ويحتاج المرشد والمسترشد عند نقطة القرار أن يختارا بين ما إذا كانا سيواصلان الإرشاد، والعمل على تحقيق الأهداف المنتقاة، أم يواصلان الإرشاد مع إعادة تقويم الأهداف المبدئية للمسترشد، أو يتم تحويل المسترشد لمرشد آخر، ويتم اتخاذ هذا القرار على مستوى فردي، أي لكل مسترشد على حدة، وذلك على أساس من عاملين هما: الرغبة والمقدرة Willingness and Campetence، وتتضمن الرغبة مدى ميل المرشد في العمل مع المسترشد نحو أهداف معينة، أما المقدرة فتشتمل على مهارات المرشد، وما إذا كان على خبرة بالطرق المختلفة للعمل مع مشكلات معينة.
ويمكن بصفة عامة أن يتبع المرشد الخطوات التالية:
١- على قدر الإمكان -تجاوب مع المسترشد، ومطالبه في التغير حتى لو كانت هذه المطالب لا تتفق مع توجهاتك النظرية، أو تفضيلاتك الشخصية.
٢- إذا كان لديك تحفظات أساسية حول الاستمرار مع هذه الأهداف، فقد تكون إحالة المسترشد إلى مرشد آخر هي الحل.
وقد تكون الإحالة مناسبة في الحالات الآتية:
إذا كان المسترشد يود أن يعمل على هدف لا يتناسب مع نظام القيم لديك، وإذا لم تكن قادرًا على أن تكون موضوعيا بالنسبة لمشكلة المسترشد، أو إذا كنت غير مطلع على نوع من المعالجة يطلبه المسترشد، أو إذا كانت المهارة المطلوبة فوق ما لديك، أو إذا كان هناك أكثر من شخص قد دخل للمشكلة "أكثر من مرشد"، أو إذا كانت لديك تحيزات عاطفية، وفي هذه القيود أو التحفظات الجادة، "انظر موضوع الإحالة عند الكلام عن المقابلة الأولى".
ويجب أن تتم عملية الإحالة بأسلوب يتحقق مع التزام المرشد بأقصى رعاية، وهذه الرعاية يحددها فان هوز وكوتلسر على النحو التالي:
"عندما تجري الإحالة فإن المرشد، أو المعالج الذي يحيل المسترشد تكون عليه مسئولية التأكد من ملاءمة الإحالة بما في ذلك مهارة المعالج، أو المرشد المحال إليه المسترشد كما يجب عليه أن يزود المرشد المحال إليه بمعلومات كافية تمكنه من تقديم المساعدة المناسبة للمسترشد، كما أنه من المهم أن يحاول المرشد أن يتابع مدى تحسن حالة المسترشد الذي أحاله. "Van Hoose & Kottler, ١٩٧٧ p٨٣".
стр. 282
ثانيًا: تحديد الأهداف: Defining Goals
عندما يختار المسترشد أهدافًا للإرشاد، فإنه في الواقع ينتقي أكثر من هدف، وهذا أمر مفيد بالنسبة للغاية التي نحتاج أن نصل إليها، فبدلا من التركيز على هدف شامل تدخل فيه باقي الأهداف، فإنه من الأفضل أن تكون الأهداف محددة كل على حدة.
فمثلا الطالب الذي يعاني من خجل، أو خوف اجتماعي يمكن أن نجد من بين أهدافه:
اكتساب المهارة في التعرف على الآخرين، واكتساب المهارة في التحدث عن نفسه، واكتساب مجموعة من المهارات الاجتماعية الأساسية.
وفي البداية، فإنه من المفيد أن تجعل المسترشد يحدد هدفا مرغوبا، أو أو أكثر لكل مشكلة مستقلة، ومع ذلك فإنه من الصعب أن نتعامل مع عدة أهداف نهائية في وقت واحد، ويجب على المرشد أن يطلب من المسترشد أن يختار واحدا من الأهداف ليبدأ العمل معها، وبعد اختيار هذا الهدف الأولى للعمل معه، فإن المرشد والمسترشد يمكنهما أن يحددا الأجزاء الثلاثة للهدف "السلوك، والظروف، والمستوى" كما يحددان الأهداف الفرعية Subgoals.
تحديد السلوكيات المرتبطة بالأهداف:
لكي نحقق أي هدف فإن على المرشد، والمسترشد أن يقوما بمجموعة من الأنشطة التي تساعد على ذلك، وتشتمل عملية تحديد الهدف على تعيين للسلوك الذي نتوقع أن يقوم به المسترشد كنتيجة للإرشاد، وهذا الجانب من الهدف "السلوك" يحدد لنا السلوك الذي سيؤديه المسترشد، ويجيب على السؤال: ماذا سيفعل المسترشد أو يفكر فيه أو يشعر به، بصورة مختلفة؟ أو بمعنى آخر: ما هو الاختلاف الذي سيحدث في الجوانب السلوكية
стр. 283
والمعرفية والعاطفية للمسترشد بعد الإرشاد "في نهايته" عما كان عليه في بداية الإرشاد؟
أمثلة من السلوكيات:
- زيادة عدد مرات سؤال المدرس حول موضوع الدرس.
- زيادة عدد مرات الإجابة على الأسئلة التي توجه في حجرة الدراسة.
- زيادة عدد الأصدقاء.
- زيادة عدد المرات التي يقول فيها "لا" عندما يستلزم الموقف ذلك. "التوكيدية".
- زيادة عدد ساعات الاستذكار.
- زيادة تفكير الموجب حول ذاته.
- التعبير عن مشاعرة بالكلام.
وعندما يتم تحديد الأهداف في صورة سلوكية، أو إجرائية يصبح من السهل إعداد المواقف التي تساعد على تحقيقها، وكذلك فإن تحديد الأهداف على هذه الصورة يشجع على السعي نحو تحقيقها بما تعطيه من حافز، كما أنها تزيل الغموض، كما أن هذا التحديد السلوكي للأهداف يساعد على تقويم آثار الإرشاد، وكما يؤكد ديكسون وجلوفر "١٩٨٤" Dixon & Glover، فإن الأهداف المحددة بوضوح تساعد على جعل المشكلات أكثر قابلية للتعامل معها، وتجعل الوصول للحلول أسرع.
وفيما يلي بعض العبارات التي تساعد المرشد على تحديد الأهداف:
عندما تقول أنك تريد أن ... ماذا تريد أن تجد نفسك تقوم به؟
تقول أنك تريد أن تكون واثقا في نفسك بشكل أكبر، ما هي الأشياء، التي تفكر أو تشعر، أو تقوم بها كشخص واثق في نفسه؟
هل يمكن أن تشرح لي مثالا طيبا، ومثالا سيئا لهذا الهدف.
كم ساعة من الاستذكار تود أن تصل إليه.
стр. 284
ومن الضروري أن يستمر المرشد في استخدام مثل هذه العبارات؛ لأن المسترشدين غالبا يعبرون عن هذه السلوكيات في صورة مبهمة، ويمكن أن يشجع المرشد المسترشد على التحديد بأن يستخدم "المرشد" الأفعال التي تدل على التصرف والإجراءات، وذلك لوصف ما يكون حادثا عند تحقيق الهدف.
كما يجب أن نشجع المسترشدين على أن يعبروا عما يريدون عمله، وليس عما لا يريدون عمله، أو ما يريدونه أن يتوقف عن الحدوث، ويكون الهدف قد تحدد تقريبا بوضوح عندما يقوم المرشد بإعادة صياغة، وتكرار ما قاله المسترشد بدقة.
وقد استخدم هيل "١٩٧٥" Hill مقياسا خاصًّا١ يساعد من خلاله المسترشد على تحديد الأهداف، فهو يطلب من المسترشد أن يعد قائمة ببعض الخصائص أو المواصفات، أو الأوصاف التي يهتم باكتسابها أو بإظهارها، ثم بعد ذلك يطلب منه أن يكتب واحدا، أو أكثر من السلوكيات الواقعية لهذه الخاصة، أو الصفة والتي يسميها الأطواق السلوكية Behavioral Anchors فمثلا قد يضع المسترشد ضمن قائمة الصفات "الثقة في الذات"، وهذه الصفة يمكن ترجمتها إلى أطواق سلوكية مثل "تقليل العبارات السالبة عن الذات"، و"زيادة تقبل النقد" إلخ..
تحديد شروط الهدف: Defining the Conditions of an outcome goal
الجانب الثاني في تحديد السلوك هو تحديد الشروط، أو ظروف الموقف الذي سيحدث فيه السلوك، وهذا الجانب من جوانب الهدف يهم كلا من المرشد والمسترشد، وتشتمل الظروف على أشخاص معينين يقوم المسترشد معهم بالسلوك، أو مكان معين يحدث فيه السلوك، وهذا الجانب يجيب على سؤال: أين، متى، ومع من سيحدث السلوك؟ وتحديد شروط السلوك تضع حدودا، وتساعد على تأكيد أن السلوك سيحدث فقط في المواقف المرغوبة، ومع الأشخاص المرغوبين، وأنه لن يعم إلى مواقف غير مرغوبة، فمثلا الطفل الذي ندربه على الاستجابة لوالديه لا نريد منه أن يعم هذه الاستجابة لأفراد آخرين
стр. 285
قد يلحقون به الضرر، وإذا كنا ندرب أحد المسترشدين على تمضية بعض الوقت في بعض الهوايات لمساعدته على التخلص من القلق، أو ندربه على أن ينمي علاقاته بالآخرين، ويحضر المناسبات الاجتماعية، فإننا في الواقع لا نريد أن يعم الطالب هذا السلوك، أو ذاك لكل الأوقات مما يضر بدراسته.
ويمكن للمرشد أن يستخدم في عملية تحديد الشرط عبارات مثل:
أين تحب أن تفعل ذلك؟
في أي المواقف تود أن تكون قادرا على فعل ذلك؟
متى تريد أن تفعل ذلك؟
من تود أن يكون معك عندما تفعل ذلك؟
من سيكون موجودا عندما تقوم بذلك؟
ويمكن للمرشد أن يستخدم أمثلة شخصية من خبراته ليدلل للمسترشد على أن السلوك المرغوب قد لا يكون مناسبًا لكل المواقف مع كل الناس.
