← Адаб

Адаб · id 10543

فنون التحرير الصحفي بين النظرية والتطبيق المقال الصحفي

محمود أدهم

Полный текст (353 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

فرص نجاح المقال نفسه, ومن ثم فإن اختلاف أفكار الكاتب الواحد، وتكراره يعني اختلاف أفكار الكتاب في مجموعهم, وهي الصورة "المثلى" المطلوبة والتي تطبع مقالات الصحيفة أو المجلة بطابع الجدة، والتجديد، والخصوبة، والتدفق فضلا عما تعكسه من مواهب الكتاب، ومقدرتهم، وظهور ذلك على الورق نفسه. على أنه يقفز هنا أكثر من سؤال من بينها: - هل يمكن أن يتناول المحرر أو الكاتب فكرة جديدة أسبوعيا؟ والإجابة نعم، بل وأكثر من فكرة جديدة, وإلا لما استحق أن يكون من كتاب هذا المقال، ولما تعرض لكتابته أصلا، وذلك من وجهة نظرنا على الأقل. - وسؤال آخر: هل كل كاتب يفعلها؟ ونقول: من المفروض أن يتم ذلك، ثم إننا نتناول ما ينبغي أن يكون دون اهتمام كامل بما هو كائن, وحيث تختلف إمكانيات وقدرات ومواهب، ومن ثم تختلف أفكار الكتاب، أو تختلف مقدرتهم في الحصول عليها وتناولها. - وسؤال ثالث: وما العمل إذا لم يجد الكاتب فكرة جديدة كل أسبوع؟ والإجابة أن الحل بسيط، وهو تناول الفكرة القديمة من زاوية جديدة، وحيث يقدم له ذلك عشرات الزوايا وليس زاوية واحدة فقط١. ٢- التنوع: والتنوع هنا لا يعني تنوع الأفكار, وإنما تنوع الموضوعات التي يتناولها المحرر، وحيث تؤثر هذه -كل الأثر- في اختلاف المضمون وتنوعه من فقرة إلى فقرة ومن مقال إلى مقال، ومن أسبوع لأسبوع, وهكذا وحيث يتحقق بهذا التنوع جانب أساسي من جوانب "الفلسفة" التي تقوم عليها هذه المقالات، وهو تناولها لمختلف الثقافات والاتجاهات والمواقف، سعيا وراء جذب "عامة القراء" وعلى اختلاف أذواق القراء ومشاربهم ومواقفهم, والارتفاع بمستوياتهم "جميعا" وتحقيق أهداف بالنسبة إلى "كل" القراء. ٣- المعاصرة: ولها في فكر كتابه وينبغي أن يكون لها أيضا أكثر من مفهوم متشعب ومتسع بحيث تعني تلاحم هذه العوامل وتشابكها معا:

стр. 212

أ- مواكبة الاهتمامات الحالية للقراء في مجموعهم، داخلية وخارجية. ب- متابعة الاتجاهات والآراء والمذاهب والمواقف الجديدة وتقديمها للقراء. جـ- الاهتمام بعنصر الشخصيات الجديدة التي تظهر على الساحة. د- إبراز الجوانب الجديدة في الموضوعات القديمة أو المعروفة. ٤- الثراء: ومعناه ألا يكون المضمون خفيفا، ظاهريا أو قشريا، وإنما يتضمن من المعلومات الجادة، والمتنوعة والدقيقة، ومن الأفكار والآراء والأقوال، والدلائل والاستشهادات، والأحداث والوقائع والتفاصيل, يتضمن من هذه كلها الكثير والوفير والخصب, والذي يعكس ثقافة كاتبه وأحيانا "موسوعيته" وحيث يحس القارئ في نهاية المقال أنه قام برحلة فكرية أفاد منها الشيء الكثير من الثقافة، والمتعة، وأطلعته على العديد من الأفكار، وأثارت المتنوع من القضايا، ووضعت يده على أشياء لم يكن على معرفة بها وساعدته على اكتشاف عوالم جديدة، فضلا عن قضاء وقت مفيد, وبما يبرر ما بذله في قراءتها من وقت وجهد، بما يبرر المساحة التي شغلتها من حيز الصفحة. ٥- الجاذبية: وصحيح أن هذا العنصر يمكن أن يتحقق بواسطة اللغة والأسلوب، كما يتحقق أيضا بواسطة "الإخراج الصحفي" ولكن ما نقصده هنا هو جاذبية المضمون وتفاعلها مع العناصر السابقة، واللاحقة أيضا وحيث تعني هذه الجاذبية عدة أمور من بينها مثلا: أ- جاذبية "الفكرة" والتي تتحقق بحسن اختيار الأفكار التي تجذب إلى موضوعها أكبر عدد ممكن من القراء على اختلافهم وتنوعهم. ب- غرابة موضوع المقال بالنسبة لغالبية القراء. جـ- طرافة المضمون بحيث يقبل على قراءته الكبير والصغير والفتى والفتاة بل والأطفال أيضا. د- كثرة القضايا والمواقف الساخنة والملتهبة أيضا التي يمكن أن يثيرها المقال. هـ- الشخصيات الهامة التي يتناولها خاصة ما يتصل منها بعنصر الشهرة أو النجومية كالحديث عن نجوم العلم أو الفن أو الأدب أو الرياضة وغيرهم.

стр. 213

و محلية الموضوع واقترابه من القارئ في سكناه أو عمله "عنصر المكان". ٦- التقاليد: عنصر أخلاقي، يتصل بضمير الكاتب ودوره في مجتمعه، ومعناه في بساطة أن يكون المضمون العام للمقال مما يؤكد المثل العليا، ويدعم التقاليد ويؤيد ويبرز السلوكيات الإيجابية ويدافع عن الحق والعدل، ويدعو إلى العمل ويحض على الخير ويحث على الفضيلة بنفس القدر، الذي يهاجم به الحقد والأثرة والأنانية والتفرق والتمزق، ويحمل فيه على الشر والسلوكيات المريضة, ويقف في مواجهة الخنوع والسلبية والرذيلة.. وهكذا. ٧- بين الموضوعية والذاتية: ومقال اليوميات الصحفي، مثله في ذلك مثل فنون صحفية تحريرية أخرى كثيرة، في مقدمتها "فن التحقيق الصحفي" ينبغي أن يجمع فيه كاتبه وخلال مضمونه بين طرفي نقيضين، أو قطبين أحدهما سالب والآخر موجب, هذان هما: الموضوعية والذاتية, ومن هنا وبينما يجب وينبغي عليه أيضا أن يكون موضوعيا في نظرته إلى الأمور والمشكلات والمواقف والقضايا، وهو يتابعها، ويقرأ عنها، ويستمع إلى أصحابها ويناقشهم, وما إلى ذلك كله نجد أن عليه في نفس الوقت ألا يهمل رأيه الخاص، أو يتجاهل ذاتيته وإيجابيته، أو يلقي بأحاسيسه وعواطفه وانفعالاته أدراج الرياح, لا سيما في المجالات التي تتطلب ذلك، وفي الأنواع التي تكون الذاتية "زيتها ووقودها" الذي به تشتعل وتتوهج وتضيء أيضا، خاصة ما يتصل منها بمقالات: "الخواطر والتأملات, الصورة القلمية, الاعترافات" بل إننا هنا لسنا من القائلين -بالنسبة لهذه المقالات بالذات- بأن على محررها أو كاتبها أن يترك آراءه الخاصة عند باب غرفة التحرير، أو يخلعها كما تخلع المعاطف وأغطية الرءوس وتترك العصا وربما السلاح أيضا عند أبواب الاحتفالات, أو اللقاءات الهامة حتى إذا ما انتهى من حضور الحفل -الكتابة هنا- عادت إليه هذه الأدوات أو الأردية كلها, أقول إن من الواجب أن تعطي لكاتب هذه الأنواع من مقالات اليوميات التي تمثل "الأدب الصحفي" حرية أكبر في التعبير عن نفسه وأحاسيسه وعواطفه, دون إلغاء أو تأييد لإلغاء ما هو شخصي ليس فقط لأن: "اهتمامات الصحفي ولو كانت خاصة قد تتصل باهتمامات القراء أنفسهم"١ وإنما لأن كاتبه

стр. 214

حتى وإن كانت المادة الإخبارية هي ميدان عمله الأساسي أو القديم, إلا أنه عندما يجلس إلى كتابة هذا النوع من المقالات فإن عواطفه وأحاسيسه تقدم وتكاد تسيطر عليه, كما أن أكثر كتابه يتميز بطابع الفنان الذي يريد التعبير -في صدق- عن مشاعره، فضلا عن الكتاب الأدباء أصلا, وجميعهم يقدمون للقارئ ما يرى فيه نفسه وما يتحدث بلسانه، وما يضع يده على مواطن المتعة والراحة النفسية, وكم نحن في حاجة إلى أمثالهم, حتى وإن كان بعضهم يغلب "الأنا" ويقدمه. على أنني أقول إن من الملاحظ أن الكثرة من هؤلاء الكتاب -والحمد لله- تعرف جيدا، وتقوم أيضا بالربط الوثيق بين "الأنا" وبين اهتمامات القراء ومصالحهم وتحاول تحقيق التوازن بينهما. ٨- وخصائص عديدة: وهناك عدة خصائص وعوامل وعناصر نجاح أخرى ينبغي أن تتوافر في هذه المقالات، نجملها هنا في الآتي: أ- أن يكون الطابع السائد والنغمة الطاغية على هذا المضمون هو طابع مقال اليوميات ونغمته وليس طابع مقال آخر غيره، وبالتالي ليس الطابع الإخباري أو النغمة الإخبارية، كما أنه ليس الطابع التقريري وما إلى ذلك كله. ب- أن يتناسب المضمون مع المساحة المتاحة لنشر هذه المقال، ومن ثم يقع نفس التناسب بين فقراته، من فقرة إلى أخرى. جـ- أن يكون المضمون نفسه مما يتصف بالوضوح والإشراق وليس الغموض أو الإهام. د- أن يحدث التوازن المطلوب بين "الإضافات المشوقة والمثيرة"١ التي تتصف بها عادة المادة الصحفية، وبين الإبقاء على قدر محترم وبارز ومفيد من المضمون المقالي, أو في تعبير آخر، أن يحدث هذا القدر من التوازن بين فكر الكاتب وتعبيره، وبين شكل المقال ومضمونه, علما بأن هذه الإضافات المشوقة, وهذا التعبير هنا هو بقلم الكاتب نفسه وليس بقلم أحد غيره. هـ- وعندما يتعرض الكاتب لبعض المسائل العلمية، أو الحقائق المقررة والثابتة،

стр. 215

أو يقدم على دعم مقاله بواسطة الرقم، وإلى غير هذه الأمور، فإن الدقة تمثل ضرورة لا بد منها ومطلبا لا محيد عنه, وهي هنا لا تتعارض -بحال من الأحوال- مع ذاتيته، أو تعبيره الخاص، أو طابع الجاذبية، بشرط أن يحسن المواءمة بين هذه الأمور كلها. - الخصائص النوعية لمضمون مقال اليوميات: أي إنها مجموعة العوامل والعناصر التي ينبغي أن يتصف بها كل مقال من المقالات السابقة، والتي ترتبط به قبل ارتباطها بغيره من النوعيات الأخرى، كما يكون توافرها في نوع ما أكثر منه في نوع آخر، ومن هنا، ومن خلال المادة المنشورة فوق الصفحات نفسها فإننا نتتبع هذه الخصائص من مقال يوميات إلى مقال يوميات آخر, وذلك بالإضافة إلى ما سبق، وحيث نجد: ١- بالنسبة لخصائص مقال "الخواطر والتأملات" نستطيع أن نقول: إنها ليست كل خاطرة تترى على ذهن الكاتب، أو تقفز إليه، وليس كل تأمل أيضا يكون جديرا بالتناول, وإنما ينبغي أن تتوافر في هذه الخواطر والتأملات، وكذا في مضمون مقالها نفسه عدة أمور من بينها: - البعد عن الخواطر والتأملات الفلسفية أو ذات الطابع الفلسفي. - البعد ما أمكن عن هموم الكاتب الخاصة باستثناء ما يمكن أن يكون له انعكاساته على هموم القراء، أو ما يحس الكاتب أن له أثرا في ذواتهم. - عدم الإغراق في الجانب الذاتي إلى أقصى حد، وكما يحدث في حالة كتابته لمؤلف أدبي يعلن عن خياله وأحلامه ما دام المقصود بالكتابة هو النشر الصحفي. - البعد عن المضمون الرمزي الذي لا يسهل إدراكه بالنسبة لكثرة من القراء. ٢- وبالنسبة للمقال الديني فإن على كاتبه أن يلتفت إلى تحقيق عدة أمور من بينها: - الاهتمام بالموضوعات والقضايا ذات الأهمية عند جموع القراء، وخاصة تلك التي تثير نوعا من الجدل بينهم استنادا إلى وقائع وقضايا حديثة طغت على سطح مجتمعهم. - ولكنه الجدل بالحق، والذي يفتح باب الحوار الإيجابي الهادف والبناء في أمور الدين.

