← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

يحتمل أن قصد القائل لذلك ليتركهم لاستنباطه وتفسيره من قبل أنفسهم على طريق اختبار معرفتهم وقرائحهم، وقال ابن حبيب: خوف أن يثقل عليهم إذا أخبرهم الاحتراس منها ورجاء أن يوفقوا للعمل بها من قبل أنفسهم. قوله: (كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي) (١) قال الطحاوي: هو استثناء منقطع معناه: لكن الصيام لي إذ ليس بعمل فيستثنى من العمل المذكور، وكذلك قال غير واحد: إنّه ليس بعمل وإنما هو من فعل التروك، وهذا غير سديد، وهو عمل بالحقيقة من أعمال القلوب وإمساك الجوارح عما نهيت عنه فيه، وأما قوله: فإنه لي. قيل: لكونه من الأعمال الخفية الخالصة، أي خالص لا يدخله سمعة ولا رياء إذ لا يطلع عليه غالبًا بخلاف غيره من الأعمال، والأظهر في هذا الحديث أنه أشار إلى معرفة الأجور وأن أجور عمل ابن آدم له معلومة مقدرة كما قال آخر الحديث: (الحسنة بعشر إلى سبع مائة) إلا الصوم فأجره غير مقدر، وإنما ذلك إلى الله تعالى يوفيه بغير حساب. في المنحة: (ألَا رجل يمنح أهل بيت ناقة) (٢) بفتح الهمزة وتخفيف اللام على استفتاح الكلام، وعند الجلودي رجل بالضم. وفي حديث العائن (أَلَا بركت) (٣) بالتخفيف عند شيوخنا على العرض والتحضيض واللوم، ورواه بعضهم بتشديد اللام بمعنى هلا التي للوم، وقد تأتي للعرض والتحضيض أيضًا. وفي باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين، (فقال له ابن عباس: ألا تستلم هذين الركنين) بالتخفيف كذا للجرجاني، ولغيره: (إنه لا يستلم) (٤) على الخبر المنفي وهو الوجه والصحيح. في التفسير في حديث زيد وابن أُبَيّ من رواية عبيد الله بن موسى: (ما أردت إلَّا أن كذبك النبي) (٥) كذا للجرجاني ولغيره: "إلى" مخففة بمعنى الغاية

стр. 107

وكلاهما صحيح المعنى، وفي غير هذه الرواية: إلى. لجميعهم وهو الوجه البين أي: ما أردتَ بنقل ما نقلته وجنيته على نفسك بذلك إلى أن بلَّغك تكذيب النبي لك، وتكون "إلى" هنا على أظهر معانيها للغاية، وقد تكون هنا بمعنى في وهو أحد وجوهها، أي صرت في صفة من كذبه ومنزلته كما قال: كأنني إلى الناس مطلي به القار أجرب أي في الناس، وعلى الوجه الآخر: أي لم يجدِ عليك ما أردتَ وفعلتَ إلا تكذيب النبي لك، وقد يكون إلا هنا للاستثناء المنقطع من غير جنس المراد. وأما حديث عمر وأبي بكر في قصة بني تميم في تفسير سورة الحجرات: (ما أردت إلى أو إِلَّا خلافي) (١) كذا الرواية في الباب الثاني على الشك وهما بمعنى ما تقدم وعند الأصيلي هنا: "إليّ" بتشديد الياء أو إِلَّا خلافي وله وجه، أي ما قصدت قصدي إلا لخلافي والله أعلم. وفي التيمم: فقالوا: (ألا ترى ما صنعت عائشة) (٢) كذا لجميعهم، وعند الحموي والمستملي فقالوا: "لا ترى". على حذف ألف الاستفهام أو نقص ألف الجمع من الخط فيكون: ألا. كما للجميع. وقوله: (ما قضى بهذا عليَّ إلا أن يكون ضل) (٣) يصح أن تكون على بابها ويكون ضل بمعنى نسي ووهم، أو تكون على ظاهرها، والمعنى وهو ممن لا يضل ولا يوصف بذلك على طريق الإنكار، أي إن هذا لا يفعله، إلا من ضل. وفي حديث أضياف أبي بكر: (ما لكم أَلَا تقبلوا عنا قراكم) (٤) بالتخفيف عند أكثر الرواة على العرض، وعند ابن أبي جعفر من شيوخنا: أَلَّا. بالتشديد على اللوم والحضّ، أو يكون المعنى على ما منعكم منه وأحوجكم إلى ألا

стр. 108

تقبلوا، ومثله قوله: ﴿مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٣٢] قيل معناه ما منعك أن تكون مع الساجدين ولا زائدة، أو أي شيء جعل لك ألا تكون من الساجدين. وقوله: في حديث الصلاة قبل الخطبة في العيد في خبر مروان وأبي سعيد: (فقلت: أين الابتداء بالصلاة؟ فقال: لا يا أبا سعيد) (١) كذا في كتابي وسماعي وفي الحاشية: (أَلَا إبتداء بالصلاة). وقوله في كتاب الاستئذان: (ما أحب أن أُحدًا لي ذهبًا، ثم قال: عندي منه دينار إلا أن أرصده لديني) (٢) كذا للأصيلي هنا، ولغيره: (لا أرصده) وهو صحيح صفة للدينار وكلاهما بمعنى، وفي غير هذا الباب (إلا دينارًا أرصده) وكله بمعنى. وفي مناقب سعد: (ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه) (٣) كذا في جميع النسخ، وسقطت "إلا" في باب إسلام سعد عندهم، قال بعضهم: صوابه إسقاط إلا، ولم يقل شيئًا، بل الصواب إثباتها، أي لم يسلم أحد في يوم إسلامي، بدليل قوله: ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث. ويروى: ثالث الإسلام. قوله: في فضائل الأنصار: (ما سقتَ إليها؟ قال: وزن نواة من ذهب) (٤) كذا للأصيلي هنا وفي باب مؤاخاة النبي ﷺ بين أصحابه، كذا للنسفي هنا وهو المعروف في غير هذين البابين، وعند الباقين فيهما: (ما سقت فيها؟) وهما بمعنى، جاءت "في" بمعنى "إلى"، وقيل في قوله تعالى: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٩] أي إلى. وفي غرماء والد جابر قول عمر حين علم بركة النبي في التمر حتى قضى غرماءه فقال له النبي ﷺ : اسمع يا عمر، (فقال: ألَّا نكون قد علمنا أنك

стр. 109

رسول الله) (١)، بالفتح والتشديد أي: إنا قد حققنا أمرك ولا نشك في بركتك وإجابة دعوتك فيها إلا أَلَّا نكون نعلم أنك رسول الله، كما قال في الرواية الأخرى: قد علمت حين مشى بها رسول الله ﷺ أنه يبارك فيها. وفي باب الوكالة في قضاء الديون في البخاري: (أعطوه سنًّا مثل سنه قالوا: يا رسول الله إلَّا أمثل من سنه) (٢) بالكسر، أي لم نجد إلا أمثل وأفضل، فحذفوا استخفافًا لدلالة الكلام عليه، أو أسقط الحرف عن الراوي، وقد جاء في غير هذا الباب تامًّا مبينًا: (لا نجد إلا سنًّا أفضل من سنه). وقوله: في باب ما يذكر من المناولة: (حيث كتب لأمير السرية) (٣) كذا لهم وعند الأصيلي: (إلى أمير السرية). وهما بمعنى متقارب وإلى تأتي بمعنى "مع" وهو ﵇ إنما كتب الكتاب له ومعه، لم يرسله إليه وليس إلى هنا غاية. وقوله: في حديث الأئمة: (أفلا ننابذهم؟ قال لا ما أقاموا فيكم الصلاة) (٤). كذا لهم، وعند الطبري: "إِلا". ولا وجه له ولعله: أَلَا. للاستفتاح أي ما أقاموها فلا تفعلوا. قوله: في حديث: لا تزال طائفة ظاهرين (فيقول: أَلَا إن بعضهم على بعض أمراء) (٥) كذا هي مخففة لأكثر الرواة وهو الصواب على الاستفتاح، وفي كتاب شيخنا القاضي الشهيد عن العذري، فيقول "الآن" بسكون اللام بمعنى ظرف زمن الحال ولا وجه له هنا. وفي حديث لا تتمنوا لقاء العدو: (إن عبد الله بن أبي أوفى كتب إلى عمر بن عبيد الله حين سار إلى الحرورية) (٦) كذا لهم، وللعذري "إليه" والأول الصواب.

