← Адаб

Адаб · id 10532

الأوراق قسم أخبار الشعراء

الصولي

Полный текст (1 011 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

حدّثنى الحسن بن يحيى قال كان هبة الله بن ابراهيم يجالس الخلفاء وآخر من جالس المعتمد على الله، وكان أحسن الناس علما بالغناء وكانت صنعته له ضعيفة، قال فوقعت لأبى شبل البرجمى الشاعر اليه حاجة فهجاه فقال: صلف تندقّ منه الرّقبه ... ومخاز لم تطقها الكتبه كلّما بادره بدر بما ... يشتهيه منه نادى يا أبه ليته كان النّوى الفرح به ... لم يزد فى هاشم هذا الهبه وقال هبة الله عذّبنى الحبّ وأبلانى ... ما أعنف الحبّ بالانسان ما أطيب الوصل على عاشق ... إن لم ينغّصه بهجران من أول شعر عمله هبة الله، وشهر به قوله: أصابك الظّبى إذ رماكا ... وعن ظباء النّقا حواكا فلو تمنّيت لم تجزه ... ولو تمنّى لما عداكا يا ظالما نفسه بظلمى ... لا تبك ممّا جنت يداكا أنت الّذى إن كفرت ودّى ... صرفت قلبى إلى سواكا فعمل أبوه ابراهيم بن المهدى فى هذا الشعر لحنا فى الثقيل الاول

стр. 702

عنده، وفى الثقيل الثانى عند اسحق وعند الناس، وعمل فيه علوية لحنا فى الرمل، حدثنى بذلك الحسين بن يحيى الكاتب، وقال هبة الله أيضا أنكرت من هجرك ما أعرف ... وجرت فى الحبّ فما تنصف لو كنت مثلى عارفا فى الهوى ... عاملتنى فيه بما تعرف لكن تجاوزت طريق الهوى ... وضلّ فيه الهائم المدنف وجدت بخط إبراهيم بن شاهين، أنشدنى العباس بن محمد لهبة الله ابن ابراهيم يرثى اباه: الحمد لله على ما أرى ... أفقدنى الموت لذيذ الكرى أصبح أعلى النّاس فى قدره ... منخفضا يعلو عليه الثّرى قد وتر الموت الورى كلّهم ... بموت إبراهيم خير الورى وقال وأحسبه فى غلامه يا من أردت لنفسى ... فصار غدرا لغيرى ومن ذخرت لنفسى ... فعاد ذخرا لضيرى شقيت منك بشرّ ... وما سعدت بخير

стр. 703

جرى لى الفأل يوم ال ... نّوى بأشأم طير ومن شعره ومهفهف فضحت رشا ... قة قدّه الغصن الرّطيبا وإذا بدا إشراقه ... للشّمس أسرعت المغيبا يا قاسيا أدعو بعط ... فه فيأبى أن يجيبا لو كان فعلك مثل وج ... هك لم أكن صبّا كئيبا ومات هبة الله بن ابراهيم بن المهدى فى شهر ربيع الاول من سنة خمس وسبعين ومائتين، عن توبة حسنة ووصية جميلة، بعد أن فرق فى حياته مالا عظيما. وحدّثنى محمد بن يحيى بن ثابت قال: لما اشتدت علة هبة الله بن ابراهيم جعل يقول: إلى المهيمن ربّى ... أتوب من كلّ ذنب رجوته عند موتى ... لدفع همّى وكربى يا ربّ فاغفر ذنوبى ... فأنت غوثى وحسبى

стр. 704

اشعار عليّة بنت المهدىّ وأخبارها وإنما ذكرت علية هاهنا لأنى لا أعرف لخلفاء بنى العباس بنتا مثلها، فلما كانت منفردة ذكرت أمرها مع أولاد الخلفاء، على أن لها شعرا حسنا، وصنعة فى الغناء حسنة كثيرة. وكانت علية من أكمل النساء عقلا، وأحسنهن دينا وصيانة ونزاهة، وكانت أكثر أيام طهرها مشغولة بالصلاة، ودرس القرآن، ولزوم المحراب، فاذا لم تصل اشتغلت بلهوها. وكان الرشيد يعظمها، ويجلسها معه على سريره، وكانت تأبى ذلك وتوفيه حقه، وكان ابراهيم بن المهدى يأخذ الغناء عنها. حدّثنى عون بن محمد الكندى قال سمعت عبد الله بن العباس بن الفضل بن الربيع يقول: ما اجتمع فى الاسلام قط أخ وأخت أحسن غناء من ابراهيم بن المهدى وأخته علية، وكانت تقدم عليه. حدّثنى احمد بن محمد بن اسحاق، قال حدثنى عبيد الله بن محمد بن عبد الملك قال حدثنى مسرور الخادم قال خرج الجلساء والمغنون من عند الرشيد، فقال لى قد تشوقت أختى علية فامض فجئنى بها، وقل لها بحياتى عليك إلا طيبت عيشى بحضورك، فجاءت فأومأ اليها أن تجلس على السرير معه، فأبت وحلفت ثم ثنت طرف نخّ «١» كان بين يديه، وجلست على ظهره، فقال لها لم فعلت هذا يا حياتى؟

стр. 705

وكان كثيرا ما يدعوها بذلك، فقالت يا أمير المؤمنين: إنها مجالس آنفا، فلم أحب أن أقعد مقعدهم. حدّثنا الحسين بن فهم قال حدثنا حماد بن إسحاق قال سمعت إبراهيم بن اسماعيل الكاتب يقول قالت علية بنت المهدى «ما حرم الله شيئا إلا وقد جعل فيما حلل عوضا منه، فبأى شىء يحتج عاصيه، والمنتهك لحرماته» حدّثنا محمد بن موسى مولى بنى هاشم بالبصرة سنة ثمان وسبعين ومائتين، قال سمعت أبا أحمد بن الرشيد يقول كانت عمتى علية تقول «اللهم لا تغفر لى حراما أتيته، ولا عزما على حرام إن كنت عزمته، وما استغرقنى لهو قط إلا ذكرت سببى من رسول الله ﷺ فقصرت عنه، وإن الله ليعلم أنى ما كذبت قط، ولا وعدت وعدا فأخلفته» أخبار عليّة بنت المهدىّ مع أخيها الرّشيد حدّثنا عون بن محمد، قال حدثنا سعيد بن هريم، قال: كانت علية تحب أن تراسل بالأشعار من تختصه، فاختصت خادما يقال له طلّ من خدم الرشيد تراسله بالشعر، فلم تره أياما، فمشت على ميزاب حتى رأته وحدثته، فقالت فى ذلك: قد كان ما كلّفته زمنا ... يا طلّ من وجد بهم يكفى حتّى أتيتك زائرا عجلا ... أمشى على حتفى إلى حتفى

