← Адаб

Адаб · id 10532

الأوراق قسم أخبار الشعراء

الصولي

Полный текст (1 011 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

مازلت أرعى كلّ نجم غابر؟؟؟ ... وكأنّ جنبى فوق جمر موقد ودنا إلىّ الفرقدان كما دنت ... زرقاء تنظر فى نقاب أسود وترى الثّريّا فى السّماء كأنّها ... بيضات أدحىّ يلحن لفرقد لمّا تحدّث بالرّحيل نجيّهم ... لغد وليس غد بعيد الموعد سلّفتهم زفرات قلب محرق ... وسجال دمع بالدّماء مورّد وحرت له سنحا جآذر رملة ... تتلو المها كاللّؤلؤ المتبدّد» قد أطلعت إثر القرون كأنّها ... أخذ المراود من سحيق الأثمد أشباه آنسة الحديث خريدة ... كالشّمس لاقتها نجوم الأسعد كم قد خلوت بها وثالثنا التّقى ... يحمى على الظّمآن برد المورد يا آل عبّاس لعا من عثرة ... لا تركننّ إلى البغاة الحسّد شدّوا أكفّكم على ميراثكم ... فالله أعطاكم خلافة أحمد «٢» وقال مرّ عيش علىّ قد كان لذّا ... ودهتنى الأيّام قربا وحذّا والتوى عنّى الشّباب وغودر ... ت فريدا من الأحبّة فذّا

стр. 807

وخليل صاف هنىء مرىء ... جبذته الأيّام منّى جبذا ليت شعرى احاله مثل حالى ... أم صفا عيشه له وألذّا سيف حكم فى مفصل الحقّ راس ... شحذته تجارب الدّهر شحذا ولقد أهتدى على طرف الصّب ... ح بطرف إذّا ونى الجرى بذّا وإذا ما غدا قتال أذاعت ... بدخان يهذّه الرّيح هذّا إن ترينى يا شرّ فارقت أيا ... م صبى كان ناعم البال لذّا ومشى الشّيب قبل عقد الثّلاثي ... ن فلمّا انتهى اليها أغذّا فأنا الواضح الّذى عرفوه ... باضطرار فما يقولون من ذا وقال سأثنى على عهد المطيرة والقصر ... وأدعو لها بعد التّخاذل بالنّصر خليلىّ إنّ الدّهر ما تريانه ... قصيرا وإلّا أىّ شىء سوى الصّبر عسى الله أن ييتاح لى منه فرجة ... يجىء بها المقدار من حيث لا أدرى سألتكما بالله ما تعلماننى ... ولا تكتما شيئا فعندكما خبرى أأرفع نيران القرى لعفاتها ... وأصبر يوم الرّوع فى ثغرة النّفر وأسلم نيلا لا يجاد بمثله ... فيفتحه بشرى ويختمه عذرى

стр. 808

ويا ربّ يوم لا توارى نجومه ... مددت إلى المظلوم فيه يد النّصر فسبحان ربّى مالقوم أرى لهم ... كوامن أضغان عقاربها تسرى إذا ما اجتمعنا فى النّدىّ تضاءلوا ... كما خفيت مرضى الكواكب فى الفجر نمتنى إلى عمّ النّبىّ خلائف ... علوا فوق أفلاك الكواكب والبدر بنو الحبر والسّجّاد والكامل الّذى ... مرى الملك حتّى درّ عند ذوى الأمر ونحن رفعنا سيف مروان عنكم ... فهل لكم يا آل أحمد من شكر وقال فى قصيدة أولها [شجتك لهند دمنة وديار] شجتك لهند دمنة وديار ... خلاء كما شاء الفراق قفار إذا شئت وقّرت البلاد حوافرا ... وسالت ورائى هاشم ونزار وعمّ السّماء النّقع حتّى كأنّه ... دخان وأطراف الرّماح شرار ولى كلّ خوّار العنان مجرّب ... كميت عناه الجرى فهو مطار وعضب حسام الحدّ ماض كأنّه ... إذا لاح فى نقع الكتيبة نار وقمص حديد ضافيات ذيولها ... لها حدق خزر العيون صغار وكم عاجم عودى تكسّر نابه ... إذا لان عيدان اللّئام وخاروا

стр. 809

وقال أىّ ربع لآل هند ودار ... دارسا غير ملعب وأوارى وثلاث دنون لا لاشتياق ... جالسات على فريسة نار لا تشيم البروق عينى ولا أب ... ذل إلّا فى مفخر أشعارى لاولا أرتجى نوالا وهل يس ... تمرئ النّاس ديمة الأمطار أخزن الغيظ فى قلوب الأعادى ... وأحلّ الجبّار دار الصّغار ولى الصّافنات تردى الى المو ... ت ولا تهتدى سبيل الفرار وسهام تهدى الرّدى من بعيد ... بالغات مواقع الأبصار وقدور كأنّهنّ قروم ... هدرت بين جلّة وبكار فوق نار شبعى من الحطب الجز ... ل إذا ما التظت رمت بالشّرار فهى تعلو اليفاع كالرّاية الحم ... راء تنعى الدّجى إلى كلّ سار قد تدرّيت؟؟ بالمكارم حولى ... وكفتنى نفسى من الافتخار أنا جيش إذا غدوت وحيدا ... ووحيد فى الجحفل الجرّار وقال أيا ويحه ما ذنبه أن تذكّرا ... سوالف أيّام سبقن وأخّرا

