← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

فصل الاختلاف والوهم قوله: (خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش) (١) كذا لهم، وللقابسي: صُلَّحُ بالضم وتشديد اللام مفتوحة وكلاهما صحيح، الأول: اسم الجنس، والثاني: جمع صالحة وكلاهما رفع خبر المبتدأ. وقوله في التفسير: (الدسر: إصلاح السفينة) كذا للأصيلي، وعند القابسي: أضلاع السفينة. وكذا ذكر في غير البخاري وأهل التفسير عن مجاهد. وقال غيره من أهل التفسير: الدسر. المسامير واحدها دسار، وكل شيء سمرته وأدخلته بقوة، فقد دسرته. فكأن أضلاع السفينة من هذا المعنى. وقيل: الدسر: حرف السفينة، وكأن إصلاح السفينة منه وقيل: الدسر: هي السفينة بعينها، تدسر الماء أي: تدفعه بصدرها. وقوله: عن عروة: (كان لا يجمع بين السبعين لا يصلي بينهما) (٢) كذا عند رواة يحيى وابن بكير وعامة أصحاب الموطأ، وعند ابن عتاب، عن يحيى: (لا يَصِل): بفتح الياء، وهي رواية القعنبي، وبعده من قول مالك: ولا ينبغي له أن يبني على السبعة حتى يصل بينهما، كذا هو لجماعة رواة يحيى، وعند ابن وضاح: يصلي من الصلاة. قوله: (قُومُوا فلأصلِّ لكم) (٣) أكثر روايتنا فيه عن شيوخنا، عن يحيى في الموطأ وغيره، وكذا ضبطه الأصيلي على الأمر بغير ياء، وكذا لابن بكير، كأنه أمر نفسه على جهة العزم على فعل ذلك، كما قال الله تعالى: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٢]. وعند ابن وضاح: "فلأصلي": بفتح اللام وإثبات الياء ساكنة، وكذا للقعنبي في رواية الجوهري عنه. وفي رواية غيره: "فلنصل". بكسر اللام أمر للجميع ولنفسه، وعند بعض شيوخنا: ليحيى "فَلأُصلي"، بالياء ولام كي. قالوا: وهي رواية ليحيى، وكذا لابن السكن، والقابسي عن البخاري.

стр. 1052

وفي حديث سالم عن بن عبد الله بن عمر مع الحجاج: (إن كنت تريد السنة فاقصر الخطبة، وعجِّل الصلاة) (١) كذا لهم، وعند القعنبي: (وعجل الوقوف) وهو يرجع وهو يرجع إلى معنى متقارب صحيح كله. قوله: في كتاب الأدب، في باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولًا: (إن معاذًا كان يصلي مع النبي ﷺ ثم يأتي قومه فيصلي بهم صلاة) (٢) كذا لكافتهم، وعند أبي ذر: "الصلاة"، وهو الصواب. وفي حديث الوقوف: (إن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يومًا) (٣) كذا للعذري، ولبعضهم، وللآخرين: العصر، وهو صواب، لأنها كانت صلاة العصر. الصاد مع الميم (ص م ت) وقوله: (على رقبته صامت) (٤) هو العين. يقال: ما له صامت ولا ناطق، فالصامت: الذهب والفضة، والناطق: الحيوان. وقوله: (وقد أُضمِتَتْ) (٥) أي: سكتت، يقال: أَصْمِتَ إصماتًا، وصَمَت صموتًا، وصمت صماتًا، والاسم: الصُّمت، بالضم. وقوله: (نهى عن المصمَت من الحرير) (٦): بفتح الميم الثانية، هو الذي لم يخلط غيره معه. وقوله: (ما لكم تصمتوني لكني صمت) (٧) أي: ما لكم تسكتوني لكني سكت.

стр. 1053

(ص م خ) وقوله: (إذ ضرب على أصمختهم) (١) أي: آذانهم يعني: ناموا. قال الله تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ﴾ [الكهف: ١١]: أي أو أنمناهم، والصماخ: الخرق الذي في الأذن المفضي إلى الدماغ. ويقال: بالسين أيضًا. (ص م د) قوله: الصمد: من أسماء الله تعالى وصفاته. قيل: الصمد هو الذي انتهى إليه السؤدد. وقيل: الدائم الباقي. وقيل: الذي لا جوف له. وقيل: المقصود في الحوائج. وقيل: المالك. وقيل: الحليم. وقيل: الذي لا يُطْعَم. (ص م ع) قوله: (في صومعة له) (٢): بفتح الميم هو: منار الراهب ومتعبده. وقيل: ذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ﴾ [الحج: ٤٠]. (ص م غ) قوله: (المنّ: صمغة) (٣) الصمغة: ما يتذوب من الشجر وينعقد كالقرظ وشبهه، شبه به المن، وأعتقد أنه كذلك يتولد من رطوبات الشجر، كأنه سكر أو عسل منعقد، والصحيح أنه عسلية تنزل على بعض الثمار، في بعض البلاد، وهو المسمى الترتجبين ومعناه: عسل الندى. (ص م م) قوله: (في صِمَام واحد) (٤): بكسر الصاد. أي: ثقب واحد وحجر واحد. وأصله من صمام القارورة، وهو ما يسد به ثقب فمها.

стр. 1054

وقوله: (اشتمال الصماء) (١): هو الالتفاف في ثوب واحد من رأسه إلى قدميه يجلل به جسده كله، وهو التلفع بالفاء، ويقال لها: الشملة الصماء أيضًا، سميت بذلك - والله أعلم - لاشتمالها على أعضائه، حتى لا يجد منفذًا كالصخرة الصماء، أو لشدها وضمها جميع الجسد. ومنه: صمام القارورة الذي يسد به فوها وتقدم في حرف الباء. وقوله: (لو وضعتم الصمصامة على هذه) (٢) بفتح الصادين، وهو السيف بحد واحد. فصل الاختلاف والوهم قوله: (فقال كلمة صمتنيها الناس) (٣) كذا عند كافة شيوخنا، وعند بعض رواة مسلم: اصمنيها من الصمم أي: لم أسمعها من لغطهم، وهو أشبه بالمعنى. قال بعضهم الوجه أصمني عنها الناس، ولا وجه للرواية الأولى إلا على معنى سكتني الناس عن السؤال عنها، وفيه بعد. الصاد مع النون (ص ن د) قوله: من صناديد نجران، أي: عظمائهم والصنديد الرجل العظيم الشريف والملك الضخم. (ص ن ع) قوله: (إذا لم تَسْتَح فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ) (٤) وأكثر رواة يحيى في الموطأ يقولون: افعل ما شئت قيل: هو أمر معناه الخبر: أي: من لم يستح صنع ما شاء. وقيل: هو على الوعيد أي افعل ما شئت تجازي به، كما قال: ﴿فَمَنْ شَاءَ

стр. 1055

فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩]، وقيل: هو على طريق المبالغة في الذم أي إذا لم تستح فاصنع ما شئت بعد فتركك الحياء أَعظم منه. وقيل: اصنع ما شئت مما لا تستحيي منه أي: لا تصنع ما يكره. وقيل: افعل ما لا تستحي منه. فإنه مباح إذ الحياء يمنع من المكروه. وقول عمر، عن أبي لؤلؤة: (الصَّنَع) (١) يقال: رجل صنع اليد، وهو الحاذق في صناعته. وفي الحديث: عن زينب (وكانت صناعًا) (٢) منه، ومن العرب من يقول: صنع اليد مثل طفل، وفي حديث صفية: (تصنعها له وتهيئها) (٣) أي: تزينها. وقوله: (اصطنع خاتمًا من ذهب) (٤) أي: سأل أن يصنع له، أو أمر بذلك والطاء هنا مبدلة من تاء افتعل كالأولى، ورسمه الصاد والنون، ومثله في الأذنين. إذا اصطلمتا: الطاء بدل من تاء افتعل، كما تقدم، وبابه: الصاد واللام. (ص ن ف) قوله: (صنف تمرك) (٥) أي: اجعل كل صنف منه على حدته. وقوله: (فلينفضه بصنفة ثوبه) (٦) بفتح الصاد وكسر النون. قيل: بطرفه، وقيل: بحاشيته، وقيل: بناحيته التي عليها الهدب، وقيل: الطرة، والمراد هنا: طرفه. (ص ن م) قوله: ذكر الأصنام والأوثان، قال نفطويه: ما كان معبودًا مصورًا فهو صنم، وغير الصورة وثن.

