← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 10553

العملية الإرشادية

محمد محروس الشناوي

Полный текст (529 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

Krumboltz, J.D. & Thoreson, C.E. "١٩٧٦" Counseling methods. New York: Holt, Rinehart & Winston. Lang, A.J, & Jacubowski "١٩٧٦" Responsible assertive behavior: Cognitive/ behavioral procedures for trainers. Champaign, ١١: Resernch press. Lovaas, O.T.& Newsom, CD "١٩٧٦" Behavior modification with psychotic children. In H. Leitenberg "Ed" Handbook of behavior modification and behavior therapy. Englewood Cliffs: Prentice-Hall. Luria, A. "١٩٦١" The role of Speech in the regulation of normal and abnormal behavior. New York: Liveright. Mahoney, M.J "١٩٧١" The Self-management of covert behavior. A case Study. Behavior Therapy. ٢,٥٧٥-٥٧٨. Meichenbaum, D.N. "١٩٧٤" Therapist manual for cognitive-behavior modification. Un- pubilished manuscript. University of Waterloo, Waterloo , Ontario, Canada. Meichenbaum, D.H. "١٩٧٧" Cognitive-behavior modification New York: Plenum. Meichenbaum, D.H & Goodman, J. "١٩٧١" Training impulsive children to talk to themselves. A means of developing Self-control. Journal of Abnormal psychology, ٧٧,١١٥-١٢٦. Melamed, B. Co & Siegel, L.J. "١٩٧٥" Reduction of anxiety in clildren facing hospitalization and surgery by use of filmed modeling. Journal of Consulting and clini-cal. psychology. ٤٣,٥١١-٥٢١. Moreno, J.L. "١٩٤٦" Psychodrama "Vol ١" New York: Beacon House. Moreno, J.L. "١٩٥٥" The discovery of the spontaneous man with special emphasis upon the technique of role reversal. Group Psychotherapy, ٨,١٠٣-١٢٩. Newell, A & Simon, H.A "١٩٧٢" Human Problem Solving Englewood Cliffs, N.J: Prentice-Hall. Occonor, R.P "١٩٦٩" Modification of Social withdrawl through sympolic modeling Journal of Applied Behavior Analysis. ٢,١٥-٢٢. Olin, R.J "١٩٧٦" Thought stopping: Some Cautionary observations. Behavior Therapy. ٧,٧٠٦-٧٠٧. Pavloy, I.P "١٩٢٧" Conditioned reflexes: An Investigation of the physiological activity of the cerebral cortex. New York: Oxford University Press. Pietrofesa, J.J & Splete, H.H "١٩٧٦" Career development: Theory and research, New York: Grune & Straton. Rathus, S.A. "١٩٧٣" A ٣٠-item schedule for assessing assertive behavior. Behavior Therapy.٤,٣٩٨-٤٠٦.

стр. 457

Rogers, C.R "١٩٥١" Client Centered therapy: Its current Practice, limitations and theory. Boston: Houghton Miffline. Rogers, C.R. & "١٩٦١" On becoming a person: A therapist's View of psychotherapy, Boston: Houghton Mifflin. Rimm, D.C. & Masters, J.C."١٩٧٩" Behavior therapy: Technique and empirical findings "٢nd ed" New York: Academic Press. Salter, A. "١٩٤٨" Conditioned reflex therapy. New York: Farrar, Straus & Giroux. Sagotsky, G., patterson, C.J. & Lepper, M.R "١٩٧٨" Effects of training in self-monitoring and goal-setting techniques on classroom study behavior and academic performance. Journal of Experimental Child Psychology. ٢٥, ٢٤٢-٢٥٣. Sherman, A.R. "١٩٧٢" Real- life exposure as primary therapeutic factor in the desensit-zation treatnents of fear. Journal of Abnormal Psyhology. ٧٩, ١٩-٢٨. Skinner, B.F. "١٩٣٨" Behavior of Orgamisms. New Yoik: Appleton-Century-Crofts. Stewart, M.A "١٩ ٦١" Psychotherapy by reciprocal inhibition. American journal of Psychiatry. ١١٨, ١٧٥-٧٧. Stuart, R.B. "١٩٧٧" Behavioral, Self-management: Strategies, techniques and outcomes. New York: Bruner/Mazel. Taylor, D.W.A. "١٩٧١" A comparison of group desensitization with two Control procedures in the treatment of test anxitey. Behavioral Research and therapy. ٩, ٢٨١-٢٨٤. Thoreson, C.E.& Mahoney, M.J "١٩٧٤" Behavioral self-Control New York: Holt, Rinehart and winston. Thorndike, E. L "١٩١١" Animal intelligence. New York: MacMillan. Thorndike, E.L. "١٩١٣" Educational psychology "٣vol" New York: Teachers College Press. Urban, H.B. & Ford, D.H "١٩٧١" Some historical and conceptual perspectives on psychotherapy and behavior change, in. A.E. Bergin & S.L. Garfield "Eds" Handbook of Psychotherapy and behavior change.: An empirical analysis. New York. Wiley. Watson, J.B. & Rayner, R.C "١٩٢٠" Conditioned emotional reactions Journal of experimental psychology. ٣,١-١٤. Wertheimer, M. "١٩٤٥" Productive thinking. New York.: Harper & Row wicklegren, W.A. £١٩٧٤" How to solve problems. Son francisco: Freeman. Wilson, G.t. & O'leary, K.D. "١٩٨٠" Principles of behavior therapy. Englewood, Cliffs, N.J: PrerTtice-Hall.

стр. 458

Wisocki, PA & Rooney, E.J. "١٩٧٤" A comparison of thought stopping and covert sensitization techniques in the treatment of Smoking: A brief report. Psychological Record, ٢٤,١٩١-١٩٢. Wolpe, J. "١٩٥٨" Psychotherapy by reciprocal Inhibition. Stanford, CA: Stanford University Press. Wolpe, J. "١٩٦٩" The practice of behavior therapy. New York: Pergamon Press. Wolpe, J. "١٩٨٢" The practice of behavior therapy "٣rd ed". New York: Pergaman Press. Wolpe, J. & Lazarus, A.A. "١٩٦٦" Behavior therapy techniques. New York: Pergamon Press.

стр. 459

الفصل الحادي عشر: تقويم العملية الإرشادية والعلاجية معنى التقويم ... الفصل الحادي العاشر: تقويم العملية الإرشادية والعلاجية معنى التقويم: يعرف رايكين "١٩٥٣" Riecken التقويم Evaluation بأنه: "قياس النتائج المرغوبة وغير المرغوبة؛ لإجراء قُصِدَ به إحراز هدف ما يعطيه القائم بالإجراء قيمة. ونعني بالإجراءات المحاولة الواعية لتغيير شيء ما حول فرد آخر أو جماعة "وقد يكون الإجراء مقصودا به المحافظة على شيء, كما هو يحدث في برامج الوقاية من الانحراف أو المرض"، ويقصد بكلمة برنامج مجموعة من العمليات أو الإجراءات التي من شأنها أن تنتج آثارا مرغوبة، ومثل هذه الآثار المرغوبة يمكن أن نسميها أهداف البرنامج، وفي المعتاد أن ينفذ البرنامج من خلال مؤسسة". أما بروفس "١٩٦٩" Provus, فقد عرف تقويم البرامج في صورة علاقة بين المستهدف من البرنامج والإنجاز الفعلي فيه, فيقول: إن الغرض من تقويم البرامج هو تحديد ما إذا كنا نعدل أو نبقي أو ننهي برنامجا ما، والتقويم هو عملية: أ- الاتفاق على معيار للبرنامج. ب- تحديد ما إذا كان هناك اختلاف بين جانب ما من جوانب البرنامج, وبين المعيار الذي يحكم هذا الجانب من البرنامج. جـ- استخدام المعلومات الخاصة بهذا الاختلاف "الفجوة"؛ لتحديد نقاط الضعف في البرنامج.

стр. 460

ويعرف المؤلف التقويم "١٩٨٢" بأنه: "عملية تحديد كفاءة وفاعلية برنامج ما بالمقارنة ببرامج أخرى مماثلة, وبالرجوع للأهداف المحددة له، وتتناول هذه العملية المدخلات Inputs, والعمليات Proceses، والنواتج Outcomes" "الشناوي ١٩٨٢". والتقويم في مجال الإرشاد يمثل خطوة هامة في عملية الإرشاد, حيث يحتاج المرشد أن يحكم على مدى نجاحه سواء في عمله الإرشادي, أو في النتائج التي حققها مع المسترشد مقارنة بما تحدد من أهداف سابقة. ويؤكد كورميير وكورميير "١٩٨٥" Cormier & Cormier على أن التقويم يعتبر جزءا رئيسيا من عملية الإرشاد, وهو جانب حيوي في هذه العملية, شأنه شأن باقي الجوانب "الخطوات". وتقويم الإرشاد يشجع كلا من المرشد والمسترشد، ويشير إلى مدى تحقيق أهداف الإرشاد. كما يشير إيجان "١٩٧٥" Egan لذلك أيضا, فيقول: إن النتائج الملموسة هي عَصَب عملية التعزيز في الإرشاد. وإذا أردنا أن نشجع المسترشد على المضي في الإرشاد, فإنه من الواجب أن يلمس النتائج, ومن ثم فإن كلا من المرشد والمسترشد ينبغي أن يكونا قادرينِ على الحكم على ما إذا كان البرنامج قد طبق أم لا، وإلى أي درجة كان هذا التطبيق وما هي نتائجه. "ص٢٢٥". وعلى الرغم من الشبه بين تقويم البرنامج الإرشادي وما يجري في البحوث التجريبية, فإن التقويم يختلف عن البحث التجريبي، حيث يهدف البحث التجريبي إلى البحث عن العلاقة السببية أو الحقيقية, بينما التقويم في الإرشاد يعتبر بشكل أكبر عملية اختبار مزدوجة, والبيانات التي تجمع في تقويم الإرشاد تستخدم لاتخاذ قرارات حول اختيار إستراتيجيات "طرق" الإرشاد، وكذلك حول الدرجة التي تحققت بها الأهداف المحددة للمسترشد. وقد لخص ماهوني Mahoney "١٩٧٧" استخدام جمع البيانات في اتخاذ القرارات حول عملية ونتائج الإرشاد على النحو التالي: "إن المرشد الفعال يستخدم البيانات ليوجه جهوده نحو الوصول إلى نتيجة، وبصرف النظر عن التحيز النظري أو التفضيل الإجرائي, فإنه يعدل إستراتيجيات الإرشاد لتكون مناسبة مع ما تلقاه من معلومات" "١٩٧٧ ص٢٤١".