стр. 706

فحلف عليها الرشيد ألا تكلم طلا الخادم، ولا تسمى باسمه، فضمنت له ذلك، فاستمع عليها يوما وهى تدرس آخر سورة البقرة، حتى بلغت إلى قوله جل وعز (أَصابَها وابِلٌ، فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ) وأرادت أن تقول فطلّ، فلم تلفظ بهذا فقالت فالذى نهانا عنه أمير المؤمنين (وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) فدخل فقبل رأسها وقال قد وهبت لك طلا، ولا منعتك بعد هذا من شىء تريدينه. حدّثنا عون قال حدثنا سعيد بن هريم، قال قالت علية للرشيد بعد إيقاعه بالبرامكة: ما رأيت لك يوم سرور تاما منذ قتلت جعفرا فلأى شىء قتلته؟ فقال: يا حياتى لو علمت أن قميصى يعلم السبب الذى قتلت له جعفرا لأحرقته! حدّثنا أحمد بن يزيد المهلبى: قال حدثنا حماد بن إسحاق قال كانت علية ابنت المهدى أعف الناس، إذا طهرت لزمت المحراب، وإذا لم تصل غنت، وكانت قليلة الشغف بالشراب وكانت تكاتب بالاشعار خادمين يقال لأحدهما رشأ، وتكنى عنه بزينب. وطل، وتكنى عنه بظل. فمن شعرها فى طل، وكنايتها بطل على أنها جارية يا ربّ إنّى قد حرضت بهجرها ... فاليك أشكو ذاك يا ربّاه

стр. 707

مولاة سوء تستهين بعبدها ... نعم الغلام وبئست المولاه ظلّ ولكنّى حرمت نعيمه ... وهواه إن لم يغثنى الله حدّثنا أحمد بن يزيد المهلبى، قال حدثنا حماد بن إسحاق قال زار الرشيد علية فقال لها: بالله يا أختى غننى، فقالت والله لأعملن فيك شعرا، وأعمل فيه لحنا، فقالت من وقتها: تفديك أختك قد حييت بنعمة ... لسنا نعدّ لها الزّمان عديلا إلّا الخلود وذاك قربك سيّدى ... لازال قربك والبقاء طويلا وحمدت ربّى فى إجابة دعوتى ... ورأيت حمدى عند ذاك قليلا وعملت فيه لحنا من وقتها، فى طريقة الثقيل الثانى ومن شعرها فى الرشيد وقد جفاها مالك رقّى أنت مسرور ... وبالّذى تهواه محبور أو حشتنى يا نور عينى فمن ... يؤنسنى غيرك يا نور أنت على الأعداء يا سيّدى ... مظفّر الآراء منصور وقالت للرشيد وقد طلب اختيها ولم يطلبها ما لى نسيت وقد نودى بأصحابى ... وكنت والذّكر عندى رائح غادى

стр. 708

أنا الّذى لا أطيق الدّهر فرقتكم ... فرقّ لى بأبى من طول إبعادى وغنت لحنا فى طريقة الثقيل الثانى حدّثنى عون بن محمد، قال حدثنى زرزر الكبير غلام جعفر ابن موسى الهادى أن علية حجت فى أيام الرشيد، فلما انصرفت أقامت بطيزناباذ أياما فانتهى ذلك إلى الرشيد فغضب فقالت: أىّ ذنب أذنبته أىّ ذنب ... أىّ ذنب لولا مخافة ربّى بمقامى بطيزناباذ يوما ... بعده ليلة على غير شرب ثمّ باكرتها عقارا شمولا ... تفتن النّاسك الحليم وتصبى قهوة قرقفا تراها جهولا ... ذات حلم فرّاجة كلّ كرب وعملت فى البيتين الاولين لحنا فى خفيف الثقيل الاول، وفى البيتين الآخرين لحن رمل، فلما جاءت وسمع الشعر واللحنين رضى عنها. حدّثنى عبد الله بن المعتز، قال حدثنى هبة الله بن ابراهيم بن المهدى، قال اشتاق الرشيد إلى عمتى علية وهو بالرقة، فكتب الى خالها يزيد بن منصور فى إخراجها اليه، فأخرجها فقالت فى طريقها: اشرب وغنّ على صوت النّواعير ... ما كنت أعرفها لولا ابن منصور لولا الرّجاء لمن أمّلت رؤيته ... ما جزت بغداد فى خوف وتغرير

стр. 709

وعملت فيه لحنا أحسبه فى طريقة الثقيل الاول ومن شعرها فى الرشيد هارون يا سؤلى وقيت الرّدى ... قلبى بعتب منك مشغول ما زلت مذ خلّفتنى فى عمى ... كأنّنى افى النّاس مخبول حدّثنا احمد بن محمد بن اسحاق، قال حدثنى أبو عبد الله الحسين ابن احمد بن هشام قال لما خرج الرشيد إلى الرى أخذ أخته علية معه فلما صارت بالمرج عملت شعرا، وصاغت فيه فى طريقة الرمل، وغنته به. والشعر: ومغترب بالمرج يبكى لشجوه ... وقد غاب عنه المسعدون على الحبّ إذا ما أتاه الرّكب من نحو أرضه ... تنشّق يستشفى برائحة الرّكب فلما سمع الصوت علم أنها قد اشتاقت إلى العراق وأهلها به، فأمر بردها. حدّثنى أحمد بن يزيد بن محمد، قال أبى قال: كنا عند المنتصر فغناه بنان فى طريقة الرمل الثانى: يا ربّة المنزل بالفرك ... وربّة السّلطان والملك ترفّقى بالله فى قتلنا ... لسنا من الدّيلم والتّرك فضحك فقال لى لم ضحكت؟ فقلت. من شرف قائل هذا الشعر،

