الفاء مع الظاء
(ف ظ)
قوله: أنت أفظّ وأغلظ هما بمعنى من شدة الخلق وخشونة الجانب، ولم يأتِ هنا أفعل للمفاضلة مع النبي ﵇، لكن بمعنى فظ وغليظ، أو تكون المفاضلة، وتكون الغلظة في جهة النبي ﵇ فيما يجب من الخشونة على أهل الباطل، كما قال تعالى ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣] وتكون عند عمر زيادة في غير هذا من الأمور، فيكون أغلظ لهذا على الجملة، لا على المفاضلة، فيما يحمد من ذلك.
(ف ظ ع)
قوله: لم أرَ كاليوم منظرًا أفظع أي: أعظم وأشد وأهيب وأفظع هنا بمعنى أشد فظاعة، وأعظم أي: أفظع مما سواه من المناظر الفظيعة، فحذف اختصارًا لدلالة الكلام عليه. قوله: إلى أمر يفظعنا أي: يفزعنا ويعظم أمره، ويشتد علينا، وهو مما تقدم.
(ف ك ك)
قوله: هذا فكاكك من النار: بفتح الفاء أي: خلاصك منها ومعافاتك، ومنه: فكاك الرقبة: تخليصها من الرق، وفكاك الرهن: تخليصه من عهدة الارتهان وإطلاقه لربه، وفكوا العاني، أي: افدوا الأسير وخلصوه من الأسر.
الفاء مع اللام
(ف ل ت)
قوله: كانت بيعة أبي بكر فلتة، بسكون
اللام وفتح الفاء، ووجدته بخط الجياني فيما قيده عن ابن سراج فلتة: بالضم وبالفتح معًا، والفلتة كل شيء عمل على غير روية وبودر به انتشار خبره، هذا تأويل أبي عبيد وغيره هنا، وقد أنكره بعضهم وقال: هذا لا يصح، وهل كان تقديمه إلا بعد مشاورة من المهاجرين والأنصار، وإنما معناه ما روي عن سالم بن عبد الله بن عمر، وقد سئل عن تفسير قول عمر هذا فقال: كان أهل الجاهلية يتحاجزون في الأشهر الحرم، فإذا كانت الليلة التي يشك فيها يعني آخر ليلة من الشهر الحرام، وهي ليلة ثلاثين وهي تسمى عندهم: الفلتة أدغلوا فيها وأغاروا يريد: ويحتجون بأنها من الشهر الحلال الذي بعده، وأن الشهر الحرام كان ناقصًا. قال سالم: فكذلك كان يوم مات رسول الله ﷺ أدغل الناس من بين مدع أمارة أو جاحد زكاة، فلولا اعتراض أبي بكر دونها، كانت الفضيحة وإلى هذا المعنى ذهب الخطابي - رحمه الله تعالى - في تفسيرها إذ كان موته بعد الأمن في حياته ﷺ الفلتة آخر شهور الحرم، وفي الحديث الآخر: إن أمي افتلتت نفسها أي: ماتت فجاءة وقيل: اختلست نفسها وهو من نحو ما تقدم، ونفسها منصوب على مفعول ثان وهو أكثر الروايات، ورواه بعضهم: نفسُها بالضم على ما لم يسم فاعله، وكذا قيده الخطابي قال أخذت نفسها فجاءة، وبالوجهين
قيده أبو علي الجياني، وغيره من شيوخنا، وذكره ابن قتيبة: اقتتلت، بقاف بعدها تاءان باثنتين فوقها، وقال: هي كلمة تقال لمن مات فجاءة، ولمن قتلته الجن من العشق، والأول المعروف المشهور في الرواية، والمعنى، لا ما قاله.
قوله: إن شيطانًا تفلت علي البارحة، معناه: توثّب علي وتسرع لضري، وقد ذكرناه. وقوله: حتى إذا أخذه لم يفلته أي: لم يتفلت منه ويكون معناه: لم يخلصه غيره منه. يقال: أفلت الرجل فأفلت وانفلت.
