Полный текст (1 011 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
سياطها ماء السّحاب الغرّ ... [كأنّه ذوب لجين يجرى]
فلم تزل تحت الظّلام تسرى ... محثوثة حتّى بلغت سكرى «١»
فى روضة مقمرة بالزّهر ... وشادن ضعيف عقد الخصر
يمضى بموج ويجى ببدر ... يفعل باللّيل فعال بالفجر «٢»
[مكحولة ألحاظه بسحر] ... فى خدّه عقارب لا تسرى
[فى سبح قد قيّدت بالقطر] ... تلسع أحشائى وليس تدرى
يا ليلة سرقتها من دهرى ... ما كنت إلّا غرّة فى عمرى
أمّا وريق بارد فى ثغر ... شيبا بطعم عسل وخمر
ما الموت إلّا الهجر أو كالهجر
وقال
ظلّت بملهى خير يوم وليلة ... تدور علينا الكأس فى فتية زهر
بكفّ غزال ذى عذار وطرّة ... وصدغين كالقافين فى طرفى سطر
لدى نرجس غضّ وسرو كأنّه ... قدود جوار قمن فى أزر خضر
وقال
أتاك الرّبيع بطيب البكر ... ورفّ على الجسم برد السّحر
стр. 842
وقد عدل الدّهر ميزانه ... فما فيه قرّ وما فيه حرّ
وشرب سقيتهم والصّبا ... ح فى وكره واقع لم يطر
كأنّهم انتهبوا بينهم ... حريقا بأيديهم تستعر
وقال
ونديم قمرته ... عقله الكأس العقار
لم يزل ليلته ... فى فلك السّكر يدار
قهوة سرّ القذى ... فيها لعينيك جبار «١»
[فترى كاساتها ... يقدح فيهنّ الشّرار]
قد كساها الماء شيبا ... لم يكن فيه وقار
وقال
شربنا بالكبير وبالصّغير ... ولم نحفل بأحداث الدّهور
فقد ركضت بنا خيل الملاهى ... وقد طرنا بأجنحة السّرور
وقال
قد صفّر المكّاء والقنبر ... وفرش الأحمر والأصفر
نادى منادى كلّ ما حولها ... والهمّ فى قبر وينا يقبر «٢»
стр. 843
وقال
يا حسن أحمد غاديا أمس ... بمدامة صفراء كالورس
والصّبح حىّ فى مشارقه ... واللّيل يلفظ آخر النّفس «١»
وكأنّ كفّيه تقسّم فى ... أقداحنا قطعا من الشّمس
وقال
وعاقد زنّار على غصن الآس ... مليح دلال مخطف الكشح ميّاس
سقانى عقارا صبّ فيها مزاجها ... فأضحك عن ثغر الحباب فم الكاس
وقال
راض نفسى حتّى صبت إبليس ... وقديما قد طاوعته النّفوس
كم أردت التّقى فما تركتنى ... خندريس يديرها طاووس
أسكنوها فى القار مذ عهد نوح ... كظلام فيه نهار حبيس
أىّ حسن تخفى الدّنان من الرّا ... ح وحسن تبديه منها الكؤوس
يا نديمىّ سقّيانى فقد لا ... ح صباح وأذّن النّاقوس
من كميت كأنّها أرض تبر ... فى نواحيه لؤلؤ مغروس
стр. 844
وقال
اشرب فقد دارت الكؤوس ... وفارقت يومك النّحوس
فى كلّ يوم جديد روض ... عليه دمع النّدى حبيس
ومأتم فى السّماء يبكى ... والأرض من تحته عروس
وقال
سقانى الكأس من يده سحيرا ... وفى أجفانه مرض النّعاس
ويسراه مقرّطة بكوز ... ويمناه متوّجة بكاس
وقال
سقانى [خليلى] والظّلام مقوّض ... ونجم الدّجى فى حلّة اللّيل يركض
كأنّ الثّريّا فى أواخر ليلها ... تفتّح نورا أو لجام مفضّض
وقال
بشّر بالصّبح طائر هتفا ... معتليا للجدار مشترفا
مذكر بالصّبوح صاح لنا ... كخاطب فوق منبر وقفا
صفّق إمّا ارتياحة لسن ... فجر وإمّا على الدّجى أسفا
فاشرب عقارا كأنّها قبس ... قد سبك الدّهر تبرها فصفا
стр. 845
يندى لثام الابريق من دمها ... كأنّه راعف وما رعفا
[بكفّ ساق حلو شمائله ... يسكر [نى] لحظ عينه صلفا
يقطر مسكا على غلائله ... شعر نقا بالعبير قد وكفا
أفرغ من درّة وعنبرة ... حسنا وطيبا فى خلقه ائتلفا
يطيّب الرّيح حين يمسحه ... فما بريح هبّت عليه خفا
أراق فيها المزاج فاشتعلت ... كمثل نار أطعمتها سعفا]
وقال فى صفة سكران يريد النوم
بنفسى مستسلم للرّقا ... د يكلّمنى السّكر من طرفه
سريع إلى الأرض من جنبه ... بطىء الى الكأس من كفّه
وقال
أديرا علىّ الكأس ليس لها التّرك ... ويا لائمى لى فتنتى ولك النّسك
وخلّوا فتى أعطيتموه ملاحة ... فما عنده أخذ فهل عندكم ترك
ومشمولة صاغ المزاج لرأسها ... أكاليل درّ ما لمنظومها سلك
جرت حركات الدّهر بين سكونها ... فذابت كذوب التّبر أخلصه السّبك
وقد خفيت فى دنّها وكأنّها ... بقايا يقين كاد يذهبه الشّك
стр. 846
