← Адаб

Адаб · id 10532

الأوراق قسم أخبار الشعراء

الصولي

Полный текст (1 011 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

وقال فى القمر ما ذقت طعم النّوم لو تدرى ... كأنّ أحشائى على الجمر فى قمر مسترق نصفه ... كأنّه مجرفة العطر وقال يذم الحمار هذا الحمار من الحمير حمار ... ناحت عليه حلية وعذار فكأنّما الحركات فيه سواكن ... وكأنّما إقباله إدبار وقال فى الحمار والاتن رعى شهرين بالدّيري ... ن قبّا كالطّوامير يقلّبن الى الذّعر ... عيونا كالقوارير وآذانا سميعات ... كأنصاف الكوافير تقدّ الأرض منها أس ... وق صمّ الحوافير كأنّ الأرض تلقاها ... بأذناب الزّنابير «١» وقال فى المطر ومزنة جاد من أجفانها المطر ... والرّوض منتظم والقطر منتشر

стр. 912

ترى مواقعه فى الأرض لائحة ... مثل الدّنانير تبدو ثمّ تستتر مازال يلطم خدّ الأرض وابلها ... حتّى وقت خدّها الغدران والخضر وقال فى صفة بئر وبئر هديت لها عذبة ... فطفل النّبات بها منتعش فتقت بها جيب كافورة ... من الأرض جدولها منكمش تمزّق ريّا جلود الثّما ... ر إذا امتصّ ماء الثّمار العطش كفيل لأشجارها بالحيا ... ة إذا ما جرى خلته يرتعش ودبّت سواقيه فى روضة ... حماحمها كرؤوس الحبش وقال يهجو القمر يا سارق الأنوار من شمس الضّحى ... يا مثكلى طيب الكرى ومنغّصى أمّا ضياء الشّمس فيك فناقص ... وأرى حرارة نارها لم تنقص لم يظفر التّشبيه منك بطائل ... متسلّح بهقا كلون الأبرص وقال فى الجرجس «١» بتّ بجهد لا أذوق غمضا ... مسهّدا يضرب بعضى بعضا

стр. 913

قد قطع الجرجس جلدى عضّا ... مصاعدا يلدغ أو منقضّا كشرر القدح إذا ما رضّا ... يدمن إسخاطك حتّى ترضى وقال أتتنى دجلة لم أدعها ... فما يصنع البحر ما تصنع طفليّة لم تكن فى الحسا ... ب تأكل دارى ولا تشبع فكم من جدار لنا مائل ... وآخر يسجد أو يركع ويمطرنا السّقف من فوقنا ... ومن تحتنا أعين تنبع وأصبح بستاننا جوبة ... يسبّح فى مائه الضّفدع وقال يصف الجرجس بتّ بليل كلّه لم أطرف ... جرجسه كالزّئبر المنتفّ فمن ملاء علّق أو نصّف ... يرحن بالعريان والملفّف يعذّب المهجة إن لم يتلف ... ويثقب الجلد وراء المطرف حتّى ترى فيه كشكل المصحف ... أو مثل رشّ العصفر المدوّف وقال فى السفينة وزنجيّة كرديّة الحلى فوقها ... جناح لها فرد على الماء تخفق

стр. 914

يؤدّبها أولادها بعصيّهم ... فتحبس قسرا كيف ساروا وتطلق وقال ومزنة مشعلة البارق ... تبكى على التّرب بكاء العاشق تلقح بالقطر بطون الثّرى ... والقطر بعل التّربة العاتق أحيت هشيم «١» النّبت بعد البلى ... حتّى بدا فى منظر آنق وقال فى بئر ولقد غدوت على طمّر قارح ... رفعت حوافره غمامة قسطل متلهّم لجم الحديد يلوكها ... لوك الفتاة مساوكا من إسحل ومحجّل غرّ اليمين كأنّه ... متبختر يمشى بكمّ مسبل وقال فى النخل ولقائح فى الطّين باركة ... لا تشتكى حلّا ولا رحلا يغدو سهيل فى الصّباح لها ... سلما إذا ما حارب الابلا وقال فى الحية أنعت رقشاء لا تحيا لديغتها ... لو قدّها السّيف لم تعلق بها بلل

стр. 915

تلفى إذا انسلخت فى الأرض جلدتها ... كأنّها كمّ درع قدّه بطل وقال يصف أكل الارضة لدفاتره لم أبك ربعا مقفرا ولا طلل ... ولا شبابا حان منه مرتحل ولا حبيبا قطع الوصل وملّ ... لكن لعظم حادث بى قد نزل كنت امرءا من الأنام معتزل ... علىّ ستر دون دمّى منسدل على الّذى يملك رزقى متّكل ... لا راجيا لعطفة من الدّول ولا أخاف آجلا على أمل ... شغلى إذا ما كان للنّاس شغل دفتر فقه أو حديث أو غزل ... لا عابنى ولا رأى منّى زلل وإن مللت قربه منّى اعتزل ... أرقط ذو لون كشيب المكتهل راكب كفّ أين ماشاءت رحل ... ولا يحلّ موضعا حتّى يحلّ وهو دليل لمقال وعمل ... يقيم دون العقل حتّى يعتدل ويذكر النّاسى ما كان أضلّ ... كأنّه ينشر عن رقم الحلل يخاطب الّلحظ بنطق لا يكلّ ... ولا يملّ صاحبا حتّى يمل فدبّ فيهنّ دبيبا قد أكل ... عصا سليمان فظلّ منجدل يبنى أنابيب له فيها سبل ... بالماء والطين وما فيها بلل

стр. 916

مثل العروق لا يرى فيها خلل ... يأكل أثمار العقول لا أكل حتّى يرى العالم مهجور المحلّ ... يعود وقّافا وقد كان بطل فأودع القلب هموما تشتعل ... وصيّر الكتب سحيقا منسحل وقال فى دفتر أهداه دونكه موشّى نمنمته ... وحاكته الأنامل أىّ حوك بشكل يأخذ الحرف المجلّى ... كأنّ سطوره أغصان شوك وقال فى بيت ضيق كان فيه هو وجماعة يا ربّ بيت زرته وكأنّما ... قد ضمّنى فى ضيقه سجن ما يحسن الرّمّان يجمع نفسه ... فى قشره إلّا كما نحن وقال فى النحل أعددت للجار وللعفاة ... كوم الأعالى متساميات روازقا فى المحل مطعمات ... لسن على الأعطان بارحات تسقى بأنهار مفجّرات ... على حصى الكافور فائضات تظلّ فيها الطّير ناعمات ... على الغصون متجاوبات بألسن كثيرة اللّغات ... كواذب القول وصادقات

