← Акыда

Акыда · id 10547

المذاهب الفكرية المعاصرة ودورها في المجتمعات وموقف المسلم منها

د. غالب بن علي عواجي

Полный текст (650 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

الفصل الخامس: هل يلتقي الإسلام مع الأنظمة الإلحادية ؟ لقد زعم بعض الجهَّال أن بين الإسلام والأنظمة الإلحادية -الاشتراكية والشيوعية- تطباقًا في أمور كثيرة, خصوصًا الاشتراكية, حتى تجرَّأ بعضهم فرفع شعار "اشتراكية الإسلام" زاعمًا أنه لا تعارض في هذه الاشتراكية التي ألصقوها بالإسلام, وبين الإسلام وتعاليمه المشرقة, إمّا جهلًا وإمّا خداعًا وتمويهًا -وهو الأغلب. بل وبعضهم ينسبون الاشتراكية الإلحادية إلى الصحابي الجليل أبي ذر ﵁ ظلمًا ومنكرًا من القول وزورًا. والأدهى أيضًا أنهم أخذوا يتكلَّفون الأدلة التي يزعمون أن الدين والإلحاد الشيوعي بينهما اتفاقات في أشياء كثيرة، وأن التقارب بينهما في الإمكان، يحدوهم في ذلك حبهم للإلحاد ورغبتهم في تقريبه إلى المسلمين خديعة ومكرًا منهم بأهل الدين ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ ١, وسبب ذلك ما وجدوه من التشابه الظاهري في بعض الجزئيات فيما جاء به الدين الإسلامي وفيما جاء به الملاحدة, متناسين أنه لا يمكن في بدائة العقول أن يجمع الليل والنهار في وقت واحد, وأن بين الإسلام والإلحاد الشيوعي الماركسي الاشتراكي من البعد أكثر مما بين السماء والأرض, بل إن القول بالتقارب بينهما جريمة كبرى وافتراء عظيم, فالإسلام له

стр. 317

نظام وعقيدة ومعاملات تختلف تمامًا عن النظام الجاهلي الماركسي وغيره في العقيدة وفي السلوك وفي كل شيء, وأن ما وجد من التشابه بين الإسلام والإلحاد ما هو إلّا مثل التشابه في الأسماء بين المخلوقات حين يقال: رأس الإنسان ورأس الجمل, أو الكلب أو الجبل، أو التشابه بين الأسماء الموجودة في الجنة مما أخبر الله به وبين الأسماء الموجودة في الدنيا، ثم كيف يتَّفق دين يؤمن بإله واحد يستحق العبودية وحده لا شريك له, ويوجب التحاكم إلى شرعه وحده، ويجعل الناس في درجة واحدة أمام الخالق العظيم لا يتفاضلون عنده إلّا بالتقوى, كيف يتفق هذا مع دين لا يؤمن بإله واحد بل بآلهة عدة يعبد الناس فيه بعضهم بعضًا, ويشرع بعضهم للبعض الآخر، دين يجعل الظلم عدلًا والحاكم ربًّا. أليس التوافق مستحيلًا بعد وجود هذا التباين وغيره؟ بلى إنه من أشد وأعظم المستحيلات على الإطلاق, بل لا ينبغي التفكير في هذا؛ لأنه من وساوس الشيطان, فإنه لا يتفق دين يجعل الإنسان مادة مثله مثل سائر الجمادات لا قيمة له, ودين يجعل الإنسان مستخلفًا في الأرض, وكل ما فيها مسخر له, وهو أكرم كل الموجودات على ظهر الأرض, مميز بالعقل والتفكير وعناية الله به ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ ١.

стр. 318

الباب التاسع عشر: الاشتراكية مدخل ... الباب التاسع عشر: الإشتراكية - تمهيد: قامت الاشتراكية في القرن التاسع عشر الميلادي في البداية بسبب النزاع المرير بين العمال وأصحاب العمل في طلب العمال زيادة أجورهم وامتناع أصحاب العمل, في الوقت الذي كان أصحاب العمل يستغلون العمال أسوأ استغلال دون رحمة بهم, ثم ظهرت الآلات الصناعية الحديثة, فإذا بأصحاب العمل يفضلونها على الأيدي العاملة لوفرة إنتاجها وقلة ما تحتاج إليه من العمال لتشغيلها, فاستغنى أصحاب العمل عن كثير من العمال فنشأت البطالة ومشاكلها العددية, ومن هنا نشأت فكرة التوجه بالمطالبة بإصلاح هذه الأحوال الاقتصادية المضَّطربة والحد من التنافس بين الناس في الاستئثار بالمال وجمعه الذي يسبب الصراع بينهم, وكان هذا في الوقت الذي أفلس فيه الدين النصراني عن حل أي مشكلة من هذا النوع, بل كان عاملًا قويًّا في ظهور اللادينية والمذاهب المنحرفة المختلفة التي قامت من أول يوم على محاربة كل الأوضاع السيئة التي كانت قائمة, واستبدالها بأنظمة جديدة تكفل للناس حقوقهم وحرية معيشتهم, وكان من بين تلك الأفكار ظاهرة القول بالاشتراكية ومحاربة الملكية الفردية, وما جاء بعدها من أهوال الشيوعية. والواقع أن الاشتراكية أقبح مذهب عرفته البشرية وأشدها شرًّا على الإطلاق, فقد ذهب ضحيَّة تطبيقها مئات الملايين قتلًا وجوعًا وتشريدًا في أوروبا البعيدة عن أراضي المسلمين وعن عقائدهم وتاريخ حضارتهم, أيدتها اليهودية العالمية, وبذلت كل ما استطاعته لتأييدها وتقوية نفوذ أتباعها لما عرفوه من عواقبها الوخيمة على الجوييم, وتَمَّ لهم ذلك وانتشر

стр. 319

هذا الفكر الذي يحمل الخراب والدمار, وظل سنوات عديدة في أوج قوته, إلى أن أذن الله في إذلاله وإذلال أتباعه, فخرج عنه الكثير ممن أنعم الله عليهم بالعقل والفتكير السليم, وداسوه بأقدامهم وتنفَّسوا الصعداء, وهالهم ما كانوا فيه من الغبن الفاحش أيام جثومه على صدورهم, وتيقنوا أنه مذهب جهنمي صاغه شياطين الإنس والجنّ بمباركة إبليس اللعين لهم على يد أنجز وكارل ماركس ومن جاء بعدهما مثل: لينين وستالين, إلى أن بدأ عهد جورباتشوف برئاسة ما كان يسمَّى بالاتحاد السوفيتي, ومن الغريب والعجيب والهول الشديد أن بعض البشر ممن هم أشباه القردة والخنازير لا يزالون ينادون به ويتبجَّحون بأنهم فرسان الاشتراكية لعنها الله ولعنهم وأركسهم في جهنم جميعًا: ﴿أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ ١. وإذا كان لأهل أوروبا ظروفهم التي أنتجت الدعوة إلى الاشتراكية في القرن التاسع عشر الميلادي وما بعده, فما بال الدول والشعوب التي تدعي الإسلام وأنه دستورهم، ما بالهم دخلوا تحت هذا اللواء الأحمر الذي يشير دائمًا إلى سفك الدماء, وما هي الظروف التي ألجأتهم إلى المناداة بالاشتراكية الماركسية, ألم يجدوا في الإسلام ما يسعدهم؟ بلي, ولكنهم ما طبَّقوه إن لم نقل ما عرفوه أساسًا. ويطول عتاب هؤلاء وخصامهم, ولكن لا يمكن إغفال فريتهم الكبيرة التي تدلّ على مدى خبثهم وجهلهم، وتلك الفرية التي ظهرت تنادي بأن الاشتراكية أساسها إسلامي, وأنها تسير جنبًا إلى جنب مع التعاليم الإسلامية, بل وإن

