Полный текст (633 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
خود كأنّ بها وهنا إذا نهضت ... تمشي رويدا كمشي الظّالع الواجي [١]
وفي شبيه بهذا المعنى في صفة مشيها يقول الشّمّاخ بن ضرار:
تخامص عن برد الوشاح إذا مشت ... تخامص حافي الخيل في الأمعز الوجي [٢]
وقال عمرو بن العاص:
ففدى لهم أمّي غدا ... ة الرّوع إذ يمشون قطعا [٣]
ووصفوا مشي الهلوك من النساء، وهي التي تهالك إلى الرّجال فتزيف في مشيها إذا رأتهم [٤] . وقد أخطأ من زعم أنّ الهلوك البغيّ لا محالة.
وقد تكون بغيّا وغير بغيّ. قال الهذلي [٥] :
الحواشي
(١) [١] الخود، بالفتح: الفتاة الحسنة الخلق الشابة. والواجي: الذي يجد وجعا في حافره.
[٢] ديوان الشماخ ٧ والشعراء ٣١٧ واللسان (خمص) تخامص: تتخامص بحذف إحدى التاءين، أى تتجافي عن برد الوشاح بما زيّن به من ودع يؤذيها ببرده. والحافي: الذي أصابه الحفا، وهو رقة الحافر. والأمعز: المكان فيه غلظ وصلابة. والوجي صفة للحافي.
والوجى أشد من الحفا.
[٣] القطع، بالضم: البهر الذي يقطع الأنفاس. والقطع أيضا: جمع أقطع، وهو المقطوع اليد. وليس مرادا هنا. وفي الأصل: «أن يمشون» صوابه ما أثبت.
[٤] تتهالك: تتمايل وتتساقط وتفقد اتزانها. زافت تزيف وتزوف: مشت مسترخية الأعضاء كأنها تستدير.
[٥] هو المتنخل. ديوان الهذليين ٢: ٣٤، والسكري ٢٨١.стр. 212
ويلمّه رجلا تأبي به بدلا ... إذا تجرّد، لا خال ولا بخل [١]
السّالك الثّغرة اليقظان كالئها ... مشي الهلوك عليها [الخيعل] الفضل [٢]
وقال آخر ووصف الهجمة [٣] وفحلها فقال:
يقودها منه جلال نهد [٤] ... كأنّما رجس لهاه الرّعد [٥]
يمشي إليها بسمات نهد [٦] ... مشي العذارى بينهنّ ودّ
وقال الفرزدق:
الحواشي
(١) [١] ويلمه عبارة إعجاب لا دعاء، وأصله: في الدعاء على الرجل بالويل وهو الهلاك.
وفي ديوان الهذليين والسكري: «تأبي به غبنا» تجرّد: تهيّا للقتال وجدّ فيه. والخال: الخيلاء، وهو الكبر والعجب. والبخل، بالتحريك: لغة في البخل.
[٢] الثغرة، بالضم، والثغر بالفتح: موضع المحافة. والكالىء: الحافظ والحارس.
مشى الهلوك، ينعته بالطمأنينة كأنه يسعى وقد حبّب إليه القتال كما تمشي الهلوك إلى صاحبها.
والخيعل: درع يخاط أحد شقيه ويترك الآخر. والفضل، بضمتين: الثوب الواحد، أو هو صفة ثانية للهلوك، ويكون قد جره على المجاورة كما في حجر ضب خرب.
[٣] الهجمة: القطعة الضخمة من الإبل ما بين الثلاثين والمائة. وانظر الحيوان ٣: ٧٥، ٤٥٧/٥: ٤١٩/٦: ٦٩، ٤٦٨. وفي الأصل: «العجمة» ، تحريف لا وجه له.
[٤] الجلال، بالضم: الجمل العظيم. والنهد: المرتفع الضخم القوي. وفي الأصل:
«فهد» ، تحريف. وسيأتي على الصواب في الورقة ١٥٩؟.
[٥] الرجس، بالفتح: الصوت الشديد من الرعد ومن هدير البعير. واللها، بالفتح: جمع لهاة. وهي لحمة حمراء في الحنك، معلقة على عكدة اللسان وجعل له لهوات لشدة صوته.
[٦] السمات: جمع سمة، وهي ما يوسم به البعير من ضروب الصور والعلامات ليعرف بها. وفي الأصل: «سمات» ولا يستقيم به الوزن ولا المعني. والنهد: المرتفع المشرف.стр. 213
كأنّ تطّلع التّرعيب منها ... عذارى يطّلعن إلى عذارى [١]
وقال قطران العبشميّ [٢] في تخزّلها إذا مشت:
من الماشيات الخيزلى وتهاديا ... إذا العشّة العصلاء خفّ نقيلها [٣]
وقال في تثنّيها وتأوّدها في المشي، وفي بعدها من الخفّة:
الحواشي
(١) [١] ديوان الفرزدق ٢٣٨. وكان الفرزدق قد مر بأبي السّحماء، من ولد عبادة بن مرثد ابن عمرو بن مرثد، أحد بني قيس بن ثعلبة فغدّاه وسقاه. وقبل البيت:
تمال عليهم والقدر تغلي ... بأبيض من سديف الشّول وارى
والترعيب، بكسر التاء: جمع ترعيبة، وهي قطع السنام. وقد تفتح التاء فيهما كما في اللسان. وفي الديوان: «فيها» . شبّة قطع السنام وهي تضطرب بغليان القدر، بالعذارى البيض ينظر بعضهن إلى بعض بتطلّع. والعذارى بفتح الراء وكسرها: جمع عذراء.
[٢] أنشد له الجاحظ في الحيوان ١: ٣٢٢ أبياتا على روي البيت التالي ووزنه. وفي اللسان: «والقطران: اسم رجل، سمي به لقوله:
أنا القطران والشّعراء جربى ... وفي القطران للجربى هناء
» ونسب هذا البيت إلى القطران في مقاييس اللغة (جرب) .
[٣] البيت في كتاب الاختيارين صنعه الأخفش ١٢٤ من قصيدة عدتها ٥٨ بيتا منها الأبيات التي رواها الجاحظ في الحيوان منسوبة إلى القطران السعدي، وكلتا النسبتين صحيحتان، فإن العبشمي منسوب إلى عبشمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم. الجمهرة ٢١٥. والخيزلى، بالألف المقصورة: مشية فيها تفكّك، كالخوزلي والخوزري والخيزري. والتهادي: مشي في تمايل وسكون. وفي الأصل: «تهاديا» ، وإثبات الواو من الاختيارين. والعشّة بفتح العين: القليلة اللحم الضئيلة الخلق. والعصلاء: المرأة اليابسة التي لا لحم عليها. وفي الاختيارين:
«العضلاء» بالضاد المعجمة، وفسره بالعوجاء، وإخاله تحريفا. وفي اللسان:
ليست بعصلاء تذمي الكلب نكهتها ... ولا بعندلة يصطكّ ثدياها
والنقيل: ضرب من السير. وفي الاختيارين: «ثقيلها» ، تحريف واضح أيضا.стр. 214
تأطّرن حتّى قلت لسن بوارحا ... وذبن كما ذاب السّديف المسرهد [١]
وقال يربوع الجذميّ [٢] :
جارية من ضبّة بن أدّ ... بدّاء تمشي مشية الأبدّ [٣]
وقال ابن همّام [٤] في الأبدّ:
الحواشي
(١) [١] البيت لعمر بن أبي ربيعة في اللسان (أطر) ، لكن أتى به شاهدا على تأطرت المرأة تأطرا: لزمت بيتها وأقامت فيه. والجاحظ إنما أتي به شاهدا على التأطر بمعنى التثني في المشية.
والسديف: لحم السنام. والمسرهد: السمين، والمقطع قطعا. ومنه قول طرفة:
فظلّ الإماء يمتللن حوارها ... ويسعى علينا بالسّديف المسرهد
والبيت في ملحقات ديوان عمر ٤٨٣.
[٢] هو يربوع بن ثعلبة العدويّ الجذمي، كما في شرح الجواليقي لأدب الكاتب ٣٣٤ نسبة إلى عدي بن عبد مناة. وفي الأصل: «الجرمى» صوابه ما أثبت. فإن ولد عدي بن عبد مناة هم جلّ بفتح الجيم، وملكان بكسر الميم، وجذيمة. كما في الجمهرة ٢٠٠، والنسبة إلى جذيمة جذمى.. قال الجواليفي: «قال أبو عبيدة: كانت عند يربوع بن ثعلبة العدوي- من بني عديّ بن عبد مناة- امرأة من بني ضبة فنشزت عليه، فخاصموه، فقال يربوع» .
وأنشد هذين الشطرين. وبعدهما:
ميّاسة في مجسد وبرد ... قالت لها إحدى أولاك النّكد
ويحك لا تستأسري وجدّي ... حتى اتقت بوارم مردّ
وانظر الإبل للأصمعي ١٢٥ والعقدة ٥: ٥٠٧.
[٣] نسب هذا الشطر في اللسان (بدد) إلى أبي نخيلة السعدي. والبداء: البعيدة ما بين الفخذين مع كثرة لحم.
[٤] هو عبد الله بن همام السلولي المري. والسلولي نسبة إلى أمهم سلول بنت ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة. وأبوهم مرة بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوزان. المعارف ٣٩ وابن حزم ٢٧١. وهو من شعراء الدولة الأموية، وهو الذي حدا يزيد بن معاوية على-стр. 215
أتيح لها من شرطة الحيّ جأنب ... عريض القصيري لحمه متكاوس [١]
أبدّ إذ يمشي يميس كأنّما ... به من دماميل الجزيرة ناخس [٢]
الأولي صارت بدّاء لعظم ركبها وغلظ شفرها، والثاني صار [أبدّ] [٣] لعظم أيره. ولذلك قالت عمرة بنت الحمارس:
أير يبدّ الإسكتين بدّا [٤]
وهذا غير قوله [٥] :
فأبدّهنّ حتوفهنّ فطالع ... بذمائه أو ساقط متجعجع [٦]
الحواشي
(١) - البيعة لابنه معاوية. وأخباره في ابن سلام ٥٢٢، والأغاني ١٤: ١١٥- ١١٦، والشعراء ٦٥١، واللآلي ٦٨٣، والخزانة ٣: ٦٣٩ ومعاهد التنصيص ١: ٩٦.
[١] البيتان في الحيوان ٤: ١٣٧، ومعجم البلدان (الجزيرة) . وذكر الجاحظ أن الشعر قاله في دماميل الجزيرة. وشرطة كل شيء: خياره، وشرط السلطان، خيار جنده. وفي الحيوان ومعجم البلدان: «أتيح له» . والجأنب بالهمز كجعفر: القصير. والهمز ثابت في أصل النسخة. والقصيري بضم القاف وفتح الصاد مع القصر: أسفل الأضلاع. متكاوس: متراكب متراكم.
[٢] يميس: يتبختر ويختال. وفي معجم البلدان: «إذا يمشي يحيك» . وفي الحيوان:
«إذا يمضي يحك» . والحكك: مشية بتحرك، كمشية القصيرة تحرك منكبيها» . والحيكان:
التبختر، وتحريك المنكب والجسد في المشي. والناخس: الدمل أو القرحة، كما في شرح ديوان العجاج ٤٤٨- ٤٤٩ عند إنشاد هذا البيت.
[٣] تكملة يفتقر الكلام إليها.
[٤] يبدّ: يفرج ويفرق. والإسكتان بكسر الهمزة وفتحها: جانبا الفرج مما يلي شفرية.