стр. 810

وسكرة عيش فارغ من همومه ... ومعروف حال لم نخف أن تنكّرا أذاكير لا يرددن مافات من هوى ... ولا تدع المحزون أن يتصبّرا وقالوا كبرت وانتضيت من الصّبا ... فقلت لهم ما عشت إلّا لأكبرا لبست أخلّاء الهوى فزعتهم ... وما كنت أرجو بعدهم أن أعمّرا فأخلوا همومى من سواهم وأطبقوا ... جفونى فما أهوى من العيش منظرا وأصبحت معتلّ الحياة كأنّنى ... حسير وراء السّابقات تعثّرا فامّا ترينى ذا نسيب نكرته ... فيا ربّ يوم لم أكن فيه منكرا أروح كغصن البان ثبّته النّدى ... وقوىّ بأنفاس ضعاف وأمطرا فمال على ميثاء لاقحة الثّرى ... تغلغل فيها ماؤها وتحيّرا كأنّ الصّبا تهدى اليها إذا جرت ... على تربها مسكا فتيقا وعنبرا سقته الغوادى والسّوارى قطارها ... فجاء كما شاء القطار ونوّرا أناخت عليه ليلة أرحبيّة ... إذا ما صفا فيها الغدير تكدّرا طويلة ما بين البياضين لم يكد ... يصدّق فيها فجرها حين بشّرا فباتت إذا ما البرق أوقد وسطها ... حريقا أهل الرّعد فيه وكبّرا كأنّ الرّباب الجون دون سحابه ... خليع من الفتيان يسحب مئزرا

стр. 811

إذا لا حفته روعة من رعوده ... فمن برقه يستلّ عضبا مذكّرا فأصبح عريان التّراب كأنّما ... نشرت عليه وشى برد محبرّا وهمّ أتتتى طارقات ضيوفه ... فما كان إلّا اليعملات له قرى بوحشيّة قفر تخال سرابها ... مها تتعادى أو ملاء منشّرا ومن كلّ هذا قد قضيت لبانتى ... وولّى فلم أهلك أسى وتذكّرا وكم من عدوّ رام قصف قناتنا ... فلاقى بنا يوما من الشّرّ أغبرا إذا أنت لم ترفع أدانى حادث ... من الخطب لاقيت الأفاضل أو عرا وقال هى الدّار إلّا أنّها منهم قفر ... وأنّى بها ثاو وأنّهم سفر حبست بها لحظى وأطلقت عبرتى ... وما كان لى فى الصّبر لو كان لى عذر توهّمت فيها ملعبا وأواريا ... ونؤيا كدور الطّوق يلثمه القطر وغيث خصيب التّرب زاك بقاعه ... بهيم الرّبى أثواب قيعانه خضر الحت عليه كلّ طخياء ديمة ... إذا ما بكت أجفانها ضحك الزّهر فما برزت شمس النّهار ضحيّة ... ولا أصلا إلّا ومن دونها خدر كأنّ عيون العشقين منوطة ... بأرجائها فما يجفّ لها شفر

стр. 812

كأنّ الرّباب الجون والفجر ساطع ... دخان حريق لا يضىء له جمر أمنك سرى يا شرّ برق كأنّه ... جناح فؤاد خافق ضمّه صدر أرقت لهم والرّكب ميل رؤوسهم ... يخوضون ضحضاح الكرى وبهم فتر إلى أن يغور النّجم فى حلّة الدّجى ... وقال دليل القوم قد نقّب الفجر إذا ما ركبت الأمر والسّيف منتضى ... فقل لبنى حوّاء يجمعهم أمر فكم من خليل لم أمتّع بعهده ... وفيت له بالودّ فاجتاحه الغدر فقدّمت صفحا عنه يوجب شكره ... فما كان لى منه جزاء ولا شكر وذلك حظّى من رجال أعزّة ... علىّ فان أهجرهم يكثر الهجر لهم خير مالى حين يعتلّ مالهم ... وسرعة نصرى حين يعتذر النّصر إذا جاءنا العافى رأى فى وجوهنا ... طلاقة أيدينا وبشّره البشر وقال للأمانى حديث يغرّ ... ويسوء الدّهر من قد يسرّ كلّ حىّ فالى الموت يسعى ... وخطاه نفس ما يقرّ إن أكن خلّفت بعد أناس ... كان فيهم للمروءة ذخر ميّت أو نازح مثل ميت ... حظّ ودّى منه شوق وذكر

стр. 813

فعلى منهاجهم أنا ساع ... وورائى سائق مستمرّ هل ترى برقا عنانى سناه ... خاض نحوى اللّيل واللّيل غمر ذاك يسقى أرض هند فدعها ... إنّما هند فراق وهجر ربّما أغدو وتحتى طرف ... حالك ما قد تراه طمرّ فهو نار والتّراب دخان ... مستطير وحصى الأرض جمر ولقد يعتدى على همّ نفسى ... [بهواها] من بنات الكرم بكر ومغنّ ملحّن كلّ نفس ... بالّذى تهواه للسّكر عذر لا يمدّ الصّوت منه نفور ... لا ولا يقطعه منه بهر فبهذا قد أسغت حياة ... طعمها [لولا] المعلّل مرّ تلمع الأسياف من دور هند ... وخيالى معها [هوى] مستمرّ أيّها السّائلىّ دع سرّ نفسى ... إنّما نفسى لسرّى قبر ولقد أخضب رمحى ونصلى ... ووجوه الموت سود وحمر وقال وقفت إلى الشّام رجراجة ... تسلّ على من عصا سيف باس رحلت صواهلنا المقربا ... ت بأفعال جنّ وأشباح ناس

стр. 814

وظلّت صوارم أيماننا ... تحسّيهم الموت فى غير كاس يصلن النّفوس بآجالها ... ويقطعن ما بين جسم وراس وقال الدّار أعرفها ربّى وربوعا ... لكن أساء بها الزّمان صنيعا فبكيت من طرب الحمائم غدوة ... يدعو الهديل وما وجدن سميعا ساويتهنّ بنوحة وتوجّع ... وفضلتهنّ تنفّسا ودموعا يا قلب ليس إلى الصّبا من مرجع ... فاحزن فلست بمثله مفجوعا صرمتك أيّام الصّريم وقطّعت ... حبل الهوى ونزعن عنك نزوعا إنّا لننتاب العداة وإن نأوا ... ونهزّ أحشاء البلاد جموعا ونقول فوق أسرّة ومنابر ... عجبا من القول المصيب بديعا قوم إذا غضبوا على أعدائهم ... جرّوا الحديد أزجّة ودروعا وكأنّ أيدينا. تنفّر عنهم ... طيرا على الأبدان كنّ وقوعا وإذا الخطوب رأين منّا مطرقا ... نكصت على أعقابهنّ رجوعا وقال فى قصيدة أولها [نهى الجهل شيب الرّأس بعد نزاع] نهى الجهل شيب الرّأس بعد نزاع ... وما كلّ ناه ناصح بمطاع

