← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 10553

العملية الإرشادية

محمد محروس الشناوي

Полный текст (529 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

تابع جدول رقم "٢".

стр. 72

تابع جدول رقم "٢".

стр. 73

تابع جدول رقم "٢".

стр. 74

السلوك غير اللفظي للمرشد: ينبغي على المرشد أن ينتبه، ويولي اهتمامًا كبيرًا لسلوكه غير اللفظي لعدد من الأسباب، منها أن بعض أنواع السلوكات غير اللفظية التي تصدر عن المرشد يبدو أنها تعمل على تسهيل العلاقة الإرشادية، وعلى سبيل المثال فإن النظرة المباشرة للمسترشد، وتوجيه وضع الجلوس تجاهه مع وجود وضع الاسترخاء في الجلوس يساعد على إدراك المسترشد للمرشد على أنه يشاركه وجدانيا، كذلك فإن الدرجة التي يدرك بها المسترشدون المرشد على أنه جذاب، وأن لديه خبرة لا شك ترتبط بالمهارات غير اللفظية الفعالة، ويوضح جدول "٣" الاستخدامات الفعالية، وغير الفعالة لبعض أنماط الاتصال غير اللفظي. وبالإضافة إلى استخدام السلوكيات غير اللفظية الفعالة الموضحة في جدول "٣"، فإن هناك ثلاثة جوانب أخرى هامة للاتصال غير اللفظي من جانب المرشد، وهي: الحساسية، والتطابق، والضبط. ١- الحساسية: Sensiticvity: إن المرشد الماهر بوسعه في أثناء المقابلات أن يرسل رسائل غير لفظية فعالة "للمسترشد" أكثر من المرشد غير الفعال، وهذه العملية تمضي بين الترميز "الإرسال" encoding، وعملية فك الرموز أو فك الشفرة decoding "الاستقبال"، وتدل نتائج البحوث على أن الإناث في مختلف الثقافات أكثر مهارة من الذكور في عملية فك الرموز بمعنى أنهن أكثر حساسية للإشارات غير اللفظية الصادرة عن الآخرين، كذلك فإن الحساسية غير اللفظية ترتبط أيضًا بمنظومات العرض؛ ولأن كلا منا يعتمد على منظومة واحدة للعرض "بصرية، سمعية، حركية"، أكثر من غيرها فإنه يصبح بوسعنا أن نزيد حساسيتنا غير اللفظية بأن نفتح كل قنوات الإحساس أي أن نستخدم حواسنا كلها -وبذلك فإن الأشخاص الذين يميلون إلى معالجة المعلومات من خلال القنوات السمعية- عليهم أن يتعلموا كيف يبدون اهتمام وثيقا للإشارات البصرية. ٢- التطابق: "الأصالة" Congrunce: إن العلاقة بين سلوكيات المرشد غير اللفظية، وسلوكياته اللفظية "رسائله اللفظية"

стр. 75

لها نتائج على العلاقة الإرشادية، وبصفة خاصة عندما تكون هذه الرسائل مختلطة أو غير متطابقة، فالرسائل المختلطة تصبح مشوشة، وغير مفهومة بالنسبة للمسترشد، وعلى سبيل المثال، قد يقول المرشد للمسترشد: يهمني فعلا أن أعرف شيئا عن مشاعرك نحو والدك -وفي نفس الوقت فإن المرشد بدأ التراجع إلى الخلف، وإسناد ظهره إلى الكرسي مبتعدًا عن المسترشد كما ربع ذراعيه على صدره، في هذه الحالة نكون أمام رسالة مختلطة تشتمل على رسالة لفظية ذات إيقاع إيجابي على المسترشد، ورسالة غير لفظية لها وقع سلبي عليه، وقد يكون لواحدة من هاتين الرسالتين تأثير أكثر من الثانية على المسترشد. وفي رأي بعض الباحثين "مثلا جازدا وزملائه ١٩٧٧ Gazda et al" أنه عندما تتعارض رسالتان إحداهما لفظية، والأخرى غير لفظية، فإن المسترشد يكون في الغالب أكثر ميلًا لتصديق الرسالة غير اللفظية. وإذا كان المرشد يوصل للمسترشد عن طريق الكلام أنه يهتم به، وبمشكلته ويحاول جهده أن يساعده، ولكنه في نفس الوقت يشيح بوجهه بعيدًا عن المسترشد، أو يزم شفتيه في حركة تدل على الاستياء أو على التململ، فإن المسترشد سيدرك محتوى هذه الرسالة غير اللفظية بسرعة، ويبدأ اتجاها نحو هذه الرسالة، وفي المعتاد فإن الرسائل غير اللفظية السالبة يتم توصيلها من خلال تباعد تلاقي العينين، وضع المرشد المنحرف ٤٥ عن وضع المسترشد، وكذلك إنثناء المرشد للخلف، وكذلك تقاطع الساقين بعيدًا عن المسترشد "أي تمديد الساقين، وهما متقاطعتان في اتجاه بعيدا عن المسترشد، وتشبيك الأذرع على الصدر "تربيع اليدين". وتكون استجابة المسترشد لجوانب عدم الإتساق بين الرسائل الصادرة عن المرشد بأن تزداد المسافة بينهما، وقد ينظر إلى هذه الرسائل على أنها تدل على خداع من جانب المرشد. أما إذا وجد التطابق بين أقوال المرشد وأفعاله، وتصرفاته "الجوانب غير اللفظية"، فإن العلاقة بين المرشد، والمسترشد تمضي في طريق ميسر وتزداد قوتها.

стр. 76

وفي الواقع، فإن التطابق يهمنا يصفة خاصة عندما يمارس المرشد المواجهة مع المسترشد، أو عندما يناقش معه جوانب ذات حساسية خاصة، أو ذات تأثير ضاغط في حياته، ويعتبر الصوت من أهم الوسائل التي يمكن للمرشد أن يستخدمها لتحقيق التطابق، وعلى سبيل المثال عندما يتحدث المسترشد عن خبرة، ومشجعة في حياته هنا يمكن للمرشد أن يقول في صوت مرتفع: عظيم، ممتاز. ٣- التزامن Synchrony: يقصد بالتزامن درجة التناغم بين السلوك غير اللفظي للمرشد والمسترشد، ولكي نساعد المسترشد في تفاعلاته في الجلسات الإرشادية، وبصفة خاصة الأولى منها قد يكون من الضروري أن تضاهي السلوكيات غير اللفظية للمسترشد، وهذا من شأنه أن يبنى الألفة والمشاركة، ولا يعني ذلك أن يقلد المرشد، كل حركة تصدر عن المسترشد، وإنما يعني أن يكون هناك تقارب بين سلوك المرشد غير اللفظي، والسلوك غير اللفظي للمسترشد، فمثلا إذا كان المسترشد قد جلس في استرخاء ممددًا ساقيه في تقاطع مع بعضهما البعض، فإن المرشد يمكنه أن يفعل ذلك. ويحدث عدم التناغم أو عدم التوافق عندما يأخذ المرشد، والمسترشد أوضاعًا متنافرة كأن ينثني المسترشد للخلف في استرخاء بينما ينثني المرشد إلى الإمام في انتباه، أو عندما تبدو على وجه المسترشد علامات الحزن بينما يبقى المرشد على ابتسامة على وجهه، وكذلك عندما يتحدث المسترشد في صوت خافت ضعيف بينما يعمد المرشد إلى رفع صوته بشكل ملحوظ، وكلما ازدادت أنماط السلوك غير اللفظي التي يقوم المرشد بمزامنتها بسلوك غير لفظي من عنده، كلما ازدادت الآثار الإيجايبة المترتبة على ذلك في العلاقة الإرشادية -غير أن إصرار المرشد على متابعة كل سلوك يصدر عن المسترشد، ومحاولة مزامنته بسلوك من عنده قد يصبح أمرا مزعجا أو مرهقا، ولهذا فقد يكون من الأفضل أن يتخير المرشد سلوكا واحدا من سلوكيات المسترشد غير اللفظية، ويحاول أن يضاهيها، وربما يكون هذا السلوك هو الصوت، أو وضع الجسم "مثلا كيفية الجلوس"، أو الإيماءات وتعبيرات الوجه، وبحيث يكون هذا السلوك طبيعيا، ومريحا للمرشد في مضاهاته.

стр. 77

جدول رقم "٣" السلوك غير اللفظي الفعال، وغير الفعال من جانب المرشد:

стр. 78

ثانيًا: استجابات الإصفاء listening responses ... ثانيا: استجابات الإصغاء: Listening Responses: إن الاتصال "التخاطب" عملية ذات اتجاهين، ويعتبر الإصغاء النصف المكمل للكلام، ولا تقل أهمية الإصغاء الجيد عن أهمية الكلام الجيد, وإن كان الإصغاء أكثر صعوبة، هل يمكن مثلًا لأحدنا أن ينصت لنصف ساعة دون أن يسمح لأفكاره بالتجول "السرحان"؟ إن الإنصات الجيد فن يتطلب تركيز كل الإمكانيات العقلية للفرد، وبصفة عامة فإن الناس بوسعهم أن يتكلموا بصورة أفضل من أن ينصتوا. إن الإصغاء من جانب المرشد يعتبر مطلبًا أساسيا لكل الاستجابات، والفنيات الأخرى في الإرشاد، وعندما يخفق المرشد في أن ينصت، فإن المسترشد قد يشعر بالإحباط، وعدم الرغبة في التعبير عما في نفسه "الانفتاح"، وقد يناقش مشكلة أخرى غير المشكلة الأساسية، كما قد يقترح المرشد أساليب علاجيه بشكل متعجل. يرى كورميير وكورميير "١٩٨٥" أن الإصغاء أو الإنصات يشتمل على ثلاث عمليات: استقبال رسالة، وتشغيل الرسالة "أي معالجة المعلومات التي تشتمل عليها الرسالة"، وإرسالة رسالة. انظر شكل "٦". شكل "٧" عملية الإصغاء. إن كل رسالة يوجهها المسترشد "سواء كانت لفظية، أو غير لفظية" هي منبه "مثير" يتلقاه المرشد ويحلله، وعندما يرسل المسترشد رسالة فإن المرشد يتلقاها. واستقبال الرسالة عملية ضمنية غير ظاهرة، بمعنى أنه لا يمكننا أن نرى كيف ولا ماذا يستقبل المرشد، ويمكن أن يحدث إخفاق في استقبال كل الرسائل عندما يتوقف المرشد عن الانتباه "الحضور".

