← Адаб

Адаб · id 10532

الأوراق قسم أخبار الشعراء

الصولي

Полный текст (1 011 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

بخيل يحار الطرف فى جنباتها ... أوائلها مشفوعة بالأواخر فقل لرجال الدّولتين ألا افخروا ... بطاهر العالي على كلّ فاخر سلبت رداء الملك ظالم نفسه ... وصنت الذى ولّاك قصم الجبابر ولم تظلم «١» المخلوع شيئا ولا الذى ... علوت بذكراه فروع المنابر فطأطأت أعناقا وكانت رفيعة ... تجاوز أبراج النجوم البواهر وقد كان إشهاد على الشرط مودع ... ببيت الحرام والصّفا والمشاعر فرام الأمين النقض فالتاث أمره ... برأى غواة فيه باد وحاضر ترات لدين الله أدرك ثأرها ... على عزّ دين الله أكرم ثائر فلما قضى النحب العراقيّ عاجها ... إلى نحبه بالشام قبّ الخواصر أقول وقد خيلت لديهم خيوله ... لكثرتها سرب القطا المتبادر عليكم بأسباب يشدّ متونها ... إذا جذبتها الحرب فتل المرائر «٢» خذوا العروة الوثقى من الأمر ترشدوا ... ولا تشردوا عنها شرود الأباعر وخافوا من السلطان بادر أمره ... فلن يملك المحتاط رجع البوادر وقال يمدح القاسم بن الرشيد: سل الفجر عن ليلى إذا طلع الفجر ... وعن نشر أحزان يموت لها الصبر أراضية سلمى بما صنع الدهر ... وإبعاده وصلا دنا معه هجر أرتنا الليالى غدرها بعد ما وفت ... و «٣» نخش منها أن يكون لها غدر ليالي لا أعصى وأعصي عواذلي ... وتشفع لى تسع تقدّمها عشر سميع لما أهوى سريع إلى الصبا ... وفى أذني عن لوم من لامنى وقر

стр. 142

عواذل لا يقدرن منّى على التى ... تسيرنى قصدا وإن كثر الزجر إذا خفن إعناقى مسحن ذؤابتى ... وقلن فتى سكر الشباب له سكر نصقن بحقّ بين أبناء باطل ... سيأتى له عذر إذا لم يكن عذر لنا غاية خلف الشباب ستر عوي ... عليها على الأيام إن بلغ العمر فأمّا وحبل اللهو يجذبه الصبا ... وعرف الذي يأتينه عنده نكر تصيّده من أشرقت له ... «١» ... عيون الظباء النجل والأوجه الزّهر وتسكره كأس الصّبا وتميله ... وخمر الشباب ليس يبلغها الخمر وشرق إذا ما استطر العين عبرة ... ثوى بين أخري ليس بينهما فتر وجارية لم تملك الشمس نظرة ... اليها ولم بعبث بجدّتها «٢» الدّهر سقيمة لحظ مادرت كيف سقمه ... وساخرة الألحاظ لم تدر ما السحر تظلّم لو تغنى الظلامة خصرها ... من الرّدف إتعابا فما أنصف الخصر وماجت كموج البحر بين ثيابها ... يجور بها شطر ويعدلها شطر إذا وصفت ما فوق مجرى وشاحها ... غلائلها ردت شهادتها الأزر وصلنا بها الدنيا فلما تصرّمت ... وأبدى نجوم الشيب فى رأسه الشعر رأينا نفارا من ظباء أو أنس ... وليس بها الا انتقال الصبا نفر رأين فتى غاضت مياه جماله ... وأيبس من أغصانه الورق الخضر وكان الصبابين الغوانى «٣» وبينه ... رسولا له النّهى المحكم والأمر سلام عليهن الشباب مراحة ... رواحله والأنس من عهده قفر إليك ولى العهد ألقت رحالها ... طلائح قد أفنى عرائكها السفر حداها سهيل فاستمرّت دريرة ... اليك وقادتها المجرّة والنّسر

стр. 143

الى ابن أمير المؤمنين ومن له ... مشابهة للشمس يتبعها البدر إذا ما عدمنا الفجر خضنا بوجهه ... دجى الليل حتى يستبين لنا الفجر ملوك بأسباب النبوة طنبوا ... بيوتهم فاستحكمت مرة شزر فصاعتهم نور وعصيانهم دجى ... وحبهم دين وبغضهم كفر حبانا أمير المؤمنين بسائس ... على وجهه سيما الطلاقة والبشر بمستقبل في ملكه وشبابه ... أناف به العزّ المؤيّد والقدر عليه حلال الكبرياء وماله ... سوى هيبة يسمو النوال بها كبر من الجوهر المخبور في السّوم قدره ... يزيد قلوب الناس عجبا به الخبر كريح الخزامى حركت نشرها الصبا ... تزيدك طيبا كلما زادها النشر وما امتنعت من عهده نفس مسلم ... بشرق ولا غرب أتاها له ذكر من الذهب الإبريز صيغ وإنما ... من الطينة البيضاء يستخلص التّبر لقد نطقت أيامكم بفخاركم ... فأغنتكم عن أن يفوه بها الشعر وقال يمدح جعفر بن يحيى بن خالد: لقد ذكّرتنى الدارميّة دورها ... وإن شحطت عنها وبان دثورها كأنّ رسوم الدار بعد أنيسها ... صحائف رهبان عواف سطورها ولم أر يوما كان أفظع في الهوى ... من اليوم سارت فيه عيرى وعيرها غدت بهم ريح الشمال فأنجدوا ... وراحت بنانحو العراق دبورها وذكرنى العيش الّتي قد تصرمت ... بشاشته أطلال سعدى ودروها ليالي سعدى لا تزال تزورنى ... على رقبة من أهلها وأزورها وإذ أنا مثل الغصن ينآد فى الثري ... ويسمو بأغصان يرفّ نضيرها

стр. 144

ويلقى عيون الغانيات بسنّة ... يحار إذا ما واجهته بصيرها ومازال صرف الدهر يصدع بيننا ... بأمر النوى حتى استمرّ مريرها ألا ليت أيامى ببرقة معتق ... تعود لياليها لنا وشهورها وغزلان أنس قد حكت لي عيونها ... عيون المها تحويرها وفتورها إذا جاذبت أردافها في قيامها ... أعاليها مالت عليه خصورها رقاق الثنايا مرهفات بطونها ... ومملوءة عجازها ونحورها أتتك المطايا بعد خمسين ليلة ... تصيب الهدى أعيانها ونحورها ينازع أعنان السماء صعودها ... إليك وغيطان الهضوم «١» حدورها وإن واجهت هولا من الليل لفّها ... على جانبيه عزمها وجسورها وهانت عليه الأرض يوم بعثتها ... اليك ابن يحيى سهلها ووعورها على كل فتلاء الذراعين زادها ... اذا ما رحلنا كورها وجريرها يكاد إذا ما حرّك السوط ربّها ... لأمر وإن لم يعنها يستطيرها فان تسترح من طول إدلاجنا بها ... اليك فقد كانت قليلا فتورها على ثقة بالمنزل الرحب والغنى ... لديك وأحواض غزار بحورها لنعم مناخ الراغبين اذا غدت ... شمال يزحي مرّها زمهريرها وأضحت كأن الريط بيض تقنعت ... به أرضها بطنا بها وظهورها ونعم مناخ المستجير بجوده ... لفكّ رقاب لم تجد من يجيرها ونعم المنادى باسمه حين تلتقى ... صدور القنا والحرب تغلى قدورها به التأم الصدع الشآمى والتقت ... قبائل قد كانت شتانا أمورها فأطفأ نارا قد علا لمعانها ... فروع البلاد واستطار سعيرها