стр. 815

وإخوان سوء قد حرثت إخاءهم ... فكانوا لغرس الودّ شرّ بقاع ولمّا نأوا عنّى نأوا بتأسّفى ... وقلّ حنينى نحوهم ونزاعى ومكرمة عند السّماء منيفة ... تناولتها منّى بأطول باع وكم ملك قاسى العقاب ممنّع ... قدير على قبض النّفوس مطاع أراه فيعدينى من الكبر ما به ... فأكرم عنه شيمتى وطباعى وإنّى لأستوفى المحامد كلّها ... وقد بقيت لى بعدهنّ مساع ويصدقك الأنباء إن كنت سائلا ... وحسبك ممّا لا ترى بسماع وقال يا قلب قد جدّ بين الحىّ فانطلقوا ... علّقتهم هكذا حينا وما علقوا فتلك دار لهم أمست مجدّدة ... وبالأبارق منهم منزل خلق كأنّ آثار وحشىّ الظّباء به ... ودع تخلّفه أظلافها نسق نادوا بليل فزمّوا كلّ يعملة ... ويعمل عملت فى أنفه حلق تلقى الفلاة بخفّ لا يقرّبها ... كأنّ مسقطه فى تربها طبق كأنّى شاورتنى يوم بينهم ... رقشاء مجدولة فى لونها برق كأنّها حين تبدو من مكامنها ... غصن تفتّح فيه النّور والورق

стр. 816

يسلّ فوها لسانا تستعيذ به ... كما تعوّذ بالسبابة الفرق ما أنس لا أنس إذ قامت تودّعنا ... بمقلة جفنها فى بطنها غرق تسفر عن وجنة حمراء موقدة ... تكاد لولا دموع العين تحترق وفتية كسيوف الهند قلت لهم ... سيروا فما نقموا رأيى ولا خرقوا ساروا وقد خضعت شمس الأصيل لهم ... حتّى توقّد فى ثوب الدّجى الشّفق لجاجة لم أضاجع دونها وسنا ... وربّما جرّ أسباب الكرى الأرق وقال فى قصيدة أولها [ضمان على عينىّ سقى ديارك] ضمان على عينىّ سقى ديارك ... وإن لم تكونى تعلمين بذلك لنا إبل ملء الفضاء كأنّما ... حملن التّلاع الحوّ فوق الحوارك ولكن إذا أغبرّ الزّمان تزوّجت ... فجادت عليه بالعروق السّوافك وما العيش إلّا مدّة سوف تنقضى ... وما المال إلّا هالك عند هالك «١» وقال تعاهدتك العهاد يا طلل ... خبّر عن الظّاعنين ما فعلوا فقال لم أدر غير أنّهم ... صاح غراب بالبين فاحتملوا

стр. 817

[لا طال ليلى ولا نهارى من ... يسكننى أو يردّهم قفل] «١» ولا تحلّيت بالرّياض وبال ... نّور ومغناى منهم عطل «٢» علىّ هذا فما عليك لهم ... قلت زفير ودمعة همل [وأنّنى مقفل الضّمائر من ... حبّ سواهم ما حنّت الابل فقال هلّا تبعتهم أبدا ... إن نزلوا منزلا وإن رحلوا «٣» هيهات إنّ المحبّ ليس له ... همّ بغير الهوى ولا شغل تركت أيدى النّوى تعودهم ... وجئتنى عن حديثهم تسل؟ فقلت للرّكب لا قرار لنا ... من دون سلمى وإن أبى العذل] ولم يزل يخبط الفلاة بأخفا ... ف المطايا والظّلّ معتدل [كأنّما طار تحتنا قزع ... على أكفّ الرّياح ينتقل يغرى بطون النّقا النّقىّ كما ... يطعن بين الجوانح الأسل] حتّى تبدّت فى الفجر ظعنهم ... وسائق الصّبح بالدّجى عجل وفوقهنّ البدور تحجبها ... هوادج تحتّ رقمها الكلل [فلم يكن بيننا سوى الّلحظ وال ... دمع كلام لنا ولا رسل]

стр. 818

هذا لهذا فما لذى إحن ... يدسّ لى كيده ويختتل وإن حضرت النّدىّ وكّل بى ... لحظا بنبل الشّحناء ينتضل يا ويله من وثوب [مفترس] ... ربّ فراغ من تحته عمل استبق حلمى لا تفنه سرفا ... فبعد حلمى لأمّك الهبل ليتك قربى إذا تلاحق نفعا ... ن وأبدى أنيابه الأجل وقد تردّيت بابن صاعقة ... أخضر ما فى غرابه فلل كم من عداة أبارهم غضبى ... فلم أقل أين هم وما فعلوا وقال إذا أنا لم أجز الزّمان بمثله ... تقلّب منّى الدّهر فى جانب سهل عرمت فما أعطى الحوادث طاعة ... وليس يطيع الحادثات فتى مثلى وقال سقيا لأيّام مضت قلائل ... إذا أنافى عذر الشّباب الجاهل ولمّتى مصقولة السّلاسل ... أحكم فى غرّات دهر غافل يقصر بالحقّ عنان الباطل ... ووعظ الدّهر بشيب شامل وشكّنى بأسهم قواتل ... صوائب تهتزّ فى المقاتل

стр. 819

أفلست من ذاك الزّمان الزّائل ... إلّا بطول الذّكر والبلابل لست أرى فريسة لآكل ... بل سيّدا من سادة القبائل منفردا بحسب ونائل ... وعالما يكثر غيظ الجاهل وقال فى اليأس لى عزّ كفانى ذلّى ... يشركنى فى القوت كلّ خلّ والسّيف راعى إبلى فى المحل ... يسلمها إلى قدور تغلى ترقل فيها بالوقود الجزل ... إرقالها فى السّير تحت الرّحل رأبت بالجود عيون البخل وقال أهاجك أم لا بالدّويرة منزل ... تجدّ هبوب الرّيح منه وتهزل قضيت زمام الشّوق فى عرصاته ... بدمع مخلّى فوق وجدى يهطل وبالقصر إذ خاط الخلىّ جفونه ... عنانى برق بالرّحيل مسلسل فلله أسباب الهوى كيف تنقضى ... ولله رجعات الهوى كيف تقبل وقد أشهد الغارات والموت حاكم ... يجور بأطراف الرّماح ويعدل «١» وخيل طواها القود حتّى كأنّها ... أنابيب شمس من قنا الخطّ ذبّل

