← Адаб

Адаб · id 10532

الأوراق قسم أخبار الشعراء

الصولي

Полный текст (1 011 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ومعي في كل يوم مسمع ... حاذق يطربني أو مسمع وندامى كمصابيح الدّجى ... كلّهم يأخذ كأسا مترعه لا يبالى من لحافى شربها ... أبدا حتى يوارى «١» مصرعه وسخول «٢» خمسة أو ستة ... فاذا قلّوا فعندى أربعه وخواب هادرات هدرها ... ودساتيج «٣» ملأى مترعه ومغنّ غرد يطربنى ... فإذا شئت تغنيت معه قال: فكتب إليه أبوه حمدان: نشدتك الله يا بنى أن تدخل البصرة وهذه حالك فإن احتجت الينا لحقنا بك. قال الصولى: فقلت لأبى ذكوان حين قرأت عليه هذا الخبر إن بعض أهل البصرة ينشد بعض هذه الأبيات لبعض أولاد العتبي، فقال لي ذاك شعر آخر فأنشدنيه «٤» وأبان هذا قليل الشعر جدا لا أعرف له إلا غزلا وجدته فى بعض كتب أهله فمنه ما قاله فى إلف نأى عنه: غاب على حسن وصلنا الهجر ... فخان قلب المتيم الصبر وانتظمت أسهم الفراق له ... جوانحا بين طيّها جسم والبين مذ كان آفته ... ينقص عن دهر عمرها العمر من لم يمت بين هجرة ونوى ... فما له في حياته عذر ثم قدم غائبه هذا، فقال: بنفسى من ولى وخلف لي الحزن ... ولم يتّرك للعين حظّا من الوسن

стр. 107

اذا [ما] أراد العاذلات ملامتى ... أتاهم بعذر واضح وجهه الحسن فمن كان مسرورا بقرب لقائه ... فلا ذاق ما قد ذقت منه من الحزن تقرب منّى من تمنيت قربه ... وتلك لعمرى نعمة مالها ثمن فقرت بما أهوى وأعطانى الرّضا ... وقد كنت ذا وجد عليه بذا الزمن شعر أبى شاكر عبد الله بن عبد الحميد بن لاحق وانما أتساهل في اختيار أشعار هؤلاء لأنهم مقلون، فان لحق أشعارهم حقّ الاختيار قلت وذهبت. قال الصولي: حدثنا محمد بن يزيد المبرّد، قال: كان عثمان بن رشد «١» العميري صالح الأدب مليح الشعر وكان سراة أهل البصرة يدعونه ويعاشرونه، فقال فيهم أبو شاكر عبد الله بن عبد الحميد: ان عثمان الكدود «٢» بن رشد ... ذو ولايات على كلّ أحد يملك الأكل عليهم قبل أن ... يأكل الملّاك في كل بلد قد تولّى خبر الحضرة من ... قبل الله عليهم والرصد يسرج الأشهب أعلى سحر ... ثمّ لا يخليه من ركض وكدّ مرة عند جوين أو أبى ... حسن أيهما طعما أعدّ فإذا استصعب إذن ساعة ... قال يا حارث «٣» ذا يوم نكد عد إلى البيت الذي تعرفه ... وابتزل إذنك أن كان ركد خبزنا أطيب من خبزهم ... وكذا الخمرة تطفو بالزّبد مثل الثعلب والعنقود إذ ... قصرت عنه يداه حين مدّ

стр. 108

قال: مثل الخلّ دعه جانبا ... وهو كالسّكّر طيبا والشهد! حدّثنى محمد بن الحسن البلعىّ قال: حدّثنى أبو حاتم سهل بن محمد، قال: كان أبو شاكر عبد الله بن عبد الحميد من فتيان البصرة وظرفائهم، وعمّر عمرا طويلا، وكان موسرا لا يعرف إلا الشرب والسماع، فشرب يوما عند قوم من بنى زهرة كان يعاشرهم، فدخل اليهم ابن مسعدة الذّارع في حاجة لأبيه، وكان أحسن من بالبصرة وجها، فأوصل رقعة وأخذ الجواب، وأراد الانصراف، فحلف أبو شاكر أنه إن لم يجلس انصرف، فسألوه ذلك، فقال: أردّ الجواب وأعود اليكم، فمضى ثم رجع فشرب وغنىّ، فقال أبو شاكر: لهف نفسي على الغزال الغرير ... وعلى وجهه الجميل النضير وعلى طبعه فداء له أه ... لى ومالي ومعشري وعشيري ذاك بدع من خلق ربك لم ... يجعل له في جماله من نظير أمه الشمس كان ألقحها ال ... بدر فجاءت بنور حسن لنور ما برى الله مثله بشرا ... سبحان خلّاقه العليم القدير يا خليلي لا صبر لي، عيل صب ... رى فأبديت ما يجنّ ضميرى فأشر ما تراه بارك فيك الله ... من قائل لنا ومشير إن قلبي أمسى أسير أمير ... ليس من رأيه فكاك الاسير ملك المسعدىّ بالحسن رقيّ ... فأسى بى فمن عليه مجيرى! جاء في أزرقية يتثنى ... غصن بان ولحظ خشف غرير نحو شرب لا فحش فيهم ولكن ... حلماء ذوو عفاف وخير أعملوا كأسهم فطابت بما طا ... ب لهم من معتّقات الخمور ليس يدرون غير ماهات واشرب ... وحديث كاللؤلؤ المنثور

стр. 109

فأتاهم بدور فحيوه بالكأ ... س وفدّوه من صروف الدّهور فتعالت به الشّمول فغنى ... أسعدينى بدمعك المنزور «١» ثم ثنى والقوم قد طربوا من ... هـ قياما به لفضل السرور هل عرفت الديار يا ابن أنيس ... دارس آيها كخطّ الزّبور ثم نادي يا أرض سيرى فسارت ... طوع أمر يفوق أمر الأمير يا خليلى قد كنت تزعم أنى ... ساحر اللفظ صائب التدبير قد وربّى سحرت من قبل أن ... أسحر فاعجب لساحر مسحور! قال أبو بكر: وعلىّ بن مسعدة هذا، يقال إنه أحسن من ولد بالبصرة، كان الناس يقصدونه ليروا وجهه وحسنه إلى أن شاخ، وفيه يقول أبو نواس: رأيت الهلال بوجه الهلال ... علىّ بن مسعدة الذّارع وأبو شاكر القائل في الزهري يمدحه وجدت هذه القصيدة في كتاب: ألا يا مجلس الشرب ... على نهر أبى بكره لدى القصر وعند الرو ... ض في الغبطة والنضره وعند الواحد الماج ... د من خير بنى زهره كريم الجدّ واري الزن ... د محض طيب العشره ظللنا عنده في عي ... ش صدق ناضر الزهره لدينا الراح والريحا ... ن في زق وفي ذكره «٢» وعوّاد وطبّال ... تخيرناه عن خبره وزمّار ونعّار ... عليم مطرب النعره وألوان ملاه لس ... ت أحصيها من الكثره

стр. 110

وظبي ذو دلال غ ... نج في طرفه فتره له من عنبر الهند ... على جبهته طرّه وقدّ قد حكى الغصن ... ووجه لاح كالزهره غزال جعل الدّرّ ... له من لفظه سحره فما يلفظ إلّا س ... قطت من فمه درّه يثنى ويغنى قل ... لعبد الله ياعرّه «١» لقد صيرتنى لما ... نطقت الشعر بى شهره فكم من نخرة قد ن ... خر الشّرب ومن نعره ولّبوه كما لبى ... حليف الحجّ والعمره وصرنا فيه صفّين ... تبارى زمرة زمره فكنا يمنة نصف ... ونصف جالس يسره وأمّرنا أميرين ... وكل جائز الإمره فناديتهم صبرا ... قليلا تنجلى الغبره إلى أن خان أصحابي ... وذاقوا سرعة الفتره بنفسى أنتم كرّوا ... فإن الفتح فى الكرّه فكرّوا بعد ما والله ... همّ القوم بالفرّه وما زلت بهم حتى ... أتانا الله بالنّصره وحتى جعل الله ... على أعدائنا الدّبره أمير «٢» القوم قد دبّ ... ر أن يغلب بالكسره رجا أمرا تمناه ... فأخطت استه الحفره