стр. 145

رأيت ابن يحيى في الأمور اذا التوت ... يشير على الجلّى ولا يستشيرها غنىّ بفضل الحزم عن راى غيره ... يسدّى الأمور نحوها وينيرها وقال فى رئيمين من قومه تعاديا: أشكو الي الله أنّى لا أرى أحدا ... يلم قيسا إذا ما شعبها انصدعا «١» قد ربّضت بينها الأضغان سادتها ... فأصبحت فرقا في أمرها شيعا علام تصبح قيس وهى واحدة ... شتىّ ويصبح أمر النّاس مجتمعا؟ في صدر كل امرىء منهم لصاحبه ... حبّ من الضغن لو يسطيع لا طلعا «٢» ليس الشريف الذى يخشى غوائله ... بنو أبيه اذا ما ليلهم هجعا الفضل عند الذي يعفو ذنوبهم ... فإن رأى مذهبا فى عصبة رجع إن عزّ صاحبه ذلت خلائقه ... لغير ذلّ وإن ضاقوا له اتّسعا وقال لجعفر بن يحيى: وقد مرّ مختار بعض هذه القصيدة في أخباره خاصة فى المدح، وأذكر مختار النسيب: أتصبر يا قلب أم تجزع ... فإنّ الدّيار غدا بلقع؟ غدا يتفرّق أهل الهوى ... ويكثر باك ومسترجع [وتختلف الأرض بالظاعني ... ن وجوها تشد ولا تجمع وتفنى الطول ويبقى الهوى ... ويصنع ذو الشوق ما يصنع] «٣» رأيتك تبكي وهم جيرة ... فكيف تكون إذا ودّعوا

стр. 146

وراحت بهم أوغدت أينق ... تخبّ على الأين أو توضع أتطمع فى العيش بعد الفرا ... ق لبئس لعمرك ما تطمع ترجى هجوعك من بعدهم ... وأنت من الآن ما تهجع لعمري لقد قلت يوم الوداع ... وأعلنت قولك لو يسمع فما عرّجوا حين ناديتهم ... ولا آذنوك ولا ودّعوا ألا إنّ بالغور لى حاجة ... فما يستقرّ بى المضجع إذا الليل ألبسني ثوبه ... تقلب فيه فتى موجع وقال يمدح جعفر بن يحيى، ويسأله أن يشترى له غلاما: تغيرت المنازل والرّباع ... وقيعان الأراكة والتّلاع ديار الحىّ مالك بعد سلمى ... تعلّاك اكتئاب واختشاع أجار بك الزمان ولا امتناع ... لما يجنى الزّمان ولا دفاع ومالك يا طاول ديار سلمى ... جواب مسلمين ولا استماع أينصرم الزمان ولم تعودى ... إلى دنياك أيتها البقاع بها بسط الغيوث منوّرات ... كما نسجت يمانية صناع إذا نام الخلىّ فلا منام ... يطيف بمقلتيّ ولا اضطجاع وكان العرب يوصل لي سرورا ... ففرقه تناء وانقطاع فلما أن رأيت الصّفو كدرا ... وفي العالي من العيش اتضاع بعثت العيس تسرع بالفيافي ... قوائمها المقومة السراع إلي ملك يدين المال منه ... سماح لا يطيف به امتناع له القدم التى سبقت سواه ... إلى العلياء والشرف البقاع

стр. 147

مقدّم كلّ ذى قدم ومجد ... وطال له على الأبواع باع مجير حين لا يرحى مجير ... ومسطيع لما لا يستصاع كريم في مواقع راحتيه ... ينال الريّ والشبع الجياع يحوط ودائع الأسرار منه ... بصدر فيه إن ضاقوا اتساع إذا التفّت أضالعه عليه ... فليس عليه للأذن اطّلاع ومضطرب الوشاح لمقلتيه ... علائق ما لوصلتها انقصاع يعرّض لى بنظرة ذى دلال ... يراع بمقلتيه ولا يراع لحاظ ليس تحجب عن قلوب ... وأمر فى الذي يهوى «١» مصاع ووسعى ضيق عنه ومالى ... وضيق الأمر يتبعه اتساع وتعوبلى على مال ابن يحيى ... إليه حنّ شوقي والنزاع وثقت بجعفر في كلّ خطب ... فلا هلك يخاف ولا ضياع ويوم يغمر الأيام فضلا ... لأفواه الحروب به ابتلاع حلبت به الحلوق دما نجيعا ... بحيث يدرّ للحلب النخاع نزعت ملابس العين السوافى ... وقد أعيا الملوك لها انتزاع بسيفك نجعة من كلّ عاص ... وللفقراء من يدك انتجاع فأرض الشام خصب بعد جدب ... لها من بعد فرقتها اجتماع وقال يمدحه أيضا: أرى بارقا نحو الحجاز تطلعا ... تحدّر فى شرقيها وترفعا أمات وأحيا أنفسا بوميضه ... سقى الله مغناه وإن كان بلقعا

стр. 148

ألا أيها الربع الذى قسم البلى ... بقية مغناه رسوما وأربعا لئن سلبتك الرّيح فينان عيشة ... لقد كنت منشور الذوائب أرفعا لقد هلهلتك الريح حتى كأنما ... كستك من الإبهاج ثوبا مضلعا فنادت بك الأيام أن لست راجعا ... وصاح البلى في جانبيك فأسمعا ويا حسرة أدّت إلي القلب لوعة ... فلم أستطع للهمّ إذ جاش مدفعا جبيب دنا حتى إذا ما تطلعت ... إلى قربه الأعناق بان فودّعا فكان كلمع البرق أومض ضوؤه ... فلاخفا الإلحاظ سار فاسرعا ولم أر مثلينا غداة فراقنا ... مودّع إلف لم يمت ومودّعا وما زالت الأيام تدخل بيننا ... وتجذب حبل الوصل حتى تقطعا سأرتاد للحاجات عبسا شملة ... تغول حبالا عند شدّ وأنسعا وليس لها من مقصد دون جعفر ... وإن لقيت عذبا رواء ومربعا هو الغيث من أىّ الوجوه انتجعته ... وجدت جنابا مستصابا ومشرعا فلا سعة الأموال تبلغ جوده ... ولا ضيقها ينهاه أن يتوسعا ومازال يتلو والدا بعد والد ... إلى غاية خفاضة من ترفعا ويتعب في حمل المكارم نفسه ... ولو شاء كان المستريح المورّعا وما وجد المداح حين تخيروا ... لمدحهم إلا أبا الفضل موضعا وقال يمدح جعفر بن يحيى: أسعد فوادا دائم الخفق ... وكفاك ما ألقى من العشق لا تندبنّ طلول منزلة ... أنحى عليها الدهر بالمحق ضحكت سليمى عن لمى برد ... متهلل كتهلل البرق

стр. 149

يا من تقدّمه الملوك إذا ... رفعت أسنتها إلى السبق كم من يدلك فضل نعمتها ... متقسم جار على الخلق لم يعر من معروفها أحد ... يبغى الندي في الغرب والشرق أصلحت أمر الشام محتسبا ... ورتقت ما فيها من الفتق ما كان يدرك بالقتال ولا ... بالمال ما أدركت بالرّفق ما زلت تدحض كلّ باطلة ... حتى أقمتهم على الحق أدركت مافات الملوك فما ... بلغوك في فتق ولا رتق كانوا أرقاء الطغاة فقد ... أعتقتهم من ذلك الرقّ يغدو عليهم كلّ شارقه ... شؤيوب موت مسبل الودق كذبت ولايتهم لجنسهم ... وفضلت بالإقدام والصدق أطفأت نيران الطغاة وقد ... ذلّ التقىّ وعزّ ذو الفسق منى ابن أبلول نفيسته ... بعد الأمان أمانى الحمق جعل الظلام دليل غدرته ... وانثاب فوق موثّق الخلق فخرقت رأيا سدّ مذهبه ... عزم امريء ذى حنكة خرق ففرى ذباب السيف من دمه ... شخبا يجود به من الحلق ما بين رأيك إذ تقسمه ... فرقا وبين الموت من فرق وقال أيضا: لقد سوّدت بكر عليها وتغلب ... وما بلغ العشرين طوق بن مالك وما سوّدت إلا نقيا ثيابه ... بعيد خطى المسعى شريف المسالك إذا ذكرت أيام طوق تهللت ... ربيعة حتى ما ترى غير ضاحك

