وإنّما كانت المسألة لازمة لو قال: اللهم أبره واشفه، وقال: يبرأ فلان اليوم، أو يمرض فلان اليوم. فإذا لم يكن ذلك جاز للسّائل حينئذ أن يطعن، فأمّا غير ذلك من الأمور فالمسألة فيه ظلم.
ومن أفاق على يديه ﵇ أكثر، ولم يجعل ذلك برهانا على نبوّته، ودلالة على رسالته.
وذكر المعلّى [١] عن ابن لهيعة [٢] عن عمرو بن شعيب [٣] عن أبيه عن جده، عن زنباع الجذامي [٤] أبي روح بن زنباع، أنّه قدم على النبي
стр. 387
صلّى الله عليه وسلّم وقد خصى غلامه [١] ، فأعتقه النبيّ ﵇ [٢] .
قال أبو إسحاق [٣] : كان مانى صاحب الزّنادقة مكنّع اليد [٤] وكان زاردشت أحذّ [٥] وكان أرسطاطاليس أحمر أزرق [٦] وكان مسيلمة الكذاب عاقرا لا يولد له. وكان المقنّع [٧] الذي ادّعى الرّبوبيّة بخراسان أيام حميد
стр. 388
بن قحطبة، أعور قصّارا [١] يسمّى عطاء [٢] وكان سفيان أصمّ [٣] .
وخبّرني من رأى بابك [٤] عند المعتصم بعد أن نزعت القلنسوة السّمّور [٥] من رأسه، فإذا أصلع صعل الرّأس [٦] .
стр. 389
واعلم أنّ في كل من ادّعى الرّبوبيّة من جميع هذا الخلق في جميع الأزمنة فإنّما ذهبوا منه إلى التّناسخ الذي يتهافتون به [١] ، وفساده كثير.
стр. 390
باب من قتلت الصواعق والرّياح
خويلد الصّعق، جدّ يزيد بن عمرو بن خويلد الصّعق [١] ، ولذلك سمّي الصّعق. عمل طعاما فتأنّق فيه، وهبّت رياح وعصفت عليه، فأذرت التّراب في قدره، فسبّ الرّياح فصعق من يومه [٢] .
قال الشاعر:
قتيل الرّعد بالبلد التّهام [٣]
لأنّ الصّاعقة تقتل بشدّة الصّوت كما تحرق بالنار التي فيها. وكان الحسن يسمّيها صاقعة ويجعل الصّواعق ما كان من العذاب النّازل على
стр. 391
الأمم. فأمّا هذه التي تراها اليوم فهي عنده صواقع [١] ولا أعرف وجهه، وهو أعلم بما قال وأولى بذلك.
وممّن صعق: أربد بن جزء [٢] بن خالد بن جعفر بن كلاب، أخو لبيد بن ربيعة لأمّه، فلذلك قال:
أخشى على أربد الحتوف ولا ... أرهب نوء السّماك والأسد [٣]
فجّعني الرّعد والصّواعق بال ... فارس يوم الكريهة النّجد [٤]
زعم سنديّ بن صدقة [٥] قال: صحبنا في طريق مصر سعيد النصرانيّ الجهبذ [٦] ، وكان يسايرنا إذ تقدّم على بغل له ناج [٧] ،
стр. 392
وارتفعت سحابة فبرقت ورعدت، وأرسلت صاعقة، فتقع عليه وهو منّا غير بعيد، فجئناه فإذا هو وبغله قد ماتا، وإذا في كمّه صرّة فيها دراهم انسبكت فصارت نقرة واحدة [١] ، وكمّه صحيح لم يحرق، وهذا عندي من العجب.
قال أبو عبيدة في ميتة عنترة: ظعنت عبس لبعض الأمر، وخلّفت عنترة في الدار شيخا كبيرا لا حراك به، فعصفت ريح [٢] فمات فيها خفاتا [٣] .
قال أبو الوجيه العكلّي: [٤] بل مرّ به نفر من طيء، فلما رأوه
стр. 393
مخلّفا في الدار أثبتوه معرفة، قال بعضهم لبعض: في قتل هذا شرف! فلما خبطوه بأسيافهم قال عنترة: أيّ حفص يجزرون [١] !!
стр. 394
[باب ذكر الحدب والوقص]
ذكر الحدب
ومن الحدب:
واصل الأحدب
وهو واصل بن حيّان [١] الأحدب الأسديّ، من بني سعد بن الحارث بن ثعلبة بن دودان [٢] .
