Полный текст (1 011 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
وإلّا فزيدوا زفرتى أو فأمسكوا ... جناح فؤاد بين جنبى طيّار «١»
وقال:
بان الخليط ولم يطق صبرا ... ووجدت طعم فراقهم مرّا
وكأنّما الأمطار بعدهم ... كست الطّلول غلائلا خضرا
هل تذكرين وأنت ذاكرة ... مشى الرّسول اليكم سرّا
إن تغفلوا يسرع لحاجته ... وإذا راوه حسّن العذرا
فطن يورّى ما تقول له ... ويزيد بعض حديثنا سحرا
وقال
ما الذّنب لى بل أذنب السّكر ... على لسانى وبقولى عذر
فيا بديع الحسن يا سيّدى ... حتّى متى لا يهجر الهجر «٢»
الحق دموعى وهى فى جفنها ... موقوفة لم يجرها قطر
وغصّة لى لم تصر زفرة ... من قبل أن ينهتك السّتر
وقال
قف خليلى نسأل لشرّة دارا ... ومحلّا منها خلاء قفارا
стр. 877
ضاع شوق اليك لم تعلميه ... بات بين الأحشاء يوقذ نارا
ربّ صاد إلى حديثك خلّا ... ب وقد طاف حول سرّى ودارا «١»
لو رأى مطلعا من الأمر سهلا ... دبّ فى النّاس ينقب الأسرارا
عزلتنى عنها المخافة إلّا ... من خيال إذا دجى اللّيل زارا
لم يزل فى الرّقاد يلثم فاها ... ويقضّى من شرّة الأوطارا
خاليا لا يخاف أذنا وعينا ... بات دون الفراش والبعل جارا
مزجته بنفسها مثل ما يم ... زج ساق بماء مزن عقارا
وقال
فكيف بها لا الدّار منها قريبة ... ولا أنت عنها آخر الدّهر صابر
أبن لى فقد بانت لها غربة النّوى ... أأنت على شىء سوى الهمّ قادر «٢»
نعم أن يزول القلب عن مستقرّه ... خفوقا وتنهلّ الدّموع البوادر
وأحيا حياة بعد شرّ مريضة ... لها عاذل فى حبّ شرّ وعاذر
الا يا بنى العبّاس هذا أخوكم ... قتيل فهل منكم له اليوم ثائر
стр. 878
وقال
أقول وقد نادوا ببين وقوّضوا ... خيامهم من منجدين وغائر
رويدك يا حبّ المليحة ساعة ... ولا تقتلنّى قبل زمّ الأباعر
وباتوا كأنّ الدّهر لم ينخدع لها ... بطول وصال منهم وتزاور
وقال
يا ليلة بتّ فيها دائم السّهر ... أرعى النّجوم حليف الهمّ والفكر
كأنّها حين ذرّ اللّيل ظلمته ... جمر جلته الصّبا فى مصطلى خضر
يا ويح قلبى من ريم بليت به ... بالصّبح منتقب بالّليل معتجر
وقال
أشكو إلى الله هوى شادن ... أصبح فى هجرى معذورا
إن جاء فى اللّيل تجلّى وإن ... جاء صباحا زاده نورا
فكيف أحتال إذا زارنى ... حتّى يكون الأمر مستورا
وقال
يا هلالا يدور فى فلك النّا ... ورد رفقا بأعين النّظّاره «١»
стр. 879
قف لنا فى الطّريق إن لم تزرنا ... وقفة فى الطّريق نصف الزّياره
وقال:
يا عاذلى فى ليله ونهاره ... خلّ الهوى يكوى المحبّ بناره
ويح المتيّم ويحه ماذا على ... عذّاله من ذنبه أو عاره
يا حسن أحمد إذ غدا متشمّرا ... فى قرطق يسعى بكأس عقاره
والغصن فى أثوابه والدّرّ فى ... فمه وجيد الظّبى فى أزراره
لكنّه قاس كذوب وعده ... نائى المزار على دنوّ جواره
قد كنت معذورا لهجرة مثله ... لولا ملاحة خدّه وعذاره
وقال «١»
إنّ الخليط بكر ... زمرا تخبّ زمر
ما زلت أتبعهم دم ... عا بكيد نظر
ولقد طرقت على ... صدّ وحسن حذر
رشأ لمحبّته ... شرب الكرى فسكر
شغلته أقرطه ... دمالج وطرر
стр. 880
وغدت تبشّره ... مرآته بقمر
يفترّ عن برد ... لولا الجمود قطر
وقال
يا ظالم الفعل ومظلوم النظّر ... ويا قضيبا وكثيبا وقمر
قدرت لى فحبّذا هذا القدر ... وإن ملأت العين دمعا وسهر
وقال
قد صاد قلبى قمر ... يسحر منه النّظر
بوجنة كأنّما ... يطير منها الشّرر
وشارب قد همّ أو ... نمّ عليه الشّعر
ضعيفة أجفانه ... والقلب منه حجر
كأنّما ألحاظه ... من فعله تعتذر «١»
ألحسن فيه كامل ... وفى الورى مختصر
وقال
قد سقتنى ريقا وريقا كخمر ... بنت عشر فى كفّها بنت عشر
كمّل الحسن والملاحة فيها ... خالق هزّ غصنها تحت بدر
стр. 881
مرحبا باختلاج أجفان عين ... بشّرت نفسها برؤية شرّ
لك منّى عتق من الدّمع إن ص ... حّ الّذى قلته ولو بعد دهر
وقال