стр. 150

على ملك طوق حاجز لعدوه ... بناه بأطراف القنا والنيازك «١» كأنّ له أذنا وعينا بصيرة ... على كلّ مسلوك الفجاج وسالك لقد علمت جارات طوق بأنّه ... قليل الهجوغ عن تيقظ فاتك يعانق عشقا سيفه رأس من عصا ... عناق البعول للعذارى الفوارك إذا ما بدا في الجيش طوق حسبته ... من العزّ يمشى بالنجوم الشوابك وقال أيضا: يا بارقا حلب البليخ غمامه ... لازال منك على البليخ «٢» سجال كم ليلة بك لا أراعى نجمها ... قصرت وأردية الظلام طوال زهرت رياضك فى فسيح زاهر ... عطر العشىّ ممسّك الأذيال فكأنّ فار المسك يفتق ريحه ... في روضك الغدوات والآصال ولربّ لابسة قناع تحية ... حوراء تخطب حسنها الآمال يصف القضيب على الكثيب قوامها ... ولها من البدر المنير مثال كست الحداثة طرفها ولسانها ... خمرا وماء شبابها مختال حتى إذا ما أستأنست بحديثها ... ... «٣» الدّملوج والخلخال وتسرّعت فيها سلافة لذة ... قد جال فيها البارد السلسال كشفت قناع السرّ دون حديثها ... وتكلمت بلسانها الجريال وفيها يقول: دمن ترحّلت الديار بتربها ... وتحوّلت بنحولها الأحوال

стр. 151

سبق القضاء بكل ما هو كئن ... فليجهد المتصرف المحتال إن الجنوب تهيجنى نفحاتها ... ويحنّ قلبي أن تهبّ شمال لا تطلبنّ العذر منى ظالما ... فبكاء مثلى في الرسوم ضلال وقال يمدح أبا الفضل محمد بن منصور بن زياد: خليلي كفّ عن عذلي ... فما شغلك من شغلي أفق عنك فما مثل ... ك في أمر لحا مثلي أبعد الخمس والخمسي ... ن تلحانى على الجهل؟ وهبنى قد تعشقت ... أما يعشق ذو العقل؟ وما علقت إلا مث ... ل من علق من قبلى غزالا وقضيبا ما ... ل في دعص من الرمل على باب ابن منصور ... علامات من البذل جماعات وحسب البا ... ب نبلا كثرة الأهل وما يجتمع الناس ... لغير البذل والفضل وما يغنون إلا حي ... ثما يرسى ذوو البذل وما يخفي على الناس ... مكان الخصب والمحل وقال فى جعفر بن يحيى: أبا لشام تبكى من بنجد منازله ... وتندب ربعا قد تفرق آهله تميل إلى من لا يباليك إن نأى ... وأنت إليه هائم القلب مائله؟ إذا مازج الشيب الشباب تجهزت ... إلى الحلم أفراس الصّبا ورواحله

стр. 152

ولا عيش الا والصبا قائد له ... فقل في لياليه الذى أنت قائله أتى الله أرض الشام بالأمن فانجلت ... ضبابة خوف قد أربّت غياطله أتاها ابن يحيى جعفر فكانما ... أتاها ربيع قد تعرّم وابله ولم يبق سهل فى قرى الشام كلها ... ولا جبل الا اطمأنت زلازله له عزمات يفلق الصخر وقعها ... وحلم أصيل ليس حلم يعادله فقل للرضا هارون خير خليفة ... فما فاق عاصيه، ولا خاب آمله نظرت لأهل الشام لما تعاظمت ... ظلامتهم حتى علا الحقّ باطله فوليت من لا يملأ القول قلبه ... إذا اختلجت نفس الجبان بلابله تكاد قلوب الناس تخلي صدورهم ... إذا علقت بالمشرفىّ أنامله تمنىّ ابن أيلول منى حال دونها ... تيّقظ قرم مدرك من يحاوله تلبّس أثواب الظلام لظلمه ... ولم يدر أنّ الله ذا الطّول خاذله فسدّت عليه وجه كلّ محجة ... رماح ابن يحيى جعفر ومناصله وأصبح مخذولا بدار مذلة ... تراسل أطراف السيوف مقاتله وقال أيضا: انخت ركاب الجهل بعد كلال ... وأدبر عنى باطلي وضلالي فان يخل درعي من مراحي فربما ... بسطت يميني في الصبا وشمالي بإلف ظباء طائعين لإمرتى ... وعهد شباب ذائع وجمال اذا هنّ حاولن القيام تعذبت ... خصور بأرداف لهنّ ثقال ألا رب ليل قد حسرت قناعه ... وقد لف بيني ثوبه برحال إلى ملك لا يبلغ المدح قدره ... ولو أيد المثنى بكل مقال

стр. 153

أمنت من الأيام لما تعلقت ... حبال ابن يحيى جعفر بجبالي إذا حلّ محتاج بجانب جعفر ... كفته بوادي الجود كل نزال وتقسم طرفا ... «١» لحظاته ... برفع رجال أو بحطّ رجال ويخطب أياما فيغلى مهورها ... وأثمان أيام الكرام غوالي أخذت بأسباب الغنى حين جرّرت ... بباب «٢» ابن يحيى البرمكىّ جمالي وقال أيضا: يا دار سعدى مالربعك خاشعا ... حلّ البلى بطلولها فأحالها لا زالت الأنواء وهي غزيرة ... تسقي بلادك سهلها وجبالها سقيا لسعدى ما ألذّ حديثها ... وأجلّ مجلسها وأنعم بالها أيام أجري في عنان مشيئتى ... مرحا تجرّ غوايتى أذيالها ومدرّ عين عداوة لا أتقي ... إدبار ظنته ولا إقبالها ما زال يحرس حية في حجرها ... صماء لو علقت به لهوى لها ولو أن نابيها «٣» أصابا كفه ... ما ذاق من طعم الحياة بلالها لو قلت قافية تركت على استه ... وسما يراه بارزا من خالها من عصبة تعبت لكسب مثالب ... فى المخزيات فاكثرت أعمالها لو فضّ لؤمهما بكلّ قبيلة ... ملأ البلاد حزونها ورمالها يا ربّ قافية عقلت «٤» متونها ... حتى إذا اطردت حللت عقالها فمضت كأنّ متونها هندية ... كالبرق أخلصت القيون صقالها مامدّ يحيى كفه لكريمة ... بعدت على الآمال إلّا نالها