يطيف بها ساق أديب بمنزل ... كخنجر عيّار صناعته الفتك
وحمّل آذريونه فوق أذنه ... كطاس عقيق فى قرارتها مسك
وقال
سقى الله من غمّى قرارة منزل ... ترامت به أيدى جنوب وشمأل
ألا ربّ يوم فيه قصّر طوله ... دم الزّقّ منزوفا فهات وعجّل
إذا شئت غنّانى غزال دساكر ... يبقّر أحشاء الدّنان بمبزل
معى كلّ مجرور الرّداء سميدع ... جواد بما يحويه غير مبخّل
فان تطّلبه تفتقده بحانة ... وإلّا ببستان وكرم مظلّل
ولست تراه سائلا عن خليفة ... ولا قائلا من يعزلون ومن يلى
ولا صائحا كالعير فى يوم لذّة ... يناظر فى تفضيل عثمان أو على
ولا حاسبا تقويم شمس وكوكب ... ليأخذ أسباب العلوم من اسفل
يقوم كحرباء الظّهيرة مائلا ... يقلّب فى اصطرلابه عين أحول
ولكنّه فيما عناه وسرّه ... وعن غير ما يعنيه ناء بمعزل
خليلىّ بالله اقعدا نصطبح بلا ... قفانبك من ذكرى خليل ومنزل
ويا ربّ لا تنبت ولا تسقط الحيا ... بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل
стр. 847
ولا تقر مقراة امرىء القيس قطرة ... من الغيث وارجم ساكنيها بجندل
نصيبى منها للنّعام وللمها ... وللذّئب يعوى كالخليع المعيّل
ولكن ديار اللهو يا ربّ فاسقها ... ودلّ على خضرانها كلّ جدول
وقال
بالكرخ والميدان لى منزل ... ولذّتى القفص وقطربّل
وخير مال لى طيّارة ... تدبر بى فى السّير أو تقبل
يلاطم الماء مجاديفها ... حاملة لكنّها تحمل
غايتها قصر حميد وفى ... بستان بشر دهرها الأطول
وإن تجد من ماصر غفلة ... تطر إلى كركين لا تعدل
وقال
أعاذلتىّ اليوم لا تكثرا العذلا ... ومهلا دعانى من ملامكما مهلا
ولوما مشيبى إن كبرت فانّ لى ... شبابا أصمّ الأذن لا يسمع العذلا
وفتيان صدق قد بعثت بسحرة ... إلى بيت خمّار فحطّوا به رحلا
وقمنا إلى مخزونة بابليّة ... كست دنّها أيدى عناكبها غزلا
مسنّدة قامت ثمانين حجّة ... كواضعة رجلا وقد رفعت رجلا
стр. 848
فدرّت بمنوال علينا سبيكة ... كما فتل الصّواغ خلخاله فتلا
وقال
ويوم فاختىّ الدّجن مرخ ... عزاليه بطلّ وانهمال
ربحت سروره وظللت فيه ... برغم العاذلات رخىّ بال
وساق يجعل المنديل منه ... مكان حمائل السّيف الطّوال
غدا والصّبح تحت اللّيل باد ... كطرف أشهب قانى الجلال
بعاد من زجاج فيه أسد ... فرائسهنّ ألباب الرّجال
غلالة خدّه ورد جنىّ ... ونون الصّدغ معجمة بخال
وقال
لا تقف بى فى دارس الأطلال ... شغل فعلى عنها وشغل مقالى
إنّ دمعى لضائع فى رسوم ... وسؤالى محيلة من محال
فاسقنى القهوة الّتى تصف العت ... ق بلون صاف وطعم زلال
طعنت نحرها الأكفّ ولكن ... تأخذ الثّأر من عقول الرّجال
حلف العلج أنّهم طبخوها ... فرضينا ولو بعود خلال
فأدرنا رحى السّرور فدارت ... بحرام مشبّه بالحلال
стр. 849
وقال
هات كأس الصّبوح فى أيلول ... برد الظّلّ فى الضّحى والمقيل
وخبت جمرة الهواجر عنّا ... واسترحنا من النّهار الطّويل
وخرجنا من السّموم إلى بر ... د شمال وطيب ظلّ ظليل
ونسيم يبشّر الأرض بالقط ... ر كذيل الغلالة المبلول
ووجوه البلاد تنتظر ال ... غيث انتظار المحبّ ردّ الرّسول
وقال
أحسن من وقفة على طلل ... ومن بكاء فى إثر محتمل
كأس صبوح أعطتك فضلتها ... كفّ حبيب والنّقل من قبل
فى مجلس جالت الكؤوس به ... فالقوم من مائل ومنجدل
يطوف بالرّاح بينهم رشأ ... محكّم فى القلوب والمقل
أفرغ نورا فى قشر لؤلؤة ... تجلّ عن قيمة وعن مثل
يكاد لحظ العيون حين بدا ... يسقيك من خدّه دم الخجل
وقال
قم فاسقنى يا خليلى ... من العقار الشّمول
стр. 850
أولى الشّهور بشرب ... شعبان فى أيلول
قد زاد فى اللّيل ليل ... وطاب ظلّ المقيل
وقال
مولاى أجور من حكم ... صبرا عليه وإن ظلم
لعب القلى بعهوده ... فكأنّما كانت حلم
ومصرّعين من العقا ... ر على السّواعد والّلمم
قتلتهم خمّارة ... عمدا ولم تؤخذ بدمّ
وسقتهم مشمولة ... ظلّت تحدّث عن إرم
لمّا أرتهم كأسها ... شربوا وما قالوا بكم
وقال
الآن تمّ فأهدى مقلة الرّيم ... واهتزّ كالغصن فى ميل وتقويم
