أولًا: القائمة على أساس من الإشراط الإجرائي
التعزيز "التدعيم" reinforcement
...
أولا: الطرق القائمة على أساس من الإشراط الإجرائي
هناك مجموعة من الطرق تقوم على أساس من نظرية الإشراط الإجرائي التي صاغها ب. ف. سكينر "١٩٣٨" Skinner, والتي ترى أن السلوك يزداد ويتكرر نتيجة لما يحدث بعده من تعزيز, وأنه ينقص نتيجة لما يحدث بعده من عقاب. كذلك تشتمل النظرية على مجموعة من قواعد التعلم التي يمكن أن تفسر لنا السلوك، وأن نستخدمها في معالجة السلوك، وهي بالإضافة إلى التعزيز والعقاب، الانطفاء، والتعميم، والتمييز، والتشكيل والتسلسل، وسوف نتناول كلا منها بشيء من التفصيل.
١- التعزيز "التدعيم" Reinforcement:
إذا كان من شأن حدث ما "نتيجة" يعقب إتمام استجابة أن يزداد احتمال حدوث هذه الاستجابة مرة أخرى سمي هذا الحدث اللاحق للاستجابة معززا أو مدعما Reinforcer.
والمعززات تنقسم إلى نوعين رئيسيين: معززات أولية، ومعززات ثانوية.
فالمعززات الأولية: هي أحداث لاحقة "نتائج" غير مشروطة من حيث إنها قد اكتسبت قيمتها التعزيزية بدون تدريب خاص، ومن أمثلة هذه المعززات: الماء، الطعام، الراحة، تخفيف الألم، وغيرها من الأشياء التي تعتبر حيوية للكائن الحي وتحافظ على حياته، وبالتالي فإن هذه المعززات يكون لها قيمة تعزيزية إذا كانت هناك
стр. 317
حاجة للمحافظة على الحياة "الجوع، العطش، التعب، الألم ... إلخ" فإذا لم توجد مثل هذه الحاجات الخاصة بالمحافظة على الحياة، فإن هذه المعززات تفقد قوتها التعزيزية.
أما المعززات الثانوية: فهي أحداث لاحقة للاستجابة "نتائج" يكون لها قوة تعزيزية نتيجة لخبرات تعليمية مشروطة، فمثلا الامتداح، المال، الالتفات، تعتبر أحداثا لاحقة لها قيمة تعزيزية متعلمة نتيجة لكونها قد ظهرت في البداية مقترنة مع معزز أولي. وتتحدد قيمة حادث لاحق "نتيجة" كمعزز ثانوي على أساس فردي، ومن واقع الخبرات التعليمية السابقة للمسترشد، بل إن القيمة التعزيزية للمعزز قد تختلف من موقف لآخر بالنسبة لنفس الشخص.
وعندما ننظر إلى نتيجة ما على أنها معززة, فيجب ألا ننظر إليها من مجرد الأثر السار الذي تنطوي عليه, وإنما علينا أن نأخذ في الاعتبار مدى تأثيرها على الفرد نفسه, وعلى سبيل المثال قد يؤدي الامتداح الزائد أو الاهتمام الزائد بشخص خجول إلى نتائج عكسية؛ فيقل السلوك الذي امتدح عليه.
التعزيز الإيجابي, والتعزيز السلبي:
التعزيز -بصفة عامة- هو زيادة وتقوية السلوك نتيجة لما يقع بعده "المعززات"، وهذه المعززات يمكن أن تكون إيجابية أو تكون سلبية.
التعزيز الإيجابي Positive Reinforcement:
إن ظهور حدث سار كنتيجة لاستجابة ما "سلوك"، ويترتب عليه زيادة الاستجابة، هو ما نطلق عليه التعزيز الإيجابي. فإذا أتى شخص ما بسلوك وكان نتيجة لذلك أن حدث شيء طيب كأن تلقى مكافأة, فإن ذلك ما نسميه تعزيزا إيجابيا.
والتعزيز السلبي Negative Reinforcement:
إذا أعقب سلوكا أو استجابة ما، استبعاد شيء منفر, وترتب على ذلك أن ازداد السلوك فإننا نطلق على هذه العملية التعزيز السلبي.
وفي جميع الأحوال, فإن التعزيز هو تقوية للسلوك، وبالتالي فإن السلوك الذي نراه في المسترشد "سواء كان سلوكا مرغوبا أم غير مرغوب" قد استمر وقوي نتيجة للتعزيز
стр. 318
بنوعيه الإيجابي والسلبي. وبنفس المفهوم, فإن السلوك الذي نود أن نبقي عليه أو نرغِّب في أن نزيده يمكن أن نحقق ذلك عن طريق التعزيز الإيجابي بإضافة شيء مرغوب للمسترشد في عقب السلوك، أو عن طريق التعزيز السلبي بحذف شيء غير مرغوب عن المسترشد, "مثلا حذف العقاب أو تخفيف الألم أو القلق أو الخوف أو الأرق أو الحزن أو غيرها من الأمور غير المرغوبة لدى المسترشد"، فالطالب الذي يأتي بسلوك طيب قد نمنحه بعض الدرجات أو المكافآت, أو قد نرفع عنه عقابا كان قد وقع عليه.
وعند استخدام قاعدة التعزيز لزيادة سلوك مرغوب, أو الإبقاء عليه بعد تكوينه, فإن هناك مجموعة من الأمور ينبغي أن نراعيها، ومنها أن يكون ظهور المعززات في وقت قريب من السلوك الذي نود أن نعزِّزه بقدر الإمكان، وكذلك أن نختار المعزز من حيث النوع والكمية بما يناسب حاجة المسترشد، وأن نستخدم جداول تعزيز متصلة في البداية؛ لنساعد في زيادة السلوك المرغوب بسرعة, ثم بعد ذلك تستخدم جداول تعزيز متقطع تطول المدة فيها شيئا فشيئا، وبذلك نتجنب انطفاء السلوك بسرعة عند توقف التعزيز.
إن قاعدة التعزيز قاعدة جوهرية يمكن استخدامها في تقوية السلوك المرغوب, ولكن في بعض الأحيان فإن السلوك المرغوب يكون مختفيا، وهنا نتذكر ما ذكرناه عند الحديث عن الأهداف من أنه من الأفضل أن تكون في صورة إيجابية، وبذلك فإن السلوك غير المرغوب الذي بقي لأنه عزز يقابله سلوك آخر لم يعزز فانطفأ أو تلقى عقابا فاختفى، وعلينا أن نبحث عن هذا السلوك المضاد لنعززه فنساعد على انطفاء السلوك غير المرغوب.
على سبيل المثال إذا كان السلوك المشكل الذي جاء به المسترشد هو كثرة الغياب, فبدلا من أن نتحدث عن الغياب نتحدث عن سلوك الحضور الذي يقوم به الفرد فعلا ونحاول أن نعززه. كذلك يتبع البعض أسلوبا تعزز فيه كل السلوكيات ما عدا السلوك الذي نود التخلص منه.
وللتعزيز استخدامات كثيرة في الإرشاد، فهو أولا يعطينا تفسيرا عن مثابرة وبقاء سلوكيات غير مرغوبة، فالسلوك الذي لا يتلقى تعزيزا ينطفئ، وبذلك فإن إحدى خطوات
стр. 319
تصوير المشكلة تتضمن التعرف على المعززات "انظر نموذج سيبي ونموذج ستيوارت وزملائه". وثانيا: فإن المرشد يمكن أن يستخدم التعزيز داخل الجلسات الإرشادية عندما يلاحظ سلوكا مرغوبا يمثل هدفا إرشاديا، فمثلا عندما يلاحظ انتظام الطالب في الحضور، أو استجابته لما كلفه به من واجبات منزلية كتحسين العلاقة مع والديه أو قضاء وقت أطول في الاستذكار أو غير ذلك, فإن المرشد يمكن أن يشجع ذلك السلوك من خلال التعزيز.
كذلك فإن التعزيز يستخدم بشكل كبير في إدارة حجرة الدراسة وفي تعديل سلوك الأطفال والمتخلفين عقليا، وكذلك من تصحيح عيوب الكلام وتكوين العادات الصحية والأخلاقية الصحيحة.
ومن بين أساليب التعزيز التي استخدمت بصفة خاصة مع الأطفال ومع المتخلفين عقليا ما يعرف بفيش أو بونات التعزيز Tokens, ويشار إليها أحيانا باقتصاديات الفيش حيث يحصل الفرد الذي يأتي بالسلوك المطلوب على فيش أو تذكرة بحيث إذا جمع عددا منها يمكن أن يبادل هذه الفيش بمشروبات أو بهدايا. وقد استخدم نظام الفيشات بنجاح كبير في مستشفيات الأمراض النفسية مع حالات مرضى العقول.
ومن الأساليب التي تستخدم في التعزيز عملية إرجاع المعلومات Feedback للمسترشد حول سلوك معين مما يؤدي إلى تعزيز هذا السلوك الذي أداه. كذلك أسلوب التعاقد Contracting حيث يحرر القائم بتعديل السلوك عقدا مع الفرد الذي يعدل سلوكه يلتزم فيه الأول بتقديم أشياء معينة عندما يقوم الثاني "المسترشد" بأداء السلوك المطلوب.
стр. 320
٢- العقاب Punishment:
إذا كان من شأن حدث يعقب استجابة ما، أن يقلل من احتمال تكرار حدوث هذه الاستجابة، سمي هذا الحدث الذي أعقب الاستجابة عقابا، فالعقاب إذن عملية يترتب عليها إضعاف الاستجابة التي سبقته أو توقفها.
العقاب الإيجابي والعقاب السلبي Positive and Nagative Punishment:
قلنا: إن العقاب هو كل ما يقع بعد السلوك, ويؤدي إلى نقصان السلوك أو اختفائه.
أ- العقاب الإيجابي:
إذا صدر عن الفرد استجابة ما، وأعقب هذه الاستجابة وقوع شيء منفر أو مؤلم للفرد، فإن ذلك قد يؤدي إلى نقص الاستجابة أو توقفها، ونسمي ذلك الشيء المنفر أو المؤلم عقابا إيجابيا. ومن أمثلة العقاب الإيجابي الإيذاء "مثلا الضرب" أو التوبيخ.
ب- العقاب السلبي:
إذا صدر عن الفرد استجابة، وأعقب هذه الاستجابة استبعاد شيء سار من هذا الفرد، وترتب على ذلك نقص الاستجابة أو انقطاعها, سمينا ذلك عقابا سلبيا.
فمثلا الطفل الذي يلعب في الشارع ولا يستذكر دروسه، وكان حرمان هذا الطفل بعد اللعب، من مشاهدة التليفزيون، يؤدي إلى نقص اللعب في الشارع قلنا: إن ذلك عقاب سلبي.
ومن أنواع العقاب التي تستخدم في مجال تعديل السلوك:
أ- الحرمان أو الإبعاد لبعض الوقت Time - out: حيث يحرم الفرد لبعض الوقت من المعززات, ومن الأشياء المرغوبة مثل الانضمام لجماعات النشاط، والاشتراك في الترتيب لحفلة، أو الخروج في رحلة.
ب- ثمن الخطأ: حيث يغرم الفرد بأن يدفع ثمن الخطأ، ومثال ذلك ما يتبع في أسلوب الغرامات.
جـ- زيادة التصحيح Overcorection: حيث يطلب من الفرد تصحيح ما ترتب على سلوكه وزيادة عليه.
على سبيل المثال: إذا كسر التلميذ زجاج نافذة, فقد يكلف بأن يشتري كل زجاج النوافذ الأخرى على حسابه.
стр. 321
د- الصدمات الكهربية: ويستخدم هذا الأسلوب في بعض الأحيان مع الأطفال الذين يقومون بسلوكيات مؤذية للذات؛ كإحداث جروح في أنفسهم أو إدماء أصابعهم أو ضرب رءوسهم في الحائط "وهذه السلوكيات تشاهد بشكل متكرر لدى الأطفال المتخلفين عقليا".
