← Адаб

Адаб · id 10538

البرصان والعرجان والعميان والحولان

الجاحظ

Полный текст (633 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ومنهم: الأبرص أبو حارث بن الأبرص [١] والحارث الذي يقول: أتعجب من شواري بنت عمرو ... وما أنا في تآسيهم بغمر [٢]

стр. 142

فكم من فارس لم ترزئيه ... أخي الفتيان في عرف ونكر [١] لقد آمرته فعصى إماري ... بأمر حزامة في قتل عمرو [٢] أمرت به لتخمش حنّتاه ... فضيّع أمره قيس وأمري [٣] . ومنهم البرصاء: أمّ خالد بن البرصاء [٤] ذكر ابن عياض بن جعدبة [٥] قال: استعمل النبيّ ﵇ علي النّفل [٦] في بعض الأيام،

стр. 143

أبا الجهم بن حذيفة [١] فجاء خالد بن البرصاء فتناول زماما من شعر، فمنعه أبو الجهم، فقال خالد: نصيبي أكثر من هذا. فعلاه أبو الجهم بعصا فشجّه منقّلة [٢] ، فأتى النّبي ﵇ فأخبره فقال: «خذ خمسين شاة» [٣] . فما زال يزيد ويأبي حتّى قال له النبي ﵇: «لا أقصّك من عامل عليك» [٤] . وعلى ذلك المعنى قال أبو بكر الصديق: «لا أقصّ [من] وزعة الله» [٥] . قال: وكان خارجة بن سنان [٦] بقيرا، والبقير الذي يبقر عن أمّه

стр. 144

فيستخرج لتمام. قالوا: ماتت أمّه وهي تطلق به [١] ، فاستخرج من بطنها، فسمّي خارجة. ويزعمون أنّ البقير من النّاس والخيل يعرف ذلك في لون جلده. قالوا: وكان مسلمة بن عبد الملك أصفر الجلد كأنّه جرادة صفراء، وكان يلقّب جرادة [٢] ، ويقال له «جرادة مروان» . وكان بشر بن مروان مصفّرا. وكان عمر بن عبيد الله بن معمر [٣] أحمر غليظا، يحتجم في كلّ سبعة أيّام مرّة، ولذلك كان يقال «أفرس النّاس أحمر بني تيم، وحمار بني تميم» ، يريدون عبّاد بن الحصين [٤] .

стр. 145

ولذلك قال عمر بن عبيد الله في خطبته لعائشة بنت طلحة: تخرجون من عبد أصفر [مبسور] [١] إلى أحمر مشهور! وأما قولهم في الأصفر القحاني [٢] ، فإنّا لا ندري أيّ المعاني أرادوا الصّفرة التي ينسب إليها؟ الألوان، أم اصفرار الجلدة كجلد جرادة مروان. وقد خرج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث [٣] ويزيد بن المهلّب، على تحقيق الرّواية في الأصفر القحطاني [٤] . ولم يكن بين ألوانهما وبين

стр. 146

الصّفرة سبب. وخرج على ذلك ثابت بن نعيم الغامدي [١] بالشام، وكان كأنّه لم يزل مغموسا في الورس [٢] . وخبّر أبو عبيدة قال: رأيته مصلوبا. ومن الصّفر: يزيد بن أبي مسلم [٣] ، قالوا: وكان كأنّه الزعفران.

стр. 147

واسم أبي مسلم دينار، ولم يكن مولى الحجّاج، وكان يرى قتل الأئمّة [١] . زعم بعضهم أنه كان يرى رأي الخوارج، وكان لسنا خطيبا شديد العارضة، حسن الملبس حسن المأكل، لا يخون ولا يدع أحدا يخون، ولم يكن يحبّ الولاية [٢] إلّا لقتل الناس. وكان على ديوان الرسائل فلشهوته لقتل الناس سأل الحجّاج أن يولّيه ديوان الاستخراج [٣] ، وكان يكنى بأبي العلاء. ومن الصّفر: المضاء [٤] بن القاسم التّغلبي، الفارس الخطيب، قتله المنصور بعد خروجه مع إبراهيم بن عبد الله صبرا. وخبّرني من رآه يوم المربد [٥] وهو أصفر، على برذون أصفر، عليه عمامة صفراء وخفتان أصفر [٦]