стр. 461

أهداف التقويم في الإرشاد: إن المرشد والمسترشد في تقويم الإرشاد يحاولان أن يراقبا ويقدرا التغير الذي حدث. وهناك هدفان أساسيان لإجراء تقويم الإرشاد: الغرض الأول: هو تقدير نتائج الإرشاد. الغرض الثاني: هو تقويم عملية الإرشاد. وبالنسبة للغرض الأول: تقدير نتائج الإرشاد, فإن التقويم يساعد المرشد والمسترشد على تحديد نوع ووجهة وكمية التغير في السلوك "الظاهري والداخلي" الذي أظهره المسترشد خلال الإرشاد وبعده. يلخص لويد هذا الجانب فيقول "LLoyd d ١٩٨٣ p ٣٦": "إن مقاييس التغير الفردية تقع في ثلاث مجموعات. ففي المجموعة الأولى، تعد معظم المقاييس ببساطة للتعرف على ما إذا كان المسترشد قد تغير خلال عملية الإرشاد، مثلا: التقديرات "قبل, بعد" للمستوى العام لأداء المسترشد، أو التقديرات المتعددة "قبل, بعد" للأعراض لدى المسترشد. وفي المجموعة الثانية، وهي أقل تكرارا بكثير عن المجموعة الأولى، تعد المقاييس لمعرفة ما إذا كان أحد المسترشدين قد تغير كنتيجة للإرشاد, كما في حالة تصميمات الحالة الواحدة. وفي المجموعة الثالثة، تعد المقاييس للتعرف على ما إذا كان أحد المسترشدين قد تغير بدرجة كافية أثناء الإرشاد, بحيث يحقق تحسنا في أدائه اليومي. وبالنسبة للغرض الثاني وهو الخاص بتقويم العملية الإرشادية نفسها، فإنه على وجه التحديد يمكن استخدام البيانات التي تجمع أثناء الإرشاد لمعرفة ما إذا كانت إستراتيجية ما تساعد المسترشد بالطريقة المحددة، وما إذا كان المسترشد يستخدم الإستراتيجية بدقة وانتظام.

стр. 462

ويلخص هوسفورد ودي فيسر "١٩٧٤" Hosford & de Visser عملية التقويم في هذه الحالة, فيقول: إن ملاحظات المرشد لسلوك المسترشد قرب إقفال الحالة, تساعد على أن يقارن بسهولة مع بيانات خط الأساس إذا كان المرشد يسجل نفس السلوك المستهدف بنفس الطريقة, ولنفس المدة من الزمن كما كان يحدث في الملاحظات الأولى. ومن شأن ذلك أن يزود المرشد بمقياس موضوعي عن نجاح إجراءاته التعليمية. وإذا كانت البيانات تشير إلى أن هناك تغيرا ضئيلا قد حدث في السلوك أو لم يحدث تغير, فإن الإستراتيجيات التعليمية "السلوكية" يجب أن يعاد تقويمها, وربما يتم تغييرها" "P ٨١". وعلى الرغم من أن تقويم الإرشاد يمكن أن يعطي معلومات قيمة عن عملية الإرشاد ونتائجه, فإنه ليس معادلا في الدقة مثل التقويم الذي يجري تحت ظروف تجريبية محكمة الضبط. وبمعنى آخر: فإن تقويم الإرشاد لا يؤكد لنا أن التغير قد حدث فقط نتيجة لاستخدام إستراتيجية معينة وإنما قد تتأثر نتائج الإرشاد بعوامل أخرى, وربما يكون من الصعب استبعاد هذه العوامل مثل: تأثير المرشد والعلاقة الإرشادية، وخصائص المسترشد، حيث إن إدراك الفرد لدوره يؤثر على سلوكه خلال الإرشاد، والتعليمات التي يتلقاها المسترشد وكذلك اعتقاده في النجاح، والتأثر بالقياس نفسه حيث قد تساعد عملية القياس على حدوث تغير في السلوك. إجراء تقويم نتائج الإرشاد outcome Evaluation: يجب أن تكون مشكلات المسترشد معرفة بدقة، وأن تكون سلوكيات الهدف محددة قبل أن يقوم المرشد بإجراء تقويم للنتائج. وفي بعض الأحيان يحدث أن تكون مشكلة المسترشد قد أعيد تحديدها، وتكون الأهداف قد تغيرت. وفي مثل هذه الحالات فإن طريقة التقدير وسلوك الهدف وأبعاد الاستجابة قد تكون بحاجة إلى تغيير لتعكس المشكلة التي أعيد تحديدها. فإذا لم تبدل طريقة تقدير النتائج عند إعادة تحديد المشكلة, فإن ثبات وصدق طرق التقدير "القياس" قد تصبح محدودة. ويعني الثبات الاتساق أو القابلية للتعميم للسلوك المستهدف، وعلى سبيل المثال فإن المرشدين يريدون معرفة ما إذا

стр. 463

كانت إحدى طرق التقدير "القياس" ستعطينا استجابات متسقة من جانب المسترشدين إذا لم يحدث تدخل وإذا بقيت البيئة الطبيعية مستقرة. كذلك فإنهم -أي: المرشدين- يريدون أن يعرفوا على سبيل المثال ما إذا كانت البيانات المسجلة من جانب المسترشد في البيئة الطبيعية, يمكن مقارنتها "أي: متسقة" مع البيانات المشاهدة المسجلة في نفس الوقت, بواسطة شخص آخر "عن طريق الملاحظة". أما السؤال الرئيسي الذي نطرحه في الصدق Validity الخاص بطرق التقدير, فهو عن مدى الجودة التي تؤدي بها طريقة ما العمل الذي تستخدم من أجله. وفي المعتاد, فإننا نبحث عن أربعة أنواع من الصدق، وهي: صدق المحتوى، والصدق التلازمي، والصدق التنبئي "التوقعي"، وصدق التكوين الفرضي. "انظر الفصل السادس الخاص بالقياس النفسي في مجال الإرشاد". ويجيب صدق المحتوى Content على سؤال حول ما إذا كانت طريقة التقدير المستخدمة تصف سلوك المسترشد في الوقت الراهن, أو تقدر الاستجابة موضع اهتمام المرشد والمسترشد بشكل مناسب. أما الصدق التلازمي Concurrent فهو يشير إلى ما إذا كانت استجابات المسترشد على مقاييس التقدير في مكتب الإرشاد, أو في العيادة هي نفسها كتلك الاستجابات التي تسجل في البيئة الطبيعية. ويجيب الصدق التنبئي "التوقعي" على سؤال حول ما إذا كانت طريقة التقدير الراهنة تتوقع سلوك المسترشد في المستقبل. كما يشير صدق التكوين الفرضي إلى حالة المسترشد على متغير غير مشاهد أو تكوين فرضي Construct مثل الذكاء أو الخجل أو الانطواء. ويمكن أن تزيد طرق السمات المتعددة Multitrait "أي: مجموعتان أو أكثر من السلوك" أو طرق التقدير المتعددة من ثبات وصدق تقويم نتائج العمل مع المسترشد. ويوضح شكل "٢٤" المكونات الرئيسية لطريقة مقترحة لمراجعة وتقويم نتائج الإرشاد. وتشتمل هذه المكونات على خمسة أبعاد استجابة للسلوكيات المستهدفة، وسبع طرق للقياس، وأربع فترات زمنية لقياس أبعاد الاستجابة. ويكون المرشد مسئولا عن

стр. 464

ترتيب إجراءات التقويم وشرحها للمسترشد الذي يكون مشاركا نَشِطا في عملية جمع البيانات.

стр. 465

إجراءات التقويم: أولا: ماذا نقيس أبعاد الاستجابة: يهتم المرشد والمسترشد بتقدير الدرجة التي تحقق بها الهدف الذي ننشده من الإرشاد، بمعنى آخر: إلى أي درجة تحقق السلوك المستهدف. وقد يقوم المرشد والمسترشد بتقدير هدف واحد أو عدة أهداف، أي: سلوك مستهدف واحد، أو عدة سلوكيات مستهدفة "راجع الفصل الخاص بالأهداف". ويتوقف ذلك على عدد التغيرات التي اتفقا عليها خلال عملية تحديد الأهداف. ومن المفيد أن يكون هناك قياسات متكررة للسلوكيات المستهدفة لكل مسترشد, حيث ينبغي أن نقيس نفس السلوكيات المستهدفة بشكل متكرر قبل وأثناء وبعد المعالجة. كما يحسن أن تكون القياسات تحت ظروف مشابهة، فإذا كان الشخص يعاني من صداع في أوقات معينة من اليوم, فيحسن أن نقدّر مدى وجود الصداع في تلك الفترات نفسها. ويشتمل قياس وجهة ومستوى التغير في السلوك على خمسة أبعاد, هي: التكرار، والمدة، والكمون "الاستتار"، والشدة، والحدوث. وقد نستخدم واحدا أو أكثر من هذه الأبعاد, فهذا يتوقف على طبيعة الهدف, وطريقة التقدير، وجدوى الحصول على البيانات. ١- التكرار "تكرار الاستجابة" Frequency: يقصد بالتكرار عدد مرات حدوث الاستجابة، الظاهرة أو الباطنة، ويتحدد ذلك بالحصول على قياسات لكل مرة يحدث فيها السلوك المستهدف. وتستخدم طريقة عدّ التكرار عندما يكون السلوك متقطعا وفترته قصيرة. ومن أمثلة هذه السلوكيات أو الاستجابات نوبات الصداع ونوبات الهلع Panic ... إلخ. وفي بعض الأحيان, قد نحتاج إلى معرفة التكرار في صورة نسب مئوية، فلا يفيد عدد مرات حدوث السلوك بدون معرفة نسبة المرات التي يمكن أن يحدث فيها السلوك. ونحتاج لذلك عندما تكون لدى المسترشد فرص معينة للقيام بسلوك معين، ويقوم بهذا السلوك عددا من المرات. مثلا عدد المرات التي طلب فيها آخرون منه إقراضهم مبالغ مالية, وعدد المرات التي أمكنه أن يعتذر فيها عن ذلك "كدلالة على نجاح التدريب على التأكيد Assertion"، وعدد مرات إجابته على أسئلة المدرس بالنسبة لعدد المرات التي أُتيحت له لذلك. ٢- المدة Duration: تعكس المدة مقدار الوقت الذي تستغرقه استجابة أو مجموعة استجابات في حدوثها. ونهتم بالمدة عندما يكون السلوك غير متقطع ويستمر لفترات متفاوتة، مثلا مدة الانشغال بشيء، مدة الاشتراك مع آخر في واجب أو مهمة معينة، المدة التي تستغرقها الأفكار الاكتئابية لدى الفرد، الفترة التي تستغرقها المشاعر الخاصة بالقلق.