стр. 1056

(ص ن و) قوله: (عم الرجل صنو أبيه) (١) أي: مثله وقرينه، وأصله النخلتان تخرجان عن أصل واحد. فصل الاختلاف والوهم قوله: (أن تعين صانعًا) (٢) كذا هو صواب الحديث: بالصاد المهملة والنون. وجاء في حديث هشام بن عروة: بالضاد المعجمة وهمزة مكان النون، وكذا قيد عنه في الصحيحين وغيرهما، وعند السمرقندي، فيه كالأول، والصحيح عن عروة: الوجه الأول، وهو الذي رواه أصحاب عروة عنه، إلا ابنه هشامًا. قال الدارقطني: صحف فيه هشام. قال القاضي ﵀: ومقابلته بقوله: أو تصنع لأخرق يدل أنه صانعًا: بالنون، كما قال الجمهور. وفي الحديث الآخر عن الزهري: الضائع: بالمعجمة لرواة مسلم، والصانع: بالمهملة للسمرقندي وهو الصواب في رواية الزهري. وقد وقع في الموطأ من رواية التنيسي، وابن وهب، عن مالك، عن الزهري، وفيه: وتصنع لضائع: بالمعجمة أو تعين لأخرق، وفي هذا وهم لا شك فيه، لأن الأخرق هو الذي لا صنعة له، إنما يصنع له وإنما يعان الصانع، وليس هذا الحديث في الموطأ عند غيرهما، لا بهذا اللفظ ولا بغيره. وقوله: في حديث أبي موسى: (يعين ذا الحاجة الملهوف) (٣) يعضد أيضًا قول هشام: الضائع بالمعجمة. وقوله: في تفسير قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣] (إن الناس قد صنعوا وأنت ابن عمر) (٤) كذا للكافة، ولأبي الهيثم: (ضُيِّعوا) بضاد معجمة مضمومة بعدها ياء، على ما لم يسم فاعله وهو أشبه بالصواب. وفي باب: الصلاة كفارة، قول أنس في الصلاة: (أليس قد صنعتم فيها ما

стр. 1057

صنعتم) (١) كذا للفربري، وللنسفي: ضيعتم، بضاد معجمة وياء والأول أشبه، يريد ما أحدثوا من تأخيرها عن وقتها، لكنه قد جاء عن أنس في الحديث نفسه بعده، (وهذه الصلاة قد ضيعت) (٢). وفي التفسير: والنصب: أصنام يذبحون عليها، كذا للأصيلي: ولغيره (أنصاب) (٣) وهو الوجه. الصاد مع الهاء (ص هـ ر) قوله: (وذكر صهرًا له) (٤) الأصهار: من جهة النساء، والأحماء من جهة الرجال، والأختان يجمعهما، وأصل المصاهرة: المقاربة، صهره وأصهره: قربه وأدناه. (ص هـ ل) قوله: (في أهل صهيل وأطيط) (٥) أي: أهل خيل لها صهيل وهو أصوات الخيل. (ص هـ) قوله: صه، كلمة زجر للسكوت، بسكون الهاء وكسرها منونة. الصاد مع الواو (ص و ب) قوله: (صيِّبًا نافعًا) (٦) بياء مكسورة مشددة: أي: مطرًا، صاب يصوب

стр. 1058

صوبًا إذا نزل، وأصله: صيوب، وقيل: صويب مثل فيعل. من صاب يصوب، وضبطه القابسي: صيبًا: بالسكون، ويقال: صاب وأصاب السحاب: إذا أمطر، ووقع نحو هذا في كتاب البخاري في رواية النسفي صاب وأصاب. وفي حاشية الأصيلي: صاب أصاب والظاهر أن الواو تصفحت عليه بألف. قوله: في الجيران: (إذا طبخت مرقة فأصبهم منها بمعروف) (١) أي: ناولهم واجعلهم يأخذون منها، وأصل الإصابة الأخذ، يقال: أصاب من الطعام: إذا أكل منه. وقوله في غزوة حنين: أن يصيبهم ما أصاب الناس أي: ينالهم من عطايا النبي ﷺ ذلك، وقال في الحديث الآخر: (يصيبوا ما أصاب الناس) (٢). وقوله: في غزوة خيبر: (هذه ضربة أصابتنيها يوم خيبر) (٣) كذا لأكثر الرواة: أي: أصابتني في ساقي، كما قال بعض رواة أبي ذر: أصابتها يوم خيبر، الهاء في ذلك عائدة على الساق، وعند بعض الرواة أصابنيها يوم خيبر ووجهه أن يرجع إلى ما تقدم، وذكره على لفظ الجرح ونحوه، وقد يكون هنا يوم خيبر مرفوعًا فاعلًا ويكون هو المصيب إذ فيه كان. وقوله: في حديث الإسراء: (فاخترت اللبن. فقال: أصبت أصاب الله بك) (٤) أي: قصدت طريق الهدى ووجهه ووجدته، وفعلت الصواب، أو أصبت الفطرة، كما جاء في الحديث الآخر. وقوله في الرواية الأخرى: (أصبتها) أي: الفطرة أو الملة. قال ثعلب: والإصابة الموافقة، وأصل ذلك من قولهم: صاب السهم إذا قصد الرمية. وقوله: (أصاب الله بك) (٥) أي: سلك بك طريق الهدى والصواب وثبتك عليه، وقد يكون أصاب الله بك أي: أراد. قيل ذلك في تفسير قوله: ﴿رُخَاءً

стр. 1059

حَيْثُ أَصَابَ﴾ [ص: ٣٦] أي: أراد. ومنه قول ابن عباس في كتاب التفسير: (فإن الله لم يرد شيئًا إلَّا أصاب) (١) أي: أصاب به الذي أراد، وقد يحتمل أصاب هنا من الصواب. يقال: أصاب الله الذي أصاب أي أَراد ما أراد، فيكون معناه: أصبت الذي أراد الله أو أصبت أراد الله بك ما أراد من خيره. وقوله: (من طلب الشهادة صادقًا أُعطيها وإن لم تصبه) (٢) أي: لم تقدر له وتناله، أي أعطي أجرها. وقوله: أصيب يوم أحد: أي، قتل ومثله (وما من غازية تخفق وتصاب) (٣) أي تقتل وتهلك. (ص و ت) قوله: (فينادي بصوت) (٤) الصوت معلوم، ولا يجوز على كلام الله تعالى صفته بذلك، ومعناه: يجعل ملكًا من ملائكته يناديهم بصوته أو صوت يحدثه تعالى، فيسمع الناس. وبينه في رواية أبي ذر: (فينادى) على ما لم يسم فاعله، وكذلك قوله في الحديث الآخر: فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت عرفوا أنه الحق) (٥) أي سكن صوت الملائكة بالتسبيح لقوله: أول الحديث، فيسبح لها أهل السماوات. قوله: في العباس (وكان رجلًا صيتًا) (٦) أي: جهير الصوت. (ص و ر) قوله: في التفسير: الصور: جمع صورة كقولك: صورة وصور كذا لأبي ذر أي: جمع على صوْر وصوَر بسكون الواو وفتحها، وهو خير من رواية

стр. 1060

غيره، كقولك سورة وسور: بالسين إذ ليس مقصود الباب ذلك، وهذا أحد تفاسير الآية. قوله: (أما علمت أن الصورة محرمة) (١) يعني الوجه. قوله: (نهى أن تعلم الصور) (٢) أي: توسم في الوجه. قوله: "فأتاهم الله في صورة ضخمة"، وقول البخاري: (في الوسم والعلم في الصورة) (٣) قال الداودي: معناه في الوجه. (ص و ع) وذكر الصاع في غير حديث: هو مكيال لأهل المدينة معلوم فيه أربعة أمداد بمد النبي ﷺ وذلك خمسة أرطال وثلث هذا قول الحجازيين وهو الصحيح، ويقال له صاع وصوع وصواع وجمعه أصوع وصيعان وجاء في كثير من رواية الشيوخ آصع والصواب ما تقدم. وقوله: أوفيهم بالصاع كيل السندرة (٤) أي أجازيهم على فعلهم وأكافيهم، وهو مثل يقال: جازاه كيل الطعام بالصاع أي مثلًا بمثل، وكيل السندرة كيل معروف، سنذكره في السين (٥). (ص و ل) قوله: (في الجمل يصول) (٦) أي: يحمل على الناس ويحطمهم.