الآن ناجى بوحى الحبّ عاشقه ... واستعجل اللّحظ فى ردّ وتسليم
قد بتّ ألثمه واللّيل حارسنا ... حتّى بدا الصّبح مبيضّ المقاديم
وقام ناعى الدّجى فوق الجداركما ... نادى على مرقب شاد بتحكيم
باتت أباريقنا حمرا عصائبها ... بيضا ذوائبها غصّ الحلاقيم
стр. 851
[والبدر يأخذه غيم ويتركه ... كأنّه سافر عن وجه ملطوم]
رواكعا كلّما حثّ السّقاة بها ... تلقى الكؤوس بتكفير وتعظيم
لا صاحبتنى يد لم تغن ألف يد ... ولم تردّ القنا حمر الخياشيم
وقال
قد نعى الذّيك الظّلاما ... فاسقنى الرّاح المداما
قهوة بنت دنان ... صفّيت خمسين عاما
جعل العلج لها ... من مدار الطّين هاما
خلتها فى البيت جندا ... صفّفوا حولى قياما
وتراها وهى صرعى ... فرعا بين النّدامى
مثل أبطال حروب ... قتّلوا فيها كراما
وقال
لم ينم ليلى ولم أثم؟؟ ... مفردا بالوجد والسّقم
فى سبيل العاشقين هوى ... لم أنل منه سوى التّهم
واسقنى الرّاح صافية ... تنشر الاصباح فى الظّلم
ولقد أعدو على أثر ال ... حيا راض على الدّيم
стр. 852
لا تلم عقلى ولم طربى ... إنّ عقلى غير متّهم
وقال
أخذت من شبابى الأيّام ... وتولّى الصّبا ﵇
ولقد حثّ بالمدامة كفّى ... غصن بان عليه بدر نمام
ونداماى كل خرق كريم ... أتلفث وفره أياد كرام
بين أقذاحهم حديث قصير ... هو سحر وما سواه كلام
غناء يستعجل الرّاح بالرّا ... ح كما ناح فى الغصون الحمام
وكأنّ السّقاة بين النّدامى ... ألفات على سطور فيام
وقال
يا ربّ ليل سحر كلّه ... مفتضح البدر عليل النّسيم
يلتقط الأنفاس برد النّدى ... فيه فيهديه لحرّ الهموم
لم أعرف الاصباح من ضوئه ... بالبدر إلّا بانحطاط النّجوم
لبست فيه بالتذاذ الهوى ... ولذّة الرّاح ثياب النّعيم
وقال
أيا ساقى القوم لا تنسنا ... ويا جارة العود غنّى لنا
стр. 853
فقد نشر الدّجن بين السّما ... ء والأرض مطرفه الأدكنا
وقال
[من] عائدى للهموم والحزن ... وذكر ما قد مضى من الزّمن
وشرب كأس فى مجلس بهج ... لم أر همّا به ولم يرنى
من كفّ ظبى مقرطق غنج ... يعشقه من عليه يعذلنى
جاء بها كالسّراج صافية ... كريمة لم تدنّس ولم تهن
من ماء كرم قد عتقت حقبا ... فى بطن أحوى الضّمير مختزن
كأنّه منذ قام معتمد ... بعظم ساق شلّاء فى بدن
ميت وفيه الحياة كامنة ... تدرجه العنكبوت فى كفن
وقال
دعنى فما طاعة العذّال من دينى ... ما سالم القلب فى الدّنيا كمفتون
أقررت أنّى مجنون بحبّكم ... وليس لى عندكم عذر المجانين
وصاحب بعد مسّ النّوم مقلته ... دعوته ولسان الصّبح يدعونى
نبّهته ونجوم اللّيل راكعة ... فى حلل من بقايا لونها جون
فقام يمسح عينيه وسبّته ... لعقدة النّوم من فيه يلبّينى
стр. 854
وطاف بالدّنّ ساق وجهه قمر ... فشكّه بسريع الحدّ مسنون
ذو طرّة نظّمت فى عاج جبهته ... من شعره حلقا سود الزّرافين
كأنّ شقّ عذار شقّ عارضه ... عيدان آس على ورد ونسرين
وقال
صحوت ولكن بعد أىّ فتون ... فلا تسألونى توبتى ودعونى
ودبّ مشيبى بعضه نحو بعضه ... فأخرجنى من أنفس وعيون
وأفردت إلّا من تصنّع خائن ... سريع شرار الشّرّ غير أمين
وخمّارة يعنى المسيح؟؟ بدينها ... طرقت وضوء الصّبح غير أمين
وقامت وفى أجفانها سقم الكرى ... تفضّ بكفّيها خواتم طين
فلمّا رآها اللّيل حثّ جناحه ... مخافة صبح فى الدّنان كمين
كأنّا وضوء الصّبح يستعجل الدّجى ... نطير غرابا ذا قوادم جون
فما زلت أسقاها بكفّ مقرطق ... كغصن ثنته الرّيح بين غصون
لوى صدغه كالنّون من تحت طرّة ... ممسّكة تزهى بعاج جبين
وقال
لا تملّا حثّنا واسقيانا ... قد بدا الصّبح لنا واستبانا
стр. 855
إنّ للمكروه لذعة همّ ... فاذا دام على المرء هانا
وامزجا كأسى بريقة شرّ ... طاب للعطشان ورد وحانا
ونديم أمرض السّكر منه ... مقلة فاترة ولسانا
ساورته بسورة الرّاح حتّى ... صرّف الكأس وردّ البنانا
لم يزل يركض وهو مخلّى ... ثمّ علّقنا عليه العنانا
وقال
قد مضى آب صاغرا لعنة اللّ ... هـ عليه ولعنة اللّاعنينا