стр. 710

وشرف من عمل اللحن فيه، وشرف مستمعه. قال وما ذاك؟ قلت الشعر للرشيد، والغناء لعلية بنت المهدى، وأمير المؤمنين مستمعه. فأعجبه ذلك، وما زال يستعيده. حدّثنا احمد بن محمد الأسدى، قال حدثنى أبو عبد الله موسى بن صالح بن شيخ عن أبيه، قال حجب طل عن علية فقالت: أيا سروة البستان طال تشوّقى ... فهل لى إلى ظلّ لديك سبيل متى يلتقى من ليس يقضى خروجه ... وليس لما يقضى اليه دخول وإنما صحفت الاسم فى قولها ظل لديك فظل طل أخبار عليّة مع رشأ الخادم حدّثنا أحمد بن يزيد المهلبى قال حدثنى أبى، وحكاه ميمون بن هارون عن محمد بن على بن عثمان أن علية كانت تقول الشعر فى خادم كان لها يقال له رشأ، وتكنى عنه بزينب فمن شعرها فيه: وجد الفؤاد بزينبا ... وجدا شديدا متعبا أصبحت من وجد بها ... أدعى شقيّا منصبا ولقد كنيت عن اسمها ... عمدا لكى لا تغضبا وجعلت زينب سترة ... وأتيت أمرا معجبا

стр. 711

قالت وقد عزّ الوصا ... ل ولم أجدلى مذهبا والله لا نلت المو ... دّة أو تنال الكوكبا حدّثنى الحسين بن يحيى قال حدثنى عبد الله بن العباس بن الفضل، قال لما علم من علية أنها تكنى عن رشأ بزينب، قالت الآن أكنى كناية لا يعرفها الناس فقالت: القلب مشتاق إلى ريب ... يا ربّ ما هذا من العيب قد تيّمت قلبى فلم أستطع ... إلّا البكا يا عالم الغيب خبأت فى شعرى ذكر الّذى ... أردته كالحبّ فى الجيب وغنت فيه لحنا فى طريقة خفيف الثقيل الأول، وعمت الاسم فى قولها الى ريب، الراء والياء والباء من ريب «١» والياء والالف من يا رب رشأ. وكانت لأم جعفر جارية يقال لها طغيان فوشت بعلية إلى رشأ وحكت عنها ما لم تقل، فقالت علية تهجوها: لطغيان خفّ مذ ثلاثون حجّة ... جديد فما يبلى ولا يتخرّق وكيف بلى خفّ هو الدّهر كلّه ... على قدميها فى السّماء معلّق فما خرقت خفّا ولم تبل جوربا ... وأمّا سراويلاتها فتمزّق

стр. 712

ومن شعرها الذى كنت فيه عن اسم رشأ، وكان حلف ألا يذوق نبيذا سنة: قد ثبت الخاتم فى بنصرى ... إذ جاءنى منك تجنّيك حرّمت شرب الرّاح إذ عفتها ... فلست فى شىء أعاصيك فلو تطوّعت لعوّضتنى ... منك رضاب الرّيق من فيك فيالها ما عشت من نعمة ... لست لها ما عشت أجزيك يا زينبا أرّقت من مقلتى ... أمتعنى الله بحبّيك ومن أخبار لعلية متفرقة وجدت فى كتاب أبى الفضل ميمون بن هارون حدّثنى احمد ابن سيف أبو الجهم، قال كان لعلية وكيل يقال له سباع، فوقفت على خيانته فصرفته وحبسته، فاجتمع جيرانه اليها، فعرفوها جميل مذهبه وكثرة صدقته، وكتبوا بذلك رقعة فوقعت فيها: ألا أيّهذا الرّاكب العيس بلغا ... سباعا وقل إن ضمّ داركم السّفر أتسلبنى مالى ولو جاء سائل ... رققت له إن حطّه نحوك الفقر كشافية المرضى بفائدة الزّنا ... تؤمّل أجرا حيث ليس لها أجر

стр. 713

أشعار علية التى غنت فيها فى طريقة الثقيل الاول أوقعت فى قلبى الهوى ... ونجوت منه سالمه وبدأتنى بالوصل ثم ... مّ قطعت وصلى ظالمه توبى فانّك عالمه ... أولا فانّى آثمه وقالت لا حزن إلّا دون حزن نالنى ... يوم الفراق وقد غدوت مودّعا فاذا الأحبّة قد تولّت عيرهم ... وبقيت فردا والها متوجّعا وقالت كم تجنّى ذنبا علىّ بلا ذن ... ب وما إن أمرتنى فعصيت إن تكن قد صددت عنّى لمّا ... أن تملّكتنى فصدّك موت وقالت أرى جسدى يبلى وسقمى باطن ... وفى كبدى داء وقلبى سالم فما السّقم إلّا دون سقم أصابنى ... ولا الجهد الّا والّذى بى أعظم لها فيه لحن ثقيل أول، ولغيرها لحن ثقيل ثانى وقالت ما أقصر اسم الحبّ يا ويح ذا الحبّ ... وأطول بلواه على العاشق الصّبّ

стр. 714

يمرّ به لفظ اللّسان مسهّلا ... ويرمى بمن قاساه فى هائر صعب وقالت فرّجوا كربى قليلا ... فلقد صرت نحيلا افعلوا فى أمر مش ... عوف بكم فعلا جميلا وقالت كتمت اسم الحبيب من العباد ... وردّدت الصّبابة فى فؤادى فوا شوقى إلى بلد خلّى ... لعلىّ باسم من أهوى أنادى وقالت ما صنع الهجران لا كانا ... هاج علىّ الهجر أحزانا وثمّ طرفى بدخيل الهوى ... فصار ما أسررت إعلانا وقالت ليس خطب الهوى بخطب يسير ... لا ينبّئك عنه مثل خبير ليس خطب الهوى يدبّر بال ... رّأى ولا بالقياس والتّقدير وقالت باح بالوجد قلبك المستهام ... وجرت فى عظامك الأسقام يوم لا يملك البكاء أخو ال ... شّوق فيشفى ولا يردّ السّلام