قال أبو نعيم [٣] : توفي سنة عشرين ومائة. ومن الحدب:
سلمة بن الخطل العرجيّ [٤]
قال لمعاوية: والله لقد أنصفت وما كنت منصفا يا معاوية. فغضب معاوية وقال: ما أنت وذاك
стр. 395
يا أحدب! والله لكأني أنظر إلى بيتك من مهيعة [١] بطنبه تيس مربوط، بفنائه أعنز غفر [٢] ، درّهن [٣] غبر! قال الأحدب: قد كان ذلك، فهل رأيتني يا معاوية قتلت مسلما أو غصبت مالا حراما؟ قال معاوية: أين أنت، فأراك لا تدبّ إلا في خمر [٤] ، وأيّ مسلم يعجز عنك حتّي تقتله؟ وأيّ مال تقوى عليه حتّى تغصبه؟ اجلس [لا] أجلسك الله! ثم قال: أستغفر الله منك يا أحدب!. ومن الحدب:
ذو الرّكبة العوجاء [٥]
الشّاعر العبد، وهو الذي يقول:
سخر الغواني أن رأين مويهنا ... كالذّئب أطلس شاحب منهوك [٦]
وقد ذكرنا قصّته (في كتاب الهجناء والصّرحاء) .
стр. 396
ومن الحدب:
مشمرخ الأحدب
قال ثمامة [١] لي: رأيت جماعة نساء لم أرقطّ أحسن ولا أملح شكلا، ولا أظهر دلّا، مع لباس وشارة، وإذا فتيان من فتيان الغزل والجمال واليسار قد عارضوهنّ، والتفتّ فإذا أنا بالمشمرخ الأحدب، وإذا هو يتقدّمهنّ مرّة ويزاحمهن مرة، وإذا هو في ذلك يختال في مشيته ويخطر بكمّية، فأقبلت عليه واحدة منهنّ فقالت:
عذرنا هؤلاء الذين يدلّون بالشّباب والجمال واليسار، فقد أطمعهم ذلك فينا، وأنت بأي شيء تدلّ؟ قال: بالبزاعة [٢] والظّرف! قال: فضحكن منه وصار أكثر كلامهنّ معه دون سائر الناس وغلب عليهنّ وشغلهنّ.
ولد علقمة بن زرارة شيبان [٣] ، فولد شيبان المأموم [٤]- واسمه حنظلة- وولد يزيد المقعد [٥] ، وفي يزيد [و] المأموم تقول المرثديّة وهي ترقّص ابنها:
هذا غلام ولدته مهدد ... ليس بمأموم ولا بمقعد
وهي مهدد بنت حمّان [٦] بن عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد.
стр. 397
ومن الحدب:
أبو مازن الأحدب
وكان أحدب أعضد العظام [٢] ، أضعف الناس قبل كلّ شيء. وقد سمعته مع ذلك يقول: أنا لا أموت سويّا! قالوا: ولم؟ قال: لأني لا آخذ الناس إلّا عنوة! وهو الذي دقّ عليه الباب جبل العمّيّ [٣] بعد أن مضى من الليل [٤] وهدأت الرّجل [٥] ، فخرج إليه أبو مازن الأحدب وهو لا يظنّ أنه إنسان يريد أن يبيت عنده [٦] فلما رآه جبل العميّ قال له: ليس نحن في الصّيف فأضيق علي عيالك السّطح، ولا نحن في الشّتاء فتكره أكون قرب حرمتك، ونحن في الفصل [٧] ، وقد تعشّيت وإنّما خفت الطائف [٨] ، فدعني أبيت بقية ليلتي في الدّهليز، في ثيابي التي عليّ، فإذا كان مع الفجر مضيت.
стр. 398
قال: ويلك، أنا والله سكران ما أفهم عنك قليل ولا كثير [١] . فأعاد عليه القول فقال: سكران والله، ليس أفهم عنك! وأصفق الباب في وجهه [٢] . فضحك جبل، فمرّ به الطائف فسأله عن شأنه، فضحك الطائف وشيّعه إلى أهله.
قال أبو الحسن [٣] : سقط أحدب في بئر فاستوت حدبته وصار آدر [٤] ، فلما جاءه الناس يهنئونه قال: الذي جاء أشرّ من الذي ذهب [٥] .