стр. 917

ذوات أطواق مرصّعات ... وأخنك سود مقوّسات كأنّها نونات ماشقات ... وأرجل حمر مضرّجات يصفقن فيها متنقّلات ... بأجنحات متساويات يصفقن نشوان على الأصوات ... بين حمام متهدّلات كحمم العيد المجعّدات ... أبدت من الكافور صاحيات بيضا على الأغماد فاصلات ... حتّى إذا صرن إلى ميقات رحن من الجوهر موقرات ... بالذّهب الرّطب مكلّلات وباليواقيت متوّجات ... تبارك العرائس الضّرّات ثمّت بدّلن بأوعيات ... للعسل الماذىّ ضاهيات كقطع العقيق نائعات ... بخالص التّبر مقوّمات فضمّنت خوفا بقبّرات ... تضرب بالعصىّ واقفات مجثوثة وليس بارحات ... مثل النّساء المتجرّدات يرمين بالأزباد قاذفات ... قذف صفايا الكوم بالجرّات حتى إذا زحن معمّمات ... وأفردت بالغيط خاليات ثمّ سكنّ غير راضيات ... فضّت ففاحت متنفّسات

стр. 918

تنفّس الرّياض فى الحبّات ... حتّى إذا مادرن فى الهامات ذهبن بالعقول سارقات ... فى مجلس مجتمع اللّذّات يصيح بالعيدان والنايات ... كأنّ فى الكاسات والرّاحات دماء غزلان مذبّحات ... بين رياض متناهبات بأعين الأنوار ناظرات ... وبدموع القطر باكيات يملن أغصانا معطّفات ... ملاقيات ومفارقات بالرّيح نعصى وبها نواتى ومن مختار شعره فى المعاتبات قال ألا حبّذا الوجه الّذى صدّ صاحبه ... وإن كثرت ظلما علىّ معاتبه وما أمّ منقوض الظّلوف مروّع ... تمدّ إليه جيدها أو تراقبه وتلقم فاه كلّما تاق حافلا ... كعروة زرّ فى قميص تجاذبه بأحسن منها نظرة مستريبة ... يغالبها كيد البكا وتغالبه وما راعنى بالبين إلّا ظعائن ... دعون بكائى فاستجاب سواكبه

стр. 919

بدت فى بياض الال والبعد دونها ... كأسطر رقّ أبهم الخطّ كاتبه وقولة أقوام عدى قد سمعتها ... فما هبتها وأين ما أنا هائبه لحومهم لحمى وهم يأكلونه ... وما داهيات المرء إلّا أقاربه وما نسب الأقوام إلّا عداوة ... وأكثر ما يسعى به من يناسبه مسلّلة فى كلّ يوم سيوفه ... ومشبوبة حيّاته وعقاربه وما ذاك همّى بل أرقت لبارق ... توقّد فى ثوب الدّجنّة ثاقبه بخلت به عن كلّ أرض وأهلها ... سوى أنّنى للأحمديّة واهبه قرى للزّمان الصّعب ويحك واصبرى ... فما ناصحات المرء إلّا تجاربه ولا تحزنى إن أغلق الوفر بابه ... فبعد انغلاق الباب يأذن حاجبه وقال قد عضّنى صرف النّوائب ... ورأيت آمالى كواذب والمرء يعشق لذّة ال ... دّنيا فتعقره المصائب ما عابنى إلّا الحسو ... د وتلك من خير المناقب وإذا ملكت المجد لم ... تملك مودّات الأقارب وإذا أطاعك ظاهر ... فاصبر على عبث المعايب

стр. 920

ولربّ هاجرة أكو ... ل حرّها صبر الرّكايب كلّفتها وجناء يذ ... رع خطوها عرض السّباسب والشّمس تأكل ظلّها ... أكل اللّظى عيدان حاطب كاد النّجاء يطيرها ... لولا الأزمّة والحقايب وكأنّما تبدى ذفا ... ريها بأرباق الجنايب حتّى رأيت اللّيل فى ال ... آفاق مسودّ الذّوائب وقال من يذود الهموم عن مكروب ... مستكين لحادثات الخطوب هو فى جفوة المفادير لايأ ... خذ يوما من دولة بنصيب خادم للمنى قد استعبدته ... بمطال وخلف وعد كذوب آه من ذكر أصدقاء رماهم ... قدر الموت من كهول وشيب فسقاهم كجودهم أو كدمعى ... صوب مزن ذى هيدب مسكوب ربّ أعجوبة من الدّهر بكر ... وعوان قد راضها تجريبى فبدت شيبتى وولّى شبابى ... وانتهى عاذلى ونام رقيبى أنا ريحانة المجالس فى السّل ... م وحتف الأبطال يوم الحروب

стр. 921

وقال حثّ الفراق بواكر الأحداج ... [وشجاك] يوم نأوا بكتم شاجى «١» فى ليلة أكل المحاق هلالها ... حتّى تبدّى مثل وقف العاج والصّبح يتلو المشترى فكأنّه ... عريان يمشى فى الدّجى بسراج يا من يدسّ لى العداوة ضغنه ... أسريت بى فاصبر على الادلاج أنا كالمنيّة سقمها قدّامها ... طورا وطورا يبتدى فيفاجى وقال طمس المشيب خطوط ميعته ... ورمى قناة قوامه بأود قال العواذل حين شبت ألا ... ينهاك شيب الرّأس قلت فقد ونهار شيب الرّأس يوقظ من ... قد كان فى ليل الشّباب رقد يا من لسارية سهرت لها ... برق السّحاب بجودها ورعد مكظوظة بالماء واطئة ... آثار رجل المحل حيث قصد والأرض إن قتل الهجير لها ... ولدا أعاش لها الرّبيع ولد ولقد وطئت الغيث تحملنى ... طرف كلون الصّبح حين وفد