стр. 216

- أن يكون المضمون مما يحث على طاعة الله واتباع سنة نبيه ﷺ وأن يكون ذلك هو الطابع الغالب عليه. - الصلة الوثيقة بالعبادات والفرائض خاصة بالنسبة للمقالات التي تنشر في المواسم والأعياد الدينية الكريمة "شهر رمضان المعظم, عيد الفطر المبارك, موسم الحج, عيد الأضحى ... إلخ". - الدقة في نقل آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة والأمانة والحرص في ذلك. - العودة إلى فكر ورأي المتخصصين في الأمور التي يقع الخلاف بشأنها. ٣- أما بالنسبة لمقال "الاعترافات" فإنه يكون على كاتبه أن يهتم بعدة أمور منها: - أن يختار من بين اعترافاته تلك الأكثر فائدة للقراء استنادا إلى خبراته وتجاربه وممارساته. - وتلك الأكثر جذبا وتشويقا للقراء في مجموعهم، ودون إسراف كامل في ذلك. - وتلك التي تقدم الدروس العديدة للشباب، خاصة من هؤلاء الذين يريدون أن تكون مسيرتهم على نفس طريقه أو تخصصه، فضلا عن الدروس العامة التي تقدم لجميع القراء "ما يستحق التناول من تجربته الخاصة". - والمضمون الصادق الواقعي الحقيقي الذي حدث فعلا، وكان هو بطله الأول، أو شاهد عيان عليه وليس عن طريق السماع فقط، أو يكون قد وصل إليه بطريقة من الطرق. - أن يكون الاعتراف دالا عليه هو، خاصا به نفسه، وليس لشخصية أخرى مجهولة، أو شخصية مخالفة يتقمصها. - أن يختار من بينها تلك التي لا تهدف إلى الإثارة، ولا تخاطب الغرائز ولا تلعب بعواطف الشباب. - أن يهاجم الآخرين لأسباب مقنعة؛ ولأنهم يستحقون ذلك فعلا، وأن تكون لديه الأسباب والدوافع والأدلة التي ترد في اعترافاته بما يؤكد ضرورة هذا الهجوم

стр. 217

ويبرره، دون أن يكون ذلك لمجرد الهجوم، أو تصفية الحسابات القديمة، أو كشف عورات الغير.. وهكذا. - ألا يقوم في اعترافاته بالهجوم على شخصيات لا تملك حق الدفاع عن نفسها لسبب من الأسباب "المرض, الوفاة, كبر السن, عدم إتاحة فرصة النشر.. إلخ". - أن تكون الأمانة الكاملة، هي الطابع العام المسيطر على مضمون هذا المقال من أوله إلى آخره. ٤- وأما بالنسبة للمقال النقدي فإننا نقول إن على كاتبه أن يبذل عنايته لكي يتضمن مقاله عدة خصائص هامة من بينها: - أن يكون هناك ما يستحق النقد أو ما يستحق التناول في إطار هذا النوع. - وأن يكون النقد لمصلحة عامة، أو لمصلحة المجتمع أو البلد نفسه أو الإنسانية كلها وليس لهدف شخصي. - وأن يوضح المضمون الدافع إلى ذلك والأسباب الداعية إليه. - وأن يتضمن سياقه الأدلة والبراهين والوثائق التي تؤكد الغاية التي يقصد إليها المحرر أو الهدف الذي يرجوه من وراء نقده. - وأن يتضمن أيضا عرضا لمختلف الاتجاهات والآراء والمواقف، من جميع الزوايا ودون تجاهل لأي منها، أو تغليب رأي على رأي، أو الاهتمام بموقف على حساب آخر. - وأن يتضمن كذلك ما يؤكد إيمان المحرر بما يقول، واقتناعه به اقتناعا كاملا أو غير كامل ودرجة ذلك. - وأن يتضمن -قبل ذلك كله- ما يثبت أن الكاتب يعرف تماما المفهوم الحقيقي للنقد، بمعنى ألا ينظر بمنظار واحد فقط، أو من خلال زاوية واحدة فقط، وهي زاوية إظهار العيوب والكشف عن المثالب وتعرية الثغرات والأخطاء والهجوم عليها فقط, وإنما بالإضافة إلى ذلك وعلى نفس مستواه من الأهمية، بل ويسبقه أيضا إظهار المحاسن والكشف عن الإيجابيات وتأييدها ودعمها والدعوة إلى المزيد منها، إلى تحقيق القدر المضاعف من فرص النجاح لها أي: النظرة إلى الصورة بوجهيها معا، وليس إلى وجه واحد منها, وحتى بالنسبة للوجه "الكالح" أو الذي يزخر بالبقع السوداء، أو

стр. 218

الثغرات أو السلبيات، فإن النقد الحقيقي لا يتوقف عند حد الكشف عنها والهجوم عليها, بل يمتد إلى جوانب اقتراح الحلول والتوجيه بما يقلل من فرصها أو يقضي عليها, ورسم الطريق نحو تغيير صورتها إلى الأفضل والأحسن. وصحيح أن النقد في بعض الأوقات السابقة -قبل العصر العباسي- كان يستخدم بمعنى الذم والاستهجان، ولكن هذا المفهوم تعدل منذ مئات السنين، وأصبح متفقا على أنه "تمييز" الطيب من الخبيث، والفصل بين الحقيقي وبين الزائف من "الدراهم والدنانير" أي: بيان هذا وذاك, وهو ما ينبغي أن يكون الخط الأساسي لمضمون هذا المقال. ٥- ومضمون "المقال الفكاهي" ينبغي أن تسوده وأن تنتشر في جوانبه: - عدم افتعال أو اصطناع عيوب غير حقيقية أو ليس لها أصل واقع فعلا. - روح الظرف والفكاهة والمرح والسخرية والإضحاك, هي الروح الطاغية عليه. - الاهتمام بما يتصل بالمفارقات اليومية التي تحدث بين الناس. - أن يكون الخط الأساسي المسيطر على المضمون هو استخدام هذه الأسلحة: الفكاهة والسخرية والمرح في كشف المثالب والعيوب, والمساهمة في رأب الصدع وإصلاح بعض جوانب الخلل الموجود في السلوكيات، أو بعض الأشخاص أو المجتمع نفسه. - دون أن يخل ذلك بجانب ثقافي، أو بوجود فكر معبر وذكي، يقدم في إطار خفيف ومرح. - مع تنويع المضمون من مقال لآخر.. حيث يتناول مرة السلوكيات، وأخرى الشخصيات وثالثة الأدواء الاجتماعية ورابعة بعض الظواهر السلبية وهكذا. ٦- وأما عن "المقال القصصي" فإن على كاتبه الاهتمام بأن ترد مثل هذه الملامح والعالم بين فقرات وعبارات وسطور مضمونه التحريري. - الاقتراب من الواقع الذي يعيشه القراء وتصويره بما فيه ومن فيه بحيث يكون صورة مجتمعه ونبضه. - لتعمق في معالجة الأمور التي يتعرض لها في مضمون مقاله القصصي.

стр. 219

- المضمون الحي المتحرك المتجه في النهاية إلى تصوير ما يمور به المجتمع وما يطحن أحشاءه كما يتناول أيضا ويعبر عن قيم هذا المجتمع وأهدافه وطموحاته. - الاهتمام بعرض المواقف وتفسيرها وتحليلها والغوص وراء أحداثها ووقائعها بنفس الأسلوب القصصي, أو في أسلوب آخر، الاهتمام بالقيمة والدلالة اهتماما كاملا. - تقديم الجانب الإنساني بما يحيط به من مشاعر وأحاسيس تطغى في النهاية على جوانب السلب أو الجموح أو الأثرة. ٧- كذلك، فإنه يكون على كاتب "الصورة القلمية" أن يهتم بأن يأتي مضمونه "حاويا" لأمثال هذه الملامح والمعالم كلها أو بعضها: - الشخصية أو الموقف أو المشهد الذي يجري اختياره بعناية و"فنية" بحيث يصلح للتناول في شكل هذه الصورة القلمية. - الاهتمام بالتركيز على جانب واحد فقط من جوانب الشخصية أو الموقف أو المشهد تركيزا كاملا يقدم كل ما يتصل به ويسلط الأضواء كاملة عليه وحده. - التركيز أيضا على ما يتصل بالملامح والجوانب النفسية والتأثيرات والتراكمات العديدة. - الواقعية في التفكير والتناول والتصوير والتعبير. - المضمون الإيجابي الذي يقدم للقراء زادا فكريا ومعنويا طيبا من خلال وقائع وخيوط وتفاصيل هذه الصورة نفسها. - الاهتمام بإبراز الجوانب المستترة أو الغريبة، أو العجيبة في مجال هذه الصورة وموضوعها. - والاهتمام أيضا بعنصر الخلفيات والمكونات السابقة, والكشف عنها مع التركيز على ظلالها الحالية وأثرها على جانب التناول الرئيسي. ٨- وكاتب "مقال الرحلات" يكون عليه أن يضمن مقاله، على أن شكل كتبه وحرره: - المضمون الحي المتحرك الذي يغطي أكثر من مكان وأكثر من مشهد. - المضمون المتغير والمتنوع الذي يهتم مرة بالطبيعة وأخرى بالمتاحف وثالثة بالأسواق ورابعة بالفنون الشعبية وخامسة بالشواطئ والأنهار وسادسة بالشخصيات

стр. 220

وسابعة بالأزياء وثامنة بالعادات والتقاليد وتاسعة بالأمور الغريبة وعاشرة بلقاء هام, وهكذا بحيث تكون موزعة على عدة مقالات، تتضمن عدة فقرات، أو يركز على بعضها إذا كان ما يكتبه مجرد مقال واحد. - أن يركز المضمون على جانب الوصف الصادق, ولكنه المشوق والجذاب والمشرب بروح المحرر ورؤيته الخاصة أيضا. - ما يعتقد أن أغلب القراء لم يره, ولن تتاح له فرصة رؤيته. - ما يتصل بالمناطق المجهولة أو الغريبة أو العجيبة. - المضمون الذي يربط بين بعض الأحداث الهامة، أو التاريخية، وبين بعض الشخصيات المماثلة في إطار الرحلة نفسها. - الاهتمام بأن يكون المضمون معبرا عن ثلاثة أبعاد هامة هي: "المكان بما فيه -الناس بأزيائهم واهتماماتهم وفنونهم وتراثهم وأبرز صفاتهم- الواقع الحالي بما فيه من أحداث ووقائع وتطورات من وجهة نظر كاتب الرحلات, وليس المراسل الخارجي أو المتجول أو الكاتب السياسي مثلا". - المضمون المنتظم الذي تتتابع فيه الأفكار المعبرة عن الصور والمشاهد في أسلوب سردي، أو عرضي أو قصصي يساعد على إبراز هذه الجوانب. ٩- والكاتب الذي يفضل أن يكون "الغد" موضوعا لمقالاته يكون عليه أن يضمنه هذه الملامح والمعالم: - المضمون السهل الواضح والبسيط. - والجذاب والمشوق أيضا. - والذي يضرب على الوتر الحساس عند القراء, ومعنى ذلك هنا أن يربط بين الاتجاهات والأحداث العلمية الجديدة، وبين حاجات القراء واهتماماتهم, حتى اليومية البسيطة منها. - وهو أيضا المضمون الذي يزرع الأمل في الصدور، وينشر البشر والتفاؤل في النفوس. - مع الاهتمام بجانب الجهد الإنساني المبذول, وتقديم المثل المكافح في صمت العامل في غير ضجيج, جانب العلماء طبعا.

стр. 221

- المضمون الذي يناسب جميع القراء من حيث الاختيار ونوعية الحدث ومقاييس الأهمية. ١٠- وأما بالنسبة لـ: "المقال التاريخي" فإن مضمونه يتناول أو ينبغي أن يتناول بعض هذه الصور, وأن يتصف بهذه الصفات: - ما يتصل بإعطاء الأمثلة النابهة والجديرة والأنموذجية من الأحداث والسلوكيات والأشخاص. - المزج بين ألوان متغيرة من التاريخ من مقال لآخر، كالتاريخ القديم والوسيط والحديث, وكذا السياسي والأدبي والديني والعسكري وما إلى ذلك كله. - الحقائق، وعدم اصطناع الأحداث أو تحريفها أو تلوينها. - ما يقدم الدروس المستفادة، والعبرة المتجددة. - أن يتضمن ما يتصل بالرؤية الجيدة والمعاصرة للأحداث والوقائع القديمة. - المزج الفني بين أربعة عناصر أساسية هي: "الزمان, المكان, الحدث, الشخصية". - الاهتمام بالجانب الإنساني في غمار الحدث أو الأحداث وإبرازه قدر الاستطاعة. ١١- وفي النهاية -نهاية حديثنا عن مضمون مقال اليوميات- يأتي دور "المقال المختلط أو المتنوع" لنقول في بساطة إنه المضمون الذي يتناسب مع هذا الطابع العام المسيطر نفسه -طابع المزج بين أكثر من مضمون من المضامين السابقة النوعية، والجمع بين أكثر من واحد منها- تعبر عنه تلك الفقرات التي يتكون المقال منها، في مجموعها، مع أهمية توافر عدة شروط من بينها: - حسن اختيار المادة المتنوعة. - أن تكون مما يتلاءم مع بعضها، بحيث تكون هذا المزيج المتناسق أو المتناسب المضامين وليس لمجرد التنوع أو الاختلاط فقط، بحيث يبدو بعضها غريبا أو كالنغم النشاز. - توافر المضمون الأكثر صلاحية للعرض والطرح والمناقشة في إطار مقال صحفي والذي يغلب عليه هذا الطابع.

стр. 222

- العمل على وجود نوع من التوازن بين أفكار مضامين الفقرات المختلفة, بحيث لا تطغى فكرة منها على الفكرة الأخرى، أو تجعل القارئ يتوقف عندها وحدها، ثم يتحول عنها إلى مادة أخرى غير هذا المقال نفسه، وغير فقراته الأخرى. - البعد ما أمكن عن المضمون الجاف، البارد، من فقرة لأخرى، والعمل في نفس الوقت على توزيع عناصر الجاذبية والتشويق وتلك التي تبث الحرارة والحياة والدفء في الفقرات كلها.

стр. 223

محرره: ومحرر "مقال اليوميات الصحفية" ليس كأي من المحررين السابقين، وباستثناء محرر المقال الأخير "مقال العمود الصحفي" حيث يقتربان في خصائصهما تمام الاقتراب، بل إن من الملاحظ أنهما -في أحوال كثيرة- شخصا واحدا, بمعنى أنه ذلك الشخصي الذي يقوم بكتابتهما معا نعم إنه ليس كأي من المحررين السابقين للمقالات السابقة على العمود الصحفي, ومن الظلم له ولهم أيضا أن يكون كذلك. وصحيح أن بعض المحررين، وأن بعض كتاب المقالات السابقة يقدر ويستطيع أن يقوم بذلك العمل ولكنه -في هذه الحالة- يكون بحاجة إلى خصائص وصفات جديدة مميزة، فضلا عن تعميق عدد من الخصائص العادية التي تتطلبها كتابة هذه المقالات السابقة نفسها. أريد أن أقول إن هذا الرجل يكون هو الأقرب إلى تعبير أحد أساتذة جيلنا عندما كان يكرر أن الصحفي هو "رجل يتكون من عدة رجال أو هو مركب من عدة رجال"١ نعم، يتكون هذا الرجل من عدة من المحررين، بل قد يكون لفظ المحرر هنا غير دقيق، ولا واف؛ لأنه يكون أقرب إلى "الكاتب" منه إلى المحرر العادي، محرر الخبر والموضوع الإخباري والقصة والإخبارية والحديث الصحفي والتحقيق وما إلى ذلك كله من مواد "سابقة" على المقال بأنواعه وأنماطه وأشكاله ومضامينه. ومن هنا وبطريقة أشبه بالمقارنة نقول: - إنه إذا كان على كاتب المقال الافتتاحي في المجال السياسي أن يكون ذا حاسة

стр. 224

سياسية أولا تحليلية ثانيا بالإضافة إلى الحاسة الصحفية طبعا, وذلك حتى يتمكن من الاختيار ووضوح الرؤية والتوقع والوصول إلى الموقف أو النتيجة الهامة. - إنه إذا كان على كاتب المقال الصحفي العام أن يكون ذا حاسة اجتماعية أولا نقدية ثانيا، تحليلية بعد ذلك. - وإنه إذا كان على كاتب مقال التعليق، والمقال التحليلي أن يتمتعا بالحاسة السياسية والتحليلية والتاريخية بقدر معقول ومتناسب لكل منها. - فإن على كاتب مقال اليوميات الصحفية أن يكون صاحب هذه الحواس جميعها: - الحاسة الصحفية. - الحاسة الاجتماعية. - الحاسة النقدية. - الحاسة التاريخية. - الحاسة السياسية. - الحاسة التحريرية. ولكن كيف؟ وما الذي تقدمه له هذه الحواس كلها أو هذا الحس "الركب"؟ - أما الحاسة الأولى الصحفية فإنها تجعله "يعايش" الأمور حوله من منطلق صحفي، كما تعني القدرة على التوصل إلى الأفكار الجديدة لمقالاته، أو تناولها من زاوية جديدة، كما تدفع به إلى حسن اختيار المادة التي يستجيب لها القراء, ورصدها والحصول عليها وتسجيلها بفكر صحفي يقظ وخصب ومتجدد ومتطور أيضا, ويشبهه في ذلك كاتب العمود الصحفي، ثم محرر التحقيق, ويأتي بعدهما الآخرون "في هذا المجال بالذات". - وأما الحاسة الاجتماعية فهي التي تدفعه إلى أن يعيش كل المشاهد وجميع الصور في مجتمعه، ومع الناس، فيضع يده انطلاقا من فهم كامل، على الظواهر السائدة، والاتجاهات القائمة، والمطالب المأمولة والمشكلات الملحة، كما يتبين السبل إلى تناولها والطرق إلى مضاعفة الأمور الإيجابية والإكثار منها، وإلى علاج السلبيات, إن الكاتب الحقيقي هنا، وانطلاقا من هذه الحاسة يكون باستطاعته أن يسمع

стр. 225

الشكاية ويصغي إلى نداء الحق حتى لو كان همسا، وتحركه الظاهرة الاجتماعية الإيجابية إلى الوقوف بجانب أصحابها, كما يضع مصلحة مجتمعه وأفراده فوق كل اعتبار ويشبهه هنا أيضا كاتب المقال الصحفي العام، ومحرر التحقيق والحديث والخبر أو المندوب الصحفي. - وأما الحاسة النقدية فهي تكمل الحاسة السابقة، وتحقق النتيجة المرجوة من ورائها حيث تتحول هذه المعايشة الاجتماعية -إذا صح التعبير- وتسفر عن مواقف إيجابية عديدة تمليها روح نقدية صحيحة ترى الأمور على حقيقتها، وبدون خداع أو تزييف أو تحريف أو تلوين، وتردها إلى أصولها, وتمعن النظر إليها وتدقق في تفاصيلها ومن جميع الزوايا حتى يمكنها في النهاية التوصل إلى الواقع الصادق والصورة الحقيقية, ودعمها وتأييدها والدعوة إلى انتشارها بعد فصلها عن شوائبها، واستبعاد جوانب السلب، والثغرات القائمة، والبقع العديدة وفصلها عنها وإظهارها والهجوم عليها والعمل على القضاء الكامل على أسبابها ونتائجها. - وعن الحاسة التاريخية نقول إنها تلك التي تمكنه من أن يضع يده على حوادث التاريخ ووقائعه القديمة أو الوسيطة، المشابهة لموقف يتناوله, فيقنص من بين صفحات التاريخ ويتصيد أيضا الفكرة الصادقة التي تقدم أكثر من دليل مادي يفيد عمله، كما تمكنه كذلك من ربط الماضي بالحاضر، والقيام بمحاولات توقع ما يمكن أن يحدث على طريق المستقبل, وذلك فضلا عن تمكنه من إعادة تصوير بعض المشاهد الماضية بمنظور جديد، وبفكر جديد أيضا يكشف عن حقائق كانت خافية بشأنها, ويعيدها إلى الأذهان بما تحمله من دلالات وعبر, كما أن "التفسير التاريخي" للأحداث الحالية والذي يتحقق بالعودة بها إلى منابعها الحقيقية وأصولها التاريخية، أو بمقارنتها بأحداث مشابهة جرت في الماضي هو تفسير قائم وله مؤيدوه, ويستطيع أن يقوم به الكاتب الصحفي الذي يملك هذا الحس, وبالإضافة إلى ذلك كله فإن هذه الحاسة تمكنه من اختيار المادة المناسبة التي تدعم مقاله, وترفع من قدره وتمده بكم ثقافي معترف به ومحبب وجذاب ومشوق, فضلا عما يمكن أن يقدمه للأجيال الحالية والقادمة من مادة مفيدة. - والحاسة السياسية: تفيده في تفهم التيارات الحالية الموجودة على السطح، أو تحت السطح أيضا وتوضح له أهمية ما يمكن أن يتناوله أو يتناوله فعلا في المنطور

стр. 226

السياسي، كما تضع يده على أسس ومعالم سياسة بلده والبلدان الأخرى، والفلسفة التي تقوم عليها، كما تقترب به مما يدور في أذهان الساسة, وتمده بمقدرة على التعمق والتوغل داخل هذه الدروب مما يفيده في مجالات التفسير والتحليل والمقارنة, وتوقع النتائج الهامة المتصلة بسياسية بلده، وغيرها من البلاد, وصحيح أنه لا يكتب مقالة في السياسة الداخلية أو الخارجية، كما يفعل محرر المقال الافتتاحي أو التعليق، أو التحليل أو غيرهم -مثلا- ولكن من قال إن ما يكتبه يمكن في جميع الأحوال والظروف أن "يهرب" من الواقع السياسي، أو أن "ينفصل" عنه بطريقة من الطرق؟.. الحق أنه قد يجد في كل موضوع يتناوله جانبا من جوانب السياسة, بشكل من الأشكال داخلية أو خارجية, بدأ برغيف الخبز, ومرورا بأزمات المرور ونقص الدواء ولبن الأطفال, وكثرة أو قلة المعروض من "معلبات" المواد الغذائية, وحتى ارتفاع أو انخفاض أسعار الأحذية والمياه الغازية!! - وأما الحاسة التحريرية فهي تلك التي تعطي لمحصلة هذه الحواس، ولتفاعلها وتشابكها، تعطي لها الصورة النهائية التي يشهدها عليها القراء، أو تلبسها "الثوب" الذي تبدو به أمامهم. فالحواس الماضية هي مجرد خيوط مختلفة متجمعة من هنا وهناك، ولكن الحاسة الأخيرة هي التي تشدها إلى بعضها وتربطها ببعضها أيضا, لتضعها -في النهاية- في القالب الأمثل، والطريقة الأنموذجية. إذًا ماذا تفعل محصلة هذه الحواس إذا لم تكن لـ: "تصل" إلى جموع القراء؟ وفي اسلوب آخر نقول إن الحواس السابقة -خاصة الصحفية- تقدم "الفكر" المقالي "الخام" أو هي تقدم جانب "التفكير".. وأما الحاسة الأخيرة، فهي تقدم جانب "التعبير" بكل ما يتصل به من أساليب وصور تعمل على أن تصل أفكار المحرر، والمادة المقالية نفسها إلى عقل القارئ وقلبه أيضا. - وإذا كان لنا -في النهاية- أن نضيف أكثر من "خصيصة" أخرى تتصل بهذا الكاتب نفسه، أكثر مما تتصل بغيره، مما تسفر عنه هذه الحواس السابقة في مجموعها، فإننا نقول إن على كاتب "مقال اليوميات الصحفية" أن يكون: - من المتمتعين بقدر وافر من الثقافة "الموسوعية" المتنوعة والشاملة, والتي تضرب في كل مجال, وميدان وحقل.

стр. 227

مع اهتمام أساسي ووافر بـ: "التاريخ الوطني والعربي والإسلامي, الثقافة الإسلامية, التراث القومي, بعض المعارف اللغوية, بعض معالم الأدب العربي والآداب العالمية, اللغة العربية, لغة أجنبية أو أكثر". - ذا قسط طيب من المعرفة بالأساليب التحريرية البليغة التي تجذب إليها القراء, بحيث يتمكن من اختيار الكلمات والتعبيرات الدالة، القوية، الواضحة، المشرقة, الجذابة، التي توصل المعاني إلى عقول القراء وتثير إعجابهم، بما في ذلك من استخدام ذكي وغير مسرف لبعض فنون البلاغة بمعناها الأدبي تلك التي حصرها البلغاء في عشرة أقسام هي: "الإيجاز والتشبيه والاستعارة والتلاؤم والفواصل والتجانس والتصريف والتضمين والمبالغة وحسن البيان"١ وبالطبع فإنه لن يستخدمها استخدام كتاب العصر العباسي الأول أو الثاني, كما لن تغلب عليها صنعة كتاب عصر المماليك، وإنما سوف يستخدم بعضها دون إسراف، وبعد تطويعه وتحديثه وإضفاء طابع لغة العصر عامة والصحافة خاصة عليه, ومن ثم وضعه في خدمة الأفكار والمعاني التي يتحدث عنها أو يتناولها بكتاباته. - ذا قدر طيب من "التذوق الأدبي" يمكنه من وضع يده على مواطن الجمال والمتعة في أساليب غيره، وتحقيق الفائدة منها. - وقبل ذلك كله، أن يكون موهوبا في الكتابة الصحفية عامة, ومن هذا النفر الذي وضع الله في صدره سر هذا الجانب الإبداعي الابتكاري، وأوقد بين جوانحه هذه "الشعلة الفطرية" التي تجعله ينقل الصور والمشاهد وما يرى وما يسمع وما يحس وما يدرك إلى كلمات معبرة وناجحة. - ذا علم وممارسة وتجربة لا بأس بها في مجال العمل الصحفي، أو الأدبي، أو هما معا، وله من الكتابات المنشورة، أو غير المنشورة ما يؤكد ذلك كله. ويا لها من خصائص، تجعل منه عملة نادرة في السوق الصحفي.

стр. 228

تحريره: وبالإضافة إلى ما ورد عن تحرير هذا المقال خلال الصفحات والسطور السابقة، لا سيما ما يتصل منها بشكله ومضمونه ومحرره, وإذا كنا -كمقدمة- نعيد التذكير بإشارتنا السابقة أن مقال اليوميات الصحفية في صورته الأساسية أو القياسية، يكاد يتشابه مع عدة مقالات من مقالات الأعمدة الموجودة أو القائمة إلى جوار بعضها داخل إطار تحريري واحد، وبقلم محرر واحد، أو هي مقالة واحدة عمودية من تلك التي تحوي أكثر من فكرة واحدة كتبت بطريقة مسهبة -على الرغم من تعارض ذلك مع الأسس الفنية لتحريره- أو مقالة عمودية ذات فكرة واحدة اتبع محررها طريقة الإسهاب أيضا, وقام بتقسيمها إلى عدة فقرات تغطي كل فقرة منها عنصرا من العناصر أو تركها كنهر واحد. إذا كنا نعيد التذكير بذلك؛ فلأن معناه هنا أن جانبا كبيرا من جوانب تحرير المقال العمودي الثابت المنتظم لكاتب واحد، أو المتغير لأكثر من كاتب -ولا أقول جميع الجوانب- تتشابه في كثير من الملامح والخصائص التحريرية، مع هذا المقال الأخير وذلك باستثناء طابع الاختصار والمساحة والفكرة الواحدة في أغلب الأحوال -كأصل وأساس- وما يتصل بذلك من ملامح وخصائص تحريرية. ومن هنا، وفي ضوء ذلك كله فإننا نقول إن مقال اليوميات الصحفية، كغيره من المقالات، ومن فنون وأنماط التحرير بصفة عامة، يتألف من هذه العناصر والوحدات التحريرية المختلفة، التي تختص بدورها بهذه الخصائص. تحرير عنوانات مقال اليوميات: أولا: في تحرير العنوان الرئيسي. وحي نجد أنفسنا كذلك أمام أكثر من اتجاه تحريري من أبرزها: - الاتجاه الأول: وهو الاتجاه الرئيسي الغالب والمسيطر على أكثر أنواع الصحف والمجلات, وأهم معالمه أن يتكون العنوان من: ١- عنوان رئيسي ثابت يعتبر اسما للباب وعلامة عليه ويكون كلافتة١ ثابتة له، تعرف به ويعرف هو بها، وهذه اللافتة أو العنوان الرئيسي لا يضعها المحرر من عندياته، وإنما هيئة التحرير المشرفة على الصحيفة أو المجلة، وذلك منذ التفكير في كتابة اليوميات الذي قد يصاحب التخطيط الأول لإصدار الصحيفة ويرتبط به، وبوصف "اليوميات" تكون من معالم الصحيفة الرئيسية التي تعرف بها على مستوى التحرير والإخراج

стр. 229

والسياسة الصحفية نفسها, على أن أهم ما يتصف به هذا العنوان الثابت الأقرب هنا إلى اللافتة هذه الخصائص: - الثبات لأطول فترة ممكنة قد تكون هي كل حياة الصحيفة حيث يظهر معها منذ صدورها كما قلنا. - الاختصار وحيث يكون في كلمة أو كلمتين ومن النادر أن يزيد على ذلك. - استخدام بعض الأخيلة والصور وحسن البيان. - الوضوح والجاذبية. - ما قد يرتبط باسم الصحيفة أو بالدلالة على نوعية هذه المقالات في مجموعها، أو هما معا. وهذا العنوان هو من مثل: "يوميات الأخبار, من مفكرة.., الأسبوع ستة أيام, الأسبوع سبعة أيام, يوميات, استراحة المحارب, واحة الاتحاد, حروف وأفكار ... إلخ". ٢- عنوان رئيسي متغير هو عنوان مقال اليوم، أو في تعبير آخر هو عنوان حلقة اليوم من هذه السلسلة الدورية من المقالات التي "يتناوب" على تحريرها كاتب كل يوم, وهذا العنوان يرتبط بهذه الخصائص، وغيرها: - إما أن يكون معبرا عن فقرة مقالية واحدة، في حالة الفقرات متغيرة المضمون، وهنا أما إن تكون هي الفقرة الأولى، أو إحدى الفقرات الأخرى الهامة، الثانية أو الثالثة أو الرابعة وهكذا. - وإما أن يكون معبرا عن المقال كله في حالة كتابة مقال واحد، مكون من عدة فقرات "داخلية" أو في حالة كونه قطعة واحدة بدون تقسيمه إلى فقرات. - ولكنه في جميع الأحوال العنوان الواضح الجذاب القصير أو المكون من عدة كلمات قصيرة تمثل عبارة واحدة، وتكتب أيضا على سطر واحد في أغلب الأحوال. - كما أنه المعبر تماما عن الفقرة أو المقال كله، المرتبط به وبمضمونه كل الارتباط. أنه مثل هذه العنوانات التي نشرتها بعض الصحف العربية ليومياتها، من تلك التي تحرص على نشرها:

стр. 230

- "موت الشيطان, الأخبار, محمد فهمي عبد اللطيف". - "الحقيقة الناقصة, الاتحاد, محمد المزروعي". - "الدليل الحضاري ومشكلة الثقافة, الرياض, محمد عبد الإله العصار".. إلخ. - الاتجاه الثاني: ويقتصر فيه على العنوان الرئيسي الأول -عنوان اللافتة- ولكن في نفس الوقت يكون لكل فقرة عنوانها الجذاب المرتبط بها وحدها. - الاتجاه الثالث: ولا يكون لمقال اليوميات الصحفية فيه ذلك العنوان الرئيسي الأول الثابت الذي أطلقنا عليه تعبير "عنوان اللافتة" وإنما يكون لكل كاتب من كتاب هذه المقالات عنوانه الرئيسي الثابت الذي يكتب تحته مقاله دوريا, ثم يختلف الوضع بعد ذلك من كاتب لآخر حيث يقتصر البعض على هذا العنوان الذي يرى فيه الكفاية والدلالة، بينما يفضل البعض الآخر كتابة عنوان رئيسي متغير لكل حلقة من حلقات هذه اليوميات إذا صح التعبير, وهذه الرؤية الأخيرة تفضل الأولى وتكاد تكون أقرب إلى طبائع الأشياء وإلى معاونة القراء, ولكن في الحالتين فإنه يكون العنوان المختصر والواضح والجذاب والمعبر, والذي يعكس مقدرة تحريرية وبلاغة وحسن بيان صحفي أيضا. كما أن هناك اتجاهات عديدة أخرى استخدمتها الصحف والمجلات من فقرة لأخرى. ثانيا: عنوانات الفقرات ١ وهي العنوانات الثانية، إذا اعتبرنا أن العنوان الرئيسي الأول -الثابت- والعنوان الرئيسي الثاني -المتغير- هما بمثابة نوعية واحدة، أو إذا اعتبرنا أن الأول مجرد اسم أو لافتة لليوميات في مجموعها, أو هي -عنوانات الفقرات- العنوانات الثالثة في حالة اعتبار العنوانين السابقين بمثابة عنوانين من نوعية مختلفة وهكذا.

стр. 231

وعموما، فإن هذه العنوانات هي تلك الكلمات القصيرة المختصر للغاية، الجذابة جدا التي تعلو كل فقرة، أو ترتفع فوقها وتكون مرتبطة بها دالة عليها، كما أنها تقوم بدور الفصل بين فقرة وأخرى وثالثة وهكذا. وواضح أن هذه العنوانات لا تستخدم إلا في حالة المقالات المقسمة إلى فقرات مختلفة أو المقال الواحد المقسم إلى فقرات، وأما المقال القائم دون تقسيم، وكقطعة واحدة، فإن هذه العنوانات لا تستخدم بالنسبة له حيث لا تكون لها وظيفة تذكر في هذه الحالة. وواضح أيضا أن هذه العنوانات تقوم بنفس أدوار العنوانات عامة، في الدلالة على مادتها ولفت الأنظار إليها, كما تقوم بدور إخراجي كفاصل تحريري، وكعلاة يتوقف عندها القارئ ليلتقط أنفاسه، ويحدد بها ما سبقت قراءته، وكعامل للتغلب على اللون الواحد للصفحة وكسر حدة بياضها أو رماديتها, ولذلك فبعض الصحف والمجلات تتفنن في أشكالها وخطوطها أو تضعها أحيانا داخل إطار زخرفي وهكذا. ومن الملاحظ أن هناك أيضا أكثر من اتجاه واحد يتصل بكتابة هذه العنوانات: - فهناك الاتجاه الأول الرئيسي الذي يكون اليوم فيه "السبت, الاثنين, الثلاثاء" ... إلخ بمثابة عنوان للفقرة، وهو اتجاه يساير الاتجاه التقليدي الأساسي في كتابة هذه المقالات. - وهناك الاتجاه الثاني الذي يضيف إلى اليوم عنوان فقرات آخر دال ومعبر فيقول مثلا: "السبت: حكاية معلم, الاثنين: رحلة سريعة, الثلاثاء: قصيدة.. مثلا".. وهو اتجاه تقليدي كلاسيكي ولكنه عملي وناجح أيضا. - وهناك الاتجاه الثالث الذي يكتب العنوانات بدون إشارة إلى الأيام، وهو الاتجاه الغالب والمسيطر على عنوانات مقالات اليوميات الآن. - وهناك اتجاه رابع يقسمها تقسيما نوعيا وحسب مضمونها حيث يكتب مثلا: "سياسية, ذكريات, فن, خطاب" ... إلخ وهكذا. - وهناك اتجاه خامس بديل لا يكتب عنوانات من أساسه وإنما يستخدم الفواصل الطباعية والزخرفية أو الرسوم الإيضاحية، فيستخدم النقط أو المربعات أو الخطوط

стр. 232

المتقطعة والفواصل الناقصة والمتنوعة وما تبتكره فرشاة الرسام وريشة الخطاط من أشكال ورسوم. - على أنه قد ثبت أن أكثر هذه العنوانات الرئيسية المتغيرة، أو عنوانات الفقرات من تلك التي تمثل -في أغلبها- هذه التصنيفات: - العنوان الوصفي. - العنوان الإنشائي. - العنوان المبرز لفكرة أو زاوية. - العنوان الموضح. - العنوان المقارن. - العنوان المختلط. - العنوان المباشر. - عنوان التساؤل. - العنوان المختصر. - عنوان الجملة المقتبسة. - عنوان الكلمة الواحدة القوية المتفجرة. - العنوان الساخر أو التهكمي. تحرير مادة مقال اليوميات: وبالإضافة إلى ما سبق ذكره عند تناولنا لأنواع وأشكال ومضامين هذا المقال، وفي ضوئه أيضا، ودون حاجة إلى تكرار ما سبقت الإشارة إليه من هذه الأمور, نقول إن تحرير مادة المقال نفسها يتأثر تماما، ويخضع في مجموعه لهذين الاعتبارين قبل أية اعتبارات أخرى.. وهما هنا: - شكل المقال أي: كونه يتمثل في عدة فقرات منفصلة أو متصلة أو قطعة واحدة. - نوع المقال وما يتصل به من مضمون تحريري أو طابع يغلب على مادته كلها، أو يتغير من فقرة لأخرى، لثانية، لثالثة.. وهكذا. ومن تشابك هذين الاعتبارين -أو العنصرين- ومن تلاحمهما معا، تتأثر كتابة

стр. 233

هذا المقال أيما أثر، وحيث نجد أنفسنا -ولمزيد من الوضوح والدلالة- أمام هذه الصورة التحريرية التي نتحدث عنها باختصار شديد: أولا: الصورة التحريرية الأولى "قالب اليوميات التقليدي" وهو كما قلنا الأصل والأساس، حيث يكون القالب هنا، هو القالب الزمني اليومي ومن هنا فإن أهم معالم تحريره هي: ١- الالتزام الكامل والدقيق بهذا الإطار الزمني بحيث يستقل كل يوم من الأيام المختارة بعناية، بفقرة مستقلة، هذا هو الشكل الأساسي. ٢- أما عن المقدمة، أو المدخل فإننا نجد أنفسنا أمام أكثر من اتجاه: أ- اتجاه شائع لا يقوم الكاتب فيه بكتابة مقدمة ما، ولكن يفعل ذلك سكرتير التحرير، وفي أغلب الأحوال تكون هذه المقدمة عبارة عن "جملة مقتبسة" من المقال نفسه ولكنها ليست أية جملة وإنما جملة قوية ومعبرة وجذابة أيضا. ب- واتجاه شائع آخر يقوم فيه المحرر أو الكاتب نفسه هنا بكتابة مقدمة لمقاله تأخذ أحد هذه الأساليب: - الأسلوب السابق نفسه ولكن الاختيار هنا بيد المحرر كما قلنا. - أو مع تغيير بسيط كأن يختار الكاتب جملة من كل فقرة، ثم يصلها ببعضها، لتصبح جملة قوية معبرة عن المقال كله، دالة على فقرائه، في صدق وجاذبية. - أو يقوم بكتابة مقدمة جديدة تعبر عن مضمون المقال دون أن تكرر بضعة من كلماته على النحو السابق. - أو يكتب مقدمة أخرى لا تعبر عن مضمونه، وإنما تشير إلى بعض الجوانب المتصلة به، كقصة المقال أو مصدر بعض ما جاء به أو اعتذار عن التأخر في كتابته عن الموعد المناسب أو ما يتصل بكاتبه نفسه. جـ- واتجاه ثالث لا تكتب فيه مقدمة على الإطلاق، أو من أي نوع، وإنما يبدأ المقال بالعنوان "اليومي" وحده، أو بمصاحبة غيره وهكذا. ٣- ثم تنساب الفقرات تباعا فقرة في أثر أخرى بحيث تشبه كل فقرة منها مقالا عموديا متوسط الطول، ومن الملاحظ ومن المستحسن أيضا أن يسير ذلك وفق هذا النظام.

стр. 234

أ- أن تبدأ كل فقرة بعبارة تمهيدية أو عبارتين تمهيديتين قصيرتين بحيث تعتبر هذه بمثابة مفتاح أو مدخل قصير أو فاتحة مختصرة -ولا أقول مقدمة كاملة- لهذا العمود نفسه وهي تأخذ إحدى هذه الصور العشر البارزة التي نقدمها على سبيل المثال: - صورة المدخل الزمني الذي يركز على وقت الحدث. - المدخل الإنشائي القريب من الأسلوب الأدبي. - المدخل التصويري لبطل أو أبطال الحدث. - المدخل الشخصي الذاتي الذي يصور حالة المحرر وقت وقوعه. - المدخل الإخباري الساخن، الذي يشبه مقدمة لخبر هام وحالي. - المدخل الحواري. - المدخل المقارن. - المدخل اللحظوي: وهو نوع من أنواع المدخل الزمني, ولكنه يركز بشدة على لحظة التفجر. - المدخل التحذيري: الذي يدعو القراء إلى الانتباه واليقظة منذ البداية. - مدخل الموقف: الذي يعلن منذ الكلمات الأولى عن موقف المحرر من القضية المطروحة. على أننا نقول في نهاية رصد هذه المداخل أو عبارات التمهيد لكل فقرة من فقرات مقال اليوميات التقليدي: - إنها أكثرها استخداما، وليست جميعها. - وإن مقالات الفقرات الأخرى تستخدمها فهي ليست وقفا على هذا النوع وحده. - وإنها عمل ابتكاري إبداعي قبل أي شيء آخر. - وإن التطبيق الجيد لها أو لغيرها يقتضي أن تكون مختلفة عن نوعية المقدمة العامة التي تقدم للمقال كله, إذا كانت هناك. - كما يقتضي كذلك التنويع والاختلاف بين مداخل ومفاتيح كل فقرة من الفقرات، فمدخل حواري للفقرة الأولى، لحظوي للثانية، مقارن للثالثة، إنشائي للرابعة، وهكذا.

стр. 235

ب- وأن يتبع هذا المدخل، نص الفقرة المقالية الذي يقوم على تقديم المادة الأساسية نفسها وعرضها عرضا واضحا يقرب من فكرتها الرئيسية إلى أذهان القراء، ويقدم ما في جعبة المحرر من معلومات متوافرة، وأقوال وآراء تتصل بها بأسلوب يغلب عليه طابع الشرح والتفسير في تقديم الشواهد والدلالال والأمثلة على ما يقدم، مما يتصل بالرأي الذي يريد أن يعلن عنه، أو الموقف الذي يريد الدعوة إليه بطريقة هادئة، ومقنعة، تنتهي به إلى طرحه دون ضجيج أو مغالاة أو تعال على القراء, وهكذا بالنسبة لكل فقرة من تلك التي سوف ينتقل إليها. على أن يكون حرصه بالغا، خلال ذلك كله على أن ترتبط كل فقرة من هذه الفقرات بمعالم أساسية من بينها وفي مقدمتها: - وحدة موضوعها، واختلافه من فقرة -تمثل يوما- لأخرى. - التغطية الكاملة والمختصرة أو المركزة في نفس الوقت لزوايا الفكرة وامتداداتها. - انسياب الفقرات الصغيرة التي تتكون من جمل وعبارات لتمثل بدورها مضمون الفقرة المقالية في سهولة ويسر وتتابعها بدون عوائق أو حواجز. - الأسلوب المناسب للموضوع: - أن يحس المحرر أنه عبر عما يريد أن يقول وأنه حقق ما يرجوه. - في روح من المودة والألفة. ٤- وأما عن النهاية -نهاية المقال- أو خاتمته أو خلاصته، فإن الفقرة النهائية هنا -اليوم النهائي- هي التي تقوم بذلك العمل في أغلب الأحوال، ومن هنا فإن حسن اختيار موضوعها والدقة في ذلك، وفي مزيد من العناية بتحريرها، وارتباطها بشدة بفكرة، أو موقف أو دعوة إلى عمل هام أو في تقديم بعض "المنوعات" أو "الحكم" أو "الطرائف" أو "التوقيعات" الدالة والمعبرة في قوة وصدق, وداخل إطار الفقرة الأخيرة نفسها, في ذلك ما فيه من أسباب النجاح التي ينبغي الحرص عليها. ثانيا: الصورة التحريرية الثانية "قالب الفقرات التقليدي" وهو -كما قلنا- لا يعتمد على عنصر الزمن أو المفكرة أو "الأجندة" وإنما يقفز فوق حدود هذا الحاجز الزمني, ومن هنا، وعلى الرغم من ذلك فإننا نقول عنه:

стр. 236

١- إن التزامه والتزام محرره الأساسي يكون بوضعه في إطار أو أنموذج الفقرات العادية والتقليدية أيضا، والتي يفصل بين كل فقرة منها والفقرة الأخرى فاصل ما تحريري أو زخرفي أو طباعي. ٢- أما عن المقدمة، فإن نفس الحديث عن المقال السابق -اليوميات التقليدي- يصدق أيضا على مقدمة هذا النوع "مقدمة سكرتير التحرير من كلمات المؤلف -مقدمة المؤلف من نفس كلماته أو بالجمع بين أكثر من عبارة من كل فقرة أو مقدمة جديدة وثيقة الصلة بالفقرات أو تقف على حافتها أو هامشها- أو بدون مقدمة على الإطلاق". إلا أننا لاحظنا وجود عدد من المقدمات الأخرى المغايرة ومن أبرزها: - المقدمة الدالة على الفقرة الأولى فقط من غير أن تستخدم نفس كلماتها. - المقدمة الدالة على إحدى الفقرات الأخرى الأكثر قوة وجاذبية من غيرها. - مقدمة الجملة المقتبسة لأحد الأفراد الذين يرد عنهم ما يستحق في فقرة معينة أو لشاهد عيان. ٣- ثم تنساب كذلك الفقرات تباعا، من أول فقرة حتى آخر فقرة وحيث نلاحظ هنا: أ- أن كل فقرة من الفقرات تكون لها وحدتها الفكرية وإطارها المستقل عن الأخرى تماما، وإلى حد اعتبارها أو إمكانية اعتبارها مقالة عمودية يمكن أن تقوم بذاتها وتؤدي هذا الغرض. ب- أن كل فقرة تبدأ بنفس العبارة التمهيدية أو العبارتين التمهيديتين وبنفس الصور السابقة أيضا, إلا أنه لوحظ بعض الاختلاف القائم في أنواعها وفي مضمونها وأطوالها ومن ذلك مثلا: - أن بعض الكتاب قد يبذل محاولة لا بأس بها لربط الفقرة السابقة باللاحقة في كلمات قليلة دون أن يأخذ ذلك شكل الربط الكامل الذي تذوب فيه الحدود أو تطغى الألوان على بعضها، وذلك على أساس اتصال حبل الكلام، وامتداده، والكلام -كما نعرف- يجر بعضه بعضا، كما أن الشيء بالشيء يذكر، ومن هنا، فالفقرات الثانية والثالثة والرابعة قد تبدأ -عند هؤلاء- بمثل هذه من عبارات الربط المدخلية أو التمهيدية:

стр. 237

- "ويذكرني هذا الموقف السابق بمشهد رأيته ذات يوم ... ". - "في رحلتي إلى الهند رأيت ما هو أعجب من ذلك المشهد السابق..". - "وإذا كانت هذه التجربة السابقة تبدو للبعض من قبيل الأمور النادرة، فقد عاش صديق لي ما هو أغرب وأعجب منها ... ". - "أليس في ما يفعله الاتحاد السوفييتي بأفغانستان على هذا النحو السابق ما يذكر بقصة العميان والفيل, تلك التي تقول ... ". - "ولكن هذا الكتاب نفسه يتضاءل بفكرته وموضوعه أمام ما قرأته أمس خلال صفحات رسالة جامعية يقول صاحبها ... ". - إن بعض المقالات التي تحوي فقرات قليلة العدد، أكبر حجما من تلك الفقرات العادية ثلاث فقرات في المتوسط، كانت تبدأ بأكثر من عبارتين، ثلاث أو أربع مما يجعلها في حجم وصورة وأسلوب المقدمة الكاملة. - كتابة سؤال مختصر أو عبارة تساؤلية تكون هي المدخل التمهيدي أو الفاتحة المختصرة, التي تكون الفقرة المقالية عبارة عن إجابة كاملة ومركزة ومفسرة وشارحة لهذا السؤال نفسه. ٤- على أن تكون كل فقرة مختلفة الموضوع والمادة والمضمون عن الفقرة الأخرى، والثالثة والرابعة والخامسة وهكذا. ٥- مع مراعاة عدة أشياء هامة تتصل بهذا المضمون التحريري نفسه ومن بينها: - أن توزع جوانب الأهمية مختلفة من زوايا الأهمية.. أو تختلف عن تلك الزاوية الموجودة بفقرة أخرى "واحدة تركز على الزمان, ثانية على المكان, ثالثة على الحدث, رابعة على الشخصية, خامسة على الدروس المستفادة, سادسة على الجانب الجديد، سابعة على الجانب التاريخي.. إلخ". - وأن تتبع طريقة في الكتابة تختلف من فقرة لأخرى. - وتكون -مع اختلافها- مناسبة لموضوعها.

стр. 238

- وأن يكون طول كل فقرة معقولا، ومتناسبا مع أطول الفقرات الأخرى، أو يماثله، وأقول يماثله فقط، ولا يكون في طوله تماما, أو بعدد السطور بالضبط. - وأن تختار اللغة المناسبة للمضمون المناسب، أو المادة المناسبة، فلغة الأحداث السياسية الهامة، غير لغة الخواطر والتأملات، ولغة الحديث عن صديق رحل إلى العالم الآخر غير لغة مقالة الرحلات وهكذا. ثالثا: الصورة التحريرية الثالثة "قالب الفقرات موحدة الموضوع" وهو يشبه القالب السابق كما يشبه القالب الأول أيضا، من حيث الشكل، ولكنه -وكما قلنا- لا يتخذ من الأيام موضوعا أو إطارا زمنيا لمادته، كما أن فقراته كلها ذات موضوع واحد في مجموعها، وإن اختصت كل فقرة من فقراته، بعنصر من العناصر، أو بجانب من الجوانب، أو بزاوية من الزوايا، ولكنها -جميعها- ذات صلة موضوعية ببعضها البعض، وبهذا الموضوع الواحد نفسه ومن هنا، وحتى لا نكرر ما سبق أن قلناه عند حديثنا عن خصائص "مقال اليوميات الصحفية" من حيث الشكل، ومن حيث المضمون، وحتى لا نكرر ما قلناه أيضا عن القالبين السابقين, من هنا نقول: ١- إن ما قلناه عن تحرير القالبين السابقين يصدق بشكل أو بآخر بالنسبة لهذا القالب أيضا وفي أكثر أحوال الاستعانة به، أو اتباع الكاتب له. ٢- وذلك باستثناء بعض الاختلافات البسيطة القائمة التي نجملها في الآتي: أ- أن وجود الرابطة بين الفقرة السابقة، والفقرة اللاحقة شيء هام وضروري. ب- أن هذه الرابطة تشبه جسر الاتصال الذي يربط بين المقدمة وصلب الخبر حيث تمثله هنا عبارة ربط اتصالية تربط بين الفقرات وبعضها البعض. جـ- كما أن بعض المحررين أو الكتاب يتبع في تحرير الفقرة نفسها أسلوبا يقترب من طريقة "الحديث المنقول".. ولكنه هنا لا ينقل حديثا لأحد أو خطابا أو رسالة لشخصية هامة، وإنما يتبع فقط جانب هذه الرابطة التي تتألف كما هو الحال في قالب التحرير الإخباري المشار إليه من: - الفقرة الأولى المكونة من تمهيد وجسم. - مختصر لفكرتها ثم ربط لها بفقرة جديدة "الثانية". - مختصر لفكرة الفقرة الثانية, ثم ربط لهذا المختصر بفقرة جديدة "الثالثة", وهكذا حتى نهاية المقال.

стр. 239

- كما أن من المقبول هنا أن تكون هناك فقرة أكثر أهمية وجاذبية من فقرة أخرى، لا سيما الفقرة الأولى، طالما كانت هناك هذه الوحدة الموضوعية التي تجعل القارئ يحكم على المقال كله، أو في مجموعه. ٣- ولأنه قالب موحد الموضوع على الرغم من فقراته، فإن الفقرة الأخيرة هنا -كذلك- تعتبر في مقام النهاية أو بمثابة الخاتمة, ولذلك فأمام الكاتب أحد طريقين: أ- إما أن يضع بها كل ثقله بوصفها آخر ما يستقر في ذهن القارئ، حيث يقوم بختام مقاله ختاما قويا مؤثرا في عقل القارئ يذكر بأهم ما سبق طرحه أو بالهدف الأساسي أو الغاية التي يرمي إليها من وراء مقاله. ب- وإما أن تكون النهاية هي تلك الفقرة العادية التي تحدث في سهولة وبساطة ودون ضجيج أو اصطناع تأثير قوي على القراء، بينما يوجد حقا وقولا ضمن سطورها وكلماتها ما يعتبر نهاية هادئة, ولكنها هنا تشبه "النهاية المستترة" التي يصطنعها محرر زميل قد يكون أقل خبرة وتجربة من كاتب هذا المقال, وقد لا يكون, وهو هنا محرر فن التحقيق الصحفي. ٤- وأخيرا.. لعل في تجربة كتابة هذا القالب ما يؤكد عظم الحاجة إلى الكاتب الممارس الموهوب الذي يعرف كيف يحقق الاختلاف والتنوع فكرا وتعبيرا, في إطار الموضوع الواحد، أو الحدة الموضوعية، ومن هنا فقد يكون عمله هذا، أكثر صعبة من عمل زميليه السابقين. رابعا: الصورة التحريرية الرابعة "قالب أمس واليوم وغدا" وهو -كما قلنا- قالب زمني آخر ولكن فقراته لا تتابع زمنيا وفق أيام الأسبوع, وإنما وفق تتابع الماضي والحاضر والمستقبل, في إطار الأمس واليوم والغد, ومن هنا، وبالإضافة إلى ما سبق أن قلناه عنه، فإننا نشير إلى أهم معالمه: - مقدمة تأخذ أحد هذه الأشكال: - أن ترتبط بالفقرة الأولى "الأمس". - أو بأقوى وأهم الفقرات الثلاث, بصرف النظر عن موقعها. - أو أن تكون شاملة تتناولها جميعا. - وقد تكون عبارة أولى أو أخيرة وردت -كما هي- في فقرة من الفقرات.

стр. 240

- وقد تكون من المرتبطة ببعض الأشخاص الذين تتحدث عنهم الفقرات أو فقرة منها. - وقد لا تكون هناك مقدمة على الإطلاق, وإنما تتابع الفقرات دون أن ترتفع فوقها هذه الوحدة. وواضح أنه بذلك يتشابه مع معالم كثيرة من تلك التي اختصت بها مقدمات المقالات السابقة. - وأما عن الفقرات نفسها فهي -كقاعدة- تتكون من ثلاث تلك أهم معالمها: - أنها تكون أكثر طولا، وأكبر حجما من الفقرات السابقة، أي: إن من المفروض أن نفس المساحة التي تشغلها في المقالات السابقة أربع أو خمس أو ست فقرات أحيانا، تشغلها هنا ثلاث فقرات فقط. - أن ذلك يعطي الفرصة لتكون هناك مقدمة شبه كاملة، بل ونهاية في أحيان كثيرة، لكل فقرة من فقرات المقال الثلاث. - وأن كل فقرة منها تمثل وحدة مستقلة الموضوع عن الفقرة التي تليها، كما هي مختلفة الزمن. - ومن المفيد هنا أن ينوع المحرر في أساليب تناول هذه الموضوعات المستقلة, فيستخدم بالنسبة لمقالة هذا الأسبوع الأسلوب العرضي بالنسبة للفقرة الأولى، النقدي بالنسبة للثانية، الوصفي بالنسبة للثالثة، وبالنسبة لأسبوع آخر يستخدم الأساليب الأخرى مثل القصصي والحواري والمقارن، وبالنسبة لأسبوع ثالث يستخدم أساليب مختلفة كالضوء الزمني الخلفي والاعتراف والنزالي, وفي أسبوع رابع يجمع بين ثلاثة من أساليب الأسابيع السابقة أو تلك التي استخدمها سابقا وهكذا. - على أن تقوم في ذهنه دائما, وأن يلتفت تماما إلى أهمية اختيار الأسلوب المناسب للمادة المناسبة. - وقد لوحظ في الآونة الأخيرة وجود بعض الاتجاهات الحديثة في تحرير هذا القالب، ومنها على سبيل المثال: - ظهور بعض المرونة في كتابة هذا النوع من المقالات، كان من أبرزها إضافة فقرة أخرى تحمل طابع وعنوان "وبعد غد"، وأحيانا فقرة تكرر مشهدا آخر أو موقفا مختلفا تأتي بعنوان "وأمس أيضا" إذا كانت تتناول الماضي, أو "واليوم أيضا" إذا كانت تتفق مع هذا التوقيت, وهكذا نجد عندنا أربع فقرات أو خمس تعلوها

стр. 241

العنوانات ذات البعد الزمني الآتية: "أمس, واليوم, وغدا, وبعد غد" أو "أمس، واليوم، واليوم أيضا، وغدا" وهكذا. - اقتصار بعض مقالاته خلال أحد الأسابيع على "الأمس" فقط وحيث يكون المضمون التاريخي هو الغالب, مع أهمية أن يشير الكاتب إلى ذلك في بداية المقال، وأن يكون هناك ما يستحق هذا التناول أو هذه الرؤية التاريخية, وحيث يكون الكاتب حرا بعد ذلك في اختيار القالب الفني التحريري, ولكنه -في الغالب- يختار قالب الفقرات أيضا وحيث يكون قريب الشبه جدا بالقالب السابق وإلى حد اعتبارهما قالبا واحدا موحد الموضوع, وهو هنا الموضوع التاريخي طبعا. - كما ظهر من يتبع "الاتجاه العكسي" فيبدأ بالمستقبل أولا ثم الحاضر -اليوم- ثم الأمس كنوع من التغير وليس في جميع أساليب كتابته أو بالنسبة لجميع مقالاته. - كما ظهر من يكتب عن "الأمس واليوم والغد" في قالب غير قالب الفقرات أساسا، وإنما يخلط بينها, على طريقة قالب الوحدة المقسمة إلى فقرات غير منفصلة بفاصل ما، أو الوحدة الواحدة غير المقسمة أصلا, والذي سيأتي الحديث عنه بعد قليل. خامسا: الصورة التحريرية الخامسة "الفقرات الموضوعية الثابتة" ويكاد ينطبق عليها ما قلناه عن: - قالب الفقرات التقليدي: وذلك باستثناء ثبات موضوعات الفقرات هنا من مقالة لأخرى، أو من أسبوع لأسبوع, حيث لا يتغير موضوعها ولا ترتيبها بالنسبة لبعض الصحف المحافظة أو ذات الاتجاهات "الكلاسيكية". - قالب أمس واليوم وغدا: من حيث الحفاظ على ثبات الموضوع دوريا فقط، ولكن الفقرات هنا ليست ذات بعد زمني ثلاثي، وإنما متنوع من فقرة لأخرى، مع هذا الثبات نفسه. كما تتشابه -تماما- معالم تحرير مقدماتها وصلبها أو مادتها ونهايتها مع هذين المقالين أيضا والفروق البسيطة الحادثة، قد تعود في معظمها إلى ذوق المحرر نفسه، وإبداع الكاتب ذاته, وذلك في حالة قيامها.

стр. 242

سادسا: الصورة التحريرية السادسة "قالب الوحدة الواحدة" وهو يختلف هنا -تمام الاختلاف- عن المقالات السابقة، بقوالبها المختلفة، وهنا الاختلاف راجع إلى شكله في البداية الذي لا يتبع أسلوب الفقرات، وإلى مضمونه في معظمه، حيث يكون موضوعا واحدا ينساب -كما قلنا- وفي وحدة متماسكة، وخيوط ممتدة من أول المقال إلى آخره, ومن هنا فنحن نقول عن تحريره: ١- إنه يفضل أن يبدأ هذا القالب بمقدمة عادية تقليدية يمكن أن نتوقف قليلا لنقول بشأنها: أ- إن في "تصنيف المقدمات" التي وردت سابقا, ما يعين المحرر على اختيار واحدة منها. ب- إن على الكاتب أن يختار من بين هذه المقدمات وبوصف أن مقالته طويلة وذات وحدة واحدة: - المقدمة الأكثر انسجاما واتفاقا مع هذا القالب ومع مضمون المقال. - والأكثر ارتباطا بهذا المضمون بحيث لا تصلح لغيره مطلقا. - الأكثر جاذبية وتشويقا والتي تعكس حسا صحفيا وفنيا كبيرا. جـ- وننصح هنا بأن يقوم الكاتب بتحرير مقدمتين لا مقدمة واحدة. - المقدمة الأولى: أساسية تقوم كوحدة تحريرية فنية متكاملة. - المقدمة الثانية: احتياطية احتمالا أو تحسبا لاحتمال حاجة المخرج إليها, وذلك بصرف النظر عن البداية أو المدخل التقليدي الذي يمكن أن يقوم للمقال نفسه. - وعلى أن تكون نوعية المقدمة الأولى مختلفة عن نوعية المقدمة الثانية. د- كما ننصح هنا أيضا بمراعاة أهمية أن تكون المقدمة هنا -وكاتبها خبير- من تلك الأجزاء الثلاثة الأساسية وهي:١ - المدخل أو التمهيد أو المفتاح. - الموضوع. - عبارة التحول.

стр. 243

وصحيح أن القراء لا يلاحظون ذلك، وأن تماسك المقدمة يساعد على هذه الحالة، كما أن ذلك يتصل أكثر بمقدمات المادة الإخبارية, ولكن من الصحيح أيضا أن ذلك "البناء" يؤدي إلى مزيد من نجاح المقدمات، القائم على أساس من أداء دورها. ٢- وأما عن مادة المقال خلال هذا القالب نفسه، أو باتباعه فإنه يمكن ملاحظة الآتي: أ- أن هذا القالب يمثل إطارا شكليا أو شكلا من الأشكال التي توضع فيها المادة المقالية. ب- أي: إنه ليس بديلا -بوحدته الواحدة- عن أن تكون هناك تلك الطريقة التحريرية الفنية أو ذلك القالب التحريري الفني الذي يسيطر على مضمونه نفسه دون أن يتعارض في ذلك مع إطار أو شكل الوحدة الواحدة. ومن خلال دراستنا للمادة المنشورة فوق الصفحات نفسها وجدنا أن هذه القوالب تكاد تتشابه وبعض القوالب المستخدمة بالنسبة لمقالين سبق أن تناولناهما وهما: "المقال الصحفي العام - المقال القائد الموقع" كما تستبدل بعض قوالبهما بقوالب أخرى جديدة, وعموما فإن هذه القوالب والطرق الفنية هي: ١- قالب العرض. ٢- قالب الوصف. ٣- قالب القصة. ٤- القالب التاريخي. ٥- قالب الأنموذج الآخر. ٦- القالب المقارن. ٧- القالب الحواري. ٨- قالب السؤال والجواب. ٩- قالب الاعترافات. ١٠- القالب التركيزي "الضوء التركيزي". ١١- قالب البحث "الدراسة الصحفية". ١٢- القالب المختلط. جـ- على أنه يلاحظ اهتمام كاتبه بهذه الأمور كلها خلال هذه الخطوة:

стр. 244

- طرح الأفكار الجديدة وباستمرار على هيئة "عناصر مقالية" عديدة تقدم خلال هذا العمل. - إبراز الجانب الذاتي في التناول والربط بين الأفكار وصاحبها وتصويرها من خلال تجربته الخاصة وممارساته وقراءاته وانفعالاته. - المناقشة الهادئة، والحوار الهادئ أيضا. - التوجه إلى كل القراء، وليس إلى طائفة منهم دون طائفة. - أسلوب الصديق, ولكنه الصديق الخبير والمجرب والحكيم أيضا. - وليس معنى قولنا إن هذا المقال تكون صورته التحريرية هي صورة "الوحدة الواحدة" أنه يكون مثل هذه الوحدة من أول سطر حتى آخره، فذلك ضد لطبائع الأشياء نفسها، بل ضد لبناء عناصره الأساسية، كما أن ضد لجانب مساعدة القارئ على متابعته، ومن هنا فإن على كاتب هذا المقال أن يقسمه "وهميا" إلى عدة فقرات يختص كل منها بعنصر من العناصر، وتتخذ هي شكل الفقرة، دون أن يفصل بينها وبين الفقرة الأخرى أي فاصل قائم فعلا، بينما تتكون كل فقرة من عدة جمل وعبارات تتناول هذا العنصر أو ذلك، أو بعض جوانبهما. - عدم ترك فكرة أو عنصر من العناصر قبل الإحساس باكتمال تناوله أو مناقشته خلال هذا الإطار، وإلا فاستكمال التناول أو المناقشة خلال مقال آخر هو أمر واجب، كما أن من المهم هنا إعلام القراء بذلك. - الاهتمام بالشواهد العديدة، والأمثلة الدالة، والتي تكون في مستوى جميع القراء. - الانتقال الهادئ، من فكرة إلى فكرة، ومن عنصر إلى عنصر ومن زاوية لأخرى، دون الإعلان عن ذلك، أو وضع الحواجز أو العراقيل في مواجهة فكر القارئ وقدرته على الاستمرار. - اختيار المادة الواضحة التي يسهل فهمها وتبسيط ما يتصل بالمعلومات العامة أو المادة العلمية الجافة، والتعبير عنها بالأسلوب الذي ينتظر أن يفهمه وأن يقبل عليه جميع القراء. - اللغة المناسبة للموضوع المناسب. - والصحيحة تماما.

стр. 245

- مع قدر لا بأس به من جمال الأسلوب وحلاوته، ورقة التعبير وشاعريته، ووضوح المعنى وجاذبيته. ٣- وأما عن خاتمة المقال أو نهايته, فهي تلك التي تجمع بين هذه المعالم، كلها أو بعضها: - التركيز على "نتيجة" واحدة هامة ينبغي أن تقوم في أذهان القراء. - أو على عدد من النتائج "الشاملة" في أسلوب يختصرها ويقررها. - أو تقديم ما يؤكد صحة الرأي أو الموقف أو الاتجاه الذي انتهى إليه الكاتب. - أو طلب مشاركة القراء في تقديم الحل، أو مجموعة الحلول، أو الحكم في قضية ذات أهمية. - أو جعلها نهاية عاطفية "إنسانية" تثير شجون القراء وانفعالاتهم. - أو جعلها نهاية تصويرية, تصور المشهد الأخير "الحدثي" أو "الوقائعي" قبل نزول الستار. - أو جعلها نهاية "هجومية" تركز على شخص أو مؤسسة أو عمل ما. - أو بعودة "التركيز المختصر" -مرة أخرى- على الفكرة الرئيسية الأولى التي يقوم عليها هذا المقال, وليست النتيجة هذه المرة. - أو بتلخيص وتركيز الأفكار والعناصر المقالية كلها، والتي سبق طرحها خلال النص نفسه. - أو بالعمل على "استفزاز" بعض الكتاب من أجل الرد على ما جاء بالمقال، وإلقاء "الريشة" أو "القفاز" في وجوههم. - أو بمجرد دعوتهم دعوة هادئة إلى النزال، والرد عليه. - أو بجعلها نهاية "تاريخية" يذكر فيها الكاتب بحدث أو حديث أو موقف تاريخي مماثل. - أو بجعلها نهاية مستترة, يقول الكاتب فيها ما يريد قوله خلال الفقرة الأخيرة نفسها، وبين سطورها، ووراء حروفها وما يمكن أن يقوم خلفها من انعكاسات أو ظلال. - أو بجعلها نهاية "تنظيمية" توجه الدعوة للقارئ إلى متابعة المقال القادم الذي يمثل حلقة في هذه السلسلة مثلا.

стр. 246

- أو بالجمع بين أكثر من صورة من هذه الصور نفسها أو بين أكثر من اتجاه منها, أو بين هذه وغيرها مما تقدمه مقدرة المحرر الكتابية وروحه وحسه الصحفي التحريري الابتكاري. سابعا: الصورة التحريرية السابعة "الفقرة الطويلة والفقرة القصيرة" ونضيف إلى ما سبق أن قلناه عنه هذه الكلمات: أ- أنه يمكن تصوره -شكلا- عندما نقوم بكتابة المقال السابق مع حذف النهاية كلية أو اختصارها أو جعلها نهاية "مستترة". ب- على أن توضع مكانها أو يتم استبدال إحدى الصور العديدة السابقة بها، والتي أشرنا إليها عند تناولنا لهذا المقال من حيث الشكل. جـ- ومن المفضل ألا يكون لهذه الفقرة الأخيرة -على أن شكل من أشكالها- صلة ما بالفقرة الكبيرة السابقة، تلك الممثلة أصلا للمقال الأساسي، وإنما تختلف موضوعا وفكرة ومادة. د- ولذلك فإن من الأهمية بمكان أن تكون -على الرغم من قصرها وصغر مساحتها- قوية التعبير بالغة الدلالة، محكمة النسج، مضمونة التأثير. هـ- ومن هنا فآيات الكتاب البينات والأحاديث النبوية الكريمة والحكم والأقوال المأثورة هي من خيرة "المضامين" لهذا الجزء النهائي. و وباعتبارها نهاية أو خاتمة فمن غير المعقول أن تكون هناك نهاية أخرى، وذلك باستثناء بعض المواد التي يكون من الأفضل إبراز معالم النهاية بها وذلك مثل: "أن تكون الفقرة عبارة عن قصة قصيرة أو أقصوصة, أو حوار قصير, أو سطور كتاب, أو ما يتصل بالتراث.. إلخ". تدريب عملي "٧": - قم بمحاولة لكتابة مقال يوميات صحفية متبعا في ذلك الطريقة التي ترى أنها أكثر مناسبة لك ولإمكانياتك ومقدرتك التحريرية, مع تركيز على تجربتك الخاصة. - قم بعمل دراسة لمقالات اليوميات الصحفية كما تعرفها إحدى جرائد بلدك لمدة ثلاثة شهور مبينا أهم ملاحظاتك عليها في ضوء دراستك السابقة مع تركيز خاص على: شكل المقال, مضمونه, أهم ملامح تحريره. - قارن بين مقالات اليوميات الصحفية كما نشرت على صفحات جريدتين من جرائد بلدك لمدة شهر كامل, موضحا. أبرز الكتاب, أبرز ملامح كتاباتهم, أشهر أنواع المقالات, المعالم الأساسية.

стр. 247

الفصل الرابع: حول المقال الصحفي إضافات ومعالم أولا: إضافات تحريرية ... الفصل الرابع: حول المقال الصحفي إضافات ومعالم وقبل أن تكتمل فصول هذا الكتاب -بحمد الله- وقبل أن ننتقل إلى كتاب آخر يتناول الأنواع الأخرى من هذه المادة المقالية -بعونه تعالى- وحتى يتم هذا الجانب "التعريفي" الذي وقفنا فيه على هامش أهم وأبرز "المقالات الصحفية" سياسية وغير سياسية, من تلك التي نشرتها وما تزال الصحف والمجلات عربية أجنبية, قبل ذلك كله؛ ولأن هناك من المعالم والأفكار والخصائص ما يمكن أن يضيع، أو يقل أثره أو يتضاءل عندما ينتشر أو يتناثر وسط "زحام" الأنواع السابقة, بكل ما اتصل بها من ملامح وأسس فنية وتحريرية. من أجل ذلك كله، ولأسباب أخرى عديدة، نتوقف هنا أكثر من وقفة، نحاول فيها قدر الجهد والاستطاعة أن نقدم بعض الإضافات الجديدة، وأن نركز على عدد من الملاحظات الهامة وأن نسجل -لهذا الفن الهام- بعض الخصائص الأخرى التي تتميز بها جزئياته, وأن نشير كذلك إلى عدد من الأفكار الجديدة التي تتصل بالمقالات الصحفية نفسها عن قرب. على أنه -وحتى لا يطول حبل الكلام- ومن أجل مراعاة طبيعة وخصائص "المستفيدين" من هذا الكتاب قبل غيرهم, فإننا سوف نتناول ذلك كله بطريقة مختصرة كل الاختصار، وبأسلوب مركز كل التركيز دون أن نتجاهل ما يمكن أن يثيره هذا الأسلوب نفسه من دعوة إلى التفكير وإعمال العقل بين هؤلاء، وهو مطلب أساسي تدريبي يقدم "عائدا مقاليا" لا بأس به, ومن هنا فنحن نقول: أولا: إضافات تحريرية ومن خلالها نتوقف عند عدد من الموضوعات الهامة, وعند أكثر من زاوية جديدة، تتصل بالفكر التحريري المقالي، وبتحرير المقال من حيث هو كفن قائم وإيجابي وهام. خطوات تحرير المقال الصحفي: لقد دلت التجارب، وتجمعت الأدلة، وقال الكثيرون كلمتهم، تلك التي اتضح من خلالها أن "تحرير المقال" يمر بعدة خطوات نجملها في الآتي وذلك بالإضافة إلى

стр. 248

إشارتنا السابقة، خلال الصفحات والسطور الماضية وبصرف النظر عن "المقالات الموجهة" على أي شكل من أشكالها، وبصرف النظر أيضا عن المقالات القصيرة -بأنواعها- والتي قد لا تحتاج إلى مثل هذا الجهد، وإن احتاجت إلى مقدرة كتابية كبيرة. ١- الخطوة الأولى: "الإعداد للكتابة" ١ وأهم معالمها: - النظرة "المقالية" أو تلك التي تتبع "عينه إلى المقال"٢ إلى كل ما يراه أو يسمعه, والتي عبرنا عنها بقولنا إنها "المعايشة الصحفية الكاملة - ككاتب مقال" لكل ما يمر به خلال يومه، تماما كما أنها هنا "الحضور الذهني الصحفي المقالي". - اقتناص الفكرة الجديدة لموضوع مقال أو الحصول عليها على سبيل الاختيار من بين عشرات الأفكار الأخرى، وبعد مناقشتها بينه وبين نفسه هنا "وهو ما يختلف فيه كاتب المقال عن غيره من المحررين في أغلب الأحوال" وكذا بعد التأكد من صحة ودقة ما تقوم عليه من مادة إخبارية أو مادة رأي. - تقسيم هذه الفكرة إلى عناصر تناولها التي تحدد ما سوف يكتبه المحرر. - تغطية ما يمكن أن تحتاج إليه بعض هذه العناصر من مادة معلوماتية أو مادة رأي من مصادر المعلومات المختلفة، الأليكترونية، أو البشرية أو التقليدية, أو من مادة مترجمة، أو تأتي عن طريق مصدر خارجي "وكالات الأنباء, وكالات المعلومات, وكالات الصور". - تحديد الاتجاه العام الذي ستأخذه مادته، والموقف الذي ستكون عليه كتابته, وذلك في ضوء المواءمة بين رؤيته الخاصة وسياسة الصحيفة، والصالح العالم، والقراء الذين ينتظر أن يقبلوا على قراءتها. ٢- الخطوة الثانية: "تنظيم المادة" ٣ وأهم معالمها: - ترتيب الفكرة الأساسية والأفكار الفرعية وما يتصل بها من عناصر. - استبعاد بعض العناصر الضعيفة أو القلقة. - استبعاد بعض المعلومات أو المادة الإخبارية غير الدقيقة.

стр. 249

-تأجيل بعض جوانب التناول لبعض الأفكار أو العناصر حتى تتاح فرصة تغطيتها والحكم عليها. - تحديد أهم معالم الكتابة والشكل الذي سيأخذه المقال "نهر واحد, فقرات, فقرة واحدة كبيرة وأخرى صغيرة ... إلخ". - تحديد عنصر البداية. - أو تحديد فقرة البداية وتنظيم الفقرات نفسها "الأولى, الثانية, الثالثة ... إلخ". - تحديد واضح للموقف من "النهاية". ٣- الخطوة الثالثة: "كتابة المقال" وأهم معالمها: - كتابة عنوان اللافتة "كإرشاد لسكرتير التحرير". - كتابة العنوان الرئيسي الثابت "إن كان هناك". - كتابة اسم المحرر "لمعلومية سكرتير التحرير وحتى يمكن جمعه أو كتابته خطأ أو غير ذلك". - كتابة العنوانات المتغيرة على النحو الذي تعوده الكاتب ووفق النظام الذي جرى الاتفاق عليه. - كتابة المقدمة على النحو السابق أيضًا، ويفضل كتابة مقدمة "احتياطية". - كتابة العنصر الأول، أو الفقرة الأولى. - كتابة العنصر الثاني، أو الفقرة الثانية. - توالي تحرير الفقرات حتى فقرة النهاية. -أو كتابة المقال -كنهر واحد- بما يتضمنه من شواهد وأمثلة ومناقشات وآراء وشروح داخل إطار أحد القوالب الفنية التي سبقت الإشارة إليها، أو باستخدام الطرق الإبداعية الأخرى. - ضمان تغطية كافة العناصر، مع المحافظة على وحدة الفقرة أو المقال كله "الوحدة الموضوعية". - وبمراعاة القالب الفني المناسب وعبارات الربط والمفاتيح التمهيدية المختلفة.

стр. 250

٤- الخطوة الرابعة: "المراجعة" وأهم معالمها - استبدال عنوان بآخر. - تغيير نوع المقدمة إلى نوع أكثر صلاحية، أو تعديل بعض جوانبها، أو اختصارها، أو الإضافة إليها "في حالة وجودها". - تقديم أو تأخير فقرة من الفقرات. - تغيير عنوان إحدى الفقرات. - حذف أو تعديل فقرة غير مناسبة أو يكتشف الكاتب بعض جوانب ضعفها. - حذف أو إضافة بعض العبارات أو الجمل "القلقة". - التأكيد من صحة بعض الآراء أو المواقف الواردة أو بعض جوانب الخاتمة. - الاطمئنان إلى تغطية كافة العناصر وعدم نسيان عنصر هام من بينها. - الاطمئنان إلى الوصول للنتيجة المرجوة والتي يحس القارئ معها بجدوى قراءته للمقال. - الاطمئنان إلى أن طول المقال وعدد صفحاته وسطوره "تقريبًا" مما يناسب المساحة المتاحة التي تعودها الكاتب. - تصحيح بعض الأخطاء النحوية والبلاغية التي تكون قد تسللت إلى مادة المقال. - تصحيح بعض الأسماء والمعلومات على النحو السابق. على أننا نضيف هنا هذه النقاط المهمة المتصلة بالخطوات السابقة نفسها وهي: - أن من الضروري اختيار الفكرة الجيدة "الخصبة" و"الطازجة" والتي تكون صالحة للتناول ولتقديم ما يصلح للكتابة المجدية, وما يمكن أن يقال في إطار مقال صحفي ناجح ومسئول ... وفكرة المقال هنا، مثل "البذرة" التي يمكن أن تثمر "محصولا" أو "حصيلة" وافرة من المادة المقالية ومرورا بالمعلومات والأخبار والآراء، وحتى النتائج المؤثرة. - أنه يمكننا أن نطلق على الخطوات الأربع السابقة تعبيرات تعليمية تجعلها أكثر سهولة وتتلاءم مع أهم ملامحها وهي: - الخطوة الأولى - خطوة التفكير. - الخطوة الثانية - خطوة التصميم. - الخطوة الثالثة - خطوة التنفيذ أو "البناء". - الخطوة الرابعة - خطوة الاختبار والتحقق من الاكتمال. وهكذا ...
следующие страницы →