ووقع بين شيخ أحدب وبين رجل شرّ، فقال له الرجل: والله لئن ركلت حدبتك هذه ركلة لأسوّينّا بظهرك! قال: وأمّك إنّك إذا لعظيم البركة! دخلت مع روح بن الطّائفية [٦] حمّام أفرادارين في قنطرة قرّة [٧]
стр. 399
وكان روح أكثر الناس عبثا وهزلا، وإذا في الحمام شيخ أحدب لم أر مثل حدبته [١] ، وإذا هو مطليّ وقد ولّى وجهه الحائط، وليس في الحمام غيرنا وغيره، ونحن شباب، فقال لي روح: إنّى عزمت على شيء. قلت:
وما هو؟ قال: قد صحّ عندي أنّ الأحدب إذا حكّوا حدبته ضرط، وليس لي بدّ من ذلك! فقلت له: ومالك في ذلك؟ قال: والله لضرطة أحبّ إليّ من بدرة [٢] ! قلت: فدونك. فدنا منه وكأنّه ليس يريده، فلمّا صار بالموضع الذي قد أمكنه فيه ما أراد، وإذا الأحدب على حذر، ولكأنّه قد حكّت حدبته ألف مرّة وضرط ألف ضرطة، وهو يستعمل الحراسة استعمال مجرّب. فلما كاد روح أن ينال ظهره انفتل إليه انفتالة أسرع من الطّرف، ثم لطمه لطمة ما سمعت بمثل وقعتها قطّ، وسقط روح مغشيّا عليه من الضحك وقال: أنا بلطمته أشدّ عجبا منّي بضرطته! وولّى الأحدب وجهه إلى الحائط كأنّه لم يصنع شيئا.
وتزعم العامّة أنّ من اعتراه الحدب طال أيره واشتدّ شبقة، وأحدث له ذلك ظرفا وخبثا..
ومن الوقص [٣] :
مالك بن سلمة [٤]
وهو ذو الرّقيبة، وهو الذي أسر حاجب ابن زرارة. وكان من الممدّحين والمعمّرين، وإيّاه عنى
стр. 400
المسيب بن علس بقوله:
ولقد رأيت الفاعلين معا ... فلذي الرّقيبة مالك فضل [١]
. ومن الوقص:
الأوقص السلمي
جدّ خولة بنت حكيم ابن الأوقص [٢] ، وهي التي وهبت نفسها للنبي ﷺ [٣] .
ومما يدخل في هذا الباب: المقعد التّبوكي [٤] ، وذكر أبو مسهر [٥] عن سعيد بن عبد العزيز [٦] ، عن يزيد بن جابر [٧] ، عن يزيد
стр. 401
بن نمران [١] قال: رأيت مقعدا بتبوك [٢] فقال: مررت بين يدي النبي ﵇ وهو يصلّي، فقال: «اللهمّ اقطع أثره [٣] » فما مشيت عليها.
ومن الحدب
الأحدب بن سيّار [٤]
بن عمرو بن جابر العشراء [٥] ، وهو عمّ هرم [٦] ، وأخواه زبّان، وقطبة [٧] .
стр. 402
باب الأدران
ومن الأدران [١] :
الحتات بن يزيد المجاشعي [٢]
قال للأحنف [٣] : إنّك لضئيل، وإنّ أمّك لورهاء [٤] !» .
قال الأحنف: اسكت يا أويدر [٥] .
