← Адаб

Адаб · id 10538

البرصان والعرجان والعميان والحولان

الجاحظ

Полный текст (633 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

خود كأنّ بها وهنا إذا نهضت ... تمشي رويدا كمشي الظّالع الواجي [١] وفي شبيه بهذا المعنى في صفة مشيها يقول الشّمّاخ بن ضرار: تخامص عن برد الوشاح إذا مشت ... تخامص حافي الخيل في الأمعز الوجي [٢] وقال عمرو بن العاص: ففدى لهم أمّي غدا ... ة الرّوع إذ يمشون قطعا [٣] ووصفوا مشي الهلوك من النساء، وهي التي تهالك إلى الرّجال فتزيف في مشيها إذا رأتهم [٤] . وقد أخطأ من زعم أنّ الهلوك البغيّ لا محالة. وقد تكون بغيّا وغير بغيّ. قال الهذلي [٥] :

стр. 212

ويلمّه رجلا تأبي به بدلا ... إذا تجرّد، لا خال ولا بخل [١] السّالك الثّغرة اليقظان كالئها ... مشي الهلوك عليها [الخيعل] الفضل [٢] وقال آخر ووصف الهجمة [٣] وفحلها فقال: يقودها منه جلال نهد [٤] ... كأنّما رجس لهاه الرّعد [٥] يمشي إليها بسمات نهد [٦] ... مشي العذارى بينهنّ ودّ وقال الفرزدق:

стр. 213

كأنّ تطّلع التّرعيب منها ... عذارى يطّلعن إلى عذارى [١] وقال قطران العبشميّ [٢] في تخزّلها إذا مشت: من الماشيات الخيزلى وتهاديا ... إذا العشّة العصلاء خفّ نقيلها [٣] وقال في تثنّيها وتأوّدها في المشي، وفي بعدها من الخفّة:

стр. 214

تأطّرن حتّى قلت لسن بوارحا ... وذبن كما ذاب السّديف المسرهد [١] وقال يربوع الجذميّ [٢] : جارية من ضبّة بن أدّ ... بدّاء تمشي مشية الأبدّ [٣] وقال ابن همّام [٤] في الأبدّ:

стр. 215

أتيح لها من شرطة الحيّ جأنب ... عريض القصيري لحمه متكاوس [١] أبدّ إذ يمشي يميس كأنّما ... به من دماميل الجزيرة ناخس [٢] الأولي صارت بدّاء لعظم ركبها وغلظ شفرها، والثاني صار [أبدّ] [٣] لعظم أيره. ولذلك قالت عمرة بنت الحمارس: أير يبدّ الإسكتين بدّا [٤] وهذا غير قوله [٥] : فأبدّهنّ حتوفهنّ فطالع ... بذمائه أو ساقط متجعجع [٦]

стр. 216

يقول: قسم الحتوف بينهنّ سواء، وإلى هذا المعنى ذهب عمر بن أبي ربيعة: أمبدّ سؤالك العالمينا [١] ويضم إلى بيت قطران العبشميّ قول الشاعر: أوانس لا يمشين إلّا تخزّلا ... ولا ينتهزن الضّحك إلّا تبسّما [٢] . [وصف مشي العجوز ومشي الشيوخ ومشي الرهبان ومشي الأرملة ومشي المجنون] ووصفوا مشي العجوز ومشي الشيخ فقال أعشى همدان [٣] : أسمعت بالجيش الذين تمزّقوا ... وأصابهم ريب الزّمان الأعوج وتبيعهم فيها الرّغيف بدرهم ... فيظلّ جيشك بالملامة ينتجي [٤]

стр. 217

فأمتّهم هزلا وأنت ضفندد ... ملآن تمشي كالأبدّ الأفحج [١] ووصفوا مشي العجوز، ومشي الشّيوخ، ومشي الرّهبان [٢] والأرملة. وقالوا في العجوز: جاءت بوسق وحنين وزجل [٣] ... تمشي الهويني وهي قدّام الإبل مشي الجمعليلة بالخفّ النّقل [٤] وقال: قد أغتدي قبل طلوع الشّمس ... للصّيد في يوم قليل النّحس [٥] بأحجن الخطم كميّ النّفس [٦] ... يمشي كمشي الخاظيات العجس [٧]

стр. 218

مشي النصارى في ثياب ورس وقال أبو النّجم [١] : أقبلت من عند زياد كالخرف [٢] ... أجرّ رجليّ بخطّ مختلف تخطّ رجلي في الطّريق لام ألف وقال أبو نواس في مرثية خلف الأحمر [٣] : لا تئل العصم في الهضاب ولا ... شغواء تغذو فرخين في لجف [٤] يحصنها الجوّ بالنّهار ويؤ ... ويها سواد الدّجى إلى هدف [٥]

