← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 10553

العملية الإرشادية

محمد محروس الشناوي

Полный текст (529 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

المعلومات في برامج الإرشاد، والعلاج النفسي: شكل رقم "١١". شكل توضيحي يبين العلاقة بين أنواع المعلومات، ووسائل ومصادر المعلومات في الإرشاد والعلاج النفسي. وضع د. محمد محروس الشناوي.

стр. 177

مراجع الفصل الخامس: - American Psychiatric Association. "١٩٩٤" Diagnostic and Statistical Manual of Men- tal Disorders. "٤th ed" DSM-IV Washington, D. C. Author. -Bordin, E. S. "١٩٤٦" Diagnasis- in Counseling and Psychotherapy,Educational and Psychological Measurement. ٦, ٣٥-٣٥٦. -Byrne, R. H. "١٩٥٨" Proposed revisions of the Bordin-Pepinsky diagnostic constructs. Journal of Counseling Psychology ٥,١٨٤-١٨٨. - Callis-, R. "١٩٦٥" Diagnostic classification as a research tool. Journal of Counseling Psychology ١٢,٢٣٨-٢٤٣. - Cormier, W. H. & Cormier, L. S. "١٩٨٥" Interviewing stategies for helpers. Monte- rey. C. A. Brooks / Cole - Dixon, D. N. & Glover, J. A. "١٩٨٤" Counseling: A Problem solving Approach. New York: John wiley & Sons. - Hansen, J. C, Stevic, R. R., & Warner R. W. "١٩٧٧" counseling: Theory and Process "٢nd cd" Boston: Allyn and Bacon. - Hayes, J. R. "١٩٧٨" Cognitive Psychology: Thinking and creating. Homewood, Til. Dorsey. Press. - Hutchins, D. E. "١٩٧٩" Systematic Counseling: The T. F. A model for counselor Inter- vention. Personnel and Guidance Journal. ٥٧, ٥٢٩-٥٣١. - Kanfer, F. W. & Goldstein, A. P. "١٩٨٠" introduction, in F. H. Kanfer & A. P. Gold- stein "Eds" Helping People change. "٢md ed" New York: Pergamon Press. - Kafger, F. H. & Saslow, G. "١٩٦٩" Behavioral diagnosis. In C. M. Franks "Ed" Behav- ior therapy: Appraisal andStatus "pp ٤١١-٤٤٤" New York: McGraw- Hill. - Kcll, B. L. & Mueller, W. J. "١٩٦٦" Impact and change: A Study of counseling relatio- ships. Englewood chiffs. N. J. Prentice- Hall. - L'Abate, L. "١٩٨١" Toward a systematic Classification of Counseling and therapy the orists, methods, processes and goals. The E-R-A model- Personnel and Guidance Journal. ٥٩, ٢٦٣-٢٦٦.

стр. 178

Larzarus, A. A. "١٩٧١" Behavior therapy and beyond New York: McGraw- Hill. Larzarus, A. A. "١٩٧٣" Multimodal behavior therapy: Treating the basic- id. Journal of Nersvous and Mental Disease. ١٥٦, ٤٠٤-٤١١. Ledley, R. S. & Lusted, L. A. "١٩٥٩" Reasoning Foundations of medical diagnosis. Science. ١٣٠,٩-٢١. Mischel, W. "١٩٦٨" Personality and assessment: New York: Wiley. Mischel, W. "١٩٧٧" Introduction to personality. New York: Holt, Rinehart and Winston. Nayes, A. P. & Kolb, L. C. "١٩٦٣" Modern Clinical Psychiatry. Philadelphia: W. D. Saunders and Company. Paul, G. L. "١٩٦٧" Strategy of outcome research in psychotherapy. Journal Consulting Psycholgy. ٣١,١٠٩-١١٨. Pepinsky, H. B. "١٩٤٨" The Selection and use of diagnastic Categories in Clinical Counseling. Applied psyohological Monographs No. ١٥. Robison, R. P. "١٩٦٣" Modern approaches to Counseling diagnosis. Journal of Counseling Psychology. ١٠, ٣٢٥-٣٣٣. Scay, T. A. "١٩٧٨" Systcmatix eclectic therapy. Jonesboro, T. N.: Pilgrimage Press. Stewart, N. R., Winborn, B. B., Johnson, R. G., Burks, H. M. & Engelkes, J. R. "١٩٧٨" Systematic Counseling. Engelwood Cliffs. N. J.: Prentice- Hall.

стр. 179

الفصل السادس: الاختبارات النفسية واستخدامها في مجال الإرشاد مدخل ... الفصل السادس: الاختبارات النفسية، واستخدامها في مجال الإرشاد مقدمة: من القضايا التي شهدها مجتمع علم النفس في السنوات الأخيرة، قضية القياس النفسي في مجال الإرشاد، وقد كان السؤال المطروح دائمًا هو: هل يقوم المرشد بتطبيق الاختبارات النفسية في عمله الإرشادي؟ وإذا كانت الإجابة بنعم، فهل المرشد معد تعليميا وتدريبيا للقيام بهذا العمل، وقد صحب ذلك ظهور كتابات عديدة ترى أن هناك تقاربًا يكاد يصل إلى التطابق بين فرعي الإرشاد "علم النفس الإرشادي"، وعلم النفس الإكلينيكي، وقد نتج عن إثارة هذه التساؤلات، وما جرى من مناقشات حولها أن اشترطت الجمعية الأمريكية لعلماء النفس American Psychological Association على الجامعات الأمريكية التي لديها برامج للدراسات العليا للإرشاد أن تعدل برامجها لتشتمل على التدريب المكثف على تطبيق الاختبارات، وتفسيرها على يد متخصصين ممارسين، وعلى أن يشتمل التدريب على استخدام اختبارات الذكاء الأساسية مثل مقياس بينيه، ومقياس ويكسلر "مجموعة مقاييس ويكسلر"، وعلى اختبارات الشخصية الرئيسية مثل مقياس مينسونا للشخصية MMPI، ومقياس كاليفورنيا CPI، والمقاييس الإسقاطية مثل اختبار تفهم الموضوع TAT، ورورشاخ Rorschach، وذلك بجانب ما كانوا يتلقونه بشكل أساسي عن مقاييس الميول والاتجاهات، والتحصيل والقدرات وأسس القياس ونظرياته؛ ولأن الاختبارت النفسية تعد من الأدوات الهامة التي يحتاج إليها المرشد لتساعده في الحصول على معلومات عن المسترشد، وذلك في وقت قصير، وفي إطار أسس موحدة وظروف موحدة للتطبيق يشترك فيها المسترشد مع غيره ممن يطبق عليهم الاختبار في أي علاقة إرشادية، أو علاجية أو لأي غرض آخر، فإنه من المناسب أن نناقش موضوع استخدام الاختبارات النفسية في مجال الإرشاد كموضوع مستقل، وبشيء من التفصيل. ولا شك أن القارئ، وهو إما مرشد أو طالب يدرب ليكون مرشدًا، لديه معلومات أساسية عن القياس، وما يتصل به من مصطلحات مثل الثبات والصدق، والمعايير والتصحيح، ولهذا لن نركز على مثل هذه القضايا، والتي تهتم بها المراجع الأساسية للقياس، ويمكن للقارئ الاطلاع والرجوع إليها١، ولهذا سيكون اهتمامنا أساسا بأهداف القياس في مجال الإرشاد، وكيفية اختيار الاختبارات المناسبة، والجوانب المتصلة بالتطبيق ثم كيفية تفسير النتائج، وكيفية توصيل هذه النتائج للمسترشد للاستفادة بها، وأهم القضايا القائمة في هذا المجال.

стр. 180

الدور الذي تعلبه الاختبارات في مجال الإرشاد ... الدور الذي تلعبه الاختبارات في مجال الإرشاد: إن الاختبارات كما هو معروف أدوات أعدت على أسس، وقواعد لتقيس خاصية، أو مجموعة خصائص تتصل بشخص أو بشيء، وكما يقول ثورنديك وهاجن "١٩٦٩" Thorndike & Hagen: إننا لا نقيس شيئا أو شخصا على الإطلاق، وإنما نقيس نوعية Quality، أو خاصية Attribute للشيء، أو الشخص "ص٩"، ويضيف هذان الباحثان أن تقدير الخصائص بالنسبة للأشخاص يمكن أن يكون باستخدام الاختبارات، أو باستخدام الملاحظة في المواقف الطبيعية التي يقع فيها السلوك، وتتضح فيها الخصائص. فالطريقة الأولى وهي التي تعتمد على إعداد مواقف خاصة للاختبار تتصف بما يلي: ١- يحدث الاختبار في وقت ومكان محددين. ٢- يتكون الاختبار من مجموعة من المهام الموحدة من شخص لآخر ممن يجري اختيارهم. ٣- ينظر المفحوص إلى الموقف على أنه موقف اختبار. أما الطريقة الثانية، والتي تعتمد على ملاحظة سلوك المفحوص في المواقف الطبيعية، فتتصف بما يلي:

стр. 181

١- يمتد وقت الملاحظة بشكل غير محدد. ٢- يقوم على أساس مواقف تختلف من شخص لآخر. ٣- لا ينظر إلى الموقف من جانب المفحوص على أنه موقف اختبار. وللاختبارات النفسية عدد من الوظائف في مجال الإرشاد، فهي تقدم بيانات لمساعدة المسترشد على زيادة فهمه لنفسه وتقبله لذاته، وتقييمه لهذه الذات، كذلك يمكن استخدام نتائج الاختبارات كمحكات يستفيد بها المرشد في تمحيص عمله، وتصوراته سواء في التشخيص، أو في العلاج مما يؤدي به إلى النهوض بعمله، كما يمكن للاختبار أن يساعد في التوقع "التنبؤ"، والتعزيز أو في بث الثقة في نفس المسترشد، ولخدمة هذه الأغراض يمكن أن ننظر للاختبار على أنه أداة للتوقع Prediction، أو كمعين تشخيصي Diagnostic، أو كوسيلة للمراقبة Monitoring كما ينظر له كذلك باعتباره وسيلة تقويمية Evaluative. وفي المعتاد أن يكون للجانب الخاص بالتوقع المستقبلي "التنبؤ"، والجانب التشخيصي قيمة إرشادية أكبر من جانبي المراقبة والتقويم، وتخدم كل وظيفة من الوظائف الأربعة كجزء من عمل المرشد في مساعدة المسترشد على فهم ذاته، أو اتخاذ القرارات، أو تحقيق أي هدف من الأهداف العديدة للإرشاد، وفيما يلي عرض لهذه الوظائف. ١- التوقع: "التنبؤ" Prediction: يمكن أن تساعد نتائج الاختبارات المرشد في توقع النجاح، أو درجات النجاح التي يمكن أن يحصل عليها المسترشد في مجال معين مثل دراسة مقرر، أو وظيفة أو عمل أو غير ذلك من المجالات التي يبذل فيها جهدا، ويدخل في هذا الاستخدام استخدام الاختبارات لاختيار الأشخاص للوظائف، أو للتسكين في برامج داخل المؤسسات أو المعاهد، وعلى سبيل المثال فإن الجامعات الأمريكية تلجأ إلى الاختبارات حيث تعتمد على نتائجها في اختيار الطلاب في الكليات، والتخصصات المختلفة حيث يتوافر دليل