تحديد مستوى للتغير: Defining a level of change
العنصر الثالث في تحديد الهدف يعين المستوى، أو الكمية الخاصة بالتغيير السلوكي، وهذا العنصر يجيب على سؤال: ما مقدار ما يقوم به المسترشد، أو يكمله لكي يصل للسلوك المرغوب؟ ومستوى الهدف يعمل كباروميتر١ "مقياس" يقيس الدرجة التي يستطيع بها المسترشد أن يؤدي السلوك المرغوب، على سبيل المثال، فإن أحد الطلاب الذي يود أن يزود من ساعات استذكاره، قد يحضر الأسبوع التالي، ويقول: أنه زاد عدد الساعات على نحو ما مثل هذا الطالب، ما لم يحدد مقدما عدد الساعات المطلوب تحقيقها لن يمكنه، ولن يمكن للمرشد أن يحدد مقدار ما أنجز بالنسبة لما هو مطلوب، وفي هذه الحالة يكون مستوى أداء المسترشد مبهما، أما إذا حدد مثلا أنه استطاع زيادة عدد
стр. 286
ساعات استذكاره في المنزل بواقع ساعة يوميا لمدة أسبوع، فإنه يكون بوسع المرشد، والمسترشد أن يعرفا مقدار الإنجاز بدقة، فإذا كان الهدف النهائي هو زيادة عدد ساعات الاستذكار أربع ساعات يوميا، فمعنى ذلك أنه حقق ربع الهدف تقريبًا.
وكما كان الأمر بالنسبة للجانب السلوكي، والجانب الخاص بالظروف، فإن مستوى التغيير يجب أن يعين بشكل فردي لكل مسترشد على حدة، وغالبا فإن كمية الرضا، أو الإشباع الناتج عن تحقيق هدف معين تتوقف على مستوى الأداء المحدد، ويتوقف تحديد مستوى ملائم للتغير على عدة عوامل مثل المستوى الحالي لسلوك المشكلة، المستوى الحالي للسلوك المرغوب، الإمكانيات المتاحة للتغيير، استعداد المسترشد للتغيير، والدرجة التي تعمل بها الظروف الأخرى، أو الأشخاص الآخرون على الإبقاء على المستوى الحالي للسلوك، ويشير هوسفورد وفيسر "١٩٧٤" Hosford & Visser أن مثل هذه العوامل غالبا تجعل تحديد مستوى الهدف أصعب الأجزاء تحديدا.
وفي بعض الأحيان وبصفة خاصة عندما يتصل السلوك بالتعامل مع شخص آخر "أحد الزملاء -المدرس- الإخوة -الوالدين"، فإن إعداد أهداف عالية، أو مبالغ فيها في السلوكيات المرغوبة قد ينتج عنها مشكلات أخرى، وفي مثل هذه الحالات يجب على المرشد ألا يشجع الاتجاه المثالي "اتجاه الكمال" الموجود لدى المسترشد؛ لأن تحقيق الهدف سيواجه صعوبات قد تجعله مستحيلًا.
وقد اقترح كيريسك وشيرمان "١٩٧٦" Kiresuk & Sherman استخدام أسلوب مقياس تحقيق الهدف Goal Attainment Scling حيث يعد مدرج للسلوكيات المرغوبة بالنسبة للهدف لكل مجال من مجالات المشكلات، حيث تعطي درجات لكل نتيجة بدءًا من نتيجة مرغوبة جدا "+٢" نتيجة أكثر من المتوقع "+١" نتيجة غير مرغوبة بدرجة عالية "-٢" نتيجة أقل من المتوقع "-١" نتيجة متوقعة لأقصى ما يمكن "صفر"، ويوضح شكل ١٣ استخدام مقياس تحقيق الهدف مع أحد مرضى قرحة المعدة.
стр. 287
شكل "١٨" استخدام طريقة تقدير تحقيق الهدف مع حالة قرحة معدية عن كورميير وكورميير "١٩٨٥".
وها هي بعض العبارات التي يستخدمها المرشد أثناء الجلسات لتحديد مستوى التغيير:
لأي درجة يمكن أن نقارن ذلك الذي تود أن تحققه من سلوك بما هو موجود الآن؟
ما هو تكرار السلوك الذي نسعى إلى تحقيقه؟
يبدو مما قلته أنك تستذكر الآن بواقع ساعة يوميًّا، ما هو عدد ساعات الاستذكار التي ترى أنها معقولة بالنسبة لك؟
يبدو أن لك صديقًا واحدًا في الوقت الحاضر، كما تتصور أن يصبح عدد أصدقائك؟
والمرشد بمثل هذه العبارات يتطلع إلى الحصول على بعض المؤشرات حول المستويات الخاصة بالسلوك المرغوب في الوقت الحاضر وفي المستقبل، ويمكن التعبير عن هذا المستوى، أو هذه المستويات في صورة تكرارات "عدد مرات حدوث السلوك"، أو كمية السلوك
стр. 288
الذي يود المسترشد أن يقوم به، وفي بعض الحالات يكون هناك مستوى واحد للسلوك المرغوب كأن يكون المسترشد بصدد اتخاذ قرار حول تغيير وظيفته، أو تغيير تخصصه الدراسي، إلخ.
ويمكن للمرشد أن يساعد المسترشد في تكوين مستوى مناسب للتغير المطلوب عن طريق الرجوع للبيانات الخاصة بمراجعة الذات التي تجمع خلال مرحلة التقدير "تصوير المشكلة"، وإذا كان المسترشد لم يشترك في ملاحظة سلوكه الذاتي، فإن هذه نقطة أخرى يجب أن نستفيد منها في أن نجعل المسترشد يلاحظ، ويسجل الكميات الحالية لسلوك المشكلة "كم مرة يغضب، كم من الوقت يستمر قلقه إلخ ... "، وكذلك كمية سلوك الهدف، وهذه المعلومات تعطي المسترشد فكرة عن المستوى الحالي للسلوك، والذي يشار إليه على أنه معدل القاعدة، "أو سلوك القاعدة" Base rate، أو خط الأساسي Baseline، وهذه المعلومات ذات أهمية في تحديد المستوى المطلوب تحقيقه حيث يكون من الممكن مقارنته مع خط الأساس، وكما سبقت الإشارة إليه، فإن الحصول على معلومات عن المسترشد يفيد في تحديد المشكلات، وتحديد الأهداف، وكذلك في ملاحظة التقدم نحو الأهداف، وفي الواقع فإن مستوى التغيير يتناسب مع نوع المشكلة، وقد سبقت الإشارة إلى أن المشكلات يمكن أن تكون خاصة باختيار أو بتغيير، وبالنسبة لمشكلات الاختيار، فإن مستوى الهدف يعكس صراعا نحتاج إلى حله، أو اختيارا أو قرارا نحتاج أن نتخذه، على سبيل المثال: قد يكون أمام المسترشد ثلاثة خيارات، أو ثلاثة بدائل ويريد أن يختار واحدًا منها، أما في مشكلات التغيير فإن المستوى الذي يعكس الهدف يحدد كلا من الاتجاه، ونوع التغيير المطلوب، فمثلا المسترشد الذي يرغب أن يكون أكثر توكيدًا في سلوكه "أكثر حزما"، فقد يكون المطلوب تكوين مهارة ليست لديه، أو زيادة مهارة موجودة بمستوى منخفض، في الحالة الأولى يكون الهدف هو اكتساب سلوك، وفي الحالة الثانية يكون الهدف هو زيادة سلوك، وفي بعض الأحيان يكون لدى المسترشد المهارة، أو السلوك المطلوب ولكنها تحجب عن طريق مشاعر غير مناسبة، وبذلك يصبح الهدف في هذه الحالة موجها نحو المشاعر أكثر مما يوجه نحو السلوك الصريح، وتكون المشكلة ناتجة عن كف الاستجابة كما يكون الهدف هو إزالة الكف، أو تحرير الاستجابة disinhibtinon of Response عن طريق العمل مع الانفعالات التي تقف في طريق الاستجابة، كذلك ففي بعض الأحيان تكون المشكلة
стр. 289
هي زيادة سلوك ما ويكون المرغوب تقليل هذا السلوك، ويكون تقليل أو إزالة سلوك ظاهر، أو مستقر هدفا عندما تكون مشكلة المسترشد هي المبالغة في الاستجابة، مما يعني أن الاستجابة تكرر بشكل كبير ومكثف، أو في مواقف اجتماعية غير مناسبة مما يؤدي إلى ضيق للمسترشد أو لغيره، وهنا في هذه المشكلات تكون كمية، وتكرار السلوك أكثر أهمية من صورة الاستجابة نفسها وهو الذي يمثل المشكلة، وفي العادة فإن العمل على زيادة السلوك، أو تكوينه أسهل، وأيسر من العمل على تقليل أو حذف سلوك، ويعتبر هذا سببا هاما يجعلنا دائما نحاول أن تضع أهداف المسترشدين في صورة موجبة، أي في صورة سلوك مرغوب يود أن يفعله عن وضعها في صورة سالبة أي أشياء لا يريد أن يعملها، فمثلًا المسترشد الذي ترواده أفكار سالبة عن الذات يمكن أن نركز على زيادة معدل الأفكار الموجبة عن الذات كهدف.
وفي بعض الأحيان يكون الهدف هو الإبقاء على استجابة ظاهرة، أو مستترة بمعدلها الحالي تحت الظروف القائمة، مثلا يكون هدف المسترشد هو المحافظة على كمية استذكاره في الوقت الحاضر، ويهمنا مثل هذه الأهداف أحيانا بعد أن نكون قد حققنا أهدافا فيها زيادة أو نقصان، مثلا زيادة ساعات الاستذكار إلى مستوى معين، ثم المحافظة على هذا المستوى.
التعرف على الأهداف الجزئية، أو خطوات التصرف وتحديد تتابعها:
قد تكون التغييرات التي نحددها في أهداف الإرشاد كبيرة، ومن هنا يكون من الأفضل أن نسعى لتحقيقها بشكل تدريجي، وفي رأي باندورا "١٩٦٩" Bandura أن أي برنامج يعد لإحداث تغيير ما في سلوك المسترشد ينبغي أن يكون منظمًا في صورة تتابع تعليمي مرتب، يوجه المسترشد عن طريق خطوات صغيرة نحو السلوكيات النهائية المطلوب، وفي عملية تحديد الأهداف، فإن هذا التتابع التعليمي المتدرج يمكن تحقيقه عن تطريق تجزئ الهدف النهائي إلى سلسلة من الأهداف الأصغر، والتي يطلق عليها "الأهداف الفرعية Subgoals"، أو"خطوات التنفيذ Action Steps"، وتساعد الأهداف الفرعية "أو الجزئية" المسترشد على أن يمضي نحو حل مشكلاته بطريقة مخططة، وعادة فإن
стр. 290
الأهداف الفرعية تعد في صورة تدرج بحيث يكمل المسترشد الأهداف الجزئية الموجودة في القاعدة أولا، ثم يصعد لأعلى مع الهرم، وعلى حين يتيح الهدف النهائي توجها عاما للتغير، فإن الأهداف الجزئية المحددة يمكن أن تحدد الأنشطة المباشرة، ودرجة الجهد اللازمة لإحداث التغييرات.