(ف ل ج)
قوله: المتفلجات المغيرات خلق الله، وهو نحو تفسير الواشرات والمؤتشرات، وقريب من ذلك، وهن اللاتي يأشرن أسنانهن بحديدة حتى يفلجنها، والفلج: بفتح الفاء واللام فرجة، وتفسح بين الثنايا، قاله الخليل. وقال غيره: بين الأسنان. وقال بعضهم: بين الثنايا والرباعيات، والفرق بفتح الراء بين
стр. 561
الثنتين فقط، ومنه في صفته ﵇: أفلج الأسنان، ولكن لا يقال فيه أفلج، كذا، إلا إذا أضيف إلى الأسنان فيقال: أفلج الأسنان، أو مفلج الأسنان، وإنما يقال: أفلج مطلقًا في الرجل، والدواب للمتباعدة ما بين الرجلين، كذا قال ابن دريد وغيره يقول: أفلج وفلجاء في الأسنان دون إضافة. وقيل الفلج تفرق أصول
الأسنان والفرق تفرق رؤوس ما بين الثنايا والرجل أفلج وأفرق.
(ف ل ح)
قوله: أفلح الرجل إن صدق أي أصاب خيرًا وفاز بذلك والفلح بفتح اللام والفلاح البقاء وقيل: الفوز، ومنه: حي على الفلاح أي: هلم إلى عمل يوجب لك البقاء الدائم في الجنة، ومنه ﴿أَفَلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١]. قيل: الفائزون وقيل: الباقون في الجنة.
وقوله: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح أي: فزت وخلصت من الإسار، وفي حديث هرقل: هل لكم في الفلاح، أي: الفوز والبقاء في الجنة.
(ف ل ذ)
قوله: وتقيء الأرض أفلاذ كبدها، يعني: كنوزها ومعادنها، والأفلاذ: القطع واحدها فلذة، شبه ما يخرج من باطنها من ذلك بالأكباد، التي تكون في البطون مستورة، ورفعة ذلك ونفاسته بفلذة الكبد، وهو أفضل ما يشوى من البعير عند العرب وأمراه.
(ف ل ك)
ذكر الفلك: بفتح الفاء واللام، وهو فلك النجوم. قال الله تعالى ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣] وجمعه أفلاك، وذكر الفلك: بضم الفاء وسكون اللام، وهي السفينة. وقيل: هو جمع واحدها فلك. وقيل: لفظه في الواحد والجمع فلك، كقولهم: امرأة هجان، ونسوة هجان.
(ف ل ل)
قوله: في حديث أم زرع: شجك أو فلك. قيل: معنى فلك أي: كسرك. ويقال: ذهب بمالك. ويقال: كسر حجتك وكلامك بكثرة خصومته وعذله.
وقوله: بهن فلولٌ يعني السيوف بها ثلم، وهو الكسر القليل في حده، من الضرب بها لشيء آخر.
وقوله: وفيه فلة فلّها يوم بدر: هو ما يكون من التكسر والتأثير في حد السيف ومجرد الحديد.
وقوله: أي فُلْ هو ترخيم يا فلان، ولا يقال إلا في النداء. وقيل: هو لغة أخرى في
ذلك، وهو الأشهر.
(ف ل غ)
قوله: إذًا يفلغوا رأسي يقال: بالعين والغين بمعنى يشقوا أو يشدخوا، وقد ذكرناه والخلاف فيه في حرف الثاء.
(ف ل ق)
قوله: في الرؤيا: مثل فلق الصبح: بفتح اللام يعني انشقاقه وبيانه وخروجه من الظلام، وشبهها به لبيانها في إنارته وضوئه وصحته. ويقال: فرق الصبح أيضًا: بالراء. وقال الخليل وغيره: الفلق الفجر.
وقوله: مثل فلقة حبة: بكسر الفاء أي: نصفها. قاله ثابت. قال: ويقال سمعت ذاك من فلق فيه: بفتح الفاء وسكون اللام.
وقوله: فأخرج فلق خبز أي: كسره جمع فلقة ككسرة وكسر.