стр. 182

على أن الاختبارات تساعد على توقع مدى نجاح الطلاب في البرنامج الذي يلتحقون به، وفي المعتاد فإن المرشد يناقش نتائج هذه الاختبارات مع المسترشد بحيث ينقل إليه أكبر قدر ممكن من المعلومات التي تساعده على اتخاذ القرار، وكلما زادت القيمة التنبؤية لنتائج الاختبارات التي يقدمها للمسترشد في صورة معلومات كلما زادت فرص نجاح العمل الإرشادي في مساعدة المسترشد على فهم ظروفه، واتخاذ القرار المناسب. ٢- التشخيص: Diagnosis: يمكن للاختبارات أن تخدم المرشد في عملية التشخيص، أو تصوير المشكلة "انظر الفصل الخامس" حيث يمكن مساعدة المسترشد على فهم أفضل لمهاراته ومعلوماته، ومن ثم الاستبصار بالمجالات التي تعاني من نقص، أو تكون دون المستوى المطلوب، وبذلك يمكن للمسترشد أن يقرر ما هي المجالات التي تحتاج إلى تركيز أو اهتمام أكبر، كذلك فإن الاستخدام التشخيصي للاختبار يمكن أن يوفر معلومات للأشخاص الذين يعملون مع المسترشد خارج موقف الإرشاد، وبذلك نتيح لهؤلاء الأشخاص مثل الوالدين، والمدرسين وغيرهم ممن يسعون لمساعدة المسترشد أن يزيدوا من جهودهم معه، كذلك يمكن أن ينتج عن استخدام الاختبارات التشخيصية أن تتاح للمسترشد معلومات لم تكن معروفة له من قبل، ومثل ذلك يحدث عند تطبيق اختبارات الميول حيث يمكن أن تكشف عن مجالات من الميول، لم يكن المسترشد يعلم عنها مما قد يدفعه إلى محاولة اكتشافها. ٣- المراقبة: Monitoring: يمكن للمرشد وغيره أن يتابعوا تقدم، وتطور المسترشد باستخدام الاختبارات، ومن أمثلة الاختبارات التي تخدم في هذا الجانب الاختبارات التحصيلية التي يمكن باستخدامها متابعة التقدم في التحصيل في فترة زمنية معينة، كذلك فإن كثيرًا من الاختبارات يمكن أن تفيد في هذا الغرض، ومن الجدير بالذكر أن مدرسة العلاج السلوكي تهتم بقياس النتائج بعد تنفيذ برنامج العلاج، وفي هذه الحالة فإن الاختبارات يمكن أن تفيد في هذا الجانب للتعرف على مدى نجاح البرنامج، وذلك بالتعرف على مقدار التغير في السلوك، والذي يقاس بمعرفة الفروق بين خط البداية، وخط النهاية. ٤- التقويم: Evaluation: تعتبر الاختبارات أدوات هامة في عملية تقويم البرامج وتقويم عمل المرشد، وكذلك في جوانب أخرى للتقويم مثل تقويم نمو المسترشد، وتقويم مدى تحقيق أهداف معينة، وعندما يكون المطلوب هو التعرف على مدى جودة، أو رداءة نجاح أو فشل برنامج معين، أو نشاط معين أو تغيير معين، فإن الاختبارات تفيد في ذلك. كذلك فإن الاختبارات تفيد في جانب التقويم من حيث إنها توفر معلومات يمكن بها للمرشد، والمؤسسة تعديل البرامج التي تنفذ عند الحاجة لذلك.

стр. 183

اختيار الاختبارات في مجال الإرشاد: قبل أن يبدأ المرشد في الاختيار الفعلي لاختبار، أو اختبارات يستخدمها مع مسترشد ما، فإنه يكون قد حدد من قبل الأغراض التي سيستخدم فيها هذا الاختبار مع هذا المسترشد "أو مع جماعة إرشادية"، وبعد ذلك يبدأ في التعرف على المعلومات، أو الخبرات النوعية التي يبحث عنها في اختباره للمسترشد، ويلي ذلك مراجعة البيانات المتاحة حول الاختبارات في المصادر المناسبة "دليل الاختبار، والمراجع المهتمة بتقديم الاختبارات"، وكثيرًا ما نشاهد المرشدين وقد حددوا نشاطهم في القياس بمجموعة صغيرة من الاختبارت لا يخرجون عنها، وربما يرجع ذلك إلى مجموعة من العوامل منها. ١- أن هذه الاختبارات هي التي تلقى المرشد تدريبا على استخدامها أثناء الدراسة. ٢- أنه نتيجة لتكرار تطبيقه لهذه الاختبارات، فإنه يكتسب مزيدًا من المهارة، والثقة في استخدامها، وفي تفسير نتائجها. ٣- عدم متابعة المرشدين باستمرار لما يظهر من اختبارات جديدة. ٤- قد يحتاج استخدام بعض الاختبارات الحديثة إلى تدريب تحت إشراف متخصص، أو حضور دورات تدريبية لهذا الغرض. إن المرشد الذي يسعى إلى اختيار أحد الاختبارات لاستخدامه في الإرشاد عليه أن يتعرف على مجموعة من الأبعاد الخاصة بهذا الاختبار، والتي تساعده على الحكم على

стр. 184

الاختبار الذي يستخدمه، هذا بجانب استفادته من التقارير، والدراسات التقويمية حول الاختبار إذا توافرت مثل هذه الدراسات، وفيما يلي بعض هذه الأبعاد. ١- الثبات: Reliability: إذا تساوت كل الجوانب، فإننا نبحث عن أكثر الاختبارات ثباتا فيما يقيسه. والثبات: يقصد به الاتساق الذي ينتج عن الاستخدامات المستمرة للمقياس في الغرض الذي أعد من أجله. ورغم الاهتمام الذي يحتاج المرشد أن يبديه للتأكد من تمتع الاختبارات التي يختارها بأفضل مستويات للثبات، إلا أن كرونباخ "١٩٥٥" Cronbach وهو من العلماء المبرزين في مجال القياس النفسي يحذر من إطلاق هذه القاعدة، ويقول: إن هناك مواقف تجد فيها اختبارا لا يتمتع بالمستوى المناسب من الثبات، ومع ذلك يستحق أن نستخدمه؛ لأنه يضيف معلومات جديدة، ومن جهة أخرى فإن الثبات ليس أمرا يوجد أو لا يوجد، فقد نجد اختبارا تقوم الأدلة على تمتعه باتساق داخلي "مثلا بطريقة التجزئة النصفية، فردي، وزوجي، ولكنه لا يتمتع بالثبات عبر الوقت بطريقة الاختبار، وإعادة الاختبار "الاستقرار"، وبذلك فإن ما يتوافر لدينا في الواقع هو هذا الثبات عند هذه النقطة من الزمن بالنسبة للخاصية التي نقيسها. كذلك فإن الثبات قد يختلف باختلاف بعض المتغيرات مثل العمر، والمستوى التعليمي، والدافعية، وغيرها من المتغيرات لأفراد عينة تقدير الثبات، وأخيرًا فإننا نعلم أن الثبات كما يتم تقديره عادة، إنما هو ثبات جمعي يتصل بمجموعة التقنين أما الثبات بالنسبة للخاصية التي نقيسها لفرد معين، فهو غير معروف للمقياس الذي نستخدمه. ٢- الصدق: Validity: يعتبر الصدق قلب عملية اختيار الاختبار الذي يستخدمه المرشد، والسؤال الذي نطرحه بالنسبة للصدق هو:

стр. 185

هل هذا الاختبار قادر على قياس الخاصية التي نسعى لقياسها، وهل ترتبط درجات الاختبار بالسلوكيات التي نحاول إعداد الخطط، واتخاذ القرارات بشأنها؟ وفي المعتاد فإن الصدق يحدد في واحد من أربعة أنواع على النحو التالي: أ- صدق المحتوى Content Validity: يستخدم هذا النوع من الصدق مع مجموعة الاختبارات التي تهتم بقياس التحصيل أو الأداء، ويكون الحكم على الاختبار بأنه يقيس هذه الجوانب عن طريق مجموعة من الخبراء "المحكَّمين"، ويكون بحثنا عن هذا النوع من الصدق عندنا يدور لدينا سؤال مثل: "ماذا تعلم هذا الفرد؟ " و"ماذا يمكنه القيام به؟ ". أما إذا كان السؤال متصلًا بالأداء في وقت لاحق في المستقبل، فإن علينا أن نبحث عن نوع آخر من الصدق هو الصدق التنبؤي. كذلك فإن صدق المحتوى يهمنا عند استخدام قوائم المشكلات Problem Check lists حيث يطرح المرشد على سبيل المثال سؤالا مثلا "ما هي الجوانب التي تشغل هذا المسترشد، والتي يمكن أن يظهرها عبر قائمة المشكلات؟ ". وتكون الإجابة على سبيال المثال: إن هذا المسترشد قد أظهر خمس مشكلات فيما اتفق المحكمون من الخبراء على أنه يمثل مجال العلاقات الشخصية. ب- الصدق التنبؤي: Perdictive: يعني هذا الصدق أن الدرجات على اختبار ما ترتبط بسلوك يقع في المستقبل -مثلا: النجاح، والرضا، والتوافق، وهذا النوع من الصدق هو الذي نسعى غالبا للحصول عليه في الإرشاد، حيث نتعامل في الغالب مع مقررات، وخطط متصلة بالمستقبل، ومن مثل الأسئلة التي يجيب عليها الصدق التنبؤي: "إلى أي حد يمكن أن أكون طابعا جيدًا على الآلة الكاتبة؟ ". "ما هي فرص نجاحي في برنامج للتدريب في حرفة معينة؟ ".