стр. 110

وفي حديث حذيفة في الفتن: (إني لأعلم الناس بكل فتنة، وما بي إلا أن يكون رسول الله ﷺ أسرَّ إليَّ في ذلك شيئًا لم يحدثه غيري، ولكن رسول الله ﷺ قال كذا) (١) الحديث، كذا في الأصول كلها، قال الوقشي: الوجه حذف "إلا" وبه يستقل الكلام، قال القاضي ﵀: هو مساق الحديث وما يدل عليه مقتضاه: أي ما اختص علم ذلك بي لأن النبي ﷺ أسر جميعه إليّ، ولكن لما ذكره من أنَّ النبي ﷺ قال وهو في مجلس فيه غيره، فماتوا وبقي هو وحده، ولقوله في الحديث الآخر: (نسيه من نسيه) وقد يخرج للرواية وجه أن يكون قوله: وما بي من عذر في التحدث بها والإعلام إلا ما أسر إليَّ ﷺ من ذلك مما لم يعلمه غيري، ولعله حد له أن لا يذيعه أو رأى ذلك من المصلحة. وفي البخاري (وقال ابن عمر والحسن فيمن احتجم: ليس عليه إلا غسل محاجمه) (٢) كذا للبلخي، وسقط للباقين "إلا"، وإلا غسل محاجمه. هو الصواب وهو مذهبهما المعروف عنهما أي أنه لا وضوء عليه من الحجامة إلا غسل مواضع المحاجم من الدم. وقد روي عنهما أن عليه الوضوء وأما إسقاط "إلا" فوهم. في حديث الإفك: فقلت إلى مَ تسبين ابنك. كذا للمروزي، وللباقين: (أي أم تسبين ابنك) (٣). ولكليهما وجه الأول "حتى مَ"، لأنها كررت سبه في الحديث مرة بعد أخرى، أو فيمَ كما تقدم أي لأي علة، وفي أي قصة، والوجه الآخر بيّن، ودعتها أمًّا لسنها وكبرها، ويحتمل أنه مصحف من "إلى مَ" والله أعلم. قوله: (فجلست إلى الحلق) معنى "إلى" هنا معنى "في" كما تقدم، وكما جاء في الحديث الآخر: (فجلست في الحلق) (٤).

стр. 111

في خبر زيد بن عمرو بن نفيل (فقدمت إلى النبي ﷺ سفرة) (١) كذا لكافة الرواة، وعند الجرجاني: (فقدم إليه النبي سفرة) والأول إن شاء الله الصواب ولا يبعد صحة الثاني. في باب (من أشار إلى الركن في الحج) (٢) كذا لهم، وهو وهم. وقوله: (يوشك أهل العراق ألَّا يجيء إليهم قفيز) (٣) كذا لهم، وعند بعض شيوخنا: "لهم" وهو الوجه، أي مما لهم أو عليهم، واللام تأتي بمعنى "من" وأما على رواية "إلى" فتحيل المعنى. الهمزة مع الميم (أ م ا) جاءت في هذه الأصول "إما" بالكسر و"أما" بالفتح وهما مختلفان، وفي مواضع منها إشكال. فأما "إما" المكسورة فتأتي للتخيير والشك وللتقسيم وللإبهام وهي بمعنى: أو، في أكثر معانيها، وحكى بعضهم أنها حرف عطف، ولا يصح، لدخول حرف العطف عليها، وبعض بني تميم يفتح همزتها في هذا الباب. وأما المفتوحة الهمزة: فأما التي للاستئناف وتفسير الجمل، وهي "أن" دخلت عليها "ما" فأدغمت فيها. فمما وقع مما يشكل منها في هذه الأصول: قوله: (إمّا لا) (٤) وقع هذا اللفظ في الصحيحين في مواضع بكسر الهمزة وتشديد الميم، وهو هكذا صحيح و"لا" مفتوحة عند أكثرهم وكذا ضبطناه عن

стр. 112

شيوخنا وعن جمهور الرواة، ووقع عند الطبري: "إما لي" مكسور اللام، وكذا ضبطه الأصيلي في جامع البيوع، والمعروف فتحها وقد منع من كسرها أبو حاتم وغيره، ونسبوه إلى العامة لكن هذا خارج جائز على مذهب كثير من العرب في الإمالة، وأن يجعل الكلمة كلها كأنها كلمة واحدة، وقد رواه بعض الرواة بفتح الهمزة وهو خطأ إلا على لغة بعض بني تميم التي ذكرنا أنهم يفتحون همزة أما التي للتخيير، ومعنى هذه الكلمة: إن كنت لا تفعل كذا فافعل غيره، و"ما" صلة لأن، كما قال الله سبحانه: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ [مريم: ٢٦]. واكتفوا بذكر "لا" عن ذكر الفعل كما تقول الق زيدًا وإلا فلا، أي فدع لقاءه إن لم ترده. وقول ابن عمر من رواية مسلم في الحديث الآخر: (أمّا أنت فطلقت امرأتك فإن رسول الله ﷺ أمرني بهذا) (١) هذا بفتح الهمزة ومعناه عندهم أي: إنْ كُنْتَ طلقت، فحذفوا الفعل الذي يلي إن وجعلوا ما عوضًا منه وفتحوا أن ليكون علامة لما أرادوه وقد جاء في كتاب البخاري: (إن كنت طلقت امرأتك) مبينًا. (أ م د) قوله: (أَمَدَها ثنية الوداع) (٢) كذا هو بفتح الميم أي غايتها. (أ م ر) قوله: (لقد أَمِرَ أَمْرُ ابن أبي كبشة) (٣) بكسر الميم وقصر الهمزة وفتحها في الأول، ومعناه عظم وزاد يقال: أَمِرَ القومُ إِذا كثروا، وأما الثاني فبفتح الهمزة وسكون الميم بمعنى الشأن والحال، ومن الأول قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ [الكهف: ٧١] أي عظيمًا يتعجب منه.

стр. 113

وقوله: (إذا هلك أمير تأمَّرتم في آخر) (١) مشدد الميم مقصور الهمزة، ويصح بمد الهمزة وتخفيف الميم، أي تشاورتم فيه من الائتمار. ومثله: في الحديث الآخر. في المخطوبة: (فآمرت نفسها) (٢) ممدود الهمزة مخفف الميم: أي شاورتها. ومثله في الحديث الآخر: (أنا في أمر ائتمره) (٣) ساكن الهمزة أي أشاور نفسي فيه. وفي فضائل أسامة: (وأمّر عليهم أسامة) (٤) مشدد الميم أي قدّمه عليهم أميرًا من الإمارة وفيه: فطعن الناس في إمرته. ومنه قال: إنْ تطعنوا في إمرته فقط طعنتم في إمرة أبيه وإن كان لخليقًا للإمرة. وفي حديث عمر: (فإن أصابت الإمرة سعدًا) (٥). أي الإمارة، وكذا رواية القابسي كلها بكسر الهمزة. ومنه: (فأخذها خالد من غير إمرة) (٦). وفي إمرة عثمان. وفي كتاب البخاري، وجاء عن مسلم أيضًا: إمارته. وهما بمعنى واحد أي ولايته وسلطنته، كله بكسر الهمزة ومنه روايات عن جميعهم، وكذا قاله ثعلب من أرباب اللغة بغير خلاف. وأما الأمارة بفتح الهمزة فهي العلامة، يقال: هذه أمارة بيني وبينك. وأما الأمرة. بالفتح فالفعلة الواحدة من الأمر، ومنه قولهم: عليك أمرة مطاعة. بالفتح لا غير، وكذا ضبطناها في المصنف وغيره على شيخنا أبي الحسين الحافظ اللغوي وغيره، أو كأنها الفعلة الواحدة من طاعة الإمارة.

стр. 114

وقول أبي ذر: (لو أمَّروا عليَّ حبشيًّا) (١) مشدد الميم من الإمارة أيضًا. ومثله: (فأيكم ما أمّر) (٢). وفي حديث الهدايا: (أنه بعثها مع رجل أمّره عليها) (٣) بشد الميم أي قدمه على النظر في أمرها وجعله كالأمير، ورواه بعضهم بتخفيف الميم من الأمر، والأول أوجه وقد صحف بعض رواة مسلم فقال: "مع رجل وامرأة". وقوله: في الوقوت: (بهذا أُمرت) (٤) بضم التاء وفتحها. وفي حديث العباس: (مُرْ بعضَهُم يرفعُه عليَّ) (٥) كتبه الأصيلي "أؤمر". على الأصل وصور الهمزة والأصلية واوًا للضمة قبلها، وكذا كتب في حديث ابن عمر: (أومره فليراجعها) (٦) على الأصل. وفي باب هيئة الصلاة (وأَمَّر عليهم أبا عبيدة أن يصلي بالناس) (٧) يعني ابن عبد الله بن مسعود. مشدد الميم من الولاية أيضًا، كذا عند الصدفي وخففه في كتاب الأسدي من الأمر بالصلاة ضد النهي وكلاهما صحيح في المعنى والأول أوجه لقوله عليهم. وفي باب إعطاء السلب: (وعلينا أبو بكر أمَّره رسول الله ﷺ ) (٨) مشدد، وعند الجياني تأمَّره وكلاهما بمعنى من الإمارة. وفي باب الهجرة: (وأُمِر ببناء المسجد) (٩) على ما لم يسم فاعله. وقوله: في أشراط الساعة (أوأمر العامة) (١٠) قال قتادة: يعني القيامة.

