← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10527

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط المغرب

القاضي عياض

Полный текст (809 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

الثنتين فقط، ومنه في صفته ﵇: أفلج الأسنان، ولكن لا يقال فيه أفلج، كذا، إلا إذا أضيف إلى الأسنان فيقال: أفلج الأسنان، أو مفلج الأسنان، وإنما يقال: أفلج مطلقًا في الرجل، والدواب للمتباعدة ما بين الرجلين، كذا قال ابن دريد وغيره يقول: أفلج وفلجاء في الأسنان دون إضافة. وقيل الفلج تفرق أصول الأسنان والفرق تفرق رؤوس ما بين الثنايا والرجل أفلج وأفرق. (ف ل ح) قوله: أفلح الرجل إن صدق أي أصاب خيرًا وفاز بذلك والفلح بفتح اللام والفلاح البقاء وقيل: الفوز، ومنه: حي على الفلاح أي: هلم إلى عمل يوجب لك البقاء الدائم في الجنة، ومنه ﴿أَفَلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١]. قيل: الفائزون وقيل: الباقون في الجنة. وقوله: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح أي: فزت وخلصت من الإسار، وفي حديث هرقل: هل لكم في الفلاح، أي: الفوز والبقاء في الجنة. (ف ل ذ) قوله: وتقيء الأرض أفلاذ كبدها، يعني: كنوزها ومعادنها، والأفلاذ: القطع واحدها فلذة، شبه ما يخرج من باطنها من ذلك بالأكباد، التي تكون في البطون مستورة، ورفعة ذلك ونفاسته بفلذة الكبد، وهو أفضل ما يشوى من البعير عند العرب وأمراه. (ف ل ك) ذكر الفلك: بفتح الفاء واللام، وهو فلك النجوم. قال الله تعالى ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣] وجمعه أفلاك، وذكر الفلك: بضم الفاء وسكون اللام، وهي السفينة. وقيل: هو جمع واحدها فلك. وقيل: لفظه في الواحد والجمع فلك، كقولهم: امرأة هجان، ونسوة هجان. (ف ل ل) قوله: في حديث أم زرع: شجك أو فلك. قيل: معنى فلك أي: كسرك. ويقال: ذهب بمالك. ويقال: كسر حجتك وكلامك بكثرة خصومته وعذله. وقوله: بهن فلولٌ يعني السيوف بها ثلم، وهو الكسر القليل في حده، من الضرب بها لشيء آخر. وقوله: وفيه فلة فلّها يوم بدر: هو ما يكون من التكسر والتأثير في حد السيف ومجرد الحديد. وقوله: أي فُلْ هو ترخيم يا فلان، ولا يقال إلا في النداء. وقيل: هو لغة أخرى في ذلك، وهو الأشهر. (ف ل غ) قوله: إذًا يفلغوا رأسي يقال: بالعين والغين بمعنى يشقوا أو يشدخوا، وقد ذكرناه والخلاف فيه في حرف الثاء. (ف ل ق) قوله: في الرؤيا: مثل فلق الصبح: بفتح اللام يعني انشقاقه وبيانه وخروجه من الظلام، وشبهها به لبيانها في إنارته وضوئه وصحته. ويقال: فرق الصبح أيضًا: بالراء. وقال الخليل وغيره: الفلق الفجر. وقوله: مثل فلقة حبة: بكسر الفاء أي: نصفها. قاله ثابت. قال: ويقال سمعت ذاك من فلق فيه: بفتح الفاء وسكون اللام. وقوله: فأخرج فلق خبز أي: كسره جمع فلقة ككسرة وكسر. (ف ل س) قوله: إفلاس الغريم، ومن أدرك ماله عند رجل قد أفلس، ومثله في غير الحديث، كذا يقال: بفتح الهمزة واللام أي: قل ماله وأصله من الفلس أي: صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دنانير ودراهم، فهو مفلس: بكسر اللام. وجاء في رواية السمرقندي والهوزني في حديث ابن رمح: أيما امرئ فلس وليس بشيء، وكذا يقوله الفقهاء ولغيره: أفلس وهو الصواب. (ف ل و) قوله: كما يربي أحدكم فلوّه: بفتح الفاء وضم اللام وهو المهر، لأنه يفلي عن أمه أي: يعزل ويتحد، وحكي فيه فلو: بكسر الفاء وسكون اللام، وحكاه الداودي وأنكر ابن دريد، وغيره غير الوجه الأول فيه. وقوله: بفلاة من الأرض وبأرض فلاة، وفضل ماء بالفلاة، هي المفازة والقفر منها، التي لا أنيس بها ولا عمارة، ذكره بعضهم في حرف الواو، وبعضهم في الياء. فصل الاختلاف والوهم قوله: في انصراف المصلي عن ابن عمر: أن فلانًا يقول: كذا لابن بكير

стр. 562

وغيره من رواة الموطأ، ويحيى بن يحيى يقول: إن قائلًا يقول: وفي العتق أعتق فلانًا والولاء لي، كذا للجمهور عن مسلم وعند الهوزني: أعتق فلان وهو الصواب على النداء أي: أعتق يا فلان. وقول البخاري: الفلك والفلك واحد، كذا لبعض رواته، ولآخرين الفلك والفلك واحد وهو الصواب، يقال للواحد والجميع كذلك بلفظ، وهو مراد البخاري، وقد ذكرناه والخلاف فيه. ومن قال: إن واحده فلك، وقد تخرج على هذه الرواية، وفي حديث بريرة يقول أحدهم: أعتق فلانًا والولاء لي، كذا رويناه في كتاب مسلم. قال بعض المتعقبين: صوابه أعتق فلان على النداء، وكذا رواه البخاري أعتق يا فلان. قوله: في صفة الصراط وحسكة مفلحطة، كذا في الأصول، والمعروف مفلطحة بتقديم الطاء على الحاء أي: واسعة. قال الأصمعي: هو الواسع الأعلى الرقيق الأسفل. وقوله: في كتاب الرجم، في حديث عمر: بلغني أن فلانًا يقول كذا للجرجاني، وللباقين قائلًا وهو المعروف. وقوله: في حديث مَثَلُ المؤمن مثل خامة الزرع لا يفلها شيء، كذا للسجزي والطبري، ولغيرهما: يفيئها أي: يميلها كما جاء في الألفاظ الأخر في سائر الأحاديث. وكما قال: يميلها مبينًا في بعضها ويصرعها في بعضها، ومما يلحق به مما ليست فيه الفاء أصلية. قوله: حج أنس على رحل فلم يكن شحيحًا، كذا لغير الأصيلي من الرواة، وعند الأصيلي: ولم يكن بالواو وهو الصواب. قال أبو ذر لو شاء حج على محمل، ولكنه تواضع. الفاء مع الميم قوله: وقد سقط فمه أي: أسنانه. وقوله: إلا أن ترى في فمها نجاسة، ويروى في فيها، وكذلك قوله: حتى ما تضع في في امرأتك كله بمعنى، يقال: فم وفم وفم ثلاث لغات بتخفيف الميم، ويقال: بتشديدها أيضًا بالثلاث لغات فتأتي ستة، ويقال: فوه أيضًا ولكنه إنما يستعمل مضافًا. قوله: في حديث المرأة: فمسح فم العزلاوين أي: فمهما، كذا عند الأصيلي، وعند كافتهم: في العزلاوين، حرف خفض وبمعنى الباء هنا والأول أصوب، كذا جاء في علامات النبوءة، وفي مناقب عبد الله أقرأنيها ﵇ فاه إلى فيّ، كذا للأصيلي، ولكافة الرواة: فاه إلى فاي. وقوله: كأنها في فم فحل، كذا للأصيلي، وكتب على فم يعني، ولغيره: كأنها في في فحل، وهو بمعناه. الفاء مع النون قوله: أفناء الأمصار، وفي أفناء الناس ممدودًا أي: جماعاتهم جمع فنو: بكسر الفاء. وقيل: في أفناء الناس أي: أخلاطهم. يقال للرجل: إذا لم يعرف من أي قبيلة هو. قال صاحب العين: يقال: رجل من أفناء القبائل إذا لم تعرف قبيلته. وقيل: الإفناء: النزاع من القبائل من ها هنا وها هنا، وحكى أبو حاتم: أنه لا يقال في الواحد وإنما يقال في الجماعة، هؤلاء من أفناء الناس، ولا يقال هذا من أفناء الناس، وقد ذكرنا ما ذكر الخليل من خلاف هذا. وقوله: في البيوت والأفنية يعني: أفنية الدور والمنازل واحدها فناء ممدود، وهو ما بين يديها وحولها من البراح. فصل الاختلاف والوهم قوله: في باب ﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِم مُصَلَّى﴾ [البقرة: ١٢٥] في حديث إسحاق بن نصر، فلما خرج ركع ركعتين في فناء الكعبة، كذا لبعض الرواة، وكذا وجدته في كتاب عبدوس مصلحًا، وللقابسي: في قبل القبلة، ولكافة الرواة: في قبل الكعبة، وكله صحيح وأوجهه الأول، ووجه الثاني قيل: وجهها وبابها، وفي حديث: ما من نبي إلا كان له حواريون، فقدم ابن مسعود فنزل بفنائه ممدودًا، كذا لهم، وعند السمرقندي، فنزل بقنات: بقاف مفتوحة وآخره تاء، وهو وادٍ من أودية المدينة، ومال من أموالها، وسنذكره إن شاء الله في القاف، وأما الذي في حديث أسماء فإنما

стр. 563

هو فنزلت بقُباء فولدت بقباء: بالقاف والباء بواحدة، وسنذكره أيضًا بحول الله تعالى. الفاء مع الصاد (ف ص د) قوله: وإن جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدْ عَرَقًا أي: يسيل ويتصبَّب عرقًا. (ف ص ل) قوله: بأمر فصل أي: قاطع يفصل، ويبين التنازع والإشكال، ومنه قوله تعالى ﴿إِنَّهُ لَقَولٌ فَصْلٌ﴾ [الطارق: ١٣] قيل: يفصل بين الحق والباطل. وقوله: إلا كانت الفيصل بيني وبينه، بمعنى الفصل، يريد القطيعة ما بيني وبينه، يقال: قضاء فصل، وفيصل وفاصل، أي: يفصل الحق من الباطل ويبينه. وقوله: وفصيلته، فصيلة الرجل فخذه من قومه، وهي أقرب من الفخذ. وقوله: حتى ترمض الفصال جمع فصيل وهي: صغار الإبل، وفسرنا الحديث في الراء. وقوله: قرأت المفصل، ومن قصار المفصل، المفصل من القرآن: قصير سُوَرِهِ، سميت بذلك لفصل بعضها عن بعض، اختلف في حدها فقيل: من سورة محمد ﵇. وقيل: من سورة ق إلى آخر القرآن. وقوله: بعد أن فصلوا أي: رحلوا وبانوا عن المقيمين. (ف ص م) قوله: في الوحي فيفصم عني يروى: بفتح الياء وبضمها على ما لم يسم فاعله، ومعناه ينفصل عني ويقلع، قال الوزير أبو الحسين: فيه سر لطيف وإشارة خفية من الكلام إلى أنها بينونة من غير انقطاع، وإن الملك فارقه ليعود إليه، والفصم: القطع من غير بينونة بخلاف القصم: بالقاف الذي هو انفصال تام. وفي تفسير السرد: لا يعظم يعني المسامير فتفصم أي: تشق، كذا للقابسي، وعند عبدوس وأبي ذر: بالقاف، فيقصم بالقاف، ورواه الأصيلي: فينقصم بالقاف أيضًا، وكلاهما هنا يصح معناه. (ف ص ص) قوله: وجعل فصه مما يلي كفه، وكان قصه حبشيًا: بفتح الفاء، وقد جاء في فصّ الخاتم الكسر. (ف ص ى) قوله: أشد تفصيًا من صدور الرجال أي: زوالًا وبينونة وتفلتًا. الفاء مع الضاد (ف ض خ) قوله: فضيخ تمر: وكان شرابنا الفضيخ، هو البسر يشذخ ويفضخ ويلقى عليه الماء لتسرع شدته، وفي الأثر: إنه يلقي عليه الماء والتمر. وقيل: يفضح التمر وينبذ في الماء، وعليه يدل الحديث، وكل بمعنى متقارب. (ف ض ل) قوله: يدخل عليَّ وأنا فُضُل. قال ابن وهب: مكشوفة الرأس والصدر، وقال غيره: الفضل الذي عليه ثوب واحد بغير إزار. وقال ثعلب: رجل فضل، وامرأة فضل: بثوب واحد غير متحزم، وفي حديث أبي قتادة في الخمار: ومعي منه فاضلة، كذا رويناه: بفتح اللام بعدها تاء أي: فضلة منه، ورواه بعضهم: فاضله: بضم اللام وهاء الضمير، وهو بمعنى الأول. وقوله: فضل الإزار في النار، يريد جره خيلاء وأن يفضل منه عن قدرة حتى يجره، كما جاء مفسرًا في حديث آخر من جر إزاره بطرًا. وقوله: لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ أي: ما فضل عن حاجة النازل به، مثل قوله: لا يمنع نقع بير، وقد ذكرناه في النون. وقوله: في البيضاء والسلت أيهما أفضل، روي عن مالك أن معناه أكثر. وقوله: إن لله ملائكة سيارة فضلًا يبتغون الذكر، كذا روايتنا فيه عن أكثرهم، بسكون الضاد، وهو الصواب، وقد رواه العذري والهوزني فُضل: بالضم، وبعضهم: بضم الضاد، ومعناه: زيادة على كتاب الناس، وقد جاء مفسرًا في البخاري، وكان هذا الحرف في كتاب ابن عيسى فضلاء: بضم الفاء وفتح الضاد، وهو وهم هنا، وإن كانت صفتهم - صلوات الله عليهم -. وفي باب: من ترك كلأً أو ضياعًا هل ترك لدينه فضلًا؟ كذا للأصيلي، ولغيره، قضاء وهو أبين. (ف ض ض) قوله: لا تفضّ الخاتم إلا بحقه أي: لا تكسره وهي عبارة عن افتراع البكر وافتضاض عذرتها، وكسر خاتم الله الذي خلقها عليه يقال: افتض الجارية واقتض: بالفاء والقاف. (ف ض ع)

стр. 564

قوله: ولم أر منظرًا كاليوم أفضع أي: منها فحذف لدلالة الكلام عليه، ومعنى أفضع أي: أشد كراهة، والفضيع الشديد في كراهية. وقوله: في حديث الأسود، وضع في يدي إسواران من ذهب ففضعتهما أي: كرهتهما: بضم الفاء الثانية وكسر الضاد بمعناه، وكما قال: فأهمني شأنهما فكرهتهما ونحوه، ومثله إلى أمر يفضعنا أي: تشتد كراهته علينا. (ف ض و) قوضله: أن يفضي إلى نسائنا كناية عن الجماع، وأصله الوصول للشيء: أفضى إلى كذا، وصل إليه، ومنه: افضوا إلى ما قدموا أي: وصلوا إليه من خير أو شر. وقوله: أن يفضي الرجل إلى الرجل دون ثوب أي: يباشره ويصل جسمه إلى جسمه. وقوله: يفضي بفرجه إلى السماء أي: يكشفه ويصله بجهتها دون ساتر له. فصل الاختلاف والوهم قوله: في المعتدة ثم تؤتى بدابة شاة، أو طير فتفتض به بالفاء، فقلما تفتض بشيء إلا مات، كذا الرواية في هذه الأمهات فيها بالفاء إلا عن المروزي فقال: تقتض: بالقاف في كتاب الطلاق، ونقله بعضهم عنه: فتقبض بالباء ومعنى الفاء: تمسح به قُبُلها، فيموت، لقبح ريحها وقذارتها، وسمي فعلها ذلك افتضاضًا كأنها تكسر عدتها، وما كانت فيه يفعلها ذلك، والفضّ: الكسر وقيل: تفتض تتفرج بذلك مما كانت فيه، وتزيله عنها، أو تزول بذلك من مكانها، وحفشها الذي اعتدت فيه، والفضّ: التفرق، ومنه ﴿لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وقيل: هو شيء كانوا يفعلونه كالنشرة، قال مالك: تفتض: تمسح به جلدها كالنشرة. وقال البرقي: تفتض: تمسح بيدها على ظهره، وقيل: هو مشتق من الفضة، كأنها تتنظف بما تفعله من ذلك، مما كانت فيه وتغتسل بعده وتتنقى من درنها، حتى تصير كالفضة، وتقتض قريب من التفسير الأول لأن القض: الكسر أيضًا، وقد رواه الشافعي: فتقبص: بالقاف والباء الموحدة والصاد المهملة، وفسره أنها تأخذها بأطراف أصابعها. قال الله تعالى ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ [طه: ٩٦]، والمعروف الأول في إسلام عمر وفي الإكراه قوله: لَو أَنَّ أَحَدًا انْفَضَّ لَمَا صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لكان محقوقًا أن ينفض: بالفاء والنون، كذا للأصيلي والحموي، وابن السكن والنسفي، وأبي الهيثم وعبدوس، واختلفت الرواية فيه عن القابسي في الموضعين: بالفاء والقاف وبالفاء له في الإكراه، وهما متقاربان، وقد تقدم في حرف الراء رواية من رواه: ارفض بالراء، وكله بمعنى انفضّ أي: تصدع وتبدد وتفرق، وانقض: بالقاف مثله، وارفض كله بمعنى متقارب، وفي أكل الثوم في حديث أبي أيوب: وبعث إلي يومًا بفضلة لم يأكل منها، كذا لكافة رواة مسلم، وعند السجزي: بقصعة وهو الصواب، وفي باب ما يذكر من الشيب وقبض إسرائيل ثلاثة أصابع من فصة، فيه من شعر النبي ﵇، كذا لهم بالفاء مضمومة وصاد مهملة، وعند الأصيلي: من فضة بالفاء والضاد المعجمة، ومن قصة كالأول الضبطان على الحرف. قال القاضي ﵀: والأشبه عندي رواية من قال: من فضة: بالفاء والضاد المعجمة لقوله بعد: فاطلعت في الجلجل، ولمفهوم الحديث، وفي بناء المسجد، وبني جداره بالحجارة المنقوشة والفضة، كذا للقابسي، ولغيره القصة بالقاف يريد الجير، وهو أشبه وأصح، وفي كتاب التوحيد: لا تزال الجنة تفضل، حتى ينشئ الله لها خلقًا يسكنهم فضل الجنة، كذا لهم وللجرجاني: فيسكنهم أفضل الجنة وهو خطأ، وصوابه الأول. وفي باب: خاتم الفضة، حتى وقع من عثمان في بير إريس، كذا للجرجاني وأبي ذر وغيرهما، ونحوه في مسلم، وعند المروزي والنسفي هنا، حتى وقع من عثمان الفضة في بير إريس وهو وهم، قال القابسي: إنما هو الفصّ. وقال بعض شيوخنا: صوابه حتى وقع من عثمان فصه: بصاد

стр. 565

مهملة مشددة. الفاء مع العين (ف ع ل) قوله: في صلاة النبي ﷺ قاعدًا: إن كدتم تفعلون فعل فارس والروم، كذا لجميع رواة مسلم. قيل: صوابه لتفعلون. قوله: في إسلام أبي ذر: فلما كان في اليوم الثالث فعل على مثل ذلك فأقامه معه، ذكرناه في حرف العين واللام والخلاف فيه، ورواية من روى: قعد على الصواب في ذلك. فصل الاختلاف والوهم قوله: في صلاة النبي ﷺ قاعدًا: في رواية قتيبة: إن كدتم تفعلون فعل فارس والروم، كذا عندهم. قال بعضهم: صوابه لتفعلون لأنها إيجاب، ومتى سقطت عادت نفيًا. قال القاضي ﵀: وقد يصح هنا فيه النفي لأنهم وإن كانوا قاموا على رأسه، فلم يقصدوا فعل فارس والروم، وإنما قاموا لصلاتهم فلم يفعلوا فعلهم، والله أعلم. وفي شعر سعد بن معاذ وحكمه في قريظة: ألا يا سعد سعد بني معاذ فما فعلت قريظة والنضير كذا الرواية في جميع نسخ مسلم، وصواب الكلام لما لقيت، وكذا رواه ابن إسحاق. الفاء مع القاف (ف ق د) قولها: افتقدت رسول الله ﷺ ليلة أي: لم أجده كما قالت في الرواية الأخرى: فقدته من الفراش. (ف ق ر) قوله: وطرح في فقير بير أو عين، كذا لعبيد الله، عن يحيى على غير إضافة منونان، ويروى في فقير أو عين، وهو الذي في الأمهات، ولابن وضاح في الموطأ وهما جميعًا صحيحان: الفقير البير، وبه فسره مالك، والفقير أيضًا فم القناة. وقوله: على فقير من خشب: فسره في الحديث: هو جذع يرقى عليه أي: جعل كالفقار، وهي الدرج يصعد عليها. وقوله: حتى يعود كل فقار إلى مكانه. الفقار: بفتح الفاء خرزات الصلب، وهي مفاصله واحدها فقارة. ويقال لها: فقره، وفقرة أيضًا: بسكون القاف وفتحها وجمعها فقر، وجاء عند الأصيلي هنا: فقار ظهره: بفتح الفاء وكسرها، ولا أعلم للكسر وجهًا، وذكر البخاري آخر الباب. وقال أبو صالح، عن الليث: كل قفار بتقديم القاف، كذا للأصيلي هنا، وعند ابن السكن: فقار بتقديم الفاء مكسورة، ولغيرهما: قفار بتقديم القاف مفتوحة، وكذا لهم بعد عن محمد بن عمرو آخر الباب، والصواب: فقار كما تقدم. وقوله: على أن له فقار ظهره إلى المدينة أي: ركوبه، فكنى بها عن الظهر. وقوله: في حديث جابر أيضًا: أفقرناك ظهره، وأفقرني ظهره، وعلى أن لي فقار ظهره أي: أعارني ظهره أركبه، وسوغني ذلك، وهو من فقار الظهر، ومنه سمي: يزيد الفقير المذكور في الحديث، لأنه شكى فقار ظهره لا من فقر المال. وقد قيل: إنما سمي الفقير فقيرًا لأنه يفقد المال كمن انقطع ظهره، وكسر فقاره، فبقي لا حِراك له أو هالكًا. (ف ق ع) قوله: عن الفقاع لا بأس به إذا لم يسكر. قال صاحب العين: هو شراب يتخذ من الشعير. (ف ق هـ) قوله: اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وإذا فقهوا: بضم القاف، ومن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين. الفقه: الفهم في كل شيء، يقال منه: فقه بالكسر يفقه فقهًا: بفتح القاف. وقالوا: فقهًا أيضًا بسكونها، وأفقهته أنا فهمته، وأما الفقه في الشرع فقال صاحب العين والهروي وغيرهما: فيه فقه: بالضم. وقال ابن دريد: فيه بالكسر كالأول. قال وقالوا: فقه: بالضم فيه أيضًا. وقوله: في الكلاب إذا كان يفقه أي: يفهم التعليم والأمر والزجر. فصل الاختلاف والوهم وقع في باب العلم قبل العمل، من يرد الله به خيرًا يفهمه في الدين. كذا للرواة، وعند الجرجاني: يفقهه كما جاء لجميعهم في غير هذا الموضع، وكلاهما صحيح المعنى، وقد تقدم شرح ذلك. قوله: في حديث القدر: قبلنا قوم يتفقرون العلم، كذا رواه ابن ماهان بتقديم