стр. 922

يمشى فيصدف فى العنان كما ... صدف المعشّق ذو الدّلال وصدّ بلّ المها بدمائهنّ ولم ... يبتلّ منه بالحميم جسد ولربّ خصم جاش مرجله ... أطفأت حرّ جحيمه فبرد وسفرت عن وجه اليقين له ... وهدمت باطله وكان ألد لى صاحب إن غبت يأكلنى ... وإذا رآنى فى النّدىّ سجد كم قد هممت بأن أعاقبه ... يوما فما وجد العقاب أحد والدّهر يهدم ما بنى بيد ... منه وإن زرع السّرور حصد وقال هاجت بكاءك بعد الطّير منزلة ... عفّت معالمها الأمطار والمور تضاحك الشّمس أنوار الرّياض بها ... كأنّما نثرت فيها الدّنانير ويكسب الرّيح من أرجائها عبقا ... كأنّ نفحته مسك وكافور أأوّل اللّيل منظوم بآخره ... أم الصّباح بنحر اللّيل مغمور قل للمطالب قد أنضى ركائبه ... لا تعجلنّ فانّ الرّزق مقدور ومهمه فيه بيضات القطا كسرا ... كأنّها فى الأفاحيص القوارير كأنّ حرباءه والشّمس تصهره ... صال دنا من لهيب النّار مقرور

стр. 923

وعازب بلّه تحت الثّرى سحرا ... طلّ تلقّى نسيما فهو محسور تكلّم اللّيل فى غدرانه لغط ... يحكى المناقيش فيهنّ المناقير خال يغرّد ذبّان الرّياض به ... كما تحنّ لدى الشّرب المزامير يكسو البلاد قميصا من زخارفه ... كأنّه فوق جسم الأرض مزرور وقد يباكرنى السّاقى بصافية ... كأنّها قبس بالكفّ مشهور يريق فى كأسها من صوب عادية ... فالخمر ياقوتة والماء بلّور وقال تنكّرت الدّنيا وغيّرت النّاسا ... وما كنت أخشى أن تغيّر عبّاسا فها هو ذا عن حاجتى متثاقل ... يروح ويغدو ليس يرفع لى راسا إذا نفرت من صدّه النّفس نفرة ... يقول لها إحسانى الظّنّ لا باسا عسى يرعوى عن ذا، دعيه لعلّه ... يعود إلى الحسنى فلا تسرعى الياسا وقال وممّا شجانى بارق لاح موهنا ... فصبّ إناء الدّمع واستلب الغمضا فبتّ ولى خصم من الشّوق غالب ... إذا ما دعى دمعى تحدّر وارفضّا وأهدته دعواتى لنجد وأهلها ... فيا أهل نجد هل تجاوزننى قرضا

стр. 924

أرى كلّ يوم فى ظلام مفارقى ... شهاب مشيب باقى الأثر منقضّا وكانت يد الأيّام تفتل مرّتى ... فصارت يد الأيّام تنقضنى نقضا وكيف ثوائى بين قوم كأنّما ... ترضّ تحيّاتى وجوههم رضّا سرت عقرب الشّحناء والبغض بيننا ... ولا يملك اليأس المحبّة والبغضا وقال أغرى الخيال بنومى نازع شحط ... وكنت فيه بقرب الدّار مغتبطا لمّا تربّع فى أحشاء هودجه ... وهى من العين سلك الدّمع فانخرطا إذا دجاليله فاحت مضاجعه ... مسكا كما فتحت عطّارة سفطا وقد هوى النّجم والجوزاء تتبعه ... كذات قرط أدارته وقد سقطا أروح للشّعرة البيضاء ملتقطا ... فيصبح الشّيب للسّوداء ملتقطا وسوف لا شكّ يعيينى فأتركه ... فطالما أستخدم المقراض والمشطا وقال وسابح هيكل نهد مراكبه ... يبوع بالخطو يوما وهو مشترف تمّت له غرّة كالصّبح مشرقة ... يكاد سابلها عن وجهه يكف إذا تقرّط يوما بالعنان غدا ... كأنّه غادة فى أذنها شنف

стр. 925

قل لقريش ألم نستحى حلمكم ... من حلمنا فاتّقونا إنّنا أنف نحن الفروع وأصل الفرع أنت لنا ... لا يعرف الأصل ما لم يؤثق الطّرف لك الثّرى فاسكنى إصعاده ولنا ... طيب الثّمار وفرع المجد والشّرف لا تطلبوا غاية مدّت لغيركم ... دعوا جيادكم تجرى ولا تقف وقال يا بارحا أحرجت من ذكره ... قد ذاق قلبى منك ما خافا فابخل باخوانك واستبقهم ... لا تنفق الاخوان إسرافا وقال ولمّا لحقنا الظّاعنين وأرقلت ... جمال بنا تشكو الكلال ونوق أشرن على خوف بأغصان فضّة ... مقوّمة أطرافهنّ عقيق سلاما كاسراء النّدى تحت ليله ... أتى حيث لم يرصد عليه طريق وشكوى لو أنّ الدّمع لم يطف حرّها ... تولّد منها بينهنّ حريق خليلىّ مدّا اللّحظ هل تبصرانها ... فهل بلغت بالأبرقين بروق سقى دار شرّ حيث قرّت بها النّوى ... من الأرض هطّال الغمام فتوق إذا لاح ضوء الصّبح خلّل روضه ... نسيم ضعيف الجانبين دقيق

стр. 926

ترى هاجع الأنوار يرفع رأسه ... كذى العشى يلقى راحة فيفيق بنى عمّنا إنّا فريق على العدا ... نفلّ شباهم والأنام فريق فلا تلهبوا نار العداوة بيننا ... فليس سواكم فى قريش صديق وقال لا لوم إن بكّى الدّويرة باك ... يا دار جازك وابل وسقاك أىّ المعاهد فيك أندب طيبه ... ممساك ذى الآصال أم مغداك أم برد ظلّك ذى الغصون وذى الجنا ... أم أرضك الميثاء أم ريّاك وكأنّما سطعت مجامر عنبر ... أوفتّ فار المسك فوق ثراك وكأنّما حصباء أرضك جوهر ... وكانّ ماء الورد دمع نداك وكأنّما أيدى الرّبيع ضحيّة ... نشرت ثياب الوشى فوق رباك وكأنّ درعا مفرغا من فضّة ... ماء الغدير جرت عليه صباك يا ربّ خرق قد قطعت نياطه ... بنجاء خاذلة لديه يراك والآل تنزو بينه أمواجه ... نزو القطا الكدرىّ فى الأشراك عبّاس لا تستعجلى لمنيّتى ... واستيقنى لمعمّر هتّاك فوزى بمثلى أو فنوحى واندبى ... لا تبخلى عن ماجد ببكاكى