стр. 148

وكان كلّ شيء من المأمون على لون جسده، إلّا ساقيه، فإنّه كان في لونهما صفرة وكان يجد في رجليه خصرا شديدا [١] ، وكان ربّما لبس في الصّيف خفّ لبود وهو جالس في الخيش [٢] . وزعم ناس أنّ العيص بن إسحاق [٣] كان أصفر اللّون، ولذلك قيل للرّوم: بني الأصفر. والرّوم تزعم أنّهم أضيفوا إلى الذهب الأصفر. ومن البرصان المجاهيل قال الكلبي: حدّثني رجل من جرم، قال: وذهب عنّى اسمه [٤] ، قال: وفد رجل من النّخع يقال له قيس بن زرارة بن الحارث [٥] في نفر من قومه، وكان نصراننّا فقال: رأيت في طريقي رؤيا،

стр. 149

فقدمت على النبيّ ﵇ وأسلمت، وقلت: يا رسول الله، إنّي رأيت في سفري هذا إليك رؤيا، قال: وما هي؟ قال: رأيت أتانا لي تركتها في الحيّ، وأنّها ولدت جديا أسفع أحوى [١] ، ورأيت عجوزا شمطاء خرجت من الأرض، ورأيت النّعمان بن المنذر في أعظم ما كان ملكه، عليه قرطان ودملجان [٢] ، ورأيت نارا أقبلت وهي تقول: لظى لظى [٣] : بصير وأعمى، أطعموني أكلكم [٤] . قال: فحال بيني وبينها ابن لي يقال له عمرو. فقال النبي ﷺ : «أمّا الأتان التى وضعت جديا فهي جارية لك أصبتها فولدت غلاما فانتفيت منه» قال: نعم، فما باله أسفع أحوى؟ قال: «ادن منّي» . فدنوت منه فقال لي: «أبك بياض؟» . قال: قلت: نعم والذي بعثك بالحقّ ما رآه إنسيّ علمته [٥] . قال: «وأمّا النّار فإنّها فتنة تكون في بعض الزّمان، وإن متّ أدركت ابنك، وإن مات ابنك أدركتك» وفيه كلام غير هذا [٦] .. [أبو جهل] أبو الحسن وغيره عن ابن جعدبة [٧] ، قال: كان بأبي جهل برص بأليته وغير ذلك، فكان يردعه بالزّعفران [٨] ، فلذلك قال عتبة بن ربيعة [٩] :

стр. 150

«سيعلم مصفّر استه [١] ايّنا ينتفخ سحره [٢] » . ويقول بعضهم: كلّ مستوه مثفار [٣] ، ولكنّ عتبة كنى عن ذلك. قالت مخزوم: فقد قال قيس بن زهير لأصحابه وهو يريدهم على قصّ أثر حذيفة بن بدر وأصحابه: إنّ حذيفة رجل مخرفج [٤] تحرق الخيل بادّه [٥] ولكأنّي بالمصفّر استه مستنقع في جفر الهباءة [٦] . فاتّبعوهم فألفوهم على تلك الحال التي ظنّ وقدّر.

стр. 151

وقد بلغني أيضا أنّ حذيفة كان مستوها مثفارا [١] . ولم نر أحدا قال ذلك. وإنّما هذه الكلمة تقال لأصحاب التّرف والدّعة [٢] . عبيد الله بن محمد [٣] ، عن حمّاد بن سلمة [٤] ، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنّ رسول الله ﷺ قال: «الحجر الأسود من الجنّة، كان أشدّ بياضا من الثّلج حتّى سوّدته خطايا أهل الشرك» [٥] .