стр. 79

وبمجرد أن يتلقى المرشد الرسالة ينبغي تحليل مضمونها بشكل من الأشكال "تشغيل المعلومات". وهذه العملية، أي التشغيل أو التحليل مثل الاستقبال غير ظاهرة؛ لأنها تجري داخل عقد المرشد، ولا ترى من خارجه إلا من بعض التعبيرات غير اللفظية التي تبدو على المرشد، وتشتمل المعالجة على التفكير حول الرسالة ومعرفة معناها، وعملية معالجة، أو تحليل الرسالة الصادرة من المسترشد هامة؛ لأن العمليات العقلية، والأحاديث الذاتية والإعداد العقلي، والرؤية تعد المسرح للاستجابة الظاهرة، والأخطاء التي تحدث في معالجة رسالة المسترشد بدقة تحدث غالبا عندما تقف تحيزات المرشدين، أو النقاط العمياء لديهم حاجزًا يحول دون تعرفهم على أجزاء الرسالة، أو تفسيرهم للرسالة دون تشويش، وقد يستمع المرشد إلى ما يود سماعه بدلًا من سماع الرسالة الموجه إليه، والتي أرسلها المسترشد. أما العملية الثالثة في الإصغاء، فهي تشتمل على الرسائل اللفظية، وغير اللفظية المرسلة من جانب المرشد، وفي بعض الأحيان فإن المرشد يستقبل، ويحلل الرسالة بدقة، ولكنه يجد صعوبة في توجيه رسالته للمسترشد نظرا لنقص مهاراته، ويمكن للمرشد أن يتعلم كيف يستخدم استجابات الإصغاء في توجيه رسالة للمسترشد، والمشكلات الخاصة بتوجيه الرسائل يمكن تصحيحها بسهولة أكبر من تصحيح الأخطاء المتصلة باستقبال الرسالة وتحليلها. الإصغاء كمطلب أساسي: يعتبر الإصغاء أساس عملية الإرشاد كلها، وإذا تصورنا أن كل جلسة إرشادية تشتمل على بداية، ووسط، ونهاية، فإن الحضور "الانتباه"، والإصغاء تعتبر الأساليب الرئيسية للمرشد للجزء الأول من الجلسة "المقابلة"، أو المرحلة الأولى من الإرشاد، كما أن الإصغاء يلعب دورا أساسيا في بداية كل مقابلة. ومن بين الصعوبات التي تواجه المرشدين في عملهم، عملية تحقيق التوازن بين الإصغاء القليل، والإصغاء الزائد، فإذا كان الإصغاء هو الأداة الوحيدة في الإرشاد، فإن

стр. 80

الجلسات ستنقصها الوجهة، وإذا ما أخفق المرشد في الإصغاء، فإن الجلسات ستصبح رتيبة "مركبة من خطوات"، وذلك على حساب المسترشد، ويشير إيجان "١٩٨٢" Egan إلى أن المرشد الذي يتعجل، ويتجاوز مرحلة الإصغاء إلى مرحلة التصرف، والإجراءات Action إنما يشبع حاجاته الخاصة أكثر من إشباع حاجات المسترشد. الإصغاء وعلاقته بقنوات الإحساس: إن الإصغاء الفعال يشمل الحواس الرئيسية الثلاث، وهي البصر والسمع، والخبرات اللمسية، وفي المعتاد أن نسمع من المسترشد كلمات تعبر عن الحواس والإحساس، مثلا: واضح، انظر، يظهر، يبدو، اسمع، أخبر، أصوات، انصت، أشعر، أحس، أمسك، ألمس.. ولما كانت استجابات الإصغاء إحدى الطرق لتوصيل التفهم القائم على المشاركة "التعاطف" وكذلك الانتباه، فمن الضروري أن نحاول المضاهاة بين اختيار المسترشد للكلمات المعبرة عن الإحساس، واستجاباتنا عن طريق الإصغاء. أنواع استجابات الإصغاء: تشتمل استجابات الإصغاء على أربعة أنواع من الاستجابات هي: الاستيضاح Clarification، وهو سؤال يوجهه المرشد للمسترشد عقب رسالة غامضة، وتبدأ عادة بسؤال مثل: هي تعني أن ... ؟ هل تقصد أن تقول ... ؟ مع تكرار أو إعادة صياغة كل، أو جانب من رسالة المسترشد التي قالها. وشبيه بالاستيضاح، إعادة الصياغة Paraharsing، ويقصد بها إعادة صياغة الجانب الخاص بمحتوى الرسالة، والذي يصف موقفا أو واقعة، أو شخصا أو فكرة. وعلى النقيض من ذلك نجد أن الانعكاس "أو العكس" Reflection هو أيضا عملية إعادة صياغة، ولكن لمشاعر المسترشد، أو للجانب الوجداني من رسالته، وعادة فإن الجزء الخاص بالمشاعر يظهر مشاعر المسترشد حول محتوى رسالته، وعلى سبيل المثال فإن المسترشد قد يشعر بخيبة الأمل "جانب وجداني" حول تدني أدائه في الاختبارات "محتوى".

стр. 81

أما التلخيص فهو امتداد لإعادة الصياغة والانعكاس، ويشتمل الربط بين جانبين مختلفين، أو أكثر من جوانب الرسالة، وإعادة صياغتها. وفيما يلي مثال لرسالة يوجهها أحد المسترشدين للمرشد: منذ أن توفي والدي وأنا أحس بارتباك شديد من كل حياتي، لقد كان كل شيء في حياتنا، يتحمل المسئوليات ويتخذ القرارات، لقد تغيرت كل حياتنا، وأصبحت شديد الانشغال، قل نومي، ضعف بدني، وأخشى أن تتدهور دراستي. والاستجابات التالية تمثل أنواع الاستجابات الأربع التي يوجهها المرشد لهذا المسترشد باعتبارها استجابات إصغاء: ١- الاسيتضاح: هل تقصد القول بأن إحدى المصاعب الكبيرة التي تواجهك الآن هي خوفك من تحمل المسئولية بعد وفاة والدك؟ ٢- إعادة الصياغة: فهمت من كلامك أنه منذر وفاة والدك أصبحت أنت الذي تتحمل مسئولية أسرتك، ويقع على عاتقك اتخاذ القرارات الهامة في حياتها. ٣- الانعكاس: أنت تشعر بالانشغال حول مدى قدرتك على تحمل مسئولية هذه الأسرة. ٤- التلخيص: الآن بعد أن توفى والدك، فإنك تواجه بعض الصعوبات، والانشغال حول ما ينتظرك من مسئوليات بالنسبة للأسرة. ويهمنا أن نؤكد هنا أنه نتيجة للفروق الفردية بين من يتعامل المرشد معهم "المسترشدين" لا يمكن أن ينتظر المرشد أن يرى نفس النتيجة التي يتوقعها من أي استجابة من الاستجابات الأربع مع كل فرد يعمل معه، وفيما يلى عرض موجز لهذه الأنواع الأربعة من الاستجابات الخاصة بالإصغاء. ١- الاستيضاح: Clarification: لما كان المسترشد يعبر عن معظم رسائله من الإطار المرجعي الخاص به، فإن هذه الرسائل قد تكون غامضة أو مشوشة، وقد يحدث التشوش في رسالة المسترشد "تعبيره"

стр. 82

نتيجة استخدام ضمير الجمع مثل نحن أو هم، أو استخدام كلمات مبهمة مثل: "انت تعرف"، أو كلمات ذات معاني مزدوجة. وعندما يكون المرشد غير متأكد من معنى الرسالة، فإن استيضاحها سيساعد على التحقق من مقصد المسترشد. ويقصد بالاستيضاح أن يطلب المرشد من المسترشد أن يوضح بشكل أكبر عبارة غامضة أو محيرة، وعادة فإن طلب التوضيح يكون في شكل سؤال يبدأ عادة بعبارات مثل: "هل تقول أن ... ". "هل تحاول أن تصف لي ذلك ... ". "هل يمكن أن توضح ذلك ... ". ويهدف الاستيضاح إلى جعل الرسالة التي صدرت من المسترشد واضحة وصريحة "أي خالية من الغموض"، ولتثبيت دقة إدراكات حول الرسالة، كذلك يستخدم الاستيضاح عندما تريد أن تتحقق مما سمعته في رسالة المسترشد. ويشتمل الاسيتضاح على أربع خطوات هي: ١- التعرف على المحتوى اللفظي وغير اللفظي لرسائل المسترشد، ماذا أخبرك المسترشد؟ ٢- التعرف على ما إذا كانت هناك أجزاء غامضة، أو مبهمة أو مشوشة تحتاج إلى التعرف على دقتها. ٣- تقرير بداية مناسبة للعبارة التي تستوضح بها "السؤال". هل يمكن وصف ... ؟ هل يمكن توضيح ... ؟ هل تقصد أن تقول ... ؟

стр. 83

٤- تذكر أن تتعرف على مدى فاعلية إسلوبك في الاستيضاح بمراقبة استجابات المسترشد. إعادة الصياغة: "الصيغة البديلة" Paraphrase: ويقصد بها إعادة صياغة الكلمات، والأفكار الأساسية للمسترشد، وهو يشتمل على الانتباه الانتقائي الموجه نحو الجانب المعرفي من رسالة المسترشد مع ترجمه الأفكار الأساسية فيها في كلمة من عندك، وبذلك فإن إعادة الصياغة لا تعني مجرد ترديد لما ذكره المسترشد، وإنما ينبغي إعداد الصياغة الجديدة في كلمات تقود إلى مزيد من المناقشة، أو مزيد من الفهم من جانب المسترشد، ومما يساعد على ذلك أن تضغط على أكثر كلمات المسترشد أهمية، وكذلك أكثر أفكاره التي عبر عنها أهمية. مثال: المسترشد: أنا أعرف أنه لن يفيد حالة الاكتئاب التي لدى أن أجلس في المنزل، أو أنام في السرير طول اليوم. المرشد: معنى ذلك أنك تعرف أنك تحتاج أن تتجنب البقاء في السرير، أو الجلوس في البيت طوال اليوم حتى تساعد في التخلص من حالة الاكتئاب. مثل هذه العبارة تحمل كثيرًا من الشبه لما قاله المسترشد، وقد يكتفي المسترشد بالاستجابة لها بإيماءة تدل على الموافقة ولكنه لا يتوسع، وقد يشعر المسترشد أن المرشد يسخر منه بتقليد ما قاله. وقد تكون العبارة التالية أفضل وأكثر فعالية: أنت على وعلى بأنك بحاجة إلى أن تخرج من عزلتك، وتبتعد عن البقاء في السرسر حتى تقلل من حالة الاكتئاب عندك. وتهدف استجابات إعادة الصياغة إلى مجموعة جوانب، منها أنك تخبر المسترشد أنك قد فهمت رسالته، وإذا كان الفهم كاملا، فإن المسترشد سيزيد من توسيع وتوضيح أفكاره، كذلك فإن إعادة الصياغة تشجع المسترشد على المضي نحو فكرة رئيسية.