[٥] هو أبو ذؤيب الهذلي. المفضليات ٤٢٥، وديوان الهذليين ١: ٩، والسكرى ٢٤ والحيوان ٦: ٦٤.
[٦] الحتف: الهلاك والموت. أبدّهنّ حتوفهنّ، الضمير للصائد، أي أعطى كل واحدة-стр. 216
يقول: قسم الحتوف بينهنّ سواء، وإلى هذا المعنى ذهب عمر بن أبي ربيعة:
أمبدّ سؤالك العالمينا [١]
ويضم إلى بيت قطران العبشميّ قول الشاعر:
أوانس لا يمشين إلّا تخزّلا ... ولا ينتهزن الضّحك إلّا تبسّما [٢] .
[وصف مشي العجوز ومشي الشيوخ ومشي الرهبان ومشي الأرملة ومشي المجنون]
ووصفوا مشي العجوز ومشي الشيخ فقال أعشى همدان [٣] :
أسمعت بالجيش الذين تمزّقوا ... وأصابهم ريب الزّمان الأعوج
وتبيعهم فيها الرّغيف بدرهم ... فيظلّ جيشك بالملامة ينتجي [٤]
الحواشي
(١) - من هذه الحمر الوحشية حتفها على حدة، لم يقتل اثنين بسهم واحد، ولم يقتل واحدا ويدع واحدا. والذماء بفتح الذال المعجمة: بقية النفس. والرواية: «فهارب بذمائه» . وروى الأخفش «فطالع بذمائه بالطاء المهملة كما هنا. وفي شرح السكرى: «كقولك طلع الثنية» .
[١] صدره في ديوان عمر ٢٩٢ والمردفات من قريش ٧٣:
قلت من أنتم فصدّت وقالت
كأنها تقول: أمفرق سؤالك العالمين، نحو قول القائل (اللسان بدد ٤٥) :
بلّغ بني عجب وبلغ مأربا ... قولا يبدّهم وقولا يجمع
[٢] التخزل: التثني والتكسر.
[٣] هو عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث، الهمداني، نسبة إلى همدان بن مالك، من القحطانية، ويكني أبا المصبّح، من شعراء الدولة الأموية، وكان أحد الفقهاء القراء، ثم ترك ذلك وقال الشعر. وكان الحجاج قد أغزاه بلاد الديلم فأسر وأطلقت سراحه بنت العلج، ثم خرج مع ابن الأشعث فأسر وأتي به إلى الحجاج، فأمر بضرب عنقه. الأغاني ٥: ١٣٨- ١٥٥ والمؤتلف للآمدي ١٤.
[٤] ينتجي، من النجوى، وهي الحديث سرا. والهزل، بالفتح، ويضم أيضا: الهزال-стр. 217
فأمتّهم هزلا وأنت ضفندد ... ملآن تمشي كالأبدّ الأفحج [١]
ووصفوا مشي العجوز، ومشي الشّيوخ، ومشي الرّهبان [٢] والأرملة. وقالوا في العجوز:
جاءت بوسق وحنين وزجل [٣] ... تمشي الهويني وهي قدّام الإبل
مشي الجمعليلة بالخفّ النّقل [٤]
وقال:
قد أغتدي قبل طلوع الشّمس ... للصّيد في يوم قليل النّحس [٥]
بأحجن الخطم كميّ النّفس [٦] ... يمشي كمشي الخاظيات العجس [٧]
الحواشي
(١) نقيض السمن.
[١] الضفندد: الضخم الأحمق. والضفندد أيضا: السمين الرخو البطن وفي الأصل:
«الضفيد» ، تحريف.
[٢] في الأصل: «الرهان» ، تحريف. يشير إلى قوله «مشى النصارى» فيما سيأتي.
[٣] الوسق: حمل بعير. والحنين: صوت الناقة إذا اشتاقت إلى ولدها. والزّجل: رفع الصوت بالطرب.
[٤] الجمعليلة: الناقة الهرمة. وفي الأصل: «الجمعلية» ، تحريف ما أثبت من اللسان (نقل) . والنّقل: ذو النقل، بالتحريك، وهو داء في خف البعير. ورواية اللسان: «بالحرف النقل» وبالجرف النقل. والنقل في هذا: «ذو الحجارة الصغار» .
[٥] النحس: الغبار، كما في شرح نوادر أبي زيد ٥١. عند إنشاد الثلاثة الأشطار الأولى من هذا الرجز.
[٦] الأحجن: المعقف. يعني كلب الصيد. والكمي: الشجاع الجريء.
[٧] الخاظيات: الكثيرة اللحم. وفي الأصل: «الخاظيا» . والعجس: جمع أعجس-стр. 218
مشي النصارى في ثياب ورس
وقال أبو النّجم [١] :
أقبلت من عند زياد كالخرف [٢] ... أجرّ رجليّ بخطّ مختلف
تخطّ رجلي في الطّريق لام ألف
وقال أبو نواس في مرثية خلف الأحمر [٣] :
لا تئل العصم في الهضاب ولا ... شغواء تغذو فرخين في لجف [٤]
يحصنها الجوّ بالنّهار ويؤ ... ويها سواد الدّجى إلى هدف [٥]
الحواشي
(١) - وعجساء، وهي الشديدة العجس، أي الوسط. وفي الأصل: «المعسى» بالإهمال.
[١] الخزانة ١: ٤٩ والموشح ١٧٧.
[٢] زياد هذا صاحب لابي النجم، كان يسقيه الشراب فينصرف ثملا من عنده، كما في القصة التي أوردها المرزباني في الموشح.
[٣] هو أبو محرز خلف بن حيان، الملقب بالأحمر. عالم بالغريب والنحو والنسب والأخبار، شاعر كثير الشعر جيده. وكان خلف مولى لأبي بردة بلال بن أبي موسى الأشعري، أعتقه واعتق أبويه وكانا فرغانيين. الشعراء ٨٧٩، ومعجم الأدباء ١١: ٦٦، وبغية الوعاة وإنباه الرواة ١: ٣٤٨. مات في حدود سنة ١٨٠. وقد رثى بهذه المرثية خلفا قبل وفاته. وكان أستاذا له، فعرضها عليه فاستجادها. وأنشدها أبا عبيدة فقال: ما أحسنها، وطوبي لمن يرثى بمثلها! فقال: مت راشدا وعلى، أن أرثيك بخير منها!
[٤] المرثية في ديوان أبي نواس ١٣٣- ١٣٥ وأخبار ابن منظور ٢٤- ٢٧ ومنها قطعة في الحيوان ٣: ٤٩٣. وأل يئل فهو وائل، إذا التجأ إلى موضع ونجا. والعصم: جمع أعصم وعصماء، وهو من الظباء والوعول ما في ذراعية بياض. والشغواء: العقاب، سميت بذلك لفضل في منقارها الأعلى على الأسفل، أو لتعقّفه. واللجف، بالتحريك: ما أشرف على الغار من صخرة وغيرها، ناتىء في الجبل.
[٥] يعني العقاب، يحفظها ويصونها الهواء الذي تطير فيه وتسبح. وفي الديوان «يكنها-стр. 219
ديدنه ذاك سوم ليلته ... حتّى إذا لاح حاجب السّدف [١]
غدا كوقف الهلوك ينهفت ال ... قطقط عن متنتيه والكتف [٢]
كأنّ شذرا وهت معاقده ... بين صلاه فملعب الشّنف [٣]
وأخدريّ صلب الصّواهل صلصا ... ل أمين الفصوص والوظف [٤]
الحواشي
(١) - الجو» . والهدف، بالتحريك: المشرف من الأرض وإليه يلجأ، وهو أيضا كل شيء عظيم مرتفع. وفي الديوان: «إلى شرف» ، وهو المرتفع كذلك.
[١] البيت بهذا منقطع عما قبله، فإن ما قبله في صفة عقاب، وهذا في صفة ثور. والذي يصله بما قبله هو أبيات ثلاثة في الديوان وكذلك في عيون الأخبار:
تحنو بجؤ شوشها على ضرم ... كقعدة المنحنى من الخرف
ولا شبوب باتت تؤرقه النّث ... رة منها بوابل قصف
دان على الأرض وأسندفي ... بهو أمين الإباد ذي هدف
والديدن: الدأب والعادة. والضمير عائد إلى الشبوب، وهو الثور الوحشي الذي انتهى شبابا. سوم ليلته، أي عامتها. وفي الديوان: «طول ليلته» . والسدف: الصبح والضوء، وهو أيضا ظلمة الليل، وهو من الأضداد. لاح: ظهر. وفي الديوان والعيون: «انجاب» ، أي انكشف وزال، والمعنى فيهما واحد، وهو ظهور الصبح.
[٢] الوقف: سوار من عاج، شبهه به في البياض. والهلوك: المرأة الفاجرة، فهي تغني بحليها. ينهفت: يتساقط. والقطقط، كزبرج: صغار القطر. والمتنتان: مكتنفا الصلب عن يمين وشمال. وفي الأصل: «متنيه» ، وفي الديوان والأخبار: «منبتيه» صوابهما ما أثبت.
[٣] الشذر: صغار اللؤلؤ. وهت معاقده: ضعف السلك الذي ينتظم حبّاته فانتثر.
والصلا: وسط الظهر. والشنف: القرط في أعلى الأذن، وإنما أراد الأذن عينها. وملعبه، يريد حيث يضطرب ويتذبذب. جعل حبات القرط التي تعلو أعلى بدنه كأنه حبات ذلك العقد المنثور. وانظر سرقات أبي نواس ٥٧.
[٤] وأخدري، يريد: ولا أخدري ينجو، كما لا ينجو ما ذكره من العصم والعقاب والثور. والأخدري: ضرب من الحمر الوحشية منسوب إلى فرس فحل اسمه «أخدر» كان لأردشير بن بابك، صار وحشيا فحمى عدة عانات فضرب فيها، فكان نسله أعظم من سائر-стр. 220
لمّا رأيت المنون آخذة ... كلّ قويّ وكلّ ذي ضعف [١]
بتّ أعزّي الفؤاد عن خلف ... وبات دمعي إلّا يفض يكف [٢]
أنسى الرّزايا ميت فجعت به ... أمسى رهين التّراب في جدف [٣]
وله أيضا:
لو كان حيّ وائلا من التّلف [٤] ... لو ألت شغواء في أعلى لجف [٥]
أمّ فريخ أحرزته في نجف [٦] ... مزغّب الألغاد لم يأكل بكفّ [٧]
كأنّه مستقعد من الخرف [٨] ... هاتيك أم عصماء في أعلى شعف [٩]
الحواشي
(١) - حمر الوحش. انظر هذا الزعم في الحيوان ١: ١٣٩. وضبط البيت كله في الأصل بجر «أخدري» وما ورد بعده من الصفات. والوجه الرفع كما أثبت. والصواهل: أراد حيث يخرج الصهيل من حلقه، وهو صوته الأجشّ. وفي الديوان وأخبار أبى نواس: «صلب النواهق» وهى حيث النهيق من الحلق أيضا. والصلصال: الشديد الصوت. والفصوص: مفاصل العظام.
والأمين: الوثيق المتين. والوظف: جمع وظيف، وهو مستدقّ الذراع والساق.
[١] المنون: الموت، لأنه يمنّ كل شيء: يضعفه وينقصه ويقطعه. والضّعف، بالتحريك: لغة في الضعف.
[٢] وكف يكف: قطر أو سال قليلا قليلا.