стр. 186

"ما هو مجال العمل الذي يمكن أن يحقق لي أكبر مستوى من الرضا؟ ". وفي الواقع العملي، فإن مثل هذه الأسئلة تحظى بإجابات جزئية نتيجة للمشكلات القائمة في الاختبارات نفسها. جـ- الصدق التلازمي Concurrent Validity: هنا تحدد العلاقات بين درجات المفحوصين على الاختبار، وبين مستوى الأداء في نفس الوقت الذي يجري فيه الاختبار دون الاهتمام بالأداء في المستقبل، ويكون السؤال المطروح في هذه الحالة: هل ميولي قريبة من ميول المحاسبين؟ هل أعاني من درجة عالية من القلق؟ د- صدق التكوين الفرضي: Construct Validity: على عكس الأنواع الثلاثة السابقة من الصدق، فإن هذا النوع يتصف بأنه في صورة تجريدية أكبر، ويحاول أن يؤكد على الخصائص النفسية التي يبحث عنها الاختبار، وشأن هذا النوع من الصدق هو كشأن صدق المحتوى يعطينا الأساس للإجابة فقط على الأسئلة الوصفية: ما هو مستواي في الطلاقة اللفظية؟ ما هو المستوى الراهن للقلق عندي؟ والإجابة على هذه الأسئلة تتعلق بالوقت الحالي، ولا تشمل توقعات عن هذه الجوانب في المستقبل. وهناك جدل قائم حول الأهمية النسبية لكل من الصدق التنبؤي، وصدق التكوين الفرضي، ومن بين المدافعين عن أن صدق التكوين الفرضي هو الذي نحتاج إليه، ويلغي باقي أنواع الصدق لويفنجر Loevinger "١٩٥٧". ونفس الموقف يتخذه أولئك الذين يرون ضرورة وجود منطق نظري وراء الاختبارات

стр. 187

الجيدة، مثلا فلانجان، وترافرز Flanagan, ١٩٥١, Travers ١٩٥١, في حين يرى غيرهم أن الجانب الحرج في الاختبار هو مدى تنبؤ الاختبار بالسلوك، ويفصل جولدمان Goldman في هذا الجدل حيث يرى أن المنظرين، والقائمين ببحوث بحتة يهتمون بالاختبارات لتساعدهم في اختبار الفروض حول السلوك الإنساني، وبذلك فإن الصدق الذي يحتاجون إليه هو صدق التكوين الفرضي، أما بالنسبة للممارس الذي لديه توجه إمبيريقي عادي، فإن الاختبارات تكون ذات فائدة له إلى الدرجة التي تساعده على إجراء تقديرات مستقبلية أكثر دقة، وهنا فإن ما يحتاج إليه الممارس "مثلًا المرشد" هو الصدق التنبؤي "صدق التوقع"، ومن جهة أخرى فإنه عندما نستخدم اختبارا عن تطور مفهوم الذات لدى الفرد على سبيل المثال حيث نحتاج إلى وصف للشخص، فإن المرشد يعول بشكل أكبر على صدق المحتوى، وأيضا صدق التكوين الفرضي "Goldman, ١٩٧١, p ٨٣"، ويجب أن ينتبه المرشدون إلى أن الاسم الذي يحمله الاختبار ليس بالضروري أن يعبر عن المفهوم، أو الخاصية التي يقيسها بالفعل، وعلى سبيل المثال فإن أحد الاختبارات يحمل عنوان "التقدير الذاتي" بينما أعد في الواقع لقياس القلق. ٣- المعايير: Norms: عندما نبحث عن اختبار لاستخدامه في الإرشاد، فإننا نختار الاختبارات التي تتوافر عنها بيانات معيارية يمكن مقارنتها بخصائص الفرد "مثلا: العمر، المستوى التعليمي، الحالة الاجتماعية والاقتصادية"، أو بخصائص الجماعة التي يعتبر الفرد نفسه مرتبطا، أو منتميا لها "مثلا طلاب طب الأسنان"، وفي بعض الأحيان يكون من المرغوب أن نحصل على كلا النوعين من المعايير، أن المقارنة مع الزملاء، والمقارنة مع جماعة المستقبل، وعلى سبيل المثال فإن طالب الثانوية العامة "الثالث الثانوي" قد يكون في هذا المستوى أي في مستوى زملائه في سرعة الكتابة أو أعلى منه، ولكنه بالمقارنة بمن يعملون في الوظائف الكتابية يكون في وضع أدنى، والذي يهمنا في هذا المجال هو أن يسعى المرشد لانتقاء الاختبارات التي لها معايير يمكن أن يرجع إليها الدرجات التي يحصل عليها المسترشد.

стр. 188

٤- العمر: Age: في كثير من الأحيان يجد المرشد نفسه في حاجة إلى استخدام اختبارات مع مسترشدين في أعمار صغيرة أو أعمار متقدمة، ويجب على المرشد أن يختار الاختبارات التي تكون لها معايير عمرية قريبة من هذه الأعمار، وتنشأ المشكلة في بعض الأحيان من أن كثيرًا من المعايير العمرية للاختبارات تكون في أعمار قريبة من المراهقة، ويمكن للمرشد أن يلجأ لعملية التخمين حول ما إذا كانت الخاصية التي يقيسها من المتوقع أن تبقى كما هي، أم تتحسن أم تتدهور. ٥- مستوى القراءة Reading level: ما لم يكن القياس موجها أساسًا لقياس عيوب القراءة، فإن المرشد يجب أن يعرف أن وجود عيوب في القراءة لدى المسترشد، أو كون الاختبار يحتاج إلى مستوى أعلى في القراءة سيكون من شأنه التأثير على مستوى أداء المسترشد بمعنى آخر، إنه إذا كان الاختبار يحتاج إلى مستوى عال من القراءة لا يتوافر لدى المسترشد، فإن الدرجة التي يحصل عليها ستعاني من خطأ خاص نتيجة لذلك، وتكون هذه الدرجة وهي خاصة مثلًا بإحدى القدرات مثل الفهم الميكانيكي، أو الإدراك المكاني إنما تعبر فقط جزئيا عن هذه الدرجة حيث إنه دخل في عملية القياس، القدرة على القراءة. ويقترح بالنسبة لهذه المشكلة أن يتعرف المرشد على مستوى القراءة لدى المسترشد عند اختيار الاختبارات التي يستخدمها معه، وفي نفس الوقت فإن عليه أن يختار الاختبارات التي تتميز ببساطة الأسلوب، وسهولة قراءتها "إذا تساوت باقي الشروط"، وبجانب اهتمامنا بصياغة تعليمات الاختبار، فإنه يجب أن نوجه اهتمامنا أيضا إلى صياغة فقرات "بنود" الاختبار. ومن الملاحظات التي لاحظها المؤلف أن الفقرات التي تحتوي على النفي، وتكون الاختيارات في الإجابة بين نعم، ولا يجد الطلاب صعوبة في توجيه إجابتهم عليها، ونفس الشيء، ويلاحظ عند وجود فقرات يدخل في صياغتها حروف وصل يمكن أن تفهم على أنها للنفي مثلًا: ما.

стр. 189

٦- السرعة: Speed: في بعض الاختبارات التي تحتاج إلى سرعة في الأداء، والتي تعرف باختبارات السرعة Speed tests قد يصادف بعض المسترشدين عقبات فيها، وتنخفض درجاتهم نتيجة انتهاء الوقت المحدد للاختبار، ومن هذه العوامل التي تساعد على انخفاض الأداء تقدم العمر، والأفراد الذين تكون قراءتهم بطيئة Slow readers، والأفراد الذين لديهم حذر قهري الذين يفحصون مرة بعد الأخرى إجاباتهم، والذين لديهم إعاقات حسية خاصة في البصر، أو في السلوك الحركي "مثلا في الإمساك بالقلم، أو قلب الصفحات"، وفي كل هذه الحالات، فإن اختبارات القوة Power tests تعطي نتائج أفضل عن مستوى القدرة، وبصورة مستقلة عن السرعة. ويرى البعض أن اختبارات السرعة لها أهميتها في التطبيقات الجمعية، وكذلك فإن السرعة تدخل كعامل هام في قياس بعض المتغيرات "مثلا سرعة الطباعة على الآلة الكاتبة"، وفي هذه الحالة فإن استخدام اختبارات السرعة يكون مناسبا تماما حتى مع أولئك الذين لديهم إعاقات، وهذا يعني أننا نعني في هذه الحالة بدخول المعوقين كمنافسين في سوق العمل، وليس في المصانع، أو الورش المحمية. وفي بعض الأحيان فإنه نتيجة عدم توافر اختبارات القوة، فإننا نلجأ إلى استخدام اختبارات السرعة على أن يحدد الزمن الذي انتهى عنده المفحوص، ثم نسمح له باستكمال الأداء دون التقيد بالزمن، ويكون تفسير الدرجات بصورة مختلفة، فالزمن الذي حدد للاختبار تؤخذ الدرجة عنده ويحدد بناء عليها ما يعاني منه الفرد من قصور بالنسبة لما هو مطلوب من سرعة في الأداء. ٧- اختبارات الورقة والقلم مقابل الاختبارات العلمية: Paper and Pencil vs Apparatus tests إذا كانت النتائج التي تعطيها الاختبارات الورقية من حيث التنبؤ تتسق مع الاختبارات العملية التي تعتمد على أجهزة، فإن هذه الأخيرة تفضل بالنسبة للذين لا يشعرون بارتياح لاستخدام الورقة والقلم، ويحدث ذلك بصفة خاصة في مجال الحرف

стр. 190

الميكانيكية، واليدوية حيث تتوفر بعض الأجهزة لقياس الفهم الميكانيكي والإدراك المكاني، إلا أن الأجهزة تتكلف أكثر من الناحية المالية، وكذلك في صعوبة إيجاد عدد كاف منها للاستخدام مع مجموعات. وتتميز الاختبارات التي تستخدم أجهزة في أنها توفر فرصة أكبر لملاحظة سلوك المفحوص في تناوله للمهمة، وحل المشكلات والاستجابة للإحباط، وفي بعض الحالات تكون مثل هذه الملاحظات، والاستبصارات الناتجة عنها أكبر في قيمتها من الدرجات نفسها. ٨- الاختبارات الفردية في مقابل الاختبارات الجمعية: Individual VS Group Tests يمكن أن نستخدم أي اختبار بشكل فردي "أي لمسترشد واحد" عندما تدعو الحاجة إلى ملاحظة سلوكه الأدائي عن قرب، أو عندما يكون أداء الأفراد الذين يأخذون الاختبار في المستوى الفردي مختلفا عن المستوى الجمعي نتيجة التوتر أو لعوامل أخرى، ومن مثل الاختبارات التي تتطلب تطبيقا فرديا في المعتاد لأهميتها في اتخاذ بعض القرارات الشتخيصية حول مستوى الذكاء، مثل اختبار بينيه، ومجموعة اختبارات ويكسلر. وعلى عكس ما هو شائع، فإنه في كثير من الأحيان يكون للاختبارات في التطبيق الجمعي أفضلية عن تطبيقها في المستوى الفردي. ثمة استثناء نود أن نلفت النظر إليه، وهو أن الاختبارات يجب أن تطبق بصورة فردية عندما يكون المفحوص ممن يعانون من إعاقة بدنية، أو عقلية أو انفعالية. ٩- كمية الوقت المطلوب للاختبار: Amount of time Needed: من المعتاد أن يكون المرشد مسئولًا عن عدد كبير من الحالات، مما يجعل الوقت أمامه محدودًا، ويستلزم ذلك بطبيعة الحال أن يقيد الوقت الذي تستغرقه الاختبارات، ومن المعتاد أن تحل هذه المشكلة بأن يكون هناك بطارية يعتمد عليها المرشد تضم اختبارًا، أو ربما اختبارين لكل وظيفة يود أن يقيسها.