стр. 84

وبشكل أعمق، كذلك يمكن عن طريق إعادة الصيغة مساعدة المسترشد على التركيز على موقف، أو واقعة أو فكرة أو سلوك معين، ويساعد على توقف المسترشد عن المضي في تكرار قصته، كذلك فإن إعادة الصياغة يساعد المسترشد الذي يحتاج إلى اتخاذا قرارات حيث تساعده على شحذ فكره، وأخيرا فإن إعادة الصياغة يفيد عندما يريد المعالج أن يركز على المحتوى؛ لأن الانتباه للجانب الوجداني في تعبيرات المسترشد أمر سابق لأوانه من وجهة نظره. ويشتمل أسلوب إعادة الصياغة على الخطوات التالية: ١- انتبه إلي واسترجع رسالة المسترشد بإعادة قولها لنفسك سرا. ٢- تعرف على محتوى الرسالة بأن تسأل نفسك: ما هو الموقف، الشخص، الموضوع، الفكرة أو الموقف الذي تناقشه هذه الرسالة؟ ٣- تخير بداية مناسبة أو جذرًا لعبارة تعيد بها صياغة رسالة المسترشد، حاول أن تتخير بداية تناسب العبارات التي استخدامها المسترشد ليشير إلى الإحساس. ٤- ترجم المحتوى الرئيس أو التراكيب الأساسية إلى كلماتك الخاصة، ووجهها في صورة كلام "صورة لفظية" للمسترشد. ٥- احكم على فاعلية صياغتك الجديدة عن طريق الإصغاء، وملاحظة استجابة المسترشد لما قمت بإعادة صياغته. مثال: المسترشد: من الصعب على أن أستمر في الجمع بين العمل والدراسة، والاهتمام بشئون أسرتي، إنني أقول لنفسي دائما أني سأنهار فجأة في يوم من الأيام. المرشد: يبدو كما لو أنك تمر بصعوبة في الموازنة بين التزاماتك، حيث تزداد هذه الالتزامات بالنسبة للوقت المتاح لك حاليا.

стр. 85

٣- عكس "انعكاس" المشاعر Reflection of feeling: رأينا كيف أن استجابة إعادة الصيغة تهتم بالجانب المعرفي من رسالة المسترشد.. أما عكس المشاعر فإنها تركز على المحتوى الوجداني، ويشبه عكس المشاعر عملية إعادة الصياغة، ولكنها تضيف إليها نبرة عاطفية، أو محتوى عاطفيا يفتقد في إعادة الصياغة، وتوضيح الأمثلة التالية هذا الفرق: المسترشد: إن كل شيء قد اختلف معي، الحياة تضيق أمامي، لقد انفض عني الأصدقاء حتى المال لم يعد عندي منه شيء. المرشد "إعادة الصياغة": مع ذهاب الأصدقاء، وضياع المال ليس أمامك شيء يمكنك القيام به الآن. المرشد: "يعكس المشاعر": أنت تشعر بالضجر بسبب الظروف التي تمر بها الآن. نلاحظ هنا أن المرشد قد استخدم كلمة تدل على وجدان "انفعال"، وهي الضجر في استجابته العاكسة ليتحول إلى مشاعر المسترشد الناتجة عن موقف معين. ولانعكاس المشاعر خمسة أهداف رئيسية هي: ١- أن هذه الاستجابة إذا استخدم بدقة، وفاعلية تساعد المسترشدين على الشعور بأنهم مفهومون "أن المرشد قد تفهمهم". ٢- يشجع الانعكاس المسترشدين على التعبير عن المزيد من مشاعرهم "سواء الموجبة أو السالبة" حول مواقف، أو أشخاص معينين أو غيرها. ٣- مساعدة المسترشدين على التعامل مع المشاعر، وهو أمر هام في الانفعالات، والمشاعر الشديدة مثل الخوف والغضب. ٤- استخدام انعكاس المشاعر مع المسترشد الذي يعبر عن مشاعر سالبة تجاه الإرشاد يقلل الصراغ الذي يمكن أن يحدث إذا حاول كل من الطرفين أن يكون مسموعا، ولا يحاول أيهما أن يصغي، واستخدام هذا الأسلوب يجعل المسترشد يعرف أن

стр. 86

المرشد يفهم مشاعره، وهذا من شأنه أن يقلل حدة الغضب، أو يزيله، وبالتالي يصبح المسترشد أكثر استقبالا، ويهيئ المرشد لاستخدام الأساليب الإرشادية. ٥- يساعد الانعكاس المسترشد على التمييز بدقة المشاعر المختلفة، وفي المعتاد أن يستخدم المسترشدون كلمات مثل: قلق، أو عصبي، وهي تخفي مشاعر وانفعالات أعمق مثل الاستياء والاكتئاب، وتساعد استجابة المرشد التي يعكس فيها مشاعر المسترشد على تحسين فهم المسترشد للحالات المختلفة للمزاج. خطوات عكس المشاعر: ربما تكون عملية عكس المشاعر من الأمور الصعبة؛ لأن المشاعر يجري تجاهلها أو يساء فهمهما في كثير من الأحوال.. وتشتمل استجابة عكس المشاعر على ست خطوات هي: ١- الإصغاء لكلمات المشاعر أو الوجدان، وهي عادة تقع في سبع مجالات رئيسية هي الغضب، والخوف، وعدم التأكد، والحزن، والسعادة، والقوة، وأخيرا الضعيف، والتعرف على هذه المجالات يسهل التعرف عليها في تعبيرات المسترشدين، ويوسع من المفردات التي يمكن للمرشد أن يستخدمها لوصفها. ٢- راقب السلوك غير اللفظي "التصرفات" التي ترافق الرسالة اللفظية التي يوجهها المسترشد -وقد سبق أن أشرنا إلى بعض هذه التصرفات من تعبيرات الوجه، والصوت، ووضع الجسم وغيرها. ٣- عكس المشاعر في صورة لفظية مرة أخرى للمسترشد باستخدام كلمات أخرى، ويعتبر اختيار هذه الكلمات أمرا هاما لمهارة المرشد في أن يعكس للمسترشد مشاعره. ٤- بدء عبارة الانعكاس ببداية مناسبة، وكلما أمكن تكون هذه البداية متسقة مع أسلوب المسترشد في التعبير عن مشاعره مثلًا: "يظهر أنك غاضب الآن" بصري.

стр. 87

"تبدو كما لو كنت غاضبا الآن" "بصري" "من الواضح لي أنك غاضب الآن" "بصري" "سمعتك تذكر أنك غاضب الآن" "سمعي" "إن أذني تخبراني أنك غاضب الآن" "سمعي" "أستطيع أن ألمس أنك غاضب الآن" "لمسي" "دعنا نلمس غضبك" "لمسي" ٥- إضافة الموقف الذي تحدث فيه المشاعر، ويتم ذلك بإعادة صياغة مختصرة. مثلا: يقول المسترشد: أنا لا أستطيع أن آخذ اختبارات، إنني أكون قلقا ولا يكون أدائي متناسبًا مع ما بذلت من جهد. في هذه الرسالة فإن الوجدان هو القلق، والموقف هو أداء الامتحانات. يقول المرشد عاكسًا لمشاعر المسترشد: أنت تشعر أنك مشدود كلما أخذت اختبارًا. ٦- التعرف على مدى فاعلية عكسك لمشاعر المسترشد من خلال ملاحظة استجاباته، وردود فعله وتصرفاته. مثال: طالب تخلف عن فرقته، يقترب موعد اختباره، ويشعر بالخوف من الامتحان، ويخشى أن تتكرر تجربة الرسوب. يقول المرشد: أفهم أنك حزين لرسوبك العام الماضي، وأنك تشعر بالقلق مع اقتراب موعد الاختبارات. التلخيص: Summerization: كثيرًا ما نلمس في موقف الإرشاد أنه بعد أن يتحدث المسترشد لفترة من الوقت، فإن الرسائل التي يوجهها في حديثه توحي بوجود خطوط، أو أنماط متسقة يمكن أن