[٣] أي أنساني ما أصبت به من قبل من الرزايا، لأن الفاجعة فيه فاقت فاجعتي فيمن مضى. والجدف والجدث: القبر. وكأنه ينظر إلى قول ذي الرمة:
فلم تنسني أوفى المصيبات بعده ... ولكنّ نكء، القرح بالقرح أوجع
[٤] وائلا: ناجيا.
[٥] أنظر البيت الأول من المرثية السابقة.
[٦] النجف والنجفة: أرض مستديرة مشرفة.
[٧] الألغاد: جمع لغد، بالضم، وهو هنا ظاهر لحم الحلق.
[٨] شبّه الفريخ بالرجل المقعد الذي أقعدته شيخوخته وخرفه.
[٩] العصماء من الوعول: ما في ذراعيها أو إحداهما بياض، وسائرها أسود أو أحمر.-стр. 221
ترود في الطّبّاق والمعد الأنف [١] ... أودى جماع العلم مذ أودى خلف
من لا يعدّ العلم إلا ما عرف ... قليدم من العيالم الخسف [٢]
كنّا متى نشاء منه نعترف ... رواية لا تجتنى عن الصّحف [٣]
ووصفوا مشية المجنون، فقال خلف بن حيّان [٤] :
كم أجازت من قوز رمل وقفّ ... وخسيف المياه صهب المنون [٥]
أسأدت ليلة ويوما، فلمّا ... دخلت في مسربخ مردون [٦]
الحواشي
(١) - والشعف: جمع شعفة، وهي أعلى الجبل.
[١] ترود: تذهب وتجيء. والطّبّاق كرمّان: شجر نحو القامة ينبت متجاورا لا يكاد يرى منه واحدة منفردة. والمعد: شجر يتلوّى على الشجر أرقّ من الكرم، وورقه طوال دقاق ناعمة، يخرج جراء مثل جراء الموز إلّا أنها أرق قشرا وأكثر ماء. والأنف: الجديد. وفي الحيوان والديوان: «والنزع الألف» . والنزع: نبات.
[٢] القليذم: البئر الغزيرة الكثيرة ماء. والعيالم: جمع عيلم، وهي البئر الواسعة الكثيرة الماء. والخسف: جمع خسيفة، وهى البئر حفرت في حجارة فنبعت بماء غزير لا ينقطع.
[٣] في الديوان: «من الصحف» .
[٤] هو خلف الأحمر. وقد سبقت ترجمته ص ٢٢٨.
[٥] أجازت الطريق: سلكته وقطعته. والقوز، بفتح القاف: هو من الرمل نقا مستدير منعطف. والقفّ، بالضم: ما ارتفع من الأرض وغلظ. والخسيف: البئر التي تحفر في الحجارة فلا ينقطع ماؤها. والصهب: جمع أصهب وصهباء، وهو من الإبل: ما يعلو شعره حمرة وأصوله سود. وهي خير الإبل وأشدها. والمنون: المنية. وفي الأصل: «سهب المنون» ، ولا وجه له. والمراد: أنّ رحى الموت دائرة على الأحياء في كل فج.
[٦] الإساد: سير الليل كله. وفي الأصل: «أسأرت» بالراء، تحريف. والمسربخ:
الطريق الواسع، والبعيد. والمردون: المنسوج بالسراب. وفي الأصل: «موزون» صوابه من الديوان واللسان. وهذا البيت أنشده في اللسان (سربخ، ردن) منسوبا إلى أبي دواد الإيادي.
وهو في ديوان أبي دواد ص ٣٤٦ أول أبيات عدتها ١٦ بيتا ليس منها البيت السابق ولا البيت-стр. 222
أصبحت تعرف الخلاء بعين ... ها وتمشي تخلّع المجنون [١]
وقال الهذليّ [٢] :
كمشي الأقبل السّاري عليها ... عفاء كالعباءة عفشليل [٣]
وأنشد مسعود بن هند [٤] :
تمشي على حسن اعتدال وركها [٥] ... مشي العروس طهرت من عركها [٦]
الحواشي
(١) - التالي.
[١] الخلاء: الأرض الخالية. وفي اللسان (خلج ٨٢) : «تنفض» موضع «تعرف» .
يقال نفض المكان واستنفضه، إذا نظر جميع ما فيه. والتخلّع: مشية فيها تفكك. وفي اللسان:
«تخلج» . وتخلج المجنون: تمايله يمنة ويسرة، يتجاذبه اليمين واليسار.
[٢] ساعدة بن جؤية الهذلي. ديوان الهذليين ١: ٢١٦، وشرح السكري ١١٤٧، واللسان (عفشل) . وقبل البيت:
تبيت الليل لا يخفى عليها ... حمار حيث جرّ ولا قتيل
[٣] يصف الضبع ومشيها. والأقبل: الذيي في عينيه قبل، وهو داء شبيه بالحول. وفي الأصل: «عليه» ، وإنما هو في صفة ضبع. فالوجه «عليها» كما أثبت من الهذليين وشرح السكرى والمعاني الكبير ٢١٦. والعفاء، بالكسر: وبرها وشعرها. وفي اللسان: «وكساء عفشليل: كثير الوبر جاف ثقيل. وربما سميت الضبع عفشليلا به» . وأنشد البيت. فهو صفة للكساء أو للضبع. وفي الأصل: «عنسليل» تحريف.
[٤] انظر لهذا العلم الحيوان ٣: ٢٥١/٥: ١٥٧/٦: ٣٣٨ فقد ورد برسم مسعود ابن فيد، ومسعود بن قند.
[٥] الورك بفتح الواو وكسرها: لغتان في الورك ككتف، وهي ما فوق الفخذ، مؤنثة.
والفخذ أيضا بفتح الفاء وكسرها: لغتان في الفخذ: ما بين الساق والورك، مؤنثة أيضا.
[٦] العرك، بالفتح: الحيض. ومثله العزاك بالكسر، والعروك بالضم. المحلب: شجر-стр. 223
قد خلطت محلبها بمسكها
وهجا آخر رجلا فشبّه مشيته بمشية الضّبّ فقال:
هو القرنبي ومشي الضّبّ تعرفه ... وخصيتا صرصرانيّ من الإبل [١] .
[وصف أصحاب الخيلاء في المشي ومشي العدو]
وأصحاب الخيلاء في المشي ثلاثة: بنو مخزوم [٢] ، وبنو بدر [٣] ، وبنو جعفر بن كلاب [٤] .
وكانت لعيينة بن حصن [٥] مشية عجيبة، ولعيينة في ذلك حديث.
وقال الأخطل:
إذا شرب الفتى منها ثلاثا ... بغير الماء حاول أن يطولا [٦]
الحواشي
(١) - له حب يجعل في الطيب، واسم ذلك الطيب المحلبية.
[١] البيت مع قرين له في الحيوان ٦: ١٠٩ بدون نسبة أيضا. والقرنبي: دويبة فوق الخنفساء ودون الجعل. والصرصراني: واحد الصرصرانيات، وهي إبل بين البخاتيّ والعراب.
وفي الأصل: «هو القرى» ، و «خصيتاه صواي من الإبل» ، صوابه من الحيوان.
[٢] مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب. الجمهرة وحواشيها ١٤١.
[٣] بنو بدر بن عمرو بن جؤيّة بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة. قال ابن حزم: «فهم بيت فزارة وعددهم» . الجمهرة ٢٥٦. وجوية هذا بضم الجيم وفتح الواو: تصغير جواء، كما في الاشتقاق ٢٨٤. والجواء: وعاء القدر من جلد أو خصفة.
[٤] جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. الجمهرة ٢٨٤.
[٥] هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، وكان اسمه حذيفة فلقب عيينة لأنه كان أصابته شجة فجحظت عيناه. وهو من المؤلفة قلوبهم شهد حنينا والطائف، وعاش إلى خلافة عثمان. وكان ﷺ يسمّيه: الأحمق المطاع. انظر الإصابة ٦١٤٦، والمعارف ١٣١- ١٣٢، ١٤٩.
[٦] ديوان الأخطل ٣٧١ عن الأغاني، والأغاني ٧: ١٦٨، ١٧٧. وكان الأخطل قد-стр. 224
مشى قرشيّة لا عيب فيها ... وسحّب من جوانبه الفضولا [١]
ورأى النبيّ ﷺ أبا دجانة سماك بن خرشة [٢] وهو يمشي الخيلاء بين الصفّين في الحرب فقال: «إنّ هذه لمشية يبغضها الله إلّا في هذا المكان [٣] » .
قال الشاعر في مرثية دؤاد بن حريز [٤] ، وذكر حرب إياد وفارس فقال:
ترى المغضب الغيران يمشي بشيفه ... ويخطر في كاب من النّقع أصهب [٥]
الحواشي
(١) - دخل على عبد الملك وقد شرب وخلّط في كلامه تخليطا.
[١] في الموضع الأول من الأغاني: «
... لا شك فيها ... وأرخى من مآزره الفضولا
» . وفي الثاني: «لا عيب فيها» .. إلخ. وفي الأصل: «الفيولا» صوابه من الأغاني. وفضول الثوب:
أطرافه.
[٢] أبو دجانة، سماك بن أوس بن خرشة بن لوذان بن عبدود بن ثعلبة بن الخزرج الأنصاري، شهد بدرا، وثبت يوم أحد يذبّ عن رسول الله حتى كثرت فيه الجراحة، واستشهد يوم اليمامة سنة ١١. وحارب يوم أحد بسيفه، وأعطاه رسول الله سيفا عندما قال: من يأخذ هذا السيف بحقّه؟ فقام أبو دجانة فقال: أنا، فماحقّه؟ قال: «لا تقتل به مسلما ولا تفرّ به من كافر» الإصابة ٣٧١ من قسم الكنى، وجمهرة ابن حزم ٣٦٦، والمعارف ٦٩، والسيرة ٤٩٨، ٥٦١.
[٣] كان ذلك يوم أحد، كما في السيرة ٥٦١.
[٤] في الأصل: «جرير» صوابه من أعلى نسخ البيان ١: ٤٢، ١٥٥، وسمط اللآلى ٧١٨.
[٥] الكابي: المرتفع. وفي الأصل: «فى كابي» . والنقع: الغبار الساطع.стр. 225
ويذكر مأثور الحديث حفيظة ... فيعنق نحو الفارس المتلبّب [١]
خالد الأحول، عن خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب [٢] ، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : «بينا رجل في الجاهلية يتبختر في حلّة مشتملا بها، فأمر الله الأرض فأخذته، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة [٣] » .
وقد خبّرنا قبل هذا عن قول النبي ﷺ لأبي دجانة حين رآه يتبختر بين الصّفّين: «إنّ هذه مشية يبغضها الله إلّا في هذا المكان» [٤] .
وقد خبّر الله عن قوله: (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا)
[٥] .
الحواشي
(١) [١] أي يخشي ما سيؤثر من الحديث ويروى إن نكص وجبن. أعنق إعناقا: أسرع.
والمتلبب: المتحزّم بالسلاح وغيره.
[٢] أبو زيد عطاء بن السائب بن مالك الثقفي، روى عن أبيه وأنس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والنخعي، والحسن وغيرهم. وعنه: الأعمش، وابن جريج، والحمّادان، والسفيانان وغيرهم. توفي سنة ١٣٧. تهذيب التهذيب.
[٣] يتجلجل في الأرض: يتحرّك فيها ويغوص. وفي الأصل: «يتخلخل» وليس في معانية إلا تخلخلت المرأة: لبست الخلخال، وقولهم عسكر متخلخل، أى غير متضامّ.
