← Адаб

Адаб · id 10538

البرصان والعرجان والعميان والحولان

الجاحظ

Полный текст (633 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ويقال إنّه لو جمع أكل المرأة من غدوة إلى اللّيل لكان أكثر من غداء الرجل وعشائه. هكذا يحكون في أكثر النّساء. وهي تمضغ من غدوة إلى اللّيل. وكذلك الحجر والفرس [١] . ومن العرجان معاذ بن جبل [٢] قالوا: وكان معاذ أمّة [٣] ، وكان يشبه إبراهيم خليل الرحمن، ولم يكن في السّلف أحسن جردة [٤] ولا أنعم بدنا من معاذ، وسهل بن حنيف [٥] . وقال النبي ﷺ : «آمن كلّ شيء من معاذ حتّى خاتمه» . وكان يعدّ من الزّهّاد السّتّة، وقد شهد المشاهد، وولي للنبّي الولايات، وقبض الصّدقات وتعليم الناس الإسلام، وتدريسهم القرآن وهو ابن أقلّ من عشرين سنة. وكان عند رسول الله وجيها، وفي عيون المسلمين عظيما.

стр. 317

وقال الهيثم: أنبأنا أبو الهذيل [١] سعيد بن عبيد الطائي في إسناد له قال: بعث النبي ﷺ معاذ بن جبل إلى اليمن فنزل في حيّ منهم وقال: لا تروني أصنع شيئا إلّا صنعتم مثله. وكان به عرج فكان إذا صلّى قدّم إحدى رجليه. قال: فلمّا صلّوا لم يبق منهم أحد إلا قدّم إحدى رجليه قال: فلما انصرفوا قال لهم: إنّما فعلت هذا من عرج، فلا تفعلوا مثل هذا. وزعموا أنّه صلّى إلى قرب شجرة فكان غصن منها قد أضرّ بإحدى عينيه، فتناوله فكسره، فلم يبق أحد ممّن خلفه إلا تقدّم إلى الشّجرة فكسر منها غصنا. قالوا: ولمّا قدم معاذ على النبي ﵇ ومعه أصحابه الذي قدم بهم سجدوا للنبي ﵇. وكانوا يرون ذلك من صنيع العامّة تعظيما للنبي ﷺ ، فقال النبي: «اسجدوا لربّكم، وأكرموا أخاكم. ولو أمرت أحدا يسجد لأمرت المرأة أن تسجد لبعلها [٢] » . وكان أبو عبدان المخلّع مولى بلعنبر واسمه مرثد، وكان أطيب

стр. 318

الناس شعرا، وكان صعتريّا [١] صاحب نيزكيّة وتخلّع [٢] ، وكان يتشالّ [٣] ، وإذا تكلم عقّف أصابعه. فلم يزل يتكلّف ذلك حتّى صار مخلّعا بالحقّ، وصار أسوأ حالا من الأشلّ. وكان في صغره خيّاطا فصار في حال لا يستطيع أن يملك نفسه ولا يمسك إبرة بيده. وهو الذي يقول: الدّين أدناني وما كنت بالدّني ... وأدنى من الدّين الذي لديات وهو الذي يقول في أبيات له فاحشة [٤] يذكر فيها الغلمان: وكل نكس بالكشخ معترف ... أصبح نحوي مؤاجرا دربا [٥]

стр. 319

صار له حاضبا فواحزنا ... لو عزّ هذا التّمير ما حضبا [١] ومثله ما خبّرني به أبو عبّاد النّميري، واسم أبي عبّاد مروان [٢] ، قال: كنت وأنا غلام أشتهي الصّعتريّة والمواثبة، والتّكاتف والتّشالّ [٣] ، وتعقيف الأصابع إذا تكلّمت، فصرت والله كأنّي أفرغت في ذلك القالب إفراغا، فلمّا عقلت احتجت إلى أن أستوي فما أجابتني الطبيعة، ولا أجابتني تلك الجوارح إلّا بشدّة الاستكراه، وبقيت والله خنصر أصابعي ما تنبسط إلّا بأن أمدّها، ومتى تركتها عادت معقّفة. وأبو عبّاد هو الذي يقول لمّا وجّهه بعض العمّال في السّعاية، وحفظ البيدر وما فيه [٤] ، فقال: كنت بازا أضرب الكر ... كيّ والطّير العظاما [٥]