стр. 466

٢- الكمون "الاستتار" Latency: يهتم هذا الجانب بقياس المدة التي يغيب فيها السلوك أو الاستجابة قبل أن يعود للظهور، وبمعنى آخر مقدار الوقت الذي يمضي قبل ظهور الاستجابة أو السلوك الذي نهتم بقياسه. فمثلا مقدار الوقت "بالدقيقة" الذي يمضي بين الذهاب للنوم والدخول فعلا في النوم. ويمكن أن نستخدم قياس المدة التي يستغرقها السلوك السابق الإشارة إليه, والمدة التي يغيب فيها السلوك معا. وفي المعتاد أن يقاس عدد مرات حدوث السلوك "التكرار" والمدة التي يستغرقها السلوك عند حدوثه، والمدة التي يكمن فيها هذا السلوك بواسطة المسترشد من خلال التسجيل في أوقات معينة مثلا بواقع أربع مرات يوميا، على أن تختلف أوقات التسجيل من يوم لآخر حتى نتفادى التحيز والخطأ. وفي بعض الأحيان نلجأ إلى تقسيم اليوم إلى فترات معينة ويقوم المسترشد بإثبات ما إذا كان السلوك قد حدث أم لا، فإذا حدث السلوك يضع كلمة نعم أو يؤشر بعلامة وبالطبع, فإن هذه الأساليب تعتبر نوعا من المعاينة Sampling أي: التعامل مع عينة من الزمن، وهي تقل في كفاءتها عن التسجيل المستمر للسلوك عند حدوثه. ٤- شدة السلوك Intensity: يمكن تقدير شدة السلوك أو درجته باستخدام مقياس للتقدير "للتدريج" Rating scales. فمثلا يمكن تقدير شدة مشاعر القلق على مقياس من خمس نقاط يبدأ من الدرجة "لا يوجد قلق" إلى الدرجة ٥ "هلع". يقترح كرونباخ "١٩٨٤" Caronbach ثلاثة أساليب لتقليل مصادر الخطأ التي تعاني منها مقاييس التدريج: الأول: يجب على المرشد أو المعالج أن يتأكد من أن ما سيجري تقديره أو تدريجه "وضع درجات له" معرف جيدا ومحدد في لغة يعرفها المسترشد. فمثلا إذا كان المسترشد سيقوم بتقدير الأفكار الاكتئابية لديه, فيجب أن يحدد المرشد مع المسترشد وباستخدام أمثلة ماذا تكون الأفكار الاكتئابية, مثلا: "لا يوجد شيء صحيح في حياتي", أو "أنا لا أستطيع أن أعمل شيئا صحيحا" وهذه

стр. 467

التحديدات والتعريفات يجب أن تعد لكل مسترشد على حدة, على أساس من تحليل سلوك المشكلة وظروفه الخاصة. والأسلوب الثاني: يجب أن تعد مقاييس التدريج بحيث تشتمل على وصف لكل نقطة على المقياس. مثلا لا يوجد قلق أو قليل من القلق "١"، بعض القلق "٢"، قلق متوسط "٣"، قلق قوي "٤"، قلق شديد التركيز "بالغ الشدة" ٥ نقاط. والأسلوب الثالث: يجب أن تكون مقاييس التدريج أحادية الوجهة, تبدأ من صفر أو من ١, وألا تشتمل على نقط بالسالب أي: تقديرات أقل من الصفر. كما يفضل ألا تقل درجات المقياس عن ٤ وألا تزيد على ٧. والمقياس الذي تقل درجاته عن ٤ يقلل من فرص التمييز أمام المفحوص، بينما المقياس الذي يحتوي على أكثر من ٧ نقاط "للتدريج", فإنه ينتج عنه تقديرات غير ثابتة, حيث تكون هناك عدة مستويات للتمييز. الحدوث Occurence: يشير اصطلاح الحدوث إلى وجود أو غياب السلوكيات المستهدفة, ويمكن لتقدير الحدوث أن نستخدم قوائم السلوك Checklists. وهذه القوائم تشبه قوائم التدريج والفرق الأساسي هو في نوع الحكم الذي يجريه الفرد. ففي مقاييس التدريج، يمكن للمسترشد أن يحدد درجة السلوك الحادث، أما في قوائم السلوك فإن المسترشد يحدد ما إذا كان السلوك موجودا أو غائبا. وبذلك فإن قوائم السلوك تسرد مجموعة من السلوكيات التي قد يقوم بها المسترشد. وعلى سبيل المثال، فإن المرشد قد يستخدم أسلوب النمذجة "استخدام النماذج" Modeling لتدريب المسترشدين على مهارات المقابلات الخاصة بالتوظف. ويمكن للمرشد أن يضع السلوكيات اللفظية وغير اللفظية المرتبطة بذلك في قائمة, فإذا قام المسترشد بأداء سلوك معين في موقف طبيعي أو مقلد، فإنه توضع له علامة رمز يسحب اسكنر على هذا السلوك على القائمة. ويمكن أن تستخدم قوائم السلوك مع مرات التكرار والمدة, وكذلك مع مقاييس التدريج.

стр. 468

ثانيا: كيف نقيس أساليب القياس ؟ توجد سبع طرق على الأقل يمكن للمرشد أو المعالج النفسي أن يستخدمها بالاشتراك مع المسترشد لقياس مقدار التقدم, أو النجاح الذي تم إحرازه نحو الهدف المنشود. وهذه الطرق هي: المقابلات، والمراقبة الذاتية، والتقديرات الذاتية، ومقاييس التقرير الذاتي، وأداء الأدوار، والتخيل، والمقاييس الفيزيولوجية. ١- المقابلات Interviews: قلنا من قبل: إن المقابلة تمثل البيئة الأساسية لعمل المرشد بما في ذلك حصوله على البيانات اللازمة للعمل الإرشادي مع المسترشد، وفي تحديد المشكلة وإعداد الأهداف. ويمكن أيضا أن نستخدم المقابلة في عملية تقويم نتائج الإرشاد. ويتم التقويم باستخدام المقابلة بتحديد مجموعة من الأسئلة أو الاستهلالات التي سبق أن استخدمها عند تحديد المشكلة, وعند تحديد الهدف في التعرف على مدى نجاح عملية الإرشاد في تحقيق ما حدده المرشد, والمسترشد من أهداف نهائية. ويتبع بعض المعالجين أسلوب التسجيل الصوتي لبعض الجلسات، حيث يمكن عن طريق مراجعة التسجيلات المقارنة بين الأفكار والمشاعر التي أظهرها المسترشد خلال فترات مختلفة، وبذلك يحكم على مدى ما حققه من تقدم نحو الهدف. مميزات المقابلة: ١- تعتبر المقابلة أسهل طريقة للحصول على البيانات, وأكثرها ملاءمة. ٢- المقابلة منخفضة التكاليف نسبيا, فهي تحتاج إلى وقت إضافي قليل, وكذلك إلى جهد بسيط من المرشد والمسترشد. ٣- أسلوب سهل للتعرف على إدراكات المسترشد عن عملية الإرشاد نفسها. ٤- تتسم المقابلة بالمرونة, ويمكن من خلالها الحصول على معلومات أوسع عما تعطيه المقاييس. ٥- تيسر المقابلة الحصول على معلومات دقيقة وكاملة من الأشخاص الأميين أو ذوي التعليم البسيط.

стр. 469

عيوب المقابلة: ١- تعتبر أقل طرق جمع البيانات انتظاما وتقنينا، وبذلك فإن المعلومات التي نحصل عليها لا تكون عالية الدقة أو التحديد. ٢- انخفاض ثبات المعلومات التي يدلي بها الفرد في المقابلة؛ لأنها تعتمد على الذاكرة. ٣- إذا كانت المقابلة هي الطريقة الوحيدة المستخدمة, فإن معنى ذلك أن يعتمد المرشد تماما على ما يقرره المسترشد بنفسه, وقد يكون فيما يقرره المسترشد مجاملة للمرشد. ٤- تشتمل المقابلة على عدة مصادر للخطأ والتحيز, وخاصة في المقابلات غير المبنية Unstructured. إرشادات لاستخدام المقابلة في التقويم: ١- يجب أن يحدد المرشد مسبقا بعض العبارات ذات النهايات المفتوحة ليستدعي أوصاف المسترشد للتقدم أو التحسن الذي حدث. ويشتمل ذلك على إشارات المسترشد عن درجة المشكلة في الوقت الحاضر، وكذلك شدتها، وكيف تبدو الأمور مختلفة عنها عند بداية الإرشاد. ٢- أن نستخدم هذه العبارات الاستهلالية عند عدة نقاط في المقابلة، ويجب على المرشد أن يستخدم نفس الاستهلالات عند هذه النقاط "أي: في كل مرة". ٣- عندما يكون ممكنا، يجب على المرشد أن يضاهي بين ما يقرره المسترشد, وبين ما دونه أو سجله المرشد في مقابلات مختلفة. ٢- المراقبة الذاتية Self Monitoring: المراقبة الذاتية هي عملية ملاحظة وتسجيل جوانب من السلوك الشخصي. ويمكن استخدام أسلوب المراقبة الذاتية في عملية الإرشاد بثلاث طرق: لتحديد مشكلات المسترشد، ولزيادة سلوكيات مرغوبة "أو تقليل سلوكيات غير مرغوبة"، وكذلك

стр. 470

لقياس نتائج الإرشاد. وفي الطريقة الأولى, فإن المراقبة الذاتية تعتبر أسلوبا من أساليب الحصول على المعلومات لتصوير المشكلة. وفي الطريقة الثانية, فإن المراقبة الذاتية تدخل كعملية في أساليب ضبط النفس "انظر أساليب ضبط النفس في الفصل الخاص بطرق الإرشاد". والاستخدام الذي يهمنا هنا هو المراقبة الذاتية كوسيلة لجمع بيانات حول كمية سلوكيات الهدف "التكرار، والكمون، والمدة، والشدة". وتشتمل المراقبة على تسجيل حدوث السلوكيات بالورقة والقلم، أو باستخدام العدادات والأجهزة الإلكترونية. المميزات: ١- لها صدق تلازمي عالٍ. ٢- قد تزيد في صدقها التنبئي "التوقعي" عن غيرها من الطرق, ما عدا الملاحظة المباشرة. ٣- تتيح المراقبة الذاتية عينة شاملة وممثلة للسلوكيات الراهنة في بيئة المسترشد. ٤- تتسم بالموضوعية نسبيا. العيوب: ١- يصعب استخدامها مع بعض الحالات؛ نظرا لشدة أعراض المشكلة, أو لاستخدامهم لأدوية. ٢- يختلف الأفراد في دقة مراقبتهم لأنفسهم. ٣- بعض المسترشدين لا يقبلون مراقبة أنفسهم. ٤- بعض المسترشدين يقاومون جمع بيانات رقمية, وبشكل مستمر. ٥- قد تؤدي مراقبة السلوك إلى رد فعل Reactivity يؤثر على السلوك، بمعنى أن مراقبة الفرد لسلوكه الشخصي قد تؤدي به إلى إنقاص السلوك، وهذا في حد ذاته يؤثر على قياس نتائج العمل الإرشادي, "وإن كان مرغوبا كأسلوب إرشادي في حد ذاته".