стр. 111

وكم من لذة قد أع ... قبت صاحبها حسره وفى الشرب «١» عدوّان ... مصبان «٢» على فجره كلا الشخصين قد أرص ... د أن يختل بالغدره إلى أن قام أيوب ... من البيت الي الحجره أعدّ الشرّ للقوم ... مفاجاة على غرّه أتاهم خاتلا كاللّ ... صّ يمشى قطرة قطرة فأعلى رأس عباد ... على الغفلة آجرّه فثار القوم للحرب ... على الكرّة والفره فعين اللّاطم الوج ... هـ بالكفين مخضره وعباد له في وج ... هه من دمه غره وهذا مثل سكران ... وهذا مثل ذى مرّه حكوا في فعلهم هذا ... هراش الهرّ والهرّه وفي شربه ولهوه، ووصف مجلس الزهري الذي مدحه، يقول أبو شاكر ألا ربّ حديث ل ... نبيّ الله مأثور بألا يدخل الجنة ... أهل الإفك والزّور كمثل الأعور المعوو ... ر والقوم المعاوير وشخص لا أسميه ... من اهل المجد والخير حبانى صفو ودّ من ... هـ ما شيب «٣» بتكدير وشرب من بني زهرة ... أمثال الدنانير توافوا يوم دجن مذ ... كر للهو ممطور

стр. 112

فظلوا يشربون الخم ... ر صرفا فى القوارير بكفّى طفلة حورا ... ء بل زادت على الحور كستها الشمس في الخدّي ... ن منها بهجة النور فقلنا قد وليت الح ... كم قولا غير مغدور فإن شئت علينا فاع ... دلي في الحكم أو جوري فلم تلبث بنا أن خب ... رتنا أيّ تخبير مقاصير تبدّى من ... هم دون مقاصير وأبواب من السّاج ... بأصناف المسامير وكنا مثل خيل ت ... تجاري في مياصير «١» وغنّى مطرب القوم ... على المثلث والزير سليمى تلك في العين ... قفى ان شئت أو سيرى فسارت تحتنا الأرض ... وما قلنا لها سيري وقال أيضا: أيا فهدة ماذا الج ... زع الظاهر يا فهده وما هذا الذي أحدث ... ت يا برذونة زرده «٢» أئن طلّقت أصبحت ... عن الإسلام مرتدّه وولولت وأعولت ... وأوردت من «٣» الرعده وهتّكت ستور البي ... ت للوحشة والوحده

стр. 113

ألست القندة الحلو ... ة يا أحلى من القنده «١» فتاة رشحها مسك ... وفى ريقتها شهده إذا ما عبرت «٢» قالت ... أيا أمّ ويا جدّه فما يبكيك من قرد ... لقرد أمّه قرده لئيم الجد كابى الزن ... د إمّا اقتدحوا زنده تقى الله وكونى أ ... مة حازمة جلده وقولي قول ذى لبّ ... رجا الله وما عنده أيا ربّ لك الحمد ... على الرّخاء والشّده وهى طويلة. قال أبو بكر: وأنشدنا محمد بن يزيد المبرّد لأبى شاكر عبد الله بن عبد الحميد وهو أخو أبان: يا طلل الحىّ جادك الطّلل ... مالك وحش العراص يا طلل لست أرى فيك من عهدت وقد ... كنت لهم موطنا، فما فعلوا؟ أيام حبل الصفاء منك ومن ... بهجة بيت الأسباب متصل جارية كالمهاة بارعة «٣» ال ... خدين والخدّ شادن عطل لم تلق بؤسا ولم تعان أذى ... لكن عداها النعيم والجذل دسّت رسولا أن ائتنا رقدة ال ... حىّ إذا ما علمتهم غفلوا فجئت والليل مكتسى سدف «٤» ال ... ظّلمة وهنا والطرق أختيل حتي أجزت الاحماس «٥» إنى على ... أمثال هاتيك حازم بطل

стр. 114

فلم يرعها إلا قيامي لدى ال ... باب فجاءت والمشى منخزل «١» تقول يا مرحبا ويرعبها ال ... خوف من الحاضرين والوجل فأرخيت دوننا وقد هدأ ال ... ليل ستور الحجاب والكلل ثم دعتنى الى مبارزة ال ... حبّ فرجّت من تحتنا المثل «٢» فكان شىء هيهات أذكره ... إنّى ضنين بسرها بخل فهرولت عند ذاك إذ عظم الا ... مر وقالت ودمعها هطل أين من أمّى أفر إن علمت ... أمّى بما قد صنعت يا رجل؟ كيف احتيالي لها إذا فطنت ... ما تنفع اليوم عندها العلل؟ قد كان يجزيك لو قنعت به ... فيما فعلت اللّزام «٣» والقبل! لكن أبت شقوتى فهات فما ... أحتال أم ما أقول إن سألوا؟! قلت: تقولين للذي يسل ... يمنعنى من جوابك الكسل! شعر اسماعيل بن بشر بن المفضل بن لا حق وأخباره قال أبو بكر الصولي حدّثنا أبو ذكوان، حدّثنا دماذ الزيادىّ قال: قال اسماعيل بن بشر فى عبد الله بن عبّاد الطّران وقيانه: إذا طال يوم من سماجة أهله ... فيوم ابن عباد الطّران قصير ندامى كرام من قريش وقينة ... صدوح وكأس بالأكف تدور لدن غدوة حتى توافوا عشية ... جنائز لم تحفر لهنّ قبور فهذا الخبر كما ترى، ومحمد بن سلام يحكى أنه ذهب بالفزارى الأعرابى الى

стр. 115

بيت ابن عباد، فلما سمع جواريه قال هذا. قال أبو بكر: وانشدنا أبو الحسن الاسدي، قال: انشدنى عيسى بن اسماعيل لاسماعيل بن بشر اللاحقي: بأبى أنت يا طويلة عمر ال ... مطل لا تعرف القضاء لدينى أنت سؤلى والفوز لى فيك إن لم ... يدخل الدهر بين سؤلى وبينى لي إلى وجهك المحبب ألحا ... ظ اجتلاء يخفى على العاذلين فخذى عوذة لنفسك إنى ... خائف أن تصيب حسنك عينى وقال أيضا: بأبى طبيب أسقم ال ... جسم الصحيح وأنحله قصر النهار بطوله «١» ... والهجر منه طوّله ويقول لي أنت الظلو ... م مقال جور عدّله فأجبته يا من عرف ... ت به الصبابة والوله من كان قاضي نفسه ... فالخلق في يده وله وأنشدنا عون بن محمد بن سلام لاسماعيل بن بشر: دواء الهمّ ياذا اله ... مّ قرع السنّ بالكاس على وجه الذي تهوا ... هـ بالكوب وبالطاس وورد مثل خدّيه ... مع النسرين والآس إذا لم تضمر الكفر ... فما في الخمر من باس

стр. 116

وقال أيضا: إنى لمحتاج الى ضرب ... فى طلبي المعروف من كلب قد وقح السبّ له وجهه ... فصار لا ينجاش للسبّ قال أبو بكر: حدّثنا عون بن محمد قال: جاء اسماعيل بن بشر بن المفضل بن لا حق الى أبيه وهو سكران وقد لسمته عقرب، فجعل يبكى، ويخلط في كلامه. فقال له أبوه: ما بك من لسع الشرب أشدّ عليك من لسع العقرب. وقال اسماعيل يخاطب سوّار بن عبد القاضى فى إسقاطه عدلا وإقامته عدلا مكانه أرشدك الله بتوفيقه ... في كلّ أمر أيها القاضى قد ظنّ عمرو حين اسقطته ... أنك منه غير معتاض فاعتضت منه خلفا صالحا ... بمبرم من عرفك الماضي فأصبح الأيتام بالمرتضى ... محمد كلهم راضى فقل له يلحق بأصحابه ... بنى جحيل «١» وابن فيّاض وقال ايضا: خصلة سوء في أبى جعفر ... وهو بها من تيهه يبذخ أولع بالنوم فما ينف ... كّ متهم نائم يصرخ ويحك دعها يا أبا جعفر ... منك لهذا فبخ بخ بخ!