والصواب من صحيح البخاري ومسلم في كتاب (اللباس) من حديث أبي هريرة، واللسان والنهاية. وانظر الألف المختارة ٧٤٥، وتخريج الحديث فيها.
[٤] انظر ما سبق في ص ٢٣٤.
[٥] الآية ٣٧ من سورة الإسراء.стр. 226
وعرك عمر بن الخطّاب أذن فتى من بني المغيرة [١] رآه يتبختر في مشيته، وقال: «نخوة بني مخزوم» .
وقال حسّان بن ثابت:
ربّ خال لي لو أبصرته ... سبط المشية في اليوم الخصر [٢]
وخبّر الله عن قول لقمان لابنه: (يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ)
[٣] ..
الآية.
ومن [المشي [٤]] مشي [٥] العدوّ إذا رأى عدوّه، قال الشاعر:
تلقى العدوّ إذا ما مرّ تحسبه ... من العداوة والبغضاء مشكولا [٦]
الحواشي
(١) [١] انظر لكبر بني مخزوم الحيوان ٦: ٧٠، ٧٢. وهم مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي. والمغيرة هذا هو المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وفيه بيت بني مخزوم وعددهم. الجمهرة ١٤٤. وانظر لبني المغيرة الحيوان ٥: ٤٦٠، والبيان ١: ١٢١، والعقد ٦: ٢٣٥.
[٢] ديوان حسان ٢٠٤ والرواية هنا تطابق ما في البيان ١: ٣٦٠. وفي الديوان: «سبط الكفين» كناية عن الجود في الشتاء. والخصر: البرد. وقبل هذا البيت في الديوان:
سألت حسّان من أخواله ... إنما يسأل بالشيء الغمر
قلت: أخوالي بنو كعب إذا ... أسلم الأبطال عورات الدّبر
[٣] الآيات ١٣- ١٨ من سورة لقمان. والجاحظ يشير إلى الآية الأخيرة: «ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختار فخور» .
[٤] تكملة يفتقر إليها الكلام.
[٥] في الأصل: «المشي» مع ضرب بالكتابة على الألف واللام لتقرأ «مشى» كما أثبت.
[٦] المشكول: المقيد بالشكال، وهو القيد.стр. 227
وقال بلعاء بن قيس:
معي كلّ مسترخي الإزار كأنّه ... إذا ما مشى من أخمص الرّجل ظالع [١]
وقال آخر في مشي العدوّ إلى العدوّ:
مشي السّبنتى واجه السّبنتى [٢]
وإنّما سمّوا الناقة بالسّبنتى حين شبّهوها بالسّبع.
ومن ذلك مشية المجنون. وقال عبد الرحمن بن حسان:
إنّ اللّعين أبوك فارم عظامه ... إن ترم ترم مخلّجا مجنونا [٣] .
ومن العرج من أصناف الحيوان:
الجعل. والجعل أفحج. والأفحج
الحواشي
(١) [١] سبقت ترجمته في الورقة ص ٣٢ مضى الكلام على هذا البيت في ص ٦٤.
[٢] أنشده في الحيوان ٦: ٤٠٤ والسبنتى هو النمر، قال الجاحظ: «ثم صار اسما لكل سبع جريء» والرواية فيه: «وجد السبنتى» .
[٣] سيأتي في ص ٤٣٢ من الطبقة الأولى وفي الأصل هنا «أخوك» تحريف، وذلك لأن البيت يقوله عبد الرحمن بن حسان في هجائه عبد الرحمن بن الحكم يذكره أباه الحكم بن أبي العاص. وفي الأصل هنا: «مخلخلا» ، ولا وجه له: والصواب ما أثبت مما سيأتي.
والمخلّج، من تخلّج المجنون في مشيته، وهو أن يتمايل ويتجاذب يمينا وشمالا.стр. 228
والأفلج سواء [١] . وفي قوائمه تفريض وحزوز [٢] . وقال الشماخ:
وإن يلقيا شأوا بأرض هوى له ... مفرّض أطراف الذّراعين أفلج [٣]
وقال سعد المطر [٤] يهجو رجلا من الحبشان [٥] :
وذاك أسود نوبيّ به فدع ... كأنّه جعل يمشي بقرواح [٦]
وقال الأصمعي في صفة الجعل:
الحواشي
(١) [١] الأفحج: البعيد ما بين القوائم، وكذلك الأفلج. وانظر الحيوان ٦: ٥٠٦ وفي اللسان (فلج ١٧٠) : «والفلج: الفحج في الساقين» .
[٢] التفريض: التحزيز. وفي الأصل: «تفريض» تحريف. وانظر الحيوان ٦: ٥٠٦.
[٣] ورد البيت في الأصل محرفا على هذا الوضع:
وإن يلقنا نلهو بأرض هوى له ... فرص أطراف الذراعين أفلح
صوابه من الحيوان ٣: ٥٠٥، وديوان الشماخ ١٦. والضمير في «يلقيا» راجع إلى العير والأتان في أبيات سابقة. والشأو: الزبيل من تراب يخرج من البئر، فشبه ما يلقيانه من روثهما به. هوى له: انقضّ ليأخذه، وذلك لولوع الجعل بالروث والنجو. وأفلج هو رواية الحيوان. ورواية الديوان: «أفحج» ، وهما بمعنى كما سبق. وفي البيت مع ذلك إقواء، فإن القصيدة مكسورة الروى، أولها:
ألا ناديا أظعان ليلى تعرّج ... فقد هجن شوقا ليته لم يهيّج
[٤] في بعض نسخ الحيوان ٣: ٥٠٧: «سعد بن مطر» . وفي بعضها: «سعد بن طريف» .
[٥] في الحيوان: «يهجو بلال بن رباح مولى أبي بكر» ، وهو بلال بن رباح الحبشي المؤذّن، كان أبو بكر قد اشتراه إنقاذا له من عذاب سيّده المشرك، ثم أعتقه، فلزم الرسول خادما ومؤذّنا، وشهد معه جميع المشاهد، وتوفي سنة ٢٠.
[٦] الفدع: عوج وميل في المفاصل كلّها خلقة. وفي الحيوان: «له ذفر» . والقرواح، بالكسر: الفضاء من الأرض.стр. 229
كأربيّة النّوبيّ يحسب ظهره ... ومن تحته عوج لهنّ أشور [١]
لهنّ على الأنقاء مشي كأنّه ... مهاريق حاريّ لهنّ سطور [٢]
تراوح رجلاه يداه فتثني ... على القهقري رجلاه حين يغير [٣]
وقال الشاعر في الجعل:
يبيت في مجلس الأقوام يربؤهم ... كأنّه شرطيّ بات في حرس [٤]
وهذا البيت وإن كان في الجعل فليس هو في معني الشّعر الأوّل.
ويقال للبرذون: مشى مشية النّعاج. ويقال للفرس: مشى مشي الثعلبية [٥] . وقال أمرؤ القيس:
الحواشي
(١) [١] الأربية، بالضم والتشديد: أصل الفخذ. والعوج: جمع أعوج وعوجاء، والمراد بها القوائم. والأشور: جمع أشر بضمتين وبضم ففتح، وهي التحزيز، وأصله في الأسنان، وجعله هنا لتحزيز القوائم. وأنشد في اللسان:
لها بشر صاف ووجه مقسّم ... وغرّ ثنايا لم تفلّل أشورها
[٢] الأنقاء: جمع نقا، وهو القطعة من الرمل تنقاد محدودبة. والمهاريق: جمع مهرق، وهو الصحيفة يكتب فيها. والحاريّ: المنسوب إلى الحيرة بالكسر، وهي بلد بجنب الكوفة كان ينزلها نصارى العباد، والنسبة حيرى وحارى على غير قياس. اللسان (حير ٣٠٦) وفي الأصل: «جادى» .
[٣] المراوحة: أن يعمل هذا مرة والآخر مرة. وقد أتى البيت على لغة من يلزم المثنى الألف في الإعراب.
[٤] البيت في الحيوان ١: ٢٣٦/٣: ٥٠٣. يربؤهم: يرقبهم، أو يكون لهم ربيئة، أي عينا.
[٥] انظر الحيوان ٦: ٣٠٧.стр. 230
له أيطلاظبي وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تتفل [١]
وقال آخر:
يعدو كعدو الثّعلب ال ... ممطور بالله العشي
بقوائم عوج شما ... طيط وهاد زاعبي [٢]
والماشي أيضا: صاحب الماشية. قال آخر:
أعين [ألا] فابكي شنينا وأعولي ... إذا أجدب الماشي وقلّ اللواقح [٣]
وقال الحطيئة:
ويمشي إن أريد به المشاء [٤]
الحواشي
(١) [١] البيت من معلقة امرىء القيس. أنظر شروح المعلقات والديوان ٢١، والحيوان ١:
٢٧٥.
[٢] شماطيط: متفرقة تفرّق شماطيط النخل، وهي شماريخه. والهادى: العنق، لتقدّمه.
والزاعبي: الرمح، منسوب إلى رجل من الخزرج يقال له «زاعب» . وفي الأصل: «وهاد رعيى» ، تحريف.
[٣] بدون مثل هذه التكملة ينكسر الوزن. شنينا: أي دمعا دائم القطران. وأنشد في اللسان (شنن ١٠٨) والتهذيب ١١: ٢٧٩:
يا من لدمع دائم الشّنين
وفي الأصل: «فابكى شتبا» تحريف.
[٤] ديوان الحطيئة ٢٦ واللسان (مشى ١٥١) . وصدره:
فيبني مجدها ويقيم فيها
ويروى: «مجدهم» ، والضمير عائد إلى قبيلة «قريع» في بيت قبله، يقول: يقيم جارهم في النّعم والشاء الممنوحة له، فيبني مجدهم بحسن ثنائه، ويصير هو ذا ماشية.-.стр. 231
[ووصف ضروب الاعوجاج والجنوء والإكباب]
ووصفوا ضروب الاعوجاج والجنوء [١] ، والإكباب وعطف العنق والجنوح. قال الكميت:
جنوح الهالكيّ على يديه ... مكبا يجتلي ثقب النّصال [٢]
وقال جعيفران [٣] :
كأنّهم والأيور عامدة ... صياقل في جلاية النّصل [٤]
وقال الطّرمّاح:
الحواشي
(١) - والمشاء، بالفتح: تناسل المال وكثرته.
[١] الجنوء: الاحديداب، يقال جنأ ظهره جنوءا. وفي الأصل: «الحنو» ، تحريف.
[٢] سيأتي مع نسبته إلى الكميت أيضا، وكذا ورد في اللسان (جنح، هلك، نقب) .
والصواب نسبته إلى لبيد، وهو في ديوانه ٧٨ من قصيدة طويلة. وفي الموضع الأخير من اللسان: «جنوء» . والجنوء هنا: الإكباب. والهالكي: الحداد. قال ابن الكلبي: أول من عمل الحديد من العرب: الهالك بن عمرو بن أسد بن خزيمة، وكان حدادا. ولذلك قيل لبني أسد: القيون. وجنوحه: إقباله على الشي يعمله بيديه وقد حنى عليه صدره. والنقب: جمع نقبة، بالضم، وهي صدأ السيف والنصل. ولعل سبب الخطأ في نسبته إلى الكميت أن للكميت بيتا مشابها في الحيوان ٢: ٢١ وهو:
مكبا كما اجتنح الهالكيّ ... على النصل إذ طبع المنصل
[٣] هو جعيفران بن علي بن أصفر بن السري الأبناوي، أبوه من أبناء الجند الخراسانية.
ولد ونشأ ببغداد. وكان أديبا شاعرا ظريفا، تغلب عليه السوداء حينا، فإذا أفاق قال جيد الشعر.