стр. 191

١٠- الإعاقات Handicaps: أشرنا من قبل إلى الدور الذي تلعبه الإعاقات عند الحديث عن مستوى القراءة، وكذلك عند الكلام عن اختبارات السرعة، والاختبارات الفردية مقابل الاختبارات الجمعية، وهناك عديد من الإعاقات التي يمكن أن تؤثر على سلوك الاختبار منها: عيوب السمع، وعيوب الإبصار، والتشوهات التي تؤثر على التحكم في اليدين والأذرع، والأصابع مثل تلك الناتجة عن حالات الشلل والحالات التشنجية، وكذلك الاضطرابات النفسية مثل القلق الزائد، أو عدم الصبر، وآثار الشيخوخة بما فيها البطء، والصعوبة في الاستجابة لمنبه جديدًا. ويحسن أن يراجع المرشد الذي يعمل مع المعوقين المراجع المتخصصة في هذا الصدد، وهناك مجموعة من الاختبارات التي أعدت خصيصا لاختبار من لديهم إعاقات مثل كف البصر، أو فقدان السمع، وكذلك المعوقين في الحركة كما توجد الآن أنظمة تجارية للتقويم المهني للمعقوين مثل نظام توور Tower الذي يعتمد على استخدام عينات العمل. والذي يهمنا أن نوجه النظر إليه هو أن يحذر المرشد من استخدام اختبار يدخل في اعتباره سواء في التعليمات، أو في الفقرات "البنود"، أو التطبيق جانبا يفتقد إليه المعوق -فمثلا الاختبارات الأدائية لا تناسب المكفوفين بينما الاختبارات اللفظية لا تناسب المعوقين سمعيا، وهكذا، كذلك فإن هناك حالات لا يصلح معها اختبارات الذهانية، وحالات الشلل المخي الشديدة، وأولئك الذين لديهم عيوب شديدة في الانتباه والدافعية، سواء نتيجة التخلف العقلي أو الشيخوخة أو غيرها، ولا يفوتنا أن نشير إلى أن القياس في مجال المعوقين يتميز بالصعوبة مما يدعو إلى الانتباه لاختبار الاختبار المناسب، والذي لا يضيف إلى المسترشد إحباطات جديدة. كذلك فإنه من المفضل أن يستخدم المرشد الاختبارات الفردية من المعوقين، ولا يلجأ إلى استخدام الاختبارات الجمعية إلا في بعض المواقف مثل التقويم المهني مع المحافظة على فردية المفحوص في الأداء.

стр. 192

أنواع الاختبارات المستخدمة في مجال الإرشاد: أشرنا من قبل عند اختيار الاختبارات في مجال الإرشاد إلى مجموعة من العوامل التي تؤخذ في الاعتبار، ومنها نوع الاختبار من حيث كونه اختبار سرعة أم اختبار قوة، أو كونه اختبارًا فرديا، أم جمعيا أو كونه اختبارا ورقيا، أم اختبارا أدائيا، وفي نفس الوقت فإن الاختبارات يمكن أن تصنف أيضا بحسب المحتوى إلى: اختبارات القدرة العقلية، والاختبارات التحصيلية، واختبارات الاستعدادات والقدرات، واختبارات الميول، ومقاييس الشخصية، والاختبارات الخاصة "مثل اختبارات الابتكارية". ١- اختبارات القدرة العقلية: Mental Abity Tests: تقع هذه الاختبارات عادة تحت مسمى اختبارات الذكاء، والتي تعد لقياس الأداء الذهني للفرد، ويمكن أن يدخل في قياس هذا الجانب قياس مجموعة من العوامل مثل العلاقات المكانية، الاستدلال التجريدي، والمهارة اللفظية والرياضية، والأداء في بعض المهام. ٢- اختبارات التحصيل: Achievement tests: تقيس هذه الاختبارات معرفة الشخص حول مجالات معينة، حيث تؤخذ عينات من السلوك من كمية معينة من المادة التعليمية ليستدل بها على كمية المادة التي تعلمها المفحوص، وفي المعتاد أن تكون هذه الاختبارات في صورة متعددة الإجابات التي يختار المفحوص إجابة من بينها "الاختبار من متعدد" Multiple choice، وفي الواقع فإن الاختبارات التحصيلية تفيد المدرس أكثر مما تفيد المرشد إلا أن نتائجها المسجلة في السجل الشامل للطالب يمكن أن تقيد المرشد في العملية الإرشادية. ٣- اختبارات الاستعدادات Aptitude tests: تهدف هذه الاختبارات إلى قياس عينة من السلوكيات في المجالات التي يكون لدى المسترشد طاقة لها، وبهذه الصورة فهي ذات وظيفة تنبؤية للمفحوص، وهناك

стр. 193

مجموعة من البطاريات "التي تشتمل على مجموعة اختبارات"، وكذلك الاختبارات الأحادية التي تقيس استعدادات معينة، ومن البطاريات التي اكتسبت شهرة في الولايات المتحدة بطارية اختبار الاستعداد العام General Aptitude tests Battery المعروفة باسم GATB، والتي تستخدمها هيئات التوظيف على نطاق واسع، وهي تشتمل على اختبارات لفظية، وعددية تعمل معا كمقياس للأداء الذهني بالإضافة إلى مجموعة من الاختبارات الفرعية المرتبطة بمهارات معينة تدعو الحاجة إليها في بعض الأعمال، على سبيل المثال: المهارات الكتابية، وتآزر العين واليد، والمهارة اليدوية، وهذه الاستعدادت يمكن الربط بينها، وبين وظائف أو أعمال معينة. والاختبارات الخاصة التي تقيس مجالًا واحدًا من المهارة تعرف باختبارات الاستعدادات الخاصة، وتشتمل على مجالات مثل الاستعداد الموسيقى، والاستعداد الفني إلخ ... اختبارات الميول: Interest Inventotries: في الاختبارات التي تقيس القدرة العقلية، أو التحصيل، أو الاستعدادات، فإنها تعد بحيث تسمح بقياس أقصى أداء للمفحوص، أما في حالة اختبارات الميول، فإنها تعد لقياس الأداء النمطي، ويهمنا المشاركة الفعلية للمفحوص في موقف الاختبار لتكون النتيجة ذات معنى، كذلك فإنه في حالة اختبارات الميول نجد اتجاها لدى المفحوصين للإجابة بطريقة مقبولة للآخرين سواء الوالد، أو المرشد أو المدرس، بدلا من الإجابة بطريقة قريبة على قدر الإمكان من المشاعر الحقيقية، وتحاول اختبارات الميول قياس واحد من أربعة أنواع من الميول على النحو الذي حدده سوبركرايتس "١٩٦٢" Super & Crites وهي: الميل المعبر عنه، أو الميل الظاهر، أو الميل المختبر، أو الميل المرتب في قوائم. اختبارات الشخصية Personality Inventories: تستخدم اختبارات أو قوائم الشخصية للتعرف على الأوجه المختلفة لبنية الشخصية للفرد؛ ولأن شخصية الإنسان يمكن أن تكون ذات أوجه متعددة، فلا يمكن لأي أداة أن

стр. 194

تعمل أكثر من ملامسة بعض المجالات فقط، إلا أنه مع ذلك من الممكن إذا أجاب المفحوص بصراحة أن نحصل على صورة لبعض الجوانب الرئيسية للشخصية، مثلًا أن نتعرف فيه على نوع مسيطر واثق، في مقابل نوع استسلامي معتمد. وفي بعض الأحيان يوفر الاختبار معلومات عن مدى تقارب إجابة المفحوص مع استجابة أنواع معينة من الشخصية، ومن الأمثلة على ذلك مقياس مينسوتا المتعدد للشخصية الذي ينتج عنه درجات في عدد من المجالات المرتبطة باضطرابات معينة للشخصية مثل البارانويا، والاكتئاب، والانحراف السيكوباتي إلخ. يرى ثورنديك وهاجن "١٩٦٩" Thorndike & Hagen أن الجوانب التي نهتم بها في الأفراد عند القياس تشتمل على ما يأتي "ص٢٨". ١- القدرات: ما يمكن للفرد أن يقوم به إذا حاول. "أ" الاستعدادات: الأداء الذي يعمل كمؤشر على ما يمكن للفرد أن يتعلم القيام به. "ب" التحصيل: الأداء الذي يستخدم لإظهار ما تعلمه الفرد فعلًا. ٢- متغيرات الشخصية: دلائل عما سيفعله الشخص، وكيف سيستجيب لأحداث الحياة وضغوطها. "١" الخلق: مجموعة من الصفات المعرفة بواسطة المجتمع على أنها ذات قيمة أو العكس. "٢" التوافق: مدى القدرة على التوافق، والعيش بسعادة في الثقافة "الحضارة" التي يوجد فيها الفرد. "٣" الطباع: الصفات المرتبطة بمستوى الطاقة، والمزاج، وأسلوب الحياة. "٤" الميول: الأنشطة التي يبحث عنها الفرد أو يتجنبها. "٥" الاتجاهات: الاستجابات نحو أو ضد الأشخاص، أو الظواهر أو المفاهيم التي يتكون منها المجتمع. أما ميهرنز وليهمان "١٩٧٨" Mehrens and Lehman: فيريان أن الاختبارات يمكن أن تصنف على النحو التالي من حيث الهدف: ١- اختبارات الاستعداد: العامة، المتعددة، الخاصة. ٢- اختبارات التحصيل: "تشخيصية، أو خاصة بمادة واحدة، أو بطاريات". ٣- مقاييس أو قوائم الميول، والشخصية والاتجاهات. ويضيفان أن المجموعتين الأولى والثانية تشتملان على اختبارات أقصى أداء بينما المجموعة الثالثة تهتم بقياس الأداء النمطي "المعتاد"، كما أن البعض يضع المجموعتين الأولى، والثانية تحت مجموعة الاختبارات المعرفية، بينما يضع المجموعة الثالثة تحت مسمى الاختبارات الوجدانية؛ ولأن هذه المجموعة الأخيرة ليس لها إجابات فعلية صحيحة أو خاطئة، فإن الباحثين في مجال القياس يطلقون عليها أحيانا قوائم "Inventorids" "ص٣٩٠".