بالله يا ذا المقلة السّاهره ... اغفر ذنوب الدّمعة القاهره
ته كيف ما شئت علينا فقد ... تاهت بك الدّنيا على الآخره
وقال:
أصابت عينه عين فزيدت ... فتورا فى الملاحة وانكسارا
فصار لغمزها عذر إذا ما ... أشار إليه لحظى أو أشارا «١»
وزاد سقامها سقما فأذكت ... على قلب المتيّم منه نارا
وقال
أرى أعين الأعداء قد فطنت بنا ... وأوجس سوء الظّنّ من كان ذا أنس
فان منعوا من صورة الجسم صورة ... ففى النّوم تلقى صورة النّفس للنّفس
стр. 882
وقال
أيا طرّة عبّاس ... لقد أكثرت وسواسى
أرى ليلا من الشّعر ... على شمس من النّاس
ألا قولوا لمن يغدو ... إلى ميدان أشناس
أنا أحسن من يرمى ... بسهم وجه برجاس
أترضى لرجائى من ... ك أن يختم بالياس
وقال
بكاء يستجيب ولا يحتبس ... ونفس شكت بلسان النّفس
ومولى يجور على عبده ... يقول إذا ذكروه تعس
حرصت على حبّ من لا يحبّ ... فلا ربّ مستعجل قد جلس
وقال
[دع نديما قد تناءى وحبس ... واسقنى واشرب عقارا كالقبس]
هام قلبى بفتاة غادة ... حولها الأسياف فى أيدى الحرس
[لا تنام اللّيل من حبّى وإن ... غرّد القمرىّ زارت فى الغلس]
وتسمّينى إذا ما عثرت ... فاذا ما فطنوا قالت تعس
стр. 883
وقال
يتيه عبدى وأنا أخضع ... إن كان ذا دأبى فماذا أصنع
يا عاذلى عذلك لى ضائع ... أسمعتنى والحبّ لا يسمع
وقال
عليم بما تحت الصّدور من الهوى ... سريع بكرّ اللّحظ والقلب جازع
ويجرح أحشائى بعين مريضة ... كمالان متن السّيف والحدّ قاطع
وقال
ألآن زاد على عشر بواحدة ... من بعد أخرى وشاب الحبّ بالخدع
وجاوب اللّحظ منه لحظ عاشقه ... وجرّر الوعد بين اليأس والطّمع
قد كان غرّا بقتلى ليس يحسنه ... واليوم يبدع فى قتلى على البدع
وقال
أيا من فؤادى به مدنف ... حجبت فلى دمعة تذرف
إذا منعوا مقلتى أن ترا ... ك فقلبى يراك ولا يطرف
وقال
بليت يا قوم بمستبصر ... فى الظّلم لا أنطق من خوفه
محرّك اليمنى إذا ما مشى ... وواضع اليسرى على سيفه
стр. 884
كلامه أخدع من لحظه ... ووعده أكذب من طيفه
وقال
ومن دون ما أظهرت لى تضرب المنى ... ويمسى جليد القوم وهو ضعيف «١»
ولم أدر أنّ البان يغرس بالنّقا ... ولا أن شمسا فى الظّلام تطوف
وقال
وغزال مقرطق ... ذى وشاح ممنطق
زيّن الله خدّه ... بعذار معلّق
لم أكن فيه بدعة ... كنت ممّن به شقى
يا محلّ السّقام بى ... خذ من الجسم ما بقى
وقال
وزائرة تستعجل المشى طارقه ... أتتنا من الفردوس لا شكّ آبقه
إذا ما تثنّت قال للرّيح قدّها ... كذا حرّكى الأغصان إن كنت صادقه
وقال
إذا ما جحدت الحبّ قالت عواذلى ... فما لك تبكى دمع عينيك أصدق
стр. 885
شقيت كمن يشقى بريم أحبّه ... على وجهه نور من الحسن يشرق
ولم تتمكّن لحية من عذاره ... بلى مسحته مسحة وهى تفرق
وقال
لا ويوم الرّقيب وقت التّلاقى ... وارتداء الاثنين بالاعتناق
وارتضاع الفمّين من برد زيق ... طيّب طعمه لذيذ المذاق
وعتاب خلاله ضحكات ... لا عتاب القطوب والاطراق
وحبيب أتى على غير وعد ... نقر الباب بعد طول فراق
لا أطعت العذول فى لذّة الكأ ... س ولا لمت عاشقا فى اشتياق
أنا من ماء دمعتى فى ابتلال ... ولا يقاد لوعتى فى احتراق
وقال
يجادلنى أيّنا أعشق ... ودمعى لأدمعه المطلق
فمن قد بكى شجوه الأصدق ... ومن زار صاحبه الأشوق
وقال
لا أرق الله من أهدى لى الأرقا ... وأودع القلب نار الحبّ فاحترقا
تناصفت فيه من فرق إلى قدم ... محاسن كلّها تستوقف الحرقا «١»
стр. 886
فكم تحيّر؟؟ من عقل ومن نظر ... فيه وكم طار من قلب وكم خفقا
يا ملبس السّقم جسمى بعد صحّته ... عجّل وفاتى وإلّا فالحق الرّمقا
لم يترك الشّوق [منّى] مذ عييت به ... عن نصرى تخلّقا فى صبرى ولا خلقا»
وقال
أيا ويلى وعولى من مكاسك ... ويا همّى وكربى لاحتباسك
فكم ذا التّيه قد أسرفت فيه ... أرانى الله خدّك مثل راسك
وقال
بمنّى ومكّة للحجيج مواسم ... والياسريّة موسم العشّاق