стр. 927

لا تخبرينى واسألينى إنّنى ... عاركت هذا الدّهر أىّ عراك ولقد أصابنى الزّمان ببؤسه ... ونعيمه فغفرت ذاك لذاك أسللت سيفى تسفكين به دمى ... ولقد سفكت به دماء عداك إن كنت لانعمى شكرت ولا بها ... جازيتنى فاليك بعض أذاك إيّاك من بطر على رحم دنت ... لا تنقضى بيد العقوق قواك وقال ألا حىّ من أجل الأحبّة منزلا ... تبدّل من آياته ما تبدّلا أبن لى سقاك الغيث حتّى تملّه ... على الأنس المفقود أين تحمّلا كأنّ التّصابى كان تعريس نازل ... ثوى ساعة من ليله وترحّلا وماء كأفق الصّبح صاف جمامه ... رفعت القطا عنه وألقيت كلكلا إذا استجفلته الرّيح جالت قذاته ... وجرّد من أغماده فتسلّلا وبيداء ممحال أطرت بها القطا ... كما قذفت أيدى الموامىّ جندلا جريت به سبّاح قفر كأنّه ... يخاف لقاحا أو يبادر موئلا كأنّى على حفياء يتلو لواقحا ... عدون بامساء يؤمّمن منهلا فلمّا وردن الماء أغمد صفوه ... كما أغمدت أيدى الصّياقل منصلا

стр. 928

أتيح لها لهفان يحطم قوسه ... باصفر حنّان القرى غرّا عزلا وأودعها سهما كمدرى مواشط ... بعثن به فى مفرق فتغلغلا بطيئا إذا أعجلت إطلاق فوقه ... ولكن إذا أبطأت فى النّزع عجّلا بنى عمّنا أيقظتم الشّرّ بيننا ... فكانت اليكم عدوة الشّرّ أعجلا فصبرا على ما قد جررتم فانّكم ... فتحتم لنا بابا من الغيب مقفلا ولمّا أشبّ الضّغن تحت صدورهم ... حسمناه عنّا قبل أن يتكمّلا وقال لابن الفرات يا دهر غيّر كلّ شىء سوى ... ودّ أبى العبّاس واتركه لى قد كان لى ذا مشرع طيّب ... حينا فشيب الآن بالحنظل عين أصابت ودّه لا رأت ... وجه حبيب أبدا مقبل وقال يا لهفة منّى على معشر ... إن لم يقى الله فما يتّقون كاساتهم تعلس من ريّها ... وبيضهم قد عطست فى الجفون وقال أيا وادى الأحباب حيّيت واديا ... ولا زلت مسقيّا وإن كنت خاليا

стр. 929

ونظرة خلس قد نظرت فليتها ... من الفارغات لا علىّ ولاليا ألم تعلما يا عاذلىّ بأنّما ... يمينى سواقىّ العلى وشماليا وقد قلّدت فهر يدىّ زمامها ... وقامت أمامى هاشم وورائيا هم بعثوا فى ثنى فصل خطابهم ... وسنّوا الكفىء أن يجود بماليا رأيت اشتراف المشرفيّات [للعلى] ... وبذل النّدى للمكرمات موافيا ومن مختار شعره فى الشيب والزهد قال عزفت عن المدامة والتّصابى ... وعزّانى المشيب عن الشّباب وقد كان الشّباب سطور حسنى ... فمحّيت السّطور من الكتاب وقال أفق عنك حانت كبرة ومشيب ... أما للتّقى والحقّ فيك نصيب أيا من له فى باطن الأرض منزل ... أتأنس فى الدّنيا وأنت غريب وقال مات الهوى منّى وضاع شبابى ... وقضيت من لذّاته أطرابى

стр. 930

وإذا أردت تصابيا فى مجلس ... فالشّيب يضحك بى مع الأحباب وقال يا ربّ ليل أسود الذّوائب ... سريته بقلص نجائب حتّى نهاه زهرة الكواكب ... وأصغت العقرب للرّغائب بذنب كصولجان الّلاعب ... قد ملىء الزّمان بالعجائب وارتفع المنسم فوق الغارب ... عد بالكفاف من رجاء كاذب واقعد فقد أعذرت فى المطالب وقال تولّى الجهل وانقطع العتاب ... ولاح الشّيب وافتضح الخضاب لقد أبغضت نفسى فى مشيبى ... فكيف تحبّنى الخود الكعاب وقال آه من حسرتى على الأحباب ... آه من سفرة بغير إياب آه من مضجعى فريدا وحيدا ... فوق فرش من الحصى والتّراب وقال رأت طالعا فى الرّأس أغفلت أمره ... ولم تتعهّده أكفّ الخواضب

стр. 931

فقالت أشيب ما أرى قلت شامة ... فقالت لقد شامتك عند الحبايب وقال قل لذات الّلحظة المتخنّثه ... ولمن أمست بلومى عبثه إنمّا مالى ما أنفقه ... والّذى أتركه للورثه وقال هلّا كليلاته فى ليلة الأحد ... لقد تملأت من همّ ومن سهد كم راسب فى عماد الملك تحسبه ... فى لذّة وهو فى غمّ وفى كمد وعاقد فوق أموال يجمّعها ... قد أصبحت بعده محلولة العقد ومبرم أمره والدّهر ينقضه ... هل غالب الدّهر يا للنّاس من أحد يا هند رابنى الاخوان وامتلأت ... عينى قذى وخلت من معشرى عضدى والشّيب فضّاح وعظ لست أحمده ... أسرى به فى طريق الحقّ والرّشد وقال يا صاحبى قد كفاك الدّهر تفنيدى ... خرجت من لحظات الكاعب الرود وأرسل الشّيب لا يبغى به قنصا ... بزاته البيض فى غربانى السّود