стр. 195

تطبيق الاختبارات، والعوامل التي تؤثر فيه: إذا كان المرشد قد أخذ في اعتباره تلك العوامل التي ذكرناها عند اختياره الاختبار، أو الاختبارات التي سيستخدمها بالنسبة للفرد المسترشد، أو مع جماعة أو مع المؤسسة، أو المعهد بوجه عام فإنه سينتقل الآن إلى مرحلة التطبيق، وهذا الجانب في استخدام الاختبارات في الإرشاد جانب هام يحتاج إلى أن نأخذه في الاعتبار بشكل جاد حيث تؤثر فيه مجموعة من العوامل يلخصها ليوجولدمان "١٩٧١" Leo Goldman على النحو التالي: ١- ما هي الآثار التي تنتج عن الأشياء التي سبقت تطبيق الاختبار، مثل الخبرة السابقة مع الاختبارات، والممارسة مع نفس المواد، وأي شيء وكل شيء تعلمه المسترشد، ومارسه له صلة بما نقيسه؟ ٢- كيف يدرك الفرد الاختبار؟ "مثلا: كتهديد أو كمصدر للمساعدة"، وما هي المشاعر التي لديه بالنسبة للاختبار؟ "مثلا القلق وآثاره"، وكيف ستؤثر هذه

стр. 196

العوامل على تقدمه نحو الاختبار؟ "كمية الجهد، محاولة الوصول لانطباع جيد، الميل إلى تشويش إجاباته". ٣- ماذا يحدث أثناء التطبيق الفعلي للاختبارات؟ وما هي مؤثرات تشتيت الانتباه، وما هي العمليات المستخدم من جانب الفرد في حل المشكلات؟ ١- ةالجوانب التي تسبق الاختبار: إن كل شيء قد مارسه المسترشد من قبل يمكن أن يدخل في الاعتبار هنا. وبالإضافة إلى ذلك فإن المسترشد يحضر إلى موقف الاختبار مجموعة من المهارات والمعارف "المعلومات" بما في ذلك القواعد، والحساب، والتحليل، كما يحضر أيضا إلى موقف الاختبار مجموعة من الاتجاهات "الطموحات"، وتوقعات النجاح أو الفشل، والميول، وأساليب السلوك المألوفة له، والخصائص الانفعالية، ومن العوامل التي تسبق أخذ الاختبار، وتؤثر على التطبيق ما يلي: أ-الخبرة السابقة: أوضح كثير من الدراسات أن أخذ الاختبار مرات سابقة يجعل المفحوص يحصل على درجات مرتفعة، وعلى سبيل المثال فقد وجد لونجستاف "١٩٥٤" Longstaff أن طلاب الجامعة الذين طبق معهم اختبار مينسوتا للأعمال الكتابية على ثلاث مرات متتالية متقاربة زمنيا قد ارتفعت درجاتهم. ب-مجموعات الاستجابة: Response Sets: لفت هذا المفهوم النظر منذ قام كرونباخ بمراجعة الدراسات السابقة "١٩٥٠" Cranbach، ثم تتابعت فيه البحوث بشكل متزايد، وتعرف مجموعة أو فئة الاستجابة بأنها ميل لأخذ وجهة معينة في الإجابة على أسئلة الاختبار. فقد يكون هناك ميل للإجابة "بنعم" على كل البنود التي يميل لها الفرد، والإجابة بـ"لا" على الفقرات التي تشتمل على المشكلات الشخصية، وقد تبين وجود مجموعة إجابة تفضل الاختيار الأول، أو الاختيار الأخير في البنود المتعددة الاختيار Multiple

стр. 197

choice items، أو تتجنب الاختبارات المتطرفة في قوائم الشخصية مثلًا "دائمًا، وأبدًا"، وتفضيل الاختيارات المتوسطة أو المعتدلة "في بعض الأحيان، وعادة" كذلك هناك مجموعة أخرى هي الميل للتخمين بحرية، أو التردد في التخمسين في اختبار القدرة، أو التحصيل أو الاستعداد. "د" مجموعة الاجابات المرغوبة اجتماعيا: Social Desirability Set: هذه المجموعة شائعة في كل أنحاء العالم حيث يكون هناك ميل لإعطاء إجابات مرغوبة اجتماعيا على بعض الأسئلة في مقاييس الشخصية لكي يصور الفرد "المفحوص" نفسه على أنه حسن التوافق، ويتمتع بالصحة النفسية، ويبدو هنا أن السبب وراء هذه الإجابات هو الدفاع عن النفس ضد تهديد ضمني، أو انتقاد أن يكون غير متوافق، وقد دفعت هذه الاستجابات الدفاعية، والتي تصدر غالبا عن أفراد الطبقة المتوسطة أن يهتم مصممو الاختبارات بإعداد فقرات مضادة أو كاشفة، وعلى سبيل المثال فإن مقياس مينسوتا المتعدد للشخصية MMPI يشتمل على عدة مقاييس للصدق هي مقاييس F,L,K لاكتشاف الاتجاه نحو إنكار المرض، أو الكذب، أو إعطاء إجابات غير عادية تجعل الدرجات التي يحصل عليها المفحوص على المقاييس الفرعية المختلفة موضع تساؤل. وقد استخدم إدواردز في قائمة التفضيل الشخصي "Epps" أسلوب الاختيار الجبري Forced choice حيث يختار المفحوص بين عبارتين تلك التي تصدق عليه تقريبا، وفي بعض الاختبارات "مثلا قائمة الصفات "Adjective checklist" يختار المفحوص من بين خمس صفات تلك الصفة التي تصفه لأكبر ما يمكن، وتلك الصفة التي تكون الأقل انطباقا عليه، وتوضع هذه الصفات الخمس مع بعضها البعض باعتبار أنها تبدو جميعا متساوية من حيث الرغبة الاجتماعية فيها. ويمكن للمرشد الذي يستخدم مقاييس الشخصية أن يتعامل مع مسألة مجموعة الاستجابة المرغوبة اجتماعيا من زاويتين، الأولى، يحاول فيها المرشد أن يخفض هذه المجموعة في المسترشدين الذين يعمل معهم عن طريق تكوين علاقة تقل فيها الدفاعية، والثانية، يمكن للمرشد أن يستخدم المقاييس التي تشتمل مقاييس تكشف هذا النوع من

стр. 198

المجموعات "كما في مقياس MMPI، وقائمة أيزينيك للشخصية EPQ" أو بعض التحكم فيه "كما في مقياس أدواردز للتفضيل الشخصي EPPS"، وبصفة عامة فإن زيادة الإجابة في هذا الاتجاه عن المتوسط تدل على عدم الأمن، والحاجة إلى ترك انطباع جيد لدى الناس، أو الحاجة إلى الالتزام بما يظن أنه متوقع منه. د- التخمين: Guessing: يمثل الاستعداد للتخمين نوعا آخر من مجموعات الاستجابة عندما يكون المفحوص غير متأكد، أو ليس عنده أي فكرة عن الإجابة الصحيحة، وهناك بعض الشواهد على أن: ١- التعليمات الخاصة بالتخمين تجعل هناك فروقا في كمية التخمين الذي يحدث. ٢- هناك فروق فردية في الاستعداد، والرغبة في التخمين تحت أي ظروف. ٣- قد توجد علاقة بين الاستعداد للتخمين، وبعض خصائص الشخصية. ويهمنا أن نؤكد على المرشد أن عليه أن يتبع تعليمات الاختبار، فإذا كانت تطلب من المفحوص أن يحاول مع كل فقرة "أي يدخل التخمين في الاعتبار" فإنه يلتزم بذلك، وإذا كانت التعليمات الخاصة بالاختبار تقضي باستخدام معادلة للتصحيح لأثر التخمين، فهو أيضًا ملتزم بذلك. هـ- السرعة: Speed: في بعض الاختبارات تكون السرعة مطلوبة في الإجابة على الفقرات، أو حل المشكلات، وفي هذه الحالات فإن بعض المفحوصين يحصلون على درجات منفخضة نتيجة مرور الوقت دون إنجاز المطلوب، وبصفة خاصة الحالات الحذرة بشكل قهري، والذين يراجعون أداءهم على الاختبار المرة تلو المرة، وهنا أيضا نجد مجموعة استجابة تعكس خاصة من خصائص الشخصية، ومثل هؤلاء الأشخاص يحصلون على درجات منخفضة على اختبارات القدرات المحدودة الوقت مقارنة مع درجاتهم في التحصيل في المدرسة. ويمكن للمرشد الذي يعي هذه المشكلة أن يقوم بأحد إجراءين:

стр. 199

الأول: أن يضيف اختبارا غير موقوت يقيس نفس القدرة. الثاني: أن يبتعد عن الطريقة القياسية لتطبيق الاختبار بأن يسمح للمسترشد بأن يأخذ وقتا غير محدود في إتمام الاختبار بعد أن يحصي عدد الفقرات التي أجاب عليها المفحوص في الوقت المحدد للاختبار. وفي كلتا الحالتين فإن الفرق بين الدرجات التي يحصل عليها المفحوص في الوقت المحدد، وفي الوقت غير المحدد يمثل تقديرًا للإعاقة التي يفرضها عامل السرعة، أي الوقت المحدد للاختبار، وبصفة عامة، وسواء كان العمل مع أفراد أو مجموعات، فإن على القائم بالاختبار أن ينبه المفحوصين إلى أهمية العمل بسرعة في تلك الاختبارات المحدودة الوقت، ويمكن أن يفيد مثل هذا التنبيه إلى حد بعيد في مراعاة المفحوصين للمزمن المحدد للاختبار. وقد أوضحت دراسات هيلز "١٩٦١" أن الحالات التي تلقت تعليمات بأن تعمل على الاختبار بتأن في موقف ما ثم طلب منها أن تعمل بسرعة في موقف آخر قد حصلوا على درجات مختلفة "في اختبارات الشخصية"، كذلك فقد وجد ستود "١٩٤٨" Staud أنه في ظل ظروف معينة، فإن الضغط على السرعة زاد عدد الأخطاء بالنسبة لبعض المقاييس. ٢- الإدراكات، والمشاعر المتصلة باختبار معين: في بعض الحالات نجد أن فردا، أو جماعة من المسترشدي ن يكون لها إدراكات ومشاعر خاصة بالنسبة لاختبار معين، أو للموقف الإرشادي الذي يتم فيه الاختبار، ولا يدخل معنا هنا تلك الجوانب التي ناقشناها على أنها تمثل مجموعات استجابات رغم أن عملية الفصل بينهما ليست سهلة، فالمسترشد الذي يدرك اختبارا معينا للذكاء على أنه يمثل له تهديدا لمفهومه لذاته قد يصحب معه في كل الاختبارات درجة من الدفاعية أكبر من المتوسط، وهذه بدورها قد تنعكس في صورة مجموعة استجابة تتمثل في نقص السرعة، وكذلك التوجه في الإجابة نحو الإجابات المرغوبة اجتماعيا.