ويفترض باندورا "١٩٦٩" أن تتابع الأهداف في صورة أهداف جزئية يزيد احتمال الوصول إلى النتائج المرغوبة لسببين: الأول: أن إكمال الأهداف الجزئية يبقى على خبرات الإخفاق في أدنى الحدود، كذلك فإن إكمال الأهداف الجزئية بنجاح سوف يشجع المسترشد، ويساعده على المحافظة على واقعية التغيير، وقد أكد هذا الرأي جيفري "١٩٧٧" Jeffery من خلال بحوثه، أما السبب الثاني، فهو أن تنظيم الهدف النهائي في شكل أهداف جزئية يشير إلى أن الأهداف الجزئية اليومية المباشرة تكون أقوى عن الأهداف الجزئية الأسبوعية البعيدة.
والأهداف الجزئية التي نحددها قد تمثل سلوكا ظاهرا، أو سلوكا غير ظاهر "داخلي" حيث إن برنامج التغيير الشامل يشتمل عادة على تغييرات في أفكار ومشاعر المسترشد، بالإضافة إلى سلوكياته الظاهرة والمواقف البيئية، وقد تنشأ الأهداف الجزئية عن طرق العلاج، أو الأساليب التي يوصي بها لحل مشكلة معينة، أو عندما لا تكون هناك أساليب رسمية متوافرة، نتيجة الأفكار غير الرسمية، أو العامة Common- Sense Ideas، وفي أي من هذه الحالات يكون هناك تصرفات تحرك المسترشد في اتجاه الهدف النهائي المرغوب، وبعد أن يتم الأهداف الجزئية وانتقاؤها، فإنها ترتب في سلسلة من المهام "الواجبات" المتدرجة "في شكل هرمي" تبعا لدرجة صعوبتها، وإلحاحها "أولويتها"، ويقوم المرشد برسم شكل هرمي فارغ على ورقة بيضاء، وقد تمثل سلسة الأهداف الجزئية المطالب المتزايدة من نفس السلوك "الظاهر، أو غير الظاهر"، أو تمثل سلوكيات مختلفة مع ترتيب تلك التي تتضمن استجابات سهلة، وبسيطة قبل التي تتضمن استجابات معقدة وصعبة، وفي الطريقة الثانية يكون المحك في الترتيب حسب الفورية، أو درجة الإلحاح "immediacy". وفي هذا المحك، فإن الأهداف الجزئية ترتب تبعا للمهام المطلوبة أولا أي تلك المهام التي ينبغي القيام بها قبل إنجاز غيرها.
стр. 291
أما ترتيب الأهداف الجزئية تبعا لتعقدها، فإنه يقوم على أساس من قواعد التعلم المعروفة باسم التشكيل Shaping، والتقريب المتتابع Successive Approimating، ويساعد التشكيل الشخص على تعلم كمية صغيرة "من السلوك" في المرة الواحدة مع تشجيع، أو تعزيز كل مهمة يكملها الفرد بنجاح، وبالتدريج فإن الشخص يتعلم كل الكمية، أو يحقق النتيجة الكلية من خلال هذه الخبرات التعليمية المجزأة التي تقرب تتابعيا النتيجة العامة الكلية.
خطوات تحديد وترتيب الأهداف الجزئية:
إن تحديد وترتيب الأهداف الفرعية أمر هام في نجاح المسترشد في تحقيق الهدف النهائي، وتشتمل هذه العملية على الخطوات الآتية:
أولا- يحدد المسترشد الخطوة الأولى التي ينبغي عليه أن يقوم بها، أي الأشياء الأولى التي يحتاج أن تتم ليتحرك في الاتجاه المرغوب، وتكون الخطوة الأولى إجراء، أو تصرف ما يكون مريحا ويمكن تحقيقه، وفي هذا الصدد يقول كارخوف وأنتوني "١٩٧٩" Garkhuff and Anthony: "إن الغالبية العظمى من الناس الذي يتوقفون عن البرامج إنما يفعلون ذلك؛ لأنهم يجدون أنفسهم غير قادرين على إكمال الخطوة الأولى بنجاح ... وعلى العكس من ذلك، فإن الإكمال الناجح للخطوة الأولى يشجع المسترشد على تحديد استمراره، ومواصلة تنمية ثقته في نفسه "ص١٨٥، ١٨٦"، ويضيفان "إن على المسترشد أن يسأل نفسه السؤالين التاليين: هل سيكون قادرا على القيام بهذه الخطوة الأولى بنجاح؟، هل هذه الخطوة الأولى تؤدي مباشرة إلى الهدف؟ ".
ثانيا: إذا تقدم المسترشد بنجاح في الخطوة الأولى، يجري تحديد وترتيب خطوات إضافية وسطية تعبر الفجوة بين الخطوة الأولى والهدف النهائي، "وإذا لم يتقدم المسترشد في الخطوة الأولى ناقش معه هذه المسألة، وراجع الخطوة الأولى"، والخطوات الوسطية الفعالة هي التي تبنى على جوانب القدرة والإمكانيات الموجودة، ولا تتعارض مع نظام القيم لدى المسترشد، وتمثل تصرفات يومية، أو قريبة المدى وليس تصرفات أسبوعية، أو بعيدة المدى.
стр. 292
ولا توجد قاعدة حاسمة، وسريعة بالنسبة لعدد الخطوات الوسطية التي نحددها فيما عدا أن نتأكد أنه لا توجد فجوات واسعة بين الخطوات، وتبدأ كل خطوة من الخطوات المتتابعة بالتدرج عند انتهاء الخطوة التي تسبقها، ويمكن للمسترشد أن يأخذ في اعتباره عند ترتيب الخطوات الوسطية الإجابة عن السؤالين التاليين:
أين سأكون عندما أكمل هذه الخطوة؟
ماذا ستكون الخطوة الرئيسية التالية؟
ويحتاج المرشد أن يتأكد أن كل خطوة وسطية تتطلب إجراء أساسيا، أو نشاطا واحدا من جانب المسترشد، وإذا كان هناك نشاطا أو أكثر، فإنه من الأفضل أن نجعلها خطوتين منفصلتين.
وقد قلنا من قبل أن الخطوات الوسطية ترتب على أساس عاملين:
١- درجة الصعوبة والتعقيد "ما هو الأسهل، وما هو الأصعب"؟
حيث توضع الواجبات أو المهام الأقل تعقيدا، ومطالب قبل غيرها.
٢- الفورية: "ماذا أحتاج أن أقوم به قبل أن أفعل ذلك"؟
والمهام أو الواجبات المطلوبة أولا توضع قبل غيرها.
والخطوات المرتبة توضع بعد ذلك في هرم الأهداف "انظر شكل ١٤"، وعادة نستخدم القلم الرصاص؛ لأننا ونحن نتحرك على الهرم، فإن الأهداف الجزئية قد نحتاج إلى تعديلها أو إعادة ترتيبها، وكما يقول ديكسون وجلوفر "١٩٨٤" Dixon & Glovor، فإن الأهداف الجزئية تمثل عرضا، أو تصويرا مبكرا للمشكلة، وقد تحتاج إلى مراجعة من جانب المسترشد، والمرشد عند استخدام استراتيجيات للإرشاد.
ثالثا: وبعد تحديد كل الخطوات وترتيبها، يبدأ المسترشد في تنفيذ الإجراءات المحددة في الأهداف الجزئية بدءا بالخطوة الأولى، ومضيا إلى باقي الخطوات، ومن الحكمة أن لا نحاول مع هدف جزئي آخر حتى يكمل المسترشد الجزئي السابق له في الهرم بنجاح، ويفيد التقدم الذي يحرزه المسترشد في الخطوة الأولى، والخطوات التالية في أنه
стр. 293
يعطينا معلومات مفيدة حول ما إذا كانت الفجوات بين الخطوات واسعة أو مناسبة، وما إذا كان تتابع الخطوات "ترتيبها" مناسبا، ومع تنفيذ الأهداف الجزئية، فإنها تصبح جزءا من مخزون "رصيد" المسترشد بحيث يمكن استخدامها في الجهود الإضافية للتغير، والاتجاه نحو الأهداف النهائية.
العبارات التي يمكن للمرشد أن يستخدمها في تحديد الأهداف الجزئية "الفرعية":
كيف ستمضي في عمل ذاك "أو التفكير، أو الإحساس به"؟
ماذا تحتاج لعمله بالضبط لكي يحدث ذلك؟
دعنا نفكر في بعض التصرفات التي تحتاج للقيام بها لتحقيق الهدف.
هيا نفكر في الخطوات التي تحتاج أن تقوم بها من حيث أنت الآن إلى حيث تريد أن تكون.
ويحاول المرشد دائما أن يشجع المسترشد، ويسانده على أن يشترك، ويتحمل المسئولية في إعداد الأهداف مع تذكر أن المسترشد يهتم يتنفيذ التغييرات التي حددها بنفسه، وقد يحدث بعد استخدام العبارات السابقة من جانب المرشد أثناء الجلسات أن يظل المسترشد عاجزا عن تحديد أي خطوات مرغوبة، أو ضرورية أو أي أهداف فرعية "جزئية"، وهنا يحتاج المرشد أن يلقن١ المسترشد إما عن طريق أن طلب منه أن يفكر في آخرين لهم مشكلات متشابهة، ويحدد أساليب التصرف، أو عن طريق استخدام عبارات تصف مثالا، أو نموذجا لخطوة إجرائية أو هدف جزئي، والمرشد لا يلقن المسترشد في هذه الحالة ليدله على الإجابة، وإنما على أن هناك بدائل في جميع الأحوال.
العبارات التي يستخدمها المرشد لتحديد تتابع الأهداف الجزئية:
ما هي خطوتك الأولى؟
ما الذي يمكنك أن تعمله بمنتهى السهولة؟
стр. 294
ما الذي تجد أنك ستعمله بصعوبة بالغة؟
ما هو أكثر الأشياء أهمية لتعمله، الآن؟
ما هو أقل الأشياء أهمية لتعمله، الآن؟
هل يمكنك ترتيب هذه الخطوات لتصل لأكبر نجاح في الوصول للهدف؟
دعنا نفكر في الخطوات التي تحتاج للقيام بها لتتحرك من موقعك الآن إلى حيث تريد، وأن نرتبها من السهل إلى ما يبدو أنه أصعب.
