← Адаб

Адаб · id 10538

البرصان والعرجان والعميان والحولان

الجاحظ

Полный текст (633 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

فابعث له في بعض أعراض اللّمم [١] ... لميمة من حنش أعمى أصم [٢] قد عاش حتّى هو ما يمشي بدم ... وكلّما أفضل منه الجوع شم [٣] حتّى إذا أمسى أبو عمرو ولم ... تمس به واهية ولا سقم [٤] قام وودّ بعدها أن لم يقم ... ولم يقم لإبل ولا غنم حتّى دنا من رأس نضناض أصم [٥] ... فخاضه بين الشّراك والقدم [٦] بمذرب أخرجه من جوف كمّ

стр. 352

وقال بغثر بن لقيط [١] ، يزعم أنّ بني رواحة [من [٢]] بني أسد: ليس إذا قلتم أبونا وأمّنا ... هناك مدان [لا] ولا متقارب [٣] ولكن أبوكم فقعس قد علمتم ... ومنصبكم، إن عدتم في المناصب فها هذه أقدامنا في نعالكم ... وآنفنا. بين اللحى والحواجب [٤] وإعطاؤنا في خيمنا، وإباؤنا ... إذا ما أبينا لا ندرّ لعاصب [٥] وقال في ذلك مرّار الأسدي: رأيت بني خفاجة من عقيل ... كرام النّاس مشتبهي النّعال [٦]

стр. 353

كمثل بني أميّة في قريش ... لكلّ قبيلة منهم عوالي [١] وقال في العرق والإعداء ونزع الشّبه: إذا أردت امرأة تعليها ... كريمة فانظر إلى أخيها يخبرك عنها، وإلى أبيها ... فإنّ أشباه أبيها فيها كما قال ابن الدّمينة: إذا كنت مرتادا لنجلك أيّما ... لنفسك، فانظر من أبوها وخالها [٢] فإنّهما منها كما هي منهما ... كما قيس من نعل بنعل مثالها [٣] وقال آخر في نزع الشّبه وفي الضّوى جميعا [٤] : ولست بضاويّ تموج عظامه ... ولادته في خالد بعد خالد [٥] تقارب من آبائه أمهاته ... إلى نسب أدنى من الشّبر واحد [٦]

стр. 354

بني أخوات أنكحوهنّ إخوة ... مشاغرة فالحيّ للحيّ والد [١] وقال آخر [٢] في التّسوية بينهم في موضع الذّمّ والهجاء: سواس كأسنان الحمار فلا ترى ... لذي شيبة منهم على ناشيء فضلا [٣] وقال الهيثم: الزّرقة في همدان فاشية [٤] ، ولذلك قال الشاعر: وما أنزل الكذّاب من حلّ مالنا ... ولا الزّرق من همدان غير شريد وقال آخر: إذا ما قلت أيّهم لأيّ ... تشابهت المناكب والرّءوس [٥]

стр. 355

وقال آخر. إذا ما قيل أيّ النّاس شرّ ... فشرّ النّاس من ولد الزّبير [١] كبيرهم وطفلهم سواء ... هم الجمّاء في اللّؤم الغفير [٢] ثمّ [من [٣] هذا الباب إلّا أنّه من المدح قوله [٤] : هينون لينون أيسار ذوو يسر ... سوّاس مكرمة أبناء أيسار [٥] من تلق منهم تقل لا قيت سيّدهم ... مثل النّجوم التي يسري بها السّاري فأمّا الذي يجعل أولاد المكدّين [٦] عميانا وعرجانا، وعمشا وحدبا

стр. 356

فهو يسمى «المشعّب [١] » . فلا أدري أيّهم أعظم كفرا وأقسى قلبا: الآباء أو الأمّهات الذين يسلمون أولادهم إلى المشعّب حتى يعمي أبصارهم، ويعرج أرجلهم، ويزمنهم [٢] ويشوّه بهم، أو المشعّب نفسه الذي ترك كلّ صناعة في الأرض وتعلّم هذه الصناعة فجعلها مكسبته [٣] التي لا يفارقها. وأنا رأيت من هذه الصّفة جماعة قد أزمنوا أولادهم [٤] ، وكتبت عنهم تصنيف المكدّين [٥] .