стр. 200

إن جانبا كبيرا من التعامل مع مشكلة إدراكات، ومشاعر المسترشدين بخصوص اختبارات معينة يمكن التعامل معها في مرحلة اختيار الاختبارات المناسبة، وإعداد المسترشدين سواء في المستوى الفردي، أو الجماعي لعملية الاختبار، وإذا لم تنجح عملية الإعداد، فإن المسترشد يدخل إلى الاختبار، ومعه مجموعة من الإدراكات السالبة "مثلًا على أنها تهديد لمفهوم الذات، أو عائق في طريق إجراءات معينة"، وقد يؤدي ذلك إلى درجات مختلفة من النتائج المعرفية، والانفعالية مثل: التزييف، والقلق، ونقص الجهد، وهي ما تناقشه فيما يلي: أ- التزييف والتحريف: Faking and Distortion: أوضحت كثير من البحوث أن معظم مقاييس الميول والشخصية، أو لم تكن جميعها، يمكن أن تزيف في الاتجاه المرغوب "جولدمان ص١٠٩ Goldman ١٩٧١"، وقد أيدت البحوث التي أجريت حديثا هذه النتائج، ولكنها أضافت بعض الجوانب حول التزييف والتحريف، فقد أوضحت أن المقاييس ليست كلها قابلة للتزييف بدرجة واحدة، فمثلا حالات الاختبار الإجباري Forced choice يكون تزييف الإجابات فيها أقل من الاختبارات التي يكون اختبار الإجابة فيها حرًّا: كذلك فإن الناس لا يتساوون في الميل للتزييف "التلفيق"، ويمكن أن نتوقع أكبر قدر من التحريف في المواقف المتصلة بالاستخدام "التوظيف"، أو القبول حيث يحاول كل المتقدمين: أن يعرضوا صورة لأنفسهم تكون قريبة بقدر الإمكان من الصورة التي يرون أنها مرغوبة. ويمكن معالجة هذه المشكلة من خلال الإعداد الجيد للمسترشد لكي يجيب على فقرات الاختبار بصراحة، وكذلك تكوين الألفة معه، وتنمية الثقة لديه في المرشد بما يساعد على التعرف على جوانب كثيرة من الميول، والشخصية خارج نطاق الاختبار، وفي نفس الوقت فإن اللجوء إلى اختبارات تشتمل على وسائل، ومقاييس تكشف عن التلفيق والتحريف يساعد على مواجهة المشكلة بشكل ما. ب- القلق والتوتر: Anxiety and Tension: ظاهرة القلق والتوتر أثناء الاختبارات معروفة للمرشدين، وقد أجرى دي لونج

стр. 201

"١٩٥٥" Delong دراسة على تلاميذ إحدى المدارس الابتدائية حيث أوضح الملاحظون أثناء اختبار هؤلاء التلاميذ أن بعض هؤلاء التلاميذ تظهر عليهم علامات القلق، والتوتر ومنها قضم الأظافر، ومضغ الأقلام، والبكاء، والحديث للنفس، والتهيج، والضوضاء، بينما لم تكن هذه العلامات تظهر عليهم عند ملاحظتهم أثناء دراستهم في حجرة الدراسة. وليس من الواضح، على أي حال، ما هي الآثار التي تترتب على القلق والتوتر، وما إذا كانت هذه الآثار بالضرورة سلبية، ويرى البعض أنه من الضروري أن تتوافر لدى المفحوصين درجة من القلق، والتوتر ليزداد انتباههم، ويقظتهم وبالتالي يتحسن أداؤهم عما لو كانوا مسترخين. وقد أجريت عديد من الدراسات حول قلق الاختبارات، وقد نتج عن كثير من هذه الدراسات معامل ارتباط عكسي منخفض بين القلق، والأداء على الاختبار، وقد نظر ألبرت وهابر "١٩٦٠" Alpert & Haber إلى قلق الاختبارات على أنه قد يكون قلقا ميسرا يساعد على الأداء الأفضل، أو قلقا معوقا يعطل الأداء. وقد انتهى سينيك ١٩٥٧ Sinick إلى القول بأن: وجود درجة عالية من القلق سواء كان موجودا، أو مقصودا يؤدي إلى أداء قاصر، وإن كان في بعض الأحيان يؤدي إلى تحسن في الأداء. أما سيرز "١٩٤٣" Sears، فإنه يرى أن العامل الحرج في قلق الاختبارات هو: ماذا يعني موقف الاختبار لهذا الفرد بعينه؟ فبالنسبة لشخص ما يكون الإخفاق في اختبار للاستعداد للالتحاق بكلية ما يمثل تحررًا من تهديد بفشل أكبر إذا التحق بالكلية، ولكن بالنسبة لشخص آخر، فإن نفس الكمية من القلق قد تؤدي به إلى أن يبذل جهودا لأداء جيد على الاختبار؛ لأنه بالنسبة له فإن التهديد الأكبر يكمن في عدم التحاقه بهذه الكلية. وينصح جولدمان "١٩٧١" المرشدين بأن يساعدوا المسترشدين على استقبال موقف الاختبار بما يناسبه من قلق أو توتر، بمعنى ألا يكون لدى هؤلاء المسترشدين

стр. 202

درجة عالية من القلق، وكذلك ألا ينعدم التوتر بالمرة، وعندما يقوم المرشد بتقويم نتائج الاختبار، فإنه يأخذ في اعتباره مدى القلق الموجود لدى المسترشد أثناء الاختبار، ويمكن للمرشد أن يقيس مدى وجود قلق لدى المسترشد في موقف الاختبار عن طريق الاختبار لقلق الحالة "مثلا اختبار سبيلبيرجر Spielbarger"، وبصفة خاصة عند إجرائه اختبارات ذات طبيعة غير مألوفة، أو عندما تكون الاختبارات نفسها مهددة للمسترشد، أو هامة بالنسبة له، كما توجد اختبارات خاصة لقلق الاختبارات ومنها اختبار سبيلبيرجر لقلق الاختبارات١. جـ- الجهد والدافعية: Effort and Motivation: إن ما يتطلع إليه المرشد هو أن يكون المسترشد الذي يطبق معه الاختبارات لديه دافعية ليؤدي أداء طيبا، وألا تكون درجة توتره عالية، ويمكن القول أن المسترشد الذي يرى في الاختبار فائدة له سوف يزيد من الجهد المبذول في الاختبار. وأما إذا فقد المسترشد اهتمامه بالاختبار، أو عدم إحساسه بأن الاختبار ذو فائدة بالنسبة له، فإن جهده سيكون منخفضًا، وفي بعض الأحيان فإن الاسم الذي يحمله الاختبار "مثلًا اختبار ذكاء" يجعل المسترشد يبذل جهدا أكبر ويحاول التنافس. ٣- موقف الاختبار: "إجراءات الاختبار": إن موقف الاختبار نفسه يمثل عنصرًا هاما في التأثير على نتيجة الاختبار، وينبغي على القائم بالاختبار أن يكون على معرفة تامة بما يحتاجه الاختبار من تجهيزات وظروف، وأن يطمئن إلى وضوح التعليمات، وفهمها من جانب المفحوصين "المسترشدين"، وفيما يلي تناقش بعض الجوانب المتصلة بموقف الاختبار: أ- المكان": يحتاج إجراء الاختبارات إلى غرفة جيدة الإضاءة، تتوافر فيها مناضد ذات أسطح

стр. 203

مناسبة للكتابة، وأن تكون الغرفة خالية من الضوضاء بقدر المستطاع، كما يجب أن تكون خالية من المشتتات مثل الصور وغيرها، وألا يقطع على المفحوصين صوت التليفون، أو غيره "مثلا حديث الفاحص مع أحد زملائه في غرفة الفحص سواء بصوت عال، أو بصوت منفخض". ب- القائم بالاختبار: من الأمور التي تؤثر على نتائج الاختبار، الشخص القائم به "الفاحص"، سواء كان المرشد أو غيره، وسلوك هذا الشخص، وكذلك سلوك المفحوص "المسترشد"، وكيفية إدراك المفحوص للفاحص، وفقد يدرك المفحوص الفاحص على أنه شخص مهدد، أو يدركه على أنه شخص مساند، أو شخص مريح أو شخص منفر، إلخ. وقد درست ساكس "١٩٥٢" Sacks أثر سلوك الفاحص على درجات الأطفال على مقياس ستانفورد بينيه للذكاء، حيث اتضح لها أن الدرجات قد ارتفعت عند إعادة الاختبار بعد عشرة أيام لدى مجموعة حاولت الباحثة أن تنشئ معهم علاقة طيبة من خلال قيامها بدور مساعدة للمدرسة، على حين أن المجموعة الثانية التي عملت معهم في نفس الدور، ولكن دون محاولة تكوين علاقة طيبة معهم لم يحققوا نفس القدر من الزيادة في الدرجات، وفي كلتا المجموعتين كانت هناك زيادة في الدرجات عن مجموعة ضابطة لم تعمل الباحثة معهم حيث لم يكن هناك زيادة في درجاتهم، وقد خلصت ساكس إلى أن إيلاف الطلاب مع الفاحص أدى إلى زيادة في درجاتهم على الاختبار، وأن تكوين علاقة جيدة أدى إلى ارتفاع الدرجات لديهم عن الذين لم تتحقق معهم هذه العلاقة. جـ- بطاقات الإجابة: في بعض الأحيان وكنوع من خفض النفقات تعد الاختبارات بحيث تتكون من كراسة الاختبار، والتعليمات مع ورقة إجابة منفصلة يضع فيها المفحوص ما يختاره من إجابات باتباع الترتيب الموجود في كراسة الأسئلة، وقد بينت بعض الدراسات أنه بالنسبة لحالات مشكلات القراءة، وكذلك في الأعمار الصغيرة، فإن الإجابة على بطاقة منفصلة يعطي درجات منفخفضة عما لو كانت الإجابة على بطاقة الأسئلة، ويجب على المرشد عند استخدامه لاختبارات ذات بطاقات إجابة منفصلة أن يتحقق أنها هي نفسها الخاصة

стр. 204

بكراسات الأسئلة، وكذلك أن يتحقق من أن مفاتيح التصحيح تنطبق على هذه البطاقات "بمراعاة أن تكون المقاسات واحدة، والثقوب مقابلة لمواقع الإجابات". د- ملاحظة المفحوص أثناء الاختبار: من الأمور التي يحتاجها المرشد في عمله أن يلاحظ المسترشد في مواقف متنوعة، ومن بين هذه المواقف موقف الاختبار، ويمكن للمرشد أن يستفيد من الإرشادات التالية التي أعدها مركز الإرشاد بجامعة ماريلاند بالولايات المتحدة الأمريكية. ١- المظهر البدني: زيادة النشاط، والقوام، والنظافة، والعيوب البدنية. ٢- الخصائص اللفظية: النغمة، وارتفاع أو انخفاض الصوت، ومعدل الكلام، والثرثرة، والأبجدية، والتهجي. ٣- سلوك الاختبار: التشوش حول الاختبارات، وعدم التعاون، والانتباه. ٤- السلوك الاجتماعي: عدم المبالاة، والعداوة، والصداقة، والبحث عن الانتباه "لفت الأنظار"، والاكتئاب، والتشكك، والتوكيد، والكدر، والتوجس. ويجب على القائم بالاختبار سواء كان مدرسا، أو إخصائيا نفسيا أو مرشدا أن يدون الملاحظات، وبصفة خاصة السلوكيات غير العادية حتى يمكن للمرشد أن يستنير بها فيما بعد عند مراجعته لنتائج الاختبار، وقد استخدم بعض الباحثين "سيجال وناخمان ومولتون، ١٩٦٥" Segal, Nachman, and Moulton الملاحظة أثناء إجراء اختبار للذكاء للتعرف على سلوك المسترشدين، وشخصياتهم وكيفية تناولهم للمشكلات للاستفادة من ذلك في إرشادهم فيما بعد. ٤- تصحيح الاختبار: يعتبر تصحيح الاختبار من المهام التي يجب على القائم بالاختبار أن يوليها اهتماما كبيرا، فالدرجة التي يحصل عليها المفحوص تحتوي على مجموعة من الأخطاء العشوئية نتيجة للعوامل التي سبق ذكرها، وليس من المعقول أن نضيف إليها أخطاء في التصحيح، ولذلك ينصح كلما أمكن أن يلجأ المرشد إلى تصحيح إجابات المفحوص أكثر