стр. 219

ديدنه ذاك سوم ليلته ... حتّى إذا لاح حاجب السّدف [١] غدا كوقف الهلوك ينهفت ال ... قطقط عن متنتيه والكتف [٢] كأنّ شذرا وهت معاقده ... بين صلاه فملعب الشّنف [٣] وأخدريّ صلب الصّواهل صلصا ... ل أمين الفصوص والوظف [٤]

стр. 220

لمّا رأيت المنون آخذة ... كلّ قويّ وكلّ ذي ضعف [١] بتّ أعزّي الفؤاد عن خلف ... وبات دمعي إلّا يفض يكف [٢] أنسى الرّزايا ميت فجعت به ... أمسى رهين التّراب في جدف [٣] وله أيضا: لو كان حيّ وائلا من التّلف [٤] ... لو ألت شغواء في أعلى لجف [٥] أمّ فريخ أحرزته في نجف [٦] ... مزغّب الألغاد لم يأكل بكفّ [٧] كأنّه مستقعد من الخرف [٨] ... هاتيك أم عصماء في أعلى شعف [٩]

стр. 221

ترود في الطّبّاق والمعد الأنف [١] ... أودى جماع العلم مذ أودى خلف من لا يعدّ العلم إلا ما عرف ... قليدم من العيالم الخسف [٢] كنّا متى نشاء منه نعترف ... رواية لا تجتنى عن الصّحف [٣] ووصفوا مشية المجنون، فقال خلف بن حيّان [٤] : كم أجازت من قوز رمل وقفّ ... وخسيف المياه صهب المنون [٥] أسأدت ليلة ويوما، فلمّا ... دخلت في مسربخ مردون [٦]

стр. 222

أصبحت تعرف الخلاء بعين ... ها وتمشي تخلّع المجنون [١] وقال الهذليّ [٢] : كمشي الأقبل السّاري عليها ... عفاء كالعباءة عفشليل [٣] وأنشد مسعود بن هند [٤] : تمشي على حسن اعتدال وركها [٥] ... مشي العروس طهرت من عركها [٦]

стр. 223

قد خلطت محلبها بمسكها وهجا آخر رجلا فشبّه مشيته بمشية الضّبّ فقال: هو القرنبي ومشي الضّبّ تعرفه ... وخصيتا صرصرانيّ من الإبل [١] . [وصف أصحاب الخيلاء في المشي ومشي العدو] وأصحاب الخيلاء في المشي ثلاثة: بنو مخزوم [٢] ، وبنو بدر [٣] ، وبنو جعفر بن كلاب [٤] . وكانت لعيينة بن حصن [٥] مشية عجيبة، ولعيينة في ذلك حديث. وقال الأخطل: إذا شرب الفتى منها ثلاثا ... بغير الماء حاول أن يطولا [٦]

стр. 224

مشى قرشيّة لا عيب فيها ... وسحّب من جوانبه الفضولا [١] ورأى النبيّ ﷺ أبا دجانة سماك بن خرشة [٢] وهو يمشي الخيلاء بين الصفّين في الحرب فقال: «إنّ هذه لمشية يبغضها الله إلّا في هذا المكان [٣] » . قال الشاعر في مرثية دؤاد بن حريز [٤] ، وذكر حرب إياد وفارس فقال: ترى المغضب الغيران يمشي بشيفه ... ويخطر في كاب من النّقع أصهب [٥]

стр. 225

ويذكر مأثور الحديث حفيظة ... فيعنق نحو الفارس المتلبّب [١] خالد الأحول، عن خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب [٢] ، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : «بينا رجل في الجاهلية يتبختر في حلّة مشتملا بها، فأمر الله الأرض فأخذته، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة [٣] » . وقد خبّرنا قبل هذا عن قول النبي ﷺ لأبي دجانة حين رآه يتبختر بين الصّفّين: «إنّ هذه مشية يبغضها الله إلّا في هذا المكان» [٤] . وقد خبّر الله عن قوله: (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا) [٥] .