الأغاني ١٨: ٦١- ٦٥، وفوات الوفيات ١: ٢٠٧- ٢٠٩، وطبقات ابن المعتز ٣٨٢- ٣٨٣، وعقلاء المجانين ٨٨- ٩١.
[٤] يقوله في قوم من اللّوطيين. البيان ٢: ٢٢٨. وفي الأصل هنا: «غامدة» بالغين المعجمة، صوابه بالمهملة كما أثبت من البيان. والنصل، أراد بها النصال، ولم يسمع في جمع النصل غير النصال والأنصل والنصول.стр. 232
يمسي بعقوتها الهجفّ كأنّه ... حبشيّ حازقة غدا يتهبّد [١]
وقال قيس بن زهير:
سوالفها كخدود الإما ... ء صدّت عن الذّنب أن تلطما [٢]
وقال الحادرة [٣] :
بمحبس ضنك والرّماح كأنّها ... دوالي جرور بينها سلب جرد [٤]
الحواشي
(١) [١] البيت محرف في الأصل على هذه الصورة:
يمسي بعقوته العجيف كأنه ... قيسى حارفه عدا يتهبد
وأثبت رواية الديوان ١٤٠، وشروح سقط الزند ١٣١١. والعقوة: الساحة والناحية.
والضمير في «بعقوتها» عائد إلى «مهمهة» في بيت سابق، وهو:
في تيه مهمهة كأنّ صويّها ... أيدي مخالعة تكفّ وتنهد
(المخالعة: القوم يتقامرون، لأنهم يتخالعون أموالهم. الميسر والقداح لابن قتيبة ٦٢) .
والهجف: الظليم الجافي الخلقة. والحازقة: الجماعة ويتهبد: يطلب الحنظل ليتخذ منه الهبيد، وهو حبّه.
[٢] سيأتي برواية: «صددن عن الذنب» ص ٤٣٣.
[٣] في الأصل: «الجارود» ، تحريف. والأبيات في ديوان الحادرة الذبياني رواية اليزيدي، مخطوطة الشنقيطى الورقة ٥. والحادرة شاعر جاهلي مقلّ، اسمه قطبة بن محصن بن جرول. وإنما لقبه بذلك صاحبه زبان بن سيار بقوله فيه:
كأنك حادرة المنكبي ... ن رصعاء تنقض في حائر
الأغاني ٣: ٧٩- ٨٠. وانظر حواشي البيان ٣: ٣٢٠.
[٤] الضنك: الضيق. والجرور من الركايا والآبار: البعيدة القعر. ودواليها: جمع دالية، وهي الأرشية التى يدلى بها. وفي الأصل: «دواي جون وذر سلب» صوابه في الديوان الورقة ٥. والسلب: شيء تفتل منه الأرشية. وجرد: قد تمحّصت وذهب زئبرها.стр. 233
تصبّ سراعا بالمضيق عليهم ... وتثنى بطاء لا تخبّ ولا تعدو [١]
إذا هي شكّ السّمهريّ نحورها ... وخافت عن الأعداء أقحمها [٢] القدّ
سوالفها عوج إذا هي أدبرت ... لكرّ سريع فهي قابعة حرد [٣]
وقال ابن ميّادة:
يعدو به قرم بني هاشم ... مقلّص ذو خصل أشقر [٤]
كأنّه من طول تمعاجه ... والطّعن في منحره أشتر [٥]
الحواشي
(١) [١] تصبّ سراعا، أي تحدر حدرا، وهذا من سرعتهم. ويروى: «تحش» . وتثنى بطاء. أى ترجع منتصره، لا تحتاج إلى الفرار. والخبب: ضرب من العدو. في الأصل.
«لا تحث» ، صوابه في الديوان.
[٢] شك: انتظم. والسمهري، أراد الرماح السمهرية. خامت: جبنت وكرهت الإقدام. والقدّ، بالكسر: السوط.
[٣] السالفة: أعلى العنق. وفي شرح اليزيدي: «سوالفها عوج، إذا هي أدبرت عن القوم. يقول: فيها تهيّو للميل فهي قابعة. وحرد: أدخلت أيديها في أعناقها، لم تمدها لتمضي» .
[٤] في الأصل: «يغدو بها» ، صوابه مما سيأتي. وهو في صفة فرس. والقرم، بالفتح، السيد المعظم، وأصله من القرم: فحل الإبل الذي يترك من الركوب والعمل ويودع للفحلة. والمقلّص، بكسر اللام المشددة: الطويل القوائم المنضم البطن. والخصل: جمع خصلة، بالضم، وهي المجموعة من الشعر. أراد أنه طويل الشعر، في ذنبه وعرفه. وفي الأصل: «ذي خصل» ، تحريف.
[٥] التّمعاج: تفعال من المعج، وهو التفنن في العدو، يستنّ في عدوه يمينا مرة وشمالا أخرى. والأشتر: الذي انقلب جفنه إلى أسفل، وقلّما يكون خلقه، أو الذي قطع جفنه الأسفل-стр. 234
وقال الآخر:
فإذا قصرت لها الزّمام سمالها ... فوق المقادم ملطم حرّ [١]
فكأنّها مصغ لتسمعه ... بعض الحديث بأذنه وقر [٢]
وأضداد العرجان: الذين كانوا يعدون على أرجلهم فيبلغون مبالغ أصحاب الخيول المضمّرة. وما ظنّك بالمنتشر بن وهب [٣] ! والشاعر يقول فيه [٤] :
لا يغمز السّاق من أين ولا وصب ... ولا يعضّ على شرسوفه الصّفر [٥]
الحواشي
(١) - وفي حديث قتادة: «في الشّتر ربع الدية» .
[١] هو أبو نواس، من قصيدته المشهورة في ديوانه ١٠١ التي يمدح بها الخصيب، وأولها:
يا منّة أمتنّها السّكر ... ما ينقضي منّي لك الشكر
والمقادم من الوجه: ما استقبلت منه. وفي اللسان (قدم ٣٦٨) : «وقادم الإنسان:
رأسه، والجمع القوادم، وهي المقادم، وأكثر ما يتكلم به جمعا. والملطم، بفتح الميم مع كسر الطاء وفتحها: الخدّ» .
[٢] مصغ، من الإصغاء، وهو ميل المرء برأسه ليسمع. وفي الأصل: «مصعى» وبفتحة فوق العين، تحريف، صوابه في الديوان. والوقر، بالفتح: ثقل السمع.
[٣] هو المنتشر بن وهب بن سلمة بن كرثة بن هلال بن عمرو بن سلامة بن ثعلبة بن وائل. قتلته بنو الحارث بن كعب في قصة ذكرها البغدادي في الخزانة ١: ٩٠. وكان المنتشر رئيسا فارسا، وكان رئيس الأبناء يوم أرمام، وهو أحد يومي مضر في اليمن.
[٤] اختلف في تعيينه، والصحيح أنه أعشى باهلة كما في الأصمعيات ٨٧ والخزانة ١:
٩١. ويقول المرتضي في أماليه ٢: ٢٤: «وقد رويت أنّها للدعجاء أخت المنتشر، وقيل لليلى أخته» . وقال: «ومن هنا اشتبه الأمر على عبد الملك بن مروان فظن أنها لليلى الأخيلية» .
[٥] الغمز: الجس والعصر. والأين: الإعياء والتعب. والوصب: الوجع والمرض.-стр. 235
لا يأمن النّاس ممساه ومصبحه ... من كلّ أوب وإلّا يغز ينتظر [١]
وأعجب من المنتشر بن وهب [و] من أوفى بن مطر [٢] ، الذي يحكى عن مهرة [٣] بأنّ الرّجل منهم يقيم ثلاثة أجمال، بعضها إلى جنب بعض، ثم يقوم دونها بأذرع، ثم يجمع جراميزه [٤] ثم يثب فيجوزها.
وأعجب من ذلك ما حدّث به أبو الحسن عن رجال قال: أرسلوا
الحواشي
(١) - والشرسوف، كعصفور: رأس الضلع مما يلي البطن. والصفر، زعموا: دابة تعض الضلوع والشراسيف إذا جاع الإنسان. قال ابن السيد: «وإنما أراد أنه لا صفر في جوفه فيعض على شراسيفه. يصفه بشدة الخلق وصحة البنية» .
[١] الأوب: الوجه والناحية. ويروى: «من كل فجّ» ، وهو الطريق. أي إنهم قلقون يرقبون أن يغزوهم في أي وقت كان.
[٢] في الأصل: «من أوفي بن مطر» ، و «أوفى» لقب له، وقد ذكره ابن حبيب في المحبر ٣٤٨ في قمة الوافين من العرب، في عشرة سرد أسماءهم ومنهم: السموءل، والحارث ابن عباد. وأوفى اسمه مقرن بن مطر بن ناشرة من بني مازن بن عمرو بن تميم، شاعر جاهلي.
وهو أحد الرجال المشهورين بالسعي، كانوا لا يجارون عدوا، وهم أوفى، وسليك بن السّلكة التميمي، والمنتشر بن وهب الباهلي. كان الرجل منهم إذا جاع يعدو خلف الظبي فيأخذه.
معجم المرزباني ٤٦٨. وقد قتل أخاه قيس بن مطر حين قتل زوج جارته غيلة لتخلوله، وقال:
إنّى ابنة العمريّ لا ثوب غادر ... لبست، ولا من غدرة أتقنّع
سعيت على قيس بذمّة جاره ... لأمنع عرضي، إنّ عرضي ممنّع
وانظر جمهرة العسكري ٢: ٩٦- ٩٧.
[٣] مهرة: قبيلة، وهم مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحافي بن قضاعة. الجمهرة ٤٤٠، ٤٨٥.
[٤] الجراميز: اليدان والرجلان. وفي حديث عمر أنه كان يجمع جراميزه ويثب على الفرس.стр. 236
الحلبة بمكّة [١] ، وأرسلوا معها امرأة حبلى، فجاءت سابقة.
[وصف مشية الحيات]
قال: ومشى الحيّات على ثلاث طبقات! والحيات، سوى الأفعى والقزة [٢] ، تمشي مستقيمة ومعوجّة، والأفعى لا تمشى أبدا إلّا على شقّ.
وأما القزة فإنّ بها عرجا. قال خلف الأحمر:
أذاك أم بعض القزات العرجان
والضّبع عرجاء نبّاشة للقبور، شديدة الحرص على أكل لحوم الناس.
وقال الشاعر [٣] :
وجاءت جيال وأبو بنيها ... أحمّ المقلتين به خماع [٤]
الحواشي
(١) [١] الحلبّة، بسكون اللام: الخيل تجمع للسباق.
[٢] لم يذكرها الجاحظ في الحيوان، كما لم يذكرها المعلوف في معجم الحيوان. وفي اللسان والقاموس (قزو) أنّ القزة، كثبة: الحية، أو حيّة بتراء عرجاء، وفي اللسان:
«عوجاء» بالواو. وفي المخصص ٨: ١١٠: «أبو حاتم: القزة حية عرجاء تنزو. ولم يحلّ» . وفي الأصل هنا: «القرة» في هذا الموضع وتاليه، صوابه ما أثبت.
[٣] هو رجل من بني عامر يقال له «مشعّث» بفتح العين المشددة، كما في الأصمعيات ١٤٨، ومعجم المرزباني ٤٧٥ حيث أنشد الشعر، واللسان (جأل) . لكن نسب في اللسان (خمع) إلى «مثقّب» .