стр. 320

فتقنّصت بي الصّع ... وفأوهنت القدامي [١] وإذا ما أرسل البا ... زي على الصّعو تعامى وكان يتمثّل في ذلك بقول الفرزدق حين بعثوه يرعى الغنم فضيّعها وعاث فيها الذّئب، فقال عند ذلك في أبيات له، وهو أوّل شعر قاله [٢] : وما كنت مضياعا ولكنّ همّتي ... سوى الرّعي مفطوما وإذ أنا يافع [٣] أبيت أسوم النّفس كلّ عظيمة ... إذا وطؤت بالمكثرين المضاجع [٤] وقد كان أبو عبّاد أراد قول أبي النّجم في صفة الراعي: يميس بين الغانيات الجهّل [٥] ... كالصّقر يجفو عن طراد الدّخّل [٦]

стр. 321

وقد وصف عبيد الرّاعي [١] ، كيف تتحوّل صورة الراعي وتتبدّل خلقته، وكذلك كلّ صناعة فهي تصوّر صاحبها على ما يشاكلها. ألا ترى أنّ الحائك يعرف بصدرته وتفحّج رجليه [٢] ، ولا يكون أبدا إلّا وجلد بطنه أسود وقد ذكر خلف بن خليفة [بذلك] [٣] وقال عبيد الرّاعي: ترى وجهه قد شاب في غير لحية ... وذا لبدة تحت العصابة أنزعا [٤] ترى كعبه قد كان كعبين مرّة ... وتحسبه قد عاش حولا مكنّعا [٥]

стр. 322

وقال يزيد بن مفرّغ ما يؤكّد قولنا ويفسّره قال: يقولون: أوس شاعر فاحذرنّه ... وما أنا إن لم أهج أوسا بشاعر [١] رأيت لأوس خلقة فشنيتها ... لهازم حرّاث وتقطيع جازر [٢] وقال الآخر: وصفت بجهدي وجه حفص وخلقه ... فما قلت فيه واحدا من ثمانيه لهازم أكّار وخلقة كافر ... وتقطيع كشخان ورأس ابن زانيه [٣] ولحية قوّاد وعينا مخنّق ... وجبهة مأبون يناك علانيه [٤]

стр. 323

وراحة صبّاغ وصدرة حائك ... ومرفق سقط ردّ في الرّحم ثانيه [١] وممن هجي بالخلقة وليس بشيء اجتلبه، جعفر بن يحيى، قال أبو نواس في جعفر بن يحيى: قالوا: امتدحت فماذا اعتضت قلت لهم ... خرق النّعال وإخلاق السّراويل [٢] قالوا: فسمّ لنا هذا، فقلت لهم ... أو وصفه يعدل التّفسير في القيل [٣] ذاك الوزير الذي طالت علاوته ... كأنّه ناظر في السّيف بالطّول [٤] وقال أبو نواس فيه أيضا [٥] :

стр. 324

عجبت لهارون الخليفة ما الذي ... يؤمّله من جعفر خلقة السّلق [١] قفا خلف وجه قد أطيل كأنّه ... قفا ملك يقضي الهموم على بثق [٢] وأعظم زهوا من ذباب على خرا ... وألأم من كلب عقور على عرق [٣] أرى جعفرا يزداد بخلا ورقّة ... إذا زاده الرحمن في سعة الرزق ولو جاء غير البخل من عند جعفر ... لما وضعوه النّاس إلّا على حمق [٤] . ومن العرجان: هرثمة بن النّضر الختّليّ [٥] وما رأيت أحدا قطّ