стр. 154

ملك لو انّ الراسيات بحلعه ... وزنت شوامخها إذا لأشالها الحلم يملكه لدى سطواته ... والجود يملك كفه ونوالها لا يلتوى صدر الأمور ووردها ... أبدا إذا ما البرمكى أجالها وسليل يحيى جعفر وشبيهه ... كالنعل تحذو كيف شئت مثالها مازال بالبلد الشآم يسوسه ... حتى روى فتيانه وأزالها أحيا سبيل الحقّ في أطرافها ... وأمات باطل أمرها وضلالها وقال يمدح محمد بن جميل: ثنث طرف عينيها صدور المصارم ... وضنّت بحاجات الصديق المكارم لعمرى لقد لامت سعاد على الهوى ... ولست الذي يصغى للامة لائم دعينى ولذّاتى أطعها فإننى ... أبادر باللذات شيب المقادم دعينى أكن إن غير الشيب لمتى ... على ماضيات في الصبا غير نادم فلا تسحتى بالعقل جهلى فإنما ... شجون التصابى في بياض اللهازم سيكفيك لومي إن بقيت تلوّن ... من الرأس زحّاف بسعي القوائم يذكرنى نجدا وطيب عراصها ... على ظمأ برد الرّياح النواسم ومفتولة الأعضاد تدمى أنوفها ... تثنى المبانى في رءوس المخارم تعارض زيتون البليخ بأذرع ... سوابح في أمواج تلك المحارم فيطوين بالأيدى مناشر أرجل ... ويبسطن أثوابا بنسج المناسم وكم خبطت من فحمة لدجنة ... وجمرة وهاج من الصيف جاحم إلى ابن جميل أفنت السير بالسرى ... سراعا وأفناها دوام الدّيامم أناخت بممنوع الحمى واسع الجدى ... صبور على عضّ السنون اللوازم يسوس إذا ساس الأمور بمحصد ... من الرأي حلّال عقود العزائم

стр. 155

كفى ابن جميل أنه غير راقد ... عن المكرمات والأمور الجسائم ينام غرارا راعيا لأموره ... وأكثر ما يطوي الدّجى غير نائم اذا ذكر المثنون يومي محمد ... رأيت ابتهاجا في وجوه البراجم تسامت بأعناق طوال وأعين ... إلى الفضل أيام العلى والمكارم وقال أيضا: قصر عليه تحية وسلام ... نثرت عليه جمالها الأيام فيه اجتلى الدنيا الخليفة والتقت ... للملك فيه سلامة ودوام قصر سقوف المزن دون سقوفه ... فيه لأعلام الهدى أعلام نشرت عليه الأرض كسوتها التى ... نسج الربيع وزخرف الأرهام أدنتك من ظلّ النبيّ وصية ... وقرابة وشجت بها الأرحام برقت سماؤك في العدو فأمطرت ... هاما لها ظلّ السّيوف غمام وإذا سيوفك صافحت هام العدا ... طارت لهن على الرءوس الهام وعلى عدوّك يابن عمّ محمد ... رصدان ضوء الصبح والإظلام فاذا تنبه رعته وإذا غفا ... سلّت عليه سيوفك الأحلام وقال يمدح محمد بن جميل: مالي وللرّبع والرّسوم ... هنّ طريق إلى الهموم للحظ طرف وغمز كفّ ... وخمرة من بنان ريم وصوت مثنى يجيب زيرا ... على حشا طفلة هضيم وريح ريحانة بمسك ... تدعو نديما إلى نديم أحسن من خيمة وربع ... تجرحه الريح بالنسيم

стр. 156

لقد رآنى وتحت رحلي ... أشدّ وجدا من الظليم إذا تمطّت به الفيافى ... أعقبت الوخد بالرسيم أما ترى البرق مستطيرا ... في مستدرّ من الغيوم كانّ أمطاره توالت ... من عابر العبرة السجوم محمد خير آل مرّ ... فى حادث الدهر والقديم لو حلّ بين النجوم حيّ ... من عزّه حل في النجوم ما بلغت وائل وقيس ... بسيد منهم عظيم ما بلغت في ذرى المعالي ... بابن جميل بنو تميم وقال يمدح الرشيد: لا عيش إلا فى جنون الصبا ... فإن تولى فجنون المدام كأس إذا ما الشيخ والى بها ... خمسا تردّى برداء الغلام ظاهرة الحسن إذا جرّدت ... لطيفة المسلك بين العظام لم يشب الدهر لها مفرقا ... أخرجها من دنّها بنت عام كأنها المسك إذا صفقت ... حديثة العهد بفض الختام كرخية قد مات أترابها ... كريمة توهي بعقل الكرام تذكر كسرى وهو في مهده ... وقيصرا من قبل حين الفطام وثابة في الكأس إن صفقت ... ترمي إذا ما مزجت بالسهام هارون يحمى ملك آبائه ... وربّ هارون لهارون حامى خليفة مؤنسه سيفه ... مشاور للرأى لا للأنام

стр. 157

وقال يمدح جعفر بن يحيى ويصف كاتبه أنس بن أبى شيخ: أجدّ له الهوى سقما ... وضمّن قلبه ألما فأصبح بالجزيرة لا ... يرى قصدا ولا أمما فان تردد له الأيا ... م شملا كان ملتئما فلن ينفك بالبدر ال ... ذي يهواه معتصما بنفسى من محاسنه ... تجدّ لقلبي السقما وأبهى الناس سالفة ... ومبتسما وملتزما وأحسن من يرى عينا ... وجيدا واضحا وفما كأنّ محاسن الدنيا ... تبسم إن هو ابتسما أشبهه وأظلمه ... إذا شبهته الصنما رحلنا اليعملات ولم ... نهب خفضا ولا أكما إلى ملك أنامله ... تميت الهمّ والعدما له شيم مجاوزة ... يشايع فضله الشيما أتى البلد الشآمي في ... لباس الحرب مستلما فكان بغير حكم الأش ... عرىّ هناك ما حكما أذاق الموت أقواما ... بظلمهم وما ظلما وقوما ألبستهم را ... حتاه العفو والنعما بسيف يخفض النجوى ... وجود يرفع الهمما أمات اللؤم نائله ... وأحيا الجود والكرما وما حفظ الحقوق كجع ... فر أحد ولا الذّمما

стр. 158

ولا أخطت سحائب جو ... ده عربا ولا عجما يقدم جعفر أنسا ... على أصحابه قحما وحقّ له يقدّمه ... على رغم الذى رغما فلست ترى له عن شك ... ره خرسا ولا صمما ولا يبدي له نصحا ... يخالف غير ما كتما اذا أخذت أنامله ... - تبين فضله- القلما وحسبك من عليم ين ... تقى الألفاظ والكلما تطأطأ كلّ مرتفع ... من الكتاب إذ نجما وأصبح كل ذي علم ... يرى أنسا به علما سريع في تيقنه ... يضىء برأيه الظلما ووقّاف لدى شبه ... يقول بقدر ما علما وقال يمدح جعفر بن يحيى: بأكناف الحجاز هوى دفين ... يؤرّقنى إذا هدت العيون أحنّ إلى الحجاز حنين إلف ... قرين الحبّ فارقه القرين فقال فيها: وظاعنة بقلبك يوم ولت ... لها بشر يلين ولا تلين اذا قطعت من الصمان سهبا ... تمطى بعده سهب بطين أجاذبها النّسجاء بكلّ حرف ... أمون في تسرّعها جنون وما نشر البلاد ولا طواها ... كرعبلة يضيق بها الوتين فقل للعبد يعصى «١» جانبيه ... إذا أعطتك طاعتها الأمون

стр. 159

اليك خبطن أرض الدوّ عشقا ... وأنت لكلّ خابطة ضمين وما بعدت بلاد أنت فيها ... ولا كذبت مؤمّلك الظنون وما نال الغنى من لم تنله ... شمال من عطائك أو يمين إذا غاب ابن يحيى عن بلاد ... فليس على الزمان بها معين يقيه لدى الحروب حسام حتف ... أعارته جسارتها المنون أنيس حين يغمده ووحش ... إذا لاقت مضاربها الشئون حياض البرمكي عذاب ورد ... تفيض لها بنائله عيون إذا ما جاءها وفد خميص ... تروح وهو ممتلىء بطين يهين المال أقوام كرام ... ومال الباخلين لهم مهين وما يفني الكريم فناء مال ... ولا يبقى لما بقي الضنين وقال فى شكاة أحمد بن يزيد بن أسيد السلمى: لئن جرحت شكاتك كلّ قلب ... لقد قرّت بصحتك العيون يبيت من الحذار بنو سليم ... عليك وكلهم وجل حزين وحقّ لها بأن نحشى المنايا ... عليك وأنت منكبها اليمين فأنت لها إذا خانت ملوك ... وفيّ بالزمان لها أمين وسيفك فيه يخترق المنايا ... وبحر نداك مورود معين ولو فقدتك قيس يافتاها ... اذا لتضعضعت منها المتون ولو أنّ المنون بدت لقيس ... لما نالتك أو تفنى المنون