وأنشد أبو القمقام [٦] بن بحر السّقّاء، في أدرة عديّ بن الرقاع [٧] :
стр. 403
إن عديا فاضح القبيلة ... أعشى أدير فاسد الحليلة [١]
وقال سنحار [٢] :
وجدت بني وهب نراعى أذلة ... بطاء عن التّقوى لئام الضّرائب [٣]
مراوب البان الشّتاء إذا شتوا ... وليسوا بفتيان الصّباح الشّواحب [٤]
يمشّون أدرنا كأنّ خصاهم ... إذا أشرفوا فوق الإكام الجباجب [٥]
стр. 404
وقال آخر [١] :
إذا ما نكحت فلا بالرّفاء ... وإمّا ابتنيت فلا بالبنينا
تزوّجت أصلع ذا أدرة ... تجنّ الحليلة منه جنونا
كأنّ المساويك في شدقه ... إذا ما تسوّك يقلعن طينا [٢]
وقال آخر:
فيأيّها المهدي الخنا من كلامه ... كأنّك تضغو في إزارك خرنق [٣]
وقال جرير بن الخطفى، في بني ضرار بن عمرو الضبى [٤] :
стр. 405
لهم أدر تجلجل في خصاهم ... كتصويت الجلاجل في القطار [١]
وقال حسّان بن ثابت لبني عبد الدّار:
أرادوا لحاق القوم فاستأخرت بهم ... أوائل من خال لئيم ومن أبّ [٢]
عظام الخصى، رمص، جعاد، أنوفهم ... لئام، وما هذا بخلق بني كعب [٣]
ولا عامر، فانظر ولا ولد مالك ... بل القوم أرداف كزائدة الكلب [٤]
стр. 406
وقال أبو عبيدة: قامر عبد الله بن عنمة الضّبيّ [١] بني هند من بني شيبان [٢] ، فأحسنوا مقامرته، إلّا ما كان من أخوق، وكان في أخوق أدرة، فقال ابن عنمة:
أتيت بني هند لتربح قمرتي ... فمانلت من أيسارهم غير أخوقا [٣]
خنابس زىّ يلعب القوم باسته ... ويضرب خصييه إذا هو أعنقا [٤]
حرابيّ متنيه تديص كأنّها ... خصى أكلب ينبحن في رأس أبرقا [٥]
وقال آخر: [٦]
стр. 407
وما ذنبنا [في أن أداءت خصاكم] ... وأن كنتم في قومكم معشرا أدرا [١]
وقال عقيل بن علّفة، يهجو زبّان بن منظور:
لا بارك الله في قوم يسودهم ... ذئب [عوى] وهو مشدود على كور [٢]
يزيد بن هارون [٣] ، عن حمّاد بن سلمة [٤] ، عن علي بن يزيد [٥] ، عن أنس بن مالك قال: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: (لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا [٦] )
. فقال رسول الله
стр. 408
صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ موسى كان إذا دخل الماء ليغتسل دخل وعليه إزاره، فإذا بلغ الماء منه عورته خلع الازار فوضعه على صخرة. قال: فقالت بنو إسرائيل:
إن موسى إنّما يفعل هذا لأنّه آدر. فلما كان ذات يوم جاء ليغتسل، فتناول الإزار فوثبت الصخرة تسعى وموسى يقول: إزاري صخرة [١] ، إزاري صخرة! وهو يضربها بعصاه، فلما ضرب اثّر ذلك فيها حتّى مرّ على الملأ من بني اسرائيل، فعلموا أنّه ليس بآدر [٢] .
وأما قوله:
ألم تر أنّ الغزو يعرج أهله ... مرارا وأحيانا يفيد ويورق [٣]
فليس قوله «يعرج» مأخوذا [٤] من العرج والخماع، وإنما هو من العرج، بإسكان الراء. والعرج: ألف بعير أو شبيه بألف.
ممّن [٥] ملك العرج وفقأ عين بعير عن ألف بعير: حرثان بن حزى [٦] بن كعب بن الحارث الجعفيّ، ملك ألف بعير وفقأ عين فحلها، ليدفع بذلك عنها العين والسّواف [٧] والغارة وقال الشاعر:
стр. 409
فقات لها عين الفحيل تعيّفا ... وفيهن رعلاء المسامع والحامي [١]
وإذا كان فحل الإبل كريما فهو «فحيل» . وإذا كان الفحل [من النّخل] [٢] كريما فهو «فحّال» . وإذا أرادوا فرق ما بين الذكر والأنثى فهو فحل فقط. قال الراعي:
كانت نجائب منذر ومحرّق ... أمّاتهنّ وطرقهنّ فحيلا [٣]
وقال الشاعر في نافع بن خليفة الغنوي [٤] :
تعرّض دوني نافع وابن أمّه ... عطيط خفىّ الرّزّ غير فحيل [٥]
فلست بفرع ثابت في رباوة ... ولست بأصل ثابت بمسيل [٦]
стр. 410
وقال أيضا جرير:
قل للأخيطل لا عجوزك أنجبت ... في الوالدات، ولا أبوك فحيل [١]
وممّن ملك من العرجان: شيبان بن علقمة بن زرارة [٢] ، وقد مدح بكثرة المال وهجي به.
وفي فقء عين ألف بعير يقول الأوّل [٣] :
وهبتها وأنت ذو امتنان ... تفقأ فيها أعين البعران [٤]
وقال الآخر:
فكان شكر القوم عند المنن [٥] ... كيّ الصّحيحات وفقء الأعين
والكيّ مثل قول النابغة:
وكلّفتني ذنب امرىء وتركته ... كذي العرّ يكوى غيره وهو راتع [٦]
стр. 411
وقال الفرزدق:
غلبتك بالمفقّأ والمعمّى ... وبيت المحتبي والخافقات [١]
لأنّه إذا ملك ألفا فقأ عينه، فإن ملك زيادة على الألف فقأ عينيه.