стр. 566

الفاء، ولغيره يتقفرون بتقديم القاف، وهذا اللفظ أشهر، وهو الذي شرح الشارحون، ومعناه: الطلب. يقال: تقفرت العلم إذا قفوته، واقتفرت الأثر اتبعته. وقال ابن دريد: قفرت بتشديد الفاء جمعت، ورواه بعضهم: يقتفرون بقاف ساكنة مقدمة على التاء وهو بمعنى الأول، وفي كتاب أبي داود يتقفون: بفتح القاف وشد الفاء بغير راء بمعنى الأول. يقال: قفوته إذا أتبعته، ومنه سمي القافة، وأما بتقديم الفاء في الرواية الأولى، فلم أرَ من تكلم عليه، وهو عندي أصحّ الروايات وأليقها بالمعنى، والمراد أي: إنهم يطلبون غامضه، ويستخرجون خبيئه، ويبحثون عن أسراره، ويفتحون مغلقه، كما قال عمر في امرئ القيس: افتقر عن معان عور أصح بصر، ومنه سميت: البير الفقير لاستخراج مائها، فلما كان القوم بهذه الصفة من الفهم والعلم، ثم جاءوا بتلك المقالة المنكرة، وقالوا ببدعة القدر، استعظمها منهم ولو تاب في قولهم: ألا تراه كيف وصفهم بقراءة القرآن. وقال: وذكر من شأنهم بخلاف لو سمع هذا القول من غيرهم، ممن لا يوصف بعلم، ولا يعرف به لما بالاه، ولعدها من جملة ما عهد من جهالاته، ورأيت بعضهم ذكره في تعليق له على مسلم: يتقعرون بالقاف بعدها عين أي: يطلبون قعره وغامضه، ومنه: التقعير في الكلام. قوله: في باب ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى﴾ [البقرة: ٥١] سقط في أيديهم كل من ندم، فقد سقط في يده، كذا لهم، وعند القابسي قيل: سقط في يده وهو الصواب. قوله: في فضل عائشة وخبرها مع حفصة: فافتقدته عائشة فغارت، كذا لهم، وهو الصواب أي: طلبت النبي ﷺ فلم تجده معها على العادة، وعند بعضهم: فاقتعدته كأنه تأول ركبت الجمل المذكور، وليس هذا موضعه، لأن الركوب قد ذكر قبل هذا. الفاء مع السين (ف س ح) قولها: بيتها فساح: بفتح الفاء أي: واسع مثل: فسيح والفساحة السعة، ويحتمل أن يكون على ظاهره، أو تكون أرادت خير بيتها ونعمته، وسعة ذات يدها ومالها. (ف س ط) قوله: عتبته أو فسطاطه، وله فسطاط، أو سرادق. الفسطاط: الخباء ونحوه. يقال: بضم الفاء وكسرها، وهو أيضًا مجتمع أهل الكورة حول جامعها، ومنه سمي فسطاط مصر، وأصله عمود الخباء الذي يقوم عليه. ويقال أيضًا: فستاط بالتاء وضم الفاء وكسرها أيضًا، وفسطاط بشد السين وبضم الفاء وكسرها أيضًا، والجمع فساسيط بسينين. (ف س ق) قوله: خمس فواسق يقتلن في الحِلّ والحرم، أصل الفسق: الخروج عن الشيء، ومنه سمي هؤلاء فواسق، لخروجهم عن الانتفاع بهم أو السلامة منهم إلى الإضرار والأذى، وقيل: بل سمي الغراب فاسقًا لتخلفه عن نوح وعصيانه له، والفأرة: فويسقة لخروجها عن الناس من جحرها. وقيل: بل ذلك لخروجهم عن الحرمة والأمر بقتلهم وأنه لا فدية فيهم، وقيل: بل تحريم أكلها كما قال تعالى ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة: ٣] عند ذكر المحرمات، واستدل بقول عائشة: من يأكل الغراب؟ وقد سماه رسول الله ﷺ فاسقًا، وتحريمها كلها غير معروف، واختلف في الغراب. وقوله: فلم يفسق ولم يجهل أي: يعصي الله، ويخرج عن الطاعة بذلك. وقيل: يفسق: يذبح لغير الله على الخلاف في قوله ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾ [البقرة: ١٩٧] وقيل: ما أصاب من محارم الله والصيد. وقيل: قول الزور. الفاء مع الشين (ف ش ج) قوله: في حديث جابر آخر مسلم: ففشجت فبالت، انفاجت وفرجت ما بين رجليها لتبول كما تفعل الدواب والإبل، وقد ذكرنا هذا الحرف والخلاف في روايته، وتفسيره في حرف التاء. (ف ش ع)

стр. 567

قوله: في باب: من طاف بالبيت فقد حل: إن هذا الأمر قد تفشع له الناس: بالفاء والعين المهملة، كذا رويناه في حديث أحمد بن سعيد الدارمي في كتاب مسلم، عن شيوخنا بغير خلاف، ومعناه: انتشر وفشي، وكذلك رواه أبو داود في مصنفه، وابن أبي شيبة في كتابه، من رواية هشام في الحديث الآخر: ما هذه الفتيا التي تشغفت في الناس؟ وهو في كتاب مسلم بتقديم الشين والغين على الفاء، قد تشغفت أو تشعبت: بالغين أولًا والعين المهملة والباء بواحدة ثانيًا على الشك، وروي الآخر بالمعجمة أيضًا، وبالغين المعجمة والفاء، رواه ابن أبي شيبة في كتابه، عن شعبة، وأكثر روايتنا في الحرفين بالعين المهملة وبالمعجمة. ذكر الحرف: أبو عبيدة من رواية حجاج، وبالمهملتين رواية غيره فأما بالعين المهملة والباء فمن الافتراق. فرقت الناس وخالفت بين آرائهم وفتواهم، وأما بالمعجمة والباء، فمن التشغيب، وهو التخليط، وأما على رواية تشغفت بتقديم الغين على الفاء فإن لم يكن من المقلوب مما قدمناه فمعناه: علقت الناس وشغفوا بها، قال قتادة في قوله: ﴿شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: ٣٠] أي: علقها مأخوذ من شغاف القلب، وسنذكره في حرف الشين، ووقع في حديث الدارمي في بعض النسخ لبعضهم: تقشع: بالقاف وهو وهم، وتقديم الفاء على الشين عند بعضهم أصوب. (ف ش و) قوله: ضموا فواشيكم، هو كل شيء، ينتشر من المال والصبيان وغيرهم. وقوله: فشت في ذلك القالة، وأن يفشو فيكم، ويفشو الإسلام، ويفشوا الزنى، كله بمعنى يذيع وينتشر، ومنه قول عمر بن عبد العزيز: وليفشو العلم فإن العلم لن يهلك حتى يكون سرًا أي: ينشروه ويذيعوه ولا يكتموه، ويخصوا به قومًا دون قوم، ومنه، يفشي سرها أي: يكشفه ويذيعه. الفاء مع الهاء (ف هـ د) قوله: وإذا دخل فهد أي: هو كالفهد وهو حيوان معروف من السباع، شبهته به تغافلًا وإغضاء وسكونًا، والفهد كثير النوم متغافل بطبعه. وقيل: وثب علي وثوب الفهد، وهو سريع الوثوب. وقوله: لها ولدان كالفهدين، يريد تارين ممتلئين حسني الجسم والضرب. (ف هـ ر) قوله: فأخذت فهرًا هو حجر مستدير، يدق به الشيء وهو مؤنث. (ف هـ ق) قوله: فانفهقت له الجنة أي: انفتحت له واتسعت. وقوله: فنزعنا في الحوض حتى أفهقناه أي: ملأناه، وقد ذكرناه في حرف الصاد والخلاف فيه. الفاء مع الواو (ف و ت) قوله: أمثلي يفتات عليه؟ أي: أفات بهن وتفعل دوني؟ قال أبو عبيد: كل من أحدث دونك شيئًا فقد فاتك به. (ف و ح) قوله: الحمى من فوح جهنم، ويروى: فيح وسنذكرهما بعد. (ف و ر) قوله: في فور حيضها أي: ابتدائها وأولها ومعظمها، ومنه قوله تعالى ﴿مِنْ فَوْرِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٢٥] أي: ابتداء أمرهم. وقيل: من قوة ثوراتهم، ومنه فارة المسك، وهي نافجته، سميت بذلك عند بعضهم لفوران ريحها، ولا تهمز عند قائل هذا، وأما الزبيدي فذكرها في المهموز كالفارة المعلومة، والحمى من فور جهنم، على ما ذكره في بعض الحديث مسلم والبخاري، وجعل الماء يفور حتى تفور، كله من الانتشار والقوة. وقوله: في المغازي في مسلم. تركتم قدركم لا شيء فيها … وقدر القوم حامية تفورُ أي: تغلي يريد قتلهم حلفاءهم يعني الأوس، ولم يفعلوا فعل الخزرج، في طلبهم للنبي ﵊، حتى استحياهم وتركهم. (ف و ز) قوله: مفازًا ومفاوز أي: فلاة سميت بذلك، قيل: على طريق التفاؤل. وقيل: لأن من قطعها فاز ونجا. وقيل: لأنها تهلك سالكها، كما سميت مهلكة من قولهم: فوز الرجل إذا هلك. (ف و ض) قوله: فوض إليَّ عبدي أي: صرف أمره إلي وتبرأ من نفسه لي، وشركة المفاوضة الاختلاط،

стр. 568

كأن كل واحد يبرأ إلى الآخر من ماله. (ف و ق) قوله: كيف ننصره ظالمًا؟ قال: تأخذ فوق يده، معناه: تنهاه وتكفه عن ذلك حتى كأنك تحبس يده عن الظلم، وكذا جاء مفسرًا في مسلم. قال: فلتنهه. وقوله: أما أنا فأتفوقه تفوقًا يعني القرآن. أي: أقرأه شيئًا بعد شيء، ولا أقرأه بمرة مأخوذ من فواق الناقة، وهو حلبها ساعة بعد ساعة، لتدر أثناء ذلك، ومن الشرب أيضًا إذا شرب شيئًا بعد شيء. وقوله: وتتمادى في الفوق: بضم الفاء، موضع الوتر من السهم، وقد يعبر به عن السهم نفسه. يقال: فوق وفوقه. وقوله: فاستفاق رسول الله ﷺ فقال: أين الصبي؟ أي: تنبه من غفلته عنه. وقوله: فلا أدري أفاق قبلي أي: قام من غشيته، وتنبه منها إفاقة وفواقًا، ولا يقال: أفاق إلا منها، ومن النوم والمرض وشبهه. وقوله: لا يخشى الفاقة وأصابتنا الفاقة. الفاقة: الحاجة، جاءت في غير حديث. وقوله: عطاء من لا يخشى فاقة أي: حاجة وفقرًا. وقوله: فلم أستفق أي: لم أفق من همي لقوله: فانطلقت على وجهي وأنا مهموم ولم أنتبه من غمرة همي، وعلمت حيث أنا إلا بهذا الموضع، وقرن الثعالب: هو الميقات، وسنذكره بعد هذا. وقوله رفع القلم عن كذا وعن المعتوه حتى يفيق وحتى يستفيق بمعناه أي ينتبه منها وقوله: يفوقان مرداس في مجمع أي يسودان عليه ويكونان فوقه في المنزلة. (ف و هـ) قوله: على أفواه الجنة يقال فوهة النهر والطريق مضموم الفاء مشدد الواو أي فمه وأوله كأنه يريد مفتتحات مسالك قصور الجنة ومنازلها. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث ابن فليح وفوقه عرش الرحمن بضم الفاء ضبطه الأصيلي وبالنصب لغيره وهو المعروف ولا أعرف للضم وجهًا. وقوله: في مباشرة الحائض تتزر في فور حيضتها أي: في أولها ومعظمها وانتشارها، كذا لهم هنا، وعند ابن السكن: ثوب حيضتها، وهي إحدى روايتي الأصيلي وهو وهم، وفي صلاة الطالب والمطلوب راكبًا وإيماءً إذا تخوفت الفوت، وعند الجرجاني: الوقت وكلاهما صحيحا المعنى. وفي رواية الفوت حجة لجواز ذلك للطالب، وقد اختلف العلماء فيه، ولم يختلفوا في المطلوب. وفي آخر الضحايا من كتاب مسلم، في ادخار لحوم الضحايا: أن ذلك عام كان الناس بجهد، فأردت أن يفشو فيهم كذا في جميع النسخ، وعند البخاري: فأردت أن يعينوا فيها يعني ذا المخمصة، وله وجه حسن، ولعل ما في مسلم مغير منه. الفاء مع الياء (ف ي ء) قوله: حتى يفييئا أي: يرجعا إلى حالهما الأول من الصحبة والأخوة. وقوله: حتى فاء الفيء ورأينا فيء التلول، وتفيء الظلال، وليس للحيطان ظل نستفيء به أي: نستظل، وكذا جاء مفسرًا في حديث آخر، والفيء مهموزًا ما كان شمسًا فنسخه الظل. والظل ما لم تغشه الشمس وأصل الفيء الرجوع أي: ما رجع من الظل من جهة المغرب إلى المشرق. قالوا: والظل ما قبل الزوال ممتدًا من المشرق إلى المغرب، على ما لم تطلع عليه الشمس قبل. والفيء ما بعد الزوال، لأنه يرجع من جهة المغرب إلى المشرق إلى ما كانت عليه الشمس قبل. ويدل عليه قوله في باب علامات النبوءة في البخاري إلى ظل لم تأتِ عليه الشمس، وفي البخاري: من بعض الروايات. قال ابن عباس: تتفيأ، تتميل. وقيل: تسرع منها الفيئة أي: الرجوع، وفيء المسلمين: ما أفاء الله عليهم أي: رده عليهم من مال عدوهم، ومنه: ما يفيء الله علينا أي: نغنمه. قوله: تفيئها الريح أي: تميلها مثل قوله في الحديث الآخر: تميلها وتصرعها. وفي رواية أبي ذر: تفيؤها: بفتح التاء والفاء. (ف ي ح) قوله: من فيح جهنم: بفتح الفاء أي: من انتشار حرها وقوتها، ومنه قوله: صعيد أفيح في الحديث الآخر. أي: متسع. وقوله: وادٍ أفيح أي: متسع، وقد روى أبو داود الحديث وفيه

стр. 569

فوح وهما بمعنى ومنه: فوح الطيب، وهو سطوع ريحه وانتشاره. وقوله: بيتها فياح: بفتح الفاء بمعنى فساح المتقدم، وبمعنى ما ذكرناه هنا. (ف ي ظ) قوله: حتى تفيظ نفسه أي: تخرج، وأصله ما يخرج من فيه من رغوة عند الموت، واختلف في هذا أهل اللغة والعرب، فمن أهل اللغة من يقوله بالظاء، ومنهم من يأباه إلا بالضاد، ومنهم من يقول: متى ذكرت النفس فبالضاد كفيض غيرها، ومتى قيل: فاظ فلان ولم تذكر النفس فبالظاء، وهذا قول أبي عمرو بن العلاء. قال الفراء: طيِّئ تقول: فاظت نفسه، وقيس تقول: فاضت نفسه. وقوله: ويفيض المال، واستفاضة المال أي: كثرته كفيض الماء وغيره. (ف ي ل) قوله: وكأن ورقها آذان الفيلة. وعند المروزي: الفيول جمع فيل، يقال: فيل وفيلة وفيول. (ف ي م) قوله: فيم يشبه الولد، كذا في باب التبسم: بياء باثنتين تحتها أي: في أي شيء يشبه لوالديه؟ وعند الأصيلي: فبم يشبه: بالباء بواحدة وهما متقاربا المعنى، لكن هذا الكلام أوجه. (ف ي ض) قوله: وبيده الفيض، يحتمل أن المراد به الإحسان والعطاء الواسع، وقد يكون الموت وقبض الأرواح، حكاه بعض أهل اللغة بالضاد. وقوله: حتى فضت عرقًا أي: تصببت عرقًا، وكثر عرقي، كما يفيض الإناء من كثرة ملئه، ومنه قوله: ويكثر فيكم المال ويفيض أي: يكثر جدًا مثل فيض الماء، والرواية هنا فضت عرقًا: بالضاد المعجمة، كما ذكرناه. قال أبو مروان بن سراج: ويقال أيضًا: فصت عرقًا: بالمهملة بمعنى. وقوله: يفيضون في قول أهل الإفك أي: يأخذون فيه ويندفعون في التحدث به، ومنه حديث مفاض ومستفاض، ومنه قوله: أفضت وأفاض أي: من منى إلى مكة، ويقال أيضًا: من عرفة إلى المزدلفة، أفاض الحاج كله بمعنى اندفعوا وأسرعوا، وطواف الإفاضة هو طواف الحاج بعد إفاضتهم من منى إلى مكة يوم النحر أي: إسراعهم وشدة دفعهم، وفي حديث ابن بشار في باب ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] قول عائشة: فأفضت بالبيت، كذا الرواية وهو صحيح ومعناه: طفت طواف الإفاضة. فصل الاختلاف والوهم قوله: وحبس عن مكة الفيل، كذا لابن السكن في باب لقطة مكة بالفاء، ولغيره: القتل: بالقاف والتاء باثنتين فوقها وبالقاف ذكره في الحدود، وفي كتاب العلم: الفيل معًا. قال البخاري: كذا قال أبو نعيم: على الشك أي: في ضبط الحرف بالوجهين الفاء والياء والقاف والتاء، وكذا وقع عند الرواة، كما كتبناه، ثم قال: الفيل والقتل فبين ما أجمل، ومثله لأبي ذر ثم قال: وغيره يقول: الفيل يريد بالفاء من غير شك، وبالفاء رواه مسلم بغير خلاف عند كافة شيوخنا إلا أنه كان في كتاب التميمي فيه الوجهان معًا في حديث إسحاق. قال القاضي ﵀: وهذا هو الوجه إن شاء الله، وخبر حبس الفيل عنها مشهور. وقد قال ﵇ في ناقته: حبسها حابس الفيل. قوله: ثم أصبحنا نستفيء فيئها بالفاء عند جميعهم أي: نستسيغه ونأخذ ما أفاء علينا من مال الكفار، وعند القابسي: هنا نستقيء بالقاف وهو وهم. قوله: بيده القبض والبسط، كذا للجماعة بالقاف وباء موحدة ضد البسط وسنذكره في القاف، وعند الفارسي: الفيض بالفاء والياء باثنتين تحتها، والصواب المعروف الأول، وقد ذكره البخاري مرة على الشك القبض أو الفيض، ومن أسمائه تعالى (القَابِضُ البَاسِطُ) وقد ذكرناه في حرف الباء. وفي إسلام أبي ذر: ما شفيتني فيما أردت، كذا الرواية. قيل: صوابه مما أردت، وفي باب البيع والشراء على المنبر في المسجد، كذا لكافة الرواة، وعند أبي ذر: والمسجد والأول أصوب ولعله وفي المسجد وهذا أوجه من الوجهين الأولين ويجمعهما. وفي حديث سودة: فاستأذت رسول الله ﷺ أن تفيض من جمع بليل، وعند العذري: أن تقدم. قوله قال لي سالم بن عبد الله في الاستبرق: ما غلظ من الديباج،

стр. 570

كذا في نسخ مسلم. قيل: صوابه ما الاستبرق، وكذا في البخاري والنسائي في حديث ابن عمر والحجاج انظرني أفيض على رأسي ماء، كذا للأصيلي، ولغيره: أفض على الجواب وهو وهم، ليس هذا موضعه إذ ليس بجواب. وفي الحديث الآخر: حتى أفيض. وتقدم الخلاف في انظرني في النون. قوله: في البخاري في حديث عمر في باب الغرفة فأتيت المشربة التي فيه فقلت لغلام، كذا لهم، وفي بعض النسخ التي هو فيها وهو صواب الكلام. وفي باب صفة إبليس قال: يعني أبو الدرداء فيكم الذي أجاره الله من الشيطان، كذا للأصيلي على الخبر، وعند بعض الرواة: أفيكم بالألف للاستفهام وهو خطأ، والحديث طويل، وإنما ذكر البخاري منه طرفًا لذكر الشيطان. قوله: في باب الكفالة، قد أدى الله الذي بعثت به في الحبشة، كذا للأصيلي ولسائرهم: والخشبة، والأول أوجه. وفي إذا خاصم فجر أربع من كن فيه عند الأصيلي هنا فيهن. وهو غلط، وصوابه ما لغيره وما في غير هذا الباب فيه. وفي حديث الشفاعة: فيأتيهم الله في صورة غير صورته، وفي الرواية الأخرى: في أدنى صورة من التي رأوه فيها قبل، في هنا بمعنى الباء أي: بصورة من الصور مخلوقة ليمتحنهم بها، وهي آخر مِحَنِ المؤمنين. فصل الاختلاف في الفاء والواو والوهم فيه قوله: حج أنس على رحل فلم يكن شحيحًا، كذا لجمهورهم وهو وهم، وصوابه: ولم يكن بالواو، وهي رواية الأصيلي والمستملي أي: أنه لم يحج على الرحل، وترك المحمل من شح وتوفير نفقة لكن استنانًا وتواضعًا. فصل جاءت في الحديث لمعان وأصلها الوعاء وتأتي بمعنى فوق وبمعنى الباء، وبمعنى من، وبمعنى عن، وبمعنى إلى، فمما جاء في الحديث في هذه الأمهات من ذلك قوله: صلى على امرأة ماتت في بطن أي: من بطن، وقد فسرناه في الباء. وقوله: كان يتنفس في الإناء ثلاثًا، يعني: إذا شرب معناه عن الإناء أي: يبينه عن فيه ويتنفس، وأما قوله في الحديث الآخر: نهى أن يتنفس في الإناء، يعني: إذا لم يبنه عن فيه، ففي هنا على وجهها من الوعاء، وأما قولنا: فتنفس في الشراب ثلاثًا أي: في حال شربه ومدته. وقوله: في حديث عبد الرحمن في بعض الروايات: كم سقت فيها أي: إليها، كما جاء في سائر الروايات. وقد ذكرناه في الهمزة. وقوله: كنا نتحدث في حجة الوداع، ولا ندري ما حجة الوداع، أي: نتحدث باسمها ونذكره، وعند غير الأصيلي: بحجة بالباء مبينًا. وقوله: وأخبر سعيد في رجال من أهل العلم، كما قال في رواية ابن السكن، ورجال وفي حديث بريرة: ونفست فيها أي: رغبت فيها، وأعجبت بها، كما جاء في الحديث الآخر: ونفست بها. فصل مشكل أسماء المواضع في هذا الحرف (الفرع) بضم الفاء والراء، عمل من أعمال المدينة واسع على طريق مكة بينه وبين المدينة، وفيها مساجد للنبي ﵊، ومنابر وقرى كثيرة. (فدك) بفتح الفاء والدال، مدينة بينها وبين المدينة يومان. وقيل: على ثلاث مراحل منها. (فج الروحاء) تقدم ذكر الروحاء في حرف الراء. (فرير) مدينة من مدن خراسان، سمعناها من شيوخنا: بكسر الفاء وفتح الراء بعدها باء ساكنة بواحدة وآخره راء، وكذا قيدناه من كتاب الدارقطني في المؤتلف عن شيخنا أبي علي الشهيد، وكذا كان بخطه في نسخته، وقيده الأمير ابن ماكولا: بفتح الفاء، وكذا وجدته في نسخة قديمة من كتاب الدارقطني. (فِلسطين) بكسر الفاء من كور الشام وأجنادها وقاعدتها إيلياء. فصل مشكل الأسماء والكني الفرافصة بن عمير الحنفي، كذا ضبطناه عن شيوخنا: بضم الفاء، وقال