(ف ل س)
قوله: إفلاس الغريم، ومن أدرك ماله عند رجل قد أفلس، ومثله في غير الحديث، كذا يقال: بفتح الهمزة واللام أي: قل ماله وأصله من الفلس أي: صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دنانير ودراهم، فهو مفلس: بكسر اللام. وجاء في رواية السمرقندي والهوزني في حديث ابن رمح: أيما امرئ فلس وليس بشيء، وكذا يقوله الفقهاء ولغيره: أفلس وهو الصواب.
(ف ل و)
قوله: كما يربي أحدكم فلوّه: بفتح الفاء وضم اللام وهو المهر، لأنه يفلي عن أمه أي: يعزل ويتحد، وحكي فيه فلو: بكسر الفاء وسكون اللام، وحكاه الداودي وأنكر ابن دريد، وغيره غير الوجه الأول فيه.
وقوله: بفلاة من الأرض وبأرض فلاة، وفضل ماء بالفلاة، هي المفازة والقفر منها، التي لا أنيس بها ولا عمارة، ذكره بعضهم في حرف الواو، وبعضهم في الياء.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في انصراف المصلي عن ابن عمر: أن فلانًا يقول: كذا لابن بكير
стр. 562
وغيره من رواة الموطأ، ويحيى بن يحيى يقول: إن قائلًا يقول: وفي العتق أعتق فلانًا والولاء لي، كذا
للجمهور عن مسلم وعند الهوزني: أعتق فلان وهو الصواب على النداء أي: أعتق يا فلان. وقول البخاري: الفلك والفلك واحد، كذا لبعض رواته، ولآخرين الفلك والفلك واحد وهو الصواب، يقال للواحد والجميع كذلك بلفظ، وهو مراد البخاري، وقد ذكرناه والخلاف فيه. ومن قال: إن واحده فلك، وقد تخرج على هذه الرواية، وفي حديث بريرة يقول أحدهم: أعتق فلانًا والولاء لي، كذا رويناه في كتاب مسلم. قال بعض المتعقبين: صوابه أعتق فلان على النداء، وكذا رواه البخاري أعتق يا فلان.
قوله: في صفة الصراط وحسكة مفلحطة، كذا في الأصول، والمعروف مفلطحة بتقديم الطاء على الحاء أي: واسعة. قال الأصمعي: هو الواسع الأعلى الرقيق الأسفل.
وقوله: في كتاب الرجم، في حديث عمر: بلغني أن فلانًا يقول كذا للجرجاني، وللباقين قائلًا وهو المعروف.
وقوله: في حديث مَثَلُ المؤمن مثل خامة الزرع لا يفلها شيء، كذا للسجزي والطبري، ولغيرهما: يفيئها أي: يميلها كما جاء في الألفاظ الأخر في سائر الأحاديث. وكما قال: يميلها مبينًا في بعضها ويصرعها في بعضها، ومما يلحق به مما ليست فيه الفاء أصلية.
قوله: حج أنس على رحل فلم يكن شحيحًا، كذا لغير الأصيلي من الرواة، وعند الأصيلي: ولم يكن بالواو وهو الصواب. قال أبو ذر لو شاء حج على محمل، ولكنه تواضع.
الفاء مع الميم
قوله: وقد سقط فمه أي: أسنانه.
وقوله: إلا أن ترى في فمها نجاسة، ويروى في فيها، وكذلك قوله: حتى ما تضع في في امرأتك كله بمعنى، يقال: فم وفم وفم ثلاث لغات بتخفيف الميم، ويقال: بتشديدها أيضًا بالثلاث لغات فتأتي ستة، ويقال: فوه أيضًا ولكنه إنما يستعمل مضافًا.
قوله: في حديث المرأة: فمسح فم العزلاوين أي: فمهما، كذا عند الأصيلي، وعند كافتهم: في العزلاوين، حرف خفض وبمعنى الباء هنا والأول أصوب، كذا جاء في علامات النبوءة، وفي مناقب عبد الله أقرأنيها ﵇ فاه إلى فيّ، كذا للأصيلي، ولكافة الرواة: فاه إلى فاي.
وقوله: كأنها في فم فحل، كذا للأصيلي، وكتب على فم يعني، ولغيره: كأنها في في فحل، وهو بمعناه.