стр. 115

(أ م ل) قوله: (وهذا أمله) (١) وذكر الأمل: بفتح الميم هو ما يحدث به الإنسان نفسه مما يدركه من أمور الدنيا ويبلغه ويحرص عليه. (أ م م) قوله: في الملاعنة: (فكان ابن أُمِّه) بضم الهمزة وكسر الميم مشددة، وفي الرواية الأخرى: (إلى أمه) (٢) أي يُدعى بأُمِّه لانقطاع نسبه من أبيه فيقال: ابن فلانة. قوله: (عبد شمس وهاشم والمطلب أخوة لأم) (٣) معناه شقائق، ويدل عليه قوله بعده: وكان نوفل أخاهم لأبيهم. وفي الحديث في خبر عيسى ﵇: (وإمامكم منكم) (٤) قيل: خليفتكم، وقيل: المراد به القرآن. وفي الحديث: (يؤمون هذا البيت) (٥) أي يقصدونه. ومثله: (فانطلقت اتأمم رسول الله ﷺ ) (٦) أي اقصده. ومثله: (فتيممت بها التنور) (٧) كذا للبخاري، ولمسلم: (فتأممت) وكلاهما بمعنى، سهل الهمزة في رواية وحققها في أخرى، أي قصدت، قال الله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]. ومنه قوله: (فتيممت منزلي) (٨) كذا في مسلم، وفي البخاري: (فأمّمت منزلي) (٩) مشدد الميم بمعنى كما تقدم وأصله كله الهمز. وأُمُّ الكتاب: سورة الحمد، وأُمَّةُ النبي اتباعه، والأُمَّة القرون من الناس،

стр. 116

وللأمة معان كثيرة في اللسان وقد تكرر ما ذكرناه. في الحديث: (والمأمومة) (١) المذكورة في الموطأ في الجراح: التي بلغت إلى صفاق الدماغ وهي جلدة رقيقة تغشيه وهي الآمَّة ممدود مشددة، وتلك الجليدة هي أم الدماغ وأم الرأس وبه سميت الجراحة. وقوله: (تلك صلاة النبي لا أُمَّ لك) (٢) هي كلمة تدعم العرب بها كلامها لا تريد بها الذم بل عند إنكار أمر أو تعظيمه. وقوله: (فقلت واثكل أميه) كذا للعذري والهاء للسكت وللوقف ولغيره (أمياه) (٣). قوله: (إنا أُمَّة أُميَّة) (٤) الأمي: الذي لا يقرأ ولا يكتب، قيل: نسب بصفته تلك إلى أُمّه إذ هي صفة النساء وشأنهن غالبًا فكأنه مثلها. في الموطأ: أبو الرجال عن أُمه عمرة. هي أمه العليا أي جدته. (أ م ن) قوله: آمين: تمد الهمزة وتقصر بتخفيف الميم، وحكى بعض اللغويين تشديدها وأنكره الأكثر وأنكر ثعلب القصر أيضًا في غير ضرورة الشعر، وصححه يعقوب والنون مفتوحة أبدًا مثل: ليت ولعل، ويقال: في فعله أمَّن الرجل، مشدد الميم، تأمينًا واختلف في معناها فقيل: المعنى كذلك يكون، وقيل: هو اسم من أسماء الله، وقيل: هو أمين بقصر الألف فدخلت عليها ألف النداء، كأنه قال يا الله استجب دعاءنا وقيل: هي درجة في الجنة تجب لقائل ذلك، وقيل: هو طابع الله على عباده يدفع به الآفات. وقيل: معناه اللهم استجب دعاءنا. قوله: (إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا) (٥) قيل: معناه إذا قيل: آمين، وقيل: معناه

стр. 117

إذا دعا بقوله: إهدنا الصرط المستقيم إلى آخر السورة، ويسمى كل واحد من الداعي والمؤمِّن داعيًا ومؤمِّنًا. قال الله تعالى: ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٩] وكان أحدهما داعيًا والآخر مؤمنًا، وقيل: معناه إذا بلغ موضع التأمين. التأمين. وقوله: (فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة) (١) الحديث قيل: في موافقة القول لقوله: "قالت الملائكة آمين"، وقيل: في الصفة من الخشية والإخلاص، وقيل: هو أن يكون دعاؤه لعامة المؤمنين كالملائكة، وقيل: معناه من استجبت له كما يستجاب للملائكة. وقوله: في الحبش (أمْنًا بني أرفدة) (٢) بسكون الميم نصبًا على المصدر، أي أَمَّنْتُهُمْ أَمْنًا، ويصح على المفعول: أي وافقتم ووجدتم أَمْنًا، وكذا قيد اللفظ الأصيلي والهروي، ولغيرهما: آمنًا. بالمد للهمزة وكسر الميم، على وزن فاعل وصفًا للمكان أو الحال نصبًا على المفعول، أي صادفتم آمنًا، يريد زمنًا آمنًا، أو أمرًا أو نزلتم بلدًا آمنًا، ومعناه: أنتم آمنون في الوجهين والروايتين. وقوله: في المدينة: (حرم آمن) (٣) هي بالمد أي من العدوان يغزوه، كما قال: (لن تغزوكم قريش بعد اليوم) أو (آمن من الدجال) كما جاء إنها محرمة عليه، أو من الطاعون كما جاء في الحديث أنه لا يدخلاها، أو: آمن صيدها لتحريم النبي ﵇ ذلك، كذا لعامة الرواة، وفي كتاب التميمي في مسلم: "أمْنٌ". أي ذات أَمْنٍ، كما قيل: رجل عدل. وصف بالمصدر. وقوله: (مثل ما آمن عليه البشر) (٤) وفي بعض روايات الصحيح: "أومن" بالواو، وبعضهم كتبه: "أيمن" بالياء، وكله راجع إلى معنى، وإنما هو اختلاف في اللفظ وصورة حرف ألف المدة التي بعد الهمزة، وكله من الإيمان، وروي عن القابسي: أَمِنَ: من الأَمان وليس موضعه.

стр. 118

قوله: (لا يزني الزاني وهو مؤمن) (١) الحديث قيل: معناه آمن من عذاب الله، وقيل: مصدر وحقيقة التصديق بما جاء في ذلك، وقيل: كامل الإيمان، وقيل: هو على التغليظ كما قال: (لا إيمان لمن لا أمانة له) وقيل: معناه النهي ألا يفعل ذلك وهو مؤمن وأن هذا لا يليق بالمؤمن. فصل الاختلاف والوهم قوله: (لا تكلفوا الأَمَةَ غير ذات الصنعة الكسب) (٢) كذا لمطرف وابن بكير وكذا عند ابن وضاح، وفي رواية يحيى: "المرأة". وكلاهما صحيح المعنى والأول أوجه وأعرف. قول العاصي بن وائل في إسلام عمر: (لا سبيل عليك، بعد أن قالها آمنت) (٣) كذا في كتاب الأصيلي بمد الهمزة وفتح الميم، من الإيمان. ورواه الحميدي (أمِنْتُ) بفتح الهمزة وكسر الميم وتاء المخاطبة من الأَمْن. ورواه أبو ذر وغيره من الرواة مثله لكن بضم تاء المخبر وهو أظهر، فعمر هو قائل هذا لما قال له العاصي: "لا سبيل عليك"، فقال عمر بعد أن قالها، أي هذه الكلمة: أَمِنْتُ. ولفتح التاء وجه، ويكون من قول العاصي ذلك لعمر: "لا سبيل عليك أَمِنْتَ". لكن قوله بين هذين الكلامين بعد أن قالها فيه على هذا الوجه إشكال. قوله: في فضائل الأنصار: (ويشركونا في الأمر) كذا لكافة الرواة، وعند الجرجاني (في التمر) (٤) وهو الوجه. قوله: في حديث جبريل: (بهذا أُمِرْتُ) (٥) رويناه بضم التاء كناية جبريل، أي إني أُمِرْتُ بالتبليغ لك والتعليم، وبالنصب كناية محمد ﵇، أي كُلِّفْتَ العمل به وأُلْزِمْتَه أنتَ وأُمَّتَكَ.