مازلت أنتقد الوجوه بحوّها ... نقد الصّيارف جيّد الأوراق
وقال
صددت وإن صددت برغم أنفى ... فكم فى الصّدّ من نظر إليكا
أراك بعين قلب لا تراها ... عيون النّاس من حذر عليكا
فأنت الحسن لا صفة بحسن ... وأنت الخمر لا ما فى يديكا
وقال
باح هجران من أحبّ بتركى ... فدعونى أبكى عليه وأبكى
стр. 887
قلت للكأس وهو يكرع فيها ... ذقت والله منه أطيب منك
وقال
ما حان لى أن أراكا ... وأن أقبّل فاكا
قلبى بكفّيك فانظر ... هل فيه خلق سواكا
وقال
شفّعينى يا شرّ فى ردّ قلبى ... فلقد طال حبس قلبى اليك
وائذنى فى الرّقاد لى إنّ عينى ... تستزير الرّقاد من عينيك
وقال
أغار عليك من قلبى إذا ما ... رآك وقد نأيت وما أراك
وطرفى حين نمت فبات ليلا ... يسير ولم أسر حتّى أتاك
وغيثا جاد ربعا منك قفرا ... أليس كما بكيتك قد بكاك
ومن طرف القضيب من الأراك ... إذا أعطيته يا شرّ فاك
وقال
بدر يبين اللّيل أنواره ... من تحته غصن نقا مائل
لا يكفل المئزر أكفاله ... وخصره مختصر ناحل
стр. 888
وقال
ومنعم كالغصن ذى الميل ... مازحته فاحمرّ من خجل
لمّا شممت الخمر من فمه ... وفّيته حدّا من القبل
وقال
لا تعاتب إذا هوي ... ت ولا تكثّر العلل
لا تذكّر بوصلك ال ... هجر ما دام قد غفل «١»
وقال
جسم المحبّ بثوب السّقم مشتمل ... وجفنه بدموع الشّوق مكتحل «٢»
وكيف يبقى على ذا جازع كمد ... لم يبق من صبره رسم ولا طلل
وظلّ عذّاله يلحون صبوته ... لو يعلمون الّذى يلفى لما عذلوا
وقال
أطلت وعذّبتنى يا عذول ... بليت فدعنى حديثى يطول
هواى هوى باطن ظاهر ... قديم حديث لطيف جليل
ألا ما لذا اللّيل لا ينقضى ... كذا ليل كلّ محبّ طويل
стр. 889
وقال
وزائر زارنى على وجل ... متنقّب الوجنتين بالخجل
قد كان يستكثر الكلام لنا ... فجاد بالاعتناق والقبل
قبّلت منه الّذى أؤمّله ... بل الّذى كان دونه أملى
وقال
لى حبيب يكدّنى بمطاله ... غشّ دينى بحسنه وجماله
قمر يلبس الظّلام ضياء ... عجب النّقص فى الورى من كماله
نازح الوصل ليس يرحم آما ... لى من طول خلفه واعتلاله
وجّهت نفسى الرّجاء إليه ... وأقامت على انتظار نواله
وقال
قم ففرّج من كربتى يا رسول ... إنّ عبد الهوى لعبد ذليل
ما رددت الجواب منه فأحيا ... ليت شعرى متى لقول يقول
وقال
لبست صفرة فكم فتنت ... من أعين إذ رأينها وعقول
مثل شمس فى الغرب تسحب ثوبا ... صبغته بزعفران الأصيل
стр. 890
وقال
أقول وقد طال ليل الهموم ... وقاسيت حزن فؤاد سقيم
عسى شمسه مسخت كوكبا ... فقد طلعت فى عداد النّجوم
وقال
صدّت شرير فلم تكلّمنى ... كم ذا التّجنّى على المحبّ كم
تعاونت فى دمى محاسنها ... لكن خذوا سحر عينها بدمى
دعت خلاخيلها ذوائبها ... فجئن من رأسها الى القدم
وقال
هاتيك دار شرير لا يغيّرها ... كرّ الخطوب وطول العهد والقدم
تحرّج الدّهر لا يمحو معالمها ... وإن تغنّى بها الارواح والدّيم
وقال
لحظ المحبّ على الأسرار متّهم ... إذا استشفّوا الهوى من تحته علموا
من كان يكتم ما فى القلب من حرق ... ففى الدّموع حديث ليس ينكتم
وقال
البرق فى مبتسمه ... والخمر فى ملتثمّه
стр. 891
ووجهه فى شعره ... كقمر فى ظلمه نام رقيبى سكرا
يحرسنى فى حلمه ... وبات من أهوى معى
يزقّنى ريق فمه
وقال
يا خفىّ الرّقى لحيّات سخطى ... وجريئا على الذّنوب العظام
وله شافع من الشّكل والحس ... ن وجيه يفلّ سيف انتقامى
ربّ ذنب له بديع عجيب ... جامع بين عبرتى وابتسامى
وقال
هجرتك عانية بلا جرم ... ظلمتك قد مرنت على الظّلم
قالت بليت بحقّ جسمى أن ... تبلى وهل أبقيت من جسمى
إنّ الرّسول أشاع قولك لى ... إيّاك أن تزداد من علم
أوشى بسرّ هواى من سقمى ... وأنمّ من سمعى إلى فهمى
وقال
تعال قد أمكن المكان ... واجسر على الوصل يا جبان
بادر فانّ الزّمان غرّ ... من قبل أن يفطن الزّمان
стр. 892
وقال
قد جاءنا العيد يا معذّبتى ... لا تجعليه همّا وأحزانا