الفاء مع النون
قوله: أفناء الأمصار، وفي أفناء الناس ممدودًا أي: جماعاتهم جمع فنو: بكسر الفاء.
وقيل: في أفناء الناس أي: أخلاطهم. يقال للرجل: إذا لم يعرف من أي قبيلة هو. قال صاحب العين: يقال: رجل من أفناء القبائل إذا لم تعرف قبيلته. وقيل: الإفناء: النزاع من
القبائل من ها هنا وها هنا، وحكى أبو حاتم: أنه لا يقال في الواحد وإنما يقال في الجماعة، هؤلاء من أفناء الناس، ولا يقال هذا من أفناء الناس، وقد ذكرنا ما ذكر الخليل من خلاف هذا.
وقوله: في البيوت والأفنية يعني: أفنية الدور والمنازل واحدها فناء ممدود، وهو ما بين يديها وحولها من البراح.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في باب ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِم مُصَلَّى﴾ [البقرة: ١٢٥] في حديث إسحاق بن نصر، فلما خرج ركع ركعتين في فناء الكعبة، كذا لبعض الرواة، وكذا وجدته في كتاب عبدوس مصلحًا، وللقابسي: في قبل القبلة، ولكافة الرواة: في قبل الكعبة، وكله صحيح وأوجهه الأول، ووجه الثاني قيل: وجهها وبابها، وفي حديث: ما من نبي إلا كان له حواريون، فقدم ابن مسعود فنزل بفنائه ممدودًا، كذا لهم، وعند السمرقندي، فنزل بقنات: بقاف مفتوحة وآخره تاء، وهو وادٍ من أودية المدينة، ومال من أموالها، وسنذكره إن شاء الله في القاف، وأما الذي في حديث أسماء فإنما
стр. 563
هو فنزلت بقُباء فولدت بقباء: بالقاف والباء بواحدة، وسنذكره أيضًا بحول الله تعالى.
الفاء مع الصاد
(ف ص د)
قوله: وإن جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدْ عَرَقًا أي: يسيل ويتصبَّب عرقًا.
(ف ص ل)
قوله: بأمر فصل أي: قاطع يفصل، ويبين التنازع والإشكال، ومنه قوله تعالى ﴿إِنَّهُ لَقَولٌ فَصْلٌ﴾ [الطارق: ١٣] قيل: يفصل بين الحق والباطل.
وقوله: إلا كانت الفيصل بيني وبينه، بمعنى الفصل، يريد القطيعة ما بيني وبينه، يقال: قضاء فصل، وفيصل وفاصل، أي: يفصل الحق من الباطل ويبينه.
وقوله: وفصيلته، فصيلة الرجل فخذه من قومه، وهي أقرب من الفخذ.
وقوله: حتى ترمض الفصال جمع فصيل وهي: صغار الإبل، وفسرنا الحديث في الراء.
وقوله: قرأت المفصل، ومن قصار المفصل، المفصل من القرآن: قصير سُوَرِهِ، سميت بذلك لفصل بعضها عن بعض، اختلف في حدها فقيل: من سورة محمد ﵇.
وقيل: من سورة ق إلى آخر القرآن.
وقوله: بعد أن فصلوا أي: رحلوا وبانوا
عن المقيمين.
(ف ص م)
قوله: في الوحي فيفصم عني يروى: بفتح الياء وبضمها على ما لم يسم فاعله، ومعناه ينفصل عني ويقلع، قال الوزير أبو الحسين: فيه سر لطيف وإشارة خفية من الكلام إلى أنها بينونة من غير انقطاع، وإن الملك فارقه ليعود إليه، والفصم: القطع من غير بينونة بخلاف القصم: بالقاف الذي هو انفصال تام. وفي تفسير السرد: لا يعظم يعني المسامير فتفصم أي: تشق، كذا للقابسي، وعند عبدوس وأبي ذر: بالقاف، فيقصم بالقاف، ورواه الأصيلي: فينقصم بالقاف أيضًا، وكلاهما هنا يصح معناه.
(ف ص ص)
قوله: وجعل فصه مما يلي كفه، وكان قصه حبشيًا: بفتح الفاء، وقد جاء في فصّ الخاتم الكسر.