هل يمكن أن تفكر في بعض الأشياء التي توجد عملها قبل أشياء أخرى بينما تخطو نحو تحقيق الهدف.
ومثل هذه العبارة التي يستخدمها المرشد أن تساعد المسترشد على أن يدرك أن العمل الذي سيقوم به يمكن تجزئته، ويمكن أن ترتيبه حسب مستوى الأهمية، وحسب مستوى الصعوبة.
تحديد العوائق:
للتحقق من أن المسترشد يستطيع أن يتم كل خطوة "هدف جزئي" بنجاح يصبح من المفيد أن نحدد أي عقبات يمكن أن تعطل، وقد تشتمل المعوقات على سلوك ظاهر أو غير ظاهر، وهناك عوائق كامنة نحتاج إلى تمحيصها مع المسترشد نفسه مثل وجود، أو غياب مشاعر أو حالات مزاجية أو أفكار، أو معتقدات وإدراكات معينة، أو وجود أشخاص آخرين أو مواقف معينة، أو غيابهم، ومن العوائق التي تقف في سبيل تحقيق الأهداف نقص المعرفة، أو نقص المهارة، ويحتاج المرشد والمسترشد أن يتعرفا على جوانب نقص المعرفة، أو نقص المهارة لإتمام الخطوات الخاصة بالهدف، وتوفير المعلومات اللازمة، أو التدريب على المهارات المناسبة قبل محاولة تنفيذ الأهداف الجزئية.
العبارات التي يستخدمها المرشد في تحديد العوائق "العقبات":
ما هي بعض العقبات التي قد تواجهها في محاولة القيام بهذا التصرف؟
стр. 295
ما هم الأشخاص "المشاعر، الأفكار، المواقف" التي يمكن أن تقف في طريق تنفيذ ذلك؟
ما الذي يمكن أن يمنعك من القيام بهذا النشاط؟
من الذي يمكن أن يقف في طريق قيامك بهذا النشاط؟
ما هي المعلومات أو المهارات التي تحتاجها لتتم هذا الإجراء بفاعلية؟
وفي بعض الأحيان يحتاج المرشد إلى أن يوضح بعض العقبات التي لا يتبينها المسترشد، وإذا تم تحديد العقبات الهامة، فإننا نحتاج إلى خطة للتعامل مع، أو مواجهة الآثار المترتبة على هذه العقبات.
فمثلًا لو كانت الخطوات تتضمن السير لفترة كل يوم، وكان العائق الموجود يتعلق بالجو مثل البرودة الشديدة، أو المطر أو الحرارة الشديدة، فيمكن أن يتم السير داخل أماكن مغلقة.
تحديد الإمكانيات:
ويقصد بذلك التعرف على العوامل التي تساعد المسترشد على إكمال الهدف الجزئي بصورة فعالة، والإمكانيات مثلها مثل العقبات لها جوانب، أو سلوكيات
ظاهرة وأخرى غير ظاهرة، ونحتاج إلى اكتشاف الإمكانيات الكافية بما فيها المشاعر، والأفكار، وأنظمة التفكير، والناس والمواقف، والمعلومات والمهارات، وفي هذه الخطوة يحاول المرشد أن يساعد المسترشد على أن يتعرف على الإمكانيات الموجودة فعلا، أو النامية والتي إذا استخدمت يمكن أن تكمل مهام الهدف الجزئي بصورة أفضل، وأكثر نجاحا.
بعض العبارات التي يستخدمها المرشد لتحديد الإمكانيات:
ما هي الإمكانيات التي لديك لتساعدك في هذا الإجراء؟
ما هو نوع المساندة التي يمكن أن تحصل عليها من الآخرين؟
стр. 296
والتي يمكن أن تستخدمها ليكون تنفيذ هذا الإجراء سهلًا؟
ما هي المعلومات والمهارات التي لديك، والتي يمكن أن تساعدك في القيام بهذه المهام بنجاح أكبر؟
مراجعة التقدم:
من المفيد عند إكمال أي هدف جزئي أن يقوم المرشد من المسترشد بمراجعة ما تحقق لتقويم التقدم الذي حدث، ولتحديد ما إذا كان الهدف الجزئي التالي له في الترتيب ما زال مناسبا في المكان الموضوع فيه على هرم الهدف، وفي جميع الأحوال، فإنه إذا لم يتحقق الهدف الجزئي، فإن المرشد والمسترشد عليهما أن يناقشا ما يمكن أن يكون قد حدث من خطأ، وماذا يمكن عمله بنجاح أكبر في المستقبل، وفي رأي جامبريل "١٩٧٧" Gambrill أن أكثر الأسباب شيوعًا في الإخفاق في تنفيذ الأهداف الجزئية هو وجود مسافات واسعة بين الخطوات "فجوات"، وفي هذه الحالة فإن الإخفاق في تحقيق الهدف الجزئي يعتبر دليلا مفيدا يساعد المرشد على إدراك أن هناك خطوات صغيرة مطلوبة "تقريبات متتابعة أكثر تقاربا"، كذلك يمكن للمرشد أن يعيد دراسية الهدف من حيث الواقعية، ومن حيث انتمائه للمسترشد وليس لغيره، وما إذا كان المسترشد قد نفذه كما هو محدد، وكذلك ما إذا كانت لدى المسترشد الإمكانيات اللازمة للتنفيذ، فإذا لم يجد المرشد شيئا منها، فعليه أن يبحث عن الأشياء التي يحافظ عليها سلوك المشكلة، فقد يكون لهذا السلوك "غير المتكيف" مكاسب ثانوية نحتاج إلى أن نتعرف عليها.
ويجب على المرشد أن يساند ويشجع، ويعزز المسترشد عندما يكمل مهام الهدف الجزئي، وذلك للمساعدة على الإبقاء على تطلع المسترشد والتزامه، كما أنه من المهم أن ندرك أن إعداد الهدف له نتائج بالنسبة للمسترشد أكبر من مجرد الوصول إلى هدف مقصود، فمن المفيد أن نستكشف مع المسترشدين ما يتعلمونه من هذه العملية، وكيف يمكن تطبيق، واستخدام ذلك التعلم في مجالات أخرى للحياة، وكما يرى كثير من الباحثين في مجالات الإرشادي، فإن المسترشدين ينبغي أن يكسبوا من عملية المساعدة نفسها أكثر من مجرد القدرة المحدودة على الوصول إلى هدف منفرد ومعزول.
стр. 297
بعض العبارات التي يمكن للمرشد استخدامها لمراجعة التقدم:
هل يمكن أن تصف لي كيف نفذت الإجراء، أو الخطة التي حددناها الأسبوع الماضي؟
ما هي المشكلات، إذا كان هناك، التي واجهتها في القيام بهذا الإجراء؟
ماذا تعلمت من قيامك بهذا؟ هل يكفي هذا لتتحرك إلى خطوة أخرى، أم نحتاج للعمل مع نفس الإجراء مرة أخرى؟
بعض الصعوبات في تحديد الأهداف:
يسرد كرمبولتز وثوريسون١ "١٩٧٦ Krumboltz Thoreson، وهما من رواد مدرسة الإرشاد والعلاج السلوكي، مجموعة من الصعوبات التي يقابلها المرشد في تحديد الأهداف، وذلك على النحو التالي:
١- تكون المشكلة هي سلوك شخص آخر.
٢- أن يكون التعبير عن المشكلة في صورة مشاعر.
٣- تكون المشكلة هي غياب الهدف.
٤- تكون المشكلة أن السلوك المرغوب غير مرغوب.
٥- تكون المشكلة أن المسترشد لا يعرف أن سلوكه غير مناسب.
٦- تكون المشكلة في صورة صراع اختيار.
٧- المشكلة هي الميل لعدم تحديد أي مشكلة.
التوجهات النظرية لإعداد أهداف للإرشاد:
تعتبر عملية تحديد وصياغة أهداف نوعية للإرشاد أكثر ارتباطًا بالمدرسة السلوكية عن غيرها من المدارس الأخرى، كذلك فإن مدرسة العلاج بالواقع تقوم على التخطيط للإرشاد، والتخطيط بطبيعته يشتمل على تحديد واضح للأهداف، كذلك فإن الباحثين
стр. 298
الذين ينادون باستخدام أسلوب حل المشكلات كمرافق لنظريات الإرشاد يرون أن تحديد الأهداف يعتبر خطوة أساسية في الإرشاد.
стр. 299
مراجع الفصل الثامن:
١- العربية:
محمد محروس الشناوي، محاضرات في تقويم البرامج: المعهد المصري لتقويم البرامج وزارة الشئون الاجتماعية القاهرة ١٩٨٢.
٢- الأجنبية:
١ - Bandura, A "١٩٦٩" Principles of behavior modification New York: Holt, Rinehart and winston.
٢ - Cormier, W. H., & Cormier, L.S. "١٩٨٥" Interviewing Strategies For Helpers: Fun-damental Skills and Cognitive behavioral Interventions "٢nded" Monterey, CA: Brooks/ Cole Publishing Company.
٣ - Carkhuff, R.R., & Anthony, W.A "١٩٧٩" Counseling Methods. New York: Holt, Rinehart and Winston.
٤ - Cautela, J.R. & Upper, D. "١٩٧٥" The Process of individual behavior theraapy. In M. Hersrn, R. Cisler & P. Milles "eds" Progres In Behavior Modification "pp ٢٧٥-٣٠٥" Newyork: Acadrnic Pess.
٥ - Dixon, O. N. & Glover, J. A. "١٩٨٤" Counseling: A problem Solving Approach. New York. John wiley and sons.
٦ - Frey, Q. H. & Earning, H. E "١٩٧٩" A Taxonomy of Counseling goals and Methods. Personnel and Gauidance Journal, ٥٨,٢٦-٣٣.
٧ - Gambrill, E. D. "١٩٧٧" Behavior Modification: Handbook of Assessment, interven- tion and Evaluatian. San Francisco: Jossy- Bass.
٨ - Gottman, J. M. & Lebium, S.R "١٩٧٤" How to do Psychotherapy and how to evalu-ate it. Newyork: Holt, Rinehart and Winston.
٩ - Hill, C.E "١٩٧٥" A Process Approach For estabhishing Counseling goals and out- comes:Personnel and Gauidance Journal, ٢٣,٥٧١- ٥٧٦.