وأتانا أيلول وهو ينادى ... الصّبوح الصّبوح يا غافلينا
وقال
ألا من لقلب فى الهوى غير منته ... وفى الغىّ مطواع وفى الرّشد مكره
أشاوره فى توبة فيقول لا ... فان قلت تأنى غبة قال اين هى؟
فيا ساقيىّ اليوم عودا كأمسنا ... بابريق خمر فى الكؤوس مقهقه
أورّث نفسى ما لها قبل وارثى ... وأنفقه فيما أحبّ وأشتهى
وقال
قل لمن حيّا فأحيا ... ميّتا يحسب حيّا
стр. 856
ما الّذى ضرّك لو أب ... قيت لى فى الكأس شيّا
أترانى كنت إلّا ... مثل من قبّل فيّا
يا خليلىّ اسقيانى ... قهوة ذات حميّا
إن يكن رشدا فرشدا ... أو يكن غيّا فغيّا
قد تولّى اللّيل عنّا ... وطواه الغرب طيّا
وكأنّ الصّبح لمّا ... لاح من تحت الثّريّا
ملك أقبل فى التّا ... ج يفدّى ويحيّا
ومن مختار شعره فى الطرد
قال يصف الكلب
لمّا تفرّى أفق الضّياء ... مثل ابتسام الشّفة اللمياء
وشمطت ذوائب الظّلماء ... قدنا لعين الوحش والظّباء
داهية محذورة اللّقاء ... تحملها أجنحة الهواء
تستلب الخطو بلا إبطاء ... أسرع من جفن إلى إغضاء
ومخطف موثّق الأعضاء ... خالفها بجلدة بيضاء
وإثره فى أرضه الأدماء ... كأثر الشّهاب فى السّماء
стр. 857
ذى مقلة قليلة الأقذاء ... صافية كقطرة من ماء
آنس بين السّفح والفضاء ... سرب ظباء رتّع الأطلاء
فى غارب منوّر خلاء ... أحوى كظهر الرّيطة الخضراء
فيه مسوك الحيّة الرّقطاء ... كأنّها ضفائر الشّمطاء
فصاد قبل الأين والأعياء ... خمسين لا تنقص فى الاحصاء «١»
وباعنا اللّحوم بالدّماء
وقال فى رام بالبندق ولم يصب شيئا
يا ناصر اليأس على الرّجاء ... رميت بالأرض إلى السّماء
ولم تصب شيئا سوى الهواء ... هانك هذا الرّمى يا ابن الماء
وقال فى الزّرّق
قد أغتدى واللّيل فى إهابه ... كالحبشىّ مال عن أصحابه
والصّبح قد كشّف عن أنيابه ... كأنّه يضحك من ذهابه
بزرّق ريّان من شبابه ... ذى مخلب مكّن فى نصابه
كأنّ سلخ الايم من أثوابه ... ما زادنا البازى على حسابه
стр. 858
وقال فى الصقر والفرس
قد أغتدى والصّبح ذى مشيب ... بقارح مسوّم يعبوب
ذى أذن كخوصة العسيب ... أو آسة أوفت على قضيب
يسبق شأو النّظر الرّحيب ... أسرع من ماء إلى تصويب
ومن نفوذ الفكر فى القلوب ... وأجدل حكّم بالتّأديب
صبّ بكفّ كلّ مستجيب ... أسرع من لحظة مستريب
وقال فى البازى
غدوت للصّيد بفتيان نجب ... وسبب للرّزق من خير سبب
ذى مقلة تهتك أستار الحجب ... كأنّها فى الرّأس مسمار ذهب
بأنسر مثل السّنان المختضب ... قد وثق القوم له بما طلب
فهو إذا عرّى لصيد فاضطرب ... عرّوا سكاكينهم من القرب
وقال فى الكلاب
قد أغتدى واللّيل كالغراب ... ملقى السّدول مغلق الأبواب
حتّى بدا الصّبح من الحجاب ... كشيبة حلّت على شباب
بكلبة سريعة الوثاب ... تفوق سبقا لحظة المرتاب
стр. 859
لم يدم صيدا فمها بناب
حفظا وإبقاء على الأصحاب
وقال فى الشّكّ وقصب الدّبق
ما صائدات لسن بارحات ... وراكبات غير سائرات
وقد علون غير مكرمات ... منابرا ولسن خاطبات
وما طعام ظلّ بالفلاة ... يقرّب الموت من الحياة
وما رماح غير جارحات ... ولسن للطّراد والغارات
يخضبن لامن علق الكماة ... برفق حرب منجز العدات
مستمكن ليس بذى إفلات ... ينشب فى الصّدور واللّبّات
أسنّة غير موقّعات ... على عواليها مركّبات
من قصب الرّيش مجرّدات ... يحسبن فى الفنىّ شائلات
أذناب جرذان منكّسات
وقال فى البازى والفرس
لمّا حدا الصّبح بليل أدعج ... مثل القباء الأسود المفرّج
والنّجم فى غرّة نجم سسرج ... كالمصطلى باللهب المؤجّج
وأفق الجوزاء بالصّبح شج ... خافقه مثل اللّواء المزعج
стр. 860
رعنا الوحوش بابن شدّ مدمج ... أشقر ملزوز العرى والمنسج
قد خاض تحجيلا ولم يلجّج ... كالخود فى جلبابها المضرّج
رمت إلى معصمها بالدّملج ... ذى غرّه مثل الصّباح الأبلج
وأضلع مثل شجار الهودج ... كيف بطلب ذى فقار مرتج
كعقد الخطّى لم يعوّج ... وحافر أزرق كالفيروزج
منثلم؟؟ يقشر جلد المنهج ... ومكمل شكّته مدجّج