стр. 471

٦- يرى البعض أن مراقبة الذات كأسلوب لتقويم الإرشاد, تعطي نتائج غير ثابتة. إرشادات لاستخدام أسلوب المراقبة الذاتية: ١- يجب تحديد السلوكيات التي يلاحظها الفرد, ويسجلها بوضوح. ٢- أن يلتزم المسترشد بعملية المراقبة الذاتية "شفهيا أو كتابة". ٣- أن يتم تسجيل السلوك "الاستجابة" بعد حدوثه مباشرة, ولا يؤجل ذلك. ٤- يجب أن ينبه المرشد المسترشد إلى التساؤلات التي يطرحها في المراقبة الذاتية, مثل: ماذا، أين، متى، كيف، والمدة. ٥- تدريب المسترشدين على عملية المراقبة الذاتية "الملاحظة الذاتية", يساعد على دقة التسجيل ويزيد من ثبات البيانات. ٦- يجب ألا تكون المراقبة الذاتية مما يشكل عبئا على المسترشد. ٣- التقديرات الذاتية Self Ratings: تستخدم التقديرات الذاتية لتقدير قوة أو شدة الحال الذاتية للمسترشد. وقد تستخدم هذه المقاييس عددا من التدريجات "مثلا من ١-٥ أو من صفر إلى مائة". وقد استخدم المؤلف التدريج من ١-٤ لقياس الخجل والتدريج من صفر-١٠٠ لتقدير شدة الأحداث المجهدة، كما استخدم تدريجا من صفر-٩ لتقدير مشكلات الطلاب. مميزات التقديرات الذاتية: ١- يمكن عن طريقها جمع بيانات عن المزاج، المشاعر، التوتر أو السلوك الشخصي للمسترشد. ٢- يمكن تفريدها للمشكلة الخاصة بالمسترشد. ٣- سهلة التطبيق والتفسير، وتساعد المرشد والمسترشد على التركيز على مشغلة "مشكلة" معينة للفرد.

стр. 472

عيوب التقديرات الذاتية: ١- انتقائية الاستجابات تتأثر بالسلوك المتوقع، وكذلك بملاءمته اجتماعيا. ٢- التقديرات الذاتية غير مقنّنة, ومعاييرها وثباتها وصدقها غير محددة. إرشادات الاستخدام: ١- من الضروري أن يحدد المرشد والمسترشد في لغة مفهومة للمسترشد ما هو الذي نقوم بتقديره "إعطائه درجات"، ويجب أن تكون تقديرات المشاعر والأفكار والتوتر أو السلوك مبنية على السلوك المستهدف لكل مسترشد على حدة. ٢- يجب أن تكون كل نقطة على المقياس موصوفة, بحيث لا يكون هناك غموض حولها. ٣- استخدام مقاييس التقدير الذاتي الفردية بانتظام عند كل نقطة في عملية التقويم. حدد أين ومتى يستخدم المسترشد التقديرات الذاتية؟ ٤- مقاييس التقرير الذاتي Self Report Inventories: يمكن استخدام هذه المقاييس في قياس السلوك الظاهر، وكذلك في قياس السلوك غير الظاهر، وهي تعتمد على اختيار الفرد للاستجابات التي تنطبق عليه وتحديد درجة حدوثها. ومن أمثلة هذه المقاييس التي تقيس سلوكا خاصا مقياس بيك للاكتئاب "الشناوي وخضر" ومقياس الشعور بالوحدة "الشناوي وخضر" ومقياس الغضب "الشناوي والدماطي" ومقياس الخجل "الشناوي"، ومقياس العلاقات الاجتماعية المتبادلة "خضر والشناوي" ومقياس تيلور للقلق "الشناوي" ومقياس الاتجاه نحو الاختبارات "قلق الاختبارات" "الهواري والشناوي" ومقياس وصف الذات "خطاب والشناوي" ومقياس كوبرسميث للتقدير الذاتي "الدماطي والشناوي" ومقياس راثوس للسلوك التوكيدي "بداري والشناوي" ومقياس مركز الضبط للتحصيل والاندماج "بداري والشناوي" ومقياس التوافق للجامعة "الشناوي وبداري" ومقياس التوجه نحو المساعدة "عبد الرحمن والشناوي" ومقياس التفضيل المهني "الشناوي". ومنها

стр. 473

ما يقيس أكثر من متغير مثل مقياس مينسوتا للشخصية "إسماعيل ومليكة" وقائمة أيزينيك للشخصية "خضر والشناوي" وقائمة الحالة الوجدانية "محمود والشناوي" وقائمة أنشطة وقت الفراغ "محمود والشناوي" "انظر قائمة الاختبارات في الفصل السادس الخاص باستخدام الاختبارات النفسية" وغيرها. مميزات مقاييس "اختبارات" التقرير الذاتي: ١- جمع بيانات عن السلوك الظاهر, وغير الظاهر للمسترشد. ٢- الحصول على معلومات حول التقويم الذاتي للمسترشد لهذه السلوكيات. ٣- سهلة التطبيق تحتاج لوقت قصير, وتساعد المرشد والمسترشد على التعرف على الجوانب الهامة في التشخيص. ٤- يكون لها معايير وثبات وصدق, كما تكون سهلة في تفسيرها. العيوب: ١- قد لا تقيس المشكلة الخاصة بالمسترشد. ٢- صياغة المقاييس "العبارات" قد تكون عرضة لأكثر من تأويل. ٣- قد تعطي بيانات متحيزة بسبب تأثير الممارسة والاستجابة والتوقع والتزييف. ٤- الخصائص السيكومترية للمقاييس مثل المعايير, والصدق، والثبات، قد لا تكون معدة لكل مجموعات المسترشدين, أو لكل المشكلات. ٥- قد تؤثر صياغة الاختبار على إمكانية فهمه لمحدودي التعليم. إرشادات لاستخدام مقاييس التقرير الذاتي: ١- تخير الأدوات التي استخدمت وثبت صدقها مع أكثر من مجموعة سكانية, إذ الملاحظ أن كثيرا من المقاييس يجري تقنينها على الطلاب فقط. ٢- تخير المقاييس التي تكون صياغة الفقرات أو الأسئلة فيها موضوعية, وترتبط بشكل محدد بمشكلات المسترشد.

стр. 474

٣- تخير المقاييس التي تكون اختيارات الاستجابة فيها مقاسة كميا وغير مبهمة. ويجب تحديد الكلمات المستخدمة مثل: دائما، نادرا، لا إطلاقا، أو الدرجات على مدرج من ١ إلى ٧ مثلا. ٥- أداء الدور Role Play: أداء الدور يمكن أن يكون أداة هامة في تقدير سلوك المسترشد. ويشتمل هذا الأسلوب على أن يقوم المرشد بإعداد حوار "سيناريو" لتلقين حدوث السلوك، وليقوم أداء المسترشد للسلوكيات المستهدفة. ويمكن تسجيل أداء الدور صوتيا أو عن طريق الصوت والصورة "فيديو" أثناء مواقف المقابلات، ويمكن أن يتم ذلك في مكتب المرشد أو في البيئة الطبيعية للمسترشد. مثلا الخوف من الفحوص الطبية، الخوف من المصاعد، الخوف من الظلام ... إلخ، كما يمكن توكيد مواقف أداء الدور لتقدير سلوكيات العلاقات الشخصية, كما يحدث مثلا عند دراسة السلوك التوكيدي وعند التدريب عليه. ويمكن أن نستخدم التقديرات الذاتية وقوائم المراجعة لتقدير سلوك المسترشد أثناء أداء الدور. وقد تكون التقويمات بأداء الدور للسلوك المستهدف مفيدة بصفة خاصة, إذا استخدمت مع المراقبة الذاتية والتخيل ومقاييس التقدير الذاتي. المميزات: ١- إمكانية الملاحظة المباشرة لسلوكيات المسترشد اللفظية, وغير اللفظية. ٢- سهولة إجراء أداء الدور في وجود المرشد سواء في مكتب المرشد, أو في مواقف البيئة الضاغطة. ٣- يظهر عددا من سلوكيات المسترشد. العيوب: ١- يجب إعداد المشاهد الخاصة بأداء الدور بعناية؛ ليكون لها صدق خارجي. ٢- قد يختلف أداء المسترشد للدور رغم الاهتمام بالإعداد, اختلافا كبيرا عن الأداء في الواقع العملي.

стр. 475

٣- قد يكون وجود المرشد عاملا مؤثرا لمعرفة المسترشد أنه مراقب. إرشادات استخدام أداء الدور كأداة لتقويم نتائج الإرشاد: ١- أن تكون هناك مجموعة من الأدوار؛ لتقريب عدد من المواقف في حياة وبيئة المسترشد بقدر الإمكان. ٢- يجب أن تعد مشاهد "مناظر" أداء الدور على أساس من التحليل الفردي لمواقف المشكلة التي يواجهها المسترشد الذي تعمل معه. ٣- يجب أن يكون هناك نوع من التقنين للتعليمات عن كيفية أداء الدور, وعن الحوار الذي يشتمل عليه أداء الدور من وقت لوقت آخر. ٦- التخيل Imagery: يمكن استخدام التخيل لتقدير إدراك المسترشد لمواقف المشكلة، قبل وأثناء وبعد الإرشاد. ويوجه المسترشدون إلى الاسترخاء وإغلاق أعينهم وتخيل موقف المشكلة أو حادث المشكلة مع إرشادات مفصلة، والتركيز على أكبر عدد من الإحساسات المرتبطة مع موقف معين للمشكلة بقدر الإمكان "مثلا الأصوات، والألوان، والملامح البصرية، والحرارة، والروائح" والغرض من التركيز على الإحساس هو زيادة وعي المسترشد لتذكر تفصيلات محددة مرتبطة بالمشكلات. وتوجد ثلاث وسائل يمكن للمرشد أن يستخدم فيها التخيل كمقياس لنتائج الإرشاد, أو كقياس لمدى التقدم الذي تم تحقيقه على طريق السلوكيات المستهدفة. الأسلوب الأول: يمكن للمرشد أن يجري تحليلا للمحتوى لما يصفه المسترشد عن المشكلة بعد أن تخيل موقف المشكلة. ويجري المرشد تحليل المحتوى عن طريق التسجيل الصوتي أو التدوين بالكتابة لما يدلي به المسترشد أثناء التخيل من أوصاف لمواقف المشكلة، وتعطى الدرجات بحيث تعكس التغيرات في الطريقة التي يدلي بها المسترشد بوصف للمشكلة، مثلا الصفات التي يستخدمها للتعبير عن القلق قد تعبر عن نقصان في تكرار مرات القلق.