стр. 1061

(ص و م) قوله: (فليقل: إني صائم) (١) يقول ذلك لنفسه ويذكرها صومه، لئلا يفسده بالفحش والخنا من القول. وقيل: معنى القول هنا: العلم أي: ليكف وليعلم أنه صائم، وهو قريب من الأول، والصوم: الإمساك. فصل الاختلاف والوهم قوله: (من صام رمضان) (٢) كذا جاء في رواية يحيى بن أبي كثير ويحيى بن سعيد عن أبي سلمة، وفي سائر الروايات في الموطأ والصحيحين (من قام) بالقاف والطبري يقول في حديث أبي سلمة من قام. قوله: (ما رأيت أكثر صيامًا منه في شعبان) (٣) كذا لجميعهم وفي رواية ابن سهل عن أبي عيسى "صيام" والأول هو الوجه. الصاد مع الياء (ص ي ح) قوله: إنا إذا صيح بنا أتينا … وبالصياح عوَّلوا علينا (٤) أي: إذا فزعنا يقال: صيح بفلان إذا فزع وتقدم في حرف الهمزة معنى: أتينا، واختلاف الرواية فيه. والصياح أيضًا: الهلاك. ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ [الحجر: ٧٣] أي: هلكوا. (ص ي خ) قوله: (إلا وهي مصيخة) (٥) أي: مستمعة مقبلة على ذلك، وقال مالك مصيخة مستمعة مشفقة.

стр. 1062

(ص ي د) قوله: إنا أصدنا حمار وحش، كذا ذكره البخاري، وكذا للسجزي، والفارسي في حديث صالح بن مسمار، ولبعضهم في حديث الدارمي: وهو على لغة من يقول: مصبر في مصطبر، وقرأ القراء (أن يصَّالحا بينهما صلحًا). وقيل: معنى أصدت: أثرت الصيد. يقال: هذا بتخفيف الصاد ومثله قوله في الحديث: أشرتم أو أعنتم أو أصدتم بالتخفيف، كذا ضبطناه بتخفيف الصاد على أبي بحر، وهو الوجه بدليل ما معه من الألفاظ، وعند غيره، بالتشديد. قال داود الأصبهاني: الصيد ما كان ممتنعًا لا مالك له حلال أكله، يريد الصيد الشرعي. (ص ي ر) قوله: من صير الباب، وفي بعضها: (من صائر الباب) (١) وهو شقه. وقد جاء مفسرًا في الحديث. (ص ي ف) قوله: (تكفيك آية الصيف) (٢) تفسيره في الحديث (التي أنزلت في الصيف) أي: في زمنه وحينه (٣). وقوله: في باب الخوف من الله: (فذروني في يوم صائف) (٤) أي: شديد الحر، كأنه من أيام الصيف، كذا لكافتهم هنا في حديث ابن أبي شيبة، ورواه بعضهم: (في يوم عاصف) (٥) وهو المعروف الصحيح الذي جاء في غير هذه الرواية في جميعها. فصل الاختلاف والوهم في حديث شعبة في صيد المحرم: (هل أعنتم أو أصدتم؟) (٦) كذا قيدناه

стр. 1063

عن الأسدي: بتخفيف الصاد، وهو صواب الكلام أي: أمرتم من يصيد لكم، أو أعنتم على صيده، ورواه غيره من شيوخنا: (أو صدتم) وبعضهم: أو أصَّدتم): مشدد الصاد، وليس هو وجه الحديث، لأنه إنما سأله المحرمون عما صاده لهم غيرهم، لا عما صادوه، وقد يكون معنى قوله: أو أصدتم أي: أثرتموه. فصل مشكل الأسماء والكنى مسلم بن صُبَيح: بضم الصاد وفتح الباء أبو الضحى، وليس فيها: بفتح الصاد وكسر الباء، إلا أن العذري والسجزي قد قالا هذا في: مسلم بن صَبِيح فروى عنهما: بفتح الصاد وكسر الباء في باب: ما يقطع الصلاة، وهو وهم، وما عند غيرهما الصواب، وهو الذي قيد الحفاظ وأئمة هذه الصنعة. وعبد الله بن صباح، ويقال الصباح: بباء بواحدة، وكذا هذا الاسم، حيث جاء فيها ليس ثم ما يخالفه. وأبو الصديق هو الناجي: بكسر الصاد مثل أبي بكر الصديق، وسمي أبو بكر بذلك مبالغة من الصدق والتصديق. قال تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: ٣٩]. وأبان بن صَمْعة: بفتح الصاد وسكون الميم. وصهيب: حيث وقع وصهيبه بزيادة هاء، واسمه سلمة بن صهيبة أبو حذيفة الأرحبي. وأبو بكر بن الجهم، ويقال: ابن أبي الجهم وقد بيناه. وابن صخر، كذا للعذري، وللفارسي والسجزي: صخير مصغرًا، ورواه بعضهم: حجير والصواب الأول. وابن صياد، وعمارة بن عبد الله بن صياد: بياء مشددة واسم ابن صياد صاف: مهمل الصاد مثل: قاض. وقال فيه: ابن صائد أيضًا. وفي باب: كيف

стр. 1064

يعرض الإسلام على الصبي؟ فقالت أم ابن الصياد: كذا لهم، وعند القابسي: فقالت أم صياد وهو وهم. وصيغ: بفتح الصاد وكسر الباء وآخره غين معجمة. ويحيى بن عبد الله بن صيفِيّ: بكسر الفاء وتشديد الياء بعدها. والصلت: حيث وقع وابن الصَّلت: بفتح الصاد وآخره تاء باثنتين فوقها. وكذا الصعب: حيث وقع، والصَّعب بن جثامة: بفتح الصاد، ويقال فيه: صعب أيضًا. وكذلك أبو مصعَب: بفتح العين. وسليمان بن صُرَد: بضم الصاد وفتح الراء. وقيس بن صِرمة: بكسر الصاد، ومثله أبو الصرمة. وعبد الله بن ثعلبة بن صُعَير: بضم الصاد وفتح العين المهملتين وآخره راء. وحاتم بن أبي صَغِيرة: بفتح الصاد وغين معجمة مكسورة. وزيد بن صُوحان: بضم الصاد وحاء مهملة. وعقبة بن صُهبان: بضم الصاد وباء بواحدة. والصَّعِق بن حزن: بفتح الصاد وكسر العين المهملة. وصخر وأبو صخر، وابن صخر، حيث وقع: بفتح الصاد وسكون الخاء المعجمة. فصل الاختلاف والوهم قوله: (إن التي كان لا يقسم لها النبي ﵇ صفية بنت حيي) (١) كذا في جميع النسخ لمسلم، وهو وهم من ابن جريج في اسمها، بين ذلك

стр. 1065

الطحاوي وغيره، وصوابه: (سودة بنت زمعة) كما جاء في غير هذا الموضع. وفي باب: [ … ] (١) نا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، عن سفيان، عن صالح بن كيسان، عن سليمان بن يسار. ثم قال آخر الحديث. قال أبو بكر في روايته: صالح. قال: سمعت سليمان بن يسار، كذا لهم، وعند ابن جعفر. قال أبو بكر في رواية "صالح": على الإضافة وهو خطأ، والصواب الأول لأنه أراد أن أبا بكر بيَّن في روايته السماع بقوله: سمعت، وغيره عنعنه. وفي التصيد على الجبال: عن نافع مولى أبي قتادة، وأبي صالح مولى التوأمة: سمعت أبا قتادة، كذا لهم، وعند النسفي و "صالح" اسمًا لا كنية. قال الأصيلي: أبو صالح لهما جميعًا، يعني شيخيه المروزي والجرجاني، وهو خطأ، وضرب على "أبي" في كتابه، وقال ابن الحذاء: سألت عبد الغني عن سند هذا الحديث فقال: إنما هو عن أبي صالح، ومن قال: عن صالح فقد أخطأ. قال القاضي ﵀: أبو صالح مولى التوأمة، هو والد صالح، وقد خرج البخاري عن أبي صالح، عن أبي قتادة في حديث صيد الحمار، وذكر الباجي: أنه: أنه خرج عن صالح ابنه، وذكر هذا الحديث الذي في الأم، والعجب أن رواية الباجي في البخاري عن أبي ذر، عن أبي صالح، وأما أبو عبد الله الحاكم، فلم يذكر صالحًا مولى التوأمة فيما خرج عنه أحدهما، وأما أبو علي الجياني فذكر أبا صالح نبهان، وذكر أن البخاري خرج له حديث صيد الحمار لا غيره، فدل أن اعتماده على ما قاله الأصيلي. فصل الأنساب ومشكلها عبد الله الصُّنابحي: بضم الصاد بعدها نون وبعد الألف باء بواحدة وحاء مهملة، وأبو عبد الله الصنابحي مثله. وقيل: هو الأول، وإن قول من قال:

стр. 1066

عبد الله وهم، وهو قول البخاري: صحابي، وأنه أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة، وهو الصنابحي ذكره البخاري، منسوبًا غير مكنى، وغير مسمى في وفاة (١) النبي ﵇. وأبو الأشعث الصنعاني: منسوب إلى صنعاء دمشق بالشام، وليس صنعاء مدينة اليمن. وفي كتاب الاعتصام: نا أبو عمر الصنعاني من اليمن، عن زيد بن أسلم، كذا في أصل البخاري: اليمن ملحق في كتاب الأصيلي. وفي تاريخ البخاري: أنه من صنعاء الشام. وحجاج الصواف: بالواو. وعبد الرحمن بن عبد رب الكعبة الصائدي، كذا لهم في النسخ: بصاد ودال مهملتين، وكذا قيده الجياني. وصائد: بطن من همدان، وكذا ذكره البخاري في التاريخ. وقال بعضهم: صوابه العائذي: بالعين المهملة والذال المعجمة وياء العلة ونسبه الحاكم أزدي وعائد من الأزد. فصل في أسماء المواضع (صِرَار): بكسر الصاد وتخفيف الراء الأولى، موضع قريب من المدينة، كذا قيده الدارقطني، وقاله غير واحد، ورواه أكثر الرواة في الصحيحين، وعند العذري والمستملي والحموي وابن الحذّاء: بالضاد المعجمة، وهو وهم. قال الخطابي: هي بئر قديمة على ثلاثة أميال من المدينة، على طريق العراق. قال القاضي ﵀، ويدل على أنها اسم موضع غير بئر، لكن بها آبار، قول الشاعر: لعل صرارًا أن تجيش بئارها وإليها ينسب محمد بن عبد الله الصراري، قاله الدارقطني.

стр. 1067

(الصُّفَّة): بضم الصاد وتشديد الفاء ظلة في مؤخر مسجد النبي ﷺ ، يأوي إليها المساكين وإليها ينسب أهل الصفة، على أشهر الأقاويل. (الصَفْراوات): بفتح الصاد وسكون الفاء، موضع بين مكة والمدينة، قريب من مر الظهران. (صِفين): بكسر الصاد والفاء، الموضع الذي كانت فيه الوقعة بين علي ومعاوية ﵄ بالشام، وجاء في الحديث قوله: شهدت صفين وبئست الصفون، أعربها ورفعها، وهي مبنية على الكسر لشبهها بجموع المعربة. (صنعاء): مدينة باليمن وقاعدتها، ممدود، قال أبو علي: ولا يكون فيه القصر، وجاء في بعض الشعر: مقصورًا للضرورة، والنسبة إليها: صنعاني بزيادة نون، وصنعاء أيضًا مدينة بالشام، والنسب إليهما واحد، وإليها ينسب أبو الأشعث الصنعاني. (الصهباء): ممدود مفتوح الصاد، من أرض خيبر. جاء في الحديث وهي من خيبر على روحة.

стр. 1068

حرف الضاد مع سائر الحروف الضاد مع الهمزة (ض أ ض أ) قوله: (يخرج من ضئضيء هذا) (١) بكسر الضادين المعجمتين وهمزة ساكنة بينهما أي: من أصله. والضئضيء: أصل الشيء ومعدنه. وقيل: نسله. ويقال: ضؤضؤ: بضمهما أيضًا، وقد ذكرناه والخلاف في روايته في الصاد والضاد وصحتها. (ض أ ن) ذكر في الزكاة الضأن، وهو جمع ضائن، مثل: تاجر وتجر، وجمع الضائن: أضئان مثل أطوار، وضئين مثل: مئين. ويقال: للواحدة: ضائنة أيضًا وجمعها: أضؤن مثل: أنجم. الضاد مع الباء (ض ب ب) قوله: (فغضب وأضبَّ عليها) (٢) بتشديد الباء مثل: أكب: أي: حقد والضَّب: بالفتح: الغل والحقد.

стр. 1069

وقوله: (إنا بأرض مَضَبَّة) (١): بفتح الميم والضاد وتشديد الباء أي: ذات ضباب. والضَّب: بالفتح أيضًا دويبة معروفة ويقال: بأرض مضبة أيضًا: بضم الميم وكسر الضاد، قاله ابن دريد، والأول أكثر. قال سيبويه: ويكون مفعلة لازمة لها الهاء والفتحة إذا أردت تكثير الشيء بالمكان كقوله: أرض مسبعة ومضبة ومأسدة. (ض ب ر) قوله: (فيخرجون من النار ضبائر ضبائر) (٢) كذا رويناه، وهو صحيح جمع ضبارة، بفتح الضاد وكسرها، والضبائر: الجماعات في تفرقة. ورأيت لبعض المتعسفين أن صواب هذه اللفظة عنده أضابر: جمع إضبارة، وكذا قال ثابت: اضبارة من كتب، ولا يقال: ضبارة وغيره يصححها، وضبارة صحيح محكي، وقد رواها كذلك أهل اللغة وشرحوها. قال الهروي: كأن الضبائر: جمع ضبارة، والضبائر: جماعات الناس إذا كانوا في تفرقة يقال: أتوا ضبائر ضبائر إذا أتوا كذلك. (ض ب ع) وقوله: (أخشى أن تأكلهم الضَّبُع) (٣) بفتح الضاد ورفع الباء، هي السنة الشديدة وهي أحد أسمائها. وقوله: (ويبدي ضبعيه) (٤) الضبْع بسكون الباء، العضد وضبعا الإنسان عضداه، وقيل: الضبع: الإبط، وقيل: ما بين الإبط إلى نصف العضد. وقيل: هو وسط العضد، ومنه فأخذت بضبعي صبي. والاضطباع بالثوب هو إدخاله من تحت يده اليمنى، فيلقيه على منكبه الأيسر، ويبقى المنكب الأيمن منكشفًا وهو التأبط أيضًا، والتعطف مأخوذ من

стр. 1070

العطف. وهو الإبط لإدخاله الثوب تحته، ويبقى منكبه الأيمن منكشفًا. الضاد مع الجيم (ض ج ج) قوله: (فضج المسلمون ضجة) (١) الضجة: كثرة الصياح، واختلاط الأصوات. (ض ج ع) وقوله: (ضِجاع رسول الله ﷺ ) (٢): بكسر الضاد، ما يضطجع عليه ويفترشه إذا نام. الضاد مع الحاء (ض ح ض ح) قوله: (في ضحضاح من نار) (٣) بفتح الضاد أي: شيء قليل كضحضاح الماء، وهو ما يبقى منه على وجه الأرض. (ض ح ك) ما جاء في الأحاديث من ضحك، ويضحك في وجهه الله تعالى، ووصفه تعالي به فهو بيان الثواب لعبده، وإظهاره رضاه عنه (٤). (ض ح و) وقوله: (قائلة الضَّحاء) (٥): بفتح الضاد ممدود، كذا الرواية، وسبحة

стр. 1071

الضُّحى: بالضم مقصور. قيل: هما بمعنى، وإضحاء النهار: ضوءه. وقيل: المقصور المضموم هو أول ارتفاعها، والممدود حين حرها إلى قريب من نصف النهار. وقيل: المقصور: حين تطلع الشمس، والممدود إذا ارتفعت. وقيل الضحو: ارتفاع النهار، والضحى: فوق ذلك، والضحاء: إذا امتد النهار، والضحاء: بالمد والفتح: الشمس. وفي غزوة تبوك: (حتى يُضْحِى النهار) (١): بفتح الياء والحاء، وهي روايتنا عن ابن عتاب في الموطأ، وبضم الياء وكسر الحاء لغيره، وهذا هنا أولى، والأول صحيح في المعنى واللفظ، ضحى الشيء ضحا: أصابه حر الشمس، وضحى الشيء: ظهر وبان، وأضحى صار في ضحاء النهار وفعله فيه. وقوله: (في ليلة قمراء إضحيان) (٢): بكسر الهمزة وسكون الضاد وكسر الحاء معناه: مضيئة كما قال: قمراء، أي: ذات قمر. وقيل: هي التي لا يغيب فيها القمر ولا يستره غيم ويقال: ضَحيانة: بالفتح وضحيانة: بالكسر بمعناه، وإضحيانة. قالوا: ولم يأت في الصفات افعلان إلا قوله: إضحيان. وقوله: بضاحية، ضاحية كل شيء جانبه الظاهر للشمس. وقوله: (ونحن نتضحى) (٣) مثل: نتغدى وهو تفسيره كأنه من الأكل وقت الضحى، والفعل كذلك فيه، وقد جاء مفسرًا في الحديث: أي يتغدون. وقوله: في حديث البدن: (فأضحيت) (٤) مثل قوله: في الرواية الأخرى: فأصبحت، من وقت الضحى ووقت الصباح. وذكر الأضحيَّة: مشددة الياء، والضحايا والأضاحي والأضحات، وكله صحيح فيها أربع لغات ضَحِيَّة: بفتح الضاد مشددة الياء غير مهموز، وتجمع على ضَحَايا مثل هدية وهدايا، وأُضحيّة بضم الهمزة وبكسرها والياء مشددة، وتجمع أضاحيّ: مشددة الياء أيضًا ويقال؛ أضحاة أيضًا مثل: أرطاة وتجمع