стр. 325

يمشي وهو أعرج إلّا وقد كان هرثمة أقبح مشيا منه. وذكروا أنّه كان على ظهر الفرس يعطي يوم الرّوع حقّه من الطّعان. قال العمريّ [١] : كان عمر بن الخطاب يمسك أذنه اليسرى بإصبعه اليمنى، ثم يثب على ظهر الفرس كأنّما خلق هنالك [٢] . وكان يقول: «اقطعوا الرّكب [٣] ، وانزوا على الخيل، وتمعددوا واخشوشنوا [٤] » . وكان يقول: «إيّاكم والسّمنة فإنّها عقلة، وامشوا حفاة فإنّكم لا تدرون متى تكون الجولة [٥] » .

стр. 326

قال: وجمع الوليد بن يزيد جراميزه [١] ووثب من الأرض على ظهر فرسه كأنّه لم يزل فوقه، ثم أقبل على ابن هشام [٢] وكان الوليد وليّ عهد هشام فقال: أبوك يحسن مثل هذا؟ قال: لأبي مائة عبد كلّهم يحسن مثل هذا. قالوا: ولم يكن من ولد العبّاس إلى يومنا هذا خليفة إلّا وهو فارس صبور على شدّة الركض، وعلى طول السّرى. ومن العرجان: أبو مالك الأعرج الشاعر [٣] وهو الذي عناه اليزيديّ [٤] بقوله:

стр. 327

لعمري لئن كان الأعيرج آرها ... فما الناس إلّا آير ومئير [١] وأبو مالك الذي يقول: تلوّط دهرا ثم عاد بدبره ... فيا لك من دبر يردّ المظالما [٢] ومن العرجان المجاهيل [٣] ما حدّث به أبو الحسن [٤] عن أبي الوليد [٥] قال: بينما عمر بن الخطاب جالسا إذ أقبل أعرج يقود ناقة تظلع حتّى

стр. 328

وقف عليه فقال: إنّك مسترعى وإنّا رعيّة ... وإنّك مدعوّ بسيماك يا عمر [١] أرى يوم شرّ شرّه متفاقم ... وقد حمّلتك اليوم أحسابها مضر [٢] فقال عمر: لا حول ولا قوة إلا بالله! وشكا عرج رجله وظلع ناقته، فقبض عمر الناقة وحمله على جمل وزوّده، ثم خرج عمر حاجّا في عقب ذلك، فبيناه يسير إذ لحق راكبا وهو يقول [٣] : ما رأينا مثلك يا ابن الخطّاب ... بعد النبيّ صاحب الكتاب أبّر بالأدني وبالأحباب فنخسه عمر بمخصرة معه. وفي بني النّضير عرجان وحولان، فلذلك قال خفاف بن ندبة

стр. 329

السّلميّ [١] في تعيير الرّبيع بن أبي الحقيق [٢] : فسوف ترى إن ردّت الأوس حلفها ... وزالت، وأحساب الرّجال تزيّل [٣] ولاقيتها شهباء تخطر بالقنا ... وسعية يدعى وسطها والسّموّل [٤] وأبصرتها وسط البيوت كأنّها ... إذا برقت في عارض الصّبح أعبل [٥]

стр. 330

وغودر وسط القوم لمّا اصطففتم ... ثلاثة رهط: أعرجان وأحول قالوا: وكذلك يقال في بارق [١] ، إنّ الأعمي والأعرج فيهم كثير، ولذلك قال جرير [٢] : أكسحت باستك للفخار وبارق ... شيخان: أعمى مقعد وكسير [٣]

стр. 331

وقال الصّحيح للأعرج: ذكرت الاعوجاج فمدحته وقلت: ليس الشأن في الاستقامة والاعوجاج، وإنّما مدار الأمر على المصالح. ونحن نجد جميع أعضاء الجسم إذا دخله الاعوجاج فسد، كما يقال للرّجل أعرج، وأفحج، وأفلح [١] ، وأجدع، وأفدع [٢] ، وأقعد [٣] ، وأحنف وأصدف [٤] ومثل خامع وظالع [٥] . وفي الظهر: مثل أحدب وأزور [٦] ، وأبزخ وأقعس [٧] ، ومثل

стр. 332

أجنف [١] ، وأعرج وأعصل [٢] ، وأشدف [٣] ، وأعتب [٤] ، وأجنأ [٥] . وفي الفم: ملعم [٦] وأضجم [٧] ، وأفقم، وأشغى [٨] . وفي العين: أشتر [٩] وأحول وأقبل [١٠] .

