← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 10553

العملية الإرشادية

محمد محروس الشناوي

Полный текст (529 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الخلاصة: عرضنا في هذا الفصل للعلاقة الإرشادية من حيث تعريفها وطبيعتها، ومناخها وقيمتها الإرشادية، والأبعاد الأساسية لهذه العلاقة مثل الأصالة، والتفهم القائم على المشاركة والاحترام ودقة التعبير، ثم انتقلنا للحديث عن الاتصال في إطار العلاقة الإرشادية، وكيفية تنمية وعي المسترشد للانفتاح في إطار هذه العلاقة، وعرضنا للنموذج الذي طوره جوهاري، والمعروف باسم نافذة جوهاري، وكيفية الاستفادة منه في تحديد المرحلة التي وصلت إليها العلاقة من حيث الثقة، والمشاركة والأصالة. وأخيرا فقد عرضنا للاستجابات غير اللفظية من جانب المرشد، والمسترشد بأبعادها المختلفة من حركة ولغة، ووضع للجسم وبيئة وغيرها، ثم عرضنا للاستجابات اللفظية بنوعيها الإصغاء، والتصرف من جانب المرشد. وفي استجابات الإصغاء كان الاهتمام بأربعة أنواع هي الاستيضاح، وإعادة الصياغة، وعكس المشاعر وأخيرًا التلخيص. أما استتجابات التصرف، فقد كان الاهتمام فيها بأربعة أنواع من الاستجابات يلجأ إليها المرشدون كثيرا، وهي التساؤل "السبر" والمواجهة البناءة، والتفسير وأخيرا عملية إعطاء المعلومات في الإرشاد.

стр. 107

مراجع الفصل الثالث: Brammer, L. N., & Shostrom, E. L. "١٩٨٢" Therapeutic Psychology: Fundamentals, of counseling and Psychotherapy. "٤ th ed". Englewood Cliffs-: N. Y.: Prentice -Hall. I Carkaff, R. R & Berense, B. G. "١٩٧٧" Beyond Co'-nseling and Therapy "٢ nd ed" New York: Holt, Rinehart & Winston. Cormier, W. H & Cormier, L. S. "١٩٨٥" Interviewing Strategies- For helpers. "٢ nd ed" Monterey, A. Brooks/ Cole. Egan, G. "١٩٨٢"The Skilled helper: Model, Skills, and methods for effective helping "٢ ned ed" Monterey, C. A: Brooks / Cole. Gazda, G. M., Asbry, F. S., Balzar, F. S., Childers. W. C. & Waltars. R. P. "١٩٧٧" Human relations development, "٢ nd ed" Boston: Allyn & Bacon. Gelatt, H., Varnhorst, B., Carey, R., & Miller,G. "١٩٧٣" Decisions and autcomes: A Leaders, guide. Princeton, N. J.: College Entrance Eaminatian Board. George, R. L. & Gristiani, T. S. "١٩٨١" Theory, methods, and processes of counseling and psychotherapy. Englewood cliffs, N. Y.: Prentice- Hall. Johnson, D. W. "١٩٨١" Reaching out: Interpersonal effectiveness and self actualization. Englewood clifs, N. J: Prentice-Holl. Knapp, M. L. "١٩٧٨" Nonverbal Communication in human Interaction. New York: Holt, Rinehart & Winston. Luft, J. "١٩٧٠" An Introduction to groups dynamics. Mayfield. Passons, W. R. "١٩٧٥" Gestalt approaches in counseling New York: Halt, Rinehart & Winston. Patterson, L. E. & Eisenberg, S. "١٩٨٣" The Counseling Process "٣ nd ed" Boston: Houghton Mifflen. Pepinsky, H. B. & Pepinsky, P. "١٩٥٤" Counseling: Theory, and Practice. New York. Ronald Press.

стр. 108

IPerls, F. S. "١٩٧٣" The Gestalt apprach and eyewitness to therapy. Palo Alto, C A: Science and Behaviros Books. "·Raush, H. L. & Bordin, E. S. "١٩٥٧" Warmth in persenality develpment and in psychal-herapy. Psychiatry. ٢٠,٣٥١-٣٦٣. ?Rogers, C. "١٩٦١" on becoming a person. Boston: Houghton Mifflin. .-Shartz&T, B. & Stone, S. C. "١٩٧٤" Fundamentals of Counseling "٢ no ed" Boston ; Houghton Mifflin. · Truax, C. B. & Mitchell, K. M. "١٩٧١" Research on Certain therapist interpersonal skills in relations to Process and outcome, in A. Bergin & S. Carfield "Eds" Handbook of psychotherapy and behavior change An empirical Analysis New York. Wiley.

стр. 109

الفصل الرابع: بدء العلاقة الإرشادية المقابلة الأولى مدخل ... الفصل الرابع: بدء العلاقة الإرشادية: المقابلة الأولى Initial Interview: إن المسترشد حين يمشي خطواته الأولى إلى مكتب المرشد يعتريه جانب من القلق والخوف، فهو أشبه بمن يقبل على تجربة جديدة، مع فارق آخر هو أن مسترشدنا يمشي خطواته، ومعه مشكلة أو مشغلة قد تكون هي أصلا مصدر قلقه أو خوفه أو حزنه.. وها هو المرشد قد أعد لمقابلة المسترشد، وليبدأ علاقة مع شخص ربما، وهذا هو الأغلب، لم يسبق له معرفته، وإن كان في بعض الأحيان يكون قد رآه أو عرفه.. إنها الخطوات الأولى التي سيبدأ بها المرشد مع المسترشد علاقة سبق أن حددنا خصائصها، يبني عليها المرشد كثيرا من خطوات عمله وتوقعاته، وهو يود أن تأتي كما يتمنى: دافئة، مترفقة، متقبلة، لا زيف فيها، تشيع الأمن في نفس المسترشد، وتقول له: هذا المرشد يهتم بمشكلتك، ويقدرك كإنسان، وهو جدير بثقتك. فإذا نجحت الخطوة الأولى -والتي يطلق عليها المقابلة الأولى، أو مقابلة التهيئة، Initial Interview، فإن توقع المرشد لنجاح عمله مع هذا المسترشد يكون عاليا، أما إذا لم تنجح هذه الخطوة في تكوين علاقة الألفة بين المرشد، والمسترشد فإن عملية الإرشاد قد لا تمضي بعيدًا عن هذه الجلسة. إن اصلاح المقابلة Interview قد يحمل إلى أذهان البعض تلك الصور التي عهدها في مقابلات الاختبارات، ومقابلات الالتحاق بالمعهد أو بالوظائف، ولهذا سنقصر استخدامها لتلك الجلسة الأولى بين المرشد، والمسترشد لما لها من طبيعة جمع بعض المعلومات عن المسترشد ومشكلته، أما باقي المقابلات في عملية الإرشاد التي تعقد بعد ذلك بين المرشد والمسترشد، فسوف نسميها جلسات الإرشاد Counseling Sessions، وفيما يلي عرض لبعض الجوانب المتعلقة بالمقابلة الأولى.

стр. 110

١- موعد المقابلة: يحتاج المرشد أن يحدد موعدًا لمقابلة المسترشد، ويكون المسترشد على علم بهذا الموعد الذي يشتمل على اليوم والتاريخ والساعة، ويمكن إعلام المسترشد مباشرة عندما يحضر لمكتب المرشد "بمعرفة المرشد نفسه أو السكرتير"، أو إخطاره عن طريق الجهة التي أحالته للمرشد. إن المرشد الذي يتصور نفسه في موقف المسترشد، حيث يأتي لموقف الإرشاد في خطواته الأولى يحمل معه مشكلته أو مشغلته، ويعتريه جانب من القلق وبعض التوقعات حول إمكانية حل مشكلته من عدمه، هذا المرشد لن يتهاون في الاستعداد لمقابلة المسترشد في الوقت المحدد تمامًا، إنه أول الانطباعات التي ترسخ لدى المسترشد حول هذا المرشد، وهي رسالة تحمل للمسترشد اهتمام المرشد به، والاستعداد لبحث مشاغله، والتزامه بالمسئولية وإخلاصه في العمل، وفي نفس الوقت فإن هذا السلوك الملتزم بالوقت، يتيح أمام المسترشد نموذجا سلوكيا قد نحتاجه كجانب علاجي، وخاصة مع الطلاب الذين قد تكون مشكلتهم الأساسية هي عدم القدرة على تنظيم الوقت. ولا تقتصر أهمية الالتزام بمواعيد المقابلات على المقابلة الأولى، وإنما يمتد ذلك لكل الجلسات التالية في الإرشاد. وفي تحديد موعد المقابلة الأولى يحتاج المرشد أن يقدر إلحاح المشكلة، أو المشغلة إذا كان على علم بها "مثلا الحالات التي تحال لوجود مشكلة انفعالية حادة"، ويجب ألا يكون الموعد المحدد بعيدًا لمعرفة المرشد بحاجة المسترشد لمساعدته.