стр. 117

اخبار ابى الوليد أشجع بن عمرو السّلمى ومختار شعره وقيل إنه كان يكنى أبا عمرو. وقال أبو بكر بن محمد بن يحيى الصولي: حدّثنا محمد بن الفضل بن الأسود قال: حدّثنا أبو عبد الله احمد بن أبى فنن وكان لا شجع السلمي أخوان أحمد وحريث، وكان إماميا ثم تأدّب بالبصرة وربى بها ثم ادّعي إلى سليم بن منصور ابن عكرمة بن حفصة بن قيس عيلان، ثم شخص الى الرقة. حدّثنا عون بن محمد الكندي، قال: سمعت إدريس بن أبى حفصة يقول: كان أشجع شاعر قيس عيلان فى وقته، لم يكن فيهم غيره، فصححوا نسبه وتعصبوا له، ألا ترى أن الشعراء أيام الرشيد ليس فيهم من قيس عيلان أحد، ولا مذ أوّل هذه الدولة الا بشار بن برد مولى بنى عقيل بن كعب ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس، وكان يفخر بقيس، فلما مات لم يجدوا غير أشجع وأكثر الشعراء أيام هارون الرشيد من اليمن وربيعة، قال: ولأحمد أخى أشجع شعر قليل، وما بلغنا أن لأخيه حريث شعرا. حدّثنا الحسن بن عليل العنزى، قال، حدّثنا على بن الفضل السلمى، قال: أشجع بن عمرو، من ولد الشريد بن مطرود السلمى وتزوج أبوه بامرأة من أهل اليمامة فشخص معها فولد له أشجع ثم قدم الى البصرة فربى بها وتأدب، ثم خرج الى الرقة، فنزل على بنى سليم فقبلوه وأكرموه. حدّثنا عون بن محمد، قال: حدّثنا صخر بن أسد بن جبيلة السّلمي، قال:

стр. 118

حدّثنا أشجع السلمى، قال: قدمت الرقة وكان شخوصي اليها من البصرة فوجدت الرشيد غازيا ونالتنى خلة فخرجت حتى لقيت الرشيد منصرفا من الغزو، فلما وصلت الى الرقة- وكنت قد اتصلت ببعض أهل داره- صاح صائح بباب داره من كان من الشعراء فليحضر في يوم الخميس، فحضرنا سبعة أناثا منهم، فأمرنا بالبكور يوم الجمعة، فبكرنا وأدخلنا وقدم واحد واحد ينشد على الأسنان، وكنت أحدث القوم سنا وأرثهم حالا، فما بلغ الىّ حتى كادت الصلاة [أن] تجب، فقدمت والرشيد على كرسي وأصحاب الاعمدة سماطان بين يديه فقال لي أنشدنى فخفت أن أبتدىء من أول القصيدة بالتشبيب فتجب الصلاة [ويفوتني ما أردت فتركت التشبيب] «١» فأنشدته من موضع المدح من قصيدة أولها: تذكر عهد البين، وهو لها ترب ... وأيام يصبي الغانيات ولا يصبو فأنشدت المدح: إلى ملك يستغرق المال جوده ... مكارمه نثر ومعروفه سكب وما زال هارون الرّضى بن محمد ... له من مياه النصر مشربها العذب متي تبلغ العيس المراسيل بابه ... بنا «٢» فهناك الرّحب والمنزل الرحب وما بعد هارون الإمام لزائر ... يرجّى الغنى جدب ولا دونه خصب لقد جمعت فيك الظنون ولم يكن ... لغيرك ظنّ يستريح له قلب جمعت ذوي الأهواء حتى كأنهم ... على منهج بعد افتراقهم ركب بثثت «٣» على الأعداء أبناء دربة ... فلم تقهم منهم حصون ولا درب فما زلت ترميهم بهم متفرّدا ... أنيساك حزم الرأى والصّارم العضب جهدت فلم أبلغ علاك بمدحة ... وليس على من كان مجتهدا عتب

стр. 119

فضحك الرشيد وقال: خاف أن تفوته الصلاة فأسقط تشبيبه، وابتدأ بمدحه، فاختصر وأبلغ! أضعفوا له ما أعطينا أصحابه فأعطيت عشرين ألف درهم، ولكل واحد «١» عشرة آلاف درهم. حدّثنا محمد بن سعيد، قال: حدّثنا ابن أبى سعيد عن محمد بن عبد الله ابن طهمان قال: حدّثنى أحمد بن سيار الجرجانىّ الشاعر، قال: دخلنا يوما على الرشيد بالرّقّة- وقد فرغ من قصره الأبيض- أنا والتّيميّ بن محمد وابن رزين وأشجع، وكان قد ضرب أعناق قوم، فجعلنا نتحلل الدم فابتدأ التيمى فأنشده شعرا كأنما ينثر به درا «٢» ثم أنشده أشجع: قصر عليه تحية وسلام ... نشرت عليه جمالها الأيّام فلما بلغ إلى قوله: وعلى عدوّك يا ابن عمّ محمّد ... رصدان ضوء الصبح والاظلام فاذا تنبّه رعته واذا غفا ... سلّت عليه سيوفك الأحلام وكان الرشيد متكئا فاستوى جالسا، ودنوت أنا فأنشدته بعد أشجع: زمن بأعلى الرقمتين «٣» قصير ... لم يثنه للحادثات غرير لا تبعد الأيّام إذ زمن الصبا ... غضّ وإذ غصن الشباب نضير «٤» فأعجب بشعرى، وقال: قل للمغنين يعملوا ألحانا في تشبيب هذه القصيدة وخرجت لنا صلة فاقتسمناها علي سواء. حدّثنا الطيب بن محمد الباهلى، قال: حدّثنا أحمد بن سعيد بن سالم عن أبيه قال قد كنت عند الرشيد فدخل أشجع ومنصور النمري فانشده النمري قصيدته:

стр. 120

ما تنقضى حسرة منى ولا جزع ... إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع فمرّ والله في قصيدته قلما يقول العرب مثلها ثم أنشده أشجع: قصر عليه تحية وسلام فجعلت أرفع «١» منه وتعصبت للقيسيّة، فلما بلغ بيته وعلى عدوّك يا ابن عم محمد (البيتين) وقد ذكرنا هما استحسن ذلك الرشيد فأومأت إلى أشجع أن يسكت فلم يفعل، ومر في شعره ففتر الرشيد بعد البيتين، وكان عالما بالشعر، ثم ضرب بمخصرة معه الأرض: وقال، إن الشعر في ربيعة [سائر اليوم] «٢» فلما خرجت، قلت لا شجع: ويحك ألامت بعد البيتين؟ حدّثنا الغلابى، قال حدّثنا موسى بن سعيد بن سالم عن أشجع، قال قال لي الرشيد، من أين أخذت قولك، وعلى عدوك: البيتين؟ فقلت لا أكذب والله من قول النابغة. فإنّك كالليل الذي هو مدركي ... وان خلت أنّ المنتأى عنك واسع فقال صه، هو عندي من كلام الأخطل لعبد الملك بن مروان وقد قال له: أنا مجيرك من الجحّاف. فقال: من يجيرنى منه إذا نمت؟ حدّثنا أبو على الحسن بن على الزازي: قال: حدّثنا أحمد بن أبى فنن، قال: جلس جعفر بن يحيى على الصّالحية، فشرب بمستشرف لها إذ جاءه أعرابى من بنى هلال بن عامر، فشكى خلّة واستماحه بأحسن لفظ، وأفصح لسان وكان أشجع السلمىّ حاضرا فقال جعفر: أتقول يا هلالي «٣» الشعر؟ قال: قد كنت أتملح به حدثا