стр. 476

الأسلوب الثاني: في هذه الطريقة يقوم المسترشد بتقدير درجة لشدة موقف المشكلة الذي يجري تخيله, وقد يعطي تقديرا لكل مشهد يتخيله على مقياس من صفر إلى ٤ نقاط, وقد يكون المقياس أوسع تتراوح تقديراته بين صفر ومائة حيث تعبر الدرجة الأعلى عن شدة الموقف. الأسلوب الثالث: في هذا الأسلوب يجري إعداد مدرج hierarchy للمشاهد المتخيلة والتي -تعد بشكل فردي- تتصل بمشكلة المسترشد، ويتراوح تقدير شدة مواقف المشكلة من صفر "لا يوجد أو محايد" إلى ١٠٠ "بالغ الشدة". ويساعد المرشد المسترشد على إعداد عدد من المشاهد بين ٥-١٠ حيث يكون من بينها مشهد أو اثنان يتصلات بالمشكلة، ولكن تأثيرهما محايد "صفر", بينما تعكس باقي المشاهد درجات مختلفة من النفور حتى تصل إلى أقصاها شدة "١٠٠". ويقوم المسترشد بتخيل كل مشهد في المدرج ويعين له درجة تتراوح من صفر إلى ١٠٠، ويعتبر العلاج ناجحا عندما يعين المسترشد درجات أقل للمشاهد المنفرة؛ بمعنى أن تنخفض درجات هذه المشاهد في المرة الخاصة بالقياس عن التي قبلها. المميزات: ١- من السهل تنفيذها في إطار موقف المقابلة. ٢- تحتاج لوقت قليل لإكمالها. ٣- يمكن إعدادها بشكل فردي للمسترشد. ٤- يمكن استخدام تقديرات التخيل أيضا؛ لتعكس درجة التغير في إدراك المشكلة عبر الوقت. العيوب: ١- يجب عدم استخدام أسلوب التخيل مع المسترشدين الذين لا يمكنهم الاسترخاء بسبب شدة المشكلة, أو الذين يتعاطون علاجات تشوِّش تخيلهم.

стр. 477

٢- غير محددة في ثباتها وصدقها. ٣- قد يكون هناك تأثير للتعليمات على عملية التخيل نفسها. إرشادات حول استخدام التخيل: ١- قدر إمكانية المسترشد في بناء مشاهد "مناظر" في مخيّلته. ٢- اجعل المشاهد المتخيلة فردية خاصة لكل مسترشد على حدة, بحيث تعكس الاستجابة الرئيسية. ٣- قنّن المشاهد المختارة لكل مسترشد؛ بمعنى أن تستخدم نفس المشاهد عند كل نقطة زمنية تجري فيها القياس. ٤- تخير واحدة من الطرق "الأساليب" الثلاث المذكورة ليستخدمها المسترشد، واستخدم الطريقة التي تختارها في كل مرات القياس. ٧- القياسات الفيزيولوجية: من بين الطرق المستخدمة لتقويم النتائج أن نقيس الاستجابات الفيزيولوجية النفسية. ويتم هذا بصفة خاصة مع سلوك القلق والخوف "ضربات القلب، معدل النبض، التوصيل الجلدي" وكذلك في الاضطرابات النفسية الفيزيولوجية "ارتفاع ضغط الدم والصداع". وتستخدم عدة أدوات لهذا الغرض مثل أجهزة قياس معدل ضربات القلب، وتخطيط القلب، وقياس ضغط الدم، ونشاط العضلات "تخطيط العضلات" وقياس الحرارة. المميزات: ١- إن القياسات الفيزيولوجية النفسية سهلة في استخدامها في موقف المقابلة, كما أن بعض الأجهزة منخفضة التكاليف, وتحتاج إلى خبرة بسيطة. ٢- يمكن استخدام القياسات الفيزيولوجية لتقليل الخطأ في تقدير سلوك المشكلة. العيوب: ١- بعض الأجهزة المستخدمة في القياس الفيزيولوجي غالية الثمن "مثلا أجهزة تخطيط القلب أو تخطيط النشاط العضلي", كما أن بعضها يحتاج إلى مهارة خاصة في استخدامه. ٢- قد تؤدي الأجهزة المعقدة إلى بعض الآثار على أداء المسترشد؛ مما يؤدي إلى آثار سلبية, أو إيجابية على القياس. إرشادات في استخدام القياسات الفيزيولوجية: ١- ضرورة الحصول على أكثر الأجهزة دقة. ٢- تأكد من أنك مدرب على استخدام الأجهزة التي تختارها، حاول أن تقوم بالمحاولات الأولى تحت إشراف متخصص.

стр. 478

ثالثا: متى نقيس؟ وقت القياس هناك أوقات عديدة يمكن عندها للمرشد والمسترشد أن يقوما بتسجيل التقدم الذي تحقق في السلوك المستهدف. وبصفة عامة, فإنه من المفضل أن يتم تقدير أداء المسترشد قبل الإرشاد "خط الأساس أو خط البداية" وأثناء الإرشاد أو أثناء استخدام طريقة "إستراتيجية" للإرشاد, وعقب الإرشاد مباشرة, ثم بعد الإرشاد بفترة من الوقت عند المتابعة. وتسهم القياسات المتكررة للتغير الذي حدث في سلوك المسترشد في تزويد المرشد ببيانات أكثر دقة عما لو قصرنا التقدير على مرتين فقط قبل الإرشاد وبعد الإرشاد. وفي الغالب, فإن القياسات المحدودة "قبل, بعد " قد تعكس التذبذبات العشوائية, في حين توفر القياسات المتكررة دليلا على استقرار التغير الذي حدث في سلوك المشكلة الذي جاء به المسترشد. ١- تقدير خط الأساس "قبل الإرشاد" Baseline Assessment: يهتم تقدير خط الأساس أو خط البداية "قاعدة السلوك" بقياس السلوكيات المستهدفة قبل المعالجة "قبل التدخل الإرشادي". وتستخدم هذه القاعدة كأساس لنقارن معه نفس السلوكيات أثناء وبعد المعالجة. وقد تحدد المدة الخاصة بقاعدة السلوك "خط الأساس" بثلاثة أيام أو أسبوع أو أسبوعين, وقد تكون أطول في مدتها عن ذلك.

стр. 479

والمهم أن تكون مدة هذا القياس كافية لتشتمل على بيانات كافية كعينة لسلوك المسترشد. وفي المعتاد أن يكتفي المرشد بثلاث نقاط للبيانات, مثلا ثلاث مقابلات أو ثلاثة أداءات للدور أو ثلاثة تقديرات ذاتية ... إلخ, كذلك ينبغي أن تكون هذه المدة كافية أيضا لتكوين تقديرات للمستوى والاتجاه والاستقرار. ويقصد بالمستوى عدة مرات سلوك معين, مثلا عدد الأفكار الناقدة للذات. أما الاتجاه Trend فيشير إلى ما إذا كان السلوك يزداد أو يقل أو يبقى ساكنا في فترة معينة, ويقصد بالاستقرار تغير أو تذبذب السلوك. إن الانتظام أو الاستقرار في السلوك يمكن أن يصبح متغيرا حقا, بمعنى أنه إذا كان الاختلاف في البيانات يعكس عينة ممثلة من سلوك المسترشد, فإن هذه البيانات يمكن اعتبارها مستقرة. والأشكال الأربعة الأولى التالية "شكل ٢٥ أ، ب، ج، د" تعتبر مستقرة؛ لأن اختلافات السلوك فيها متسقة "منتظمة", أما الشكل الأخير "شكل ٢٥هـ"فإنه يعكس بيانات غير مستقرة "لا تتبع نمطا واحدا".

стр. 480

٢- التقدير "القياس" أثناء استخدام إستراتيجيات الإرشاد: Assessment During Counseling Stratgies يرى كرونباخ "١٩٧٥" Cronbach أن أي متخصص يقوم بعملية تقويم, فإنه ينخرط في مراقبة عملية جارية. وفي مجال الإرشاد, فإن المرشد والمسترشد يراقبان آثار الطريقة الإرشادية المستخدمة على السلوك المستهدف. وتجري المراقبة Monitoring أثناء مرحلة استخدام طريقة للإرشاد عن طريق عملية جمع مستمرة للبيانات المتصلة بأداء المسترشد على هذا السلوك المستهدف. وفي المعتاد أن نجمع نفس أنواع البيانات التي جمعناها في مرحلة خط الأساس "قاعدة السلوك", فإذا كنا جمعنا بيانات عن عدد مرت ومدة الأفكار الناقدة للذات خلال مرحلة إعداد قاعدة السلوك, فإن هذه البيانات نفسها هي التي نبحث عنها ونجمعها, أثناء مرحلة الإرشاد. كذلك فإن أساليب جمع البيانات "مقابلة, أداء دور, تخيل ... إلخ" يجب أن تستمر في هذه المرحلة على النحو الذي استخدمت به في مرحلة تكوين القاعدة، ولا تغير الأساليب التي استخدمت في البداية, ويمكن أن تفيد البيانات التي نجمعها في هذه المرحلة لإجراء تعديلات في الأهداف المحددة للإرشاد, أو في خطة الإرشاد نفسها. مثال: إذا أخذنا الشخص الذي أرشدناه إلى مراقبة المرات التي تراوده فيها أفكار ناقدة للذات خلال مرحلة تكوين خط الأساس "القاعدة", فقبل استخدام أية طريقة إرشادية فإن المرشد والمسترشد قد يمضيان بضع جلسات في تقويم المشكلة وتحديد الأهداف المرغوبة. وخلال جوانب من هذا الوقت, فإن المسترشد قد يكون راقب نفسه حول مرات حدوث التفكير الناقد للذات، وتكون هناك بيانات قد جمعت عن طريق المقابلات، وأداء الأدوار, ومقاييس التقرير الذاتي. وبعد تحديد المشكلة وسلوكيات الهدف وجمع بيانات الأساس "القاعدة", فإن المرشد والمسترشد ينبغي أن يختارا ويطبقا طريقة للإرشاد أو أكثر من طريقة لمساعدة المسترشد على تحقيق السلوك المستهدف. فمثلا بالنسبة لهذا الشخص الذي يريد أن يخفض من الأفكار الناقدة للذات, فإن المرشد والمسترشد قد يقرران استخدام طريقة وقف الأفكار Thought Stopping "انظر الفصل