[٤] في الأصل هنا وأصل الحيوان أيضا ٥: ٢١٣: «وابنا أبيها» . وفي اللسان (جأل) : «وبنوبنيها» ، وصواب الرواية ما أثبت من الأصمعيات والمرزباني واللسان (خمع) ، وشرح السكرى للهذليين ١١٤٧، والمعاني الكبير ٢١٥. وقال ابن قتيبة: «أبو بنيها: الذكر، وهو الضّبعان» . وجيأل: علم لأنثى الضباع، وحقه المنع من الصرف. أحم:
أسود، وفي الأصل: «أحمرا المقلتين» تحريف. ورواية الحيوان والمرزباني واللسان في موضعيه: «المأقيين» . والمأقى: أحد لغات عشر في المؤق، وهو طرف العين مما يلي-стр. 237
فظلا ينبشان التّرب عنّى ... وما أنا ويب غيرك والضّباع [١]
وقال الهذلّي [٢] :
وغودر ثاويا وتأوّبته ... مذرّعة أميم لها فليل [٣]
وقال الآخر [٤] :
له الويل من عرفاء ترقل موهنا ... كأنّ عليها جلّ سقب مجلّد [٥]
معاودة حفر القبور متى تجد ... لها ملحدا في جانب القبر تلحد [٦]
الحواشي
(٣) . هو ساعدة بن جؤية. المعاني الكبير ٢١٦، وديوان الهذليين ١:
٢١٥، وشرح السكرى ١١٤٩. يصف نهاية الحي إذا ما هلك وتأوبته الضبع، أي جاءته ليلا، يقال تأوّبه وتأيّبه، على المعاقبة. والمذرّعة: الذي بذراعيها توقيف، أي آثار. و «أميم» :
ترخيم تصغير «أمامة» في مطلع قصيدته:
ألا قالت أمامة إذ رأتني ... لشانئك الضّراعة والكلول
والفليل: ما تكبّب منن الشعر والوبر.
[٤] هو حوىّ بن حصين، كما في وحشيات أبي تمام ١٤٩.
[٥] العرفاء: الضبع، لطول عرفها وكثرة شعرها. الإرقال: سرعة في العدو. موهنا:
نحو نصف الليل. والسّقب: ولد الناقة. وفي الأصل: «صقب» . والجلّ: جل الدابة الذي تلبسه لتصان به. وفي الأصل: «جلى» ، صوابه من الوحشيات. والمجّلد: المسلوخ. كانوا يجلدون جلد البعير أو غيره من الدواب، أى يسلخونه، فيلبسه غيره من الدواب، قال العجاج يصف أسدا: «ديوانه ١٦٠» :
كأنه في جلد مرفّل
والجلد، بالتحريك: اسم الجلد المسلوخ من البعير ونحوه.
[٦] هما من لحد إلى الشيء يلحد: مال إليه.стр. 238
وقال أبو أسامة، حليف بني مخزوم [١] :
فدونكم بني وهب أخاكم ... ودونك مالكا يا أمّ عمرو [٢]
فلولا مشهدي قامت عليه ... موقّفة القوائم أمّ أجر [٣]
دفوع للقبور بمنكبيها ... كأنّ بوجهها تحميم قدر [٤]
الحواشي
(١) [١] هو أبو أسامة معاوية بن زهير بن قيس بن الحارث بن سعد بن ضبيعة بن مازن بن عدي بن جشم بن معاوية، حليف بني مخزوم. قال ابن هشام في السيرة ٥٣٣: «وكان مشركا، وكان مر بهبيرة بن أبي وهب وهم منهزمون يوم بدر، وقد أعيا هبيرة، فألقى عنه درعه وحمله ومضى به. قال وهذه أصحّ أشعار أهل بدر» . وأنشد مقطوعة ٢٧ بيتا منها هذه الأبيات. وانظر الروض الأنف ٢: ١١٥- ١١٧.
[٢] أخاكم، يعني به هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. وكان أبو أسامة قد قاتل عنه حتّى أفلت من الموت. انظر الاختيارين ٢٦١، وجمهرة ابن حزم ٣٧، ١٤١. وقد وقع في بعض نسخ السيرة: «هبيرة بن أبي رهم» ، وهو تحريف. وفي الأصل هنا: «فدونكم وهبا أخاكم» ، صوابه من الاختيارين ٢٦٢. وهذا البيت ملفق من بيتين أولهما في الاختيارين، وهو:
ودونكم بني وهب أخاكم ... ليبشرني بمحمدة وشكر
وثانيهما في الاختيارين أيضا:
فدونكما هبيرة، ضرّتيه ... ودونك مالكا يا أمّ عمرو
وفي شرح الاختيارين: يريد: يا ضرّتيه أنه كان أنقذه، فقال: دونكما فقد دفعته إليكما سليما.
ومالك: آخر كان قاتل عنه حتّى أنجاه.
[٣] في الأصل: «فلا في مشهدي» ، صوابه من السيرة والاختيارين. والموقّفة سبق تفسيرها في المذرّعة. والأجرى: جمع جرو، وهو ولد الضبع.
[٤] ورد هذا البيت بدون نسبة في المعاني الكبير ٢١٨، وكذا مع التحريف في سمط اللآليء ٥٣٤: «تحميم قار» . وقال ابن قتيبة: «يريد أن في وجهها سوادا. والتحميم:
السواد» . وإنّما تنبش القبور لولوعها بأكل الموتى.стр. 239
وقال جريبة بن أشيم في ذلك [١] :
من مبلغ عنّى سنانا ونافعا ... وأسلم إنّ الأوثقين الأقارب [٢]
فلا تدفننّي في ضرا وادفننّى ... بديمومة تنزو عليّ الجنادب [٣]
وأن أنت لم تعقر علىّ مطيّة ... فلا قام في مال لك الدّهر حالب [٤]
ولا يأكلنّي الذئب فيما دفنتم ... ولا فرعل مثل العصيرة دارب [٥]
أزبّ هلّبّ لا يزال مطابقا ... إذا انتشبت أنيابه والمخالب [٦]
الحواشي
(١) [١] جريبة، بالتصغير، بن الأشيم بن عمرو بن وهب بن دثار بن فقعس الأسدي ثم الفقعسي، كان أحد شياطين بني أسد وشعرائها في الجاهلية، ثم أسلم. المؤتلف ٧٧، والإصابة ١٢٨٠. وفي الحماسة البصرية ١: ٨٤ أنه كان أموي الشعر.
[٢] الأبيات في الحيوان ٦: ٤٥٣ وفي الحيوان:
فمن مبلغ عني يسارا ورافعا ... وأسلم إنّ الأوهني الأقارب
[٣] الضرا: مقصور الضراء، بالفتح، وهو الشجر الملتفّ في الوادي. وفي الأصل هنا «صوى» صوابه من الحيوان. والديمومة: الفلاة البعيدة. تنزو: تثب.
[٤] كانوا في الجاهلية يعقرون عند قبر الميت مطية، ويسمونها البلية، ويزعمون أن الناس يحشرون يوم القيامة ركبانا على بلاياهم، ومن لم تكن له بلية حشر ماشيا. اللسان (بلا ٩٢) وفي هذا المعنى يقول جريبة بن الأشم أيضا مخاطبا ولده. (المحبر ٣٢٢ والملل للشهرستانى ٣: ٢٣٠) :
يا سعد إمّا أهلكنّ فإنّنى ... أوصيك، إنّ أخا الوصاة الأقرب
لا تتركنّ أباك يعثر راجلا ... في الحشر يصرع لليدين وينكب
ولعلّ لي مما تركت مطيّة ... في القبر أركبها إذا قيل اركبوا
[٥] الفرعل، بضم الفاء والعين: ولد الضبع. و «العصيرة» لم أهتد إلى تحريها والدارب، من الدربة، بالضم، وهي الضراوة. وفي الحيوان: «مثل الصريمة حارب» الصريمة: الليل، شبهه به لسوداه. والحارب: السالب.
[٦] الأزب: الكثير الشعر. والوجه رواية الحيوان: «أزل باللام وهو الأرسح الصغير العجز. ومنه قول تأبط شرا في الحماسة ٨٣٢:-стр. 240
وقال مدرك بن حصن [١] في عرجها وخماعها، وفي نوكها والغثارة التي فيها [٢] :
رغا رغوة بعد البكاء كما رغت ... موشّمة الجنبين رطب عرينها [٣]
من الغثر ما تدري أرجل شمالها ... بها الظّلع إمّا هرولت أم يمينها [٤]
وذكرها المفضّل النّكريّ [٥] بالعرج فقال:
الحواشي
(١) مسبل في الحيّ أحوى رفلّ ... وإذا يغزو فسمع أزلّ
السمع: ولد الضبع من الذئب. و «هلب» كذا وردت. وفي الحيوان: «هليب» من الهلب وهو كثرة الشعر، ولم ينص على هذه الصيغة في المعاجم. مطابقا، من قولهم: طابق بمعني مرن، وطابق على العمل: مارن، كما في اللسان (طبق ٨٠) . وفي الحيوان: «مآبطا إذا ذربت» .
[١] مدرك بن حصن: شاعر حجازي: ذكره المرزباني في معجمه ٤٠٦ وأنشد له:
عش ما استطعت وإن دببت على العصا ... ما دام وإلي أمرك ابن هشام
ملك الأعنّة والأسنة وانتهت ... حكم الأمور إليه وهو غلام
[٢] الغثارة، يعني بها الحمق والجهل، وفي اللسان: «وقيل للأحمق الجاهل أغثر، استعارة وتشبيها بالضبع الغثراء للونها» .
[٣] رغا: صاح وصوت، وأصل الرغاء للإبل. وفي المعاني الكبير ٢١٥: «رغا جزعا بعد البكاء» . وفي اللسان (عرن) «رغا صاحبي عند البكاء» . والمراد بالموشمة الضبع. وفي اللسان: «موشمة الأطراف» ونبه على رواية «موشمة الجنبين» . قال ابن قتيبة: يريد ضبعا موشمة بها وشوم. والرطب: اللين. والعرين: اللحم، كما في اللسان عند استشهاده بهذا البيت.
[٤] الغثر: جمع أغثر وغثراء، وقد سبق تفسيره. وفي اللسان: «من الملح» والأملح:
بين الأبيض والأسود. والبيت أيضا في الحيوان.
[٥] في الأصل: «البكري» مع ضبط الباء بالفتح، صوابه ما أثبت. والمفضّل النّكري من شعراء الاصمعيات له الأصمعية ٦٩. وهو المفضل بن معشر بن أسحم بن عديّ بن شيبان بن سويد بن عذرة بن منبّة بن نكرة، بضم النون. وكثيرا ما يرد اسمه مصحفا في الكتب بالبكري.-стр. 241
وأشبعنا الضّباع وأشبعونا ... فراحت كلّها تئق يفوق [١]
تركنا العرج عاكفة عليهم ... وللغربان من شبع نعيق [٢]
وقال الآخر:
وكم غادرن من خرق صريع ... يطوف بشلوه عرج الضّباع [٣]
وذكر عنترة عرج الضّباع فقال:
يا ربّ قرن قد تركت مجدّلا ... متخرّق السّربال عند مجال
تنتابه عرج الضّباع كأنّما ... خضبت جوانحه من الجريال [٤]
وقال عبّاس بن مرداس في الضّبع ولم يذكر عرجها:
الحواشي
(١) وذكر السيوطي في شرح شواهد المغني ٦٢ أن اسمه معشر بن أسحم، وإنما سمّى مفضلا لهذه القصيدة. أي التى منها هذه الأبيات التالية. وقال ابن سلام ٢٣٢، وقد سلكه في شعراء البحرين: «فضّلته قصيدته التى يقال لها المنصفة» . وانظر الاشتقاق ٣٣٠، وسمط اللآلي ١٢٥، وجمهرة ابن حزم ٢٩٩ وسماه البحتري «المفضّل العبدي» الحماسة ٦٢ حيث روى له الابيات مع طائفة أخرى من الأصمعية. وذلك لأن نكرة هو ابن لكيز بن أفصى بن عبد القيس.