стр. 119

قوله: (الأمراء من قريش) (١) كذا لهم، ولابن أبي صفرة: (الأَمْر أَمْر قريش) بفتح الهمزة وسكون الميم فيهما والأول أشهر. وفي شارب الخمر: (فأمر بضربه فمنا من يضربه بيده) (٢) كذا عند أبي ذر ولغيره: "فقام يضربه". والأول المعروف والصواب. وفي الوفاة في خبر السواك (فَلَيَّنْتُهُ بأَمْرِهِ) (٣). كذا للقابسي والأصيلي، ولغيرهما: (فَأَمَّرَهُ) وكذا لأبي ذر والنسفي كما قال في الحديث الآخر: (فاستن به). قوله: في الحديث: (مرحبًا بأم هانئ) (٤) ويروى: (يا أم هانئ) والروايتان فيها معروفتان صحيحتان بالباء والياء، والباء هنا أكثر استعمالًا. قوله: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) (٥) كذا لهم، وفي رواية الصدفي عن العذري: (لا تمنعوا إماءكم) في حديث مسلم عن حرملة، وكان عند ابن أبي جعفر: (الإماء) وعنده: (نساءكم) معًا. ورواية العذري ضعيفة غير معروفة وكذا قول من قال: الإماء أيضًا. قوله: (إذا مات أحدكم انقطع أمله) كذا عند الطبري وبعضهم، وعند سائر الرواة: (عمله) (٦) وهو الصحيح المعروف الذي يدل عليه بقية الحديث. وفي خبر أبي بصير (قدم على النبي ﷺ مؤمنًا) (٧) كذا للأصيلي وأبي الهيثم، وللباقين: مِنْ مِنًى. والوجه الأول، وهذا تصحيف. وفي تفسير من قتل مؤمنًا متعمدًا (عن سعيد بن جبير: أمرني عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل ابن عباس) (٨). كذا في جميع النسخ في الصحيحين، ورواه أبو عبيد: "أمرني سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى". ورواه

стр. 120

جماعة: "أمرني ابن أبزى"، غير مسمى قال بعضهم: فلعل ما في الصحيحين: أمر ابن عبد الرحمن فتصحف "ابن" بنون الكناية، ويكون موافقًا لما في غير الصحيحين، قال: وهو الصحيح لأن عبد الرحمن له صحبة، قال القاضي ﵀: كأنه أنكر أن يسأل ابن عباس أو يتعلم منه، ولا يُنكر سؤال عبد الرحمن ومن هو أكبر منه من الصحابة لابن عباس عن العلم، فقد سأله الأكابر عنه من علماء الصحابة. وقوله: وذكر بنت الحارث بن كريز فقال: وهي أم عبد الله بن عامر بن كريز. كذا لهم، وهو وهم ليست بأمه، بل هي زوجته خلف عليها بعد مسيلمة، وأبوها الحارث عم زوجها، ولو كانت أمه لكان أبوه إذًا تزوج بنت أخيه ولم يكن ذلك من مناكح العرب. وفي احتلام المرأة: (إن أم سليم أم بني أبي طلحة) كذا لهم، وعند ابن الحذّاء: (امرأة أبي طحلة) (١) وهما صحيحان بمعنى. وقوله: في باب بعث أبي موسى لما قال له ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]: قال رجل خلفه (قرت عين أم إبراهيم) (٢) كذا لجميعهم لكن عن القابسي: أم أم، مكررًا وكذلك في كتاب عبدوس وضبب عليه وهو وهم. وفي باب: سكرات الموت: "يتبع المؤمن". كذا في أصل الأصيلي وغيره، ولأبي زيد: (الميت) (٣). وهو الوجه المعروف وهي رواية الكافة. الهمزة مع النون (أ ن ب) قوله: (ما زالوا يؤنِّبوني) (٤) بفتح الهمزة وتشديد النون مكسورة، أي يلومونني ويوبخونني، والتأنيب العتب واللوم.

стр. 121

قوله: في حديث أبي جهم: (وأتوني بأنبجَانِيَّة) (١) ضبطناه بالوجهين في الهمزة بالفتح والكسر، وكذلك رويناها عن شيوخنا في الموطأ، وبكسر الباء وتخفيف الياء آخرًا وشدها معًا، وبالتاء باثنتين فوقها آخرًا على التأنيث: أنبجانية له. والذي كان في كتاب التميمي عن الجياني: الفتح والتخفيف وبفتح الباء وكسرها معًا ذكرها ثعلب، وضبطناه في مسلم بفتح الهمزة والباء، وفي البخاري رويت بالوجهين في الهمزة، وفي الموطأ عن ابن جعفر عن ابن سهل بكسر الهمزة والباء معًا، وكذا عند الطرابلسي وعند ابن عتاب وابن حمدين بفتح الهمزة وتشديد الياء، قال ثعلب: يقال ذلك في كل ما كثف والتف، وقال غيره: إذ كان الكساء ذا علمين فهو الخميصة فإن لم يكن له علم فهو الأنبجانية. وقال الداودي: هو كساء غليظ بين الكساء والعباء، وقال ابن قتيبة: وذكر عن الأصمعي إنما هو منبجاني منسوب إلى منبج، ولا يقال: أنبجاني وفتحت الباء في النسب أخرجوه مخرج منظراني ومخبراني، قالوا: وهي أكسية تصنع بحلب فتحمل إلى جسر منبج، قال الباجي: وما قاله ثعلب أظهر لأن النسب إلى منبج منبجي، قال القاضي ﵀: النسب مسموع فيه تغيير البناء كثيرًا فلا ينكر ما قاله أئمة هذا الشأن، لكن هذا الحديث المتفق على نقل هذه اللفظة فيه بالهمز تصحح ما أنكروه. (أ ن ت) قوله: في الخبر في قول إبليس لرسوله: (نعم أنت) (٢) قيل: هو من المحذوف الموجز الذي يدل عليه الكلام، أي أنت الذي جئت بالطامة، وقد يكون معناه: أنت الذي أغنيت عني وفعلت رغبتي، أو أنت الحظي عندي، المقدم المعول عليه من رسلي وخلائفي والمحمود، أو أنت الشهم والجذل وشبه هذا، ويدل عليه قوله آخر الحديث: (ويدنيه إليه فيلتزمه). وقوله: أنت من يشهد معك. نذكره بعد في فصل الخلاف كذلك.

стр. 122

(أ ن ث) قوله: في الزوجين: (آنثا بإذن الله) (١) بمد الهمزة أي أنسلا أنثى، وكذلك في الحديث الآخر: (أذكر وأنث) مثله، أي جاء بذكر أو أنثى. (أ ن س) قوله: في حديث المتظاهرتين: (أستأْنِسُ يا رسول الله) (٢) بضم آخره وقطع همزته عن طريق الاستفهام والاستئذان أي أنبسطُ وأتكلمُ بما عندي، وليس على الأمر. قال القاضي إسماعيل ﵀: أحسب معناه أنه يستأنس الداخل بأنه لا يكره دخوله عليه، وبه فسر قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ﴾ [النور: ٢٧] وعندي أن معناه استأنسُ بالكلام وأنبسطُ، لأنه قد كان أَذِنَ له في الدخول ولم يكن معه قبل، ووجده غضبان فاحتاج إلى إذن في الانبساط، وقد يكون أيضًا بمعنى استعلم ما عندك من خبر أزواجك وأسأل، وقد قيل ذلك في قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: ٢٧] أي تستعلموا أيؤذنُ لكم أم لا. في الحديث ذكر "الحُمُر الأَنسية". بفتح النون والهمزة كذا ضبطناه على أبي بحر في مسلم، وكذا قيده الأصيلي وابن السكن، وفي رواية ابن السكن وأبي ذر وخرّجه الأصيلي في حاشيته. قال البخاري: كان ابن أبي أويس يقول: الأنَسيَّة بفتح الألف والنون، وأكثر روايات الشيوخ فيه: الإنْسية، بكسر الهمزة وسكون النون وكلاهما صحيح، والأَنس بالفتح الناس، وكذلك الإِنْس، والجانب الأَنَسي والإِنْسي معًا الأيمن، قاله أبو عبيد. (أ ن ف) في حديث ابن عمر: قول القدرية: (إن الأمر أُنُف) (٣) بضم الهمزة والنون، أي مستأنف مبتدأ لم يسبق به سابق قدر ولا علم، وهو مذهب غلاة