١٠- Hosford, R. C & devisser, L "١٩٧٤" Behaviorl Approaches to Counseling: An introduction. Waslningtan, D.C: American Personnel and Guidance Press.
стр. 300
١١- Jeffery, K. M. "١٩٧٧" The effects of goal-setting and self motivated Persistence: unpnblished doctoral dissertatian, Stanford unisersrty. & Stanford, CA.
١٢- Kiresuk, T.J. & Shernan, R.E "١٩٦٨" Goal Attainment Scaling: A general method for evaluating Comprehensive mental health Pragrams. Community Mentl Healh Journel ٤,٤٤٣-٤٥٣.
١٣- Krunboltz, J.Q. & Thoreson, C.E. "١٩٧٦" Counseling Methods, New York: Holt, Rinehart and Winston.
١٤- Stewart, N. R.., Winborn. B. B., Johnson, R. C, Burks, H. M. & Engelkes, J. R. "١٩٧٨" Systematic Counseling Englewood Cliffs, New Jersey: Prentice-Hall.
١٥- Van Hoose, W. H. & Koltar, J.A "١٩٧٧" Ethical and Legal issues in Counseling and Psychotherapy. San Francisco: Jossy- Bass.
стр. 301
الفصل التاسع: اختيار طريقة للأرشاد
توقيت طرق الإرشاد
...
الفصل التاسع: اختيار طريقة للإرشاد
ها نحن قد تابعنا عملية الإرشاد بدءا من مرحلة العلاقة الإرشادية، ثم مرحلة التشخيص أو تصوير المشكلة، فمرحلة إعداد الأهداف الإرشادية التي ترسم لنا صورة السلوكيات، والاختيارات التي يتطلع لها المسترشد عند إكمال العملية، وقد وصلنا إلى مرحلة من مراحل الإرشاد نتوقف عندها لنتخذ مجموعة من القرارات حول طريقة١ "إستراتيجية" مناسبة لننقل الهدف إلى الواقع.
ونتناول في هذا الموضوع جانبيين أساسيين:
الأول: توقيت الاستراتيجيات "الطرق".
الثاني: المعايير التي تعتبر عند اختيار طريقة للإرشاد.
توقيت طرق الإرشاد:
من الأسئلة الهامة التي تطرأ للمرشد أثناء سيره في خطوات الإرشاد ذلك السؤال الخاص بالوقت المناسب للدخول بطريقة، أو أسلوب إرشاد لتحقيق الهدف، "أو الأهداف" الذي تم تحديده من قبل، وقد يميل بعض المرشدين المبتدئين إلى استخدام إستراتيجيات التدخل بسرعة أكبر من اللازم، ومن ثم يقدمون توصيات، أو خطوات إجرائية غير ناضجة ناتجة عن حاجتهم الخاصة في أن كونوا معاونين لغيرهم، وينبغي على المرشد أن تكون لديه دائما خطة، أو منطق لأي طريق يسير فيه، ذلك أن الانتقال من بناء علاقة قوية مع المسترشد، ومن تحديد المشكلة وتحديد الأهداف إلى اختيار، واستخدام إجراء إرشادي يعتبر أمرًا غاية في الأهمية.
يقول إيزبنرج وديلاني "١٩٧٧" Eisenberg & Delaney
стр. 302
"من الأهمية أن نركز على أن توقيت، وتتابع التطبيق هي عوامل حيوية في استخدام استراتيجية للإرشاد، ذلك أن التطبيق غير الناضج قد ينتج عنه آثار مدمرة، ويمكن استخدام طرق الإرشاد بشكل فعال فقط بعد تكوين علاقة فعالة، وبعد تحديد ووصف أهداف الإرشاد بوضوح"، "ص١٤٥".
ورغم صعوبة تحديد عدم النضج في التطبيق بالنسبة لكل حالة، فإنه يمكن اتباع بعض الإرشاد التي تساعد على جعل الانتقال عبر المراحل السابقة في عملية الإرشاد أكثر فاعلية، ويوصي كورميير وكورميير "١٩٨٥" Cormier & Cormier باتباع الإرشادات الخمسة التالية للمساعدة على الحكم على توقيت استخدام الطريقة الإرشادية:
نوع العلاقة، وتقدير المشكلة، وتطوير الأهداف الإرشادية المرغوبة، وعلاقات التجهيز "التحضير" للإرشاد لدى المسترشد، وبيانات خط القاعدة. "ص٢٩٥".
١- نوعية العلاقة:
يرى كثير من الباحثين أن إستراتيجية الإرشاد لن تكون لها فاعلية إلا إذا استخدمت في وجود علاقة إرشادية قوية، وعندما يبدأ المسترشد العمل مع خطة، أو إجراء فإن مساندة المرشد تبقى ذات أهمية حيوية، وتساعد العلاقة الإرشادية القوية المسترشد في أن يحول المساندة من مساندة يستمدها من البيئة أي من خارجه إلى مساندة ذاتية يستمدها من داخله، وتساعد المؤشرات التالية على معرفة أن العلاقة قوية بدرجة كافية لتزود المسترشد بالمساندة:
١- أن يعبر المسترشد لفظيا عن أنه تفهم مشاعره، أو مشاغله بدقة.
٢- أن يكون المسترشد قد أظهر في عملية الإرشاد اشتراكًا قائمًا على الرغبة -بإظهار سلوكيات مثل المحافظة على الموعد، والحضور للجلسات، وإكمال الواجبات المنزلية، والانفتاح الذاتي بمشاغله الشخصية، ومشاركة مشاعره مع المرشد.
٣- يكون المرشد والمسترشد قد ناقشا كل ما يعوق الاتصال "التخاطب" المنفتح.
٤- أن يشعر المرشد بالراحة في المواجهة والمصارحة، واستخدام الفورية مع هذا المسترشد.
стр. 303
٢- تقدير المشكلة:
قد ينتج التدخل الإرشادي باستخدام طريقة إرشادية في وقت مبكر عن المطلوب نتيجة عدم الحصول على تقدير كامل للمشكلة، وفي هذه الحالة تكون النتيجة اختيار إستراتيجيات غير مناسبة، ويمكن للمرشد عندما يهم باقتراح بعض الخطوات، أو بعض الإجراءات أن يسأل نفسه الأسئلة التالية:
١- هل أعرف سبب وجود المسترشد هنا؟
٢- هل المشكلة التي عرضها المسترشد تمثل كل المشكلة، أم جانبا منها فقط؟
٣- هل أعرف سلوكيات المشكلة، والمواقف الخاصة بهذا المسترشد؟
٤- هل يمكنني أن أصف الظروف المسهمة في مشكلة المسترشد؟
٥- هل لدى وعي بشدة المشكلة، وتركيزها في الوقت الحاضر؟
وإذا كانت الإجابة على هذه الأسئلة بالإيجاب "نعم"، فإنه بوسع المرشد أن يمضي في طريق خطته، أما إذا لم تكن الإجابة كذلك، فإنه يحتاج إلى استكمال التقدير الشامل للمشكلة.
٣- إعداد أهداف الإرشاد:
إذا قدمت إستراتيجية للإرشاد قبل إعداد الأهداف الإرشادية، فإنك تكون قد أخطأت الطريق؛ ولأن طريق الإرشاد تعتبر الوسيلة التي تستخدمها لتحقيق الأهداف، فإنه من الضروري أن تأتي عملية إعداد الأهداف أولا قبل اختيار الطريقة، ويجب عليك أن تحقق مع المسترشد أنكما قد وصفتما النتائج السلوكية المرغوبة للإرشاد قبل أن تقترح طريقة للوصول إليها، وهذه المعلومات تساعدك على تحديد ما إذا كانت الطريقة المختارة تؤدي إلى النتائج المستهدفة.
٤- تجهز المسترشد والتزامه:
قد يكون من الأفضل أن تبدأ في العملية ببطء، ثم تسرع بعد ذلك عن أن تتحرك مع الخطط بسرعة كبيرة قد تؤدي إلى إفزاع المسترشد، أو تثبيطه عن المضي في خطوات
стр. 304
أخرى، كما يجب ألا تفرض مطالب على المسترشد ما لم يكن معدا لها الإعداد الكافي، فمثلًا المسترشدون الذين يبحثون عن بعض النصح، أو طريقة سريعة لحل مشكلاتهم لا يكونون معدين للنمو البطيء، والمؤلم أحيانا الذي قد يشتركون فيه للوصول إلى أهدافهم، والمسترشدون الذين عرف عنهم سلوك التجنب، أو الهروب يكونون بحاجة إلى وقت قبل أن يكونوا جاهزين للتخلي عن أنماط الهروب والإنكار لديهم، كذلك فإن دافعية المسترشد، وتحفزه للتغيير تؤثر على استخدامه لطريقة إرشادية.
وقد يشير بعض المسترشدين إلى استعدادهم "تجهزهم" Readiness عن طريق الموافقة اللفظية، أو عن طريق إظهار وعيه بالنتائج الإيجابية للتغير، وكذلك ببعض الأعمال غير الظاهرة، أو التفكير الجيد بين الجلسات، وقد يظهر أحد المسترشدين تجهزه من خلال تأكيد حقه في أن تبدأ الجلسات الإرشادية في مواعيدها.
جمع قياسات خط الأساس:
ذكرنا عند الحديث عن الأهداف أن تحديد المشكلة، وتحديد الهدف يصحبه عادة الحصول على بيانات عن خط الأساس أو خط البداية، ما لم تكن مشاغل المسترشد شديدة لدرجة تدعو إلى التدخل الفوري، ويمكن أن تفيد قياسات خط الأساس في توفير معلومات ذات قيمة عن طبيعة مشاغل المسترشد والأهداف المرغوبة، ويعتبر الحصول على بيانات على خط الأساس، أو خط البداية أمرًا أساسيا قبل استخدام الإستراتيجيات، وذلك لتحديد مدى فائدة هذه الإستراتيجيات للمسترشد.
стр. 305
محكات اختيار رق "استراتيجيات الإرشاد "
...
محكات اختيار طرق "استراتيجيات" الإرشادي:
إذا تحققنا من توافر المطالب الخمسة الأساسية للتوقيت المناسب لاستخدام إستراتيجية، فإنه يمكننا الانتقال إلى اختيار الإستراتيجية، أو الطريقة التي نستخدمها في الإرشاد، ويمكن للمرشد أن يسترشد بالمحكات السبع التالية في اختيار طريقة، أو استراتيجية للإرشاد.
١- خصائص المرشد وتفضيلاته.
٢- توثيق الإستراتيجيات.