стр. 320

واضع أساسها في الإسلام -ليس هو كارل ماركس اليهودي الحاقد- بل إنه أبو ذر الغفاري, وأم المؤمنين خديجة بنت خوليد التي سميت عندهم "أم الاشتراكية"١. بل وفي خطاب ألقاه جمال عبد الناصر زعم فيه بكل وقاحة أنَّ النبي محمد ﷺ هو إمام الاشتراكيين١. سبحان الله, ما أعظم حلمه؟ فأين الرسول ﷺ وأين أم المؤمنين خديجة, وأين أبو ذر الغفاري, وأين الاشتراكية؟ إنها كذبة تكاد تهد الجبال, وخدعة مكشوفة قبيحة أراد أصحابها تحبيب الوجه الكالح للاشتراكية إلى قلوب المسلمين؛ لأنهم أرادوا وقد وقعوا فيها واصطلوا بنارها أن يجروا غيرهم إليها. وما أشبه حالهم بحال الثعلب الذي قطع ذيله, فجاء إلى بقية الثعالب يحبب إليهم أن يقطعوا ذيولهم لينعموا بالخفة والرشاقة!!

стр. 321

الفصل الأول: معنى الاشتراكية اختلف دعاة الاشتراكية فيما بينهم, وافترقوا إلى أحزاب في مفهومهم للاشتراكية وفي المقصود بها، إلى حد أنه بلغت معانيها المائتين في بريطانيا وحدها١. وهذا يذكرنا بقول الأعرابي حينما سمع أسماء القط الكثيرة فقال: "قبحَّه الله, ما أقلَّ نفعه وما أكثر أسمائه", وأقول لك قبل أن أذكر أهم التعريفات لها: لا يهولنَّك كثرة تلك الاختلافات, فإن مصبَّها في النهاية واحد, هو الإلحاد والتشريع للبشر من دون الله تعالى "تعددت الأسباب والموت واحد"، وإذا رجعنا بمعنى الاشتراكية إلى ما قبل "كارل ماركس" فإننا نجدها قد ظهرت في أماكن مختلفة في دعوات إلى إلغاء الملكية الفردية وإلى نبذ التقاليد والأعراف, وشيوعية الأموال والنساء بين الجميع, ويطلق على هذه الاشتراكية اسم الاشتراكية القديمة, قبل مرحلة ظهور النظام الرأسمالي الذي يناقض الاشتراكية تمامًا في تقديس الملكية الفردية والأنانيات الأخرى التي تميز بها، بل وقبل ظهور الإسلام بمئات السنين على عهد "أفلاطون" والسير "توماس مور", وقبلهم "مزدك" في فارس, وغيرهم الذين استفاد منهم "كارل ماركس" نظريته الشيوعية أو الاشتراكية العلمية الغربية على الأديان كلها, والتي لم يقرها لا الإسلام ولا غيره من الديانات.

стр. 322

فإطلاق الاشتراكية على الإسلام أو على العرب حين يقال: الاشتراكية الإسلامية, أو الاشتراكية العربية, كذب محض؛ لأن الإسلام لم يقر الاشتراكية مع أنَّها كانت موجودة في صور شتَّى قبل الإسلام, ومع ذلك لم يختر الله أن تكون ضمن تعاليم الإسلام؛ لأنها تعاليم جاهلية, والإسلامية بريء من الجاهلية وأفكارها, سواء ظهرت قبله أم بعده. وكذلك قولهم: الاشتراكية العربية أن هو إلّا كذب محض على العربية وعلى العرب الذين ما كانوا يعرفونها أو يتحدثون عنها, لا في شعرهم ولا في نثرهم, ومفاهيمها كلها غير مفاهيم الاشتراكية, ونشأتها ليست في بلادهم, فبأي حق تنسب إليهم؟ لولا إرادة الخداع والتضليل. وكذلك نسبتها إلى العلم هي نسبة زور وافتراء, فقد قامت على التخمينات الماركسية وعلى التنبؤ بأمور كثيرة ظهر أنها كذب ولم تتحقق, فنسبتها إلى العلم ظلم للعلم وأي ظلم. والإسلام والعرب والعلم والعقول السليمة كلها لا تعارض البيع والشراء والربح والملكية الفردية التي تحاربها الاشتراكية على أساس أن الربح ينتج عن الملكية الفردية وهي ممنوعة في الاشتراكية, فمتى نادى الإسلام أو العرب أو العلم بذلك؟! وقد أحلَّ الله البيع وحرم الربا.

стр. 323

الفصل الثاني: أقسام الاشتراكية الاشتراكية كلمة بغيضة مهما قسَّمها زعماؤها, ومهما تفننوا في خداع الناس في مفاهيمها المختلفة, فهي على كل حال مذهب غريب على الناس وعلى أديانهم, نشأ في أوروبا إثر أوضاع مختلفة, وقد قسَّم بعض الباحثين الاشتراكية إلى قسمين: - الاشتراكية الماركسية. - الاشتراكية الفابية. والذي نحن بصدد دراسته هو مذهب الاشتراكية الماركسية التي تنتسب إلى "كارل ماركس", والتي هي المقدّمة الأولى للشيوعية الحمراء، أما الفرق بين الاشتراكيين فيظهر من خلال ما يلي: - الاشتراكية الماركسية نسبة إلى "كارل ماركس"، بينما الاشتراكية الفابية نسبة إلى أحد قواد الرومان واسمه "فابيوس". - الاشتراكية الماركسية تميل إلى العنف والثورة، بينما الاشتراكية الفابية تميل إلى الإصلاح وإلى سعادة الناس كما يزعمون, وإلى التدرج في التطور ولو أدَّى ذلك إلى تأخُّر تطبيق الاشتراكية زمنًا طويلًا. - إن الاشتراكية الماركسية تبطل الملكية الفردية وتحاربها، بينما الاشتراكية

стр. 324

الفابية تعترف بالملكية العامة ولا تجيز تأميم الأرض دون مقابل, وأن الملكية الخاصة يمكن تحويلها إلى ملكية الدولة بالطرق المشروعة. - خالف الفابيون آراء ماركس في نظرته إلى المجتمعات من أنها قائمة على الصراع الطبقي, وقالوا بأن الصراع الطبقي ليس حتميًّا ولا ضرورة إليه؛ لقيام حكومة العمال كما هو مذهب ماركس, بل إن الدولة عند الفابيين ليس المقصود بها تسلط فئة على أخرى -كما يرى ماركس- وإنما الدولة عندهم هي قوة في صالح الجميع, وأن التغيير الثوري العنيف الذي يراه ماركس فاشل في تحقيق السعادة للشعوب١.

стр. 325

الفصل الثالث: متى ظهرت الاشتراكية ؟ ذهب بعض الباحثين إلى أن التوجه نحو فكرة الاشتراكية مرَّ بأطوار وفلسفات كثيرة قبل ظهور الدكتور "مردخاي كارل هزيك ماركس", وأنه لا يعرف على وجه التحديد أوّل من استعمل لفظ الاشتراكية, إلّا أنها ظهرت مطبوعة في سنة ١٨٠٢ في إيطاليا, ولكن مدلولها يخالف مدلولها الحالي؛ إذ كان يريد بها في ذلك التاريخ الأفكار التي كانت تدور حول المشاكل الاجتماعية, ثم ظهرت التسمية في عام ١٨٣٢ في مجلة تسمَّى مجلة التعاون١. ثم جاء بعد ذلك "ماركس" وعمّق فكرة الاشتراكية, وجادل من أجلها وأظهرها قوية, فلم يكن هو المؤسس الحقيقي للفكر المادي, وإنما كان لهذا الفكر مقدمات سبقت ظهور ماركس بقرون عديدة٢.