стр. 1072

أضحىً منونًا وأضاح مثل: جوار. فصل الاختلاف والوهم قوله: (ما رأيت رسول الله ﷺ مستجمعًا ضاحكًا) (١) كذا الرواية، والصواب ضحكًا. وفي باب الشمس والقمر: ضحاها: ضحوها، كذا للأصيلي ولغيره: ضوءها وهما صحيحان بمعنى. الضاد مع الخاء (ض خ م) قوله: (إنك لضخم) (٢) هو هنا عبارة عن الغباوة. الضاد مع الراء (ض ر ب) قوله: ضربها المخاض أي: أصابها ونزل بها. وقوله: في موسى (ضَرْب من الرجال) (٣): بسكون الراء، وهو ذو الجسم بين الجسمين، لا بالناحل ولا بالمطهم. وقال الخليل: الضرب القليل اللحم. ووقع عند الأصيلي: بكسر الراء وسكونها معًا، ولا وجه للكسر، وفي رواية أخرى: مضطرب وهو الطويل غير الشديد، وجاء في صفته في حديث ابن عمر في كتاب مسلم: جسيم سبط، ويحمل هذا على الطويل ليوافق رواية مضطرب لا على كثرة اللحم، وإنما جاء جسيم في صفة الدجال. وقوله: في المعتكف (يضرب بناء إلا في المسجد) (٤) أي: يضربه ويقيمه فيه، وأصله يضترب يفتعل.

стр. 1073

وقوله: كالضرب المتقدم أي: النوع والصنف والجنس. وقوله: جعل عليه ضريبة: أي خرجًا معلومًا يؤديه، ومنه: (وخفف عنه من ضريبته) (١) قال صاحب العين: الضريبة ما ضرب على العبد كل شهر، ومنه: ضرائب الإماء. والمضاربة: القراض. والضرب في الأرض: التجارة وطلب الحاجة فيها. وقوله: (ضربت الملائكة بأجنحتها) (٢) أي: خفقت وانتفضت خشوعًا لله تعالى كما جاء في الحديث: أو فزعًا وذعرًا، وقد يكون ضربت بأجنحتها أي: كفت عن الطيران لاستماع الوحي وتعظيمها لنزوله، كما قيل في قوله: (إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم) (٣) على أحد التأويلات أي: تكف عن الطيران. قال الأزهري: يقال: ضربت عن الأمر وأضربت بمعنى. وقوله: اضطرب خاتما، أي سأل أن يضرب، له كما قيل في اصطنع، وأصله افتعل من ضرب وصنع، فقلبت التاء طاء. وقوله: (نهى عن ضِراب الجمل) (٤) مثل قوله: (نهى عن عسيب الفحل) (٥) أي: أخذ الأجرة عليه إما نهي ترغيب وتنزيه، وحضّ على المسامحة بذلك دون أجرة، كما نهى عن كراء المزارع، أو نهي تحريم. وقد اختلف الفقهاء في ذلك، ومن أجازه لم يجزه في كل وجه، فيكون نهيًا عند هذا مخصوصًا بما يكون فيه غرر وخطر، وضرابه: جماعه. وقوله: (إذ ضرب على أصمختهم) (٦) أي: ناموا وأصله منعوا السمع لأن من نام لا يسمع. قال الله تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (١١)﴾ [الكهف: ١١] أي: أنمناهم. وقوله: ضرب الله عنقه أي: قطعها. وقوله: (حتى ضرب الناس بعطن) (٧) أي: رووا هم وإبلهم حتى بركت،

стр. 1074

والأعطان: مبارك الإبل، وقد يفعل ذلك بها لتقاد للشرب ثانية. يقال: ضربت الإبل بعطن إذا بركت. وقوله: في جزاء الصيد، (ثم ضربت في أثره) (١) أي: سرت. قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النساء: ١٠١]. (ض ر ج) قوله: (تكاد تنضرج) (٢) كذا رواه مسلم في حديث المرأة، أي: تنشق. (ض ر ح) قوله: (ضريحًا) أي: قبرًا شق شقًا، ولم يلحد فيه في أحد شقيه، وقد ذكرناه. (ض ر ر) وقوله: (لا تضارون في رؤيته) (٣): مشدد وأصله تضاررون (٤) من الضر، ويروى: بتخفيف الراء من الضير ومعناهما واحد، أي: لا يخالف بعضكم بعضًا، فيكذبه وينازعه فيضره بذلك. يقال: ضاره يضيره ويضروه. وقيل معناه: لا تتضايقون، والمضارة المضايقة بمعنى قوله في الرواية الأخرى: تضامون، وسنذكره. وقيل لا يحجب بعضكم بعضًا عن رؤيته فيضره بذلك، ويصح أن يكون معناه: تضاررون: بفتح الراء الأولى أي: لا يضركم غيركم بمنازعته وجداله، أو بمضايقته أو يكون تضاررون: بكسرها أي: لا تضرون أنتم غيركم بذلك، لأن المجادلة إنما تكون فيما يخفى والمضايقة إنما تكون في الشيء يرى في حين واحد وجهة مخصوصة، وقدر مقدر والله تعالى يتعالى عن الأقدار والأحواز. وقيل معناه: لا تكونون أحزابًا في النزاع في ذلك وقيل: معناه لا تضارون أي: لا يمنعكم منها مانع.

стр. 1075

وقوله: (لها ضرائر) (١) هن الزوجات لرجل واحد، والاسم منه الضر: بكسر الضاد، وحكى فيه الضم أيضًا. وقوله: في حديث ابن مكتوم، (وكان ضرير البصر) (٢) وشكى ضرارته، كذا للمروزي ولابن السكن ضررًا به أي عماه والضرير: الأعمى والزَّمِن، والضرر والضرارة: الزمانة. قال الله تعالى: ﴿أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]. والضرر والضير والضر والضر والضرار كله بمعنى. ومنه في الحديث في قصة الوادي: (لا ضير) (٣) بفتح الضاد. وقوله: (لا ضَرر ولا ضِرار) (٤) قيل: هما بمعنى على التأكيد. وقيل: الضرر أن تضرّ صاحبك بما ينفعك، والضرار بما لا منفعة لك فيه، وهو يضره، وقيل لا ضرر: لا يضر الرجل أخاه مبتدئًا في شيء، ولا ضرار: لا يجازيه على ضرره، به، بل يعفو أو يسمح له، فالضرار من اثنين، والضرر من واحد. وقوله: (فما ضار ذلك فارس ولا الروم) (٥) ولا يضير ذلك. يقال: ضره يضره من الضر، وضاره يضيره من الضير. ومنه قوله تعالى: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٠] و ﴿لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾ [يونس: ١٨]، ومتى قرن بالنفع لم يقل فيه إلا الضر: بالضم. وقوله: (ما على أحد يدعى من هذه الأبواب من ضرورة) (٦) أي: لا يرى مشقة. وقوله: (لا يضره أن يمس من طيب إن كان معه) (٧) هذه صورة تجيء في كلام العرب، ظاهرها الإباحة ومعناها: الحضّ والترغيب.

стр. 1076

(ض ر ع) وقوله: (ما لي أراهما ضارعين) (١) (وأرى أجسام بني أخي ضارعة) (٢) أي: ضعيفة نحيفة، ومنه: الضراعة والتضرع، وهو شدة الفاقة والحاجة إلى من احتجت إليه. وقوله: (إنا أهل (ضرع) (٣) وما لهم ضرع يعني: ماشية، ومن العرب من يجعل الضرع لكل أنثى، ومنهم من يخص الضرع بالشاة والبقرة، والخلف للناقة، والثدي للمرأة، ومنهم من يخصه بالشاة والناقة. وقوله: (يضارع الربا) (٤) أي: يشابهه. (ض ر م) قوله: (شب ضرامها) (٥) أي: اشتعالها، قالوا: وهو ما يخمد سريعًا، وما ليس له جمر فهو ضرام، وما له جمر فهو جزل، وشب: علا وارتفع. (ض ر ي) قوله: (والضواري) (٦) في ترجمة الموطأ يعني: المواشي الضارية لرعي زروع الناس أي المعتادة له. وقوله: في اللحم (له ضراوة كضراوة الخمر) (٧): بفتح الضاد أي: عادة. (والكلب الضاري) و (إلا كلبًا ضاريًا) (٨) هو المعتاد بالصيد. والإناء الضاري: هو المعتاد بالخمر.