стр. 932

وقال وقالوا النّصول مشيب جديد ... فقلت الخضاب شباب جديد إساءة هذا باحسان ذا ... فان عاد هذا فهذا يعود وقال قالت أرى عجبا أن نوّر الشّعر ... مهلا سليمى فهذا الشّيب والكبر يا هذه أنا دين للفناء على ال ... دّنيا تنجّزه الآصال والبكر وقد بدا لى فيما قد هديت له ... إلى الحياة إلى دار البلا سفر كم من أخ لى قد سوّيت مضجعه ... كأنّما غاب فى أكفانه قمر فمسّ نفسى يومى منه ما كرهت ... ولا أشربت به الأوهام والذّكر «١» غنيت حينا ويومى كلّه معه ... غداة سعد وليلى كلّه سحر وقال فى المشاورة تجاوز عن جناية كلّ دهر ... وصاحب يوم حادثة بصبر وإن تأتيك نائبة فشاور ... فكم حمد المشاور غبّ أمر وقسّم همّ نفسك فى نفوس ... ولا تتفرّدنّ بطول فكر

стр. 933

إذا كظّ الفرات بماء مدّ ... أغصّ به حلاقم كلّ نهر وقال تخفى حاجاتى من النّاس كلّهم ... ولكنّها لله تبدو وتظهر لمن لا يردّ السّائلين بخيبة ... ويدنو من الدّاعى ويعطى فيكثر وقال يا ذا الغنى والسّطوة القادره ... والدولة النّاهية الآمره انتظر الدّنيا فقد أقربت ... وعن قليل تلد الآخره وقال إن حارب الهمّ قلبى ... فقد أعين بصبر «١» يا دهر إن كنت حرّا ... لما أسأت بحرّ وقال وسكّان دهر لا تواصل بينهم ... على قرب بعض فى التّجاور من بعض كأنّ خواتيما من الطّين فوقهم ... وليس لها حتّى القيامة من فضّ «٢»

стр. 934

وقال يا خاضبا للحية سوف ترفض ... بعد قليل ويصبغ المعرض «١» مسودّة بها ضمير أبيض ... قام الخضاب والمشيب يركض وقال كن جاهلا أو فتجاهل تفز ... للجهل فى ذا الدّهر جاه عريض والدّهر محروم يرى ما يرى ... كما يرى الوارث عين المريض وقال ألست أرى شيبا برأسى طالعا ... ونت حيلى عنه وضاق به ذرعى كأنّ المناقيش الّتى تعتورنه ... مناقير طير تلتقى سنبل الزّرع وقال لا تكذبنّ فخير القول أصدقه ... المال يفرق من كفّ نفرّقه فما يطول بها إلّا على وجل ... حتّى يطير إلى من ليس ينفقه فيستريح إذا لاقاه من هبة ... ومن شراء وبيع كان يقلقه وقال قل لمشيبى إذ يدا ... وابيضّ منّى المفرق

стр. 935

يا فضّة حلّيتها ... لكنّها لا تنفق ويا نهارا لاير ... جّى صبحه من يعشق لا مرحبا لا مرحبا ... أنت العدوّ الأزرق وقال يا نفس صبرا لعلّ الخير عقباك ... خانتك بعد لذيذ العيش دنياك مرّت بنا بكرا طير فقلت لها ... طوباك يا ليتنا إيّاك طوباك لكن هو الدّهر فالقيه على حذر ... فربّ مثلك ينزو تحت أشراك «١» [............... ........... ... ............... ........] فرضيه أبو العباس وكتب اليه لحقت الرّضا من بعد طول تغضّب ... بأبلق كالجذع الّذى لم يثقّب له هامة مسودّة الّلون عينها ... تبارى سنا نار على رأس مرقب كمدرى فتاة فى خمار حدادها ... موكّلة منها برأس معصّب

стр. 936

من الذّهب الأبريز يلمع لونه ... كما لاح فى جنح الدّجى ضوء كوكب ولعبد الله بن المعتز بعد هذه أشعار حسان فى مكاتباته لاخوانه تركنا ذكرها لنذكرها مع أشعار إخوانه إذا انتهينا اليهم، إذ كانوا مقلين، لتحسن أشعارهم بجواباته لهم إن شاء الله. ومن مكاتباته كلام له فى ذم صحبة السلطان ربما أورد الطمع ولم يصدر، ووعد ولم يوف. ومن تجاوز الكفاف لم يغنه اكثاره، ومن ارتحله الحرص أنضاه الطلب والأمانى تعمى الابصار والبصائر، والحظ يأتى من لا يأتيه، وربما طاب وعاء حشوه المتالف، وأشقى الناس «١» جسم تعب، ونفس خائفة، ودين يتثلم، ولئن كان البحر كثير الماء إنه لبعيد المهوى، ومن شارك السلطان فى عز الدنيا قاربه فى ذل الاخرة، كما أن أقرب الاشياء إلى النار أسرعها احتراقا. وما احلى تلقى النعمة وأمر عاقبة الفراق، ولا يدرك الغنى بالسلطان لا سيما فى

стр. 937

هذا الزمان، المتلون الاخلاق المتداعى البنيان، الموقظ للشر، المنيم للخير، المطلق أعنة الظلم، والحابس لروح العدل، القريب. الأخذ من الاعطاء، والكآبة من البهجة، والقطوب من البشر، والذل من العز، والفقر من الوجود. المر الثمرة، البعيد المجتنى، القابض على النفوس بكربه، المنحى على الاجسام بغربه. لا ينطق الا بالشكوى ولا يسكت إلا على بلوى، ومن لم يتأمل الأمر بعين عقله، لم يقع سيف حينه إلا على مقاتله، والتثبت طريق الرأى إلى الاصابة، والاعتذار طريق المذنب إلى الانابة، والعجلة تضمن العبرة وتجلب الحسرة، وما أحب أن أصرف عنك خطأ توثره، ولكنى قدمت ما لا أستجيز تأخيره من النصيحة لك والمشورة عليك. والى الوزير عبد الله بن سليمان يهنئه بقدومه الحمد لله على ما امتن به فى الوزير أعزه الله، من جميل السلامة وحسن الايابة. حمدا يستمد أمر مزيده، وإخلاصا مستدعيا لقبوله، وبارك الله له فى قدومه ومسيره، فى جميع أموره وجعل له منة وافية على نعمه، وأبقاه لملك يحرسه، ومؤمل ينعشه، وعاثر يرفعه، وحفظ له ما خوله كما حفظ له ما استرعاه، ووفقه فيما طوقه، وزاده كما زاد منه. تعزية للوزير عبيد الله بن سليمان عن ابنه أبى محمد علم الوزير أيده الله بذخائر الأجر يغنى عن نزعته فيه، وسبقه