قومى فضّحى بالهجر فيه لنا ... وصيّريه يا شرّ قربانا
وقال
كم ليلة عانقت فيها بدرها ... تحت الظّلام موسّدا كفّيه
مازلت أشرب خمرة من ريقه ... وتحيّتى تفّاحتا خدّيه
وسكرت لا أدرى أمن خمر الهوى ... أم كأسه أم فيه أم عينيه
وقال
أيا بديعا بلا شبيه ... ويا حقيقا بكلّ تيه
ومن جفانى فما أراه ... هب لى رقادا أراك فيه
وقال
يا من به صمم عن الشّكوى ... وتغافل عن صاحب البلوى
سافرت بالآمال فيك فلم ... تبلغ وصالك وانثنت حسرى
стр. 893
ومن مختار شعره فى الصّفات
قال يصف سيفا
لنا صارم فيه المنايا كوامن ... فما ينتضى إلّا لسفك دماء
ترى فوق متنيه المنايا كأنّه ... بقيّة غيم رقّ دون سماء
وقال يذم بستانه
إذا ما سقى الله البساتين كلّها ... سجال سحاب دائم الودق منسكب
فأعطش بستانى الإله ولا سقى ... له طاقة ما لاح نجم ولا غرب
كتوم لحبّ البذر ليس بناتج ... وأشرب من رملات يبرين لا شرب
ومرسى لغرس الآس والنّقل حالق ... بتربته الجرباء من أخبث التّرب
أصفّق فيه حسرة وتلهّفا ... وقد كنت أرجو أن أصفّق من طرب
وقال
أحرقنا أيلول فى ناره ... فرحمة الله على آب
ما قرّ لى جنب على مضجعى ... كأنّنى فى كفّ طبطاب
وقال يذم الشرب فى يوم الغيم والمطر
أنا لا أشتهى سماء كبطن ال ... عير والشّرب تحتها فى خراب
стр. 894
وبيوت يوقّع الوكف فيه ... نّ وإيقاع الوكف غير صواب
إنّما أشتهى الصّبوح على وج ... هـ سماء مصقولة الجلباب
حين تبدو الشّمس المنيرة كا ... لدّينار تجلوه سكّة الضّرّاب
فى غداة قد ساعدتك ببرد ال ... ماء فى يومها وصفو الشّراب
من عقار فى الكأس تشبه شمسا ... طلعت فى غلالة من سراب
أو عروس قد ضمّخت بخلوق ... فهى صفراء فى نقاب حباب
وغناء لا عذر للعود فيه ... بتبدّى الأوتار والمضراب
ونقاء البساط من أثر ال ... طّين ومسح الأقدام فى كلّ باب
ونشاط الغلمان إن عرضت حا ... جاتهم فى المجىء أو فى الذّهاب
وحقاق الرّيحان والنّرجس الغ ... ضّ بأيدى الخلّان والأصحاب
لا تندّى الأنوف منه إذا ش ... مّ لشرب ندى أنوف الكلاب
وقال يصف نارا
وموقدات بين نضر من اللهب ... يشبعنه من فحم ومن حطب
رفعن نيرانا كأشجار [الرّ ... ] «١»
стр. 895
وقال يصف بئرا ودلويها
حفرتها جوفاء منقورة ... فى دمث سهل وطىء التّراب
تضمن رىّ الجيش للمستقى ... كأنّ دلويها جناحا غراب
وقال يصف فرسا
يا ربّ ليل ضاع منّى كوكبه ... مشتبه مشرقه ومغربه
قد اكتسى برد الشّباب غيهبه ... وقبض اللّحظ فما يسيّبه
والبرق فى حافاته يشيّبه ... لا يعرف الصّبح ولكن يحسبه
كأنّه والمزن صاف هيدبه ... لابسة ثوب حداد تسحبه
حتّى إذا مدّ علينا طنبه ... تقطّعت سموطه وسخبه
وقام فيه رعده يؤنّبه ... وقارح تركبه أو تجنبه
يكاد لولا اسم إله يصحبه ... تأكله عيونهم وتشربه
أضيع شىء سوطه إذ يركبه ... والجرى يرمى ماءه ويحلبه
كقدح الصّريح نصّت شعبه ... كأنّ جنّان الفلاة تضربه
يكاد أن يطير لولا لبنه ... يعزف جهد الغانيات جنبه
كأنّ ما يفرّ منه يطلبه ... ذو مقلة قلّت لديها رتبه
стр. 896
يصقلها جفن رقاق حجبه ... وعنق كالجذع خطّ شذبه
وأذن أمينة لا تكذبه ... كآسة فى غصن تقلّبه
يعطيك من ورائه ما يكسبه ... وهو إذا استقبلته ينتهبه
وأربع كأنّها تستلبه ... تخالها تعجل شيئا تحسبه
كأنّما عشاوة تسلّبه ... ثوب من الدّيباج عال مشجبه «١»
وقال يصف الناقة
تربّعت حتّى إذا العود ذوى ... ورمّح الجندب رضراض الحصا
وأشعلت جمرتها شمس الضّحا ... وسلخت عن الثّرى جلد النّدى
ورقصت هوج الرّياح بالسّفا ... سمت إلى ما سحبت أيدى السّما
بمقلة تطحن عوّار القذا ... كما صفا الماء على متن صفا
رحلتها والفىء ظعنا ما نشا ... حتّى إذا ما النّجم فى اللّيل طفا
واشتدّ بالرّكب النّجاء والسّرى ... وخيّطت جفونهم على الكرى
وثقلت رؤوسهم على الطّلا ... ابتدأت سيرا كتحريق الغضا
حتّى محا الاصباح عنوان الدّجا