стр. 820

صببنا عليها ظالمين سياطنا ... فطارت بها أيد سراع وأرجل وكلّ الّذى سرّ الفتى قد أصبته ... وساعدنى فيه أخير وأوّل فمن أىّ شىء جازك اللّوم أتّقى ... على مهجتى أو أىّ شىء أؤمّل وقال ألم تحزن على الرّبع المحيل ... وآثار وأطلال نحول عفته الرّيح بعدك كلّ يوم ... وجالت فيه أفراس السّيول وماء دارس الآثار خال ... كدمع حار فى جفن كحيل طرقت بيعملات ناجيات ... وأفق الصّبح أدهم ذو حجول أبيت فلم أنم ثأرا لعجز ... ولم أغلب على العفو الجميل ومال قد حللت العقد عنه ... إذا انعقدت به نفس البخيل وقال لنا عزمة صمّاء لا تسمع الرّقى ... تبيت أنوف العاذلين على رغم وإنّا لنعطى الحقّ من غير حاكم ... علينا ولو شئنا لنمنا على الظّلم وقال طال ليلى وساورتنى الهموم ... وكأنّى لكلّ نجم غريم

стр. 821

ساهرا هاجرا لنومى حتّى ... لاح تحت الظّلام فجر سقيم دام كرّ النّهار واللّيل محثو ... ثين ذا منبه وهذا منيم وبخيل وذو سخاء ولولا ... لؤم هذا ماقيل هذا كريم ورحى تحتنا وأخرى علينا ... كلّ من فيها طحين هشيم فترى صنعة تخبّر عن خا ... لقنا أنّه لطيف حكيم كيف نومى وقد حللت ببغدا ... د مقيما بأرضها لا أريم ببلاد فيها الرّكايا عليه ... نّ أكاليل من بعوض تحوم جوفها فى الشّتاء والصّيف والفض ... ل دخان وماؤها مخموم ليس دار الملك الّتى تنفح المس ... ك إذا ما جرى عليه النّسيم وكأنّ الرّبيع فيها إذا نوّ ... ر وشى أو جوهر منظوم طرفاها برّ وبحر ويجنى ال ... ورد فيها وللشّيح والقيصوم نحن كنّا سكّانها فانقضى ذا ... ك وبنّا وأىّ شىء يدوم أنا من تعلمون أسهر لل ... مجد إذا غطّ فى الفراش اللّئيم يا بنى عمّنا إلى كم وحتّى ... ليس ما تفعلونه يستقيم وعزيز علىّ أن يصبغ الأر ... ض دم منكم علىّ كريم

стр. 822

وقال عبد الله بن المعتز [ «يا دار يا دار إطرابى وأشجانى» ] يا دار يا دار إطرابى وأشجانى ... أبلى جديد مغانيك الجديدان لئن تخلّيت من لهوى ومن سكنى ... لقد تأهّلت من همّى وأحزانى جاءتك رائحة فى إثر غادية ... تروى ثرى منك أمسى غير ريّان حتّى أرى النّور فى مغناك مبتسما ... كأنّه حدق فى غير أجفان ماذا أقول لدهر شتّتت يده ... شملى وأخلى من الأحباب أوطانى كم نعمة عرف الاخوان صاحبها ... لمّا مضت أنكروه بعد عرفان ومهمه كرداء الوشى مشتبه ... نفذته والدّجى والصّبح خيطان والرّيح يجذب أطراف الرّداء كما ... أفضى الشّقيق إلى تنبيه وسنان وربّ سرّ كنار الصّخر كامنة ... أمتّ إظهاره منّى فأحيانى لم يتّسع منطقى عنه ببائحة ... حزما ولا ضاق عن مثواه كتمانى وربّ نار أقمت الجود يوقدها ... فى ليلة من جمادى ذات تهتان تقيّد اللّحظ فيها عن مسالكه ... كأنّما لبست أثواب رهبان وقد تشقّ غبار الحرب بى فرس ... مستقدم غير هيّاب ولا وانى وكلّ قائمة منه مركّبة ... فى مفصل ضامر الأعصاب ظمآن

стр. 823

بحيث لا غوث إلّا صارم ذكر ... وحيّة كحباب الماء تغشانى وصعدة كرشاء البئر ناهضة ... بأزرق كاتّقاد النّجم يقظان وقد أرقت لبرق طار طائره ... والنّور قد خاط أجفانا بأجفان سلى بذينك هل عرّيت من مننى ... خلقا وهل رحت فى أثواب منّان وقال [ «شجاك الحىّ إذ بانوا» ] شجاك الحىّ إذ بانوا ... فدمع العين تهتان وفيهم رشا أغي ... د ساجى الطّرف وسنان ولم أنس وقد زمّت ... لوشك البين أظعان وقد أنهلنى فاه ... وولّى وهو عجلان فقل فى مكرع عذب ... وقد وافاه عطشان وضمّ لم يكن تحس ... به فى الرّيح أغصان كما ضمّ غريق سا ... بحا والماء طوفان وما خفنا من النّاس ... وهل فى الناس إنسان جزينا الأمويّينا ... ودنّاهم كما دانوا وللخير وللشّرّ ... بكفّ الدّهر ميزان