стр. 571

ابن خبيب البصري: كل اسم في العرب فرافصة: مضموم الفاء إلا الفرافصة بن الأحوص، والد نائلة، زوج عثمان. وقال الأصمعي: هو في الرجل: بالفتح، وفي الأسد: بالضم، وأنكر يعقوب الفتح في اسم الرجل، وحكى الدارقطني وابن ماكولا فيمن اسمه الفرافصة بالفتح: الفرافصة بن عمير هذا، وفروخ حيث وقع: بفتح الفاء وتشديد الراء وآخره خاء معجمة، منهم: السائب بن فروخ، وسنان بن فروخ، وعبد الله بن فروخ، وأنتم هنا يا بني فروخ. قيل: هو أبو العجم ابن لإبراهيم، وأخ لإسماعيل وأبو فروة الهمداني: بفتح الفاء، وكذلك فروة بن أبي المغراء ممدودًا، وكذلك فضالة بن عبيد، وفليح وابن فليح: بضم الفاء مصغر وآخره حاء مهملة، وفراس: بكسر الفاء وسين مهملة، حيث وقع في نسب أو كنية أو اسم، وابن أبي فديك: بضم الفاء وفتح الدال، وفرات القزاز، وابن أبي الفرات، والحسن بن فرات: بضم الفاء وآخره تاء باثنتين، ويزيد الفقير، سمي بذلك لشيء أصابه في فقار ظهره والفريعة بنت مالك: بضم الفاء مصغرة، وعامر بن فهيرة: بضم الفاء: والمختار بن فلفل: بضم الفاءين معًا وفقيم اللخمي: بضم الفاء، وفتح القاف، وفطر بن خليفة: بكسر الفاء وآخره راء، ومن عداه قطن: بالقاف والطاء ساكنة والنون، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء، ذكره ابن سفيان في تقريباته أول الجهاد. فصل الاختلاف والوهم قوله: في العزل: فجاءه ابن فهد: بفتح الفاء وآخره دال مهملة، كذا رويناه في الموطأ، وكذا يقوله أهل الحديث، والحفاظ، ورواة الموطأ، وقد اختلف فيه يحيى، فحكى الدارقطني: أن ابن مهدي يقول فيه عن مالك مالك بن فهد: بالقاف، قال: وأخطأ فيه ابن مهدي، إنما هو بالفاء، كذا قال ابن وهب، وفي باب الانتباذ: في مسلم: نا شيبان بن فروخ، نا القاسم يعني ابن الفضل، كذا عند القاضي أبي علي، والفقيه أبي محمد بن أبي جعفر، وغيرهما من شيوخنا، وعند الشيخ أبي بحر يحيى بن المفضل، والصواب الأول، وكذلك ذكره الحاكم على الصواب، وفي صفة الجنة والنار: نا معاذ بن أسد نا الفضل بن موسي، نا فضيل عن أبي حازم، كذا في أصل البخاري، من رواية جماعات، وعند ابن السكن: نا فضيل بن عمرو. قال القابسي: أظنه فضيل بن عياض. وفي قراءة النبي ﵇ في المغرب: أن أم الفضل بنت الحارث، كذا لهم، وعند الطبري: أم الفضيل، والأول الصواب المعروف. وفي الموطأ: مالك عن الفضيل بن أبي عبد الله، كذا ليحيى ومطرف والقعنبي وابن بكير مصغر، وعند ابن القاسم: الفضل مكبر. قال ابن وضاح: وكذا وقع في رواية يحيى الفضيل بن عبد الله، ولابن بكير وغيره ابن أبي عبد الله، وكذا رواه ابن وضاح، وهو الصواب، وكذا ذكره البخاري في التاريخ: الفضيل بن أبي عبد الله، وفي الصلاة على القبر: نا محمد بن الفضل، نا حماد بن زيد، كذا لهم، وعند القابسي: ابن الفضيل مصغر، والصواب الأول وهو عارم. وفي سورة والنازعات: نا الفضيل بن سليمان، كذا لكافتهم، وعند ابن السكن الفضل. فصل الأنساب الفزاري والفزارية حيث وقع: بفتح الفاء، منسوب إلى بني فزارة، وليس فيها ما يشتبه به، وإسحاق بن محمد الفروي: بسكون الراء وفتح الفاء، وكذلك أبو علقمة الفروي: منسوبان إلى أبي فروة جدهما، مولى عثمان بن عفان، وعمرو بن علي الفلاس بفاء مفتوحة وآخره سين مهملة، وهند بنت الحارث الفراسية، منسوبة إلى أبي فراس. ويقال فيها: القرشية منسوبة إلى قريش، وكذا نسبها الجرجاني في روايته، وقد ذكر البخاري فيها الوجهين جميعًا، وأنها كانت

стр. 572

تحت معبد بن المقداد، وذكر الداودي صحة الوجهين أن تكون قرشية، ثم من بني فراس، وهو لا يصح إذ ليس في قريش من يعرف ببني فراس، وقول أبي بكر لأم رومان: يا أخت بني فراس، فراس هذا هو ابن غنم بن مالك بن كنانة، ولا خلاف في رفع نسب أم رومان إلى غنم بن مالك، واختلف في رفع نسب أبيها إلى غنم اختلافًا كثيرًا، وهل هو من بني فراس بن غنم، أو من بني الحارث بن غنم؟ وهذا الحديث يشهد للقول الأول. والفيريابي منسوب إلى مدينة فيرياب، كذا ضبطناه عنهم: بكسر الفاء بعدها ياء، وهو صحيح وضبطناه أيضًا في مكان آخر: الفريابي بغير باء وهو وهو صحيح أيضًا، حكاه ابن ماكولاء وغيره، ويقال أيضًا: الفاريابي، وكله صحيح، ومحمد بن يوسف الفربري: بكسر الفاء منسوب إلى فربر، مدينة من مدن خراسان راوية البخاري. وقد جاء ذكر بلده في صدر كتاب البخاري في نسخة الأصيلي والقابسي، وقد ذكرنا الخلاف فيه قبل، وذكره ابن ماكولا: بالفتح في النسب والبلد، وكذا هو في بعض أصول المؤتلف للدارقطني، وضبطناه هناك عن شيخنا الشهيد في النسب والبلد: بالكسر، وكذا قيده بخطه. حرف القاف مع سائر الحروف القاف مع الباء (ق ب ح) قولها: فعنده أقول فلا أقبّح أي: لا يرد قولي علي، تريد لعزتها عنده، يقال: قبحت فلانًا مشددًا إذا قلت له: قبحك الله مخففًا، ومعناه: أبعدك، والقبح الإبعاد. ويقال: قبحه الله أيضًا مشددًا، حكاه ابن دريد: تقبيحًا وقبحًا في الأول: بالفتح والاسم بالضم. (ق ب ر) قوله: لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ أي: صَلُّوا فِيهَا مِنْ صَلاتِكُمْ، ويفسره الحديث الآخر: اجْعَلُوا مِنْ صَلاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوها قُبُورًا لأن القُبُورَ لَا صَلاةَ فِيهَا وَلَا عَمَل، وقد تأوله البخاري: لا تجعلوها كالمقابر التي لا تجوز الصلاة فيها، وترجم عليه كراهة الصلاة في المقابر، والأول هو المعنى لا هذا. (ق ب ل) قوله: ثم يوضع له القبول في الأرض: بفتح القاف أي: المحبة والمكانة من القلوب والرضى. قال الله تعالى ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾ [آل عمران: ٣٧] أي: رضي. قال أبو عمر: هو مصدر، ولم أسمع غيره: بالفتح في المصدر. وقد جاء مفسرًا في رواية القعنبي: فيضع له المحبة مكان القبول، وذكر القبيل وهو الكفيل، وقيل ذلك في قوله تعالى ﴿وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٩٢]، وقيل: جميعًا. وقوله: وفي كل قبيل، القبيل: بغير هاء الجماعة ليسوا من أب واحد، فإذا كانوا من أب واحد فهم قبيلة، قاله الأزهري. وقال غيره: القبيل والقبيلة سواء: الجماعة. وقال القتبي: القبيل: الجماعة من الثلاثة فصاعدًا من قوم شتى، والقبيلة بنو أب واحد، وفي حديث النعل: لها قبالان، هو الشراك كالزمامين يكون بين الإصبع الوسطى من الرجل والتي تليها. وقوله: وأقبال الجداول: بفتح الهمزة أي: أوائلها، وقبال كل شيء وقبله وقبله: ما يستقبلك منه، ومنه في حديث الجساسة: اهدب القبال أي: كثير شعر الناصية والعرف، لأنه الذي يستقبلك منها، وفيه لا يعرف قُبُله من دُبُره هو أيضًا ما يستقبلك من الشيء: بضم الباء، وما يستدبرك، فأما القبل بإسكان الباء فالفرج. وفي الحديث: حتى فتشوا قُبُلَها أي: فرجها، والشيوخ يضبطونه: بضم الباء. وقوله: فلا يبصق قبل وجهه أي: أمامه. وقوله: فإن الله قبل وجهه أي: قبلة الله المعظمة. وقوله: في مسح الرأس: فأقبل بهما وأدبر: أي: أقبل إلى جهة قفاه. وقوله: فطلقوهن لقبل عدتهن أي: استقبالها، فسره مالك في رواية يحيى قال: يعني أن يطلق في كل طهر مرة، ولم يكن هذا

стр. 573

التفسير عند مطرف، ولا علي بن زياد، وطرحه ابن وضاح وقال: ليس يقوله مالك، وكان عند ابن القاسم لقبل عدتهن. قال: فتلك العدة أن يطلق الرجل المرأة في طهر لم يمسها فيه، وصل الكلام ولم يجعله من قول مالك. وقوله: أقبل ربه يذكره أي ألقى ذلك في نفسه وألهمه له، أقبل الرجل على الشيء إذا تهمم به، وجعله من باله. وقوله: فإذا أقبل الفيء فصل معناه: أقبل من المغرب إلى المشرق. (ق ب ط) ذكر الثوب القبطي: بضم القاف: هي ثياب من كتان بيض، تعمل بمصر، وتجمع قباطي، وأما قبط مصر وهم عجمها: فبالكسر نسبت إليهم، وأصل نسبة هذه الثياب إليهم، فلما ألزمت الثياب هذا الاسم غيروا ذلك للتفرقة. (ق ب ض) قوله: اجعله في القبض: بفتح الباء هو ما يجمع من المغانم، ومنه في الحديث الآخر: كان سلمان على قبض من قبض المهاجرين، وكل ما قبض من مال فهو قبض: بالفتح، واسم الفعل بالسكون. وقوله: (القابض الباسط) وبيده القبض والبسط، ويقبضني ما يقبضها. فسرناه في حرف الباء والسين. وقوله: يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويقبض السماء أي: يجمعهما، وذلك - والله أعلم - عند انفطار السماء، وانتساف الجبال، وتبديل الأرض غير الأرض. وقوله: في الحديث الآخر: ويقبض أصابعه ويبسطها ويقول: أنا الملك تقدم في حرف الهمزة معنى الإصبع في حق الله تعالى وتنزيهه عن الجارحة، وإذا كان ذلك، وجعلت الأصابع بعض مخلوقاته أو نعمه، صح فيها القبض والبسط، ويرجع القبض والبسط يتصرف في كل ما يليق به، فقد يرجع القبض في حق الأرض إلى جمعها، أو إذهابها وتكون هي بعض الأصابع إذ هي إحدى مقدوراته ونعمه للعباد، وأنه جعلها لهم ﴿كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات، الآيتان: ٢٥، ٢٦] وجعل فيها تصرفاتهم وأرزاقهم، ويكون بسطها مدها كما قال ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾ [الانشقاق: ٣] أو خلق أخرى مكانها، كما جاءت به الأحاديث والآيات في ذلك - والله أعلم بمراده .. وقولها: فأرسلت إليه أن ابنًا لي قبض أي: توفي. وفي الحديث: فجاء النبي ﵊ ونفسه تقعقع يبين أن معنى قبض أنه في حال الموت وفي سبيله. (ق ب س) قوله: جاء ذكر القبس وهو العود في طرفه النار وهي الجذوة وقبست منه نارًا أو خبرًا أو علمًا قاقبسني أي: أعطاني ذلك واقتبست منه علمًا وغيره أيضًا. (ق ب ي) قوله: قدمت أقبية وقُباء من ديباج هو واحد الأقبية وأصله من ذوات الواو لأنه من قبوت إذا ضممت والأقبية ثياب ضيقة من ثياب العجم معلومة. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث جابر فلما أقبلنا تعجلت على بعير لي قطوف كذا هو لابن الحذاء في حديث مسلم عن يحيى بن يحيى ولغيره أقفلنا وصوابه قفلنا وقوله في مثل النبي ﵊ لما بعث به من الحكمة وكانت منها طائفة قبلت الماء، كذا في كتاب البخاري أول الحديث بياء بواحدة، ثم قال آخر الحديث. وقال إسحق: قيلت الماء بياء مشددة باثنتين تحتها، كذا قيدها الأصيلي هنا ولسائر الرواة هنا مثل الأول بباء بواحدة. وكذا للنسفي، وزعم الأصيلي، أن ما لإسحاق في روايته تصحيف. قال غيره: وهي صحيحة معناها جمعت وحبست الماء وروّت. وقال غيره: قبلت بمعنى شربت، والقيل: شرب نصف النهار، وقرأت بخط أبي عبيد البكري. قال أبو بكر: تقيل الماء في المكان المنخفض، اجتمع فيه وليس المراد بهذا عندي في الحديث جمع الماء فيها فقط لانتفاع الناس، فإنه قد ذكر هذا في الطائفة الثانية، وإنما معناه هنا جمعته وروّت منه، كما قال بأثر كلامه هذا: فأنبتت العشب والكلأ. وقال بعضهم

стр. 574

معناه: شربت من قيلنا الإبل إذا شربت قائلة، والأول أصح معنى إن شاء الله. وقوله: في حديث أبي قتادة، في الحمار المصيد: فلما انصرفوا قبل رسول الله ﷺ أحرموا، كذا رويناه بالباء بواحدة مفتوحة وهو الصواب. وفي رواية بعضهم: قيل يا رسول الله من القول وليس بشيء. وقوله: ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة، كذا رواية مالك في الموطأ وغيره. قال النسائي وغيره: لم يتابع مالكًا أحد على قوله إلى قباء، وإنما قالوا إلى العوالي. وقوله: في خطبة العيدين وبلال قابل بثوبه بياء بواحدة، كذا لبعضهم، وللكافة: قايل بثوبه بياء العلة أي: مشير وناصب له، وهو الصواب، كما قال في الحديث الآخر: ناشر ثوبه وللأول وجه أي: يقبل ما ألقي فيه إليه من الصدقة. وقوله: في حديث سعد مالك عن فلان إلى قوله: أقبل أي: سعد من القبول، كذا في نسخ البخاري، وعند مسلم: اقتال أي: سعد، وكذا لابن السكن وهو الوجه ومعنى الحديث. وقوله: كنت أقبل الميسور، كذا لهم، وعند ابن أبي جعفر: أقيل الميسور من الإقالة، ولهذا وجه والأول أظهر. وقوله: قد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها، رواية عبيد الله عن يحيى بكسر الباء على الأمر، وكذا رواه الأصيلي في البخاري، ورواية ابن وضاح: بفتحها على الخبر، وكذا لبقية رواة البخاري، وضبطناه في مسلم: بالفتح على أبي بحر، وبالكسر على غيره. القاف مع التاء (ق ت ب) قوله: فتندلق أقتاب بطنه جمع قتب: بكسر القاف وهي حوايا البطن ومصارينه وأمعاؤه. وقوله: وحملها على قتب: بفتح القاف والتاء وهو أكاف الجمل يؤنث ويذكَّر، والقتب: بكسر القاف وسكون التاء أكاف صغير يجعل البعير السانية، ويجمع أيضًا أقتابًا، ومنه في خبر إجلاء اليهود وحبال وأقتاب. (ق ت ت) قوله: لا يدخل الجنة قَتَّات فَسره: نمام. يقال نميت الحديث مخففًا، إذا رفعته على جهة الإصلاح، فإذا كان على الإفساد قلت: نميته بالتشديد، ومنه النمام. وقال ابن الأعرابي: القتَّات الذي يستمع الحديث ويخبر به. وقوله: حمل قتّ هي الفصفصة اليابسة التي تأكلها الدواب. (ق ت ر) قوله: وإذا بقترة الجيش هي الغبرة، وهي القتر أيضًا. (ق ت ل) قوله: يقتتلان في موضع لبنة بمعنى يختصمان، وكذا جاء في بعض الروايات، وقد يكون من القتال على ظاهره. وقوله: قاتل الله اليهود أي: لعنهم كما جاء في الحديث الآخر: لعن الله اليهود. وقيل: قتلهم وأهلكهم. وقيل: عاداهم، وقد جاء فاعل من واحد كقولهم: سافرت وطارقت النعل، ومعروفه كونه من اثنين. وقوله: فَلْيُقَاتِلُهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ أي: فليدافعه ويمانعه. وقوله: فإن امْرؤٌ قاتله أو شَاتَمَهُ فليقل: إني صائم يحتمل أن يكون على وجهه، ويحتمل أن يريد المخاصمة. وقوله: فهو بخير النظرين إما أن يقتل وإما أن يفدي، كذا ضبطه بفتح الياء في كتب بعض شيوخنا، وهو أبين وأكثرهم يقتل على ما لم يسم فاعله على الاختصار أي: يقتل قاتله. وقوله: فقتلته جاهلية: بكسر القاف مثل قوله في الحديث الآخر: فميتته أي: صفة موته وقتله صفة ذلك، في حال الجاهلية الذين لا يدينون لإمام. قوله: إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما، ومن أراد أن يفرق أمر الأمة فاقتلوه. قيل: اخلعوه وأميتوا ذكره. وقيل: هو على وجهه كما قال في الحديث الآخر: فاضربوا عنقه واضربوه بالسيف، ولعل هذا إذا ناصب الجماعة ولم يجب للخلع. وقوله: حتى كادوا يقتتلون على وضوئه يحتمل أن يكون على ظاهره وهو أظهر لقوله: كادوا على المبالغة في الحرص على ذلك، ويحتمل أن يكون معناه: يتدافعون والأول أظهر. فصل الاختلاف والوهم قوله: في غزوة حنين: فاقتتلوا والكفار أي: مع الكفار بنصب الراء

стр. 575

على المفعول معه، كذا للسجزي، ورواه البخاري، وسقطت الواو لغيرهم ولا وجه له، ولغيره: اقتلوا وهو وهم. القاف مع الحاء (ق ح ط) قوله: في المجامع إذا أقحطت أو أعجلت أي: فترت ولم تنزل، وهو مثل الإكسال. وقوله: قحطت السماء وأصابهم قحط يقال: قحط القوم والأرض وأقحطوا: بالضم، وأقحطوا: بالفتح إذا لم ينزل مطر، وقحطت السماء وقَحَطت بفتح القاف وفتح الحاء وكسرها، وقحطت بضم القاف أيضًا، وقال أبو علي: قحط المطر: بالفتح، وقحط الناس بالكسر، وأقحط الرجل إذا جامع فلم ينزل، وقد رواه بعضهم: أقحطت: بالضم، وقحطت: بفتح القاف وضمها، والذي حكى أصحاب الأفعال وغيرهم ما ذكرناه لكنه على قياس المطر صحيح. (ق ح م) قوله: وأنتم تتقحمون على النار أي: تلقون أنفسكم فيها، والتقحم الرمي في المهالك، وإلقاء الإنسان نفسه فيها، ويقتحم فيه كل يوم أي: ينغمس. وقوله: في حديث فاطمة بنت قيس: أخاف أن يُقتحم علي: بضم الياء على ما لم يسم فاعله، كذا ضبطناه، وهو الصواب أي: يدخل علي منزلي بغلبة، ولا يَصح بفتح الياء، لأن زوجها كان غائبًا. قوله: غفر الله له المقحمات أي: الذنوب العظام التي تدخِل أصحابها النار، وتلقيهم فيها. وقوله: فاقتحم عن بعيره أي: ترامى عنه، وألقى نفسه إلى الأرض. القاف مع الدال (ق د ح) قوله: في حديث جابر: اقدَحِي بفتح الدال أي: اغرفي، والمقدحة المغرفة، وذكر القدح: بكسر القاف، القدح والقداح: السهام إذا قوِّمت قبل أن ترأش وتنصل، فإذا جعل فيها نصالها وريشت فهي السهام، وقيل: القدح عود السهم نفسه، ومنه قوله: واستوى بطني فصار كالقدح أي: اعتدال بالامتلاء والشبع، ومثله قوله: في صفوف الصلاة فأتى بقدح: بفتح القاف والدال هذا من الآنية ما يروي الرجلين والثلاثة. وفي الحديث: لا تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الراكِبِ أي: تجعلوا الصلاة على آخر الدعاء، لأن قدح الراكب يعلق آخر الرحل، وآخر ما يعلق. (ق د د) قوله: لموضع قده في الجنة، كذا جاء في كتاب الرقائق من البخاري، وهو: بكسر القاف: السوط أي: مقدار سوطه، والقد: السوط لأنه يقد أن يقطع طولًا. وقيل: موضع قده أي: شراكه. وقوله: فقد جوفه أي: شقه طولًا، والقد: الشق بالطول. وقوله: ومرق فيه دباء وقديد: بتخفيف الدال، وهو مما تقدم لحم يقطع طولًا، وييبس ويدخر. وقوله: فيقول قَدْ قُدَّ أي: كفى كفى مثل: قط قط في الحديث الآخر، يقال: بسكون الدالين وكسرهما. (ق د ر) قوله: لئن قدر الله علي ليعذبني، روايتنا فيه عن الجمهور: بالتخفيف وهو المشهور، ورواه بعضهم: قدّر بالتشديد، اختلف في تأويل هذا الحديث فقيل: هذا رجل مؤمن لكنه جهل صفة من صفات ربه، وقد اختلف المتكلمون في جاهل صفة هل هو كافر أم لا؟ وقيل: قدر هنا بمعنى قدر، يقال: قدر وقدر بمعنى. وقيل: هو بمعنى ضيق من قوله ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق: ٧] وهذان التأويلان قيلا في قوله عن يونس ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء: ٨٧] ولا يليق في حق يونس التأويل الأول، ولا يصح أن يجهل نبي من أنبياء الله صفة من صفات الله، وقيل: قال لئن قدر الله علي في حالة لم يضبط قوله لما لحقه من الخوف وغمرة من دهش الخشية، وقيل: هذا من مجاز كلام العرب المسمى بتجاهل العارف، وبمزج الشك باليقين، كقوله ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى﴾ [سبأ: ٢٤] وأنت أم أم سالم. وقوله: في الهلال: فإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ موصولة الألف، رويناه: بضم الدال وكسرها معناه: قدروا له عدد ثلاثين يومًا حتى تكملوها، كما فسره في الرواية الأخرى فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلاثِينَ، هذا قول