стр. 88

نسميها موضوعات Themes، وهذه الموضوعات تكرر بشكل، أو بآخر في حديث المسترشد، ويمكن للمرشد أن يتعرف عليها، ويلتقطها من خلال إصغائه إلى ما يتكرر مرة بعد الأخرى ويحدث تركيز عليه، وهذه الموضوعات تدلنا على ما يحاول المسترشد أن يخبرنا به، وما يحتاج منا أن نركز عليه في جلسات الإرشاد، ويمكن للمرشد أن يستجيب للموضوعات التي يطرحها المسترشد باستخدام استجابة التلخيص، ويمكن القول أن التلخيص هو تجميع اثنين، أو أكثر من إعادة الصياغة، أو عكس المشاعر لتركيز "ضغط" رسائل المسترشد، أو الجلسة نفسها. الأغراض التي يستخدم فيها التلخيص: ١- الربط بين مجموعة من العناصر في رسائل المسترشد. ٢- التعرف على موضوع مشترك يبدو واضحا من عدة رسائل. ٣- يعتبر التلخيص وسيلة تساعد المرشد على إيقاف استرسال المسترشد فيما يشبه الحكايات، فهو أداة جيدة لمقاطة المسترشد. ٤- يساعد التلخيص على تهدئة الجلسة، وإعطاء فرصة لالتقاط الأنفاس. ٥- مراجعة التقدم الذي تم إحرازه في جلسة أو أكثر. ٦- وسيلة هامة لإنهاء الجلسات وافتتاحها، وكذلك عند إنهاء عملية الإرشاد كلها. خطوات التلخيص: يتطلب التلخيص الانتباه الدقيق، والتركيز على الرسائل اللفظية، وغير اللفظية للمسترشد، ويشتمل التلخيص على الخطوات التالية: ١- انتبه إلي واسترجع رسالة، أو رسائل المسترشد بإعادتها على نفسك سرًّا. ٢- تعرف على الأنماط، أو الموضوعات أو العناصر العديدة في هذه الرسائل، وماذا كرر المسترشد مرة تلو الأخرى. ٣- تخير بداية مناسبة لعبارات التلخيص، واستخدم فيها ضمير المخاطب "أنت"، أو يا فلان.

стр. 89

٤- تخير الكلمات التي ستستخدمها في الملخص. ٥- قوم استجابة التخليص عن طريق الإصغاء للمسترشد، وملاحظة موافقته أو إنكاره لما قلت. أمثلة للتلخيص: ١- "يمكن القول: إن الظروف الأسرية التي تعيش فيها غير مستقرة بشكل ما في الوقت الحالي، وإن والدك طلق والدتك منذ فترة وجيزة، ثم تزوج بأخرى وبدأت أنت تشعر بالتعاطف مع أخوتك الصغار الذين تأثروا بشكل كبير بهذه الأحداث مما شغلك بعض الوقت عن دراستك ... ". ٢- "إذا أردنا أن نلخص ما قمنا به في هذه الجلسة، فبوسعنا أن نقول أننا قد تعرفنا بشكل عام على مشاغلك في الوقت الحاضر، ومن أهمها ميلك للعزلة، وصعوبة الدخول إلى النوم وعدم التركيز أثناء الدرس ... ". ٣- "أستطيع أن أقول من واقع ما عرضة أنك تشعر بأن زملاءك لا يحبونك، وأنهم يسخرون منك من رواء ظهرك -وأن بعض من كانوا يصادقونك قد انفضوا عنك ... ". ٤- "فهمت من حديثك عن مشكلتك أنك ما إن تدعى للإجابة على سؤال حتى تتغير كل أحوالك، فيدق قلبك بشدة حتى لكأنه سيخرج من صدرك -وتتصب عرقا، وترتعش كل أطرافك، ويتوقف الكلام في حلقك- ويبدأ زملاءك ينظرون إليك انتظار أن تتكلم، ولكن دون جدوى ... ". ٥- "تقول: إن والدك كان إلى وقت قريب مثال الأب المحب لأولاده المهتم بشئونهم يتابع كل أنشطة حياتهم، ولكن لظروف في عمله بدأت أحواله تنقلب رأسا على عقب فابتعد عنكم، وبدأ يدمن المخدرات، وتغيرت معاملته معكم من العطف إلى الغلظة، ومن الاهتمام إلى عدم تلبية حتى الحاجات الأساسية لكم الأمر الذي ترتب عليه مجموعة من المشكلات داخل الأسرة ... ".

стр. 90

ثالثا: استجابات التصرف: Action Responese: إن استجابات الإصغاء التي تناولها، الاستيضاح، وإعادة الصياغة، وعكس المشاعر، والتلخيص، تشتمل على الاستجابة لرسائل المسترشد من الإطار المرجعي لهذا المسترشد، أي من منطلق وجهة نظر المسترشد، ومع ذلك فإنه في وقت ما من الإرشاد يجد المرشد أن عليه أن يتحرك وراء الإطار المرجعي للمسترشد، وأن يستخدم استجابات ناشئة عن البيانات التي حصل عليها حول المسترشد، وأيضا إدراكاته عن هذا المسترشد، وهذه الاستجابات هي التي اصطلح على تسميتها استجابات التصرف "استجابات الإجراءات"، وهي استجابات نشطة، وليست من النوع المنعقد على المسترشد، وعلى حين يكون تأثير استجابات الإصغاء على المسترشد تأثيرًا غير مباشر، فإن استجابات التصرف يكون لها تأثير مباشر عليه، وتبنى استجابات التصرف في كثير من جوانبها على إدراكات المرشد، وافتراضاته بجانب رسائل المسترشد وسلوكياته. ونركز في حديثنا على أربعة أنواع من استجابات التصرف هي -التساؤلات Probes أو المسابير، والمواجهة Confrontation، التفسير Inter pretation إعطاء المعلومات Information giving، والغرض الأساسي من استجابات التصرف من وجهة نظر إيجان "١٩٨٢" Egan هو مساعدة المسترشدين على أن يروا الحاجة للتغير، والتصرف من خلال إطار مرجعي أكثر موضوعية. توقيت استخدام استجابات التصرف: من الأمور الصعبة في استخدامات استجابات التصرف عملية التوقيت، أي تحديد الوقت الذي نستخدم عنده هذه الاستجابات في المقابلة الإرشادية، وكما رأينا من قبل فإن بعض المرشدين يميلون إلى القفز إلى استجابات التصرف قبل الإصغاء، وتكوين الألفة مع المسترشد، وبصفة عامة فإن استجابات الإصغاء تعكس فهم المسترشدين لأنفسهم، وعلى العكس من ذلك فإن استجابات التصرف تعكس فهم المرشدين للمسترشدين، ويمكن استخدام استجابات التصرف بشكل أكبر في المقابلة، طالما كان المرشد دقيقا في بناء الأساسي لعمليات الحضور والإصغاء، وتساعد قاعدة الإصغاء على زيادة مدى استقبالية

стр. 91

المسترشد لرسالة التصرف الصادرة عن المرشد، وإذا بنى المرشد على أدائه، وإدراكاته بسرعة أكبر من اللازم، فإن المسترشد قد يستجيب بالإنكار والدفاعية، بل وربما بالانسحاب من الإرشاد، وعندما يحدث ذلك فإن المرشد يحتاج إلى أن يتراجع إلى مستوى أقل فضولية في التأثير، وأن يزيد من الإصغاء على الأقل إلى حين تكوين أساس قوي من ثقة المسترشد فيه. ونناقش فيما يلي الأنواع الأربعة من استجابات التصرف: ١- المسابير: "التساؤلات" Probes: تعتبر المسابير أو التساؤلات جانبا هاما في المقابلة، وتتوقف فاعليتها على نوع السؤال ومدى تكرارية الأسئلة، وفي الواقع فإن توجيه الأسئلة قد يمضي في يسر كما قد يقابل بضيق من المسترشد، ذلك يتوقف على مهارة المرشد، وقد نصادف أحيانا مع بعض المرشدين المبتدئين أنهم يديرون مقابلاتهم على أنها سلسلة من أسئلة، وقد يؤدي ذلك بهم إلى أن يوجهوا الأسئلة غير المناسبة في الوقت غير المناسب، وهذه الطريقة قد تجعل المسترشد ينظر إلى المقابلة على أنها أسئلة، أو تحقيقات بدلا من كونها بيئة للفهم، ويمكن أن تفيد الأسئلة في عمل المرشد حين تسود بينه، وبين المسترشد فترة من الصمت، أو عندما يفتقد الكلمات المناسبة، ويجب ألا يوجه المرشد الأسئلة إلا إذا كان هناك هدف من السؤال الذي في ذهنه. الأسئلة المفتوحة، والأسئلة المقفلة: تصاغ معظم الأسئلة الفعالة في صيغة ذات نهاية مفتوحة بادئة بأدوات مثل: ماذا، كيف، متى، أين أو من، والسؤال المفتوح يحتاج إلى إجابة بالتفصيل والشرح، ويستلزم الانفتاح ولا يمكن أن نجيب عليه بنعم أو لا. ويحتاج المرشد أن يستخدم الأداة المناسبة لما يريده من معلومات، فاستخدام أداة مثل ماذا يستدعي الإجابة بحقائق ومعلومات، أما التساؤلات باستخدام "كيف"، فإنه يرتبط بالتتابعات والعمليات، والانفعالات وتستخدم أداة "لماذا" عندما نبحث عن الأسباب والجوانب الذهنية، كما تثير الأسئلة الموجهة باستخدام "متى" "وأين"