أقمر مثل الملك المتوّج ... ذى مقلة نقيّة المحجّج
ومخلب كالحاحب المزجّج ... أبرش بطنان الجناح الدّيزج
كطيلسان الملك المدبّج ... لم يخل من يوم سرور مرهج
ورائح وقادح مؤجّج
وقال فى الكلاب
غدوت للصّيد بقضف كالقدد ... واللّيل قد رقّ على وجه البلد
وابتلّ سربال النّسيم وبرد ... والفجر فى ثوب الظّلام يتّقد
عواصف مشابهات للأمد ... ما يستزدها الشّوط من عدو تزد
وتقتضى الأرجل والأيدى تعد ... لمّا عدون وعدت خيل الطّرد
стр. 861
أبرق بالرّمض الفضاء ووعد ... وقام شيطان الجريض وقعد
وطار فى السّماء نقع وركد ... كأنّه ملاء غسّال جدد
ينشرها السّهل ويطويها الجدد ... مثل القريب عندها ما قد بعد
وقال فى البازى
قد أغتدى على الجياد الضّمّر ... والنّجم فى طرّة صبح مسفر
كأنّه غرّة مهر أشقر ... والوحش فى أوطانها لم تذعر
والرّوض مغسول بليل ممطر ... جلالنا وجه الثّرى عن منظر
كالعصب أو كالوشى او كالجوهر ... من أبيض وأحمر وأصفر
وطارف أجفانه لم ينظر ... تخاله العين فما لم يفغر
وفاتق كاد ولم ينوّر ... كأنّه مبتسم لم يكشر
وأدمع الغدران لم تكدّر ... كأنّها دراهم فى منثر
أو كعشور المصحف المنشّر ... والشّمس فى إضحا جوّ أخضر
كدمعة حائرة فى محجر ... تسقى عقارا كالسّراج الأزهر
مدامة تعقر إن لم تعقر ... يديرها كفّ غزال أحور
فى طرّة قاطرة بالعنبر ... وملثم يكشفه عن جوهر
стр. 862
وكفل يشغل فضل المئزر ... ويذعر الصّيد بباز أقمر
كأنّه فى جوشن مزرّر ... ذى مقلة تسرح فوق المحجر
ومنسر عضب الشّبا كالخنجر ... تخاله مضمّخا بالعصفر
وهامة كالحجر المدوّر ... وجوجؤ منمنم محبّر
كأنّه رقّ خفىّ الأسطر ... وذنب كالمنصل المذكّر
أو كنجىّ الطّلعة المقشّر ... وقبضة تقصل إن لم تكسر
قلّص فوق الدّستبان الأحمر ... جناحه كردية المشمّر
وقال فى الكلاب
لهفى على دهر الصّبا القصير ... وغصنه ذى الورق النّضير
وسكره وذنبه المغفور ... ومرح القلوب فى الصّدور
وطول حبل الأمل المجرور ... فى ظلّ عيش ناعم غرير
فالآن قد صرت إلى مصير ... واشتعل المفرق بالقتير
وتركتنى ظنن العبور ... قد أعتدى بين الدّجى والنّور
يضمّنى لطائف الحضور ... نمرح فى الأطواق والسّيور «١»
стр. 863
ندنى وراء القنص المذعور ... تسمية الله من التّكبير «١»
وقال فى القوس والبندق
لا صيد إلّا بوتر ... أضفر مجدول ممرّ
إن مسّه الرّامى نخر ... ذى مقلة تقذى مدر
بطرن منها كالشّرر ... إلى القلوب والثّغر
لما غدونا بسحر ... واللّيل مسودّ الطّرر
نأخذ أرضا ونذر ... جاءت صفوفا وزمر
يطلن ما شاء القدر ... عند رياض وزهر
وهنّ يسألن النّظر ... ما عنده من الخبر «٢»
فقام رام فابتدر ... أوتر قوسا وحسر
إذا رمى الصّفّ انتثر ... فبين هاو منحدر
وذى جناح منكسر ... فارتاح من حسن الظّفر
ومسّه حزّ الأشر ... وقلن إذ حقّ الحذر
وجدّ رمى واستمرّ ... ما هكذا يرمى البشر
صار حصى الأرض مدر
стр. 864
وقال فى الفهد
قد أغتدى قبل الغدوّ بغلس ... وللرّياض فى دجى اللّيل نفس
حتّى إذا اللّيل تدلّى كالقبس ... قام النّهار فى ظلام وجلس
يلاحق الوثبة ممتدّ النّفس ... نعم الرّديف زاننا فوق الفرس
ينفى القذى عن مقلة فيها شوس ... كالزّلم الأصفر صكّ فانملس
لما خرطناه تدانى فانغمس ... إذا عدا لم ير حتّى يفترس
وقال فى البزاة والكلب واليوزج
قم صاحبى نعدو لصيد الوحش ... بصائدات من بزاة برش
كأنّما نقّطها موشّى ... ويوزجات ضمّر تستنشى
ذوات شمّ وذوات نبش ... ووابل فى العدو غير طشّ
فقام بسّاما عبوس البطش ... كمثل دينار جديد النّقش
واستبدل السّرج بلين الفرش ... لمّا رأى فى اللّيل فجرا يمشى
فكم كناس قد خلا وعشّ ... وقهوة صرف بغير غشّ
شربتها تحت ندى ورشّ ... فى ليلة ذات نجوم عمش
стр. 865
وقال فى الكلاب
لمّا تدلّى النّجم لانحطاط ... وهمّ رأس اللّيل بانشماط
قدنا لغزلان النّقا العواطى ... داهية تجول فى الرّياط
كأنّها والنّفط كالنّياط ... تعجل درّا خرّ بالتقاط