стр. 824

ولولا نحن قد ضاع ... دم بالطّفّ صديان به حلّت عرى الدّين وهدّت منه أركان ... فيا من عنده القبر وطين القبر قربان ... بأسيافكم أودى حسين وهو ظمآن ... فهلّا كان ذا الحبّ وداعى النّصر لهفان ... وهلّا كان إمساك إذا لم يك إحسان وقال [ «ضمن اللّقاء رواح ناجية» ] ضمن اللّقاء رواح ناجية ... مقذوفة بالنّحض كالرّعن تصغى إلى أمر الزّمام كما ... عطفت يد الجانى ذرى الغصن «١» وكأنّ ظعن الحىّ غادية ... نخل سقيت الغيث من ظعن أو أيكة ناحت حمائمها ... فى فرع أخضر ناعم لدن يصفقن أجنحة إذا انتقلت ... منشورة كطيالس دكن وجد المتيّم وهى هاتفة ... ما شئت من طرب ومن حزن يا هند حسبك من مصارمتى ... لا تحفلى فى الحبّ بالظّنّ حتّام تلمع لى سيوفكم ... حاشاى من جزع ومن جبن

стр. 825

كم طابخ قدرا ليأكلها ... فاضت عليه بفائر سخن لا منصلى هجر الضّراب ولا ... صدئت مضاربه من الحزن ومما قال فى الخمر تعالوا فسقّوا أنفسا قبل موتها ... ليأتى ما يأتى وهنّ رواء نبادر أيّام السّرور فانّها ... سراع وأيّام الهموم بطاء وخلّ عتاب الحادثات لوجهها ... فانّ عتاب الحادثات عناء وقال عذرته السّلافة العذراء ... فلها ودّ نفسه والصّفاء روح دنّ لها من الكأس جسم ... فهى فيه كالنّار وهو هواء وكأنّ النّديم يلثم فاه ... كوكب كفّه عليه سماء وقال سعى إلى الدّنّ بالميزار ينقره ... ساق توشّح بالمنديل حين وثب لمّا وجاها بدت صفراء صافية ... كأنّه قدّ سيرا من أديم ذهب وقال أما ترى يومنا قد جاء بالعجب ... فلا تعطّله من شرب ومن طرب

стр. 826

أستغفر الله مر لحظ أردّده ... مفزّع من دواعى الظّنّ والرّيب كما تحكّم فى العنوان قارئه ... ولم يفضّ خواتيما على الكتب وقال لا تسقها الماء واتركها كما نزلت ... فحسبها منه ما قد أسقيت عنبا وكيف كان إذا ما طاف يحملها ... ظبى يسقّيك فضل الكأس إن شربا وقد تردّت بمنديل عواتقه ... وقطّب الوجه من تيه وما غضبا وناولت كفّه النّدمان صافية ... كأنّه إذ حساها نافخ لهبا وقال سقيا لأرض القيصوم والغرب ... وسرّ من رّا والجوسق الخرب وفيها فسقّنى قهوة عروس دساكي ... ر عليها طوق من الحبب فصار فى الكأس من أبارقه ... ماءين من فضّة ومن ذهب فى مجلس غاب عنه عاذله ... تطرد فيه الهموم بالطّرب وكم عناق لنا وكم قبل ... مختلسات حذار مرتقب نقر العصافير وهى خائفة ... من النّواطير يانع الرّطب

стр. 827

وقال نبّهت ندمانى فهبّا ... طربا إلى كأسى ولبّى نشوان يحكى مثله ... غصنا بأيدى الرّيح رطبا مازال يصرعه الكرى ... وأذبّ عنه النّوم ذبّا وسقيته كأسا على ... ألم الخمار فما تأبّى والّليل مشمطّ الذّرى؟؟ ... والصّبح حين حبا وشبّا وقال يا من يفنّدنى فى اللهو والطّرب ... دع ما تراه وخذ رأيى فحسبك بى وقد يباكرنى السّاقى فأشربها ... راحا تريح من الأحزان والكرب فسبّح القوم لمّا أن رأوا عجبا ... نورا من الماء فى نار من العنب لم يبق منها البلى شيئا سوى شبح ... يجيله الوهم بين الصّدق والكذب وقال وساق إذا ما الخوف أطلق لحظه ... فلا بدّ أن يلقى بتسليمه صبّا يطوف بابريق علينا مقدّم ... فيسكب فى كاساتنا ذهبا رطبا

стр. 828

وقال سقتنى فى ليل شبيه بشعرها ... شبيهة خدّيها بغير رقيب فبتّ لذا الّليلين بالشّعر والدّجى ... وفجرين من راح ووجه حبيب وقال ألا فاسقنيها قد نعى الّليل ديكه ... وعرّى أفق الصّبح فهو سليب وقد لاح للسّارى سهيل كأنّه ... على كلّ نجم فى السّماء رقيب وقال بحياتى يا حياتى ... اشرب الكأس وهات قبل أن يفجعنا ال ... دّهر ببين وشتات لا تخونينى إذا م ... تّ وقامت بى نعاتى إنّما الوافى بعهدى ... من وفى بعد مماتى وقال لو شئت زرنا عروس حانوت ... بطيزناباذ أو قرى هيت وشادن أقطع الملاحة فى ... وجه من العاشقين منحوت يمجّ إبريقه المدام كما ان ... قضّ شهاب فى إثر عفريت للماء فيها كتابة عجب ... كمثل نقش فى فصّ ياقوت

стр. 829

وقال إن أذكر الكرخ لا أنسى المديرات ... وبالمطيرة أيّامى وليلاتى منازل لم يضر عنقود كرمتها ... أن لم يكن بقرى هيت وعانات حتّى إذا تمّ أهدته معاصره ... للشّمس بين دساكير وحانات وظلّ خمّاره يكسوه طينته ... قلانسا ركّبت فى غير هامات يا مستطيلا على ذلّى بعزّته ... وفارغ القلب من فعل الصّبابات ماذا ترى فى جريح لابس دمه ... مقسّم بين أفواه المنيّات ويح المحبّين ما أشقى جدودهم ... إنّ المحبّين أحياء كأموات وقال ومدامة يكسو الزّجاج شعاعها ... حللا مذهّبة إذا ما سلّت حبست ولم تر غيرها فى دنّها ... فتعطّرت من نفسها وتحلّت قد جاءنى بكؤرسها ذو غنّة ... صامت له صور الملاح وصلّت وقال يا ليلة الميلاد هل عرفت ... أسهر منّى قطّ مذ خلقت ألم أصابرك كما صبرت ... وآخذ الكأس وما أخذت