стр. 160

ولما غاب يحيى بن خالد وجاور بمكة قال أشجع: قد غاب يحيى فما نرى أحدا ... يأنس إلا بذكره الحسن [أو حشت الأرض حين فارقها ... من الأيادى العظام والمنن] «١» لولا رجاء الإياب لا نصدعت ... قلوبنا بعده من الحزن وهذا مختار من مديحه على غير ما سقناه من توالى الحروف: قال يمدح الفضل بن الربيع: أشكو الى نثرة الجنوب ... ما ذكّرتنى من الحبيب مدحك يابن الربيع أحلى ... على لسانى من النسيب والشعر ميدان كل فخر ... بحلبة سبقة النجيب لما رأيت البروق تسري ... بكلّ ومض لها كذوب هتفت بالفضل والليالي ... على مزرورة الجيوب من شابه الناس في صباه ... وفضل الناس فى النسيب «٢» وقال يمدح محمد بن منصور: حيّ طيفا أتاك بعد المنام ... يتخطى إليك هول الظلام حيّه إذ أتاك بالرّقة البيضا ... ء يسرى من البلاد الحرام جاز بطن العقيق نحو سكارى ... من عقار المسير صرعى نيام

стр. 161

هجعوا عند أينق ثم لفوا ... ثنى كف بفضل ثنى زمام لمّت الشعث من سعاد ومنا ... رسل بيننا من الاحلام بخلت بالسلام عنا وجادت ... بهواها وطيفها فى المنام إن كفي محمد لتجودا ... ن على مجتديه جود الغمام قد أجرنا اليه في الليلة ال ... دعجاء واليوم ذي الهجير الهيام من يضع رجله بباب ابن منصو ... ر يضعه بباب أبيض سامي لا يخاف الزمان من ظفرت ... كفاه منه بعصمة أو زمام ملك لا يزال أول معدو ... د إذا ما ابتدي بعدّ الكرام جاعل ماله برغم الأعادي ... جنة بينه وبين الملام يسبق الوعد بالنوال كما ... يسبق برق الغيوث صوب الغمام وقال لعامر بن شقيق يعاتبه ويوبخه فى تغيره له عند ولاية وليها: أبدل الله من رجائك ياعا ... مر يأسا واليأس منك كثير إن للملك حيرة تبهر العق ... ل وظلّا كما يدور يدور لا تقولن ليتنى كنت قدم ... ت جميلا وقد طوتك الأمور أنت فى سكرة الولاية أعمى ... فاذا ما انجلت فأنت بصير فضحت ودك الولاية يا عا ... مر مذ يوم قيل أنت أمير لم تفدنى الأيام إلا غرورا ... بك والمرتضى به مغرور إن حبل الدنيا وإن طولته ... لك واستحكمت قواه قصير اركب الخافقين يابن شقيق ... فالى أشجع بن عمرو تصير

стр. 162

وعلى ودّك السلام فانى ... بك من بعدها عليم خبير وقال يمدح قيس عيلان ويحذر عدوا لهم منهم: إذا افتخرت قيس بطيب العناصر ... على الناس طاطا رأسه كلّ فاخر هم صدعوا بالحقّ حتى تنفست ... أنوف الملوك وهى خشم المناخر فقال فيها: أجرّتك قيس من عنانك فضلة ... فكن لعنان الظلم أول قاصر توق سيوفا قد أتتك ظباتها ... مقاديرها موصولة بالمقادر فلو كنت بين الأبيضين تناولت ... نياطك أطراف السيوف البواتر ولو أن قيسا لو أرادت شرارة ... لقوم أباتتهم على ظهر طائر هم يطعمون الوحش من كل مترف ... ويسقون ظمء البيض ماء الحناجر وقال لبعض قومه يعاتبه: فلا تحسبنّا حين نغضى على القذى ... بناصمم عن سوء رأيك أو عمى ولكن تدبرنا الامور فلم نجد ... إلى شتم أعراض العشيرة سلّما فلا تحسبنّ الأرض سدّت فروجها ... علىّ وأن الرزق أمسى محرما فأبعد ما امسى وأصبح همة ... وأشرفها نفسا اذا كنت معدما وقال يمدح جعفر بن يحيى: عجبت لما رأتني ... أندب الربع المحيلا واقفا في الدار أبكى ... لا أرى الّا طلولا جعل الشوق لعي ... نيّ الى الدّمع سبيلا ومغانى الحيّ مما ... يبعث الشوق الدخيلا

стр. 163

إنما أبكى ظباء ... كنّ بالأمس حلولا ثم أضحوا تسحب الر ... يح بمغناهم ذيولا كلما قلت اطمأنت ... دارهم قالوا الرّحيلا صاح فيهم صائح ال ... بين وما حطوا نزولا ما أرى الأيام تبقي ... ن على حال خليلا تصرف الخلّ إلي الص ... دّ وإن كان وصولا ليتها إذ حرمتنا ... وعدت وعدا جميلا لم تدم يوما على ... حال لها حتى تحولا وجهها يحكى لنا الش ... مس وفوها السلسبيلا ربّ خرق قد تعس ... فت له ميلا فميلا طالبا من آل يحيى ... ملكا يعطي الجزيلا ملكا ألبس حسنا ... وجلالا وقبولا وقال يتشوق بغداد: ألا ليت حيّا بالعراق عهدتهم ... ذوي غبطة في عيشهم وليان يرون دموعي حين يشتمل الدّجى ... علي وما ألقى من الحدثان إذا لرأوا جسما أضرّ به الهوى ... وعين معنى جمة الهملان أمن بين «١» ميمون يحنّ صبابة ... إلى أهل بغداد وتلك أمانى بعدت وبيت الله ممن تحبّه ... هواك عراقيّ وأنت يمانى

стр. 164

إذا ذكرت بغداد لى فكأنما ... تحرّك فى قلبي شباة سنان وقال يمدح محمد بن منصور: بخلت عليك بوصلها جمل ... فكذاك جمل شأنها البخل فقال فيها: والى ابن منصور تجاذبنا ... أعناقها فتكفّها الجدل ملك يفيض سجال نائله ... أبدا فليس يغبّه سجل بذل الرجال بقدر ما ملكت ... وبجود «١» جود يمينه البذل فلغيره الأموال صامتة ... ولنا التوسع والندى الجزل فضلت يداه الفاخرين معا ... فله على من فاخر الفضل أمن الزّمان وريبه رجل ... فى ظلّ راحته له رحل ثنتان يختلبان زائره ... كرم ووجه ضاحك سهل لا مجد نعرفه ولا كرم ... إلا ومنصور له أهل وقال يمدحه: ربع تعفّته الأعاصير ... وقّفني فالدمع محدور ذكرت أيامي ولذّاتها ... فيه وعصر الّلهو مذكور وإنّ من يبكى لربع خلا ... لمستحير العقل مغرور إنّ ابن منصور لأهل الندى ... فى كل وجه سلكوا نور لا الخير محظور على طالب ... منه ولا المعروف منزور تدارك الثغر وقد غيرت ... سنّته روم مغاوير