стр. 121

ثم سئمته شيخا، فقال: فأنشدنا لشاعركم حميد بن ثور. فقال أشجع: والله لا ينشد الا مدحتك في مثل قافيته فأنشد الهلالي لحميد بن ثور: لمن الديار بجانب الحمس «١» ... كمحطّ «٢» ذى الحاجات بالنفس حتى أتى على آخرها، فاندفع أشجع وقد عمل أبياتا إلى أن فرغ من الإنشاد: ذهبت مكارم جعفر وفعاله ... في الناس مثل مذاهب الشّمس ملك تسوس له المعالى نفسه ... والعقل خير سياسة النفس فاذا تراءآه الملوك تراجعوا ... جهر الكلام بمنطق همس ساد البرامك جعفروهم الأولى ... - بعد الخليفة- سادة الأنس ما ضرّ من قصد ابن يحيى راغبا ... بالسعد حلّ به أم النحس فاستحسن ذلك جعفر منه، وقال صف موضعنا هذا، فقال: قصور الصالحيّة كالغذارى ... لبسن ثيابهنّ ليوم عرس مطلات على بطن كسته ... أيادي الماء نسجا وشي غرس اذا ما الطّلّ أثر في ثراه ... تنفس نوره من غير نفس تغبقه السماء بصبغ ورس ... وتصبحه كئوس غير شمس قال جعفر: يا هلالىّ كيف ترى صاحبنا، قال أرى خاطره طوع لسانه، وبيان الناس تحت بيانه، وقد جعلت ما تصلنى به له، قال: بل نقرّك يا أعرابى ونرضيه، فأمر للأعرابى بمائة دينار، ولأشجع بضعفها. حدّثنا أحمد بن اسماعيل، قال: حدّثنا ابن أبى فنن، قال: حدّثنى داود ابن مهلهل قال: كان أشجع ينشد جعفر بن يحيى حين خرج ليصلح أمر الشام وكان يعظ الناس في كل جمعة، فأنشده بعقب الطعام:

стр. 122

فئتان طاغية وباغية ... جلت أمورهما عن الخطب قد جاء كم بالخيل شارية «١» ... ينقلن نحوكم رحا الحرب لم يبق الّا أن تدور بكم ... قد قام هاديها على قطب فأمر له بمائة دينار، وقال: دائم القليل خير من منقطع كثير، قال: وكان يعطيه في كل جمعة مائة دينار مدة مقامه حدّثنا جبلة بن محمد الكوفيّ، قال: حدّثنى عبد الرحمن بن النعمان السلمى، قال: كنا بباب جعفر بن يحيى فقيل لنا: انه عليل لا اذن عليه، فكتب أشجع رقعة، ثم دفعها الى الحاجب وفيها: لما اشتكى جعفر بن يحيى ... فارقنى النوم والقرار ومرّ عيشي عليّ حتى ... كأنّما طعمه «٢» المرار حزنا على جعفر بن يحيى ... لا حقّق الخوف والحذار إن يعفه الله لا نبالى ... ما أحدث الليل والنهار فأدخل الرقعة ثم خرج، فأدخل أشجع وحده، وصرف الناس. حدّثنا محمد بن أحمد المقدّمي، قال: حدّثنا الحارث بن الحسين، عن محمد بن على أن أشجع السلمىّ كتب الى الرشيد، وقد أبطأ عنه شيء أمر له به: أبلغ أمير المؤمنين رسالة ... لها عنق «٣» بين الرواة فسيح بأن لسان الشعر ينطقه النّدى ... ويخرسه الإبطاء وهو فصيح فأعجب بيتاه الرشيد، وأمرله بترويج صلته.

стр. 123

حدّثنا جبلة بن محمد، قال: حدّثنى أحمد بن [محمد بن] «١» منصور بن زياد، وكان يقال لمحمد أبيه «٢» فتى العسكر، قال: أقبل أشجع السلمى إلى باب أبى، فرأي ازدحام الناس عليه، فقال: على باب ابن منصور ... علامات من البذل جماعات وحسب البا ... ب نبلا كثرة الأهل فبلغ بيتاه هذان أبى، فقال: هما والله أحبّ شيء مدحنى به إلىّ. حدّثنا أحمد بن أبى خيثمة، قال: حدّثنا سليمان بن أبى شيخ، قال: اعتلّ يحيى بن خالد، ثم صلح فدخل اليه الناس يهنئونه بالعافية، ودخل أشجع فأنشده: لقد قرعت شكاة أبى علىّ ... قلوب معاشر كانت صحاحا فإن يدفع لنا الرحمن عنه ... صروف الدهر والأجل المتاحا فقد أمسى صلاح أبى علىّ ... لأهل الدّين كلّهم صلاحا إذا ما الموت أخطأه فلسنا ... نبالي الموت حيث غدا وراحا قال: وما أذن ذلك اليوم لأحد في النشيد سواه لاختصاص البرامكة له. حدّثنا الحسين بن يحيى قال حدّثنا اسحاق الموصلي، قال: لما انصرف الرشيد من غزوته التى فتح بها هرقلة، قدم الرقة فى آخر شهر رمضان، وعيّد وجلس للشعراء، فدخل أشجع فأنشده: لا زلت تنشر أعيادا وتطويها ... تمضي بها لك أيام وتثنيها مستقبلا بهجة الدّنيا ولذّتها ... أيامها لك نظم فى لياليها

стр. 124

العيد والعيد والأيام بينهما ... موصولة لك لا تفنى وتفنيها ولا تقضّت بك الدنيا ولا برحت ... يطوي لك الدهر أياما وتطويها وليهنك الفتح والأيام مقبلة ... إليك والنصر معقودا نواصيها أمست هرقلة مكلوما جوانبها ... وناصر الدين بالتدبير يرميها «١» ملكتها وقتلت الناكثين بها ... بنصر من يملك الدّنيا وما فيها ماروعي الدين والدنيا على قدم ... بمثل هارون راعيه وراعيها فأمر له بألف دينار، وقال: لا ينشدنا أحد بعده! فقال أشجع: والله لأمره بألّا ينشد أحد بعدى أحب إلي من صلته لي. قال أبو بكر: وحدّثنى على بن العباس النّوبختى، قال: حدّثنى البحتري، قال: كنت فى مجلس فيه علىّ بن الجهم؛ فتذاكرنا الشعراء المحدثين؛ فمرّ ذكر أشجع، فقال فيه عليّ: ربما أخلى. فلم أدر ما قال؛ وأنفت من سؤاله عن معناه. فانصرفت إلى منزلي فنظرت في شعر أشجع، فاذا هو ربما مرت له الأبيات مغسولة خالية من المعاني واللفظ [فعلمت] أنه أراد ذلك وأن معناه أن الرامى إذا لم يصب من رشقه كله الغرض بشىء قيل أخلى فجعل ذلك قياسا. حدّثنا الحسين بن فهم، قال: حدّثنا حماد بن اسحاق قال شرب محمد بن منصور الدواء، وكان أمر عسكر هارون الرشيد يدور عليه، لموضعه من الرشيد ومن البرامكة وصداقته الفضل بن الربيع، وهو في عدادهم «٢» فكتب إليه أشجع: أصحّ الله جسمك ذو العلاء ... وأعقبك السلامة في الدّواء

стр. 125

وأبدلك الإله به صلاحا ... وعافية تمحّق كلّ داء وألبسك المليك رداء عمر ... على الأيام ممدود البقاء شفاك الله طاوي كل سقم ... فإنّ العيش فى بشر الشّفاء فقد أنزلت من قحطان بيتا ... رفيع السّمك متّسع الفناء فقال محمد بن منصور: ما جاءتنا اليوم هدية أحسن من هدية أشجع، وحمل إليه صينية فضة فيها ندّ أهدى إليه، فكان [يقوّم] بمال عظيم قال أبو بكر: وجدت بخط إسحاق الموصلى: ولّى الرشيد جعفر بن يحيى خراسان، فجلس للناس يهنئونه، وأنشده الشعراء ودخل فى آخرهم أشجع فقال: أتأذن فى إنشاد شعر قضيت به حقّ سؤددك وكمالك، وخفّفت به ثقل أياديك عندي؟ فقال: هات يا أبا الوليد، فإنك أكثر شعرائنا برّا بنا، فأنشده وذكر خروجه: أتصبر يا قلب «١» أم تجزع ... فإنّ الديار غدا بلقع غدا يتفرّق أهل الهوى ... ويكثر باك ومسترجع إلى أن بلغ قوله: ودوّيّة بين أقطارها ... مقاطع «٢» أرضين لا تقطع تجاوزتها فوق عيرانة «٣» ... من الرّيح فى سيرها أسرع إلى جعفر نزعت رغبة ... وأىّ فتى نحوه تنزع فما دونه لامرىء مطمع ... ولا لامرىء غيره مقنع ولا يرفع الناس من حطّه ... ولا يضعون الذى يرفع