стр. 326

الفصل الرابع: هل الاشتراكية هي الشيوعية ؟ اختلفت وجهات نظر الباحثين -فيما يظهر من كتاباتهم- حول العلاقة بين الاشتراكية والشيوعية, وفيما يلي أذكر بين يدي القارئ حاصل ما قيل حول هذه العلاقة. ١- لا فرق بين الاشتراكية والشيوعية, بل هما اسمان لمسمَّى واحد, وعن تعليل التسمية بالاشتراكية بدلًا عن التسمية بالشيوعية يقال: إن الشيوعية من بعد ماركس اشتهرت بأنها شيوعية "مزدك"١، فنفر منها الناس، ومن هنا صارت كلمة الاشتراكية أقلّ استنكارًا؛ لهذا جعلت البذرة الأولى لشجرة الشيوعية الخالصة وإلّا فالشيوعية والاشتراكية اسمان لمسمى واحد"٢. ٢- إن الاشتراكية ترمي في النهاية إلى الشيوع, وإن الفرق بينهما يكمن في الناحية العلمية، فالشيوعية ترى أن جميع الثروات الاجتماعية مجموع يستهلك الفرد منه بقدر ما يسد جميع حاجاته, وليس فقط

стр. 327

بقدر ما يناسب خدماته، على أنّ هذا الحق في الاستهلاك يتوقف عند الشيوعيين على واجب الإنتاج والعمل, فمن لا يعمل لا يأكل على حد قولهم، وهي ما يعبر عنها بقولهم: "من كلٍّ طبقًا لكفايته ولكل طبقًا لحاجته", أما الاشتراكية فتتفق مع الشيوعية في وجوب إنشاء المجموع العام من الثروات, ولكنها تخالفها في طريقة التوزيع, فتسمح لكل فرد من الثمرات العامة بما يناسب عمله وجهوده لا بما يناسب حاجته", ولهذا يذهب بعض الباحثين إلى أنه لا فرق بين الشيوعية والاشتراكية إلّا في القانون التالي: "من كلٍّ حسب طاقته ولكلٍّ حسب عمله "الاشتراكية"، "من كل حسب طاقته ولكل حسب حاجته"١. ٣- إن بين الاشتراكية والشيوعية من جهة وبين الفاشستية من جهة أخرى شبهًا قويًّا؛ من حيث أن الاشتراكية والشيوعية ترميان كلتاهما إلى تقوية قبضة الدولة في توجيه الإنتاج والقضاء على حرية الفرد, وكذا النظام الفاشستي, وكلها صور من صور الديكتاتورية. ٤- اعتبر "لينين" الاشتراكية هي المرحلة التي تسبق الشيوعية مباشرة, فهي مقدمة أو تمهيد لها معتبرًا أن الاشتراكية مرحلة أولى, بينما الشيوعية هي المرحلة الأخيرة العليا٢. ٥- إن الاشتراكية تختلف عن الشيوعية٣، ولكن ما معنى هذا التفريق

стр. 328

وإذا عرفنا أن "ماركس" هو الذي أنشأها وسماها أيضًا الاشتراكية العلمية, حتى تتميز عن الاشتراكية الخيالية التي أنشأها "سان سيمون"، و"لويس" ورفاقهما, والتي لم يرتضيها "ماركس"؛ حيث اعتبر اشتراكيته مرحلة حتمية لا تقبل الرفض؛ لأنها نتيجة مضادة للرأسمالية التي تنبأ بأنها ستنتهي وتحل اشتركيته محلها, وأن الدول الكبيرة مثل بريطانيا وغيرها ستعود حتمًا إلى الأخذ باشتراكيته, وستموت الأنظمة الرأسمالية فيها, فكانت النتيجة على حد قول الشاعر: زعم الفرزدق أن سيتقل مربعًا ... أبشر بطول سلامة يا مربع فقد احتضرت الاشتراكية في الشرق في الوقت الذي انتعشت فيه الرأسمالية في الغرب، وكذب ظن "ماركس" ورفاقه الأغبياء.

стр. 329

الفصل الخامس: مزاعم الاشتراكيين ودعاياتهم للاشتراكيين على اختلاف مفاهيمهم للاشتراكية قاسم مشترك يتفقون عليه في مغالطاتهم وخدعهم للناس وتحبيب الاشتراكية إليهم, وقد تبدو الأمور التي يدعون إليها أنها فرصة ثمينة لإسعاد البشرية, ولكنها سحابة صيف أو فقاقيع منفوخة بالهواء, لقد انكشف زيفها واضحملَّ بريقها بعد التجارب المريرة التي مرَّت بالبشرية منذ تأسيسها؛ إذ نقلتهم من سيء إلى أسوأ, ومن طبقات متآلفة إلى طبقات متصارعة, ومن فقر وغنى إلى فقر مدقع، وخلاصة تلك المزاعم تتمثَّل فيما يلي: ١- المساواة الاقتصادية بين جميع الأفراد بلا تمييز بينهم في القومية أو الجنس أو السن. ٢- محو استغلال الفرد أو الجماعة أو الدولة للفرد. ٣- إلغاء الملكية الفردية للأرض بما عليها وما فيها من كنوز وثروات, وجعلها بيد الدولة فقط يسمح بتحقيق العدالة في التوزيع بين الجميع. ٤- منح الحق لكل إنسان أن يستخدم كل وسائل الإنتاج علمية أو فنية. ٥- قيام الدولة الاشتراكية ذاتها لتتحول إدارة الجهود والإنتاج الفردية

стр. 330

إلى إدارة موحدة, وتصبح الدولة هي المالكة والوحيدة لجميع الثروات ووسائل الإنتاج وجميع المرافق الاقتصادية الأخرى, وتتولى استثمارها١، وبالتالي تحصل السعادة المنشودة. تلك هي أهم الأمور التي تدور حول مفاهيم الاشتراكية وتحبيبها إلى الناس. أما المساواة الاقتصادية بين جميع الأفراد فقد حقَّقها الاشتراكيون, لكن على الجانب الآخر فقد استطاعوا أن يساووا بين الناس في الفقر, ولكنهم لم يستطيعوا أن يساووا بينهم في الغنى؛ لأن الهدم دائمًا أسهل من البناء, وحال الشعوب السوفيتية بعد انجلاء غمة الاشتراكية عنهم أقوى شاهد على ذلك. أما محو استغلال الفرد من قبل الأفراد الآخرين أو الجماعة أو الدولة فهي كذبة واضحة؛ حيث إن الدولة استغلّت الأفراد من اللحم إلى العظم, حتى أصبح الفرد مثل أي قطعة استهلاكية, وأي استغلال أقوى من أن الفرد لا يأكل أي وجبة إلّا ببطاقة, ولا يملك سلكنًا ولا غيره إلّا مع الجماعة, بل وقد يقتل بكل بساطة أمام زملائه إذا اتضح قصوره في العمل. وكذا إلغاء الملكية الفردية للأرض, نعم حققتها الاشتراكية حتى أصبح الناس كلهم لا يمكلون شيئًا, وأصبحت الأرض ومن عليها من شجر وبشر ملكًا للدولة, وهو ما كان عليه الحال زمن الإقطاع تمامًا.