стр. 357

[باب من كان عرجه من قبل قطع رجله في الحرب وفي غير ذلك] (وباب آخر) ونحن ذاكرون إن شاء الله كلّ من كان عرجه من قبل قطع رجله في الحرب وفي غير ذلك، وكلّ أقطع وأحدب، ومقعد، وآدر، وأعسر، وأشباه ذلك. والأجذم والأقطع سواء. قال عنترة: فترى الذّباب بها يغنّي وحده ... هزجا كفعل الشّارب المترنّم غردا يحكّ ذراعه بذراعه ... فعل المكبّ على يديه الأجذم [١] يريد فعل الأجذم المكبّ على الزناد. ويريد المقطّع اليدين. ومن ذلك قول إياس بن غسّان التّغلبيّ، حين قطعت يده يوم البشر [٢] : قد علمت قيس ونحن نعلم ... أنّ الفتى يضرب وهو أجذم يفور من بين تراقيه الدّم [٣]

стр. 358

وقطعت رجلا عبد الله بن وهب الرّاسبيّ [١] إمام الخوارج، فقاتل وهو يقول: الفحل يحمي شوله معقولا [٢] وقال آخر شعرا في المعني، وهو قوله: رجل الفتى يمشي بها ... وبها يساعي من سعى فإذا أصيبت رجله ... ألف القعود وأسرعا [٣] [حاتم بن عتاب بن قيس بن الأعور بن قشير] وقطعت في الحرب رجل حاتم بن عتاب بن قيس بن الأعور بن

стр. 359

قشير [١] ، وهو الذي كان ينشد رجله [٢] وهو يقاتل، فسمّي «ناشد رجله [٣] » ، وهو الذي كان يحجل يوم اليرموك على الأخري [٤] ويقاتل الرّوم، وذهب إلى قدر زيت تغلي، فأدخل رجله فيها ليكويها ويقطع عنها النّزف- وقال شاعرهم [٥] : أبو حمل أعني ربيعة لم يزل ... لدن شبّ حتّى مات في الحمد راغبا [٦]

стр. 360

ومنّا ابن عتّاب وناشد رجله ... ومنّا الذي أذي إلى الحيّ حاجبا [١] ومن بني قيس بن ثعلبة: عمرو بن عبد الله [٢] ، ذو الكفّ الأشلّ، وقد رأس، وكان سيّدا، وهو الذي يقول: نمدّهم بالماء لا لهوانهم ... ولكن إذا ما ضاق أمر توسّعا [٣] ومنهم: الأجذم، أبو ربيع بن عمرو الأجذم [٤] ، رأس الناس يوم

стр. 361

ابن عبيس [١] والأزارقة.. [عمر بن وازع الحنفي] وممن شلّت يده وبقيّ كذلك: عمر بن وازع الحنفي، ضربه دلم ابن صامت بن مالك، أحد بني الحارث بن نمير، فقال النّميريّ [٢] : نحن صبحنا عمرا حين ظلم ... ملمومة ذات غبار وقتم [٣] فيها غثيم ورباح ودلم [٤] ... ندقّهم دأبا كتثبيج الغنم [٥] وقال دلم بن صامت: أنّا النّميرى الذي عمّى عمر [٦] ... يرفع من أبصارهم فوق البصر مبارك الرّاية مرزوق الظّفر ... بالطّعن والشّدّات أجواف الثّغر [٧] حتّى يكون النّاس أبناء مضر [٨]

стр. 362

وخبّرني صديق لي قال: رأيت أعرابيّا مقطوع يد اليمنى ورجل اليسري [١] ، وهو يمشي على عصا ذات زجّ، وأنشدني لنفسه: الله يعلم أنّي من رجالهم ... وإن تخدّد عن متنيّ أطماري [٢] وإن رزيت يدا كانت تجمّلني ... وإن مشيت على زجّ ومسمار وقال الآخر [٣] وقدّموه لتقطع يده: يدي يا أمير المؤمنين أعيذها ... بك اليوم أن تلقى مكانا يشينها [٤] فلو قد أتي الأخبار قومي لقطّعت ... إليك المهاري وهي خوص عيونها [٥]

стр. 363

وقال جحدر اللصّ [١] لعيّاش الضبّي [٢] : أعيّاش إذ وطّنت نفسك فاصطبر ... غدا لملمّات: سبا وسعير [٣] وأنت قطيع الرّجل تخطو على العصا ... وكفّك من عظم اليمين جذير [٤] وأحموقة وطنت نفسك خاليا ... لها وحماقات الرجال كثير [٥]

стр. 364

فإن وطّن الظّبّيّ نفسا لئيمة ... على الذلّ ما نفسي لها بصبور [١] . [عمير بن الحباب] قال: وقطعت بنو تغلب يمين عمير بن الحباب [٢] قبل أن ترضخه بالحجارة وتقتله، قتله عاصم بن الأجذم التّغلبّي [٣] . قال أبو عبيدة: ولكنّ زيادا لمّا كان أنبه من أخيه عاصم أضيف إليه [٤] . فمنهم: الأجذم، أبو عاصم [٥] .