стр. 111

٢- مكان المقابلة: "بيئة الإرشاد ": تلعب البيئة التي يقوم فيها المرشد بعمله الإرشادي مع المسترشدين دورا كبيرا في نجاح العملية الإرشادية، ولا ننس ونحن نهيئ بيئة الإرشاد، والتي تتمثل أساسا في مكتب المرشد أن نتذكر حاجات المسترشد، وخاصة تلك الحاجات النفسية، وما يعتريه من مشاعر وانفعالات حين يأتي إلى مكتب المرشد، والبيئة المطلوبة هي التي ستشع في المسترشد الإحساس بالدفء، والود. ورغم أن بعض الباحثين يرى أن المرشد الماهر يمكنه أن يعمل تحت أي ظروف إلا أنه من الأفضل "طالما توافرت الإمكانيات"، أن يهتم المرشد بإعداد البيئة التي تساعد على تكوين مشاعر الأمن، والطمأنينة في المسترشد. لقد اهتم كثير من الباحثين بأهمية تهيئة المكان الذي يتم فيه الإرشاد، وعلاقته باستجابة المسترشدين في الإرشاد. ففي دراسة قام بها هاس، وديماتيا "١٩٧٦" Haas & Dimattia درس الباحثان تأثير حجم الغرفة، وترتيبات الأثاث على التعبير اللفظي، والاستجابة اللفظية للمسترشد، وقد أوضحتت الدراسة أن الغرفة الصغيرة أدت إلى خفض عدد الإشارات الموجبة للذات من جانب المسترشد. وفي دراسة قام بها شايكين، دير ليجا، وميلر "١٩٧٦" Chaikin, Derlega & Miller تبين لهما أن الانفتاح الشخصي، "والذي يعتبر من المحاور الأساسية في الإرشاد" من المسترشد يزداد فيه الجانب الودي بشكل كبير عندما تكون الحجرة "مكتب المرشد"، ذات تأثيث روعي فيه البساطة عما لو كانت ذات تأثيث معقد. كذلك اهتم باحثون آخرون بدراسة ترتيب المقاعد، ومكان الجلوس وعلاقتها ببعض جوانب العلمية الإرشادية، ومن دراسة أجراها برمكان ومولر "١٩٧٣" Brockman Moller حول ترتيبات الجلوس اتضح للباحثين أن الأفراد الذين كانوا يتصفون بالسلبية، والاعتماد على غيرهم، وكذلك الذين يبدون تحفظا مع ذوي المكانة يفضلون وجود مسافة أكبر بين المقاعد، على حين أن الأشخاص الذين يميلون للسيطرة، ولديهم الثقة في أنفسهم، والاستقلالية يفضلون الجلوس في مقاعد متقاربة. لكن اتساع الغرفة وتأثيثها من الأمور التي قد لا يستطيع المرشد التحكم فيها، ويجب ألا يشغل نفسه كثيرًا بها، فقد يهمنا في حجرة الإرشاد أن تتوافر فيها الطمأنينة للمرشد، والخصوصبية بحيث لا يكون هناك مقاطعات للعمل الإرشادي، ويمكن للمرشد

стр. 112

أن يحول مكالماته التليفونية إلى السكرتارية، أو أن يفصل جهاز الهاتف، كما ينبغي ألا تكون هناك مقاطعة للجلسة الإرشادية بدخول أشخاص إلى الغرفة، وليس هناك أسوأ بالنسبة للمسترشد بل، وللمرشد أيضا من توقف المرشد عن الإرشاد للرد على مكالمة هاتفية، أو مقابلة شخص ثم يعود إلى الجلسة ليقول للمسترشد: أين كنا في الحديث؟ أو هيا نعود إلى ما كنا نتحدث فيه. أما الأثاث فيكفي أن يكون في الغرفة مقعدان مريحان معدان لاستخدام المرشد والمسترشد، وإذا استخدم المرشد المعقد الذي يجلس عليه عادة خلف مكتبه، فإن عليه أن يجلس المسترشد بجانب المكتب، وليس في الناحية الأخرى منه، وتعتبر المسافة التي تفصل المرشد عن المسترشد هامة إذ يجب ألا تكون كبيرة، فتؤدي إلى إحساس بالتباعد، ولا أن تكون قريبة لدرجة تجعل المسترشد لا يشعر بالارتياح، وقد تكون المسافة في حدود متر وربع مناسبة، وقد تقل عن ذلك قليلًا، كما يفضل أن يكون المقعد الذي يجلس عليه المرشد من النوع الذي يدور في كل الاتجاهات ويمكن تحريكه بسهولة للأمام وللخلف، ويميل البعض إلى منضدة صغيرة تفصل بين المرشد والمسترشد، بينما يرى البعض أن مثل المنضدة تمثل حاجزا. ويفضل في غرفة الإرشاد ألا تعطي الصورة الرسمية التي تضفي على المسترشد شعورًا بالرهبة عند دخولها، وأن تكون باعثة على الارتياح ذات ألوان هادئة، خالية من مشتتات الانتباه مستوفاة لشروط التهوية، والحرارة المناسبة، وأن يكون مكان الجلوس بحيث لا يسمح بسقوط أشعة الشمس مباشرة، أو في مقابل أجهزة التكييف حيث يتضايق البعض من هذه المؤثرات، كما يجب أن تكون الإضارة هادئة وغير مباشرة، ويرتبط ببيئة الإرشاد إمكانية حفظ الملفات، والمستندات والتي قد تحتوي على معلومات تخص المسترشدين يحتاج المرشد إلى تأمين سريتها.

стр. 113

مدة الجلسة: تتوقف مدة الجلسة الإرشادية "طولها" على مجموع من الاعتبارات، إلا أن أهم هذه الاعتبارات العمر، فالأطفال دون السابعة بحاجة إلى أن تكون جلساتهم في حدود ٢٠ دقيقة، وتزداد المدة مع ازدياد العمر لتصبح حوالي ساعة بالنسبة لمن هم في أعمار أكبر من الثانية عشرة، وبالنسبة للطلاب فإنه يحسن بالمرشد أن يجعل الجلسة الإرشادية في حدود حصة واحدة، وأن ترتب مواعيد الجلسات مع مواعيد الحصص حتى لا يضطر الطالب إلى مغادرة حجرة الدراسة وسط الدرس.

стр. 114

التحضير للمقابلة: في بعض مراكز الإرشاد يكون مطلوبا تعبئة بيانات بعض البطاقات التي قد تشتمل على تاريخ الحالة، وبعض المعلومات عن المشكلة وغيرها، كما قد يكون مطلوبا من المسترشد "في بعض مراكز الإرشاد المهني" إجراء بعض الاختبارات قبل أن يبدأ عمله مع المرشد, وتسمى هذه الإجراءات بالتحضير، أو المقابلة التحضيرية Intake، وقد يقوم بهذه المهمة سكرتير المركز "تعبئة البطاقات"، أو أخصائي مخصص لهذه العملية، أو يقوم بها المرشد كمرحلة سابقة لبدء الإرشاد. والبيانات التحضيرية التي نحصل عليها من المسترشد تكون متاحة للمرشد قبل موعد المقابلة الأولى، ويرى بعض الباحثين أنه من الأفضل أن يطلع المرشد على هذه البيانات ليعد نفسه للمقابلة بناء على معلومات، إلا أن البعض الآخر يرون أن هذه البيانات إذا اطلع عليها المرشد قبل المقابلة الأولى، فإنها قد توجه كثيرًا من عمله، وقد تجعله يصدر أحكامًا تقويمية قل بدء تكوين العلاقة. غير أن المؤلف يرى أنه بالنسبة لعمل المرشد الطلابي، فمن الأفضل أن يطلع على مجموعة من المعلومات، وخاصة أن كثيرا من المعلومات حول طلاب المدرسة تكون متاحة للمرشد، وعند اطلاعه علي هذه المعلومات، فإنه يستطيع أن يقدر مدى حدة المشكلة، وأن يرتب لمقابلة المسترشد في الوقت المناسب، كما أن ذلك يساعد على توفير وقت المرشد الذي لو ترك أمر الحصول على المعلومات لمشاعر المسترشد وحدها، فقد يطول زمن الإرشاد، لكن في نفس الوقت يجب أن يحتفظ المرشد بالخصائص الأساسية المطلوبة فيه، وهي عدم الإسراع في الحكم على السلوك، أو التصرفات التي تتضح له من الاطلاع على هذه المعلومات، وأن يركز في المرحلة الأولى على تكوين الألفة مع المسترشد، وبث الثقة في نفس المسترشد.

стр. 115

أهداف المقابلة الأولى: يسعى المرشد في المقابلة الأولى إلى تكوين الألفة بينه وبين المسترشد، وكذلك التعرف على مشاكله، أو مشاغله التي جاء من أجلها للإرشاد، وفي رأي هانسين وزملائه "١٩٧٧" Hansen et al أن الألفة لا تتكون من أول جلسة، وإنما تنمو جلسة بعد أخرى نتيجة توافر الأبعاد الأساسية في العلاقة "الأصالة، والتقدير والتقبل، والمشاركة القائمة على التفهم والأصالة". ويحدد أيزنبرج وديلاني "١٩٧٧" Eisenberg & Delaney الأهداف الآتية للمقابلة الأولى: ١- توليد اتصال منفتح، وأمين وكامل حول المشغوليات التي تحتاج للمناقشة، والعوامل والخلفية المرتبطة بهذه المشغوليات. ٢- العمل نحو تحقيق مستويات تزداد عمقا من التفهم، والاحترام والثقة بين المرشد والمسترشد. ٣- مساعدة المسترشد على أن ينظهر للإرشاد على أنه يساعده على تحقيق شيء مفيد له عبر الجلسات الإرشادية. ٤- التعرف على المشكلات والمشغوليات التالية في الأهمية، أي التي يحتاج المرشد أن يركز عليها في الجلسات التالية. ٥- تكوين نظرة كلية لدى المسترشد، بأن الإرشاد هو عملية ينبغي على طرفيها "المرشد والمسترشد" أن يعملا يجد للتعرف على المسترشد وفهمه، وفهم مشكلاته ومشغولياته. ٦- الحصول على معلومات حول المسترشد فيما يتصل بحل مشكلاته، والتعامل مع مشغولياته. استقبال المسترشد: ها هو المسترشد قد وصل إلى غرفة الإرشاد "مكتب المرشد"، ولا شك أن المرشد

стр. 116

يدرك جيدا أن البشر جميعا ينظرون بتقدير إلى الاستقبال الدافئ الودود حين يزورون غيرهم أو يقابلونهم، ويمكن للمرشد أن يكون طبيعيا في استقباله للمسترشد، وأن يدعوه للدخول والجلوس مستخدما عبارات الود المألوفة: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. اتفضل.... حياك الله يا خالد". "حياك الله يا خالد، تفضل..". "أهلا وسهلا، تفضل بالدخول". ثم يمد المرشد يده ليصافح المسترشد معرفا بنفسه: أنا "فلان" المرشد الطلابي. اتفضل بالجلوس. بعض الباحثين يتناول بالحديث موضوع المصافحة، وبالطبع فإن المصافحة تترك لدى المسترشد انطباعا بالود، ولكن المرشد عليه أن يقدر مدى ملاءمتها، فقد تغني العبارات الودية عنها بالنسبة للتلاميذ الصغار بينما تكون عنصرا هاما مع طلاب المتوسطة والثانوي -ولا بأس إذا كان المرشد معتادا على استقبال المسترشدين، وهو واقف وخاصة بالنسبة للكبار، ولا يحتاج إلى ذلك مع التلاميذ الصغار- ويجب حين يدعو المرشد المسترشد للدخول ألا يكون مشغولا بشيء، وأن ينظر للمسترشد وهو يدخل للغرفة، وأن يقابله بابتسام واهتمام وأن يدعوه للجلوس في المكان المعد لذلك، ويجلس أمامه مباشرة أي مواجها له فلا أفضل في تكوين، وتنمية الألفة من أن يكون المرشد في مواجهة المسترشد مع إنحناءة خفيفة نحو المسترشد لتبث فيه إحساسا بالاهتمام به. بعد ذلك يبدأ المرشد بعبارات استهلالية مثل: ماذا تود أن نتحدث عنه اليوم؟ ماذا أستطيع أن أقدمه لك؟ أنا تحت أمرك؟ خيرا إن شاء الله.