تردّه فى حلق الأفراط ... سوائل الأذناب كالسّياط
وقال فى الشاهين والغراب
أقبل يفرى ويدع ... ممتلىء اللّحظ جزع
مستروعا ولم يرع ... تبصره إذا وقع
كفرد خفّ منتزع ... إذا رأى الرّوض ربع
لمّا رآى وجه الفزع ... طار قريبا وانقمع
وصكّه نيق جذع ... ففرّق الرّعب قطع
وليس فى العيش طمع
وقال فى البازى
قد أغتدى وفى الدّجى مبالغ ... والفجر للسّاقة مها صابغ
وفيه للصّبح خطيب نابغ ... واللّيل فى المغرب عنه زائغ
стр. 866
بمستمرّ فى الدّماء والغ ... قدّ له قميص وشى سابغ
ومنسر ماضى الشّباة دامغ ... يملأ كفّيه جناح فارغ
وقال فى الصقر والكلاب من أبيات
ومن عجب اللّذات يوم سرقته ... من الدّهر لم يعلم به الدّهر سالف
غدونا ولمّا ترتقى الشّمس أفقها ... تسيل بنا قود الجياد الجوائف «١»
تشقّ رياضا قد تنفّط نورها ... وبلّلها دمع من المزن ذارف
كأنّ عباب المسك بين بقاعها ... تفتّحها أيدى الرّياح اللّطائف
وقيدت لحتف الصّيد غضف كواسب ... كمثل قداح الباريات نحائف
إذا انخرطت من القلائد خلتها ... ترامى بها هوج الرّياح العواصف
تقاسمها قبض النّفوس أجادل ... ففى الأرض نهّاش وفى الجوّ خاطف
كأنّ دلاء فى السّماء تخطّها ... وترقى بها أيد سراع غوارف
يشقّق آذان الأرانب صكّها ... كما شقّ أنصاف الكوافير خارف «٢»
تصبّح حزّان القريّة غدوة ... شياطين فى أفواههنّ المتالف
стр. 867
ونبّه وسنان التّراب ضحيّة ... إلى العصر شدّ يأكل الأرض عاصف
ودرّت علينا قرقف بابليّة ... يطوف بها ريم من الانس آلف
يصرّف لحظا لا يعاد مريضه ... ويمشى بخصر أتعبته الرّوادف
ويرجم غفلات أفتّت بنظرة ... إلىّ كمسّ الخمر والقلب خائف
وقال فى البازى
لمّا انجلى ضوء الصّباح وفتق ... تجلّى الصّفوة من تحت الرّنق
وأنجم اللّيل مريضات الحدق ... والفجر قد ألقى على الأرض طبق
غدوت فى ثوب من اللّيل خلق ... يطارح النّظرة فى كلّ أفق
ذى منسر أقنى إذا شكّ خرق ... مختضب فى كلّ يوم بعلق
ومقلة تصدقه إذا رمق ... كأنّها نرجسة بلا ورق
تنشب فى الأنيار حتّى تنفتق ... مخالبا كمثل أنصاف الحلق
مبارك إذا رأى فقد لحق ... يسبق ذعر الطّير من حيث انبرق
حتّى يرين الموت من قبل الفرق
وقال فى الصقر
يا ربّ ليل كجناح النّاعق ... سريته بفتية بطارق
стр. 868
تنتاب صيدا لم يرع بطارق ... بأجدل يلقن نطق النّاطق
ململم الهامة فخم العاتق ... ذى مخلب أقنى كنون المنشق
وجؤجؤ لابس وشى رائق ... كأثر الأقلام فى المهارق
أو كبقايا الكحل فى الحمالق ... حتّى بدا ضوء صباح فاتق
وقال
وكلبة غدا بها فتيان ... أطلقهم من يده الزّمان
كأنّها إذا تمطّت جان ... أو صعدة وعظمها السّنان
والنّجم فى مغربه وسنان ... والصّبح فى مشرقه حيران
كأنّه مصبّح عريان ... ونحبت لحينها غزلان
فأحذت ما أخذ العنان
وقال فى الفهود
انعتها تفرى الفضاء عدوا ... نوازيا خلف الطّريد نزوا
لا تحسن القدرة منها عفوا ... قد وجدت طعم الدّماء حلوا
وقال فى الكلاب
لمّا غدونا والظّلام قد وهى ... قدنا لغزلان الدّجيل والمها
стр. 869
ضوامرا تحسبهنّ نقّها ... يصدن للعادى بهنّ ما اشتهى
وما انتهت قطّ به حتّى انتهى ... فكلّ ما شاءت من الصّيد لها
ومن مختار شعره فى الغزل
قال
قل لغصن البان الّذى يتثنّى ... تحت بدر الدّجى وفوق النّقا
ليت ليلا على الصّراة طويلا ... لليالىّ فى سرّ من رأى الفدا
أين مسك من حمأة، وبحور ... من بحار، وصفوة من قذا
وقال
لاح له بارق فأرّقه ... فبات يرعى النّجوم مكتئبا
يطيعه الطّرف عند دمعته ... حتّى إذا حاول الرّقاد أبى
وقال
قد وجدنا غفلة من رقيب ... فسرقنا لحظة من حبيب
ورأينا ثمّ وجها مليحا ... فوجدنا حجّة للذّنوب
وقال
وصل الخيال وصدّ صاحبه ... والحبّ لا تفنى عجائبه
стр. 870
يا شرّ إن أنكرتنى فلكم ... ليل رأتك معى كواكبه
شابت نواصيه وعذّبنى ... بقمير خامسة أراقبه
بأبى حبيب كنت أعهده ... لى واصلا فازورّ جانبه
عبق الكلام بمسكة نفحت ... من فيه ترضى من يعاتبه