стр. 1077

فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث المرأة والمزادتين: (فكادت تنضرج) (١) آخره جيم، كذا ذكره مسلم، وبعضهم يقول: تنضرح. واختلف فيه شيوخ البخاري، فعند الأصيلي: تنضر براء مشددة كأنه من الضر، وعند القابسي نحوه، وفي تعليق عنه معناه، تنشق من صير الباب وهذا يدل أنه عنده: بصاد مهملة، وعند ابن السكن: تنضر: بفتح النون وتشديد الضاد المعجمة، وعند بعضهم: بظاء وكله تصحيف، والذي حكم به غير واحد ممن لقيناه من المتقنين، وغيرهم. أن الصواب من ذلك ما عند مسلم أي: تنشق. وقوله: (إلا كلبًا ضاريًا) (٢) كذا رواية الأكثر، والمعروف في حديث يحيى بن يحيى، وغيره في مسلم: (إلا كلب ضارية) وفي الحديث الآخر: (إلا كلب ماشية أو ضارية) وعند بعضهم: (أو ضار)، وكذا للعذري، والأول المعروف، ووجه الكلام. ويُخَرَّج الثاني على إضافة الشيء إلى نفسه، كماء البارد أو يرجع ضار وضارية إلى صاحب الصيد أي كلب صاحب كلاب ضارية. وقول مسلم: (وأضرابهم من حمال الآثار) (٣) كذا في النسخ. قيل: ووجه الكلام: وضربائهم أي: أجناسهم وأمثالهم، لأن "فعلًا" لا يجمع على أفعال إلا في أحرف نادرة سمعت. وقول مالك (القضاء في الضواري والحريسة) (٤) كذا لكافة الرواة، وفي بعض النسخ: الضوال والحريسة والأول الصواب، وعليه يدل ما في الباب. الضاد مع الطاء قوله: الاضطباع: هو التحاف مخصوص، وهو أن يدخل رداءه من تحت يده اليمنى، فيلقيه على منكبه الأيسر.

стр. 1078

وقوله: (جنتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى تراقيهما) (١) أي: ضمت، وأصله. والله أعلم - اضترت: افتعلت من الضر والضرورة، فأبدلت التاء طاء لأجل الضاد. قال بعضهم: ووجه الكلام قد اضطرتا أو قد اضطرت: بضم الطاء. قال القاضي ﵀: ولا ينكر صحة معنى الرواية أي: قد اضطرت كل جنة، وقد اضطرت حالتهما تلك أو لبستهما وشبهه. الضاد مع العين (ض ع ف) قوله: (أضعفت أربيت) (٢): أي: أعطيته ضعف ما أعطاك، واختلف في مقتضى لفظة الضعف، فقال أبو عبيدة: إن الضعف واحد وهو مثل الشيء، وضعفاه: مثلاه. وقال غيره: هو المثل إلى ما زاد. وقال غيره: الضعف مثلان للشيء. قوله: (أضعف قلوبًا) ذكرناه في حرف الراء والقاف. قوله: عن الجنة: (ما لي لا يدخلني إلا الضعفاء) (٣) و (أهل الجنة كل ضعيف متضعف) (٤): هو الخاضع المذل نفسه الله تعالى، ضد المتكبر الأشر، وقد يكون الضعفاء هنا، والضعيف المتضعف الأرقاء القلوب، كما قال في أهل اليمن: (أرق قلوبًا، وأضعف أفئدة عبارة عن سرعة قبولهم، ولين جوانبهم، خلاف أهل القسوة والجفاء والغلظة، وفي الحديث الآخر: (أهل الجنة كل ضعيف متضعف، ويروى متضاعف) قيل: الضعيف عن أذى المسلمين بمال. أو قوة بدن وحيلة، وعن معاصي الله، والتزام الخشوع، والتذلل له ولإخوانه المسلمين. قال ابن خزيمة: معناه الذي يبرئ نفسه من الحول والقوة. قوله: (قدم ضعفة أهله) (٥) يعني: النساء والصبيان لضعف قواهم عن قوى الرجال.

стр. 1079

قوله: (سمعت صوت رسول الله ﷺ ضعيفًا) (١) يريد غير قوي. كما عهده. والضعف ضد القوة وسمي المرض ضعفًا لذلك وهو بالضم: الاسم، وبالفتح: المصدر هما لغتان. وقال بعضهم: الضعف في العقل بالضم، وبالفتح في الجسم. وقال بعضهم: إن جاء مفتوحًا فالفتح أحسن كقولك: رأيت به ضعفًا، وإن جاء مرفوعًا أو مخفوضًا فالضم أحسن، كقوله: أصابه ضعف، ولما به من ضعف، والقرآن يرد قوله، والقراءة فيه بالوجهين في الخفض وذكر أن لغة النبي ﵇ الضم، وإنه رد على ابن عباس في الآية الضم، إذ قرأها بالفتح (٢). فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث سلمة بن الأكوع: (وفينا ضَعْفَة ورِقَّة) (٣) كذا ضبطناه على أبي بحر: بسكون العين، وهو الصواب أي: حالة ضعف. وفي رواية بعضهم: ضعفة، بفتح العين، والأول أوجه لا سيما مع رقة. وقوله: في إسلام أبي ذر: (فتضعفت رجلًا منهم) (٤) أي: استضعفته أي: لم أخشه، قاله ابن قتيبة. وقال بعضهم: تخيرت ضعيفًا منهم، وعند ابن ماهان: تضيفت وهو وهم، ورواه البزار: تصفحت. الضاد مع الغين (ض غ ب) ذكر في الحديث الضغابيس، وقد مر مفسرًا في حرف الثاء (٥). (ض غ ث) قوله: (ولْتَضْغَثْ بيديها رأسها) (٦) أي: تجمع رأسها أي: شعره عند

стр. 1080

الغسل ليداخله الماء: بفتح التاء والغين. وقوله: (فجعلتها يعني السلاح ضغثًا، في يدي) (١) أي: قبضة وحزمة مجموعة. قال الله تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤]. قيل: قبضة بها مائة قضيب. (ض غ ط) قوله: (أنا أخذنا ضَغطة) (٢) بفتح الضاد، وضمها الأصيلي أي: قهرة واضطرارًا. وقوله: (فضاغطت عليه الناس) (٣) أي: زاحمت وضايقت. (ض غ ن) قوله: (بين هذين الحيين ضغائن) (٤) أي: عداوات. (ض غ و) قوله: (والصبية يتضاغون حولي من الجوع) (٥) أي: يصيحون، والضغاء ممدود: صوت الذلة والاستخذاء. الضاد مع الفاء (ض ف ر) قوله: (فبيعوها ولو بضفير) (٦) فسره مالك: الحبل على جهة التقليل للثمن، وقد جاء مفسرًا في حديث آخر: بحبل. وقوله: (وضفرنا رأسها) (٧) و (أشد ضفر رأسي) (٨) هو: ضفر الشعر وإدخال بعضه في بعض، ومنه سمي الحبل: ضفيرًا لذلك.