стр. 126

يريد الملوك مدى جعفر ... ولا يصنعون كما يصنع وكيف ينالون غاياته ... وهم يجمعون ولا يجمع وليس بأوسعهم فى الغنى ... ولكنّ معروفه أوسع يلوذ الملوك بآرائه «١» ... إذا نالها الحدث الأفظع بديهته مثل تدبيره ... متى رمته «٢» فهو مستجمع [إذا هم بالأمر لم يثنه ... هجوع ولا شادن أفرع ففى كفه للغنى مطلب ... وللسّر في صدره موضع] «٣» وكم قائل إذ رأي ثروتى ... وما فى فضول الغنى أصنع غدا فى ظلال ندى جعفر ... يجرّ ثياب الغنى أشجع كأنّ أبا الفضل بدر السما ... ء لعشر مضت بعدها أربع فقل لخراسان تحيا فقد ... أتاها ابن يحيى الفتى الأروع قال: فأقبل عليه جعفر [بن يحيى ضاحكا واستحسن شعره وجعل] «٤» يخاطبه كما يخاطب الأخ أخاه، بنثر أحسن من نظمه، ثم أمر له بألف دينار فحسدته علي جودة شعره، وعلى خطاب جعفر له، واستصغرت ما أمر له به. قال أبو بكر: وقال لى يوما عبد الله بن المعتز من أين أخذ أشجع؛ وليس بأوسعهم فى الغنى ... ولكنّ معروفه أوسع فقلت: من قول موسى شهوات «٥» لعبد الله بن جعفر [بن أبى طالب] «٦» عليه السلام

стр. 127

ولم يك أوسع الفتيان مالا ... ولكن كان أرحبهم ذراعا فقال: أصبت، هكذا هو. وأنشدنا المبرّد يوما أبياتا، ولم يسم شاعرها، وقال: لا أعرف في وصف أصحاب المعارف أحسن منها، وهى: سلبنى نهيك طاعة لو أنها ... رجمت بركز متالع لم تكلم قوم إذا غمزوا قناة عدوّهم ... حطموا جوانبها ببأس محطم في سيف إبراهيم خوف واقع ... لذوى النفاق وفيه أمن المسلم ويبيت يكلأ والعيون هواجع ... مال المضيع ومهجة المستسلم ليل يواصله بضوء نهاره ... يقظان ليس يذوق نوم النّوّم شدّ الخطام بأنف كل مخالف ... حتى استقام له الذى لم يخطم لا يصلح السلطان الا شدة ... تغشي البرىء بفضل ذنب المجرم [ومن الولاة مقحم لا يتّقى ... والسيف تقطر شفرتاه من الدم] «١» منعت مهابتك النفوس حديثها ... بالشيء تكرهه وإن لم تعلم ونهجت فى سبل السياسة منهجا ... فهّمت مذهبه الذى لم يفهم فكتبوها ولم أكبها، فقال لي: لم لا تكتبها، فقلت أنا أحفظ القصيدة. فقال لى لمن هى؟ فقلت: لأشجع السلمى فقال فيمن؟ فقلت فى ابراهيم وعثمان ابنى نهيك «٢» قال. فأنشدنيها، فأنشدته. لمن المنازل مثل ظهر الأرقم ... قدمت وعهد أنيسها لم يقدم فتكت بها سنتان يعتورانها ... بالعاصفات وكلّ أسحم مرزم دمن إذا استثبتّ عينك عهدها ... رجعت إليك بناظر المتوهم ولقد طعنا الليل فى أعجازه ... بالكأس بين غطارف كالأنجم

стр. 128

يتمايلون على النعيم كأنهم ... قضب من الهندى لم تتثلم «١» والليل مشتمل بفضل ردائه ... قد كاد يحسر عن أغرّ أرثم «٢» [فإذا أدارتها الاكفّ رأيتها ... تثنى الفصيح إلى لسان الأعجم وعلى بنان مديرها عقيانها ... من سكبها وعلى فضول المعصم تغلى اذا مالشّعريان تلظّتا ... صيفا وتسكن في طلوع المرزم «٣» ولقد فضضناها بخاتم ربها ... بكرا وليس البكر مثل الأيّم ولها سكون فى الإناء وخلفها ... شعب يطوّح بالمكميّ المعلم تعطي على الظلم الفتى بقيادها ... قسرا وتظلمه إذا لم يظلم] «٤» فضحك وقال: حسبك أنت مفروغ منك. قال الصولى: وقال لي الراضى بالله يوما وقد وقف على نهر وكان يحفظ أكثر شعري لا أعرف في صفة نهر لقديم ولا محدث إلا كلمات ابن الرومي: على حفافي جدول مسجور ... أبيض مثل الهرق المنشور أو مثل متن المنصل المشهور ... ينساب مثل الحية المذعور وأبياتك ثم أنشدها- وهى لى من قصيدة نحو مائة بيت وصفت فيها الرياحين والرّوضة ونهر أبا- «٥» بنهر ترعد أحشاؤه ... إذا علاه دارج النسم ويقشعرّ الجلد من مائه ... كأنما يرعد من جرم وينسج الريح دروعا به ... ينظمها فيه بلا نظم في روضة أشرق نوّارها «٦» ... تضاحك الأنجم بالنجم

стр. 129

كأنه الفضّة قد أجريت ... ما بين وشى مسرّق الرقم آبّا لها يفقدها فقده ... والبيت لا يفقد باليتم ترضع أخلافا له برّة ... لم يمرها الحالب من هضم «١» تنفّست بالماء حافاته ... تنفّس المغتاظ عن كظم وامتدّ للأعين فى طوله ... من غير تعويج ولا وصم «٢» كأنه من حسن تقويمه ... غلوة رام قاصد السهم فقلت له: قد قال أشجع السلمي: أجرى الامام الرشيد «٣» نهرا ... عاش بإجرائه الموات جاد عليه بريق فيه ... وسرّ مضمونه الفرات ألقحه درة لقوحا ... يرضع أخلافها النبات على رياض له نبات ... ما ولدتهنّ أمهات للماء من فوقها انتباه ... وللثرى تحتها سبات في جانبيه وجانبيها ... أعنّة الماء مطلقات فاستحسنها وكتبتها له فحفظها. قال أبو بكر: حدّثنا الباقطاي قال حدّثنا الغلابى، قال: حدّثنا مهدي، قال: أعطى جعفر بن يحيى مروان [بن أبى حفصة] عن مدح له ثلاثين ألف درهم، وأعطى أبا النضير عشرين ألفا وأشجع ثلاثة آلاف، وكان أول ما اتصل به فكتب أشجع اليه: أعطيت مروان الثلا ... ثين التى حلت رعاثه وأبا النضير وإنما ... أعطيتنى معهم ثلاثه

стр. 130

ما خاننى حوك القصي ... د وما أتهمت سوى الحداثه فأعطاه عشرين ألفا. حدّثنا عون بن محمد الكندي، قال لما عزل الرشيد جعفر بن يحيى عن خراسان وقد كان سماها له وكتب كتبه [وعقد له العقد] «١» وأمر ونهى ودبّر مديدة ومدح بأشعار [فوجم لذلك جعفر] «٢» إلى أن دخل عليه أشجع فأنشده: أمست خراسان تعزّى بما ... أخطأها من جعفر المرتجى كان الرشيد المعتلى أمره ... ولى عليها المشرق الأبلجا «٣» ثم أراه رأيه أنه ... أمسى إليه منهم أحوجا كم فرّق الدهر بأسبابه ... من محصن أهلا وكم زوّجا وكم به الرحمن من كربة ... فى مدّة تقصر قد فرّجا فقال له جعفر: قمت والله بالعذر [لأمير المؤمنين] «٤» وأصبت الحق وخففت نقل العزل، فسل ما شئت. قال: قد كفانى جودك على وتفقدك لى هذر المقال وذلّ السؤال. قال أبو بكر: حدّثنى أبو حفص السلمىّ الأحول، قال: حدّثنى بعض ولد سعيد بن سالم، قال: لما عقد الرشيد البيعة لابنيه وكتب بينهما كتابا علقه في سقف الكعبة ما كان شيء أعجب إليه يسمعه من استصابة رأيه في ذلك وتوكيده من شعر أنشده أشجع: قل للإمام ابن الإمام ... أهل التحية والسلام