стр. 117

يرى بعض الباحثين أنه من الممكن أن يتحدث المرشد مع المسترشد في موضوع جانبي لمدة حوالي خمس دقائق لتخفيض التوتر لدى المسترشد، إلا أن البعض الآخر يرى أنه من الأفضل الدخول إلى المشكلة مباشرة، حتى لا يشعر المسترشد أن المرشد لديه ارتباك، أو أن الوقت سيمضي دون الحديث عما جاء من أجله -ويقرر بوردن "١٩٦٨" Bordin في هذا الخصوص أن البداية المباشرة في المشغلة، أو المشكلة تعتبر طلبا من المسترشد أن يتحدث عن موضوع محدد بدقة، ويستطيع المرشد أن يحدد من أين يبدأ بناء على تقديره للموقف، فإذا وجه للطالب مثلا سؤالا بسيطا عن الدرس السابق، ومن الأستاذ الذي كان عندهم، فقد ينتقل إلى الدخول في موضوع الإرشاد مباشرة باستخدام إحدى العبارات السابقة. بناء الألفة: Establishing Rapport: أوضحنا من قبل أن أهم الأغراض التي نسعى إليها في المقابلة الأولى للإرشاد هو بناء الألفة بين المرشد والمسترشد، وعملية بناء الألفة لها تأثير كبير على مجرى العملية الإرشادية، وهي التي لها النصيب الأكبر في تحديد مدى استمرار العلاقة الإرشادية، وبناء الألفة عملية ذات صعوبة في بدايتها بصفة خاصة، فعلى الرغم من أن المرشد يحتاج إلى تكوين الألفة مع المسترشد في بداية كل جلسة إرشادية إلا أن هذه المهمة لا تكون صعبة كما هي في بداية المقابلة الأولى. يورد بيتروفيسا وزملاؤه "١٩٧٨" الجوانب التالية للتدليل على أهمية بناء الألفة "ص٢١٥": ١- إن المرشد والمسترشد يدخلان في علاقة جديدة على كل منهما، ويتوقف على مدى قوة هذه العلاقة باقي العمل الإرشادي. ٢- يجب أن يهيئ المرشد نفسه من الناحية المهنية ليستجيب لأسلوب المسترشد في التعبير، والمرشد لا يدخل الجلسة بترتيب ونظام معين. ٣- في هذه الجلسة الأولى نتوقع أن يبدأ المسترشد في الإفصاح عن نفسه، ومن هنا تهمنا استجابات المرشد له. ٤- إن الأخطاء التي يقع فيها المرشد في فهمه للمسترشد سينتج عنها سرعة في انسحاب المسترشد من الإرشاد. ٥- في المعتاد أن يقرر المسترشد في الجلسة الأولى ما إذا كانت العلاقة الإرشادية هي الطريقة التي سيستخدمها في محاولة التغلب على مصاعبه. إن المرشد يستفيد في هذه المقابلة من مهارات ملاحظة السلوك غير اللفظي للمسترشد على النحو الذي أوضحناه عند الحديث عن الاتصال، وكذلك من مهارات الإصغاء من جانب المرشد نفسه "الاستيضاح -إعادة الصياغة- عكس المشاعر -التلخيص"، أما أسلوب التساؤل، أو السبر Probing الذي يدخل في مهارات التصرف، فإنه يحسن بالمرشد أن يؤجله هو، وباقي أساليب التصرف مثل المواجهة، والتفسير حتى لا يشعر المسترشد أنه في موقف استجواب، أو مساءلة أو هجوم. وفي بعض الأحيان -خاصة عند العمل مع المراهقين- فإن المسترشد يختبر المرشد بعرض موضوعات سطحية بعيدًا عن مشكلاته الواقعية، أو يتحدى المرشد، ولهذا ينصح بأن يكون المرشد مستعدا دائما، وقادرا على أن يؤجل أحكامه، ويبتعد عن التشخيص في هذه المقابلة.

стр. 118

تنظيم العلاقة الإرشادية "تحديد بنية العلاقة" Structurintg: يقصد بتنظيم العلاقة تحديد بنيتها وحدودها، فالمرشد والمسترشد في هذه العلاقة لهما أدوار وعليهما مسئوليات، كما أن هناك محددات وقيودًا على العملية الإرشادية، وفي رأي كثير من الباحثين في مجال الإرشاد أن تنظيم العلاقة يجب أن يكون واضحا أمام المسترشد منذ الجلسة الأولى، وأن عملية التنظيم هذه لها قيمة علاجية، ولها أيضا دور كبير في تنمية ثقة المسترشد تجاه المرشد، كذلك لشرح تنظيم هذه العلاقة أهمية في تعريف المسترشد بمعنى الإرشاد، وماذا ينتظر من الإرشاد، وماذا لا ينتظر. يرى سيتورارت وزملاؤه "١٩٧٧" في النموذج الذي عرضوه للإرشاد المنتظم Systematic Counseling "انظر الفصل الثاني شكل ٣" تخصيص خطوة رئيسية

стр. 119

لشرح العلاقة الإرشادية، وأن ذلك يتم عن طريق تنظيم العلاقة، ويشتمل هذا الجهد على أربعة جوانب أساسية هي: الغرض Purpose، والمسئوليات Responsibilities، والمركز Focus، والحدود Limits، وبالنسبة للغرض من الإرشاد، فإن المرشد يوضح أن الغرض من الإرشاد هو تكوين علاقة يمكن في إطارها أن يتلقى المسترشد المساعدة من المرشد كي يتعامل مع المشغوليات العادية التي تحدث أثناء نمو وتطور الفرد، وكذلك مساعدته على حل مشكلاته بشكل سريع، كما يساعد الإرشاد المسترشدين على تنمية مهاراتهم في حل المشكلات بحيث يمكنهم أن يستخدموا هذه المهارات في أي وقت بعد انتهاء العلاقة الإرشادية: يمكن للمرشد أن يتحدث عن الغرض من الإرشاد في عبارة مثل: "إن الغرض من الإرشاد هو مساعدتك في الأشياء التي تشغلك، أو التي تهتم بها وتميل إليها". "بعض الأفراد يريدون أن يتخذوا قرارات حول وجهئ دراستهم بعد المرحلة الثانوية، وآخرون قد يكونوا بحاجة إلى مساعدة في مشكلاتهم المدرسية مع المقررات ومع المدرسين، والبعض يكون لديهم مشكلات في التعامل مع الآخرين، والتواؤم معهم مثل زملائهم في المدرسة أو في الصف، ووالديهم، وأفراد العائلة أو في أعمالهم، إن الغرض من الإرشاد هو مساعدتك على التعامل مع مشغولياتك" "سيتوارت وزملاؤه ١٩٧٨، ص٩٨، ٩٩". أما عن المسئوليات، فإن كان من المرشد والمسترشد يشتركون في أنشطة معينة، ويجب أن يوصل المرشد إلى المسترشد ما يتعلق بمسئوليات كل منهما، ومن المهم أن يفهم المسترشد ماذا يمكن أن يتوقع من المرشد، ويمكن أن نصف المرشد بأنه شخص متخصص يقدم العون للمسترشد عن طريق الإنصات لمشغولياته، وملاحظته والتفاعل معه، وبصورة أدق فإنه ينبغي ملاحظة أن المرشد يساعد المسترشد في تحديد المشغوليات، وكذلك اقتراح أسلوب للإجراءات، وإذا أراد المرشد أن يوصل هذه المعلومات إلى المسترشد فإنه، أي المرشد، ربما يذكر أن الإرشاد يقدم بيئة آمنة يمكن فيها تجربت سلوكيات جديدة.

стр. 120

وكذلك يوضح المرشد للمسترشد مسئولياته، فالمسترشد بشكل أساسي يصف ويناقش المشغوليات الخاصة به، ويشترك في المقابلة بتزويد المرشد بالمعلومات المطلوبة، ويجب أن يوضح المرشد للمسترشد، أنه على الرغم من أنه "المرشد" سيقدم له العون، فإن مسئولية تنفيذ المهام المحددة، وكذلك مسئولية اتخاذ القرارات، وتنفيذها تظل مسئولية المسترشد، وفيما يلي مثال لما يمكن للمرشد أن يعبر به عن المسئوليات. "إن عملي كمرشد هو أن أصغي إليك وأحاول أن أفهم كيف تشعر، وكيف تفكر بالنسبة للأشياء، وأنا لن أتخذ قرارات نيابة عنك، ولكن معا سوف نصل إلى بعض الأشياء التي تأخذها في الاعتبار عند اتخاذ قرار، وإذا اتخذت قرارا فسوف أساعد على إيجاد السبل لتنفيذه، إن دورك في الإرشاد هو مساعدتي على فهم كيف تفكر وكيف تشعر، وعليك أن تتخذ الإجراءات، وتنفذ المهام التي تحتاج إلى القيام بها قبل أن تصل إلى أهدافك". وأما بالنسبة لمركز الإرشاد، فإن المسترشد يجب أن يدرك أنه لكي ينجح العمل الإرشادي، فإن الإرشاد سيركز على مشغولية محددة بقصد تحقيق تعديل واضح في السلوك. ولكي يحدث هذا التغير في السلوك، فإن من الضروري إعداد هدف محدد متفق عليه من كل من المرشد والمسترشد معًا، ويصف الهدف السلوك الذي سيكون لدى المسترشد كنتيجة للإرشاد، إن المرشد بجانب توضيحه لمركز الإرشاد بشكل صريح أثناء تنظيم العلاقة، فإنه يمكن أن يفعل ذلك بشكل ضمني في المراحل التالية باستخدام أسلوب التعزيز لزيادة الاستجابة، وأسلوب الإطفاء لخفض الاستجابة، وفيما يلي مثال لبيان المرشد عن مركز الإرشاد في المقابلة الأولى. "إننا في الإرشاد نركز عادة على تكوين هدف نركز عليه، وسوف نتناول في كل مرة هدفًا واحدًا فقط، وبذلك فسوف نغطي مجموعة من الأهداف قبل أن ننهي عملنا الإرشادي". وأما الحدود Limits: عندما يناقش المرشد ما يتعلق بحدود العلاقة، فإن عليه أن يوصل للمسترشد أنهما سيتعاملان مع أنواع معينة من المشكلات، هي المشكلات