стр. 1081

وقوله: (أو ضفيرة بينها) (١) الضفيرة كالسد يجعل للماء بالخشب والقضبان، وتشد وتضفر لتحبس الماء عن الانخراق من الساقية. قال ابن قتيبة: الضفيرة: المسناة. وقال وسألت عنه الحجازيين، فأخبروني: أنها جدار يبنى في وجه المسيل من حجارة، وهو من نحو ما تقدم تفسيره. فصل الاختلاف والوهم قوله: (فنزعنا في الحوض حتى أضففناه) (٢) كذا روى السمرقندي وهو صحيح، ومعناه ملأناه كأنه. والله أعلم. حتى بلغنا ضفتيه بالماء أي: جانبيه، وفي رواية الكافة، أفهقناه أي: ملأناه أيضًا. الضاد مع اللام (ض ل ع) قوله: (فأردت أن أكون بين أضلع منهما) (٣) أي: أقوى وأشد، كذا رواه مسلم: أضلع، وأبو الهيثم والمستملي وعند الباقين: أصلح، والأول أوجه. وفي صفته ﵇: (ضليع الفم) (٤) فسره في الحديث: عظيم الفم. قال ثعلب: أراد واسعه. قال شمر: معناه عظيم الأسنان متراصفها، والعرب تمدح بكبر الفم، وتذم بصغره. وقوله: في التعوذ: (من ضَلَع الدين) (٥): بفتح الضاد واللام، وهو شدَّته، وثقل حمله، وروي عن الأصيلي في موضع بالظاء، ووهمه بعضهم، وقد تقدم في حرف الظاء (٦) الخلاف في هذا الأصل، وحكى الحربي: ضلع الدين: بالضاد كما تقدم. وأما قوله: (وأخذنا ضلعًا من أضلاعه) (٧) وهو عظم الجنب فهذا: بكسر

стр. 1082

الضاد وتخفيف اللام وتحرك، ووقع في موضع من البخاري: بظاء وهو وهم. (ض ل ل) قوله: (لا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلالًا) (١) من الضلال، أي: حائدين عن طريق الحق، من ضل عن الطريق: يضل ويضل، والضلال أيضًا: النسيان. وقوله: (ضل (عملي) (٢) أي: حاد عن الحق. وقوله: (أضللت بعيرًا) (٣) وأضل راحلته أي: ذهب عني ولم أجده، وضالة الإبل، وضوال الإبل، (وضالة المؤمن حرق النار) (٤) هو ما ضل منها ولم يعرف مالكه، نهى عن التقاطها وهو من ضل الشيء إذا ضاع أو ذهب عن القصد. قال أبو زيد ضللت الدابة والصبي، وكل ما ذهب عنك بوجه من الوجوه، وإذا كان مقيمًا فأخطأته فهو بمنزلة ما لم يبرح نحو الدار والطريق، تقول: قد ضللته ضلالة. وقال الأصمعي: ضللت الدار والطريق، وكل ثابت لا يبرح: بفتح اللام وضلّني فلان فلم أقدر عليه، وأضللت الدراهم وكل شيء ليس بثابت، وقد تقدم في حرف الهمزة والنون، وفي حرف الظاء (حتى يظل الرجل أن يدري كم صلى) والخلاف فيه. وفي كتاب العتق في حديث أبي هريرة وغلامه في حديث عبد الله بن سعيد: (أضل أحدهما صاحبه) (٥) الوجه الفاضل على ما تقدم، أو (ضلَّ أحدهما من صاحبه) كما جاء في الحديث الآخر: (فضل كل واحد منهما عن صاحبه). وقوله: (ولا يؤوي الضالة إلا ضال) (٦) من ذلك أي: خاطئ ذاهب عن طريق الحق. وقوله: (سقط على بعيره وقد أضله) (٧) أي: لم يجده بموضعه، رباعي.

стр. 1083

وضللت الشيء: بفتح اللام وكسره نسيته، والفتح أشهر وأضللته: ضيعته. وقوله: (لَعَلِّي أضلُّ الله) (١) قيل: لعله يعني يخفى موضعي عليه أي: عن عذابه، وتأول فيه ما في اللفظ الآخر: وقوله: (لئن قدر الله عليَّ) (٢) أن هذا رجل آمن بالله، وجهل صفة من صفاته من القدرة والعلم. وقد اختلف أئمة أهل الحق في مثل هذا: هل يكفر به جاهله أم لا، بخلاف الجحد للصفة؟ وقد يكون أيضًا معناه أنه على ما جاء في كلام العرب، من مثل هذا التشكك، فيما لا يشك فيه، وهو المسمى عند أهل البلاغة بتجاهل العارف، وبه تأولوا قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٩٤]، وقوله: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤]. ومثله قوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤]. وقد علم تعالى أنه لا يتذكر ولا يخشى، وفيها تأويلات كثيرة. وقيل في مثل هذا إن الرجل أدركه من الخوف ما سلبه ضبط كلامه، حتى تكلم بما لم يحصله ولا أعتقد حقيقته. وقوله: (ما قضى بهذا علي إلا أن يكون ضلّ) (٣) أي: نسي وأخطأ، أو يكون على طريق الإنكار أي: لم يفعله إنما يفعله من ضل وليس منهم. وقوله: (خسرت إذًا وصل سعبي) (٤) أي: خاب عملي وبطل. الضاد مع الميم (ض م خ) قوله: (متضمخ بطيب) (٥) أي: متلطخ.

стр. 1084

(ض م د) قوله: (وضمدهما بالصبر) (١) أي: لطخهما. (ض م ر) قوله: الجواد المضمر، و (الخيل التي أضمرت والتي لم تضمر) (٢) رويناه بالوجهين بسكون الضاد وتحريكها هي الخيل المعدة للسباق أو للغزو، وتضمر لذلك وهو تصلبها وشدتها، وهو أن تعلف أولًا حتى تسمن وتقوى، ثم تقتصر بعد على قوتها وحبسها في بيت: وتعريقها لتصلب وتقوى. يقال: ضمرت الفرس وأضمرته. وقوله: في الزكاة: (فإنه كان ضمارًا) (٣) قال صاحب العين: هو الذي لا يرجى رجوعه وقيل الغائب. وفي الجمهرة الضمار خلاف العيان. وقيل: أصل الضمار ما حبس عن صاحبه ظلمًا بغير حق. (ض م م) وقوله: (هل تُضامون فِي رُؤْيَةِ القَمَرِ) (٤) يروى: بتشديد الميم وتخفيفها، فمعنى المشدد من الانضمام أي: لا تزاحمون ويضمكم غيركم حين النظر إليه، وهذا إذا قدرناه تضاممون: بفتح الميم الأولى، ويكون أيضًا تضاممون: بكسرها أي: تزاحمون غيركم في النظر إليه، كما تقدم في تضارون، ومن خفف الميم فمن الضيم وهو الظلم أي: لا يظلم بعضكم بعضًا في النظر إليه، ويقدر على منعه عنه لشهرته. وقوله: (ضمامة من صحف) (٥) كذا الرواية فيها وكتبنا عن بعض شيوخنا: أن صوابه إضمامة وهي جماعة الكتب، ضم بعضها إلى بعض، ولا يبعد أن

стр. 1085

تصح الرواية كما قالوا: لفافة لما لف، وضبارة لجماعة الكتب أيضًا، وقد تقدم. وفي العين إضمامة الكتب: ما لف بعضه إلى بعض. وقوله: (وهو ضام بين وركيه) (١) كناية عن مدافعة الحدث، كما نص عليه في غير هذا الحديث. وقوله: (مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ أَنَا القِيَامَةِ أَنَا وهو وَضَمَّ أَصَابِعَهُ) (٢) يعني: قَرَنَها، كما قال في الأحاديث الأخر: أنا وهو كهاتين، وقرن السَّبابة والإبهام. (ض م ن) قوله: (نهى عن بيع المضامين) (٣) هي الأجنة في البطون. كذا قال مالك. وقال ابن حبيب: هي ما في ظهور الفحول. وقيل: بل المضامين ما يكون في بطن الأجنة مثل حبل الحبلة في الحديث الآخر. وذكر الضمان: وأصله الرعاية للشيء. وقوله: في المجاهد (فهو ضامن على الله أن يدخله الجنة) (٤) معناه: ذو ضمان، والضمان الكفالة كما قال في الحديث الآخر: (تكفل الله لمن خرج في سبيله) وفي الحديث الآخر: (تضمن الله لمن خرج في سبيله) ومعناه، أوجب له ذلك وقضاه. فصل الاختلاف والوهم قوله: في تفسير ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]، الآية. قال: (فضمر لي بعض أصحابه) (٥) كذا للقابسي: بالراء، وعند أبي الهيثم: فضمز لي بالزاي، وعند الأصيلي: فضمن مشدد الميم بالنون، وكذا في رواية ابن السكن، ولبقية شيوخ الهروي، إلا أنه بتخفيف الميم وكسرها،

стр. 1086

وكل هذه غير معلومة في كلام العرب في معنى يستقيم به مفهوم هذا الحديث، وأشبه ما فيه عندي رواية أبي الهيثم: ضمز لي بالزاي لكن صوابه: ضمز لي: بتشديد الميم أي: سكتني. يقال: ضمز الرجل: سكت وما بعده وما قبله من الكلام يدل على صوابه، لأنه ذكر تعظيم أصحاب ابن أبي ليلى له، ورد هذا فتياه عليه ثم احتجاج ذلك بعد لنفسه أو ما في رواية عن ابن السكن والنسفي: فغمض لي بعض أصحابه، فإن صحت فمعناه: نبهني بذلك من تغميض عينيه على السكوت. الضاد مع النون (ض ن ك) قوله: في التفسير ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤]. الضنك: الشقاء، وإنما هو الضيق والشدة، وإن كان المعنى متقاربًا شيئًا، وقد جاء في حديث آخر: أنه عذاب القبر. (ض ن ن) قوله في حديث الأنصار: (إلا الضّنّ برسول الله ﷺ ) (١) بكسر الضاد أي: البخل به والشح عن أن يرجع عنا إلى قومه. وقوله: (ولا تضنن) (٢) ويروى: ولا تضن عليَّ أي: لا تبخل بفتح الضاد. يقال: ضن يضن بالشيء ضنًا وضنانة، ويضن وضننت وضننت والأجود ضننت: بالكسر فأنا أضنّ: بالفتح، ويروى عني: مكان علي، وهي رواية عبيد الله وعلي، لابن وضاح وكلاهما صحيح.