стр. 715

وقالت تكاتبنا برمز فى الحضور ... وإيحاء يلوح بلا سطور سوى مقل تخبّر ما عناها ... بكفّ الوهم فى ورق الصّدور وممّا غنّت فيه من شعرها فى طريقة خفيف الثقيل الاول إذا كنت لا يسليك عمّن تحبّه ... تناء ولا يشفيك طول تلاقى فما أنت إلّا مستعير حشاشة ... لمهجة نفس آذنت بفراق وقالت أسعى فما أجزى وأظما فما ... أروى من البارد والعذب يحملنى الحبّ على مركب ... من هجركم يا أملى صعب وقالت بنى الحب على الجور فلو ... أنصف المعشوق فيه لسمح ليس يستحسن فى وصف الهوى ... عاشق يعرف تأليف الحجج وقليل الحبّ صرف خالص ... لك خير من كثير قد مزج وقالت شريت نوما بسهر ... وغصت فى بحر الفكر

стр. 716

ما للتّصابى والغير ... من عرف الحبّ عذر وقالت أمسى فلا أرجو صباحا وإن ... أصبحت حيّا قلت لا أمسى لا يستوى والله هذا كما ... لا يستوى فى قدّها خمسى وقالت أمسيت فى عنقى من حبّ جارية ... غلّ فلا فكّ عنّى آخر الأبد قد ضيّع الحزم من يرمى بمهجته ... إلى الفراق بلا صبر ولا جلد وقالت وددت وبيت الله فى الحبّ أنّنى ... قدرت على ما تقدرين من الصّبر فان تك أنفاسى عليك كثيرة ... فلم يك من عينى عليك دم يجرى وقالت يا موقد النّار بالصّحراء من عمق ... قم فاصطل النّار من قلب بكم قلق النّار توقدها حينا وتطفئها ... ونار قلبى لا يطفى من الحرق وقالت من علّل الّليل بأقداحه ... قوى على اللّيل وتطويله ما كاد يفنى الّليل من طوله ... لا يعرض الّليل لمشموله

стр. 717

وممّا غنّت فيه من شعرها فى طريقة الثقيل الثانى طالت علىّ ليالى الصّوم واتّصلت ... حتّى لقد خلتها زادت على العدد شوقا إلى مجلس يزهو بساكنه ... أعيذه بجلال الواحد الصّمد وقالت- وزعم ميمون بن هارون أن كنيزة جارية عبد الله بن الهادى أنشدته الشعر لعلية، وأعلمته أن اللحن لها، وكذلك أخبرته بدعة: ما زلت مذ دخلت القصر فى كرب ... أهذى بذكرك صبّا لست أنساك لا تحسبينى وإن حجّاب قصركم ... سدّوا الحجاب وحالوا دون رؤياك أنّى تغيّرت عمّا كنت ياسكنى ... أيّام كنت إذا ماشئت ألقاك لكنّ حبّك أبلانى وعذّبنى ... وأنت فى راحة طوباك طوباك وقالت أيا ربّ حتّى متى أصرع ... وحتّام أبكى وأسترجع لقد قطع اليأس حبل الرّجا ... ءفما فى وصالك لى مطمع بليت بقلب ضعيف القوى ... وعين تضرّ ولا تنفع إذا ما ذكرت الهوى والمنى ... تحدّر من جفنها أربع

стр. 718

وقالت شغلت اشتغالى ونفسى بكم ... وأمسيت صبّا إلى قربكم فان بالهوى مرّة عدتم ... فانّى إذن عدت عبدا لكم وقالت ألبس الماء المداما ... واسقنى حتّى أناما وأفض جودك فى النّا ... س تكن فيهم إماما لعن الله أخا ال ... بخل وان صلى وصاما وقالت الله يحفظه ويجمع بيننا ... ربّ قريب للدّعاء مجيب يا طيب عيش كنت فيه وسيّدى ... نسقى بكأس والجناب خصيب وقالت وحكى ميمون أن كنيزة الكبيرة جارية أم جعفر أعلمته أن هذا الشعر واللحن فيه لعلية: أليست سليمى تحت سقف يكنّها ... وايّاى هذا فى الهوى لى نافع ويلبسها الّليل البهيم إذا دجى ... وتبصر ضوء الفجر والفجر ساطع تدوس بساطا قد أراه وأنثنى ... أطأه برجلى كلّ ذالى شافع «١»

стр. 719

وقالت سلطان ماذا الغضب ... يعتب إن لم تعتبوا ما لى ذنب فاذا ... شئت فانّى مذنب وقالت نفسى فدا ظالم يظلمنى ... فى كفّه مهجتى يقلّبها ثمّ تولّى غضبان يحلف لى ... كفرت بالله إن ذهبت بها وقالت بأبى من هو دائى ... ومن السّقم شفائى وهو همّى ومنى نف ... سى وسؤلى ورجائى حدّثنى أحمد بن محمد بن اسحق الطالقانى قال حدثنى أبو عبد الله أحمد بن الحسين الهاشمى قال غنت علية فى شعر لها فى طريقة الثقيل الثانى: قل لذى الطّرّة وال ... أصداغ والوجه المليح ولمن أشعل نار ال ... حبّ فى قلب قريح ما صحيح عملت ... عيناك فيه بصحيح

стр. 720

وممّا غنّت فيه من شعرها فى طريق الرمل ، وقالت وصحفت فى هذا الشعر طل سلّم على ذكر الغزا ... ل الأغيد المسبى الدّلال سلّم عليه وقل له ... يا غلّ ألباب الرّجال خلّيت جسمى صاحيا ... وسكنت فى ظلّ الحجال وبلغت منّى غاية ... لم أدر فيها، ما احتيالى وقالت يا ذا الّذى أكتم حبّيه ... ولست من خوف أسمّيه لم يدر ما بى من هواه ولم ... يعلم بما قاسيته فيه وقالت شعف الفؤاد بجارة الجنب ... فظللت ذا حزن وذا كرب يا جارتى أمسيت مالكة ... رقّى وغالبتى على لبّى وأنا الذّليل لمن بليت به ... حسبى به عاذلتى حسبى أمّا النّهار ففيه شغل نحمّل؟؟؟ ... واللّيل يجلب لى هوى الحبّ وقالت لقد كنت أنهى النّفس جهدى لعلّها ... إذا ما استطبت الهجر عنك تطيب