стр. 121

التي يمكن أن يتعرض لها كثير من الناس، ومعظم المشكلات التي يأتي بها المسترشدون هي مشكلات نمو تقابل الأفراد في حياتهم، ويجب أن يدرك المرشد حدود تدريبه ومهاراته، وعليه أن يحيل المشكلات الشديدة المتصلة بسوء التوافق إلى المختص "الطبيب النفسي"، يجب أيضا على المرشد سواء كان يعمل في مدرسة، أو في مؤسسة أخرى أن يوضح للمسترشد أن اشتراكه في العملية الإرشادية قائم على أساس الاختيار، وليس على أساس الإجبار حتى لو كان محالا من آخرين مثل المدير، أو الوكيل أو المدرسين أو الوالدين، وتقع على المسترشد مسئولية وصف المشغوليات التي جاء من أجلها، للمرشد، وما لم يكن لدى المسترشد الرغبة في الاشتراك بفاعلية في الإرشاد، فإن العملية الإرشادية لن تكون منتجة. ويجب أن يوضح المرشد للمسترشد التزامه بمبدأ السرية، وأن المعلومات التي سيدلي بها المسترشد في جلسات الإرشاد لن يجري تبادلها مع آخرين بدون إذن كتابي من المسترشد، كما يوضح له أن قاعدة السرية لن تخرق إلا إذا تحقق للمرشد أن المسترشد سيلحق الضرر بنفسه أو بالآخرين، كذلك فإن المرشد يحيط المسترشد بحدود الوقت المتاح كما ذكرنا من قبل تكون الجلسات في حدود من ٢٠-٥٠ دقيقة، وفي بعض الأحيان عندما تكون المقابلة بغرض المتابعة قد تختصر مدتها إلى ٥-١٥ دقيقة. يمكن أن يصوغ المرشد ما يتصل بحدود العلاقة على النحو التالي: "إننا في الإرشاد لدينا مجموعة من الحدود التي نعمل في إطارها، فأولا إن عملي يقتصر على أولئك الذين لديهم مشكلات تتصل بنموهم، وحياتهم مما يمكن أن يقابل الناس بصفة عامة، أما المشكلات الخطيرة مثل الاضطرابات النفسية الشديدة، فإني أحيلها إلى المتخصصين في الطب النفسي -وثانيا أنت جئت للإرشاد مختارًا، ويستمر وجودك في الإرشاد طواعية أيضا، وثالثا أن كلينا مقيد بمواعيد وأوقات محددة، وفي المعتاد فإني أقابل الطالب ثلاث، أو أربع مرات في الأسبوع وتستمر كل جلسة بين ٢٠-٥٠ دقيقة، ومع ذلك إذا احتاج الأمر فقد أقابلك عددا أكبر من المرات.

стр. 122

وأخيرا فإني أود أن أركز على أن كل ما تقوله يدخل في إطار السرية التامة، ولن يسمع به بدون موافقة مسبقة منك مع استثناء واحد هو أن تكون حياة إنسان عرضة للخطر"، "ستيوارت وآخرون ١٩٧٨ ص١٠١". إنهاء المقابلة الأولى: في نهاية الجلسة الأولى يجب على المرشد والمسترشد أن يصلا إلى قرار حول استمرار علاقتهما، وإذا اتفقا على استمرار العلاقة، فإن عليهما أن يتفقا على موعد الجلسة التالية، ويجب على المرشد أن يمهد للمسترشد بقرب انتهاء الجلسة، ويمكن في ذلك أن يستخدم مهارة التلخيص: "هيا بنا نسترجع معا ما قمنا به في هذه الجلسة". "يمكن أن نلخص ما أنجزناه في هذه المقابلة". "أمامنا الآن عشر دقائق، ويمكن أن نناقش فيها ما تود أن تناقشه". تسجيل المقابلة: لا شك أن جانبا هامًّا من عمل المرشد يتجه نحو الحصول على معلومات حول المسترشد، وحول مشكلته أو مشغولياته، وهذه المعلومات تحتاج إلى تسجيل حتى يرجع إليها المرشد فيما بعد، وليس هناك قواعد كاملة متفق عليها في هذا الخصوص، والذي يميل إليه المؤلف هو أن على المرشد ألا يجعل التسجيل عملا متتابعا أثناء الجلسة؛ لأنه بذلك سيكون مشغولا أكثر مما ينبغي بهذا العمل، وفي نفس الوقت سيشعر المسترشد، وخاصة في المقابلة الأولى، والجلسات التالية لها مباشرة أن المرشد يهتم بالتسجيل أكثر مما يهتم به، وأكثر مما ينظر إليه أو يبدي التفهم لمشكلته ... والنصيحة هنا أن يسجل المرشد نقاطا صغيرة لا تستغرق من وقته سوى جانب ضئيل، كما ينصح المؤلف بعدم استخدام أنظمة التسجيل الصوتي أو بالصورة، وخاصة أن البعض يلجأ في بعض الأحيان إلى إخفاء أدوات التسجيل عن المسترشد، وإذا حدث أي نوع من التسجيل لغرض تعليمي مثلا، فإن على المرشد أن يخفي كل المعالم الدالة على شخص المسترشد، والأفضل كما قلنا: أن يقتصر التسجيل على تدوين ملاحظات عن بعض الجوانب العامة، ثم يحاول المرشد بعد انتهاء الجلسة أن يرجع إليها ويستكمل تتابعها؛ ولأن الإرشاد هو أساسًا علاقة، فليس من الممكن أن نسجل العلاقة، إنما الذي نسجله هو بعض الوقائع الهامة في حياة الفرد المسترشد.

стр. 123

الإحالة: Referral يكون المرشد دائمًا في موقف المستقبل والمرسل للمسترشدين، فهو يستقبل من يحال إليه من المسترشدين من زملائه، مثلا في المدرسة من المدرسين، أو من المدير أو الوكيل أو، من الوالدين أو من المتخصصين في مؤسسات خدمية أخرى في المجتمع "مثلا مركز التأهيل، الشرطة، مستشفى، الوحدة الصحية.. إلخ"، وفي نفس الوقت فإن المرشد يقف في مواقف يضطر فيها، لاعتبارات فنية أو أخلاقية، أن يحيل بعض المسترشدين لديه إلى آخرين سواء كانوا مرشدين، أو من تخصصات أخرى مثل الأطباء والأطباء النفسيين. وفي المعتاد فإن إحالة المسترشدين أمر يقرره المرشدون بالاتفاق معهم، ويكون غالبا مع نهاية المقابلة الأولى حين يتضح لطرفي العلاقة المرشد، والمسترشد أنه يصعب عليهما الاستمرار في العلاقة لاعتبارات خاصة بالمشكلة، أو بالإعداد التخصصي للمرشد، أو لعدم كفاية الوقت لدى المرشد، أو تكون الإحالة في أي مرحلة أخرى من مراحل الإرشاد حين تصل العملية إلى طريق مسدود، وفيما يلي بعض الحالات التي يلجأ المرشد فيها إلى إحالة المسترشدين "جورج وكريستياني ١٩٨١ ص١٦٦". ١- أن تكون مشكلة المسترشد فوق مستوى مهارة المرشد. ٢- عندما يكون هناك خلاف، لا يمكن حله، بين المرشد والمسترشد، وكان هذا الخلاف للدرجة التي تؤثر على العملية الإرشادية. ٣- عندما يكون المرشد صديقا شخصيا أو قريبا للمسترشد، وكانت مشكلة المسترشد مما يتطلب علاقة طويلة في مدتها. ٤- إذا كان المسترشد متقاعسًا عن مناقشة مشكلته مع المرشد لسبب ما. ٥- عندما يشعر المرشد بعد عدة جلسات إرشادية مع المسترشد أن العلاقة بينهما غير فعالة.

стр. 124

كيفية الإحالة: فيما يلي بعض القواعد التي يمكن للمرشد أن يأخذها في اعتباره عند إحالة أحد المسترشدين إلى هيئة أخرى: ١- بدلا من أن تحيل المسترشد للهيئة، حاول كلما أمكن إحالة المسترشد إلى شخص محدد في تلك الهيئة، حاول التعرف دائما على الخدمات المتوافرة في المجتمع وعلى المتخصصين في هذه المؤسسات حتى يمكن أن توجه المسترشد للشخص الذي لديه المهارة اللازمة للعمل مع مشكلة المسترشد. ٢- وفر للمسترشد المعلومات التي يحتاج إليها، والتي تشتمل على الأسماء، والعناوين، وأرقام التليفونات للأشخاص، أو الهيئات التي تحيله إليها، ساعد المسترشد على أن يحصل على مواعيد من تليفون مكتبك، ولكن لا ترتبط أنت له بمواعيد نيابة عنه، فالمسترشد عليه أن يتحمل المسئولية المناسبة للخطوات التالية، وهذه المسئولية تبدأ بالتزامه بموعد يحدده لنفسه. ٣- قد يطلب المسترشد من المرشد أن يزود الجهة، أو الشخص المحال إليه ببعض المعلومات، والنصيحة ألا تفعل ذلك في وجود المسترشد؛ لأن هذا يثير في نفسه مزيدا من القلق -احصل منه على موافقة خطية بنقل المعلومات إلى الجهة المحال إليها، ثم افعل ذلك في وقت آخر، وربما عن طريق الهاتف. ٤- لا تتوقع أن تحصل على معلومات عن المسترشد من الجهة التي أحيل إليها، فهذه المعلومات لها حماية من منطلق مبدأ السرية، وتحتاج إلى إذن كتابي من المسترشد قبل حصولك عليها.