стр. 92

المعلومات الخاصة بالوقت والمكان، بينما الأسئلة التي تبدأ بـ "من"، فهي ترتبط بالمعلومات عن البشر، والأسئلة ذات الطرف المفتوح تؤدي مجموعة من الأغراض في المواقف المختلفة للإرشاد مثل: ١- بدء المقابلة "ماذا تود أن نناقشه اليوم؟ ". ٢- تشجيع المسترشد على التعبير عن مزيد من المعلومات، "ماذا أيضًا يمكنك أن تقوله حول هذا الموضوع"؟ ٣- التعرف على أمثلة من سلوكيات أو أفكار أو مشاعر معينة، بحيث يمكن للمرشد أن يفهم الظروف التي تسهم في مشكلة المسترشد "ماذا تفعل في هذا الموقف؟ " "ماذا تفكر في مثل هذا الموقف؟ " "كيف تشعر حول هذا الموقف؟ ". ٤- تنمية التزام المسترشد للاتصال مع المرشد عن طريق طريق دعوته للحديث، وتوجيهه من خلال تفاعل مركز. وعلى عكس الأسئلة المفتوحة الطرف، فإن الأسئلة المقفلة أو المركز يمكن أن تكون مفيدة إذا احتاج المرشد إلى حقيقة معينة أو معلومة محددة، ومثل هذه الأسئلة تبدأ عادة باستخدام أدوات مثل: هل، ألم، أيس، أيمكنك، أظن، أعتقد، وهذه الأسئلة تكون إجابتها عادة بـ"نعم" أو"لا" أو بإجابة مختصرة، وتعتبر الأسئلة على هذا النحو أدوات هامة جدًّا في مرحلة تحديد المشكلة، وتدخل في إعدادا المقاييس. وفيما يلي بعض الأمثلة لأسئلة مقفلة: - من بين المشكلات التي ناقشناها، أيها يشغلك أكثر؟ - هل يوجد من بين أفراد عائلتك من تعرض لحالة اكتئاب؟ - هل تقوم بالبحث عن وظيفة في الوقت الحاضر؟ وتشتمل الأغراض التي تدار من أجلها الأسئلة المقفلة على ما يلي: ١- تضييق مجال المناقشة عن طريق تحديد إجابة. ٢- جمع معلومات محددة، "هل لا زلت تسكن في نفس المنزل؟ "

стр. 93

٣- التعرف على مستويات المشكلة، "هل لاحظت أي شيء يجعل المشكلة أسوأ؟ " ٤- مقاطعة المسترشد الثرثار، الذي يحكي مجموعة من القصص المتتالية "هل تريد أن نركز الآن على موقف الأسرة الذي تحدثت عنه من قبل؟ ". ويجب أن ينتبه المرشد إلى المباعدة بين الأسئلة المقفلة؛ لأن زيادة هذا النوع من الأسئلة قد يحبط المناقشة، ويعطي للمسترشد العذر في أن يتجنب الموضوعات الهامة والحساسة. إرشادات في استخدام التساؤلات: يمكن للمرشد أن يزيد من فاعلية، وكفاءة استخدامه للأسئلة إذا تذكر بعض القواعد البسيطة في استخدامها. ١- استخدم أسئلة تركز على مشغولية المسترشد، وعادة فإن الأسئلة الفعالة تبرز من خلالما قاله المسترشد فعلا، وليس من فضول المرشد أو حاجته للانتهاء. ٢- عندما توجه سؤالًا للمسترشد، توقف لتعطيه فرصة كافية للإجابة، وتذكر أن المسترشد قد لا تكون لديه جاهزة، وعندما يكون مطلوبا من شخص أن يجيب بسرعة، فإنه يشعر بالتهديد وهذا بدوره يهدد العلاقة الإرشادية المتصفة بالأمن. ٣- وجه للمسترشد سؤالا واحدا في الوقت الواحد، ولا توجه عدة أسئلة دفعة واحدة، فذلك يؤدي إلى إرباك المسترشد، وقد يجيب على واحد من هذه الأسئلة فقط، وقد يكون أقل الأسئلة أهمية هي الذي اختاره المسترشد للإجابة عليه. ٤- تجنب الأسئلة التي تشتمل على اتهامات أو هجوم، وقد يشعر المسترشد أن الأسئلة هجومية من نبرة صوت المرشد، أو لاستخدامه لأداة الاستفهام لماذا؟ وقد تؤدي الأسئلة الهجومية إلى أن يصبح المسترشد دفاعيا. ٥- تجنب الاعتماد على الأسئلة على أنها الوسيلة الأولى للاستجابة التي تقدمها خلال المقابلة "يستثنى من ذلك جمع البيانات الأولية، أو الحصول على تاريخ المسترشد، أو في جلسات التقويم والقياس"، وفي بعض الثقافات فإن توجيه الأسئلة يعتبر بمثابة الاتهام أو الاقتحام، وهو في جميع الأحوال يجعل المرشد يبدو بمثابة الخبير، ويقلل

стр. 94

مشاركة المسترشد، ومسئوليته كما يثير حالة من الامتعاض أو الاستياء لديه، وقد يؤدي الشعور الذي يتولد لدى المسترشد المتراخي، بأنه في موقف المساءلة، إلى الإضرار به، وتزداد فاعلية الأسئلة عندما تتيح الفرصة لاستبصارات جديدة، وتنمي معلومات جديدة ويمكن للمرشد أن يسأل نفسه أولا السؤال الذي يود أو يوجهه للمسترشد، فإذا وجد إجابة عليه، فإنه لا حاجة حينئذ أن يوجهه للمسترشد، وقد تكون طريقة أخرى من طرق استجابات التصرف أكثر فاعلية، وفائدة في هذه الحالة. خطوات استخدام الأسئلة: ١- حدد الغرض من أسئلتك. ٢- تأسيسًا على الغرض حدد أي نوع من الأسئلة يكون أكثر فائدة، أسئلة مفتوحة؟، أم أسئلة مقفلة؟. ٣- تأكد من أن أسئلتك تركز على مشغوليات المسترشد، وليس على المسائل والقضايا التي تهتم بها. ٤- تذكر أن تقدر فاعلية الأسئلة بتحديد ما إذا كانت أهدافها قد تحققت. مثال: المسترشد لقد كان ذلك الصباح تعيسا بالنسبة لي، فقد كانت ذاهبا للامتحان حين تعطلت سيارتي في منقطة بعيدة عن العمران ... المرشد: أي امتحان كنت ذاهبا لأدائه؟ ٢- المواجهة Confrontation: المواجهة هي استجابة لفظية، فيها يصف المرشد تلك الفروق، والصراعات والرسائل المختلطة الواضحة في مشاعر المسترشد، وأفكاره وتصرفاته، ويعتقد باترسون وأيزينبرج "١٩٨٣" Patterson & Eisenberg أن المواجهة هي أداة لتركيز انتباه المسترشد على جانب ما من سلوكه، الذي إذا تغير سيؤدي إلى أداء أكثر فاعلية "ص٧٥". الغرض من المواجهة: للمواجهة عدة أغراض يمكن إيجازها فيما يلي:

стр. 95

١- مساعدة المسترشدين على اكتشاف طرق أخرى لإدراك أنفسهم، أو لإدراك قضية ما مما يؤدي في النهاية إلى تصرفات، أو سلوكيات مختلفة. ٢- مساعدة المسترشد على أن يصبح أكثر وعيا بالفجوات، وصور عدم التطابق في أفكاره، ومشاعره وتصرفاته. ٣- التعامل مع الرسائل المختلطة للمسترشد بتوضيح التناقض الموجود فيها. ٤- التعامل مع الرسائل التي تشتمل على معلومات لا يريد المسترشد أن يتعامل معها. ٥- تعديل سلوكيات المسترشدين أثناء الإرشاد. إن المواجهة تكون مؤلمة لكلا الطرفين المشتركين فيها، وعملية المواجهة عملية واعية يقررها المرشد، وهي في نفس الوقت تصف يدل على الاهتمام الحقيقي بالمسترشد، والمواجهة في نفس الوقت هي عملية مخاطرة قد تؤدي إلى تغير في طبيعة العلاقة بين المرشد والمسترشد، فإذا لم يدرك المسترشد الاهتمام الذي تحمله عملية المواجهة، أو لم يتقبله أو إذا كان المرشد يقوم بالمواجهة لتصريف مشاعر الغضب التي بداخله نحو المسترشد بدلًا من أن يقدم له انطباعاته، فإن النتيجة ستكون الغربة، أما إذا كان المرشد يهتم بالمسترشد عن صدق، وإخلاص وإذا كانت دوافعه مبنية على الاهتمام، وكان هذا الاهتمام مفهوما من المسترشد، فإن العلاقة بين المرشد والمسترشد من المحتمل أن تمضي في شكل أعمق، وأكثر انفتاحا وأكثر تركيزا وقوة. بعض القواعد الإرشادية لاستخدام أسلوب المواجهة: ١- لا تواجه شخصا آخر إذا لم تكن تنوي زيادة علاقتك معه. ٢- واجه فقط إذا كنت تشعر باهتمام نحو هذا الشخص، فإذا لم تشعر بذلك فلا تواجهه. ٣- استخدم المواجهة إذا كانت العلاقة قد تجاوزت المراحل الأولى في تطورها أو إذا كانت الثقة بينك، وبين المسترشد قد تم تكوينها. ٤- إذا توافرت الشروط الثلاثة السابقة، ولم يكن المسترشد مستعدا للتعامل مع المعلومات بطريقة غير دفاعية، فإن المرشد أمامه خياران: إما أن يتجنب المواجهة، أو أن يساعد المسترشد على أن يصبح جاهزا لاستخدام المعلومات عند تقديمها.

стр. 96

٥- لا تثقل المسترشد بمواجهات تتطلب منه كثيرًا من المطالب في وقت قصير، ابدأ بمواجهة المسترشد بشيء يستطيع القيام به والنجاح فيه، ويذهب كارخوف إلى اعتبار أن استخدام المرشد للمواجهة مرتين متتاليتين أمر مجهد للمسترشد، ويجب أن نتحاشاه. ٦- يجب أن ندرك أن هناك حدودًا للمواجهة، فالمواجهة تلفت نظر المسترشد ووعيه إلى فجوة أو صراع، ويعتبر الوعي بوجود الفجوات خطوة أولى في حل الصراعات، وقد تكون المواجهة، كاستجابة منفردة، غير كافية لتوفير الحل للفجوات الموجودة في رسائل المسترشدين، ويحتاج الأمر إلى استخدام مناقشة إضافية، أو أساليب علاجية مثل أداء الأدوار، تبادل الأدوار، والحوار الجشطلتي وغيرها. ردود فعل المسترشدين نحو المواجهة: يحدث في بعض الأحيان أن يخشى المرشد أن يواجه المسترشد حيث لا تكون لديه الخبرة في التعامل مع ردود الفعل التي يمكن أن تصدر عن المسترشد نتيجة لمواجته، ولا نريد أن نخفف من أثر المواجهة على المسترشد، فهناك ردود فعل لا بد أن يتوقعها المرشد حتى من أولئك المسترشدين الذين يقرون بالمواجهة، فإنهم قد ينتابهم القلق أو الضيق، ويمكن للمرشد أن يتوقع أربعة أنواع من ردود فعل المسترشدين بصفة عامة وهي: الإنكار، والتشويش، والتقبل الزائف، والتقبل الصادق. وفي إنكار المواجهة فإن المسترشد لا يريد أن يعرف، أو يوافق على الرسالة الصادرة عن المرشد، ويمكن أن نستدل من الإنكار أن المسترشد غير مستعد بدرجة كافية لمواجهة السلوك المتناقش أو المشوش، وقد أورد إيجان بعض الأساليب التي يستخدمها المسترشد لإنكار المواجهة "١٨١، ١٩٨٢ Egan". ١- التقليل من شأن المرشد: مثلا يقول له: "كيف تعرف وأنت لم تجرب الرسوب؟ ". ٢- يقنع المرشد بأنه لم يفهم ما قاله: "أنا لم أقصد أن أقول ذلك". ٣- التقليل من قيمة الموضوع "ذلك لا يستحق الوقت الذي نضيعه فيه".