стр. 721

وغالبتها حتّى عصتنى إلى الّذى ... تريد ولى نفس بذاك غلوب ولغيرى فيه لحن فى طريقة أخرى وقالت أشكو انفرادى بالهموم ووحشتى ... لفراقكم وصبابتى وحنينى وتلفّتى كيما أراك وما أرى ... الّا خيالا مذكرا يؤذينى وقالت خلوت بالرّاح أناجيها ... آخذ منها وأعاطيها نادمتها إذ لم أجد صاحبا ... أخاف أن يشركنى فيها وقالت زوّدنى يوم سار أحزانا ... كان له الله حيثما كانا إن لم يكن حبّه قد اقلقنى ... فلا صفا العيش لى ولا لانا وقالت [وقد] أنشدته لها كنيزة فقالت لها فيه لحن رمل كأنّى إذا ألزمتنى الذّنب ليس لى ... لسان بلى لو كان غيرك ألسن تغيب فأخلو بالهموم ونلتقى ... خلاسا فترمينى لذلك أعين وقالت للرشيد قل للامام ابن الاما ... م مقال ذا النّصح المصيب لولا قدومك ما انجلى ... عنّا الجليل من الخطوب

стр. 722

وممّا غنّت فيه من شعرها فى طريقة الرمل الثانى وددت وبيت الله فى الحبّ أنّنى ... قدرت على ما تقدرين من الصّبر فلم تك أنفاسى عليك كثيرة ... ولم يك من عينى عليك دم يجرى «١» وقالت وقد حج رشأ، أنشدنيه الحسين بن يحيى لها، وقد رويت لأبى العتاهية. بين الازارين من المحرم ... تدليه عقل الرّجل المسلم فى قدّ غصن البان لكنّه ... من طيّبات الشّجر المطعم مرّ إلى الرّكن فزاحمته ... فالتمس الرّكن ولم يلثم وفات بالسّبق إلى زمزم ... وكانت الّلّذات فى زمزم شربت فضل الماء من بعده ... فلست أنسى طعمه فى الفم وقالت ألا من لى بانسان ... كوى قلبى بهجران وقاض حاكم فى ... بظلم وبعدوان لقد سلّط ذا الحبّ ... علينا شرّ سلطان

стр. 723

فيا عوناه من يطل ... ب لى مرضاة غضبان وقالت حقّ الّذى يعشق نفسين ... أن يصلب أو ينشر بمنشار وعاشق الواحد مثل الّذى ... أخلص دين الواحد البارى صبرت حتّى ظفر السّقم بى ... كم تصبر الحلفاء للنّار لولا رجائى العطف من سيّدى ... بقيت بين الباب والدّار وقالت لأشربنّ بكأس بعد ما كاس ... راحا تدور بأخماس وأسداس وأرضع الدّرّ منها باكرا أبدا ... حتّى أعيّب فى لحد وأرماس وقالت صرمت أسماء حبلى فانصرم ... ظلمتنا كلّ من شاء ظلم واستحلّت قتلنا عامدة ... وتجنّت عللا لم تجترم وقالت يا خلّتى وصفيّتى وعذابى ... مالى كتبت فلم تردّ جوابى خنت المواثق أم لقيت حواسدا ... يهوين هجرى أم مللت عتابى وقالت أصابنى بعدك ضرّ الهوى ... واعتادنى للبعد إقلاق

стр. 724

قد يعلم المولى وحسبى به ... أنّى إلى وجهك مشتاق وقالت أذلّ لمن أهوى لأدرك عزّة ... وكم عزّة قد نالها المرء بالذّلّ فلو كنت أسلوه لسوء فعاله ... لقد كان فى إقصائه لى ما يسلى وقالت بتّ قبل الصّباح إن بتّ إلّا ... فى ازار على فراش حرير أو يحل دون ذاك غلق قصور ... كم قتيل من الهوى فى القصور وقالت الشّوق بين جوانحى يتردّد ... ودموع عينى تستهلّ وتفد إنّى لأطمع ثمّ أنهض بالمنى ... واليأس يجذبنى إليه فأقعد وقالت طال تكذيبى وتصديقى ... لم أجد عهدا لمخلوق إنّ ناسا فى الهوى حدّثوا ... أحدثوا نقض المواثيق وقالت ليت شعرى متى يكون التّلاقى ... قد برانى وسلّ جسمى اشتياقى غاب عنّى من لا أسميّه خوفا ... ففؤادى معلّق بالتّراقى

стр. 725

وقالت واكبدى من زفرات الضّنى ... حقّ لها ممّا تذوب الفنا لم يضع اللّوم على عاشق ... شفرته إلّا انتحانى أنا وقالت تعالوا ثمّ نصطبح ... ونلهو ثمّ نقترح ونجمح فى لذاذتنا ... فانّ القوم قد جمحوا وقالت جاءنى عاذلى بوجه [مشيح] ... لام فى حبّ ذات وجه مليح قلت والله لا أطعتك فيها ... هى روحى فكيف أترك روحى ظبية تسكن القباب وترعى ... مرتعا غير ذى أراك وشيح وقالت بليت منك بطول الهجر والغضب ... واليوم أوّل يوم كان فى رجب هبى عقابى لهذا اليوم واحتسبى ... فيه الثّواب فهذا أفضل السّبب مازرت أهلك أستشفى برؤيتهم ... إلّا انقلبت وقلبى غير منقلب

стр. 726

ما قالته عليّة من الشّعر ولا نعلم فيه غناء وما غنت فيه ولم يجئنا طريقته قالت وفى القلب من وجد بسلمى مع الّذى ... أرى من توانيها ومن ذاك أعجب جروح دوام ما تداوى كلومها ... كما لا أرى كسر الزّجاجة يشعب وقالت كأنّها من طيبها فى يدى ... تشمّ فى المحضر أو فى المغيب ريحانة طينتها عنبر ... تسقى مع الرّاح بماء مشوب عروقها من ذا وتسقى بذا ... ممزوجة يا صاح طيبا بطيب تلك الّتى هام فؤادى بها ... ما إنّ لدائى غيرها من طبيب وقالت قم يا نديمى إلى الشّمول ... قد نمت عن ليلك الطّويل أما ترى النّجم قد تبدّى ... وهمّ بهرام بالأفول قد كنت عضب اللّسان عهدى ... فزحت ذا منطق كليل من عاقر الرّاح أخرسته ... ولم يجب منطق السّؤول وقالت ألا يا نفس ويحك لا تتوقى ... الى من ليس بالبرّ الشّفيق