стр. 331

وأما منح الحق لكل إنسان أن يستخدم كل وسائل الإنتاج علمية أو فنية فنعم, ولكن عمله ليس له, إنما هو يعمل كما تعمل الآلة بلا كلل ولا ملل لحساب الدولة التي أمَّمَت كل شيء وسدَّت كل باب للملكية الفردية, وما دام المصب واحد فلا يضر اختلاف المجاري, أو على حد مقالة الخليفة العباسي للسحابة: "أمطري حيث شئت فسيأتيني خراجك". ٦- ومن أكبر مزاعمهم قولهم: إن الاشتراكية إنما قامت في رد فعل ضد الرأسمالية إثر ظهور الثورة الصناعية التي أسهمت في شقاء العمال والكادحين؛ حيث أدَّت إلى زيادة ساعات العمل وانخفاض الأجور, مما تسبَّب في إلحاق كوارث بالعمال وخيمة, وأنه لم يكن لهم مخرج من تلك الأوضاع ولا منقذ غير الانضواء تحت راية الاشتراكية الماركسية, ونبذ النظام الرأسمالي الذي لا يرحم الفقراء ولا يعترف بحقوقهم, ولكن وضع دعاة الاشتراكية هذا يصدق عليهم المثل القائل: "إذا كان بيتك من زجاج لا ترجم الناس"؛ إذ بإمكان أيّ رأسمالي أن يقول للاشتراكيين: ألم تروا حال العمال والكادحين لديكم, ومدى البؤس والشقاء الذي حلَّ بهم؟ إضافة إلى أنكم حوَّلتم العامل من إنسانيته إلى أن جعلتموه قطعة من أدوات الإنتاج لا قيمة له إلّا من خلال سلوكه وعمله مع المجموعة. فظهر أن النظامين معًا جائرين ظالمين لا خير فيهما, ولا رحمة حقيقيةًَ فيهما على الفقراء.

стр. 332

الفصل السادس: قوانين الاشتراكية قامت الاشتراكية على مبادئ جاهلية من تصورات الحقد اليهودي؛ لتجعل من قادتها آلهة من دون الله تعالى, ومن البشر عبيدًا لهم ينفذون أحكامهم ويتبعون تشريعاتهم, ومن خالف فالحديد والنار على رأسه لا رحمة لديهم ولا إنسانية, ومن أهم تلك المبادئ الجاهلية: ١- إظهار الإلحاد وإنكار وجود الخالق . ٢- إنكار الأديان وكل ما جاءت به من تشريع. ٣- إشعال الثورات والصراع الطبقي المرير بين جميع الفئات من البشر. ٤- إلغاء الملكية الفردية تمامًا, وإحلال ملكية الدولة محلها. ٥- محاربة الأسرة وإحلال الإباحية محلَّها؛ لتفتيت أوصال المجتمعات. ٦- محاربة الحريات الفردية. ٧- الالتزام بنظام التأميم. ٨- قيمة السلعة من قيمة العمل. ٩- فائض القيمة. ١٠- قانون تكدّس رأس المال. وستأتي إن شاء الله دراسة هذه الأمور بتوسُّع عن دراسة الشيوعية.

стр. 333

ومن الملاحط أن الاشتراكيين قد تراجعوا بالنسبة للملكية الفردية نوعًا ما, فقد أخذت بالحافز الفردي بعد انهيار الإنتاج المؤمَّم، إمَّا بملكية جزء من إنتاج الفرد لنفسه أو مكافآت, خصوصًا في المجالات الزراعية التي يصعب على الدولة مراقبتها بدقة؛ لأن منع الملكية الفردية أمر يتنافى مع فطرة الإنسان وطموحه فقتلها مستحيل. والمقصود "بقيمة السلعة من قيمة العمل" أن العمل لا يبذل إلّا في شيء له نفع اجتماعي يحدد قيمة تلك السلعة, بمعنى أن قيمة العمل والجهد الذي يأخذه هو الذي يحدِّد قيمة السلعة هبوطًا وارتفاعًا. ولكن فاتهم أن العمل ليس هو العنصر الوحيد لقيمة السلع؛ إذ أنَّ ندرة الشيء تجعله غاليًا كالذهب والماس, وكذا الماء حين تشتد الحاجة إليه, وغير ذلك من الضروريات التي قد يتضاءل العمل في قيمتها, كما أنه قد يبذل العمل القليل في صناعة شيء يفوق في القيمة أضعاف ما يبذل في العمل الكبير. وأما فائض القيمة فيراد به "الفصل بين الأجر المستحق عن العمل المبذول, وبين ما يحصل عليه العامل من الأجر, أو هو الزيادة التي يبتزها صاحب العمل من العامل نتيجة إعطائه أجرًا لا يساوي جهده المبذول, فإن معدَّل ما يقدمه العامل من جهد هو أكبر مما يناله من الأجر"١، أو المقصود بها: الشيء الزائد عن قمية السلعة الحقيقية التي هي حقّ العامل, بينما

стр. 334

يأخذها الرأسمالي كجزء من القيمة, وفائضها يذهب له لا للعامل, ولكن نظرة ماركس هنا قاصرة, ونقصها ما وقع بعد عصره من تشغيل الآلات التي لا يساوي عمل الفرد شيئًا إلى جانبها، وهل عمل المهندس الفني الذي يدير مجموعة آلات يتساوى مع عامل فلاح؛ بحيث يتساويان في الأجرة أو في قيمة الناتج؟ "ففائض القيمة اليوم هو حق الآلة التي تعمل ذاتيًّا أو أتوماتيكيًّا وليس حق العامل", وإذا كانت الماركسية تدافع عن فائض القيمة التي يبتزها الرأسمالي صاحب العمل, فإن هذا الفائض في المذهب الاشتراكي يذهب تمامًا إلى الدولة التي أمَّمَت كل شيء, فلم يحصل العامل على حقه الفائض ولا في الرأسمالية, ولا في الاشتراكية, غير أن الاشتراكية تخدعه وتمنيه بالكذب, فالعامل فيها يكدح ويعمل طويلًا في مقابل ما تعطيه الدولة من المأكل والمشرب والملبس والسكن المتواضع جدًّا, وهو أقل مما يبذله من العمل. وأما قانون تكدّس رأس المال فإنه يريد به حماية العامل في حالة إقامة المصانع والمشاريع الكبيرة وسيطرة أصحابه على السوق؛ بحيث تبقى المصانع الصغيرة أو المشاريع الصغيرة غير قادرة على منافسة الكبيرة, وبالتالي يخسرها أصحابها فتتكدَّس الأموال بين فئة الأغنياء من جرّاء ملكيتهم لهذه المصانع, وملكيتهم لفائض القيمة, ويرد على هذه الفكرة أن االمشاريع الصغيرة قد تصل إلى الأماكن النائية التي لا تستطيع المشاريع الكبيرة الوصول إليها ومنافستها فيها.