стр. 97

٤- يبحث عن مساندة في مكان آخر "لقد أخبرت زملائي عما قلته لي الأسبوع الماضي، ولم يوافق أحد منهم على ذلك". وفي بعض الأحيان، فإن المسترشد قد يشير إلى التشوش، أو عدم التأكد بالنسبة لمعنى المواجهة، وفي بعض الأحيان قد يكون المسترشد فعلا صادقا في التشوش الذي يجده في كلام المرشد، وهذا يدل المرشد على أن مواجهته لم تكن دقيقة ومحددة، وفي أحيان أخرى يستخدم المسترشد عدم الفهم كستارة ليتجنب التعامل مع أثر المواجهة. وفي بضع الأحيان قد يبدو أن المسترشد يتقبل المواجهة، ويكون هذا التقبل صادقا إذا استجاب المسترشد برغبة صادقة في تمحيص سلوكه الخاص، وقد يمكن لمثل هؤلاء المسترشدين أن يتعرفوا على التناقضات الموجودة لديهم بل، وأن يواجهوا أنفسهم. ويحذر إيجان من أن التقبل الذي يظهره المسترشد للمواجهة قد يكون زائفا، ويعتبر ذلك لعبة جديدة يقوم بها المسترشد، وفي هذه الحالة نجد المسترشد يوافق المرشد لفظيا، لكنه بدلا من أن يتابع المواجهة، فإنه يوافق فقط ليجعل المرشد يخرج بانطباع أفضل. وليس هناك طرق محددة للتعامل مع ردود فعل المسترشدين للمواجهة، وإنما ينصح أن يعود المسترشد مرة أخرى إلى استجابات الإصغاء، وخاصة ما يتصل بإعادة الصياغة، وعكس المشاعر ويهيئ الأساس مرة أخرى للمواجهة، وأن يعود إلى هذا الأساس أيضًا بعد المواجهة. مثال على ذلك: المرشد: يبدو أنك تشعر بالحزن؛ لأنك رسبت في الامتحان "عكس المشاعر". المسترشد: أبدا أنا لا أشعر بأي حزن؛ لأنه سيصبح بإمكاني أن أفهم المقررات بشكل أفضل: "يقول ذلك بصوت خافت وحزين مما يدل على وجود رسالة مختلطة". المرشد: تقول أنك غير حزين وفي نفس الوقت، فإن نبرة صوتك تحمل الأسى، ويبدو لي أنك تشعر فعلا بالحزن "مواجهة".

стр. 98

المسترشد: أنا لا أعرف ما تتحدث عنه حقيقة "إنكار". المرشد: أشعر أن ما قلته لتوى قد ضايقك "عكس للمشاعر". خطوات المواجهة: تشتمل المواجهة الفعالة على أربع خطوات هي: ١- لاحظ المسترشد بدقة للتعرف على نوع الفجوة، أو الرسالة المختلطة التي يقدمها، لاحظ المؤشرات اللفظية وغير اللفظية، والسلوكيات التي تدعم وجود التفاوت أو الخلط. ٢- لخص العناصر المختلفة للفجوة أو التفاوت، لتقوم بذلك استخدام عبارة تربط بين أجزاء الصراع بدلا من أن تدحض أي جانب وحده، حيث إن الهدف العام من المواجهة هل حل الصراعات، وتحقيق الاندماج. مثال للتلخيص: "أنت من ناحية ... ومن الناحية الأخرى فإنك ... ". لاحظ أننا ربطنا الأجزاء بحرف العطف "و" بدلا من أن نستخدم كلمات مثل لكن أو رغم ذلك. ٣- تأكد أن تستخدم كلمات مما يستخدمها المسترشد حتى تتمشى المواجهة مع خبرة المسترشد. ٤- تذكر أن تحكم على مواجهاتك، والمواجهة تكون فعالة عندما يقر المسترشد بوجود التفاوت أو الصراع. مثال: المسترشد: إنه من الصعب على أن أؤدب ابني، أعرف أني مهمل في ذلك، وأعرف أنه يحتاج إلى حدود، ولكني لم أفعل ذلك، لقد تركت له الحبل على الغارب ليفعل ما يريد "يقول ذلك في صوت منخفض".

стр. 99

هنا يسأل المرشد نفسه عن: التفاوت الذي تحمله هذه الرسالة في شطريها، كيفية تلخيص عناصر التفاوت، ما هي الكلمات التي يستخدمها، والتي تتمشى مع لغة المسترشد. المرشد: أنت من ناحية تشعر بأنه لا بد من حدود لتساعد ابنك على السلوك القويم، ومن الناحية الأخرى فإنك تترك له العنان ليفعل ما يحب، كيف يمكن الجمع بين هذين الجانبين؟ ٣- التفسير Interpretation: التفسير مهارة تشتمل على تفهم، وتوصيل معنى رسالة صادرة عن المسترشد، وعن صياغة عبارات التفاسير فإن المرشدين يزودون المسترشدين بنظرة جديدة لأنفسهم، أو بتوضيح جديد لاتجاهاتهم أو سلوكياتهم، وفي رأي برامر وشوستروم "١٩٨٢" Brammer & shostrom أن التفسير يشتمل على "إمداد المسترشد بفرض حول العلاقات، أو المعاني التي تتخلل سلوكياته"، ويرى جونسون "١٩٨١" Johnson أن التفسير يفيد المسترشدين؛ لأنه يؤدي إلى الاستبصار، والاستبصار يعتبر مفتاحا لحياة نفسية أفضل، ومقدمة لتعديل فعال للسلوك. ويعرف كورميير وكورميير "١٩٨٥" Cormier & Cormier التفسير بأنه "عبارة أو تقرير من جانب المرشد يجدد الرابطة، أو العلاقة السببية بين السلوكيات المختلفة للمسترشد، والوقائع والأفكار، أو تقدم تفسيرا ممكنا لسلوك المسترشد "المشتمل على مشاعره وأفكاره، والتصرفات المشاهدة"، ويختلف التفسير عن استجابات الإصغاء "إعادة الصياغة والاستيضاح، والعكس، والتلخيص" في أنه يتعامل مع الجزء الضمني "غير الظاهر" من رسالة المسترشد، ذلك الجزء الذي لا يتحدث عنه المسترشد بشكل ظاهر أو مباشر. "ص١٢٤". أغراض التفسير: ١- التفسير الفعال يمكنه أن يسهم في تنمية علاقة إرشادية إيجابية بتعزيز الانفتاح الشخصي للمسترشد، وزيادة وثوقه بالمرشد، وتوصيل اتجاهات الإرشاد للمسترشد.

стр. 100

٢- التعرف على العلاقات السببية أو الأنماط بين الرسائل، والسلوكيات الصريحة والضمنية للمسترشد. ٣- مساعدة المسترشدين على تمحيص سلوكهم من إطار مرجعي مختلف، أو بتفسير مختلف للوصول إلى فهم أفضل للمشكلة. ٤- تحفيز المسترشد لاستبدال سلوكه المنهزم، أو غير الفعال وإحلال سلوكيات أكثر وظيفية محلها. وفي المعتاد فإن الإطار المرجعي الذي يستخدمه المرشد في التفسير يجب أن يتسق مع التوجيه النظري له، فالتفسير من منطلق نظرية أدلر يختلف عن التفسير من وجهة نظر التحليل الخاص بالتعاملات عنه في المدرسة المعرفية، ومن الملاحظ أن نظرية العلاج الجشطلتي تنظر للتفسير على أنه خطأ علاجي؛ لأنه ينزع المسئولية من المسترشد بينما تنمية المسئولية هدف أساسي في ذلك النوع من العلاج. القواعد الأساسية للتفسير: يعتبر التفسير أحد الأنشطة التي يقوم بها المرشد، والتي تساعد المسترشد على مواجهة الصراع، أو المشكلة بدلا من التصرف بدفاعية أو بالهروب منها، غير أن فاعلية هذا الأسلوب تتوقف إلى حد بعيد على مهارة المرشد في استخدامه، وتوقيته لهذا الاستخدام، وتعتبر القواعد التالية أساسية في استخدام استجابة التفسير. ١- كن دقيقا في توقيت الاستخدام، وفي المعتاد فإن مثل هذه الاستجابة تؤجل للجلسات الأخيرة، ولا تستخدم في الجلسات الأولى، حيث يحتاج التفسير إلى معلومات كافية، وكذلك فإن المرشد يستخدم هذه الاستجابة في وقت مناسب من الجلسة بحيث يكون في الجزء الأول، أو الجزء الأوسط من المقابلة، ولا يستخدمه في نهاية المقابلة. ٢- تأكد من أن تفسيرك قائم على أساس من رسالة المسترشد، وليس على أساس من تحيزاتك، أو قيمك التي تسقطها عليه، مثلا لا تسحب خبرتك مع أولادك على المسترشد".