стр. 897
وقال يصف الحمام
أعددت للغاية سابقات ... معلّمات ومحزّمات
ربّين أفراخا مزغّبات ... حتّى إذا رحن مشوّكات
بأبر الرّيش مغرّزات ... سحبن فى الوكور دائرات
حواصلا أودعن قرطمات ... كأنّها صرار لؤلؤات
حتّى إذا نقّرن لاقطات ... لاقين بالعشىّ والغداة
صدا من الآبا والامّهات ... ثمّ بعثن غير مبعدات
من بعد ميقات إلى ميقات ... حتّى إذا خرجن عاريات
من حلل الرّيش مجرّدات ... ثمّ تبذّلن بأخريات
كخلع الوشى المنشّرات ... أرسلن من بحر ومن فلاة
مقصّصات ومرجّلات ... فكم رقدن غير آمنات
فى قلّة الطّود وفى الموماة ... يحملن بالأزواج والزّوجات
وتارة يطرقن بالرّوعات ... من ابن عرس عجل الوثبات
وربّ يوم ظلن خائفات ... من الصّقور ومن البزاة
والقوس والبندق والرّماة ... وإن سقطن متزوّدات
стр. 898
فمسرعات غير لابثات ... لبلغة ممسكة الحياة
خوف حبالات ومنهزات ... فلم تزل كذاك دائبات
طائرة القلوب طائرات ... تلوح مثل النّجم للهداة
حتّى تحدّرن إلى الأبيات ... وهنّ فى البروج ساكنات
وقال فى سماجة النيروز
اشرب غداة النّيروز صافية ... أيامها فى السّرور ساعات
قد ظهر الجنّ فى النّهار لنا ... منهم صفوف ودستبندات
تميل فى رقصهم قدودهم ... كما تثنّت فى الرّيح سروات
وركّب القبح فوق حسّهم ... وفى سماجاتهم ملاحات
وقال فى صفة بازى
وذات نأى مشرق وجهها ... معشوقة الألحاظ والغنج
كأنّما تلثم طفلا لها ... زنت به من ولد الزّنج
وقال وقد أحرق زنابير
وجنود أبرتهم بحريق ... يتلظّى إذا أحسّ بريح «١»
стр. 899
قرّت العين إذ رأتهم سقوطا ... كنثار من الصّبيح المليح
طالما قد جمعوا أعالى دارى ... ونفونى عن طيب روح السّطوح
كم صريع منّا لهم مستغيث ... مثل زقّ بين النّدامى طريح
وقال
كأنّى حين تعتذر المطايا ... على فتخاء ناشرة جناحا
بخرق تقصر الألحاظ عنه ... بعيد الماء يبتلع الرّياحا
وقال
مآخير للخيرىّ فى الورد ... صار من القرب إلى البعد
فى آخر المجلس هذا يرى ... وذا على العينين والخدّ
وقال فى نبيذ الدوشاب
لا تخلطوا الدّوشاب فى قدح ... بصفاء ماء طيّب البرد
لا تجمعوا بالله ويحكم ... غيظ الوعيد ورقّة الوعد
стр. 900
وقال فى ذم الصبوح
وهى قصيدة مزدوجة وجئنا بها على الوجه [الأكمل لأن طالب] جيدها لابد له من ذكر ما فيها.
لى صاحب قد ملنّى وزاذا؟؟ ... فى تركى الصّبوح ثمّ زادا «١»
قال ألا تشرب بالنّهار ... وفى ضياء الفجر والأسحار «٢»
إذا وشى باللّيل صبح فافتضح ... وذكر الطّائر شجوا فصدح
والنّجم فى حوض الغروب وارد ... والفجر فى إثر الظّلام طارد
ونفض الّليل على الرّوض النّدا ... وحرّكت أغصانه ريح الصّبا
وقد بدت فوق الهلال غرّته ... كهامة الأسود شابت لحيته
فخمّش النّار ببعض نوره ... واللّيل قد رفّع من ستوره
وقال شرب اللّيل قد آذانا ... وطمس العقول والأذهانا
ألا ترى البستان كيف نوّرا ... ونشر المنثور زهرا أصفرا
وضحك الورد إلى الشّقائق ... واعتنق القطر اعتناق وامق
فى روضة كحلل العروس ... وحزم كهامة الطّاووس «٣»
стр. 901
وياسمين فى ذرى الأغصان ... منتظم كقطع العقيان
والسّرو مثل قصب الزّبرجد ... قد استمدّ العيش من ترب ندى
على رياض وثرى ثرىّ ... وجدول كالمبرد المجلّى
وأفرج الخشخاش جيبا وفتق ... كأنّه مصاحف بيض الورق
أو مثل أقداح من البلّور ... تخالها تجسّمت من نور
وبعضها عريان من أثوابه ... قد خجل البائس من أصحابه
تبصره مثل انثناء الورد ... مثل الدّبابيس بأيدى الجند «١»
والسّوسن الأبيض منشور الحلل ... كقطن قد مسّه بعض البلل
وقد بدت منه ثمار الكنكر ... كأنّها جماجم من عنبر
وحلق البهار بين الآس ... جمجمة كهامة الشّمّاس
حيال شيح مثل شيب النّصف ... وجوهر من زهر مختلف
وجلّنار كاحمرار الخدّ ... أو مثل أعراف ديوك الهند
والأقحوان كالثّنايا الغرّ ... قد صقلت أنواره بالقطر