стр. 365

ومنهم: عمير بن الحباب. ويدلّ على ذلك قول الجحّاف بن حكيم السّلمي [١] : ولقد وجدت على عمير حرّة ... برد الغليل وحرّها لم يبرد [٢] قطع النّصاري رأسه ويمينه ... طلب الإله بلحمه المتبدّد [٣] . ومنهم: حكيم بن جبلة [٤] أحد بني غنم [٥] بن وديعة بن عبد القيس [٦] ، شهد قتل عثمان، وزعم أنه الذي جاء بالزّبير بن العوّام إلى عليّ حتى بايعه.. وهو الذي يقول:

стр. 366

وأهلكني وقومي كلّ يوم ... تعوّجهم علّي وأستقيم [١] رقاب كالمآجن خاظيات ... واستاه على الأكوار كوم قتل يوم الزابوقة [٢] بالبصرة مع ابنه الأشرف [٣] وأخيه رعل، فقالت أمّه: ليس الرزيّة بالتّنبال تفقده ... بل الرزيّة مثل الرّعل والحكم [٤] قالوا: قطعت رجله بفخذها، فتناولها فرمى بها قاطع رجله فكبّده بها فسقط [٥] فزحف إليه حتى ذبحه، ثمّ استرخى من النّزف، فاتكأ على قتيله وهو قاطع رجله، فمرّ به رجل فقال: من أصابك [٦] ، قال: وسادي! فهذا ممّا ينكره أصحاب الحرب. وأعجب منه حديث أبي عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء، فإن كان أبو عبيدة قد صحّح هذا الخبر عن أبي عمرو فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

стр. 367

[ربيعة بن مكدّم] قالوا: ولما أثبت [١] ربيعة بن مكدّم [٢] وهو على فرسه، قتله نبيشة بن حبيب [٣] ، قال للظّعن اللواتي معه: اذهبن فإنّي أحميكنّ ما دمت واقفا على ظهر فرسي، ولا يتبعونكم [٤] ما داموا يرون سواد شخصي وإن كنت ميّتا! قال: فلم يتبعوهنّ [٥] لمّا رأوه منتصبا. قال أبو عبيدة: قال أبو عمرو: ما نعلم قتيلا ميتا حمى ظعائن [٦] غير ربيعة. ولو كان الأمر كما قالو لما كان للّتي [٧] خصّ الله بها سليمان بن داود فضيلة على حال ربيعة بن مكدّم. قال الله : (فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ [١] ) ... الآية،

стр. 368

فهذا إنّما كان شيئا خصّ الله به سليمان، وهو من علامات النّبيّين، وبرهانات المرسلين.. [المغيرة بن الفزر] فأمّا ما ترويه رواة السّوء من شأن المغيرة بن الفزر [٢] ومردويه كرداي بالأهواز فهو من المحال الذي لا يخيل على ذي عقل [٣] . قالوا: التقيا فاختلفا ضربتين [٤] ، فضرب المغيرة وسطه، فمن حدته وجودته، ومن شدّة ضربته وقوّته، مرّ السّيف في وسطه حتّى نفذ من الجانب الآخر، والمضروب لم يشعر به، ثم قال المضروب للمغيرة: ما صنعت شيئا! قال المغيرة: فإن كنت صادقا فتحرّك. فلمّا تحرّك تباين نصفاه فسقط أحدهما عن يمين الفرس والآخر عن يساره. فهذا من أحاديث الخرافات. وليس يحتمل هذا الضرب من الأحاديث إلّا من لا علم له. وهم يزعمون أنّ حلحلة بن أشيم الفزاريّ [٥] لما قدّموه ليضرب عنقه قيل له:

стр. 369

اصبر حلحلة! قال: أصبر من عود بدفّيه جلب [١] وقال: اصبر حلحلة! قال [٢] : أصبر من ذي ضاغط عركرك [٣] ... ألقى بواني زوره للمبرك [٤] فلمّا ضربوا عنقه خطا خطوتين ليريهم أنّ عقله معه. وزعموا أنّ هدبة بن خشرم العذريّ [٥] لما قيل له: أجزعت من