стр. 727

ألا يا نفس أنت جنيت هذا ... فذوقى ثمّ ذوقى ثمّ ذوقى وقالت يا حبّ بالله لم هجرتينى ... صددت عنّى فما تبالينى وآمل الوعد منك ذو غرر ... لا تخدعيه كما خدعتينى أين اليمين الّتى حلفت بها ... والشّاهد الله ثمّ خنتينى وزعم ميمون بن هارون أن كنيزة جارية ام جعفر عرفته أن هذا الشعر الذى ذكرناه لعلية، وأن لها لحنا فيه، وكذلك الشعر الذى نذكره: أهلى سلوا ربّكم العافيه ... فقد دهتنى بعدكم داهيه فارقنى بعدكم سيّدى ... فعبرتى منهلّة جاريه مالى أرى الأنصار بى جافيه ... ما تنثنى منّى إلى ناحيه ما ينظر النّاس إلى المبتلى ... وإنّما النّاس مع العافيه وقالت ألا يا أقبح الثّقلين فعلا ... وأحسن ما تأمّلت العيون يرى حسنا فلا يجزى عليه ... وينزل بى عقوبته الظّنون ولكنّى أكذّب فيه ظنّى ... وعندى من شواهده يقين

стр. 728

وقالت ومدمن الخمر يصحو بعد سكرته ... وصاحب الحبّ يلقى الدّهر سكرانا وقد سكرت بلا خمر يخامرنى ... لمّا ذكرت وما أنساه إنسانا وحكى ميمون بن هارون أن أبا صالح بن عمار حدثه أن الشعر الذى نذكره بعد لها وغنت فيه: غوثاه غوثى بربّى ... من طول جهدى وكربى من حبّ من لا يجازى ال ... معشار من عشر حبّى وقالت أما والله لو جوزي ... ت بالاحسان إحسانا لما صدّ الّذى أهوى ... ولا ملّ ولا خانا رأيت النّاس من ألقى ... عليهم نفسه هانا فزر غبّا تزد حبّا ... وإن جرّعت أحزانا وقالت أتانى عنك سعيك بى فسبى ... أليس جرى بفيك اسمى فحسبى وقولى ما بدا لك أن تقولى ... فماذا كلّه إلّا لحبّى فما زال المحبّ ينال سبّا ... وهجرا ناعما ومليح عتب قصاراك الرّجوع إلى مرادى ... فما ترجين من تعذيب قلبى

стр. 729

تشاهدت الظّنون عليك عندى ... وعلم الغيب فيها عند ربّى وقالت ألفت الهوى حتّى تشبّث بى الهوى ... وأردفنى منه على مركب صعب كتابى لا يقرى وما بى لا يرى ... ونار الهوى شوقا توقّد فى قلبى وقالت قد رابنى أن صددتم فى مجاملة ... وأنكر القلب أن جئنا بحجّتكم فما الصّدود وقلبى عندكم علق ... وما الذّنوب الّتى هاجت بحربكم وقالت يا عاذلتى قد كنت قبلك عاذلا ... حتّى ابتليت فصرت صبّا جاهلا الحبّ أوّل ما يكون جهالة ... فاذا تمكّن صار شغلا شاغلا وقالت لو كان يمنع حسن الوجه صاحبه ... من أن يكون له ذنب إلى أحد كانت عليّة أبدى النّاس كلّهم ... من أن تكافا بسوء آخر الأبد ومما أنشده لها محمد بن داود بن الجراح وذكر أن يوسف بن يعقوب أنشده لعلية: هنيئا رضيت بما تصنعين ... وإن كان فى الحبّ غير استقامه أموت بدائى وكرب الهوى ... وأنت مناى رزقت السّلامه

стр. 730

أهان بهجركم كلّما ... أريتكم بالوصال الكرامه وقالت الشّأن فى التّصابى ... واللهو والشّراب من قهوة شمول ... فى الكأس كالشّهاب وقالت هل لكم أن نكرّ حلو التّصابى ... ونميت الجفاء بالألطاف لم يكن حادث يشتّت شعبا ... لا ولا نبوة تجرّ التّجافى ومما غنت من شعر غيرها غنت فى شعر لأبى النجم: تضحك عمّا لو سقت منه شفى ... عن برد قد طلّه برد النّدى أغرّ يجلو عن عشا العين العمى وغنت فى شعر للعباس بن الاحنف: كان لى قلب أعيش به ... فاصطلى بالنّار فاحترقا أنا لم أرزق محبّتكم ... إنّما للعبد ما رزقا وغنت من شعر لأبى الشيص فى طريقة الثقيل الاول: وقف الهوى بى حيث أنت ... فليس لى متأخّر عنه ولا متقدّم

стр. 731

أجد الملامة فى هواك لذيذة ... حبّا لذكرك فليلمنى اللّوّم وغنت فى شعر لوضاح اليمن: حتّام نكتم حزننا وإلى ما ... وعلام نستبقى الدّموع على ما قد أصبحت أمّ البنين مريضة ... أخشى علىّ بما شكته حماما أخبار عليّة مع الأمين والمأمون وذكر وفاتها حدّثنا أحمد بن يزيد قال حدثنا حماد بن اسحق قال لما مات الرشيد وجدت علية عليه وجدا شديدا، وذهب أكثر نشاطها وتركت الغناء فلم يدعها الامين، وبرها ولطف لها، حتى عادت فيه على غير نشاط ولا شهوة، وهى القائلة فى الامين: يا بن الخلائف والجحاجحة العلى ... والأكرمين مناسبا وأصولا والأعظمين إذا العظام تنافسوا ... بالمكرمات وحصّلوا تحصيلا والقائدين، إلى العزيز بأرضه ... حتّى يذلّ، عسا كرا وخيولا وحدّثنى ميمون قال حدثنى علم السمراء جارية عبد الله بن الهادى أنها شهدت علية غنت فى شعر لها وهو آخر ما قالت فى الامين، وطريقته فى الطريق الثانى: أطلت عاذلتى لومى وتفنيدى ... وأنت جاهلة شوقى وتسهيدى قام الأمين فأغنى النّاس كلّهم ... فما فقير على حال بموجود