стр. 123

القدرية وبعض الرافضة وكذبوا لعنهم الله، وأما الجارحة (١) فبفتح الهمزة وسكون النون لا غير، وأُنْفُ كل شيء: طرفه ومبتدأه. وقوله: في غير حديث: (آنفًا) (٢) بمد الهمزة وكسر النون، أي قريبا وقيل: في أول وقت كنا فيه، وقيل: الساعة، وكله بمعنى من الاستئناف والقرب (وأنزلت عليَّ سورة آنفًا) منه. (أ ن ق) قوله: في أل حاميم: أتأنق فيهن. أي أتتبع محاسنهن، ومنظر أنيق معجب والأَنق بفتح الهمزة والنون الإعجاب. قوله: (فأعجبنني وآنقنني) (٣) بمد الهمزة، أي أعجبنني، ورواه بعضهم: أينقنني، بالياء، وإنما هي صورة ألف المدة التي بعد الهمزة، وضبطه الأصيلي: أتقنني من التوق بالتاء، أي شوقني، والأول أليق بالمعنى. وفي الرَّضاع: (مالك تنوق في قريش وتدعنا) (٤) أي تبالغ في الاختيار، وأصله من هذا والنيقة الخيار، وكذا رواية هذا الحرف عند أكثرهم، وعند ابن الحذَّاء والعذري: "تتوق". بالتاء، أي تميل وتشتهي. (أ ن ن) قوله: (يئن أنين الصبي) (٥) أي يصوت صوتًا ضعيفًا مثل صوته، والأنين الصوت كصوت الصبي والمريض. وقوله: (وأنَّى بأرضك السلام) (٦) أي من أين بأرضك السلام. ومثله قوله في التسليمتين في الصلاة: (أنَّى علقها) (٧) أي من أين أخذها.

стр. 124

وأنَّى تأتي بمعنى أين، وبمعنى كيف، ومنه قوله ﵇: (نورٌ أنَّى أراه) (١) أي كيف أراه وقد حجب بصري النور. وكذا في حديث زيد بن عمرو بن نفيل: (لا أحمل من غضب الله شيئًا وأَنَّى أستطيعه) (٢) كذا هو صوابه بتشديد النون، أي كيف، ورواه أكثر الرواة: "وأنا" مخففًا، وله وجه على طريق التقرير أي أنا لا أستطيعه. وتأتي بمعنى مع. فأما "أنا" المخففة فهي اسم للمتكلم عن نفسه وأصلها أن بغير ألف، قال الزبيدي: فإذا وقفت زدت ألفًا للسكوت. قال الله تعالى: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ [طه: ١٢] التلاوة بغير ألف. (أ ن ى) قوله: (الحِلْم والأَنَّاة) (٣) بفتح الهمزة والقصر فيها وفي الكلمة: أي التثبت وترك العجلة. والتأَني: المكث والإبطاء يقال: آنيت ممدود، وأَنَّيت مشدد، وتَأَنيت. وقوله: (الذي لا يَعْجَل شيءٌ إناهُ وقدَّره) (٤) بكسر الهمزة والقصر، أي وقته، قال الله تعالى: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣] فإذا فتحتَ مددتَ آخره فقلت: الأَناء مقصور الأول، وقد اختلف الشيوخ في ضبط هذه الجملة مما ذكرناه: رواية عبيد الله عن أبيه، يَعْجَل بفتح الياء والجيم، "وإناه وقدره" مفعول به، "وشيء" مرفوع بالفاعل. ورواه القنازعي بضم يُعجِل ورواه ابن وضاح: "شيئًا" مفعولًا، وإناه الفاعل، وكلهم يقولون: إناه قدره كما تقدم، وقال الجياني: رواه بعضهم: يُعجَّل بتشديد الجيم شيئًا إناه، أي أَخَّره بفتح الهمزة ومدها وقصر أخَّره وقدّره بتشديد الدال فعلان.

стр. 125

وقول علي: (ألم يأْنِ للرجل أن يعرف منزله) (١) وقول حسان: (ألم يَأْن وقد آن أن ترسلوا لهذا الأسد الضارب بذنبه) (٢). يعني لسانه، معنى ذلك يحين ويأتي وقته وحان وآن جاء وقته، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحديد: ١٦] الآية يقال: أنى يأنى وآن يئين، كله بمعنى واحد. وقوله: (يقوم به آناء الليل وآناء النهار) (٣) أي أوقاتهما، ممدود الأول والآخر، على وزن أفعال في الجمع، واحدها: أنيّ مفتوح الهمزة مقصور منون، وإنَى. بكسر الهمزة أيضًا مثله، وإنْي بكسر الهمزة وسكون النون، مثل قَدْر. فصل في بيان مشكل ما وقع فيها من إنَّ وأَنَّ وإِنْ وأَنْ وما اختلف فيه من ذلك اعلم أن هذه الصيغة جاءت في كتاب الله وحديث رسوله وأصحابه وكلام العرب وأشعارهم بألفاظ مختلفة ولمعان كثيرة. فإنَّ: بالكسر والتشديد حرف تأكيد، ويكون بمعنى نعم. وبفتح الألف مشددة للتأكيد أيضًا وهو أعمّ من المكسورة. وإنما تكسر لخمس قرائن: إذا جاءت مبتدأة، أو بعد القول أو الحكاية، أو كان في خبرها لام التأكيد، أو إذا وقعت بعد الاسم الموصول، أو بعد القسم وقد فتحها بعضهم هنا، وأصله كله أن يأتي ما بعدها مبتدأ أو في معناه. وتأتي أَنَّ أَيضًا المفتوحة المشددة بمعنى لعل. وإذا كانت مكسورة الهمزة مخففة كانت جحدًا بمعنى ما، وتكون زائدة بعد ما النافية، وبمعنى الذي، ومخففة من الثقيلة، فترفع ما بعدها، ومن العرب من ينصب بها وتكون شرطًا.

стр. 126

وأَنْ مفتوحة مخففة تكون بمعنى أي، وتنصب الفعل بعدها وتكون معه اسمًا، وتكون زائدة بعد لما، وتأتي بمعنى مِنْ أَجْلِ. قوله: (حتى يظل الرجل إنْ يدري كم صلى) (١) كذا لجمهور الرواة والأشياخ بكسر الألف، وهو الصواب ومعناها هنا: ما يدري، وضبطه الأصيلي بالفتح وابن عبد البر وقال: هي رواية أكثرهم قال: ومعناها لا يدري، وليس بشيء وهو مفسد للمعنى لأن إِنْ هنا المكسورة بمعنى ما النافية، والجملة في موضع خبر "يظل". وفي رواية ابن بكير والتنيسي: "لا يدري" مفسرًا وكذا ذكره البخاري في حديث التنيسي، وكذا لرواة مسلم في حديث قتيبة، وعند العذري هنا: "ما يدري" وكله بمعنى، وبالفتح إما أن تكون مع فعلها بمعنى اسم الفعل وهو المصدر ولا يصح هنا، أو بمعنى مِنْ أَجْل ولا يصح هنا أيضًا، بل كلاهما يقلب المعنى المراد بالحديث، وهذا على الرواية الصحيحة؛ يظل. بالظاء المفتوحة بمعنى يصير، وأما على رواية من رواه: يضل. بالضاد أي ينسى ويسهو ويتحير فيصح فتح الهمزة فيها بتأويل المصدر، ومفعول ضل أي يجهل درايته وينسى عدد ركعاته، وبكسر الهمزة على ما تقدم. وقوله: (فهل لها أجر إنْ تصدقتُ عنها) (٢) بكسر الهمزة، وهو الوجه على الشرط لأنه يسأل بعد عن مسألة لم يفعلها بدليل سياق الحديث ومقدمته، فلا يصح إلا ما قلناه، ولو كان سؤاله بعد أن تصدق لم يصح إلا النصب بمعنى مِنْ أَجْلِ صدقتي عنها، لكنه لم يكن كذلك. وفي الموطأ: (فهل ينفعها أَنْ أتصدق عنها) (٣) وهذا بيّن في الاستقبال. وقوله: (يرثى له رسول الله ﷺ أنْ مات بمكة) (٤) بالفتح بمعنى مِنْ أَجْلِ، لا يصح إلا النصب وليس بشرط لأنه كان قد انقضى أمره وتم. وقول عمر: (زعم قومك أنهم سيقتلوني إِنْ أسلمت) (٥) بالفتح والكسر،