стр. 938

إلى الصبر يكفينى تذكرة به، لكن لولى الوزير أيده الله موضع إن أخلاه دخل فى جملة المضيعين لحقه، اللاهين عما عناه وقد كان من قضاء الله فى أبى محمد رضى الله عنه ما خصت به المصيبة مواقع نعم الوزير، وآثار إحسانه حاش لله إقرارا بالحق، وتنجيزا للوعد منه. وعظم الله أيها الوزير أجرك ووفر ذخرك وعمر بقيتك، وكثر عددك، وسرك ولا ساءك، وزادك ولا نقصك. ووصل بسلام الزمان نعمتك، ووليك بما تحب فيما خولك. وكل مصيبة وإن عظمت صغيرة فى ثواب الله عليها، ضئيلة بين نعم الله قبلها وبعدها، وما زال أولياء الله يعرضون على المحن فيستقبلونها بالصبر؛ ويتبعونها بالشكر، وتنفذ بصائرهم مذموم أوائلها إلى محمود عواقبها، ويعدونها مراقى الى شرف الآخرة، ومراتب لاهل السعادة فى دار لا تلجها الهموم، ولا يزول فيها النعيم. واذا تأمل الوزير ما تجاوزت هذه الحادثة عنده من النعم فى ولده أبى الحسين، الذى قد نهض بما حمله، ووفى آماله، وأقر عينه، وغاظ حاسده، واكتسى لباس كرامته، وقام للخلافة بخلافته، علم أنه راع على الدهر، حقيق بتجاوز الصبر إلى الشكر، فجعل الله الخلف للوزير من الماضى طول عمر الباقى، وحرسه من المكاره كلها، وكفاه وكفانا فيه. فصل إنما قلمى نجى ذكرك، ولسانى خادم شكرك.

стр. 939

وإلى عليل أذن الله فى شفائك، وتلقى داءك ببقائك، ومسحك بيد العافية ووجه اليك وافد السلامة، وجعل علتك ماحية لذنوبك، ومضاعفة لثوابك. فصل من تعزية بولد لئن حرم الأجر ببرك، لقد كفى الاثم بعقوقك، ولئن فجعت بفقده لقد أمنت الفتنة به. فصل فى قبول عذر كيف أرد عذر من لا تهتدى اليه الموجدة، ولا تتسلط عليه التهمة. وو الله ما عرضت لك وحركت منك إلا بخلا بما ذخرته من مودتك، واعتمدت عليه من اخلاصك لخوفى مع ذلك أن تصير غفلتك تغافلا. وذلتك تعمدا، وهذا ما لا أحبه لك وإن كنت أحتمله منك، وما أعتذر من مطالبتك بما جعلك أهلا للمعرفة به وجعلنى بودك مستحقا له. فصل فى حاجة موصل كتابى فلان، وقد جعلت الثقة بك مطيته اليك، فلا تنضها بمطلك، وأسرع ردها بسابق انجازك، وتصديق الامل فيك والظن بك.

стр. 940

فصل قد ملت اليك فما أعتدل، ونزلت بك فما ارتحل، ووقفت عليك فما أنتقل. فصل لولا أن الاطناب فى وصف مطية؟؟ للمتخرص، وتهمة للمتخلص، لأطلت به كتابى، وكفى بمقاساة ذى النقص مذكرا بأهل التمام، وقد لبثت بعدك بقلب يود لو كان عينا ليراك، وعين تود لو كانت «١» قلبا، فلا تخلو من ذكراك وفى نحوه كيف ينقطع ذكرى لك بغير خلف منك، وينصرف قلبى عنك والتجارب تزوى اليك، والله يعلم أن خيالك شمس نفسى إذا نمت، وذكرك سراجها إذا انتبهت. وإن ذلك لأقل حقوقك، ولا ظلمت غيرك بك، ولا ملت عليه لك. فصل فى ذم ذكرت حاجة فلان لا فصلها الله بالنجاح، ولا يسر بابها لانفتاح. ووصفت عذرا له نصح به غير نفسه، وما نصح عنها، ولكنه نصح عليها، وأنا والله أصوبك عنه، وأنصح لك فيه، فانه

стр. 941

خبيث النية، فاسد الطوية، جائر المعاتب، طالب للمعائب، يقلب لسانه بالملق، ساتر بالتخلق وجه الخلق، موجود عند الرجاء، مفقود مع البلاء. فأتعب عقلك باختياره، ولا توحش نعمتك باصطناعه. فصل فى صفة كتاب الكتاب والج للابواب، جرىء على الحجاب. مفهم لا يقيم، وناطق لا يتكلم، به يشخص المشتاق، ومنه يداوى الفراق. فصل اعتذار ترفع أعزك الله عن ظلمى إن كنت بريئا، وتفضل بالعفو عنى وإن كنت مسيئا، فوالله إنى لا طلب غفر ذنب لم أجنه، وألتمس الاقالة مما لا أعرفه، لتزداد تطولا، وأزداد تذللا. وأنا أعيذ حالى عند تكرمك من «١» جاسد يكيدها، ولحرسها بوفائك من باغ يحاول إفسادها، وأسأل الله أن يجعل حظى منك بقدر ودى لك، ومحلى من رأيك بحيث أستحق منك. فصل فى الشوق إنى لآسف على كل يوم فارغ منك، وكل لحظة لا تؤنسها رؤيتك. وسقيا لدهر كان موسوما بالاجتماع معك، معمورا بلقائك، جمع الله شمل سرورى بك، وعمر بقائى بالنظر اليك.