٣- العوامل البيئية.
٤- طبيعية سلوك المشكلة لدى المسترشد.
٥- نوع النتائج المرغوبة.
٦- خصائص المسترشد وتفضيلاته.
٧- علامات وأنماط التشخيص.
ويجب عند اختيار الإستراتيجيات أن نأخذ بعين الاعتبار كل هذه المحكات "السبع" رغم أنه قد تكون أهمها طبيعة مشكلات المسترشد وملامح، وأنماط التشخيص، وبصفة عامة يمكن القول بأن العوامل التي يجب أن تتوافر في الطرق الإرشادية التي نختارها هي:
١- أن تكون سهلة التنفيد.
٢- أن تقابل الخصائص، والتفضيلات المتفردة للمسترشد.
٣- أن تقابل "تتمشى مع" خصائص المشكلة، والعوامل المرتبطة بها.
٤- أن تكون إيجابية بدلا من أن تكون عقابية.
٥- تشجع تنمية مهارات الضبط الذاتي.
٦- تقوى توقعات المسترشد في الفاعلية الشخصية، أو الكفاءة الذاتية.
٧- لها سند من الدراسات.
٨- تكون ذات جدوى، ويمكن تطبيقها عمليا.
٩- لا ينتج عنها مشكلات إضافية للمسترشد، أو الآخرين ذوي الأهمية في حياته.
١٠- لا تحمل المسترشد، أو الآخرين ذوي الأهمية في حياته بأعباء كثيرة يقومون بها.
١١- لا تطلب من المرشد أكثر مما يستطيع أن يعطيه، أو يكون مسئولًا عن إعطائه.
١٢- لا تكرر أو تبنى على حلول سابقة غير ناجحة.
وسوف نناقش فيما يلي المحكات الأساسية التي تؤخذ في الاعتبار من جانب المرشد عند اختيار طريقة "إستراتيجية" للإرشاد.
стр. 306
١- خصائص المرشد وتفضيلاته:
لكل مرشد تفضيلات للطرق التي يمكنه أن يستخدمها، كما أن هناك قيودا أخلاقية تجعله لا يستخدم سوى الطرق التي يجيدها، ومن المفضل ألا يعتمد المرشد على طريقة أو إستراتيجية واحدة، فكما يقول ماسلو "١٩٦٦" Maslow: "إذا كانت المطرقة هي أداتك الوحيدة، فإنك سوف تتعامل مع كما لو كان مسمارا" "ص١٥، ١٦".
ويوصي كورميير وكورميير "١٩٨٥" بأن يستخدم المرشد مهاراته، ومستوى الارتياح، والقيم كمحكات للحكم على مدى ملاءمة الإستراتيجية، ويعتبر الاستخدامات السابقة للطريقة، واتجاهات المرشد نحوها عوامل تؤثر على تفضيلاته، كما يوصيان المرشدين بألا يقيدوا أنفسهم للطرق القديمة، وأن يكونوا منفتحين لاستخدام أساليب مختلفة، ولا بأس عند الحاجة من البحث عن التدريب، أو الاستشارة كما يمكنك أن توصل للمسترشد الطرق التي تفضلها في عملك.
٢- الدراسات السابقة "التوثيق":
يجب عند اختيار طريقة للإرشاد أن يراجع المرشد الدراسات، والبيانات المنشورة حولها، فهذه البيانات تطلع المرشد على مدى استخدام هذه الطريقة، أو تلك بنجاح ودرجة هذا النجاح.
٣- العوامل البيئية:
إن العوامل الموجودة في بيئة الإرشاد، أو في بيئة المسترشد تؤثر على اختيار إستراتيجية الإرشاد، وتحدد مدى قابلية طريقة معينة للتطبيق العملي من عدمه، ومن هذه العوامل البيئية: الوقت، والتكلفة، والتجهيزات، ودور الآخرين ذوي الأهمية، ومدى توافر النتائج المعززة في البيئة الطبيعية للمسترشد.
٤- طبيعة مشكلة المسترشد، وأنظمة الاستجابة المتضمنة:
إن اختيار الإستراتيجية يجب أن يبنى على واقع المشكلة، وأن تعكس الإستراتيجية طبيعية المشكلة، وهذا بالطبع يتطلب تقديرا شاملا، وتحديدا للمشكلة، وكذلك معرفة أغراض بعض الأساليب، والطرق الخاصة.
стр. 307
فمثلا إذا كانت مشكلة المسترشد هي انخفاض درجاته في الاختبار، وأظهر تقدير المشكلة وجود عادات استذكار خاطئة، فقد يقترح المرشد بعض قواعد الاستذكار ومهاراته، أما إذا أظهر تقدير المشكلة أن الطالب لديه مهارات الاستذكار، فإن المشكلة قد تكون في وجود قلق الاختبارات لديه، وحينئذ قد يختار المرشد طريقة مثل "التخلص التدريجي من الحساسية"١، أو إعادة البنية المعرفية٢، كما يجب على المرشد أن يتعرف على نظام الاستجابة، أو المكونات المصاحبة للمشكلة من أفكار ومشاعر، وتعبيرات بدنية، وسلوكيات ظاهرة وغيرها، وذلك لكي يختار ما يناسبها من إستراتيجيات.
٥- طبيعة الأهداف النهائية:
إن اختيار الإستراتيجيات يتوقف أيضا على طبيعة الهدف المحدد، وما يمثله هذا الهدف، وكما سبق القول عند التحدث عن الأهداف، فإن الأهداف النهائية قد تعكس اختيار Change، ويفيدنا هذا التمييز حيث إن كل نوع منها يتطلب أساليب، أو طرقا مثل الإر شاد التعليمي أو المهني، واتخاذ القرارات، وحل الصراع، وأداء الأدوار، وعكس الأدوار، والمحادثة الحبشطلتية، وأسلوب تحليل التعاملات.
وبالنسبة لمسألة التغيير، فإن الهدف النهائي يكون في صورة اكتساب استجابة، أو زيادة استجابة، أو إنقاص استجابة، أو إعادة بناء استجابة "حيث تشتمل الاستجابة على كل من السلوكيات الظاهرة وغير الظاهرة"، وهذه الجوانب يمكن استخدام أساليب، أو إستراتيجيات متنوعة لها مثل النمذجة "استخدام النماذج السلوكية" والتعزيز، والانطفاء، والتشكيل، والتسلسل، والتلقين، والتحصين الذاتي ضد الضغوط، والاسترخاء العضلي، والمراقبة الذاتية، والتعزيز الذاتي، والتخلص التدريجي من الحساسية، ووقف الأفكار، وتوكيد الذات، وضبط المثير، وإعادة التأطير أو التصنيف.
٦- خصائص المسترشد وتفضيلاته:
عملية اختيار طريقة للإرشاد هي إجراء مشترك بين المرشد والمسترشد، ولا ينبغي للمرشد أن ينفرد بها، ومحاولة المرشد أن يستوفي توقعات المسترشد، وتفضيلاته ينتج
стр. 308
عنها في الغالب نتائج علاجية إيجابية، وقد شهدت السنوات الأخيرة اتجاهات جديدة في مجال الإرشاد النفسي بالولايات المتحدة،
فيما يتعلق بواقع المسترشدين بما عرف بحركة المستهلكين، والتي تتسم بأربعة جوانب هي:
١- حاجة المسترشد أن يكون نشطا بدلا من كونه سلبيا في عملية الإرشاد.
٢- الحاجة إلى جعل حقوق المسترشد واضحة.
٣- تحتاج عملية الإرشاد أن تكون واضحة المعالم من خلال شرح المرشد لما يجري في الإرشاد عندما تستخدم طريقة معينة.
٤- ضرورة موافقة المسترشد على العلاج "الإرشاد".
ويرى كورميير وكورميير "١٩٨٥" أن المرشد الذي يعمل بإخلاص لحماية حقوق المسترشد ومصلحته، يهتم بتقديم المعلومات التالية لهذا المرشد: "ص٩٩".
١- وصف لكل طرق العلاج المناسبة، والمفيدة لهذا المسترشد ولهذه المشكلة.
٢- تبرير منطقي لكل طريقة.
٣- وصف للدور الذي يقوم به المرشد في كل طريقة.
٤- وصف لدور المسترشد في كل طريقة.
٥- الضيق أو المخاطر التي قد تحدث كنتيجة لاستخدام الطريقة.
٦- الفوائد المتوقع أن تنتج عن استخدام الطريقة.
٧- تقدير الوقت والتكلفية لكل طريقة.
٧- ملامح التشخيص وأنماطه:
يرى شافير "١٩٧٦" Shaffer أن أحد الجوانب الهامة التي يجب على المرشد أن يراعيها عند اختيار، وترتيب الإجراءات العلاجية "الإستراتيجيات" هو ملامح التشخيص، وأنماطه التي تكون ملحوظة، وظاهرة لدى المسترشد خلال المقابلات، وهذه الملامح، والأنماط
стр. 309
الخاصة بالتشخيص تعمل كقواعد للاختيار، أي اختيار طريقة الإرشاد التي تكون أكثر ملازمة لشخص معين بمشكلة معينة، وتحديد تتابع خطواتها، وقاعدة القرار Decision Rule كما يقول شافير هي سلسلة من الأسئلة العقلية، أو جوانب الحدث التي يسألها المرشد دائما لنفسه أثناء المقابلات لكي يؤائم بين الأساليب الإرشادية، والمسترشدين ومشكلاتهم، وفي نموذج شافير فإن القاعدة الأولى، أو الحدس الأول هو التمركز حول المسترشد، أو طريقة العلاقة، حيث يرى أنه من المفيد أن نبدأ بطريقة روجرز "الإرشاد المتمركز حول المسترشد١؛ لأن الإصغاء وعكس المشاعر يولد كمية كبيرة من المعلومات للمسترشد بدون استخدام الأسئلة؛ ولأنه من السهل أن تغادر هذه الطريقة عن أن تعود للدخول إليها، وفي الجلسات التالية، فإن مهمة المرشد تكون ملاحظة، وتحليل ملامح وأنماط تشخيصية معينة، وعلى أساس هذه الأنماط نقرر أن نبقى في طريقة الإرشاد المتمركز حول الشخص، أو نغادرها وتستخدم طريقة مختلفة نتوقع أن تكون أكثر فاعلية، ومرة أخرى فإن الطريقة التي نختارها تعتمد على نمط معين من ملامح التشخيص التي تظهر على المسترشد.