стр. 830

وقال اشرب على موق الزّمان ولا تمت ... أسفا عليه دائم الحسرات وانظر إلى دنيا ربيع أقبلت ... مثل البغىّ تبرّجت لزناة ماذا أثار الفجر فى أنواره ... نطقت صنوف طيوره بلغات والورد يضحك من نواظر نرجس ... فدنت وآذن حبّها بممات وتنوّح الزّرع الفتىّ بسنبل ... غضّ المكاسر أخضر الجنبات والكمأة السّمراء باد حجمها ... قد حان منها موسم لجناة فكأنّ أيديهم وقد بلغ الضّحى ... يفصحن فى القيعان عن هامات والغيث يهدى الطّلّ كلّ عشيّة ... بعيون نور لم تخط لسنات وترى الرّياح إذا مسحن غديره ... صفّينه ونفين كلّ قذاة ما إن يزال عليه طير كارع ... كتطلّع الحسناء فى المرآة وسوائر يخذفن فيه بأرجل ... سكنت عليه بكثرة الحركات فتخالهنّ كروضة فى لجّة ... وكأنّما يصفرن من قصبات وتغرّد المكّاء فى صحرائه ... تغريد مرتاح من النّشوات يا صاح غاد الخندريس فقد بدا ... شمراخ صبح من ذرى الظّلمات

стр. 831

والرّيح قد باحت بأسرار النّدى ... وتنفّس الرّيحان فى الجنّات شفّع به السّاقى وطيب زمانه ... فى السّكر كلّ عشيّة وغداة ومعشّق الحركات يحلو كلّه ... عذب إذا ما ذيق فى الخلوات ما إن يراك إذا مشى مستنطقا ... لمغالق من فضّة قلقات فكأنّه مستصحب ديباجة ... فى خضرة من كثرة الجلبات طالبته بمواعد فوفى بها ... فى رقدة كانت من الفلتات وقال يا عين نوحى بأسرار الهوى نوحى ... قد برّح الكتم بى كلّ التّباريح كم ليلة قد عدونا تحت كوكبها ... والفجر يومىء للسّارى بتلويح تجرى بنا من بنات الرّيح ملجمة ... طارت بكلّ خفيف الجسم والرّوح ينهبن أنفاسنا المسك العتيق إذا ... وطئن من لمم القيصوم والشّيح ومغرمين بشرب الرّاح قد هتكوا ... أستارهم ولقوا عدلا بتصريح خاضوا الظّلام إلى خمّار دسكرة ... منعّم النّوم يقظان المصابيح يبيت يشخب زقّا أو يفرّغه ... بأنطع من رخال الذّيخ مذبوح قلنا له هاتها واحكم على كرم ... فقد ظفرت بفتيان مساميح

стр. 832

وقد أتوك إلى غمّى لتعديهم ... على الهموم بتفريج وتفريح فصبّ فى كأسه راحا معتّقة ... ظلّت تحدّث عن عاد وعن نوح وقال لبسنا إلى الخمّار والنّجم غائر ... غلالة ليل طرّزت بصباح وظلّت تدير الكأس أيدى جآذر ... عتاق دنانير الوجوه ملاح وقال خلّ الزّمان إذا تقاعس أو جمح ... واشك الهموم إلى المدامة والقدح واضمم فؤادك إن شربت ثلاثة ... واحذر عليه أن يطير من الفرح هذا دواء للهموم مجرّب ... فاقبل مشورة ناصح لك إن نصح ودع الزّمان فكم رفيق حازم ... قد رام إصلاح الزّمان فما صلح ومكلّل بالآس بعد وطيّة ... نظمت مخانقه الخواصر من بلح قد بات ينطق عوده فى كفّه ... غردا كقمرىّ الحمام إذا صدح وإذا أبى إلّا اقتراح غنائه ... جاوزته وطلبت ما لم أقترح وإذا تمادى فى السّرور قطعتها ... بالضّمّ والتّقبيل حتّى يصطلح وقال خليلىّ اتركا قول النّصيح ... وقوما فامزجا راحا بروحى

стр. 833

فقد نشر الصّباح رداء نور ... وهبّت للنّدى أنفاس ريح وحان ركوع إبريق لطاس ... ونادى الدّيك حىّ على الصّبوح هل الدّنيا سوى هذا وهذا ... وساق لا يخالفنا مليح وقال وليلة أحييتها بالرّاح ... محسنة مسيئة الاصباح أهنت فيها سخط اللّواحى ... أكاثر الأصوات بالأقداح وقال عنانى صوت مسمعة وراح ... تباكرنى إذا برق الصّباح ومعشوق الشّمائل كسكرىّ ... له من لحظ عينيه سلاح كأنّ الكأس فى يده عروس ... لها من لؤلؤ رطب وشاح وقائلة متى يفنى هواه ... فقلت لها إذا فنى الملاح وقال قم يا نديمى نصطبح بسواد ... قد كاد يبدو الفجر أو هو باد وأرى الثّريّا فى السّماء كأنّها ... قدم تبدّت فى ثياب حداد فاشرب على طيب الزّمان فقد حدا ... بالصّيف من أيلول أسرع حاد

стр. 834

وأشمّنا باللّيل برد نسيمه ... فارتاحت الأرواح فى الأجساد وافاك بالأنداء قدّام الحيا ... فالأرض للأمطار فى استعداد «١» كم فى ضمائر طهرها من روضة ... بمسيل ماء أو قرارة واد تبدو إذا جاء السّحاب بقطره ... فكأنّما كانا على ميعاد وقال يا ليلة وفّيت ميعادها ... وقد أراد الصّبح إفسادها جاءت ولم يظفر بها عائق ... وفاتت الغدر وقد كادها فبتّ أسقى من يدى بدرها ... شمسا كساها الماء إزبادها لها عنا كيب الفرى حاكة ... دائبة تنسج أبرادها بالله يا أحمد لا تنسنى ... إذا دهانى الدّهر فيمن دها أجفان عينيك مراض فلم ... تطرد يا مولاى عوّادها وقال ما زال يسقينى على وجهه ... بدر منير طالع بالسّعود حتّى توفّى السّكر عقلى وأل ... قانى صريعا بين ناى وعود أحمد أنسانى هوى أحمد ... يا قلب فابشر بشقاء جديد