стр. 942

شفاعة فى شغل من عظمت النعمة عليه كثرت الرغبة اليه؛ فاستجلب بالانعام منك إنعام الله عليك، واسترد ما نهب منك ما يهب لك، واجعل حظى من ولايتك قبول اختيارى لك، هذا الرجل، واخلطه بأوليائك القايلين فى ظلك، فقد أفردك رغبته، وصرف اليك وجه رجائه، وليس فيه فضل للانتظار، ولا بقية للاذكار، فعجل إن نويت جودا، وبادر إن نويت صنعا، ولا تكن ممن ولايته وعد، وصرفه اعتذار «١» . فصل فى فراق كأن الدهر أبخل من أن يملينى بك، وأنكد من أن يسوغنى قربك، وإنى له لصابر إلا على فقدك، وراض إلا ببعدك. فصل فى العفو لا تشن حسن الظفر بقبح الانتقام، وتجاوز عن مذنب لم يسلك باقرار طريقا؛ حتى اتخذ من رجاء عفوك رفيقا. تهنئة بمولود اتصل بى خبر مولودك، فسرنى لك ما سرك، وأنا أسأل الله أن يتبع النعمة به عليك ببقائه لك، وأن يعمرك حتى ترى زيادة اليه منه كما رأيتها به.

стр. 943

فصل دعاء تولى الله عنى مكافأتك، وأعان على فعل الخير نيتك، وأصحب بقاءك عزا يبسط يدك لوليك، وعلى أعدائك، وكلاءة تذب عن ودائع مننه عندك، وزاد فى نعمك وإن عظمت، وبلغك آمالك وإن انفسحت. مثله لا أزال الله عنا ظلك، وأعلى فى شرف المنازل مرتقاك، ولا أعدمنا فيك إحسانا باقيا، ومزيدا متصلا، ويوما محمودا، وغدا مأمولا، وعزا يمكن قبضتك، ويمد بسطتك. تعزية عارية سرك الله بمدتها، وآثرك بثوابها، وأثابك عند ارتجاعها، فأبشر بعاجل من صنعه، وآجل من جزائه [و] مثوبته. عظم الله أجرك، وجعل الثواب عوضك، ووفقك لنيل مرضاته عنك، وإنا لله قولا بما علم نتنجز به ما وعد. تعزية الخلود فى الدنيا لا يؤمل، والفناء لا يؤمن، ولا سخط على حكم الله ولا وحشة مع خلافته، والانس بطاعته، فأد ما استرد صابرا،

стр. 944

وأصبح لما استرجع مسلما؛ فان من علم أن النعمة تفضل من واهبها شكرها مقبلة، وصبر عنها مولية، جعلك الله محتملا للنعمة مؤديا للشكر، صابرا عند المحنة، محفوظا موفور أجرها، والفوز بالصبر عليها. ومن فصول لعبد الله قصار الحكمة شجرة تنبت فى القلب، وتثمر من اللسان. لا يقوم عز الغضب بذل الاعتذار. الشفيع جناح الطالب، والبشر رائد الراغب، المرض حبس البدن، والهم حبس الروح. الغضب يبدأ بالعصيان؛ يعظم ذنبه ويقبح صورته، ويعمل بذمه. أول الدنيا إلى انقضائها كصور فى صحيفة كلها نشر بعضها [و] طوى بعضها. اصبر على مصاحبة الكريم وإن اختلت حاله، فليس ينتفع بالجوهرة من لم ينتظر بقاءها. الشرير لا يظن بالناس خيرا لانه يراهم بعين طبعه. لئن استبطأنا إجابة دعائنا، لقد سددنا طرقه بذنوبنا. كلما كثر حفاظ الاسرار ازدادت ضياعا. أعدل الناس من أنصف عقله من هواه، ومن لم يملك ذلك فليس لعقله سلطان. بئبس مال البخيل لحادث أو وارث. الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له؛ يخفل بما لا يملكه، طالب لما لا يجده. شكرك نعمة سالفة، يقتضى لك نعمة مستأنفة. كلما حسنت نعمة الجاهل ازداد قبحا فيها. الوعد راحة الجود، والمطل مرضه، والأنجاز بره. الساعى كاذب لمن سعى اليه، أو خائن لمن يسعى به.

стр. 945

كفى بالظلم داعيا لنقمه، وطاردا لنعمه. البلاغة أن تقرب ما تريد، ولم تطل سفن الكلام. خير المعروف ما لم يتقدمه مطل، ولم يتبعه من. إذا حضرت الآجال افتضحت الآمال. الصبر على المصيبة يفل حد الشامت بها، ويطيل عبوس المتضاحك لها. المعروف رق، والمكافأة عتق. انتظر عند الظلم عدل الله فيك، وعند المقدرة قدرة الله عليك، ولا يحملك اللجاج على اقتراف إثم، فتشفى غيظك، ويسقم دينك. أعرف الناس بالله أرضاهم بأقداره. الدنيا تهين من أكرمت، والارض تأكل من أطعمت. من كان فى يدك فهو بك أملك منك بنفسك. غضب الجاهل فى قوله، وغضب العاقل فى فعله، لاتعينن من وليته على جبايته بقلة جرايته، فليس يكفيك من لم يكفه. بعض التقدير للقدر دفع، كل علو خطر، وربما أدى إلى الهلاك الحذر «١»

стр. 946

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أمر من بقى من بنى العباس ممن ليس بخليفة ولا ابن خليفة للعباسية شعر عبد الله بن علّى بن عبد الله بن العبّاس وطرف من أخباره والسّبب الّذى ادّعى له الخلافة حدّثنا محمد بن موسى البربرى، قال حدثنا محمد بن صالح النطاح قال حدثنى أبو مسعود الكوفى؛ قال قال أبو العباس السفاح لعبد الله ابن على عمه إن قتلت مروان فلك الخلافة بعدى، فقتل مروان لأن صالح بن على كان من تحت يده. حدّثنا محمد بن موسى قال حدثنا محمد بن صالح قال حدثنى أبو قريش ريحان خادم أبى مسلم، وكان قد جاز المائة، قال قال أبو العباس. من يسير إلى مروان فهو ولى عهدى، فقال عبد الله بن على أنا. وقد ذكرنا خبر خروجه وأمانه وموته فى أخبار المنصور حدّثنا محمد بن زكريا اللؤلؤى قال حدثنا عبد الله بن الضحاك