стр. 125

٥- كلما أمكن، تابع مع المسترشد لتعرف ما إذا كانت العلاقة الجديدة مناسبة لمواجهة حاجات المسترشد، ولكن تجنب أن تضغط على المسترشد للحصول على هذه المعلومات، وتقبل منه ما يود أن يطلعك عليه. وعملية الإحالة شأنها شأن عملية الإرشاد تحتاج أن تبنى على الثقة، والاحترام للفرد الذي يبحث عن المساعدة، ويجب ألا يفرض المرشد عليه الحلول، وإنما يعرض عليه البدائل فقط بحيث يضمن أن المسترشد قد أتيحت أمامه أفضل الفرض ليستفيد منها.

стр. 126

مراجع الفصل الرابع: - Brammer, L. & shostrom, E. "١٩٧٧" Therapeutic Psychology: Funedamentals of Counseling and Psychotherapy. Englewood, Cliggs, N. J.: Prentice-Hall. - Brockmann, N. C.-& Moller, A. T. "١٩٧٣" Preffered Seating Pasition and distance in various situations. Journal of Counseling Psycholgy. ٢٠ "٦" ٥o٤-٥o٨. - Chaikin, A., Derlega, V. J. & Miller, S. J. "١٩٧٦" Effects of room environment on self disclosure in a counseling analogue Journal of Counseling Psychology. ٢٣, "٥" ٤٧٩,٤٨١. - Eisenberg, D. & Delaney, S. "١٩٧٦" The Counseling Process. "٢ nd ed" Chicago: Rand Mc. Nally. - George, R. L. & Cristiani, T. S. "١٩٧٦" Theory, Methods, and Process of Counseling and Psychotherapy. Englewood Cliff, N. J.:Prentice- Hall. - Haase, R. F. & Dimattia, D. J. "١٩٧٦" Spatial environments and Verbal Conditioning. in a Qvasi- counselig interyiew-Journal of Counseling Psychogy. ٢٣ "٥" ٤١٤-٤٢٩. - Hansen, J. C, Stevic, R. R., & Warner, R. W. "١٩٧٧" Counseling: Theory and Process - "٢ nd ed" Boston: Allyn and Bacon. - Pietrofesa, J. J., Splete, H. H, Hoffman, A. & Pinto, D. V. "١٩٧٨" Counseling. Theory, research and Practice. Chicago: Rand Mc. Nally. - Stewart, N. R, Winborn, B. B., Johnson, R. C, Burks, M. M. & Engelkes, J. R. "١٩٧٨" Systematic Counseling. Englewood Clffs, N. J.: Prentice- Hall.

стр. 127

الفصل الخامس: تصوير المشكلة: " التشخيص " Conceptualizing Counslee Problems: ها نحن قد بدأنا الإرشاد أو العلاج مع المقابلة الأولى، ومن خلال العلاقة ندع للمسترشد فرصة عرض مشكلته. حين يبدأ المسترشد في التعبير عن مشكلاته أو مشغولياته، فإنه يقول على سبيل المثال: "لا أحد يحبني، لا أحد في البيت يفهمني، لا أحد في المدرسة يريد أن يصاحبني". "لقد كنت مثالا للطلاب في المدرسة من حيث الانتظام في أداء الواجبات والحصول على الدرجات العالية، والآن لا أعرف ماذا حدث لي، تدنت درجاتي ولم أعد أطيق المدرسة". هذه العبارات لا تصف المشكلات التي يعاني منها المسترشد وصفا كاملا، وهي تتسم إلى حد ما بأنها مبهمة -ومن هنا يبدأ دور المرشد في محاولاته لتحديد المشكلة بشكل أدق من خلال استخدامه للعلاقة الإرشادية، ومهاراته في الملاحظة والإصغاء، وباستخدام الجوانب العلمية التي تدرب عليها، والتعامل مع مصادر مختلفة وباستخدام الأدوات المناسبة، وليصل بصورة أو أخرى إلى تحديد صورة أقرب ما تكون إلى الواقع لمشكلة المسترشد، وتعرف هذه الإجراءات في بعض الأحيان بالتشخيص Diagnosis اشتقاقا من النموذج الطبي، كما يطلق عليها البعض بناء نموذج للمشغوليات "ستيوارت وزملاؤه ١٩٧٨" Building Model for Concerns كما يسميها البعض التعرف على المشكلة، وتحديدها انطلاقا من نموذج حل المشكلات، "مثل ديكسون وجلوفر ١٩٨٤" أو تقدير السلوك Assessment of Behavior كما تعرف في العلاج السلوكي، أو تصوير المشكلات كما يطلق عليها كورميير وكورميير "١٩٨٥"، وهو التعبير الذي اخترناه في النموذج الحالي، والذي سنناقشه في هذا الفصل.

стр. 128

معنى المشكلة: لا شك أن كل واحد فينا قد مر في وقت من الأوقات بموقف تبدى له ساحقا وعسيرًا، حاول أن يخرج منه بشكل أو بآخر، وهذا الموقف بمثل في الواقع موقف مشكلة، فالمشكلة توجد عندما لا يكون أمام الشخص، أو الأشخاص الذين يتعرضون لها استجابات بديلة وفعالة واضحة، تعتبر حلولا، بعبارة أخرى أن المشكلة تظهر عندما يجد الناس أنفسهم في مواقف، ويودون أن يكونوا في غيرها، ولكنهم لا يعرفون كيف يصلون لذلك. ويرى ديكسون وجلوفر "١٩٨٤" Dixon & Glover أن المشكلة توجد في أي وقت يكون المرء عنده في موقف، ويريد أن يكون في موقف آخر، ولكنه لا يعرف كيف يفعل ذلك، والمشكلات تختلف فيما بينها اختلافا كبيرا، وتحدث في صور كثيرة. ويميز ويكيلجرين "١٩٧٤" Wicklegren بين نوعين من المشكلات: ١- المشكلة الواضحة المعالم: well defined: وهي المشكلة التي تشتمل على كل المعلومات التي يحتاج إليها الشخص ليقوم بحلها، ولا يحتاج أن يضيف إليها شيئًا، كما تكون هناك إجابات صحيحة محددة للمشكلة، وكذلك أساليب موصوفة للحل "هايز ١٩٧٨ Hays". ٢- المشكلة غير واضحة المعالم: Ill- defined: وهي على عكس الأولى، ليس لها إجابة صحيحة محددة، وهي تعتمد في الحل على المعلومات التي يوفرها الأشخاص الذين يحاولون حلها. وفي المعتاد فإن هذه المشكلات تتطلب من القائمين بحلها أن يتأملوها، ويفكروا فيها مليا قبل محاولة استخدام الحلول، وغالبا ما تستخدم المحاولة، والخطأ في تحديد المأزق.

стр. 129

ومعظم مشكلات الحياة هي من النوع غير واضح المعالم، ويدخل في ذلك المشكلات التي يعرضها المسترشدون في الإرشاد، وهناك فرقان رئيسيان بين النوعين، الأول: في المشكلة غير الواضحة المعالم، فإن الناس هم الذي يحددون وجودها، وليست المواقف، فقد تكون هذه المشكلة لدى الشخص "أ"، ولا تكون لدى الشخص، "ب" الذي يعيش معه نفس الموقف، والثاني: هو أن القائم بحل المشكلة نفسه هو الذي يوفر المعلومات الضرورية لتحديد المشكلات سيئة التعريف أي غير الواضحة المعالم. ما هي المشكلة النفسية: Psychological Problem: المشكلات النفسية بوجه عام هي صعوبات في علاقات الشخص بغيره، أو في إدراكه عن العالم الذي حوله، أو في اتجاهاته نحو ذاته، ويمكن أن تتصف المشكلات النفسية بوجود مشاعر القلق، والتوتر لدى الفرد، وعدم رضائه عن سلوكه الخاص، والانتباه الزائد لمجال المشكلة، وعدم الكفاءة في الوصول إلى الأهداف المرغوبة، أو عدم القدرة على الأداء الفعال في المجالات النفسية. وفي بعض الأحيان فإن المشكلة تحدث عندما يكون الشخص فيه في موقف لا يتشكى منه، ولكن الآخرين في البيئة المحيطة به يتأثرون بسلوكه، أو يحكمون عليه بأنه غير فعال، أو مدمر أو غير سعيد أو معطل، أو يأتي بسلوكيات تضر بمصلحته، وبمصلحة المجتمع الذي يعيش فيه. وبذلك فإن خصائص المشكلة النفسية تتوافر عندما: ١- يعاني المسترشد من عدم ارتياح شخصي، أو انشغال أو مخاوف لا يمكنه أن يتخلص منها اعتمادا على مجهوده، وإنما يحتاج إلى من يساعده في ذلك. ٢- يظهر المسترشد عيبا سلوكيا، أو ينخرط بشكل مبالغ فيه في سلوك يعطل الأداء المتعارف على أنه ملائم لدى الفرد أو غيره. ٣- ينغمس المسترشد في أنشطة يعارضها أولئك الذين من حوله، وتؤدي إلى نتائج سلبية سواء له أو لغيره.