стр. 835

عجّل بوصل منك يا سيّدى ... لافضل فى عمرى لطول الصّدود وقال يا ربّ صاحب حانة نبّهته ... واللّيل قد كحل الورى برقاد فى ساعة فيها الغصون سواكن ... قد شمن أعينهنّ فى الأغماد لا تسقنى حبشيّة رازيّة ... صبغت بياض وجوهنا بسواد لكنّ مزعفرة القميص سلافة ... وشمت كشوح دنانها بمداد فأتى بها كالبذر تأكل كفّه ... بشعاعها من شدّة الايقاد وقال غدا بها صفراء كرخيّة ... كأنّها فى كأسها تتّقد وتحسب الماء زجاجا جرى ... وتحسب الأقداح ماء جمد وقال قم يا نديمى من منامك واقعد ... حان الصّبوح ومقلتى لم ترقد أما الظّلام فحين رقّ قميصه ... وأرى بياض الفجر كالسّيف الصّدى وقال خليلى قد طاب الشّراب المبرّد ... وقد عدت بعد النّسك والعود أحمد

стр. 836

فهات عقارا فى قميص زجاجة ... كياقوتة فى درّة تتوقّد يصوغ عليها الماء شبّاك فضّة ... له حلق بيض تحلّ وتعقد فظاهرها حلم وقور على الأذى ... وباطنها جهل يقوم ويقعد سقاها بعانات خليج كأنّه ... إذا صافحته راحة الرّيح مبرد وقال أهلا وسهلا بالنّاى والعود ... وكأس ساق كالغصن مقدود قد انقضت دولة الصّيام وقد ... بشّر سقم الهلال بالعيد يتلو الثّريّا كفاغر شبره ... يفتح فاه لأكل عنقود وقال علّلانى بصوت ناى وعود ... واسقيانى دم ابنة العنقود يا ليالىّ بالمطيرة والكر ... خ ودير السّوسىّ بالله عودى كنت عندى أنموذجات من ال ... جنّة لكنّها بغير خلود وقال من قصيدة لا حظته بالهوى حتّى استقاد له ... طوعا وأسلفنى الميعاد بالنّظر وجاءنى فى قميص الّليل مستترا ... يستعجل الخطو من خوف ومن حذر

стр. 837

ولاح ضوء هلال كاد يفضحه ... مثل القلامة قد قصّت من الظّفر فكان ما كان ممّا لست أذكره ... فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر ما زلت أسقيه من حمراء صافية ... عجوز دسكرة شابت من الكبر راح الفرات على أغصان كرمتها ... بجدول من زلال الماء منفجر حتّى إذا حرّ آب جاش مرجله ... بفاتر من هجير الشّمس مستعر ظلّت عناقيدها يخرجن فى ورق ... كما احتبى الرّيح فى خضر من الأزر وقال من معينى على السّهر ... وعلى الهمّ والذّكر وابلائى من شادن ... كبر الحبّ إذ كبر قام كالغصن فى النّقا ... يمزج الشّمس بالقمر شاطرنى مقطّب ... فاسق الفعل والنّظر قد سقانى المدام واللّ ... يل بالصّبح مؤتزر والثّريّا كنور غصن ... على الغرب قد نثر وقال قد حثّنى بالكأس أوّل فجره ... ساق علامة دينه فى خصره

стр. 838

فكأنّ حمرة لونها من خده ... وكأنّ طيب رياحها من نشره حتّى إذا صبّ المزاج تبسّمت ... عن ثغرها فحسبته من ثغره يا ليلة شغل الرّقاد عذولها ... عن عاشق فى الحبّ هاتك ستره إن لم تعودى للمتيّم مرّة ... أخرى فانّك غلطة من دهره ما زال ينجزنى مواعد عينه ... فمه وأحسب ريقه من خمره وقال طربت إلى القفص والدّسكره ... وشربى بالكأس والكبّره وغمّيّة مثل ذوب العقي ... ق لم تشق بالنّار والمعصره وساق مطيع لأحبابه ... على الرّقباء شديد الجره وفى عطفة الصّدغ خال له ... كما أخذ الصّولجان الكره وقال يا أرض غمّى سقتك أمطار ... فيك لقلبى ما عشت أوطار يا طيب ريّاك حين يبتسم ال ... فجر ويبدو للّروض أحبار كأنّما شابها القرنفل أو ... ذرّ عليها الكافور عطّار تودع بيض الزّجاج حمرتها ... فهى كنور ضميره نار

стр. 839

أحداقها فضّة مجوّفة ... نواظر ما لهنّ أشفار وصاح فوق الجدار مشترف ... كمثل طرف علاه أسوار ثمّ عدا يستلّ النّراب عن الأ ... وراق منه رجل ومنقار رافع رأس طورا وخافضه ... كأنّما العرف منه منشار فظلت فى يوم لدّة عجب ... وافى به للسّعود مقدار وقابل الشّمس فيه بدر د؟؟ جى ... يأخذ من نورها ويمتار وقال حننت إلى النّدامى والعقار ... وشرب بالصّغار وبالكبار أما وفتور مقلة بابلىّ ... بديع القدّ ذى صدغ مدار لقد فضحت دموعى فيه سرّى ... وأحرقنى هواه بغير نار وعجّل حين يلقانى كأنّى ... أنقّط خدّه بالجلّنار وبيضاء الخمار إذا أجتلتها ... عيون الشّرب صفراء الازار فضضت ختامها عن روح راح ... لها جسدان من خزف وقار وقال اسقنى الرّاح فى شباب النّهار ... وانف همّى بالخندريس العقار