стр. 131

إن الخلافة لم تزل ... بيديك موثقة الزّمام استأنس الحرمان من ... ك بزورة في كل عام والحجر والحجر الأص ... مّ بطول مسّ واستلام قضيّت نسكك وانصرف ... ت بخير ظعن أو مقام وكتبت بين خليفتي ... ك كتاب قطع للخصام عقد سددت قواه ما ... سجع الحمام مع الحمام قلدته عنقيهما ... بشهادة البيت الحرام والمسلمون شهود ذا ... لك بين زمزم والمقام وشهيدك الله العل ... ي عليهما وعلى الأنام حدّثنا عون بن محمد، قال: حدّثنا العباس بن رستم، قال: وعد يحيى بن خالد أشجع وعدا فتأخر عليه فقال: رأيتك لا تستلذ المطا ... ل وتوفى اذا غدر الخائن فماذا تؤخّر من حاجتي ... وأنت لتعجيلها ضامن؟ ألم تر أن احتباس النوا ... ل لمعروف صاحبه شائن فلم يتعجل عليه ما أراد، فقال: رويدك إن عزّ الفقر أدنى ... إلىّ من الثراء مع الهوان وماذا تبلغ الأيام مني ... بريب صروفها ومعى لساني فبلغ قوله جعفرا فقال: ويلك يا أشجع، هذا تهدّد فلا تعد لمثله! ثم كلم أخاه فقضى حاجته فقال: كفانى صروف الدهر يحيى بن خالد ... فأصبحت لا أرتاع للحدثان كفانى- كفاه الله كلّ ملمة- ... طلاب فلان مرة وفلان

стр. 132

فأصبحت فى رفغ من العيش واسع ... أقلب فيه ناظرى ولسانى حدّثنى عون بن محمد، قال: أنشدنى علىّ بن الجهم قصيدته الدالية: قالوا «١» حبست فقلت ليس بضائري ... حبسى وأىّ مهنّد لا يغمد فأعجبنى فقلت أسألك الله أسبقك أحد إلي قولك فيها، شهدوا وغبنا عنهم فتحمكوا ... فينا وليس كغائب من يشهد وما بعده من الأبيات؟ فقال قولي أحسن من قول من سبقنى قلت: ومن هو قال أشجع السلميّ لجعفر بن يحيى وقد جعل اليه ناحية فكان بها فرفع عليه قوم فقبل قولهم فيه، فكتب إليه من أبيات: لقد هزّت سنان القول «٢» منى ... رجال وقيعة لم يعرفونى هم جازوا حجابك يا ابن يحيى ... فقالوا بالذى يهوون دونى أطافوا بى لديك وغبت عنهم ... ولو أدنيتنى لتجنبونى وقد شهدت عيونهم فقالت ... علىّ وغيّبت عنهم عيونى قال الصولي وجدت هذه الأبيات لأشجع في قصيدة أولها: أمفسدة سعاد علىّ دينى ... ولائمتى على طول الحنين وما تدري سعاد اذا تخلت ... من الأشجان كيف أخو الشجون تنام ولا أنام لطول حزنى ... وأبن أخو السرور من الحزين لقد راعتك عند قطين سعدى ... رواحل غاديات بالقطين كأن دموع عيني يوم بانوا ... جداول من ذرى وشل معين

стр. 133

وبعد هذا أبياته الاربعة: ولما ان كتبت بما أرادوا ... تدرع كل ذي غمر دفين «١» كففت عن المقاتل باديات ... وقد هيأت صخرة منجنون ولو أرسلتها دمغت رجالا ... وصالت في الأحشة والشئون «٢» وكنت إذا هززت حسام قول ... قطعت بحجة علق الوتين لعل الدهر يطلق من لسانى ... لهم يوما ويبسط من يمينى فأقضي دينهم بوفاء قول ... وأثقلهم لصدقي بالديون وقد علموا جميعا أن قولى «٣» ... قريب حين أدعوه يجينى وكنت إذا هجوت رئيس قوم ... وسمت «٤» على الذّؤابة والجبين بخط مثل حرق النار باق ... يلوح على الحواجب والعيون أمائلة بودّك يا ابن يحيى ... رجالات ذوو ضغن كمين يشيمون السيوف إذا رأونى ... وان وليت سلت من جفون ولو كشفت سرائرنا جميعا ... علمت من البرىّ من الظنين علام وأنت تعرف نصح حبي «٥» ... وأخذى منك بالسبب المتين وعسفي كل مهمهة خلاء ... إليك بكل يعملة أمون وإحيائى الدجى لك بالقوافي ... أقيم صدور هن علي المتون وإيصالى الي أقصى صلاتى ... بمكة بين زمزم والحجون تقرب منك أعدائي وأنأى ... وتجلس مجلسى من لا يلينى ولو عاينت نفسك في مكانى ... اذا لنزلت عندك باليمين

стр. 134

ولكنّ الشكوك نأين عنى ... بودّك والمصير إلى اليقين وإن انصفتنى أحرقت منهم ... بنضج الكىّ أثباج البطون حدّثنى جبلة بن محمد الكوفي، قال: حدّثنى أبى قال: أول أمر أشجع السلمى اتصاله بجعفر بن أبى جعفر [المنصور] في آخر أيام المنصور، وهو حدث وصله به عوف بن أحمد بن يزيد السلمىّ، وأحمد بن يزيد ومن أول شعره [في جعفر بن المنصور] : اذكروا حرمة العواتك منا ... يا بنى هاشم بن عبد مناف قد ولدنا كم ثلاث ولا ... دات خلطن الأشراف بالأشراف مهدت هاشما نجوم قصيّ ... من بنى فالج «١» حجور عفاف إن أرماح بهثة بن سليم ... لعجاف الأطراف غير عجاف ولأسيافهم قرى غير لذّ ... راجع فى مواجع الأكتاف مرهفات اذا طفت أعملوها ... في مناط الأعناق والأجواف عزّ جار لبهثة بن سليم ... بين عوف محله وحقاف «٢» معشر يطعمون من ذروة الشو ... ل ويسقون خمرة الأقحاف يضربون الجبّار في أخدعيه ... ويسقونه نقيع الزّعاف بسيوف ورثن عن قيس عيلا ... ن ثقال على العدوّ خفاف ولعوف بن أحمد بن يزيد ... شرف مشرف على الاشراف إن عوفا وأحمدا ويزيدا ... أسسوا المجد في أشم يناف من يسوّى بأحمد بن يزيد ... وبأسلافه من الأسلاف وله جانب يخشنّ في ... لين وفتك «٣» يشوبه بعفاف

стр. 135

لبنى زافر سحائب أشجا ... ن وظلّ على العشيرة ضافي كفرت نعمة بنو الحجا ... ف وتولّت منيعة الاعطاف «١» بعد فكّ الاغلال عن عبد رب ... ومسامير قيده العزّاف يسكن الطير فى الشباك ولا ... تسكن روعات قلبه الرّجاف معصم بالفرار تحمله الرّه ... بة بين الإيضاع والإيجاف قال جبلة: وقد أنشد مسعر المنصور بيتين من هذه القصيدة لأنه هلالى، وبنو هلال قد ولدوا بنى هاشم أمّ ولد العباس بن عبد المطلب، أم الفضل الهلالية. مختار شعر أشجع فى المديح وغزله داخل فيه قال يمدح جعفر بن يحيى في قصيدة أولها: أقفر بعد الرّباب ملحوب ... خود عليها الجمال مصبوب غلبت والحبّ من يغالبه ... فهو بحكم الحبيب مغلوب! أما لمستوهب وصالكم ... حقّ وإن قل منك موهوب؟ رحلت وهما يحثه أمل ... فهو كبرق تلاه شؤبوب إلي نجيب في بيت مملكة ... يكنفه سادة مناجيب أحيا ابن يحيى النوال مغتربا ... فكل مجد إليه مجلوب «٢» وكلّ بذل زكت مناسبه ... فهو إلى البرمكىّ منسوب تربّ معروفه عوائده ... والعرف عند الكرام مربوب لابس تاجين تاج مكرمة ... وتاج ملك عليه معصوب