стр. 947

عن الهيثم بن عدى، قال لما قتل عبد الله بن على بنى أمية قال: الظّلم يصرع أهله ... والبغى مرتعه وخيم ولقد يكون لك البعي ... د أخا ويقطعك الحميم حدّثنا مشيح بن حاتم العكلى؛ قال أنشدنا يعقوب بن جعفر ابن عبد الله بن على لما قتل بنى أمية بنهر أبى فطرس بنى أميّة قد أفنيت آخركم ... فكيف لى منكم بالأوّل الماضى يطيّب النّفس أنّ النّار تجمعكم ... عوّضتم من لظاها شرّ معتاض فنيتم لا أقال الله عثرتكم ... بليث غاب إلى الأعداء نهّاض إن كان غيظى بفوت منكم فلقد ... رضيت فيكم بما ربّى به راضى حدّثنا الغلابى قال حدثنا عبد الله بن الضحاك: قال حدثنا الهيثم ابن عدى قال: أشرف عبد الله وهو مستخف بالبصرة عند أخيه سليمان بن على؛ فرأى رجلا له جمال يجر أثوابه ويتبختر؛ فقيل من هذا؟ فقيل فلان الأموى، فقال يا أسفى، وإن فى طريقنا بعد منهم لوعثا، وقال لمولى له بحقى عليك إلا جئتنى برأسه؛ ثم أنشد قول سديف: علام وفيم تترك عبد شمس ... لها فى كلّ راعية ثغاء

стр. 948

فما فى القبر فى حرّان منها ... ولو قتلت بأجمعها فداء يعنى قبر ابراهيم بن محمد الامام، فمضى مولاه فأخبر سليمان بما قاله، فنهاه أن يقبل منه، فاعتل عليه بأنه فاته. حدّثنا عون بن محمد الكندى، قال حدثنا إسحق الموصلى، قال حدثنا الحارث بن الليث مولى عبد الله بن على عن أبيه قال جعل عبد الله بن على ينظر إلى القتلى يوم الزاب، والتفت إلى أبى عون بن محمد بن صول وهما إلى جانبه فقال: ولقد شفى نفسى وأذهب حزنها ... أخذى بثأرى من بنى مروان ومن آل حرب ليت شيخى شاهد ... سفكى دماء بنى [أبى] سفيان «١» حدّثنى أبو العيناء قال حدثنا الاصمعى؛ قال سمعت جعفر بن سليمان يقول لما قتل عبد الله بن على من قتل من بنى أمية بلغ ذلك إلى سليمان بن على؛ فقال ما كنت أحب لأخى أن يحتقب هذا الأمر ولقد وفى بما قال صغيرا، بقوله كان أبونا على بن عبد الله يقول له يا بنى إن تمكنت من بنى أمية ما تصنع بهم؟ فيقول أذبحهم، قال وقال عبد الله بن على لأبيه، يا أبت كل ولدك اثنان من أم وثلاثة غيرى؛ فانه لا أخ لى من أمى فأوص بى، قال فأوصى إلى سليمان ابن على به، وكان سليمان وصى على بن عبد الله، قال جعفر فكان

стр. 949

عبد الله لوصية على به أحب الى سليمان أبى من أخيه، صالح بن على وهو لأمه وأبيه. حدّثنى عمرو بن تركى القاضى قال حدثنا القحذمى عن أبيه قال وفد على على بن عبد الله رجل من ولد الخطاب بن عبد مناف، فقال له إن الوليد بن عبد الملك شديد العلة، فتمثل على بن عبد الله بقول يزيد بن الصعق الكلابى: أواردة عليا عكاظ تصلّها ... فراس ولمّا فوقها الصّاع مهوعا فقال له الرجل لئن مضى للجبلين أهله دما، قال فلما قتل عبد الله ابن على من قتل روى له هذا الخبر، فأنشد البيت الذى تمثل به أبوه فقال عبد الله بنحو ذلك: وردنا دماء من أميّة عذبة ... وكلنا لها فى القتل بالصّاع أصوعا وما فى كثير منهم لقتيلنا ... وفاء ولكن كيف بالثّأر أجمعا إذا أنت لم تقدر على الشّرّ كلّه ... وأعطيت بعضا فليكن لك مقنعا رعينا نفوسا منهم بسيوفنا ... وصاح بهم داعى الفناء فأسمعا قضينا بهم دينا وزدنا عليهم ... كما زاد بعد القرض من قد تطوّعا وكان لهم من باطل الملك عارض ... فلمّا علته الشّمس حقّا تقشّعا فليت علىّ الخير شاهد أسهم ... أصابتهم لم يبق فى القوس منزعا

стр. 950

حدّثنا جبلة بن محمد بن جبلة، قال حدثنى أبى قال لما دخل أبو مسلم الكوفة أمر أن يكون إلى جانبه رجل تعرفه الناس، فجاءوه برجل فلفيه عبد الله بن شبرمة الضبى. فسلم عليه ودعا له فأقبل عليه لجلالته وفصاحته، فقال له الرجل هذا ابن شبرمة الضبى، قال فزوى وجهه عنه ففطن ابن شبرمة لذلك، وقال قلت فى نفسى ذكر والله يوم الجمل، فقلت أيها الأمير إنى من ضبة الكوفة ولست من ضبة البصرة، وقد كانت مع أمير المؤمنين على ﵇ يوم الجمل تفاتل ضبة البصرة، قال فأقبل علىّ وقال كن معنا فسايرته الى أن نزل وأمرنى فنزلت، فدخلت معه بيتا فيه سيف ومصحف، فقال يا ابن شبرمة إن هذا «يريد المصحف» يأمرنى بهذا «يريد السيف» فقلت قد علم الأمير أن هذا ينهاه عن هذا إلا فى حقه، قال صدقت، ثم كتب كتابا الى عبد الله بن على يحضه فيه على صلة الرحم وجمع الألفة والبيعة لابن أخيه المنصور، ويرغبه ويرهبه، فلما فرغ منه قال لى انظر فيه فنظرت فاذا هو لم يبق غاية، فقال زد فيه شيئا يا ابن شبرمة، قال فلم أر للزيادة وجها الا أن يكون شعرا فقلت: قل لأخى مكاشرة وضغن ... سعرت الحرب بين بنى أبيكا فأورثت الضّغائن من بنيهم ... بنى أبنائهم وبنى بنيكا
следующие страницы →