هـ- التعبيرات اللفظية: وهذه التعبيرات يكون الغرض منها تقليل السلوك غير المرغوب؛ ولذلك فهي تعتمد على الإحباط والتوبيخ واللوم.
إن العقاب أسلوب استخدم منذ القدم، وهو قائم على كراهية الإنسان للألم البدني ومن ثم كراهية أيضا للألم النفسي، وهو أسلوب لا غنى عنه في بعض المواقف وخاصة عندما تكون المشكلة متصلة بالغير، أي: يكون السلوك المضطرب الذي أتى به الفرد قد تأثر به آخرون. ويجب على من يقوم بالعقاب -وبصفة خاصة في المدرسة- أن يقدر الموقف وطبيعة الشخص الذي يعاقبه والسلوك الذي يعاقب من أجله والنتيجة المترتبة على ذلك ونوع العقاب نفسه.
وعلى سبيل التدليل على عدم ملاءمة بعض الأساليب, فإن المدرس قد يلجأ إلى عقوبة مثل حبس التلميذ في المدرسة لفترة بعد الانصراف أو حرمانه من الفسحة التي تعطى للراحة فلا يغادر الفصل أو تكليفه بأن يقف أمام الحائط أو أن يكتب عبارات اعتذار على السبورة مائة مرة، وهذه كلها أساليب تؤدي إلى كراهية المدرسة لارتباطها مع هذه الأساليب العقابية "عن طريق الإشراط".
ويفضل دائما أن يكون العقاب هو آخر ما نلجأ إليه من أساليب إجرائية, وأن نزيد من استخدام أساليب التعزيز سواء التعزيز الإيجابي أو السلبي، وكذلك ضبط المعززات والانطفاء، وكما قلنا من قبل إذا كان العقاب يستخدم لتعديل سلوك بقصد تقليل هذا السلوك "سلوك غير مرغوب", فإن قاعدة التعزيز يمكن أن تتبع بالبحث عن سلوك مرغوب لا يتعايش مع السلوك غير المرغوب ثم نعززه, أو أن نعزز السلوكيات الأخرى ما عدا السلوك غير المرغوب مما يؤدي إلى انطفائه.
ويجب على المرشد أن يدرس استخدام العقاب -وخاصة الإيجابي منه- دراسة كافية قبل أن يقدم عليه, ويفضل في جميع الأحوال ألا يكون المرشد هو المنفذ للعقاب حتى لا يفقد الثقة فيه من جانب المسترشدين، ويصبح رمزًا يرتبط بالعقاب بدلًا من أن يكون رمزًا يرتبط بالدفء، والتقبل والاحترام والتفهم والرعاية.
стр. 322
٣- الانطفاء Extinction:
يقصد بالإطفاء وقف التعزيز عن استجابة سبق تعزيزها, والاستجابة التي تتعرض للانطفاء تنتقص في تكرارها حتى تعود إلى مستواها الذي كانت عليه قبل التعزيز أو تتلاشى. وهناك أمثلة كثيرة على حدوث الانطفاء في حياتنا اليومية، فالشخص الذي يحاول أن يشغل سيارته المعطلة يتوقف بعد عدة مرات من المحاولة، كما أننا نتوقف عن إصدار التحيات الحارة بعد عدة مرات من عدم إجابة من نحييه، وفي كل من هذه الأمثلة فإن السلوك يتناقص؛ لأن النتيجة المعززة لم تعد تحدث.
ويستخدم الانطفاء في المواقف التطبيقية عادة للسلوكيات التي سبق أن تلقت تعزيزا إيجابيا، كما أنه يمكن أن يستخدم أيضا مع الاستجابات التي تلقت تعزيزا سلبيا، ولكن الانطفاء في هذه الحالة يختلف عنه في حالة الاستجابات التي كانت تعزز إيجابيا.
فالانطفاء في حالة السلوك "الاستجابات" التي تعزز سلبيا، وهي غالبا تعزز بإزالة الخوف أو الألم أو القلق، هذه الاستجابات تحتاج لكي تطفأ إلى أساليب خاصة يطلق عليها أحيانا أساليب إزالة أو خفض الخوف Fear Reduction ومنها طريقة التخلص التدريجي "أو المنظم" من الحساسية Systematic Desensitivation، وطريقة الغمر Flooding، وطريقة التفجر الداخلي Implosion وطريقة التدريب على السلوك التوكيدي Assertive Training.
إن المرشد وهو يصور مشكلة المسترشد، والتي تتمثل في كثير من الأحيان في سلوك غير مرغوب يحتاج إلى التغيير عن طريق خفضة أو التخلص منه، هذا المرشد يحتاج أن يتعرف على المعززات التي أبقت على السلوك, مثلا: تشجيع الزملاء، الحصول على مكاسب ثانوية، لفت نظر الوالدين ... إلخ، فإذا استطاع المرشد أن يحدد إستراتيجيته للفصل بين المعززات والسلوك الذي قد يكون في شكل تغيب عن المدرسة،
ادعاء المرض، عدم الاستذكار ... إلخ، فإنه بذلك يكون قد أعدّ خطة لانطفاء السلوك الضار أو غير المرغوب.
وفي بعض الأحيان فإن إخماد أو إطفاء سلوك يصاحبه عملية تعزيز للسلوكيات المرغوبة والمناقضة للسلوك الذي تتخلص منه، مثلا: نشجع ونعزز سلوك الحضور للمدرسة أو نعزز سلوك الصدق، وهكذا، بهذه الطريقة نساعد على تكوين السلوك الإيجابي في نفس الوقت الذي نطفئ أو نخمد فيه السلوك السلبي غير المرغوب.
стр. 323
٤- التشكيل Shaping:
يعتبر التشكيل أسلوبا هاما في الإرشاد وبصفة خاصة عندما ينصب اهتمام المرشد على إكساب "تعليم" المسترشد سلوكيات جديدة، ويعرف التشكيل أحيانا باسم التقريب المتتابع Successive Approximation، أو مفاضلة الاستجابة Pesponse differentiation، ويعتبر التشكيل أسلوبا عاما يعد لتوليد سلوكيات جديدة عن طريق التعزيز الأولي لسلوكيات موجودة لدى الفرد، وبالتدريج نقوم بسحب التعزيز من السلوكيات الأقل مماثلة ونركزه على السلوكيات الأكثر تشابها, والتي تصبح شيئا فشيئا مشابهة للسلوك النهائي المرغوب.
ويمكن استخدام أسلوب التشكيل في مواقف كثيرة منها على سبيل المثال تدريب الأطفال الصم على إخراج الحروف, وكذلك حالات اضطرابات النطق.
ففي البداية يقوم المعالج بتعزيز استجابة تقليد الصوت التي تصدر عن الطفل.
وفي الخطوة الثانية فإن الطفل يدرب على التمييز، ويعزز المعالج الاستجابات الصوتية لإخراج حرف من الحروف إذا حدث فقط في خلال خمس ثوانٍ من نطق المعالج له.
وفي الخطوة الثالثة فإن الطفل يكافأ عند إصدار الصوت الذي أصدره المعالج, وكلما كررد ذلك. أما في الخطوة الرابعة فإن المعالج يكرر ما فعله في الخطوة الثالثة مع صوت آخر شبيه بالصوت الذي تم في الخطوة الثالثة.
ويستخدم أسلوب التشكيل في البرمجة الأكاديمية "مثلا القراءة" والبرمجة الاجتماعية "مثلا: الاقتراب من الآخرين، التحدث معهم والتعاون" والسلوكيات الحركية المعقدة لدى الأطفال والراشدين العاديين أو الذين لديهم مشكلات حيوية. ويستخدم التشكيل عادة لتكوين سلوكيات مفردة, وعندما يكون الهدف هو تكوين تتابعات سلوكية "مثلا: ارتداء الملابس، قضاء الحاجة ... إلخ" فإن التشكيل يستخدم مع فنّيّة أخرى هي التسلسل Chaining.
стр. 324
٥- التسلسل Chaining:
يتشابه التسلسل مع التشكيل في أنه يعتمد على تجزئة السلوك أو ما يعرف ببرنامج التقريب المتتابع Successive Approximation والذي يرمز له عادة بحروف SAP حيث يتم التدريب على كل جزء من أجزاء السلوك النهائي باستخدام التعزيز. وتبدأ عملية تسلسل السلوك بترتيب السلوكيات في التتابع الذي نراه مناسبا، كما هو موضح بالشكل، والذي يوضح سلسلة خاصة بتدريب الطفل على ارتداء ملابسه. إن الغرض من التسلسل العلاجي هو أن نأخذ الاستجابات الموجودة "أجزاء السلوك" ونربطها مع بعضها البعض بإضفاء قيمة تعزيزية على الروابط المختلفة.
أما الخطوة التالية, فتشتمل على هذه السلسلة خطوة خطوة، مثلا نقول للطفل: أما الآن أعلمك كيف ترتدي ملابسك، ثم تساعد الطفل وكلما دعت حاجة لذلك، في إكمال هذه الخطوات حتى يصل إلى السلوك الأخير "آخر حلقة في السلسلة" وهو سلوك "و" في مثالنا. وعند هذه الخطوة نشجع الطفل على إتمام السلوك "لبس الحذاء" بنفسه ثم نكافئه بالثناء، وكذلك بمكافأة مادية "مثلا: قطعة حلوى" على إتمامه الخطوة الأخيرة، لبس الحذاء، ونقول له: تمام أو أحسنت؛ لقد أتممت ارتداء ملابسك, ممتاز. وفي الجلسات التالية فإن المعالج يتقدم خطوات أخرى بالارتداد للوراء، حيث نساعده في
стр. 325
الخطوات نفسها حتى نصل إلى الخطوة قبل الأخيرة "السلوك هـ" ثم نشجع الطفل على إتمام الخطوتين هـ "ارتداء القميص"، و"لبس الحذاء" بالترتيب ونكافئ الطفل بمجرد أن يكمل السلوك الأخير ونقول له من جديد: ممتاز, لقد أتممت ارتداء ملابسك، ويستمر هذا الأسلوب عن طريق إضافة سلوك من السلسلة حتى نصل في النهاية إلى السلوك الأول أو الخطوة الأولى "السلوك أ" مع ملاحظة أن تكون المكافأة "التعزيزية" عند إتمام الخطوة الأخيرة "السلوك و" أي عند إتمام ارتداء الملابس في مثالنا.
ويعتبر أسلوب التسلسل ذا أهمية في تعليم السلوكيات المركبة وخاصة للأطفال، وللمتخلفين عقليا ولمن لديهم إعاقات بدنية. ولأننا لا نعطي المكافأة إلا مع آخر خطوة في السلوك، فإن المعالج أو المدرب عليه أن يشجع الطفل بعد إتمام كل خطوة "تشجيعا لفظيا" وأن تكون المكافأة المادية "مثلا الحلوى أو اللعب" في النهاية. وفي بعض الحالات، وبصفة خاصة عند العمل مع الأطفال المتخلفين عقليا، فإن بعض الخطوات السابقة قد تحتاج إلى تقسيم من جديد إلى خطوات أصغر, ويصبح علينا في هذه الحالة أن ندرب الطفل أولا على كل مهمة "سلوك" باستخدام أسلوب التشكيل. على سبيل المثال التدريب على ارتداء السروال أو الفانلة والتدريب على لبس الجورب وهكذا، ثم نبدأ في سلسلة سلوك ارتداء الملابس كلها على النحو المذكور.
والذي يميز التسلسل عن التشكيل هو أننا في التشكيل نبدأ بأول خطوة ونعززها, ثم ننتقل إلى الخطوة الثانية حيث يقوم الشخص بالخطوتين, ثم نعزز الخطوة الأخيرة وهكذا، أي: إننا ننتقل في اتجاه متقدم للأمام، أما في حالة التسلسل فإن آخر خطوة هي التي تعزز دائما، ومنذ البداية، كما أن التتابع يسير إلى الوراء من الخطوة الأخيرة إلى الخطوة الأولى مع المحافظة على تعزيز آخر خطوة فقط.
