← Тараджим

Тараджим · id 1053

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت الفقي

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (893 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وكان مولده سنة خمس وخمسين وخمسمائة. سمع بالاسكندرية من السلفى، وبمكة من المبارك بن الطباخ، وبدمشق من أبى الحسين بن الموازينى، وحدث. وفى سابع عشر شعبان من السنة توفى الأمهر: - ٣٣٣ - أبو منصور مهلهل بن الأمير مجد الملك أبى الضياء بدران ابن يوسف بن عبد الله بن رافع بن يزيد بن أبى الحسن بن على بن سلامة ابن طارق بن ثعلب بن طارق بن سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت الحسانى، الجيتى، النابلسى الأصل، المصرى الحنبلى. ودفن بسفح المقطم. سمع من إسماعيل بن ياسين، والبوصيرى، والأرتاحى، وأبى الحسن بن نجا والحافظ عبد الغنى، ولازمه كثيرا، وخلق كثير. وكتب بخطه وقرأ بلفظه وحدث. قال المنذرى: سمعت منه، وسألته عن مولده؟ فذكر ما يدل تقديرا: أنه سنة سبع وستين وخمسمائة بمصر. وفى العشرين من شعبان من هذه السنة توفى: - ٣٣٤ - أبو محمد عبد الحق بن خلف بن عبد الحق الدمشقى الحنبلى. ويلقب بالضياء. سمع الكثير بدمشق من أبى المعالى بن صابر، وأبى الفهم بن أبى العجائز، وابن صدقة، ويحيى الثقفى، والجزوى وخلق. وبحران من ابن أبى الوفاء. وحدث. وكان مشهورا بالخير والصلاح. وعجز فى آخر عمره عن التصرف. ﵀. ٣٣٥ - إبراهيم بن محمد بن الأزهرى بن أحمد بن محمد الصريفينى،

стр. 667

الفقيه، المحدث، الحافظ أبو إسحاق. ويلقب تقى الدين. نزيل دمشق. ولد ليلة حادى عشر محرم سنة اثنتين - وقيل سنة إحدى - وثمانين وخمسمائة بصريفين من قرى بغداد. وقرأ القرآن على والده، وعلى أبى الفضل عوض الصريفينى. ودخل بغداد. وسمع بها من ابن الأخضر، وابن طبرزد، وحنبل وطبقتهم. ورحل إلى الأقطار. وسمع بإصبهان من علي بن منصور الثقفى، وبنيسابور من المؤيد الطوسى، وبمرو من عبد الرحيم بن السمعانى، وبهراة من أبى روح الهروى، وببوشنج من سهيل بن محمد البوشنجى. وسمع بالكرخ، والدينور، ونهاوند، وتستر، وطبيس. وسمع بالموصل من عبد المحسن الطوسى، وبدمشق من الكندى، وابن الحرستانى، وببيت المقدس من الأوقى، وببلد الخليل من الدربندى. وسمع بحران من الرهاوى الحافظ، وصحبه وتخرج به، وسمع ببلدان أخر. وتفقه ببغداد على الشيخ أبى محمد عبد الله بن أحمد البوازيجي. وقد سبق ذكره. وجالس أبا البقاء العكبرى. وقرأ الأدب على هبة الله بن عمر الدودى الكواز من أصحاب الحسن ابن عبدة النحوى. قال عمر بن الحاجب الحافظ: كان أحد حفاظ الحديث، وأوعية العلم، إماما فاضلا دينا صدوقا خيرا، ثبتا ثقة حجة، واسع الرواية، ذا سمت ووقار وعفاف، حسن السيرة. جميل الظاهر، سخى النفس مع القلة، كثير الرغبة فى فعل الخيرات. سافر الكثير، واغترب. وجال فى الآفاق من العراق، وخراسان، والجزيرة والشام. وكتب الكثير، وأقرأ وأفاد، كثير التواضع، سليم الباطن. وكان يرجع إلى ثقة وزهد وورع. وكان شيخا لدار حديث منبج، ثم تركها. واستوطن مدينة حلب، وولى

стр. 668

بها دار الحديث التى للصاحب ابن شداد. وكان يحدث بها ويتكلم على الأحاديث وفقهها ومعانيها. سألت ابن عبد الواحد - يعنى الحافظ الضياء - عنه؟ فقال: إمام حافظ ثقة، أمين دين، حسن الصحبة. وله معرفة بالفقه. وسألت البرزالى عنه؟ فقال: حافظ دين ثقة. انتهى. ونقل الذهبى عن المنذرى: ولم أجد فى الوفيات ذكر الصريفينى بالكلية وأنه قال عنه: كان ثقة حافظا صالحا. له جموع حسنة لم يتمها. ولكن هذا قاله الشريف الحسينى فى ذيله على كتاب المنذرى. وزاد: كتب بخطه كثيرا. وكان من العارفين بهذا الشأن. وقال أبو شامة: كان عالما بالحديث. دينا متواضعا. وقرأت بخط ناصح الدين بن الحنبلى سبب ولاية الصريفينى دار الحديث بحلب، قال: كان القاضى بهاء الدين بن شداد له غلو فى إعلاء مذهب الشافعى. فرأى فى منامه رسول الله ﷺ ، قال: فسألته: أى المذاهب خير؟ ثم كتم جواب رسول الله ﷺ . قال الناصح: الظاهر أنه أشار إلى مذهب أحمد؛ لأن تعصبه على مذهب أبى حنيفة ما تغير، ومال إلى الحنابلة، وأجلس التقى إبراهيم الحافظ الصريفينى فى دار الحديث، وقال: ندمت إذ وسمتها بالشافعية. قال: ولو كان الجواب «مذهب الشافعى» لأظهره؛ لأنه كان داعية إليه، مبالغا فى تعظيمه، وإظهاره عند الملوك، والملوك على مذهبه. وقد وقفت على جزء صغير للحافظ الصريفينى استدركه، على الحافظ ضياء الدين فى الجزء الذى استدركه فيه على الحافظ أبى القاسم ابن عساكر، فى كتاب «ذكر المشايخ النبل» فاعتذر الصريفينى عن ابن عساكر، واستدرك على الضياء أسماء فاتت ابن عساكر لم يستدركها. وقد نبه الحافظ أبو الحجاج

стр. 669

المزى على أوهام كثيرة فيها للصريفينى، بل بين أن غالب ما استدركه وهم منه. قال أبو شامة: توفى الحافظ الصريفينى فى خامس عشر جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين وستمائة. وحضرت الصلاة عليه بجامع دمشق، وشيعته إلى مصلى باب الفراديس. ودفن بسفح قاسيون رحمه الله تعالى. ٣٣٦ - على بن الأنجب بن ما شاء الله بن الحسين بن عبد الله بن عبيد الله العلوى، الحسينى، البغدادى، المأمونى، الفقيه المقرئ الجصاص، أبو الحسن. ولد أوائل سنة ست وستين وخمسمائة. قرأ القرآن على ابن الباقلانى الواسطى بها. وسمع الحديث من ابن شاتيل، وشهدة، وابن بوش. وابن كليب، وغيرهم. وتفقه على أبى الفتح بن المنى، وتكلم فى مسائل الخلاف. وناظر. وحدث. وروى عنه ابن النجار، وأجاز لسليمان بن حمزة، وأبى نصر بن الشيرازى، والقاسم بن عساكر. وتوفى فى سادس عشر جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعين وستمائة. ٣٣٧ - محمد بن يوسف بن سعيد بن مسافر بن جميل، البغدادى، الأزجى الأديب، أبو عبد الله بن أبى محمد. ولد فى سابع شهر ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة. وسمع بإفادة والده المحدث، وأبى محمد بن أبى العلا محمد بن جعفر بن عقيل، وأبى الفتح بن شاتيل، ونصر الله القزاز، وابن كليب، وأبى الغنائم عبد الرحمن ابن جامع بن غنيم الفقيه. وكان لديه فضل وأدب. وله تصانيف. وحدث. وسمع منه المحب المقدسى، وعلى بن أحمد بن عبد الدائم.

стр. 670

وتوفى فى ثالث رجب سنة اثنتين وأربعين وستمائة ببغداد. وأبوه سمع الكثير من ابن البطى وطبقته، وعنى بالطلب. وقرأ بنفسه. وكتب بخطه إلى حين وفاته. وحدث وتوفى. ٣٣٨ - عبد الرحمن بن عبد الغنى بن عبد الواحد بن على بن سرور المقدسى، الفقيه الزاهد، محيى الدين، أبو سليمان ابن الحافظ أبى محمد. ولد سنة ثلاث - أو أربع - وثمانين وخمسمائة فى شوال. وسمع بدمشق من الخشوعى وغيره. ورحل. وسمع بمصر من البوصيرى والأرتاحى، وإسماعيل بن ياسين، وغيرهما. وسمع ببغداد من ابن الجوزى وطبقته. وتفقه على الشيخ الموفق حتى برع فى الفقه. وكان يؤم معه فى جامع بنى أمية بمحراب الحنابلة. وأفتى ودرس الفقه. وكان إماما عالما، فاضلا ورعا، حسن السمت دائم البشر، كريم النفس، مشتغلا بنفسه، وبإلقاء الدروس المفيدة على أصحابه، وطلبته. وسئل عنه الحافظ الضياء؟ فقال: فاضل خير دين، كثير التلاوة. وقال أبو شامة: كان من أئمة الحنابلة رحمه الله تعالى. وكان من الصالحين وحدث. وروى عنه ابن النجار. وتوفى فى تاسع عشرى صفر سنة ثلاث وأربعين وستمائة. ودفن بسفح قايسون رحمه الله تعالى. أخبرنا محمد بن إسماعيل الأنصارى أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد بن عبد الواحد أخبرنا أبو سليمان بن الحافظ. ح وأخبرناه عاليا محمد بن محمد بن إبراهيم - بمصر - أخبرنا عبد الله بن عبد الواحد بن علاق. قالا: أخبرنا أبو القاسم البوصيرى أخبرنا مرشد بن يحيى المدينى

стр. 671

أخبرنا على بن عمر بن حمضة أخبرنا حمزة بن محمد الكنانى الحافظ أخبرنا عمران ابن موسى الطبيب حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكر حدثنى الليث بن سعد عن عامر بن يحيى المعافرى عن أبى عبد الرحمن الحبلي سمعت عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما يقول: قال رسول الله ﷺ : «يصاح برجل من أمتى على رءوس الخلائق يوم القيامة، فينشر له تسعة وتسعون سجلا - وذكر حديث البطاقة بطوله». ٣٣٩ - أحمد بن محمد بن عبد الغنى بن عبد الواحد بن على بن سرور، المقدسى، الفقيه الإمام، تقى الدين، أبو العباس بن الحافظ عزّ الدين أبى الفتح ابن الحافظ الكبير أبى محمد. ولد فى صفر سنة إحدى وتسعين وخمسمائة. وسمع بدمشق من أبى طاهر الخشوعى، وحنبل الرصافى، وعمر بن طبرزد والكندى، وغيرهم. ورحل فى طلب الحديث. وسمع بأصبهان من أسعد بن روح، والمؤيد بن الأخوة، وعفيفة الفارقانية، وخلق. وببغداد من سليمان بن الموصلى، وغيره. وقرأ الحديث بنفسه كثيرا، وإلى آخر عمره. وتفقه على الشيخ موفق الدين، وهو جده لأمه، حتى برع. ويقال: إنه حفظ كتاب «الكافى» له، وببغداد على الفخر إسماعيل. وانتهت إليه مشيخة المذهب بالجبل. قال أبو شامة. كان من أئمة الحنابلة وقال الشريف الحسينى: كان أحد المشايخ المشهورين بالفقه والحديث وقال ابن الحاجب: سألت عنه الحافظ ابن عبد الواحد؟ فقال: حصّل ما لم يحصله غيره، وحدث. وروى عنه سليمان بن حمزة القاضى، ومحمد بن مشرف وغيرهما، وأجاز لابن الشيرازى.

стр. 672

توفى فى ثامن عشر شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستمائة. ودفن بسفح قاسيون رحمه الله تعالى. ٣٤٠ - عبد الله بن محمد بن أبى محمد بن الوليد البغدادى، الحريمى، الحافظ المحدث، أبو منصور بن أبى الفضل، أحد من عنى بالحديث. سمع الكثير ببغداد من خلق، منهم: الحافظ أبو محمد ابن الأخضر، وعبد العزيز ابن منينا. ورحل. وسمع بحران من الحافظ عبد القادر الرهاوى، وغيره. وبحلب من الشريف أبى هاشم الافتخار وغيره. وبدمشق من أبى اليمن الكندى فى جماعة. قال ابن نقطة: سمع بالشام، وبلاد الجزيرة. وقرأ الكثير. وله معرفة حسنة. قال لى أبو بكر تميم بن البندنيجى وغيره: إن اسمه الذى سمى به «جزيرة» تصغير جزرة بالجيم والزاى. وقال الشريف أبو العباس الحسينى: كان حافظا مفيدا. أسمع الناس الكثير بقراءته. وكان مشهورا بسرعة القراءة وجودتها، وجمع وحدث. قلت: وأجاز لسليمان بن حمزة الحاكم، وأبى بكر بن أحمد بن عبد الدائم، وعيسى المطعم، وغيرهم من المتأخرين. وله تخاريج كثيرة، وفوائد وأجزاء. وله رسالة إلى السامرى صاحب المستوعب، ينكر عليه فيها تأويله لبعض الصفات، وقوله «إن أخبار الآحاد لا تثبت بها الصفات». ورأيت لأبى البقاء العكبرى مصنفا فى الرد عليه فى إثبات الحركة لله، وأنه نسب ذلك إلى أحمد، ولكن الروايات عن أحمد بذلك ضعيفة. وذكر ابن الساعى وغيره: أن المستنصر بالله لما بنى مدرسته المعروفة رتب بدار الحديث بها شيخين، يشتغلان بعلم الحديث. أحدهما: أبو منصور بن الوليد

стр. 673

الحنبلى هذا، والآخر: أبو عبد الله بن النجار الشافعى، صاحب التاريخ. توفى فى ثالث جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وستمائة ببغداد. ودفن خلف بشر الحافى بمقبرة باب حرب. رحمه الله تعالى. ٣٤١ - محاسن بن عبد الملك بن على بن نجا التنوخى الحموى، ثم الصالحى الفقيه، الإمام ضياء الدين، أبو إبراهيم. سمع بدمشق من الخشوعى. وتفقه على الشيخ موفق الدين حتى برع وأفتى وكان فقيها، عارفا بالمذهب، قليل التعصب، زاهدا، ما نافس فى منصب قط ولا دنيا، ولا أكل من وقف، بل كان يتقوت من شكارة تزرع له بحوران. وما آذى مسلما قط، ولا دخل حماما، ولا تنعم فى ملبس ولا مأكل، ولا زاد على ثوب وعمامة فى طول عمره. وكان على خير كثير. قل من يماثله فى عبادته واجتهاده وسلوك طريقته ﵀. قرأ عليه جماعة، وحدث. وتوفى ليلة الرابع من جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة بجبل قاسيون. ودفن به. وممن قرأ عليه: صاحب «المبهم» عبد الله بن أبى بكر الحربى كتيلة، وقال: ذكر لى: أن من أكثر من تحريك إصبعه المسبحة فى تشهده، كان ذلك عبثا يبطل صلاته. قال: وقول من قال من أصحابنا «يشير بها مرارا» يغنى عند الشهادتين فقط. ٣٤٢ - عبد الله بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسى الأصل، الصالحى الخطيب، شرف الدين أبو محمد، وأبو بكر بن الشيخ أبى عمر. ولد فى أواخر رمضان سنة ثمان وسبعين وخمسمائة بدمشق. وسمع بها من يحيى بن محمود الثقفى، وأبى عبد الله بن صدقة، وعبد الرحمن ابن الخرقى، والجنزوى، وغيرهم.

стр. 674

وسمع ببغداد من أبى الفرج بن الجوزى، وابن المعطوش، وابن سكينة، وطبقتهم. وبمصر من البوصيرى، والأرتاحى، وفاطمة بنت سعد الخير، وغيرهم وتفقه على والده، وعمه الشيخ موفق الدين. وحدث وخرج له الحافظ الضياء جزءا عن جماعة من شيوخه وخطب بجامع الجبل مدة. وكان شيخا حسنا يشار إليه بالعلم والدين، والورع، والزهد، وحسن الطريقة، وقلة الكلام قال الحافظ الضياء عنه: كان فقيها فاضلا دينا ثقة. وكتب عنه مع تقدمه توفى ليلة الثانى والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة بسفح قاسيون. ودفن به رحمه الله تعالى. وفى هذا الشهر أيضا: توفى: - ٣٤٣ - صلاح الدين أبو عيسى موسى بن محمد بن خلف بن راجح، المقدسى. كان إماما عالما فاضلا زاهدا. سمع يوسف بن معالى الكنانى، ومحمود بن عبد المنعم، والخشوعى. وكان مولده فى صفر سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة. وأجاز لابن الشيرازى. وقد ذكرنا له فيما سبق مرثية فى الشيخ موفق الدين المقدسى. وذكر أخوه القاضى نجم الدين أحمد بن محمد بن خلف الشافعى قال: رأيت النبى ﷺ فى صورة أخى موسى. قال: فكان أثر ذلك أن تحول إلى حالة عظيمة فى الخير، والزهد. وترك الدنيا رحمه الله تعالى. ٣٤٤ - نصر بن أبى السعود بن مظفر بن الخضر بن بطة اليعقوبى الضرير الفقيه، تاج الدين، أبو القاسم من أهل يعقوبا. وفى كثير من طباق السماع:

стр. 675

ينسب إلى عكبرا. وفى بعض الطباق: سبط أبى عبد الله بن بطة. وهذا يدل على أنه من ولد بعض بناته. قال ابن نقطة: وكان يسمى نفسه عليا فى أول ما سمع. ثم ترك ذلك. دخل بغداد فى صباه. فقرأ القرآن على أبى محمد الحسن بن على بن عبيدة. وسمع بها الحديث الكثير من المبارك بن زريق القزاز، وأبى الفتح بن شاتيل، وعمر بن أبى بكر التبان، وابن كليب، وعبد الرحمن بن جامع بن غنيمة، وابن الجوزى، وابن الأخضر وغيرهم. وتفقه فى المذهب، وبرع، وأفتى. وناظر، وأعاد بالمدرسة القادرية. وروى «مختصر الخرقى» عن أبى محمد عبد الخالق بن عبد الوهاب الصابونى عن ابن كادش عن أبى على المباركى عن ابن سمعون عنه. قال ابن نقطة: حدث. وكان معيدا للفقهاء، وله شعر أنشدنى منه أبياتا، وأخذ عنه ابن النجار - ولم يذكره فى تاريخه - وأبو المعالى الأبرقوهى. وأجاز لعبد الصمد بن أبي الجيش، وسليمان بن حمزة القاضى، وأبى بكر ابن عبد الدائم وأحمد الحجاز. توفى فى ليلة الثانى والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة ببغداد. ودفن فى باب حرب رحمه الله تعالى. ٣٤٥ - محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل ابن منصور السعدى، المقدسى، الصالحى، الحافظ الكبير، ضياء الدين أبو عبد الله بن أبى أحمد. محدث عصره. ووحيد دهره. وشهرته تغنى عن الإطناب فى ذكره، والاشتهار فى أمره. ولد فى خامس جمادى الآخرة سنة تسع وستين وخمسمائة. كذا وجد بخطه وقال ابن النجار: سألته عن مولده؟ فقال: فى جمادى الأولى من السنة.

стр. 676

وسمع بدمشق من أبى المجد البانياسى، والخضر بن هبة الله بن طاوس، وأحمد بن الموازينى، وغيرهم. وسمع بمصر من البوصيرى، وفاطمة بنت سعد الخير، وجماعة. وسمع ببغداد الكثير من ابن الجوزى، وابن المعطوش، وابن سكينة، وابن الأخضر، وطبقتهم. وسمع من أبى جعفر الصيدلانى، وطبقته بأصبهان، ومن عبد الباقى بن عثمان بهمدان، ومن المؤيد الطوسى، وطبقته بنيسابور، ومن أبى روح بهراة، ومن أبى المظفر بن السمعانى بمرور. ورحل مرتين إلى أصبهان، وسمع بها ما لا يوصف كثرة. وكتب بخطه الكثير من الكتب الكبار وغيرها، ويقال: إنه كتب عن أزيد من خمسمائة شيخ، وحصل أصولا كثيرة، وأقام بهراة، ومرو مدة، وله إجازة من السلفى، وشهدة. قال ابن النجار: كتب عنه ببغداد ونيسابور، ودمشق. وهو حافظ، متقن ثبت ثقة، صدوق نبيل حجة، عالم بالحديث وأحوال الرجال. له مجموعات وتخريجات، وهو ورع تقى زاهد، عابد، محتاط فى أكل الحلال، مجاهد فى سبيل الله. ولعمرى ما رأت عيناى مثله، فى نزاهته وعفته، وحسن طريقته، فى طلب العلم. وقال عمر بن الحاجب: شيخنا أبو عبد الله شيخ وقته، ونسيج وحده، علما وحفظا، وثقة ودينا، من العلماء الربانيين، وهو أكبر من أن يدل عليه مثلى. كان شديد التحرى فى الرواية، مجتهدا فى العبادة، كثير الذكر، منقطعا عن الناس، متواضعا فى ذات الله، سهل العارية. رأيت جماعة من المحدثين ذكروه فأطنبوا فى حقه، ومدحوه بالحفظ والزهد. سألت الزكى البرزالى عنه؟ فقال: ثقة جبل، حافظ دين.

стр. 677

وقال ابن النجار - وذكر بعض كلامه المتقدم. وقال الشرف بن النابلسى: ما رأيت مثل شيخنا الضياء. وقال أبو إسحاق الصريفينى: كان الحافظ الزاهد العابد ضياء الدين المقدسى رفيقى فى السفر، وصاحبى فى الحضر، وشاهدت من كثرة فوائده وكثرة حديثه وتبحره فيه. ونقل الذهبى عن الحافظ المزى: أنه كان يقول: الضياء أعلم بالحديث والرجال من الحافظ عبد الغنى، ولم يكن فى وقته مثله. وقال الذهبى: الإمام العالم، الحافظ الحجة، محدث الشام، وشيخ السنة ضياء الدين، صنف، وصحح ولين، وجرح وعدّل، وكان المرجوع إليه فى هذا الشأن. وقال الشريف أبو العباس الحسينى: حدث بالكثير مدة. وخرّج تخاريج كثيرة مفيدة، وصنف تصانيف حسنة. وكان أحد أئمة هذا الشأن، عارفا بالرجال وأحوالهم، والحديث وصحيحه وسقيمه، ورعا متدينا طارحا للتكلف. وقال الذهبى أيضا: بنى مدرسة على باب الجامع المظفرى بسفح قاسيون. وأعانه عليها بعض أهل الخير، ووقف عليها كتبه وأجزاءه. وقال غيره: بناها للمحدثين والغرباء الواردين، مع الفقر والقلة، وكان يبنى منها جانبا ويصبر إلى أن يجتمع معه ما يبنى به، ويعمل فيها بنفسه، ولم يقبل من أحد فيها شيئا تورعا. وكان ملازما لجبل الصالحية قبل أن يدخل البلد، أو يحدث به، ومناقبه أكثر من أن تحصر، وإنما أشرت إلى نبذة منها. ذكر تصانيفه كتاب «الأحكام» يعوز قليلا فى نحو عشرين جزءا فى ثلاث مجلدات، كتاب «الأحاديث المختارة» وهى الأحاديث التى يصلح أن يحتج بها سوى

стр. 678

ما فى الصحيحين، خرجها من مسموعاته، كتب منها تسعين جزءا ولم تكمل. قال بعض الأئمة: هى خير من صحيح الحاكم، كتاب «فضائل الأعمال» أربعة أجزاء، كتاب «فضائل الشام» ثلاثة أجزاء، كتاب «مناقب أصحاب الحديث» أربعة أجزاء «صفة الجنة» ثلاثة أجزاء «صفة النار» جزآن، «أفراد الصحيح» جزء، و «غرائبه» تسعة أجزاء «ذم المسكر» جزء، «الموبقات» أجزاء كثيرة «كلام الأموات» جزء «شفاء العليل» جزء «الهجرة إلى أرض الحبشة» جزء «قصة موسى ﵇» جزء «فضائل القرآن» جزء «الرواة عن البخارى» جزء «دلائل النبوة» «الإلهيات» ثلاثة أجزاء «فضائل الجهاد» جزء «النهى عن سبّ الأصحاب» جزء، «الحكايات المستطرفات» أجزاء كثيرة، فيها أحاديث مخرجة، كتاب «سبب هجرة المقادسة إلى دمشق، وكرامات مشايخهم» نحو عشرة أجزاء، وأفرد لأكابرهم من العلماء، لكل واحد سيرة فى أجزاء كثيرة «أطراف الموضوعات» لابن الجوزى، فى جزءين «تحريم الغيبة» جزء «الموقف والاقتصاص» جزء «الاستدراك» على الحافظ عبد الغنى، فى عزوه «أحاديث فى درر الأثر» جزء «الاستدراك، على المشايخ النبل» لابن عساكر جزء، كتاب «الإرشاد إلى بيان ما أشكل من المرسل فى الإسناد» جزء كبير، فيه فوائد جليلة «الموافقات» جزء «طرق حديث الحوض النبوى» جزء «أحاديث الحرف والصوت» جزء «الأمر باتباع السنن واجتناب البدع» جزء، كتاب «مسند فضالة بن عبيد» جزء، كتاب «الأمراض والكفارات والطب والرقيات». روى عنه ابن نقطة فى استدراكه، فقال: حدثنا محمد بن عبد الواحد الجيلى بالجبل، ظاهر دمشق، وابن النجار فى تاريخه، والبرزالى وعمر بن الحاجب، وابن أخيه الفخر بن البخارى، والقاضى تقى الدين سليمان، وابن الفراء،

стр. 679

والنجم الشقراوى، وإسماعيل بن الخباز، والحسن بن الخلال، والدشتى، وأبو بكر ابن عبد الدائم. وعيسى المطعم، وخلق كثير. توفى فى يوم الاثنين ثامن عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة بسفح قاسيون. ودفن به رحمه الله تعالى. ٣٤٦ - عبد الرحمن بن عمر بن بركات بن شحانة الحرانى المحدث الحافظ المكثر، سراج الدين، أبو محمد، أحد من عني بعلم الحديث. سمع بحران من الحافظ عبد القادر الرهاوى، وبدمشق من ابن الحرستانى، وابن ملاعب وغيرهما. وبحلب من الافتخار الهاشمى، وبالموصل من مسمار ابن العويس، وبمصر من جماعة من أصحاب ابن رفاعة، والسلفى. ودخل بغداد سنة تسع عشرة وستمائة. فسمع بها من أصحاب الأرموى وطبقتهم. وكتب بخطه الكثير، وحصل. قال ابن نقطة: هو شاب ثقة، حسن المذاكرة. وقال الشريف أبو العباس: حصل كثيرا. وكتب بخطه. وكان أحد المشهور بالطلب والتحصيل. وتوفى قبل بلوغ أمنيته. وقال غيره: كان ممن له الرحلة الواسعة فى الطلب. سمع من الجم الغفير. وسكن آخر عمره «ميّافارقين». وصار صاحب ثروة بعد الفقر. وقال ابن حمدان الفقيه: كان يحفظ كثيرا من الأحاديث وغيرها. وسمع الكثير. سمعت بقراءته كثيرا. ولم أسمع منه شيئا. وكانت له بنت عمياء تحفظ كثيرا، إذا سئلت عن باب من العلم من الكتب الستة: ذكرت أكثره. وكانت فى ذلك أعجوبة. لم يبلغ أبو محمد ﵀ أوان الرواية. وقد أجاز لسليمان ابن حمزة القاضى، ولأبى نصر بن الشيرازى. وتوفى فى جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة بميافارقين. ﵀ و «شحانة» بضم الشين وفتح الحاء المهملة الخفيفة. وبعد الألف نون.

стр. 680

٣٤٧ - أحمد بن عيسى بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، المقدسى الصالحى، المحدث الحافظ، سيف الدين أبو العباس ابن مجد الدين أبى المجد ابن شيخ الإسلام، موفق الدين أبى محمد. ولد سنة خمس وستمائة بالجبل. وسمع من جده الكثير، ومن أبى اليمن الكندى، وأبي القاسم بن الحرستانى. وداود بن ملاعب، وأحمد بن عبد الله القطان. وطبقتهم. ورحل، وسمع ببغداد من أبى الفتح بن عبد السلام، وعلى بن بورندان، وأبى على بن الجواليقى، وخلق من الأصحاب: ابن ناصر، وأبى الوقت. وكتب بخطه الكثير. وخرج. وألّف. قال الحسينى: خرّج وحدث. وكان حسن التخريج فاضلا. وقال الذهبى: كتب العالى والنازل. وجمع وصنف. وكان ثقة حافظا، ذكيا متيقظا، مليح الخط، عارفا بهذا الشأن، عاملا بالأثر، صاحب عبادة. وكان تام المروءة، أمّارا بالمعروف، قوالا بالحق. ولو طال عمره لساد أهل زمانه علما وعملا. ومحاسنه جمة. وألف مجلدا كبيرا فى الرد على الحافظ محمد بن طاهر المقدسى لإباحته للسماع. وفى أماكن من كتاب ابن طاهر فى «صفوة أهل التصوف». واختصرت هذا الكتاب على مقدار الربع. وانتفعت كثيرا بتعاليق الحافظ سيف الدين. انتهى. وله أيضا مصنف فى الاعتقاد، فيه آثار كثيرة وفوائد. وله كتاب «الأزهر» فى ذكر آل جعفر بن أبى طالب وفضائلهم. وحدث وروى عنه أحمد بن محمد الدشتى. وتوفى فى مستهل شعبان سنة ثلاث وأربعين وستمائة بسفح قاسيون. ودفن به رحمه الله تعالى. وله ثمان وثلاثون سنة.

стр. 681

٣٤٨ - يحيى بن على بن على بن عنان الغنوى البغدادى، الفقيه، الفرضى أبو بكر، المعروف بابن البقال. ويلقب عباد الدين. ولد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة تقريبا. وطلب العلم فى صباه. وسمع الكثير من أبى الفتح بن شاتيل، وأبى الفرج ابن كليب، وابن الجوزى وغيرهم. وتفقه فى المذهب. وقرأ الفرائض والحساب وتصرف فى الأعمال السلطانية. وكان صدوقا، حسن السيرة. حدث. وروى عنه جماعة. سمع منه عبد الصمد بن أبى الجيش، وأجاز لسليمان ابن حمزة الناضى، وأبى بكر بن عبد الدائم، وعيسى المطعم وغيرهم. وتوفى يوم الأحد سلخ رمضان سنة ثلاث وأربعين وستمائة. ودفن بمقبرة الإمام أحمد بباب حرب. ٣٤٩ - محمد بن محمود بن عبد المنعم البغدادى المرابتى، نزيل دمشق، الفقيه الإمام، تقى الدين، أبو عبد الله، أحد فضلاء الفقهاء. صحب ببغداد أبا البقاء العكبرى. وأخذ عنه. ثم قدم دمشق، وصاحب الشيخ موفق الدين. وتفقه عليه، وبرع وأفتى. قال أبو شامة: كان عالما فاضلا ذا فنون. ولى به صحبة قديمة. وبعده لم يبق فى مذهب أحمد مثله بدمشق. توفى فى الخامس والعشرين من جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وستمائة بدمشق. ودفن بسفح قاسيون. رحمه الله تعالى. قرأت بخط ابن الصيرفى الفقيه: أنشدنى الشيخ تقى الدين المراتبى لغيره: أيحسن أن أظما وأحواض بركم … عذاب، ومن ورّادها أنا معدود؟ يعوم بها غيرى، ويروى، وإننى … على ظمأ منها مذاد ومطرود

стр. 682

٣٥٠ - على بن إبراهيم بن على بن محمد المبارك بن أحمد بن محمد بن بكروس بن سيف التميمى الدينوى. الفقيه، أبو الحسن بن أبى محمد بن أبى الحسن. وقد سبق ذكر أبيه وجده. ولد فى تاسع عشر رمضان سنة ثمان وثمانين وخمسمائة. وأسمعه والده الكثير فى صغره من ابن بوش، وابن كليب. وتفقه، وحدث وروى عنه محمد بن أحمد القزاز. وأجاز لسليمان بن حمزة الحاكم. وتوفى ليلة سادس عشر رجب سنة خمس وأربعين وستمائة. ٣٥١ - أحمد بن سلامة بن أحمد بن سليمان النجار، الحرانى، المحدث الزاهد، الصالح القدوة، أبو العباس. سمع الكثير من ابن كليب. وكتب بخطه الأجزاء، والطباق. وصحب الحافظ عبد الغنى المقدسى، والحافظ عبد القادر الرهاوى، والشيخ موفق الدين المقدسى. وسمع منهم. وحدث. وسمع منه جماعة. قال ابن حمدان: سمعت عليه كثيرا. وكان من دعاة أهل السنة وولاتهم، مشهورا بالزهد، والورع والصلاح. توفى فى سنة ست وأربعين وستمائة بحران. رحمه الله تعالى. ٣٥٢ - إبراهيم بن محمود بن سالم بن مهدى بن الحسين، البغدادى الأزجى المقرئ المحدث، المعروف بابن الخير. وهو لقب لأبيه محمود بن محمد بن الثناء. ولد فى سلخ ذى الحجة سنة ثلاث وستين وخمسمائة. وقرأ القرآن بالروايات على جماعة من الشيوخ. وسمع فى صباه بإفادة والده الكثير من أبى الحسين عبد الحق بن عبد الخالق، وأبى على الحسن على ابن شيرويه الخباز، وشهدة الكاتبة، وخديجة بنت أحمد النهروانى، وغيرهم. وأجاز له أبو الفتح بن البطى. وعنى بالحديث. وكان له به معرفة. وقرأ

стр. 683

القرآن، وحدث بالكثير مدة. وكان أحد المشايخ المشهورين بالصلاح، وعلو الإسناد، دائم البشر، مشتغلا بنفسه، ملازما لمسجده، حسن الأخلاق. قال ابن نقطة: سماعه صحيح. وهو شيخ مكثر. روى عنه خلق كثير منهم: ابن الحلوانية، وابن العديم، والدمياطى، وبالإجازة: جماعة آخرهم موتا: زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم المقدسى. وتوفى آخر يوم الثلاثاء سابع عشر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وستمائة. ودفن من الغد بمقبرة الإمام أحمد رضى الله عنه. وكان والده شيخا صالحا ضريرا. حدث عن ابن ناصر وغيره. توفى فى صفر سنة ثلاث وستمائة. ٣٥٣ - يوسف بن خليل بن قراجا بن عبد الله الدمشقى، الأدمى، المحدث الحافظ، ذو الرحلة الواسعة، شمس الدين أبو الحجاج. ولد سنة خمس وخمسين وخمسمائة بدمشق. وتشاغل بالكسب إلى الثلاثين من عمره. ثم طلب الحديث، وتخرج بالحافظ عبد الغنى، واستفرغ فيه وسعه. وكتب ما لا يوصف بخطه المليح المتقن. ورحل إلى الأقطار. سمع بدمشق من الحافظ عبد الغنى، وابن أبى عصرون، وابن الموازينى، ويحيى الثقفى، وابن صدقة الحرانى، والخشوعى، والجتروي، والكندى. وسمع ببغداد من ابن كليب، وابن يونس، وذاكر بن كامل، وأبى منصور ابن عبد السلام، وخلق من أصحاب ابن الحصين، وطبقته. ودخل أصبهان. وسمع بها من ابن مسعود الحمال، والرازانى، واللبان، والكرانى، والصيدلانى، وعبد الرحيم الكاغدى، وأبى جعفر الطرسوسى، وجماعة من أصحاب أبى على بن الحداد. ثم عاد إلى دمشق. ورحل إلى مصر. فسمع بها من البوصيرى، وإسماعيل بن ياسين وغيرهما.

стр. 684

وكان إماما حافظا ثقة ثبتا عالما، واسع الرواية، جميل السيرة، متسع الرحلة. تفرد فى وقته بأشياء كثيرة عن الأصبهانيين. وخرج. وجمع لنفسه معجما عن أزيد من خمسمائة شيخ، وثمانيات وعوالى، وفوائد غير ذلك. واستوطن فى آخر عمره حلب، وتصدر بجامعها، وصار حافظا، والمشار إليه بعلم الحديث بها. حدث بالكثير من قبل الستمائة، وإلى آخر عمره. وحدث عنه البرزالى. ومات قبله باثنتى عشر سنة. وسمع منه الحفاظ القدماء، كابن الأنماطى، وابن الدبيثى، وابن نقطة، وابن النجار، والصريفينى، وعمر بن الحاجب. وقال: هو أحد الرحالين أوحدهم فضلا، وأوسعهم رحلة. نقل بخطه المليح ما لا يدخل تحت الحصر، وهو طيب الأخلاق، مرضى السيرة والطريقة، ثقة متقن حافظ. وسئل عنه الحافظ الضياء؟ فقال: حافظ مفيد، صحيح الأصول. سمع وحصل الكثير، صاحب رحلة وتطواف. وسئل الصريفينى عنه؟ فقال: حافظ ثقة، عالم بما يقرأ عليه. لا يكاد يفوته اسم رجل. قال الذهبى: هو يدخل فى شروط الصحيح. وقد تفرد بشئ كثير بحران وأصبهان. روى عنه الدمياطى، وابن الظاهرى، والقرافى، والدمشقى، والسيف الآمدى. وخلق. وآخر من روى عنه إجازة: زينب بنت الكمال. توفى سحر يوم الجمعة منتصف - وقيل عاشر - جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وستمائة بحلب. ودفن بظاهرها، رحمه الله تعالى. ٣٥٤ - محمد بن عبد الله بن أبى السعادات الدباس، الفقيه الإمام، أبو عبد الله بن أبى بكر البغدادى، أحد أعيان فقهاء بغداد وفضلائهم. سمع الحديث من ابن شاتيل، وابن زريق البردانى، وابن كليب. وقرأ

стр. 685

بنفسه الكثير على أصحاب ابن الحصين، وأبي بكر الأنصارى. ودرس الفقه على إسماعيل بن الحسين، صاحب أبى الفتح بن المنى. وقرأ علم الخلاف والأصول والجدل على التوقانى، وبرع فى ذلك. وتقدم على أقرانه. وتكلم وهو شاب فى مجالس الأئمة. واستحسنوا كلامه. وشهد عند قاضى القضاة أبى صالح. وولى الإعادة والإمامة بالحنابلة بالمستنصرية، ونظر المارستان. قال ابن الساعى: قرأت عليه مقدمة فى أصول الفقه. وكان صدوقا نبيلا، ورعا متدينا، حسن الطريقة، جميل السيرة، محمود الأفعال عابدا، كثير التلاوة للقرآن، محبا للعلم ونشره، صابرا على تعليمه. لم يزل على قانون واحد، لم تعرف له صبوة من صباه إلى آخر عمره، يزور الصالحين، ويشتغل بالعلم، لطيفا كيسا، حسن المفاكهة، يعرب كلامه، ويفخم عبارته. قلّ أن يغشى أحدا، مقبلا على ما هو بصدده. وكان لا ينسب أحدا من الأعيان ممن ينسب إلى النبوة، كابن الدامغاني، وابن الجوزى، وابن الجبير، وابن اللمغانى - بل يقول: تكلمت عند الدامغانى واجتمعت بابن الجوزى، وناظرت الجبير، وعرض على اللمغانى. روى عنه ابن النجار فى تاريخه، ووصفه بنحو ما وصفه ابن الساعى. توفى فى حادى عشرين شعبان سنة ثمان وأربعين وستمائة. ودفن بباب حرب. وقد ناهز الثمانين. رحمه الله تعالى. ومر ليلة بسوق المدرسة النظامية ليصلى العشاء الآخرة بالمستنصرية إماما فخطف إنسان بقياره فى الظلماء وعدا: فقال له الشيخ: على رسلك، وهبتك. قل: قبلت. وفشى خبره بذلك. فلما أصبح أرسل إليه عدة بقايير، قيل: أحد عشر. فلم يقبل منها إلا واحدا تنزها. وهذا مشهور بين علماء بغداد عنه.

стр. 686

٣٥٥ - عبد اللطيف بن علي بن النفيس بن نوراندان بن الحسام البغدادى، المحدث المعدل، أبو محمد بن أبى الحسن بن أبى المفاخر بن أبى منصور، ويلقب نور الدين. ولد فى صفر سنة تسع وثمانين وخمسمائة. وسمع من أبيه أبى الحسن، وأبى محمد جعفر بن محمد بن أموسان، وعبد العزيز ابن منينا. وأجاز له ذاكر بن كامل. وعنى بهذا الشان. وقرأ الكثير على عمر بن كرم. ومن بعده. وكتب الكثير بخطه. قال الذهبى فى تاريخه عنه: الحافظ المفيد. كتب الكثير، وأفاد. وسمع منه الحافظ الدمياطى. وذكره فى معجمه، وأجاز لسليمان بن حمزة، وأبى بكر ابن عبد الدائم، وعيسى المطعم، وغيرهم. وشهد عند محمود الزنجانى. ثم إنه امتحن لقراءته شيئا من أحاديث الصفات بجامع القصر. فسعى به بعض المتجهمة، وحبس مديدة. وأسقطت عدالته. ثم أفرج عنه، وأعاد عدالته ابن مقبل. ثم أسقطت، ثم أعاد عدالته قاضى القضاة أبو صالح. فباشر ديوان الوكالة إلى آخر عمره. توفى بكرة السبت ثالث عشرين ربيع الآخر - وقيل: ثامن عشرين - سنة سبع وأربعين وستمائة. وصلّى عليه بمسجده فى المأمونية. ودفن بباب حرب. وكان له جمع عظيم، وشد تابوته بالحبال. وأكثر العوام الصياح فى الجنازة: هذه غايات الصالحين. قال ابن الساعى: ولم أر ممن كان على قاعدته فعل فى جنازته مثل ذلك. فإنه كان كهلا يتصرف فى أعمال السلطان، ويركب الخيل، ويحلى فرسه بالفضة على عادة أعيان المتصرفين. قلت: حصل له ذلك ببركة السنة. قال الإمام أحمد: بيننا وبينهم الجنائز.

стр. 687

٣٥٦ - محمد بن مقبل بن فتيان بن مطر بن المنى النهروانى، البغدادى، الفقيه المعدل، أبو المظفر، وأبو عبد الله. ويلقب سيف الدين، وهو ابن أخى الإمام أبى الفتح، شيخ المذهب. ولد فى خامس رجب سنة سبع - وقيل: تسع - وستين وخمسمائة. وقرأ بالروايات على ابن الباقلانى بواسط. وسمع من الأسعد بن يلدرك الجبريلى، وعبد الحق اليوسفى، وشهدة الكاتبة، وأبى الغنائم عبد الرحمن ابن جامع بن النبأ، وأبى الفوارس الشاعر المعروف بحيص بيص، وغيرهم. وتفقه على عمه ناصح الإسلام أبى الفتح. وحصل طرفا جيدا من الفقه. وناظر فى المسائل الخلافية وأفتى، وولى الإعادة للحنابلة بالمستنصرية. وشهد عند القضاة، وولى كتابة دار التشريفات. وكان فقيها فاضلا، حسن المناظرة، متدينا مشكور الطريقة، كثير التلاوة للقرآن الكريم. وحدث. وأثنى عليه ابن نقطة. روى عنه ابن النجار، وابن الساعى، وعمر بن الحاجب، وبالإجازة جماعة، آخرهم: زينب بنت الكمال المقدسية. توفى فى سابع جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وستمائة. ودفن من الغد بمقبرة باب حرب. رحمه الله تعالى. ٣٥٧ - محمد بن سعد بن عبد الله بن سعد بن هبة الله بن مفلح بن نمير الأنصارى، المقدسى الأصل، الدمشقى، الكاتب الأديب. ولد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة. سمع من يحيى الثقفى، وابن صدقة الحرانى، وعبد الرحمن بن الخرقى، والجيزى، وأحمد بن الموازينى، والخشوعى. وأجاز له ابن شاتيل، والقزاز، والحافظ أبو موسى، والسلفى، وأبو العباس الترك.

стр. 688

وكان شيخا فاضلا، وأديبا حسن النظم والنثر، من المعروفين بالفضل والأدب والكتابة، والدين والصلاح. ونظم القريض، وحسن الخط وحسن الخصال، ولطف المقال. وطال عمره. ووزر للملك الصالح إسماعيل مدة. حدث بدمشق وحلب. كتب عنه ابن الحاجب، فقال: سألت الحافظ بن عبد الواحد عنه؟ فقال: عالم دين. روى عنه جماعة، منهم ابنه يحيى بن محمد ابن سعد، وسليمان بن حمزة، والدمياطى. قاله ابن شاكر. وتوفى فى ثانى شوال سنة خمسين وستمائة بسفح قاسيون. ودفن من الغد وتوفى أخوه أبو العباس أحمد فى نصف ذى القعدة من السنة. روى عن الخشوعى وابن طبرزد ٣٥٨ - على بن عبد الرحمن البغدادى، البابصرى الفقيه، أبو الحسن ابن أبى الفرج. ويلقب موفق الدين. سمع مع أبيه من أبى العباس أحمد بن أبى الفتح بن صرما، وأبى بكر زيد بن يحيى بن هبة الله البيع، وتفقه فى المذهب. وكان معيدا لطائفة الحنابلة بالمدرسة المستنصرية. توفى فى شعبان سنة إحدى وخمسين وستمائة. ودفن بباب حرب. ذكره الشريف عزّ الدين الحسينى الحافظ. وأظنه ابن البردوي الواعظ المتقدم ذكره. ٣٥٩ - عبد السلام بن عبد الله بن أبى القاسم بن عبد الله الخضر بن محمد بن على بن تيمية الحرانى الفقيه، الإمام المقرى المحدث المفسر، الأصولى النحوى، مجد الدين أبو البركات. شيخ الإسلام وفقيه الوقت، وأحد الأعلام، ابن أخى الشيخ فخر الدين محمد بن أبى القاسم السابق ذكره. ولد سنة تسعين وخمسمائة - تقريبا - بحران.

стр. 689

وحفظ بها القرآن. وسمع من عمه الخطيب فخر الدين، والحافظ عبد القادر الرهاوى، وحنبل الرصافى. ثم ارتحل إلى بغداد سنة ثلاث وستمائة، مع ابن عمه سيف الدين عبد الغنى المتقدم ذكره أيضا. فسمع بها من عبد الوهاب بن سكينة، والحافظ بن الأخضر، وابن طبرزد، وضياء بن الخريف، ويوسف بن مبارك الخفاف، وعبد العزيز بن منينا، وأحمد بن الحسن العاقولى، وعبد المولى بن أبى تمام بن باد وغيرهم. فأقام ببغداد ست سنين يشتغل فى الفقه والخلاف والعربية وغير ذلك. ثم رجع إلى حران واشتغل بها على عمه الخطيب فخر الدين. ثم رجع إلى بغداد سنة بضع عشرة، فازداد بها من العلوم. قرأ ببغداد القراءات بكتاب «المبهج» لسبط الخياط على بن عبد الواحد بن سلطان. وتفقه بها على أبى بكر بن غنيمة الحلاوى، والفخر إسماعيل، وأتقن العربية والحساب والجبر والمقابلة والفرائض على أبى البقاء العكبرى، حتى قرأ عليه كتاب «الفخرى» فى الجبر والمقابلة. وبرع فى هذه العلوم وغيرها. قال الحافظ الذهبى: حدثنى شيخنا - يعنى أبا العباس ابن تيمية شيخ الإسلام حفيد الشيخ مجد الدين هذا - أن جده ربّي يتيما، وأنه سافر مع ابن عمه إلى العراق ليخدمه ويشتغل معه وهو ابن ثلاث عشرة سنة، فكان يبيت عنده، فيسمعه يكرر علىّ مسائل الخلاف، فيحفظ المسألة، فقال الفخر إسماعيل: إيش حفظ هذا التّنين - يعنى الصغير - فبدر، وقال: حفظت يا سيدى الدرس، وعرضه فى الحال، فبهت فيه الفخر، وقال لابن عمه: هذا يجئ منه شئ، فعرضه على الاشتغال، قال: فشيخه فى الخلاف: الفخر إسماعيل، وعرض عليه مصنفه «جنة الناظر» وكتب له عليه سنة ست وستمائة «وعرض علىّ الفقيه الإمام العالم أوحد الفضلاء» أو نحو هذه العبارة وأخرى نحوها، وهو ابن ستة عشر عاما. قال الذهبى: قال لى شيخنا أبو العباس: كان الشيخ جمال الدين بن مالك

стр. 690

يقول: ألين للشيخ المجد الفقه كما ألين لداود الحديد. قال: وبلغنا أن الشيخ المجد لما حج من بغداد فى آخر عمره، واجتمع به الصاحب العلامة، محيى الدين بن الجوزى، فانبهر له، وقال: هذا الرجل ما عندنا ببغداد مثله، فلما رجع من الحج التمسوا منه أن يقيم ببغداد، فامتنع، واعتل بالأهل والوطن. قال: وكان حجه سنة إحدى وخمسين. وفيها حج الشيخ شمس الدين بن أبى عمر، ولم يتفق اجتماعهما. قال: وكان الشيخ نجم الدين بن حمدان مصنف «الرعاية» يقول: كنت أطالع على درس الشيخ المجد، وما أبقى ممكنا، فإذا حضرت الدرس أتى الشيخ بأشياء كثيرة لا أعرفها. وقال ابن حمدان، فى تراجم شيوخ حران: صحبته فى المدرسة النورية بعد قدومى من دمشق. ولم أسمع منه شيئا، ولم أقرأ عليه. وسمعت بقراءته على ابن عمه كثيرا. ولى التدريس والتفسير بعد ابن عمه. وكان رجلا فاضلا فى مذهبه وغيره وجرى لى معه مباحث كثيرة، ومناظرات عديدة فى حياة ابن عمه وبعده. قلت: وجدت لابن حمدان سماعا عليه. وقال الحافظ عزّ الدين الشريف: حدث بالحجاز، والعراق، والشام، وبلده حران، وصنف ودرس. وكان من أعيان العلماء، وأكابر الفضلاء ببلده. وبيته مشهور بالعلم والدين والحديث. قال الذهبى: قال شيخنا: كان جدنا عجبا فى حفظ الأحاديث وسردها بلا كلفة، وحفظ مذاهب الناس. وقال الذهبى أيضا: حكى البرهان المراغى: أنه اجتمع بالشيخ المجد، فأورد نسكتة عليه، فقال المجد: الجواب عنها من ستين وجها، الأول كذا، والثانى كذا، وسردها إلى آخرها، ثم قال للبرهان: قد رضينا منك بإعادة الأجوبة، فخضع وانبهر.

стр. 691

قال الذهبى الحافظ: كان الشيخ مجد الدين معدوم النظير فى زمانه، رأسا فى الفقه وأصوله، بارعا فى الحديث ومعانيه، له اليد الطولى فى معرفة القرآن والتفسير، وصنف التصانيف، واشتهر اسمه، وبعد صيته. وكان فرد زمانه فى معرفة المذهب، مفرط الذكاء، متين الديانة، كبير الشأن. قال شيخنا أبو عبد الله بن القيم: حدثنى أخو شيخنا عبد الرحمن بن عبد الحليم ابن تيمية - قلت: وقد أجازنى عبد الرحمن هذا عن أبيه - قال: كان الجد إذا دخل الخلاء يقول لى: اقرأ فى هذا الكتاب، وارفع صوتك حتى أسمع. قلت: يشير بذلك إلى قوة حرصه على العلم وحصوله، وحفظه لأوقاته. وللصرصرى من قصيدته اللامية فى مدح الإمام أحمد وأصحابه: وإن لنا فى وقتنا وفتوره … لإخوان صدق بغية المتوصل يذبون عن دين الهدى ذب ناصر … شديد القوى، لم يستكينوا لمبطل فنهم بحران: الفقيه النبيه ذو … الفوائد والتصنيف فى المذهب الجلى هو المجد ذو التقوى ابن تيمية الرضى … أبو البركات العالم الحجة الملى محرره فى الفقه حرر فقهنا … وأحكم بالأحكام علم المبجل جزاهم خيرا ربهم عن نبيهم … وسنته، آلوا به خير موثل ذكر تصانيفه «أطراف أحاديث التفسير» رتبها على السور معزوة «أرجوزة» فى علم القراءات «الأحكام الكبرى» فى عدة مجلدات «المنتقى من أحاديث الأحكام» وهو الكتاب المشهور، انتقاه من الأحكام الكبرى. ويقال: إن القاضى بهاء الدين بن شداد هو الذى طلب منه ذلك بحلب «المحرر» فى الفقه «منتهى الغاية فى شرح الهداية» بيض منه أربع مجلدات كبار إلى أوائل الحج، والباقى لم يبيضه «مسودة» فى أصول الفقه مجلد. وزاد فيها ولده، ثم حفيده أبو العباس «مسودة» فى العربية على نمط المسودة فى الأصول.

стр. 692

قرأ على الشيخ مجد الدين القراءات جماعة. وأخذ الفقه عنه ولده شهاب الدين عبد الحليم، وابن تميم صاحب «المختصر» وغيرهما. وسمع منه خلق. روى عنه ابنه شهاب الدين أبو العباس، والحافظ عبد المؤمن الدمياطى، والأمين بن شقير الحرانى، وأبو إسحاق بن الظاهرى الحافظ، ومحمد بن أحمد القزاز، وأحمد الدشتي، ومحمد بن زناطر، والعفيف إسحاق الآمدى، والشيخ نور الدين البصرى مدرس المستنصرية، وأبو عبد الله بن الدواليبى. وأجاز لتقى الدين سليمان بن حمزة الحاكم، ولزينب بنت الكمال، وأحمد ابن على الجزرى. وهما خاتمة من روى عنه. وقد أجاز لى. وتوفى يوم عيد الفطر بعد صلاة الجمعة من سنة اثنتين وخمسين وستمائة بحران. ودفن بظاهرها رحمة الله عليه. وتوفيت ابنة عمه زوجته بدرة بنت فخر الدين ابن تيمية قبله بيوم واحد هكذا أرخ سنة وفاته الحافظ الشريف عزّ الدين، وابن الساعى، والذهبى وغيرهم. وقرأت بخط حفيده أبى العباس - مما كتبه فى صباه - حدثنا والدى أن أباه أبا البركات توفى بعد العصر من يوم الجمعة يوم عيد الفطر سنة ثلاث وخمسين وستمائة. ودفن بكرة السبت. وصلّى عليه أبو الفرج عبد القاهر بن أبى محمد عبد الغنى بن أبى عبد الله ابن تيمية، غلبهم على الصلاة عليه، ولم يبق فى البلد من لم يشهد جنازته إلا معذور. وكان الخلق كثيرا جدا. ودفن بمقبرة الجبانة من مقابر حران. ﵀ ذكر بعض فوائده الغريبة وفتاويه ذكر الشيخ تقى الدين ﵀: أن جده كان أحيانا يفتى: أن الطلاق الثلاث المجموعة إنما تقع واحدة فقط، وأنه كان يفتى بذلك سرا. وذكر عنه: أنه لما حج فى آخر عمره كان يفتى بأن المحرم له لبس السرموزة

стр. 693

ونحوها من الجمجم، وألحق المقطوعة، وإن كان واجدا للنعل. وهو وجه حكاه القاضى فى شرح المذهب. وحكى أبو العباس حفيده عنه: أنه كان يقول: إذا حلف بالتزامات - كالكفر واليمين بالحج والصيام، ونحو ذلك من الالتزامات، وكانت يمينه غموسا - أنه يلزمه ما حلف عليه. وذكر صاحب المبهم - الشيخ عبد الله كتيلة - أنه حج سنة إحدى وخمسين وستمائة. قال: فسألت شيخنا - يعنى الشيخ مجد الدين - بمكة عن ابن السبيل إذا كان يقدر على القرض، يجوز أن يأخذ من الزكاة؟ فقال: يلزمه أن يقترض إن قدر على ذلك، ولا يجوز له الأخذ، ولا تبرأ ذمة من يعطيه إذا علم بقدرته على الاقتراض. قال: وسألت عن ذلك شيخنا عبد الرحمن بن أخى الشيخ - يعنى ابن أبى عمر - بمنى؟ فقال: نعم يجوز له الأخذ من الزكاة؛ لأن كلام الله تعالى على إطلاقه، ولم يشترط أصحابنا عدم قدرته على الاقتراض. قال: ولأن ذمته تشتغل من قبل من له الدين. وفى ذلك ضرر يتعب قلبه، ويشتت همه، وحرصه على براءة ذمته، وخوفه أن يموت، ولم يكن على يقين من قضاء دينه قبل موته. انتهى. ٣٦٠ - حسن بن أحمد بن أبى الحسن بن دويرة البصرى، المقرئ الزاهد، أبو على، شيخ الحنابلة بالبصرة، ورئيسهم ومدرسهم. اشتغل عليه أمم، وختم عليه القرآن أزيد من ألف إنسان. وكان صالحا زاهدا ورعا. وحدث بجامع الترمذى بإجازته من الحافظ أبى محمد بن الأخضر، فسمعه منه الشيخ نور الدين عبد الرحمن بن عمر البصرى مدرس المستنصرية. وهو

стр. 694

أحد تلامذته، وعليه ختم القرآن، وحفظ «الخرقى» عنده بمدرسته بالبصرة. وتوفى الشيخ أبو على سنة اثنتين وخمسين وستمائة بالبصرة. وولى بعده التدريس بمدرسته تلميذه الشيخ نور الدين المذكور، وخلع عليه ببغداد فى تاسع عشر جمادى الآخرة من السنة المذكورة. وتوفى ابن أخى الشيخ أبى على، واسمه: - ٣٦١ - عبد المحسن بن محمد بن أحمد بن أبى الحسن بن دويرة البصرى المقرئ أبو محمد - ببغداد يوم الثلاثاء منتصف ذى الحجة سنة تسع وأربعين وستمائة. ودفن من الغد بباب حرب. وحدث بالإجازة عن ابن منينا، وابن الأخضر أيضا. وسمع منه الحافظ الدمياطى. وللشيخ أبى على الحسن ولد يسمى: - ٣٦٢ - الحسن أيضا. ويكنى أبا محمد. ويلقب جمال الدين. سمع ببغداد متأخرا سنة إحدى وخمسين من أبى منصور بن الهبى التاجر. وكان من بيتهم علماء وصالحون من أصحابنا، حتى رأيت منهم فى صباى رجلا ببغداد. وكان معيدا بالمستنصرية، يقال له: أبو حفص عمر بن دويرة. ٣٦٣ - أبو بكر بن يوسف بن أبى بكر بن أبى الفرج بن يوسف بن هلال بن يوسف الحرانى، المقرئ، الفقيه المحدث، المعروف بابن الزراد. ويلقب ناصح الدين. ولد سنة أربع عشرة وستمائة - تقديرا - بحران. وقرأ القرآن الكريم بالروايات. وسمع الحديث بدمشق على أبى عمرو ابن الصلاح الحافظ، وجماعة من أصحاب ابن عساكر، ويحيى الثقفى، وغيرهما. وسمع بحلب من الحافظ يوسف بن خليل وجماعة، وتفقه فى المذهب.

стр. 695

وكتب الكثير بخطه. وكان فاضلا متدينا. واخترمته المنية ولم يحدث مما حصل إلا بيسير. توفى فى سنة ثلاث وخمسين وستمائة بحلب. ﵀. وذكره الحافظ عزّ الدين الحسينى. ٣٦٤ - محمد بن أحمد بن الحسين الموصلى، المقرئ، الفقيه الأديب، شمس الدين أبو عبد الله. ويعرف بشعلة. قرأ القرآن على أبى الحسن على بن عبد العزيز الأربلى وغيره. وتفقه. وقرأ العربية، وبرع فى الأدب والقرآن، وصنف تصانيف كثيرة، ونظم الشعر الحسن. قال الحافظ الذهبى: كان شابا فاضلا. ومقرئا محققا، ذا ذكاء مفرط، وفهم ثاقب. ومعرفة تامة بالعربية واللغة، وشعره فى غاية الجودة. نظم فى الفقه وفى التاريخ وغيره. ونظم كتاب «السمعة فى القراءات السبعة» وكان - مع فرط ذكائه - صالحا زاهدا متواضعا. كان شيخنا التقى المقصاتى يصف شمائله وفضله، ويثنى عليه. وكان قد حضر بحوثه. وسمع أبا الحسن شيخه يقول: كان أبو عبد الله نائما إلى جانبى فاستيقظ، وقال لى: رأيت الساعة رسول الله ﷺ ، فطلبت منه العلم، فأطعمنى تمرات. قال أبو الحسن: من ذلك الوقت فتح الله عليه، وتكلم. قلت: له تصانيف كثيرة، أكثرها فى القراءات «شرح الشاطبية» ونظم «عقود ابن جني» فى العربية سماه «العنقود» ونظم «اختلاف عدد الآى برموز الجمّل» وله نظم العبادات من «الخرقى» وله كتاب «الناسخ والمنسوخ» فى القرآن. وكلامه فيه يدل على تحقيقه وعلمه، وله كتاب «فضائل الأئمة الأربعة» ومن نظمه قوله: دع عنك ذكر فلانة وفلان … واجنب لما يلهى عن الرحمن واعلم بأن الموت يأتى بغتة … وجميع ما فوق البسيطة فان

стр. 696

فإلى متى تلهوا وقلبك غافل … عن ذكر يوم الحشر والميزان؟ أتراك لم تك سامعا ما قد أتى … فى النص للآيات والقرآن؟ فانظر بعين الاعتبار، ولا تكن … ذا غفلة عن طاعة الديان واقصد لمذهب أحمد بن محمد … أعنى ابن حنبل الفتى الشيبانى فهو الإمام مقيم دين المصطفى … من بعد درس معالم الإيمان أحيا الهدى وأقام فى إحيائه … متجردا للضرب، غير جبان تعلوه أسياط الأعادى، وهو لا … ينفك عن حق إلى بهتان ويقول عند الضرب: لست بتابع … يا ويحكم، لكم بلا برهان ماذا أقول غدا لربى إذ أنا … وافقتكم فى الزور والبهتان؟ وعدلت عن قول النبى وصحبه … وجميع من تبعوه بالإحسان أترون أنى خائف من ضربكم … لا، والإله الواحد المنان كن حنبليا ما حييت فإننى … أوصيك خير وصية الإخوان ولقد نصحتك إن قبلت، فأحمد … زين الثقات وسيد الفتيان من ذا أقام كما أقام إمامنا … متجردا من غير ما أعوان مستعذبا للمرّ فى نصر الهدى … متجرعا لغضاضة السلطان وسلا بمهجته وبايع ربه … أن لا يطيع أئمة العدوان وأقام تحت الضرب، حتى إنه … دحض الضلال وفتنة الفتان وأتى برمح الحق يطعن فى العدى … أهل الضلال وشيعة الشيطان ماذا لقى ما قد لقيه من الأذى … فى ربه من ساكن البلدان فعلى ابن حنبل السلام وصحبه … ما ناحت الورقاء فى الأغصان إنّي لأرجو أن أفوز بحبه … وأنال فى بعثى رضى الرحمن حمدا لربى إذ هدانى دينه … وعلى شريعة أحمد أنشانى واختار مذهب أحمد لى مذهبا … ومن الهوى والغىّ قد أنجانى

стр. 697

من ذا يقوم من العباد بشكر ما … أولاه سيده من الإحسان؟ قال الذهبى: توفى فى صفر سنة ست وخمسين وستمائة بالموصل. وله ثلاث وثلاثون سنة. رحمه الله تعالى. وقرأت على بعض شيوخنا ببغداد: أنه توفى سنة خمسين. والله أعلم. ٣٦٥ - يوسف بن عبد الرحمن بن على بن محمد بن على بن عبيد الله ابن عبد الله بن حماد بن الجوزى، القرشى التيمى، البكرى، البغدادى، الفقيه الأصولى، الواعظ الصاحب الشهير، محيى الدين، أبو محمد، وأبو المحاسن، ابن الشيخ جمال الدين أبى الفرج المتقدم ذكره، أستاذ دار الخلافة المستعصمية. ولد فى ليلة سابع عشر ذى القعدة سنة ثمانين وخمسمائة ببغداد. وسمع بها من أبيه، ويحيى بن بوش، وذاكر بن كامل، وابن كليب، وأبى منصور عبد الله بن محمد بن عبد السلام، وابن المغطوش، وأبى الحسن بن محمد بن يعيش. وقرأ القرآن بالروايات العشر على ابن الباقلانى بواسط، وقد جاوز العشر سنين من عمره، ولبس الخرقة من الشيخ ضياء الدين عبد الوهاب بن سكينة. واشتغل بالفقه والخلاف والأصول، وبرع فى ذلك. وكان أمهر فيه من أبيه ووعظ فى صغره على قاعدة أبيه، وعلا أمره وعظم شأنه، وولى الولايات الجليلة. قال ابن الساعى: شهد عند ابن الدامغانى سنة أربع وستمائة. ثم ولى الحسبة بجانبى بغداد، والنظر فى الوقوف العامة، ووقوف جامع السلطان، ثم عزل عن الحسبة، ثم عن الوقوف سنة تسع، فانقطع فى داره يعظ، ويفتى ويدرس، ثم أعيد إلى الحسبة سنة خمس عشرة، واستمر مدة ولاية المناصر. ثم أفره ابنه الظاهر. قال: وهو من العلماء الأفاضل، والكبراء الأماثل، أحد أعلام العلم،

стр. 698

ومشاهير الفضل. ظهرت عليه آثار العناية الإلهية، منذ كان طفلا. فعنى به والده. وأسمعه الحديث، ودربه من صغره فى الوعظ، وبورك له فى ذلك. وصار له قبول تام، وبانت عليه آثار السعادة. وتوفى والده وعمره إذ ذاك سبع عشرة سنة، فكفلته الجهة والدة الإمام الناصر، وتقدمت له بالجلوس للوعظ على عادة والده عند تربتها، بعد أن خلعت عليه. فتكلم بما بهر به الحاضرين، ولم يزل فى ترقّ من حاله، وعلوّ من شأنه يذكر الدروس فقها، ويواصل الجلوس وعظا عند التربة المذكورة، وبباب بدر. وكان يورد من نظمه كل أسبوع قصيدة فى مدح الخليفة، فحظى عنده، وولاه ما تقدم، وأذن له فى الدخول إلى ولى عهده. ثم أوصى الناصر عند موته أن يغسله. وقال أيضا: كان كامل الفضائل، معدوم الرذائل، أمر الناصر بقبول شهادته وقلده الحسبة بجانبى بغداد، وله ثلاث وعشرون سنة، وكتب له الناصر على رأس توقيعه بالحسبة: حسن السمت، ولزوم الصمت: أكسباك يا يوسف، مع حداثة سنك - ما لم يترق إليه همم أمثالك. فدم على ما أنت بصدده. ومن بورك له فى بشئ فليلزمه. والسلام. ثم روسل به إلى ملوك الأطراف، فاكتسب مالا كثيرا، وأنشأ مدرسة بدمشق، ووقف عليها وقوفا متوفرة الحاصل. وأنشأ ببغداد بمحلة الحلبة مدرسة لم تتم، وبمحلة الحربية دار قرآن ومدفنا. ثم ولى التدريس بالمستنصرية. ثم ولى أستاذ دارية الدار، فلم يزل كذلك إلى أن قتل صبرا شهيدا بسيف الكفار عند دخول هولاكو ملك التتار إلى بغداد، فقتل الخليفة المستعصم بالله وأكثر أولاده، وقتل معه أعيان الدولة والأمراء وشيخ الشيوخ وأكابر العلماء. وقتل أستاذ الدار محيى الدين وأولاده الثلاثة، وذلك فى صفر سنة ست وخمسين وستمائة بظاهر سور كلوذا، رحمة الله عليهم.

стр. 699

كان المستنصر له شباك على إيوان الحنابلة يسمع الدرس منهم دون غيرهم وأثره باق. قال الشريف عزّ الدين: كان أحد صدور الإسلام، وفضلائهم وأكابرهم، وأجلائهم من بيت الرواية والدراية. وحدث ببغداد وبمصر، وغيرهما من البلاد. وذكره الدبيثى فى تاريخه - وقد مات قبله بمدة - وقال: فاضل عالم، فقيه على مذهب أحمد. له معرفة بالوعظ. وجلس للوعظ بعد وفاة أبيه، ودرس وناظر، وتولى الحسبة بجانبى بغداد، والنظر فى الوقف العام. وقال الحافظ الذهبى: كان إماما كبيرا، وصدرا معظما، عارفا بالمذهب كثير المحفوظ، ذا سمت ووقار. درس، وأفتى وصنف. وأما رياسته وعقله: فينقل بالتواتر، حتى إن الملك الكامل - مع عظم سلطانه - قال: كل أحد يعوزه زيادة عقل إلا محيى الدين بن الجوزى. فإنه يعوزه نقص عقل. ويحكى عنه فى هذا عجائب، منها: أنه مرّ فى سويقة باب البريد والناس بين يديه، وهو راكب البغلة، فسقط حانوت، فضج الناس وصاحوا، وسقطت خشبة، فأصابت كفل بغلته، فلم يلتفت، ولا تغير عن هيئته. وحكى عنه: أنه كان يناظر، ولا يحرك له جارحة. وكانت خاتمة سعادته الشهادة. رضى الله عنه. قال الشيخ عبد الصمد بن أبى الجيش: بلغنى عن الشيخ محمد بن سكران الزاهد المشهور، أنه قال: رأيت أستاذ الدار ابن الجوزى فى النوم، فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: كفرت ذنوبنا سيوفهم. رضى الله عنه. وله تصانيف عدة، منها «معادن الأبريز، فى تفسير الكتاب العزيز» ومنها «المذهب الأحمد، فى مذهب أحمد» ومنها «الإيضاح فى الجدل». وسمع منه خلق ببغداد، ودمشق، ومصر.

стр. 700

وروى عنه عبد الصمد بن أبى الجيش، والحافظ أبو عبد الله محمد بن الكسار، والدمياطى، وابن الظاهرى، وأبو الفضل عبد الرزاق بن الفوطى، وبالإجازة خلق، آخرهم: زينب بنت الكمال المقدسى. ومن نظمه: ما أنشدنى عنه ابن الساعى، وأنبأتناه زينب بنت أحمد عنه: صب له من حيا آماقه غرق … وفى حشاشته من وجده حرق فاعجب لضدين فى حال قد اجتمعا … غريق دمع بنار الوجد يحترق لم أنس عيشا على سلع ولعلها … والبان مفترق وجدا ومعتنق ونفحة الشيخ تأتينا معنبرة … وعرفها بمعاني المنحنى عبق والقلب طير، له الأشواق أجنحة … إلى الحبيب، رياح الحب تخترق قل للحمى بالربى واعن الحلول بها … ما ضرهم بجريح القلب لو رفقوا وقد بقى رمق منه، فإن هجروا … مضى كما مر أمس ذلك الرمق وله قصيدة طويلة مدح فيها النبى ﷺ ، أولها: قد زلزلت أرض الهوى زلزالها … وقال سلطان الغرام: مالها؟ وأما أولاده الثلاثة الذين قتلوا معه رضى الله عنهم فأحدهم: الشيخ ٣٦٦ - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن. وكان فاضلا بارعا. درس بالمستنصرية لما ولى أبوه الأستاذ دارية، وولى حسبة بغداد أيضا. وكان يعظ مكان أبيه وجده بباب بدر وغيره. ويقال: إن له تصانيف. وقتل وقد جاوز الخمسين سنة. رحمه الله تعالى؛ لأن مولده كان سنة ست وستمائة. وقد سمع من عبد العزيز بن منينا، وأحمد بن صرما، وغيرهما. وترسل به عن الديوان إلى مصر. وكان رئيسا معظما. وحدث ببغداد ومصر. وخرج له الرشيد العطار بمصر جزءا. وحدث. سمع منه عبيد الأسعردى، وسمع منه الشرف الميدومى، وأجاز لأبى عبد الله