стр. 576

جمهور أهل العلم، وذهب ابن سريج من الشافعية: أن هذا خطاب لمن خُصَّ بهذا العلم من حساب القمر والنجوم أي: يحمل على حسابها، وإكمال العدة: خطاب لعامة الناس الذين لا يعرفونه، ولم يوافقه الناس على هذا. وقول: عائشة فاقدروا قدر الجارية الحديثة السنّ أي: قدروا طول مقامها للنظر، لذلك يقال: قدرت الأمر أقدره وأقدره إذا نظرت فيه، وقدرته وتدبرته ومثله: واقدر لي الخير حيث كان: بالوجهين وبالكسر ضبطه الأصيلي. وقوله: وكلأ بلال ما قُدِّر له، يروى بالتخفيف والتثقيل أي: ما قدَّره الله من المقدار والمدة. وقوله: إذا كانت ليلة القدر قيل: سميت بذلك لعظم شأنها وفضلها أي: ذات القدر العظيم، كما قال ﴿خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٣] و ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥]، وقيل: لأن الأشياء تقدر فيها كما قال ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ ﴿أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤] و ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ [القدر: ٤]. وقوله: استقدرك بقدرتك أي: طلب منك أن تجعل لي قدرة بقدرتك. وفي قصة أسر العباس، فوجد قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه: بفتح الياء وضم الدال وسكون القاف، وبضم الياء وفتح القاف والدال أيضًا، وبالوجهين ضبطها الأصيلي أي: على قدره. وقوله: في مرض النبي ﷺ : فلم نقدر عليه حتي مات، كذا بالنون مفتوحة، ضمير الجماعة للأصيلي، ولغيره: يقدر عليه: بالياء على ما لم يسم فاعله، ومعناه: يقدر على رأيته ولم يخرج حتى مات. وقوله: وكان معهم الهدْي، فلم يقدروا على العمرة أي: لم تبح لهم، ولم يمكنهم فعلها. وقوله: كان يتقدر في مرضه: أين أنا اليوم؟ أي: يقدر أيام أزواجه، بدليل قوله بعد استبطاء ليوم عائشة، وقد ذكرناه في العين والخلاف فيه. (ق د م) تقدم تفسير قوله: حَتَّى يَضَعُ الجَبَّارُ فِيهَا قَدَمَهُ في حرف الجيم. وقوله: بغير عمل عملوه، ولا قدم قدموه أي: خير متقدم لهم وعمل صالح. وقوله: ولك القِدم في الإسلام أي: السبق والفضل المتقدم. وقوله: أن ابن أبي العاصي مشى القدمية، كذا الرواية عندنا في الصحيح، وفي كتاب أبي عبيد، وقد رواه بعض الناس. اليقدمية: بضم الدال وفتحها، والكلمتان صحيحتان، والضم في الآخرة صححه لنا شيخنا أبو الحسين، وكذا قيدناها عليه. يقال: فلان يمشي القدمية واليقدمية إذا تقدم في الشرف والفضل على أصحابه، وأصله التبختر. قال أبو عمر: ومشى القدمية يعني: التبختر. قال أبو عبيد: وإنما هو مثل ضربه يريد أنه ركب معالي الأمور وعمل بها. وقوله: مقدمه من المدينة أي: وقت قدومه: بفتح الميم والدال، بدأ بمقدم رأسه: بفتح القاف وتشديد الدال. قال ثابت: هو المشهور العالي في كلام العرب، وكذلك مؤخره ولغة أخرى مقدمه، ومؤخره مخففًا مكسور الخاء والدال. وقوله: في صلاة الكسوف: حين رأيتموني أقدم أي: أتقدم كما جاء في الرواية الأخرى. وقوله: أنا الحاشر الذي يُحْشر الناس على قدمي، ويروى للأصيلي: قدمي مثنى. قيل: حولِي. وقيل: أمامي. وقيل: بعدي. وقيل: على عهدي، وقد ذكرناه في حرف الحاء. (ق د ع) قوله: فقدعني صاحبه أي: كفني، يقال: قدعته وأقدعته أي: كففته. (ق د س) قوله: أيده ﴿بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ [البقرة: ٨٧، ٢٥٣] بضم القاف والدال: هو جبريل لأنه روح مطهرة مقدسة، وسبوح قدوس: بضم القاف وفتحها، والقدوس من أسماء الله. وقيل: معناه مبارك. وقيل: المنزّه عن النقائص. وقيل: المطهر وهو بمعنى الأول. وقيل: المنزه عن الأنداد والأولاد. وقوله: ﴿الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾ [المائدة: ٢١] أي: المطهرة. وقيل: المباركة وهي دمشق وفلسطين، وكذلك

стр. 577

﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [النازعات: ١٦] وبيت المقدس سمي بذلك لأنه المكان الذي يتطهر به من الذنوب، ومنه قوله: إن الأرض لا تقدس أحدًا، إنما يقدس الإنسان عمله أي: يزكيه ويطهره. (ق د ي) قوله: ما اقتديت به من صلاة النبي ﵊ أي: اتبعت وفعلت مثل فعله، يقال: هذا إلى قدوة وقدوة: بضم القاف وكسرها، وقدة مخففًا. فصل الاختلاف والوهم قوله: اختتن إبراهيم بالقدوم: بالفتح وتخفيف الدال قيل: هي قرية بالشام. وقيل: هي آلة النجار المعروفة وهي مخففة لا غير. وحكى الباجي في هذا الحديث: التشديد. وقال: هو موضع. وقال ابن قتيبة: قدوم ثنية بالسراة، وضبطه الأصيلي والقابسي في حديث قتيبة هنا: بالتشديد. قال الأصيلي: وكذا قرأها علينا أبو زيد المروزي، وأنكر يعقوب بن شيبة فيه التشديد. وحكى البخاري عن شعيب فيه: التخفيف، وأما الحديث الآخر في الذكاة، فذكه بقدوم فمخففة لا غير: آلة النجار، وكذلك في حديث الخضر: فنزع لوحًا بالقدوم، كذلك وأما الحديث الآخر: حتى إذا كانوا بطرف القدوم، فاختلف فيه وهو موضع، وروي: بفتح القاف وضمها وبالتخفيف والتشديد، والفتح والتشديد أكثر، وسنذكره مبينًا في أسماء المواضع آخر الحرف. وكذلك قوله في حديث أبي هريرة: تدلى علينا من قدوم ضان هو: مخفف اسم موضع صوابه الفتح، وهو أكثر الروايات. وقد ضمه بعضهم وسنزيده بيانًا في أسماء المواضع بعد هذا، وتأوّل بعضهم ضان أي: المتقدم منها وهي رؤوسها، وقد ذكرناه في حرف الضاد، وهو وهم وخطأ بيِّن. وقوله: في فضائل أبي طلحة: وكان رجلًا راميًا شديد القد: تكسر يومئذ قوسين أو ثلاثة، كذا لكافتهم، وعند بعضهم: شديد القد: بكسر القاف يكسر بفتح الياء، كأنه يشير إلى شدة وتر القوس، إن صحت هذه الرواية. وقد فسرناها والاختلاف فيها، والصواب من ذلك في حرف الكاف. وفي حديث معاذ: إنك تقدم على قوم، كذا رواية الجماعة، وعند ابن ماهان: تقوم وهي تغيير ووهم، وإن صح فمعناه: تليهم وتقوم على أمورهم، وهو كان الوالي، ولكن اللفظ الأول هو المعروف، وفي حديث جابر في حديث محمد بن عبد الأعلى، فجعل بعد ذلك يتقدم الناس، وعند العذري: يقدم. وقوله: إن كان رسول الله ﷺ يتقدر في مرضه أين أنا؟ كذا رواية الجميع بالقاف: أي: يقدر أيام نسائه، وعند بعضهم: يتعذر. قيل معناه: يتمنع، وقد ذكرناه في حرف العين، وكذلك تقدم هناك الخلاف في قوله: وما الله أعلم بقدر ذلك وبعذر ذلك. وقوله: أقدم حيزوم، كذا ضبطناه عن أبي بحر، في كتاب مسلم، وفي السير: بضم الدال من التقدم. يقال: قدم القوم بالفتح في الماضي إذا تقدمهم، وضبطناه عن القاضي التميمي فيهما أقدم، وكذا قيده عن أبي مروان بن سراج، وكذا قيدته أنا عن ابنه أبي الحسين شيخنا: أقدم، وكذا حكاه ابن دريد: بفتح الهمزة وكسر الدال أمر من الإقدام. قال ابن دريد: وجاء في الخبر: أقدم حيزوم: بكسر الهمزة يريد وفتح الدال، والوجه ما أنبأتك به. وقال ثابت: أقدم: بكسر الدال تقدم في الحرب وأنشد: وأقدم إذا ما أعين القوم تزرق نحو قول ابن دريد، وفي حديث الكسوف: حين رأيتموني جعلت أقدم، كذا ضبطناه في كتاب مسلم: بضم الهمزة وفتح القاف. قال مسلم، وقال المرادي: أتقدم، وكذا ذكره البخاري. وهذا الوجه، ولعل الأول أقدم رجلي فحذفها. وقيل معناه: جعلت أقدم أي: شرعت أتقدم، وضبطه بعضهم: أقدم: بضم الدال بمعنى: أتقدم أيضًا. وفي فضل عثمان والقِدم في الإسلام، كذا ضبطه القابسي: بفتح القاف

стр. 578

وضبطه بعضهم: بكسرها، ولكليهما وجه صحيح، والأول أوجه وإن كانا بمعنى، وكذا في فضائل سعد بن عبادة، وكان ذا قدم في الإسلام، بالفتح أيضًا ويروى: بالكسر والفتح أوجه فيهما أي: سابقة ومتقدم فضل. قال الله تعالى ﴿لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [يونس: ٢]. وقوله: في باب وسوسة الشيطان في الصلاة: إنَّ الشَّيْطَانَ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي، وقد أتى يُلْبِسُها عَلَيَّ، كذا للرواة، وعند السجزي وابن أبي جعفر: وقراءتي يلبسها عليّ والأول أوجه. وفي باب ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى﴾ [البقرة: ٥١]. قوله: سقط في أيديهم، كل من ندم، فقد سقط في يده، وعند القابسي قيل: سقط في يده وهو الصواب. وفي باب الإجارات قال ابن جريج: أخبرني يعلى وعمرو، عن سعيد بن جبير: يزيد أحدهما على صاحبه، وغيرهما قد سمعته يحدثه عن سعيد، كذا لهم، وعند الأصيلي قال: سمعته مكان قد، والأول الصواب، وكذا جاء في غير هذا الباب. وفي كتاب الوقف: ووقف أنس دارًا فكان إذا قدمها نزلها، كذا لكافتهم، وصوابه ما للأصيلي وابن السكن: إذا قدم نزلها. القاف مع الذال (ق ذ ذ) قوله: تنظر إلى قذذه هي: ريش السهام واحدتها: قذة بالضم. سميت بذلك لأنها تقذ أي: تسوى. (ق ذ ر) قوله: من أصاب من هذه القاذورات قال ابن وضاح: يريد الزنى. قال القاضي ﵀: أصله كل ما يتقذر ويجتنب، والمراد - والله أعلم - عموم المعاصي والحدود. (ق ذ ف) قوله: خشيت أن يقذف في قلوبكما أي: يلقى، والقذف الرمي بالشيء، وقذف السب رمي الإنسان بالفاحشة، ويكون من التقول بالظن والترجيم، كما قال الله تعالى ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [سبأ: ٥٣] أي: يرجمون ويتقولون. وفي حديث الدجال: فيقذف به أي: يرمي. وقوله: أرى القذاة فيه. فصل الاختلاف والوهم في حديث الكهان: فيقذفون فيها ويزيدون، كذا رواية الجماعة أي: يتقولون ويكذبون كما قدمناه، وعند الهوزني: يقترفون: بالراء، والاقتراف الاكتساب والأول أظهر. وفي حديث أبي بكر: فينقذف عليه نساء المشركين، كذا للمروزي والنسفي والمستملي، ولغيرهم من شيوخ أبي ذر: فيتقذف، وعند الجرجاني: فينقصف أي: يزدحم وهو المعروف. القاف مع الراء (ق ر أ) قوله: أيام أقرائك جمع: قرء، وقُرء: بالضم والفتح وهي الإطهار عند أهل الحجاز، والحيض عند أهل العراق، من الأضداد للوجهين عند أهل اللغة، وحقيقته: الوقت عند بعضهم، والجمع عند آخرين، والانتقال من حال إلى آخر عند آخرين، وهو أطهر عند أهل التحقيق. وفي قوله: فى هذا الحديث: دعي الصلاة أيام أقرائك، رد على العراقيين، وسمي القرآن قرآنًا لجمعه القصص، والأمر والنهي، والوعد والوعيد. وقوله: في القرآن: أن تقرأه نائمًا ويقظان. قيل: معناه تجمعه حفظًا على حالتيك من قولهم. ما قرأت الناقة جنينًا أي: لم تشتمل عليه. وقوله: في حديث إسلام أبي ذر: لقد وضعت قوله على إقراء الشعر أي: طرقه وأنواعه، واحدها قرء. وقيل: قرئي. يقال: هذا الشعر على قرء هذا، وقد روي بغير هذا اللفظ، وهذا هو الصحيح وسنذكره. وقوله: وهو يقرأ عليك السلام. وقد روي في غير حديث: يقرئني السلام: بضم الياء. قال أبو حاتم يقول: اقرأ عليه¬ السلام، وأقرئه الكتاب، ولا تقل أقرئه السلام إلا في لغة سوء، إلا إذا كان مكتوبًا فتقول ذلك أي: اجعله يقرؤه كما تقول في الكتاب. وقوله: ألا تدعني استقرئ لك الحديث أي اتتبعه وآتي به شيئًا بعد شيء، وقد ذكرناه في الهمزة. وقوله: استقرؤوا القرآن من أربعة أي: اسألوهم أن يقرؤوكم

стр. 579

استفعلت من ذلك. (ق ر ب) قوله: القراب وما فيه قراب السيف، وهو وعاء كالجراب مستطيل، يجعل فيه السيف بغمده والسكين، وما أشبهه من سوط ونحوه وما خف من زاد الراكب: بكسر القاف، وأما بضمها فبمعنى قرب، ومنه قوله في الحديث: من لقيني بقراب الأرض خطيئة: بضم القاف أي: يقارب ملئها. قال لي أبو الحسين: ويقال بقراب أيضًا: بكسرها. وقوله سَدِّدُوا وَقَارِبُوا أي: اقتصدوا، ولا تغلوا ولا تقصروا، واقربوا من الصواب والسداد. وقوله: إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب. قيل: هو اقترابه من الساعة، كقوله: وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ. وجاء في حديث آخر ما يبينه: إذا كان آخر الزمان، لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب. وقيل: تقارب الليل من النهار وهو اعتدال الزمان، وأما في حديث أشراط الساعة، يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر، فقد أشار الخطابي: أنه على ظاهره، وأنه قصر مددها. وقيل: معناه لطيب تلك الأيام حتى تقصر ولا تستطال، وأما في الحديث الآخر: يتقارب الزمان وتكثر الفتن وينقص العلم. فقيل: هو دنوّه من الساعة - كما تقدم - وهو أظهر. وقيل: هو قصر الأعمار. وقيل: تقاصر الليل والنهار بمعنى الحديث الأول. وقيل: تقارب الناس في الأحوال، وقلة الدين والجهل وعدم التفاضل في الخير والعلم، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ويكون أيضًا يتقارب هنا بمعنى: يردى ويسوء، لما ذكر من كثرة الفتن، وما دل عليه، ومنه شيء مقارب، بكسر الراء عند ابن الأعرابي. قال ثابت: وجميع أهل اللغة يخالفونه يقولونه: بالفتح. وقوله: فجلسنا في أقرب السفينة. قالوا: هو جمع قارب على غير قياس، وهي صغارها المتصرفة بالناس، وأسبابهم للسفن الكبار. وفي مصنف ابن أبي شيبة: في قوارب السفينة مبينًا، وحكى لنا شيخنا أبو بحر، عن شيخه القاضي الكناني: أن معنى أقرب السفينة أدانيها، كأنه يعني ما قرب إلى الأرض منها، وفي الرواية الأخرى في مسلم: فجلسنا في أخريات السفينة، وهو مما يحتج به. وفي الرواية الأخرى: فخرج بعضهم على لوح من ألواح السفينة، فقد يجمع بين هذه الروايات، ويكون مراده بالأقرب هذه الألواح، التي خرجوا عليها جمع: قرب وهي الخاصرة، فتكون هذه الألواح من جوانب السفينة، وأواخرها التي هي كالخواصر لها. وقوله: إذا تَقَرَّبَ عَبْدِي مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، تقرب العبد إلى ربه: بالطاعة له والعمل الصالح، وتقرب الله إلى عبيده: بهدايته إياهم وشرحه صدورهم، وتنبيهه على ما تقرب به إليه، وكأنّ المعنى: إذا قصد ذلك وعمله، أعنته عليه، وسهلته له، وأتيته مما طلب ما لم يحتسب، ويكون أيضًا: إذا تقرب إليَّ بالطاعة في الدنيا، جازيته في الآخرة بأضعافها، وسمي الثواب: تقربًا بمقابلة الكلام وتجنيسه، والشيء يسمى بما كان من سببه وأجله. وقوله: لأَقربن بكم صلاة رسول الله ﷺ . قيل: آتيكم بما يشبهها، ويقرب منها، وكقوله في الرواية الأخرى: إني لأقربكم شبهًا بصلاة رسول الله ﷺ ، وزعم بعضهم أن صوابه لأقترين بمعنى أتتبعن، وهذا فيه من التكلف ما تراه. وقوله: كانت صلاته متقاربة أي: في التخفيف غير متباينة بالطول والقصر جدًّا، مثل قوله في الحديث الآخر: وجدت قيامه وركوعه فاعتداله فسجدته - إلى قوله - قريبًا من السواء. وقوله: فرفعتها يعني فرسه تقرب بي: بتشديد الراء وتفتح وتكسر، وهو ضرب من الإسراع في السير. قال الأصمعي: التقريب أن تدفع الفرس يديها معًا، وتضعهما معًا. وقوله: وكان المسلمون إلى علي قريبًا حين راجع الأمر

стр. 580

والمعروف أي: رجعوا إلى موالاته، بعد مباعدتهم منه لما كان منه. وقوله: أرَى شَيْطَانَكَ تَرَكَكَ لم أره قربك، كذا ضبطناه في صحيح مسلم والبخاري، وكذا يجب أن يضبط: بكسر الراء إذا كان معدي بفعله أقربه: بالفتح في المستقبل، فإذا لم يعد قلت: قرب الرجل: بالضم، وكذلك قربت من فلان إذا عديته بحرف الصفة، ومن الماء تقول: قرب الرجل الماء: بالفتح إذا طلبه ليلًا فهو قارب، ولا يقال في النهار. وقوله: ونحن شببة متقاربون، فسره في الحديث الآخر، خالد الحذاء: متقاربون في القراءة، ويحتمل أنهم متقاربون في السن. وقوله: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، معناه: من رحمته وإجابته. (ق ر ح) قوله: أصابهم القرح. القرح والقرحة: بفتح القاف وسكون الراء هي ألم الجرح، ثم استعملت في الجرح، والقروح الخارجة في الجسد. وفي كل ألم من شيء. قال الله تعالى ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ [آل عمران: ١٤٠]. وقوله: حتى قرحت أشداقنا: بكسر الراء أي: أصابتها قروح. وقوله: الماء القراح: هو الذي لم يشب بغيره من نبيذ ولا عسل ولا شيء، وقال بعضهم: فيه هنا البارد، وهو خطأ. (ق ر د) قوله: يقرد بعيره أي: يزيل عنه القراد. وهي دويبة تتعلق بالحيوان معروفة، كذا ضبطه أكثرهم يقرد مثقلًا، ويروى يقرد مخففًا وبالوجهين ضبطناه، ومنه قوله: كان يكره أن ينزع المحرم حلمة أو قرادًا عن بعيره، والحلم: صغار القردان، أو نوع منه. (ق ر ر) قوله: فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة، ويروى الزجاجة. وفي الرواية الأخرى: فيقرقرها في أذنه كقرقرة الدجاجة. وفي الآخر: كما تقر القارورة، وهي بمعنى الزجاجة، كذا ضبطه الأصيلي: يقرها. بضم القاف، وعند غيره: يقرها: بكسر القاف وضم الياء، وصوب بعضهم الأول، وكلاهما صواب على اختلاف التفسير في معناه. فقيل: يرددها في أذن وليه كما تردد الدجاجة صوتها، وهذا على ضم القاف، وكذلك على من فسره أنه يصوت بها كما تصوت الدجاجة. يقال: قرت الدجاجة تقر قرًا. إذا قطعت صوتها، وقرقرت قرقرة إذا رددته، أو كما تصوت الزجاجة إذا حركتها على شيء، أو كما يتردد ما يصب في الآنية، والقارورة في جوانبها، ويصح هذا على الروايتين: الضم والكسر. يقال: قررت الماء في الآنية، وأقررته إذا صببته. قاله صاحب الأفعال. وقيل: يقرها معناه: يساره بها، ويصح هذا على رواية: ضم القاف. يقال: قر الخبر في أذنه يقره قرًا، اذا أودعه. وقيل: يقره: يودعه فيه، وهذا على رواية الكسر من أقر الشيء يقره، وقد ذكرنا من هذا في حرف الدال، واختلاف الروايات في هذا الحديث، وبيان صوابه، والقارورة هنا واحدة القوارير، وهي أواني الزجاج، ومنه في الحديث الآخر: رِفقًا بِالْقَوَارِير لا تكسر القوارير يعني، النساء، شبههن لضعف قلوبهن بقوارير الزجاج. وقيل: خشي عليهن الفتنة عند سماع الحداء الحسن، ويحتمل أنه أشار إلى الرفق في السير لئلا تسرع الإبل بنشاطها بالحداء فيسقطن عنها، وقد استدل بعضهم على هذا بقوله: لا تكسر القوارير، وهذا اللفظ معرض للتأويل الأول مستعار له. وقوله: في حديث الإفك، وكان يتحدث به فيقره ولا ينكره: بضم الياء وتشديد الراء أي: يسكت عليه، ويترك الحديث به، فإذا لم ينكره فكأنه أثبته وأقره من القرار والثبات. ومنه الإقرار بالشيء: الاعتراف به كأنه أثبته، ومنه إقرار المحدث لما عنعن عليه إذا لم ينكره. وفي رواية بعضهم: فيقره: بفتح الياء وتخفيف الراء كأنه بمعنى يصححه ويمكنه، وفي الحديث نفسه: وقر في أنفسكم أي: تمكن وثبت، ومنه: الوقار، وهو التثبت والسكينة. وقوله: قرأت على