стр. 152

وزعم ابن الكلبي وغيره أنّ خالدا الأصبغ بن جعفر بن كلاب [١] ولد أبيض النّاصية. وزعم أبو سعيد الرفاعي عن مقاتل [٢] ، أنّ الأبرص الذي دعا له عيسى بن مريم ولد أبرص [٣] . وزعم بعضهم أنّ أمّ الفرزدق كانت برصاء [٤] . أما عورها وعمى غالب، فهذا ما لا يدفعونه، لأنّ الشاهد عليه من الأشعار كثير. فأما ما ادّعوا عليها من البرص فلسبب قول جرير: ترى برصا بأسفل أسكتيها ... كعنفقة الفرزدق حين شابا [٥] وإنّما هذا سفه وتفحّش يلتمس به غيظ المنسوب، وأكثر من يتكلّم

стр. 153

بمثل هذا الغضبان السّفيه، الضيّق الصّدر، والذي يقول لصاحبه: يا ابن الفاعلة، ليس يقدّر فيه أنّ النّاس يجعلون قوله ذلك شاهدا، إنّما هو تشفّى غضبان يريد بذلك الفحش وإدخال الغيظ. وهذا كما ذكر عمرو الأعور الخاركي [١] أمّ المخلخل الشاعر [٢] الذي كان يهاجيه: وقد طوّلت الإسب ... فصار الإسب قاريّه [٣] علاها برص الصّدع ... فصارت أنذرانيّه [٤] وقال أبو الحسن وغيره: قدم على يزيد بن أسيد السّلميّ [٥] رسول

стр. 154

من قبل المنصور، فدخل الرسول وكان شديد السّواد وعليه عمامة خضراء، وعليه خفتان أحمر [١] وجعل يتكلّم، فقال يزيد: حسبك يا غراب البين!. [ومن البرصان] [عمرو بن عمرو بن عدس] قالوا: وكان عمرو بن عمرو بن عدس [٢] أبرص، قتله أنس الفوارس [٣] ، فقال جرير: هل تذكرنّ على ثنيّة أقرن ... أنس الفوارس يوم يهوي الأسلع [٤] قال: وهجا بعض الشّعراء ولده بذاك، ورماهم بالبرص فقال: وما كان أفواه الكلاب وبقعها ... لترحل إلّا في الخميس العرمرم أمّا التّبقيع فقد قلنا فيه [٥] . وقد زعموا أنّهم إنّما قيل لهم أفواه الكلاب لمكان البخر، وقد كذبوا، إنّما يقال ذلك لأصحاب الخطوم

стр. 155

والخراطيم. وكلّ سبع يكون طيّب الفم كالكلب وما أشبهه فإنّه لا يوصف بذلك، وإنّما يعتري ذلك مثل الأسد والصّقر وكلّ شيء جافّ الفم. ألا ترى أنّ طيب الأفواه عامّ في الزّنج وفي كل مجنون يسيل لعابه. ومن استنكه النائم السائل الفم والنائم الجافّ الرّيق عرف اختلاف ما بينهما [١] . ويزعمون أنّ الظباء أطيب البهائم أفواها [٢] ، وفيها جملة ليست في شيء من الحيوان، وذلك أن أبعار الظباء موصوفة بطيب البنّة [٣] . نعم حتى صاروا إذا سلئوا السّمن طيّبوه بها، قال الفرزدق: من السّمن ربعي يكون خلاصه ... بأبعار آرام وعود بشام [٤]

стр. 156

والدليل على نتن أفواه الأسد قول الحكم بن عبدل [١] لمحمد بن حسّان بن سعد [٢] : ونكهته كنكهة أخدريّ ... شتيم شابك الأنياب ورد [٣] . ومن البرصان: أيمن بن خريم بن فاتك [٤] كان عند عبد العزيز