стр. 136

محبّ من جعفر طلاقته ... وبذل سمح الأخلاق محبوب وقال يمدح جعفر بن يحيى: قف بأطلال لسلمى ... دارسات موحشات وبها وحش ظباء ... كالظباء الآنسات كنّ أسباب المنايا ... ومحلّ الشهوات بين وصل وصدود ... كحياة وممات «١» وفلاة ذات أكل ... للحوم اليعملات جزتها والليل داج ... ضارب بالجنبات أبتغى من آل يحيى ... ملكا جمّ الهبات خلق الله ابن يحيى ... للحجا والمكرمات وصل الله يديه ... بالمنايا والصّلات فهو يعطيك ابتداء ... قبل نوب النائبات قصر الله بايجا ... ز «٢» له عمر العداة بأبى الفضل بن يحيى ... ذي الأيادي السابغات؛ عز ذو الدين وذلت ... عنق من كل عاتى ففداء لابى الفض ... ل على رغم العداة؛ كلّ عاص لنوال ... ومطيع العاذلات قد وصفناك ولكن ... فقت بالفضل صفاتى

стр. 137

وقال يمدح محمد الامين: حمد السّري وتصرم الإدلاج ... ولكل ضيق شديدة إفراج فقال فيها: ملك أبوه وأمه من نبعة ... منها سراج الأمة الوهاج شربا بمكة فى ربا بطحائها ... ماء النبوة ليس فيه مزاج ملك على أمواله لنواله ... سطو يكون لها به إزعاج خير البريّة للبرية من به ... وضح الهدى للنّاس والمنهاج قال أبو بكر: وله أشعار فى الحاجات ملاح مشهورة علي هذه القافية: قد خرجت حاجات من يرهج ... ولم يضع «١» من حقهم منهج وليس فيهم رجل واحد ... منىّ إلى حاجته احوج يريبنى أنى أرى حاجتى ... تدخل في الحاج ولا تخرج قد قلت إذ حسّرنى حاسد ... بكل ما أكرهه يلهج قد يدرك الأمر البطيء المدى ... ويحرم الأمر الذي يدلج وقال على قافية الحاء ليس للحاجات «٢» الّا ... من له وجه وقاح ولسان طرمذان ... وغدوّ ورواح إن تكن أبطأت ال ... حاجة عنى والسّراح «٣»

стр. 138

فعلىّ الجهد فيها ... وعلي الله النجاح «١» وقال يمدح الفضل بن الربيع على قافية الدال: غلب الرّقاد على جفون المسعد ... وغرقت في سهر وليل سرمد قد جدّ بى سهر فلم أرقد له ... والنوم يلعب فى جفون الرّقّد ولطالما سهرت بحبّى أعين ... اهدى السهاد لها ولمّا أسهد أيّام أرعى فى رياض بطالة ... ورد الصّبا منها الذى لم يورد لهو يساعده الشباب ولم أجد ... بعد الشبيبة فى الهوى من مسعد ما الدّهر الا النّاشئان تواليا ... يوم يروح لنا ويوم يغتدى فالأمس ليس براجع لك عهده ... واليوم ليس بمدرك ما في الغد وخفيفة الأحشاء غير خفيفة ... مجدولة جدل العنان الأجرد غضبت على أردافها أعطافها ... فالحرب بين إزارها والمجسد خالفت فيها عاذلا لى ناصحا ... ورشدت إذ خالفت قول المرشد لأحمّلنّ مآربى عيديّة ... حملا لحاجات الفتى المتورّد ينشرن نقع القاع حين يطأنه ... ويطرن أفراخ الحصا بالغرقد «٢» أأقيم محتملا لضيم حوادث ... مع همة موصولة بالفرقد وأرى مخايل ليس يخلف برقها ... للفضل إن رعدت وإن لم ترعد للفضل أموال أطاف بها النّدى ... حتى جهدت وجوده لم يجهد يا ابن الربيع حسرت شكري «٣» بالذى ... أوليتنى في عود أمرك والبدى أوصلتنى ورفدتنى وكلاهما ... شرف فقأت به عيون الحسّد

стр. 139

ووصفتنى عند الخليفة غائبا ... وأذنت لي فشهدت أفخر مشهد وكفيتنى منن الرّجال بنائل ... أغنى يدى عن أن تمدّ إلى يد وقال يمدح جعفر بن يحيى: أصبحت محسودا على موضع ... منك ومثلى بك محسود وكيف لا أحد من ظلّه ... على جميع الناس ممدود يا فاخرا بالجود مستعليا ... بجعفر يفتخر الجود أغرّ صنديد إذا ما بدا ... أطرقت الصيد الصناديد وقال على قافية الراء يمدح محمد بن منصور بن زياد: «١» عزم النوى يعنف بالصبر ... ويسلم الوصل الي الهجر قد كنت أبكي من نوى ليلة ... فكيف بالجمعة والشهر أسلمنى البين إلى لجّة ... للهمّ تنسى لجّة البحر أحارب الليل فما ينجلى ... حزنى به الا مع الفجر أخلو بأحزانى وفكرى به ... والحزن مقرون مع الفكر اذا دعى شوقي به عبرة ... فاضت على الخدّين والنحر أمسى ابن منصور رجاء الوري ... مؤملا في العسر واليسر يسلك في الكل طريق الندى ... ...... «٢» طرق الغدر ويجعل البشر دليلا على ... توفير ما يبذل من وفر كما يدلّ البرق في ومضه ... لرائد الخصب على القطر شرى ابن منصور بأمواله ... مكارما تبقي علي الدهر

стр. 140

ما هو إلا بدر سعد أتى ... لأربع زادت على العشر حياته تحيي جميع الورى ... وموته قاصمة الظهر وقال يمدح طاهر بن الحسين «١» ويذكر خروجه: لقد سرّني من ذى اليمينين طاهر ... تجاوزه بالعفو عن كلّ غادر أتى من طلوع الشّمس كالشّمس أطلعت ... لنا وجهها الا على «٢» كل ناظر كأنّ ستور الغيب وهى حصينة ... تكشفها للخطّ آراء طاهر سما لملوك جوّر الله فعلهم ... لما اجترموا والله ليس بجائر وفتحت الدنيا لهم شهواتهم ... وزيّن ما فيها لهم كلّ فاخر اذا استتبعتهم نعمة في طريقها ... أزلّهم عنها ركوب الجرائر فإن عوتبوا فيها أحالوا بدينهم ... على ما تواتيه صروف المقادر ملوك أرادت أن تجدّ حبالها ... من الله تعسا للجدود العواثر أمسّتهم الدنيا به من عذابها ... وأظهر منهم كامنات السرائر فلم تبك دنيا فارقوها عليهم ... ولا بهم سرّت بطون المقابر وأقسم لولا طاعة طاهرية ... محبتها مخلوطة بالضمائر إذا ثوّب الداعى بها زعزعت له ... متون القنا الخطيّ ببن العساكر لغالت بني العباس والملك دعوة ... مفرقة الأناب بين العشائر فاردى عداهم بالرديّني طاعنا ... وكلّ رهيف الحدّ للضرب باتر يلين إذا مامست الكفّ صقله ... ويخشن في مسّ الطّلى والأباهر فأنفذ حكم الله فيما أراده ... وما مع حكم الله أمر لآمر

стр. 141

بخيل يحار الطرف فى جنباتها ... أوائلها مشفوعة بالأواخر فقل لرجال الدّولتين ألا افخروا ... بطاهر العالي على كلّ فاخر سلبت رداء الملك ظالم نفسه ... وصنت الذى ولّاك قصم الجبابر ولم تظلم «١» المخلوع شيئا ولا الذى ... علوت بذكراه فروع المنابر فطأطأت أعناقا وكانت رفيعة ... تجاوز أبراج النجوم البواهر وقد كان إشهاد على الشرط مودع ... ببيت الحرام والصّفا والمشاعر فرام الأمين النقض فالتاث أمره ... برأى غواة فيه باد وحاضر ترات لدين الله أدرك ثأرها ... على عزّ دين الله أكرم ثائر فلما قضى النحب العراقيّ عاجها ... إلى نحبه بالشام قبّ الخواصر أقول وقد خيلت لديهم خيوله ... لكثرتها سرب القطا المتبادر عليكم بأسباب يشدّ متونها ... إذا جذبتها الحرب فتل المرائر «٢» خذوا العروة الوثقى من الأمر ترشدوا ... ولا تشردوا عنها شرود الأباعر وخافوا من السلطان بادر أمره ... فلن يملك المحتاط رجع البوادر وقال يمدح القاسم بن الرشيد: سل الفجر عن ليلى إذا طلع الفجر ... وعن نشر أحزان يموت لها الصبر أراضية سلمى بما صنع الدهر ... وإبعاده وصلا دنا معه هجر أرتنا الليالى غدرها بعد ما وفت ... و «٣» نخش منها أن يكون لها غدر ليالي لا أعصى وأعصي عواذلي ... وتشفع لى تسع تقدّمها عشر سميع لما أهوى سريع إلى الصبا ... وفى أذني عن لوم من لامنى وقر