стр. 165

وأوجبوا الرّق لأحراره ... فالدين من ذلك موفور فشرّد الطاغين سيف له ... بالنصر والإسلام مشهور أبدله «١» عزا بلا ذلة ... إنّ ابن منصور لمنصور قدّر للخير أبو الفضل وال ... خير له مذكان مقدور لولاه ما غارت ولا سيرت ... آمنة في سبلها العير وقال يفخر بقيس ويصف الدنيا: أرى الدهر يعطى مرّة ويسوّف ... ويتلف «٢» أموالا مرارا ويخلف ويخشن مسّاحين يمضي مولّيا ... ويسمح فى الإقبال لينا ويعطف نحن «٣» إلى الدّنيا ونأمن غشها ... وفيها لنا يوم من الشرّ متلف إذا اكتحلت عين امريء بجمالها ... أضاء لها منه جمال مزخرف على أنها مشغوفة وهي فارك ... لعشّاقها ظلّامة ليس تنصف إذا افتخرت قيس على الناس أشرفت ... بأيّامها هامات من يتشرّف وقال فيها: سيوف لها فى يوم بدر وقائع ... ويوم حنين والقنا يتقصّف لقيس حلوم يمطر البرّ غيمها ... تعود على من عقّ منها وتخلف ومدح فيها محمد بن يزيد السلمى فقال: لأحمد يوم الحرب عند عدوّه ... من الموت أدنى بالحتوف وأخوف هو البدر في قيس يضيء ظلامها ... لحادث مجد بالقديم يؤلف

стр. 166

وقوف على طرق المنايا بسيفه ... مواقف لا يسطيعها المتكلك وقال أيضا: شجانى المنزل الدّرس ... وأطلال له خرس وعهدي بصحون الذا ... رتمشى بينها الشمس فعادت بعدها خمس ... ظباء بينها خمس كأن الطلل الملت ... فّ في ثوب البلى طرس لئن جرّت بها الريح ... ذيولا وشيها درس فقد كانت تجرّ العي ... ط فيها الحوّ واللعس ظباء بالعراقين ... على لباتها ورس حشون الأزر أردافا ... ثقالا وثرها ملس يطيب الريق منهنّ ... بعيد النوم واللمس إذا ما عدن باللحظ ... لصبّ عاده النكس فأصبحت بأرض الشام ... لا عين ولا حسّ وفتلاء الذراعين ... عليها الكور والحلس كان الزبد الجعدي ... على أشداقها برس متى أركب بها الليل ... تجبه الجسرة الحرس؟ وقال يعاتب ابن الزبرقان: اخ لك يا ابن الزبرقان على العهد ... ركبت اليه الجور وهو على القصد ظننت به سوءا وظنك تهمة ... يدلّ على أن قد تحولت عن عهدي

стр. 167

وما خالطت نفسى لنفسك تهمة ... وإن خلت فاسأل ود صدرك عن ودي حبال الهوى بينى وبينك لم تزل ... تمرّ على شذر وتحكم في العقد فهلّا رددت الظّن عنك بفكرة ... تدلك يا ابن الزبرقان على الرشد ولكن أطعت الظنّ والظن مضعك ... بودّك إن لم تستعن بهوى جلد وقال يهنىء أحمد بن يزيد بن أسيد السلمى بالعيد: عيدان لا زالا يعودان ... عليك بالسعد يدوران فى صحة منك وفي نعمة ... تدور مادار الجديدان لو خيرت قيس بنى آدم ... كنت الرضا من ألف إنسان يابن يزيد بن أسيد بكم ... تعاظمت قيس بن عيلان أنتم لملك العز من هاشم ... أركان عزّ أىّ أركان وقال يمدح أبا ياسر محمد بن جميل الكاتب: ليس يقيم الأمور إن عدلت ... إلا أبو ياسر محمدها يطلق ما يعقد الرجال ولا ... تطلق أشياء حين يعقدها أكرم أملاكنا إذا ذكرت ... نفسا أبو ياسر وأمجدها بنى جميل بناء مكرمة ... فهو بمعروفه يشيدّها وقال يعاتب مسلما الكاتب: أعرض فعندي لك إعراض ... إنى لأمثالك روّاض لا خير في ود على تهمة ... ولا جليس فيه إعراض

стр. 168

إنى لوصّال وإنى لمن ... يرفض منى الودّ رفاض انهض بصدّ عنك إنى لما ... حملنى صدّك نهّاض إن الولايات وان أبطرت «١» ... يا مسلم الكاتب أعراض اعتض إذا ما شئت من خلتى ... فإننى منك لمعتاض عندى بإعراضك إعراض ... وبالذى أقرضت إقراض قد يعجز المضمر عن غاية ... ويبلغ الغايات انقاض وقال لأحمد بن يزيد فى علته: كيف أمسيت من شكاتك لا ... زلت معافى ممتعا بالسلامه يابن خال النبيّ أصبحت لل ... منعم نعمى وللكريم كرامه ويزيد أبوك كان على الأعداء ... سيفا تقوم فيه القيامه نال معروفك العراقين والشا ... م ونجدا ويثربا واليمامه ووردنا منه حياضا رواء ... ورأينا آثاره بتهامه وقال أيضا: ظهر الحسينية موصوف ... ونهرها بالرّيف محفوف ان الحسينيّة فى مربع ... به نسيم الربع مشعوف برّية بحرية يلتقي ... في جانبيها البدو والريف يطيب قطراها ويصفو لها ... جوّ صفاه الماء مكشوف أكرم عرق مص ماء الثرى ... عرق على هارون معطوف

стр. 169

ارث النبيبن اليه انتهى ... من آدم أبلج معروف وقال أيضا: أصحّ الله جسمك هل تقصت ... عنايات الدّواء بكشف داء وكيف وجدت ما عالجت منه ... وهل أحمدت عاقبة الدواء دعاك ضمان ربك كل وقت ... وعجل ما تحبّ من الشفاء وأعقبك السلامة تصطفيها ... وتصحب راحة بعد العناء وقال يمدح عبد الملك بن صالح بن على الهاشمى: أبين العيس والعرض ... وطول الارض والعرض أقضى عمر الدنيا ... على النقضة والنقض؟! فقال فيها: عظيم من بنى العبا ... س يرضى الدهر ما يقضى نقى الثوب من لؤم ... كريم وافر العرض وبعض اللوم لا ينقي ... هـ ماء البحر بالرّحض أسالته يد المجد ... فما قصّر في النهض بحزم يلد العزم ... وبعض الجسم من بعض اليه صرف الرغب ... ة أهل الحبّ والبغض وقال من أبيات: كم للك من مكرمة كلّ من ... جاراك في أمثالها تالى مكارم قد ألبست أثوابها ... كل جديد عندها بالي

стр. 170

أيقنت أنى فى جنان العلى ... حين أنيخت بك أجمالي وقال ليحيى بن خالد: يا راكب العيس التي ... أفنى عريكتها ابتكاره ارحل الى يحيى وأي ... قن أن دار الجود داره يحيى امرؤ، ترجى منا ... فعه ولا يخشى ضراره يعفو عن الذّنب العظي ... م وليس يعجزه انتصاره صفحا عن الباغى علي ... هـ رقد أحاط به اقتداره الخير يبطيء ذكره ... والشرّ يسبقه شناره أصبحت جار البرمكي ... وليس يخشى الدهر جاره بدر يشابه ليله ... في ضوء جدواه «١» نهاره ولما جاور يحيى بن خالد بمكة قال أشجع: أبت نفس يحيى أن يدبر دولة ... تزول أواخيها ويفنى سرورها ولما رأى الأيام تنقض مرة ... وتثقل أخرى وهى واه مريرها تجافى عن الدنيا وقد فتقت به ... حواضرها واستقبلته أمورها وقد قال الخريمي في مثله: شرى نفسه وأهله وبلاده ... ثناء ولم يبخس ولم يتندم «٢» وخلى عن الدنيا وقد أفرشت له ... محفّلة أخلافها لم تصرم