стр. 157

ابن مروان، فدخل عليه نصيب أبو الحجناء [١] مولى بني ضمرة، فامتدحه، فقال عبد العزيز: كيف ترى شعره؟ قال: إن كان قال هذا فليس له ثمن، وإن كان رواه فثمنه كذا وكذا [٢] . فقال عبد العزيز: هو والله أشعر منك. قال: لا والله ولكنّك طرف ملول [٣] . قال: أنا طرف ملول، وأنا أواكلك مذ كذا وكذا! وكان بأيمن بياض في يده، فتركه أيمن ولحق ببشر بن مروان [٤] وقال: ركبت من المقطّم في جمادى ... إلى بشر بن مروان البريدا [٥] فلو أعطاك بشر ألف الف ... رأى حقّا عليه أن يزيدا

стр. 158

فأعطاه بشر بن مروان مائة ألف. وكان أيمن يخضب يده ليغطّي البياض بالورس، وكان بشر لا يواكله، فاشتهى بشر لبنا فأتي بثريدة لبن، فقال لحاجبه: انظر من يأكل معي. فخرج فوجد أيمن بن خريم، فلما رآه بشر ساءه دخوله، فقال: يا أيمن، اشتهيت البارحة لبنا، قم إنّي نويت الصوم، فلا أرى أحدا أحقّ به منك. فأكل أيمن فلم يلبث أن اصفرّ اللّبن [١] ، فقال نصيب: تعالج بالحصّ البياض فلم تجد ... دواء ودواك عيسى بن مريما [٢] . ومن البرصان: جعفر الخيّاط وهو جعفر بن دينار [٣] ، اصطنعه المأمون فقاد الجيوش وفتح الفتوح، وولي الولايات، وله في منزله مروّة ظاهرة، وهو يعدّ في هذه الأقدار [٤] ، وفي الطّوال اللّحى، وفيمن لا يكاد يسكت.

стр. 159

ومن البرصان: علّويه المغنّي وهو علّويه الأعسر [١] ، وأبوه الذي كان يقال له ابن القدريّ. وكان راوية للغناء عالما به جيّد الصنعة، وهو أحد مطربي عصره، لم يكن في ذلك العصر أبلغ في الإطراب من مخارق [٢] وعلّويه، وكان يضرب بالعسراء [٣] من غير أن يغيّر الأوتار. وكان صحيح الضّرب صافي الوتر. وكان إذا عالما تحدّث بعد أن يضع العود من يده لم يستوحش من حسن حديثه إلى غنائه وصوته [٤] . فإن حكى تصوّر في كلّ صورة، وأضحك الثّكلان والغضبان. وكان جيّد الفرشة ظريف الآنية. وحدّثني عن نفسه حديثين عجيبين، قال لي ونحن في منزل بعض مياسير أهل الكرخ: لو أخبرك مخبر أن علّوية دخل الكرخ اليوم يبتاع طيلسانا مطبقا [٥] ، إذ كان لا يملك طيلسانا، أكنت تصدّق؟ قلت: لا

стр. 160

والله. قال: فإنّ الأمر كما خبّرتك. قال لي: وأحدّثك بحديث هو أغرب من هذا وأعجب: ربّ والله ما أصبحت في يوم دجن من أوّله إلى آخره، فيتّفق ألّا يبعث إليّ أحد، ولا يمكنني أن أبعث إلى بعض إخواني، لتوقّعي في كل حال رسول من لا أمتنع من إجابته، فلا يبقى من أولئك أحد إلّا والذي يمنعه من الإرسال إليّ أنّه لا يجوز أن يكون الخليفة وأشباه الخليفة يتّفق أمرهم وقولهم على مثلي، لا يتّفق أن يتركه الجميع إلّا توهّم كلّ واحد على حدته أنّ غيره قد سبق إلي. فاتّفق منهم التّدافع، وبقيت أتثاءب وحدي، وإنّما يتهيّأ ذلك أن يدعني في ذلك اليوم الملك الأعظم فيتّفقون كلّهم على هذا الرأي. وكان وضحه في حلقومه حيث تغطّيه اللّحية. وذكر يوحنّا بن ماسويه أنّ موته إنّما كان بسبب دواء كان دفعه إليه لهذه العلّة. فلما دعا به في السّحر غلط الخادم فسقاه دواء كثير الأفيون [١] ، فشربه فمات. وكان يكنى أبا الحسن [٢] .