стр. 226

وعرك عمر بن الخطّاب أذن فتى من بني المغيرة [١] رآه يتبختر في مشيته، وقال: «نخوة بني مخزوم» . وقال حسّان بن ثابت: ربّ خال لي لو أبصرته ... سبط المشية في اليوم الخصر [٢] وخبّر الله عن قول لقمان لابنه: (يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ) [٣] .. الآية. ومن [المشي [٤]] مشي [٥] العدوّ إذا رأى عدوّه، قال الشاعر: تلقى العدوّ إذا ما مرّ تحسبه ... من العداوة والبغضاء مشكولا [٦]

стр. 227

وقال بلعاء بن قيس: معي كلّ مسترخي الإزار كأنّه ... إذا ما مشى من أخمص الرّجل ظالع [١] وقال آخر في مشي العدوّ إلى العدوّ: مشي السّبنتى واجه السّبنتى [٢] وإنّما سمّوا الناقة بالسّبنتى حين شبّهوها بالسّبع. ومن ذلك مشية المجنون. وقال عبد الرحمن بن حسان: إنّ اللّعين أبوك فارم عظامه ... إن ترم ترم مخلّجا مجنونا [٣] . ومن العرج من أصناف الحيوان: الجعل. والجعل أفحج. والأفحج

стр. 228

والأفلج سواء [١] . وفي قوائمه تفريض وحزوز [٢] . وقال الشماخ: وإن يلقيا شأوا بأرض هوى له ... مفرّض أطراف الذّراعين أفلج [٣] وقال سعد المطر [٤] يهجو رجلا من الحبشان [٥] : وذاك أسود نوبيّ به فدع ... كأنّه جعل يمشي بقرواح [٦] وقال الأصمعي في صفة الجعل:

стр. 229

كأربيّة النّوبيّ يحسب ظهره ... ومن تحته عوج لهنّ أشور [١] لهنّ على الأنقاء مشي كأنّه ... مهاريق حاريّ لهنّ سطور [٢] تراوح رجلاه يداه فتثني ... على القهقري رجلاه حين يغير [٣] وقال الشاعر في الجعل: يبيت في مجلس الأقوام يربؤهم ... كأنّه شرطيّ بات في حرس [٤] وهذا البيت وإن كان في الجعل فليس هو في معني الشّعر الأوّل. ويقال للبرذون: مشى مشية النّعاج. ويقال للفرس: مشى مشي الثعلبية [٥] . وقال أمرؤ القيس:

стр. 230

له أيطلاظبي وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تتفل [١] وقال آخر: يعدو كعدو الثّعلب ال ... ممطور بالله العشي بقوائم عوج شما ... طيط وهاد زاعبي [٢] والماشي أيضا: صاحب الماشية. قال آخر: أعين [ألا] فابكي شنينا وأعولي ... إذا أجدب الماشي وقلّ اللواقح [٣] وقال الحطيئة: ويمشي إن أريد به المشاء [٤]

стр. 231

[ووصف ضروب الاعوجاج والجنوء والإكباب] ووصفوا ضروب الاعوجاج والجنوء [١] ، والإكباب وعطف العنق والجنوح. قال الكميت: جنوح الهالكيّ على يديه ... مكبا يجتلي ثقب النّصال [٢] وقال جعيفران [٣] : كأنّهم والأيور عامدة ... صياقل في جلاية النّصل [٤] وقال الطّرمّاح:

стр. 232

يمسي بعقوتها الهجفّ كأنّه ... حبشيّ حازقة غدا يتهبّد [١] وقال قيس بن زهير: سوالفها كخدود الإما ... ء صدّت عن الذّنب أن تلطما [٢] وقال الحادرة [٣] : بمحبس ضنك والرّماح كأنّها ... دوالي جرور بينها سلب جرد [٤]

стр. 233

تصبّ سراعا بالمضيق عليهم ... وتثنى بطاء لا تخبّ ولا تعدو [١] إذا هي شكّ السّمهريّ نحورها ... وخافت عن الأعداء أقحمها [٢] القدّ سوالفها عوج إذا هي أدبرت ... لكرّ سريع فهي قابعة حرد [٣] وقال ابن ميّادة: يعدو به قرم بني هاشم ... مقلّص ذو خصل أشقر [٤] كأنّه من طول تمعاجه ... والطّعن في منحره أشتر [٥]

стр. 234

وقال الآخر: فإذا قصرت لها الزّمام سمالها ... فوق المقادم ملطم حرّ [١] فكأنّها مصغ لتسمعه ... بعض الحديث بأذنه وقر [٢] وأضداد العرجان: الذين كانوا يعدون على أرجلهم فيبلغون مبالغ أصحاب الخيول المضمّرة. وما ظنّك بالمنتشر بن وهب [٣] ! والشاعر يقول فيه [٤] : لا يغمز السّاق من أين ولا وصب ... ولا يعضّ على شرسوفه الصّفر [٥]