стр. 333

وفي الأذن: أخذى [١] وأدفى [٢] وأبدّ [٣] . وفي الضّرع والثدي: الحضون [٤] والشّطور [٥] . وفي اليد: المكنّع، والمقفّع [٦] . وقد قالت امرأة [٧] في صفة ساق شيخ: عجبت للشيخ إذا ما اجلخّا ... وسال غربا عينه ولخّا [٨]

стр. 334

وصار أكلا دائما وشخّا [١] ... تحت رواق البيت يغشى الدّخّا [٢] وقال بعض الشيوخ في انحناء ظهره: لما رأت في ظهري انحناء ... والمشي بعد قعس إجناء [٣] أجلت وكان حبّها إجلاء ... وجعلت ثلثي غبوقي ماء [٤] ثم تقول من بعيد هاء [٥] ... دحرجة إن شئت أو إلقاء [٦] ثم تمنّى أن يكون داء [٧] ... لا جعل الله لها شفاء وقال حميد بن مالك الأرقط [٨] ، يصف أنوف ضيفانه بأنها

стр. 335

حجن، والأحجن والأعوج سواء: ومزمّلين على الأقتاب بزّهم ... حقائب وعباء فيه تفنين [١] مقدّمين أنوفا في غطائهم ... حجنا ألا جدّعت تلك العرانين [٢] وقال الهذلي [٣] : ولو سمعوا منه دعاء يروعهم ... إذا لأتته الخيل أعينها قبل [٤] وقال بشامة بن الغدير [٥] في صفة ناقته: توقّر شازرة طرفها ... إذا ما ثنيت إليها الجديلا [٦] بعين كعين مفيض القداح ... إذا ما أفاض إليها الحويلا [٧]

стр. 336

وقال سويد بن صامت [١] ، يذكر ما كان في قريظة والنّضير من الحولان والرّمصان، والحدب: قل لليهوديّ إنّ اللّؤم حالفكم ... من قبل عاد فأخفوا الشّخص واقتصدوا [٢] حول ورمص لئام في مجالسهم ... منهم خنازير أهل الأرض والقرد [٣] وأحدب الظّهر ما ترجى مروءته ... مشوّة الخلق في أطرافه أود [٤] وأنشد أبو الرّدينيّ العكلي [٥] في الأعصل والمعوجّ:

стр. 337

يا صاحبيّ حمّلاه ما حمل ... ولا تخافا جفوتي ولا بخل إني على بطء قيامي وكسل ... ودقّة فيّ وشيء من عصل أذبّ عن عرضي وأودي بالجمل [١] وذكروا أنّ أخوين من أهل اليمامة أو من بعض بلاد النّخل، كان أحدهما صاحب إبل والآخر صاحب نخل، فقال صاحب الإبل يفخر على صاحب النخل وكان أحدهما، فلما أراد الزّراية على الفسيل وتهجين شأنها بأنّها مقيمة، لا تبرح ولا تمشي ولا تتصرّف، جعلها عرجا فقال: ألهاك عن سوق المخاض الثّبج [٢] ... وندّها لغائط ملتجّ [٣] أحوى كلون اللّيل مزمهجّ [٤] ... تنبيت أولاء الأشاء العرج [٥] مجنّبات كسبايا الزّنج [٦]

стр. 338

فردّ عليه صاحب النّخل فقال: إنّي وجدت النفس في حياضها ... والجدول العاسل من فراضها [١] خيرا من القعدان واعتضاضها [٢] ... ونزوات القلب من أمراضها كوم الذّرى لم تئن في إباضها [٣] ... ولم تحوّط خشية ارفضاضها [٤] . ومن العرجان: الطائيّ [٥] وخطب امرأة فشكت إلى جاراتها وقالت أيخطبني أعرج؟! فقال:

стр. 339

تشكو إلى جاراتها وتعيبني ... فقالت معاذ الله أنكح ذا الرّجل فكم من صحيح لو يوازن بيننا ... لكنّا سواء، أو لمال به حملي [١] والأعرج الطائيّ هو الذي يقول: لقد علم الأقوام أن قد فررتم ... ولم تظهروها للمعاشر أوّلا [٢] فكونوا كداعي كرّة بعد فرّة ... ألا ربّ من قد فرّ ثمّت أقبلا فإن أنتم لم تفعلوا فتبدّلوا ... بكلّ سنان معشر الغوث مغزلا [٣] وبالدّرع ذات الفرج درجا وعيبة ... وبالتّرس مرآة، وبالسّيف مكحلا [٤] وأعطوهم حكم الصبيّ بأهله ... وإنّي لأرجو أن تقولوا بأنّ لا [٥]

стр. 340

وحكم الصّبيان مضروب به المثل. وقال الآخر: ولا تحكما حكم الصّبّي فإنّه ... كثير على ظهر الطّريق مجاهله [١] . ومن العرجان الأشراف وأصحاب الولايات الحكم بن أيّوب الثّقفي [٢] ولّاه الحجّاج البصرة، ثلاث مرّات، فلما كان أيام يزيد بن المهلّب وصالح بن عبد الرحمن قتل في العذاب [٣] . ومن العرجان: محمد بن ثابت، مولى نصير [٤] أتلف الناس

стр. 341

لدرهم، وأبصرهم بكل شكل وزيّ ولباس، وفرشة [١] ، ومركب وأداة، ومن لم يرقطّ متنزّها [٢] . وأحمد بن خلف البريديّ [٣] لم ير نزهة قطّ. وكلّ ذي رجلين في الأرض وكلّ ذي أربع إذا قطعت واحدة أو انكسرت واحدة فإنّه يمشي على الأخرى شيئا قليلا كان أو كثيرا، وإن كان ذلك على التحامل والوثوب على رجل واحدة أو على ثلاث، إلّا النعامة من بين جميع الخلق؛ فإنّ الظليم متى انكسرت إحدى رجليه لم يبرح مكانه أبدا مات أو عاش [٤] . وأنشدنا ابن الأعرابيّ أو بعض إخواني من النحويّين الثّقات، لبعض الأعراب يخاطب امرأة في جفائها بأخيه، وكان اسم أخيه زحنة [٥] :

стр. 342

أزحنه عنّي تطردين تبدّدت ... بلحمك طير طرن كلّ مطير [١] قفي لا تزلي زلّة ليس بعدها ... جبور وزلّات النساء كثير [٢] فإنّي وإيّاه كرجلي نعامة ... على كلّ حال من غنى وفقير [٣]

стр. 343

باب ذكر العرج [١] إذا عمّ أهل البيت وجرى القوم منه على عرق أو غير ذلك من العلل والآفات [بنو الحدّاء] كان بنو الحدّاء عرجا، وكانت أرجلهم معوجّة شديدة الاعوجاج، فقال بشر بن أبي خازم: لله درّ بني الحدّاء من نفر ... وكلّ جار على جيرانه كلب [٢] إذا غدوا وعصيّ الطّلح أرجلهم ... كما تنصّب وسط البيعة الصّلب [٣] قال الأصمعي: عصيّ الطّلح وأغصانه أشدّ الأغصان اعوجاجا، فوصف أرجلهم بها. ومن ذلك قول البطين [٤] لرجل من بني تغلب: موقّع الوجه قليل الصّفح ... له كلام كعصيّ الطّلح [٥] لأنّه كان معوجّ الكلام، مخرجه على غير الاستقامة.