стр. 161

[كتاب العرجان] بسم الله الرحمن الرحيم قد قلنا في البرصان وأسمائهم وأنسابهم، وصفاتهم وأقدارهم، والدليل على ذلك والشاهد، بالشعر الصحيح، والحديث المسند، وسنذكر شأن العرجان وأسماءهم وأنسابهم وصفاتهم وأقدارهم، بمثل ذلك من الأشعار الصحيحة والأسانيد المرضيّة. باب العرج طائفة بأسماء العرجان ومن العرجان الحارث الأعرج الملك الغساني وهو الحارث الأصغر [١] بن الحارث الأوسط بن الحارث الأكبر. وما أقلّ ما يجيء مثل هذا. وفي آل أبي طالب حسن بن حسن بن حسن [٢] . وكان في بني مخزوم: الوليد بن الوليد بن الوليد [٣] ، فلما قال رسول الله ﷺ : «قد

стр. 162

جعلتم الوليد حنانا» [١] تسمّوا بغير الوليد. فإن قال قائل: فلم جاز حسن بن حسن بن حسن، ولم يجز الوليد ابن الوليد بن الوليد؟ قلنا: كأنّهم أرادوا تعظيم شأن الوليد الأوّل وإحياء ذكره والتيمّن باسمه. وكان الوليد بن المغيرة أحد المستهزئين، فكره النبيّ ﷺ مع قرب العهد بالجاهلية تعظيم شأن أولئك العظاء، والتنويه بأقدار أولئك الكبراء. وكان الحسن الأوّل الذي سمّي الثاني [باسمه] [٢] ، والثاني الذي سمّي الثالث باسمه، ابن رسول الله ﷺ وسليله، وأشبه النّاس خلقا وخلقا به، وسيّد شباب أهل الجنّة، وأرفع الناس في الإسلام درجة. فحكمهما يختلف. ولو فعل مثل ذلك اليوم بعض بني مخزوم، لم يكن [٣] حكمه اليوم كحكمه يومئذ؛ كأمور كثيرة قد كانوا ينهون عنها يومئذ، كالذي كان من عدد المسلمين وكثرة عدد المشركين. من ذلك ترك الحرص على طلب الولد، والشّغف بكثرة الرّزق، والرغبة في المكاثرة للتّهيب [٤] والتخويف، [و] للمناهضة، وبالقدرة

стр. 163

والاقتسار [١] للعدوّ. ومن ذلك حضور صلاة الجماعة. ولم يجعل رسول الله في ذلك الدهر لابن أمّ مكتوم، [٢] وهو أعمى عديم القائد، عذرا في التخلّف، إذ كان يسمع النّداء. ولو قصّر في ذلك العميان في بعض الحالات لم يكن حرجا، ولا عند تلك الجماعة مبهرجا، وإنّما جاز ذلك اليوم لاستفاضة الإسلام وعلوّه على أعدائه وظهور شأنه وتمكّن أركانه، فصاروا كما قال الله: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) [٣] . ألا ترى أنّه ليس على ظهرها بلد يناله الأخفاف والحوافر إلّا وهو مأخوذ عنوة أو صلحا على إعطاء الجزية، ولم يبق إلّا من اعتصم برءوس الجبال ولجج البحار، وبالوغول في الأوغال [٤] ، أو ملك خضع للصّلح وإعطاء بعض الخرج [٥] ، فوسم نفسه بالذلّة، وشهرها بإعطاء الجزية. وقد ذكر الحارث الأعرج النّابغة الذّبيانيّ فقال: هذا غلام حسن وجهه ... مستقبل الخير سريع التّمام [٦]