(ف ص ى)
قوله: أشد تفصيًا من صدور الرجال أي: زوالًا وبينونة وتفلتًا.
الفاء مع الضاد
(ف ض خ)
قوله: فضيخ تمر: وكان شرابنا الفضيخ، هو البسر يشذخ ويفضخ ويلقى عليه الماء لتسرع شدته، وفي الأثر: إنه يلقي عليه الماء والتمر. وقيل: يفضح التمر وينبذ في الماء، وعليه يدل الحديث، وكل بمعنى متقارب.
(ف ض ل)
قوله: يدخل عليَّ وأنا فُضُل. قال ابن وهب: مكشوفة الرأس والصدر، وقال غيره: الفضل الذي عليه ثوب واحد بغير إزار. وقال ثعلب: رجل فضل، وامرأة فضل: بثوب واحد غير متحزم، وفي حديث أبي قتادة في الخمار: ومعي منه فاضلة، كذا رويناه: بفتح اللام بعدها تاء أي: فضلة منه، ورواه بعضهم: فاضله: بضم اللام وهاء الضمير، وهو بمعنى الأول.
وقوله: فضل الإزار في النار، يريد جره خيلاء وأن يفضل منه عن قدرة حتى يجره، كما جاء مفسرًا في حديث آخر من جر إزاره بطرًا.
وقوله: لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ أي: ما فضل عن حاجة النازل به، مثل قوله: لا يمنع نقع بير، وقد ذكرناه في النون.
وقوله: في البيضاء والسلت أيهما أفضل، روي عن مالك أن معناه أكثر.
وقوله: إن لله ملائكة سيارة فضلًا يبتغون
الذكر، كذا روايتنا فيه عن أكثرهم، بسكون الضاد، وهو الصواب، وقد رواه العذري والهوزني فُضل: بالضم، وبعضهم: بضم الضاد، ومعناه: زيادة على كتاب الناس، وقد جاء مفسرًا في البخاري، وكان هذا الحرف في كتاب ابن عيسى فضلاء: بضم الفاء وفتح الضاد، وهو وهم هنا، وإن كانت صفتهم - صلوات الله عليهم -. وفي باب: من ترك كلأً أو ضياعًا هل ترك لدينه فضلًا؟ كذا للأصيلي، ولغيره، قضاء وهو أبين.
(ف ض ض)
قوله: لا تفضّ الخاتم إلا بحقه أي: لا تكسره وهي عبارة عن افتراع البكر وافتضاض عذرتها، وكسر خاتم الله الذي خلقها عليه يقال: افتض الجارية واقتض: بالفاء والقاف.
(ف ض ع)
стр. 564
قوله: ولم أر منظرًا كاليوم أفضع أي: منها فحذف لدلالة الكلام عليه، ومعنى أفضع أي: أشد كراهة، والفضيع الشديد في كراهية.
وقوله: في حديث الأسود، وضع في يدي إسواران من ذهب ففضعتهما أي: كرهتهما: بضم الفاء الثانية وكسر الضاد بمعناه، وكما قال: فأهمني شأنهما فكرهتهما ونحوه، ومثله إلى أمر يفضعنا أي: تشتد كراهته علينا.
(ف ض و)
قوضله: أن يفضي إلى نسائنا كناية عن الجماع، وأصله الوصول للشيء: أفضى إلى كذا، وصل إليه، ومنه: افضوا إلى ما قدموا أي: وصلوا إليه من خير أو شر.
وقوله: أن يفضي الرجل إلى الرجل دون ثوب أي: يباشره ويصل جسمه إلى جسمه.