стр. 335

كما أن الأعمال الصغيرة قد تأخذ شهرة أكثر من الكبيرة من حيث الإتقان والجمال، ولهذا تجد العمل اليدوي في مجالات كثيرة لا يزال ذا قيمة أكبر في المجتمعات وفي أثمان السلع. كما أن المشروعات الكبيرة -في أغلبيتها- تأخذ شكل شركات مساهمة, قد يسهم فيها مئات بل آلاف, ومن ثَمَّ يتوزَّع رأس المال ولا يتكدَّس١. وفوق ذلك كله يقال لهم: إن الله تعالى -وإن لم يؤمنوا به- هو الذي قسَّم الأرزاق: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ ٢, ولهذا تجد أن الفقير والغني كلاهما يأكلان من فضل الله, وصدق المتنبي حيث قال: ولو كانت الأرزاق تجري على الحجى ... هلكن إذًا من جهلهنَّ البهائم وهل كان ماركس يهدف إلى الرحمة بالفقراء؟ كلّا. إنما يهدف إلى تطبيق مبدئه الجهنمي في إثارة الأحقاد والصراع الطبقي, والانتقام المتبادل بين فئات الناس والفتك ببعضهم بعضًا.

стр. 336

الفصل السابع: خداع الاشتراكيين في زعمهم أن الاشتراكية لا تتعارض مع الإسلام يتظاهر كثير من المخادعين الاشتراكيين بأنهم إنما يؤيدون الاشتراكية؛ لأنها تحمل الرحمة للفقراء وكبت الإغنياء؛ ولأنها فوق كل اعتبار لا تتعارض مع الإسلام ولا مع الأديان, ولذلك فهي تلتقي مع الإسلام في مبادئ كثيرة "مثل اشتراك الناس في الماء العام وفي الهواء وفي الكلأ النابت في الأرضي العامة, ويسمَّى الكلأ المباح عند الفقهاء, ومثل النفقة الواجبة في نظام الأسرة الإسلامي, ومثل الزكاة المفروضة في الشريعة الإسلامية لصالح الفقراء والمساكين وبقية الأصناف الثمانية المذكورة في آية الزكاة ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ١, ومثل تدخل الدولة لحماية العمَّال والكادحين في حصولهم على الأجور العادلة دون ظلم ولا شطط, ومثل تهيئة فرص العمل لكل قادر عليه, ونحو ذلك"٢. ونقول بأنه وبغَضِّ النظر عن صحة هذه الدعاوي أو كذبها, فإن مجرد التوافق في التسمية لا يكون توافقًا في الحقيقة, وإلا لكانت كل الاختلافات

стр. 337

لا قيمة لها؛ لأنه ما من مختلفين في قضية من القضايا إلّا وتجد بينهم توافقًا ما. فإقرار الإسلام لتلك الأمور هو غير إقرار الاشتراكية لها, وترتيبه لها غير ترتيب الاشتراكية لها, ومفهومه غير مفهوم الاشتراكية, واشتراك الناس في تلك الأمور في الإسلام هو اشتراك مودة ورحمة وإخاء وتسامح, بينما هو في الاشتراكية حق واحد للسبع الكبير-الدولة- تأخذ منها شعبها, ثم تسمح بالباقي للآخرين في مقابل "من لم يحترف لم يعتلف", وفوق كل ما تقدَّم نقول لمخادعي الاشتراكي: من أين جاء مصدر الإسلام؟ ومن أين جاء مصدر الاشتراكية؟ وهل يلتقي التشريع الإلهي والتشريع البشري على حدٍّ سواء. إن الإسلام لا يعترف بأي نظام جاهليّ وضعي, فكيف يقال: إنه يعضده ويوافقه, سواء أكان اشتراكيًّا أو رأسماليًّا أو شيوعيًّا, إنه من الكذب والافتراء الفاحش القول بتوافق الإسلام مع هذه الأنظمة الجاهلية وغيرها. وإذا سلَّمنا جدلًا بتوافق الإسلام مع تلك الأنظمة, فما هو السبب في قتل الاشتراكيين الشيوعيين للمسلمين في الاتحاد السوفييتي قتلًا لا يتصوّر العقل أهواله, ودمارًا لا حدَّ له, لقد حاربوا الإسلام حربًا شعواء, وهدموا المساجد وحاربوا وجود أي كتاب إسلامي على امتداد البلاد السوفيتية, وأصبحت تهمة الشخص بأنه مسلم كافية لإباحة دمه وتدمير منزله, حتى تناقص أعداد المسلمين وعدد مدراسهم وعدد مساجدهم تناقصًا مذهلًا, فما هو جواب هؤلاء البهائم -بل هم أضل- ما هو جواب الاشتراكيين عن هذا السلوك, ألم تنكشف خدعهم للعالم أجمع؟ وتظهر الحقيقة لكل ذي رأي وعين أن العداواة بين الحق والباطل دائمًا على أشدها؟

стр. 338

ومن الأدلة الواضحة على بعد الاشتراكية عن الإسلام ما نراه من الفشل الذريع الذي منيت به في ديار المسلمين رغم ما يبذله أقطابها من مغريات جمَّة لإنعاشها بين المسلمين, ذلك أن الإسلام والمسلمين ينفرون منها ويرفضونها جملة وتفصيلًا، وثانيًا: إنها لم تنجح إلّا في أوساط المتخلفين اقتصاديًّا وثقافيًّا ودينيًّا، أو متسلط متزلف إلى أقطاب الاشتراكية، أو كافر حاقد، أو إباحي مجرم، أو جاهل بحقيقة الاشتراكية١. وما نسمعه من نجاحها في بعض البلدان العربية فإنما هي دعايات وزوبعات مؤقَّتة وراءها الحديد والنار, ثم انجلت الغمَّة عن تلك البلدان, فإذا بالاشتراكية وأقطابها في المزابل, ولنا في دخولها البلدان ونهايتها فيها, وفي دخول الإسلام البلدان المفتوحة وبقائه فيها, خير شاهد على مدى الفرق الهائل بينهما.

стр. 339

الفصل الثامن: كيف غزت الإشتراكية بلدان المسلمين ... الفصل الثامن: كيف غزة الاشتراكية بلدان المسلمين؟ من المعروف أن الأفكار تنتقل وتتسرَّب من شخص لآخر, ومن أمة لأمة دون أن تحدها حدود, فهي تتغلغل وتنتقل في الوقت الذي يتهيئ لها, وكما يقال: "لكل صائح صدى" مهما كان قبح صوت ذلك الصائح, فقد وجدت الاشتراكية القبيحة طريقًا إلى آذان بعض من تقبَّلها تحت أسباب متعددة, وذرائع مختلفة, وإغراءات برّاقة، والذين تقبلوها إما طلاب دنيا لهم أغراض في الوصول إلى الزعامة أو الثراء، أو أصحاب حقد شديد على أغنياء يريدون النيل منهم، أو جهَّال ينعقون بما لا يفقهون, ويصفقون لما لا يدركون حقيقته، أو إباحيون لا يريدون أن يحدَّهم دين أو شرع عن الوصول إلى شهواتهم، وهؤلاء العملاء قد يكونون تحت مسمَّى الإسلام ومن العرب أو من غيرهم, ولكنهم أشد أعداء الإسلام والمسلمين, باعوا دينهم وضمائرهم لأقطاب الاشتراكية الماركسية, وكونوا من أنفسهم طابورًا سريًّا في الصف الأول في الهجوم على الدين ومن يمثّله من أبناء جلدتهم, وبالإضافة إلى أن هؤلاء جواسيس على أمتهم ودينهم, فهم كذلك دعاة ترغيب تحسين لوجه الاشتراكية الكالح, يرددون الشعارات تلو الشعارات, والمدائح تلو المدائح, إمَّا تصريحًا وإما تلميحًا تحت دعاوي كثيرة باطلة، إما دعوى إنصاف الفقراء والمظلومين، وإما دعوى التحرر، وإما دعوى التقدُّم ونبذ الرجعية والجمود والتخلف ولحوق ركب الحضارة الغربية أو الشرقية, وما غير ذلك من الشعارات