стр. 581

كتابها أي: بقيت وثبتت، وفي بيع الدينار بالدينار نساء إن ابن عباس لا يقوله، زاد في رواية المروزي أو لا يقر له على الشك معناه: إن صحت لا يقر بصحة هذه الفتوى، والصواب: يقوله بدليل قوله آخر الحديث: كل ذلك لا أقول. وقوله: لا وقرّة عيني، وأقر بك عينا، وأقرّ الله عين نبيها معناه: رؤية الإنسان ما يسر به، وبلوغه ما يوافقه، وإذا كان ذلك بقيت عينه باردة قارة، والقر: البرد وإذا كان ضد ذلك أبكت الحال عينه، فسخنت من الدموع، ومنه قولهم: أسخن الله عينه، كذا سمعت الأستاذ أبا الحسن بن الأخضر يفسره. وهو قول الأصمعي. وقال غيره: إنما هو من القرار والثبات. يقال: للإنسان ذلك أي: أبلغك الله أملك فقرّت عينك، ولم تطمح إلى أمل إذ قد بلغته، وقرّت من تطلعها إليه. وقيل: لأن دمعة السرور باردة، ودمعة الحزن حارة. قال الداودي: يعني بقرَّة عيني النبي ﷺ . وقوله: ولّ حارها من تولى قارها أي: باردها، بريد نعيمها وهنيئها، ومنه الغنيمة الباردة أي: الهنيئة التي ليس فيها قتال، وقد تقدم بيانه في الحاء. وقوله: كليل تهامة لا حر ولا قرّ: بضم القاف يعني: البرد أي: معتدلة. قيل: معناه لا ذو حر ولا ذو قر وصفها، كما قيل: رجل عدل، ويحتمل أن يريد لا حر فيها ولا قر، فحذف استخفافًا، ومنه فأخذتنا ليلة ذات ريح وقر، وفيه فقررت أي: أصابني البرد: بضم القاف. وقوله: فلم أتقار أن قمت أي: لم يمكني قرار ولا ثبات حتى قمت. وقوله: أقرت الصلاة بالبر والزكاة. قيل: معناه قرنت أي: إنها توجب لصاحبها البر وهو الصدق وجماع الخير، والزكاة التطهير والمكانة في الدنيا والآخرة، ويحتمل أن يكون من القرار بمعنى أثبتت معها، والباء هنا بمعنى مع، وإليه كان يذهب شيخنا أبو الحسين ﵀ أي: ألزمت حكمها، وسويت معها. (ق ر ط) قوله: كأنهم القراطيس جمع: قرطاس، وهو الصحيفة. قال ابن عرفة: العرب تسمي الصحيفة قرطاسًا من أي شيء كانت. قال القاضي ﵀: تشبيهه هنا المخرجين من جهنم بعد اغتسالهم، وأنهم صاروا كالقراطيس دليل على أنه أراد بها بياضها، وهذا يدل على أنه لا يقال إلا للأبيض فيها، ومنه سمي بعض خيل النبي ﵊: القرطاس لبياضه، وأما هذه القراطيس الكاغد المستعملة اليوم، فلم تكن موجودة، وإنما صنعت بعد هذا بمدة على ما ذكره أصحاب الأخبار. وقوله: سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَرُ فِيها القِيرَاط يريد مصر، والقيراط جزء من الوزن، وهو عند أهل الحساب وسائر الفقهاء والموثقين، وعند أهل الفرائض في عرفهم جزء من أربعة وعشرين، وضعوه لتقريب القسمة لأن أربعة وعشرين أكثر الأجزاء فلها نصف وثلث وربع وسدس، وثمن، والقيراط نصف درهم على صرف الديات وغيرها، فيأتي في الدينار أربعة وعشرون قيراطًا، فوضعوها للتقريب لمن لم يحسن عمل الفرائض على وجهها، والقسمة على أصلها. وقوله: كتب له قيراط، وفي الرواية الأخرى: قيراطان. وفسر في الحديث: أن القيراط مثل جبل أُحد وكذلك قوله فيمن اقتنى كلبًا نقص من أجره، أو من عمله، كل يوم قيراط. وروي قيراطان إشارة إلى جزء معلوم عند الله، وقد تكلمنا على اختلاف الروايات في الحديثين، والجمع بين قيراط وقيراطين فيهما في شرح مسلم، وكذلك قوله في حديث: مِثْلُكُمْ وَمِثْلُ الأُمَمِ فَعَمِلوا عَلى قِيرَاطِ، هي إشارة إلى جزء ما، وتمثيل نقد ما غير معلوم. وقوله: فجعلت المرأة تلقي قرطها. قال ابن دريد: ما علق من شحمة الأذن فهو قرط كان من ذهب أو خرز. (ق ر ظ) قوله: وقرظ في ناحية

стр. 582

البيت، وقرظ مصبور: بفتح القاف والراء، وهو صمغ السمر، وبه سمي سعد القرط، لأنه كان يتجر به، وأديم مقروظ دبغ بالقرظ. وقيل: القرظ: القشر الذي يدبغ به. (ق ر م) قوله: قرمنا إلى اللحم أي: اشتهيناه، والقرم شدة شهوة اللحم خاصة، ومر في حرف الكاف قوله: هذا يوم اللحم فيه مقروم، والخلاف في روايته ومعناه، قال بعضهم: وجهه مقروم إليه يقال: قرمت: بكسر الراء إلى اللحم أي: اشتهيته. وقال أبو مروان، ويقال قرمت اللحم أيضًا: اشتهيته فعلى هذا يأتي الحديث صوابًا، أخبرني به التميمي، عن الجياني، عن أبي مروان. وقوله: سترته بقرام: بكسر القاف، وبقرام ستر. قال الخليل: هو ثوب من صوف فيه ألوان، وهو شفيف يتخذ سترًا، فإذا خيط وصار كالبيت فهو كلة. وقال الهروي: القرام: الستر الرقيق. وقال ابن دريد: القرام الستر الرقيق، وراء الستر الغليظ. قال القاضي ﵀: وهذا يعضد قوله في الحديث: قرام ستر، أنه ستر لستر. والله أعلم. (ق ر ن) قوله: خَيْرَكُمْ قَرْنِي يريد أصحابي، وقيل: قرنه ما بقيت نفس رأته، واختلف في القرن في اللغة، والمراد في مقداره من المدة اختلافًا كثيرًا، حكى الحربي فيه الاختلاف من عشرة إلى عشرين إلى المائة وعشرين. وقال بعد ذكره المقالات في ذلك كله: ليس منه شيء واضح، وأرى القرن كل أمة هلكت فلم يبق منها أحد. قال ابن الأعرابي: القرن: الوقت من الزمان. وقوله: تطلع ومعها قرن الشيطان، وبين قرني الشيطان، ومنه يطلع قرن الشيطان قيل: أمته والمتبعين لرأيه من أهل الكفر والضلال. وقيل: قوته وانتشاره وتسلطه. وقيل: أراد قرني رأسه وهما جانباه، وأراد أنه حينئذ يتسلط، ومن هناك يتحرك، ويدل على صحة هذا التأويل، وكونه على ظاهره. قوله: فإذا ارتفعت فارقها، وإذا استوت قارنها. وقوله: في علي: إن لك كنزًا في الجنة، وإنك ذو قرنيها، قيل: يعني ذو طرفي الجنة، والهاء عائدة عليها. وقيل: ملكها الأعظم أي: لك ملك جميع الجنة، كما ملك ذو القرنين جميع الأرض. وقيل: عائدة على الأمة، وهي إشارة إلى أنك فيها مثل ذي القرنين في أمته، لأنه قيل: إنه دعا قومه فضربوه على قرنيه مرة بعد أخرى فمات، فأحياه الله تعالى، وعلى ضربه ابن ملجم على قرنه، والأخرى على قرنه الآخر يوم الخندق. وقيل: ذو قرنيها: كبشها وفارسها يعني: الأمة، وقد ذكرناه في حرف الدال. وقوله: ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها، الأول أي: يغيب جانبها. وقوله: وضربته على قرن رأسه أي: جانبه الأعلى. وقوله: فضربته بالفاس على قرنه أي جانب رأسه. وقوله: ضحى بكبشين أقرنين أي: ليسا بأجمين، والأقرن من الكباش الذي له قرون، ومن الناس الذي التقت حاجباه واتصل شعرهما إلا أنه لا يقال في الناس إلا بالإضافة إلى الحاجبين، يقال: أقرن الحاجب، ولا يقال: أقرن فقط. وقوله: فوجده يغتسل بين القرنين، وإذا لها قرنان كقرني البير، هما: الدعامتان من البناء أو خشبتان تمتد عليهما الخشبة التي تعلق فيها البكرة. وقوله: احفظ القرناء التي كان يقرأ بهن، يريد التي كان يقرن بينهن في كل ركعة، ويقرأ بها سورتين معًا، كما جاء مفسرًا في الحديث، وفي الرواية الأخرى: النظائر. وقوله: حتى يقتل أقرانها وبئس ما عددتم أقرانكم، القرن: بكسر القاف وجمعه: أقران الذي يقارنك في بطش أو شدة أو قتال أو علم، فأما مقارنه في السن فقرنه: بالفتح وقرينه وجمعه قرناء. ومنه في الحديث: دعا علي لا يكبر سني، أو قرني، ومنه فإن معه القرين وهو شيطانه الذي قرن به، ووكل به. وقوله: فليطلع لنا قرنه يعني فليظهر لنا رأسه، ويكشفه ولا يختفي ويستتر، والقرن: جانب الرأس. وقوله:

стр. 583

ومشطناها ثلاثة قرون أي: ثلاث ظفائر، ومثله من يسحبك بقرونك، والقرون خصائل الشعر الملتفة، وهي الذوائب والغدائر، وقيل: إنما يقال ذلك فيما طال منها، وقرن المنازل وقرن الثعالب، ويهلّ: أهل نجد من قرن كلها بسكون الراء، مواضع نذكرها آخر الحرف. وأصل القرن: جبيل صغير مستطيل منفرد عن الجبل الكبير، ومنه في حديث سلمة: وقعدت على قرن فوقهم والقِران في الحج: جمعه مع العمرة في الإحرام. يقال: منه قرن ولا يقال: أقرن. وذلك في قران التمر وهو جمع: التمرتين في لقمة وهذا فيما بين الشركاء، وجاء في الحديث: نهى عن الإقران في التمر، كذا في أكثر الروايات، وصوابه القِران. وقوله: خذ هذين القرينين، هما المقرونان من الإبل بعقال واحد. وفي الرواية الأخرى: القرينتين يريد الناقتين أو الراحلتين. (ق ر ص) قوله: فلتقرصه بالماء يعني: دم الحيضة في الثوب. رويناه بالتثقيل: فلتقرصه وبالتخفيف ومعناه: تقطعه بظفرها. وجاء في موضع آخر: ثم تقترص الدم تفتعل منه. (ق ر ض) قوله: القرض والسلف والدين بمعنى إلا أن القرض ما لا أجل فيه، والدين ما فيه أجل، سمي قرضًا لاقتطاع صاحبه له من ماله للآخر. والقرض الفعل الحسن. ومنه قوله: من يقرض غير عديم و ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] قيل: يعمل عملًا حسنًا. وقيل: سمي بذلك لما قدمه الإنسان ورجا ذخر الثواب له، شبهها بالقرض في المداينة والسلف. وقوله: فيقرضه بالمقاريض أي: يقطعه بها، والمقراض: المقص. (ق ر ع) قوله: خرجت قرعة المهاجرين، واقتسم المهاجرون قرعة، وأقرع بين نسائه، والقرعة في السهام: هو من رمي السهام على الحظوظ، ومنه ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١] أي: من خرج سهمه رمي في البحر، وأصله من الضرب، وفي الحديث: أقسم لتقرعنَّ بها أبا هريرة، ضبطه بعض شيوخنا: بفتح التاء والراء وسكون القاف أي: لتردعنه. يقال: قرع الرجل: بالكسر إذا ارتدع، وقد يكون معناه: لتفجأنه بذكرها، وهو كالصك والضرب، ولا وجه عندي أن يكون بضم التاء وكسر الراء رباعي، ومعناه: تغلبه وتظهر عليه بالكلام. يقال: منه أقرعته إذا قهرته بكلامك. قاله صاحب الأفعال، ويحتمل أن يكون تقرعنه مثقلًا أي: توبخنه. وقاله بعضهم: بالفاء والزاي، وهو وهم قبيح، ومنه ثم قرع راحلته أي: ضربها، وسميت القيامة: القارعة، والأمور العظام قوارع، لأنها تقرع أهلها أي: تفجأهم. ومنه: من قراع الكتائب أي: من ضراب بعضهم بعضًا، وذكر في تفسير الربا أنها القرعة، هذا بسكون الراء وجمعه: قرع، كذلك قاله غير واحد، وحكي عن ثعلب: قرعه بتحريك الراء أيضًا. وقوله: شجاعًا أقرع. قال في البارع: هو ضرب من الحيات. وقيل: هو الذي تمعط من السم رأسه، فزال عنه ما عليه كما زال شعر رأس الأقرع. وقوله: حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أي: خفقها وضربها بالأرض. وقوله: حتى قرع العظم أي: ضرب فيه. (ق ر ف) قوله: منكم من لم يقارف الليلة قيل: يعني يكتسب الذنب، وجاء في نسخة الأصيلي نحوه عن فليح، ويقال: القرف: الذنب والجرم، والقرف أيضًا: رميك غيرك بذلك. وقيل: معناه جامع. وقد جاء في الرواية الأخرى. لم يقارف أهله، وأنكر هذا الطحاوي هنا. وقال: معناه قاول. قال غيره: لأنهم كانوا يكرهون الحديث بعد العشاء، ويحبون النوم بعدها على كفارتها لما تقدم، وجاء النهي فيه عن النبي ﷺ . وقوله: أن تكون أمك قارفت بعض ما قارف نساء الجاهلية، يريد اكتسبت وعملت، وأراد به الزنى. وقوله: في حديث الإفك: إن كنت قارفتِ سوءًا

стр. 584

فتوبي منه. وقوله: جلس القُرفُصاء: بضم الفاء والقاف ويمد ويقصر، ويقال أيضًا: بكسرهما، وبالوجين قيدنا الحرف على شيخنا أبي الحسين. قيل: هي جلسة المحتبي بيديه. وقال البخاري: الاحتباء باليد، وهي القرفصا. وقيل: هي جلسة المستوفز. قال أبو علي: هو جلوس الرجل على إليتيه، وحديث قيلة يدل عليه، لأن فيه وبيده عسيب نخلة، فقد أخبرت أنه لم يحتب بيديه. قال الفراء: إذا ضممت مددت، وإذا كسرت يعني: القاف والفاء قصرت. (ق ر ق ر) قوله: بقاع قرقر: هي الأرض المستوية، والقاع نحو من القرقر وسنذكره. وقوله: احملوه في قرقور، فركبوا القراقير هي: سفن صغار وهو الذي يقتضيه الحديث، وكذا قيدناه على أبي الحسين، وفي روايتنا عن القاضي الشهيد القرقور أعظم السفن، وكذا قاله الحربي والأول أصوب، وهو الذي يقتضيه مساق الأحاديث، لأنها التي تصرف في أمثال ما جاء في الحديث لا الكبار. وقال ابن دريد: القرقور ضرب من السفن، عربي معروف. وقوله: معروف يدل على تصويب استعمال الناس له، وهم إنما يستعملونه فيما صَغُرَ. (ق ر و) قوله: فتقرّي حجر نسائه تفعل من ذلك أي: تتبع ذلك واحدة بعد أخرى، يقال: قروت الأرض أي: تتبعت أرضًا بعد أرض، وناسًا بعد ناس. (ق ر ي) قوله: أمرت بقرية تأكل القرى يعني المدينة أي: يفتح الله على أهلها ذلك، ويأكلون فيئهم، والقرية: المدينة وكل مدينة قرية، سميت بذلك لاجتماع الناس فيها من: قريت الماء في الحوض أي: جمعته. وقوله: تقري الضيف، واقبلوا عنا قراكم، وما يقريه به، ويقرون في أرض غطفان. قريت الضيف أقريه: أطعمته، والقرى بالكسر مقصور ما يهيأ للضيف من طعام ونزل، قال أبو علي القالي: فإذا فتحت أوله مددته. وقوله: والاعتكاف للقروي والبدوي، سواء القروي منسوب إلى قرية وهي المدينة يريد الحضري والبدوي، وقد قصرت العامة، وأكثر الخاصة نسبة القروي إلى ساكن القيروان خاصة، وهو خطأ، إنما ينسب إليها قيرواني. فصل الاختلاف والوهم قوله: وكان لا يسجد لسجود القارى، كذا للجرجاني وعند غيره القاص وهو أبين ومحمل القارى على الذي يقص ويقرأ للناس. قوله: في العمرى: قَارِبُوا بَيْنَ أَبْنَائِكُمْ، كذا ضبطناه على الصدفي والخشني: بالباء من المقاربة أي: لا تفضلوا بعضهم على بعض، وضبطناه على الأسدي: قارنوا بالنون أي: سووهم، وكله بمعنى، كما قال في حديث النعمان: أكل ولدك أعطيته مثل هذا. قال: لا. قال فأردده، ورجح بعضهم رواية النون. قوله: فأخرج تمرات من قرنه، كذا رواه الفارسي، وقيده الجياني وغيره، وهي جعبة السهام تصنع من جلد، وفي رواية العذري، من قربه، ورواه بعضهم: من قربة، وبعضهم: من قرقرة، وهي رواية ابن الحذّاء، والصواب الأول، والقرب أيضًا: الخاصرة، فقد يريد أخرجها من حجزته، وأما قرقرة هنا: فلا أعلم وجهه. وقوله: ولقد وضعته على إقراء الشعر بالراء وبفتح الهمزة، كذا للسجزي والسمرقندي، ووقع في بعض الروايات: اقواء بالواو، وكذا للعذري والهوزني، ولا وجه له، وقد فسرناه والأول هو الصواب وكذا رواه البزار: بكسر الهمزة. وقوله: بعده فما يلتئم على لسان أحد بعدي، ويروى يقري ذكرناه في حرف الباء. وقوله: في حديث علي: أنا أبو حسن القرم، كذا رويناه بالراء، وكذا رواية السجزي على النعت، والقرم السيد، وأصله: فحل الإبل، وكذا ذكر الحديث غير واحد، وكذا رواه الخطابي، ورواه عامة الرواة

стр. 585

عن مسلم: أنا أبو حسن: القوم بالواو، وخفض الميم على الإضافة أي: رجل الجماعة، وذو رأيها، وكان أبو بحر يرفع الميم ويجعل القوم مبتدأ لما بعده، وإنما قال هذا علي لأنهم خالفوه في سؤال النبي ﷺ ، ما سألوه مما أعلمهم أنه لا يجيبهم إليه، فكان كما قاله. وفي حديث العيدين، في مسلم: فجعل النساء يلقين من أقرطتهن، كذا جاءت الرواية. قال بعضهم: والصواب: قرطتهن جمع: قرط. قالوا: ويجمع القرط قرطة وأقراطًا وقراطًا وقروطًا، ولم يذكروا أقرطة، إلا أنه حين جاء مرويًا في الحديث: فلا يبعد صوابه أن يكون جمع قراط جمع جمع. وقوله: نهى عن القِران في التمر، جاء في كثير من الأحاديث في الصحيح الأقران، ولا يقال أقرنت، إنما يقال: قرنت. جاء في البخاري، حين أقرعت الأنصار على سكنى المهاجرين، وكذا للنسفي في باب مقدم النبي ﵇ المدينة. قيل: صوابه اقترعت، لأنه إنما يقال: اقترع القوم وتقارعوا، وكذا للجرجاني في هذا الباب. قال القاضي ﵀: لكن هذه الرواية تخرج لأنه يقال: أقرعت بين القوم، وقارعت إذا أمرتهم بالإقراع، أو توليت لهم ذلك، فيكون هذا على فعل رؤسائهم بجماعتهم. وفي رواية المروزي هنا: قرعت الأنصار ولا وجه له هنا. وقوله: في حديث أبي موسى: خذ هذين القرينين وهذين القرينتين، كذا للجميع. وفي بعض الروايات عن ابن ماهان: وهاتين الغرارتين في الثاني، وهو تصحيف قبيح، بدليل قوله: ستة أبعرة ابتاعهن. وقوله: في حديث عمر في باب من لم ير بأسًا أن يقول: سورة البقرة. فقال: يا هشام اقرأها، فقرأها القراءة التي سمعته، كذا لهم، وقال فيه بعضهم عن بعض شيوخ أبي ذر: فقراءتها وهو خطأ. وقوله: في باب الضيافة، حتى لا يجد ما يقربه به. كذا هو المعروف من القرى، وعند رواة ابن ماهان: يقوته به من القوت. وفي حديث سلمة: أنهم ليقرون بأرض غطفان، كذا لرواة مسلم والبخاري، عند كافة شيوخنا من القرى، على ما لم يسم فاعله. وفي بعض الروايات عن ابن الحذاء، وكذا للمستملي والحموي: ليفرون من الفرار، وهو تصحيف، والصواب الأول. وبقية الحديث تدل عليه، وفي حديث الفتح: فكأنما يقرأ في صدري، ذكرناه والخلاف فيه في حرف الغين والراء. وفي باب رجم الحبلى: أن الموسم يجمع رعاع الناس وهم الذين يغلبون على قربك، كذا لهم، وعند المروزي: قرنك بالنون والأول الصحيح. القاف مع الزاي (ق ز ع) قوله: نهى عن القزع: بفتح القاف والزاي، هو أن يحلق من رأس الصبي مواضع، وتترك مواضع، مأخوذ من قزع السحاب، وهي قطعة الرقاق المتفرقة، وفي الاستسقاء، وما في السماء قزعة: بفتح الزاي أي: سحابة صغيرة ومثله: فجاءت قزعة. القاف مع الطاء (ق ط ب) قوله: فقطبت عائشة في السلام على اليهود أي: أظهرت في وجهها الكراهة لما قالوه، يقال: قطب وقطب مخففًا ومثقلًا إذا جمع بين حاجبيه، ذكرناه والخلاف فيه، وأكثر الرواية: ففطنت أي: لقولهم. (ق ط ر) قوله: في الناقة العمياء يقطرونها بالإبل، يروى: بفتح القاف وكسر الطاء وبتخفيفهما وضم الطاء أي: يشدونها مع الإبل، والقطار الإبل يشد بعضها إلى بعض على نسق وأقطار السماء نواحيها، وكذلك أقطار الأرض. وقوله: وعليها درع قطر، هو ضرب من ثياب اليمن، فيه حمرة تقدم ذكره في الفاء والخلاف فيه. وقوله: في الحج ننطلق إلى منى، وذكر أحدنا يقطر، فقال ﵊ معناه: ما جاء في بعض الروايات: يقطر منيًا يعني لقرب عهدهم بالنساء، وكان الحرف في كتاب