стр. 370

القتل؟ قال: إن مددت إحدي رجلي وقبضت الأخرى وقد بان رأسي فإني لم أجزع، وإن لم أفعل ذلك فقد جزعت [١] . وهذا الضرب من الأحاديث لا يصدّق به إلّا جاهل.. [كلثوم بن حبيب بن أنيف] ومن العرجان ثم من علماء المتكلّين، ومن الدّهاة المناكير، ومن المطعمين وأصحاب القري ممن كان يقري [٢] الليل كلّه: كلثوم بن حبيب بن أنيف، أحد بني امرىء القيس بن تميم، وكان رئيس الشّمرية بعد أبي شمر [٣] وقد جمع بينه وبين أبي الهذيل [٤] وكتب الكتب.

стр. 371

الجياد، وهو الذي اختاره محمد المخلوع مع سعيد ابن جبير الحميريّ في تقريب ما بينه وبين المأمون. وكان جدّه أنيف من الدّعاة أيام ظهر السّواد، وكان يكنى أبا عمرو. ومن الجذمى [١] : سيّار بن رافع [٢] ، قطعت يده في بعض قلاع فارس. وهو الذي يقول في أوفى بن موءلة [٣] حين عرج: رأيت أوفي بعيد الشّيب من كثب ... في الدّار يمشي على رجل من الخشب جعلت للعرج مجدا لم يكن لهم ... وللقصار مقالا آخر الحقب وكان أوفى قصيرا. ومنهم: زيد بن صوحان العبدي [٤] الخطيب الفارس القائد. وفي

стр. 372

الحديث المرفوع: «يسبقه عضو منه إلى الجنّة [١] » . وزيد هو الذي قال لعلي بن أبي طالب رحمة الله عليهما: «إنّى مقتول غدا» قال: ولم؟ قال: «رأيت يدي في المنام حتّى نزلت من السماء، فاستشلت يدي [٢] » . فلما قتله عمير بن يثربيّ [٣] مبارزة، ومرّ به علي بن أبي طالب وهو مقتول فوقف، [وقال] : «أما والله ما علمتك إلّا حاضر المعونة، خفيف المؤونة» . وبنو صوحان [٤] كلّهم خطيب، إلّا أنّ صعصعة [٥] كان أعلاهم في الخطابة.

стр. 373

وذكروا عن سلّام أبي المنذر قال: تكلّم زيد بن صوحان، فجعل أعرابيّ يسمع كلامه ويتعجب، ثم قال: إنّ كلامك ليعجبني وإنّ يدك لتريبني! فقال: إنّها اليسرى يا أعرابيّ [١] : وهو الذي قال: «من يشتري سيفي وهذا أثره [٢] » .. [زياد بن عطارد بن زياد] قال: ولمّا قطعت يد زياد بن عطارد بن زياد جعل السّليك

стр. 374

الخويلديّ [١] ينشد يده [٢] وهو يقاتل ويقول: كيف تراني والفتى عطاردا ... أذود من حنيفة المواردا [٣] أذود منهم سرعانا واردا [٤] ... أنشد كفّا ذهبت وساعدا أنشدها ولا أراني واجدا وقال زياد ومرّ به مقتولا: قد يتمت بنتي وآمت كنّتي [٥] ... وشعثت بعد الدّهان لمّتي

стр. 375

الأنصاري [١] قال: حدّثنا حميد [٢] ، عن أنس أنّ رهطا من عكل وعرينة قدموا [٣] على النبي ﷺ فاجتووا المدينة [٤] فقال لهم رسول الله ﷺ : «لو خرجتم إلى إبل الصّدقة فشربتم من ألبانها وأبوالها» ، ففعلوا فصحّوا، فقتلوا الراعي واستاقوا الإبل وخرجوا مرتدّين، فبعث رسول الله ﷺ فأتى بهم، فقطّع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم وألقاهم في الشّمس حتّى ماتوا. قال: وحدّثنا زيد بن الحباب [٥] قال: حدثنا أبو هلال [٦] ، عن