стр. 235

لا يأمن النّاس ممساه ومصبحه ... من كلّ أوب وإلّا يغز ينتظر [١] وأعجب من المنتشر بن وهب [و] من أوفى بن مطر [٢] ، الذي يحكى عن مهرة [٣] بأنّ الرّجل منهم يقيم ثلاثة أجمال، بعضها إلى جنب بعض، ثم يقوم دونها بأذرع، ثم يجمع جراميزه [٤] ثم يثب فيجوزها. وأعجب من ذلك ما حدّث به أبو الحسن عن رجال قال: أرسلوا

стр. 236

الحلبة بمكّة [١] ، وأرسلوا معها امرأة حبلى، فجاءت سابقة. [وصف مشية الحيات] قال: ومشى الحيّات على ثلاث طبقات! والحيات، سوى الأفعى والقزة [٢] ، تمشي مستقيمة ومعوجّة، والأفعى لا تمشى أبدا إلّا على شقّ. وأما القزة فإنّ بها عرجا. قال خلف الأحمر: أذاك أم بعض القزات العرجان والضّبع عرجاء نبّاشة للقبور، شديدة الحرص على أكل لحوم الناس. وقال الشاعر [٣] : وجاءت جيال وأبو بنيها ... أحمّ المقلتين به خماع [٤]

стр. 237

فظلا ينبشان التّرب عنّى ... وما أنا ويب غيرك والضّباع [١] وقال الهذلّي [٢] : وغودر ثاويا وتأوّبته ... مذرّعة أميم لها فليل [٣] وقال الآخر [٤] : له الويل من عرفاء ترقل موهنا ... كأنّ عليها جلّ سقب مجلّد [٥] معاودة حفر القبور متى تجد ... لها ملحدا في جانب القبر تلحد [٦]

стр. 238

وقال أبو أسامة، حليف بني مخزوم [١] : فدونكم بني وهب أخاكم ... ودونك مالكا يا أمّ عمرو [٢] فلولا مشهدي قامت عليه ... موقّفة القوائم أمّ أجر [٣] دفوع للقبور بمنكبيها ... كأنّ بوجهها تحميم قدر [٤]

стр. 239

وقال جريبة بن أشيم في ذلك [١] : من مبلغ عنّى سنانا ونافعا ... وأسلم إنّ الأوثقين الأقارب [٢] فلا تدفننّي في ضرا وادفننّى ... بديمومة تنزو عليّ الجنادب [٣] وأن أنت لم تعقر علىّ مطيّة ... فلا قام في مال لك الدّهر حالب [٤] ولا يأكلنّي الذئب فيما دفنتم ... ولا فرعل مثل العصيرة دارب [٥] أزبّ هلّبّ لا يزال مطابقا ... إذا انتشبت أنيابه والمخالب [٦]

стр. 240

وقال مدرك بن حصن [١] في عرجها وخماعها، وفي نوكها والغثارة التي فيها [٢] : رغا رغوة بعد البكاء كما رغت ... موشّمة الجنبين رطب عرينها [٣] من الغثر ما تدري أرجل شمالها ... بها الظّلع إمّا هرولت أم يمينها [٤] وذكرها المفضّل النّكريّ [٥] بالعرج فقال:

стр. 241

وأشبعنا الضّباع وأشبعونا ... فراحت كلّها تئق يفوق [١] تركنا العرج عاكفة عليهم ... وللغربان من شبع نعيق [٢] وقال الآخر: وكم غادرن من خرق صريع ... يطوف بشلوه عرج الضّباع [٣] وذكر عنترة عرج الضّباع فقال: يا ربّ قرن قد تركت مجدّلا ... متخرّق السّربال عند مجال تنتابه عرج الضّباع كأنّما ... خضبت جوانحه من الجريال [٤] وقال عبّاس بن مرداس في الضّبع ولم يذكر عرجها:

стр. 242

فلو مات منهم من جرحنا لأصبحت ... ضباع بأكناف الأراك عرائسا [١] والضبع تكنى أمّ عامر. قال الكميت بن زيد: كما خامرت في حضنها أمّ عامر ... لدى الحبل حتّى عال أوس عيالها [٢] وقال الشّنفرى [٣] :

стр. 243

لا تقبروني إنّ دفني محرّم ... عليكم ولكن أبشري أمّ عامر [١] لقلت لها قد كان ذلك مرّة ... ولست على ما قد عهدت بقادر [٢] وقال الآخر [٣] : فإنّك إذ تحدوك أمّ عويمر ... لذو حاجة حاف مع القوم ظالع [٤] وكان أسيرا يقاد مع الأسرى [٥] .