стр. 840

قد تولّت زهر النّجوم وقد ... بشّر بالصّبح طائر الأسحار ما ترى نعمة السّماء على الأ ... رض وشكر الرّياض للأمطار وغناء الطّيور كلّ صباح ... وانفتاق الأشجار بالأنوار فكأنّ الرّبيع يجلو عروسا ... وكأنّا من قطره فى نثار وقال ومستبصر فى العذر مستعجل القلى ... بعيد من العتبى قريب من الهجر يناجبنى الاخلاف من تحت مطله ... فتختصم الآمال واليأس فى صدرى قدير على ماساءنى متسلّط ... جرىء على ظلمى أمير على أمرى بنفسى سقام ما يداوى مريضه ... خفىّ على العوّاد باق على الدّهر ألفت الهوى حتّى قلت نفسى القلا ... وطال الضّنى حتّى صبرت على الصّبر وكرخيّة الأنساب أو بابليّة ... ثوت حقبا فى ظلمة الفار لا تسرى أرقت صفاء الماء فوق صفائها ... فخلتهما سلّا من الشّمس والبدر وقال وليلة من حسنات الدّهر ... [ما ينمحى موضعها من ذكرى] سريت فيها بخيول شقر ... [وليس تسلوها بنات صدرى]

стр. 841

سياطها ماء السّحاب الغرّ ... [كأنّه ذوب لجين يجرى] فلم تزل تحت الظّلام تسرى ... محثوثة حتّى بلغت سكرى «١» فى روضة مقمرة بالزّهر ... وشادن ضعيف عقد الخصر يمضى بموج ويجى ببدر ... يفعل باللّيل فعال بالفجر «٢» [مكحولة ألحاظه بسحر] ... فى خدّه عقارب لا تسرى [فى سبح قد قيّدت بالقطر] ... تلسع أحشائى وليس تدرى يا ليلة سرقتها من دهرى ... ما كنت إلّا غرّة فى عمرى أمّا وريق بارد فى ثغر ... شيبا بطعم عسل وخمر ما الموت إلّا الهجر أو كالهجر وقال ظلّت بملهى خير يوم وليلة ... تدور علينا الكأس فى فتية زهر بكفّ غزال ذى عذار وطرّة ... وصدغين كالقافين فى طرفى سطر لدى نرجس غضّ وسرو كأنّه ... قدود جوار قمن فى أزر خضر وقال أتاك الرّبيع بطيب البكر ... ورفّ على الجسم برد السّحر

стр. 842

وقد عدل الدّهر ميزانه ... فما فيه قرّ وما فيه حرّ وشرب سقيتهم والصّبا ... ح فى وكره واقع لم يطر كأنّهم انتهبوا بينهم ... حريقا بأيديهم تستعر وقال ونديم قمرته ... عقله الكأس العقار لم يزل ليلته ... فى فلك السّكر يدار قهوة سرّ القذى ... فيها لعينيك جبار «١» [فترى كاساتها ... يقدح فيهنّ الشّرار] قد كساها الماء شيبا ... لم يكن فيه وقار وقال شربنا بالكبير وبالصّغير ... ولم نحفل بأحداث الدّهور فقد ركضت بنا خيل الملاهى ... وقد طرنا بأجنحة السّرور وقال قد صفّر المكّاء والقنبر ... وفرش الأحمر والأصفر نادى منادى كلّ ما حولها ... والهمّ فى قبر وينا يقبر «٢»

стр. 843

وقال يا حسن أحمد غاديا أمس ... بمدامة صفراء كالورس والصّبح حىّ فى مشارقه ... واللّيل يلفظ آخر النّفس «١» وكأنّ كفّيه تقسّم فى ... أقداحنا قطعا من الشّمس وقال وعاقد زنّار على غصن الآس ... مليح دلال مخطف الكشح ميّاس سقانى عقارا صبّ فيها مزاجها ... فأضحك عن ثغر الحباب فم الكاس وقال راض نفسى حتّى صبت إبليس ... وقديما قد طاوعته النّفوس كم أردت التّقى فما تركتنى ... خندريس يديرها طاووس أسكنوها فى القار مذ عهد نوح ... كظلام فيه نهار حبيس أىّ حسن تخفى الدّنان من الرّا ... ح وحسن تبديه منها الكؤوس يا نديمىّ سقّيانى فقد لا ... ح صباح وأذّن النّاقوس من كميت كأنّها أرض تبر ... فى نواحيه لؤلؤ مغروس

стр. 844

وقال اشرب فقد دارت الكؤوس ... وفارقت يومك النّحوس فى كلّ يوم جديد روض ... عليه دمع النّدى حبيس ومأتم فى السّماء يبكى ... والأرض من تحته عروس وقال سقانى الكأس من يده سحيرا ... وفى أجفانه مرض النّعاس ويسراه مقرّطة بكوز ... ويمناه متوّجة بكاس وقال سقانى [خليلى] والظّلام مقوّض ... ونجم الدّجى فى حلّة اللّيل يركض كأنّ الثّريّا فى أواخر ليلها ... تفتّح نورا أو لجام مفضّض وقال بشّر بالصّبح طائر هتفا ... معتليا للجدار مشترفا مذكر بالصّبوح صاح لنا ... كخاطب فوق منبر وقفا صفّق إمّا ارتياحة لسن ... فجر وإمّا على الدّجى أسفا فاشرب عقارا كأنّها قبس ... قد سبك الدّهر تبرها فصفا

стр. 845

يندى لثام الابريق من دمها ... كأنّه راعف وما رعفا [بكفّ ساق حلو شمائله ... يسكر [نى] لحظ عينه صلفا يقطر مسكا على غلائله ... شعر نقا بالعبير قد وكفا أفرغ من درّة وعنبرة ... حسنا وطيبا فى خلقه ائتلفا يطيّب الرّيح حين يمسحه ... فما بريح هبّت عليه خفا أراق فيها المزاج فاشتعلت ... كمثل نار أطعمتها سعفا] وقال فى صفة سكران يريد النوم بنفسى مستسلم للرّقا ... د يكلّمنى السّكر من طرفه سريع إلى الأرض من جنبه ... بطىء الى الكأس من كفّه وقال أديرا علىّ الكأس ليس لها التّرك ... ويا لائمى لى فتنتى ولك النّسك وخلّوا فتى أعطيتموه ملاحة ... فما عنده أخذ فهل عندكم ترك ومشمولة صاغ المزاج لرأسها ... أكاليل درّ ما لمنظومها سلك جرت حركات الدّهر بين سكونها ... فذابت كذوب التّبر أخلصه السّبك وقد خفيت فى دنّها وكأنّها ... بقايا يقين كاد يذهبه الشّك
следующие страницы →