стр. 701

ابن أحمد الحرانى، وسليمان بن حمزة القاضى، وله نظم حسن، وله ديوان، حدث به ببغداد. ومن شعره: فضل النبيين الرسول محمد … شرفا يزيد، وزادهم تعظيما يكفيه أن الله ﷻ … آوى، فقال: ﴿(أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً)﴾ در يتيم فى الفخار، وإنما … خير اللآلى ما يكون يتيما ولقد سما الرسل الكرام فكلهم … قد سلموا لجلاله تسليما والله قد صلّى عليه كرامة … صلوا عليه وسلموا تسليما ﷺ . والثانى: - ٣٦٧ - شرف الدين عبد الله. ولى الحسبة أيضا، ثم تزهد ودرس بالبشيرية، وولى ولايات ديوانية. وكان المستعصم بعثه بخطه إلى هولاكو، وعاد إلى بغداد، ثم قتل مع أبيه عند وصول هولاكو. والثالث: - ٣٦٨ - تاج الدين عبد الكريم. ولى الحسبة أيضا لما تركها أخوه، ودرس بالمدرسة الشاطبية، وقتل ولم يبلغ عشرين سنة، رحمة الله عليهم أجمعين. ٣٦٩ - يحيى بن يوسف بن يحيى بن منصور بن المعمر بن عبد السلام الأنصارى الصرصرى، الزريرانى، الضرير الفقيه، الأديب اللغوى الشاعر الزاهد جمال الدين، أبو زكريا، شاعر العصر، وصاحب الديوان السائر فى الناس فى مدح النبى ﷺ ، كان حسان وقته. ولد فى سنة ثمان وثمانين وخمسمائة. وقرأ القرآن بالروايات على أصحاب ابن عساكر البطائحى، وسمع الحديث من الشيخ على بن إدريس اليعقوبى الزاهد، صاحب الشيخ عبد القادر، وصحبه وسلك به، ولبس منه الخرقة. وأجاز له الشيخ عبد المغيث الحربى وغيره، وحفظ

стр. 702

الفقه واللغة. ويقال: إنه كان يحفظ «صحاح الجوهرى» بكماله. وكان يتوقد ذكاء، ونظمه فى الغاية، ويقال: إن مدائحه فى النبى ﷺ تبلغ عشرين مجلدا. وقد نظم فى الفقه «مختصر الخرقى» ونظم «زوائد الكافى» على الخرقى، ونظم فى العربية، وفى فنون شتى. وكان صالحا قدوة، عظيم الاجتهاد، كثير التلاوة، عفيفا صبورا قنوعا، محبا لطريقة الفقراء ومخالطتهم. وكان يحضر معهم السماع، ويرخص فى ذلك. وكان شديدا فى السنة، منحرفا على المخالفين لها. وشعره مملوء بذكر أصول السنة، ومدح أهلها، وذم مخالفيها. وله قصيدة طويلة لامية فى مدح الإمام أحمد وأصحابه. وقد ذكرنا بعضها مفرقا فى تراجم بعض الأصحاب الذين ذكرهم فيها. وكان قد رأى النبى ﷺ فى منامه وبشره بالموت على السنة، ونظم فى ذلك قصيدة طويلة معروفة. وقد حدث. وسمع منه الحافظ الدمياطى، وذكره فى معجمه، وعلى بن حصين الفخرى. وأجاز للقاضى سليمان بن حمزة، وأحمد بن على الجزرى، وزينب بنت الكمال ولما دخل هولاكو وجنده الكفار إلى بغداد كان الشيخ يحيى بها. فلما دخلوا عليه قاتلهم. ويقال: إنه قتل منهم بعكازه. ثم قتلوه شهيدا رضى الله عنه سنة ست وخمسين وستمائة برباط الشيخ على الخباز بالعقبة، وحمل إلى صرصر فدفن بها. وزرت قبره بها حين توجهنا إلى الحجاز سنة تسع وأربعين وسبعمائة. وممن قتل فى تلك السنة ببغداد من أصحابنا الصالحين: الشيخ الزاهد العابد أبو الحسن: - ٣٧٠ - على بن سليمان بن أبى العز الخباز. وكان زاهدا صالحا، كبير القدر، قدوة. له أتباع ومريدون. وله زاوية ببغداد، وأحوال وكرامات.

стр. 703

قال الذهبى: كان شيخنا الدباهى يصفه ويعظمه. وكان قد سمع من الشيخ على بن أبى بكر بن إدريس اليعقوبى الزاهد أيضا. وحدث عنه. وسمع منه الدمياطى، وحدث عنه فى معجمه، وقال: قتل شهيدا فى وقعة التّتر فى محرم سنة ست وخمسين وستمائة. ويقال: إنه ألقى على باب زاويته على مزبلة ثلاثة أيام، حتى أكلت الكلاب من لحمه، وأنه كان قد أخبر عن نفسه بذلك فى حياته رضى الله عنه. وكان المستنصر بالله يزوره، ويرسل الشيخ محمد الركاب دار يأتيه من خبزه، فيستشفى به، وعمر بن البعلا التاجر فى رباطه ولازمه. ٣٧١ - عبد الرحمن بن رزين بن عبد العزيز بن نصر بن عبيد بن على ابن أبى الجيش الغسانى، الحوارى الحوارانى، ثم الدمشقى، الفقيه سيف الدين أبو الفرج. سمع بدمشق من أبى العباس أحمد بن سلامة النجار الحرانى، وببغداد من أبى المظفر محمد بن مقبل بن المنى. وكان فقيها فاضلا. صنف تصانيف، منها: كتاب «التهذيب» فى اختصار «المغنى» فى مجلدين. وسمى فيه الشيخ موفق الدين شيخنا، ولعله اشتغل عليه. ومنها «اختصار الهداية» واختصره أيضا، وله تعليقة. فى الخلاف مختصرة. وتصانيفه غير محررة. وكان يصاحب أستاذ الدار ابن الجوزى ويلازمه، وتوكل له فى بناء مدرسته بدمشق، ثم ذهب إلى بغداد لأجل رفع حسابها إليه. وكان بها سنة ست وخمسين. فقتل شهيدا بسيف التتار. رحمه الله تعالى. ٣٧٢ - عبد القاهر بن محمد بن على بن عبد الله بن عبد العزيز الفوطى البغدادى الأديب، موفق الدين أبو محمد. قال ابن الساعى: كان إماما ثقة، أديبا فاضلا، حافظا للقرآن، قيما بعلم العربية

стр. 704

واللغة والنجوم، كاتبا شاعرا صاحب أمثال. وكان فقيرا ذا عيال، ولم يوافق نفسه على خيانة. ولى كتابة ديوان العرض. قتل صبرا فى الواقعة ببغداد سنة ست وخمسين وستمائة، وقد بلغ ستين سنة. رحمه الله تعالى. سمعت أبا العباس أحمد بن على بن عبد القاهر بن الفوطى - ببغداد - سنة ثمان وأربعين، أو سنة تسع يقول - وكتبه لنا بخطه - لما توفى العلامة أبو الفضائل الحسن بن محمد الصنعانى اللغوى ببغداد رضى الله عنه: أوصى أن يحمل إلى مكة ليدفن بها. فلما حمل عمل جدى موفق الدين عبد القاهر بن الفوطى فيه ارتجالا وكان ممن قرأ عليه الأدب: أقول، والشمل فى ذيل النأى عثرا … يوم الوداع، ودمع العين قد كثرا أبا الفضائل قد زودتنى أسفا … أضعاف ما زدت قدرى فى الورى أثرا قد كنت تودع سمعى الدر منتظما … فخذه من جفن عينى اليوم منتثرا هكذا أنبأنا بها شيخنا منقطعة. فإنه لم يدرك جده. ٣٧٣ - محمد بن نصر بن عبد الرزاق بن عبد القادر بن أبى صالح، الجيلى البغدادى، الفقيه الزاهد، محيى الدين أبو نصر. قاضى القضاة، عماد الدين أبو صالح. وقد سبق ذكر آبائه. سمع من والده، ومن الحسين بن على المرتضى العلوى، وأبى إسحاق يوسف بن أبى حامد محمد بن أبى الفضل الأرموى، وعبد العظيم بن عبد اللطيف ابن أبى نصر الأصبهانى، وابن المشترى، وغيرهم. وطلب بنفسه، وقرأ وتفقه. وكان عالما ورعا زاهدا، يدرس بمدرسة جده، ويلازم الاشتغال بالعلم إلى أن توفى. ولما ولى أبوه قضاء القضاة: ولاه القضاء والحكم بدار الخلافة. فجلس فى مجلس

стр. 705

الحكم مجلسا واحدا وحكم، ثم عزل نفسه ونهض إلى مدرستهم بباب الأزج. ولم يعد إلى ذلك تنزها عن القضاء وتورعا. وحدث، وسمع منه الحافظ الدمياطى، وذكره فى معجمه. وذكر ابن الدواليبى: أنه سمع عليه. توفى ليلة الاثنين ثانى عشر شوال سنة ست وخمسين وستمائة ببغداد. ودفن إلى جنب جده الشيخ عبد القادر بمدرسته ﵀. وكانت وفاته بعد انقضاء الواقعة. وقد روى الدمياطى أيضا فى المعجم عن أخيه يحيى بن نصر بن عبد الرزاق الفقيه الواعظ عن أحمد بن صرما، ولم يذكر وفاته. ٣٧٤ - عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة بن سلطان بن سرور بن رافع ابن حسن بن جعفر، المقدسى النابلسى، الفقيه المحدث، جمال الدين أبو الفرج. ولد يوم عاشوراء سنة أربع وتسعين وخمسمائة. وسمع بالقدس من أبى عبد الله بن البناء، وحدث بنابلس. قال الشريف عزّ الدين: كان له سعة، وفيه فضل. توفى فى ذى القعدة سنة ست، وخمسين وستمائة بنابلس. رحمه الله تعالى. أنبأني البرزالى - ونقلته من خطه - قال: أنبأنى الإمام العالم جمال الدين عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة، وأنشدنى لنفسه: يا طالبا علم خير العلم مجتهدا … علم الحديث تحوز اليمن والرشدا ما فى العلوم له مثل يماثله … فاطلبه مقتصدا، تسعد به أبدا فالفقه يبنى عليه، حيث كان إذ ال … أحكام مأخذها منه إذا وجدا وكيف لا؟ وهو لولاه لما اتضحت … سبل الرشاد، ولا بان الزمان هدى وأهله خير أهل العلم قاطبة … فكن محبا لهم كيما تفوز غدا ترى سواهم إذا جاء الحديث لما … قالوه متبعا ما تبسطن يدا
следующие страницы →