стр. 171

وقد اختار الناس له: نعر الشباب بربة البرد ... فمضت مخالفة عن القصد سلّمت فالتفت الصدود بها ... ما كان ينقصها من الردّ فاذا وصفت لها مواصلتى ... فزعت حداثتها إلى الصد وإذا محاسن وجهها نطقت ... أثنى لها خد على خد مختار شعر أشجع فى مراثيه قال يرثى منصور بن زياد: أسعدي بالدّموع أو بالدماء ... ليس هذا يا عين حين إباء يخرق الموت في الصخ ... ر ويرقي فى القلة الملساء لا استتار منه بأرجاء أرض ... لا ولا عصمة بجو السماء يا رسولى ريب المنون إليه ... أى عز أبحتما للفناء ليس تعفو كلوم مصرع منصو ... ر كرور الإصباح والامساء وقال يرثى الرشيد، ويمدح الأمين: سحابة حزن بعد هارون أطبقت ... فلما بدا وجه الامين تجلت تحببت الدنيا بملك محمد ... وكانت بملك المرتضى قد تقلّت لئن بكت الدنيا عليه وأعولت ... فبالمصطفى عن كلّ ماض تسلت لقد رزئت أمرا عظيما وأعولت ... خليلا أعا..... «١»

стр. 172

وقال يرثى احمد بن يزيد بن اسيد السلمى: ويحها هل درت على من تنوح ... أسقيم فؤادها أم صحيح؟ جبل أطبقوا عليه بجرجا ... ن ضريحا ماذا أجن الضريح! بليت حلة المكارم في الناس ... وقلّ المميح والمستميح رحم الله أحمد بن يزيد ... رحمة تغتدي وأخرى تروح ذهب الأعظمون من قيس عي ... لان تباعا يتلو الصريح الصريح ان أطافت به المراثى قريبا ... فقديما أطاف فيه المديح سخنت أعين الجياد عليه ... وبكى فقده القنا والصفيح فسوام الدموع بعدك ... يا أحمد في كلّ مقلة مسروح وقال يرثى الرشيد: يا صاحب العيس تخدي في أزمتها ... اسمع مقالى وأسمع صاحب العيس اقر السلام علي قبر بطوس ولا ... تقر السلام ولا تعمى على طوس إن المنايا أنالته مخالبها ... ودونه عسكر جمّ الكراديس أوفى عليه الذى أوفى بأشبله ... والموت يلقى أبا الأشبال في الخيس من كان مقتبسا من نور سابقة ... إلى النبيّ ضياء غير مقبوس فى منبت نهضت فيه فروعهم ... بسامق فى بطاح الملك مغروس والفرع لا يلتقي إلا على ثقة ... من القواعد قد شدت بتأسيس وقال يرثى محمد بن زياد وامرأته أم محمد بن منصور: يعزّ علينا أن ركنى محمد ... أصابهما ريب الردى فتصدعا

стр. 173

تداعى له الركن الذى كان يرتجى ... وأتبعه المقدار ركنا فضعضعا كأن المنايا تبتغى عنده لها ... ترات فما ينفك منها مروّعا أب مشفق برّ وأم حفيّة ... سطت بهما الأيام سطوة أروعا وفي الدهر أسوات ولكن تقاربت ... لياليهما فاستنفد الصبر أجمعا تناوب إتيان الجديدين لم يدع ... من الناس إلا آلم القلب موجعا ومن ذا الذى يبقى على سوق ليلة ... ويوم إذا احتثا مطيته معا؟ وقال يرثى الرشيد: بقائي على ريب الزمان قليل ... وإنىّ على عزّى به لذليل رأيت لداتى قد مضوا لسبيلهم ... وإن بقائي بعدهم لقليل فلا تبخلي بالدمع عنّي فان من ... يضنّ بدمع عن هوى لبخيل رأيت المنايا تصدع الصخر والصفا ... وتصدع صدر السيف وهو صقيل كأن لم ترى هارون فى ظلّ ملكه ... تسنمه يوم عليه ثقيل ومن دونه سمر عجاف صدورها ... يقيل وحيّ الموت حيث تقيل منازل هارون الخليفة أصبحت ... لهن على شاطى الفرات عويل منازل أمست فى السياق نفوسها ... سلبن رداء الملك وهو جميل لبسن حلىّ الملك ثم سلبنها ... فهن ولا حلي لهن عطول يذكرني هارون آثار ملكه ... وذلك ذكر إن بقيت طويل إذا ماسطا عز المنايا فانه ... سواء عزيز عنده وذليل وقال يرثى الرشيد ويمدح الأمين: امام قام حين مضى إمام ... نظام ليس ينقطع النظام

стр. 174

بكى ذاك الأنام أسى ووجدا ... وسرّ بذا الذي قام الأنام مضي الماضي وكان لنا قواما ... وهذا بعد ذاك لنا قوام إمامان استقرّ بذا قرار ... وحوّل ذاك فاخترم الحمام على ذاك السلام غداة ولى ... ودام لذا السلامة والسلام سهام الموت تقصد كل حىّ ... ومن ذا ليس تقصده السهام؟ أمير المؤمنين ثوى ضريحا ... بطوس فلا يحسّ ولا يرام كأن لم تغن في الدنيا وتغدو ... إلى أبوابه العصب الكرام ولم ينحر بمكة يوم نحر ... ولم يبهج به البلد الحرام ولم يلق العدوّ بمقريات ... يهيم أمامها جيش لهام أقول لساكن قبرا بطوس ... سقاك ولاسقى طوس الغمام لأظلم كلّ ذى نور ولكن ... بوجه محمد كشف الظلام ولولا ملكه إذ غبت عنا ... لما ساغ الشراب ولا الطعام فقد حىّ الحلال به فدرت ... لنا التقوى ومات به الحرام وقال يرثى محمد بن منصور [بن زياد] «١» أنعي فتى الجود إلى الجود ... ما مثل من أنعي بموجود أنعي فتى أصبح معروفه ... منتشرا في البيض والسود أنعي ابن منصور الى مسلم ... لأسره في القد مصفود [أنعي فتى مص الثرى بعده ... بقية الماء من العود قد ثلم الدهر به ثلمة ... جانبها ليس بمسدود أنعي فتى كان ومعروفه ... يملأ ما بين ذرى البيد]

стр. 175

[فأصبحا بعد تساميهما ... قد جمعا فى بطن ملحود] «١» اليوم نخشى عثرات الندى ... وسطوة البخل على الجود من لم يكن سائله ممسكا ... منه بأذناب المواعيد وكلّ مفقود عدلنا به ... وإن تغالى غير مفقود لا خير فى الدنيا وقد أغلقت ... أبوابها دون الفتى المودي وقال يرثى أخاه: أأدهن رأسي أو تضاعف كسوتى ... ورأسك معفور وأنت سليب فأقسم لا أصبو إلي عيش لذة ... وقد ضمّ لحييه عليك قليب ولا زلت أبكي ما تغنت حمامة ... عليك وما هبت صبا وجنوب وما حملت عين من الماء قطرة ... وما اخضر في دوح الاراك قضيب بكائي كثير والدموع قليلة ... وأنت بعيد والمزار قريب فلا يفرح الباقي خلاف الذي مضى ... فكلّ فتى للموت فيه نصيب أخ كان منّي في حمى لا يحله ... سواه ولا يفضي اليه غريب تعجب سلمى من مشيب ذؤابتى ... وعمر أبيها إنه لعجيب ومثل الذي لو تعلمين أصابنى ... به الدهر يبلي رمتي ويشيب رزئت أخا لا ينتجي القوم دونه ... إذا ضمهم يوم أصمّ عصيب أبعد أخي يصفولي العيش إننى ... إذا لمضيع للعهود كذوب نسبيبك من أمسى يناجيك طرفه ... وليس لمن تحت التّراب نسيب أضيق بأمري حين أذكر أحمدا ... وصدرى بأوراد الامور رحيب ندبّ وننسى أننا بمضيعة ... وللّيل فينا والنهار دبيب