стр. 376

قتادة، عن أنس قال: لمّا صنع رسول الله ﷺ بأصحاب اللّقاح ما صنع، نزلت: (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً) [١] إلى آخر الآية. وقال أبو الدّهماء [٢] في الباب الأول: ما للكواعب يا دهماء قد جعلت ... تزورّ عنّي ويلقى دوني الحجر [٣] لا أسمع الصوت حتّى أستدير له ... ليلا طويلا يناغيني له القمر وقال: وكنت أمشي على رجلين معتدلا ... فصرت أمشي على رجل من الشّجر [٤] وقال رجل من بني عجل: وشي بي واش عند ليلى سفاهة ... فقالت له ليلى مقالة ذي عقل [٥] وخبّرها أنّي عرجت فلم تكن ... كورهاء تجترّ الملامة للبغل [٦]

стр. 377

وما بي عيب للفتى غير أنّني ... جعلت العصا رجلا أقيم بها رجلي [١] هذا أعرج، والذي قبل هذا إنّما وصف الكبر والهرم. وقال أبو ضبّة [٢] : وقد جعلت إذا ما قمت أوجعني ... ظهري وقمت قيام الشّارف الظّهر [٣] ومنهم: كردويه الأعسر رئيس تكاكرة [٤] سندان [٥] ، كان أيمن فلما قطعت يمينه في الحرب استعمل يساره، فمرن حتّى كأن لم يزل أعسر، لم يضرب بعمود أحدا قطّ إلّا قتله، وله حديث (في كتاب العرب والموالي) [٦] .

стр. 378

ومنهم: أصطاث الرّومي، صديق أبي عمارة، قاتل باليسار، وشدّ ترسه على يمنيه المقطوعة، فكأنه لم يزل رجلا أعسر [١] .

стр. 379

[كتاب فيه أبواب منوعة أخرى] باب ذكر من سقى بطنه من الأشراف [١] منهم: عمران بن الحصين الخزاعي [٢] وكنيته أبو النّجيد [٣] . اكتوى- قالوا: وكان مكلّما [٤] فلما اكتوى انقطع ذلك عنه. ولمّا لم يرفي الكيّ ما أحبّ قال: نهى رسول الله ﷺ عن الاكتواء، فما أفلحنا ولا أنجحنا [٥] حين اكتوينا. قالوا: وعاده أبو بردة [٦] ، فلما رأى شدّة حاله قال: لولا ما أرى بك لكثر إتياني لك! قال: لا تفعل، فإنّ ذلك أحبّ إلى الله وإليّ.

стр. 380

ومنهم: خبّاب بن الأرتّ [١] وقد اكتوى في بطنه سبع كيّات فقال: لولا أنّ رسول الله ﷺ نهى أن ندعو بالموت لدعوت به. وكان قديم الإسلام، وعذّبه أهل مكّة وألقوه على الرّضف [٢] حتى انقطع ماء متنه. وكان من ولده ببغداد خبّاب مولى بريه [٣] وصاحب ثمامة [٤] . و العروضيّ [٥] رأيته وقد فلج، ومعه بقيّة من اللسان الذي كان يقدّم به على جميع أهل بغداد. وله أحاديث، وفيه أخبار.

стр. 381

وممن سقي بطنه من الأشراف: قبيصة بن المهلّب [١] .. ومن الأشراف أيضا: عثمان بن أبي العاص [٢] إليه يضاف شطّ عثمان [٣] ، شكا إلى النبي ﷺ نسيان القرآن، فتفل في فيه، فكان بعد ذلك لا ينسى ما حفظ منه. وقال لثقيف، بعد وفاة رسول الله ﵇، حين همّت بالارتداد: «يا معشر ثقيف، كنتم آخر الناس إسلاما فلا تكونوا أوّلهم ارتدادا» . وكان فارس ثقيف، خرج إلى عمرو بن معد يكرب حين غزاهم في

стр. 382

بني زبيد وغيرهم، فلم يلبث له، وطلبه ففاته، وله في ذلك شعر مشهور [١] ، وكان شاعرا بيّنا، عاقلا رئيسا، سيّدا مطاعا، وله فتوح كبار ومقامات شريفة. وكان في شرط ثقيف: ألّا يولّي عليهم إلّا رجلا منهم. فولّاه النبّي ﷺ . وكتب عمر بن الخطاب إلى عثمان وأبي موسى حين كانا في شقّ بلاد فارس: «إذا التقيتما فعثمان الأيسر. وتطاوعا، والسلام» . هذا، وحال أبي موسى حاله عند عمر. وممن سقي بطنه: أبو عزّة الشاعر وقد كتبنا قصّته وكيف اكتوى وكيف برأ «في باب ذكر البرصان [٢] » . وممّن سقى بطنه فاكتوى فمات: مسافر بن أبي عمرو بن أبي أميّة وقد كتبنا قصّته والدليل على شأنه في الشعر في باب البرصان [٣] . وفيه قال الشاعر:

стр. 383

ومكشوح له النّعمان أمسى ... هبالة بيته بيت الخيار [١] يفوق بنفسه ويرى بياضا ... بكشحيه كتلماع النّهار وذكر موسى بن داود [٢] ، عن زهير [٣] ، عن أبي الزّبير [٤] ، عن جابر، أنّ رسول الله ﷺ كوى سعد بن معاذ في أكحله [٥] ، وكوى أسعد بن زرارة [٦] في عنقه وقال:

стр. 384

بئس الميّت ليهود [١] ، يقولون: لو كان سالما ما سقي [٢] ما أملك لنفسي شيئا. سفيان [٣] ، عن ابن أبي نجيح [٤] ، عن عقّار بن المغيرة بن شعبة [٥] عن أبيه قال: قال النبي ﵇: «لم يتوكّل من اكتوى واسترقى [٦] » .

стр. 385

وقد طعن في هذا قوم وسألوا عمّا لا يلزم. وقال: قال النبي ﷺ : «أنا فيما لا يوحي إلىّ كأحدكم» [١] ، يعني في علم الغيب، ليس أنّه كأحدهم في الحلم والعلم، والصّبر واليقين، والشّجاعة والطّهارة، والرّأي وكثرة الصواب، والكمال والتمام. وقد قال النبي ﵇ في التّأبير [٢] ، فلما قيل له في ذلك قال: «إنّما قلت برأيي [٣] » . ومتى عالج النبيّ رجلا بعلاج مثل علاج النّاس بعضهم لبعض فلم يبرأ [٤] ذلك المعالج فليس في هذا مسألة على أحد، لأنّ نفس العلاج بالأدوية من الكيّ والوجور واللّدود [٥] وأشباه ذلك، يدلّ على أنّه لم يجعل ذلك علامة وأعجوبة وبرهانا، وإنّما عالجه من طريق علاج الناس بعضهم لبعض.

стр. 386

وإنّما كانت المسألة لازمة لو قال: اللهم أبره واشفه، وقال: يبرأ فلان اليوم، أو يمرض فلان اليوم. فإذا لم يكن ذلك جاز للسّائل حينئذ أن يطعن، فأمّا غير ذلك من الأمور فالمسألة فيه ظلم. ومن أفاق على يديه ﵇ أكثر، ولم يجعل ذلك برهانا على نبوّته، ودلالة على رسالته. وذكر المعلّى [١] عن ابن لهيعة [٢] عن عمرو بن شعيب [٣] عن أبيه عن جده، عن زنباع الجذامي [٤] أبي روح بن زنباع، أنّه قدم على النبي

стр. 387

صلّى الله عليه وسلّم وقد خصى غلامه [١] ، فأعتقه النبيّ ﵇ [٢] . قال أبو إسحاق [٣] : كان مانى صاحب الزّنادقة مكنّع اليد [٤] وكان زاردشت أحذّ [٥] وكان أرسطاطاليس أحمر أزرق [٦] وكان مسيلمة الكذاب عاقرا لا يولد له. وكان المقنّع [٧] الذي ادّعى الرّبوبيّة بخراسان أيام حميد

стр. 388

بن قحطبة، أعور قصّارا [١] يسمّى عطاء [٢] وكان سفيان أصمّ [٣] . وخبّرني من رأى بابك [٤] عند المعتصم بعد أن نزعت القلنسوة السّمّور [٥] من رأسه، فإذا أصلع صعل الرّأس [٦] .

стр. 389

واعلم أنّ في كل من ادّعى الرّبوبيّة من جميع هذا الخلق في جميع الأزمنة فإنّما ذهبوا منه إلى التّناسخ الذي يتهافتون به [١] ، وفساده كثير.

стр. 390

باب من قتلت الصواعق والرّياح خويلد الصّعق، جدّ يزيد بن عمرو بن خويلد الصّعق [١] ، ولذلك سمّي الصّعق. عمل طعاما فتأنّق فيه، وهبّت رياح وعصفت عليه، فأذرت التّراب في قدره، فسبّ الرّياح فصعق من يومه [٢] . قال الشاعر: قتيل الرّعد بالبلد التّهام [٣] لأنّ الصّاعقة تقتل بشدّة الصّوت كما تحرق بالنار التي فيها. وكان الحسن يسمّيها صاقعة ويجعل الصّواعق ما كان من العذاب النّازل على
следующие страницы →