стр. 130

٤- يظهر المسترشد انحرافات سلوكية ينتج عنها عقوبات اجتماعية رادعة من جانب المحيطين به في بيئته المباشرة. "كانفر وجولدشتين Kanfer & Goldstein, ١٩٨٠ p ٧-٨" وقد ترتبط المشكلات النفسية في بعض الأحيان بمشكلات في مجالات أخرى، وعلى سبيل المثال قد يؤدي حادث سيارة إلى حدوث عجز لدى الشخص المصاب، مما يؤدي بدوره إلى ردود فعل نفسية لديه، كذلك فإن الشخص الذي فقد وظيفته، أو شريك حياته، أو مدخراته قد يواجه مشكلات نفسية بصورة مؤقتة، وغالبا فإن مثل هذه المشكلات الانتقالية "العابرة" لا يعمل المرشدون معها بشكل أساسي، إذ أنها تحل عن طريق التعامل مع مصدر المشكلة، فمثلا الشخص الذي حدث له عجز يمكن التعامل مع مشكلته في إطار برامج التأهيل، والشخص الذي فقد وظيفته بما ترتب عليها من تعاسة يمكن مساعدته بشكل أفضل إذا ساعدناه في الحصول على وظيفة أخرى عما لو قصرنا اهتمامنا على مشاعره تجاه ما فقده. ولهذا، فإن على المرشد أن يعمل على التعرف على المشكلة بأكملها ليحدد ما إذا كان التعامل بنجاح، ولو مع بعض جوانبها -يمكن أن يكون أكثر فاعلية لو تم بواسطة متخصص آخر غير المرشد "مثلا الطبيب النفسي، أو الأخصائي الاجتماعي"، بينما تبقى جوانب مثل اتجاهات الشخص، وسلوكياته، وتفاعلاته مع الآخرين في المواقف المختلفة، هي المجال المناسب للمتخصصين بالصحة النفسية "كانفر وجولد شتين ١٩٨٠ ص٨". معنى التقدير: Assessment: لكي يمكن للمرشد أن يبني تصورا دقيقا لمشكلات المسترشد أو مشغولياته، فإنه يقوم بعملية تقدير Assessment. والتقدير، مصطلح شاع في الاستخدام في الفترة الأخيرة خاصة في مجال العمل الإرشادي، والعمل العيادي في علم النفس، ويقرر سندبرج "١٩٧٧ p٢١" Sundburg أن المصطلح ظهر لأول مرة في كتاب الرجال Assessment of Men الذي نشره

стр. 131

مكتب الخبرات الاستراتيجية بالحكومة الأمريكية "١٩٤٨"، وكانت الحكومة الأمريكية قد عهدت إلى ذلك المكتب باختيار أفراد الخدمات الخاصة بالجيش الأمريكي إبان الحرب العالمية الثانية. وفي رأي سندبرج أن اصطلاح تقدير الشخصية Assessment of Personality يقصد به مجموعة من العلميات التي تستخدم بواسطة شخص، أو أشخاص لتطوير انطباعات وتصورات، واتخاذ قرارات واختبار فروض حول حول نمط الخصائص المتعلقة بشخص آخر، والتي تحدد سلوكه في تفاعله مع البيئة، أي أن التقدير يشتمل على ثلاثة جوانب هي: ١- تطوير أوصاف، وتصورات عن الشخص الذي نقدره. ٢- المساعدة في اتخاذ قرارات حول علاقة هذا الشخص ببيئته. ٣- استخدام وسائل التقدير كأدوات بحث في اختبار الفروض حول الشخصية. أي أن مهمة التقدير هي بناء تصورات، واتخاذ قرارات وبناء نظريات بما في ذلك الربط بين النظرية والممارسة. ويتكون تقدير المشكلة Problem Assessment من الإجراءات والأدوات التي تجمع، وتحلل البيانات التي استنادا إليها يتطور برنامج الإرشاد. وللتقدير ستة أغراض هي١: ١- الحصول على معلومات عن مشكلة المسترشد الراهنة، والمشكلات المرتبطة بها. ٢- التعرف على المتغيرات الضابطة، والمشتركة المرتبطة بالمشكلة. ٣- التعرف على توقعات المسترشد حول نتائج الإرشاد. ٤- جمع بيانات لتكوين خط البداية، بحيث يمكن مقارنتها مع البيانات عند انتهاء العمل الإرشادي، وذلك لتقدير وتقويم مدى نجاح المسترشد، وآثار طرق العلاج، مما يساعد المرشد على أن يقرر ما إذا كان سيستمر في خطة العلاج، أم يقوم بتعديلها.

стр. 132

٥- تعليم المسترشد وتحفيزه من خلال مشاركته وجهات النظر حول المشكلة، بما يزيد من تقبله للعلاج، والإسهام في التغيير عن طريق الاستجابة. ٦- استخدام معلومات متحصل عليها من المسترشد للتخطيط للمعالجة الفعالة، وتساعد المعلومات المتحصل عليها أثناء التقدير على الإجابة على السؤال الآتي: ما نوع المعالجة التي تستخدم؟ ومن يقدمها؟ وتحت أي معجموعة من الظروف؟ معنى تصوير المشكلة: إن المرشد يقوم في العادة بجمع كمية كبيرة من المعلومات من المسترشدين خلال هذه المرحلة من الإرشاد، وما لم يتمكن المرشد من أن يدمج، ويركب هذه البيانات مع بعضها البعض، فإن قيمتها تغدو ضيئلة، وتتضمن مهام المرشد خلال عملية التقدير معرفة أنواع المعلومات التي يحصل عليها، وكيف يحصل عليها، وكيف يعضها مع بعضها البعض في صورة لها معنى، واستخدامها لتوليد مجموعة من الفروض الإكلينيكة حول مشكلات المسترشدين، وهذه الفروض تقود إلى أفكار مبدئية عن خطة العلاج، وهذا النشاط العقلي من جانب المرشد يطلق على تصوير المشكلة، والذي يعني ببساطة الطريقة التي يفكر بها المرشد حول تجسيد مشكلة المسترشد. وفي تصويره لمشكلة المسترشد، فإن المرشد يستخدم في ذلك نموذجا يرتبط عادة مع النظرية، أو النموذج الذي يستخدمه في عمله الإرشادي "سلوكي أو إنساني، أو معرفي، إلخ"، وسوف نعود إلى مناقشة نماذج تصوير المشكلات فيما بعد، في موضع آخر من هذا الفصل.

стр. 133

التشخيص في مجال الإرشاد: Diagnosis In Counseling: مفهوم التشخيص: ظهر مفهوم التشخيص أولا في مجال الطب حيث يعرف بأنه: "تمييز المرض، والتعرف على أعراضه" ويقوم التشخيص على أساس محاولة تصنيف المرض إلى مجموعات منفصلة عن بعضها البعض حيث تضم المجموعة عددا من الأمراض التي تشترك في السبب، أو في التطور أو في النتيجة.

стр. 134

وقد انتقل المفهوم إلى الإرشاد عن طريق الطب النفسي -وهو الفرع من الطب الذي يتعامل مع المشكلات النفسية للإنسان في إطار طبي. وفي الوقت الحاضر، فإن استخدام مصطلح التشخيص في الإرشاد يثير جدلا كبيرا حول ما يؤديه من وظيفة في هذا الفرع من العلم، حيث يرى أنصار التشخيص أن له دورا كبيرا في الإرشاد بينما يبني المعارضون رأيهم على أن المشكلات التي تطرح في مجال الإرشاد لا يمكن الفصل بينها بسهولة، كما أن الأدوات المتوافرة ليست محددة بدقة لتكون فعالة. ويرى هانسن وزملاؤه "١٩٧٧" Hansen etal أن الغرض من التشخيص في الإرشاد هو التعرف على أسلوب حياة المسترشد في أدائه، أو بشكل أدق منغصات أسلوب الحياة، وعن طريق التعرف على مجال المشكلة، فإن المرشد يمكنه بالاشتراك مع المسترشد أن يكونا أهداف العملية الإرشادية، ويمكن أن ننظر للتشخيص على أنه تحقيق مجموعة وظائف في عملية الإرشاد منها: ١- يمكن استخدامه لتصنيف المشكلة الخاصة بالمسترشد، ومن ثم تحديد مجالها، وهذا يشبه ما يحدث في الطب من تشخيص لتحديد العلاج المناسب؛ ولأن معظم المسميات في الإرشاد ليست منفصلة عن بعضها البعض بحيث تفترض وجود علاج فارق، فإن التشخيص يستخدم لكي يعطي صورة شاملة، وتعتبر عملية جمع المعلومات الخاصة بالمسترشد، واستخدامها كأساس لاتخاذ القرارات المتصلة به سواء في الجوانب التعليمية، أو المهنية من الأمور الرئيسية في الإرشاد. ٢- هناك مفهوم آخر للتشخيص، وهو إعداد فرض عملي لفهم المسترشد، حيث يطور المرشد تصورًا للمسترشد، أو نظرية فردية تتغير باستمرار معرفة المرشد للمسترشد بشكل أكبر، وعادة فإن هذا النموذج يبنى على أساس نظرية الإرشاد التي يتبعها المرشد. وفي بعض المواقع، فإن المرشد قد يجري مقابلة للتشخيص حيث يجري تقويما للحالة النفسية الراهنة للمسترشد، والعوامل المسببة للسلوك، بما يساعد على اقتراح

стр. 135

العلاج وتحديد مآل التوافق في المستقبل، ومثل هذه المقابلة تستخدم للتقويم على أن تبدأ العملية الإرشادية فيما بعد، وغالبا ما تكون مع مرشد آخر غير الذي قام بالتشخيص، ومع ذلك فإنه في معظم المواقع نجد التشخيص، والإرشاد يتداخلان مع بعضهما البعض عندما يبدأ المرشد المقابلة الأولى، ويستمر العمل مع المسترشد مع الأخذ في الاعتبار أن التشخيص Diagnosis ليس حكما Judgment عند نقطة من الزمن، وإنما هو جزء ملتحم في العملية الإرشادية المستمرة. ويبني المدافعون عن استخدام التقويم التشخيصي في الإرشاد تأييدهم على افتراض أن التشخيص يوفر الوضوح، والترتيب داخل مجال شديد التعقيد، ويرون أن التشخيص يمكن المسترشد من أن يدمج بين عدد كبير من العناصر المختلفة من المعلومات في نمط ما يمكن فهمه، ويسمح للمرشد أن يتوقع بعض الجوانب عن المسترشد، كما أنه يوفر أساسًا راسخًا يبنى عليه خطط التعامل معه. أما العامل الثاني الذي يبنون عليه تأييدهم لاستخدام التشخيص في الإرشاد، فهو افتراض أن التشخيص سيساعد في اختيار المسترشدين للعلاج أو استمرار العلاج، ويجب على المرشد أن يقرر ما إذا كانت المؤسسة التي يعمل فيها يمكن أن توفر الأنواع المناسبة من العلاج لمساعدة المسترشد حيث إن من المتعارف عليه الآن أن المرشدين لا يعملون مع الحالات الشديدة، الذين لديهم حالات ذهانية، أو أعراض مثل الهلاوس والهذاءات، وأولئك الذين يتطلبون الإقامة في مستشفيات، وهي حالات يحسن إحالتها للطبيب النفسي. أما العامل الثالث فهو مساعدة المرشد في تحديد ما يحتاج إليه المسترشد بشكل أكبر، هل يحتاج المسترشد لمعلومات أو استبصار؟ هل هو في حاجة إلى توضيح أو مساندة، أم يحتاج إلى الجانبين معا؟ هل السبب الذي أعلنه المسترشد عند حضوره للإرشاد هو المشكلة الحقيقية، أم مجرد واجهة له؟ هذه هي التساؤلات التي يحتاج المرشد للإجابة عليها قبل بدء العلاج المناسب، ولقد كانت نتيجة نقص التحديد في التشخيص، والعلاج أن نظر كثير من المرشدين إلى التشخيص باعتباره لا يمثل جانبا هاما في الإرشاد ولقد كان التشخيص يعتبر واحدا من أكثر المهارات أهمية لدى المرشد حتى ظهرت حركة الإرشاد غير المباشر "الاسم القديم لنظرية العلاج المتمركز حول الشخص لكارل روجرز"، ومنذ ذلك الوقت، والمدافعون عن استخدام التشخيص في الإرشاد يجمعون البحوث، ويكتبون مدافعين عن رأيهم في محاولة لإظهار الإسهامات الإيجايبة للتشخيص الذي يقوم به المرشد، وبصفة خاصة في مجالين هما التصنيف Classification، والفهم Under standing.