стр. 101

٣- انتبه إلى صياغة التفسير، ومن المفضل استخدام عبارات مثل، ربما، أو من الممكن أن، أو يبدو لي، أو إني أتساءل ... فهذه الأساليب تقريبية وليست قاطعة حتى لا نضع المرشد في جانب ونستحث مقاومة المسترشد، أو دفاعياته نحو التفسير. خطوات التفسير: ١- أصغ وتعرف على المعنى الضمني لاتصال المسترشد، ماذا يقول المسترشد بشكل غير مباشر. ٢- ضع تفسيرًا يزود المسترشد بطريقة مختلفة قليلا للنظر في المشكلة، وهذا الإطار المرجعي الجديد للنظر للمشكلة يجب أن يكون نابغا من النظرية التي تستخدمها. ٣- تأكد من نظرتك للقضية أو المشكلة، وإطارك المرجعي يركزان على العوامل الإيجابية دون السلبية "التي لا يمكن للمسترشد أن يعدلها". ٤- تخير الكلمات المناسبة لصياغة التفسير، والتي تناسب كلمات المسترشد. ٥- اختبر فاعلية التفسير الذي قدمته للمسترشد عن طريق تقدير ردود فعل المسترشد له، ابحث عن علامات الإقرار غير اللفظية مثل الابتسام، وكذلك الجوانب اللفظية التي تدل على أن المسترشد يأخذ المسألة من إطار مختلف. ٤- تقديم "إعطاء" المعلومات Informationtd: في كثير من الحالات، نجد أن المسترشد بحاجة إلى تزويده بمعلومات معينة، فعلى سبيل المثال المسترشد الذي أصيب مؤخرا بحالة عجز، أو إعاقة قد يحتاج إلى تزويده بمعلومات عن فرص التأهيل الممكنة، والطالب الذي وصل إلى نهاية مرحلة دراسية قد يكون بحاجة إلى معلومات حول الفرص التعليمية، والتدريبية المتاحة له. يعرف كورميير وكورميير إعطاء المعلومات بأنه "الاتصال اللفظي الذي ينقل البيانات، أو الحقائق حول الخبرات والوقائع، والبدائل أو الناس" "١٩٨٥ ص١٣٠".

стр. 102

أغراض إعطاء المعلومات: ١- تعتبر المعلومات ضرورية عندما لا يعرف المسترشد الفرص، والاختيارات المتاحة، وكما يقول جيلات وزملاؤه Gelatt et al، فإن اختيارات الشخص تزداد إذا أمكنه أن يولد بدائل جديدة على أساس من معلومات. ٢- يكون إعطاء المعلومات هاما إذا كان المسترشد غير واع بالنتائج الممكنة لاختيار، أو خطة أو إجراء معين. ٣- يساعد إعطاء المعلومات المسترشد على الحكم على الاختيارات، والإجراءات المختلفة المتاحة له، ويعتبر ذلك الجانب هاما في عملية اتخاذ القرارات. ٤- يساعد إعطاء المعلومات على تصحيح البيانات غير الصادقة، أو غير المتسقة. ٥- يساعد إعطاء المعلومات المسترشدين على تمحيص المشكلات، والقضايا التي كانوا يتحاشونها. الفرق بين إعطاء المعلومات، وإسداء النصيحة: هناك اختلاف بين إعطاء المعلومات وتقديم النصيحة، ففي تقديم النصيحة، فإن الفرد الناصح يوصي عادة، أو يصف حلا معينا أو إجراءات معينة يتبعها من ينصت له "المنتصح"، أما إعطاء المعلومات فيشتمل على تقديم المعلومات المناسبة حول قضية أو مشكلة، ويكون القرار المتصل بالإجراءات النهائية صادرا عن المسترشد، ويوضح المثال التالي الفرق بين النصحية وإعطاء المعلومات: المسترشد: لقد حصلت على الثانوية بمجموع مرتفع، ولكني متحير إلى أي الكليات أتجه. المرشد "يقدم نصيحة": طالما أن درجاتك مرتفعة لماذا لا تتقدم لكلية الطب. المرشد "يقدم معلومات": قد يكون من المناسب قبل أن تحدد الكلية التي تتقدم لها أن تتعرف على قدراتك، وميولك وبعض الجوانب الاجتماعية في حياتك، وأن تحصل على معلومات عن الفرص الدراسية المتاحة

стр. 103

أمامك، دعنا نعد هذه المعلومات سويا لتستفيد منها في اتخاذ القرار المناسب. وفي المثال الأول فإن المرشد قدم توصية "نصيحة" للطالب أن يلتحق بكلية الطب، أما في المثال الثاني، فإنه بدأ في تحديد المعلومات التي ينبغي على الطالب أن يعرفها. وهناك عدة مخاطر ترتبط بإعطاء النصيحة تجعلها أشبه بالفخ الذي يقع فيه المرشدون وهي: ١- قد يرفض المسترشد هذه النصيحة، ويرفض معها أيضا كل الأفكار التي عرضها المرشد في محاولة لتأكيد استقلاليته. ٢- إذا قبل المسترشد النصيحة، وقادته هذه النصيحة إلى تصرف غير مناسب عاد عليه بنتاج سيئة، فإنه سيلقي باللائمة على المرشد، وقد ينسحب من الإرشاد قبل إتمامه. ٣- إذا تبع المسترشد النصيحة وكان سعيدا بنتيجتها، فإنه قد يصبح معتمدا بشكل واضح على المرشد، ويتوقع أو يطلب من المرشد المزيد من النصائح في الجلسات التالية: ٤- هناك احتمال أن يسيء المسترشد فهم النصيحة، وقد يسبب ضررا لنفسه، أو للآخرين في محاولته الالتزام بها. القواعد الأساسية لإعطاء المعلومات: إن تزويد المسترشد بالمعلومات يجب أن يكون أداة، أو وسيلة للإرشاد وليس غاية في حد ذاته، ويكون إعطاء المعلومات مناسبة بصفة عامة إذا كانت الحاجة للمعلومات ترتبط بشكل مباشر بمشكلات المسترشد وأهدافه، وكذلك عندما يكون عرض ومناقشة المعلومات وسيلة نساعد بها المسترشد على تحقيق أهدافه، ولكي ينجح المرشد في عملية إعطاء المعلومات للمسترشد، فإنه ينبغي عليه أن يأخذ في اعتباره ثلاثة جوانب أساسية تتصل بالإجابة على التساؤلات الآتية: متى نقدم المعلومات؟ ما هي المعلومات التي يحتاج إليها المسترشد؟ وأخيرا كيف تقدم هذه المعلومات؟

стр. 104

وبالنسبة للسؤال الأول "متى نقدم المعلومات"؟ فإنه يتصل بالتعرف على حاجة المسترشد للمعلومات، فإذا كان المسترشد ليس لديه البيانات الكافية، أو كانت البيانات التي لديه يعوزها الصدق، فإنه تكون هناك حاجة للمعلومات، ولكي تكون المعلومات فعالة، فإنها ينبغي أن تعطى للمسترشد في الوقت المناسب، فإذا أعطيت المعلومات قبل وقت الحاجة إليها، فإن المسترشد قد يهملها أو يتجاهلها. أما ما يتصل بالسؤال الثاني "ما هي المعلومات التي نقدمها"، فهو يتعلق بتحديد المعلومات المفيدة، والمناسبة للمسترشد، وتكون المعلومات مفيدة عندما تكون غير متوافرة للمسترشد، وكذلك إذاك ان لديه الإمكانيات، لأن يستفيد منها، كذلك ينبغي أن نقدم المعلومات الهامة أولا حيث إن الفرد تكون قابليته للتذكر أكبر بالنسبة للأسبق في الترتيب من المعلومات، كذلك يحسن بالمرشد ألا يفرض أنواعا معينة من المعلومات على المسترشد الذي يلمس فيه الإحساس بالمسئولية. أما "كيف نقدم المعلومات؟ " فإنه جانب هام يتصل بتقديم المعلومات داخل المقابلة الإرشادية، ويجب أن تناقض المعلومات بطريقة تجعلها مفيدة للمسترشد، وأن نشجعه على أن يتلقى المعلومات ويستفيد بها، كذلك ينبغي على المرشد أن يقدم المعلومات بصورة موضوعية، وألا يتجنب المرشد الحقائق لمجرد أنها مؤلمة، كما يحسن عدم إعطاء كمية كبيرة من المعلومات في الجلسة الواحدة، ذلك أن طاقة المسترشد في استيعاب المعلومات محدودة، وكلما زادت كمية المعلومات المعطاة دفعة واحدة، قل تذكرها ولهذا يفضل تجزئة المعلومات على عدة مرات. ويجب أن يدرك المرشد أن المعلومات تختلف فيما بينها في العمق، وقد يكون لبعضها تأثير انفعالي على المسترشد، وفي العادة فإن المسترشد لا يصدر عنه رد فعل انفعالي إزاء المعلومات البسطية نسبيا، أو المتصلة بحقائق مثل المعلومات الخاصة بإجراءات الإرشاد، أو المعلومات المتعلقة بالتاريخ الوظيفي للمسترشد، ولكن المسترشد قد يستجيب بغضب أو قلق، أو الارتياح للمعلومات المتسمة بالعمق مثل نتائج اختبار، حاول أن تسأل عن رد فعل المسترشد تجاه المعلومات وأن تناقشه، حاول أيضا أن تزيد

стр. 105

من تفهم المسترشد للمعلومات التي قدمتها له، استخدم الورقة والقلم في تقديم المعلومات، واستعن برسم خطوط وتوضيح العلاقات بالنسبة للنقاط الهامة، أو اجعل المسترشد يستخدم الورقة، والقلم في هذه العملية لتحديد النقاط الرئيسية، حاول أن تحصل من المسترشد عن انطباعاته حول المعلومات التي قدمتها له، وأن تراجع معه هذه المعلومات بأن يلخصها، أو يكررها مرة أخرى على مسامعك، حاول أن تحدد أيضا الوقت الذي تتوقف فيه عن التعامل مع المعلومات؛ لأن الاستمرار في تقديم المعلومات سيشجع ميل المسترشد لتأجيل أو تجنب اتخاذ إجراء مناسب. خطوات إعطاء المعلومات: هناك ست خطوات أساسية في عملية تحديد متى، وماذا وكيف نقدم المعلومات. ١- قدر المعلومات التي يحتاجها المسترشد بالنسبة للمشكلة التي لديه. ٢- حدد أكثر الجوانب أهمية لتشملها في عرضك للمعلومات. ٣- حدد كيف يمكنك ترتيب المعلومات في تتابع بطريقة تيسر فهم المسترشد وحفظه. ٤- خذ في اعتبارك كيف يمكنك أن تقدم المعلومات بطريقة يمكن للمسترشد أن يفهمها بها. ٥- قدر التأثير الانفعالي "النفسي" الذي يمكن أن تحدثه المعلومات على المسترشد. ٦- حدد مدى فاعلية عملية إعطاء المعلومات التي قمت بها، وذلك من خلال التعرف على ردود فعل المسترشد تجاهها، وكذلك مدى استخدامه لها في الجلسات التالية.