стр. 244

ويزعمون أنّ الضّباع والذّئاب تتبع الأسرى والجيوش. وفي هذا الموضع كلام كثير.. [وصف مشية الذئب] ومن العرجان الذّئب، وهو يوصف في مشيه بالقزل، وهم يزعمون أنّ القزل أقبح العرج. وقال الشّاعر [١] : [وحمش بصير المقلتين] كأنّه ... إذا ما مشى مستكره الرّيح أقزل [٢] ولذلك وصفوا مشيته بالعسلان. وقال جران العود [٣] : شدّ الممضاضع منه كلّ مضطمر ... وفي الذّراعين والخرطوم تأسيل [٤] كالرّمح أرقل في الكفّين واطّردت ... منه القناة وفيها لهذم غول [٥]

стр. 245

ويقولون: ذيب، وذيبة، ولا يقولون: ضبع وضبعة [١] . ولقد قال رجل من كبار الناس وأشرافهم [٢] في بعض المقالات، وهو يذكر رجلا [٣] : «هذه الضّبعة» . فإنّها لتؤثر عنه إلى يومنا هذا. وقال زهير بن مسعود [٤] ، وهو يشبّه مشى فرس بعسلان الذئب:

стр. 246

يعسل [تحتي] عسلانا كما ... يعسل تحت الثّلّة الذيب [١] . [من الأمور الملتوية والمعوجّة] قال: وليس الشأن في الاستقامة ولا في الاعوجاج، وإنّما الشأن في المصالح والمنافع، وما هو أردّ وأربح. ألا ترى أنّ أمورا كثيرة وفوق الكثيرة، من الأمور الملتوية والمعوجّة لو كانت [٢] مستوية مستقيمة، لعظم الضرر وظهرت الخلّة. فمن ذلك الأضلاع والمفاتيح، والمزاليج، وأطلال السّفن [٣] ، والعقود [٤] ، والنّعوش [٥] ، والمناجل [٦] ، والأهلّة [٧] ، والعراصيف [٨] ، والمحاجن [٩] ، والكلاليب، والشّصوص [١٠] ، وشوك

стр. 247

القنّاصين [١] ، ومعاليق رمّانات القبّانات [٢] والقرسطونات [٣] ، والعرّادات [٤] . [من الأمور المخلوقة معوجّة] ومن الأشياء المخلوقة: المناسر، والمخالب، والبراثن، والقرون، وإبر العقارب، وأنياب الفيلة، والأفاعي. وقد بيّن الشّاعر [٥] هذا المعنى فقال: لئن كنت محتاجا إلى الحلم إنّني ... إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج ولي فرس للحلم بالحلم ملجم ... ولي فرس للجهل بالجهل مسرج فمن شاء تقويمي فإنّي مقوّم ... ومن شاء تعويجي فإنّي معوّج [٦]

стр. 248

ولست براضي الجهل خدنا وصاحبا ... ولكنّني أرضى به حين أحرج [١] فإن قال بعض القوم: فيه سماجة ... فقد صدقوا، والذّلّ بالمرء أسمج [٢] . [ما ذكر في الاعوجاج وفي حدّ الشيء إذا كان معوجّا] وممّا ذكروا [٣] في الاعوجاج وفي حدّ الشيء إذا كان معوجّا وما يشبه ذلك وما سمّي بأعوج [٤] ، قال الشاعر: يا ربّ هيت نجّنا من هيت [٥] ... ومن طريق الأعوج المقيت [٦] ونفحات القير والكبريت [٧] والأعوج معروف المواضع من شاطىء الفرات. والعوجان [٨] : نهر

стр. 249

من أنهار الروم. واكتنوا بأيى العوجاء، منهم: أبو العوجاء بن قبيصة بن مخارق الهلالي [١] . وقال أبو الشيص الأعمى [٢] : سروا يخبطون اللّيل فوق ظهورها ... إلى أن بدا قرن من اللّيل أبلج [٣] وأضحوا وبعض ما يقيم لسانه ... وبعض إذا ما حاول المشي يعرج

стр. 250

وهذا يقع مع ذكر مشي السّكران. وقال حكيم بن جبلة [١] : وأهلكني وقومي كلّ يوم ... تعوّجهم عليّ وأستقيم [٢] رقاب كالمآجن خاظيات ... وأستاه على الأكوار كوم [٣] وقال قيس بن زهير: ومارست الرّجال ومارسوني ... فمعوجّ عليّ ومستقيم
следующие страницы →