стр. 127

والفتح هنا أوجه أي مِنْ أَجْلِ إِسلامي، وقد كان أسلم حين قالها، ويصح الكسر للشرط على حكاية قولهم قبل إسلامه. وقوله: في الوفاة: (حتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها أَنَّ رسول الله ﷺ مات) (١) بالفتح وتثقيل النون، والجملة بدل من الهاء في تلاها، وفي رواية ابن السكن: فعلمت أنَّ رسول الله ﷺ مات وهو بيّن. وقول الأنصاري: (أَنْ كان ابن عمتك) (٢) بفتح الهمزة والتخفيف، أي مِنْ أَجْلِ هذا حكمتَ له عليَّ. قوله: في باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة: (إني أَنْ كنت أَنْ ارجع مع دابتي أحب إليَّ) (٣) بفتح همزة أَنْ في الحرفين، وأَنْ أولًا مع كنت موضع المصدر بمعنى كوني، وموضع البدل في الضمير في إني، وكذلك "أَنْ أرجع" بتقدير رجوعي أيضًا، ولا يصح الكسر فيهما في هذا الحديث. وقوله: (نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بَيْدَ أَنَّ كل أمة أوتوا الكتاب من قبلنا) (٤) كذا ضبطناه بفتح الهمزة ولا يصح غيره، لكن على رواية الفارسي: "بأيد"، يجب أن يكون أنهم بعد ذلك بهمزة مكسورة على كل حال ابتداء كلام والأول أشهر وأظهر، أي نحن السابقون يوم القيامة بالفضيلة والمنزلة ودخول الجنة والآخرون في الوجود في الدنيا بَيْدَ أَنَّهم أوتوا الكتاب من قبلنا، أي على أنهم أوتوا. وقيل: معناه "غير"، وقيل: "إلا"، وكلٌّ بمعنى، وعلى الرواية: آخرين. يكون معناه إن صحت ولم يكن وهمًا والوهم بها أشبه. أي: نحن السابقون وإنْ كنا آخرين في الوجود بقوة أعطاناها الله وفضلنا بها لقبول ما آتانا والتزام طاعته، والأيد القوة ثم استأنف الكلام بتفسير هذه الجملة فقال: إن كل أمة أوتيت الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، فاختلفوا فهدانا الله لما اختلفوا فيه بتلك القوة التي قوانا لهدايته وقبول أمره.

стр. 128

وقوله: (إنك إنْ تذر وَرَثَتَكَ أغنياء) (١) بالوجهين الكسر على الشرط، والفتح على تأويل المصدر، وتركهم أغنياء، وأكثر رواياتنا فيه الفتح، وقال ابن مكي في كتاب تقويم اللسان، لا يجوز هنا إلا الفتح. وفي الحديث نفسه (إنك أنْ تخلف) (٢) بالفتح كذا رواه في الموطأ القعنبي، ورواه ابن القاسم: إنْ بالكسر وذكر بعضهم أنها رواية يحيى بن يحيى والمعروف ليحيى ولغيرهما: "لن" باللام وكلاهما صحيح المعنى على ما تقدم، فأما قوله فيه: (ولعلك أنْ تخلف) فهذا بالفتح ولا يصح غيره. وقوله: (أو أَنَّ جبريل هو الذي أقام لرسول الله ﷺ الصلاة) (٣). ضبطناه عن شيوخنا بالوجهين: الفتح والكسر. وفي حديث المرأة: (ما أدري أنَّ هؤلاء القوم يَدَعونَكم عمدًا) (٤) كذا عند الأصيلي وغيره بفتح الهمزة وتشديد النون ولغيره: "أُرَى" مكان "أدري" قيل: أَنَّ هنا بمعنى لعل، وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٩] وقد يكون "أَنَّ" عندي على وجهها ويكون في موضع المفعول. بأدري. وقوله: (لبيك وسعديك أَنَّ الحمد والنعمة لك) (٥) رويناه بالوجهين فتح الهمزة وكسرها، قال الخطابي: الفتح رواية العامة، قال ثعلب: من فتح خص، ومن كسر عم. قال القاضي ﵀: والأوجه ما قاله، وذلك أنه استأنف الإخبار والاعتراف لله بما يجب من الحمد وماله من نعمة، وإذا فتح فإنما يقتضي أن التلبية له مِنْ أجلِ ذلك، ولا تعلق للتلبية بهذا إلا على بُعْدٍ وتخريج، وهذا معنى ما أشار إليه ثعلب من العموم والخصوص. وقوله: في البدنة: (فعيي بشأنها إنْ هي أبدعت) (٦) ورويناه بالكسر على

стр. 129

توقع الشرط، وبالفتح أي مِنْ أجْلِ ذلك وهو وقوفها عليه في الطريق، وسنفسره في الباء. ومثله قوله: (لعله وجد عليَّ أني أبطأت عليه) (١) بالفتح أي مِنْ أَجْلِ ذلك. وقوله: (لقد أَمر أَمْرُ ابن أبي كبشة أنه ليخافه ملك بني الأصفر) (٢) كذا ضبطناه بفتح الهمزة، أي مِنْ أَجْلِ ذلك عظم الأَمْر عند أبي سفيان، والكسر هنا صحيح على ابتداء الكلام أو الإِخبار عما رآه من هرقل لا سيما ولام التأكيد ثابتة في الخبر. وقوله: (فبكى أبو بكر فقلت: ما يبكي هذا الشيخ إنْ يكن الله خيّر عبدًا) (٣). بكسر الهمزة كذا للأصيلي، ولغيره: "أنْ يكون لله عبد خيّر". قال ابن سراج في رواية الأصيلي صوابها: أن يكون: بفتح الهمزة وحذف الواو طلبًا للتخفيف. وقوله: في الحج: (فقدم عمر فقال: إِنْ نأخذ بكتاب الله فهو التمام. وإنْ نأخذ بسنة النبي ﷺ ) (٤)، كذا لأكثرهم مكسور الهمزة وهو الوجه، وفتحهما الأصيلي مرة على تقديرها مع الفعل بالمصدر المبتدأ. وقوله: (اقبلوا البشرى يا أهل اليمن أَنْ لم يقبلها بنو تميم) (٥) بفتح الهمزة، كذا جاء في بدء الخلق في حديث ابن غياث في هذه الرواية، أي مِنْ أَجْلِ تركهم لها انصرفت لكم. وفي سائر الأحاديث الأُخَر والأبواب: (إذْ لم) وكان عند القابسي هنا: "أن لن"، وعند النسفي وابن السكن (إذْ لم) كما جاء في سائر المواضع، ورواية القابسي بعيدة. قوله: في أهل الحجر: (لا تدخلوا عليهم أَنْ يصيبكم مثل ما أصابهم) (٦) بالفتح أي مِنْ أَجْلِ أوْ خشية ذلك وخوفه.

стр. 130

وقول أسامة: (لا أقول لرجل أنْ كان عليَّ أميرًا إنه خير الناس) (١) بفتح أن الأولى مخففة أي مِنْ أَجْلِ. قوله: في المار بين يدي المصلي: (قال زيد بن ثابت: ما باليت إنَّ الرجل لا يقطع صلاة الرجل) (٢) بكسر الهمزة ابتداء كلام، و"ما باليت" جواب ما قبله. في أيام الجاهلية في حديث القسامة (أمرني فلان أنْ أبلغك رسالة أَنَّ فلانًا قتله) (٣) كذا اتقان ضبطه، وهو أوجه هنا من الكسر، لتفسير الرسالة، وقد يصح الكسر على ابتداء الكلام ويكون المراد التفسير للرسالة أيضًا. في غزوة أوطاس في حديث الأنصار: (وكأنهم وجدوا أَنْ لم يصبهم ما أصاب الناس) (٤) كذا في بعض الروايات: (أَنْ) بالنون وتكون هنا مفتوحة بمعنى مِنْ أَجْلِ وعند الجمهور (إذْ). وفي حديث الغار: (إنْ كنت تعلم إنما فعلت ذلك ابتغاء وجهك) (٥) معناه: إنَّك تعلم فأوقع الكلام موقع التشكيك. ومثله قوله: (لئن قدر الله عليَّ ليعذبني) (٦) الصورة صورة الشك هنا أيضًا عند بعضهم، والمراد التحقيق واليقين، وفي هذا الحديث تأويلات تأتي في حرف القاف وفي الضاد، وهذا الباب يسميه أهل النقد والبلاغة: بتجاهل العارف وبمزج الشك باليقين، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤]. وقوله: (إن وسادك إذًا لعريض إنْ كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادك) (٧) وفي الحديث الآخر: (إنْ أبصرت الخيطين) (٨) كلاهما بكسر الهمزة شرطية لا يصح الفتح.