стр. 481

العاشر". ولنفرض أن المرشد قام في الجلسة العلاجية الأولى "أول جلسة في استخدام طريقة الإرشاد المختارة" بتدريب المسترشد ومساعدته على تعلم كيف يوقف هذه الأفكار، فبعد هذه الجلسة سيقوم المسترشد بمراقبة تطبيق هذه الجزئية من وقف الأفكار عن طريق الملاحظة والتسجيل المستمرين لمرات حدوث الأفكار الناقدة للذات. وإذا كانت التقديرات بأداء الأدوار ومقاييس التقرير الذاتي هي التي استخدمت في مرحلة تكوين خط الأساس "قاعدة السلوك", فإن هذه الأساليب نفسها ينبغي أن تستخدم عند نقطة زمنية, أو عدة نقاط زمنية أثناء تطبيق أسلوب وقف الأفكار. ٣- التقدير "القياس" بعد استخدام طريقة الإرشاد Assessment after Counseling: يقوم المرشد والمسترشد في نهاية استخدام طريقة الإرشاد, أو في نهاية الإرشاد نفسه بإجراء تقدير ما بعد المعالجة Posttreatment لمعرفة كيف وإلى أي مدى نجح الإرشاد في مساعدة المسترشد على تحقيق النتائج المرغوبة. وبصفة خاصة, فإن البيانات التي تجمع بعد استخدام إستراتيجيات الإرشاد عن السلوك المستهدف نقارنها مع البيانات التي جمعت عند خط البداية "خط القاعدة" أي: قبل الإرشاد، وكذلك البيانات التي جمعت أثناء الإرشاد. وفي المعتاد, فإن التقدير الذي يتم بعد استخدام إستراتيجية للإرشاد, يجري عند الانتهاء من تطبيق الطريقة أو عند نهاية الإرشاد. فقد يكون البرنامج الذي أعده المرشد يشتمل على استخدام أكثر من طريقة، فإذا كان لدينا على سبيل المثال مسترشد لديه حالة اكتئاب واستخدم المرشد طريقة إعادة البنية المعرفية, فإنه يجمع بيانات عن الأفكار الاكتئابية لدى المسترشد بعد استخدام هذه الطريقة التي تنفذ عن طريق التدريب على وقف الأفكار "thought stopping" وقد يتزامن ذلك أو لا يتزامن مع نهاية الإرشاد. فإذا كان المرشد ينوي استخدام طريقة إرشادية أخرى مع هذا المسترشد فإنه يجب جمع البيانات "إجراء القياس" عند انتهاء تطبيق الطريقة الأولى "إعادة البنية المعرفية: وقف الأفكار" وقبل أن يبدأ في تطبيق طريقة أخرى، ثم يجري تقديرا "قياسا" عند

стр. 482

نهاية الطريقة الثانية، وهكذا "قد تكون الطريقة الثانية هي ضبط المثير على سبيل المثال". تقدير التتبع Follow up Assessment: يجري هذا النوع من التقويم بعد إنهاء العلاقة الإرشادية, ويمكن للمرشد أن يقوم بنوعين من التقويم عن طريق التتبع: تتبع قصير الأمد, وتتبع طويل الأمد. ويتم التتبع قصير الأمد بعد فترة تتراوح من ثلاثة إلى ستة أشهر بعد الإرشاد. أما التتبع طويل المدى, فيتم بعد فترة من ستة أشهر إلى عام "أو أكثر" بعد إنهاء الإرشاد. وينبغي على المرشد بشكل عام أن يتيح فرصة كافية من الوقت بين انتهاء العلاقة الإرشادية, وإجراء دراسة التتبع حتى يمكن أن يحكم على مدى احتفاظ المسترشد بالتغيرات المرغوبة، التي حققها في الإرشاد، خارج العلاقة الإرشادية، أي: بدون مساعدة من المرشد. ويرى كورمبير وكورمير "١٩٨٥" أن هناك عددا من الأسباب يدعونا لإجراء التقديرات التتبعية. فأولا: يدل القيام بدراسة تتبعية للمسترشد على استمرار اهتمام المرشد بمصالحه. وثانيا: فإن الدراسة التتبعية توفر معلومات يمكن استخدامها لمقارنة أداء المسترشد في السلوك المستهدف قبل وبعد الإرشاد. وثالثا: يمكن عن طريق الدراسة أو التقدير التتبعي أن تحدد الدرجة التي يمكن بها للمسترشد أن يؤدي السلوك المستهدف في بيئته بغير الاعتماد على مساندة أو مساعدة الإرشاد. وبمعنى آخر نتعرف من خلال التتبع على مدى قيام المسترشد بتعميم ما تعلمه في بيئة الإرشاد إلى البيئة الواقعية. ويعكس ذلك واحدا من أهم أسئلة التقويم التي يمكن طرحها: هل ساعد الإرشاد المسترشد على الاحتفاظ بالسلوكيات المرغوبة ومنع حدوث السلوكيات غير المرغوبة بطريقة موجهة ذاتيا "أي: بالاعتماد على إمكانياته"؟

стр. 483

ويهتم كثير من الممارسين في مجال الإرشاد بمعرفة الآثار بعيدة المدى للإرشاد. ورغم أن التتبع بعد فترة قصيرة قد يعكس تحقيق مكاسب هامة, فإنه قد يحدث أن يعود المسترشد بعد فترة من ٦ أو ٩ أو ١٢ شهرا إلى الوضع الذي بدأ منه. وكما يؤكد باندورا "١٩٧٦" Bandura, فإن قيمة الطريقة الإرشادية يجب أن يحكم عليها ليس فقط في ضوء التخلص المبدئي من سلوك المشكلة, وإنما أيضا في صورة استهداف المسترشد للدفاعية أو إعادة التعلم غير التوافقي بعد انتهاء الإرشاد. ويمكن للمرشد أن يجري التتبع القريب أو البعيد المدى بعدة صور, ويتوقف نوع التتبع الذي يقوم به المرشد على مدى وجود المسترشد للمشاركة فيه, والوقت المطلوب لكل موقف. وفيما يلي بعض الطرق التي يمكن أن يتم التتبع بها: ١- وجه الدعوة للمسترشد لمقابلة تتبعية. والغرض من هذه المقابلة هو تقويم كيف يتعامل المسترشد فيما يتصل بمشكلته, أو مشغلته السابقة. وقد تتضمن المقابلة أيضا قيام المسترشد بمحاكاة السلوك المستهدف عن طريق أداء الأدوار. ٢- أرسل مقياسا أو استبانة للمسترشد بالبريد يزودك فيها بمعلومات عن حالته الراهنة فيما يتعلق بالمشكلة الأصلية. ويفضل أن تضع طابع بريد على ظرف معنون باسمك ليعيده لك المسترشد. ٣- أرسل خطابا للمسترشد تسأله عن الحالة الراهنة لمشكلته. ٤- تحدث بالهاتف مع المسترشد؛ لتحصل منه على تقرير شفهي عن حالته. وتمثل هذه الأساليب الأربعة ما يعرف بتتبع الدفعة الواحدة one shot follow up, حيث يكون الاعتماد على مقابلة واحدة أو خطاب أو مكالمة. وهناك نوع من التتبع المكثف "وقد يكون في بعض الأحيان صعب الإكمال" يشتمل على إشراك المسترشد في نوع من المراقبة الذاتية أو التقدير الذاتي لسلوك المشكلة عبر فترة محددة من الزمن, تتراوح من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

стр. 484

تقويم عملية الإرشاد: تفيد البيانات التي تجمع في تقويم نتائج الإرشاد كلا من المرشد والمسترشد، فهي تعمل كوصلة معلومات تساعد على تثبيت أو إعادة تحديد مجال المشكلة الذي تم اختياره, وكذلك الأهداف المحددة, كما أنها تساعد المرشد على اختيار واستخدام الإستراتيجيات التي من المتوقع أن تساعد المسترشد. والفائدة الأولى التي نحققها من تقويم النتائج هو الحصول على معلومات حول الدرجة التي تحققت بها أهداف المسترشد. وبالإضافة إلى الجمع المستمر للبيانات حول نتائج الإرشاد، فإن تقويم الإرشاد يتضمن نوعا من المراقبة المستمرة للعملية, وهو ما نسميه تقويم العملية Process evaluation وهذا التقويم يزودنا بمعلومات عن الوسائل التي تستخدم لتحقيق النتائج. وبمعنى آخر, يزودنا بمعلومات عن كل الجوانب التي تؤدي إلى نتائج الإرشاد سواء كانت عوامل علاجية, أو غير علاجية. وكل من تقويم النتائج وتقويم العملية بحاجة إلى جمع البيانات بشكل مستمر أثناء عملية الإرشاد. والفرق الوحيد بين النوعين هو فيما نراقبه؛ فتقويم النتائج يهتم بتقدير الأهداف أو المتغيرات التابعة، أما تقويم العملية فهو يراقب إستراتيجيات الإرشاد، أو بمعنى آخر المتغيرات المستقلة. ويساعد تقويم العملية المرشد على أن يجيب على السؤال: ماذا حدث؟ أو ماذا فعلت ونتج عنه مساعدة المسترشد في تحقيق النتائج المرغوبة؟ والإجابات على مثل هذه الأسئلة رغم أنها تقريبية, يمكن أن تساعد المرشد على التخطيط للحالات المقبلة, وأن يحدد العوامل الهامة التي يجب أن تطبق مرة أخرى في الجلسات المقبلة للإرشاد. ويحدث في بعض الأحيان أن يكون تقويم عملية الإرشاد بعيدا في نتيجته عن تقويم نتائج الإرشاد. وعلى سبيل المثال, فإن المسترشد قد يعطي تقديرات موجبة عالية حول الإرشاد, بينما تظهر قياسات النتائج أنه لم يحدث تقدم كافٍ. وقد يرجع ذلك إلى مجموعة من الأسباب, منها أن تكون مقاييس النتائج غير حساسة للتقدم الحقيقي الذي أحرزه المسترشد, ومنها كذلك أن تكون طريقة الإرشاد

стр. 485

المستخدمة بحاجة إلى فترة أطول من الزمن لتظهر نتائجها. وأخيرا, فإن المسترشد قد يكون مغاليا في تقدير العملية أثناء الجلسة الإرشادية مجاملة منه للمرشد. وفي هذه الحالات ومهما كان سبب الاختلاف بين تقويم العملية وتقويم النتائج, فإن المرشد عليه أن يفحص البيانات الخاصة بعملية الإرشاد، وأن يقدر مدى حساسية وصدق مقاييس النتائج أو أن يناقش هذا الاختلاف مع المسترشد. ويمكن أن تستخدم صور تقويم العملية في جمع بيانات حول كل جلسة, أو عند أوقات مختلفة أثناء تكوين خط القاعدة أو أثناء الإرشاد أو بعد الإرشاد. كما يمكن استخدام نماذج مقنّنة لوصف إستراتيجيات الإرشاد. خاتمة: يعتبر التقويم مرحلة هامة من مراحل التخطيط والتنفيذ في مختلف المجالات، ويعتبره المرشد إحدى خطوات عملية الإرشاد. والتقويم عملية مستمرة قد تأخذ عدة صور, مثلا: تقويم قبلي Preassessment وهو يهدف إلى التعرف على المشكلة، وتقويم عملية Process Evaluation حيث يركز على ما يجري داخل العملية الإرشادية نفسها, وتقويم نتائج Outcome evaluation ويركز على مدى تحقيق الأهداف التي أعدها المرشد والمسترشد. وقد يذكر في بعض الأحيان التقويم التكويني Formative والتقويم النهائي Summative وهي تعبيرات تدل على الوقت الذي يجري فيه التقويم، فالتقويم التكويني أو المستمر يتم بالتتابع أثناء تنفيذ البرنامج، أما التقويم النهائي فيتم عند انتهاء البرنامج أو النشاط والوصول إلى النتائج.