стр. 164

للحارث الأصغر والحارث ال ... أوسط والأكبر خير الأنام [١] . ومن العرجان: الأعرج، وهو الحارث بن كعب بن سعد [٢] وهو أبو قبيل من قبائل بني سعد، وهم بو الأعرج الذي سمعت بهم [٣] ، رهط

стр. 165

زهرة بن جؤيّة [١] الفارس البطل ... وإنّما أعرجه عبشمس بن سعد [٢] في حرب وقعت بينهم في شأن الهيجمامة بنت العنبر بن عمرو بن تميم [٣] ،

стр. 166

وكذلك اسم سليط بن يربوع [١] . وكذلك اسم مقاعس، وهو الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد. وكذلك شقرة [٢] . وكذا الحرماز [٣] ، وهو الحارث بن مالك بن عمرو بن تميم. قالوا: وكذلك القباع المخزومي الخطيب [٤] اسمه الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي. وقالوا: من كان ذا لقب في بني تميم فإنّ اسمه الحارث. وكان ينبغي أن نقول: كل حارث في بني تميم فهو ذو لقب. وقال شاعرهم في رجل الأعرج وهو الحارث بن كعب بن سعد: لا نعقل الرّجل ولا نديها ... حتّى ترى داهية تنسيها [٥]

стр. 167

ومن أشراف العرجان الحارث بن شريك الشيباني [١] وهو الحوفزان [٢] ، وكنيته أبو حمار [٣] . وقال مقّاس العائذي [٤] لبني تغلب: لا توعدونا بالهذيل فإنّنا ... مع الحوفزان يجمع الجيش غازيا [٥]

стр. 168

فتّى هو خير من أبيكم بقيّة ... كما نحن خير أنفسا ومواليا [١] به تحلم العذارء في خدر أهلها ... ولو ضمّها جمع الأراقم شاتيا [٢] لأنّه كان غزّاء لم ندرك في هذا الباب مثله. قال أبو عبيدة: كان جرّارا ولم يكن رحا [٣] . قال: وكان يقال «أمر بكر بن وائل إلى أعرجها حمران بن عبد

стр. 169

عمرو [١] ، والحوفزان بن شريك» [٢] . هذا قول بعضهم. وقال آخرون: «أمر بكر بن وائل إلى أعرجها: عمران بن مرّة [٣] ، والحوفزان الحارث بن شريك [٤] . والقول الآخر أحقّ بالصّواب لمكان الشاهد. قال شاعرهم: رأيت الأعرجين أبا حمار ... وعمران بن مرّة قد ألاما [٥] أتاني أنّ حارثة بن وعل ... تبدّل بعدنا ملكا هماما [٦] وأنت لواء رمحك في عمود ... وما ألويتها إلّا غراما [٧] ستبني العنكبوت عليه بيتا ... تجدّ نسوجه عاما فعاما وكان الذي أعرج الحوفزان قيس بن عاصم المنقريّ. قالوا: كان قيس ابن عاصم المنقريّ على أنثى، وكان الحوفزان على حصان، فلمّا خاف قيس بن عاصم أن يفوته نجله بالرّمح في خرابة وركه [٨] فعرج

стр. 170

منها، فسمّي الحوفزان حين حفز بالرّمح. وقال قيس بن عاصم المنقريّ في ذلك: أفي كلّ عام أنت ناحى طعنة ... سوى يوم ما أشويت يوم رؤام [١] وأنشد: تركوا الحوائم عاكفات حوله ... يحجلن بين حجاجه والمعصم [٢] والحوفزان تداركته شزّب ... بالمنقريّ حوائحل الألجم [٣] حفزوه والأبطال تحفز بالقنا ... بشباة أسمر كالجديل مقوّم [٤] والدّليل على أنّ الحوفزان يكنى أبا حمار [٥] قول ابن عنمة الضبّيّ [٦] ، وكان نازلا في بني شيبان ويغزو معهم:

стр. 171

لو كنت في جيش بسطام لغنّمني ... أبا حمار، وأنت المرء تتّبع [١] أكان حظّي من نهب تقسّمه ... ناب كزوم وبكر ناحف جدع [٢] وفي عمران بن مرّة [٣] ، أخي دبّ بن مرّة [٤] يقول ابن مفرّغ- وعمران هذا هو الذي أسر الأقرع بن حابس. والأقرع أعرج، وأسير أعرج [٥]- فقال ابن مفرغ: لو كنت جار بني هند تداركني ... عوف بن نعمان أو عمران أو مطر [٦]

стр. 172

قوم إذا حلّ جار في بيوتهم ... لم يسلموه ولم يسنح له البقر [١] وقال أبو أوس يذكر الحوفزان الحارث: لعمر أبيك ما ضمّت حصان ... إلى كشحين مثلك من نزار [٢] أعزّ إذا نفوس القوم ذلّت ... وأوفى عند نائبة لجار فعندها قال الآخر: لمن الدّيار بجانب الغمر ... آياتهنّ كواضح السّطر يا حار أعطاك الإله كما ... أثنى عليك أخو بني جسر [٣] فلأنت أكسبهم إذا افتقروا ... ولأنت أجودهم إذا تثرى وكان حنظلة بن عمرو بن بشر بن مرثد [٤] ، أسر الحوفزان وجزّ

стр. 173

ناصيته ومنّ عليه، [و] [١] قيس بن عاصم، طعنه في وركه حفزة بها، فسمّي الحوفزان [٢] . وذكر شاعر بني شيبان [٣] فرّة كانت من قيس بن عاصم والحوفزان يطلبه فقال: نجّاك جدّ يفلق الصّخر بعد ما ... أظلّتك خيل الحارث بن شريك [٤] ألمّت بنا وجه النّهار وقد طوت ... بنا العيس بطن المستوى وأريك [٥] ولو أصبح السّعديّ قيس بأرضنا ... لأمسى لجلّ المال غير مليك [٦] وقيس بن عاصم أحد بني مالك الأعرج [٧] ، ولم يكن إبله تمّت ألفا، ولو تمّت ألفا لقد كان فقأ عين فحلها [٨] ، ولو فعل لم يدع

стр. 174

شعراؤهم ذكر ذلك، على أنّ قيسا نفسه كان شاعرا، وكان أحد حكماء العرب. وقد جاء في الحديث أنّه سيّد أهل الوبر [١] . وكان أحد الفرسان المعاودين. وكان بعيد الصّوت في العرب. ومن العرجان الأشراف: الأقرع بن حابس [٢] وكان أحد حكام العرب بعكاظ، وقد تحاكمت إليه العرب في النّفورات [٣] . وقد ساير النبيّ ﵇ في مرجعه من فتح مكّة، وقال له النبي ﷺ : ما أخّر قومك عن مثل هذا الأمر؟ قال: يا رسول الله: لم يتأخّر عنك قوم معك، منهم ألف رجل، يعني مزينة. وفي تصديق ذلك يقول عبّاس بن مرداس [٤] : صبحناهم بألف من سليم ... وألف من بني عثمان واف وبنو مزينة هم بنو عثمان [٥] ، ومزينة أمّهم، ولكنّ الأمّ إذا كانت

стр. 175

ذات نباهة أضافوا الولد إليها وإن كان الآب نبيها [١] . وزعم أبو عبيدة أنّ أوّل حكم في الجاهلية جار في الحكم الأقرع ابن حابس. وقال لأنّه نفّر جرير بن عبد الله [٢] على الكلبيّ [٣] حين وجده أقرب إلى مضر [٤] . ولعلّه إذا كان أقرب إلى مضر وإلى نزار أن يكون أحقّ بالنّفورة، لفضله في مضر أو في نزار. ولعلّه رأى مع ذلك جريرا في نفسه أكثر من هذا الرّجل الذي نافره. وإنّما ينبغي أن يحتجّ بهذا رجل من قضاعة. فأمّا أبو عبيدة فما يدعوه إلى هذا وليس في فقر إلى هذه الحجّة كفقر القضاعيّ إليها. وكان الأقرع أقرع الرّأس سنوط اللّحية أعرج رجل اليسرى. ولذلك قال الحصين بن عوف بن القعقاع [٥] :