стр. 340

البراقة والخطب الرنَّانية الفارغة بكل ما لديهم من قوة صاحب السلطة بسلطته, وصاحب القلم والرأي بقلمه ورأيه, وصاحب نشر الفحشاء والسوء بأسلوبه, فكم ألصقوا من التُّهم الشنيعة بشرفاء هم أنظف من الزجاجة وشوَّهوا سمعتهم بما أخلقوه من التهم والألقاب المنفرة ضدهم، وكم قرَّب الاشتراكيون من صعاليك سفهاء, وكم أبعدوا من أولي الحجى حتى صارت كلمة السفهاء وأصحاب الخنى هي المسموعة في وسائل إعلامهم المختلفة من مرئية ومسموعة ومكتبوة, وأبعدت الكلمة الصالحة, وجعلوا دون نشرها حجبًا كثيرة وأبوابًا مغلَّقة لئلَّا تفتح القلوب وتزيل غشاوة أبصار من افتتنوا بها. أما بالنسبة لغزو الاشتراكية البلاد العربية فقد بدأ ظهورها في مصر وسوريا ولبنان في صورة ليست قوية إلى أن تبنَّاها رئيس مصر جمال عبد الناصر, الذي طغى وبغى في وقته, وتبنَّى الاشتراكية الماركسية ونشرها بأساليب شيطانية, وأحيط بها له من التغطية حيث كاد أن يدّعي ما ليس له بحق, لولا أنَّ الله عاجله بالعقوبة بهزيمته على يد اليهود أولًا وموته الفجاءة ثانيًا بعد أن علا اسمه وصار يلقب بأبي الأحرار ورائد الأمة, وما إلى ذلك من الأسماء الكاذبة, وكان بعضهم يصرّح بقوله: لن نهزم وناصر بيننا, فهزمهم الله في حرب سنة ١٩٦٧م شرَّ هزيمة عرفت في التاريخ الحديث. انتعشت الاشتراكية العلمية التي اختارها جمال عبد الناصر طريقًا, وقام الكُتَّاب المتزلِّفون وأطروْهَا مدحًا وجاءوا بخدع لا نظير لها لتحبيبها إلى قلوب المسلمين, ومن الملفت للنظر أن دعاة الاشتراكية العربية تناقضوا

стр. 341

مع أنفسهم تناقضًا فاحشًا, فبينما هم ينادون بالاشتراكية العلمية إذا بهم يقولون: إنها ليست الاشتراكية الماركسية, وهل هناك اشتراكية غير اشتراكية ماركس التي سمَّاها -كذبًا وزورًا - علمية. وهؤلاء المغالطون يزعمون أن اشتراكيتهم علمية لكنَّها ليست هي الماركسية, فأي اشتراكية علمية هذه التي ينادون بها؟ ولو على سبيل الافتراض قبلنا زعمهم أنَّ اشتراكيتهم علمية, ولكنها ليست ماركسية, أليست هذه الاشتراكية أيضًا التي ينادون بها هي نفسها مبادئ الاشتراكية الماركسية, لا تختلف عنها اللهمَّ إلا في اختيار بعض الألفاظ ليغالطوا بها الناس السذج١. وأما كذبتهم الكبيرة التي يزعمون في أن اشتراكيتهم هي نفسها مبادئ الاسلام: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ ٢، فأين الإسلام وأين مبادئ ماركس؟ وهل يمكن أن يجتمع الليل والنهار في وقت واحد؟ وما تمسَّكوا به من أن مبادئ الاشتراكية الماركسية تتوافق مع كثير من مبادئ الإسلام, فهو من باب تمسُّك الغريق, أو حجّة من لا حجة له، فما

стр. 342

أكثر التشابه بين الآراء المتضادة, ومع ذلك لا يصح القول: إن هذا التشابه يجعلها متَّفقة غير مختلفة كما تقدَّم. وأنَّ أول ما يكذبهم فيما زعموه هو أن الاشتراكية الماركسية تدعو إلى الثورات المتلاحقة والصراع الطبقي بكل شدة, بينما الإسلام لا يدعو إلى شيء من ذلك, بل يدعو إلى الهدوء والمحبَّة والعطف والبر والإحسان والصدقات, فأين وجه الشبه بينهما؟ كما يكذبهم كذلك اعتقادهم أن الملكية الخاصَّة يجب أن لا يبقى لها أي مكان, وإمَّا هي الملكية العامة التي تكون بيد الدولة فقط, فالإسلام يحترم الملكية الخاصة والملكية العامة, وينظم الجميع تحت لا ضرر ولا ضرار, فأين وجه الشبه بينهما؟ كما أنَّ الاشتراكية الماركسية تسلب حريات الناس وتكمِّم أفواههم وتفرض تعاليمها فرضًا بالحديد والنار, بينما الإسلام يحثّ على الحرية وعلى الجهر بالحق في حدود الشرع والمصلحة العامة, فأين وجه الشبه بينهما؟ وإنك لتندهش حقًّا وتعجب أشد العجب من عملاء الماركسية حينما يزعمون أن الاشتركية متوافقة مع الإسلام ومع فطرة كل شخص, وأنَّ الشعوب رضيت بها واعتنقتها ورأت فيها ضالتها المنشودة، قبَّح الله هؤلاء الكذابين الأفَّاكين, أليست الشعوب التي يزعمون أنها تقبَّلتها تلعنهم ليلًا ونهارًا؟ وأي شخص ارتاح إليها وهو يعلم أنها ستسلبه أرضه ومسكنه؟ ويعيش على بطاقة تصرفها له الدولة يتغدى بها ويتعشَّى بها, ثم يكون

стр. 343

عودًا ضمن الحطب، ما أشدّ جرأة هؤلاء الكذابين الذين يكذبون على الناس علانية دون حياء أو خجل, فلو لم يكن للشعوب إلّا تمسكهم بالإسلام لكان كافيًا في ردِّها ولعنها, كيف وقد انضاف إليهم الفقر الذي يتهدَّد معتنقيها بين عشية وضحاها؟ ولهذا تجد تلك الشعوب المسلمة تقول بكل حزم وعزم حينما تسمع أحد عملاء الاشتراكية الماركسية يقول: إن الإسلام يؤيد الاشتراكية والاشتراكية تؤيده, يقولون له: كذبت وافتريت أيها المخادع.

