← Адаб

Адаб · id 10538

البرصان والعرجان والعميان والحولان

الجاحظ

Полный текст (633 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

ويقولون: أنف، ومرسن [١] ومعطس ونحوه. وربّما قالوا: خرطوم. قال الشاعر: أمسى المضاء ورهطه في هبطة ... ليسوا كما كان المضاء يقول [٢] تخرأ الذّبّان فوق أنوفهم ... فاليوم تخرأ فوقها وتبول وقال آخر [٣] : يا ربّ من يبغض أذوادنا ... رحن على بغضائه واغتدين [٤] لو ينبت البقل على أنفه ... لرحن منه أصلا قد أبين [٥] وقال حميد بن ثور الهلالي [٦] : ودّ الملوك بأشراف مجدّعة ... وأنّ أعينهم مطموسة عور أنّ أبانا أبوهم غير منتحل ... إذ جرّبونا وأنّ الجدّ منصور وفي القرآن: (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ [٧] ) . وقال خليفة الأقطع [٨] :

стр. 457

قطعوا منطق الرّئيس هريم ... وحذوا مسورا على الخرطوم [١] وقال الشاعر: وجدنا بني شيبان خرطوم وائل ... ويشكر خنزير أدنّ قصير [٢] وقال أبو قيس بن الأسلت [٣] في إرغام الآنف: فتركت سيّدهم ينوء بطعنة ... من زاعبّي ذي سنان مطرد [٤]

стр. 458

رغما لآنفكم رعين فانّكم ... أهل الجياد الخنب قدما فابعدوا [١] وباب آخر من ذكر الأنوف، وهو قول القائل: أنوف وآذان وأيد أترّها ... مع القتل هبّات السّيوف الصوارم [٢] وقال آخر في عيب الرّضا بالدّيات وترك طلب الثّأر: كلوا أنف حيّان بكارا فإنّنا ... تركناه عن فرط من السنّ أجدعا [٣] ولذلك قال الشاعر: معاقيل من أيديهم وأنوفهم ... بكارا ونيبا تركب الحزن ظلّعا [٤] وفي الباب الأوّل يقول الشاعر:

стр. 459

أنت أنف الجود إن زايلته ... عطس الجود بأنف مصطلم [١] وفي باب آخر ذكر الأنوف وما يكون فيه من الشّعر. قال ذو الرمّة: فلو كان عمران بن موسى أتى بها ... ولكنّ عمران بن جيداء قصّرا [٢] لئن كان موسى لجّ منك بدعوة ... لقد كان من ثؤلول أنفك أوجرا [٣] وقال عقيل بن علّفة، يهجو عمّار بن عيينة بن حصن [٤] : لم يبق من آل بدر غير أهجنة ... شعر أنوفهم حول ابن عمّار [٥] وفزارة تهجى بشعر القفا. ولذلك قال الحارث بن ظالم [٦] حيث

стр. 460

انتسب إلى قريش وانتفى من بني مرّة بن عوف: فما قومي بثعلبة بن سعد ... ولا بفزارة الشّعر الرّقابا [١] وأما مزرّد بن ضرار فإنّه جعل ذلك مفخرا ومجدا حيث قال: إلى الفرعين من غطفان أنمي ... وجدّك لم يبلّغك انتسابي [٢] نجيب بين ثعلبة بن سعد ... وبين فزارة الشّعر الرّقاب [٣] فما من كان بينهما بنكس، ... وجدّك، في الخطوب ولا بكابي [٤]

стр. 461

وإذا عظم الأنف وطال شبّهوه بثيل الجمل [١] ، وعابوه بذلك. قال قعنب ابن أمّ صاحب [٢] : أتيت الوليد فألفيته ... كما قد علمت عييّا بخيلا [٣] بطيّ العطاء سريع القضاء ... لا يفعل الخير إلّا قليلا [٤] فقدت الوليد وأنفا له ... كثيل القعود أبى أن يبولا [٥] وقال آخر:

стр. 462

وما لمتها لمّا تبيّنت وجهه ... وعينا له خوصاء من تحت حاجب [١] وأنفا كثيل العود يقطر ماؤه ... على لحية سمطاء ذات عجائب وأنشد أبو الرّديني العكليّ [٢] : عدمت أنفا ها هنا مشتالا [٣] ... من امرىء قد عدم الجمالا وحاجبين عظما وطالا ... وعين سوء تكسر المكحال وقال أبو فرعون [٤] : إليك يا محمّد بن عمرو ... غدوت في الفخر وقبل الفخر كأنّ عينيه صرار صبر [٥] ... بينهما أنف كثيل البكر

стр. 463

ويزعمون أنّ معاقرة الشراب تعظّم الأنف. وقال حمّاد بن الزّبرقان [١] يهجو حمّاد بن أبي ليلى الراوية [٢] ، وذكر معاقرته الشراب وكذا عظم أنفه لذلك، فقال: نعم الفتى لو كان يعبد ربّه ... ويقوم وقت صلاته حماد [٣] هدلت مشافره الشّمول فأنفه ... مثل القدوم يسنّها الحدّاد [٤] وابيضّ من شرب المدامة وجهه ... فبياضه يوم الحساب سواد وقال جرير يهجو الأخطل في إكبابه على شرب المسكر وبترك طلب ثأره، حتى عظم لذلك أنفه: قبّحت موتورا وطالب دمنة ... بالحضر تشرب تارة وتبول [٥]

стр. 464

وشربت بعد أبي ظهير وابنه ... سكر الدّنان كأنّ أنفك ثيل [١] وقال الشاعر في المعنى الأوّل: قد علم الناس عند الفخا ... ر أنّ كنانة أنف العرب فكذلك يضعون الغلصمة والغلاصم [٢] ، كما يضربون المثل بالخرطوم والخراطيم، [و] [٣] بالأنف والأنوف. ولذلك قال الشّاعر: فإن تك في الغلاصم من قريش ... فإنّي من بني جشم بن بكر وقال شريك بن الأعور [٤] : فإن تك في أميّة من ذراها ... فإنّي من بني عبد المدان وللخرطوم أيضا أماكن، فمنها قول ذي الرّمّة: كأنّ أنوف الطّير في عرصاتها ... خراطيم أقلام تخطّ وتمصع [٥] وقال أيضا ذو الرّمّة:

стр. 465

[سديس] تطاوي البعد أو حدّ نابها ... صبيّ كخرطوم الشّعيرة فاطر [١] وقد جعل مسكين الدراميّ للبعير خرطوما حيث يقول: كأنّ على خرطومه متهافتا ... من القطن هاجته الأكفّ النوادف [٢] ويصف الإنسان بأنّه أقنى [٣] ، مدح، وكذلك جوارح الطّير. قال ذو الرمة: نظرت كما جلّى على رأس مرقب ... من الطّير أقنى ينفض الطّلّ أزرق [٤]

стр. 466

ووصف الخريميّ [١] المنجنيق [٢] فقال، وجعل أنفها في قفاها، كما يزعمون أنّ لجام السفينة في ذنبها: ومجانيق تمطر الموت كالآ ... طام منصوبة لنا بالفناء [٣] كلّ وقصاء أنفها في قفاها ... عنتريس أوفت على علياء [٤] فسما أنفها بماضي الحميّا ... تتهادي بصخرة صمّاء [٥] ما يبالي الرامي بها أوليّا ... أم عدوّا أصاب عند الرّماء فتوارت في الجوّ ثمّ تدلّت ... بالمنايا كأنّها بنت ماء [٦]

стр. 467

[و] الشّمّ ودقّة الاسترواح يكون للنّعامة. قال الراجز [١] : أشمّ من هيق وأهدى من جمل [٢] ومن أعاجيب الدّنيا شمّ الفرس لريح الحجر [٣] وبينهما عدّة دور، وشمّ النّملة لما لا رائحة له عند النّاس. والسّباع توصف بجودة السمّ. وفي الناس الأخشم [٤] المصمت الذي لا يجد رائحة البتة، وإذا كان كذلك لم يجد طعما البتّة. قال موسى بن يزيد الصيرفي: ما أفصل بين الخلّ والعسل. وكذلك كان عيسى بن حطّان المروزيّ الأزرق، وكان صاحب يحيى بن خاقان [٥] . وكذلك كان خاقان بن صبيح النحويّ المتكلم. وكذلك كان عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن

стр. 468

معاوية بن هشام بن عبد الملك، صاحب الأندلس [١] . وأهل البدو أجود شمّا وألطف حسّا من غيرهم، وأولادهم أجود شما منهم. وقال الشاعر: [٢] : إذا اختلّ حضني بلدة طرّ منهما ... لأخرى خفيّ الشّخص للرّيح تابع [٣] وقال الآخر: وجاء كمثل الرّأل يتبع أنفه ... لعقبيه من وقع الصخور قعاقع [٤] وقال الشاعر: ويهماء يستاف التّراب دليلها ... وليس بها إلّا اليمانيّ محلف [٥]

стр. 469

تجاوزتها وحدي ولم أرهب الرّدي ... دليلي نجم أو جواد مخلّف [١] وقال [٢] إذا الدليل استاف أخلاق الطّرق [٣] وقال في بعض ما يستدلّ به الأدلّاء: هاتكته حتّى انجلت ظلماؤه [٤] ... عنّي وعن ملمومة أحناؤه [٥] وأما قوله: يستخبر الرّيح إذا لم يسمع [٦] ... بمثل مقراع الصّفا الموقّع [٧] فإنّما يعني الذّئب واسترواحه.

стр. 470

وكان دعيميص الرّمل [١] أهدى من قطاة، لم يكن في العرب مثله. وهو الذي قال لبنيّ له صغير: أعرف منك طمعي وياسي ... ونظري في الأرض واستئناسي ويقال: إنه لمخشّ، وإنّه لخرّيت، إذا كان دليلا منصاتا [٢] : قال امرؤ القيس: على لاحب لا يهتدي بمناره ... إذا سافه العود النّباطيّ جرجرا [٣] وقال آخر [٤] :

стр. 471

لله درّ رافع [١] أنّي اهتدي ... فوّز من قراقر إلى سوى [٢] خمس إذا ما ساره الجيش بكى [٣] ... ما ساره قبلك إنس يرى يزيد بن هارون [٤] ، عن أبي الأشهب [٥] ، وعبد الله بن مخلد [٦] ،

стр. 472

عن أبي الأشهب، سمع عبد الرحمن بن طرفة بن عرفجة [١] ، أنّ أنفه [٢] أصيب يوم الكلاب فاتّخذ أنفا من ورق [٣] ، فأنتن عليه، فأمره رسول الله ﷺ أن يتخذ أنفا من ذهب.

стр. 473

باب القول في الرءوس صغارها وكبارها وممّن يضاف إلى صغر الرأس ويعاب بذلك: سنان بن سلمة الهذلي، وهو الذي قال له ابن راشد الجديديّ [١] : «والله ما أنت بعظيم الرأس فتكون سيّدا، وما أنت بأرسح فتكون فارسا» [٢] . ومنهم: عمر بن هبيرة الفزاري [٣] ، قالوا: كان يلقّب رأس العصا ولذلك قال الشاعر [٤] : [من مبلغ رأس العصا أن بيننا ... ضغائن لا تنسى وإن قدم الدهر] [٥] ومنهم: عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث [٦] .

стр. 474

ومنهم: إفريقيّ هرثمة [١] قدم به هرثمة [٢] . [وكان] [٣] ينظر في الأكتاف ويتكهّن. والنّظر في الأكتاف شبيه بالنّظر في أسرار الكف [٤] ، وفي قرض الفأر، وفي الخيلان [٥] . ولكلّ صنف من هذه الأبواب صنف من الناس يدّعون أن فيه علما. وخبّرني بكر بن الأشقر [٦] صاحب خمس بني تميم بالبصرة [٧] ، وكان أبو زيد [٨] جارا له ببغداد، قال: لم يزل يقول: لا يموت هرثمة

стр. 475

حتّى يهزم جيش المبيّضة [١] . قال مسكين الدارميّ في عظم رءوس بني تميم: وإنّا أناسن تملأ البيض هامنا ... ونحن حواريّون حين نزاحف [٢] المعلّي [٣] ، عن جويبر [٤] ، عن عمارة بن القعقاع [٥] ، عن أبي زرعة [٦] ، عن أبي هريرة قال: لا أزال أحبّ بني تميم لثلاث سمعتها من رسول الله ﷺ ، جاء سبي بني العنبر، وكان على عائشة رقبة من ولد

стр. 476

إسماعيل، فقال النبيّ ﵇: «إن أردت أن تعتقي من ولد إسماعيل فهذا من ولد إسماعيل [١] » . وجاءت صدقة بني تميم فقال رسول الله: «هذه صدقة قومي» [٢] وسمعته يقول: «ضخم الهام، رجع الأحلام، وأشدّ الناس على الدّجّال [٣] في آخر الزمان» . عبد الوارث [٤] ، عن أيّوب [٥] ، عن عكرمة [٦] عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﵇: «الصّورة الرأس، فإذا ذهب الرّأس فلا صورة» [٧] .

стр. 477

عبيد الله بن موسى [١] ، عن ابن أبي ليلى [٢] ، عن عطيّة [٣] ، عن أبي سعيد [٤] قال: «رأى رسول الله ﵇ حمارا موسوما في وجهه، فكره ذلك وقال فيه قولا شديد» [٥] .

стр. 478

قالوا: وكان أوّل من اجتنب الوسم [١] في الوجه العبّاس [٢] ، وكان أوّل من وسم الحمار على جاعرتيه [٣] وقال العبلي [٤] في رأس عتبة بن ربيعة [٥] حين طلبوا لرأسه بيضة تسعه في ذلك العسكر [٦] : وقد عجزت عن رأسه كلّ بيضة ... أتوه بها والقوم دلم شواحب [٧] وقال ابن عنمة الضّبّي [٨] :

стр. 479

لعمرك ما غيظ بأشباه صائد ... ولا شاكهت ألوانهم للجعاثم [١] ولكنّما غيظ إذا ما لقيتهم ... سناط وصلع أو عظام الجماجم [٢] وقال الخريميّ [٣] يصف رءوس أهل خراسان في كلمته التي يقول فيها: والشّرق يرميهم بأرواقه ... بجحفل يأوي إلي جحفل [٤] من كلّ مفطوح صليف القفا ... مستأسد كاللّبوة المشبل [٥] وقال آخر في تعظيم شأن الرّأس العظيم:

стр. 480

ودّ نقير الكباس أنّه ... بنجران في شاء الحجاز الموقّر [١] أسعيا إلى نجران في شهر ناجر ... وأعيا عليه كلّ أعيس مشقر [٢] وصرت لهم عينى بيوم حربه ... كأنّهم تدبيج شاء معفّر [٣] عمدتم إلى سلو تنوذر قبلكم ... كبير عظام الرّأس ضخم المذمّر [٤] وقال آخر [٥] : يقول [لي] الأمير بغير نصح ... تقدّم، حين جدّ به المراس [٦]

стр. 481

فمالي إن أطعتك من حياة ... ومالي بعد هذا الرأس راس [١] وقال آخر [٢] وقدّمه قائد في الحرب، فأبى وقال: ألا لا تلمني يا ابن صوحان إنّني ... أخاف على فخّارتى أن تحطّما [٣] فلو أنّني أبتاع في السّوق مثلها ... متى شئت، ما باليت أن أتقدّما [٤] ومنهم: ذو الرّأسين، جدّ شوّال بن المرقّع بن ذي الرّأسين [٥] . وقال الشاعر:

стр. 482

أما لابن ذي الرأسين مجد مقوّم ... وسيف إذا مسّ الكريهة يقطع وكنا نتعجّب من حسن قوله [١] : منّا الكواهل والأعناق تقدمها ... فيها اللّسان وفيها السمع والبصر [٢] فلما سمعنا قول الآخر [٣] : لا تقبروني إنّ قبري محرم ... عليكم ولكن أبشري أمّ عامر إذا ضربوا رأسي وفي الرأس أكثري ... وغودر عند الملتقى ثمّ سائري [٤] هنالك لا أبغي حياة تسرّني ... سمير اللّيالي مسلما بالجرائر [٥]

стр. 483

رأيناه عاليا على كلّ ما جاء في هذا الباب من الشعر، فقال في ذلك بلعاء بن قيس [١] : كالرّأس مرتفع فيه مشاعره ... يهدي السّبيل له سمع وعينان [٢] قال: وكان رأس هشام بن عبد الملك صغيرا، ولذلك قال الفرزدق حين مدحه فلم يعط إلّا خمسمائة درهم: وقبّلت رأسا لم يكن رأس سيّد ... وكفّا ككفّ الكلب بل هي أحقر [٣] ومما يدخل في هذا الباب وإن لم يكن في ذكر الرأس قول الآخر [٤] : دعا ابن مطيع للبياع فجئته ... إلى بيعة قلبي لها غير عارف [٥]

стр. 484

فناولني خشناء لمّا لمستها ... بكفّي ليست من أكفّ الخلائف [١] وضخم الرّأس في المرأة أحمد، وعلى حسب ذلك يكون صغرا رأسها في القبح. ورأس الرجل وإن كان العظم ممدوحا فإنّ للعظم غاية إذا جاوزها الرأس عاد ذلك إلى فساد. وضخم الثّدي في غير تبدّد [٢] محمود في المرأة، قال المرّار بن منقذ [٣] : صلتة الخدّ طويل جيدها ... ضخمة الثّدي ولمّا ينكسر [٤] جعدة فرعاء في جمجمة ... ضخمة يفرق عنها كالضّفر [٥]

стр. 485

ودخل مالك الأشتر [١] على علي بن أبي طالب في صبيحة عرسه ببعض نسائه، فقال: كيف رأى أمير المؤمنين أهله؟ قال: كالخير من امرأة [٢] جبّاء قبّاء [٣] . قال: وهل يريد الرجال من النساء غير ذلك؟ لا، حتّى تدفىء الضّجيع، وتروي الرّضيع [٤] . وقد سمعت رجالا من أهل البيان يستحسنون هذا الكلام جدّا. وربّ جنس من الحيوان يكون عظم الرأس فيه أحمد، وذلك كالجمل ولذلك قال ذو الرمة: ورأس كقبر المرء من آل تبّع [٥] فأمّا البقر فصغر الرّأس فيها أحمد.

стр. 486

ولمّا هجا أبا موسى رجل من العرب فقال له: أنت بالبقر أبصر منك بالخيل! فقال أبو موسى: لئن قلت ذلك إنّي لعالم بها؛ إذا أردتها غزيرة فعليك بها ضخمة الجوف، صغيرة الرّأس، دقيقة القرن. قال الكميت بن معروف: إنّا إذا اجتمع النّفير لمجمع ... ينفي الأقلّ به العزيز الأكثر [١] يحمي حقيقتنا ويدرك حقّنا ... رأس إذا اجتمع الجماجم مجهر [٢] وإذا عزّت القبيلة وقهرت القبائل فهي رأس، كذلك تسمّى، ولذلك قال عمرو بن كلثوم: برأس من بني جشم بن بكر ... ندقّ به السّهولة والحزونا [٣] قال: وقيل لأعرابي: إنّك لتكثر لبس العمامة! قال: إنّ شيئا فيه السّمع والبصر لجديد بأن يوقى الحرّ والقرّ! وقال نصيب أبو الحجناء [٤] : الحمد لله، أمّا بعد يا عمر ... فقد أتتك بنا الحاجات والقدر [٥] وأنت رأس قريش وابن سيّدها ... والرأس فيه يكون السمع والبصر

стр. 487

وقال الشاعر: قلوص الظّلامة من وائل ... ترذّ إلى الحارث الأضجم [١] وقال لقيط بن زرارة، أو حاجب بن زرارة [٢] : قتلت به خير الضّبيعات كلّها ... ضبيعة قيس لا ضبيعة أضجما [٣] وكان ابن مارية أقصم أثرم [٤] ، وهو الملك الذي مدحه الحارث بن حلّزة [٥] فقال:

стр. 488

فإلى ابن مارية الجواد، وهل ... شروى أبي حسّان في الإنس [١] ولذلك قال الحارث بن حلزة: فهلّا سعيت لصلح الصديق ... كسعي ابن مارية الأقصم قال الشاعر: وجه مليح ولسان أبكم ... ومشفر [لا] يتوارى أضجم [٢] قال: ومن الثّرم: ذو الإصبع العدواني [٣] ، وهو الذي يقول: لا يبعدن عهد الشّباب ولا ... لذّاته ونباته النّضر [٤]

стр. 489

والمرشقات من الخدور كإي ... ماض الغمام صواحب القطر [١] لولا أولئك ما حفلت متى ... عوليت من حرج إلى قبر [٢] هزئت أثيلة أن رأت ثرمى ... وأن انحنى لتقادم ظهري [٣]

стр. 490

باب ما قالوا في الأعناق في الصّنفين جميعا من الرجال والنساء قال الشاعر [١] : ركب تساقوا على الأكوار بينهم ... كأس الكرى وانتشى المسقيّ والسّاقي كأنّ هامهم والسّكر واضعها ... على المناكب لم تعدل بأعناق وقال آخر [٢] : وقد شربوا حتّى كأنّ رقابهم ... من اللّين لم تخلق لهنّ عظام وقال الشاعر [٣] في غير هذا الباب من ذكر الأعناق: من كلّ أنثي قد قضيت لبانتي ... سوى عظم أعجاز ثقال الرّوادف [٤]

стр. 491

وهصري أعناقا تلين فتنثني ... كما لان خيطان الأراك الضعائف [١] وقال ذو الرمّه: القرط في واضح الذّفرى معلّقه ... تباعد الحبل منه فهو يضطرب [٢] وقال ابن بي ربيعة المخزومي: بعيدة مهوى القرط إمّا لنوفل ... أبوها وإمّا عبد شمس وهاشم [٣] وقال عبيد بن الأبرص: ناطوا الرّعاث بمهوى لو يزلّ به ... لا ندقّ دون تلاقي اللّبّة القرط [٤]

стр. 492

وقال مطيع بن إياس: قد دلّهتني طويلة العنق ... وحبّ طول الأعناق من خلقي [١] وقال الآخر: لعوب ترى خرصانها بمهالك ... إذا هي هزّت جيدها لفخار [٢] ثم ذكر أنفها فقال: إذا الرّيح هبّت ترثم الرّيح أنفها ... إذا لم تصنها كفّها بخمار [٣] وقال آخر ووصف عنق رجل فقال:

стр. 493

يا ريّها يوم تلاقى أسلما [١] ... يوم تلاقى الشّيظم المقوّما [٢] عبل المشاش وتراه أهضما [٣] ... كأنّ بين منكبيه سلّما

стр. 494

الأعناق الطّوال عنق الفرس، وعنق البعير، وعنق الظّبي. والوقص: الفيل، والخنزير، والثور. أمّا الفرس ففي عنقه يقول الشاعر [١] : مدفقة المتنين ينمي لها ... هاد كجذع النّخل يعبوب [٢] وقال آخر: ملبونة شدّ المليك أسرها [٣] ... أسفلها وبطنها وظهرها يكاد هاديها يكون شطرها وهذا كثير. وأما قولهم في عنق البعير كقول الشاعر [٤] :

стр. 495

لا مال إلّا كلّ صهباء فضل [١] ... تناول الحوض إذا الحوض شغل [٢] ومنكباها خلف أوراك الإبل ... بشعشعانيّ صهابيّ هدل [٣] وقال آخر: أغرّك أن جاءت ظماء وباشرت ... بأعناقها برد النّطاف الصّباصب [٤] تناولن ما في الحوض ثمّ امترينه ... بخرج وأعناق طوال المذانب [٥]
следующие страницы →