فذلك هو المفقّأ والمعمّى.
وقد قال بعض العلماء في تفسير هذا البيت قولا دلّ على أنه حين لم يعرف أخلاق الجاهليّة، احتال لذلك ببعض ما يحضر مثله [٢] . وهذا قول يونس بن حبيب.
وقال الكميت بن زيد:
стр. 412
وفي اللّزبات إذا ما السّنو ... ن ألقي من بركها كلكل [١]
لعام يقول له المؤلفو ... ن هذا المعيم لنا المرجل [٢]
стр. 413
باب ما يحضرنا في اللّقوة [١] وما أشبه ذلك
قال ابن ميّادة في باب من الاشتقاق والتشبيه:
يعدو به قرم بني هاشم ... مقلّص ذو خصل أشقر [٢]
كأنّه من طول تمعاجه ... والطّعن في مسحله أشتر [٣]
وقال أيّوب الوهبيلىّ [٤] في [ابن] [٥] الزبير:
منى الله عين ابن الزّبير بلقوة ... مميّلة حتى يطول سهودها [٦]
стр. 414
وعلّ مآقي المقلتين بجمرة ... مشيّعة حمراء باق وقودها [١]
بكيت على دار لأسماء هدّمت ... مثابتها كانت غلولا مشيدها [٢]
ولم تبك بيت الله إذ دلفت له ... أميّة حتّى حرّقته جنودها [٣]
ومما يدخل في هذا الباب مما يكون القول فيه على الاشتقاق وعلى تشبيه الشيء بالشيء قول أبي الشّيص الأعمى، وهو محمد بن عبد الله بن رزين [٤] :
وصاحب كان لي وكنت له ... أشفق من والد على ولد [٥]
стр. 415
كنّا كساق تسعى بها قدم ... أو كذراع نيطت إلى عضد
وكان لي مؤنسا وكنت له ... ليست بنا وحشة إلى أحد
حتّى إذا دانت الحوادث من ... خطوي وحلّ الزمان من عقدي [١]
أحولّ عنّي وكان ينظر من ... عيني، ويرمي بساعدي ويدي [٢]
حتّى إذا استرفدت يدي يده ... كنت كمسترفد يد الأسد
وهو الذي يقول:
صرت نسرا إذا التحفت بثوب ... يّ ونوحا إذا سلكت طريقي [٣]
ولمّا ضرب معتر [٤] وأسرع السّيف في شقّه قال الأشتر بن عمارة [٥] :
стр. 416
عشيّة يدعو معتر يال جعفر ... أخوكم أخوكم أحول الشّقّ مائله
ومن هذا الشّكل قوله [١] :
صبّ عليه قانص لمّا غفل [٢] ... والشّمس كالمرآة في كفّ الأشلّ [٣]
قال أبو النجم:
فهي على الأفق كعين الأحول [٤]
وقال الشاعر في صفة عين أفعى:
في عينه حول، وفي خيشومه ... فطس، وفي أنيابه مثل المدى [٥]
وقال آخر [٦] :
стр. 417
شقّت لها عينان طولا في شتر [١] ... مهروتة الشّدقين حولاء النّظر [٢]
وقال زهير بن مسعود [٣] :
ظلّ وظلّت حولها صيّما ... تراقب الجونة كالأحول [٤]
كان النّضر السّلميّ الأحول طائفا [٥] للجرّاح بن الحكم [٦] بالليل، فأخذ نوحا [٧] الضبّيّ، فقال الفرزدق:
يا نوح ما اغترّ بالجرّاح من أحد ... إلا سفيه فكيف اضطرك القدر
أتأمن الليل والظلماء داجية ... والنّضر يدلج مقلوبا له البصر [٨]
стр. 418
كان يزيد عبد الملك أفقم، وكان عمرو بن سعيد [١] أفقم [٢] قال أبو رجاء الكلبيّ: كان لأمامة امرأة جرير ابن أخ ذو إبل، وكان يسمّى «عضيدة» [٣] ، وكان ناقص العضد ولم تزل تحرّض على تزويج ابنته من عضيدة. وفي ذلك يقول بعد ذلك [٤] :
стр. 419
وغرّتنا أمامة فافتحلنا ... عضيدة إذ تنجّبت الفحول [١]
إذا ما كان فحلك فحل سوء ... خلجت الفحل أو لؤم الفصيل [٢]
ابن الكلبي، عن مولى لبني هاشم، عن أبي عبيدة [٣] من ولد عمّار ابن ياسر قال: وفد مخوس [٤] بن معد يكرب بن وليعة الكندىّ على النبي
стр. 420
عليه السلام في نفر من قومه، ثم خرجت من عنده فأصاب مخوسا اللّقوة، فرجع بعضهم إلى النبي ﷺ فقال: يا سيّد العرب، أصابته اللّقوة فادللنا على دوائه. قال: «خذوا مخيطا فأحموه في النّار ثم اقلبوا [١] شفر عينيه. ففيها شفاؤه [٢] . والله أعلم بما قلتم حين خرجتم من عندي [٣] » .