стр. 732

لا تشرب الرّاح بين المسمعات وزر ... ظبيا غريرا نقىّ الخدّ والجيد قد ر؟؟؟ نحته شمول فهو منجدل ... يحكى بوجنته ماء العناقيد حدّثنا عون بن محمد قال حدثنى أبو احمد بن الرشيد قال دخل يوما اسماعيل بن الهادى الى المأمون فسمع غناء أذهله. فقال له المأمون مالك؟ فقال قد سمعت ما أذهلنى، وكنت أكذب بأن أرغن الروم يقتل طربا، وقد صدقت الآن بذلك، فقال ألا تدرى ما هذا؟ قال لا والله، قال هذه عمتك علية، تلقى على عمك ابراهيم صوتا. حدّثنا محمد بن عبد السميع قال سمعت هبة الله بن ابراهيم يقول ولدت علية سنة ستين ومائة وتوفيت سنة عشر ومائتين ولها خمسون سنة، وكانت عند موسى بن عيسى بن موسى. حدّثنا عون بن محمد قال حدثنى محمد بن على بن عثمان قال ماتت علية سنة تسع ومائتين، وصلى عليها المأمون، وكان سبب موتها أن المأمون ضمها اليه، وجعل يقبل رأسها ووجهها مغطى، فشرقت من ذلك وسعلت، ثم حمت بعقب هذا من وقتها أياما يسيرة وماتت.

стр. 733

عبد الله بن موسى الهادى ويكنى أبا القاسم، وكان عبد الله بن الهادى كريما جوادا ظريفا ممدحا، وفيه يقول الشاعر: أعبد الله أنت لنا أمير ... وأنت من الزّمان لنا مجير حكيت أباك موسى فى العطايا ... إمام الناس والملك الكبير وعبد الله الذى يقول- أنشدنى هذا الشعر له عبد الله بن المعتز وقال: له فيه لحن فى طريقة الماخورى وشعره قليل جدا: تقاضاك دهرك ما أسلفا ... وكدّر عيشك بعد الصّفا فلا تنكرنّ فانّ الزّما ... ن رهين بتشتيت ما أخلفا ولمّا رآك قليل الهموم ... كثير الهوى ناعما مترفا ألحّ عليك بروعاته ... وأقبل يرميك مستهدفا وغنى عبد الله بن الهادى فى هذا الشعر لحن رمل: إنّ أسماء أرسلت ... وأخو الودّ مرسل أرسلت تستزيدنى ... وتفدّى وتعذل قال وفى هذا الشعر لحنان أحدهما لابن سريج، والآخر لمالك. ومن شعره: وابأبى من رمانى ... بأسهم اللّحظ والجفون

стр. 734

فانفردت بى شجون قلب ... أدنين عمرى من المنون فصرت فوق الفراش شخصا ... مستترا غير مستبين لم يترك السّقم لى لسانا ... ينطق عنّى سوى الأنين ومن مليح شعره ما وجدته له فى كتاب بخط ابراهيم بن شاهين: ما أولع الحبّ بالكرام وما ... أولع بالهجر كلّ محبوب قد حجب الهجر من هويت فما ... يسعفنى وهو غير محجوب قال وأحسبه فى هذا: يا من يراه النّاس دونى ولا ... أراه، طوبى لعيون تراك أنت الّذى إن غاب بدر الدّجى ... إن يكسف الظّلمة نور سواك» وأنت من لو خيّر الحسن أن ... يملكه خلق إذا ما عداك وما يشمّ النّاس من وردهم ... فانّما منشؤه وجنتاك وقال وابأبى ظبى رمى مهجتى ... سهم له لم يخطىء المقتلا ونام عن ليله صبّ به ... قد كتب الحبّ عليه الجلا يشكو فلا يرحمه إن شكا ... لأنّه سال وذا ما سلا

стр. 735

ومن يكن ذا صحّة سالما ... فقلّ ما يرحم أهل البلا ومما يغنى من شعره: هجرت مولاى يوما ... بعزمة لا تواتى فصيّرت لى هموم ... تدنين منّى وفاتى فقلت يا من بكفّ ... يه عيشتى ومماتى جرّبت هجرك يوما ... قتلت منه حياتى حدّثنا عون بن محمد قال حدثنى محمد بن سليمان بن داود عن أبيه سليمان- وكان يكتب لأم جعفر- قال كنت جالسا مع عبد الله بن الهادى فمر به خادم لصالح بن الرشيد، فقال له ما اسمك فقال اسمى «لاتسل» قال فأعجبه حسنه وحسن منطقه، فقال لى قم بنا حتى نسر اليوم بذكر هذا البدر فقمت معه، فأنشدنى فى ذلك اليوم: وشادن مرّ بنا ... يجرح باللّحظ المقل مظلوم خصر ظالم ... منه إذا يمشى الكفل اعتدلت قامته ... والّلحظ منه ما عدل بدر تراه أبدا ... طالع سعد ما أفل سألته عن اسمه ... فقال إسمى «لاتسل» وطلعت من وجنتي ... هـ وردتان من خجل

стр. 736

فقلت ما أخطا الّذى ... سمّاك بل نال المثل لا تسألن عن شادن ... فاق جمالا وكمل قال وكان يعمل فيه أشعارا فقال: يا من غدا أقران شمس الضّحى ... يشهد بالفضل له والقمر ومن به يظلم قلبى ولو ... تطيعه سلوته لا نتصر تفهّمن قولى من نظرتى ... فانّما رسلى اليك النّظر كم لى إلى وجهك من نظرة ... لو نطقت قامت مقام الخبر وله فى وزن الشعر اللامى فى «لاتسل» وبعض الناس يجعله شعرا واحدا: عزّ الّذى يهوى وذلّ ... صبّ الفؤاد مختبل جدّ به الهجر وذا ال ... هجر إذا جدّ قتل من شادن منتطق ... فاق جمالا وكمل تناصف الحسن به ... فلا تسل عن لا تسل