قل لى فهذا حسن باللّيل ... ويلى ممّا يشتهى وعولى
стр. 902
وأكثر الاصناف والأوصافا ... فقلت قد جنّبتك الخلافا
بت عندنا حتّى إذا الصّبح سفر ... كأنّه جدول ماء منفجر
قمنا إلى زاد لنا معدّ ... وقهوة صرّاعة للجلد
كأنّما حبابها المنثور ... كواكب فى فلك تدور
ومسمع يلعب بالأوتار ... أرقّ من ناجية القمارى
ولا تقل لى قد ألفت منزلى ... فتفسد الوعد بعذر مشكل
فقال هذا أوّل الجنون ... متى ثوى الضّبّ بوادى النّون
دعوتكم إلى الصّبوح ثمّ لا ... أكون فيه إذ أجبتم أوّلا
لى حاجة لابدّ من قضائها ... لتستريح النّفس من عنائها
ثمّ أجى والصّبح فى عنان ... إليك قبل نقرة الأذان
ثمّ مضى يوعد بالبكور ... وهزّ رأس فرح مسرور
فقمت منه خائفا مرتاعا ... وقلت ناموا ويحكم سراعا
لتأخذ العين من الرّقاد ... حظّا إلى تغليسة المنادى
стр. 903
فمسحت جنوبنا المضاجعا ... ولم أكن للنّوم قبل طائعا
ثمّت قمنا والظّلام مطرق ... والطّير فى وكورها لا تنطق
[وقد تبدّى النّجم فى سواده ... كحلّة الرّاهب فى حداده]
ونجن نصغى السّمع نحو الباب ... فلم نجد حسّا من الكذّاب
[حتّى تبدّت حمرة الصّباح ... وأوجع النّدمان صوت الرّاح] «١»
ومالت الشّمس على الرّؤوس ... وملك السّكر على النّفوس «٢»
جاء بوجه بارد التّبسّم ... مفتضح بما جنى مذمّم
يعثر وسط الدّار من حيائه ... وينتف الأهداب من ردائه
يعطعط القوم به حتّى سدر ... وافتتح القول بعىّ وحصر
وجاءنا بقصّة كذّابه ... لم يفتح القلب لها أبوابه
كعذر العنّين بعد السّابع ... إلى عروس ذات هنّ ضائع
فلم يزل بشأنه منفردا ... يرفع بالكأس إلى فيه يدا
والقوم من معذّل نشوان ... وغرق فى نومه وسنان
كأنّه آخر خيل الحلبه ... له من المجهز ألف ضربه
стр. 904
فاسمع فانّى للصّبوح عائب ... عندى من أخباره عجائب
إذا أردت الشّرب عند الفجر ... والنّجم فى لجّة ليل يسرى «١»
وكان برد والنّديم يرتعد ... وريقه على الثّنايا قد جمد
وللغلام ضجرة وهمهمه ... وشتمة فى صدره مجمجمه
يمشى بلا رجل من النّعاس ... ويدفق الكأس على الجلّاس
ويلعن المولى إذا دعاه ... ووجهه إن جاء فى قفاه
وإن أحسّ من نديم صوتا ... قال مجيبا طعنة وموتا
وإن يكن للقوم ساق يعشق ... فجفنه بجفنه مدبّق
ورأسه كمثل فرو قد مطر ... وصدغه كالصّولجان المنكسر
أعجل عن مسواكه وزينته ... وهيئة تبصر حسن صورته
كأنّه عضّ على دماغ ... متّهم الأنفاس والأرفاغ
يخدمهم بشفشج محلول ... ويجعل الكأس بلا منديل
فان طردت البرد بالسّتور ... وجئت بالكافور والسّمور
فأىّ فضل للصّبوح يعرف ... على الغبوق والظّلام مسدف
стр. 905
وقد نسيت شرر الكانون ... كأنّه نثار ياسمين
ترمى به الجمر إلى الأحداق ... فان ونى قرطس فى الآماق
وترك البساط بعد الجدّه ... ذا نقط سود كجلد الفهده
فقطع المجلس باكتئاب ... وذكر حرق النّار للثّياب
ولم يزل للقوم شغلا شاعلا ... وأصبحت جبابهم مناخلا
حتّى إذا ما ارتفعث شمس الضّحى ... قيل فلان بن فلان قد أتى
وربّما كان ثقيلا يحتشم ... فطوّل الكلام حينا وختم
ورفع الرّيحان والنّبيذ ... وزال عنك عبثك اللّذيذ
ولست فى طول النّهار آمنا ... من حادث لم يك قبل كائنا
أو خبر يكره أو كتاب ... يقطع طول اللهو والشّراب
واسمع إلى مثالب الصّبوح ... فى الصّيف قبل الطّائر الصّدوح
جين حلا النّوم وطاب المضجع ... وانكسر الحرّ ولذّ المهجع
وانهزم البقّ وكنّ وقّعا ... على الدّماء كيف شئن شرّعا
من بعد ما قد أكلوا الأجسادا ... وطيّروا عن الورى الرّقادا
فقرّب الزّاد إلى نيام ... ألسنهم ثقيلة الكلام
стр. 906
من بعد أن دبّ عليه النّمل ... وحيّة تقذف سمّا صلّ
وعقرب مخدورة قتّاله ... وجعل وفأرة بوّاله
وللمغنىّ عارض فى حلقه ... ونعسة قد قدحت فى حذقه
وإن أردت الشّرب بعد الفجر ... والصّبح قد سلّ سيوف الحرّ
فساعة ثمّ تجىء الدّامغه ... بنارها فلا تسوغ سائغه