نبّهته والحىّ قد رقدوا ... مستبطنا غضبا مضاربه
فكأنّنى روّعت ظبى نقا ... فى عينه سنة تجاذبه
وقال
وا بلائى من محضرى ومغيبى ... من حبيب منّى بعيد قريب
لم ترد ماء وجهه العين إلّا ... شرقت قبل ريّها برقيب
وقال
لقد بليت نفسى بمن لا يحبّنى ... وذاك عذاب فوق كلّ عذاب
وقلت له ردّ الجواب فقال لى ... جوابك لا واترك جواب جوابى
وقال
يا أيّها المتتايه المتغاضب ... مات الرّضى عنّى فانّى تائب
وغضبت لمّا قلت هجرك قاتلى ... إن عاد وصلك لى فانّى كاذب
стр. 871
وقال
لا وخدّ من خضرة الشّعر جدب ... لامع نوره كصفحة عضب
وابتسام من بعد تقطيب سخط ... ورضى لحظ مقلة بعد عتب
لا تبدّلت ما حييت ولا حدّ ... ثت نفسى من بعد حبّى بحبّ
وقال
ريم يتيه بحسن صورته ... عبث الفتور بلحظ مقلته
وكأنّ عقرب صدغه وقفت ... لمّا دنت من نار وجنته
وقال
نطقت مناطق خصره بصفاته ... واهتزّ غصن البان فى حركاته
وعذرت من خطّ العذار بخدّه ... ولحاظه والموت من لحظاته
وكأنّ وجنته تفتّح وردة ... خجلا إذا طالبته بعداته
وحياة عاذلنى لقد صارمته ... وكذاك بل واصلته وحياته
وقال
ومحذّف طاقين من سبج ... فى وجه عاج لاح كالسّرج
أجسامنا بالسّقم قد بليت ... فسلوا محاسنه عن المهج
стр. 872
وقال
مازلت [أطمع] حتّى قد تبيّن لى ... جدّ من الخلف فى ميعاد مزّاح
ليلى كما شئت ليل لا انقضاء له ... بخلت حتّى على ليلى باصباح
وقال
مات وصال وعاش صدّ ... وعزّ مولى وذلّ عبد
يا أحسن العالمين وجها ... مالك من أن تحبّ بدّ
وقال
أغلّق سمعى بالأحاديث بعدكم ... وأصرف لحظى عن محدّثها عمدا «١»
وأسأله ردّ الحديث لعلّة ... سواك ودمعى دائب يفضح الوجدا
وقال
يا نسيم الرّيح من بلد ... إن لم تفرّج همّى فلا ترد
أبيت والشّوق فى الفراش معى ... يكحل عينى بمرود السّهد
أخطأت يا دهر فى تعرّقنا ... ويحك تب بعدها ولا تعد
مالى أرى اللّيل لا صباح له ... ما الهجر إلّا ليل بغير غد
وقال
ماذا يضرّك لو رثيت لعاشق ... قلق يقوم به هواك ويقعد
стр. 873
تجد العيون رقادها، ورقاده ... حتّى الصّباح مضيّع ما يوجد
وله إذا ما قصّر اللّيل الكرى ... ليل طويل العمر ليس له غد
وقال
ومن حسرة الدّنيا هواك لباخل ... بعيد من العتبى ضنين بموعد
يجىء مجىء الفىء كلّ عشيّة ... ويرجع لم يسعف بلفظ ولا يد
وقال
ما أقصر اللّيل على الرّاقد ... وأهون السّقم على العائد
يفديك ما أبقيت من مهجتى ... لست لما أوليت بالجاحد
كأنّنى عانقت ريحانة ... تنفّست فى ليلها البارد
فلو ترانا فى قميص الدّجى ... حسبتنا فى جسد واحد
وقال
أما ترى يا صاح ما حلّ بى ... من ظالم فى حكمه معتدى
[يقول للقلب إذا ما خلا ... يا قلب قم واطلب ولا تقعد]
كم من فسوق فى كلام له ... وغمزة مكتومة باليد
ولحظة أسرع من تهمة ... تجيب من يسأل أو يبتدى
стр. 874
يا موسم العشّاق قل لى متى ... تخلو من الغائر والمنجد
[يا مقمرا فى الشّعر الأسود ... وضاحكا فى أقحوان ندى
ليتك قد أحسنت بى مرّة ... واحدة أو حلت عن موعدى]
وقال
لا تلق إلّا بليل من تواصله ... فالشّمس نمّامة واللّيل قوّاد
كم عاشق وظلام اللّيل يستره ... لاقى الأحبّة والواشون رقّاد
وقال
ومستكس يزهى بخضرة شارب ... وفترة أجفان وخدّ مورّد
تبسّم إذ مازخته فكأنّما ... تكشّف عن درّ حجاب زبر جد
وقال
قد حمى ظبى النّقا أسده ... ريقه عذب ومن يرده
مشرب طابت مشارعه ... جامد فى خمرة برده «١»
هو سقم حين أفقده ... وشفاء السّقم لو أجده
وقال
شفانى الخيال بلا حمده ... وأبدلنى الوصل من صدّه
стр. 875
وكم نومة لى قوّادة ... تقرّب حبّى على بعده
وقال
مضيت فكم دمعة لى علي ... ك تهوى وكم نفس يصعد
[وجئت فحبّى ذاك الّذى ... عهدت كما هو لا ينفد]
فهل لك فى أن تعيد الوصا ... ل فالعود أحمد يا أحمد
وقال
سقيا لظلّ زمانى ... ودهرى المحمود
ولّى كليلة وصل ... قدّام يوم صدود
وقال
[يا أيّها الرّاكب المستعجل الغادى ... أقر السّلام على يعقوب بالوادى
وقل له الحقه قد خلفّته دنفا ... يمجّ آخر عهد بين عوّاد]