стр. 106

الخلاصة: عرضنا في هذا الفصل للعلاقة الإرشادية من حيث تعريفها وطبيعتها، ومناخها وقيمتها الإرشادية، والأبعاد الأساسية لهذه العلاقة مثل الأصالة، والتفهم القائم على المشاركة والاحترام ودقة التعبير، ثم انتقلنا للحديث عن الاتصال في إطار العلاقة الإرشادية، وكيفية تنمية وعي المسترشد للانفتاح في إطار هذه العلاقة، وعرضنا للنموذج الذي طوره جوهاري، والمعروف باسم نافذة جوهاري، وكيفية الاستفادة منه في تحديد المرحلة التي وصلت إليها العلاقة من حيث الثقة، والمشاركة والأصالة. وأخيرا فقد عرضنا للاستجابات غير اللفظية من جانب المرشد، والمسترشد بأبعادها المختلفة من حركة ولغة، ووضع للجسم وبيئة وغيرها، ثم عرضنا للاستجابات اللفظية بنوعيها الإصغاء، والتصرف من جانب المرشد. وفي استجابات الإصغاء كان الاهتمام بأربعة أنواع هي الاستيضاح، وإعادة الصياغة، وعكس المشاعر وأخيرًا التلخيص. أما استتجابات التصرف، فقد كان الاهتمام فيها بأربعة أنواع من الاستجابات يلجأ إليها المرشدون كثيرا، وهي التساؤل "السبر" والمواجهة البناءة، والتفسير وأخيرا عملية إعطاء المعلومات في الإرشاد.

стр. 107

مراجع الفصل الثالث: Brammer, L. N., & Shostrom, E. L. "١٩٨٢" Therapeutic Psychology: Fundamentals, of counseling and Psychotherapy. "٤ th ed". Englewood Cliffs-: N. Y.: Prentice -Hall. I Carkaff, R. R & Berense, B. G. "١٩٧٧" Beyond Co'-nseling and Therapy "٢ nd ed" New York: Holt, Rinehart & Winston. Cormier, W. H & Cormier, L. S. "١٩٨٥" Interviewing Strategies- For helpers. "٢ nd ed" Monterey, A. Brooks/ Cole. Egan, G. "١٩٨٢"The Skilled helper: Model, Skills, and methods for effective helping "٢ ned ed" Monterey, C. A: Brooks / Cole. Gazda, G. M., Asbry, F. S., Balzar, F. S., Childers. W. C. & Waltars. R. P. "١٩٧٧" Human relations development, "٢ nd ed" Boston: Allyn & Bacon. Gelatt, H., Varnhorst, B., Carey, R., & Miller,G. "١٩٧٣" Decisions and autcomes: A Leaders, guide. Princeton, N. J.: College Entrance Eaminatian Board. George, R. L. & Gristiani, T. S. "١٩٨١" Theory, methods, and processes of counseling and psychotherapy. Englewood cliffs, N. Y.: Prentice- Hall. Johnson, D. W. "١٩٨١" Reaching out: Interpersonal effectiveness and self actualization. Englewood clifs, N. J: Prentice-Holl. Knapp, M. L. "١٩٧٨" Nonverbal Communication in human Interaction. New York: Holt, Rinehart & Winston. Luft, J. "١٩٧٠" An Introduction to groups dynamics. Mayfield. Passons, W. R. "١٩٧٥" Gestalt approaches in counseling New York: Halt, Rinehart & Winston. Patterson, L. E. & Eisenberg, S. "١٩٨٣" The Counseling Process "٣ nd ed" Boston: Houghton Mifflen. Pepinsky, H. B. & Pepinsky, P. "١٩٥٤" Counseling: Theory, and Practice. New York. Ronald Press.

стр. 108

IPerls, F. S. "١٩٧٣" The Gestalt apprach and eyewitness to therapy. Palo Alto, C A: Science and Behaviros Books. "·Raush, H. L. & Bordin, E. S. "١٩٥٧" Warmth in persenality develpment and in psychal-herapy. Psychiatry. ٢٠,٣٥١-٣٦٣. ?Rogers, C. "١٩٦١" on becoming a person. Boston: Houghton Mifflin. .-Shartz&T, B. & Stone, S. C. "١٩٧٤" Fundamentals of Counseling "٢ no ed" Boston ; Houghton Mifflin. · Truax, C. B. & Mitchell, K. M. "١٩٧١" Research on Certain therapist interpersonal skills in relations to Process and outcome, in A. Bergin & S. Carfield "Eds" Handbook of psychotherapy and behavior change An empirical Analysis New York. Wiley.

стр. 109

الفصل الرابع: بدء العلاقة الإرشادية المقابلة الأولى مدخل ... الفصل الرابع: بدء العلاقة الإرشادية: المقابلة الأولى Initial Interview: إن المسترشد حين يمشي خطواته الأولى إلى مكتب المرشد يعتريه جانب من القلق والخوف، فهو أشبه بمن يقبل على تجربة جديدة، مع فارق آخر هو أن مسترشدنا يمشي خطواته، ومعه مشكلة أو مشغلة قد تكون هي أصلا مصدر قلقه أو خوفه أو حزنه.. وها هو المرشد قد أعد لمقابلة المسترشد، وليبدأ علاقة مع شخص ربما، وهذا هو الأغلب، لم يسبق له معرفته، وإن كان في بعض الأحيان يكون قد رآه أو عرفه.. إنها الخطوات الأولى التي سيبدأ بها المرشد مع المسترشد علاقة سبق أن حددنا خصائصها، يبني عليها المرشد كثيرا من خطوات عمله وتوقعاته، وهو يود أن تأتي كما يتمنى: دافئة، مترفقة، متقبلة، لا زيف فيها، تشيع الأمن في نفس المسترشد، وتقول له: هذا المرشد يهتم بمشكلتك، ويقدرك كإنسان، وهو جدير بثقتك. فإذا نجحت الخطوة الأولى -والتي يطلق عليها المقابلة الأولى، أو مقابلة التهيئة، Initial Interview، فإن توقع المرشد لنجاح عمله مع هذا المسترشد يكون عاليا، أما إذا لم تنجح هذه الخطوة في تكوين علاقة الألفة بين المرشد، والمسترشد فإن عملية الإرشاد قد لا تمضي بعيدًا عن هذه الجلسة. إن اصلاح المقابلة Interview قد يحمل إلى أذهان البعض تلك الصور التي عهدها في مقابلات الاختبارات، ومقابلات الالتحاق بالمعهد أو بالوظائف، ولهذا سنقصر استخدامها لتلك الجلسة الأولى بين المرشد، والمسترشد لما لها من طبيعة جمع بعض المعلومات عن المسترشد ومشكلته، أما باقي المقابلات في عملية الإرشاد التي تعقد بعد ذلك بين المرشد والمسترشد، فسوف نسميها جلسات الإرشاد Counseling Sessions، وفيما يلي عرض لبعض الجوانب المتعلقة بالمقابلة الأولى.

стр. 110

١- موعد المقابلة: يحتاج المرشد أن يحدد موعدًا لمقابلة المسترشد، ويكون المسترشد على علم بهذا الموعد الذي يشتمل على اليوم والتاريخ والساعة، ويمكن إعلام المسترشد مباشرة عندما يحضر لمكتب المرشد "بمعرفة المرشد نفسه أو السكرتير"، أو إخطاره عن طريق الجهة التي أحالته للمرشد. إن المرشد الذي يتصور نفسه في موقف المسترشد، حيث يأتي لموقف الإرشاد في خطواته الأولى يحمل معه مشكلته أو مشغلته، ويعتريه جانب من القلق وبعض التوقعات حول إمكانية حل مشكلته من عدمه، هذا المرشد لن يتهاون في الاستعداد لمقابلة المسترشد في الوقت المحدد تمامًا، إنه أول الانطباعات التي ترسخ لدى المسترشد حول هذا المرشد، وهي رسالة تحمل للمسترشد اهتمام المرشد به، والاستعداد لبحث مشاغله، والتزامه بالمسئولية وإخلاصه في العمل، وفي نفس الوقت فإن هذا السلوك الملتزم بالوقت، يتيح أمام المسترشد نموذجا سلوكيا قد نحتاجه كجانب علاجي، وخاصة مع الطلاب الذين قد تكون مشكلتهم الأساسية هي عدم القدرة على تنظيم الوقت. ولا تقتصر أهمية الالتزام بمواعيد المقابلات على المقابلة الأولى، وإنما يمتد ذلك لكل الجلسات التالية في الإرشاد. وفي تحديد موعد المقابلة الأولى يحتاج المرشد أن يقدر إلحاح المشكلة، أو المشغلة إذا كان على علم بها "مثلا الحالات التي تحال لوجود مشكلة انفعالية حادة"، ويجب ألا يكون الموعد المحدد بعيدًا لمعرفة المرشد بحاجة المسترشد لمساعدته.
следующие страницы →