ويسخن الشّراب والمزاج ... ويكثر الخلاف والضّجاج
من معشر قد جرّعوا الحميما ... وأطعموا من زادهم سموما
وأولعوا بالحكّ والتّفرّك ... وعصت الآباط أمر المرتك
وصار ريحانهم كالقتّ ... وكلّهم لكلّهم ذو مقت
وبعضهم عند ارتفاع الشّمس ... يحسّ جوعا مؤلما للنّفس
فان أسرّ ما به تهوّسا ... ولم يطق من ضعفه تنفّسا
وطاف فى أصداغه الصّداع ... ولم يكن بمثله انتفاع
وكثرت حدّته وضجره ... وصار كالجمر يطير شرره
[وهمّ بالعربدة الوحشيّه ... وصرف الكاسات والتّحيّه
وظهرت مشقّة فى حلقه ... ومات كلّ صاحب من فرقه]
стр. 907
وإن دعا الشّقىّ بالطّعام ... خيّط جفنيه على المنام
[وكلّما جاءت صلاة واجبه ... فسا عليها فتولّت هاربه
فكدّر العيش بيوم أبلق ... أقطاره بلهوه لم تلتق
ومن أدام للشّقاء هذا ... من فعله والتذّه التذاذا
لم يلف إلّا دنس الأثواب ... مهوّسا مهوّس الأصحاب
يزداد سهرا وضنّى وسقما ... ولا تراه الدّهر إلّا فدما
ذا شارب وظفر طويل ... ينغّص الزّاد على الأكيل
ومقلة مبيضّة المآقى ... وأذن كحقّه الدّباق
وجسد عليه جلد من وسخ ... كأنّه أشرب نفطا أو لطخ
تخال تحت إبطه إذا عرق ... لحية قاض قد نجا من الغرق
[وريقه كمثل طوق من أدم ... وليس من ترك السّؤال يحتشم]
فى صدره من واكف وقاطر ... كأثر الذّرق على الكنادر
هذا كذا وما تركت أكثر ... فجرّبوا ما قلته وفكّروا
وقال يشكو كثرة المطر
روينا فما نزداد يا ربّ من حيا ... وأنت على ما فى النّفوس شهيد
стр. 908
سقوف بيوتى صرن أرضا أدوسها ... وحيطان دارى ركّع وسجود
وقال
غلبت على الأنس المغتدى ... فان تحى بعدهم تكمد
وطارت بهم كلّ زيّافة ... عصوف براكبها جلعد
سبوح إذا اعتذرت بالوجا ... كلال المطايا إلى الفرقد
على لاحب غادرته الرّكا ... ب وقرع الحوافر كالمبرد
أرقت وأخلبنى العاذلا ... ت ببرق عنانى فلم أرقد
يطير ويزبد مثل انتها ... ض باز تضرّب فوق اليد
بوبل يرقّص شؤبوبه ... ثقال حصى الصّفصف الأجرد
فلما طغى ماؤه فى البلا ... د تروّى به كلّ واد صدى
وقد أشعل النّور ذبّاله ... كجمر تبدّد فى موقد
وظلّت هداهده كالمجو ... س متى تر نيرانه تسجد
وقال
فرسان قطر على خيل من الدّهر ... تحثهنّ سياط الرّيح فى الشّجر
ما شئت من حركات وهى واقفة ... تخالها سائرات وهى لم تسر
стр. 909
وقال
غدت مبكّرة للمزن فاحتجبت ... شمس النّهار ولم نعرف لها خبرا
واغرورقت لانسكاب المزن دمعتها ... فجاء ثلج كورد أبيض نثرا
وقال يصف سوداء
وظاهرة فى نصف شهر لم ترى ... ولكنّها مكتومة آخر الشّهر
تداخل فى ليل المحاق بمثله ... وتضحك عن درّ وتسقيك من خمر
وقال فى القلم يمدح القاسم
قلم ما أراه أو قدر يج ... رى بماشاء قاسم ويشير «١»
ساجد خاشع ويلثم طوما ... را كما قبّل البساط شكور
مرسل لا تراه يحبسه الشّ ... كّ إذا ما جرى ولا التّفكير
وجليل المعنى لطيف نحيف ... وكبير الأفعال وهو صغير
كم منايا وكم عطايا وكم ... حتف وعيش تضمّ تلك السّطور
نقشت بالدّجى نهارا فما أد ... رى أخطّ فيهنّ أم تصوير
стр. 910
هكذا من أبوه مثل عبي ... د الله ينمى إلى العلى ويصير
عظمت منّة الآله عليه ... فرآك الوزير وهو وزير
وقال
مطرنا بل غرقنا وسط بجر ... فغيرى من دعا بنزول قطر
تظلّ الشّمس ترمقنا بلحظ ... مريض مدنف من خلف ستر
تحاول فتق غيم وهو يأتى ... كعنّين يريد نكاح بكر
وقال فى الهلال
أهلا بفطر قد أنار هلاله ... ألآن فاغد على المدام وبكّر
وانظر اليه كزورق من فضّة ... قد أثقلته حمولة من عنبر
وقال فى بستانه
لله ما ضيّعته من الشّجر ... أطفال غرس ترتجى وتنتظر
ومعجبات من بقول وزهر ... مصفرّة قد هرمت على صغر
فى بقعة لا سقيت صوب المطر ... حالقة لنبتها حلق الشّعر
ضميرها نار وإن لم تستعر ... كم أكلت غبراؤها من الخضر
كلّ امرىء علمته من البشر ... بستانه أنثى وبستانى ذكر
стр. 911
وقال فى القمر