стр. 176

وكل فتى يوما وإن طال عمره ... سيدعى إلى ما ساءه فيجيب وقال يرثيه: لئن أنا لم أدرك من الدمع ثأريا ... ولم أشف قرحا داخلا في فؤاديا لتخترمنىّ الحادثات وحسرتي ... بأحمد في سوداء قلبي كما هيا لقد أفسد الدنيا علي فراقه ... وكدر منها كلّ ما كان صافيا تخلصت الأيام لا درّ درها ... حبال ابن أمي أحمد من حباليا وباعد ما قد كان بينى وبينه ... من القرب أيام تسوق اللياليا كأن يمينى يوم فارقت أحمدا ... أخى وشقيقي فارقتها شماليا وما كانت الأيام بيني وبينه ... ولا فرح اللذات إلّا عواريا خليليّ لا تستبطئا ما انتظرتما ... فان قريبا كل ما كان آتيا [ألا تريان الليل يطوي نهاره ... وضوء النهار كيف يطوي الليالى هما الفتيان المترفان اذا انقضت ... شبيبة يوم عاد آخر ناشيا] «١» ويمنعني من لذة العيش أنني ... أراك إذا فارقت لهوا ترانيا وقال فى عيسى بن جعفر: أنعي فتى كل الفتى ... أنعى أبا موسى الندى أنعى إلى قمر السما ... ء وشمسها شمس العلى إن النجوم بكت له ... ولمجده فيمن بكى وبكى له ما بين من ... خرق الدبور إلى الصبا أبلى رداء شبابه ... - فى حين جدّته- البلى

стр. 177

ألبستني ثوب الردى ... وسلبتني طيب الكرى ومحوت من ضوء النها ... ر وزدت فى ظلم الدجى كادت عليك جوانحي ... تنقدّ من حرّ الأسى وتنفّس تستله ال ... أحزان من تحت الحشا شبع الثرى من حسن وج ... هك لا هنا الشبع الثرى! وقال أيضا: وغريبة تبكي غريب محلة ... وقفت بجانب قبره تتفجع وتقول واضر الحياة مضى الذي ... كنا نضرّ به وكنا ننفع وتقول كيف وجدت مضجعك الذي ... أمسيت [فيه] فقد نبأ بى المضجع مالي أنيس غير ذكرك ما خلا ... قلبا يئنّ وشأن عين تدمع وكثيرة العبرات جلّ بكائها ... خطب إليه نفسها تتطلع وترى شواهدها إذا ما استعبرت ... تصف البكاء وعينها لا تدمع ثكلى ثلاثا ثم تظهر بعدها ... عين مكحلة وجيد أتلع ومحاسن تدعو إلى استطرافها ... منها السوالف والأثيث الأفرع فاذا نظرت الى استجاعة ودها ... أيقنت أن لها هوى لا يشبع تلك التى ان أخرت لا ترتجى ... أو أقدمت فلمثلها لا يفرع وقال يرثى أحمد بن يزيد بن أسيد السلمى: على قبر بجرجان السلام ... وإن بعد الملام فلا ملام على قبر به أشلاء بدر ... أصيب به من الشرف السنام أقول لصاحبيّ وخبرانى ... بحيث القبر والملك اللهام

стр. 178

صلاة الله ربكما وربى ... على قبر به تلك العظام بمصرع أحمد عزّ الأعادى ... وذل الرمح والسيف الحسام فلم أر مثل أحمد يوم ولى ... حمام نال مهجته الحمام عليك ولا على جرجان منى ... سلام الله ما بقي السلام أقمت بغربة فى ظل دار ... يطول بها التغرّب والمقام وكنا ناظريك بكل فجّ ... كما للغيث ينتظر الغمام أبعدك تتقى نوب الليالى ... لقد صغرت بك النكب العظام عزيز بنى سليم أقصدته ... سهام الموت وهي له سهام وقال يرثى: مضى ابن سعيد حين لم يبق مشرق ... ولا مغرب الا له فيه مادح وما كنت أدري ما فواضل كفه ... على الناس حتى غيبته الصفائح فأصبح في لحذ من الأرض ميتا ... وكان به «١» حيا تضيق الصحاصح مضى حين مدّ المجد أطناب بيته ... عليه وأمته الأمور الفوادح وحين استهانت نزح كلّ تنوفة ... إلى جود كفيه الرّقاق النوازح فان سفحت عينى عليه دموعها ... فقلّ له منها الدموع السوافح سأبكيك ما فاضت دموعي فان تغض ... فحسبك منى ما تجنّ الجوانح وما أنا من رزء وان جل جازع ... ولا لاغتباط بعد موتك فارح [كان لم يمت حيّ سواك ولم تقم ... على أحد إلا عليك النوائح] «٢» لئن حسنت فيك المراثى وذكرها ... لقد حسنت من قبل فيك المدائح

стр. 179

قال أبو بكر: وقد قال قبله مطيع بن إياس فى يحيى بن زياد الحارثى: يا خير من يحسن البكاء له ال ... يوم ومن كان أمس للمدح وقال أشجع: جارية تهتزّ أطرافها ... مشبعة الخلخال والقلب أشكو الذى لا قيت من حبّها ... وبغض مولاها إلى ربى من بغض مولاها ومن حبها ... بقيت بين البغض والحبّ فاعتلجا في الصدر حتى استوى ... أمراهما فاقتسما قلبي فأخذه أحمد بن يوسف فقال: قلبي يحبّك يامنى ... قلبي ويبغض من يحبك لأكون فردا فى هوا ... ك فليت شعرى كيف قلبك! وقد أوضحه أحمد وجاء بالعلة، فقال عبد الصمد وأكثر: لي حبيب أنا أهوا ... هـ على ما كان فيه لي موتان بحبّ ... يه وبغضى لأبيه ليس بغضى لأبيه ... دون بغضي لأخيه أشتهى موتاهما ... مثل اشتهاي اللثم فيه وله أيضا، وأنشدنى الجميع أبو ذكوان وأبو خليفة: لي حبيب أضربى ما ألاقي ... من فتونى به ومقت أبيه سامنى القرب من أبيه، وبغ ... ضى لأبيه أشد من حبّيه لي موتان من هوى ذا وبغ ... ضي لهذا، وليس لي من شبيه

стр. 180

وقال هارون بن على: أنت الفداء لمن عصاني في الهوى ... وغدا لأمرك سامعا ومطيعا يا أبغض الثّقلين غير مدافع ... وأيا أحبهم إليّ جميعا على أن أبا الشيص قد قال: جارية تسحر عيناها ... أسفلها يجذب أعلاها أصبحت أهواها وأهوى الردى ... لكل من أصبح يهواها نفسي على أمرين مطبوعة ... حبي لها أو بغض مولاها قد ملكتني وهي مملوكة ... فصرت أخشاه وأخشاها آخر أمر أشجع احمد بن عمرو ويكنى أبا جعفر، أخو أشجع بن عمرو قال الصولى: هو شاعر قليل المدح للناس، يتغزل في شعره، ويذهب مذهب ابن أبى أمية، وكان أسنّ من أشجع. حدّثنى الحسين بن اسحاق، قال: حدّثنى أحمد بن الحارث الخراز، قال: قيل لأحمد بن عمرو أخى أشجع: لم لا تمدح الملوك كما يمدحهم أخوك؟ فقال هو «١» فخر لي، وبلاء علي. إذا مدحت إنسانا، قال: أين شعر هذا من شعر أخيه، وهو يثيب على دون شعري [بالكثير] ، ويرضاه فيمنعنى هذا من مدح الناس.
следующие страницы →