стр. 326
٦- التمييز Discrimination:
قلنا: إن السلوك الإجرائي يتأثر بالنتائج التي تعقبه "معززات أو عقاب" فيزداد حدوثه بوجود المعززات ويقل بوجود العقاب، ومع ذلك فإن الأحداث التي تسبق السلوك أو الاستجابة "المنبهات أو المثيرات" يكون لها سيطرة أو ضبط على السلوك. ومن مثل هذه الأحداث "المثيرات" التوجيه البدني، النماذج، التلميحات اللفظية، والتعليمات التي تسبق الاستجابة وتسهِّل أداءها. كذلك نجد أحداثا سابقة تفرض ضبطا على السلوك، ففي بعض المواقف "أو في وجود مثيرات معينة" قد تعزز الاستجابة, بينما في مواقف أخرى "في وجود مثيرات أخرى" فإن هذه الاستجابة نفسها لا تتلقى تعزيزا، ويعرف ذلك بالتعزيز الفارق Differential Reinforcement، وبذلك فعندما نعزز استجابة ما في وجود مثير ما ولا نعززها في وجود مثير آخر لفترة من الزمن، فإن كل مثير يشير إلى النتائج التي يتوقع أن تعقب الاستجابة. فالمثير الذي يوجد عندما تلقى الاستجابة تعزيزا يشير إلى أن أداء هذه الاستجابة من المحتمل أن يلقى التعزيز في وجوده "أي: وجود المثير". وعلى العكس من ذلك, فإن المثير الذي يوجد في حالة عدم التعزيز يعطي إشارة إلى أن الاستجابة لا يتوقع أن تعزز. وعندما يستجيب الفرد بطريقة مختلفة في وجود مثيرات مختلفة فإنه يكون حينئذ قد قام بالتمييز، وعندما تضبط الاستجابة عن طريق الأحداث السابقة عليها "المثيرات", نقول: إن السلوك تحت ضبط المثير Stimulus Control.
فإذا رمزنا إلى المثير الذي في وجوده يظهر التعزيز بالرمز م ف, وإلى المثير الذي ارتبط بعدم التعزيز بالرمز م
ويمكن تعديل احتمال حدوث الاستجابة بالزيادة أو النقص بتقديم أو استبعاد المثير المعزز م ف.
ويعتبر ضبط المثير "تمييز المثير" من القواعد الهامة في برامج تعديل وعلاج السلوك، ففي كثير من هذه البرامج يكون الهدف هو تبديل العلاقة بين السلوك وظروف المثير التي يحدث فيها هذا السلوك. وتنشأ بعض مشكلات السلوك نتيجة إخفاق مثيرات معينة في ضبط السلوك "عدم التمييز" رغم أن هذا الضبط يكون مرغوبا, فالأطفال الذين لا ينفذون تعليمات آبائهم إنما يكون سلوكهم هذا نتيجة غياب المثير، أي: إن هذه التعليمات لم يعد لها تأثير على سلوك الأطفال، ويكون هدف برنامج تعديل السلوك أن نزيد من استجابتهم للتعليمات.
стр. 327
كذلك نجد أن بعض السلوكيات تخضع تماما لما يسبقها من أحداث "مثيرات"، وعلى سبيل المثال فإن بعض الأشخاص الذين يعانون من شَرَه في تناول الطعام، إنما يتناولون الطعام لمجرد رؤية منظره وليس نتيجة لجوع حقيقي. وعند علاج هؤلاء الأفراد فإننا نركز على استبعاد الضبط الذي اكتسبه منظر الطعام "المثير" على سلوك الأكل.
إن الناس يقومون بسلوك مختلف قليلا تحت ظروف متشابهة مع وجود مثيرات تختلف قليلا نتيجة لقدرتهم على التمييز, وكنتيجة لوجود عملية ضبط من جانب المثير "الذي يقومون بتمييزه" على السلوك.
ومن أمثلة ذلك ما نشاهده في المدارس الابتدائية من أن التلاميذ يحتفظون بهدوئهم حين يكون المدرس داخل حجرة الدراسة, بينما لا يفعلون ذلك وهو خارج الحجرة حتى لو كان واقفا على بابها، والموظف يهتم برضاء رئيسه في العمل ولا يهتم بإرضاء غيره ممن هم في نفس المستوى الوظيفي لرئيسه.
وفي مجال الإرشاد, فإن التدريب على السلوك التوكيدي Assertive Behavior يقوم على أساس استخدام مهارات التمييز لدى المسترشدين كجزء من عملية الإرشاد حتى يتم تدريبهم على التعرف على المؤشرات المختلفة من المواقف المتنوعة التي تستدعي استخدام مهارات السلوك التوكيدي.
إن الطريقة الإجرائية في التمييز ذات أهمية عملية كبيرة عندما يلاحظ وجود إخفاق في التمييز, وحينئذ نحتاج إلى أن ندرب المسترشد على أن يتعلم أن يستجيب لأفضل المثيرات التي يتوقع معها تعزيز السلوك.
стр. 328
٧- التلقين والتلاشي Prompting and Fading:
يشبه التلقين باعتباره مبدأ من مبادئ التعلم، ذلك التلقين الذي يحدث في المسرح، فهو عبارة عن تلميح أو مؤشر يجعل احتمال الاستجابة الصحيحة أكثر حدوثا. إن الأحداث التي تساعد على بدء استجابة تعتبر تلقينات. فالتلقينات إذن تسبق الاستجابة، وعندما ينتج عن التلقين استجابة، فإن الاستجابة يمكن أن يعقبها تعزيز.
وعندما تؤدي التلقينات إلى استجابات أو سلوكيات تتلقى تعزيزا, فإن هذه التلقينات تصبح مثيرا فارقا أو مثيرا مميزا "م ف" للتعزيز. وعلى سبيل المثال عندما يطلب الوالد من الطفل أن يعود من المدرسة مبكرا, وعندما يفعل الطفل ذلك فإنه يتلقى امتداحا فإن طلب الوالد "تعليمات الوالد" يصبح مثيرا مميزا م ف. فالتعليمات التي أصدرها الوالد تشير إلى أن هناك احتمالا لوقوع التعزيز عندما تؤدي سلوكيات معينة، ومن ثم فإن التعليمات وحدها يتوقع أن يعقبها السلوك. وكقاعدة عامة، فإنه عندما يسبق التلقين تعزيز الاستجابة فإن التلقين يصبح مثيرا مميزا "فارقا", ويمكن أن يضبط السلوك بفاعلية.
إن تكوين السلوك يمكن أن يصبح أيسر بعدة وسائل، مثلا توجيه السلوك بدنيا "مثلا عندما نأخذ بذراع الطفل لنساعده على وضع الملعقة في فمه" أو التوجيه اللفظي للطفل ليعمل شيئا ما، أو الإشارة للطفل أن يدخل إلى البيت، أو ملاحظة شخص آخر "نموذج" يؤدي السلوك المطلوب تكوينه. ويلعب التلقين دورا رئيسيا في عمليات التشكيل والتسلسل السابق الحديث عنهما، حيث نساعد الفرد لبدء الاستجابة ثم نعززه عند إكمال الاستجابة النهائية وقد استخدم ماهوني وزملاؤه "١٩٧١" Mahoney etal أنواعا من التلقينات لتدريب أطفال عاديين وأطفال متخلفين على الذهاب إلى المرحاض كجزء من التدريب على مهارات قضاء الحاجة. وعلى سبيل المثال كانت بعض اللعب توضع قريبا من مدخل المرحاض "تلقين بصري" كما كان الباحث يقوم بتوجيه الطفل بأن يأخذ بيده إلى المرحاض "تلقين بدني", ثم يوجهه بالكلام "هيا نذهب يا بوتي" "تلقين لفظي" وذلك ليبدأ السير إلى الحمام.
إن استخدام التلقينات يزيد من احتمال حدوث الاستجابة، على سبيل المثال فإن السير إلى المرحاض كان أكثر احتمالا من حدوثه عندما قاد الباحث الطفل فعلا إلى المرحاض عما لو تركه يستجيب بمفرده. وبينما تشكل الاستجابة فإن الملقنات يمكن أن تستخدم بتكرار لتيسر أداء الهدف النهائي، وحالما تتم الاستجابة الملقنة فإنه يمكن
стр. 329
تعزيزها. وكلما زاد تكرار تعزيز الاستجابة كلما تم تعلمها بسرعة، ويكون الهدف النهائي عادة هو الحصول على الاستجابة النهائية في غياب الملقنات. وعلى الرغم من أن الملقنات تكون مطلوبة في وقت مبكر من التدريب, فإنه يمكن سحبها بالتدريج Faded مع تقدم التدريب.
أما السحب التدريجي أو التلاشي Fading:
فهو أسلوب من أساليب العلاج السلوكي التي تعتمد على مبادئ الإشراط الإجرائي، ويشتمل على تناول سلوك يحدث في موقف ما وجعله يحدث في موقف آخر عن طريق التغيير التدريجي للموقف الأول إلى الموقف الثاني. على سبيل المثال, قد يكون الطفل هادئا ومتعاونا في البيت ولكنه يكون خائفا ومنكمشا إذا وضع فجأة في حجرة للدراسة غريبة عليه. ويمكن أن نزيل هذا الخوف إذا قدمنا الطفل بالتدريج لمواقف تشبه حجرة الدراسة.
ويعتبر أسلوب السحب التدريجي ذا أهمية كبيرة عندما يتعلم المسترشد سلوكيات جديدة من بيئة مقيدة مثل عيادة أو مستشفى أو مؤسسة، ثم ينتقل فجأة من هذه الأماكن إلى بيئة المنزل أو المجتمع مما قد ينتج معه فقدان لكثير من السلوكيات والمهارات التي اكتسبها. ولذا فمن المفضل أن يتم السحب التدريجي من بيئة العلاج إلى بيئة المنزل، ويتم ذلك من خلال عمل تقريبات في جانب المثير أي: البيئة نفسها.
ويختلف أسلوب السحب التدريجي عن أسلوب التشكيل السابق التحدث عنه, حيث إن أسلوب السحب التدريجي يعتمد على إحداث نوع من التدريج أو التقريبات في المثير, بينما في حالة التشكيل فإن التقريبات تكون في الاستجابة.
وفي المثال الذي ذكرناه في التلقين عند التدريب على الذهاب للمرحاض, فإن عملية السحب التدريجي تتم بإنقاص التلقين بشكل تدريجي قبل إيقافه تماما.
стр. 330
٨- التعميم Generalization:
يحدث التعميم عندما يمتد أثر تعزيز سلوك ما إلى ظروف أخرى غير التي حدث فيها التدريب، أي: إلى مواقف أخرى, أو يمتد إلى سلوكيات أخرى غير التي تناولها البرنامج. ويعرف التعميم الذي يمتد فيه أثر التعزيز إلى مواقف أخرى "بتعميم المثير" Stimulus Generalization. أما النوع الثاني الذي نعمم فيه الاستجابة التي يتعلمها الفرد "مثلا إلقاء التحية" إلى استجابات أخرى "مثلا الابتسام والمصافحة" فيعرف بتعميم الاستجابة Response generalization. وللتعميم أهمية كبيرة في تفسير انتقال أثر التعلم إلى مواقف أخرى واستجابات أخرى، وله أهمية علاجية كبيرة حيث إن المرشد يهدف دائما إلى أن ينقل المسترشد أثر التدريب إلى مشكلات أخرى ومواقف أخرى خارج مكتب الإرشاد, وإلى استجابات أخرى تكمل الاستجابات التي تعلمها من الموقف الإرشادي.