стр. 486

مراجع الفصل الحادي عشر: أولا: العربية الشناوي, محمد محروس: مدخل لتقويم البرامج، مجموعة محاضرات بالمعهد المصري لتقويم البرامج, وزارة الشئون الاجتماعية, القاهرة ١٩٨٢. ثانيا: الأجنبية Dixon, D.N. & Glover, J. A. " ١٩٨٤ " Counseling: A problem solving Approach. New York: John Wiley & Sons. Cormier, W.H & Cormier , L.S. " ١٩٨٥ " Interviewing Strategies For Helpers: Fundamental Skills and Cognitive Behavioral Interventions " ٢ nd ed ". Monterey, Cal: Brooks / Cole. Stewart, N. R., Winborn, B.B., Johnson, R.G., Burks, H.M., & Engelkes, J. R. " ١٩٧٨ " Systematic Counseling. Englewood Cliffs, New Jersey: Prentice - Hall. Bandura, A. " ١٩٧٦ " Effecting Change Through participant Modeling, in J. D. Krum-boltz & C.E. Thorcson " Eds " Counseling Methods " pp ٢٤٨ - ٢٦٥ ". New york: Holt Rinehart and Winston. Cronbach, L. J. " ١٩٧٥ " Beyond Two disciplines of scientific Psychology. American Psychologist ٣٠,١١٦ -١٢٧. Cronbach L.J. C ١٩٨٤ " Essentials of Psychological testing " ٤ th ed " New York: Harper & Row. Egan , G. " ١٩٧٥ " The Skilled helper: A model for Systematic helping and interpersonal relating. Monterey CA: Borooks/ Cole. Hosford, R.E., & de Visscr , L. " ١٩٧٤ " Behavioral Approaches to Counseling: An Introduction. Washingtanz D.C.: Amrican Personnel and Guidance Press. Lloyd, M.E. " ١٩٨٣ " selecting systems to measure client outcome in human service agencies. Behavioral Assessment, ٥,٥٥-٧٠. Mahoncy, n.J. " ١٩٧٧ " Some applied issues in Self-monitoring, in J. Cone & R.Hawkins " Eds " Behavioral assessment: New directions in Clinical Psychology " pp ٢٤١ - ٢٥٤ ". New York: Brunner / Mazel.

стр. 487

الفصل الثاني عشر: إنهاء الإرشاد أهمية إنهاء العلاقة الإرشادية termination of counseling ... الفصل الثاني عشر: إنهاء الإرشاد Termination of Counseling: أهمية إنهاء العلاقة الإرشادية: يعتبر إنهاء الإرشاد، أو إنهاء العلاقة الإرشادية جانبا هاما في العملية المستمرة للإرشاد. وبجانب إنهاء الإرشاد بعد مرحلة استخدام إستراتيجية أو طريقة إرشادية لتحقيق الهدف والاطمئنان إلى الوصول إلى السلوك المستهدف وهو الموضوع الذي نتناوله بالحديث في هذا الفصل، فإن هناك نقاطا أخرى يقوم فيها المرشد بإنهاء أو اختتام. ومن هذه النقاط, ما يحدث عندما يود المرشد أن يختتم موضوعا أو مناقشة لموضوع ما، ومنها كذلك عملية إنهاء الجلسات الإرشادية كل جلسة على حدة. ومن الأساليب التي تصلح ليستخدمها المرشد في إنهاء مناقشة موضوع, أو إنهاء جلسة إرشادية أسلوب التلخيص Summerizing. ولكي ينهي المرشد العملية الإرشادية أو العلاقة الإرشادية, فإن عليه أن يتحقق أولا من أن الهدف "أو الأهداف" الذي أعده مع المسترشد قد تم إنجازه, وأن السلوك المستهدف قد تحقق فعلا. أما الأمر الثاني الذي يأخذه في الاعتبار, فهو أن تكون عملية الإنهاء عملية تدريجية وليست شيئا مفاجئا للمسترشد، وإنما يمهد المرشد لذلك بالأساليب المناسبة. وفي المعتاد فإنه بعد مضيّ عدة جلسات في الإرشاد, فإن المسترشد يبدأ في إعطاء تلميحات أو إشارات بأن توقعاته من الإرشاد قد تحققت، أو لديه آمالا في الوصول إلى أهدافه بالاعتماد على جهوده, مثلا يقول: إنني أشعر فعلا بأني أفضل كثيرا الآن. كذلك فإن المرشد يراقب ظهور أدلة على أن الأهداف العامة للإرشاد قد تحققت, ويستوجب ذلك أن يكون المرشد منتبها إلى الآثار التي تلمع بسرعة. فالمسترشد غالبا

стр. 488

يعيش خبرة من زيادة السرور بعد مضيّ جلسة أو جلستين في الإرشاد، وهو قد يشعر بأن مشكلته قد وجدت حلا لمجرد تواري الأعراض بعد جلسة من التنفيس عن المشاعر. وعندما يشعر المسترشدون بأنهم في وضع أفضل, فإنهم يعبرون عن رغبتهم في إنهاء الإرشاد. أما المرشد فإنه في هذه الحالة -لا شك- يدرك أن المسترشد لم يحقق استبصارا دائما, وأنه إذا أنهى إرشاده فسوف يعود مرة أخرى بمجرد أن تطرأ عليه أزمة أخرى, أو موقف آخر من مواقف اتخاذ القرارات. يرى برامر وشوستروم "١٩٧٧" Brammer & shostrom أنه ينبغي التمييز بين إنهاء عملية الإرشاد من جانب المسترشد, وإنهائها عن طريق المرشد. والمسترشدون قد ينهون الإرشاد "العلاقة الإرشادية" لعدة أسباب؛ منها الإحساس بالتحسن السريع، وكذلك عندما تطغى مقاومة المسترشد للعمل الإرشادي، أو نتيجة للجهل بالإرشاد، أو لحدوث صدمة أو الوصول إلى طريق مسدود, أو عندما يكون الإرشاد مدفوع الأجر فيحدث توقف أو إنهاء نتيجة للجوانب المالية، أو يحدث الإنهاء نتيجة إحساس المسترشد أنه لم يعد بحاجة إلى المرشد. وبالإضافة إلى هذه العوامل فإن المسترشد قد ينهي الإرشاد بسبب معايشته للألم نتيجة لاضطراره لمواجهة المزيد من التغيير في الشخصية "أو السلوك"، وعندما يحدث إنهاء العلاقة نتيجة إحساس المسترشد بالتحسن, فإن ذلك يرجع إلى فهم المسترشد للإجراءات وإحساسه بالقدرة على الوفاء بها اعتمادا على قدرته, دون الحاجة إلى الوجود في علاقة إرشادية. أما المرشد، فإنه ينهي الإرشاد عندما يشعر أن أهداف الإرشاد قد تحققت، أو عندما تشير النتائج التي تحققت إلى ذلك الوقت "وقت الإنهاء" أنه ليس هناك توقع في تحسن الحالة باستمرار الإرشاد. وكثير من المرشدين بمجرد أن تبدأ المشكلة في التقلّص بعض الشيء يبدءون في تحديد حدود للوقت الخاص بالعملية الإرشادية بحيث إنهم عندما يصلون إلى الوقت المعين لإنهاء العملية, فإنهم يبدءون في إجراءات الإنهاء. غير أن هذه الطريقة لإنهاء العلاقة عند وقت محدد مسبقا لها كثير من العيوب، وتحمل في طيها خطر أن يكون المسترشد غير مستعد عند ذلك الوقت لإنهاء العلاقة، أو على

стр. 489

العكس قد يصل إلى حالة التجهيز لإنهاء العلاقة قبل الموعد المحدد بكثير. وفي نفس الوقت, كان الممارسون يعرفون أن القلق الذي يعايشه المسترشد عندما تطول فترة الإرشاد ينقص كثيرا بقرب انتهاء الإرشاد. ويقابل المرشد في عمله نوعا من المسترشدين لديهم ميل للاعتماد على الآخرين ويقل تقبّلهم للمسئولية الشخصية عن أنفسهم, وهؤلاء يتوقع المرشد أن تكون لديهم مقاومة لإنهاء العلاقة الإرشادية. وفي بعض الأحيان تكون هناك رغبة من المسترشد في استمرار هذه العلاقة أيضا؛ نتيجة ما يشعر به من وحدة وحاجة إلى وجود علاقات اجتماعية تشبع من خلال العلاقة الإرشادية، وفي مثل هذه الحالات فإن الإجراء الذي يُنصَح به هو المباعدة بين الجلسات وبشكل متزايد, "مثلا بعد أسبوع ثم بعد أسبوعين ثم بعد ثلاثة أسابيع وهكذا" حتى نصل إلى الإقفال النهائي. خطوات وطرق إنهاء الإرشاد: الخطوة الأولى التي يقوم بها المرشد في سبيل إنهاء الإرشاد هي التهيئة اللفظية حيث يمهد للمسترشد عملية الإنهاء، وقد يكون ذلك بأن يذكره بما اتفقا عليه من وقت أو جلسات عند بداية الإرشاد "إذا كان قد حدث ذلك". يقول المرشد: ها نحن أولاء نقترب من نهاية عملنا الإرشادي، حيث أتوقع أننا في خلال أسبوعين من الآن نكون قد وصلنا إلى خاتمة هذا الجهد المشترك بيننا. أو يقول على سبيل المثال في نهاية إحدى الجلسات: أتوقع أننا في خلال ثلاثة أسابيع من الآن نكون قد اطمأننا إلى تحقيق الهدف الذي حددناه معا. أو يقول: أتصور الآن أننا وصلنا إلى مرحلة يمكن أن تستمر فيها في العمل معتمدا على مهاراتك، وقد ننهي العلاقة الإرشادية بعد أسبوع من الآن.

стр. 490

ثم يقوم المرشد عندئذ "عند التهيئة للإنهاء" بإعداد ملخص يناقشه مع المسترشد ... وقد يكون هذا الملخص مراجعة عامة للإنجازات والترتيبات الخاصة بالإحالة أو المتابعة "التتبع"، أو يكون في صورة إعداد لخطة مستقبلية أو ملخص للحالة. ومن المهم أن يعرف المسترشد ما سيفعله في المستقبل وأن يترك الإرشاد وهو على بيّنة من أهدافه، والنتائج التي تحققت، والإجراءات المتوقعة، وحدود المقابلات "الجلسات". أما الخطوة الثانية التي يمكن للمرشد أن يتخذها فهي أن يترك الباب مفتوحا للدراسة التتبعية "المتابعة" على أن المرشد يجب أن يتفادى إعطاء الفرصة لعودة العلاقة الاعتمادية من جانب المسترشد، إلا أنه مع الطلاب "بالنسبة للمرشد الطلابي" في المدرسة فإن المرشد قد يرغب في تكوين نوع من الاتصال مع الطالب ليلاحظ نموه الشخصي, أو ليزوده بمزيد من المعلومات الحديثة. أو قد يرغب مثلا في تطبيق مقياس للميول المهنية؛ ليتعرف على ما حدث من تغير في ميوله. وكل ما نود أن نشير إليه قبل الانتهاء من الحديث عن إنهاء الإرشاد, هو أن ننبه المرشد إلى عدم إنهاء الحالة قبل الوصول إلى مرحلة إيجابية في الإرشاد، وكذلك عدم إطالة فترة الإرشاد أكثر من اللازم.