[١] في الأصل: «وأشبعونا» ، صوابه في الأصمعيات وحماسة البحتري ٦٢. يقول:
كثرت القتلي فيما بيننا وبينهم. والتئق: الممتلىء. يفوق: يأخذه البهر فشخصت الريح من صدره.
[٢] في الأصمعيات: «نغيق» بالغين المعجمة. يقال نعق الغراب ونغق: صاح.
[٣] الخرق، بالكسر: الكريم المتخرق في الكرم، أي المتسع فيه. والشلو، بالكسر:
الجسد، وبقية ما أكل منه.
[٤] البيتان ملفقان من أبيات ثلاثة في ديوان عنترة ١٩٤- ١٩٥. والقرن، بالكسر:
المثيل في الشجاعة والشدة. والمجدّل: الصريع الملقى على الجدالة، وهي الأرض. وفي الأصل: «منخرق السربال» ، تحريف. والجريال: الخمر الشديدة الحمرة، وحمرتها تدعى أيضا الجريال. وزعم الأصمعي أن الجريال اسم أعجمي رومي، عرّب وكان أصله «كريال» .стр. 242
فلو مات منهم من جرحنا لأصبحت ... ضباع بأكناف الأراك عرائسا [١]
والضبع تكنى أمّ عامر. قال الكميت بن زيد:
كما خامرت في حضنها أمّ عامر ... لدى الحبل حتّى عال أوس عيالها [٢]
وقال الشّنفرى [٣] :
الحواشي
(١) [١] البيت من قصيدته المنصفة في الأصمعيات ٢٠٦. وانظر ديوانه ٧١، والأغاني ١٣:
٦٨، والحيوان ٦: ٤٥٣، والمعاني الكبير ٢١٤، ٩٢٧، والحماسة البصرية ١: ٥٥. وعجز البيت برواية أخرى في النقائض ١٨٠. والأراك: موضع. و «عرائس» جمع عروس. يشير إلى ما يذكر العرب، من أن القتيل إذا بقي بالعراء انتفخ عضوه، وانقلب بعد ما كان منبطحا على وجه، فعند ذلك تجيء الضبع فتركبه، فتقضي حاجتها ثم تأكله. الحيوان ٦: ٤٥٠.
[٢] البيت في ديوان الكميت ٢: ٨٠، والحيوان ١: ١٩٨/٦: ٣٩٧، والمعاني الكبير ١: ٢١٢ وعيون الأخبار ٢: ٧٩، ونهاية الأرب ٩: ٢٧٣، واللسان (جهز، أوس، عول) .
خامرت: سكنت وانخدعت. لدى الحبل يريد الصائد، كما في المعاني الكبير.
ويروى: «لذي الحبل» ، وهو الصائد أيضا. عال عيالها، قال الجاحظ: يقولون: إن الضبع إذا صيدت أو قتلت فإنّ الذئب يأتي أولادها باللحم. وقال ابن قتيبة: «وذلك أنه يثب على الضبع فتحمل منه وتلد له. وكان بعضهم يرويه: غال أوس عيالها، أي أكل جراءها» . والرواية بالغين المعجمة هي رواية الأصل هنا واللسان (أوس) . وأوس هو الذئب.
[٣] الشنفري: شاعر جاهلي فحطاني. وهو ابن أخت تأبط شرا. وزعم بعضهم أن الشنفرى لقبه- ومعناه عظيم الشفة، وأن اسمه ثابت بن جابر. وهذا غلط لأن ثابت بن جابر هو خال تأبط شرا. كما غلط العيني في زعمه أن اسمه عمرو بن براق، بل هما صاحباه في التلصص، وكان الثلاثة أعدى العدائين في العرب، لم تلحقهم الخيل. وانظر ترجمته وأخباره في الأغاني ٢١: ٨٧- ٩٣، والخزانة ٢: ١٦- ١٩ وهو صاحب القصيدة اللامية التى تسمى لامية العرب. وأولها:-стр. 243
لا تقبروني إنّ دفني محرّم ... عليكم ولكن أبشري أمّ عامر [١]
لقلت لها قد كان ذلك مرّة ... ولست على ما قد عهدت بقادر [٢]
وقال الآخر [٣] :
فإنّك إذ تحدوك أمّ عويمر ... لذو حاجة حاف مع القوم ظالع [٤]
وكان أسيرا يقاد مع الأسرى [٥] .
الحواشي
(١) أقيموا بني أمي صدور مطيكم ... فإني إلى قوم سواكم لأميل
[١] البيت بهذه النسبة في الأغاني ٢١: ٨٩، ومقدمة الشعر والشعراء ٨٠ والعقد ١:
١٠١ والحماسة بشرح المرزوقي ٤٨٧ والمقاييس (خمر) واللسان (عمر) . وبدون نسبة في الأمالي ٣: ٣٦. وهو في الحيوان ٦: ٤٥٠ منسوب إلى تأبط شرا.
لا تقبروني: لا تدفنوني. ويروى «فلا تدفنونى» في الشعراء والعقد والمقايس. كما يروى: «إن قبري» ، و «إن قتلى» ، و «إن دفني» . أبشري أم عامر، أي اتركوني للتي يقال لها: أبشري أم عامر، وهي الضبع، يعجبها أكل الموتي.
[٢] لم أجد لهذا البيت ذكرا في المراجع السالفة.
[٣] البيت لقيس بن العيزارة الهذلي في دير الهذليين ٣: ٧٨، وشرح السكرى ٥٩٢.
والعيزارة: أمه. وهو قيس بن خويلد بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة.
معجم المرزباني ٣٢٦. ولم يذكره ابن حبيب فيمن نسب إلى أمه من الشعراء.
[٤] تحدوك: تتبعك، تطمع أن تقتل فتأكل لحمك، وقيل: تسوقك الضبع من ضعفك.
وأم عويمر، أراد أم عامر، وهي الضبع، فصغّر. وقال أبو عمرو: أم عويمر: امرأة ممن أسره.
حاف ظالع: لا يقدر على الهرب منها. وظالع، أراد به ضعيف المشي يمشى مشية الأعرج.
وفي الأصل: «إن تحدوك» ، تحريف.
[٥] في شرح السكرى ٥٩٠ أن قيس بن العيزارة قال هذا الشعر حين أسرته فهم فأفلت منهم، وأخذ سلاحه ثابت بن جابر بن سفيان، وهو تأبط شرا.
وفي ذلك يقول:-стр. 244
ويزعمون أنّ الضّباع والذّئاب تتبع الأسرى والجيوش. وفي هذا الموضع كلام كثير..
[وصف مشية الذئب]
ومن العرجان الذّئب، وهو يوصف في مشيه بالقزل، وهم يزعمون أنّ القزل أقبح العرج.
وقال الشّاعر [١] :
[وحمش بصير المقلتين] كأنّه ... إذا ما مشى مستكره الرّيح أقزل [٢]
ولذلك وصفوا مشيته بالعسلان. وقال جران العود [٣] :
شدّ الممضاضع منه كلّ مضطمر ... وفي الذّراعين والخرطوم تأسيل [٤]
كالرّمح أرقل في الكفّين واطّردت ... منه القناة وفيها لهذم غول [٥]
الحواشي
(١) - سرا ثابت بزّي ذميما، ولم أكن ... سللت عليه شلّ مني الأصابع
[١] هو كعب بن زهير: ديوانه ٥٠، والمعاني الكبير ٢٥٦.
[٢] وحمش، عطف على «متضائل من الطلس» في بيت قبل هذا بتسعة أبيات، وهو:
قطعت يماشيني بها متضائل ... من الطلس أحيانا يخبّ ويعسل
يعني أنه قطع هذه الفلاة الموحشة ليس له بها رفيق غير الذئب الذي نعته في تسعة أبيات، وكذلك هذا الغراب. وحمش يعني غرابا دقيق الساقين. مستكره الريح، أي يستقبل الريح كارها وتردّه لأنه يضعف عنها. والتكملة في هذا البيت من الديوان والمعاني الكبير. وفي الأصل أيضا:
«مستكره الرجل» تحريف.
[٣] يصف الذئب، وقد احتوى بقرة وحشية وجعل يفرسها. الديوان ٤٠، ٤١.
[٤] الاضطمار: الأنضمام. أي شد مماضعه، أي أسنانه، وضمها كل الانضمام. وفي الديوان: «كل منصرف» ، أي كل ناحية. وفي الديوان أيضا: «من جانبيه وفي الخرطوم تسهيل» أي طول. والتأسيل: الدقة.
[٥] الإرقال: ضرب من عدو الإبل، ويستعار لحركة الرمح، كما قال أبو حية:-стр. 245
ويقولون: ذيب، وذيبة، ولا يقولون: ضبع وضبعة [١] . ولقد قال رجل من كبار الناس وأشرافهم [٢] في بعض المقالات، وهو يذكر رجلا [٣] : «هذه الضّبعة» . فإنّها لتؤثر عنه إلى يومنا هذا.
وقال زهير بن مسعود [٤] ، وهو يشبّه مشى فرس بعسلان الذئب:
الحواشي
(١) -
أما إنه لو كان غيرك أرقلت ... إليه القنا بالراعفات اللهازم
كما استعير هنا لاضطرابه في الكف للينه. والاطراد: تتابع الحركة. واللهذم، كجعفر:
القاطع من الأسنة. وغول، أى يغتال كل ما ظفر به.
وقد وقع اضطراب في تجليد نسخة الأصل. بعد هذا، وأمكن بعون الله أن أعيد ترتيبه ليتصل الكلام ولا ينقطع. وانظر مقدمة التحقيق.
[١] إذ أنهم يخصون الضبع بالأنثى. أما الذكر فيقال له ضبعان بكسر أوله. لكن قال الأزهرى: «الضبع الأنثى من الضباع ويقال للذكر» . اللسان (ضبع) ، كما يقال للأنثى ضبعانة وضبعة عن ابن عباد، كما في القاموس. ففى الأمر خلاف.
[٢] يعني يزيد بن المهلب. قال المبرد في الكامل ١٥٩ ليبسك: «على أن يزيد لم تؤخذ عليه زلة في لفظ إلّا واحدة، فإنه قال على المنبر، وذكر عبد الحميد بن عبد الرحمن ابن زيد بن الخطاب فقال: هذه الضبعة العرجاء، فاعتدّت عليه لحنّا، لأن الأنثى إنّما يقال لها الضبع» . وانظر الحاشية السابقة.
[٣] في الأصل: «رجل» ، تحريف. وهذا الرجل هو عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وكان عاملا لعمر بن عبد العزيز على الكوفة بعد عزل يزيد بن المهلب.
الطبري في حوادث سنة ٩٩.
[٤] أنشد له شعرا في النوادر ٧٠، وشرح الألفاظ لابن السكيت ١٤٣، وجمهرة ابن دريد ١: ٩٣. وقال التبريزي في شرح الألفاظ: «أغارت ضبة يوم أبضة على بني فرير وبحتر، فقتل زهير الحليس بن وهب، وقال:
عشية غادرت الحليس كأنّما ... على النحر منه لون برد محبّر
جمعت له كفّى بلدن يزينه ... سنان كمصباح الدّجى المتسعّر
»стр. 246
يعسل [تحتي] عسلانا كما ... يعسل تحت الثّلّة الذيب [١] .