وقوله: يفضي بفرجه إلى السماء أي: يكشفه ويصله بجهتها دون ساتر له.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في المعتدة ثم تؤتى بدابة شاة، أو طير فتفتض به بالفاء، فقلما تفتض بشيء إلا مات، كذا الرواية في هذه الأمهات فيها بالفاء إلا عن المروزي فقال: تقتض: بالقاف في كتاب الطلاق، ونقله بعضهم عنه: فتقبض بالباء ومعنى الفاء: تمسح به قُبُلها، فيموت، لقبح ريحها وقذارتها، وسمي فعلها ذلك
افتضاضًا كأنها تكسر عدتها، وما كانت فيه يفعلها ذلك، والفضّ: الكسر وقيل: تفتض تتفرج بذلك مما كانت فيه، وتزيله عنها، أو تزول بذلك من مكانها، وحفشها الذي اعتدت فيه، والفضّ: التفرق، ومنه ﴿لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وقيل: هو شيء كانوا يفعلونه كالنشرة، قال مالك: تفتض: تمسح به جلدها كالنشرة. وقال البرقي: تفتض: تمسح بيدها على ظهره، وقيل: هو مشتق من الفضة، كأنها تتنظف بما تفعله من ذلك، مما كانت فيه وتغتسل بعده وتتنقى من درنها، حتى تصير كالفضة، وتقتض قريب من التفسير الأول لأن القض: الكسر أيضًا، وقد رواه الشافعي: فتقبص: بالقاف والباء الموحدة والصاد المهملة، وفسره أنها تأخذها بأطراف أصابعها. قال الله تعالى ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ [طه: ٩٦]، والمعروف الأول في إسلام عمر وفي الإكراه قوله: لَو أَنَّ أَحَدًا انْفَضَّ لَمَا صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لكان محقوقًا أن ينفض: بالفاء والنون، كذا للأصيلي والحموي، وابن السكن والنسفي، وأبي الهيثم وعبدوس، واختلفت الرواية فيه عن القابسي في الموضعين: بالفاء والقاف وبالفاء له في الإكراه، وهما متقاربان، وقد تقدم في حرف الراء رواية من رواه: ارفض بالراء، وكله بمعنى انفضّ أي: تصدع وتبدد وتفرق، وانقض: بالقاف مثله، وارفض كله
بمعنى متقارب، وفي أكل الثوم في حديث أبي أيوب: وبعث إلي يومًا بفضلة لم يأكل منها، كذا لكافة رواة مسلم، وعند السجزي: بقصعة وهو الصواب، وفي باب ما يذكر من الشيب وقبض إسرائيل ثلاثة أصابع من فصة، فيه من شعر النبي ﵇، كذا لهم بالفاء مضمومة وصاد مهملة، وعند الأصيلي: من فضة بالفاء والضاد المعجمة، ومن قصة كالأول الضبطان على الحرف. قال القاضي ﵀: والأشبه عندي رواية من قال: من فضة: بالفاء والضاد المعجمة لقوله بعد: فاطلعت في الجلجل، ولمفهوم الحديث، وفي بناء المسجد، وبني جداره بالحجارة المنقوشة والفضة، كذا للقابسي، ولغيره القصة بالقاف يريد الجير، وهو أشبه وأصح، وفي كتاب التوحيد: لا تزال الجنة تفضل، حتى ينشئ الله لها خلقًا يسكنهم فضل الجنة، كذا لهم وللجرجاني: فيسكنهم أفضل الجنة وهو خطأ، وصوابه الأول. وفي باب: خاتم الفضة، حتى وقع من عثمان في بير إريس، كذا للجرجاني وأبي ذر وغيرهما، ونحوه في مسلم، وعند المروزي والنسفي هنا، حتى وقع من عثمان الفضة في بير إريس وهو وهم، قال القابسي: إنما هو الفصّ. وقال بعض شيوخنا: صوابه حتى وقع من عثمان فصه: بصاد
стр. 565
مهملة مشددة.
الفاء مع العين
(ف ع ل)
قوله: في صلاة النبي ﷺ قاعدًا: إن كدتم تفعلون فعل فارس والروم، كذا لجميع رواة مسلم. قيل: صوابه لتفعلون.