стр. 491

مراجع الفصل الثاني عشر: انجليزي يسحب اسكنر

стр. 492

الفصل الثالث عشر: القواعد الأخلاقية للأرشاد ethical standards مدخل ... الفصل الثالث عشر: القواعد الأخلاقية للإرشاد Ethical Standards تحتاج المهن المتخصصة التي تتصل بحياة البشر ورفاهتهم ومصالحهم إلى وجود قواعد تنظم سلوك المتخصصين الذين يقدمون المساعدة في هذه الجوانب؛ وذلك للمساعدة على وقاية المهنة من داخلها ومن خارجها وإيجاد إطار يصلح للرجوع إليه في حدود ما يقوم في المجتمع من تشريعات, وأنظمة عامة. والقواعد الأخلاقية Ethics أو الأخلاقيات، عبارة عن مجموعة من المعايير القائمة على مجموعة القيم المتفق عليها، وهذه القواعد تمثّل ما نتوقعه من تصرفات مهنية من جانب المتخصص في علاقته بزملائه في المهنة وبمن يقدم لهم الخدمة التخصصية، وكذلك بالمجتمع بوجه عام. وفي المعتاد أن تصدر القواعد عن جهة تملك حق المحاسبة لمن يخرق هذه القواعد، وفي نفس الوقت يمكن أن تصبح هذه الجهة طرفا استشاريا عند حدوث مخالفة عند التقاضي أمام المحاكم. وليس مفهوما من وجود قواعد أخلاقية تحكم المهنة, وجود أي تعارض مع القوانين والأنظمة التي تنظم العلاقات والمعاملات داخل المجتمع، وإنما تعمل القواعد كإضافات خاصة تحدد طبيعة التصرفات المتوقعة من جانب المتخصصين وما يجوز وما لا يجوز في قيامهم بعملهم, ومتى تقع عليهم مسئولية الأضرار. لقد اهتم المجتمع الإسلامي منذ قرون بعيدة اهتماما كبيرا بتنظيم أخلاقيات ممارسة مهنة الطب, بحيث تحدد المسئولية تحديدا واضحا عند وقوع ضرر على المريض، ومتى يعتبر الطبيب مسئولا، وقد ألّف الطبيب العربي أبو بكر الرازي رسالة في أخلاق الطبيب، وأخلاق الطبيب التي ذكرها الباحثون المسلمون مما تحفل به كتب التراث إنما تقوم أساسا على خلق الإسلام. كما كتب آخرون مثل الزرنوجي والغزالي وغيرهما عن أخلاق المعلم والمرشد، وهذه الصناعات، الطب والإرشاد والتعليم تعتبر ذات اتصال كبير بممارسة العمل النفسي بصفة عامة، والإرشاد النفسي والإرشاد الطلابي بصفة خاصة.

стр. 493

أهمية الأخلاقيات في مجال الإرشاد العلم ... أهمية الأخلاقيات في مجال الإرشاد: تعتبر الأسس الأخلاقية ذات أهمية كبيرة في العمل الإرشادي، وهي كما سبق القول واحدة من محددات أربع أساسية للعمل الإرشادي كعمل تخصصي أو مهنة Profession وهي العلم، والخبرة "المهارة"، والصفات الشخصية والاتجاهات، والقواعد الأخلاقية للمهنة. فالقواعد الأخلاقية هي قواعد يتفق عليها أهل الصنعة في تقديم صناعتهم "مهنتهم" للجمهور، بحيث يمكنهم الرجوع إليها عندما يستشعرون أن هناك خطرا يدب داخل المهنة، أو عندما يتساءل من هم خارج المهنة عن طبيعة العمل في هذه المهنة، فهي بمثابة صمام الأمان الداخلي والخارجي. يناقش الطريري "١٩٨٩" أهمية المعايير في مجال الطب النفسي, فيقول: إن وجود معايير في أي مجال من المجالات يفترض أن تكون نتائجها متسمة بالدقة والانضباط وجودة العمل والحرص من قِبَل القائمين على ذلك العمل، وذلك انسجاما وتحقيقا للحديث الشريف الذي يقول فيه الرسول ﷺ : $"رحم الله امرأ عمل عملا فأتقنه" وبالإمكان أن نقول: إن المعايير في مجالات الطب النفسي قد تحقق الأهداف التالية: ١- تحديد مواصفات وخصائص الأشخاص المؤهلين للعمل في مجالات الطب النفسي. ٢- تحديد الأساليب, والفنيات الواجب اتباعها لأداء المهنة. ٣- تعمل المعايير على وضع أسس التعامل بين الطبيب النفسي أو الأخصائي النفسي مع مرضاه. ٤- تساعد هذه المعايير على وضع الحدود التي يتم في إطارها وضع المعلومات الضرورية في متناول من سيقومون بعمل قرار ما. ٥- تعمل هذه المعايير على تحديد طريقة التعامل مع المعلومات وسريتها "ص٢، ٣". وفي الواقع, إن القواعد الأخلاقية التي تنظم عمل المرشد النفسي، وكذلك عمل الأخصائي النفسي بصفة عامة تهتم بتحديد الخطوط العامة التي تساعد المرشد على توقِّي الوقوع فيما يضر الآخرين، وكذلك تساعد على توفير حماية للمهنة من داخلها إذا وقعت انحرافات من بعض الممارسين لها، وتحديد الواجبات والمحظورات والمسئوليات التي يلتزم بها المرشدون في عملهم. إن المرشد يدرك أن الدين هو مصدر الأخلاق، وأنه في التزامه بالخلق الذي يحضه عليه الدين لا شك سيجد أن تصرفاته تسير في طريق الممارسة الصحيحة، فالدين يأمر بالرفق والتعاطف والمساندة والتسامح وصون الأسرار والنصيحة، وكل ما من شأنه حماية الدين والنفس والعقل والعرض والمال، وهو يأمر بالتيسير والإخلاص والأمانة والوفاء والصدق، ويأمر بدفع المفاسد وتقديم دفع المفاسد على جلب المصالح، وغير ذلك من الأصول المثبتة التي تحكم السلوك البشري وتدفعه إلى طريق الاستقامة طريق الخير. وسوف نناقش فيما يلي مجموعة من القواعد الأخلاقية التي تساعد المرشد في عمله: ١- العلم: يجب على المرشد أن تكون لديه معلومات مناسبة عن طبيعة البشر وسلوكهم، وعن نموهم وما يصادفهم من مشكلات وأساليب التعامل مع هذه المشكلات والنظريات التي تفسر السلوك، والأسباب المؤدية إلى المشكلات, وكذلك واقع المجتمع وحاجاته وواقع المؤسسة التي يعمل فيها. وفي الواقع, إن الأساس المعرفي هو الأساس الذي ينطلق منه المرشد في ممارسته وفي توجيه مهارته سواء كان ذلك في تكوين العلاقة الإرشادية, أو في التعرف على المشكلة وتحديدها وتفسيرها، أو في إعداد الأهداف، أو عند استخدام طريقة للإرشاد، أو في المراحل النهائية للإرشاد، والمرشد يجب أن تتوافر

стр. 494

فيه متطلبات تعليمية أساسية بأن يكون متخرجا في إحدى الجامعات ومن شعبة أو قسم متخصص في إعداد المرشدين, أو حاصلا على ماجستير الإرشاد. إن المرشد وهو يدرك أهمية العلم في عمله الإرشادي يسعى بكل جهد وإخلاص للمزيد منه حتى بعد انتهاء دراسته الرسمية, وذلك من خلال المصادر المناسبة ومنها: ١- الدراسات العليا. ٢- الدورات التدريبية والتعليم المستمر. ٣- المؤتمرات والندوات العلمية. ٤- المجلات العلمية المتخصصة والمراجع الحديثة. ٥- الاستشارات الشخصية مع المتخصصين ومع زملائه. وإذا كان المرشد نفسه في موقع المعلم -كأن يكون مدرسا للإرشاد, أو حيثما وقف في هذا الموقف التعليمي مثل الإشراف على التدريب الميداني- فإنه يسعى إلى توصيل أكبر قدر من العلم والمعرفة لمن يقوم بتعليمهم, وهو لا يألو في سبيل ذلك أي جهد، كما يسعى إلى الوصول إلى أفضل النتائج باستخدام أفضل الطرق والوسائل المناسبة لواقع المتعلمين والمتدربين. والمرشد الذي يقف موقف التعليم يدرك أن عليه أن يكون أصيلا في عمله, فلا يختلف سلوكه عن قوله كما يأمر بذلك الدين: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٤] . ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢، ٣] . وفي ذلك يقول الشاعر العربي: لا تَنْهَ عن خُلُق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلتَ عظيم والمرشد الملتزم بآداب المهنة لا يدعي لنفسه علما ليس لديه، وهو كذلك لا يستنكف أن يقف موقف المتعلم كلما دعا داعٍ لذلك، بل وكلما سَنَحت الفرصة له لذلك؛ أملا في تنمية وتحديث معلوماته.

стр. 495

٢- الخبرة: تمثل الخبرة أو المهارة الجانب الأدائي في عملية الإرشاد. وكما سبق القول, فإن المرشد يحتاج إلى مجموعة واسعة من المهارات التي تتصل بكل خطوة من خطوات عملية الإرشاد. ومن أول هذه المهارات وفي مقدمتها مهارات تكوين العلاقة الإرشادية والتي تشتمل على مهارات الملاحظة والإصغاء والتعبير، وتكوين الألفة مع المسترشد وتوفير البيئة الإرشادية الآمنة, ثم مهارات دراسة المشكلة وتشخيصها وإعداد الأهداف واختيار طريقة للإرشاد "أو مجموعة طرق" واستخدامها، ثم تقويم عملية الإرشاد وإنهاء العلاقة الإرشادية. والمرشد الملتزم بقواعد المهنة لا يدعي لنفسه خبرة أو مهارة ليست لديه، وهو يسعى بكل الوسائل لأن يزيد من مهارته وأن يتلقى تدريبا عمليا تحت إشراف المتخصصين الذين يجيدون المهارة أو الخبرة التي يسعى لاكتسابها. وهو كذلك إذا وقف في موقف المعلم أو المشرف على التدريب الميداني في مجال الإرشاد لا يألو جهدا في مساعدة المتدربين على اكتساب أكبر قدر من المهارات وبأعلى مستوى من الدقة, وهو ينقل خبرته لزملائه في المهنة ويتبادل معهم الرأي حولها.
следующие страницы →