стр. 205

من مرة، أو أن يشترك اثنان في التصحيح، وبشكل مستقل عن بعضهما البعض، أما الخطأ في التصحيح، ثم اكتشاف ذلك فنتيجته هي فقدان ثقة المسترشد في المرشد، وأيضا في الاختبارات بالإضافة إلى أي نتائج أخرى مثل الإحباط. أ- التصحيح الآلي: Machine scoring: إن تصحيح الأعداد الكبيرة من أوراق الإجابة باستخدام آلات التصحيح يساعد على إنجاز كمية كبيرة مع توفير في الجهد والوقت، ولكن هذا النوع من التصحيح يساعد في الوصول إلى نتائج كمية بينما لا يمكن الحصول على نتائج نوعية، وهو الأمر الذي يمكن أن يتحقق بالتصحيح اليدوي. وقد ازداد الاتجاه نحو التصحيح الآلي في الفترة الأخيرة نتيجة تطوير الحاسبات الشخصية Personal Computers، وإعداد مجموعات البرامج التي تصحح عددا من الاختبارات الكبيرة مثل SVIB, MMPI- ٢ والرورشاخ وغيرها حيث لا يقف الأمر عند التصحيح، وإنما امتد ليشتمل على إعطاء تقرير مفصل يناقش الحالة، بل إن بعض الاختبارات الهامة ألغت من طبعاتها الحديثة الصور التي كانت تصحح يدويا، واكتفت بأوراق إجابة تصحح عن طريق الحاسب الآلي، ومن مثل هذه الاختبارات مقياس سترونج للميول المهنية SVIB. ب- التصحيح اليدوي: Hand Scoring: يتم التصحيح اليدوي باستخدام مفتاح أو مجموعة مفاتيح للاختبار، وقد يكون المفتاح جاهزا مع الاختبار "أي يباع معه" في شكل رقائق شفافة، أو من الورق المقوى بها ثقوب تناظر الإجابات الصحيحة التي تحصى كدرجات، أو في صورة بيان كيفية التصحيح، والفقرات التي تصحح معكوسة، ثم يقوم المرشد بإعداد المفاتيح المناسبة بناء على هذه المعلومات. ويجب أن يهتم المرشد بعملية التصحيح، وأن يتأكد من مطابقة المفاتيح التي يستخدمها لبطاقات الإجابات المستخدمة حيث تكون أوراق الإجابة في بعض الأحيان من

стр. 206

طبعات مختلفة المقاس، وكذلك مختلفة في حجم حروف الطباعة مما ينتج عنه خطأ في العد، وعليه أن يقرأ دليل الاختبار "كتيب التعليمات" جيدا، وخاصة فيما يتعلق بالتصحيح. وإذا كان المرشد مضطرا لإجراء عدد كبير من الاختبارات، فقد يعهد بملاحظة تطبيقها إلى أحد المدرسين، أو أحد الكتبة "مثلا سكرتير"، وأن يدربه على التصحيح، ويتأكد من مدى دقته في تنفيذ هذه المهمة بفحص عينة من عمله. وعندما يستلزم التصحيح تحديد الإجابات الخطأ، فإن على المصحح أن يستخدم القلم الأحمر، حيث يختلف في لونه عن القلم الذي يستخدمه المفحوص، وفي نفس الوقت فهو أسرع في الملاحظة. كما يحسن أن تشتمل ورقة الإجابة على المعلومات الأساسية، على سبيل المثال الدرجة التي حصل عليها المفحوص، والدرجات على الأبعاد المختلفة، وأن يحدد عليها الاسم، أو رقم المفحوص في السجل وعمره، والمستوى التعليمي المقيد فيه وغير ذلك من المعلومات الأساسية، ومن أهمها تاريخ تطبيق الاختبار واسم القائم بتطبيقه، والدرجة المعيارية المقابلة للدرجة الخام التي حصل عليها. وإذا كان من طبيعة الاختبار أن تستخدم معادلات معينة لحساب النتيجة، فيجب أن توضع هذه الحسابات على ورقة الإجابة، بحيث يمكن للمرشد، وخاصة إذا لم يكن هو القائم بالتصحيح أن يراجع مثل هذه الحسابات، فمثلا قد تكتب معادلة مثل: حيث ٤٨ عدد الإجابات الصحيحة، ١٢ عدد الإجابات الخاطئة، ٤ = ن - ١ "أي عدد الاختيارات - ١"، وهذه المعادلة تمثل معادلة التصحيح للتخمين Correcting for Guessing، والتي يوصي البعض باستخدامها في الاختبارات التي يمكن التخمين فيها١.

стр. 207

ومثل هذه المعادلة عند كتابتها توضح للمرشد مدى لجوء المسترشد المفحوص للتخمين، واعتماده عليه في إجاباته. كذلك يمكن إثبات بعض الجوانب الخاصة بمقابلة الدرجة بالمعايير، أو تحويلها إلى نسبة ذكاء IQ، أو لمئينات أو لمكافئات المستوى الدراسي، وكذلك الإشارة إلى مجموعة المعايير المستخدمة مثلًا: الدرجة ٣٠ = المئين ١٥ لمجموعة طلاب الثانوي. ٥- تحويل الدرجات الخام إلى درجات معيارية: إن الدرجة التي يحصل عليها المفحوص على اختبار ما تعرف بالدرجة الخام، ولكي يكون لهذه الدرجة فائدة، فإن علي المرشد أن يرجعها إلى ما حصلت عليها مجموعة ما يمكن أن يقارن بها الفرد، والدرجات التي حصلت عليها المجموعة التي تقارن بها درجة المفحوص تعرف بالمعايير Norms، والمجموعة نفسها تعرف بمجموعة المعايير Norms group، أو المجموعة المرجعية Reference group، وقد يكون للاختبار الواحد أكثر من مجموعة مرجعية، وفي المعتاد فإن دليل الاختبار يشتمل على جداول للمعايير، وهذه الجداول توضح العلاقة بين الدرجات الخام، والدرجات المعيارية. إن المعايير تهمنا من حيث إنها تخبرنا عن كيف أدى الآخرون على هذا الاختبار، فنحن لا نستطيع أن نستنتج شيئا من مجرد معرفتنا للدرجة الخام للمفحوص، وإنما يكون لهذه الدرجة معنى فقط عند مقارنتها بمجموعة معايير مناسبة. يرى مهرنز وليهمان "١٩٩١" Mehrens & Lehman أنه لكي تكون مجموعة المعايير مناسبة، فإنه يجب أن يتوافر فيها ثلاثة شروط أساسية هي الحداثة، والتمثيل، والملاءمة، وفي المعتاد أن يهتم معدو الاختبارات بنشر معايير على المستوى القومي، ومعايير لمجموعات خاصة "مثلا مجموعة الحاصلين على ثانوية في عام معين"، أو معايير محلية. إن وجود المعايير يساعد كثيرا في عملية تفسير نتائج الاختبارات، وفي نفس الوقت فإن هناك محاذير يجب التنبيه لها، فالمعاير ليست مستويات مثالية، إن المعايير تمثل المتوسطات التي نتجت عن أداء مجموعة معيارية، ولا تمثل المستوى الذي ينبغي أن يصل إليه الفرد "المفحوص" في أدائه، ومقارنة أداء الفرد "درجته" بأداء المجموعة أول على الأصح بالمعايير يخبرنا عن مدى أدائه مقارنة بهذه المجموعة المعيارية. ولكي يمكن مقارنة أداء الفرد على اختبارات مختلفة، أو في مرات مختلفة، أو على اختبارات فرعية، فإنه من الضروري أن تحول الدرجات الخام إلى وحدات معيارية متشابهة يمكن مقارنتها ببعضها البعض. والمعايير التي يهتم بنشرها معدو الاختبارات تكون عادة في صورة: المئينيات، أو الدرجات الزائية Z، أو الدرجات التائية الخطية T، أو الدرجات الزائية والدرجات التائية الاعتدائية Normalized، أو التساعيات Stanines، أو مكافئات المستوى التعليمي، أو انحرافات نسبة الذكاء I.Q. ويمكن الرجوع إلى المراجع الأساسية في القياس للتعرف على مزايا، وعيوب كل منها.

стр. 208

تفسير نتائج الاختبارات مدخل ... تفسير نتائج الاختبارات: عندما يأتي المسترشد إلى موقف الإرشاد تكون هناك مجموعة من التساؤلات التي تحتاج إلى إجابة، والتي تمثل في الواقع كل المشكلة أو جانبا منها، ومن مثل التساؤلات التي تثور أثناء الإرشاد: ما هو أنسب تخصص لي في الثانوية؟ ما هو أنسب مجال يمكن أن أفكر في العمل فيه فيما بعد؟ هل هذا الطالب يمكنه مواصلة الدراسة العامة، أم من الأفضل أن يلتحق بمدرسة مهنية، أو معهد للتدريب المهني؟ هل يعاني هذا الفرد من انخفاض في تقدير الذات؟ ومثل هذه الأسئلة وغيرها هي التي تدفع المرشد أن يطبق مجموعة من الاختبارات مع المسترشد ليصل إلى إجابات مناسبة، وفي وقت مناسب سواء كان المرشد هو الذي سيطبق الاختبار أم غيره. وها هو المرشد، بعد تطبيق الاختبار على المسترشد قد حصل على الدرجة المعيارية المقابلة للدرجة الخام التي أحرزها المسترشد في الاختبار، كما أوضحنا من قبل، وأصبح بحاجة أن يفسر هذه الدرجات ليستخدمها في مساعدة المسترشد على اتخاذ قرار، أو الإجابة على تساؤل حول مشكلته التي جاء بها. وكثير من الأسئلة التي تدور في الإرشاد، وتمثل جانبا من مشكلة المسترشد، أو كل المشكلة تبني إجاباتها على النحو التالي: ها نحن قد عرفنا الخصائص الراهنة للمسترشد، "أو واحدة أو بعضا منها" على سبيل المثال: الذكاء -الاستعدادات- الميل العصابي، إلخ، فماذا يمكن أن نقترح بخصوص القرارات، أو الإجراءات المستقبلية، أو بخصوص بعض الجوانب في الحاضر "كما في حالة التعرف على نمو مفهوم الذات"؟ بل إنه في بعض الأحيان يكون التعرف على جوانب في الماضي للربط بينها وبين المستقبل.

стр. 209

العوامل التي تؤثر على درجة المسترشد "المفحوص" على اختبار: حدد جوسلين "١٩٦٣" Goslin مجموعة من العوامل التي تؤثر على الدرجة التي يحصل عليها بالمفحوص في اختبار ما، وهي كما يوضحها "شكل رقم ١١"، رقم ١٢".