стр. 344

الفصل التاسع: دعاة على أبواب جهنم ... الفصل التاسع: دعاة على أبواب جنهم جاء في الحديث الذي أخبر فيه النبي ﷺ عن افتراق الأمة إلى فرق وأحزاب, أن منهم دعاة على أبواب جهنم, من أجابهم قذفوه فيها, وهذا ينطبق على كل دعاة الإفك والضلال. وإذا كان مَنْ أخبر عنهم النبي ﷺ بأنَّ منهم دعاة على أبواب جهنم مع دعواهم الإسلام, فما بالك بالدعاة إذا كانوا من أكابر الملحدين, دينهم الإلحاد والكفر بخالق الخلق , ومن أولئك الدعاة على أبواب جنهم دعاة الاشتراكية, سواء أكانوا من العرب أو من غيرهم, ينتسبون إلى الإسلام أو لا ينتسبون إليه. أما بالنسبة لدعاة الاشتراكية في البلاد الإسلامية وهُمْ ما بين ملحد ضالٍّ، وجاهل غرّ، فقد عرفت مما سبق أنهم يحاولون بشتَّى الخدع والافتراءات تقريب الاشتراكية العلمية الماركسية إلى الإسلام, وأن النبي ﷺ وأكابر الصحابة -رضوان الله عليهم- وقد حشروا في زمرتهم أم المؤمنين خديجة والصحابي الجليل أبو ذر الغفاري وعمر وغيرهم, كل هؤلاء اشتراكيون, بل ومن المؤسسين الأوئل للاشتراكية. والذي يهمنا الآن هنا ليس هو الرد عليهم في مزاعمهم, فهي أقلَّ وأذل من أن يهتمَّ لها, ولكن الذي يهم القارئ هو الاطلاع على شبههم وكيفية

стр. 345

دعواتهم الاشتراكية إلى الناس, وكيف أنهم ركبوا لتحقيق ذلك كل صعب وذلول, وجاءوا بأكاذيب وافتراءات على الإسلام وخيرة الناس بعد الأنبياء والمرسلين تقشعِّر لها الجلود، ومن نصوص مكذوبة لا قيمة لها أو صحيحة, ولكنهم تسلَّطوا عليها بالتحريض دون مبالاة, وكيف لا يكون ذلك منهم وقد قرَّر لهم رؤساء الاشتراكية الماركسية أن الكذب والخداع والغش ومحو الفضيلة وسائر الأخلاق الذميمة كلها فضائل إذا كانت تؤدي إلى نشر الشيوعية, فالغاية عندهم تبرر الوسيلة, وقد نبغ كُتَّاب وصحفيون ومدرسون وغيرهم ينادون بتطبيق الاشتراكية التي مرَّةً يصفونها بأنها علمية, ومرة بأنها إسلامية, وأخرى بأنها عدالة ورحمة, وأن الشعوب تتطلّع إلى تحقيقها بفارغ الصبر, يتمنَّون بين عشية وضحاها أن تأتي الاشتراكية وتؤمِّم جميع ممتلكاتهم, وتجعلها ملكًا للدولة, وتجعلهم حطبًا في وقودها؟! وللعاقل أن يسأل: ولما كل هذا الإيثار؟ وكيف وصلت الشعوب في حبهم للحزب الاشتراكي والدولة الاشتراكية إلى حد أنهم ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ ١. ولا أشك أن كل قارئ يعرف أن هذا كله كذب ودجل وتزلف إلى الحكام الاشتراكيين بما يرضيهم دون تأنيب من ضمير أو حياء, أو على الأقل الخوف من عقلاء الشعوب أن يلعنوهم, وإليك بيان بعض أساليبهم في الدعوة إلى الاشتراكية.

стр. 346

١- إذا وجدت مرحلة كان الاشتراكيون فيها أقل عدد من أهل الدين, وكانت القوة للدين, فلا حرج على الاشتراكي أن يتظاهر بكلمات التديُّن مع بقائه على العداء الشديد للدين وأهله, وقد أوصاهم بذلك كبار رؤسائهم. ٢- أن تتركّز جهود دعاة الاشتراكية على محاربة كل الروابط الدينية, وخصوصًا الجوانب الروحية والتقليل من شأنها, وأن الحياة الصحيحة هي المادة التي أمامك لا غير. ٣- أن يعاد تفسير كل ما قاله الدين بتفسير اشتراكي, سواء ما يتعلق منها بالقصص أو المواعظ أو الأحداث, بل وتفسير كل شيء في الاشتراكية الماركسية بأنه من الدين, أو لا يتعارض مع الدين. ٤- تجنيد بعض رجال الدين أو كلهم, وجعلهم في مقدِّمة دعاة الاشتراكية إذا أمكن ذلك؛ لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحد أغصانها, وهؤلاء يجب أن يكونوا على اقتناع بالاشتراكية الشيوعية, ولا حرج عليهم أن يجاهروا بعد ذلك بالتدين؛ لأن النفاق فضيلة إذا أريد به تقوية الاشتراكية الماركسية؟! ٥- استمرار النداءات بأنّ الاشتراكية هي التحرُّر, وهي رفع معيشة الشعوب, وهي نصرة الفقراء والمظلومين، وهي النور الذي لايستغني عنه أحد ... إلى آخر هذ الدعايات الرنَّانة الجوفاء في حقيقتها.

стр. 347

٦- شدة مراقبة أهل الدين وتسجيل كل ما يتفوَّهون به في المدراس أو في المساجد أو في اجتماعاتهم, وتخويفهم من عاقبة أيّ خطأ يرتكبونه ضد الاشتراكية العلمية, وأن عليهم إذا أرادوا الحياة أن يسايروا الركب. ٧- التهجُّم على الأثرياء وأنهم طبقة مستعبدة, وأن الإسلام لا يجيز للشخص أن يمتلك الأموال الكثيرة وغيره جياع, والغرض من هذا تصحيح ما تقوم به الاشتراكية من تأميم الأموال دون وجه شرعي، ومعلوم أن الإسلام لا يمنع أن يكون بعض الناس أثرياء مهما بلغ ثراؤهم ما داموا يؤدون حق الله فيه, فالفقر والغنى كله بتقدير الله تعالى. ٨- يجب على الجميع أن يأتوا بالتبريكات وبالتبريرات لأيّ عمل تقوم به الدولة الاشتراكية, وأن كل ما تفعله هو الحق والخير, وكل ما تعاديه هو الشر والضرر. ٩- ترديد الشعارات التي تخدم الاشتراكية في كل مناسبة, وبالتالي ترديد الذمّ لكل ما يخالفها, والقاء النعوت المنفرة لمخالفيها؛ كالرجعية والجمود والتخلف وإرادة إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء, إلى غير ذلك من الأكاذيب التي يجيدها خدم الاشتراكية.

стр. 348

الباب العشرون: الشيوعية الفصل الأول: دراسة عن الشيوعية مدخل ... الباب العشرون: الشيوعية تتكون دراستنا لهذا المذهب من فصلين, تحت كلٍّ منهما مباحث ومطالب ومسائل متعددة. الفصل الأول: دراسة عن الشوعية الفصل الثاني: دراسة عن الأحوال الاقتصادية في الإسلام, وفي المذاهب الوضعية. الفصل الأول: دراسة عن الشيوعية - ماذا ندرس عن الشيوعية؟ الشيوعية مذهب هدَّام إباحيّ، ظالمٌ, من أسوأ ما عرفته البشرية من مذاهب وجدت على ظهر الأرض, كانت لها صولة وجولة إبَّان حكم طغاتها في الاتحاد السوفيتي -سابقًا, وكادت أن تطغى على جميع البلدان لولا أنَّ الله تعالى بخفي لطفه وقوته عاجلهم بالعقوبة قبل فترة ليست بالطويلة في وقت لم يكن أحد يتوقع فيه أن تنتهي وتزول بتلك البساطة على يد آخر حكامهم "جورباتشوف", والله غالب على أمره, وقد أراد أقطابها أن تحلّ محل الديانات

стр. 349

كلها, بل محل الله , وكانت آراؤها السخيفة هي السبب في اندحارها وسقوطها, سواء ما تعلَّق منها بالأمور الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية, فلم تجن الشعوب التي نكبت بها غير الخسران والضياع في الدين والدنيا, كما أنه لم ينجح الكيد اليهودي الحاقد في محاربته للعقائد والعقول مثلما نجح في إقامة هذا المذهب الهدّام. وسنتناول هذه المذهب بإيجاز -نظرًا لأنه أوسع المذاهب وأكثرها شمولًا- نقتصر على أهم الجوانب التي ينبغي الإلمام بها, دون دراسة النواحي التاريخية لعدم الضرورة إلى ذلك من جهة, ولعدم تعلق المقرر المطلوب دراسته بها من جهة أخرى, ولذلك سندرسها من خلال الأمور الآتية: تمهيد عام عن الشيوعية: المبحث الأول: قيام الشيوعية الأولى بقيادة مزدك. المبحث الثاني: من أكاذيب الشيوعيين. المبحث الثالث: رد زعم الملاحدة أن البشرية قامت على الشيوعية الأولى. المبحث الرابع: زعامة الشيوعية الماركسية. المبحث الخامس: الأسس التي قامت عليها النظرية الشيوعية: ١- المادية. ٢- الجدلية - الديالكتيك. ٣- التطور.