стр. 1087

الضاد مع الهاء (ض هـ أ) قوله: (الذين يضاهون خلق الله تعالى) (١) أي: يعارضون، ويشبهون أنفسهم بالله تعالى في صنعه أو صنعهم لما يصنع الله تعالى، ويحتمل أن يراد بالخلق هنا: المخلوق أي: بمخلوقات الله تعالى، وقرئ بالهمز: يضاهئون، وبغير همز. يقال: ضاهأت وضاهيت. وقوله: (لا تُضَاهُونَ فِي رُؤْيَتِهِ) (٢) كذا جاء بالهاء في بعض روايات البخاري في كتاب الصلاة، في باب: صلاة الفجر (لا تضامون ولا تضاهون في رؤيته) ومعناه بالهاء: لا يعارض بعضكم بعضًا في الشك في رؤيته ونفيها، كما تقدم في تضارون وتضامون، أو لا تشبهون ربكم في رؤيته لغيره، ومن معنى قوله قيل: كما ترون القمر ليلة البدر، في شبه وضوح الرؤية وتحقيقها ورفع اللبس لا في شبه المرئي، تعالى الله عن صفات الأجسام. الضاد مع الواو (ض و أ) قوله: (تضيء أعناق الإبل) (٣) أي: تظهرها لشدة نورها، يقال: ضاءت النار وضاء النهار، وغيرهما يضوء في المستقبل، وأضاء يضيء معًا في اللازم، وأضأت السراج أنا فضاء وأضاء، والاسم الضوء والضوء، بالفتح والضم. قوله: في المبعث: (يسمع الصوت ويرى الضوء سبع سنين) (٤): هو ما كان يسمع ﵇ من هتف الملك به وإنذاره، ويراه من نوره أو أنوار آيات ربه، إلى أن تجلى له الملك فرآه وشافهه بوحي ربه.

стр. 1088

(ض و ض و) وقوله: (ضوضوا) (١) الضوضاة: الضوضاء ممدود والضوة على وزن الجنة، كله: بفتح الضاد، وهو ارتفاع الأصوات والجلبة، وقد ضوضي الناس على وزن فوضى، وضبطه الشيوخ ضوضؤوا هكذا والصواب الأول. الضاد مع الياء (ض ي ع) قوله: (ومن ضيعها) يعني: الصلاة (فهو لما سواها أضيع) (٢) كذا في جميع نسخ الموطأ ومعناه: إن بتضييعه للصلاة ضيع غيرها، كما جاء في الحديث: (أول ما ينظر فيه من عمل العبد: الصلاة. إلى قوله: فإن لم تقبل لم ينظر في شيء من عمله الباقي) (٣) لأنه إذا ضيعها دل على أنه لما يخفى من عمله أضيع. وجاء هنا في الرباعي أفعل في المفاضلة والنحاة يأبونه في الرباعي واللغة المشهورة عندهم أن يقال: أشد ضياعًا، لكن حكى السيرافي عن سيبويه أنه أجازه، وهذا الحديث لا نقل أصح من منه، ولا حجة في اللغة أثبت من قول عمر. وقد جاء في شعر ذي الرمة. بأضيع من عينيك للماء كلما وقوله: (وإضاعة المال) (٤) قال مالك: هو إنفاقه فيما حرم الله. وقيل: إنفاقه في الباطل والسرف. وقيل: ترك القيام على ماله وإهماله. وقيل: المال هنا ما ملكت اليمين من الحيوان كله لا يضيعون فيهلكون. وقيل: هو دفع المال لربه إذا كان سفيهًا ونحوه ممن يضيعه. وقوله: (من ترك ضَياعًا فعلي) (٥): بفتح الضاد هم العيال، سموا باسم الفعل ضاع الشيء ضياعًا أي: من ترك عياله عالة وأطفالًا يضيعون بعده، وأما

стр. 1089

بكسر الضاد فجمع ضائع والرواية عندنا: بالفتح وهو الوجه، وفي الرواية الأخرى: من ترك ضيعة أي: عيالًا ذوي ضيعة أي قد تركوا وضيعوا مصدر أيضًا يقال: ضاع عيال الرجل ضيعة وضياعًا، وأضعتهم تركتهم وأضعت الشيء تركته، وليس كل ترك ضياعًا. وقوله: (بدار هوان ولا مضيعة) (١) أي: حالة ضياع لك وترك يقال: هم بضيعة ومضيعة. قوله: (عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات) (٢) أي: حاولنا ذلك ومارسناه واشتغلنا به والضيعة: كل ما يكون منه معاش الرجل من مال وصنعة. وقول ربيعة: لا ينبغي لمن عنده علم أن يضيع نفسه معناه يهينها أي: لا يأتي بعلمه أهل الدنيا ويتواضع لهم، ويحتمل أن يريد إهمالها وترك توقيرها، وتعظيم ما عنده من علم حتى لا ينتفع به فيه. (ض ي ف) قوله: (ضاف رسول الله ﷺ ضيف) (٣) أي: نزل به وطلب ضيافته، وتضيف أبو بكر رهطًا أي اتخذهم أضيافًا يقال ضفت الرجل: إذا طلبت ضيافته، ونزلت به، وأضفته: أنزلته للضيافة، وضيفته بمعنى وقيل: ضيفته: أنزلته بمنزلة الأضياف. ويقال: هؤلاء ضيفي وضيوفي وأضيافي وضيفاتي، والضيف يقع على الواحد والجميع، وقد يثني ويجمع. وقوله: (مضيف ظهره إلى القبلة) (٤) أي: مسند. وقوله: (حين تضيف الشمس للغروب) (٥) أي تميل.

стр. 1090

فصل مشكل أسماء الأماكن (ضجنان): بفتح الضاد وسكون الجيم ونونين، جبيل على بريد من مكة. (قدوم ضان): ويروى ضال. فأما بالنون غير مهموز: بفتح القاف وهو رواية الأكثر، وهي رواية المروزي مع ضم القاف وتخفيف الدال، ولجميعهم في كتاب المغازي من رأس ضان قال الحربي: "ضان" جبل ببلاد دوس و "قدوم". بفتح القاف، ثنية به، ونحوه لأبي ذر الهروي، وضبطه الأصيلي: بضم القاف. وقال: كذا ضبطه أبو زيد في كتابه قال على هذا، ومعناه: من القدوم أي: جاءنا من هذا الموضع، ومن رواه رأس يصحح خلاف هذا، وما قاله الحربي قبل. ووقع في موضع آخر: "رأس ضال" باللام، كذا لابن السكن والقابسي والهمداني، زاد في رواية المستملي: والضال السدر، وهو أيضًا وهم، وما تقدم من تفسير الحربي أولى، وقد قال بعضهم: إنه يقال ذلك في الجبل ضان وضال بالنون واللام، وتأوله بعضهم: أنه الضان من الغنم، وجعل قدومها رؤوسها أي: المتقدم منها. وروي الحرف قبله: "وبَر" بفتح الباء أي: شعر رؤوسها، وهذا بعيد وتكلف وتحريف. فصل مشكل الأسماء والكنى والأنساب في هذا الحرف (ضمرة بن سعيد): وأبو ضمرة: بفتح الضاد وسكون الميم مثل: تمرة. (وضرار بن مرة): بكسر الضاد وراءين مهملتين خفيفتين. (وضُبَاعة بنت الزبير): بضم الصاد وتخفيف الباء بواحدة. (وضِمَاد): الذي كان يرقي من الريح: بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الميم وآخره دال. (وضمام): مثله: بكسر الضاد وتخفيف الميم وآخره ميم أيضًا، ذكره في حديث الإيمان والفرائض.
следующие страницы →