стр. 737

أبو عيسى بن الرّشيد «واسمه أحمد وقيل محمد وأمه بربرية» حدّثنا مشيح بن حاتم العكلى قال حدثنا ابراهيم بن محمد قال انتهى جمال ولد الخلافة إلى أولاد الرشيد، وكان فيهم الامين وأبو عيسى، لم ير الناس أجمل منهما قط. قال وكان أبو عيسى إذا عزم على الركوب جليس له الناس حتى يروه أكثر مما يجلسون للخلفاء حدّثنا عون بن محمد الكندى قال حدثنا أبو غالب محمد بن سعيد الصغدى قال جلس أبو عيسى بن الرشيد وطاهر بن الحسين يتغذيان مع المأمون، فأخذ أبو عيسى خلا بأصبعه فأرسله إلى عين طاهر، فغضب طاهر وقال: ليس لى إلا عين واحدة يتولع بى فيها! فسكن المأمون منه، وقال إنه يمزح معك مزح الاخوة قال وهو القائل فى الامين لما قتل، وكان الامين يكنى بأبى موسى وبأبى عبد الله جميعا: يا أبا موسى وعبد ... الله قد غالتك غول لست أذرى كيف أر ... ثيك ولا كيف أقول لم تطب نفسى أسمّي ... ك قتيلا يا قتيل وهو القائل وأنشده الناس له: أسهرنى ثمّ رقد ... ومارثى لى من كمد

стр. 738

ظبى إذا زدت هوى ... وذلّة تاه وصدّ وا عطشى إلى فم ... يمجّ خمرا من برد حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن المهدى قال سمعت هبة بن إبراهيم ابن المهدى يقول سمعت أبى يقول للمأمون: أحب المحاسن كلها لك، حتى لو أمكننى أن أجعل وجه أبى عيسى لك لفعلت. حدّثنا الغلابى قال حدثنا إسحاق بن عيسى قال كان طاهر يعادى أبا عيسى بن الرشيد، ولم يكن له حيلة فيه، لمكانته من المأمون، وكان أبو عيسى يهجوه ويفخر عليه، فمن شعر أبى عيسى فيه: إنّى امرؤ من بنى العبّاس قد علموا ... عمّ النّبىّ الّذى يسقى به المطر منّا نبىّ الهدى والله فضّله ... ما فى الأنام له عدل ولا خطر منّا الشّهيد ببطن الجسر قد علموا ... وجعفر وعلىّ الخير إن ذكروا وما نسيت أبا العبّاس خيرهم ... خير البريّة قد خطّت به الزّبر واذكر عليّا ولا تنس الشّبيه له ... محمّدا فيه قد شدّت له المرر ودبّر الأمر ابراهيم متّسعا ... ومدّ فيه يدا ما شانها قصر وسبعة خلفاء الله بعدهم ... أئمّة لم تشب صفوا لهم كدر فكيف أجعل كلبا نابحا أثرى ... قد شانه عور الأفعال والعور من طاهر وحسين جذّ أصلهما ... لولا الامام وأمر جرّه القدر

стр. 739

حدّثنا ابو أيوب سليمان بن داود المهلبى قال حدثنى القاسم بن محمد ابن عباد عن ابيه قال كان المأمون أشد الناس حبا لأخيه أبى عيسى وكان يعده للأمر بعده، ويذاكرنى ذلك كثيرا، وسمعته يوما يقول إنه ليسهّل على أمر الموت وفقد الملك، وما يسهل شىء منهما على أحد، أن يلى الأمر بعدى ابو عيسى لشدة محبتى لذلك. حدّثنا ابو العيناء محمد بن القاسم قال حدثنا محمد بن عباد المهلبى قال لما مات أبو عيسى بن الرشيد دخلت الى المأمون وعلى عمامتى فخلعت عمامتى، ونبذتها ورائى، والخلفاء لا تعزى فى العمائم، ودنوت فقال لى «يا محمد حال القدر، دون الوطر» فقلت يا أمير المؤمنين كل مصيبة اخطأتك شوى، فجعل الله الحزن لك لا عليك. حدّثنا عبد الله بن المعتز قال كان ابو عيسى بن الرشيد أدبيا ظريفا، وكان إذا عمل بيتين وثلاثة جودها وملحها، فمن شعره: لسانى كتوم لأسرارهم ... ودمعى نموم بسرّى مذيع فلولا دموعى كتمت الهوى ... ولولا الهوى لم تكن لى دموع حدّثنا ابن فهم قال حدثنا جعفر بن على بن الرشيد ان المأمون أفطر فى يوم شك، وأمر القواد بالافطار، فكتب ابراهيم بن المهدى إلى أبى عيسى وقد حصل له عنده خمسا من حذاق المغنيات: قد تغدّى الملك ال ... مأمون من قبل الزّوال ودعا بالرّاح إذ ... صحّ له فقد الهلال

стр. 740

وعلىّ لك خمس ... من مصابيح الضلال فاسع بالله إلى عمّك من غير مطال فكتب اليه أبو عيسى: لست ممّن يمزج ال ... وعد بتكدير المقال واحتباسى بعد ما ... عرّفتنى عين الضّلال وخلافى لك يا ع ... مّ من الشّىء المحال ولقد أقبلت وأغ ... ربت فنون الاعتلال وعلىّ الله أن ... أتبع قولا بفعال أنت يا عمّ هلال ... لى إلى وقت الهلال حدّثنا يعقوب بن بيان قال حدثنا على بن الحسين الاسكافى، قال كنت عند ابى الصقر وعنده عريب، وكانت تجلس على كرسى كالسرير وما كانت تقوم لصلاة، فسألتها عن نفسها، فقالت أنا ابنت جعفر بن يحيى اشترى أمى فى آخر أيامه، فعتبت عليه أمه فى ذلك، فنقلها الى دار امرأة كالظئر للبرامكة، فولدتنى عندها، وماتت أمى وحدث بالبرامكة ما حدث، فباعتنى المرأة التى كنت عندها وأنا صغيرة، وسمعتها تقول «انتهى جمال أولاد الخلفاء من بنى العباس إلى ولد الرشيد: محمد الامين وأبى عيسى، ما رأى الناس مثلهما قط، وكان
следующие страницы →