стр. 136

أولًا: التشخيص كتصنيف: كان الهدف من استخدام التشخيص هو الوصول إلى تحديد مسمى، أو عنوان للمشكلة، ولقد ظهرت أنظمة مختلفة في مجال الإرشاد لتصنيف المشكلات، ونورد فيما يلي بعض هذه الأنظمة: ١- تصنيف ويليامسون ودارلي "١٩٣٧" Wiliamson & Darley: حدد الباحثان الفئات التشخيصية التالية على أساس أنها تشتمل على كل المشكلات التي يتعامل معها المرشد: "١" مشكلات مهنية. "٢" مشكلات تعليمية. "٣" مشكلات شخصية/ اجتماعية أو نفسية. "٤" مشكلات مالية. "٥" مشكلات صحية. "٦" مشكلات أسرية. ٢- تصنيف بوردن "١٩٤٦" Bordin: أعرب بوردن عن عدم رضائه عن المجموعات التي اشتمل عليها تصنيف ويليامسون ودارلي، حيث اعتبرها ذات وجهة اجتماعية، وأنها تجاهلت الديناميات

стр. 137

النفسية، وكذلك فهي تصف الصعوبة أو المشكلات، ولكنها تتجاهل مصدرها، ويرى أن هذه الفئات التشخيصية تتداخل مع بعضها البعض، ولا تساعد على المعالجة الفارقة، وقد أعد بوردن نظاما تشخيصيا وصفه بأنه "وصف نفسي يبدأ بوصف الفرد لتنظيم خصائصه السلوكية، واستجاباته التي يستجيب بها لبيئته الاجتماعية"، وفيما يلي ملخص لمجموعة المفاهيم التشخيصية التي قدمها بوردن مع السبب الشائع، والمعالجة التي اقترحها. ١- الاعتمادية: Dependence: المسترشد لم يتعلم أن يتحمل المسئولية لحل مشكلاته الشخصية، والمرشد يساعد المسترشد في كسب الاستبصار لمشارعه حول التعامل مع مشكلات الحياة اليومية، والحصول على الخبرات التي ستجعله مستقلًّا. ٢- نقص المعلومات: Lack of Information: الخبرات الماضية للمسترشد لم تزوده بالمعرفة الضرورية للتعامل مع الموقف، ويجب على المرشد أن يعطي المسترشد المعرفة اللازمة للتعامل مع الموقف، ويجب على المرشد أن يعطي المسترشد المعلومات اللازمة، أو يوجهه إلى المصدر المناسب لها. ٣- الصراع الذاتي: "صراع الذات" Self Confliet: يكون هناك شعوران أو أكثر يدفعان المسترشد، ويساعد المرشد المسترشد على أن يتعرف علي، ويتقبل المشاعر المتصارعة بحيث يمكنه أن يحل الصراع. ٤- قلق الاختيار Choice Confliet: يكون المسترشد غير قادر على مواجهة، وتقبل موقف حتمي غير سار، ويساعد المرشد المسترشد على أن يتحقق من المشكلة ويتقبلها، ومن ثم يتخذ قرارا. ٥- لا توجد مشكلة No Problem: يكون المسترشد في حاجة للمساندة في متابعة قرار قد اتخذه فعلا، أو يمحص لتحديد ما إذا كان على الطريق الصحيح، وينبغي على المرشد أن يقدم مساندته للمسترشد.

стр. 138

وفي تقويمه لنموذج بوردن، كتب رويينسون "١٩٦٣" Robinson أن هذه الفئات لا تعطي أي دليل تشخيصي عن السبب الممكن للمشكلة، وبذلك فلا يوجد سوى إشارة ضئيلة للمعالجة التي يمكن استخدامها. ٣- تصنيف بيبنسكي وبيبنسكي: "١٩٤٨" Pepinsky & Pepinsky: اقترح بيبنسكي وبيبنسكي مجموعة من الفئات التشخيصية على أساس من نموذج بوردن التشخيصي مشتملا على نفس الفئات مع التوسع في فئة الصراع النفسي "الذاتي"؛ لتشتمل على ثلاث فئات فرعية هي: الصراع الذاتي الحضاري، الصراع الذاتي في العلاقات الشخصية، والصراع الذاتي داخل الفرد، كما اقترح فئة نقص التأكيد Lack of Assurance لتحل محل فئة لا توجد مشكلة No problem التي لم تكن تشرح السبب الذي من أجله جاء المسترشد للإرشاد، كذلك أضافا فئة أو مجموعة سادسة أطلقا عليها نقص المهارة Lack of skill. وبذلك فإن الفئات أو المجموعات التشخيصية التي اشتمل عليها تصنيف بيبنسكي، وبيبنسكي هي على النحو التالي: "١" الاعتمادية "الاعتماد على الآخرين". "٢" نقص المعلومات "الحاجة إلى معلومات". "٣" الصراع الذاتي، "الصراع الذاتي الحضاري -الصراع الذاتي في العلاقات- الصراع الذاتي داخل الفرد". "٤" قلق الاختيار. "٥" نقص التأكيد. "٦" نقص المهارة. وقد أجرى بيبنسكي تقويما لهذا التصنيف باستطلاع الآراء من ١١٥ مرشدًا، حيث أقام كل مرشد ممن اشتركوا في البحث تشخيصه على أساس مجموعة كبيرة من البيانات المتوافرة عن المسترشدين، وتوصل الباحث إلى ما يأتي:

стр. 139

"١" أن فئات الصراع في العلاقات، الصراع داخل الشخص، نقص التأكيد، نقص المعلومات ونقص المهارات، تعتبر فئات مستقلة كما أنها تحدد الأسباب، أو العوامل الهامة. "٢" أن تقديرات المرشدين لم تكن قادرة على التمييز بين الصراع الحضاري، والاعتمادية. "٣" أن قلق الاختيار لم يدرس دراسة منهجية لندرته بين الحالات التي تمت دراستها. ٤- تصنيف بيرن "١٩٥٨" Byrne: قام بيرن بتعديل تصنيف بيبنسكي، وبيبنسكي على النحو التالي: "١" عدم النضج "بدلا من فئة الاعتمادية". "٢" نقص المعلومات. "٣" نقص الاستبصار، "بدلا من الصراع الذاتي بمجموعاته الثلاث". "٤" نقص التأكيد. "٥" نقص مهارة حل المشكلات، "بدلًا من نقص المهارة". "٦" سيطرة البيئة "أشخاص أو مواقف". ٥- تصنيف روبينسون: "١٩٦٣" Robinson: اقترح روبينسون التصنيف التالي: "١" سوء التوافق الشخصي. "٢" الصراع مع الآخرين ذوي الأهمية في حياة المسترشد. "٣" مناقشة الخطط. "٤" نقص المعلومات حول البيئة.

стр. 140

"٥" عدم النضج. "٦" نقص أو عيوب المهارة. ٦- تصنيف كاليس "١٩٦٥" Callis: وضع كاليس تصنيفا تشخيصيا ذا بعدين: "أ" على البعد الأول تقع ثلاث فئات مما تضمنه تصنيف ويليامسون ودارلي. "١" المهنية "Voc". "٢" النفسية "الانفعالية" "EM". "٣" التعليمية "Ed". وقد أطلق على هذا البعد هدف المشكلة Problem goal. "ب" البعد الثاني أطلق عليه بعد السبب، ويشتمل على خمس فئات. "١" نقص المعلومات عن فهم الذات "LIS". "٢" نقص المعلومات عن فهم البيئة "LIS". "٣" صراع الدوافع داخل الذات "CS". "٤" الصراع مع الآخرين ذوى الأهمية في حياة الفرد "CO". "٥" نقص المهارة "مثلا ضعف القراءة، أو عادات الاستذكار السيئة" "LS". وهذا البعد الخاص بالأسباب، يحاول أن يركز على ما ينقص في الإمكانيات الشخصية للمسترشد التي تسبب عدم القدرة على حل المشكلة. ونموذج كاليس ذو البعدين لتصنيف المشكلات الإرشادية، ينتج لنا خمس عشرة فئة تشخيصية ممكنة، ويضع المرشد المسترشد في واحدة من الفئات في كل بعد مع وضع الفئة الخاصة ببعد هدف المشكلة أولا يليها فئة سبب المشكلة، وقد نجح تصنيف كاليس في استخدامه في التسجيل.