فبرأ وقتل يوم النّجير [٤] . وأنشد عوانة [٥] في عمرو بن سعيد [٦] :
وعمر ولطيم الجنّ وابن محمد ... بأسوأ هذا الأمر ملتبسان [٧]
ولما أهوى بيده [٨] إلى عبد الله بن معاوية وهو رديف عبيد الله بن
стр. 421
زياد قال له عبيد الله [١] : يدك عنه يا لطيم الشيطان!.
وممن أصابته اللّقوة:
الحكم بن أبي العاص [٢]
ذكر عبيد الله بن محمد [٣] قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد [٤] ، عن صدقة [٥] ، عن جميع بن عمير [٦] ، أنّ ابن عمر قال: رأيت النبي ﷺ جالسا والحكم بن أبي العاص خلفه، فجعل يلوي شدقه يهزأ به، فقال رسول الله ﵇:
«اللهم الو وجهه» .
وكان عبد الرحمن بن الحكم [٧] يحكى مشيته، فقال عبد الرحمن
стр. 422
ابن حسّان:
إنّ اللّعين ابوك فارم عظامه ... إن ترم ترم مخلّجا مجنونا [١]
في هجائه عبد الرحمن بن الحكم.
قال: وممن أصابته اللقوة.
عيينة بن حصن
جحظت عينه وزال فكّه، فسمّي عيينة، وكان اسمه حذيفة [٢] .
وإذا عظمت عين الإنسان لقّبوه أبا عيينة وأبا عيناء [٣] ، مثل حبناء وعيناء [٤] وإمّا أبو العيناء، وإمّا مثل عينون الكاتب. ولا يسمّون بأعين ولا يلقبّونه؛ لأنّ تأويل أعين خلاف تأويل الأول [٥] .
ومما قالوه على الاشتقاق والتشبيه كقول ذي الرمّة:
стр. 423
ألمّت بشعث كالسّيوف وأينق ... حراجيج من آل الجديل وداعر [١]
جذبن البرى حتّى شدفن وأورثت ... رءوس المهارى لقوة في المناخر [٢]
وقال الحادرة [٣] ، وهو يدخل في هذا الباب:
بمحبس ضنك والرّماح كأنّها ... دوالي جرور بينها سلب حرد
تصبّ سراعا بالمضيق عليهم ... وتثنى بطاء لا تخبّ ولا تعدو
إذا هي شكّ السمهريّ نحورها ... وخامت عن الأعداء أقحمها القدّ
سوالفها عوج إذا هي أدبرت ... تكرّ سراعا فهي قابعة جرد [٤]
وقال قيس بن زهير:
سوالفها كخدود الإما ... ء صددن عن الذّنب أن تلطما [٥]
وقال الكميت:
стр. 424
جنوح الهالكيّ على يديه ... مكبّا مجتلى نقب النّصال [١]
وقال مزرّد بن ضرار:
بفتيان صدق من قريش كأنّهم ... سيوف جلاها صيقل وهو جانف [٢]
стр. 425
[باب ذكر المفاليج ومن يسطحه الفالج]
ذكر المفاليج
ومن المفاليج:
عبّاد بن الحصين الحبطيّ [١]
الفارس الذي لم يدرك مثله.
سئل المهلّب بن أبي صفرة عن أفرس النّاس فقال: حمار بني تميم، وأحمر بني تيم. يعني بالحمار: عبّاد بن الحصين، وبالأحمر: عبيد الله ابن معمر [٢] فقيل له: ما تقول في عبد الله بن الزّبير؟ وفي عبد الله بن خازم [٣] ؟ فقال: إنما سألتموني عن النّاس [٤] .
قال: وكان المهلّب حكما ومقنعا في القضيّة بين الفرسان. قال: