← Адаб

Адаб · id 10543

فنون التحرير الصحفي بين النظرية والتطبيق المقال الصحفي

محمود أدهم

Полный текст (353 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

- أو بالجمع بين أكثر من صورة من هذه الصور نفسها أو بين أكثر من اتجاه منها, أو بين هذه وغيرها مما تقدمه مقدرة المحرر الكتابية وروحه وحسه الصحفي التحريري الابتكاري. سابعا: الصورة التحريرية السابعة "الفقرة الطويلة والفقرة القصيرة" ونضيف إلى ما سبق أن قلناه عنه هذه الكلمات: أ- أنه يمكن تصوره -شكلا- عندما نقوم بكتابة المقال السابق مع حذف النهاية كلية أو اختصارها أو جعلها نهاية "مستترة". ب- على أن توضع مكانها أو يتم استبدال إحدى الصور العديدة السابقة بها، والتي أشرنا إليها عند تناولنا لهذا المقال من حيث الشكل. جـ- ومن المفضل ألا يكون لهذه الفقرة الأخيرة -على أن شكل من أشكالها- صلة ما بالفقرة الكبيرة السابقة، تلك الممثلة أصلا للمقال الأساسي، وإنما تختلف موضوعا وفكرة ومادة. د- ولذلك فإن من الأهمية بمكان أن تكون -على الرغم من قصرها وصغر مساحتها- قوية التعبير بالغة الدلالة، محكمة النسج، مضمونة التأثير. هـ- ومن هنا فآيات الكتاب البينات والأحاديث النبوية الكريمة والحكم والأقوال المأثورة هي من خيرة "المضامين" لهذا الجزء النهائي. و وباعتبارها نهاية أو خاتمة فمن غير المعقول أن تكون هناك نهاية أخرى، وذلك باستثناء بعض المواد التي يكون من الأفضل إبراز معالم النهاية بها وذلك مثل: "أن تكون الفقرة عبارة عن قصة قصيرة أو أقصوصة, أو حوار قصير, أو سطور كتاب, أو ما يتصل بالتراث.. إلخ". تدريب عملي "٧": - قم بمحاولة لكتابة مقال يوميات صحفية متبعا في ذلك الطريقة التي ترى أنها أكثر مناسبة لك ولإمكانياتك ومقدرتك التحريرية, مع تركيز على تجربتك الخاصة. - قم بعمل دراسة لمقالات اليوميات الصحفية كما تعرفها إحدى جرائد بلدك لمدة ثلاثة شهور مبينا أهم ملاحظاتك عليها في ضوء دراستك السابقة مع تركيز خاص على: شكل المقال, مضمونه, أهم ملامح تحريره. - قارن بين مقالات اليوميات الصحفية كما نشرت على صفحات جريدتين من جرائد بلدك لمدة شهر كامل, موضحا. أبرز الكتاب, أبرز ملامح كتاباتهم, أشهر أنواع المقالات, المعالم الأساسية.

стр. 247

الفصل الرابع: حول المقال الصحفي إضافات ومعالم أولا: إضافات تحريرية ... الفصل الرابع: حول المقال الصحفي إضافات ومعالم وقبل أن تكتمل فصول هذا الكتاب -بحمد الله- وقبل أن ننتقل إلى كتاب آخر يتناول الأنواع الأخرى من هذه المادة المقالية -بعونه تعالى- وحتى يتم هذا الجانب "التعريفي" الذي وقفنا فيه على هامش أهم وأبرز "المقالات الصحفية" سياسية وغير سياسية, من تلك التي نشرتها وما تزال الصحف والمجلات عربية أجنبية, قبل ذلك كله؛ ولأن هناك من المعالم والأفكار والخصائص ما يمكن أن يضيع، أو يقل أثره أو يتضاءل عندما ينتشر أو يتناثر وسط "زحام" الأنواع السابقة, بكل ما اتصل بها من ملامح وأسس فنية وتحريرية. من أجل ذلك كله، ولأسباب أخرى عديدة، نتوقف هنا أكثر من وقفة، نحاول فيها قدر الجهد والاستطاعة أن نقدم بعض الإضافات الجديدة، وأن نركز على عدد من الملاحظات الهامة وأن نسجل -لهذا الفن الهام- بعض الخصائص الأخرى التي تتميز بها جزئياته, وأن نشير كذلك إلى عدد من الأفكار الجديدة التي تتصل بالمقالات الصحفية نفسها عن قرب. على أنه -وحتى لا يطول حبل الكلام- ومن أجل مراعاة طبيعة وخصائص "المستفيدين" من هذا الكتاب قبل غيرهم, فإننا سوف نتناول ذلك كله بطريقة مختصرة كل الاختصار، وبأسلوب مركز كل التركيز دون أن نتجاهل ما يمكن أن يثيره هذا الأسلوب نفسه من دعوة إلى التفكير وإعمال العقل بين هؤلاء، وهو مطلب أساسي تدريبي يقدم "عائدا مقاليا" لا بأس به, ومن هنا فنحن نقول: أولا: إضافات تحريرية ومن خلالها نتوقف عند عدد من الموضوعات الهامة, وعند أكثر من زاوية جديدة، تتصل بالفكر التحريري المقالي، وبتحرير المقال من حيث هو كفن قائم وإيجابي وهام. خطوات تحرير المقال الصحفي: لقد دلت التجارب، وتجمعت الأدلة، وقال الكثيرون كلمتهم، تلك التي اتضح من خلالها أن "تحرير المقال" يمر بعدة خطوات نجملها في الآتي وذلك بالإضافة إلى

стр. 248

إشارتنا السابقة، خلال الصفحات والسطور الماضية وبصرف النظر عن "المقالات الموجهة" على أي شكل من أشكالها، وبصرف النظر أيضا عن المقالات القصيرة -بأنواعها- والتي قد لا تحتاج إلى مثل هذا الجهد، وإن احتاجت إلى مقدرة كتابية كبيرة. ١- الخطوة الأولى: "الإعداد للكتابة" ١ وأهم معالمها: - النظرة "المقالية" أو تلك التي تتبع "عينه إلى المقال"٢ إلى كل ما يراه أو يسمعه, والتي عبرنا عنها بقولنا إنها "المعايشة الصحفية الكاملة - ككاتب مقال" لكل ما يمر به خلال يومه، تماما كما أنها هنا "الحضور الذهني الصحفي المقالي". - اقتناص الفكرة الجديدة لموضوع مقال أو الحصول عليها على سبيل الاختيار من بين عشرات الأفكار الأخرى، وبعد مناقشتها بينه وبين نفسه هنا "وهو ما يختلف فيه كاتب المقال عن غيره من المحررين في أغلب الأحوال" وكذا بعد التأكد من صحة ودقة ما تقوم عليه من مادة إخبارية أو مادة رأي. - تقسيم هذه الفكرة إلى عناصر تناولها التي تحدد ما سوف يكتبه المحرر. - تغطية ما يمكن أن تحتاج إليه بعض هذه العناصر من مادة معلوماتية أو مادة رأي من مصادر المعلومات المختلفة، الأليكترونية، أو البشرية أو التقليدية, أو من مادة مترجمة، أو تأتي عن طريق مصدر خارجي "وكالات الأنباء, وكالات المعلومات, وكالات الصور". - تحديد الاتجاه العام الذي ستأخذه مادته، والموقف الذي ستكون عليه كتابته, وذلك في ضوء المواءمة بين رؤيته الخاصة وسياسة الصحيفة، والصالح العالم، والقراء الذين ينتظر أن يقبلوا على قراءتها. ٢- الخطوة الثانية: "تنظيم المادة" ٣ وأهم معالمها: - ترتيب الفكرة الأساسية والأفكار الفرعية وما يتصل بها من عناصر. - استبعاد بعض العناصر الضعيفة أو القلقة. - استبعاد بعض المعلومات أو المادة الإخبارية غير الدقيقة.

стр. 249

-تأجيل بعض جوانب التناول لبعض الأفكار أو العناصر حتى تتاح فرصة تغطيتها والحكم عليها. - تحديد أهم معالم الكتابة والشكل الذي سيأخذه المقال "نهر واحد, فقرات, فقرة واحدة كبيرة وأخرى صغيرة ... إلخ". - تحديد عنصر البداية. - أو تحديد فقرة البداية وتنظيم الفقرات نفسها "الأولى, الثانية, الثالثة ... إلخ". - تحديد واضح للموقف من "النهاية". ٣- الخطوة الثالثة: "كتابة المقال" وأهم معالمها: - كتابة عنوان اللافتة "كإرشاد لسكرتير التحرير". - كتابة العنوان الرئيسي الثابت "إن كان هناك". - كتابة اسم المحرر "لمعلومية سكرتير التحرير وحتى يمكن جمعه أو كتابته خطأ أو غير ذلك". - كتابة العنوانات المتغيرة على النحو الذي تعوده الكاتب ووفق النظام الذي جرى الاتفاق عليه. - كتابة المقدمة على النحو السابق أيضًا، ويفضل كتابة مقدمة "احتياطية". - كتابة العنصر الأول، أو الفقرة الأولى. - كتابة العنصر الثاني، أو الفقرة الثانية. - توالي تحرير الفقرات حتى فقرة النهاية. -أو كتابة المقال -كنهر واحد- بما يتضمنه من شواهد وأمثلة ومناقشات وآراء وشروح داخل إطار أحد القوالب الفنية التي سبقت الإشارة إليها، أو باستخدام الطرق الإبداعية الأخرى. - ضمان تغطية كافة العناصر، مع المحافظة على وحدة الفقرة أو المقال كله "الوحدة الموضوعية". - وبمراعاة القالب الفني المناسب وعبارات الربط والمفاتيح التمهيدية المختلفة.

стр. 250

٤- الخطوة الرابعة: "المراجعة" وأهم معالمها - استبدال عنوان بآخر. - تغيير نوع المقدمة إلى نوع أكثر صلاحية، أو تعديل بعض جوانبها، أو اختصارها، أو الإضافة إليها "في حالة وجودها". - تقديم أو تأخير فقرة من الفقرات. - تغيير عنوان إحدى الفقرات. - حذف أو تعديل فقرة غير مناسبة أو يكتشف الكاتب بعض جوانب ضعفها. - حذف أو إضافة بعض العبارات أو الجمل "القلقة". - التأكيد من صحة بعض الآراء أو المواقف الواردة أو بعض جوانب الخاتمة. - الاطمئنان إلى تغطية كافة العناصر وعدم نسيان عنصر هام من بينها. - الاطمئنان إلى الوصول للنتيجة المرجوة والتي يحس القارئ معها بجدوى قراءته للمقال. - الاطمئنان إلى أن طول المقال وعدد صفحاته وسطوره "تقريبًا" مما يناسب المساحة المتاحة التي تعودها الكاتب. - تصحيح بعض الأخطاء النحوية والبلاغية التي تكون قد تسللت إلى مادة المقال. - تصحيح بعض الأسماء والمعلومات على النحو السابق. على أننا نضيف هنا هذه النقاط المهمة المتصلة بالخطوات السابقة نفسها وهي: - أن من الضروري اختيار الفكرة الجيدة "الخصبة" و"الطازجة" والتي تكون صالحة للتناول ولتقديم ما يصلح للكتابة المجدية, وما يمكن أن يقال في إطار مقال صحفي ناجح ومسئول ... وفكرة المقال هنا، مثل "البذرة" التي يمكن أن تثمر "محصولا" أو "حصيلة" وافرة من المادة المقالية ومرورا بالمعلومات والأخبار والآراء، وحتى النتائج المؤثرة. - أنه يمكننا أن نطلق على الخطوات الأربع السابقة تعبيرات تعليمية تجعلها أكثر سهولة وتتلاءم مع أهم ملامحها وهي: - الخطوة الأولى - خطوة التفكير. - الخطوة الثانية - خطوة التصميم. - الخطوة الثالثة - خطوة التنفيذ أو "البناء". - الخطوة الرابعة - خطوة الاختبار والتحقق من الاكتمال. وهكذا ...

стр. 251

* كما لا يمكن لنا أن نتجاهل خطوة أخرى هامة تتبع الكتابة والمراجعة وتسليم المقال إلى المسئول عن ذلك في الوقت المحدد بدقة.. أو قبله، وليس بعده، تلك هي خطوة "المتابعة". والمتابعة هنا تنقسم إلى قسمين: - متابعة قبلية: أي متابعة قبل نشر المقال، وهي هنا أقل منها أهمية بالنسبة لمتابعة "المحرر لموضوعه أو لحديثه أو قصته أو تحقيقه الصحفي؛ لأن سكرتير التحرير يعرف تماما موعد نشر المقال حسب "خريطة المقالات" ولأن الكاتب قد تعود الحجم الصحيح والطول المناسب، كما أن من النادر استخدام بعض الصور أو الخرائط إلى غير ذلك كله من أمور تجعل من الأهمية وجود هذه المتابعة القبلية, التي تتطلب وجود كاتب المقال للقيام بمثل هذه العمليات "الحذف, الإضافة, كتابة كلام الصور ... إلخ"ولكن في أحيان قليلة تزداد الحاجة إلى مثل هذه المتابعة, خاصة في مثل هذه الأحوال: - تطور مفاجيء في موضوع هام يتناوله مقاله المكتوب, والذي سلم منذ وقت قصير، وربما الذي بدأ جمعه منذ دقائق. - وقوع حدث هام تشغل مادته جزءا من صفحة المقالات، مما يحتم اختصار المقالات الطويلة اختصارا كبيرا يفضل أن يكون بيد المحرر نفسه. - اعتراض "الرقابة" في بعض البلاد على نشر بعض أجزاء من المقال، أو على نشر المقال كله، مما يتطلب إعادة الاتصال بكاتبه لإجراء الحذف أو التعديل أو كتابة مقال جديد, حيث يكون لوجوده ضرورته. - وقوع حدث هام وخطير يتطلب إرجاء أو تأجيل نشر هذا المقال كله، وتناول هذا الحدث الهام في إطار هذا المقال نفسه. إلى غير هذه الأسباب كلها. متابعة بعدية: أي متابعة تالية لنشر المقال, وحيث تمكن المحرر من الآتي: - تناول ما سبق تأجيل تناوله في حلقة سابقة. - طرح الجديد المتصل بأفكار هذا المقال وعناصره. - اقتناص بعض الأفكار المقالية الأخرى التي توحي بها ردود القراء، ومكالماتهم الهاتفية وحطاباتهم.

стр. 252

- معرفة درجة تأثير أفكار المقال، وأيها كان أكثر تأثيرا من غيره ولماذا -البحث عن الأسباب- ومراعاة ذلك بالنسبة لمقالات أخرى قادمة. - الرد الموضح والمفسر لما خفي من بعض جوانبه على عدد من القراء. - الرد على بعض المقالات الأخرى التي تكون قد تناولته بالعرض أو النقد أو التعليق أو الهجوم. - احتمال العودة إلى تناول بعض أفكاره وعناصره على سبيل الإضافة، أو تأكيد المعنى ودعمه. - احتمال تحوله هو أو مقال آخر يتصل به إلى بداية حملة مقالية تؤيد أو تدعو أو تهاجم وضعا يستحق ذلك الموقف.

стр. 253

ثانيا: لغة المقال الصحفي مدخل ... ثانيا: لغة المقال الصحفي أ- مدخل: تنتسب لغة المقال الصحفي، وتقع ضمن حدود، وتقوم ضمن دائرة ما أطلق عليه العلماء والنقاد تعبير "المستوى الصحفي" تمييزا له عن "المستوى الأدبي" بصوره وأخيلته وبيانه وبديعه وألوان بلاغته الأدبية، وعلى سبيل الاختلاف بينه وبين "المستوى العلمي" بقواعده وقوانينه ونظرياته وموضوعيته وأرقامه, وما إلى ذلك كله. و"المستوى الصحفي" هنا -المعبر عن لغة هذا الفن أو النمط التحريري- يعني أيضًا ذلك المستوى "العلمي" و"الاجتماعي" و"الوظيفي" من مستويات الكتابة عربية وغير عربية, وذلك منذ وضحت قوة "وسائل الاتصال" وتطورت تطورا كبيرا, كان له تأثيراته العميقة في قيام ونمو هذا المستوى نفسه، بل وفي اعتراف اللغويين به -أي: بلغة الصحافة- كنمط من أنماط اللغة المعاصرة، يجتمع حوله، ويطالعه، ويفهمه ملايين القراء في العالم كله، وملايين القراء العرب أيضا. بل إن الرأي الذي يقول إن لغة الصحافة عامة تمثل كل المستويات السابقة، أو كل الأنماط اللغوية: أدبية، وعلمية أو صحفية، هذا الرأي -في واقع الأمر- لا يبتعد عن الحقيقة كثيرا, وذلك بالنسبة للمادة الإخبارية، أو المقالية, وإلا فما معنى هذه الأخبار العلمية في مجالات الطب والذرة والفضاء والفلك، والعسكرية

стр. 254

والاقتصادية والزراعية وغيرها، بنشرها ليس في حدود وأطر أبوابها وزواياها أو "صفحاتها المتخصصة" وإنما على الصفحة الأولى نفسها؟ وما معنى ذلك أيضا بالنسبة لهذه الأبواب؟ ثم ما معناه -في النهاية- بالنسبة للمادة المقالية المتنوعة، والمختلطة؟ بل إننا نرى -في هذا المجال- أنه إذا كانت لغة الصحافة عامة تمثل هذه المستويات أو الأنماط الأدبية والعلمية -معا- فإن أقربها إلى هذا التمثيل هي "لغة المقال الصحفي" على وجه التحديد ولكن كيف؟ ذلك لأنه من المستبعد تماما أن يقوم محرر "الخبر الصحفي" أو المادة الإخبارية بشكل عام، بدعمها وتذويقها وتلوينها وتصويرها بألوان الصور والأخيلة وأنواع المجاز والكناية والتشبيه والاستعارة ووصف الأحداث وصفا شاعريا أو رقيقا أو مدعما بضروب الشعر أو الخطب أو المأثورات. ومن المستبعد أيضا أن يقدم الوقائع والتفاصيل في لغة جافة جامدة عقيمة تقوم على المصطلح وتستند إلى القانون والنظرية وتزخر بالمعادلات والتطبيقات وغيرها. ومن المستبعد كذلك، أن يفعل الثاني، ما يمكن أن يفعله -على وجه الدقة- ذلك الذي يقوم بتلوين وتذويق وصباغة مادته, ولا ما يفعله الأول بالنسبة للمادة الإخبارية. ولكن الأخير -كاتب المقال- يحاول أن يأخذ من كل ذلك بطرف، مما يفعله محرر "المادة الإخبارية" ومما يفعله "المحرر العلمي" مع أهمية المواءمة بين ذلك كله وبين "نوعية المقال الصحفي" الذي يكتبه, بمعنى أن بعض أنواع المقالات تقبل من هذه وتلك قدرا ضئيلا ولكنه ملموس، والبعض الآخر يقبل قدرا معقولا ويشعر به القراء تماما, ويقبلون عليه، والبعض الثالث يقبل قدرا مضاعفا من "الذوق الأدبي" و"النغمة العلمية" أو يجمع بينهما في إطار صحفي واحد، وفي نسيج لغوي صحفي معبر، اعترف به اللغويون أنفسهم، ولكن ليس بالقدر الذي يحول المقال كله إلى مقال أدبي أو علمي كامل, وإنما لمحرر هذا المقال وفي ضوء نوعية أو أخرى، أن يأخذ من العلم بنصيب ومن الأدب بنصيب أيضا.

стр. 255

ب- إضافة: بل إنني -ومن خلال واقع نظري وتطبيقي فوق الصفحات نفسها- أذهب إلى أبعد من هذا الحد نفسه، لأقول: صحيح أن لغة المقال هي اللغة الصحيفة أولا، لو أن مستواه هو "المستوى الصحفي" والذي قلت إنه يجمع في أحوال كثيرة وصور عديدة، وأكثر من غيره من المستويات بين عدد من خصائص المستويين الآخرين "الأدبي والعلمي" يتناسب شدة أو ضعفا مع نوعية المقال, ذلك كله صحيح، ولكن من قال، ومن يستطيع أن يدلل، أو يؤكد، أن هذا "المستوى الصحفي" نفسه عبارة عن شكل واحد فقط؟ أو نمط واحد فقط؟ إن نظرة فاحصة ومدققة، نحو المادة المطبوعة والمنشورة في مجموعها، ومن أول سطر حتى آخر سطر، على صفحات جريدة أو مجلة، مثل هذه الخطوة وحتى إن لم تتسم بقدر كاف من الدقة والتمهل، لتضع أيدينا -كباحثين ودارسين ومثقفين وقراء, وليس شرطا أن نكون من علماء اللغة عامة، أو البلاغة والأدب خاصة- على ملاحظة هامة تكاد ترتفع إلى مستوى "الظاهرة الصحفية" أو "الحقيقة" نفسها, تلك هي التي تقول، صحيح أن هناك "لغة صحفية" أو "أسلوبا صحفيا" ولكن هذه اللغة نفسها وهذا الأسلوب ذاته ليس مجرد شكل واحد فقط، وليس بنمط واحد أيضا، بل إنه لا يكون على نفس الطريقة، أو الطابع أو الصورة، بالنسبة لجميع الفنون والأنماط التحريرية الصحفية، حتى وإن انتسبت كلها، إلى هذه اللغة الصحفية، أو الأسلوب الصحفي، كفرع في شجرة اللغة عامة. وإنما يمكننا كذلك أن نلاحظ أن نفس "المستوى الصحفي" يشهد ويتكون من هذه الأشكال والأنماط أو الصور "الأسلوبية" أو المستويات الصحفية الفرعية" كلها. - المستوى الصحفي "الإخباري" البحت: للأخبار الصغيرة والمتوسطة والكبيرة قبل غيرها من المواد أو الفنون الأخرى. - المستوى الصحفي "التسجيلي": ويمكن أن يطلق عليه أيضا "التقريري" وذلك تختص به أساليب تحرير القصص والموضوعات والتقارير الإخبارية أولا وقبل غيرها من المواد أو الفنون الأخرى، ويليها في ذلك بعض أنواع "الأحاديث الصحفية".

стр. 256

- المستوى الصحفي "التفسيري": وتختص به على درجة متقاربة بعض أساليب تحرير أنواع الأحاديث الأخرى، وبعض أنواع التقارير ذات الاتجاهات الحديثة في الكتابة، والتي لا يقتنع أصحابها بالجانب التسجيلي فقط، وكذا أساليب تحرير أجزاء من التحقيقات الصحفية, ولكن طابعه يغلب -قبل ذلك كله- على عدد من أساليب تحرير مقالات أو أجزاء من مقالات: "الافتتاحي الشارح المفسر, التعليق, التفسير, القائد الموقع, التحليلي". - المستوى الصحفي "الوصفي": وهو "يتداخل" مع عدد من المستويات السابقة ويغلب على طابع وأساليب تحرير "الماجريات بأنواعها" وكذا بعض جوانب "الأحاديث, التقارير, التحقيقات" إلى جانب مقالات: "الأعمدة واليوميات الصحفية" خاصة تلك التي بمضمونها العام نحو: "الرحلات, الخواطر والتأملات, المناسبات, الاعترافات" قبل غيرها. - المستوى الصحفي "المتأدب": على نحو ما يقول علماء اللغة "الأسلوب العلمي المتأدب" حيث يضفي المحرر هنا على كتابته مسحة من الأدب، أو قدرا من الذوق الأدبي، لا يزيد عن الحد المعقول كما يبدو ذلك من خلال طابع وأساليب تحرير بعض أنواع العنوانات والمقدمات والنهايات للأحاديث والتقارير المصورة والتحقيقات الصحفية عامة، وما يتصل منها بالمجلات خاصة، كما نشاهده أيضا ضمن مادة أو صلب هذه الأنواع، وكذا ضمن أساليب تحرير مقالات الأعمدة واليوميات الصحفية, خاصة ما يتصل منها بالجانب الذاتي. - المستوى الصحفي "العلمي": وهو الذي يغلب -أو ينبغي أن يغلب- على طابع وأساليب تحرير "المحرر العلمي" و"المحرر العسكري" و"المحرر الاقتصادي" و"المحرر الزراعي" وغيرهم من محرري "المواد المتخصصة" بشكل عام. - وأخيرا: المستوى الصحفي "العام": ويمكن أن يجمع فيه كاتبه بين أكثر من مستوى من المستويات الفرعية السابقة في مجموعها، أو بين هذه المستويات كلها، ولن يتحقق ذلك بالقدر المطلوب إلا على نطاق، وفي دائرة أو إطار عدد من الفنون والأنماط الصحفية المتميزة هي على وجه التحديد: - التحقيقات الصحفية المتميزة خاصة "تحقيق المشكلات, تحقيق الدراسة

стр. 257

الصحفية, تحقيقات دراسة الشخصية"١. - تحقيقات "الحملة الصحفية" أو "حملة التحقيقات الصحفية"٢. - المقالات القائدة الموقعة. - مقالات اليوميات الصحفية. - المقال التحليلي. بشرط أن تجد التحقيقات الصحفية الأفكار التي تستحق، والمحرر الذي يقدر، أو مجموعة المحررين الذين يعملون "كفريق عمل" وأما الفنون والأنماط الأخرى، فمن الصعوبة أن يجمع المحرر أو الكاتب بين هذه المستويات الفرعية كلها، في إطار فن واحد منها. ونضيف هنا، وكدليل على هذه النقطة الأخيرة بالذات, انفراد التحقيقات والمقالات بالمستوى الصحفي العام- أن ما ذكرناه عن "شمولية" و"موسوعية" كتاب هذه المقالات، وأن ما سوف نذكره عن المقالات نفسها -بإذن الله- يؤكد ذلك، وأما عن المادة الأخرى -مادة التحقيقات الصحفية- فبالإضافة إلى أنها أقرب أنواع الفنون والأنماط التحريرية إلى الفن أو النمط المقالي، وإلى حد اعتبار بعض المؤلفين لها أنها من نفس النوعية, وأنها "مقالات موضوعية" أو"مقالات وصفية" كما أشرنا إلى ذلك من قبل فإننا نقدم هنا ثلاثة أدلة تعريفية من بين عشرات تؤكد هذا المعنى نفسه "اعتمادها واتخاذها المستوى التحريري الصحفي العام الذي يجمع بين أكثر المستويات الفرعية الأخرى". بالإضافة إلى أن التحقيق الصحفي عند محرر وأستاذ صحافة معروف هو: "معالجة ذاتية متميزة للجوانب ذات السجية العاطفية أو الدراماتيكية أو الشخصية - الجوانب التي تنطوي على جانب مثير للاهتمام الإنساني"٣ أليس في ذلك ما فيه من اعتماد للمستوى الصحفي المتأدب والمستوى الوصفي، فضلا عن المستوى الإخباري، وحيث

стр. 258

يقوم كل تحقيق على خبر من الأخبار، وذلك بالإضافة إلى المستويات التحريرية الصحفية الأخرى التي يمكن أن يتضمنها التحقيق نفسه؟ ب- وأما "ف. فريزر بوند" فإنه يعطي بتعريفه معنى "شموليا" يؤدي مباشرة إلى إمكانية اتباع محرره لأكثر هذه المستويات التعبيرية الصحفية نفسها أو "مستويات البلاغة الصحفية" إذا صح التعبير وذلك كله عندما يقول: "لنفكر في عبارة التحقيق الصحفي كمصطلح مرن، فنحن نستطيع أن نجعله يمتد بحيث يشتمل على مواد صحفية كالمقالات والشعر والأقصوصة والقصص المسلية والأعمدة والنماذج والصور والرسوم الإيضاحية والمقطوعات الهزلية"١ وما دام التحقيق يمكن أن يتضمن بعض هذه المواد -ولا أقول كلها كما يقول نفس المؤلف- فإن من الطبيعي، بل من البديهي أن يعتمد هذه المستويات نفسها كأساليب تحريرية له "ومن الطبيعي أن هذا المؤلف لا يقصد أن يضم تحقيق واحد بين سطوره كل هذه المواد"٢. وإن كان من الممكن أن يضم أكثرها تحقيق واحد كبير متميز من هذه النوعية التي أشرنا إليها. جـ- كما يؤكد ذلك أيضا أن التحقيق: "يعطي القراء الحقائق في قالب مشوق -ينتقل إلى ما رواء هذه الحقائق عن طريق تدعيمها بدراسة أو بحث أو حديث- حيثما تقدم القصة الصحيفة الحقائق عارية يجعلها التحقيق الصحفي تأخذ طابعا دراميا ويمدها بمعلومات مسهبة تلهب خيال القراء"٣. .. بل إن وجهة نظرنا العلمية التي رددناها في أكثر من مكان والتي تقول بإن "التحقيق الصحفي" يعتبر "أبا" للفنون والأنماط الصحفية الحديثة، تؤكد هذه الاتجاهات والمفاهيم نفسها. ونترك الآن هذا الفن، بعد أن أثبتنا أنه مثل المقال، وأنهما -وحدهما- يختصان بهذا المستوى التحريري الصحفي العام، الذي يؤكد بدوره أن المستوى التحريري الصحفي ليس واحدا.

стр. 259

وقبل أن ننتقل إلى جانب الشواهد والأمثلة على هذه "اللغة المقالية" بمستوياتها العامة نقول: سل أي محرر "كبير وممارس ومجرب" من الذين قاموا -خلال تاريخهم الثري- بالعمل في مجالات هذه الفنون والأنماط في مجموعها, تجده يقول لك: إنه صحفي نعم، محرر أيضا، ولكنه عندما يجلس إلى تحرير خبر من الأخبار يكون غيره عندما يجلس إلى تحرير "تقرير مصور" ويكون غيره أيضا عندما يجلس إلى تحرير "مقال تعليق" ويكون غيره حتما عندما يجلس إلى تحرير "مقال عمود" أو مقال "يوميات صحفية" هو في الأولى محرر أخبار يكتب بكل الاختصار والتركيز والدقة والسرعة والموضوعية وفي الثانية يسجل ويصف مع لمسة فنية أو بلاغية صحفية, وفي الثالثة دقيق وحذر ومفسر ولكنه في الرابعة والخامسة -العمود واليوميات- يكون أكثر حاجة إلى عنصر "الإبداع التحريري" لأنه يكون أقرب إلى الناس والانفعالات والتصرفات والدموع والضحكات, يكون أقرب إلى القلوب أيضا. بل إن هذا المحرر نفسه قد يكتب في الصباح خبرا عن معركة صغيرة جرت على حدود بلده، بين أفراد من جيشه الوطني وبين عدو متسلل، يكتبها -خبرا- بكل الدقة والاختصار والموضوعية، مهتما بالوقائع نفسها وما أسفر عنه الاشتباك من نتائج, حتى إذا جلس إلى مكتبه يحرر عموده، قام خلال سطوره بوداع جاره الضابط البطل الشهيد في لغة مؤثرة، وأسلوب يأخذ بنياط القلوب، ودعا إلى تكريمه، وتكريم زملائه وقدم بعض صور شهامته ورجولته من خلال تجربة ذاتية معه, وإن شاء بكاه ورثاه وتوعد عدوه, كل ذلك بينما كان هذا الجار الصديق البطل مجرد سطر في خبر الصباح، معلومة أو حقيقة واحدة, مثل غيره من الحقائق والمعلومات والأسماء، وبصرف النظر عن الروابط المعنوية أو العائلية أيضا. أي: إنه من الممكن جدا -وما لم يكن كاتب المقال أديبا أو فنانا في الأصل جرى انضمامه إلى أسرة تحرير المقالات بالصحيفة أو المجلة- من الممكن، خاصة في حالة كاتب العمود أو اليوميات الصحفي أصلا، أن تختلف لغته، وأن يختلف مستوى تعبيره في اليوم الواحد، وعلى صفحات العدد الواحد، من مادة لأخرى، ومن فن لفن، ومن نمط إلى آخر وهكذا. وأضيف إلى ذلك أيضا، أنها ليست اللغة وحدها، وليس الأسلوب وحده، وإنما كل ما يمكن أن يعكس "إنسانية" المحرر، وروحه وحسه "المجتمعي"، وارتباطه

стр. 260

بأفراده حتى وهو وسط الأحداث الكبرى وسيطرتها الكاملة، وجلبتها التي تكاد تصم الآذان، حتى وهو مشغول بتتابع الوقائع الرهيبة، فإنه قد يعكس هذه الروح، وهذا الحس، في فكرة "مبدعة" ينسجها في خيوط مختلفة وكلمات مختلفة أيضا. وقد عبر عن هذا المعنى نفسه، وعن هذه الحالة ذاتها -على سبيل المثال- وأبرز ذلك المضمون مقال عمودي نشر بصحيفة "الأهرام" القاهرية المصرية لحظة كتابة هذه السطور, يقول فيه صاحبه:١ مجرد رأي: ولد وبنت استطاعت سيدة تسكن في منطقة الزاوية الحمراء نصف متعلمة, وربما كانت أمية لا تعرف القراءة والكتابة، أن تسبق كل مؤلفي ومخرجي أفلام الإثارة والخيال عندما قامت بحركة فريدة من نوعها تمكنت فيها من استبدال طفلة كانت معها بطفل كانت تحمله شقيقته.. عادت الشقيقة إلى البيت دون أن تدري ما حدث، ثم كانت المفاجأة الكبيرة للأم عندما كشفت الإيشارب عن وجه رضيعها "٣ شهور" لتجد وجها غريبا غير وجه ابنها، ثم بعد عملية فحص سريعة لما تحت الملابس التي كانت وللعجب نفس ملابس ابنها اكتشفت أن الولد أصبح بنتا! جرت الأم إلى قسم البوليس، وتم وضع الطفلة الجديدة في مركز رعاية الأطفال الموجود في المنطقة، وبعد يومين تم العثور على الطفل المفقود وأعيد إلى أمه, ولكن دون أن ينكشف لغز السيدة التي قامت بهذه العملية. الضحية الآن هذه الطفلة التي تصرخ في مركز رعاية الطفل, من أبوها ومن أمها؟ في وسط الاحتفالات بذكرى حرب رمضان، ومحاولات عقد مؤتمر المصالحة بين الأطراف المتحاربة في لبنان، والتهديدات المشتعلة بإغلاق مضيق هرمز في إيران، جذبت

стр. 261

اهتمامي تفاصيل القصة الإنسانية الغريبة، في البداية كانت مشاعري مع أم الطفل المفقود، ثم عندما تم العصور عليه أصبح قلبي على الطفلة الضحية الآن في كل القصة. إن وجهها -كما يبدو من صورتها التي نشرتها الأهرام أمس الأول- يبدو أجمل كثيرا من وجه الطفل الذي لم تنم أمه حتى عثروا عليه, مع ذلك لم تستطع هذه الأم أن تحمل الطفلة الجميلة وجرت تسلمها إلى قسم البوليس, إن المسألة ليست جمالا أو قبحا, إنها إحساس, والسؤال من هي الأم التي فقدت إحساسها بهذه الطفلة وتخلت عنها بهذه الطريقة؟ أن من الممكن ألا تكون السيدة التي ارتكبت جريمة الخطف والاستبدال هي نفس أم هذه الطفلة، من الممكن أن تكون قد خطفتها من أم أخرى, فأين هذه الأم المعذبة؟ من الممكن أيضا أن تكون نفسها أم الطفلة، ولكن زوجها مصر على أن يكون أبا لولد لا لبنت, نفس القصة أو المأساة القديمة. - أي تفسير يمكن أن يقوله الإنسان لهذه العملية وأية مشاعر نفسية وإنسانية تعيش فيها الأم المجهولة؟

стр. 262

جـ- و إضافة أخرى: على أننا نلاحظ أيضا، أن بعض الأقوال، لرجال "البلاغة" وعلمائها, تكاد تصدق -بالدرجة الأولى- على هذا الفن التحريري الصحفي، بلغته وأساليب التفكير فيه، والتعبير عنه, ومن هذه الأقوال على سبيل المثال لا الحصر: - فنحن نذكر مثلا القول الشهير الذي يشير إلى أن: "الأسلوب هو الشخص نفسه" لنجد أنه يعبر عن كاتب المقال أولا، لا سيما مقالات الأعمدة واليوميات للصحيفة، بأنواعها المختلفة التي تعكس "ذاتية المحرر" وتصور أحاسيسه وانفعالاته، حيث يكون له أن يفعل ذلك، وليس كذلك محرر "الخبر الصحفي" والمادة الإخبارية عامة. - ونحن نذكر أيضا قول "عبد الله بن المقفع"، الذي ورد ذكره سابقا -قصة المقال- عندما سئل عن البلاغة فأجاب قائلا: "الإيجاز هو البلاغة"١ وكذا قول الشاعر

стр. 263

العربي "عبد الله بن المعتز" الذي يصفها بأنها "البلوغ إلى المعنى ولما يطل سفر الكلام"١ حيث يشترك في ذلك محرر الأخبار، مع محرر المقال القصير أو مقال العمود بأنواعه المختلفة بصرف النظر عن اهتمامه الأول بعنصر الحدث ووقائعه، واهتمام الثاني بالأفكار والمعاني أولا. - كما نذكر كذلك، ومما جذبنا إليه بشدة، سطورا من "درة كتب البلاغة العربية" ونعني به هنا كتاب "الصناعتين" يقول فيه مؤلفه٢: "إن الكلام إذا كان لفظه حلوا عذبا وسلسا سهلا، ومعناه وسطا، دخل في جملة الجيد، وجرى مع الرائع النادر، وإذا كان المعنى صوابا واللفظ باردا فاترا -والفاتر شر من البارد- كان مستهجنا ملفوظا ومذموما مردودا" وحيث يمكن أن تصبح هذه الكلمات بمثابة منار لكتاب المقالة لا سيما المقالات الوصفية ومقالات الرحلات والاعترافات والتجارب الخاصة وغيرها، تلك المقالات "الذاتية" أو التي يغلب عليها هذا الطابع. - وقريب من ذلك، ومما جذبنا إليه أيضا، ومما يمكن أن يصدق على أنواع أو أنماط ومستويات الكتابة الصحفية بشكل عام، أو على "المستوى الصحفي العام" كما عبرنا عنه من قبل، قول أحد رواد تدريس البلاغة وهو يعدد خصائص الأسلوب البليغ: "وأن أبرز صفاته ترجع إلى ثلاث: أولا: الوضوح، ثانيا: القوة أقصد التأثير، ثالثا: الجمال لقصد الإمتاع أو السرور٣.

стр. 264

د- خصائص: ومن خلال المقدمات السابقة في مجموعها، وتأسيسا عليها، لا سيما ما يتصل منها باختصاص هذا الفن الصحفي المقالي، أو هذا "النمط التحريري"، على اختلاف صوره وأشكاله ومضامينه، بما أسميناه "المستوى الصحفي العام" من مستويات التعبير اللغوي، وكذا من خلال اختصاصه بهذه "الأسس الفنية البلاغية" التي ذكرتها السطور القليلة السابقة وبعد "توظيفها" لا لتكون في خدمة البلاغة بمعناها الأدبي، وإنما بمفهومها "الاتصالي" أو "الإعلامي" الإنساني ومجاله هنا "المقال الصحفي".

стр. 265

أن هذه "الرسالة الإعلامية" أولا الموجهة من "فكر" محررها، وبقلمه إلى قراء الصحيفة أو المجلة, أقول من خلال ذلك كله نستطيع أن نضع أيدينا على أهم وأبرز خصائص "لغة المقال الصحفي" بشكل عام ودون تركيز على نوع أو آخر كما نلمح إلى مكوناتها وما يتصل بها من شواهد وصور عديدة. ١- أن لغة الكتابة هنا، هي العربية الفصحى "كقاعدة أساسية" وأن نسيجها هو النثر وأنه ينبغي على "كتاب المقالات" أن يحافظوا على ذلك تماما، على صفحات الجرائد والمجلات التي تصدر في مختلف الأقطار الغربية, وأن يواصلوا في ذلك دور الرعيل الأول من "الصحفيين الزعماء" الذين واجهوا أشد الأخطار حين أراد الاستعمار أن يزحزحها عن ميدان الفكر العربي الإسلامي الواحد كمخطط خبيث وبعيد المدى من أجل بذر بذور التفرقة، وتوجيه معاول الهدم نحو الدين الحنيف، والقضاء على التراث تحت دعوى كاذبة كان من بينها: "أن الحفاظ على اللهجة المحلية في الكتابة فيه ما فيه من الحفاظ على معالم الإقليمية التي تختلف من بلد لبلد, أن لكل تراثه وتاريخه المختلف, أن استخدام الفصحى قد حال بين العرب وبين العلوم الحديثة, وقلص من دور الإبداع والفكر المبتكر والمخترع عندهم, وأنها لغة صعبة في التعليم, وأنها تضيق من فرص انتشار الأدب العربي لقلة المتعلمين, وأن الكتابة تكون أكثر سهولة بلغة الحديث" أن لغة الصحافة عامة، والمقالات خاصة، يجب أن تنهض بهذا الدور نفسه، ولن يستطيع الكتاب ذلك إلا بمداومة الكتابة بهذه اللغة. ٢- إلا أنها ليست اللغة العربية "المتقعرة" أو التي يتسابق الكتاب في ظلالها إلى حشو مقالاتهم بالكلمات "العقيمة" أو الألفاظ الغريبة، أو الوحشية، والتي تجعل القارئ يهرب من المقال إلى مادة أخرى تكون كلماتها وألفاظها أكثر سهولة وجزالة وسلاسة, أو -على الأقل- تجعله يبحث من آن لآخر عن معنى لفظ أو أصل كلمة، في بطون المعاجم وطي صفحات كتب اللغة, وإنما هي العربية السهلة الواضحة القريبة من فهم "أغلبية" القراء التي تنساب كلماتها دون صعوبة يحسها القارئ، أو تعنيد يسشعره. ٣- تماما كما أنها العربية التي تثبت وأثبتت كل يوم أن في مقدورها، وأن باستطاعتها أن تجدد نفسها، وأن تستحيل إلى لغة "عصرية" فهي -فضلا عن عراقتها التي حفظت التراث الديني والثقافي، وعن كونها لغة القرآن الكريم الصالح لكل

стр. 266

زمان ومكان- نجد أن من خصائصها الفريدة، أنها استطاعت دائما وفي كل العصور، وحتى العصر الحالي مواكبة كل التطورات الحادثة، بما تحمله من تلك الخصائص والوسائل التي تمكنها من ذلك ومن بينها مثلا: - الاشتقاق. - القياس. - النحت. ومن خلال استخدام كتاب المقالات لهذه الوسائل اللغوية الفنية وغيرها، جرت دماء الفتوة والشباب الدائم، في جسد لغتنا العربية، وكان من الطبيعي أن تشهد ذلك صفحات الجرائد والمجلات عامة, ومواقع وأنهار وسطور المقالات خاصة، تلك التي شهدت الاحتكاك الحقيقي، والصدام المباشر بين اللغة، والفكر الحضاري الحديث, وحيث أمكن -من خلال التفاعل المستمر والتأثير والتأثر- إضافة "معجم جديد وعصري" إلى المعجم اللغوي التقليدي, يقوم على ما اشتقه الكتاب ونحتوه وراحوا يقيسونه، ثم يولدون منه الألفاظ التي سرعان ما تداولها الناس في كل مكان، وذلك بالإضافة إلى الألفاظ التي ولدتها الحياة الحديثة الواقعة نفسها، وإلى التراكيب التي يقوم هؤلاء أيضا بصياغتها, وإلى استخدامهم "العصري" لأبواب وأنواع البيان العربي. وفي حفاظ كتاب المقالات على هذا النهج القويم، وفي استمرارهم عليه، ما يدعم اللغة العربية، ويزيد من قوتها وارتباط فكر القارئ وثقافته بها وعنها. ٤- ومن هنا فنحن لا نرى غضاضة أو حرجا أو عيبا في أن يستخدم كاتب المقالة هذه "اللغة الجديدة العصرية" التي نقدم بعض تراكيبها وألفاظها من واقع المقالات التي نشرت بصحيفتين عربيتين في الآونة الأخيرة، وعلى سبيل المثال لا الحصر: أ- فنحن نقرأ من بين سطور مقالة واحدة نشرتها صحيفة "الدستور" الأردنية هذه الكلمات والألفاظ والتراكيب والتعبيرات الجديدة العصرية التي لم يكن كاتب الجيل السابق يعرفها أو يعرف إليها سبيلا ومنها مثلا: "رفاق السلاح, الاقتتال, تصفية منظمة التحرير, البدائل الجاهزة, روابط القرى, الساحة اللبنانية, الأصابع العربية, تمرير المؤامرة, الحوار الديمقراطي,

стр. 267

التصفية الدموية، ترسيخ الوحدة الوطنية، تعميق الحوار للوصول إلى الاختيارات الممكنة، الصف الفلسطيني، التمزق العربي، التشكيك، تتمركز، التنمية، الانطباعية، استقلالية القرار، النظام العربي، الأطراف الفلسطينية، قوى العمالة"١. ب- ومن بين سطور مقالة واحدة كذلك نشرتها صحيفة "الشرق الأوسط" نقرأ هذه المشتقات والتراكيب والألفاظ التي أضيفت إلى القاموس اللغوي من باب الصحافة, عد أن اعتمدها عقل القارئ وعينه وسمعه: "الفكر السياسي، الأطراف المتعارضة، الشعارات، القوات الدولية، القوات متعددة الجنسيات، تأمين التعامل الدولي، الإدارة الأمريكية، عدم الانحياز، قرار جماعي، القيادات الطائفية، التوزيع الطائفي، الكتاب، جبهة الخلاص الوطني، القوى الأجنبية، تحالف الانتظار، التعامل العسكري، التحالف الطائفي، الخيار السياسي"٢. ٥- بل إننا نؤكد أيضا، في ظلال الحقائق السابقة، أن هذا المعجم الجديد الذي أضافه كتاب الصحف ومحرروها، ويقومون بالإضافة إليه مع كل عدد جديد يصدر: - يأتي متأثرا بالواقع السياسي الحدثي وظروفه وأحواله المتغيرة. - ومتصلا بالتحول الاجتماعي أو بالتعبيرات التي يمر بها مجتمع من المجتمعات. - ودالا على مقدرة وسائل الاتصال عامة والصحافة خاصة على دعم اللغة العربية والعمل على إثرائها. - ومتفاعلا مع التطور الحادث في اللغات الأخرى. ومن هنا كانت مسئولية كتاب المقالات أولا، وبقية المحررين ثانيا في أن يدعموا مقالاتهم, وأن يقوموا بإثرائها بمثل هذا الجهد, غير هيابين ولا وجلين, ومن حسن

стр. 268

الحظ أن كتابنا وأن محررينا يقومون بهذا الجانب خير قيام. ٦- ولكن لماذا تكون هذه مسئولية كتاب المقالات والمحررين أولا، ولماذا لا تكون مسئولية "المندوب الصحفي" في المحل الأول؟ ومن هنا نقول: بالإضافة إلى أن المسافة قريبة جدا بين عمل ثلاثتهم، وأن المندوب في صحافة اليوم هو المحرر نفسه, ويكون بعضهم من الكتاب أيضا، وبعد أن اختفت -أو كادت- دولة المندوبين الذين يركزون عملهم في الحصول على الخبر وكتابة أهم نقاطه أو إيداعها ذاكرتهم القوية الحافظة لكل التفاصيل، ثم الإسراع بها إلى أقرب تليفون، أو إلى محرر يعرف كيف يكتب، أو إلى "المحرر المراجع" يقدمون له ما جمعوا ليقوم هو بتحريره, وهي فترة شهدتها الصحافة المصرية والعربية, بالإضافة إلى ذلك: - فإن هذه التراكيب والمشتقات والألفاظ الجديدة تثبت وتتأصل في ميدان المقالة قبل غيره من الميادين. - ولأن كتاب المقالة هم الأقدر على التعبير عنها ووضعها في مكانها الصحيح والدقيق أيضا أو هكذا ينبغي أن يكون الحال. - ولأن قراء المقالات أيضا هم في أغلب الأحوال من الفئة المثقفة أو القائدة، وحيث تنتقل هذه "المفردات الجديدة" على ألسنتهم وتصبح قابلة للتداول، ومن ثم تنتقل إلى الأوساط الأخرى, حتى تستقر -في النهاية- على صفحات المعجم نفسه. ٧- وبالإضافة إلى ما سبق بالنسبة لمقال صحيفة "الدستور" ومفرداته الجديدة التي جاءت متأثرة بالأحداث الفلسطينية، ولمفردات مقال صحيفة "الشرق الأوسط" التي جاءت كذلك متأثرة بالأحداث اللبنانية, نقدم عددا من المفردات الأخرى من تلك التي: - أفرزتها حرب أكتوبر رمضان ١٩٧٣م/ ١٣٩٣هـ وما تبعها من أحداث ونتائج. - أو إخراجها من الظل ونفضت عنها غبار الركود وقلة الاستعمال أو محدوديته. - وأعطت لها أكثر من بعد جديد وأمدتها بحياة جديدة. - أو خرجت بها من نطاق الاستخدام العلمي أو العسكري المحدود إلى الاستخدام العام.

стр. 269

- ثم إضافتها من باب الصحافة والمقالات إلى القاموس العام، أو وضعتها في مكان جديد وبارز, لم يكن لها به عهد من قبل, على صفحات المعجم اللغوي نفسه. أنها من مثل هذه الصور والتراكيب والمشتقات والألفاظ كلها وغيرها وأكثر منها: "الاستيطان، إطار السلام، مسيرة السلام، روح الاتفاقيات، القوة متعددة الجنسيات، حرب يوم الغفران، العبور إلى النصر، المستوطنات، حرب الاستنزاف، القنابل العنقودية، قرار الحرب، الساتر الترابي، مستوى الأداء، الروح القتالية، الحظر البترولي، أزمة الطاقة، التطبيع، الدشم، النقط الحصينة، سام ٦، ٧، الصاروخ المضاد، الدفاع الجوي، الحرب الإليكترونية، المانع المائي، مرحلة السلام، القدرة القتالية، جسر جوي، غابة الصواريخ، الضربة الجوية، الشراك الخادعة، المانع الصناعي، المانع الطبيعي، التشويش الإليكتروني، صواريخ أرض/ أرض، صواريخ أرض/ جو، فصل القوات، الدفرسوار، فك الاشتباك، روح أكتوبر، إرادة القتال، الطيران المنخفض، الشرارة، الضربة الأولى، القوات الخاصة، عملية السلام، تطوير الهجوم، أجهزة الاستكشاف، المظلة الجوية، خطة الخداع، ضربة الإجهاض، مصيدة الطائرات، نقطة الصفر، الثغرة، الرماية الصاروخية، صاروخ الكتف، الرأس المتفجرة، المرونة التكتيكية، هوك، كروتال، تنويع مصادر السلاح، لنشات الصواريخ، المعابر، تجريف الرمال، خط بارليف، تصفية الثغرة، زلزال السلام، نجمة سيناء، ملحمة العبور، حائط الصواريخ، الأداء العسكري، المؤسسة العسكرية، المبادرة، تحريك القضية، اللاسلم واللاحرب، المضايق, التمركز، قنص الدبابات، طاقم الاشتباك, رءوس الجسور, الأطقم الأرضية, أسراب الدبابات, مجموعة القتال ... " إلخ. ٨- على أن هذه المفردات التي اعتمدتها الصحافة، وأصبح من حق كتاب المقالات استخدامها والحرص على ذلك، والإضافة إليه لم تتوقف، ولا ينبغي لها أن تتوقف عند هذه المفردات والصور والتراكيب العسكرية والسياسية فقط، وإنما أضيف إلى هذا المعجم اللغوي نفسه كلمات وتعبيرات وتراكيب وألفاظ أخرى متنوعة، من بينها على سبيل المثال لا الحصر: "العقل الأليكتروني، الخط الساخن، المايكروفيلم، التقنية، التنمية، تجريف,

стр. 270

تجريم، ترشيد، تقنين، تكريس، الأمن الغذائي، تلوث الهواء، التوثيق، التكامل، الكوادر، المتغيرات, أزمة الطاقة، حوار الشمال والجنوب، الآثار الجانبية، تدويل، تكريس، الأيديولوجيات، الفيديو، شرط التسجيل، حزب البعث، منظمة التحرير، الصيغة اللبنانية، الهيكل التمويلي، لجنة السياسات، المدعى الاشتراكي، مجلس التعاون الخليجي، الموازنات، الانفتاح، بنوك الاستثمار، مؤتمر المصالحة، محكمة القيم، تنظيم الأسرة، التأمينات الاجتماعية، قوة التدخل السريع، الحسابات الدولية، الميكنة الزراعية، الآلة الحاسبة، أمراض العصر ... إلخ". ٩- وبالمثل وعلى الرغم من اعتراضنا الكامل على ألا تكون العربية الفصحى هي الأصل في تحرير المقالات, وهي الأساس الذي تقوم عليه دعوتنا إلى أن تكون هي لغة هذا الفن التحريري الصحفي، وكل فن صحفي آخر, على الرغم من ذلك إلا أنه يمكن للكاتب أن يستعين من وقت لآخر ببعض الكلمات العامية, تلك التي ينبغي أن تكون وفي وضوح وصدق كامل نقول: - مأخوذة عن "مثل شعبي" شهير، أو تمثل هي هذا المثل نفسه. - أو تمثل حكمة أو جزاء من حكمة يعرفها القراء. - أو تكون شطرا من بيت شعر شعبي "زجل" يحسن الكاتب اختياره. - أو عبارة جاءت على لسان بعض من يتحدث عنهم المقال. - أو يقدر المحرر أن هذه الكلمة أو العبارة الشعبية أو العامية سوف تكون أكثر وقعا بين من ينتظر أن يجذبهم المقال. - أو تكون لها "جاذبيتها" و"تشويقها" ودلالتها. على أن يكون ذلك في الأحوال النادرة فقط، ودون إسراف في ذلك، أو حشد لأكثر من عبارة أو جملة, أو لفقرة من الفقرات، فإن ذلك ما لا نوافق عليه. ومن هنا فإن باستطاعة كاتب المقال أن يستخدم مثل هذه الألفاظ والتعبيرات والتراكيب الشعبية أيضا في "متن" مقاله، أو كعنوانات رئيسية متغيرة للأعمدة أو للفقرات. "قليل البخت يلقى العظم، يا سلام، حسنة وأن سيدك، الكعكة في إيد اليتيم، على باب الله, مش معقول، خالف تعرف، يا صبر أيوب، أنت وبختك,

стр. 271

القرش الأبيض، تيجي تصيده.. يصيدك، بس يعيش، من العشم، من رضى بقليله، من قدم السبت، اللي يبص لفوق، يا نايم الليل كله ... إلخ". ١٠- وبالمثل، ومما يقترب من هذا الموضوع نفسه نقول, وكما يكون على كاتب المقال أن يستخدم هذه "المفردات" الحديثة التي أفرزتها الأحداث السياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية والأدبية بواقعها الجديد، وأن يدعمها ويضيف إليها ما يمكنه من ألفاظ وتراكيب ومفردات أكثر جدة ودلالة على هذه "المتغيرات" كما يكون عليه أن يستخدمها الاستخدام "الوظيفي" الأمثل من خلال مقالاته، فإنه وبنفس الدرجة، يكون عليه أيضا ألا يعود إلى الوراء لاستخدام ألفاظ ومفردات قديمة أسدلت عليها ستائر النسيان، وكادت تختفي أو اختفت فعلا من صفحات "المعجم" الجديد, ومنها على سبيل المثال: "نظارة، الحقانية، البلدية، وزارة الحربية، دولة ... باشا، مدير المديرية، القطر المصري، الأستانة، وزارة الأشغال، الديار المصرية، المحاكم الأهلية، رئيس قلم، وزارة المعارف العمومية، قومندان، أمير البحر، مكاتب، معتمد فرنسا، مفوضية، نجد والحجاز، الخليج الفارسي، الباب العالي.. إلخ". إلا إذا كان يكتب مقالا تاريخيا، أو يتناول موضوعا بهذا الشأن. ١١- وما دامت العربية الفصيحة، في غير إغراب أو مغالاة، هي لغة المقال الصحفي الأساسية فإن لغة المقال، كمطلب وشرط أساسي- يجب أن تتوافر فيها عدة شروط من زاوية "قواعد اللغة" أو ما اصطلح على تسميته بـ"النحو" ولا نقصد بذلك أن يكون الكاتب عالما في النحو والصرف، أو منافسا لرجاله ولا نريد أن نكبله أو نقيده بمطالب "النحاة" أو "غلاة النحاة" وإنما نقول إن عليه فقط أن يعرف السبيل إلى الكتابة الصحيحة نحو السابعة من حيث بنيتها المتصلة بتركيبها، وألا يخرج عن هذه "الخواص الشكلية" التي تمثل هذه القواعد، والتي يعد الخروج عليها من قبيل الخطأ كما عليه أن يتجنب الأخطاء الشائعة. وقد يقول قائل لم هذا الشرط أو المطلب، وهناك قسم التصحيح؟ ونقول نعم: هناك هذا القسم برجاله الأكفاء، ولكن "مستوى" كاتب المقال وموقعه، وطبيعة عمله تجعلنا نطالب بذلك، بالإضافة إلى ريادته ومبررات اختياره

стр. 272

للقيام بهذا العمل, وإلا فإن "المأساة تكون مدمرة إذا استمر ذلك طويلا بالنسبة لسمعة الصحيفة"١ وهو أيضا, الكاتب نفسه وليس معنى ذلك -بالطبع- أننا نقر أخطاء الآخرين، أو نوافق عليها -محرر الخبر مثلا. وإنما نقول وندعو إلى أن يكون محرر المقال أشد حرصا على صحة لغته، وأكثر حفاظا على قواعدها وخصائصها، ولن يتحقق له ذلك إلا بالاقتراب منها والاقتراب الشديد أيضا, حيث يجد فيه ما يمكن أن يقيه عواقب الزلل، وأن يعصمه من مغبة الخطأ. ١٢- على أننا في نهاية هذا التناول للغة المقال الصحفي وطبيعتها وخصائصها إنما نتوقف عند عدد من النقاط الهامة التي تتصل بالموضوع نفسه عن قرب، وذلك لأنها تستحق مثل هذه الوقفة المؤكدة، والمدعمة لما سبق تناوله: - فليس معنى قولنا إن كاتب المقال الصحفي -خاصة الأعمدة العامة ومقالات اليوميات والخواطر والتأملات والتجارب الخاصة- يكون أكثر حاجة من غيره من الكاتبين إلى "المستوى الصحفي الوصفي" وكذلك إلى "المستوى الصحفي المتأدب" بما يترتب على ذلك أو يقوم من جمال في العرض ورقة وعذوبة في الأسلوب، ليس معنى ذلك أن يستمر في الشوط حتى نهايته ودون رابط أو ضابط من طابع أو معالم أو نظام وإلى الحد الذي يتقمص فيه شخصية "الأديب الكامل" بكل ذاتيته وكل الصدق في تبيان أحاسيسه أو الجموح في عواطفه أو الغلو في انفعالاته، أو أن يرتدي جميع ثياب الأديب بألوانها وزخارفها وبهرجتها أو أن يكون له مثل خياله وأحلامه ورؤاه الإبداعية الابتكارية, أو تلك "اللغة" وهذه "المفردات" وأنواع "التراكيب" التي تستحق أن تكون ضمن سطور كتاب أدبي، أو نقدي، أو علمي يكتب للخاصة وحدهم, أم نقصد نحن إلى ذلك، ولم تتطرق أمثال هذه المعاني إلى ذهننا, وإنما كان قصدنا بالدرجة الأولى، والذي ألمحنا إليه خلال الصفحات والسطور السابقة: - أن يستخدم "المستوى الصحفي المتأدب" ولم نقل المستوى الأدبي الكامل أو "البحت".

стр. 273

- وأن تكون استعانته ببعض صور وأساليب وخصائص "المستوى الأدبي" محدودة ودون تهافت عليها أو مغالاة فيها. - وأن يكون ذلك لغرض "وظيفي" أولا وليس لغرض جمالي بل يكون الجمال هنا في خدمة وبهدف "توصيل" أفكار الكاتب إلى القراء. - وأن يغلب على هذا الاستخدام طابع الارتباط بوحدات التحرير الفنية الأولى قبل غيرها, وهي هنا العنوانات بأنواعها والمداخل والمفاتيح والمقدمات ووحدات الربط, قبل غيرها من الوحدات الأخرى التي تتصل بالنص نفسه الذي يكتفي بشأنه بخصائص "البساطة، والوضوح، والإيناس والاختيار الجيد للكلمة، والدقيق أيضا" وذلك في أغلب الأحوال وأعمها. - ومثل ذلك أيضا يمكن أن يقال عن استخدام بعض الألفاظ والتراكيب والمفردات العلمية, أنها القريبة من فكر القراء، والتي أصبحت متداولة بسهم. - ومثله يقال أيضا عن "الاختصارات" الشائعة والمفهومة، حيث لا إفراط ولا تفريط. - ومن هنا يثور سؤال آخر, يتسم بالواقعية: فكيف لي أن أعرف درجة انتشار لفظ من الألفاظ، أو تركيب من التراكيب، أو كلمة من الكلمات؟ كيف لي أن أعرف أن هذا التعبير يكون قريبا من فكر القارئ؟ وأن الآخر يكون بعيدا عنه؟ - والإجابة على ذلك سهلة ميسورة، وإن كانت تدعمها الخبرات والتجارب والممارسات, أنها تلك التي تقول بأن عليك أن تضع نفسك مكان القارئ العادي في أي مكان يكون، وفي أي موقع يعمل على كل المستويات والأساليب، فالقارئ كل قارئ هو "المستهدف" أولا، وبالدرجة الأولى من وراء هذا الجهد العقلي والكتابي الذي تقوم به. - ومن هنا نقول ونؤكد أن أسلوبك البليغ هنا، هو ذلك المتوجه إليه، إلى كل القراء، في كل الأماكن على اختلاف مستوياتهم الفكرية والثقافية والتعليمية والاجتماعية، بل والاقتصادية كلهم هؤلاء الذين ينبغي أن يجذبهم مقالك، وأن تشدهم كلماتك، وأن تربطهم بها مفرداتك وتعبيراتك, ومن ثم فهي هنا "بلاغة عملية" و"بلاغة وظيفية" و"بلاغة اجتماعية" أيضا إذا صح التعبير.

стр. 274

بل لماذا لا نقول إنها بكل هذا التوجه، وتأسيسا عليه، تكون في معناها الأكثر دقة "بلاغة صحفية" أو "بلاغة الأسلوب الصحفي" التي تقف إلى جانب "البلاغة" بمعناها الأدبي، القريب من الأذهان؟ - ولعل أمثال هذه المفاهيم هي التي كانت تقوم في أذهان عدد من الكتاب والمؤلفين من العرب والأجانب عندما كتبوا يقولون، على سبيل المثال لا الحصر:١ - ما يقوله استأذنا -د. حمزة- في هذا المجال من أن المقال الصحفي: "ينبغي أن يكتب باللغة التي يفهمها أكبر عدد ممكن من الشعب على اختلاف أذواقهم أو أفهامهم أو بيئاتهم أو ثقافاتهم, وهذه اللغة هي اللغة القومية في صورة من صورها تمتاز بأشياء منها البساطة والوضوح والإيناس واللفط والرشاقة تنأى ما أمكن عن صفات التعالي على القراء أو التقعر أو الغرابة في الأسلوب، أو المبالغة في التعمق الذي لا تقبله طبيعة الصحف بحال من الأحوال"٢. - ويقول مؤلف آخر: "لأن القراء أو جمهور المستقبلين ليسوا قطاعا واحدا من الناس؛ ولأن الصحفي يكتب لكل الناس في كل الأوقات, وليس لجزء من الناس في كل الأوقات أو لكل الناس بعضا من الوقت، فإنه يجب عليه أن يجاهد لتحقيق هدف عام وهو جعل رسالته مفهومة لدى الجميع"٣. - ويقول ثالث: "ولغة الصحافة ليست لغة فنية خاصة يمتاز بها مجموعة من الناس, بل هي لغة عامة يتفق من يستطيعون القراءة على فهمها، وما تقدمه لقرائها يجد طريقه ميسرا إلى لغتهم حين يكتبون أو حين يتكلمون، فليس غريبا إذن أن تكون لغة الصحافة أقرب إلى الأنماط السابقة تمثيلا للخصائص اللغوية, التي تميز العربية الآن"١ وحيث يصدق ذلك على "لغة المقال" في أغلب الأحوال.

стр. 275

ثالثا: مؤثرات المقال والمقالات تأسيسا على كل ما تقدم، واستنادا إليه، لا سيما ما يتصل بدورها ووظائفها والأهداف "النهاية" منها, المقالات هنا لا تعيش، ولا تبقى، ولا تنمو ولا تتطور, إنتاجا وتحريرا ونشرا وتسويقا، لا تفعل ذلك وحدها، أو وهي كالجزر الفكرية والصحفية المعزولة وإنما يعتبر "الواقع الفكري المقالي" في بلد من البلاد مرآة تعكس واقع هذا البلد نفسه بكل ما فيه ومن فيه، من اتجاهات وقضايا وعوامل تقدم أو تأخر، وشد أو إرخاء، وتنوير أو تعتيم, تماما كما تعتبر سطورها "ميدانا" أو "حلبة" ليس لتصارع الآراء والأفكار والمواقف والمشاعر والأحاسيس فقط، وإنما ميدانا للصراع من أجل "الوجود المقالي" أو قيام هذا الفن نفسه والمستوى الذي يكون عليه شدة أو ضعفا. ومن هنا، فإن هناك عدة عوامل تتجمع في "سماء المقال" أو "على تربته" ليتأثر بها مقال أو آخر، ولتؤثر هي بدورها في "مجموع المقالات" التي تنشرها صحفها ومجلاتها, نعم إن "المناخ المقالي" يتأثر بدرجات ملحوظة، ويؤثر بدوره على واقعه، إنتاجا وتحريرا ونشرا وتسويقا بهذه المؤثرات أو العوامل كلها وبتفاعلها مع بعضها البعض واتصالها الدائم وارتباطها الوثيق أيضا, ذلك الذي يقرر في النهاية الصورة التي تكون عليها مقالات صحافتها. أ- المؤثرات السياسية: وهي عديدة، وتأثيرها بالغ، وتفاعلها مع "واقع" المقال شديد، كما أن العوامل الأخرى ترتبط بها أقوى ارتباط، بحيث تعكس -في النهاية- درجة هذا التأثير نفسه قوة أو ضعفا, أو تكون هي "المؤثر الأساسي" لا سيما بالنسبة لعد كبير من المقالات ذات الطابع السياسي، أو تلك التي يغلب عليها مضمونه، لا سيما المقالات "الافتتاحية, التفسير أو التعليق, الصحفي العام, المقال التحليلي.. إلخ" وليس معنى ذلك بالطبع أن أنواع المقالات الأخرى لا تتطرق إلى هذا الجانب السياسي، ولا تقتحم السياسة

стр. 276

مضمونها وليس معناه أيضا أن هذه المؤثرات لا تصل "بمفعولها" حتى مقالات الأعمدة أو اليوميات الصحفية, فهذه وتلك تتأثر بها أيضا بدرجات متفاوتة, ولكن تأثيرها على المقالات الأولى يكون أكثر وضوحا وأشد وقعا, وعموما فإن المؤثرات كلها -السياسية- يمكن اختصارها في "الموقف من الديمقراطية" فبقدر اقتراب البلد الذي تصدر فيه الصحيفة أو المجلة التي تحمل هذه المقالات إلى الناس، بقدر اقترابه فكرا وحكما وسياسة وطابعا منها، أو بقدر ابتعاده عنها، يكون هذا "الواقع المقالي" منذ لحظة التفكير في كتابة مقال من المقالات، وحتى لحظات مبيعها وقراءتها, ومتابعة آثارها, وحيث يكون الكاتب أو المحرر مشدودا بفكره إلى مظاهر هذا "الموقف من الديمقراطية" الذي تقفه بلده ونظام الحكم فيه وحكومته وسلطاتهو وحيث يترتب على ذلك كله أكثر من أمر تتصل بهذه الأشياء أو العلامات جميعها: - اتخاذ قرار بالكتابة أو الهرب و"التقاعس" عنها. - اتخاذ القرار باختيار الموضوع الذي يتناوله الكاتب. - اتخاذ القرار بالموقف الواجب، والأسلوب الصحيح للمعالجة. - الوصول إلى النتيجة النهائية. - متابعة "ردود أفعال" ما كتب، وأصداء ما قال واستقراء آثاره. على أن أهم "مظاهر" هذه الديمقراطية التي تؤثر إيجابا أو سلبا على "الموقف المقالي" هذه الصور كلها دون أن يعني ذلك أنها يمكن أن تتجزأ, وإنما هي واحدة في ضمير الأمم والشعوب انطلاقا من قاعدتها الأساسية التي تقول بحكم الشعب نفسه، ولخيره في ظل الحرية والمساواة والحياة النيابية الصحيحة, إن أهم مظاهرها المؤثرة في الواقع المقالي هي: - الحرية السياسية: وهي المظهر الأساسي أو الأصل والجوهر في قيام هذا النظام, وتعني هنا أن يكون الشعب هو مصدر السلطة وصاحب السيادة,. وأن تكون الحقوق السياسية متاحة ومقررة وواحدة بالنسبة لجميع المواطنين، كما يعني ذلك أيضا حرية تكوين الأحزاب وممارستها لنشاطها على قدم المساواة، إلى جانب كفالة حق العمل والمساواة في الحقوق الأساسية للجميع، بينما تكون الحكومة هي حكومة الأغلبية.

стр. 277

- الحرية الفردية: التي تشد أزر الأفراد وتجعلهم ينطلقون في مجالات العمل والإنتاج والبحث والاختراع والسياسة استنادا إلى إيمان السلطات بروح الفرد وكرامته وإدراكها لمكانته في المجتمع, واقتناعها الكامل بحقه في اتخاذ ما يراه صالحا له ولمجتمعه, وما يترتب على ذلك من حريته في الحركة والتعبير عن مصالحه. - الحرية الصحفية: تلك التي يكون من أهم مظاهرها حرية الأفراد والأحزاب والمؤسسات في إصدار الصحف دون اعتراض من جانب السلطات، وحرية الكاتب في كتابة ما يريد من أفكار وطرح ما يشاء من آراء دون رقابة قبلية أو بعدية، وأن يكون ذلك حق لجميع الكتاب في الوطن الواحد الذي يستظلون بظله، أو -في أسلوب آخر- أنها حرية "جميع الصحفيين" دون تفضيل أو تمييز لكاتب على آخر بسبب انتمائه أو اتجاهه، كما أنها ليست بالطبع حرية رؤساء التحرير فقط، أو قادة التحرير دون غيرهم, كما يعني ذلك -عندنا- ألا يضار كاتب بسبب رأيه أو وجهة نظرة طالما أن الجميع يعملون بروح من الولاء للوطن والصالح العام وبدافع الرغبة في الإصلاح والتقدم والرفاهية المنشودة لشعب من الشعوب. إن توفير هذا "المناخ الديمقراطي" يعني -بالضرورة- توافر "البيئة المقالية" الصالحة حيث يمكن للفكر المقالي الصحفي أن ينطلق بغير خوف أو قلق أو تردد، وبغير تهديد أو إرهاب، ومن هنا ومن خلال تلاحم هذا "الثلاثي الحر" أو "ثلاثي الحرية" يمكن أن تنطلق الأقلام، وأن تبرز المواهب الكتابية، وأن تنمو الملكات القادرة على الرؤية الصحيحة والصادقة والدقيقة لمشكلات المجتمع ولجوانب الصورة المختلفة، ومن كافة الزوايا والأبعاد. إنها تلك البيئة التي لا تكتم أنفاس الكاتب، ولا تعمل على إخمادها أو تحاول بوسائلها المتعددة أن تخنق رأيه أو تغتال فكره, وبدلا من ذلك وكأسلوب واع بأهمية الصحافة عامة، والمقالات خاصة، وبطريقة "حضارية" و"ذكية" ومشرفة أيضا تمهد له السبيل إلى معرفة الحقائق والوقائع, وتقدم له المعلومات الصادقة والكاملة والدقيقة حتى يمكنه -وهو قادر على ذلك- أن يرى الحق حقا والصدق صدقا والباطل باطل والإثم إثما, وحيث يكون ذلك في صالح الديمقراطية نفسها, بل يكون في هذه الأقلام وفي هذا "الواقع المقالي الحر" الذي يسند فيه الكاتب ظهره إلى جدار الحرية القوي الصلد، يكون فيها تأييدا إيجابيا وفعالا للنظام نفسه، وحماية له ذاته

стр. 278

من كل أعدائه، وهم -حتما- أعداء الديمقراطية بكل ما تعنيه من قيم وما تسعى إليه من خير الوطن ورفاهيته, إذ ما أسهل أن يتسلل هؤلاء -أعداء الوطن والمواطن- في ظلال القيود وظلام القوانين المكبلة للحريات ووسط أغلال الكبت والتهديد ووأد الأقلام والأفكار واغتيال المشاعر. وبالإضافة إلى هذه "العوامل" السياسية السابقة، تلك التي تدور حول "الحرية" كمؤثر أساسي وإيجابي، فإن هناك بعض المؤثرات أو العوامل السياسية الأخرى، التي تتدخل بشكل أو بآخر في تحديد هذا "الموقف المقالي" نفسه ومن أهمها، وباختصار شديد: - حرص الشعب على ممارسة حقوقه الدستورية لا سيما حقه -المواطن- في الترشيح وإاعطاء صوته لمن يستحق. - النظرة من جانب السلطات الأخرى التشريعية والتنفيذية والقضائية إلى الصحافة عامة كسلطة رابعة شعبية, ولها دور أساسي في الرقابة والنقد والتوجيه السليم والموضوعي، بما في ذلك احترام آراء وتوجيهات كتاب المقالات. - عناية الكثرة من القراء بالإقبال على صحف الرأي بما في ذلك الاهتمام بقراءة المقالات ومتابعتها ومناقشتها والرد عليها, والأخذ بها في الأحوال التي تقتضي ذلك إلى غير ذلك كله مما يدخل في باب انتشار "الوعي السياسي" المؤثر تماما في هذا "الموقف المقالي" تفكيرا وتحريرا ونشرا وتأثيرا. ب- المؤثرات الفكرية: ولأن المقال هو جزء من "النشاط الفكري" أو "العقلي" لأمة من الأمم، كما أنه يمثل -بشكل أو بآخر- صورة من صور "الإبداع" عند شعب من الشعوب، فإن واقعه يتأثر كذلك بتلك العوامل المؤثرة في فكر الأمة، وإبداع الشعب، في مجموعها، ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر، وبالإضافة إلى المؤثرات السابقة "السياسية". ١- المستوى "الثقافي" و"الفكري" عامة للشعب الذي تصدر الصحف والمجلات تحمل هذه المقالات من أجله، ومؤشرات هذا المستوى، بدءا من نسبة أعداد الأميين" به إلى غير الأميين، ومرورا بأرقام توزيع وسائل الثقافة والأدب والإعلام المطبوعة، ومدى إقباله عليها وتفاعله مع كتاباتها عامة ومقالاتها خاصة، وحتى الانبهار

стр. 279

والاحتفاء والترحيب بالإصدارات الجديدة، وألوان الإنتاج الفكري المختلفة. ٢- انتشار "روح النقد" من أجل الأفضل والأحسن، وما يتصل بها أو ينبثق عنها من مظاهر "إيجابية" كانتشار المناقشات المتصلة بقضايا الفكر والثقافة، وحتى "المعارك الأدبية والفكرية" ومثل ذيوع "الجدل" بالحق، وليس بالباطل، دون أن يعني ذلك -بالطبع- تحولها إلى مناقشات "سوفسطائية" أو فلسفية عميقة، وإنما يكون الهدف الواضح أمامها هو صالح الفرد والمجموع والوطن كله والإنسانية جمعاء. ٣- تشجيع السلطات القائمة لألوان الإنتاج الأدبي والعلمي والإعلامي, وعملها على إزالة المعوقات التي تعترض طريقه، وتحطيم القيود التي تقف في مواجهته لا سيما ما يتصل منها بمشكلات النشر وتوفير الورق وتوزيع الكتاب والصحيفة خارجيا, واستيراد الكتب والصحف والمجلات الأجنبية وتخفيف قيود الرقابة والجمارك عليها وعلى مستلزمات إنتاجها. ٤- اهتمام البيت والمدرسة بتشجيع الأبناء والتلاميذ على القراءة المفيدة والمثمرة وتنمية عاداتها الصحيحة بشقيها "الميكانيكي" أو "الفسيولوجي" الذي يتركز في الإقبال على المادة المطبوعة والشغف بها والاستجابة لها, ثم بشقها العملي الذي يعني التعرف على معاني الكلمات والتفكير في مدلولاتها, والوصول إلى نتائج تتلاءم والمرحلة إلى يمر خلالها الابن والتلميذ, وحيث يشب مرتبطا بهذه العادة مقبلا عليها مما يدفعه إلى المزيد من طلب العلم والثقافة في بطون الكتب وعلى صفحات الجرائد والمجلات. إننا -في هذه النقطة بالذات- نرى ارتباطا قويا بين القراءة والتعود عليها، وبين استقلال الفكر والرأي, وحيث يضع القدر الكبير من الثقافة الإنسان عند بداية الطريق نحو حرية التفكير, ولعل ذلك ليس ببعيد عن أقوال الرئيس الأمريكي "توماس جيفرسون" في أكثر من مجال ومن هذه الأقوال مثلا: "أن من يقرأ هو الحر بعينه، ذلك لأن القراءة تطرد الجهل والخرافة, وهما من ألد الأعداء للحرية". "حيثما كانت الصحافة حرة, وكل إنسان قادرا على القراءة فكل شيء في أمان". ومن حق القارئ هنا أن يسأل، ولكن ماذا عن المعلومات التي تصل له عن طريق

стр. 280

"الكلمة المسموعة والمرئية" وحيث نكرر هنا أن سيطرة الكلمة المطبوعة ما تزال هي الأقوى، وأن سلطانها ما يزال هو الأشد، وأن تأثيرها على عقول الناس -خاصة من طبقة القراء الأكثر وعيا واستعدادا للتقدم- يكون أبرز من تأثير غيرها. ويكفي -قبل ذلك كله- أن الحق ﵎ قد أمر أمره الإلهي "اقرأ" كأقوى دليل على أهمية الكلمة المقروءة بما تتضمنه من دلائل حق وعلامات صدق تبرز دور القراءة على حياة الإنسان ووجوده كله١. ٥- اهتمام الحكومة بإنشاء "أجهزة الثقافة" خاصة "المكتبات العامة" والخاصة ومكتبات المرافق والمدارس والجامعات والمساجد، بما في ذلك توفير الكتاب الجيد الجذاب بنوعية ورقه الطيبة وطباعته المتميزة, وتقديم العون والدعم المادي في سبيل ذلك، ويتصل بذلك أيضا تشجيع الدول على تنظيم معارض الكتاب والمؤتمرات العلمية والثقافية وإقامة الأندية والروابط والجمعيات الأدبية والثقافية, إلى جانب أندية القراءة والاستماع وحيث ينبغي أن يسير ذلك جنبا إلى جنب وفي خط متواز مع اهتمامها برغيف الخبز وصحة الإنسان، وتوفير الدواء والكساء. إن مثل هذا الاهتمام يدخل دائرة "بناء الإنسان" أو "بناء البشر" بما في ذلك من أمل كبير في مستقبل أكثر إشراقا، وفي وعي أكثر تطورا وفي إحساس أكثر بواقع الوطن يترجم إلى مزيد من العمل من أجله وفي خدمته. ٦- النظرة إلى المؤلفين من جانب السلطات وأفراد الشعب كقادة فكر وكقادة اجتماع بما يؤدي إليه ذلك من تقدير وإعزاز ومراعاة لظروف عملهم الابتكاري, وما يتطلبه من حماية وتعضيد, وما يمتد إليه ذلك من ميادين وأبعاد كحماية حقوق التأليف وتوفير الإمكانيات المادية والإعفاءات الضرييبية, وتوفير سبل الراحة والحياة الكريمة لهؤلاء خلال سنوات عطائهم، وتأمينهم ضد العجز والشيخوخة والمرض بما في ذلك تقديم المعاش الكريم والعلاج السليم لهم.