стр. 141

سبب المشكلة. شكل "٨" نموذج كاليس وكيفية تحديد مشكلة المسترشد عليه. تصنيف الجمعية الأمريكية للطب النفسي: في كثير من المواقف يجد المرشد نفسه بحاجة إلى أن يشخص الاضطرابات النفسية، كما قد يحال إليه بعض المسترشدين ممن لديهم تاريخ في المرض النفسي، ومعهم تشخيصات تدل على ذلك، وفي هذه الحالات فإن المرشد بحاجة للتعرف على المسميات المستخدمة في المجال، ومن الأنظمة التصنيفية الرئيسية في هذا المجال ذلك الذي أصدرته الجمعية الأمريكية للطب النفسي تحت اسم دليل التشخيص الإحصائي Diagnostic Statistical Manual، والذي يرمز له بالرمز DSM، وقد صدر الإصدار الثاني منه عام ١٩٦٨ DSM II كما صدر الإصدار الثالث منه عام ١٩٨٠ DSM III ثم صدرت مراجعة للإصدار الثالث عام ١٩٨٧ DSM-III-R ١. ويشتمل الدليل على توصيف للأمراض النفسية، والعقلية حيث تقسم إلى ١٦ فئة تشخيصية أساسية، تنقسم بدورها إلى أقسام فرعية، لكل فئة منها معايير تشخيصية خاصة. وهذه المحكات التشخيصية تساعد المعالج على تقدير، وتصنيف مشكلات المسترشدين، ويشتمل التشخيص على خمسة محاور رئيسية "انظر ملحق رقم ١، وملحق رقم ٢". الأول: الزملات الإكلينكية "العيادية"، والحالات التي تعزى إلى اضطراب عقلي، وليست محورا للانتباه أوالعلاج. الثاني: اضطرابات الشخصية "الراشدين"، واضطرابات النمو "الأطفال". الثالث: الاضطرابات أو الحالات البدنية. الرابع: شدة الضغوط النفسية الاجتماعية. الخامس: أعلى مستوى للأداء التكيفي خلال السنة الماضية. وعلى الرغم من المزايا التي يقدمها هذا التصنيف التشخيصي في مجال الأمراض النفسية، فإن هناك انتقادات كثيرة توجه إلى فكرة التصنيف بصفة عامة سواء في ميدان الإرشاد، أو العلاج النفسي أو في ميدان التربية الخاصة أو غيرها، وأول هذه الانتقادات أن تصنيف الفرد في فئة معينة يجعله يحمل لافتة Label "لقب أو وسم"، وهذه اللافتة قد تلحق به أضرارا حيث إن المجتمع يميل إلى التعامل مع الفرد من منطلق قوالب معينة يحمل تجاهها اتجاهها خاصة.

стр. 142

ثانيا: التشخيص ودوره في فهم المسترشد ومشكلاته إن الممارس للإرشاد يمكن أن يلمس مدى ضعف أنظمة تصنيف المشكلات، ومن ثم استخدام التشخيص في تحديد المشكلة، فالنتيجة التي يصل إليها المرشد بعد جهده التشخيصي هي أن يضع مشكلة المسترشد تحت فئة واحدة بينما في الواقع قد تكون المشكلة موزعة على عدد من الفئات، بل إن هناك صعوبة أخرى يقابلها المرشد من اعتماده على التشخيص بقصد تحديد المشكلة، وهي أن مثل هذا التشخيص من النادر أن يرتبط بالأساليب الإرشادية. وعلى مر السنين، فإن المعارضين لاستخدام التشخيص "على النحو الذي كان يسعى إليه دائما، وهو تحديد فئة تشخيصية لمشكلة المسترشد"، وبصفة خاصة أتباع نظرية

стр. 143

العلاج المتمركز حول الشخص لم يهتموا بتكوين تنظيم، أو بنية للإرشاد من أي نوع بما في ذلك التشخيص والتقدير، فهم يعتبرون التشخيص مسكنا وسطحيا، وفي بعض الأحيان، يكون مقيدا وسلبيا للعلاقة الإرشادية، والسبب الرئيسي لرفض الاعتماد على التشخيص أن يفهم ديناميات سلوكه الخاص، وأن التغير في السلوك يأتي فقط عندما يحدث تغير في إدارك الذات، وفي رأي روجرز أن المسترشد سوف يتعامل مع أو يستكشف مشكلاته حالما يستطيع أن يتحمل الألم، وأنه سيعايش تغيرًا في الإدراك بالسرعة التي يمكن بها للذات أن تطيق الخبرة "١٩٥١، ص٢٢٢"، ويضع التشخيص قوانين التقويم في أيدي "خبير" مما قد يؤدي إلى احتضان مشاعر الاعتمادية، ويتداخل مع العلاقة الجيدة "يشوش عليها", وكذلك فإن باترسون Patterson يرى أن التشخيص ليس ضروريا؛ لأن كل سوء التوافق متشابه في مصدره، وأن أسلوب الإرشاد لا يعتمد على طبيعة، أو محتوى الصراع. وقد تحدث نظرية العلاج المتمركز حول الشخص مفهوم التشخيص، وبصفة خاصة فيما يتعلق بالتصنيف، ومع ذلك فإنه يمكن النظر للتشخيص في الإرشاد على اعتبار أنه عملية للفهم Understandintg، وبذلك يمكن إدخال فكرة التشخيص في نظرية روجرز، والإطار المرجعي بطريقة تختلف كثيرا عن استخدامه "أي التشخيص" في تحديد الفئات التشخيصية، وقد وافق روجرز على استخدام التشخيص بالمفهوم التالي: "إن العلاج بصورة دالة ودقيقة هو في الواقع تشخيص، والتشخيص هو عملية تجري في خبرات المسترشد أكثر من كونها في ذهن المرشد". ويعلق هانسن ١٩٧٧ على ذلك بقوله: "إن التشخيص هو عملية تجري في خبرات المرشد كما تجري في خبرات المسترشد، ويشتمل التشخيص، باعتباره تفهما، إعداد فروض عملية، تتغير وتراجع مع أي عوامل معرفية، ووجدانية جديدة يظهرها المسترشد في المقابلة، أو من خارج المسترشد نفسه، وبمعنى آخر فإننا ننظر للمرشد على أنه يبني فروضا حول المسترشد، ويعد نموذجا لهذا المسترشد، أو نظرية مصغرة حول هذا المسترشد.

стр. 144

ولكي يستخدم المرشد التشخيص بفاعلية على اعتبار أنه فهم المسترشد، فإنه "أي المرشد" يبقى منفتحا على ذاته، وعلى المعلومات الجديدة المقدمة، وعملية التشخيص عملية مركبة تستدعي أن يفهم المرشد كل ما يستطيعه من جوانب المسترشد. يقترح روبينسون "١٩٦٧" Robinson أن هناك أربعة جوانب على الأقل نحتاجها في تحليل المسترشد للوصول إلى تشخيص يكون أساسا لاختيار الطرق المناسبة للإرشاد. الجانب الأول: هو المفهوم التقليدي للنظر في أسباب المشكلة ليمكن تحديد محتوى المعالجة، ويكون من الضروري إجراء دراسة حالة لفهم النمط المعقد للعوامل المسببة، وكذلك الديناميات السابقة للمسترشد في التوافق مع موقفه، ويمكن جمع معظم هذه المعلومات في المقابلة الإرشادية كما أن إسهامات الاختبارات لها قيمة هامة في تزويدنا بمعلومات قيمة. الجانب الثاني: يمضي وراء البحث عن مجالات العلاج، ويبحث عن الإيجابيات ويركز على وصف الأهداف التي تدخل في بناء جوانب القوة للمسترشد، وبذلك نعطي للإرشاد وجهة، ويركز التشخيص هنا على التعرف على المجالات الإيجابية في حياة المسترشد، والتي يرغب "المسترشد" في تقويتها. الجانب الثالث: يتضمن اكتشاف المرشد للأسلوب الذي يستجيب به المسترشد للمنبهات بحيث يمكنه اختيار طرق الإرشاد المناسبة -وينظر المرشد لأساليب التوافق لدى المسترشد ليعمل على تعزيزها. الجانب الرابع: يشتمل على الاستجابة، الصادرة عن المرشد من لحظة لأخرى، لمساعدة المسترشد على تعلم المزيد من السلوكيات المناسبة. ومع تصوير المسترشد، ومجال المشكلة، وديناميات المسترشد في التوافق، وأهداف الإرشاد، فإن المرشد يتعلم أي الأساليب الفنية يكون أكثر ملاءمة للفرض الذي يعمل من أجله في وقت معين.

стр. 145

يرى هانسن وزملاؤه "١٩٧٧" أن استخدام التشخيص في صورة فرض عملي يبدو ذا قيمة، ويورد النص التالي المأخوذ عن كيل وميولر "١٩٦٦" Kell & Mueller الذي يصف كيفية الاستفادة لأقصى ما يمكن من التشخيص. "التشخيص.. هو عملية علاقات شخصية فيها الغرض الوحيد من التشخيص هو فهم العلاقة بدرجة جيدة تكفي للمرشد ليساعد المسترشد على التغيير. والتشخيص المبدئي هو واحد من الوسائل التي لدى المرشد لتحريك العلاقة الإرشادية.. ومع مضي العملية الإرشادية في التقدم المناسب، فإن عملية التشخيص تصبح أكثر ودا وخصوصية ... وسواء تغير تشخيص المرشد أم لم يتغير فإن هذا يتوقف على ما إذا كانت العلاقة الإرشادية قد صارت أقرب؛ -لأنه فقط في العلاقة الإرشادية الودودة "الحميمة" يكون المسترشد آمنا ليتحدث عن المعنى الذي يحمله سلوكه الشخصي بالنسبة له.. ومع تطور العلاقة إلى الأقوى، فإن التشخيص يصبح بالضرورة أكثر تحديدًا، ويترك المرشد الأفكار العامة بشكل أكبر، وأكبر وراءه كلما دخل هو، والمسترشد بشكل أعمق في معاني خبراته "أي خبرات المسترشد". ومن بين الأساليب المتنوعة التي يقيم المرشد عليها تشخيصه لفهم المسترشد، فإن الأسلوب التالي، والذي أطلق عليه هانسين وزملاؤه "١٩٧٧" الطريقة المرنة الطيعة يعتبر مناسبا لهذا الغرض، وفيه لا تكون لدى المرشد أفكار مسبقة حول الترتيب الذي تطلب فيه المعلومات، ولكنه يمضي إلى حيث تقوده المعلومات، ويستخدم المرشد البيانات التي يحصل عليها في تعديل تفكيره، ويحدد التفكير الراهن للمرشد، والمشتق من تأثير كل المعلومات المجمعة مع بعضها البعض، استجاباته التالية مع المسترشد، كذلك فإن هناك أسلوبا هاما يمكن للمرشد أن يستخدمه في التشخيص، وهو أسلوب التشخيص عن طريق الحذف Diagnosis by exclusion حيث يعد المرشد قائمة من الإمكانيات التشخيصية، ثم يمضي ليجمع المعلومات، وحذف الإمكانيات التشخيصية غير المناسبة حتى يصل في النهاية إلى التشخيص الذي له أكبر دلالة، وهي طريقة تقوم على الاستدلال عن طريق جمع وحذف في المعلومات.
следующие страницы →