стр. 586

الأصيلي. ثم ضرب عليه، وألحقه في كتاب عبدوس. (ق ط ط) قوله: ليس بالجعد القطط، وجعد قطط: بفتح الطاء وكسرها، هو الشديد جعودة الشعر كالسودان. وقوله: فلم أرَ منظرًا قط بتشديد الطاء إذا كانت ظرفًا زمانية بمعنى الدهر، وبفتح قافها هذا الأشهر. وقيل: بتخفيف الطاء، وفي صفة جهنم فتقول: قط قط بسكون الطاء وكسرها وفتح القاف. وفي رواية قطي قطي. وفي أخرى قطني قطني، كله بمعنى حسبي وكفاني إذا خففت الطاء فتحت القاف، وهو بمعنى التثقيل أيضًا. وقد قيل في الأولى الزمنية تخفيف الطاء أيضًا، وحكى فيها تخفيف الطاء وضم القاف ثلاث لغات، وحكاها يعقوب وأجاز الكسائي مع فتح القاف فتح الطاء وكسرها، وحكى أيضًا قط: بالضم والتشديد، ورويت عن أبي ذر: قط قط بكسر القاف والسكون. (ق ط ن) القطنية جرى ذكرها في الزكاة. (ق ط ع) قوله: وعليه مقطعات. قال أبو عبيد: هي قصار الثياب. قال الأنباري: وليس لها واحد. وقال غيره: هو ما يقطع من الثياب من قمص وغيرها، بخلاف الآزر والأردية. وقوله: فإذا هي تقطع من دونها السراب أي: تسرع إسراعًا جدًا، وأنها تقدمت وفاتت حتى أن السراب يظهر دونها أي: من ورائها لدخولها في البرية، ومثله قوله: وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر. قيل: ليس فيكم سابق إلى الخيرات مثله، حتى لا يلحق يقال للفرس الجواد. تقطعت أعناق الخيل عليه فلم تلحقه. ويقال: الجواد يقطع الخيل إذا خلفها ومضى، وطير قطع إذا أسرعت في طيرانها. وقال بعضهم في خبر أبي بكر: هو من قولهم: فلان منقطع القرين أي: ليس له من يقارنه. وقوله: إذا أراد أن يقطع بعثًا أي: يخرجه من الناس، والقُطعة والقِطعة: بالضم والكسر الطائفة، وكذلك القطيع وهو طائفة من النعم والغنم والمواشي. وقوله: لا يَدْخُلِ الجَنَّةَ قَاطِع. فسره في الحديث ابن عيينة أي: قاطع رحم. وفي الحديث الآخر: وخشينا أن نقطع دونك أي: يحوزنا العدو عنك من جملتك، وكذلك قوله: تقتطع دوننا أي: تسلب ويحال بيننا وبينك. وقوله: القطيعاء ممدودًا مصغرًا جنس من التمر يقال: إنه الشهريز. وقوله: أراد أن يقطع من البحرين للأنصار فقالوا: حتى تقطع لإخواننا المهاجرين، وذكر القطائع الإقطاع تسويغ الإمام من مال الله شيئًا لمن يراه أهلًا لذلك. يقال: منه أقطع بالألف، وأصله من القطع كأنه قطعه له من جملة المال، وقد جاء في حديث بلال بن الحارث: قطع له معادن القبلية، وسنذكره آخر الحرف إن شاء الله. وقوله: كأن وجهه قطعة قمر أي: كأنه من القمر في ضيائه، وشبهه به في حسنه ونوره، وأكثر ما يستعمل في إقطاع الأرض، وهو أن يخرج منها شيئًا له يحوزه إما أن يملكه إياه فيعمره، أو يجعل له غلته مدة، والذي في هذا الحديث ليس من هذا، لأن البحرين كانت صلحًا فلم يكن له في أرضها شيء، وإنما هم أهل جزية، فإنما معناه عند العلماء: من أئمتنا إقطاع مال من جزيتهم يأخذونه. وقوله: كانوا أهل ديوان أو مقطعين: بفتح الطاء، ويروى: مقتطعين يعني: كان لهم رزق يأخذونه مرتبًا لهم في ديوان أو لهم أقطاع يستغلونه إذا لأجناد المرتزقة على هذين الوجهين. وقوله: قطعت ظهر الرجل، عبارة عن المبالغة في أذاه كمن قتل وقطع فقار ظهره الذي هو من المقاتل، ومثله: قطعت عنق أخيك. وقوله: تقطع الصلاة المرأة، وكذا معناه عند الكافة: يشغل عنها عبارة عن المبالغة في الخوف على فسادها، وعند بعض العلماء على ظاهره أي: تفسدها وتقطع اتصالها، كما قال في الحديث الآخر: لا يقطع الصلاة شيء. (ق ط ف) قوله: فرس يقطف وقطوف، وبه قطاف، وبعير لي قطوف، وبه قطاف، وهو المتقارب الخطو بسرعة، وهو من عيوب الدواب. وقيل: هو البطيء المتقارب

стр. 587

الخطو السيئ المشي، وهو يرجع إلى معنى لأن سرعة تقارب خطوه، ليست بموجبة لسرعة مشيه. وقوله: وأتيت بقطاف من قطافها يعني: الجنة، وفي الحديث الآخر: قطفا كله: بكسر القاف وهو العنقود من العنب. ويفسره الحديث الآخر: فتناولت منها عنقودًا. ومنه في الحديث الآخر: حتى يجتمع النفر على القطف فيشبعهم، ومثله: بيده قطف من عنب. وقوله: على قطيفة هو كساء ذو خمل وجمعه: قطائف، وهي الخميلة أيضًا. فصل الاختلاف والوهم في الموطأ أنه ﵊ قطع لبلال بن الحارث معادن القبلية، كذا رويناه عن جميع شيوخنا، وكذا وقع في جميع الأصول، والمعلوم في هذا الحرف أقطع رباعي والاسم الإقطاع، وهو تسويغه إياها إما تأبيدًا أو للانتفاع بها مدة، وللفقهاء في الإقطاع وما يجوز منه، وما لا يجوز، اختلاف. فسرناه في شرح مسلم وغيره، لكنه يخرج من باب القطع كأنه قطع له هذا من الأرض. وقوله: في حديث المشعان، وجعل قطعتين، كذا للعذري وهو خطأ والصواب ما لغيره: قصعتين أي: جفنتين. وقوله: في عيب الرقيق مثل: القطع والعور، كذا ضبطناه عن عامة شيوخنا في الموطأ بالإسكان اسم الفعل من قطع: بالفتح، وقيدناه عن التميمي، عن الجياني: القطع: بفتح الطاء يريد صفة العضو المقطوع: أو اسم الفعل من قطع: بالكسر. يقال لبقية يد: الأقطع قطعة وقطعة. وقال صاحب الأفعال: قطعت اليد: بالكسر قطعة وقطعًا، إذا سقطت من داء عرض لها. القاف مع اللام (ق ل ب) وقوله: فجعلت المرأة تلقي قلبها. القلب: بضم القاف السوار، وقيل: هو ما كان إدارة واحدة: وقيل: إنما القلب سوار من عظم، والقليب مذكور في حديث بدر، وغيره: هي البير غير مطوية. وقوله: فقام يقلبها: بفتح الياء أي: يصرفها إلى بيتها ويرجعها إليه. يقال: منه قلبت ثلاثي، وانقلب هو إذا رجع بنفسه، ولا يقال: انقلبت أنا. وقوله: في صفة أهل الجنة قلوبهم قلب واحد، يفسره ما قبله لا اختلاف بينهم ولا تباغض. وقوله: في الحديث الآخر: على خلق رجل واحد. وقوله: وما بي قلبة، وما به قلبة: بفتح القاف واللام أي: داء، وأصله داء يكون بالإبل، فاستعمل في كل داء. (ق ل ت) قوله: وقلات السيل: بكسر القاف جمع: قلت: بفتحها، وهي حفرة في حجر يجتمع فيها الماء إذا نضب السيل. (ق ل د) ذكر الأقاليد هي المفاتيح واحدها: إقليد، وهو لغة يمانية. وقيل ذلك في قوله ﴿مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الزمر: ٦٣] وقيل: خزائنها، وتقليد الهدْي، وقلائد الهَدْي، هو أن يعلق في عنقه نعل أو جلدة أو شبه ذلك علامة له. وقوله: لا يبقين في رقبة بعير قلادة، من وتر أو قلادة إلا قطعت. قال مالك: أرى ذلك من العين. وقيل ذلك في الوتر، وشبهه لئلا يختنق به. وقيل: ذلك لأنهم كانوا يجعلون فيها الأجراس، ومنه قوله: قلدوا الخيل ولا تقلدوها الأوتار. قيل: هو من هذا أي: لا تجعلوا في عنقها وتر قوس، وشبهه لئلا يختنق به. وقيل: معناه لا تطلبوا عليها الدخول وأوتار القتلى. (ق ل ل) قوله: حتى يستقل الظل بالرمح، كذا ذكره مسلم، ومعناه: يكون مثله وهو القامة، وكذا جاء في كتاب أبي داود مفسرًا حتى يعدل الرمح ظله، وهذا هو آخر وقت الظهر: حيث لا ظل للقائم في بعض الأزمان في بلاد الحجاز، وفسره الخطابي قال: معناه وقوف الشمس، وتناهي نقصان الظل، وهذا عندي معنى الحديث، ودليله في وقت صلاة الظهر، وكان عند الطبري هنا حتى يستقيل، ولا وجه له. وقوله: مثل قلال هجر جمع: قلة وهي: حب الماء سميت بذلك لأنها تقل بالأيدي أي: ترفع. وقوله: كان الرجل يتقالها بتشديد اللام، كذا

стр. 588

ليحيى والقعنبي أي: يراها قليلة. وجاء هنا بهذه اللفظة بصيغة فاعل من الواحد، وقد رواه ابن بكير: يتقللها بلامين بمعناه، وهو أوجه. (ق ل م) قوله: تقليم الأظفار هو قصها. وألقوا الأقلام وعالي قلم زكرياء. الأقلام هنا: القداح التي يقترع بها، سمي بذلك لأنه يبري كبري القلم عند تسديده وتقويمه. (ق ل ص) قوله: فقلص دمعي أي: انقبض وارتفع. وقوله: وتقلصت عليه الجنة، وتقلصت عني أي: انضمت وانقبضت. وقوله: وقلصت شفته من هذا أيضًا، كله بفتح اللام أي: انقبضت وارتفعت، وظل قالص إذا انقبض وانضم ونقص. وقوله: لتدعن القلاص، ولحوقها بالقلاص، وتعدوا بك قلوصك، وثلاثة عشر قلوصًا: بفتح القاف في الواحد، وبكسرها في الجمع، وهي فتيات النوق وجمعها: قلائص، ومنه قوله في خبر عيسى: ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها أي: لا يخرج ساع لجمع الزكوات من الإبل وغيرها لقلة حاجة الناس للمال واستغنائهم عن ذلك، كما قال آخر الحديث: ولتدعون إلى المال فلا يقبله أحد. (ق ل ع) قوله: وكان بلال إذا أقلع عنه يقول على ما لم يسم فاعله، وقد ضبطه بعض شيوخنا: بالفتح يقال: أقلعت عنه الحمى إذا ذهبت عنه. وقوله: في خبر المزادتين: لقد أقلع عنها أي: كف وأقلع المطر: كفَّ. قال الله تعالى ﴿وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ [هود: ٤٤]. وقوله: ﴿الْمُنْشَآتُ﴾ [الرحمن: ٢٤] ما رفع قلعه من السفن: بكسر القاف، هو شراع السفينة. (ق ل ف) قوله: في ذبيحة الأقلف، ورواه بعضهم، الأغلف وهو بمعنى: لم يختتن، وقد ذكرناه في حرف الغين. (ق ل ق) وقوله: ونفسه تقلقل في صدره أي: تتحرك بصوت شديد، والقلقلة: التحرك، والقلقلة أيضًا: الصوت الشديد، والقلقلة: القلق أيضًا. قال الخليل: القلقلة: شدة الاضطراب والحركة. (ق ل س) قوله: يقلس مرارًا في المسجد، ومن قلس طعامًا. القلس: بفتح القاف وسكون اللام: ما يخرج من الحلق من الماء، ورقيق القيء. وقوله: ليس معنا أخفاف ولا قلانس، القلنسوة معلومة إذا فتحت القاف ضممت السين. وقلته: بالواو وإذا ضممت القاف كسرت السين. وقلته: بالياء قلنسية، وأنكر يعقوب ضم اللام. وقالوا في الجميع أيضًا: قلاس مثل: جوار وقلنس. وقالوا في الواحد: قلنساة أيضًا. قال ابن دريد: وأراها مشتقة من قلنس الرجل الشيء إذا غطاه وستره النون زائدة. وقال ابن الأنباري: فيها سبع لغات: الثلاثة المتقدمة، وقليسية بالياء، وقلينسة وقليسة وقلساة، فأما الثلاث التي بالياء فمصغرة، وما عداها فمكبر. (ق ل ي) قوله: وأن قلوبنا لتقليهم أي: تبغضهم. ومثله ﴿وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣] أي: أبغض. فصل الاختلاف والوهم قوله: في ساعة الجمعة، وأشار بيده يقللها، كذا هي في جميع الروايات والأمهات، وعند السمرقندي: يقلبها وهو وهم، وقد فسرها في الحديث الآخر: يزهدها بمعنى: يقللها. وفي حديث المنذر بن أبي أسيد: حين ولد فاقلبوه، وفيه أقلبناه يا رسول الله، كذا جاءت فيه الروايات في كتاب مسلم. صوابه في كل هذا: قلبناه أي: رددناه وصرفناه، ولا يقال فيه: اقلب. وفي باب دعاء الإمام على من نكث عهدًا إن فلانًا يزعم أنك قلت بعد الركوع، كذا لهم، وعند القابسي وعبدوس: أنك قنت. القاف مع الميم (ق م ح) قوله: اشرب فأتقمح في رواية من رواه بالميم. قال البخاري: وهو أصح يريد من رواية النون، وكلاهما صحيح، ومعناه لا يقطع على شربي أي: أنها تشرب حتى تروى، وقد يكون من الشرب فوق الحاجة، كما يجيئ في تفسير أتقنح بالنون. (ق م ط) قوله: القمطرير الشديد، ويوم قماطر: بضم القاف شديد. (ق م م) قوله: يقم المسجد أي: يكنسه ويزيل قمامته، وهي الزبل وما يجتمع فيه، والمقمة: المكنسة. (ق م ن) قوله: فإنه قمن أن يستجاب لكم أي: جدير، يقال: قمن وقمن وقمين، بكذا أي: أهل له، وخليق به. قال ثعلب: فمن قال: قمن

стр. 589

بفتح الميم لم يثنِ ولم يجمع، ومن قال: قمن وقمين: ثنى وجمع. (ق م ع) قوله: فينقمعن من رسول الله ﷺ أي: يتغيبن ويدخلن البيت هيبة له ﵊، ورواه بعضهم: يتقنعن: بالنون والمعروف الأول، وهو أشبه بالمعنى والحال. فصل الاختلاف والوهم قوله: كما يغلى المرجل بالقمقم، كذا وقع عندنا من جميع الروايات، وذهب بعضهم إلى أن فيه تغييرًا وتكلف من ذلك ما يبعد، ورأيت ابن الصابوني قد ذكره في شرحه: كما يغلي المرجل والقمقم، وإذا كان هذا فلا إشكال فيه إن كان ساعدته رواية: والقمقم فارسي معرب صحيح معروف. وقوله: في حديث أبي ذر في ليلة قمراء أضحيان أي: ذات قمر. وإنما يسمى القمر قمرًا من الليلة الثانية إلى أن يبدر، فإذا أخذ في النقص قيل له: قمير مصغرًا قاله ابن دريد، وجاء في بعض الروايات: ليلة قمر على الإضافة، وهما بمعنى، وتقدم تفسير أضحيان في الضاد وفي باب الصلاة في كسوف القمر، حديث أبي بكرة: انكسف القمر على عهد رسول الله ﷺ ، كذا للجرجاني. قال: الأصيلي، وهو موافق للترجمة ولجميعهم: انكسفت الشمس. قال القاضي ﵀: وقد تكون رواية الجماعة أصح إذ هو المعروف في الحديث، ويوافق الترجمة لأن في باقي الحديث وإن لم يذكره من هذا السند فقال: إن الشمس والقمر الحديث، وقد كرر الحديث بكماله هكذا بعد هذا الأول المختصر في أكثر النسخ، فدل أن تلك الزيادة مرادة وهو مطابق للترجمة، لكن فصلت في رواية الأصيلي بين الحديثين ترجمة باب صب المرأة الماء على رأسها في الكسوف، وليس في الحديث الذي أدخله ما يدل عليه، وجاءت الترجمة في رواية غيره بعد الحديثين فارغة، دون حديث، وإنما يصلح أن يدخل تحتها حديث أسماء. وقول البخاري في تفسير القمطرير الشديد، ويوم قماطر، كذا لهم بالضم، وعند أبي ذر: قماطر: بالفتح وبالضم حكاه أهل اللغة وقاموس البحر ذكرناه، والخلاف فيه في حرف التاء. القاف مع النون (ق ن أ) قوله: في خضاب اللحية حتى قنأ لونها أي: اشتدت حمرتها. يقال: احمر قانيء للشديد الحمرة. (ق ن ت) قوله: قنت شهرًا، ويقنت والقنوت، وأفضل الصلاة طول القنوت. هي كلمة تتصرف تقع على الدعاء والقيام والخشوع، والصلاة والخضوع والسكوت، وإقامة الطاعة. فقوله: قنت شهرًا يدعو من الدعاء، ومثله: القنوت في الصلاة. وقوله: طول القنوت أي: القيام أو الصلاة. (ق ن ح) قوله: اشرب فاتقنح هو بمعنى الأول، وكذا رواية مسلم، والبخاري فيه بالنون إلا ما زاده البخاري في قول بعضهم فيه بالميم، والميم والنون تتواردان كثيرًا، كقولهم: امتقع لونه وانتقع، وهو تكاره الشرب وتقطيعه لريها، وأخذ حاجتها منه. ولذلك قيل فيه: هو الذي بعد الري والشرب فوق الري، وقيل: الشرب على مهل. (ق ن ط) قوله: ما قنط من جنته أحد أي: يئس والقنوط: اليأس من الخير. يقال منه: قنط يقنط وقنط يقنط ويقنط جميعًا. وقد قيل: قنط يقنط: بالفتح فيهما، وذكر القنطار واختلف في قدره وتفسيره، وأصله عند العرب الجملة الكثيرة من المال قيل: ولهذا سميت القنطرة لتكاثف بنائها، بعضه على بعض. قيل: هو ثمانون ألفًا. وقيل: ملء مسك ثور ذهبًا. وقيل: أربعون أوقية من ذهب. وقيل: ألفًا ومائتا دينار. وفي باب الصلاة في السطوح، ذكر الصلاة على القناطير تحتها النجس جمع: قنطرة. وفي رواية بعض شيوخ أبي ذر: فيه القناطير وليس موضعه هو وهم، وبنو قنطورا هم: الترك والصين. وقد ذكرناهم في الأسماء، وقنطورا اسم أمهم مقصورا. قيل: كانت جارية لإبراهيم ﵇. (ق ن ع) قوله:

стр. 590

متقنعًا والتقنع هو تغطية الرأس بالرداء ونحوه، ومقنع بالحديد، كذلك أي: مغطى الرأس بدرعه، أو مغفر، أو بيضة. وقوله: الثقات وأهل القناعة، ومن ليس بثقة ولا مقنع، يريد الثقات الذين يقنع بروايتهم، ويكتفى بها ويحتج، ومنه القناعة وهو الرضى بما أعطى الله. يقال: منه قنع، بالكسر قناعة، وأما بمعنى السؤال: فقنع: بالفتح قنوعًا، ومنه ﴿الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] أي: السائل. (ق ن و) فيها ذكر القنو وتعليقه في المسجد: بكسر القاف، وهو عذق النخلة، وهو العرجون، والجمع: أقناء، وقنوان. وقد فسره البخاري في التفسير. (ق ن ى) قوله: من اقتنى كلبًا أي: اكتسبه وقنيته وقنيته: بالضم والكسر: ما اتخذ أصلًا ثابتًا يقال: منه قنيت وقنوت أيضًا. وقوله: وأعطى وأقنى أي: أرضى وأعطى من المال ما يقتني، كذا في رواية الهوزني. وفي رواية الحموي: وأعطى فأقنى، وأنكره بعضهم، وله وجه أي: ادخر أجره للآخرة. القاف مع الصاد (ق ص ب) قوله: ببيت من قصب، قد ذكر ابن وهب في روايته تفسيره في الحديث نفسه. قالت: يا رسول الله ما بيت من قصب؟ قال: هو بيت من لؤلؤة مجبأة. قال ابن وهب: أي مجوفة، ويروى مجوبة بمعناه. قالوا: القصب هو اللؤلؤ المجوف الواسع، كالقصر المنيف. قال الخليل: القصب ما كان من الجوهر مستطيلًا أجوف، ويؤيد تفسيرهم قوله في الحديث الآخر: قباب اللؤلؤ، وفي الآخر: قصر من درة مجوفة. وقوله: يجر قصبه في النار: بضم القاف وسكون الصاد هي الأمعاء. وقوله: غلام قصاب أي: جزار، وأصله مما تقدم، أو من التقصيب، وهو التقطيع، قصبت الشاة قطعتها أعضاء. وقوله: الثوب القصبي: بفتح القاف والصاد: هي نوع من الثياب من كتان ناعمة. (ق ص د) قوله: كان أبيض مقصّدًا هو القصر من الرجال. قيل: في القد نحو الربعة. وقيل: الذي ليس بجسيم ولا قصير، قاله الحربي وثابت. وقيل: المتناسب الأعضاء في الحسن، ورواه ابن معين معضدًا أي: موثق الخلق، والمعروف الأول. وقوله: المخالف للقصد أي: الاعتدال والاستقامة. وقوله: كانت خطبته قصدًا، وصلاته قصدًا، أي: ليست طويلة ولا قصيرة. (ق ص ر) قوله: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ يروى: بضم القاف وبفتحها على ما لم يسم فاعله، معناه: نقصت، ومنه التقصير في السفر وهو ضد الإتمام. وقوله: اقتصروا على قواعد إبراهيم، واستقصرت في الرواية الأخرى أي: نقصوا منها، وحبسوه عن البناء، وقنعوا بما بنوه. يقال: قصر من الشيء، نقص منه، وقصر واقتصر: كف. وقيل: اقصر عنه إذا تركه عن قدرة، وقصر عنه ضعف، وكل شيء حبسته فقد قصرته. ويقال: اقتصر على هذا أي: لا تطلب سواه واقنع به، ومنه قوله: ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج أي: خصت بهم، ولم يدع سواهم. وقوله: في تفسير المرسلات: نرفع الخشب بقصر ثلاثة أذرع، ونرفعه للشتاء فنسميه القصر، كذا لهم ومعناه. وعند أبي ذر: بقصر ثلاثة أذرع، ولا وجه له. وقصرك وقصاراك وقصارك من كذا: ما اقتصرت عليه أي: غايتك، وفيه قصرت بهم النفقة أي: نقصتهم. وقوله: التقصير في الحج ويَرْحَمُ اللهُ المُحَلِّقِينَ. قالوا: والمُقَصِّرِينَ هُمُ الَّذِينَ قَصَّرُوا مِنْ شُعُورِهِمْ وقَطَعُوا أَطْرافهَا، ولم يستأصلوا حلقها، وهو من القصر الذي هو ضد الطول، ومنه: فاقصر الخطبة أي: قصرها. وقوله: إذا هَلَكَ قَيْصَرَ فَلا قَيْصَرَ بَعْدَهُ قيل: بالشام. وقيل: تجتمع كلمتهم عليه، وكذلك كسرى حتى يضمحل أمر قيصر بالكلية كما اضمحل أمر كسرى، والقصرى نذكره بعد هذا آخر الحرف. وقوله: نزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى: بضم القاف أي القصيرة، يريد سورة الطلاق. (ق ص م) قوله: فما لبث أن قصم الله عنقه أي: أهلكه. قال الله تعالى ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ

стр. 591

قَرْيَةٍ﴾ [الأنبياء: ١١] أي: أهلكناها. وقوله: في الإوزة حتى يقصمها الله أي: يكسرها. وقوله: في باب من تسوّك بسواك غيره، فقصمته ثم مضغته أي: شققته. ثم لينته بأسناني. وفي كتاب التميمي: فقضمته، بالضاد المكسورة أي: قطعت رأسه بأسناني، والقضم العضّ. وفي البخاري: في الوفاة مثله للقابسي وابن السكن، وكذلك اختلف فيه عن أبي ذر. (ق ص ص) قوله: حتى ترين القصة البيضاء: بفتح القاف، كناية عن النقاء، القصة: ماء أبيض يخرج آخر الحيض، وعند انقطاعه كالخيط الأبيض. وقال الحربي: القصة: القطعة من القطن لأنها بيضاء تقول: تخرج بيضاء غير متغيرة، ويدل عليه قوله في الحديث الآخر، حتى ترين القصة بيضاء. وقيل: هو من خروج ما تحتثي به أبيض كالقصة، وهو الجير لا تغيير فيه، ومنه: النهي عن تقصيص القبور أي: بنائها بالقصة، وهو الجير. ومثله: تجصيص القبور، وقد ذكرناه ومثله: وبنائها بالحجارة المنفوشة والقصة. وقد ذكرناه، ومنه وإن كانت الحصباء والقصة. وقوله: وتناول قصة من شعر: بضم القاف، هو ما أقبل على الجبهة من شعر الرأس، سمي بذلك لأنه يقص. وقال ابن دريد: كل خصلة من الشعر قصة. وقوله: فشق من قصه إلى كذا: بفتح القاف: القص وسط الصدر، وهو القصص أيضًا. وقيل: هو المشاش المغروزة فيه أطرف الأضلاع في وسط الصدر. وقوله: قص الله بها خطاياه أي: أخذ ونقص وحوسب بقدرها، ومنه: القصاص وهو من الأخذ، لأنه يأخذ منه حقه. وقيل: من القطع لأن أصله في الجرح يقطع كما قطع جارحه. وقوله: وبعضهم أوعى لحديثها اقتصاصًا أي: تحديثًا وإيرادًا له، وفي الحديث: يقتصه، وفقصها عليه، وقصصت، كله من إيراد الحديث والخبر، وتتبعه شيئًا بعد شيء، ومنه: قصصت أثره، ويقتص أثرهم. ومنه ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١] أي: اتبعي أثره، والقصص: الخبر ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف: ٣]. وقوله: إنما أنت قاصّ مشددًا أي: صاحب خبر، يريد لست بفقيه، ولا تسجد لسجود القاصّ يعني: القاري الذي يقص. وكان مروان بعثه يقصّ في المسجد، وقد ذكرناه. (ق ص ف) قوله: فتتقصف عليه النساء. وفي رواية القابسي: تنقصف أي: يزدحمن. ومنه: لما يهمني من انقصافهم على باب الجنة أي: ازدحامهم ودفعتهم، ومنه: فإذا أنا بالناس منقصفين على رجل. (ق ص ع) قوله: في الحيض: فقصعته بظفرها أي: فركته وقطعته، ومنه قولهم: قصعت القملة إذا قتلتها، والقصع فضخ الشيء بين الظفرين، وذكر القصعة في غير حديث: بفتح القاف هي الصحفة. (ق ص ي) قوله: أقصى بيت بالمدينة أي بعده. ومنه: المسجد الأقصى لبعده من مكة، والقصواء: ناقة النبي ﷺ ، وقد ذكرناها. فصل الاختلاف والوهم قولها في السواك: فقصمته ثم مضغته، كذا هو بالصاد المهملة عند أكثرهم، وضبطه ابن السكن والمستملي والحموي بالمعجمة، وكلاهما له وجه صحيح، قصمته بالمهملة: كسرته وبالمعجمة: قطعت طرفه بأسنانها. وسوّته ثم مضغته بعد هذا لتلينه، كما فسرته في الحديث الآخر. وقوله: بأشد منّا شدة في استقصاء الحق، بالصاد المهملة لكافة رواة مسلم، وعند بعضهم: هي بالضاد المعجمة، وعند السمرقندي: في استيضاء ولا وجه له، وعند العذري والسجزي: استيفاء. والرواية الأولى أوجه وأليق بالمعنى، وفي باب: ذهاب موسى إلى الخضر، في البحر في كتاب العلم، فكان من شأنهما الذي قص الله تعالى في كتابه، كذا لهم، وعند القابسي: قضى والأول المعروف، والذي جاء في غير هذا الباب. وقوله: في ناقة النبي - صلى الله عليه

стр. 592

وسلم - القصواء: بالفتح والمد: هي المقطوعة الأذن. وقال الداودي: سميت بذلك من السبق لأنها كانت لا تكاد تسبق، كان عندها أقصا الجري، وقد ذكرناه في حرف العين، وضبطه العذري في حديث جابر، في كتاب مسلم: القصوى: بالضم والقصر، وهو خطأ. وقوله في المزارعة: فنصيب من القِصْري: بكسر القاف والراء وسكون الصاد: هو ما يصاب من بقايا السنبل، وتسمى القصارة: بالضم أيضًا، وكذا جاء في حديث آخر. قال أبو عبيد: هي ما بقي في السنبل من الحب. قال: وأهل الشام يسمونه القصري. وقال نحوه ابن دريد. قال: ويقال له القصري: بكسر القاف وفتح الصاد وشد الراء، وفي رواية الطبري: عندنا فيه القصرى. بفتح القاف والراء مقصورًا، وفي بعض نسخ ابن الحذّاء: بالضم ولا وجه لهما. وقوله: في المحرم، فأقعصته أو قال: فأقصعته، كذا ذكره في باب الحنوط على الشك، وذكره في باب الكفن: فأوقصته أو قال: فوقصته. وفي الباب بعده: فوقصه بعيره، وفي الحديث الآخر بعده. قال أيوب: فوقصته. وقال عمرو: فأقصعته، كذا للمروزي والجرجاني والهروي، وعند النسفي: فأقعصته، وكذا للجرجاني في باب المحرم: يموت. وذكره مسلم من حديث الزهراني: فأوقصته أو فأقعصته، والوقص: كسر العنق، وذكر مسلم في رواية ابن نافع وابن بشار: فأقصعته بدون شك، وذكروا في سائر الروايات: فأوقصته ووقصته أو بالشك وفوقص، وسنذكره في موضعه. وقد ذكرنا الخلاف في قوله في الحيض: فقصعته في حرف الميم، والوجه في هذا: فقعصته ثلاثي، بتقديم العين. والقعص: الموت الوحي: وإن كان بتقديم الصاد فكذلك ثلاثي أيضًا، بمعنى: شدخته من قولهم: قصعت القملة، والقصع: فضخ الشيء بين الظرفين. القاف مع الضاد (ق ض أ) قوله: قضيء العين ممدودًا مهموزًا، أي: فاسدها. يقال: تقضأ الثوب إذا تشقق وقضؤ الشيء: دخله عيب، وقضيء الشيء: فسد. (ق ض ب) قوله: لا زكاة في القضب: بسكون الضاد هي: الفصفصة التي تأكلها الدواب. وقيل: كل نبت اقتضب وأكل رطبًا فهو قضب، وقد روينا هذا الحرف في الموطأ في الترجمة وداخل الباب: القصب أيضًا بالصاد المهملة المفتوحة، وضبطناه بالوجهين معًا. (ق ض م) قوله: يقضمها كما يقضم الفحل أي: يعضها: بفتح الضاد في المستقبل. وتقدم تفسير قولها في السواك: فقضمته والخلاف فيه. (ق ض ض) قوله: لو أن أحدًا انقضّ لما فعل بعثمان أي: انهار وتصدع وتفرق وتفتت، ذكرناه في حرف الفاء والخلاف فيه. قال أبو عبيد: انقضّ الجدار انقضاضًا، وانقاض انقياضًا إذا تصدّع من غير أن يسقط، فإن سقط قيل: تقيض وتقوض البيت مثله، وكذلك في المعتدّة من رواه كذلك: بالقاف كأنها تكسر عنها العدة، ذكرناه في حرف الفاء، واقتضاض الجارية: كسر طابع الله عليها. (ق ض ي) قوله: هل يقضي أن أحج عنه أي يُجزى، وعمرة في رمضان تقضي حجة؟ أي: تجزي عنها في الأجر. وقوله: مَنْ أَفْطَرَ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْر لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صِيَامَ الدَّهْرِ أي: لم يجز عنه. وقوله: فلما قضى صلاته أي: أتمها وفرغ منها، وكذلك فلما قضينا مناسكنا، وقضى الله حجنا. وقوله: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف أي: تفعلها وتحكم عملها. وقوله: الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، وتقضي إحدانا الصلاة، وتقضي الصلوات الأولى فالأولى هو غرم ما ترتب عليها منها، والخروج عنه ومنه: قضى دينه أي: خرج عنه، واستقضى، طلب ذلك منه. قال: وقضي في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء، وتمامه والانفصال منه قضي بمعنى ختم. ومنه ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا﴾ [الأنعام: ٢] أي: أتمه وختمه. ومنه قوله: فإن الله قضى على لسان نبيه: سمع الله لمن حمده أي:

стр. 593

ختمه وحكم بسابق قضائه بإجابة قائله، ومنها الأمر كقوله ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] أي أمر، ومنه في حديث النطفة: فَيَقْضِيَ رَبُّكَ مَا شَاءَ، ويكتب الملك، وتكون هنا بمعنى الإعلام بقضاء الله وقدره، لما يكون من أمره سابق، وبمعنى أعلم كقوله ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الإسراء: ٤] أي: أعلمناهم، وكقوله ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ﴾ [الحجر: ٦٦] أي: أوحينا إليه وأعلمناه، وبمعنى فصل في الحكم، ومنه يقضي بينهم ومنه: قضى الحاكم، وقضى دينه، وكل ما أحكم عمله فقد قضى، ومنه ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا﴾ [آل عمران: ٤٧] أي: أحكمه ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢] و ﴿فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥] أي: قتله و ﴿قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] أي: مات وبمعنى الفراغ منه قوله عند بعضهم ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ﴾ [يونس: ٧١] أي: افرغوا ولا تؤخروا من أمركم وقيل منه ﴿فَلَمَّا قَضَى﴾ [القصص: ٢٩] أي: فرغ من تلاوته ومنه: انقضى الشيء إذا تم، ومنه: فلما قضى صلاته وبمعنى أنفذ وأمضى كقوله: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ [طه: ٧٢] وبمعنى الخروج من الشيء والانفصال منه، ومنه: قضى الدين أي: خرج وانفصل منه، ومنه ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ [الجمعة: ١٠] ومنه ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ﴾ [القصص: ٢٩]. وقوله: من باب نحو دار القضاء، فسرها بعضهم أنها دار الأمارة وهو خطأ، وإنما هي دار عمر بن الخطاب، سميت دار القضاء لأنها بيعت في قضاء دين عمر بن الخطاب فيما أنفقه من بيت المال، فسميت بذلك، وهي دار مروان، ومن هنا دخل الوهم فيها. وقوله: ولا تعدل في القضية أي: في الحكم أو النازلة المقضي فيها. وقوله: فقاضاهم رسول الله ﷺ عام القضية، وعمرة القضية، وقضية المدة: كله من القضاء وهو الفصل، يريد فاصلهم به من المصالحة، والقضية اسم ذلك الفعل. وفي كتاب العين: قاضاهم: عاوضهم، فقد سميت بذلك لمعاوضته هذه العمرة بالتي في السنة المقبلة. وقال الداودي: أقاضيك: أعاهدك وأعاقدك، والأول أصح وأعرف، وأما عمرة القضاء فهي اعتمار النبي ﵊ العمرة التي اتفقوا عليها، يحتمل أن تكون من ذلك، لأنها العمرة التي تفاصلوا عليها، ويحتمل أنها قضاء عن العمرة التي فاتته، وإن لم تلزم شرعًا لمن صُدّ، لكن لما كانت بعدها فكأنها عوض عنها. وقوله: يتقاضاها منه متقاضٍ أي: يطلبه بها. وقوله: كان ابن لبعض بنات النبي ﷺ يقضي أي: ينازع الموت وينقضي أجله. قال الله تعالى ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] وضبطه الأصيلي ﵀: يقضي. فصل الاختلاف والوهم في الضحايا: في باب استقبال الناس الإمام، ولا تقضي عن أحد بعدك أي: لا تجزي، وعند القابسي والأصيلي هنا تفي، وهو بمعناه أي: تجزي، ويتم بها نسكك، وأصل الوفاء التمام، وسنذكره في بابه: وذكره لجميعهم في باب الخطبة بعد العيدين، وتوفي بمعنى ما تقدم. يقال: وفى ووفى الشيء إذا تم، وفي العهد كذلك، وأوفى وكله من التمام أي: أتمه ولم ينقصه. وقوله: في باب: من اشترى هدية في الطريق ورأى أن قد قضى طوافه الحج والعمرة، كذا للقابسي أي: أجزت عنها، وعند الأصيلي: فقد قضى طوافه للحج والعمرة، وهو صحيح أيضًا ومعناه أتمه وفرغ منه إن نصب قضاه، وإن رفعه كان بمعناه، وبمعنى أجزأ أيضًا، وعند ابن السكن: فقد قضى طواف الحج والعمرة، بمعنى ذلك أيضًا على الوجهين من الإعراب والمعنيين معًا. وقوله: في اجتهاد القضاء بما أنزل الله كذا لجميعهم، وعند النسفي: القضاة، وهو أوجه. القاف مع العين (ق ع ب) ذكر القعب فيها وهو: بفتح القاف، وهو إناء من خشب ضخم، مدور مقعر تشبه به حوافر الخيل وغير ذلك لتدويره. (ق ع د) قوله: على قعود: بفتح القاف هو من الإبل ما اقتعد للركوب، وأمكن

стр. 594

ركوبه، يقال ذلك للذكر والأنثى، ولا يقال: القلوص إلا في الأنثى. ويقال: قعودة أيضًا وقعدة. وقوله: قعد لها بقاع قرقر على ما لم يسم فاعله، أي: حبس، ويروى: قعد بالفتح. وقوله: إنما نهى عن القعود على القبور فيما نرى - والله أعلم - للمذاهب، بهذا فسره مالك، يريد الحدث. وقيل: إنما هذا للإحداد للنساء، وهو ملازمته والمبيت والمقيل عليه. وقيل: بل على ظاهره لأن الجلوس عليه تهاون بالميت والموت. ذو القعدة الشهر المعلوم: بفتح القاف، وحكي فيه: الكسر. وقوله: فلما كان عند القعدة هي هنا: بالفتح أي: الجلوس، ويريد بها: القعدة الواحدة، فإذا أراد الهيئة كسر القاف. وقوله: في حديث قيام النبي ﷺ في رمضان، فلما علم بهم جعل يقعد. قيل: معناه يصلي قاعدًا، لئلا يروا قيامه من وراء الحاجز للحجرة، فيصلوا بصلاته كما فعلوا قبل، والأظهر أنه ترك القيام في حجرة المسجد، وقعد في بيته على عادته في غير رمضان، كما جاء في الحديث الآخر: جلس فلم يخرج. وقوله: هذا مقعدك حتى يبعثك الله. قيل: مستقرك وما تصير إليه يوم القيامة. (ق ع ر) قوله: نار تخرج من قعر عدن، وفي الرواية الأخرى: قعرة عدن أي: أقصى أرضها، وفي الأوقات والشمس لم تخرج من قعر حجرتها أي: من داخلها وأرضها. (ق ع ص) قوله: كقعاص الغنم، قال أبو عبيد: هو داء يأخذ الغنم لا يلبثها. ويقال: بالسين أيضًا. وقيل: هو داء يأخذ في الصدر كأنه يكسر العنق. وقوله: وقع عن راحلته فأقعصته أي: أجهزت عليه. يقال: ضربه فأقعصه أي: مات مكانه، ويروى على الشك، أو قال: فأقصعته، ذكره البخاري بتقديم الصاد، ويحتمل أن يكون معناه أيضًا منه أي: قتلته، ومنه: قصعت القملة، وقد يكون على هذا بمعنى شدخته وكسرته، والقصع: فضخ الشيء بين الظفرين، وقد ذكرناه قبل هذا، والقعص: الموت المعجل، ومنه: مات فلان قعصًا: إذا أصابته رمية فمات مكانه، وفي غسل دم الحيض: فقعصته بظفرها هكذا جاء في رواية الحميدي، وكذا ذكره البرقاني: هو من هذا كأنها فركته وقطعته بين أظفارها، كما جاء في الحديث الآخر: تقرصه أي: تقطعه، ويروى قصعته، وقد ذكرناه في حرف الميم. (ق ع ق) قوله: فرفع إليه الصبي ونفسه تقعقع أي: تضطرب وتتحرك بصوت قال أبو علي: كل ما سمعت له عند حركته صوتًا فهو قعقعة كالسلاح والجلود. (ق ع س) قوله: فتقاعست أي: امتنعت وكرهت الدخول في النار. (ق ع ي) وقوله: الإقعاء في الصلاة، وقول ابن عباس: هي السنة. قال أبو عبيد: هو أن يلصق إليتيه في الأرض وينصب ساقيه، ويضع يديه بالأرض، كما يقعي الكلب. قال: وتفسير الفقهاء أن يضع إليتيه على صدور عقبيه، والقول هو الأول. وقال ابن شميل: الإقعاء أن يجلس على وركيه، وهو الاحتفاز والاستيفاء. فصل الاختلاف والوهم وفي الجلوس على الطرقات. قوله: إنما قعدن لغير بأس، قعدنا نتحدث ونتذاكر، كذا عند جميع شيوخنا، عن مسلم. وفي بعض النسخ: بعدن نتذاكر بالباء وضم العين، وهو تصحيف قبيح. وفي مانع الزكاة: قعد لها بقاع قرقر، كذا لهم، وعند التميمي: قعد على ما لم يسم فاعله وهو وهم، وإنما يقال منه: اقعد. القاف مع الفاء (ق ف د) قوله: قفدني قفدة معناه: الضرب بالكف على الرأس. وقيل: في القفاء، وهو الصفع. (ق ف ر) قوله: كأنك مقفر بتقديم القاف الساكنة، وكسر الفاء بعدها، وهو الذي لا إدام معه، أو لم يأكل إدامًا الخبز القفار: بفتح القاف، المأكول وحده بغير إدام. وقوله: في أرض قفر هي التي لا أنيس بها، يصح بالتنوين على الوصف وبغيره على الإضافة. (ق ف ز) قوله: ذكر القفازين للمحرمة: بضم القاف هو شيء يلبس للأيدي

стр. 595

يغشى بها وتستر هذا المعروف. وقال ابن دريد: هو ضرب من الحلي لليدين. وقال ابن الأنباري: لليدين والرجلين، والأول معنى الحديث لا غيره. (ق ف ل) قوله: إنا قافلون وأردنا الإقفال، وحين قفل الجيش. وفي بعض الحديث: حين أقفل الجيش، وفلما أقفلنا، ويروى أقبلنا بالباء. يقال: قفل الجيش والرفقة قفولًا، وأقفلهم الأمير. وقيل: في هذا. قفل أيضًا إذا رجعوا إلى منازلهم، واسم الجماعة القافلة، ولا تسمى قافلة ولا قافلين إلا في رجوعهم. وقيل: سميت بذلك أولًا تفاؤلًا لرجوعها، ويكون معنى أقفلنا: أردنا الإقفال والإذن بالقفول، أو جعلناهم يقفلون، أو تكون الألف في أقفل الجيش وأقفلنا في الحديثين الآخرين مضمومة، على ما لم يسم فاعله أي: أُمرنا بالقفول، وأمر به الجيش، أو يكون الجيش منصوبًا بأقفل مفعولًا، أو أقفلنا: بفتح اللام والفاعل مضمر، وهو النبي ﵊، أو يكون على وجه بأمر بعضهم بعضًا بذلك، لأمر النبي ﵊ به، ولا يحسب في الرواية وهم على ما قال بعضهم: صوابه قفلنا، وقفل الجيش، ومقفله من حنين: بفتح الميم والفاء أي: مرجعه ووقت قفوله. (ق ف ف) قوله: لقد قف شعري مما قلت ثلاثي لا غير أي: أقام وانقبض من إنكاري لما قلته، واستعظامي له، والقفوف القشعريرة من البرد وشبهه. وقوله: فجلس على القف، وحتى توسط قفها، القف، البناء حول البير. وقيل: حاشية البير، والقف أيضًا: حجر في وسط البير، وهو أيضًا شفتها، وهو أيضًا مصب الماء من الدلو، ومنه: يمضي إلى الضفيرة، وأما قوله في حائط بالقف، فموضع نذكره. (ق ف ع) قوله: ليت عندنا منه قفعة هي مثل: الزبيل والقفة، تعمل من الخوص ليس له عري. وقيل: تكون واسعة الأسفل ضيقة الأعلى. (ق ف ي) قوله: على قافية أحدكم أي: قفاه، ومنه قافية الشعر لأنها آخر البيت وخلفه. وقوله: وأنا المقفي، قيل: الذي ليس بعده نبي. وقيل: المتبع آثار من قبلي منهم. وقد جاء في الحديث مفسرًا: الذي ليس بعده نبي، وذكر القائف هو الذي يعرف الأشياء والآثار، ويقفوها أي: يتبعها فكأنه مقلوب من القافي وهو المتبع للشيء. وقال الأصمعي: يقال فيه هو يقوف الأثر ويقتافه. وقوله: فلما قفى الرجل، ولما قفى إبراهيم ﵇ أي: ولى قفاه منصرفًا، ومنه في حديث الخويصرة أيضًا: فنظر إليه وهو مقف، ومنه قوله: ذينك الراكبين المقفيين. وقوله: فانطلق يقفوه أي: يتبعه. يقال: قفوته، أقفوه وقفيته مخففًا، وقفته أقوفه إذا تبعت أثره، ومنه: قوله في الصيد: نقتفي أثره. فصل الاختلاف والوهم قوله: نرمي الصيد فنقتفر أثره، كذا عند أبي ذر والأصيلي، وعند القابسي: فنقتفي وهما بمعنى، وتقدم في حرف الفاء قوله: يقتفرون العلم، واختلاف الرواية والتفسير فيه، وفي حرف الباء. قوله: اقتفينا والخلاف فيه. القاف مع السين (ق س ر) قوله: في تفسير المدَّثر قوله تعالى ﴿قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: ٥١] ركز الناس وأصواتهم، وكل شديد قسورة وقسور. (ق س ط) قوله: يخفض القسط ويرفعه، قيل: القسط هنا الرزق أي: يضيقه ويوسعه، والقسط الحصة والمقدار، وقيل: القسط هنا الميزان، وقد جاء كذلك في حديث آخر: بِيَدِهِ المِيزَانَ، وهو تمثيل لما يقدره، لما يرفع إليه من أعمال العباد، وينزل من أرزاقهم، والقسط العدل أيضًا، وبه سمي الميزان، لأن به يقع العدل والقسطاس: بضم القاف وكسرها أقوم الموازين، وذكر البخاري عن مجاهد: أنه العدل بالرومية. قال: ويقال القسط مصدر المقسط، وهو العادل. وقوله: في عيسى: حَكَمًا مُقْسِطًا أي: عدلًا. وقوله: المُقْسِطُونَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ هم الأَئمة العَادِلُونَ يقال: أقسط إذا عدل فهو