[من الأمور الملتوية والمعوجّة]
قال: وليس الشأن في الاستقامة ولا في الاعوجاج، وإنّما الشأن في المصالح والمنافع، وما هو أردّ وأربح. ألا ترى أنّ أمورا كثيرة وفوق الكثيرة، من الأمور الملتوية والمعوجّة لو كانت [٢] مستوية مستقيمة، لعظم الضرر وظهرت الخلّة. فمن ذلك الأضلاع والمفاتيح، والمزاليج، وأطلال السّفن [٣] ، والعقود [٤] ، والنّعوش [٥] ، والمناجل [٦] ، والأهلّة [٧] ، والعراصيف [٨] ، والمحاجن [٩] ، والكلاليب، والشّصوص [١٠] ، وشوك
الحواشي
(١) [١] ينعت فرسا. والتكملة في البيت من كتاب المعاني الكبير ٣٦، حيث أنشد البيت بدون نسبة أيضا. والثّلّة، بالفتح: جماعة الغنم. ورواية ابن قتيبة: «تحت الرّدهة» . وقال:
«الردهة: منقع ماء قليل» .
[٢] في الأصل: «كان» .
[٣] أطلال السفن وأجلالها: أشرعتها، جمع طلل، بالتحريك وجلّ بالفتح.
[٤] المراد بها عقود الأنينة.
[٥] جمع نعش، وهو مما يوصف بالاحديداب. قال كعب بن زهير:
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يوما على آلة حدباء محمول
[٦] جمع منجل، وهي من آلات الحصد؛ وهي حديدة ذات أسنان، سمّى منجلا لأنه يقطع به العود من النبات فينجل به أي يرمى. وفي الأصل: «المناحل» .
[٧] الأهلة هنا: جمع هلال، وهي حديدة تضمّ ما بين أحناء الرحل.
[٨] العراصيف: جمع عرصوف كعصفور، وهي خشبات في الرحل تشدّ بها رءوس أحنائه. وفي الأصل: «العراجين» ولا وجه لها هنا؛ لأن الجاحظ بصدد سرد أنواع من الأدوات المصنوعة.
[٩] المحاجن: جمع المحجن، وهي عصا معقفة الرأس، وفي الأصل: «المحاجين» .
[١٠] جمع شص، وهو بالفتح والكسر: حديدة عقفاء يصاد بها السمك.стр. 247
القنّاصين [١] ، ومعاليق رمّانات القبّانات [٢] والقرسطونات [٣] ، والعرّادات [٤] .
[من الأمور المخلوقة معوجّة]
ومن الأشياء المخلوقة: المناسر، والمخالب، والبراثن، والقرون، وإبر العقارب، وأنياب الفيلة، والأفاعي.
وقد بيّن الشّاعر [٥] هذا المعنى فقال:
لئن كنت محتاجا إلى الحلم إنّني ... إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج
ولي فرس للحلم بالحلم ملجم ... ولي فرس للجهل بالجهل مسرج
فمن شاء تقويمي فإنّي مقوّم ... ومن شاء تعويجي فإنّي معوّج [٦]
الحواشي
(١) [١] الشوك: جمع شوكة. وفي الأصل: «القنافذ» ، وليست من قبيل ما يسرده الجاحظ هنا.
[٢] القبّان: ضرب من الموازين، قيل إنه معرب. ولا يزال مستعملا إلى وقتنا هذا، كما لا تزال الرمانة التي تجرى عليه معروفة باسمها.
[٣] القرسطونات: ضرب من القبانات. انظر ما كتبت في حواشي الحيوان ١: ٨١ ورسائل الجاحظ ١: ٦٨.
[٤] العرّادات: جمع عرّادة، وهي منجنيق صغير. والمنجنيق: آلة ترمى بها الحجارة في القتال. وانظر رسائل الجاحظ ١: ٦٩، وحواشي البيان ٣: ١٧.
[٥] هو صالح بن جناح، كما في بهجة المجالس لابن عبد البر ١: ٦١٨، والحماسة البصرية ١: ١٥. وذكر في الحماسة أنّه أموي الشعر. وتروى الأبيات أيضا لمحمد بن حازم الباهلي في معجم المرزباني ٤٢٩. ولمحمد بن وهيب الحميري في عيون الأخبار ١: ٢٨٩.
ورويت بدون نسبة في العقد ٣: ١٤، والمستطرف ١: ١٥٦.
[٦] ويروى: «فمن رام» في الحماسة، والعيون، والمستطرف، ومعجم المرزباني.стр. 248
ولست براضي الجهل خدنا وصاحبا ... ولكنّني أرضى به حين أحرج [١]
فإن قال بعض القوم: فيه سماجة ... فقد صدقوا، والذّلّ بالمرء أسمج [٢] .
[ما ذكر في الاعوجاج وفي حدّ الشيء إذا كان معوجّا]
وممّا ذكروا [٣] في الاعوجاج وفي حدّ الشيء إذا كان معوجّا وما يشبه ذلك وما سمّي بأعوج [٤] ، قال الشاعر:
يا ربّ هيت نجّنا من هيت [٥] ... ومن طريق الأعوج المقيت [٦]
ونفحات القير والكبريت [٧]
والأعوج معروف المواضع من شاطىء الفرات. والعوجان [٨] : نهر
الحواشي
(١) [١] في العيون والحماسة وبهجة المجالس: «وما كنت أرضى الجهل» . وفي بهجة المجالس والحماسة: «خدنا ولا أخا» .
[٢] في العقد: «فإن قال قوم إن فيه سماحة» . وفي بهجة المجالس: «فإن قال بعض الناس في سماجة» . وهو ظاهر التحريف.
[٣] في الأصل: «وما ذكروا» .
[٤] في الأصل: «بأعرج» ، والكلام إنما هو في العوج.
[٥] هيت بالكسر: مدينة على شاطىء الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار، وهي مجاورة للبّرّية. وفي تحديد العراق يقال: هو ما بين هيت إلى السند والصين، كما في معجم ما استعجم، وفي الأصل: «يجتنى من هيت» ، صوابه في معجم ما استعجم ١٣٥٧.
[٦] في الأصل: «الأعرج» تحريف.
[٧] القير، بالكسر: صعد يذاب فيستخرج منه القار. أو القير والقار شيء واحد، وهو الزفت. وفي اللسان أن الصّعد: شجر يذاب منه القار.
[٨] في الأصل: «العرجان» تحريف. والعوجان هذا، بالتحريك، كما في القاموس-стр. 249
من أنهار الروم.
واكتنوا بأيى العوجاء، منهم: أبو العوجاء بن قبيصة بن مخارق الهلالي [١] . وقال أبو الشيص الأعمى [٢] :
سروا يخبطون اللّيل فوق ظهورها ... إلى أن بدا قرن من اللّيل أبلج [٣]
وأضحوا وبعض ما يقيم لسانه ... وبعض إذا ما حاول المشي يعرج
الحواشي
(١) - ومعجم البلدان. قال ياقوت: اسم لنهر قويق الذي بحلب. وأنشد لابن أبي الخرجين:
هل العوجان الغمر صاف لوارد ... وهل خضبته بالخلوق مدود
[١] قبيصة بن المخارق بن عبد الله بن شداد بن معاوية بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال ابن عامر بن صعصعة الهلالي، ويكني أبا بشر، له صحبة، وسكن البصرة. وولده قطن بن قبيصة كان شريفا، وولي سجستان. وقد ذكر ابن حجر ولده هذا كما ذكره ابن حزم في الجمهرة ٢٧٣ ولم يذكر له كنية. وكنية قطن بن قبيصة في تهذيب التهذيب هي أبو سهلة.
أما كنية أبي العوجاء فلعلها كنية أخرى لقبيصة أو لولده قطن. ولم أجد لها توثقيا. انظر الإصابة والجمهرة والاشتقاق ٣٩٢.
[٢] أبو الشيص: لقب غلب عليه. والشيص: تمر لا يشتد نواه كالشيصاء، وجنس من السمك أيضا. وكنيته أبو جعفر. واسمه محمد بن رزين بن سليمان بن تميم بن نهشل.
وهو عمّ دعبل بن على بن رزين الخزاعي. وكان متوسط المحلّ في شعراء عصره، لوقوعه بين مسلم بن الوليد وأشجع وأبي نواس، فخمل. وانقطع إلى عقبة بن جعفر الخزاعي أمير الرقة فمدحه بأكثر شعره فقلّما يروى له في غيره. وعمى أبو الشيص في آخر عمره. وله مراث في عينية قبل ذهابهما وبعده. الأغاني ١٥: ١٠٤، وتاريخ بغداد ٥: ٤٠١، ومعاهد التنصيص ٢: ١٤٢. وذكر الصفدي في نكت الهميان ٢٥٧ أنّه توفي سنة مائتين أو قبلها. وهو أحد من نسبت إليه القصيدة الدعدية انظر ديوانه المجموع بعناية الأخ عبد الله الجبوري بمطبعة الآداب بالنجف ٤٢- ٥١.
[٣] البيتان مما لم يرد في ديوانه، ولم يردا في شيء من المراجع المتقدمة.стр. 250
وهذا يقع مع ذكر مشي السّكران.
وقال حكيم بن جبلة [١] :
وأهلكني وقومي كلّ يوم ... تعوّجهم عليّ وأستقيم [٢]
رقاب كالمآجن خاظيات ... وأستاه على الأكوار كوم [٣]
وقال قيس بن زهير:
ومارست الرّجال ومارسوني ... فمعوجّ عليّ ومستقيم
الحواشي
(١) [١] هو حكيم بن جبلة بن حصين بن أسود بن كعب بن عامر بن الحارث بن الديل.
وذكر ابن حزم ٢٩٨ أنه أحد قتلة عثمان. وأورده ابن حجر في القسم الثالث ١٩٩٠ في المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ولم يرد في خبر قطّ أنّهم اجتمعوا بالنبي ولا رأوه، سواء أسلموا في حياته أم لا. وضبطه بضم أوله مصغرا. وذكر ابن حزم أن من ولده يموت ابن المزرّع بن موسى بن سنان بن حكيم، وهو ابن أخت الجاحظ. وقد روى أبو زيد في نوادره ١٦١ البيتين منسوبين إلى علي بن طفيل السعدي، جاهلي. ونسبا في اللسان (وجن) إلى عامر بن عقيل السعدي، وإلى علي بن طفيل السعدي.
[٢] أنشده ابن جنى في المحتسب ٢: ٣٢ بدون نسبة، شاهدا لوضع الفعل «أستقيم» موضع الفعل، وبرواية:
وأهلكني لكم في كلّ يوم ... تعوّجكم علىّ وأستقيم
وهي أيضا رواية أبي زيد في النوادر وابن منظور في اللسان (وجن، خظا) .
[٣] في الأصل هنا: «رقاب لماجن» ، صوابه مما سيأتي عند إعادة الجاحظ لإنشاده، والمآجن: جمع مئجنة، وهي الخشبة التي يدق بها القصار الثياب ويبيّضها. وانظر اللسان (أجن) . وفي النوادر واللسان (كوم، وجن، سته، خظا) : «كالمواجن» ، وهي لغة.
خاظيات: مكتنزات كثيرات اللحم. وكوم: جمع أكوم وكوماء، وهي الضخمة العظيمة.следующие страницы →