стр. 281

إن هؤلاء هم القاعدة الأساسية التي تقدم لنا "كتب المقالات" على اختلاف أنواعها, وإن تأثير هذه الأمور لكبير على فكرهم وإبداعهم، وعلى مستوى الوعي الثقافي والسياسي كله في نهاية الأمر. جـ- المؤثرات الصحفية: كذلك فإن "الواقع المقالي" هو جزء من الواقع الصحفي الموجود داخل جدران الصحيفة أو المجلة التي تنشر المقالات، وهذا بدوره جزء من الواقع الصحفي "الكلي" أو "الشمولي" الذي تمثله هنا الصورة التي توجد عليها صحافة بلد، أو صحافة آخر، بكل أبعادها، وظلالها وألوانها وحيث نجد قيام هذه المؤثرات الصحفية أو "المهنية" ومنها على سبيل المثال لا الحصر: ١- تعدد الصحف والمجلات التي تصدر في بلد من البلاد أو قلتها, وكذا تعدد أفكارها وآرائها ومواقفها واتجاهاتها ومشاربها وحيث يؤثر ذلك -إيجابا أو سلبا- على الاهتمام بالمقال بنوعيته المختلفة وبكتابه أيضا، انطلاقا من المنافسة الشريفة، وصراع الرأي المطلوب والذي يثري الحياة الفكرية ويمدها بالحرارة والخصوبة، أو -في حالة عدم تعددها- يحكم عليها بالجمود والتوقف والركود الفكري المؤثر -سلبا- على هذا الواقع المقالي نفسه. ٢- وحتى داخل الصحيفة أو المجلة الواحدة، فإن إعطاء الفرصة المتكائفة للكتاب من مختلفي الاتجاهات والمواقف والآراء، وعلى قدم المساواة وبدون تفرقة بين محرر وآخر أو حجبها عنهم، في ذلك ما فيه من تأثير إيجابي أو سلبي على الفكر المقالي المنطلق المتجدد المنشور بمزيد من الاهتمام والرعاية، أو المحارب، أو "المحجم"، والمحكوم برغبات واتجاهات رئيس التحرير وحده، أو صاحب الصحيفة وحده وهكذا. ٣- طبيعة وسيلة النشر ذاتها والمدرسة الصحفية التي تسير عليها والسياسية "التحريرية" التي تنتهجها، وهل هي صحيفة "إخبارية"؟ أو صحيفة "رأي"؟ أو هي صحيفة تحاول الجمع بين الاتجاهين؟ وإلى أي مدى؟ على الرغم من صعوبة ذلك، بل إن الصحف الإخبارية لتختلف أيضا في أساليبها, فمنها ما هو إخباري عادي، شعبي يتقدم الأخبار لذاتها ومن حيث هي مادة أساسية, ومنها ما يسرف في أساليب تحريرها ونشرها إلى حد التطرف والإثارة والصخب, وحيث استحقت -عن جدارة- أن يطلق

стр. 282

عليها تعبيرات عديدة من مثل: "صحافة الجاز"١ أو "صحافة الإثارة"٢ أو "الصحافة الصفراء"٣ إلى غير هذه التعبيرات كلها, كما أن هناك الصحف والمجلات التي تمزج بين الأسلوبين، وتقف وسطا بين الاتجاهين كلما دعت الظروف الإخبارية نفسها إلى ذلك، وحيث تجد في بعض الأخبار ما ينبغي تحريره ونشره وفق أسلوب "رشيد" أو "عاقل" وفي بعضها الآخر ما ينبغي وضع بعض ألوان "التوابل" و"المشهيات" بصحبته، أو زيادة هذا القدر بالنسبة لأخبار ثالثة, وهكذا تماما كما أن هناك تلك التي تسيطر على صفحاتها وسطورها باستثناء جزء من الصفحة الأولى، المقالات بأنواعها، تلك التي يغلب عليها تمام طابع المقالة، بالإضافة إلى المجلات والدوريات المختلفة حيث يتكرر ذلك بشكل أو بآخر. ٤- إمكانيات الصحيفة المادة التي يمكن أن تؤثر في حالة توافرها وثرائها في مقدرتها على جذب عدد من الكتاب المشهود لهم بالكفاءة والمقدرة -ولا أقول كلهم- من الذين يقبل القراء على كتابتهم أكثر مما يقبلون على كتابات غيرهم، ومن هنا نرى صحيفة ما، أو مجلة دون أخرى وقد احتشد لها هذا العدد من المجيدين من الكتاب, إما عن طريق انضمامهم إليها كأعضاء في أسرة تحريرها، وإما عن طريق التعاون أو الكتابة من وقت لآخر نظير مكأفأة ما أو "بالقطعة" وإلى غير ذلك كله والعكس صحيح أيضا, وفي أغلب الأحوال أي: إن الصحف "الفقيرة" أو "متواضعة المستوى" ماديا، لا يمكنها دائما توفير مثل هؤلاء الكتاب، على اختلاف كتاباتهم ونوعياتها, ولنا في أمثال هذه الصحف الشاهد على ذلك حيث أمكن لها -سابقا وحاليا- أن توفر لقرائها كتابات أمثال هذه "الصفوة"، أو النخبة الممتازة من كتاب المقالات, إنها من مثل صحف ومجلات: "المصري, الأهرام, أخبار اليوم, الأخبار, الشرق الأوسط, الأنوار, الحوادث, المجلة, العربي, الدوحة ... إلخ". على أنه لا ينبغي أن يتخذ من هذا العامل المادي قاعدة في جميع الأحوال والظروف، فقد تفشل أكثر الصحف والمجلات ثراءا أو وفرة في الإمكانيات المادية في استقطاب بعض الكتاب إليها، ويفضلون في ذلك نشر مقالاتهم في صحف ومجلات "فقيرة" في هذا

стр. 283

الجانب، أو "متواضعة" في إمكانياتها المادية ولكنها -على الرغم من ذلك- تكون أكثر احتراما وتقديرا في عيون القراء والرأي العام, وإن كانت أقل ميزانية وتوزيعا. أريد أن أقول أن الثراء هو عامل هام، ولكن يزيده أهمية ويدعمه ويفضله في أحوال عديدة أن تضاف إليه بعض "القيم" الصحفية كالالتزام والثبات على المبدأ والأمانة والنزاهة والدفاع عن الرأي والعقيدة، فإذا اكتملت جوانب الصورة -الثراء والالتزام والأمانة- تكون هي "الصحيفة الأنموذجية" أو "المجلة المثالية" التي ننشدها، والتي نحن أحوج ما نكون إليها في عالمنا العربي, وتكون في الوقت نفسه التربة الخصيبة لأمثال هؤلاء من قادة الفكر المقالي الصحفي. ٥- ويتصل بهذه النقطة السابقة أيضا ما يمكن للصحيفة أن توفره للمحررين عامة، ولكتاب المقالات خاصة من "مصادر المعلومات المختلفة" وما تضعه تحت أيديهم وفي طائل فكرهم من معلومات متاحة، ونذكر من بين هذين وعلى سبيل المثال لا الحصر: - ما يمكن أن توفره من إمكانيات تجهيزية حدثية إخبارية سلكية وبرقية تتيح لهؤلاء الاطلاع على أحدث الأخبار والوقائع والصور ومن مصادر متنوعة وعديدة, وليس من مصدر واحد فقط, ونذكر هنا من بين هذه على سبيل المثال لا الحصر: "أجهزة وكالات الأنباء, أجهزة الإرسال والاستقبال الحديثة, الأجهزة الإليكترونية لتصنيف وتنسيق وتخزين الأخبار, أجهزة بث والتقاط الصور سلكيا ولا سلكيا, أجهزة المعلومات المرئية" ... إلخ. - الاشتراك في "بنوك المعلومات" ووكالاتها المختلفة للموضوعات والشخصيات والصور. - ما يمكن أن يضمه "مركز المعلومات والتوثيق" من منادة حدثية وشخصية ومتنوعة. - ما يمكن أن تضمه "المكتبة الصحفية" بين جدرانها وأقسامها من مراجع وقواميس ومعاجم وكتب معلومات. - الصحف والمجلات العربية والعالمية التي يمكن أن توفرها لكتاب المقالات, والتي يتابع على صفحاتها هؤلاء أحدث ما كتب من مقالات تتناول الموضوعات المختلفة

стр. 284

عربية وعالمية بما تتضمنه من أفكار وما تقدمه من أساليب وما تتطرق إليه من مواقف وآراء وتعليقات وتحليلات, ومواقف تثري فكر الكاتب وتجدده وتساهم في تعريفه بما يدور حوله. من هذه الزاوية يكمن أحد جوانب أهمية "ثراء" الصحيفة، حيث تستطيع أن توفر لكتابها بذلك كله، ما لايستطيع غيرها توفيره مما يؤثر -حتما- في مستوى مقالاتها أفقيا ورأسيا, ومن حيث التفكير والتعبير -معا- بشرط أن يعرف كتابها طرق الإفادة من هذه الأجهزة والمستحدثات كلها, وإلا كان وجودها مثل عدمه، لا يقدم ولا يؤخر كثيرا. ٦- وإلى جانب ذلك كله، فإن هناك عدة عوامل أخرى تؤثر إيجابا أو سلبا على هذا الموقف الصحفي من المقال كتابة وكتابا ونشرا، كما أنها تتصل بشكل أو بآخر بالعوامل السابقة في مجموعها، ومن هنا فإننا نركزها في الآتي: - توقيت صدور الصحيفة أو المجلة وهل هي يومية، تصدر في طبعة واحدة أو في أكثر من طبعة، أو أسبوعية، أو مجلة من المجلات الأسبوعية أو الشهرية. - نوعية المقال، ومضمون مادته، وهل هو مقال افتتاحي، أو مقال تعليق أو تفسير أو مقال صحفي عام، أو يوميات وما إلى ذلك له، فصحيح -كما قلنا- أن هذه كلها تدخل ضمن دائرة "المستوى الصحفي العام" ولكن بعضها قد يحتاج إلى قدر من الذوق الأدبي، أكثر مما يحتاجه البعض الآخر، كما أن البعض قد لا يحتاج إلى هذا القدر، أو إلى غيره أصلا، كما نوجه النظر هنا إلى حاجة "المقالات المتخصصة" من تلك التي تنشر على الصفحات والأركان والأبواب المختلفة ذات الطبيعة الخاصة حاجتها إلى استخدام بعض كلمات "المعجم الخاص" لتحرير هذه المقالات، والتي يختار الكاتب من بينها ما شاع استخدامه منها علمية أو اقتصادية أو عسكرية أو رياضية، وما إلى ذلك كله. - الوقت المتاح للكاتب والذي يختلف من مقال لآخر، وحيث يتطلب بالنسبة للمقالات الافتتاحية، والتعليقات والتفسيرات والتحليلات، في أغلب الأحوال ذلك "الإيقاع التحريري السريع" والمباشر والذي يتجه إلى الغرض من أقصر الطرق وأقربها إلى عقول القراء بما يؤكد معنى "الحدثية" وإلا فاتت فرصة نشره، أو أصبح

стр. 285

نشره متأخرا، واتسم بـ"البرود" وعدم القدرة على اللحاق بتفاصيل الحدث، بل إن بعض هذه المقالات نفسها قد تسبق الأحداث، بما تتضمنه من "توقعات" لا سيما المقال الافتتاحي "المستكشف" وبعض المقالات القائدة، والصحفية العامة، على المستويات المختلفة, مما يدخل في باب ما أطلق عليه بعض الكتاب تعبير: "أهمية الإنذار بالخطر قبل وقوعه"١ وكذا "الاندماج في التغيير قبل وقوعه"٢ وعلى النحو الذي أشرنا إليه من قبل عند حديثنا عن أنواع هذه المقالات. على أن الحال ليس كذلك بالنسبة لكتاب الأعمدة، ومقالات اليوميات الصحفية بأنواعها، ومقالات الصحف الأسبوعية والمجلة، من تلك التي تأخذ نفس الطابع، وحيث يكون عند هؤلاء فسحة من الوقت للكتابة الهادئة المتأنية ذات الإيقاع البطيء التي تنتج في النهاية لونا من الألوان التي تقترب من "الأدب الصحفي" أو تكون هي نفسها أدبا صحفيا من حيث الطابع العام المسيطر على جانب التفكير والتعبير معا, حيث نعود مرة أخرى، إلى مسألة طابع الصحيفة أو المجلة، وموعد الصدور مما يؤكد تلاحم وتشابك هذه العوامل كلها. - ردود الأفعال من جانب زملاء العمل في التحرير عامة، وتحرير المقالات خاصة، حيث يكون لكلماتهم المؤيدة والمشجعة والناقدة أحيانا في تجرد وموضوعية، يكون لها دورها وأثرها على كتابات الزملاء من أعضاء الأسرة الصحفية، ولا يمكن لنا أن ننكر أثر هذا العامل الإنساني المهم, أن كلمة صدق معبرة من زميل قد تدفع إلى الأفضل، وإلى مزيد من محاولة الإبداع والإجادة، وقد يكون لها وقع السحر، كما قد يكون لغيرها من الكلمات أثرا عكسيا خاصة عند هؤلاء الذين يمارسون خطواتهم الأولى على طريق تحرير ونشر المقال الصحفي وهم كثيرون. - تجاوب "المخرج" أو "سكرتير التحرير" مع المقال وأهميته ووضعه في المكان اللائق ولفت أنظار القراء إليه والعمل على إبرازه البروز الكافي، والعكس صحيح أيضا.
следующие страницы →