стр. 131

وفي تفسير الأنعام: (كانوا يسيبونها لطواغيتهم أن وصلت إحداهما بالأخرى) (١) بالفتح بمعنى مِنْ أَجْل وبالكسر للشرط. وفي إذا لم يشترط السنين في المزارعة: (وإنَّ أَعْلَمَهم أخبرني) (٢) يعني ابن عباس. كذا لكافتهم وهو الصواب، وعند النسفي: "وإني أَعْلَمُهُم خبرًا عن نفسه" والأول الوجه. قوله: (وإِنّا إِنْ شاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقُونَ) (٣) قيل: معناه إذا شاء الله، لأنه ﵇ على يقين من وفاته على الإيمان، والصواب: أنه على وجهه من الشرط والاستثناء ثم معناه مختلف فيه لأجل أنَّ الاستثناء لا يكون في الجواب، فقيل: معناه لاحقون بكم في هذه المقبرة، وقيل: المراد بذلك امتثال قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣ - ٢٤] أي فاعلٌ ذلك غدًا، وهذا على التبري والتفويض، وإنْ كان في واجب كقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الفتح: ٢٧] وهذا واجب من الله، وقيل: الاستثناء في الوفاة على الإيمان والمراد من معه من المؤمنين. فصل الاختلاف والوهم وفي (مثنَّةٌ من فقه الرجل) (٤) كذا رويناه عن أكثرهم ومتقنيهم في الصحيح وغيره من كتب الحديث والشروح: بقصر الألف ونون مشددة وآخره تاء منونة، وقد خلط فيها كثير من الرواة بألفاظ كلها تصحيف ووهم، وكان في كتاب القاضي أبي علي والفقيه أبي محمد بن أبي جعفر: مائنة بالمد، وبعضهم يقوله: بهاء الكناية، كأنه يجعل "ما" بمعنى الذي و"إنه" للتأكيد وكله خطأ ووهم، والحرف معلوم محفوظ على الصواب كما قدمناه. قال أبو عبيد عن الأصمعي: ومعناه مخلقة ومجدرة وعلامة كأنه دال على فقه الرجل وحقيق بفقه الرجل، وهذا كلام جمع تفسيرين وله معنيين: لأن الدلالة على الشيء غير ما

стр. 132

يستحقه ويليق به، قال غيره: المثنة للشيء الدليل عليه، وقيل: معناه حقيقة، والميم فيه زائدة، عند الخطابي والأزهري وغيرهما: ميم مفعلة وهو نحو ما ذهب إليه الأصمعي في أحد تفسيريه المختلط بقوله: مخلقة ومجدرة، وقال لي شيخنا أبو الحسين عن أبيه: هي أصلية ووزنها فَعِلَة من مانت إذا شعرت، أي إنها مشعرة بذلك، وهذا على أحد تفسيري الأصمعي في قوله: علامة. وقال الخطابي: إنها مبنية من إنية الشيء بمعنى إثباته، وقولهم فيه: إنه كذا، وحكى الجياني إنه مما يتعاقب فيه الظاء والهمزة، وإن مئنة ومظنة بمعنى واحد كأن الهمزة عنده مبدلة من الظاء بمعنى مجدرة ومخلقة كما تقدم. قوله: (لولا أنه في كتاب الله) (١) كذا رواية يحيى بن يحيى وابن بكير وجماعة من رواة الموطأ بالنون، وكذا رواه البخاري في الطهارة من غير حديث مالك، وهي رواية ابن ماهان في مسلم، وعند أبي مصعب وابن وهب وآخرين من رواة الموطأ: (آية) بالياء، وهي رواية الجلودي قال مالك: والآية قوله: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]. وقال عروة: هي قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا﴾ [البقرة: ١٥٩]. قول عمر في حديث الجنين: (أنت من يشهد معك) كذا لبعضهم بالنون، أي أنت سمعته أو أنت شاهد واحد من يشهد معك فتتم الشهادة، وعند الأصيلي وكافة الرواة (أنت من يشهد معك) (٢) بكسر الهمزة بعدها ياء العلة، أي جيء بمن يشهد معك فتتم الشهادة. وفي وصية الأمراء: (فإنكم أن تخفروا ذمتكم) (٣) كذا لهم وعند العذري: "فإنهم"، وهو خطأ والأول الصواب. وفي حديث ابن مثنى وابن بشار قول معاوية: (مات رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين سنة وأبو بكر وعمر وأنا ابن ثلاث وستين) (٤) كذا هنا في

стр. 133

كتاب شيخنا القاضي التميمي، وعند غيره: (ومات أبو بكر وعمر وأنا ابن ثلاث وستين) وهو الذي في كتب كافة شيوخنا وفي بعض الروايات: (ومات أبو بكر وعمر وهما ابنا ثلاث وستين) وهذا بيّن الوجه، وتأويل ما للكافة: وأبو بكر وعمر عطفًا على قوله: مات رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين وأبو بكر وعمر، وتم الكلام، ثم قال: وأَنا ابن ثلاث وستين وأنا أنتظر أجلي، وهذا أصح الوجوه، وقد جاء مفسرًا في فوائد ابن المهندس عن البغوي فقال: وتوفي أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين وتوفي عمر وهو ابن ثلاث وستين وأنا ابن ثلاث وستين. قوله: في الشارب: (فوالله ما علمتُ أنه يحب الله ورسوله) (١) بتاء المتكلم مضمومة وأنه بفتح الهمزة، ومعناه الذي علمت أو لقد علمت وليست بنافية، وأنه وما بعده في موضع المفعول بعلمت، ووقع عند بعضهم بكسر الهمزة قيل: وهو وهم يحيل المعنى لضده ويجعل ما نافية، وعند ابن السكن: علمتَ بتاء المخاطب على طريق التقرير له، ويصح على هذا كسر أنه وفتحها. قوله: في حديث سفينة في غسل الجنب: (وكان كَبِرَ وما كنت أونق بحديثه) (٢) كذا رواه السمرقندي أي اعجب، بالنون والواو صورة الهمزة الأصلية، ولغيره: (أثق) بالثاء والمعنى متقارب. قوله: في حديث الأئمة المضلين: (قلوب الشيطان في جثمان إنس) (٣) كذا لكافتهم وعند بعضهم: في جثمان البشر. أي في أشخاصها وأجسامها والمعنى سواء. وقول أبي بكر في بيعة علي له: (وما عساهم أن يفعلوا إني والله لآتينهم) (٤) كذا لابن أبي جعفر، وسقط: "إني" لغيره من شيوخنا عن مسلم وفي رواية بعضهم: "يفعلون بي". وكذا في البخاري، فيحتمل أن "إني" تصحيف من ألف يفعلوا ومِنْ بي بعدها

стр. 134

قوله: في الاستخلاف: (ويقول قائل: أنا أولى) (١) كذا للهوزني وبعضهم عن ابن ماهان، وهو الوجه، وعند العذري: "أَنَّى ولاه". مشدد بمعنى كيف ومتى، وعند السمرقندي والسجزي: "أنا ولي". في باب النسك شاة قوله: (رآه وإنه يسقط على رأسه) (٢) كذا هنا، ولابن السكن: (ودوابه) وهو الصواب المعروف في غير هذا الباب، وكما جاء: (وقمله يسقط على رأسه) وفي أخرى: (هَوَامُهُ). وقوله: (نورٌ أنَّى أراه) (٣) كذا روايتنا فيه عن جميعهم، ومعناه منعني من رؤيته نور أو حجبني عنه نور، فكيف أراه، كما قال في الحديث الآخر: (رأيت نورًا) وفي الحديث الآخر: (حجابه النور) فبعضه يفسر بعضًا، ولا يكون النور هنا راجعًا إلى ذات البارئ ولا صفة ذاته، ولا يكون بمعنى هو نورٌ، ويفهم منه ما يفهم من اسم الأجسام المنيرة اللطيفة، فإن الله تعالى يتنزه عن ذلك وأن يُعتقد أنه ينفصل منه نور من ذاته، فكل هذا صفة المُحْدَثين، بل هو خالق كل نورٍ ومنوِّرِ كل ذي نورٍ، كما أن ذاته لا يحجبها شيء إذ ما يدخل تحت الحجاب من صفة الأجسام والمخلوقات، وإنما هو تعالى يحجب أبصار العباد عن رؤيته كما قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطففين: ١٥] ويكشف الحجب إذا شاء لمن أراد من ملائكته وأنبيائه وأوليائه وللمؤمنين في الجنة. في باب غزوة الفتح: (دعا بإناء من ماء فشرب) (٤) كذا لجميعهم، وعند الجرجاني: "بماء من ماء". وهو وهم لكنه قد يمكن أنه من ماء من مياه العرب فاستدعى منه ما يشرب به، فتصح الرواية لا سيما مع قوله في الحديث الآخر: (حتى إذا بلغ الكديد وهو ماء بين عسفان وقديد) وإن كانت الأولى لا شك هي الصحيحة لقوله في سائر الأحاديث: بإناء، وقوله في بعضها: بإناء من لبن أو ماء.