قوله: في إسلام أبي ذر: فلما كان في اليوم الثالث فعل على مثل ذلك فأقامه معه، ذكرناه في حرف العين واللام والخلاف فيه، ورواية من روى: قعد على الصواب في ذلك.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في صلاة النبي ﷺ قاعدًا: في رواية قتيبة: إن كدتم تفعلون فعل فارس والروم، كذا عندهم. قال بعضهم: صوابه لتفعلون لأنها إيجاب، ومتى سقطت عادت نفيًا. قال القاضي ﵀: وقد يصح هنا فيه النفي لأنهم وإن كانوا قاموا على رأسه، فلم يقصدوا فعل فارس والروم، وإنما قاموا لصلاتهم فلم يفعلوا فعلهم، والله أعلم. وفي شعر سعد بن معاذ وحكمه في قريظة:
ألا يا سعد سعد بني معاذ
فما فعلت قريظة والنضير
كذا الرواية في جميع نسخ مسلم، وصواب الكلام لما لقيت، وكذا رواه ابن إسحاق.
الفاء مع القاف
(ف ق د)
قولها: افتقدت رسول الله ﷺ ليلة أي: لم أجده كما قالت في الرواية الأخرى: فقدته من الفراش.
(ف ق ر)
قوله: وطرح في فقير بير أو عين، كذا لعبيد الله، عن يحيى على غير إضافة منونان، ويروى في فقير أو عين، وهو الذي في الأمهات، ولابن وضاح في الموطأ وهما جميعًا صحيحان: الفقير البير، وبه فسره مالك، والفقير أيضًا فم القناة.
وقوله: على فقير من خشب: فسره في الحديث: هو جذع يرقى عليه أي: جعل كالفقار، وهي الدرج يصعد عليها.
وقوله: حتى يعود كل فقار إلى مكانه. الفقار: بفتح الفاء خرزات الصلب، وهي مفاصله واحدها فقارة. ويقال لها: فقره، وفقرة أيضًا: بسكون القاف وفتحها وجمعها فقر، وجاء عند الأصيلي هنا: فقار ظهره: بفتح الفاء وكسرها، ولا أعلم للكسر وجهًا، وذكر البخاري آخر الباب. وقال أبو صالح، عن الليث: كل قفار بتقديم القاف، كذا للأصيلي هنا، وعند ابن السكن: فقار بتقديم الفاء مكسورة، ولغيرهما: قفار بتقديم القاف مفتوحة، وكذا لهم بعد عن محمد بن عمرو آخر الباب، والصواب: فقار كما تقدم.
وقوله: على أن له فقار ظهره إلى المدينة أي: ركوبه، فكنى بها عن الظهر.
وقوله: في حديث جابر أيضًا: أفقرناك ظهره، وأفقرني ظهره، وعلى أن لي فقار ظهره أي: أعارني ظهره أركبه، وسوغني ذلك، وهو من فقار الظهر، ومنه سمي: يزيد الفقير المذكور في الحديث، لأنه شكى فقار ظهره لا من فقر المال. وقد قيل: إنما سمي الفقير فقيرًا لأنه يفقد المال كمن انقطع ظهره، وكسر فقاره، فبقي لا حِراك له أو هالكًا.
(ف ق ع)
قوله: عن الفقاع لا بأس به إذا لم يسكر. قال صاحب العين: هو شراب يتخذ من الشعير.
(ف ق هـ)
قوله: اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وإذا فقهوا: بضم القاف، ومن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين. الفقه: الفهم في كل شيء، يقال منه: فقه بالكسر يفقه فقهًا: بفتح القاف. وقالوا: فقهًا أيضًا بسكونها، وأفقهته أنا فهمته، وأما الفقه في الشرع فقال صاحب العين والهروي وغيرهما: فيه فقه: بالضم. وقال ابن
دريد: فيه بالكسر كالأول. قال وقالوا: فقه: بالضم فيه أيضًا.
وقوله: في الكلاب إذا كان يفقه أي: يفهم التعليم والأمر والزجر.
فصل الاختلاف والوهم
وقع في باب العلم قبل العمل، من يرد الله به خيرًا يفهمه في الدين. كذا للرواة، وعند الجرجاني: يفقهه كما جاء لجميعهم في غير هذا الموضع، وكلاهما صحيح المعنى، وقد تقدم شرح ذلك.
قوله: في حديث القدر: قبلنا قوم يتفقرون العلم، كذا رواه ابن ماهان بتقديم
следующие страницы →