стр. 176

يا أقرع الرّأس من القذال [١] ... وأعرج الرّجل من الشّمال وسنذكر الأقرع في موضع ذكرنا للقرعان في آخر الكتاب إن شاء الله. ومن العرجان هميم بن صعصعة بن ناجية بن عقال وهو عمّ الفرزدق [٢] ، وبه سمّي الفرزدق همّاما. [٣] وكان غالب بن صعصعة يسمّى الفرزدق هميما [٤] ، وهميم بن صعصعة هو الذي يقول: لعمر أبيك فلا تكذبن ... فقد ذهب الخير إلّا قليلا وقد فتن النّاس في دينهم ... وخلّى ابن عفّان حزنا طويلا وهو الذي قال في عرجه، وعرج وهو شابّ:

стр. 177

أعوذ بالرحمن من سوء العرج ... ومن خماع وظلاع وعرج [١] إنّ القناة بالفتى جدّ سمج [٢] ... وكنت كالظّبي إذا الظّبي معج [٣] . و من العرجان الأشراف أبو الأسود الدّيلي ظالم بن عمرو بن سفيان، وهو يعدّ في العرجان، وفي مفاليج الأشراف، وفي رجال الشّيعة، وهو رأس النّحويّين، وبنوه بعده، وكان شاعرا داهيا، ويعدّ في البخر [٤] وفي البخلاء. وهو الذي قال له ابن عبّاس لمّا مرّ به وهو يعرج: لو كنت جملا كنت ثفالا [٥] . وقال مسلمة بن محارب [٦] :. من العرجان بنو الأدرم [٧] وأصابهم

стр. 178

ذلك في حرب كانت. وقال الشاعر: وتيم غداة الكوم أدبر مقبلا ... وأقبل إقبال اللّيوث الضراغم [١] كأنّه رماهم وهو مولّ، كما يحكون ذلك عن الأتراك [٢] . فردّ عليه الآخر وقلب الكلام وقال: وتيم غداة الكوم أقبل مدبرا ... وأدبر إدبار المخضّبة الزّعر [٣] وذكر آخر فقال: وصادف سيف الجعد أخمص رجله ... فعاد دريم الكعب يمشي على العصا [٤] ولما أهوى قرن أبي الزبير إليه بالسّيف سقط على قفاه ورفع رجليه

стр. 179

ولم يجد مضربا إلّا أخمص رجليه، وعرج من ذلك. وكان إذا مشى أخذ عصا بيمينه وعصا بشماله، فقال ابن أبي كريمة [١] : لقد زادك الرحمن فضل تزيّد ... على كلّ مشلول القوائم أعرج [٢] . ومن العرجان: الربيع بن زياد بن أبي سفيان [٣] فداه سلم بن زياد [٤] حين أسرته الخزر بمائة ألف درهم [٥] ، وكانت عنده بنت القعقاع ابن شور [٦] .

стр. 180

ومن العرجان: إبراهيم البيطار [١] قاتل يحيى بن زيد بن عليّ، قتله أبو مسلم وهو شيخ كبير، ووقف بنفسه على بابه وأمر بإخراجه، والذي تولّى ذلك سليمان بن كثير الخزاعيّ النّقيب [٢] ، فقال له أبو مسلم: أكنت شهدت قتل يحيى بن زيد؟ قال: نعم، وكنت مع مولاي مكرها. قال: هذا كان خروجك مكرها أفأكرهت على الرّمي؟ قال: نعم. قال: فهذا أكرهت على الرّمي أفأكرهت على الإصابة والتسديد! ثم أمر بضرب عنقه. وكان أبو مسلم لا ينظر إلى مضروب العنق، إلّا ما كان ضرب عنق إبراهيم البيطار، وسليمان بن كثير.
следующие страницы →