стр. 331
ثانيًا: الطرق القائمة على أساس الإشراط الكلاسيكي
مدخل
...
ثانيا: الطرق القائمة على أساس الإشراط الكلاسيكي
ترجع نشأة الإشراط الكلاسيكي "أو إشراط المستجيب" Classical Conditioning إلى أبحاث عالم الفيسيولوجيا الروسي إيفان بافلوف، حيث تبين له أنه إذا اقترن مثير محايد "ليس له صفة توليد الاستجابة التي نتناولها" مع مثير طبيعي "يستدعي الاستجابة", فإن المثير المحايد يصبح مشروطا ويؤدي ظهوره منفردا إلى حدوث الاستجابة "وتصبح استجابة شرطية".
وقد استفاد الباحثون وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية من تجارب بافلوف, واستنتاجاته في مجال التعلم حيث قام واطسون ورينر "١٩٢٠" Watson & Rainer بتجربة على طفل صغير أمكنهما أن يجعلاه يخاف من مثير مشروط "فأر أبيض كان يلعب معه" بعد إشراطه لمثير طبيعي كان يحدث الخوف لديه "طرقات ذات صوت عالٍ"، كما قامت ماري كوفر جونز "١٩٢٤" Jones بمحاولة لعلاج طفل آخر كان لديه خوف من فأر أبيض حيث أمكنها عن طريق الإشراط العكسي Counter Conditioning تخليص الطفل من الخوف حيث كان الطفل يجلس مع والدته ويعطى الحلوى, ثم يقرب الفأر يوما بعد يوم حتى أصبح الطفل في النهاية يلعب معه.
ورغم البدايات المبكرة للإشراط الكلاسيكي "١٩٠٢" ثم الإشراط الإجرائي "١٩٣٨" فإن هاتين النظريتين لم يستفد منهما إلا مع تجارب جوزيف وولبيه في جنوب إفريقيا, والتي نتج عنها إعداد مؤلفه الشهير العلاج بالكف بالنقيض "١٩٥٨" والذي يعتبر بداية العلاج السلوكي المنظم.
ومن أهم الأساليب التي بُنيت على الإشراط الكلاسيكي أسلوب التخلص المنظم من الحساسية Systematic Desensitizatin والذي يستخدم بنجاح في خفض الخوف والقلق. وكذلك أسلوب العلاج بالتنفير Aversive Therapy وأسلوب التدريب على السلوك التوكيدي Assertive Training.
وعلى الرغم من أن أسلوب التخلص المنظم من الحساسية يفسر أساسا عن طريق الإشراط الكلاسيكي, فإن هناك من يفسره عن طريق الإشراط الإجرائي, والذي يهمنا كمرشدين أو معالجين هو الطريقة وكيفية تطبيقها أكثر من الاهتمام بالمدرسة النظرية التي تفسر النتائج أو العملية من خلالها.
وقد تطورت طريقة التخلص المنظم من الحساسية تطورا كبيرا حيث أصبحت تجري على أساس معرفي Cognitive اعتمادا على التخيل Imagery بدلا من الاكتفاء باستخدامها مع أشياء واقعية أو حية In vivo.
стр. 332
التخلص المنظم من الحساسية systematic desensitization
مدخل
...
٩- التخلص المنظم من الحساسية Systematic Desensitization:
التخلص المنظم من الحساسية أسلوب من أساليب العلاج السلوكي، يستخدم في علاج حالات القلق والخوف، ويقوم على أساس من قاعدة الإشراط المضاد Counter conditioning، ويرجع تطوير هذا الأسلوب واستخدامه في مجال العلاج النفسي إلى الأبحاث التي قام بها جوزيف وولبيه Wolpe في جنوب إفريقيا, والتي ظهرت تحت عنوان العلاج بالكف بالنقيض Reciprocal inhibition.
ومما هو جدير بالذكر أن علماء المسلمين كان لهم السبق في الكتابة عن استخدام هذا الأسلوب في العلاج. على سبيل المثال نجد الغزالي يتحدث عن العلاج بالضد بشكل
стр. 333
مسهب عند حديثه عن تهذيب الأخلاق في مؤلفه الشهير "إحياء علوم الدين", كذلك فإن الإمام العلامة ابن قيم الجوزية يشير إلى طريقة لعلاج الخوف الذي يصيب الطفل الرضيع تعتمد أيضا على الإشراط المضاد, فيقول ﵀:
"فصل: وينبغي أن يوقى الطفل كل أمر يفزعه من الأصوات الشديدة الشنيعة والمناظر الفظيعة، والحركات المزعجة، فإن ذلك ربما أدى إلى فساد قوته العاقلة لضعفها، فلا ينتفع بها بعد كبره، فإذا عرض له عارض من ذلك، فينبغي المبادرة إلى تلافيه بضده، وإيناسه بما ينسيه إياه، وأن يلقم ثديه في الحال، ويسارع إلى رضاعه ليزول عنه ذلك المزعج له، ولا يرتسم في قوته الحافظة فيعسر زواله، ويستعمل تمهيده بالحركة اللطيفة إلى أن ينام، فينسى ذلك، ولا يهمل هذا الأمر، فإن في إهماله إسكان الفزع والروع في قلبه، فينشأ على ذلك ويعسر زواله ويتعذر".
"تحفة المودود بأحكام المولود ١٩٧١، ص٢٣٣".
ومن التجارب الرائدة في مجال علاج الخوف في علم النفس الحديث, والتي سبقت تجارب وولبيه تلك التجربة الشهيرة التي قامت بها ماري كوفر جونز "١٩٢٤" Jones لعلاج طفل عمره ثلاث سنوات من الخوف حيث كانت تجلس الطفل في حجر أمه وتعطيه الحلوى التي يحبها, ثم تقرب له مصدر الخوف "فأرا أبيض" يوما بعد يوم حتى أصبح الطفل بعده عدة أيام يلامس هذا الفأر ويلعب معه.
وتقوم فكرة التخلص التدريجي "أو المنظم" من الحساسية على أساس أنه لو أمكن أن نكون استجابة مضادة للخوف أو القلق لدى الشخص, فإنه يمكننا بتقريب مثير الخوف "مصدر الخوف أو موقف الخوف" بالتدريج أن تنطفئ استجابة الخوف أو القلق لدى الفرد.
وبذلك فإن مكونات هذا النوع من العلاج تنحصر في ثلاثة جوانب:
١- الوصول إلى استجابة مضادة لاستجابة القلق أو الخوف, والتدريب عليها.
٢- تدريج مثير الخوف.
٣- تنفيذ العلاج.
стр. 334
وبالنسبة للاستجابة المضادة للخوف, فهناك عديد من الاستجابات تضاد القلق أو الخوف، ومنها تناول الطعام، والانشراح، والغضب، والاسترخاء، كما أن من الأساليب الإسلامية في هذا الجانب الصلاة، والدعاء، والذكر، والتهليل والتكبير، وقراءة القرآن.
ومع أن وولبيه كان في تجاربه مع القطط يعتمد على أن تناول الطعام هو الاستجابة المضادة لاستجابة الخوف, فإنه لم يعتمد على هذه الاستجابة في علاجاته, وإنما كان معظمها يعتمد على استخدام أسلوب الاسترخاء Relaxation كاستجابة مضادة للخوف.
وتشير الكتابات والدراسات في مجالات علم النفس والطب النفسي إلى أن أسلوب التخلص المنظم من الحساسية يستخدم على نطاق واسع, وبنجاح كبير في علاج المخاوف المرضية "الفوبيا Phobia" ومن بين المخاوف التي استخدم معها هذا الأسلوب بنجاح: الخوف من المرتفعات، الخوف من قيادة السيارات، الخوف من حيوانات أو حشرات أو هوام، الخوف من الامتحانات، الخوف من الطيران ومن الماء ومن المدرسة ومن الرؤساء ومن الزحام، بل وحتى الخوف من الموت.
كذلك فقد استخدم هذا الأسلوب مع مجموعة أخرى من الاضطرابات التي ليس لها طبيعة الخوف مثل اضطرابات الكلام، وأزمات التنفس، والأرق، وتعاطي الخمور، والغضب، والتجوال السباتي، والكوابيس الليلية ... إلخ "ريم وماسترز ١٩٨٠ Rim & Masters"، والأساس الذي تقوم عليه فكرة استخدام أسلوب التخلص المنظم من الحساسية في مثل هذه الحالات هو افتراض أنها تنشأ عن خوف يرتبط بأحداث خارجية معينة, وبذلك فهي تشبه استجابات الخوف. وعلى سبيل المثال فإن بعض الأفراد الذين لديهم أفكار وسواسية "وساوس" قد يعايشون هذه الأفكار فقط عندما يواجهون موقفا مثيرا للقلق.
ويحتاج العلاج بأسلوب التخلص المنظم من الحساسية لعدد قليل نسبيا من الجلسات العلاجية, حيث يقدر متوسط عدد الجلسات في هذا النوع من العلاج بين ١٦، ٢٣ جلسة.
وقد تطور أسلوب التخلص المنظم من الحساسية في السنوات الأخيرة تطورا كبيرا, وأصبح أيضا ضمن الأساليب التي يستخدمها المعالجون في مدرسة العلاج السلوكي المعرفي Cognitive Behavior Therapy.
стр. 335
وصف طريقة التخلص المنظم من الحساسية:
تعتبر طريقة التخلص المنظم من الحساسية أسلوبا هاما لمساعدة المسترشدين في التغلب على استجابات القلق والمخاوف التي أشرطت لمواقف أو أحداث خاصة. وقبل أن نصف هذه الطريقة نود أن نشير إلى أن الأشخاص الذين يبحثون عن علاج لقلق نوعي محدد المصدر "لتمييزه عن القلق الطليق أو المعمم" ينقسمون إلى مجموعتين:
ففي المجموعة الأولى تكون المشكلات الخاصة بهؤلاء الأفراد مرتبطة بوجود قلق غير منطقي "أو خوف غير منطقي" ومثل هؤلاء الأفراد يفيد أسلوب التخلص المنظم من الحساسية بشكل كبير في علاجهم. وينظر إلى القلق على أنه غير منطقي إذا كان هناك دليل على أن الفرد القلق أو الخائف لديه المهارات الكافية للتغلب على ما يخاف منه, ولكنه اعتاد على تجنب الموقف الذي يحدث فيه الخوف، وإذا لم يستطع تجنب هذا الموقف فإن أداءه يكون في مستوى أدنى من قدراته. فالسائق الذي لديه خبرة ومهارة في قيادة السيارات قد يتجنب قيادة السيارة تماما في أعقاب تعرضه لحادث، وإذا قاد السيارة فإنه قد يقودها بمهارة أقل مما يعتاد عليه بسبب نقص انتباهه نتيجة لما يعانيه من قلق.
أما المجموعة الثانية, فإن الخوف فيها يكون منطقيا إلى حد ما، سواء كان مرجع ذلك إلى نقص المهارات المناسبة لدى الفرد, أو بسبب وجود خطورة حقيقية في الموقف الذي يخاف منه أو كليهما. وفي مثل هذه الحالات فإن أسلوب التخلص المنظم من الحساسية لا يكفي وحده كأسلوب علاجي أو إرشاد، بل قد يكون غير مناسب بالمرة كعلاج في مثل هذه الحالات، فمثلا السائق حديث العهد بقيادة السيارات نتوقع منه أن يتجنب استخدام طريق جبلي وعر في يوم ممطر. وقد تؤدي عملية التخلص المنظم من الحساسية إذا نجح المعالج في استخدامها في هذه الحالة إلى نتائج قاتلة بالنسبة لهذا السائق "لإقدامه على مخاطرة أكبر من مستوى قدراته". ومن ثم فإن المعالج أو المرشد
стр. 336
قد يتجه في هذه الحالة إلى مساعدة السائق على اكتساب مزيد من المهارة في قيادة السيارات من خلال إرشاده إلى مراكز التدريب المناسبة بدلا من مساعدته على التخلص من الخوف الذي يعتبر في مثل هذه الحالات خوفا معقولا ومنطقيا.