ويوضح جدول "١٥" ثمانية محكات تشخيصية رئيسية، والطرق الإرشادية التي حددها شافير لها، وقد اشتق هذه المجموعات التشخيصية الثمانية، والعلاجات المقابلة لها من واقع مراجعته للدراسات الإمبيريقية، كذلك فإن شافير قد طور قوائم من المقاييس المقابلة لها لتقدير آثار هذه الطرقة الإرشادية.
стр. 310
ويحدد كورميير وكورميير "١٩٨٥"، وهما من مؤيدي المدرسة السلوكية المعرفية Cognitive Behavioral الشروط التي تجعل استخدام الطريقة السلوكية المعرفية أكثر فائدة، وهي على النحو التالي:
١- تكون المشكلة والأهداف المحددين يمثلان تغيرا وليس اختيارا، فكما سبق القول فإن قضايا الاختيار يمكن خدمتها بشكل أفضل باستخدام طرق أخرى مثل توفير المعلومات، والإرشاد التعليمي والمهني، الجشطلتية وعن طريق اتخاذ القرارات، وطريقة إعادة القرار التي تتبع في تحليل التعاملات، والمحاورات الجشطلتية.
٢- يكون المسترشد واعيا بصفة عامة "أي ألا يكون فاقدًا للتوجه، فلا يستجيب للعلاج"، وألا يعاني من قصور عضوي أو عجز في الوظائف، ويريد أن يعمل على عدد محدود من السلوكيات الظاهرة أو المغطاة.
٣- أن يكون المسترشد أو سلوكياته هي المسئولية عن المشكلة، وليس النظام هو المسئول، فإذا لم يكن فإن العلاجات المنظومية هي التي تناسب "مثلا العلاج الزواجي، والعلاج الأسري، والنمو التنظيمي".
٤- المسترشد ليس لديه درجة مزعجة من التشدد، كما أنه لم يصادف سواء بمفرده، أو مع المرشد إخفاقا متتابعا في محاولة تغيير السلوك، وإلا فإنه يستفيد أكثر من طرق الإرشاد الجمعي أكثر من الإرشاد الفردي.
٥- أن تكون لدى المرشد الخبرة والإمكانيات، والميل للعمل مع المسترشد، وإلا
فإنه يوصي بأن يحيل المسترشد إلى آخر.
وفيما يلي أمثلة لبعض المشكلات، والأساليب "الإستراتيجيات" الإرشادية التي يمكن للمرشد أن يستخدمها معها.
١- الاكتئاب:
الاكتئاب الاستجابي، اضطراب التوافق مع مزاج مكتئب.
стр. 311
- العلاج المعرفي "إعادة البنية المعرفية" إعادة التأطير، والعلاج العقلاني الانفعالي، العلاج بالتراكيب الشخصية".
- مراقبة الذات.
- التخيل.
- وقف الأفكار.
- ضبط المثير.
- الوسائل المساندة.
"قد يحتاج لمضادات الاكتئاب أو لا يحتاج لها".
٢- ضبط الغضب:
إعادة البنية المعرفية.
إعادة التأطير "إعادة بناء إطار للمشكلة" Reframing.
التدريب على الاسترخاء.
التأمل الداخلي Meditation.
التحصين ضد الضغوط.
تدريب المهارات.
٣- نقص المهارات:
"مثلا المهارات الاجتماعية، مهارات التوكيد، مهارات المقابلة للتوظف".
- التدريب "تدريب المهارات".
- أساليب النمذجة، واستخدام النماذج السلوكية.
٤- التطرفات السلوكية "المغالاة في السلوك":
"مثلا التدخين، الأكل ... ".
стр. 312
- أساليب الإدارة الذاتية.
- المقصد المتناقض Paradoxical interntion
- التخيل.
٥- اضطرابات القلق:
أ- الفوبيا والقلق المحدد:
التخلص المنظم من الحساسية.
النمذجة بالمشاركة.
التحصين ضد الضغوط.
مجموعات المعاونة الذاتية.
"الأدوية المضادة للقلق، والمضادة للاكتئاب في حالات الخوف من الأماكن العامة، قد تكون مطلوبة، أو غيرها مطلوبة".
ب- اضطرابات القلق مع نوبات ذعر "هلع":
استرخاء العضلات.
التأمل الداخلي.
النمذجة بالمشاركة، والتعريض المتزايد.
"قد تكون الأدوية المضادة للقلق مطلوبة في البداية".
جـ- قلق معمم "هائم، أو غير محدد":
العلاج المتمركز حول الشخص.
التغذية الراجعة الحيوية.
الاسترخاء العضلي "المهدئات الصغرى قد تكون مطلوبة، أو غير مطلوبة".
د- اضطرابات الوسواس - القهار:
وقف الأفكار.
القصد المتناقض "التشتيت".
стр. 313
النمذجة بالمشاركة.
النمذجة المعرفية مع تعليمات ذاتية.
التخلص المنظم من الحساسية "إذا وجد قلق".
طرق الجشطلت.
الإرشاد الجمعي.
٦- اضطرابات الشخصية:
أ- اضطرابات الشخصية المتجنبة "الهروبية":
تدريب المهارات "التدريب التوكيدي".
إعادة البنية المعرفية، والطرق المنطقية "العقلانية" الانفعالية.
التشتيت -القصد المتناقض.
العلاج بطريقة أدلر.
الطرق الإنسانية.
الطرق الجشطلتية.
ب- اضطرابات الشخصية المعتمدة "الإتكالية":
تدريب على مهارة التوكيد.
النمذجة الضمنية.
العمل الجمعي.
الإرشاد الزواجي والأسري.
ويجب على المرشد أن يلاحظ أن البرنامج المتكامل المساعدة المسترشدين على مواجهة مشكلاتهم يجب أن يستخدم كل الإستراتيجيات اللازمة للعمل مع مهارات المسترشد الأدائية، ومهاراته المعرفية واستجاباته الانفعالية، والعمليات البدنية والعوامل البيئية، وبذلك فمن الممكن استخدام أكثر من طريقة حسبما تدعو المشكلة، والأهداف المحددة لتناولها.
стр. 314
مراجع الفصل التاسع .
Cormier, W. H & Cornier, L. S "١٩٨٥" Interviewing Strategies for Helpers: Fundamental skills and Cognitive behavioral interventions "٢nd Ed" Montrey , CA: Brooks/ Cole.
Dixon, D. & Glover, J "١٩٨٤" Counseling: A problem Solving Approach. New York: Wiley. Eiscnberg, S. & Delaney, & J "١٩٧٧" The counseling Process, ٢nd ed. Chicago: Rand Mc Nally. Maslow, A. H. "١٩٦٦" The Psychology of Science: A reconnaisance. New York: Harper &U Row. Shaffer, W. F "١٩٧٦" Heuristics for the initial diagnostic Interview. Paper presented at the annual meeltng of the American Psychological Association: Washington, DC.
стр. 315
الفصل العاشر: طرق الارشاد
مدخل
...
الفصل العاشر: طرق الإرشاد:
قد يبدو أنه من الصعب أن يشتمل مؤلف ينصب أساسا على عملية الإرشاد، طرق الإرشاد باستفاضة كافية، وفي نفس الوقت لا يمكن أن نترك الحديث عنها كلية للمراجع المتخصصة, ومن هنا فسوف يكون هذا الفصل مركزا ومختصرا. وقد نحاول فيه أن نغطي معظم طرق الإرشاد والتي أصبحت كثيرة، ولكن من الصعب أن تكون التغطية تامة أو شاملة.
ومن هنا يجيء هذا الفصل ليذكر القارئ أن جانبا هاما من عملية الإرشاد ينصب على الطريقة، وأن الطرق متعددة وهي تقوم على أساس من نماذج أو نظريات تزداد يوما بعد يوم. وإذا كان من الصعب أن نعزل الطريقة عن الإطار النظري الذي تبنى عليه لكننا فعلنا ذلك ليتعلم الطالب، طالب اليوم ومرشد الغد، أن بوسعه أن يختار الطريقة التي تناسب مهاراته وتناسب المسترشد الذي يساعده ليدخلها في منظومة العملية الإرشادية, بغضّ النظر عن التوجه النظري للمرشد.
ويهمنا أن نؤكد على هذا الجانب, وبصفة خاصة في ممارسة الإرشاد من منطلق إسلامي، فقد تناسبنا الطريقة إسلاميا إذا عزلناها من التوجهات النظرية والفلسفات التي تبنى عليها, ولكنها إذا لم تعزل فإنها قد تتصادم مع القيم الإسلامية في بعض الأحيان.
وعلى الرغم من كثرة التصنيفات التي تصنف إليها طرق الإرشاد، والتي تنسب في كثير من الأحيان إلى نظريات مثل السمات والعوامل، العلاج السلوكي، العلاج العقلاني الانفعالي، العلاج المعرفي، العلاج الجشطلتي، العلاج بالمعنى، العلاج عند آدلر، التحليل النفسي، العلاج بالواقع، العلاج متعدد الوسائل، العلاج بالسيكودراما، العلاج المتمركز حول الشخص, وغيرها، وعلى الرغم من كثرة التصنيفات إلى واقعية، وسلوكية، ودينامية، وإنسانية، وظاهراتية، وغيرها، فإننا سنترك ذلك إلى المراجع المتخصصة١؛ ومن هنا آثرت أن أتناول طرق الإرشاد فرادى بمعزل عن التوجه النظري أو الفلسفة التي انطلقت منها، مبينا تطبيقاتها الإرشادية بأمثلة واقعية كلما أمكن ذلك.
стр. 316
أولًا: القائمة على أساس من الإشراط الإجرائي
التعزيز "التدعيم" reinforcement
...
أولا: الطرق القائمة على أساس من الإشراط الإجرائي
هناك مجموعة من الطرق تقوم على أساس من نظرية الإشراط الإجرائي التي صاغها ب. ف. سكينر "١٩٣٨" Skinner, والتي ترى أن السلوك يزداد ويتكرر نتيجة لما يحدث بعده من تعزيز, وأنه ينقص نتيجة لما يحدث بعده من عقاب. كذلك تشتمل النظرية على مجموعة من قواعد التعلم التي يمكن أن تفسر لنا السلوك، وأن نستخدمها في معالجة السلوك، وهي بالإضافة إلى التعزيز والعقاب، الانطفاء، والتعميم، والتمييز، والتشكيل والتسلسل، وسوف نتناول كلا منها بشيء من التفصيل.
١- التعزيز "التدعيم" Reinforcement:
إذا كان من شأن حدث ما "نتيجة" يعقب إتمام استجابة أن يزداد احتمال حدوث هذه الاستجابة مرة أخرى سمي هذا الحدث اللاحق للاستجابة معززا أو مدعما Reinforcer.