ما ذقت طعم النّوم لو تدرى ... كأنّ أحشائى على الجمر
فى قمر مسترق نصفه ... كأنّه مجرفة العطر
وقال يذم الحمار
هذا الحمار من الحمير حمار ... ناحت عليه حلية وعذار
فكأنّما الحركات فيه سواكن ... وكأنّما إقباله إدبار
وقال فى الحمار والاتن
رعى شهرين بالدّيري ... ن قبّا كالطّوامير
يقلّبن الى الذّعر ... عيونا كالقوارير
وآذانا سميعات ... كأنصاف الكوافير
تقدّ الأرض منها أس ... وق صمّ الحوافير
كأنّ الأرض تلقاها ... بأذناب الزّنابير «١»
وقال فى المطر
ومزنة جاد من أجفانها المطر ... والرّوض منتظم والقطر منتشر
стр. 912
ترى مواقعه فى الأرض لائحة ... مثل الدّنانير تبدو ثمّ تستتر
مازال يلطم خدّ الأرض وابلها ... حتّى وقت خدّها الغدران والخضر
وقال فى صفة بئر
وبئر هديت لها عذبة ... فطفل النّبات بها منتعش
فتقت بها جيب كافورة ... من الأرض جدولها منكمش
تمزّق ريّا جلود الثّما ... ر إذا امتصّ ماء الثّمار العطش
كفيل لأشجارها بالحيا ... ة إذا ما جرى خلته يرتعش
ودبّت سواقيه فى روضة ... حماحمها كرؤوس الحبش
وقال يهجو القمر
يا سارق الأنوار من شمس الضّحى ... يا مثكلى طيب الكرى ومنغّصى
أمّا ضياء الشّمس فيك فناقص ... وأرى حرارة نارها لم تنقص
لم يظفر التّشبيه منك بطائل ... متسلّح بهقا كلون الأبرص
وقال فى الجرجس «١»
بتّ بجهد لا أذوق غمضا ... مسهّدا يضرب بعضى بعضا
стр. 913
قد قطع الجرجس جلدى عضّا ... مصاعدا يلدغ أو منقضّا
كشرر القدح إذا ما رضّا ... يدمن إسخاطك حتّى ترضى
وقال
أتتنى دجلة لم أدعها ... فما يصنع البحر ما تصنع
طفليّة لم تكن فى الحسا ... ب تأكل دارى ولا تشبع
فكم من جدار لنا مائل ... وآخر يسجد أو يركع
ويمطرنا السّقف من فوقنا ... ومن تحتنا أعين تنبع
وأصبح بستاننا جوبة ... يسبّح فى مائه الضّفدع
وقال يصف الجرجس
بتّ بليل كلّه لم أطرف ... جرجسه كالزّئبر المنتفّ
فمن ملاء علّق أو نصّف ... يرحن بالعريان والملفّف
يعذّب المهجة إن لم يتلف ... ويثقب الجلد وراء المطرف
حتّى ترى فيه كشكل المصحف ... أو مثل رشّ العصفر المدوّف
وقال فى السفينة
وزنجيّة كرديّة الحلى فوقها ... جناح لها فرد على الماء تخفق
стр. 914
يؤدّبها أولادها بعصيّهم ... فتحبس قسرا كيف ساروا وتطلق
وقال
ومزنة مشعلة البارق ... تبكى على التّرب بكاء العاشق
تلقح بالقطر بطون الثّرى ... والقطر بعل التّربة العاتق
أحيت هشيم «١» النّبت بعد البلى ... حتّى بدا فى منظر آنق
وقال فى بئر
ولقد غدوت على طمّر قارح ... رفعت حوافره غمامة قسطل
متلهّم لجم الحديد يلوكها ... لوك الفتاة مساوكا من إسحل
ومحجّل غرّ اليمين كأنّه ... متبختر يمشى بكمّ مسبل
وقال فى النخل
ولقائح فى الطّين باركة ... لا تشتكى حلّا ولا رحلا
يغدو سهيل فى الصّباح لها ... سلما إذا ما حارب الابلا
وقال فى الحية
أنعت رقشاء لا تحيا لديغتها ... لو قدّها السّيف لم تعلق بها بلل
стр. 915
تلفى إذا انسلخت فى الأرض جلدتها ... كأنّها كمّ درع قدّه بطل
وقال يصف أكل الارضة لدفاتره
لم أبك ربعا مقفرا ولا طلل ... ولا شبابا حان منه مرتحل
ولا حبيبا قطع الوصل وملّ ... لكن لعظم حادث بى قد نزل
كنت امرءا من الأنام معتزل ... علىّ ستر دون دمّى منسدل
على الّذى يملك رزقى متّكل ... لا راجيا لعطفة من الدّول
ولا أخاف آجلا على أمل ... شغلى إذا ما كان للنّاس شغل
دفتر فقه أو حديث أو غزل ... لا عابنى ولا رأى منّى زلل
وإن مللت قربه منّى اعتزل ... أرقط ذو لون كشيب المكتهل
راكب كفّ أين ماشاءت رحل ... ولا يحلّ موضعا حتّى يحلّ
وهو دليل لمقال وعمل ... يقيم دون العقل حتّى يعتدل
ويذكر النّاسى ما كان أضلّ ... كأنّه ينشر عن رقم الحلل
يخاطب الّلحظ بنطق لا يكلّ ... ولا يملّ صاحبا حتّى يمل
فدبّ فيهنّ دبيبا قد أكل ... عصا سليمان فظلّ منجدل
يبنى أنابيب له فيها سبل ... بالماء والطين وما فيها بلل
следующие страницы →