إن مهمة تحديد ما إذا كان الخوف منطقيا أم غير منطقي تقع على المرشد أو المعالج، فإذا حدد أن الخوف أو القلق الموجود لدى المسترشد غير منطقي, فإن أسلوب التخلص المنظم من الحساسية يصبح الأسلوب المناسب للعلاج.
ويعتمد استخدام هذه الطريقة في بدايته على ما يقدمه المرشد أو المعالج من شرح مبسط حول هذه الطريقة، ومن تحديده للخطوات الثلاث السابق ذكرها وهي:
١- التدريب على الاسترخاء "الاستجابة المضادة للخوف أو القلق".
٢- إعداد مدرج للقلق.
٣- مرحلة العمل "عملية التخلص المنظم من الحساسية".
١- التدريب على الاسترخاء:
يتم هذا التدريب في غرفة هادئة ذات إضاءة خافتة، وتكون بعيدة عن الضوضاء الخارجية وبها أثاث بسيط، ومن المفضل أن تشتمل الغرفة على أريكة حيث يمكن تيسير الاسترخاء عن طريق استلقاء المسترشد عليها، فإذا لم تتوافر الأريكة فيمكن استخدام كرسي كبير ومريح.
وتبدأ الخطوة الأولى في الاسترخاء بأن يجلس المسترشد على الأريكة أو الكرسي, ويسند ظهره إليه "أو يستلقي على الأريكة" ثم يغمض عينيه.
ويبدأ المعالج بأن يقول:
"سوف أقوم بتدريبك على كيفية الاسترخاء، وسوف أطلب منك أثناء التدريب أن تقوم بشد بعض العضلات في جسمك ثم إرخائها، وهكذا في بقية عضلات الجسم, هل تتابعني؟ ".
стр. 337
ثم يبدأ المعالج بعد ذلك في خطوات الاسترخاء، خطوة خطوة، ومن المفضل أن يتم توجيه تعليمات الاسترخاء بصوت هادئ مريح، وتستغرق كل خطوة حوالي عشر ثوان يتخللها فترة راحة بين ١٠، ١٥ ثانية بين كل خطوة والخطوة التالية لها، ويستغرق التدريب كله حوالي نصف ساعة "انظر موضوع الاسترخاء".
ويفضل في الجلسة الأولى للاسترخاء أن يقوم المرشد او المعالج أيضا باستخدام خطوات الاسترخاء مع المسترشد حتى يمكن للمسترشد أن يلاحظ إذا لزم الأمر كيف يقوم المرشد بذلك، كما ننصح المرشد بأن يجعل مدة الفواصل بين الخطوات مناسبة للمسترشد الذي يعمل معه كما يشجعه على أن يمارس الاسترخاء بنفسه في المنزل ويفضل أن يكون ذلك بواقع مرتين في اليوم، كما يمكن أن نساعد المسترشد على هذا الأداء عن طريق تسجيل الخطوات على شريط كاسيت يستخدمه المسترشد بعد ذلك في المنزل، وقد يحدث في بعض الأحيان أن يشعر بعض الأفراد بعدم الارتياح أثناء الجلسة الأولى للتدريب على الاسترخاء وبالتالي فإنهم قد لا يصلون إلى الاسترخاء العميق على الوجه المطلوب، وفي مثل هذه الحالات فإن التدريبات المنزلية قد تساعدهم على تمام ذلك، وفي المعتاد، فإن التدريب على الاسترخاء يستغرق جلستين أو ثلاث جلسات، ويمكن للمرشد أو المعالج أثناء التدريب أن يستخدم بعض العبارات المشجعة أو المساعدة "خذ نفسك بشكل طبيعي" ... "احتفظ بعضلاتك مسترخية" ... لاحظ كيف تحس الآن أن عضلاتك دافئة وثقيلة ومسترخية"١.
وفي بعض الحالات قد يصبح من الصعب على بعض الأفراد أن يتمموا الاسترخاء حيث يصبح من الصعب على البعض أن يسترخي في وجود الآخرين، أو أن يغمض عينيه لفترة تزيد على بضع ثوان، بل إن البعض "وهم قلة"، يخافون من الاسترخاء، وقد أوصى كل من برادى "١٩٦٦ Brady وفرايدمان Friedman باستخدام بعض العقاقير مثل البريفيتال "ميتا هيكستون الصوديوم"، كما استخدام البعض مزيجا من غازي ثاني أكسيد الكربون والأكسجين "وولبيه ولازاروس ١٩٦٦ Wolpe & Lazarus، وولبيه ١٩٧٧".
стр. 338
٢- إعداد مدرج القلق:
من الضروري أن يحدد المرشد مصدر القلق لدى المسترشد سواء كان هذا المصدر مواقف أو أفكارا، ويمكن أن يتم ذلك باستخدام أساليب تقدير وتحليل السلوك "انظر الفصل الخاص بتصوير المشكلة" حيث يمكن أن يتم ذلك باستخدام المقابلة أو أسلوب التسجيل الذاتي أو الملاحظة أو المذكرات الشخصية أو باستخدام بعض الاستبيانات الخاصة بالخوف، على سبيل المثال قائمة المخاوف "انظر الملحق"، أو باستخدام بعض القياسات الفيزيولوجية.
وبعد تحديد المثيرات المولدة للقلق, فإنها تقسم إلى مجموعات تبعا للعناصر المشتركة بينها. فمثلا قد يشعر شخص ما بالقلق من نقد الآخرين له ومن حساسية الذاتية العالية ومن سوء فهم الآخرين له، ومثل هذا الشخص تكون مخاوفه مركزة حول موضوع عام للخوف وهو الخوف من الأحكام الاجتماعية المضادة "الآراء السلبية حول الشخص". كذلك قد تجمع بعض المثيرات تبعا لحادثة معينة مثل الطلاق، ومثل هذه المجموعة تصبح الأساس الذي يبنى عليه مدرج مكاني وزماني Spatio-temporalhierarchy.
والمشكلة التي تقابلنا في هذا الصدد هي أن المعالج قد يقسم المثيرات بناء على موضوع أو حادث غير مناسب، فعلى سبيل المثال فإن الخوف من الوجود في المركبات العامة المزدحمة أو المصاعد أو في ساعات الذروة للمرور, هذه كلها يجمعها موضوع واحد هو الخوف من الزحام البشري، على حين أن الموضوع الحقيقي الذي يجمع بينها ربما يكون الخوف في منطقة محدودة؛ ولهذا فإن عملية اختيار موضوعات أو عناصر مشتركة تعتبر من المهارات التي ينبغي على المعالج أن يدرب نفسه عليها.
وبعد تحديد مصادر القلق وتقسيمها إلى مجموعات, فإن المعالج يتولى تحديد ما يحتاج منها إلى علاج, فهناك مخاوف تكون ذات طبيعة تكيفية يحتاجها الفرد في حياته, فالطالب الذي يخاف من مسايرة زملائه في المدرسة في سلوك التدخين في دورات المياه لا يمكن أن تعالجه من هذا الخوف؛ لأن مثل هذا الخوف يعتبر مرغوبا وصحيا وله
стр. 339
قيمة تكيفية. كذلك من الممكن أن نعزل بعض المخاوف أو نؤجل علاجها لأنها لا تمثل أهمية ضاغطة بالنسبة لمشكلات المسترشد الأساسية. وهناك مخاوف تقوم على أساس من مفاهيم وإدراكات خاطئة "مثلا الخوف من الإصابة بأمراض عقلية"، وربما يكون أفضل علاج في هذه الحالة استخدام أسلوب تعليمي، لكن في نفس الوقت هناك مخاوف مرضية تنشأ من الخبرات السابقة والارتباطات الانفعالية، وليس من مجرد تصورات خاطئة، ومثل هذه المخاوف هي التي نستخدم معها عادة أسلوب التخلص التدريجي من الحساسية.
أما الخطوة التالية في إعداد مدرج القلق فهي أن نأخذ كل مجموعة من مثيرات الخوف، "عادة يكون لدى المسترشد مجموعتان أو أكثر من هذه المجموعات" وترتب هذه المجموعات في شكل تدرج قائم على ترتيب المثيرات تبعا لكمية القلق أو الخوف التي تولدها لدى المسترشد مع وضع الجوانب التي تولد أقصى درجة من القلق في قمة المدرج وأقلها في القاعدة. وقد تفيد القياسات الفيزيولوجية في هذا الترتيب، ولكن من المعتاد أن نعتمد على التقدير الشخصي للمسترشد نفسه عن كمية القلق التي يعايشها في الموقف الطبيعي "موقف الخوف". ولكي يسهل عليه التقدير يمكن أن نستخدم المقياس الذي اقترحه وولبيه, حيث تمثل الدرجة ١٠٠ أسوأ درجات القلق الذي يمكن للفرد أن يتخيله وتكون الدرجة صفر هي أدنى مستوى أي عدم وجود القلق، وتعرف وحدات هذا المقياس "التدريج" بوحدات القلق الشخصية، وبذلك فإن المسترشد يعبر عن درجة قلقه في صورة درجات "وحدات" بين صفر، ١٠٠، ويرى وولبيه ألا تزيد الفروق بين الفقرات المتتابعة عن ٥-١٠ وحدات, وبذلك فقد نحتاج إلى إضافة فقرات جديدة كلما دعت الحاجة لذلك.
وفيما يلي مثال لمدرج القلق والخوف:
مدرج القلق لطالب لديه قلق شديد من الامتحانات:
ليلة الامتحان حيث يبدأ أول الامتحانات في الصباح "أعلى درجة للقلق ١٠٠".
عند قراءة السؤال الأول من الامتحان.
عند انتهاء المحاضرات النظامية والإعلان عن جداول الامتحانات.
стр. 340
عندما يبدأ الأساتذة في تذكير الطلاب ببعض الجوانب الخاصة للامتحانات.
عند بدء الفصل الدراسي والأساتذة يتحدثون عن مطالب المقررات "أدنى درجة صفر".
٣- مرحلة العمل "إجراءات التخلص المنظم من الحساسية":
بعد أن يتم تدريب المسترشد على الاسترخاء وإعداد مدرج القلق، تبدأ عملية التخلص المنظم من الحساسية والتي تتم إما في الواقع الملموس للحياة in vivo أو عن طريق التخيل Covert وهو الأكثر شيوعا. وإذا كان المسترشد يعاني من أكثر من نوع من المخاوف وأعددنا معه أكثر من مدرج لهذه المخاوف فإن العلاج يركز في البداية على أكثر هذه المخاوف أهمية بالنسبة له, وقد يمكن للمرشد أن يتعامل في الجلسة الواحدة مع أكثر من مدرج للخوف.
وتبدأ الجلسة الأولى في هذه المرحلة -مرحلة العمل أو التنفيذ- بأن نطلب من المسترشد أن يسترخي, أي: أن يدخل إلى الاسترخاء بنفسه، وذلك لمدة خمس دقائق مع الإيحاء له بأنه قد أصبح أكثر استرخاء, وأنه يحقق استرخاء أعمق وأعمق. ويطلب المرشد "المعالج" من المسترشد أن يشير بأصبع السبابة اليمين عندما يصبح في حالة من الاسترخاء والشعور بالراحة ... وعندما يشير المسترشد بأنه وصل إلى حالة الاسترخاء, فإن المعالج يطلب إليه أن يتخيل مشهدا من المواقف التي حددها في مدرج القلق ويكون هذا المشهد عادة هو أقل المواقف إثارة للقلق, أي: الذي أعطاه المسترشد درجة صفر، ويعرف هذا المشهد بالمشهد الضابط، ويجب أن يكون التخيل لأوضح ما يمكن فيقول المرشد للمسترشد: "تخيل المشهد كما لو كنت تعيشه فعلا" ثم ينتقل بعد ذلك إلى مشهد آخر, وهكذا إلى أن يشير المسترشد بأنه قد بدأ في الشعور بالتوتر، ويكرر المرشد تقديم المشهد الواحد من ثلاث إلى أربع مرات, تستغرق المرة الواحدة حوالي عشر ثوانٍ ... وفيما يلي مثال لفقرة من حالة خوف "قلق" من الامتحانات:
والآن توقف عن تخيل المشهد, وركز انتباهك مرة أخرى على الاسترخاء ...