يا حبّذا الدّهر إذ نسقى مسرّته ... صرفا ونمزج إنجازا بميعاد
وإذ نبيت وقلبانا قد انتصفا ... حادى عناق وإسعاف وإسعاد
[بسرّ من راسقاها [الغيث] ما شربت ... من رائح ضاحك بالمزن أو غاد
وقال
ألا حلّلوا عنّى عرى الهمّ بالمنى ... وأخبار شرّ قد رضيت بأخبار
стр. 876
وإلّا فزيدوا زفرتى أو فأمسكوا ... جناح فؤاد بين جنبى طيّار «١»
وقال:
بان الخليط ولم يطق صبرا ... ووجدت طعم فراقهم مرّا
وكأنّما الأمطار بعدهم ... كست الطّلول غلائلا خضرا
هل تذكرين وأنت ذاكرة ... مشى الرّسول اليكم سرّا
إن تغفلوا يسرع لحاجته ... وإذا راوه حسّن العذرا
فطن يورّى ما تقول له ... ويزيد بعض حديثنا سحرا
وقال
ما الذّنب لى بل أذنب السّكر ... على لسانى وبقولى عذر
فيا بديع الحسن يا سيّدى ... حتّى متى لا يهجر الهجر «٢»
الحق دموعى وهى فى جفنها ... موقوفة لم يجرها قطر
وغصّة لى لم تصر زفرة ... من قبل أن ينهتك السّتر
وقال
قف خليلى نسأل لشرّة دارا ... ومحلّا منها خلاء قفارا
стр. 877
ضاع شوق اليك لم تعلميه ... بات بين الأحشاء يوقذ نارا
ربّ صاد إلى حديثك خلّا ... ب وقد طاف حول سرّى ودارا «١»
لو رأى مطلعا من الأمر سهلا ... دبّ فى النّاس ينقب الأسرارا
عزلتنى عنها المخافة إلّا ... من خيال إذا دجى اللّيل زارا
لم يزل فى الرّقاد يلثم فاها ... ويقضّى من شرّة الأوطارا
خاليا لا يخاف أذنا وعينا ... بات دون الفراش والبعل جارا
مزجته بنفسها مثل ما يم ... زج ساق بماء مزن عقارا
وقال
فكيف بها لا الدّار منها قريبة ... ولا أنت عنها آخر الدّهر صابر
أبن لى فقد بانت لها غربة النّوى ... أأنت على شىء سوى الهمّ قادر «٢»
نعم أن يزول القلب عن مستقرّه ... خفوقا وتنهلّ الدّموع البوادر
وأحيا حياة بعد شرّ مريضة ... لها عاذل فى حبّ شرّ وعاذر
الا يا بنى العبّاس هذا أخوكم ... قتيل فهل منكم له اليوم ثائر
стр. 878
وقال
أقول وقد نادوا ببين وقوّضوا ... خيامهم من منجدين وغائر
رويدك يا حبّ المليحة ساعة ... ولا تقتلنّى قبل زمّ الأباعر
وباتوا كأنّ الدّهر لم ينخدع لها ... بطول وصال منهم وتزاور
وقال
يا ليلة بتّ فيها دائم السّهر ... أرعى النّجوم حليف الهمّ والفكر
كأنّها حين ذرّ اللّيل ظلمته ... جمر جلته الصّبا فى مصطلى خضر
يا ويح قلبى من ريم بليت به ... بالصّبح منتقب بالّليل معتجر
وقال
أشكو إلى الله هوى شادن ... أصبح فى هجرى معذورا
إن جاء فى اللّيل تجلّى وإن ... جاء صباحا زاده نورا
فكيف أحتال إذا زارنى ... حتّى يكون الأمر مستورا
وقال
يا هلالا يدور فى فلك النّا ... ورد رفقا بأعين النّظّاره «١»
стр. 879
قف لنا فى الطّريق إن لم تزرنا ... وقفة فى الطّريق نصف الزّياره
وقال:
يا عاذلى فى ليله ونهاره ... خلّ الهوى يكوى المحبّ بناره
ويح المتيّم ويحه ماذا على ... عذّاله من ذنبه أو عاره
يا حسن أحمد إذ غدا متشمّرا ... فى قرطق يسعى بكأس عقاره
والغصن فى أثوابه والدّرّ فى ... فمه وجيد الظّبى فى أزراره
لكنّه قاس كذوب وعده ... نائى المزار على دنوّ جواره
قد كنت معذورا لهجرة مثله ... لولا ملاحة خدّه وعذاره
وقال «١»
إنّ الخليط بكر ... زمرا تخبّ زمر
ما زلت أتبعهم دم ... عا بكيد نظر
ولقد طرقت على ... صدّ وحسن حذر
رشأ لمحبّته ... شرب الكرى فسكر
شغلته أقرطه ... دمالج وطرر
стр. 880
وغدت تبشّره ... مرآته بقمر
يفترّ عن برد ... لولا الجمود قطر
وقال
يا ظالم الفعل ومظلوم النظّر ... ويا قضيبا وكثيبا وقمر
قدرت لى فحبّذا هذا القدر ... وإن ملأت العين دمعا وسهر
وقال
قد صاد قلبى قمر ... يسحر منه النّظر
بوجنة كأنّما ... يطير منها الشّرر
وشارب قد همّ أو ... نمّ عليه الشّعر
ضعيفة أجفانه ... والقلب منه حجر
كأنّما ألحاظه ... من فعله تعتذر «١»
ألحسن فيه كامل ... وفى الورى مختصر
وقال
قد سقتنى ريقا وريقا كخمر ... بنت عشر فى كفّها بنت عشر
كمّل الحسن والملاحة فيها ... خالق هزّ غصنها تحت بدر
следующие страницы →