стр. 142

عواذل لا يقدرن منّى على التى ... تسيرنى قصدا وإن كثر الزجر إذا خفن إعناقى مسحن ذؤابتى ... وقلن فتى سكر الشباب له سكر نصقن بحقّ بين أبناء باطل ... سيأتى له عذر إذا لم يكن عذر لنا غاية خلف الشباب ستر عوي ... عليها على الأيام إن بلغ العمر فأمّا وحبل اللهو يجذبه الصبا ... وعرف الذي يأتينه عنده نكر تصيّده من أشرقت له ... «١» ... عيون الظباء النجل والأوجه الزّهر وتسكره كأس الصّبا وتميله ... وخمر الشباب ليس يبلغها الخمر وشرق إذا ما استطر العين عبرة ... ثوى بين أخري ليس بينهما فتر وجارية لم تملك الشمس نظرة ... اليها ولم بعبث بجدّتها «٢» الدّهر سقيمة لحظ مادرت كيف سقمه ... وساخرة الألحاظ لم تدر ما السحر تظلّم لو تغنى الظلامة خصرها ... من الرّدف إتعابا فما أنصف الخصر وماجت كموج البحر بين ثيابها ... يجور بها شطر ويعدلها شطر إذا وصفت ما فوق مجرى وشاحها ... غلائلها ردت شهادتها الأزر وصلنا بها الدنيا فلما تصرّمت ... وأبدى نجوم الشيب فى رأسه الشعر رأينا نفارا من ظباء أو أنس ... وليس بها الا انتقال الصبا نفر رأين فتى غاضت مياه جماله ... وأيبس من أغصانه الورق الخضر وكان الصبابين الغوانى «٣» وبينه ... رسولا له النّهى المحكم والأمر سلام عليهن الشباب مراحة ... رواحله والأنس من عهده قفر إليك ولى العهد ألقت رحالها ... طلائح قد أفنى عرائكها السفر حداها سهيل فاستمرّت دريرة ... اليك وقادتها المجرّة والنّسر

стр. 143

الى ابن أمير المؤمنين ومن له ... مشابهة للشمس يتبعها البدر إذا ما عدمنا الفجر خضنا بوجهه ... دجى الليل حتى يستبين لنا الفجر ملوك بأسباب النبوة طنبوا ... بيوتهم فاستحكمت مرة شزر فصاعتهم نور وعصيانهم دجى ... وحبهم دين وبغضهم كفر حبانا أمير المؤمنين بسائس ... على وجهه سيما الطلاقة والبشر بمستقبل في ملكه وشبابه ... أناف به العزّ المؤيّد والقدر عليه حلال الكبرياء وماله ... سوى هيبة يسمو النوال بها كبر من الجوهر المخبور في السّوم قدره ... يزيد قلوب الناس عجبا به الخبر كريح الخزامى حركت نشرها الصبا ... تزيدك طيبا كلما زادها النشر وما امتنعت من عهده نفس مسلم ... بشرق ولا غرب أتاها له ذكر من الذهب الإبريز صيغ وإنما ... من الطينة البيضاء يستخلص التّبر لقد نطقت أيامكم بفخاركم ... فأغنتكم عن أن يفوه بها الشعر وقال يمدح جعفر بن يحيى بن خالد: لقد ذكّرتنى الدارميّة دورها ... وإن شحطت عنها وبان دثورها كأنّ رسوم الدار بعد أنيسها ... صحائف رهبان عواف سطورها ولم أر يوما كان أفظع في الهوى ... من اليوم سارت فيه عيرى وعيرها غدت بهم ريح الشمال فأنجدوا ... وراحت بنانحو العراق دبورها وذكرنى العيش الّتي قد تصرمت ... بشاشته أطلال سعدى ودروها ليالي سعدى لا تزال تزورنى ... على رقبة من أهلها وأزورها وإذ أنا مثل الغصن ينآد فى الثري ... ويسمو بأغصان يرفّ نضيرها

стр. 144

ويلقى عيون الغانيات بسنّة ... يحار إذا ما واجهته بصيرها ومازال صرف الدهر يصدع بيننا ... بأمر النوى حتى استمرّ مريرها ألا ليت أيامى ببرقة معتق ... تعود لياليها لنا وشهورها وغزلان أنس قد حكت لي عيونها ... عيون المها تحويرها وفتورها إذا جاذبت أردافها في قيامها ... أعاليها مالت عليه خصورها رقاق الثنايا مرهفات بطونها ... ومملوءة عجازها ونحورها أتتك المطايا بعد خمسين ليلة ... تصيب الهدى أعيانها ونحورها ينازع أعنان السماء صعودها ... إليك وغيطان الهضوم «١» حدورها وإن واجهت هولا من الليل لفّها ... على جانبيه عزمها وجسورها وهانت عليه الأرض يوم بعثتها ... اليك ابن يحيى سهلها ووعورها على كل فتلاء الذراعين زادها ... اذا ما رحلنا كورها وجريرها يكاد إذا ما حرّك السوط ربّها ... لأمر وإن لم يعنها يستطيرها فان تسترح من طول إدلاجنا بها ... اليك فقد كانت قليلا فتورها على ثقة بالمنزل الرحب والغنى ... لديك وأحواض غزار بحورها لنعم مناخ الراغبين اذا غدت ... شمال يزحي مرّها زمهريرها وأضحت كأن الريط بيض تقنعت ... به أرضها بطنا بها وظهورها ونعم مناخ المستجير بجوده ... لفكّ رقاب لم تجد من يجيرها ونعم المنادى باسمه حين تلتقى ... صدور القنا والحرب تغلى قدورها به التأم الصدع الشآمى والتقت ... قبائل قد كانت شتانا أمورها فأطفأ نارا قد علا لمعانها ... فروع البلاد واستطار سعيرها

стр. 145

رأيت ابن يحيى في الأمور اذا التوت ... يشير على الجلّى ولا يستشيرها غنىّ بفضل الحزم عن راى غيره ... يسدّى الأمور نحوها وينيرها وقال فى رئيمين من قومه تعاديا: أشكو الي الله أنّى لا أرى أحدا ... يلم قيسا إذا ما شعبها انصدعا «١» قد ربّضت بينها الأضغان سادتها ... فأصبحت فرقا في أمرها شيعا علام تصبح قيس وهى واحدة ... شتىّ ويصبح أمر النّاس مجتمعا؟ في صدر كل امرىء منهم لصاحبه ... حبّ من الضغن لو يسطيع لا طلعا «٢» ليس الشريف الذى يخشى غوائله ... بنو أبيه اذا ما ليلهم هجعا الفضل عند الذي يعفو ذنوبهم ... فإن رأى مذهبا فى عصبة رجع إن عزّ صاحبه ذلت خلائقه ... لغير ذلّ وإن ضاقوا له اتّسعا وقال لجعفر بن يحيى: وقد مرّ مختار بعض هذه القصيدة في أخباره خاصة فى المدح، وأذكر مختار النسيب: أتصبر يا قلب أم تجزع ... فإنّ الدّيار غدا بلقع؟ غدا يتفرّق أهل الهوى ... ويكثر باك ومسترجع [وتختلف الأرض بالظاعني ... ن وجوها تشد ولا تجمع وتفنى الطول ويبقى الهوى ... ويصنع ذو الشوق ما يصنع] «٣» رأيتك تبكي وهم جيرة ... فكيف تكون إذا ودّعوا
следующие страницы →