والآن تخيل أنك تستذكر دروسك في المنزل في المساء وقد بقي على الامتحان
стр. 341
شهر واحد "وقفة لمدة خمس ثوان" ... والآن توقف عن تخيل هذا المشهد "وقفة من ١٠-١٥ ثانية" والآن تخيل نفس المشهد مرة ثانية ... أنت وقد بقي على الامتحان شهر تستذكر دروسك في منزلك في المساء "وقفة من ٥-١٠ ثوان" ... توقف عن تخيل هذا المشهد وفكر في عضلاتك واستمتع بحالة الهدوء التي تمر بها "وقفة ١٥ ثانية" ... والآن تخيل أنك تستذكر دروسك في البيت قبل الامتحان بشهر "وقفة من ٥-١٠ ثوان" ... أوقف المشهد وفكر فقط في حالتك البدنية ...
"Wolpe ١٩٦٩ p ١٢٦".
وتعرض المشاهد التي يتخيلها المسترشد في شكل تصاعدي تبعا للمدرج الذي تم إعداده، وذلك بدءا بأدناها إثارة للقلق وتدرجا معها زيادة حتى نصل إلى أكثر الفقرات إثارة للقلق. وفي المعتاد أن تشتمل الجلسة الواحدة بين ٣-٤ مشاهد "في المعتاد أن يشتمل مدرج القلق على ٢٠-٢٥ مشهدا" ويمكن تخصيص باقي الجلسة لمناقشة بعض الجوانب المتصلة بمخاوف المسترشد، أو تخصص للقيام بجانب من عملية التخلص المنظم من الحساسية باستخدام مدرج لنوع آخر من المخاوف, أو للعمل مع مشكلة أخرى من مشكلاته.
ويحسن أن يحتفظ المرشد ببطاقات يسجل عليها المشاهد التي عرضها على المسترشد وتاريخ العرض ومدة العرض. ومن المستحسن عدم الانتقال إلى مشهد جديد إلا بعد أن يعايش المسترشد المشهد المعروض لثلاث مرات متتالية بنجاح "أي: بدون أن يشعر بعدم الارتياح" كما يجب على المعالج أن يراقب المسترشد خلال جلسات العلاج ليلاحظ علامات التعب عليه, وأن يستفسر منه عما إذا كان يشعر أن المشاهد المعروضة عليه في الجلسة الواحدة كثيرة، كما يمكن ملاحظة بعض التصرفات والمظاهر أثناء الاسترخاء وأثناء عملية التخيل مثل عدم الاستقرار في المقعد أو الحركة السريعة للجفون أو التمتمة بكلام والعينان مغمضتان.
стр. 342
صور أخرى للتخلص المنظم من الحساسية:
اقترح بعض الباحثين صورا أخرى من أسلوب التخلص المنظم من الحساسية، فاقترح شيرمان "١٩٧٢" Sherman استخدام هذا الأسلوب بشكل واقعي حي invivo بدلا من الاعتماد على التخيل حيث يعرض المسترشد للمواقف التي يشتمل عليها مدرج القلق في موقف حقيقي، وفي هذه الحالة لا يستخدم الاسترخاء كاستجابة مضادة للقلق وإنما يستخدم الشعور بالأمن في وجود المرشد والعلاقة الإرشادية كاستجابة مضادة للقلق. ويمكن على سبيل المثال أن يصحب المرشد المسترشد في الموقف الذي يخاف منه، وذلك بالتدريج. كما اقترح جولد فرايد "١٩٧١" Goldfried وميكينبوم "١٩٧٤" Meichenbaum أسلوب التخلص المنظم من الحساسية مع ضبط النفس، ويشتمل هذا الأسلوب على تخيل المواقف المخيفة، ويتخيل المسترشد نفسه وهو يواجه الموقف المخيف.
стр. 343
التدريب على السلوك التوكيدي
مدخل
...
١٠- التدريب على السلوك التوكيدي:
قد يختلف الباحثون فيما بينهم حول تعريف السلوك التوكيدي Assertive behav ior ولكنهم رغم ذلك يتفقون إلى حد كبير على الخصائص الآتية لهذا النوع من السلوك:
١- السلوك التوكيدي سلوك يتصل بالعلاقات الشخصية، ويتضمن التعبير الصادق والمباشر عن الأفكار والمشاعر الشخصية.
٢- السلوك التوكيدي سلوك ملائم من الناحية الاجتماعية.
٣- عندما يسلك الشخص بطريقة توكيدية, فإنه يأخذ في اعتباره مشاعر وحقوق الآخرين.
يرى فينسترهيم "١٩٧٥" أن الشخص المؤكد لذاته "الحازم" يتمتع بأربع خصائص هي:
١- يشعر بالحرية في أن يظهر نفسه عن طريق الكلمات والتصرفات, يقول: هأنذا وهذا ما أشعر به وأفكر فيه وأريده.
٢- يمكنه الاتصال مع الآخرين في كل المستويات مع الغرباء, والأصدقاء، والأسرة، وهذا الاتصال يكون دائما صريحا، ومباشرا، وصادقا, وملائما.
٣- يكون له توجه نشط في الحياة، فهو يمضي وراء ما يريده, وعلى عكس الشخص السلبي الذي ينتظر الأشياء لتحدث فإنه يحاول أن يجعل الأشياء تحدث.
стр. 344
٤- يتصرف بطريقة يحترمها شخصيا، واعيا بأنه لا يستطيع أن يكسب دائما، وهو يتجنب جوانب القصور لديه، ويسعى دائما للمحاولة الجيدة التي تجعله سواء كسب أو خسر أو تعادل يبقي على احترامه لذاته.
ويهتم الباحثون في مجال السلوك التوكيدي بالتمييز بين التوكيد "الحزم" Assertion من جهة، والعدوان Agression من جهة أخرى. ويمكن تمييز العدوان بعدة طرق، فعلى سبيل المثال يمكن أن نقول: إن العدوان سلوك كدر من الناحية الاجتماعية "وولبيه ١٩٧٣" أو أنه انتهاك لحقوق الغير "لانج وجاكوبوسكي ١٩٧٦" كما يرى البعض أنه لكي نقول عن سلوك ما بأنه عدواني, فإنه ينبغي أن يتوافر قصد العدوان.
ومن هناك يمكن القول: إن السلوك العدواني سلوك له آثار سلبية على رفاهية الغير.
ويشتمل التدريب على السوك التوكيدي، على أي أسلوب علاجي يهدف إلى زيادة قدرة الفرد على القيام بهذا السلوك. وتشتمل الأهداف النوعية لهذا النوع من التدريب على زيادة قدرة الفرد على التعبير عن المشاعر السلبية مثل: الغضب، والضيق، وكذلك المشاعر الإيجابية مثل الفرح والحب والامتداح.
ويفترض المعالج أن التأكيد الزائد يفيد المسترشد بطريقتين:
فأولا: أن المرشد يعتقد أن سلوك المسترشد بطريقة أكثر تأكيدا "حزما" سوف تعطي هذا المسترشد شعورا أكبر بالراحة، بل إن أحد المعالجين الذين أسسوا هذا النوع من العلاج وهو جوزيف وولبيه يعتبر أن الاستجابة التوكيدية لها تأثير مشابه إلى حد كبير مع تأثير الاسترخاء العضلي العميق في إمكانية الكف المتبادل للقلق، ومن ثم يمكن استخدام أسلوب السلوك التوكيدي كاستجابة مضادة للقلق، "انظر أسلوب التخلص المنظم من الحساسية".
وثانيا: فإن المرشد يفترض أن المسترشد حين يسلك بطريقة أكثر تأكيدا سيصبح أكثر قدرة على تحقيق ميزات اجتماعية هامة، وبالتالي يحصل على رضاء أكبر في الحياة، وتحقيق هذه الميزات وهذا الرضا يستلزمان نوعا من التعقل وليس مجرد الانفعال التلقائي غير الاستجابي؛ ولهذا يجب على المرشد أن ينتبه في تدريب المسترشد ألا يحدث تعميم للسلوك إلى مواقف تعود عليه بالضرر، كأن يرد في غلظة على رؤسائه في العمل.
стр. 345
تطور أسلوب التدريب على السلوك التوكيدي:
يمكن القول بأن جوزيف وولبيه Wolpe هو المؤسس الأول لطريقة التدريب على السلوك التوكيدي، وإن كانت الأسس العامة لهذا التدريب قد أوردها أندرو سالتر Salter ضمن كتاباته عن العلاج بالفعل المنعكس "١٩٤٨" أي: قبل بدء المرحلة النشطة للعلاج السلوكي التي بدأت مع كتابات وولبيه عن طريقة الكف بالنقيض "١٩٥٨" بعشر سنوات.
وتشتمل الطريقة التي وصفها سالتر على ستة أنواع رئيسية من التدريبات, هي:
١- التحدث عن المشاعر:
ويشتمل هذا النوع من التدريبات على التعبير لفظيا عن أي شعور لدى الفرد مثلا يقول:
"أنا أقدر هذا الشخص, وكذلك أحترم كل عمل يعمل من أجله".
"لم يكن ذلك تصرفا ذكيا مني".
"أفضل أن أشرب الشاي".
٢- استخدام تعبيرات الوجه:
وتشتمل هذه التدريبات على ممارسة التعبير بالوجه بما يتلاءم مع الانفعالات التي يعايشها الفرد مثل الفرح والخوف والحزن والضيق والغضب.
٣- التعبير عن الرأي الشخصي في حالة مخالفته للرأي المطروح:
وفيه يمارس الشخص تعبيره عن رأيه الشخصي حين يكون لديه رأي يختلف عن الرأي المطروح من الآخرين.
стр. 346
٤- استخدام ضمير المتكلم بدلا من ضمير الغائب:
ويشتمل هذا الجانب على التدريب على التعبير عن الذات, ونسبة الأحداث والخبرات لها بدلا من نسبتها إلى ضمير الغائب أو المبني للمجهول.
"لقد قمت بمقابلة ناجحة" بدلا من "لقد كانت مقابلة ناجحة".
"كانت أسئلتي هامة" بدلا من "لقد كانت الأسئلة هامة".
٥- التعبير عن الموافقة عندما يكون هناك اقتناع أو فائدة أو رضا:
وفي هذه الحالات, فإنه لا بأس بأن يعبر الفرد عن أنه يوافق على ما عبر عنه, أو ذكره آخرون مثلا يقول:
"وأنا أيضا أؤيد هذا الاتجاه".
"وأنا أوافق على ما قاله زميلنا فلان ... ".
"وأنا أشارككم الرأي في أن الاجتماع هام ... ".
"وأنا أيضا أحب هذا الطراز من السيارات".
٦- ممارسة الارتجال في الحديث:
ويقصد به أن يتدرب الفرد على الكلام الحر في صورة مرتجلة, ودون اللجوء بكثرة إلى الكلمات المعدة مسبقا أو الموجهة عن طريق الكتابة.
وفي الوقت الذي ظهر فيه كتاب سالتر "١٩٤٨" كان وولبيه يستخدم هو أيضا أسلوب التدريب التوكيدي، فوجد في كتاب سالتر تشجيعا على الاستمرار في استخدام هذه الطريقة في العلاج، إلا أنه رغم الاتفاق على استخدام هذه الطريقة, فقد كانت هناك اختلافات في وجهات النظر بين الاثنين. فعلى حين كان سالتر يرى أن التدريب التوكيدي "التدريب على الاستثارة" من الممكن استخدامه مع كل الحالات، وأن السلوك التوكيدي يمكن أن يعمم إلى مواقف كثيرة، فإن وولبيه كان على العكس من ذلك يرى أنه ليس من الضروري أن نستخدم التدريب التوكيدي مع كل مسترشد أو مريض، وكذلك
стр. 347
ليس من الضروري أن يعمم المسترشد هذا السلوك إلى مواقف أخرى. وعلى سبيل المثال فقد لا يجد المسترشد صعوبة في أن يعبر عن تبرّمه من سلوك أحد زملائه، ومع ذلك فإنه قد لا يستطيع أن يعبر عن ذلك إزاء رئيسه في العمل.
ومن بين الباحثين الذين ساهموا بشكل مباشر, أو غير مباشر في تطوير فنيات التدريب التوكيدي مورينو "١٩٤٦، ١٩٥٥" Moreno الذي ذاعت شهرته كمؤسس لطريقة السيكودراما Psychodrama في العلاج النفسي, والتي تقوم على تمثيل درامي للاتجاهات والصراعات التي يمثلها المرضى من واقع الحياة, وترتكز هذه الطريقة بشكل كبير على التلقائية والارتجال. وتعتبر السيكودراما كطريقة لتمثيل الأدوار Role Playing شبيهة بإحدى الفنيات التي يستخدمها وولبيه بشكل أساسي في طريقته للتدريب التوكيدي، وتعرف هذه الفنية بالاسترجاع المتكرر للسلوك أو تكرار السلوك Rehearsal، غير أن هناك نقاط اختلاف بين الطريقتين منها أن السيكودراما تجعل ضمن أهدافها التنفيس والاستبصار، وهي جوانب لا يهتم بها المعالجون السلوكيون بشكل أساسي. ومن الأساليب العلاجية التي تتصل بشكل غير مباشر بطريقة التدريب التوكيدي تلك الطريقة التي استخدمها كيلي "١٩٥٥" Kelly والتي تعرف بطريقة الدور الثابت Fixed Role وهي مزيج بين علم النفس السلوكي وعلم النفس المعرفي، وتشتمل على استخلاص صورة لفرد خرافي متحرر من القلق ومن المشكلات السلوكية التي تسبب اضطرابا للمسترشد، ثم إرشاد المسترشد إلى تمثيل هذا الدور. وهذه الطريقة التي اقترحها كيلي تشبه أسلوب الاسترجاع المتكرر للسلوك "تكرار السلوك", الذي اقترحه وولبيه في التدريب التوكيدي. كذلك فإن إلبرت أيليس Ellis صاحب نظرية العلاج العقلاني الانفعالي يستخدم في علاجاته تدريبات تتشابه مع التدريب التوكيدي.
إن الملاحظات المتكررة للمؤلف، وكذلك نتائج البحوث تشير إلى أن نقص السلوك التوكيدي يصاحبه انخفاض في تقدير الفرد لذاته Self-esteem، ويرتبط كذلك بالخجل "ارتباطا عكسيا", فكلما زاد السلوك التوكيدي نقص الخجل لدى الفرد. وكذلك فإن السلوك التوكيدي يزداد لدى الأفراد ذوي الضبط الداخلي عنه لدى الأفراد ذوي الضبط الخارجي "بداري والشناوي ١٩٨٧، الدماطي ١٩٩٣".
وتوجد في الوقت الحاضر مجموعة من المقاييس التي تساعد المرشد والمعالج على التعرف على مستوى السلوك التوكيدي لدى الفرد مما يساعد على التعرف على هذه المشكلة في بدء العمل الإرشادي. ومن بين هذه المقاييس المقياس الذي طوّره جالاس وباشتين "١٩٧٤", والمقياس الذي طوّره جامبريك وريكي "١٩٧١".
وكذلك المقياس الذي أعدّته راثوس "١٩٧٣" Rathus, وقد نُقل إلى العربية واستُخدم في عدد من البحوث "بداري والشناوي ١٩٨٧".
ويمكن للمرشد أن يستفيد من العبارات المستخدمة في هذه المقاييس في عمله الإرشادي في تصوير المشكلة. وفي الغالب, فإن المشكلات التي يعرضها المسترشدون والتي تدل على نقص في السلوك التوكيدي ترتبط بالخوف أو القلق الاجتماعي والخجل والقلق بصفة عامة، والشكوى من اضطرابات الكلام، وكذلك في بعض حالات الاكتئاب.
стр. 348
فينات التدريب التوكيدي
...
فنيات التدريب التوكيدي:
تستخدم في التدريب التوكيدي مجموعة من الفنيات, نعرضها فيما يلي:
١- فنية تكرار السلوك:
وهذه الفنية هي أكثر أساليب التدريب التوكيدي شيوعا، وتتطلب في تنفيذها أن تكون العلاقة الإرشادية بين المرشد والمسترشد قد تقدمت. وفي جانب من الجلسة الإرشادية يقوم المسترشد بالدور المطلوب "الذي ينقص فيه السلوك التوكيدي" على حين يقوم المرشد بدور الشخص الهام في حياة المسترشد أي: الذي يظهر في حضرته نقص السلوك التوكيدي، مثلا دور المدير أو صاحب العمل أو أحد الزملاء. ويحصل المرشد على المعلومات الهامة حول هذا الشخص من المسترشد نفسه، ويبدأ العمل بأن يقوم المسترشد بالسلوك الذي اعتاد أن يقوم به في مواقفه مع هذا الشخص، ويستجيب المرشد بما يناسب الدور المفترض أن يؤديه "المدير أو صاحب العمل ... إلخ" ثم يستجيب المسترشد ... وهكذا. وفي المعتاد, فإن تبادل العلاقة على هذا النحو تستمر لوقت قصير، وعلى سبيل المثال قد يرغب المسترشد في أن يتدرب على كيفية التعامل مع زميل يلح عليه في استعارة مذكراته الدراسية.
стр. 349
ويتولى المرشد تصحيح السلوك الذي أداه المسترشد، وقد يحتاج إلى أن يقوم هو بسلوك المسترشد بأن يعرض النموذج الذي يودّ أن يقلّده المسترشد, ثم يُتيح للمسترشد الفرصة لمحاكاة هذا السلوك.
ويمكن أن يدخل في فنية تكرار السلوك فنيات أخرى مثل: استخدام التعزيز واستخدام أسلوب التشكيل، كما قد يستخدم المرشد أسلوب تبادل الأدوار حيث يقوم المرشد بدور المسترشد، وفي هذه الحالة يقوم المسترشد بدور الشخص الآخر "المدير أو الزميل ... إلخ"، وتتميز هذه الطريقة بأنها تتيح الفرصة للمسترشد ليشاهد الانفعالات المصاحبة للقيام بالدور التوكيدي، وقد يدهش المسترشد أن مثل هذا السلوك لم يولد لديه أي مشاعر سلبية "لاحظ أنه يقوم بدور الشخص الآخر, ويراقب المرشد الذي يؤدي عنه دوره".
٢- فنية الاستجابة البسيطة الفعالة:
قلنا من قبل: إن السلوك التوكيدي يشتمل على التعبير المناسب عن المشاعر، وعملية الحكم على مدى ملاءمة التعبير إنما هي عملية اجتماعية يقوم بها المسترشد بالاشتراك مع المرشد. وفي التعبير عن مشاعر مثل الضيق أو الغضب فإنه يمكن أن نستخدم فنية الاستجابة البسيطة الفعالة، ويقصد بالاستجابة البسيطة الفعالة السلوك الذي يحقق هدف المسترشد بأقل جهد, وأقل درجة من الانفعالات السالبة. على سبيل المثال قد يكون الفرد في موقف يود أن يستمع إلى شيء, ولكن الآخرين يحدثون ضجيجا مثلا عند عرض أحد الأفلام الثقافية أو أثناء إجراء حوار في ندوة ... يمكن هنا أن يلتفت هذا الشخص إلى الجلوس الحاضرين قائلا في صوت هادئ: يا إخواني, ألا يمكن أن نكون أكثر هدوءا؟
في بعض الأحيان, فإن مثل هذا الضجيج أو هذه الضوضاء قد تثير أحد الحضور, فيقف صائحا في غضب شديد: ما هذه الفوضى؟ ما هذا الضجيج؟ لو كان هذا المكان منضبطا ما حدث هذا. أنا أحمل المسئولين عن دعوتنا ما يحدث الآن ... إلخ. بالطبع مثل هذا الانفعال الشديد قد يترك آثاره السلبية على الشخص نفسه، وكذلك على جمهور الحاضرين أيضا.
стр. 350
وهناك مواقف كثيرة يجد المرء نفسه فيها بحاجة إلى مثل هذه الاستجابة البسيطة والفعالة في نفس الوقت. خذ على سبيل المثال النماذج التالية:
١- عندما تجد نفسك بعد تناولك العشاء في أحد المطاعم، وقد قدمت لك فاتورة حساب تشتمل على أشياء لم تطلبها:
ربما يكفي في مثل هذه الحالات أن تقول:
أظن أن هناك خطأ ما في هذه الفاتورة.
هل يمكن أن تعيد حسابها مرة أخرى؟
٢- عندما يتبين لك أن أحد الركاب في الطائرة قد أخذ مكانك:
قد يكون من المناسب أن تقول له:
أظن يا أخي أنه قد حدث خطأ في رقم المقعد، هل يمكن أن تراجع تذكرة الإقلاع معك؟
٣- طالب يجد نفسه ليلة الامتحان وجها لوجه مع صديق أو قريب له جاء يزوره ليمضي معه بعض الوقت في أحاديث عابرة، يمكن أن يقول له على سبيل المثال:
صديقي، أنت تعلم أن لدي في الغد امتحانا، وأنا بحاجة إلى مراجعة بعض الموضوعات قبل أن أنام في وقت مبكر هذه الليلة، وأرجو أن نلتقي في وقت آخر بعد انتهاء الامتحانات.
٣- أسلوب التصعيد:
في كثير من الأحيان نجد أن الاستجابة البسيطة الفعالة التي تحدثنا عنها تحقق نتائج طيبة، ولكن قد يحدث أحيانا أن مثل هذه الاستجابات لا تحقق النتيجة المرجوة منها، وفي هذه الحالة يجب أن يكون المسترشد مهيئا لأن يقوم بتصعيد هذه الاستجابة الهادئة، وفي هذه الحالات فإن المرشد يحتاج أن يقوم بنَمْذجة استجابات أكثر قوة.
إن أسلوب التدريب على التصعيد Escalation قد اقترحه ماكفول ومارستون "١٩٧٠" Mcfall & Marston وهو يساعد المسترشد على زيادة الثقة في نفسه
стр. 351
ويؤدي إلى تعميم السلوك التوكيدي، غير أنه ينبغي على المعالج أن ينبّه المسترشد بأن يؤخر هذه الاستجابات الشديدة إلى المواقف التي تدعو لاستخدامها.
مثلا في حالة وجود شخص قد أخذ مكانك في الطائرة يكون التصعيد على النحو التالي: أخي ها هي تذكرتي تشير إلى رقم المقعد الذي تجلس عليه, وأنا متمسك بأن أجلس في مقعدي.
٤- استخدام مدرجات السلوك:
في هذه الحالة يقوم المرشد مع المسترشد بإعداد مدرجات للسلوك الذي يمارسه المسترشد في مواقف، ويتدرج مع المسترشد إلى مواقف أصعب وهكذا. ويعين المسترشد لكل موقف درجة من صفر - ١٠٠ تدل على ما يعتريه من غضب, أو ضيق فيه.
مثال:
- رئيسك المباشر يجلس إلى مكتبه وقد كنت طوال الأيام الثلاثة السابقة في عمل إضافي، وتود أن تنصرف اليوم من عملك مبكرا عن الموعد المحدد بنصف ساعة؛ لتحضر حفلا تقيمه المدرسة التي يدرس فيها ابنك، وقد توجهت إليه لتطلب منه أن يأذن لك في الانصراف المبكر.