стр. 596

مقسط، وقسط إذا جار وظلم فهو قاسط. قال الله تعالى ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥] وقول البخاري: القسط الهندي البحري والكست، يريد أنهما لغتان في هذا البخور المعلوم. (ق س م) قوله: في قسم يقسم به، والقسم: بفتح السين: الحلف. يقال: من فعله أقسم، والقسامة منه: بفتح القاف، لتردد الأيمان بين المتحالفين فيها، فكانت مفاعلة لذلك لأنها لا تكون إلا من اثنين فصاعدًا، ومنه ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: ٢١] وأما القسم بسكون السين فتميز النصيب يقال: من فعله قسم، واسم ما يؤخذ على ذلك من أجر القسامة: بالضم. وقوله: واستقسمت بالأزلام ومنه ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [المائدة: ٣] وهو الضرب بها لإخراج ما قسم الله لهم من أمر وتمييزه بزعمهم. وقوله: لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله لأَبَرَّهُ قيل: لو دعى لأجابه. وقيل على ظاهره، وقد تقدم في حرف الباء والراء. (ق س ي) قوله: الثياب القسية بتشديد السين وفتح القاف، ونهى عن لبس القسي، فسره في كتاب البخاري: بأنها ثياب يؤتى بها من الشام، أو من مصر مضلعة فيها حرير، فيها أمثال الأترج. قال صاحب العين: القس موضع تنسب إليه الثياب القسية. وقال ابن وهب وابن بكير هي ثياب مضلعة بالحرير، تعمل بالقس من بلاد مصر، مما يلي الفرما. قال أبو عبيد وأصحاب الحديث: يقولونه بكسر القاف، وأهل مصر يقولونه: بالفتح. قال: وهي ثياب يؤتى بها من مصر فيها حرير، وأما الدرهم القسي بتخفيف السين فالردئة. فصل الاختلاف والوهم في الموطأ في السلف في الثياب مثل القسي، كذا رواية المهلب ابن أبي صفرة، وعند كافة الرواة هنا: القيسي بزيادة ياء قول البخاري، والقسوم المصدر، كذا لأبي زيد ولغيره: القسم وهو الصواب، وإنما القسوم الجمع. وقوله في حديث بدر، عن الزبير: قسمت سهامهم فكانوا مائة، كذا للنسفي وبعضهم، وعند الأصيلي وأبي ذر: قسمت على ما لم يسم فاعله، والأول أصوب بدليل قوله بعد: ضربت يوم بدر للمهاجرين بمائة سهم. القاف مع الشين (ق ش ب) قوله: في الذي ينجو من جهنم قشبني ريحها معناه: سمني وآذاني، والقشب السم والقشب: خلطه. وقيل: أخذَ بكظمي. يقال: قشبه الدخان إذا ملأ خياشيمه. ويقال: قشبني الشيء: أهلكني، مأخوذ من السم. (ق ش م) قوله: في بيع الثمر: أصابه قشام: بضم القاف مخفف الشين، هو نفضه، وهو بسر قبل البلح، هذا قول الأصمعي. وقال غيره: القشام أكال يقع في التمر. (ق ش ع) قوله: فنفلني جارية عليها قشع أي: جلد ألبسته. يقال: بفتح القاف وبكسرها. القاف مع الهاء (ق هـ ر) قوله: كتب إلى قهرمانه هو كالخازن والقائم بأموره، والقهرمان: بفتح القاف المتعاهد الحفيظ على ما تحت يده. قالوا: وهو الوكيل بلغة الفرس. (ق هـ ق ر) قوله: رجعوا بعدك القهقرا ورجع يقهقر. قال أبو عبيد: هو الرجوع إلى خلف. وفي العين: الرجوع على الدبر، وحكى أبو عبيد عن أبي عمرو: القهقرى الإحضار، كذا رواه ابن دريد في المصنف، وكذا روايتنا فيه من طريق ابن دريد. وفي رواية غيره القهمزى الإحضار. قال أبو علي ﵀: وهو الصواب. القاف مع الواو (ق و ب) قوله: قاب قوس أحدكم من الجنة أي: قدر طولها، ويحتمل قدر رميتها يقال: هو قاب رمح، وقاد رمح، وقيد رمح، وقدة رمح كله بمعنى. وقيل: في قوله ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ [النجم: ٩] القوس هنا: الذراع بلغة ازد شنوءة وقيل: قدر قوسين، وقيل: القاب ظفر القوس، وهو ما وراء معقد الوتر إلى طرفها. (ق و ت) قوله: اللهم اجعل رزق آل

стр. 597

محمد قوتًا: القوت بالضم ما يمسك رمق الإنسان، وهي الغنية أيضًا. قال صاحب العين: هو المسكة من الرزق. قال ابن دريد: يقال: قات أهله قوتًا: بالفتح وأقاتهم أيضًا، وهي البلغة من العيش. (ق و د) قول ه: وأما أن يقيدوا، وذكر القود هو قتل القاتل بمن قتله. يقال: أقاده الحاكم واستقاد من قاتل وليه. وقوله: اقتادوا أي: قادوا رواحلهم افتعلوا من ذلك. (ق و ل) قوله: البر تقولون بهن أي: تظنون وترون. وقوله: فشت القالة أي: القول ومنه في الحديث الآخر: النميمة: القالة بين الناس أي: نقل القول والكلام بينهم. ومنه قوله: وتلا قول إبراهيم ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ [إبراهيم: ٣٦] وقال عيسى ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨] كذا في الأصول، وهو هنا اسم لا فعل، معناه: وتلا قول عيسى يقال: كثر القول والقال والقيل، والقيل والقالة. وقيل: يكون القالة مكان القائلة أي: الجماعة القائلة، والقال: مكان القائل. يقال: أنا قالها أي: قائلها، ومنه نهى عن قيل وقال، يحتمل أن يحكي الفعلين، وأن يقول: قال فلان كذا، وقيل: كذا فيكونان على هذا منصوبين، وقد يكونان اسمين، كما تقدم، فتكسرهما وتنونهما، ومعنى ذلك الحديث فيما يخوض الناس فيه من قال فلان كذا، وقال فلان: إن فلانًا صنع كذا. وقوله: النميمة: القالة بين الناس مما ذكرنا، أي: نقل الكلام بينهم ومثله: ففشت في ذلك القالة أي: الحديث والقول. وقوله: في حديث الخضر، فقال: بيديه فأقامه، يعني الحائط أي: أشار بيده أو تناول. وقوله: في الوضوء: فقال بيده هكذا، وجعل يقول بيده، فسره في الحديث بمعنى: ينفضه. قوله: فقال بإصبعيه السَّبابة والوسطى أي: أشار وحكى. وقوله: في باب التشهد في كتاب مسلم، قال أبو إسحاق، قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث معنى: قال فيه، طعن فيه. وقوله: فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ قيل: يقول ذلك لنفسه ليمتنع من قول الرفث، لا أنه يقوله بلسانه. وقوله: في قيامه، فيقال له فيقول: أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا معنى يقال: أي يلام في ذلك لما أجهده. وقوله: في حديث بعض أزواج النبي ﷺ فتقاولتا أي: تشارتا، وقالت كل واحدة منهما قولًا أغلظت فيه. وقوله: تقولوه: التقول الكذب. وقوله: ما تقاولت به الأنصار أي: قاله بعضهم في بعض من الشعر. (ق و م) قوله: كمثل الصائم القائم الدائم، يريد قيام الليل، أو قيام الصلاة، ومداومة ذلك، وسقط من رواية ابن وضاح لفظة: القائم. وقوله: لأبي أيوب: قوما على بركة الله على طريق التأكيد أي: قم قم. وفي رواية أبي ذر. قال: قوما على بركة الله، فظاهره أنه قول أبي أيوب للنبي ﷺ وأبي بكر. وقوله: حتى يجد قوامًا من عيش أي: ما يغني منه، وفي الدعاء: أنت قَيَّام السماوات والأرض بتشديد الياء، كذا رواية الجماعة، وعند ابن عتاب: بكسر القاف وتخفيف الياء، والقيَّام والقيوم والقوَّام والقيِّم القائم بالأمر، وكذلك القيم، وأما القيام والقوام فجمع. وقوله: أريته في مقامي هذا، وعن مقامك، وذلك المقام المحمود هو حيث يقوم المرء، ويكون مصدر قيامه أيضًا، يقال فيه: مُقامًا ومَقامًا. وقال صاحب العين: الفتح الموضع والضم اسم الفعل. وقوله: حتى قام قائم الظهيرة، هو كناية عن وقوف الشمس في الهاجرة، حتى كأنها لا تبرح فيكون قيامها كناية عنها، أو عن الظل لوقوفه ح حتى يأخذ في الزيادة عند ميلها. وقوله: يؤم القوم أقرأهم، القوم: الجماعة. وهي مختصة عند الأكثر بالرجال دون النساء كما قال: أقومٌ آل حصن أم نساءُ وكما قال

стр. 598

تعالى ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ [الحجرات: ١١] ثم قال ﴿وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ﴾ [الحجرات: ١١] ففصل بين القوم والنساء، وذكر يوم القيامة، قيل: سميت بذلك لقيام الناس فيها كما قال تعالى ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]. وقوله: تسوية الصفوف من إقامة الصلاة أي: من تمامها وتحسينها، والقيام بحقها كما جاء في الرواية الأخرى: من حسن الصلاة، ومن تمام الصلاة، ومعنى الإقامة في الصلاة، وقد قامت الصلاة أي: قام أهلها للصلاة، أو حان قيامهم. وقوله: فما زال يقيم لها أدمها أي: يهيئها ويقوم بها، ومنه: قوام العيش. وقوله: ما زال قائمًا أي: دائمًا أو كافيًا. قوله: لو تركتها ما زال قائمًا أي: دائمًا ثابتًا. وقوله: لو لم تكله لقام لكم أي: لدام، ويروى بكم أي: استعنتم به ما بقيتم. وقوله: في خبر موسى، فقام لحجر حتى نظر إليه أي: ثبت، وقد تقدم أن صوابه حين لا حتى عند بعضهم، ما ذكرناه في حرف الباء، وحرف الحاء، وفي حديث التيمم: في باب فضل أبي بكر: أقامت برسول الله ﷺ وبالناس، وليس معهم ماء، كذا رواه أبو ذر، وهو المعروف، وعند المروزي والجرجاني، وبعض شيوخ أبي ذر، في بعض الرويات: قامت وهو يخرج على ما تقدم أي: ثبتت، وفي حديث إمامة أبي بكر: قم مكانك، ويروى أقم مكانك هو مما تقدم. وقوله: إقامة الصف من حسن الصلاة، وكذلك قوله: تسوية الصفوف من إقامة الصلاة، وألا تقيمون الصفوف، إقامة الصف تسويته، وإقامة الصلاة تحسينها وإتمامها. (ق و ض) قوله: أمر بالبناء فقوض، وبخبائه فقوض أي: أزيل ونقض، قوضت الخباء أزلت عمده، وأصله الهدم. (ق و س) قوله: قاب قوس أحدكم، ذكرناه والخلاف في معناه: هل هو من قوس الرمية؟ والذراع؟ فصل الاختلاف والوهم قوله: في خطبة الفتح: إما أن يعقل، وإما أن يفادى، ذكرناه والخلاف فيه في الفاء، قال بعضهم: وصوابه ما جاء في غير هذا الموضع، وإما أن يقاد أي: يعقل المقتول. وقوله: فقام النبي ﷺ بين خيبر والمدينة، عند الأصيلي والصواب: فأقام، وكذا جاء في حديث التيمم على الصواب. قال القاضي رحمه الله تعالى: قد جاء قام بمعنى ثبت وأقام، كما تقدم. وفي باب: صلاة المرأة في ثوب حاضت فيه، فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها فمصعته، كذا في رواية جميع شيوخنا، ورواه البرقاني: بلته بريقها وهو أبين، ويحتمل أن قالت: تغيير منه، وفي سلام النبي ﷺ على أهل القبور قال: ولم يقم قتيبة. قوله: وأتاكم، كذا عند السمرقندي وغيره، وعند العذري: ولم يقل باللام، وعند ابن الحذّاء: يقص، والأول الصواب والآخر وهم، والصاد مغيرة من الميم، ونقل له وجه لكن الأولى ما ذكرناه. وقوله: في حديث جابر الطويل آخر مسلم أي: رجل مع جابر فقام جبار بن صخر، كذا لكافة شيوخنا، وفي رواية: فقال باللام، وكلاهما له وجه. وفي حديث الحلاق: فقال بيده عن يساره، ويروى رأسه أي: أشار، وجعل وقد ذكرناه في الراء. وقوله: في الصرف في حديث أبي قلابة: كنت بالشام في حلقه، فجاء أبو الأشعث فقالوا له: حدث أخانا، كذا لجميعهم، وعند السمرقندي: فقلت له وهو خطأ، والصواب الأول، وأبو قلابة هو المخبر عن نفسه بهذا الخبر، عن أبي الأشعث، وله سأل القوم أبا الأشعث أن يحدثهم، وفي حديث الإفك في باب ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٢٢] في التفسير قالت: لما ذكر من شأني الذي ذكر، وما علمت به، قام رسول الله ﷺ فيَّ خطيبًا، كذا لكافتهم، وفي أصل الأصيلي: وما علمت بمقام رسول الله ﷺ ، ثم كتب عليه قام. وما في أصله تصحيف. والله أعلم. وقوله: في حديث سبيعة. فقالت

стр. 599

والله ما يصلح أن تنكحه، كذا لهم عند البخاري، إلا ابن السكن فعنده، فقال: والله وهو الصواب: قائله أبو السنابل، والحديث مبتور، وقد ذكرنا صوابه وتمامه آخر الكتاب في باب: ما بتر ونقص منها. وقوله: في باب من أهلَّ في زمن النبي ﷺ كإهلال النبي: بعثني ﷺ إلى قومي باليمن: حديث معاذ، كذا لهم، ورواه بعضهم: قوم. وفي حديث: متى تحل المسألة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحِجا، لقد أصابته فاقة، يعني يشهدون له، كذا لكثير من الرواة، ولمسلم وعند ابن الحذّاء: حتى يقول وكلاهما صحيح. وقوله: في حديث ابن الدخشم في البخاري: في باب المتأولين ألا تقولوه يقول: لا إله إلا الله، كذا الرواية، ومعناه ألا تظنونه يقولها كما قال: فمتى تقول الدار تجمعنا أي: تظن في الظاهر أنه خطاب للجميع، فإن كان على هذا فهو وهم، وصوابه: أفلا تقولونه؟ قال بعضهم: ويحتمل أن يكون خطابًا للواحد، فأشبع الضمة وهي لغة كما قال: أدنوا فانظور، يريد أنظر، ومثله: ما روي في أذان بلال: الله أكبار فأشبع الفتحة. وقوله: في حديث لتسألن عن نعيم هذا اليوم، لأبي بكر وعمر: قوموا فقاما معه، كذا في جميع نسخ مسلم، ووجهه قوما. وقوله: في قتل ابن الأشرف: إني قائل بشعره أي: آخذ به، ويحتمل أن يريد غالب به وعليه، ومنه الحديث الآخر: سبحان من تعطف بالعز، وقال به. قال الأزهري: أي: غلب به، ورأيت ابن الصابوني في شرحه ذكر هذه الكلمة قابل به: بالباء لا غير، وما رأيت أحدًا من شيوخنا ضبطها علينا، كذلك لكني وجدتها، كذلك عند بعض الرواة، فإن صحت فمعناه: يرجع إلى هذا أي: أخذته من قبلت القابلة الصبي إذا تلقته وأخذته، وقبلت الدلو من المستقى فأنا قابل، إذا أخذته منه، وصببته في القف، وبنحو من هذا فسره، لكن لا يتعدى قبل هنا بحرف جر، وقد جاء في الحديث به، ومثله: في حديث الصدقة وبلال قايل بثوبه: بياء باثنتين تحتها أي: باسطه، كما جاء في الحديث الآخر: باسط ثوبه ليلقين فيه الصدقة، ورواه بعضهم: بالباء من القبول على نحو ما تقدم. وفي حديث: إذا فتحت عليكم فارس والروم قال ابن عوف، نقول كما أمرنا الله، كذا في جميع نسخ مسلم. قال الوقشي: أراه نكون وبه يستقل الكلام، ألا ترى جوابه ﵊: أو غير ذلك تنافسون الحديث. وفي الدعاء: وأمتعني بسمعي وبصري وقوتي، كذا لرواة الموطأ، وضبطه بعضهم وقوتي والأول أصوب بدليل ما قبله، وفي حديث عائشة: فانتهرتها فقالت: لاها الله ذا، كذا الرواية، وصوابه فقلت: لأن عائشة أخبرت عن هذا، وهي قائلة هذا الكلام، وفي حديث الأخدود: احموه فيها أو قيل له: اقتحم. قيل: صوابه قولوا له: اقتحم، وتقدم الكلام على احموه، وقول من قال: لعله أقحموه بدليل ما بعده، وفي باب السلم إلى أجل معلوم: أرسلني أبو بردة وعبد الله بن شداد إلى عبد الرحمن بن أبزى، وعبد الرحمن بن أوفى، فسألتهما عن السلف فقال: كنا نصيب المغانم مع رسول الله ﷺ ، كذا عندهم، وعند الأصيلي. فقالا على التثنية وهو وهم لا يصح، إنما هو فقال مفرد من قول ابن أبي أوفى وحده، فإن ابن أبزى لم يدرك النبي ﷺ ، وكذلك الخلاف بعد في قوله: فقال: ما كنا نسألهم عن ذلك، فإنما سأل ابن أبزى عن المسألة فوافق جواب ما قاله ابن أبي أوفى، كما جاء في الحديث الآخر، وفي الأدب: قال أبو كريب، وابن أبي عمر، قال أبو كريب: أنا، وقال ابن أبي عمر: نا واللفظ له: قالا نا مروان، كذا في الأصول، صوابه

стр. 600

قالا عن مروان، أو قالا مروان، أو قال: يا مروان: ورجع إلى قول ابن أبي عمر، وكذا كان أيضًا في حاشية كتاب القاضي التميمي، ولا يصح أن يقول لهما لأن أبا كريب قد قال: أنا لم يقل نا لأنه قد تقدم لفظ كل واحد في روايته. وقوله: في كتاب الأنبياء، في خبر ثمود: ذو عزة ومنعة في قومه، كذا للجرجاني، وللباقين: في قوة، والأول أظهر وأوجه، وفي أول الباب تركته بمن معه لأنهم قومه، كذا عند الأصيلي وللباقين قوته، وهذا هنا أوجه من الأول، وفي كتاب الأنبياء في خبر مريم وعيسى في حديث ابن مقاتل: أن رجلًا من أهل خراسان قال للشعبي، فقال الشعبي، كذا لكافة الرواة، وعند الأصيلي: سأل الشعبي فقال الشعبي: وهو الوجه. وقوله: إذا كان يوم القيامة، سميت بذلك لقيام الناس فيها. قال الله ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]. القاف مع الياء (ق ي أ) قوله: استقاء واستقاءه ممدودًا أي: تعمد القيء واستدعاه استفعل منه، فأما استقى مقصورًا فمن استقى الماء استقاء السين أصلية، وقاء: إذا خرج منه القيء وتقيأ مثله، مهموز كله، وكذلك كالكلب يعود في قيئه والاسم القيء، والقياء ممدود مضموم الأول، ومنه في النهي عن الشرب قائمًا، فمن نسي فليستقئ مهموز الآخر. وأما قوله في الباب: شرب من ماء زمزم قائمًا، واستقى مقصورًا، وصوابه، واستسقى على ما عند أكثر الرواة وسيأتي في حرف السين. (ق ي د) قوله: قيد شبر وموضع قيد سوطه من الجنة، كذا ذكره البخاري في الجهاد أي: قدره، وكما تقدم في قاب قوسه. (ق ي ر) قوله: ذكر في الظروف المقير، وهو بمعنى المزفت في الحديث الآخر: والمقير المطلي بالقار، وهو الزفت، وهو القير أيضًا. وقد جاء في الحديث ذكر القار، وفسره الزفت. (ق ي ل) قوله: وهو قائل بالسقيا أي: ينزل للقائلة بالسقيا، قرية نذكرها في السين، ومنه في حديث الملاعنة أنه قائل أي: نائم بالقائلة، ومنه لم يقل عندي. وقال: في بيتها، ومنه يقيلون قائلة الضحاء أي: ينامون حينئذ، ومنه: وأتانا فقال عندنا ثلاثي يقال منه: قال يقيل قيلًا وقائلة وقيلولة، فأما من البيع فأقال يقيل إقالة رباعي وقيل: في البيع. قال: وهو قليل. (ق ي ن) قوله: الإذخر فإنه لقينهم أي: لصائغهم، كما جاء في الحديث الآخر: لصاغتهم. وقوله: وكان ظئره قينًا هو الحداد، وكذلك قول خباب: كنت قينًا أي: حدادًا، وهو أصله، ثم استعمل في الصائغ. وقوله: وعندها قينتان تغنيان، ومعه قينة تغنيه، القينة المغنية، والقينة الأمة أيضًا، والقينة الماشطة، ومنه: فما كانت امرأة تقين بالمدينة أي: تمشط وتزين، وقيل: تجلى على زوجها وهما متقاربان، وفي رواية أبي ذر للمستملي: تقين تزفن لزوجها، كذا عنده، ولعله تزين، وفي الفاخر: التقين إصلاح الشعر. (ق ي ع) قوله: فأجلسني في قاع. وقوله: إنما هي قيعان وبقاع قرقر: القاع المستوي الصلب الواسع من الأرض، وقد يجتمع فيها الماء وجمعه قيعان. قيل: هي أرض فيها رمل. وتقدم تفسير القرقر. (ق ي ف) ذكر القائف في حديث عمر: هو الذي يعرف بالأشباه والقرابات، وفي حديث العرنين: هو الذي يميز الآثار. (ق ي ي) قوله: والقي القفر: بكسر القاف مشدد الآخر، وأصله من الواو، ومنه قوله تعالى ﴿وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ [الواقعة: ٧٣] والقواء ممدود. فصل الاختلاف والوهم في غزوة الفتح قوله في الإذخر: لا بد منه للقين والبيوت، كذا لكافتهم، وشك أبو زيد: هل هو للقين أو للقبر والبيوت، وقد جاء الوجهان جميعًا في الحديث، وقد نبه عليه البخاري، وذكر اختلاف الرواية فيه في كتاب الجنائز، فذكر عن عكرمة، عن ابن عباس: لصاغتنا وقبورنا، ثم قال: وقال أبو هريرة: لقبورنا وبيوتنا، قال: وقال طاوس: عن ابن عباس:
следующие страницы →