стр. 210

أنواع التفسير Types of Interpretation: يرى جولد مان "١٩٧١" أن هناك أربعة أساليب لتفسير نتائج الاختبارات، وهي: ١- وصفي. ٢- تاريخي "تطوري". ٣- توقعي "تنبؤ". ٤- تقويمي. ١- التفسير الوصفي: Descriptive Interpretation: في هذا النوع من التفسير تكون الإجابة على تساؤلات مثل: ما نوع شخصية هذا الفرد "مثلا انبساطي، انطوائي إلخ"؟ كيف يشعر بالنسبة للقرب من الآخرين؟ كيف يتناول مسائل الاستنتاج الرياضي؟ هل يتمشى ذكاؤه اللفظي مع ذكائه غير اللفظي؟ ماذا يميل إليه ليعمله؟ وفي هذا النوع م التفسير تحاول أن تخبر الفرد عن خصائصه، وأدائه في الوقت الراهن: ٢- التفسير التاريخي "التطوري" Genetic Interpretation: كيف أصبح الفرد على هذا النحو؟ هل مشكلات وصعوبات القراءة لديه ناتجة عن عوائق انفعالية، أم عن نقص في ميله؟ هل تعبيره عن رفض الأنشطة الميكانيكية ينبع من ضغوط والديه عليه لتجنب هذا المجال، أم نتيجة إخفاقه في محاولاته السابقة مع هذه الأنشطة؟ وهذا النوع من التفسير يترك الحاضر بحثًا عن الماضي ليشرح، ويفسر نمو الفرد كما هو الآن.

стр. 211

٣- التفسير التوقعي: Predictive Interpretation: وفيه تحاول الوصول إلى إجابات عن تساؤلات مثل: ماذا نتوقع عن نجاحه في الجامعة؟ ماذا يمكن أن يحقق بالتحاقه في شعبة العلوم؟ ما هي درجة رضاه إذا التحق فيما بعد بعمل كتابي؟ وهذا النوع من التفسير يترك الحاضر ليبحث عن المستقبل باستخدام بيانات عنه في الحاضر. ٤- التفسير التقويمي Evaluative Interpretation: ما هي الكلية التي يمكن أن يختارها؟ ما هي الشعبة التي يمكن أن يلتحق بها؟ هل يمكن أن يصبح كهربائيا ماهرا؟ وفي هذا النوع من التفسير نضيف حكما تقويميا لتفسيرات أخرى لنصل إلى اتخاذ القرار. إن المرشد مع تحركه عبر هذه القائمة المشتملة على أربعة أنواع من التفسيرات لنتائج الاختبار من التفسير الوصفي إلى التفسير التقويمي، فإنه يبتعد أكثر وأكثر عن البيانات، ففي التفسير الوصفي لا يحاول المرشد أكثر من أن يعطي صورة عن المفحوص "المسترشد"، وكيف يؤدي في الوقت الراهن، أما التفسيرات التطورية والتنبؤية، فإنها تغادر الماضي، ولكن في اتجاهين متضادين، فالتفسير التطوري يحاول أن يصل إلى الماضي لكي يشرح تطور المفحوص "المسترشد" على النحو الذي هو عليه الآن، بينما يحاول التفسير التقويمي أن يبحث في المستقبل باستخدام حقائق حول الشخص في الحاضر كأساس لاستنتاج ما يتوقع أن يكون عليه، وأخيرا فإن التفسير التقويمي يضيف قيمة حكمية لبعض التفسيرات الأخرى مقتربا بذلك من عملية اتخاذ القرار، وفي الواقع فإن قرارات مثل تسكين الطلاب في مجموعات متجانسة، أو قبول المتقدمين لإحدى الكليات، أو تعيين العاملين الذين تحتاج إليهم مؤسسة من بين المتقدمين لشغل الوظائف لديها، كلها قرارات تقوم على أساس من التفسيرات التقويمية.

стр. 212

علاقة التفسير بصدق الاختبار: لعلنا نلمس الآن أن هناك تناظرًا بشكل ما بين أنواع التفسير، وأنواع الصدق التي سبق أن تحدثنا عنها عند الكلام على اختيار الاختبارات، وهي الصدق الخاص بالمحتوى، وصدق التكوين الفرضي، والصدق التلازمي، والصدق التوقعي، فالتفسير التوقعي يرتبط مباشرة بالصدق التوقعي، ولكي نجري توقعات باستخدام درجات الاختبار، فإن الاختبار يحتاج أن يكون ذا صدق توقعي، بمعنى أن تكون له علاقة بنتائج محك في فترة لاحقة على استخدامه، كذلك يمكن النظر للتفسير التطوري على أنه يشتمل على عملية توقع، ولكنه في الاتجاه العكسي، أن التوقع للماضي Postdiction "التوقع اللاحق"، ويرى جولدمان "١٩٧١" أنه يمكن أن يكون للمقاييس نوع من الصدق التوقعي على الماضي Postdictive validity، وأن حساب هذا النوع من الصدق يشبه حساب صدق التوقع عن المستقبل Postdictive validity -وكل ما نحتاجه أن نربط بين نتائج الاختبار في الوقت الحاضر مع بيانات حول سلوك الشخص في الماضي. أما التفسيرات الوصفية، فإنها تعتمد كثيرا على الصدق الخاص بالتكوين الفرضي وصدق المحتوى، والصدق التلازمي، فعلى سبيل المثال لكي نخلص من مجموعة من الدرجات على اختبار أن خالد أفضل في الاستنتاج اللفظي عن الاستنتاج غير اللفظي، فإن المرشد عليه أن يبنى على أنواع مختلفة من الصدق: فهناك قدرات مثل الاستنتاج اللفظي، والاستنتاج غير اللفظي Verball and Nonverbal Reasoning وهذه تمثل تكوينات فرضية Constructs، وأن فقرات الاختبار قد تبين ملاءمتها في صورة خصائص مثل الصياغة اللغوية لها "صدق محتوى"، وأن هذا الاختبار يرتبط مع مقاييس خارجية، ومستقلة عنه ولها نفس الخصائص "صدق تلازمي".

стр. 213

فإذا انتقلنا إلى النوع الرابع من التفسير، وهو التفسير التقويمي، فإن الأمر يختلف شيئا ما عن سابقيه "الوصفي، التطوري، التوقعي" من حيث ما إذا كان المرشد سيحدد توصيات معينة، وهذه التوصيات تبنى في العادة على الاحتمالات التي يستنتجها من استخدام واحد، أو أكثر من التفسيرات الثلاثة السابقة، وكمثال على ذلك، نفترض أن "سعدًا" جاء إلى المرشد ليعرف ما إذا كان من الأفضل أن يلتحق بشعبة الرياضيات تمهيدا للالتحاق بكلية الهندسة فيما بعد، وإذا كان المرشد لديه نتائج اختباراته في الرياضيات، ويعرف أن نسبة كبيرة ممن يحصلون على درجات سعد "وهي درجات منخفضة" تكون نسبة نجاحهم في كليات الهندسة منخفضة، فقد يتوقف المرشد عند هذه النقطة، أي توقع عدم نجاح سعد في دراسة الهندسة "تفسير توقعي"، أو قد يرغب في أن يستمر في تقديم نصيحة شخصية له "تفسير تقويمي"، وهذه النصيحة أو التفسير التقويمي لا يقوم على بيانات إضافية غير المتوافرة من قبل: سعد يعرف أن درجاته منخفضة في الرياضيات، والمرشد يعرف أن مثل هذه الدرجات لا تتيح له النجاح في دراسته في الهندسة، أو بمعنى آخر إن المرشد يتوقع مدى النجاح من درجات سعد، وهو يقيم تفسيره التقويمي "النصح بعدم الالتحاق بشبعة العلوم" على هذا التفسير السابق أي التفسير التوقعي. ويخلص جولدمان من مناقشته عن العلاقة بين تفسير الاختبارات، والصدق إلى القول: إن هذا يوحي بتعميم يعتبر ذا أهمية قصوى في هذا الخصوص، وهذا التعميم ينص على: "إن أي نوع، بل وكل نوع من أنواع تفسير الاختبارات يقوم على الأقل على افتراض، إن لم تكن حقيقة، أن هناك علاقة بين درجة الاختبار، والشيء الذي نفسره، سواء كان ذلك وصفيا أو تطوريا، أو توقعيا أو تقويميا" "Goldman, ١٩٧١, p ١٥٠". فلكي تقول لخالد: "إنك أفضل في الاستنتاج اللفظي عن الاستنتاج غير اللفظي" يفترض فيه أن درجاته على الاختبارات التي استخدمناها تمثل الاستنتاج اللفظي، والاستنتاج غير اللفظي على التوالي، ولا نفترض ذلك من مجرد أسماء الاختبارات التي استخدمناها، وإنما يجب أن يتوافر الاختبارات نوع ما من الصدق -سواء صدق التكوين الفرضي، أو الصدق التوقعي، أو الصدق التلازمي، أو صدق المحتوى، وذلك لمساندة التفسير الذي يقدمه المرشد.

стр. 214

مصادر البيانات: لا يقف عمل المرشد على تفسير البيانات التي يحصل عليها من الاختبارات، وإنما يمتد تفسيره ليشمل مجموعة أخرى من المصادر، وعلى سبيل المثال، فإن البحوث قد أظهرت أن هناك علاقة بين انحراف الشباب وبين تماسك، أو عدم تماسمك الأسر التي جاءوا منها، وبذلك تصبح دراسة أسرة الفرد المعرض للانحراف مصدرا للبيانات التي يمكن استخدامها في توقع الانحراف. وبصفة عامة فإن البيانات التي يقوم دليل على وجود علاقة بينها، وبين ما تحاول تفسيره يجب أن تؤخذ الاعتبارات في عملية التفسير، ويجب أن نتحقق من صدق البيانات التي لا نحصل عليها من الاختبارات بنفس الطريقة التي نتحقق بها من صدق البيانات التي نحصل عليها من الاختبارات.

стр. 215

أساليب تفسير الاختبارات مدخل ... أساليب تفسير الاختبارات: هناك أسلوبان أو طريقتان تتبعان عادة في تفسير درجات الاختبارات، أولاهما تعتمد على الأرقام والمتوسطات، والانحرافات المعيارية، ومعادلات الانحدار وغيرها، وهي تتعامل بشكل أساسي مع الأرقام، والقوانين التي تحكم العلاقات، وتعتمد على الموضوعية أما ثانيتهما فهي تعتمد على الحس الشخصي، وعلى الحدس الذي يقوم به المختص سواء كان مرشدا، أو معالجا نفسيا، وتعرف الطريقة الأولى بالطريقة الإحصائية، أو الاكتوارية للحكم Statistical or Actuarial، وأما الثانية فتعرف بالطريقة الإكلينيكية Clinical، وفي رأي جولدمان أن هذه الطرق تمثل جسورا بين البيانات التي يحصل عليها المرشد، والتفسيرات التي يصل إليها، ومن هنا تسمى الطريقة الأولى: الجسر الإحصائي Statistical Bredge والثانية الجسر الكلينيكي: Clinical Bridge، وهناك مدافعون عن كل جسر "طريقة" من هذه الجسور، ومن أشهر من ناقش هاتين الطريقتين، أو هذين الجسرين ميهل "١٩٥٤" Meehl في كتابه الذي صدر بعنوان "التوقع الإكلينيكي مقابل التوقع الإحصائي Clinical vs Statistical Prediction"، وسوف نناقش هاتين الطريقتين، ثم نعقد مقارنة بينهما، "شكل ١٠، وشكل ١١".
следующие страницы →