- رئيسك المباشر يمر عليك في صبيحة أحد الأيام، وأنت تقوم بعملك، وعلى الرغم من أنك ملتزم ودقيق في مواعيدك, فإنه يقول في لهجة شديدة: هل تأخرت اليوم في الحضور؟
- يبدي رئيسك المباشر ملاحظة مؤداها أنك ومجموعة من زملائك تأخذون فترات راحة لتناول القهوة بصورة أكثر تكرارا عن المفروض, وأنت تعرف أن هذه الملاحظة غير دقيقة.
- رئيسك يوجه الاتهام "ظلما" إلى زميل لك بعدم الأمانة.
- بعد أن عملت فترة إضافية لمدة أسبوع، يطلب منك رئيسك أن تقوم بذلك مرة أخرى وأنت لا تطيق ذلك, وتريد أن ترفض.
стр. 352
- تتقدم إلى رئيسك تطلب منه ترقية مستحقة لك.
- تريد أن تخبر رئيسك أنك إذا لم تحصل على الترقية, فإنك ستترك المؤسسة.
ويستفيد المرشد من هذه المدرجات بأن يحدد نقاط البداية في العلاج أو التدريب التوكيدي حيث يبدأ في تدريب المسترشد على المواقف التي تحدث أقل إثارة للقلق والتوتر لدى المسترشد، ثم ينتقل إلى المواقف الأشد وهكذا.
٥- التدريب التوكيدي الجمعي:
يمكن القول بأن التدريب التوكيدي قد يحقق نتائج أفضل إذا استخدمناه في إطار جماعات إرشادية أو علاجية عما لو تم على أساس فردي. وفي المعتاد, فإن جماعات التدريب التوكيدي التي تعد لهذا الغرض تضم بين ٥-١٠ أفراد "مسترشدين" في الجلسة. ويعتمد التدريب في هذه الحالة على أسلوب تكرار السلوك الذي سبقت الإشارة إليه، ويبدأ العمل بأن يطلب المرشد من أحد المسترشدين أعضاء الجماعة أن يعرض المشكلة أمام الجماعة, ثم يطلب منه المرشد أن يؤدي أمامهم الاستجابة التي اعتاد أن يستجيب بها في مثل هذا الموقف, حيث يتم تقويمها بطريقة غير منحازة, وفي عبارات ودية عن طريق باقي أعضاء الجماعة.
بعد ذلك يبدأ المرشد بقوله: هيا بنا نبحث معا كيف تكون الاستجابة التوكيدية المناسبة لهذا الموقف؟
ويمكن للمرشد أن يطرح اقتراحا بالاستجابة المناسبة "السلوك المناسب"، كما يمكن للأعضاء "ما عدا العضو الذي عرض المشكلة" أن يقترحوا أيضا الاستجابات التي يرونها مناسبة لهذا الموقف. وإذا اتفق الأعضاء على الاستجابة المناسبة فإنه يبدأ في إجراءات نمذجتها Modeling بواسطة عضو من الجماعة يتطوع للقيام بهذا الدور، أو قد يقوم المرشد بنفسه بأداء الدور المطلوب إذا لم يتقدم أحد الأعضاء للتطوع بأداء هذا الدور. غير أنه من المفضل أن يقوم أحد أعضاء الجماعة بذلك؛ لأن عملية النمذجة تمثل خبرة تعليمية، كما أنها تكون عالية الفعالية عندما يكون النموذج مشابها للمسترشد
стр. 353
وعندما يكون هناك مشاركة من جانب المسترشد في أداء السلوك المنمذج، ويقوم المرشد بتعزيز النموذج في أدائه للدور المنمذج.
إن نقص السلوك التوكيدي من العيوب السلوكية التي يعاني منها بعض الطلاب والتي تدفعهم في كثير من الحالات إلى التقدم للإرشاد. وترتبط هذه المشكلة بمشكلات أخرى مثل انخفاض تقدير الفرد لنفسه وكذلك الخجل والقلق، وقد يترتب على نتائجها اغتمام الفرد وربما الوصول إلى أعراض الاكتئاب. وأسلوب أو طريقة التدريب على السلوك التوكيدي سواء بشكل فردي, أو بشكل جمعي من الأمور التي يجب أن يهتم المرشد الطلابي باستخدامها.
١١- الإشراط التنفيري Aversive Conditioning:
ينصرف اصطلاح الإشراط التنفيري إلى مجموعة من الأساليب التي تستخدم بقصد إنقاص أو إنهاء سلوك غير مرغوب لدى المسترشد، وينتمي أحد هذه الأساليب أو الفنيات للإشراط الكلاسيكي، بينما تنتمي باقي الفنيات للإشراط الإجرائي، وقد سبق أن تناولناها عند الحديث عن العقاب.
وبالنسبة للإشراط التنفيري الكلاسيكي والذي يستخدم عادة مع مدمني الخمور, فإن الفكرة تقوم على إيجاد مثير طبيعي يحدث استجابة الألم "استجابة طبيعية", وفي المعتاد أن تستخدم حبوب الأميتين emitine أو أبومورفين حيث يتناولها المتعاطي قبل احتسائه للخمر. وعن طريق الإشراط فإن الخمر تصبح مثيرا مشروطا يمكن فيما بعد عند تناوله بدون الحبوب أن يولد الاستجابة, أي استجابة الألم نفسها "استجابة مشروطة في هذه الحالة".
وتتلخص الطريقة في إعطاء المدمن حبوبا مقيئة, ثم يتناول بعدها ما اعتاد تناوله من الخمر ويبدأ تأثير هذه الحبوب بتوليد آلام في البطن وقيء، وهكذا مع استمرار الاقتران بين تناول الحبوب "مثير طبيعي" وتعاطي الخمر "مثير محايد" وحدوث الآلام والقيء "استجابة طبيعية لتناول الحبوب" فإن يمكن بعد فترة أن نتوقف عن إعطاء
стр. 354
الحبوب ويصبح تعاطي الخمر في هذه الحالة مثيرا مشروطا يولِّد نفس الاستجابة؛ استجابة الألم والقيء, "وقد أصبحت استجابة مشروطة"، ويؤكد المعالجون الذين يستخدمون هذه الطريقة أنها تحقق نجاحا بنسبة ٥٠%.
وللإشراط التنفيري الكلاسيكي استخدامات كثيرة في الحياة، وتلجأ إليها الأمهات والآباء بأساليب مختلفة وإن كان يشوبها عدم الدراسة وتقدير النتائج الجانبية، مثل استخدام القطرة في العين للتخلص من سلوك العصيان عند الأطفال, إلا أن نتيجته هي النظر للقطرة على أنها وسيلة للعقاب وليست وسيلة للعلاج، كما تتّبع الأمهات أسلوبا مماثلا عند فطام الطفل، وذلك باستخدام مواد حارة مثل الشطة أو مواد مرة مثل الصبار؛ مما يؤدي إلى نفور الطفل من الرضاعة, إلا أن ذلك يمثل له نوعا من الصدمة نتيجة الحرمان المفاجئ.
وبصفة عامة, فإن الإشراط التنفيري الكلاسيكي لا يعتبر أسلوبا أو طريقة من الطرق الإرشادية التي يمكن للمرشد الطلابي أن يستخدمها في التعامل مع مشكلات الطلاب.
١٢- الغمر Flooding:
على عكس طريقة التخلص المنظم من الحساسية التي تعتمد على تعريض الفرد الذي لديه قلق أو خوف للمثير الذي يحدث له القلق أو الخوف بشكل متدرج، فإن طريقة الغمر تعتمد على تعريض الشخص الذي يعاني من القلق أو الخوف بشكل مباشر, وكامل للمثير الذي يبعث فيه القلق أو الخوف.
وتقوم هذه الطريقة على تعريض المسترشد بسرعة للمثير الشرطي "مثير الخوف أو القلق" في الوقت الذي نقلل فيه هروبه من هذا المثير المشروط، وتسمى هذه الطريقة في بعض الأحيان بطريقة منع الاستجابة "استجابة القلق أو الخوف" Response Prevention.
يعرض لنا نيسبيت "١٩٧٣" Nesbitt حالة سيدة عمرها ٢٤ سنة كانت تعاني من خوف شديد ونفور من المصاعد الكهربية استمر معها لمدة سبع سنوات، وقد اشتمل العلاج على اصطحابها في المصعد لمرة واحدة مع المرشد, ثم تركها بعد ذلك بمفردها وبعد نصف ساعة من هذه المعالجة تناقصت مخاوفها بشكل كبير.
والفكرة الرئيسية التي يرتكز عليها العلاج بالغمر هي التعريض السريع للمسترشد لذلك المثير المشروط "الذي يخاف منه" بدلا من تعريضه على فترات أو بالتدريج. وفي المثال السابق فإن تكرار استخدام هذه السيدة للمصعد مرات عديدة متتالية في فترة قصيرة "نصف ساعة" يؤدي إلى انطفاء استجابة الخوف، وقد يرجع هذا الانطفاء إلى أن الشخص يصبح منهكا من الناحية البدنية بما لا يسمح للاستجابة المشروطة "استجابة الخوف" أن تظهر. وربما يرجع ذلك إلى أن منع استجابة الخوف يساعد على كسر استجابات الهروب التي لا تجد وقتا لتظهر.
وفي الوقت الحاضر, فإن الغمر يستخدم مع المواقف المثيرة للقلق "أو الخوف"، وأحد مميزات هذه الطريقة هي أنها أسرع في تأثيرها من الطرق التدريجية مثل التخلص التدريجي من الحساسية، أما العيب الأساسي فيها فهو أنها في بعض الأحيان قد تكون نتيجتها عكسية فتزيد من الاستجابة المشروطة "القلق أو الخوف" بدلا من أن تطفئها. فإذا كان الطفل يخاف من الكلاب, فإن إجباره على أن يواجه عدة كلاب قد يزيد من خوفه من الكلاب بدلا من انطفائه. وليس من السهل أن نتوقع ما إذا كانت نتيجة الإرشاد بهذه الطريقة ستكون انطفاء الاستجابة غير المرغوبة أو زيادتها، ومن ثم فإن كثيرا من المرشدين والمعالجين يفضلون استخدام طريقة التخلص التدريجي من الحساسية عن طريقة الغمر.
стр. 355
ثالثا: الطرق القائمة على التعلم الاجتماعي Social Learning
من الأمور المشاهدة في الحياة أن الإنسان يتعلم مجموعة كبيرة من السلوكيات وخاصة الاجتماعية عن طريق ملاحظة آخرين يقومون بها. وقد ظهرت مجموعة من النظريات التي تفسر التعلم بهذه الطريقة، إلا أن أوسعها انتشارا وارتباطا بالإرشاد والعلاج النفسي كانت تلك النظرية التي وضعها عالم النفس الأمريكي ألبرت باندورا "١٩٧٧" Albert Bandura.
والتعلم الاجتماعي أو التعلم بالملاحظة "التعلم من نموذج" أسلوب عرفته البشرية منذ القدم، ويشير القرآن الكريم في قصة ابني آدم كيف تعلم الإنسان من الغراب الذي جاء يبحث في الأرض.
﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ ... ﴾ [المائدة: ٣١] .
ويرشدنا الرسول -صلوات الله وسلامه عليه- إلى الاقتداء بأفعاله في الجوانب العملية الأدائية للعبادات, فيقول ﷺ :
"صلوا كما رأيتموني أصلي".
ويقول في حجة الوداع:
"أيها الناس, خذوا عني مناسككم".
وسوف نتناول مجموعة من الطرق التي تقوم على أساس من نظرية التعلم الاجتماعي, ومنها:
١- أسلوب النماذج السلوكية "النمذجة" modeling.
٢- أسلوب أداء الأدوار Role Playing.