стр. 350

المبحث السادس: التفسير المادي للتاريخ والأطوار المزعومة له والرد عليها. المبحث السابع: التفسير المادي للإنسان. المبحث الثامن: التفسير المادي للقيم الإنسانية. المبحث التاسع: حرب الأخلاق والقيم. المبحث العاشر: القضاء على الأسر. المبحث الحادي عشر: محاربة الدين. المبحث الثاني عشر: سبب قيام الحضارة الإلحادية على العداء للدين. المبحث الثالث عشر: هل يوجد بين الدين والعلم نزاع. المبحث الرابع عشر: إنكار وجود الله -تعالى وتقدّس، وهل البشر في حاجة إلى أدلة لإثبات وجود الله تعالى؟ وبيان شبهاتهم. المبحث الخامس عشر: روافد أخرى للإلحاد: ١- الإنسان التقدمي. ٢- الرجعية والجمود. ٣- الخرافة والتقاليد. ٤- الحرية والكبت. ٥- الإلحاد.

стр. 351

الفصل الثاني: الاقتصاد في الإسلام والمذاهب الوضعية، وفيه المباحث الآتية: المبحث الأول: قضية الملكية الفردية والجماعية, وفيه مطلبان: المطلب الأول: الملكية في الإسلام, وفيه أمران: ١- حب التملُّك الفردي فطرة في الإنسان. ٢- الملكية الفردية والجماعية في الإسلام. المطلب الثاني: الملكية في المذاهب الوضعية وفيه أمران: ١- الملكية في الرأسمالية. ٢- الملكية في الشيوعية الماركسية. المبحث الثاني: رد مزاعم الملاحدة الشيوعيين, وفيه مطلبان: المطلب الأول: رد مزاعمهم في الملكية الفردية. المطلب الثاني: رد مزاعمهم في نشأة الصراع الطبقي. المبحث الثالث: إيضاح بعض الجوانب الاقتصادية, وتشمل دراسة هذه الجوانب المطالب الآتية: المطلب الأول: التعريف بعلم الاقتصاد. المطلب الثاني: مدى أهمية العامل الاقتصادي في حياة الإنسان. المطلب الثالث: أهمية دراسة الأحوال الاقتصادية. المطلب الرابع: الغزو الفكري عن طريق الاقتصاد. المطلب الخامس: المال في الإسلام. المطالب السادس: وجود الموارد وندرتها.

стр. 352

المطلب السابع: مدى صحة تعليل أصحاب النظام الوضعي للمشكلة الاقتصادية. المطلب الثامن: تنظيم الإسلام للشئون المالية, وطريقة معالجته لمشكلة الفقر, وفيه المسائل الآتية: المسألة الأول: التكافل الاجتماعي العام في الإسلام. المسألة الثانية: الاتفاقيات في العمل. المسألة الثالثة: الكسب المشروع وغير المشروع, وفيها: المسألة الرابعة: إيجاب الإسلام إخراج حزء من المال. أولًا: مشروعية الزكاة. ثانيًا: آثار الزكاة على النفس والمجتمع. المسألة الخامسة: الضرب في الأرض وطلب الكسب. المسألة السادسة: الصدقات. المسألة السابعة: الوقف. المسألة الثامنة: الميراث. المسألة التاسعة: الوصية. المسألة العاشرة: الحث على الإيثار. المسألة الحادية عشر: الهدايا والهبات. المسألة الثانية عشر: التكافل الأسري. موارد أخرى متنوعة: ١- زكاة الفطر.

стр. 353

٢- توزيع لحوم الأضاحي. ٣- توزيع ما يستغني عنه الموسرون. ٤- الإطعام الواجب على مَنْ عجز عن الصوم. ٥- توزيع لحوم الهدي من قِبَلِ الحجاج والمعتمرين. ٦- التصدق في يوم حصاد الثمار. ٧- سائر الكفَّارات: ١- كفارة الأيمان. ٢- كفارة الإفطار في نهار رمضان بالجماع عمدًا. ٣- كفارة الظهار. ٤- كفارة القتل الخطأ. ٥- كفارة صيد المحرم. ٦- كفارة الوفاء بالنذر. ٧- وجوب إكرام الضيف. المسألة الثالثة عشر: التكافل عن طريق العارية. المسألة الرابعة عشرة: رعاية العاجزين والضعفاء: ١- رعاية الأطفال. ٢- رعاية أصحاب العاهات. ٣- رعاية المنحرفين والشواذ. ٤- رعاية المطلقات والأرامل.

стр. 354

٥- رعاية كبار السن. ٦- رعاية المنكوبين والمكروبين. المسألة الخامسة عشر: تحريم التعامل بالمال في بعض الأمور: تمهيد: ١- تحريم الربا. ٢- تحريم الاحتكار. ٣- تحريم الغش. ٤- تحريم المكاسب الخبيثة كالقمار ونحوه. ٥- إنفاق المال في بعض الطرق غير المشروعة وهي كثيرة. المبحث الرابع: التكافل في النظم البشرية: ١- في الرأسمالية. ٢- في الشيوعية.

стр. 355

- تمهيد عام عن الشيوعية: لقد أصبح اسم الشيوعية اسمًا بغيضًا إلى القلوب يوحي بالشؤم, ويقترن بمحاربة الله والأديان والأخلاق والرحمة والطمأنينية والعدل, ويرمز إلى الشرور والإباحية والفوضوية والصراع الطبقي, والقضاء على الأسر ومصادرة الأموال العامة والحريات كلها -غير الجنسية. وقد أخذت هذه التسمية من مبدأ شيوعية المال بين الجميع وعدم الملكية الفردية وحصرها في يد الدولة, التي يعيش أعضاؤها في بذخ لا حدود له, وقد ذكر في الموسوعة العربية الميسرة١: "إن الشيوعية مصطلح يصعب تحديد معناه"، وبعد أن ذكرت تلك الموسوعة أن الشيوعية نظام اجتماعي تكون فيه الملكية في يد المجتمع, قالت: "والشيوعية بهذا المعنى قديمة قدم المجتمع نفسه"٢. وهذا كذب محض, فإن هذا التعبير من الدسائس التي أحتوت عليها هذه الموسوعة متأثّرة بما لفَّقه زعماء الشيوعية من أن المجتمعات في القديم كانت بدائية, وكانت الملكية فيها مشاعة بين الجميع في شكل اكتفاء ذاتي يتقاسم أفراده السلع والخدمات نظرًا لظروفهم الخاصة القاسية التي تحتّم عليهم ذلك, كما هو الحال على الخصوص في المجتمعات التي تعيش في قنص الحيوان -بزعمهم٣.
следующие страницы →