والمعززات تنقسم إلى نوعين رئيسيين: معززات أولية، ومعززات ثانوية.
فالمعززات الأولية: هي أحداث لاحقة "نتائج" غير مشروطة من حيث إنها قد اكتسبت قيمتها التعزيزية بدون تدريب خاص، ومن أمثلة هذه المعززات: الماء، الطعام، الراحة، تخفيف الألم، وغيرها من الأشياء التي تعتبر حيوية للكائن الحي وتحافظ على حياته، وبالتالي فإن هذه المعززات يكون لها قيمة تعزيزية إذا كانت هناك
стр. 317
حاجة للمحافظة على الحياة "الجوع، العطش، التعب، الألم ... إلخ" فإذا لم توجد مثل هذه الحاجات الخاصة بالمحافظة على الحياة، فإن هذه المعززات تفقد قوتها التعزيزية.
أما المعززات الثانوية: فهي أحداث لاحقة للاستجابة "نتائج" يكون لها قوة تعزيزية نتيجة لخبرات تعليمية مشروطة، فمثلا الامتداح، المال، الالتفات، تعتبر أحداثا لاحقة لها قيمة تعزيزية متعلمة نتيجة لكونها قد ظهرت في البداية مقترنة مع معزز أولي. وتتحدد قيمة حادث لاحق "نتيجة" كمعزز ثانوي على أساس فردي، ومن واقع الخبرات التعليمية السابقة للمسترشد، بل إن القيمة التعزيزية للمعزز قد تختلف من موقف لآخر بالنسبة لنفس الشخص.
وعندما ننظر إلى نتيجة ما على أنها معززة, فيجب ألا ننظر إليها من مجرد الأثر السار الذي تنطوي عليه, وإنما علينا أن نأخذ في الاعتبار مدى تأثيرها على الفرد نفسه, وعلى سبيل المثال قد يؤدي الامتداح الزائد أو الاهتمام الزائد بشخص خجول إلى نتائج عكسية؛ فيقل السلوك الذي امتدح عليه.
التعزيز الإيجابي, والتعزيز السلبي:
التعزيز -بصفة عامة- هو زيادة وتقوية السلوك نتيجة لما يقع بعده "المعززات"، وهذه المعززات يمكن أن تكون إيجابية أو تكون سلبية.
التعزيز الإيجابي Positive Reinforcement:
إن ظهور حدث سار كنتيجة لاستجابة ما "سلوك"، ويترتب عليه زيادة الاستجابة، هو ما نطلق عليه التعزيز الإيجابي. فإذا أتى شخص ما بسلوك وكان نتيجة لذلك أن حدث شيء طيب كأن تلقى مكافأة, فإن ذلك ما نسميه تعزيزا إيجابيا.
والتعزيز السلبي Negative Reinforcement:
إذا أعقب سلوكا أو استجابة ما، استبعاد شيء منفر, وترتب على ذلك أن ازداد السلوك فإننا نطلق على هذه العملية التعزيز السلبي.
وفي جميع الأحوال, فإن التعزيز هو تقوية للسلوك، وبالتالي فإن السلوك الذي نراه في المسترشد "سواء كان سلوكا مرغوبا أم غير مرغوب" قد استمر وقوي نتيجة للتعزيز
стр. 318
بنوعيه الإيجابي والسلبي. وبنفس المفهوم, فإن السلوك الذي نود أن نبقي عليه أو نرغِّب في أن نزيده يمكن أن نحقق ذلك عن طريق التعزيز الإيجابي بإضافة شيء مرغوب للمسترشد في عقب السلوك، أو عن طريق التعزيز السلبي بحذف شيء غير مرغوب عن المسترشد, "مثلا حذف العقاب أو تخفيف الألم أو القلق أو الخوف أو الأرق أو الحزن أو غيرها من الأمور غير المرغوبة لدى المسترشد"، فالطالب الذي يأتي بسلوك طيب قد نمنحه بعض الدرجات أو المكافآت, أو قد نرفع عنه عقابا كان قد وقع عليه.
وعند استخدام قاعدة التعزيز لزيادة سلوك مرغوب, أو الإبقاء عليه بعد تكوينه, فإن هناك مجموعة من الأمور ينبغي أن نراعيها، ومنها أن يكون ظهور المعززات في وقت قريب من السلوك الذي نود أن نعزِّزه بقدر الإمكان، وكذلك أن نختار المعزز من حيث النوع والكمية بما يناسب حاجة المسترشد، وأن نستخدم جداول تعزيز متصلة في البداية؛ لنساعد في زيادة السلوك المرغوب بسرعة, ثم بعد ذلك تستخدم جداول تعزيز متقطع تطول المدة فيها شيئا فشيئا، وبذلك نتجنب انطفاء السلوك بسرعة عند توقف التعزيز.
إن قاعدة التعزيز قاعدة جوهرية يمكن استخدامها في تقوية السلوك المرغوب, ولكن في بعض الأحيان فإن السلوك المرغوب يكون مختفيا، وهنا نتذكر ما ذكرناه عند الحديث عن الأهداف من أنه من الأفضل أن تكون في صورة إيجابية، وبذلك فإن السلوك غير المرغوب الذي بقي لأنه عزز يقابله سلوك آخر لم يعزز فانطفأ أو تلقى عقابا فاختفى، وعلينا أن نبحث عن هذا السلوك المضاد لنعززه فنساعد على انطفاء السلوك غير المرغوب.
على سبيل المثال إذا كان السلوك المشكل الذي جاء به المسترشد هو كثرة الغياب, فبدلا من أن نتحدث عن الغياب نتحدث عن سلوك الحضور الذي يقوم به الفرد فعلا ونحاول أن نعززه. كذلك يتبع البعض أسلوبا تعزز فيه كل السلوكيات ما عدا السلوك الذي نود التخلص منه.
وللتعزيز استخدامات كثيرة في الإرشاد، فهو أولا يعطينا تفسيرا عن مثابرة وبقاء سلوكيات غير مرغوبة، فالسلوك الذي لا يتلقى تعزيزا ينطفئ، وبذلك فإن إحدى خطوات
стр. 319
تصوير المشكلة تتضمن التعرف على المعززات "انظر نموذج سيبي ونموذج ستيوارت وزملائه". وثانيا: فإن المرشد يمكن أن يستخدم التعزيز داخل الجلسات الإرشادية عندما يلاحظ سلوكا مرغوبا يمثل هدفا إرشاديا، فمثلا عندما يلاحظ انتظام الطالب في الحضور، أو استجابته لما كلفه به من واجبات منزلية كتحسين العلاقة مع والديه أو قضاء وقت أطول في الاستذكار أو غير ذلك, فإن المرشد يمكن أن يشجع ذلك السلوك من خلال التعزيز.
كذلك فإن التعزيز يستخدم بشكل كبير في إدارة حجرة الدراسة وفي تعديل سلوك الأطفال والمتخلفين عقليا، وكذلك من تصحيح عيوب الكلام وتكوين العادات الصحية والأخلاقية الصحيحة.
ومن بين أساليب التعزيز التي استخدمت بصفة خاصة مع الأطفال ومع المتخلفين عقليا ما يعرف بفيش أو بونات التعزيز Tokens, ويشار إليها أحيانا باقتصاديات الفيش حيث يحصل الفرد الذي يأتي بالسلوك المطلوب على فيش أو تذكرة بحيث إذا جمع عددا منها يمكن أن يبادل هذه الفيش بمشروبات أو بهدايا. وقد استخدم نظام الفيشات بنجاح كبير في مستشفيات الأمراض النفسية مع حالات مرضى العقول.
ومن الأساليب التي تستخدم في التعزيز عملية إرجاع المعلومات Feedback للمسترشد حول سلوك معين مما يؤدي إلى تعزيز هذا السلوك الذي أداه. كذلك أسلوب التعاقد Contracting حيث يحرر القائم بتعديل السلوك عقدا مع الفرد الذي يعدل سلوكه يلتزم فيه الأول بتقديم أشياء معينة عندما يقوم الثاني "المسترشد" بأداء السلوك المطلوب.
стр. 320
٢- العقاب Punishment:
إذا كان من شأن حدث يعقب استجابة ما، أن يقلل من احتمال تكرار حدوث هذه الاستجابة، سمي هذا الحدث الذي أعقب الاستجابة عقابا، فالعقاب إذن عملية يترتب عليها إضعاف الاستجابة التي سبقته أو توقفها.
العقاب الإيجابي والعقاب السلبي Positive and Nagative Punishment:
قلنا: إن العقاب هو كل ما يقع بعد السلوك, ويؤدي إلى نقصان السلوك أو اختفائه.
أ- العقاب الإيجابي:
إذا صدر عن الفرد استجابة ما، وأعقب هذه الاستجابة وقوع شيء منفر أو مؤلم للفرد، فإن ذلك قد يؤدي إلى نقص الاستجابة أو توقفها، ونسمي ذلك الشيء المنفر أو المؤلم عقابا إيجابيا. ومن أمثلة العقاب الإيجابي الإيذاء "مثلا الضرب" أو التوبيخ.
ب- العقاب السلبي:
إذا صدر عن الفرد استجابة، وأعقب هذه الاستجابة استبعاد شيء سار من هذا الفرد، وترتب على ذلك نقص الاستجابة أو انقطاعها, سمينا ذلك عقابا سلبيا.
فمثلا الطفل الذي يلعب في الشارع ولا يستذكر دروسه، وكان حرمان هذا الطفل بعد اللعب، من مشاهدة التليفزيون، يؤدي إلى نقص اللعب في الشارع قلنا: إن ذلك عقاب سلبي.
ومن أنواع العقاب التي تستخدم في مجال تعديل السلوك:
أ- الحرمان أو الإبعاد لبعض الوقت Time - out: حيث يحرم الفرد لبعض الوقت من المعززات, ومن الأشياء المرغوبة مثل الانضمام لجماعات النشاط، والاشتراك في الترتيب لحفلة، أو الخروج في رحلة.
ب- ثمن الخطأ: حيث يغرم الفرد بأن يدفع ثمن الخطأ، ومثال ذلك ما يتبع في أسلوب الغرامات.
جـ- زيادة التصحيح Overcorection: حيث يطلب من الفرد تصحيح ما ترتب على سلوكه وزيادة عليه.
على سبيل المثال: إذا كسر التلميذ زجاج نافذة, فقد يكلف بأن يشتري كل زجاج النوافذ الأخرى على حسابه.