стр. 344

وأنشدني أبو الرّديني العكلي [١] : فتى كان يعلو مفرق الحقّ قيله ... إذا الخطباء الصّيد غضّل قيلها [٢] يقول: إذا اعوج كلام الناس وزلّ عن الطريق علا كلامه مفرق الحق. وبينا بيان سمعان [٣] في غرفة بالمدائن من أصحابه، وهو يخبرهم بما يكون من الملاحم، ومرّ به رجل أعور سكّير فقال: نعم والله لا تنقضي الفتنة حتّى يملك هذا الأعور أعنّة الخيل، إذ [٤] أشرف رجل منهم فرأى رجلا على الباب في زيّ السّلطان، وكان الرجل رسول صاحب الخراج إلى ربّ الدار، ولم يكن رسول السّلطان إليهم، فقال المشرف: أتيتم!

стр. 345

قد جاءتكم رسل السّلطان!! فتطافروا الجدران [١] ، وسقط بيان بن سمعان فانكسرت ساقه، وتهشّم وجهه، فلمّا علموا أن الرسل لم يكن لسلطان، وأنّه إنّما جاء إلى ربّ الدار نراجعوا، فقال له بعضهم: أنت تخبرنا عن الأمور الكائنة ولا تعلم بشأن هذا الرجل حتّى قتلت نفسك! قال: قد عرفت شأنه، ولكنّي أردت أن أبلو أخباركم! فقال معدان الأعمى: وهو أبو السّريّ الشّميطي [٢] ، من أهل المازحين والمديبر [٣] ، يذكر بيانا [٤] في قصيدته التي يذكر فيها أصناف الغالية وغيرهم، ممن خالف قول الشّميطيّة [٥] : والذي طفّف الجدار من الرّع ... ب وقد بات قاسم الأنفال [٦] يعد الأعور المدامن سكرا ... أن سيقتاد ضمّرا كالسّعالى [٧]

стр. 346

وإليه مع الخزائن طرّا ... نقمات الورى وقود الرّعال [١] فغدا خامعا بوجه هشيم ... وبساق كعود طلح بال [٢] فهذا كلّه يدلّ على تفسير الأصمعيّ. قال البطين [٣] : أناس ترى الأفخاذ منهم بسوقها ... مرادي سفين في البطائح تمهر [٤]

стр. 347

وصف اعوجاج سوق هؤلاء العرجان بالمراديّ إذا رأيتها، فإنّك لا ترى المراديّ إلّا وهي معوجّة في العين أو منكسرة. وقوله: «تمهر» يريد تسبح، لأنّ الماهر هو السابح.. [زيد بن عمارة] وكان زيد بن عمارة صاحب البريد بالأهواز أعرج من رجليه جميعا، وكانت ساقه شديدة الاعوجاج، فقال أبو الشّمقمق [١] : رجل زيد بن عماره ... مثل مفتاح مناره [٢] لأنّ مفاتيح المزاليج أشدّ اعوجاجا من القسيّ الفارسيّة.. وبنو كابية بن حرقوص صلعانهم كثير، فقال القائل: أنتم بنو كابية بن حرقوص ... كلّكم هامته كالأفحوص [٣]

стр. 348

ولذلك قال الآخر لبني حمّان [١] : أجشّة خلقت في صدر أوّلكم ... أم كلّكم يا بني حمّان مزكوم [٢] وقال الآخر: نحن بنو جعدة فرع صيّاب [٣] ... فطح أباهيم عراض الأعقاب [٤] وقال نهيك بن إساف [٥] : إنّي أتمّم أيساري بذي أود ... فرد إذا حارد الخور المجاليح [٦]

стр. 349

في يوم غرب وماء البئر مشترك ... وفي مباركها الجون المصابيح [١] يسعى بها بازل فتخ قوائمه ... كأنّهنّ إذا استقبلته روح [٢] والفتخ والفطح سواء. وقال أبو زبيد في صفة الأسد:

стр. 350

فيضرب بالشّمال إلى حشاه ... وقد نادى فأخلفه الأنيس [١] بسمر كالمحاجن في فتوخ ... يقيها قضّة الأرض الدّخيس [٢] لأنّ الأسد وأشباه الأسد إذا وطئت الأرض دخلت أظفارها في كمام [٣] ، فهي لا تمسّ الأرض فتأكلها، فهي أبدا مصونة كأنّها حراب مذرّبة. وكذلك ناب الأفعى إذا شحت فاها [٤] فإنّ نابها في كمّ، وهي كالغلاف، يقال له ناب أغلف، فلذلك قال الشاعر، وهو جاهلي [٥] :

стр. 351

فابعث له في بعض أعراض اللّمم [١] ... لميمة من حنش أعمى أصم [٢] قد عاش حتّى هو ما يمشي بدم ... وكلّما أفضل منه الجوع شم [٣] حتّى إذا أمسى أبو عمرو ولم ... تمس به واهية ولا سقم [٤] قام وودّ بعدها أن لم يقم ... ولم يقم لإبل ولا غنم حتّى دنا من رأس نضناض أصم [٥] ... فخاضه بين الشّراك والقدم [٦] بمذرب أخرجه من جوف كمّ

стр. 352

وقال بغثر بن لقيط [١] ، يزعم أنّ بني رواحة [من [٢]] بني أسد: ليس إذا قلتم أبونا وأمّنا ... هناك مدان [لا] ولا متقارب [٣] ولكن أبوكم فقعس قد علمتم ... ومنصبكم، إن عدتم في المناصب فها هذه أقدامنا في نعالكم ... وآنفنا. بين اللحى والحواجب [٤] وإعطاؤنا في خيمنا، وإباؤنا ... إذا ما أبينا لا ندرّ لعاصب [٥] وقال في ذلك مرّار الأسدي: رأيت بني خفاجة من عقيل ... كرام النّاس مشتبهي النّعال [٦]

стр. 353

كمثل بني أميّة في قريش ... لكلّ قبيلة منهم عوالي [١] وقال في العرق والإعداء ونزع الشّبه: إذا أردت امرأة تعليها ... كريمة فانظر إلى أخيها يخبرك عنها، وإلى أبيها ... فإنّ أشباه أبيها فيها كما قال ابن الدّمينة: إذا كنت مرتادا لنجلك أيّما ... لنفسك، فانظر من أبوها وخالها [٢] فإنّهما منها كما هي منهما ... كما قيس من نعل بنعل مثالها [٣] وقال آخر في نزع الشّبه وفي الضّوى جميعا [٤] : ولست بضاويّ تموج عظامه ... ولادته في خالد بعد خالد [٥] تقارب من آبائه أمهاته ... إلى نسب أدنى من الشّبر واحد [٦]

стр. 354

بني أخوات أنكحوهنّ إخوة ... مشاغرة فالحيّ للحيّ والد [١] وقال آخر [٢] في التّسوية بينهم في موضع الذّمّ والهجاء: سواس كأسنان الحمار فلا ترى ... لذي شيبة منهم على ناشيء فضلا [٣] وقال الهيثم: الزّرقة في همدان فاشية [٤] ، ولذلك قال الشاعر: وما أنزل الكذّاب من حلّ مالنا ... ولا الزّرق من همدان غير شريد وقال آخر: إذا ما قلت أيّهم لأيّ ... تشابهت المناكب والرّءوس [٥]

стр. 355

وقال آخر. إذا ما قيل أيّ النّاس شرّ ... فشرّ النّاس من ولد الزّبير [١] كبيرهم وطفلهم سواء ... هم الجمّاء في اللّؤم الغفير [٢] ثمّ [من [٣] هذا الباب إلّا أنّه من المدح قوله [٤] : هينون لينون أيسار ذوو يسر ... سوّاس مكرمة أبناء أيسار [٥] من تلق منهم تقل لا قيت سيّدهم ... مثل النّجوم التي يسري بها السّاري فأمّا الذي يجعل أولاد المكدّين [٦] عميانا وعرجانا، وعمشا وحدبا
следующие страницы →