стр. 135

قوله: في باب التمتع والقِران في حديث عثمان عن جرير: (يرجع الناس بحجة وعمرة وأرجع أنا بحجة) (١) كذا لابن السكن وأبي ذر، وللباقين: "وأرجع لي بحجة". والوجه الأول. وفي باب الرمل في الحج: (ما أنا وللرمل) كذا للقابسي، وللجمهور: (ما لنا) (٢) وهو الوجه. قوله: (فَحَمِيَ معقل من ذلك أنْفًا) (٣) كذا ضبطناه بسكون النون، أي اشتد غيظًا وامتلأ غضبًا، وذلك يظهر في أَنْف الغضبان ويستعمل بذكر الأنف، ويقال للمتغيظ: ورم أَنْفه وتمزع أَنْفه، ورواه بعض الرواة: "آنفًا". بمد الهمزة وكسر النون وهو خطأ لا وجه له، وإنما اسم الفاعل منه أَنِف مقصور، ويصح أن يكون: أَنَفًا. يفتح النون وهو بمعنى حمية وغضبًا كما قال آخر الحديث: فترك الحمية. في حديث عبد الرحمن بن الزبير: (فشكت إليها وإن بها خضرة بجلدها) كذا للنسفي، وفي أصل الأصيلي وعند المروزي وأبي ذر: (وأرتها خضرة بجلدها) (٤) وهو الصواب. وفي باب ما يؤكل من البدْن: (أمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه هديٌ أن يحل) (٥) كذا لرواة البخاري وغيرهم، وعند الأصيلي والقابسي: "لم يحل"، وهو وهم. وفي قضاء المتطوع في الموطأ: (ابن شهاب أنَّ عائشة وحفصة) (٦) كذا للرواة، وعند ابن المرابط: (عن عائشة وحفصة) والحديث على الوجهين مرسل. قوله: في حديث مسلم في باب ويل للأعقاب من النار: (عن سالم مولى

стр. 136

شداد كنت أنا مع عائشة) كذا للأسدي والصدفي من شيوخنا، وكان عند التميمي والخشني: (كنت أبايع عائشة) (١) وهو الصحيح، وقد جاء مبينًا في حديث آخر: كنت أبايع عائشة وأدخل عليها وأنا مكاتب وذكر الحديث. الهمزة مع الهاء (أ هـ ب) قوله: جرى في الأحاديث ذكر الإهاب: بكسر الهمزة. (وأَهَبَة ثلاثة) (٢) بفتح الجميع مقصور، والأُهْب بضم الهمزة وفتحها صحيحان، جمع إهاب، ولم يحك ابن دريد غير: أَهب. بالفتح وأَهَبَة مثله وجاء بخط الأصيلي: مرة: آهِبة. بالمد وكسر الهاء ومرة بفتحها، روى بعض رواة أبي ذر مثله وليس بشيء. وقال النضر بن شميل: ولا يقال إهاب إلا لجلد ما يؤكل لحمه. وقوله: (ليتأهبوا أُهبة عدوهم) (٣). بضم الهمزة، أي يستعدوا لذلك ما يحتاجون له. (أ هـ ل) وقوله: (وإهالة سنخة) (٤) بكسر الهمزة أيضًا، هو كل ما يؤتدم به من الأدهان قاله أبو زيد، وقال الخليل: الإهالة الإلية تقطع ثم تذاب، والسنخ المتغير وسيأتي في بابه. وفي الحديث الآخر في صفة جهنم. (كأنها متن إهالة) قال ابن المبارك: أما ترى الدسم إذا جمد على رأس المرقة. وقول هند: (ما كان على الأرض أهل خباء أحب إليّ أن يذلهم الله من أهل خبائك) (٥) الحديث، الظاهر أنها أرادت بالأهل هنا النبي ﷺ فَكَنَّتْ عنه

стр. 137

بهذا لقبح المخاطبة، ثم جاءت بالحديث على ما تقدم. قوله: (ليس بك على أهلك هوان) (١) يريد بالأهل نفسه ﵇، أي ليس يلحقك أمر تظني به هوانك عليَّ. وقوله: (لأن يلج أحدكم في يمينه في أهله آثم من أن يعطي كفارته) (٢) لعل معناه في قطعه رحمه. وفيها ذكر الأهل والآل. فالآل ينطلق على ذات الشيء وقد قيل ذلك في قوله: اللهم صل على آل محمد وعلى آل إبراهيم، ويكون الآل أهل بيته الأدنين وفي الحديث (مَنْ آل محمد؟ قال: آل عباس وعقيل وجعفر وعلي) (٣) ويكون الآل أتباع الرجل وأهل دينه، وأما أهل الرجل فأهل بيته، وقد ذكرت من هذا في الهمزة واللام. وقول البخاري: إذا صغروا الآل ردوه "إلى أهل"، فقالوا: أَهيل. كذا للجرجاني ولغيره: "إلى الأصل". وكلاهما صحيح وما للجماعة أوجه. فصل الاختلاف والوهم في المواقيت: (فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن) (٤) كذا لأكثر الرواة في الصحيحين، وعند الأصيلي وبعضهم: "فهن لأهلهن". وهو الوجه، على أنه جاء فيها جمع ما لا يعقل بالهاء والنون، وأما قوله: "لهن". فلا وجه له لأنه إنما يريد أهل المواقيت، بدليل قوله بعد، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن. كذا جاء في البخاري على ما ذكرناه في باب مُهِلَّ أَهْلَ مكة. وفي باب مُهِلَّ أَهْلِ الشام، وفي باب مهل من كان دون المواقيت: (فهن لهن) للأكثر، و (فهن لهم) للأصيلي ولبعض رواة مسلم في حديث يحيى بن يحيى، وهذا صحيح بمعنى لأهلهن. وجاء في باب مهل أهل اليمن: لأهلهن. بغير خلاف،

стр. 138

وفي باب دخول الحرم بغير إحرام: هن لهن. للقابسي، وهو وجه صحيح، أي لأهلها، وعند الأصيلي هنا: لأهلهن. وعند أبي ذر والنسفي: لهن. وكذا عنده: ولمن أتى عليهن من غيرهن. وقد ذكره مسلم في حديث ابن أبي شيبة: فهن لهم. على الصواب. في آخر كتاب الأشربة: (حي على أهل الوضوء) كذا للرواة، وللنسفي: (حي على الوضوء) (١)، وهو المعروف، وفي هذه الكلمات وجوه نذكرها في حرف الحاء ولم يذكر فيها زيادة أهل، لكن فيها: "حي هل"، قال بعضهم: ولعله كذا كانت الكلمة فغيرت ومعنى الكلمة هلموا. في تفسير آل عمران: (فخرجت إحداهما وقد أنفد بالشفاء في كفها). كذا للقابسي وعبدوس، ولغيره: (بإشْفى) (٢) مقصور مكسور الهمزة وهو الصواب، وهي الحديدة التي يخرز بها، وبعض الرواة فتح الهمزة ومده وهو خطأ. الهمزة مع الواو (أ و ب) قوله: في الصلاة الوسطى: (حتى آبت الشمس) (٣) معناه: غابت قاله صاحب العين. وقوله: (صلاة الأوّابين) (٤): قيل: الأواب المطيع، وقيل: المسبّح، وقيل: الراحم، وقيل: الفقيه. وقوله: آيبون (٥): أي راجعون. وقوله: (عمن لا يؤوب به إلى رحله) (٦) أي لا يرجع به، أي ليس من حريمه ولا آله.

стр. 139

(أ و ق) جرى في غير حديث في الزكاة والنكاح والكتابة والبيوع ذكر: الأُوقيّة والأواقي، واحدها مضموم الهمزة مشدد الياء في الواحد والجميع، كذا أكثر رواياتنا في الكتب مثل: أُضحية وأضاحي وكراسي، وهو المعروف في كلام العرب وكثير من الرواة عن شيوخنا يقول فيها في الجمع: أواق، مثل أضاح وجوار، وبعضهم يروي في الواحد: وقية. وكذا في كتاب القاضي الشهيد في موضع من كتاب مسلم، وفي كتاب البخاري لجميعهم في الشروط، وخطَّأ هذا الخطابي وجوّزه ثابت كما قالوا: أثاف. وحكى اللحياني في الواحد: وقية. قال: ويجمع وقايا مثل ضحية وضحايا، وبعض الرواة يمد ألف أواق وهو خطأ. (أ و ل) (أولى له وأولى، والذي نفسي بيده): هي كلمة تقولها العرب عند المعتبة بمعنى كيف لا، وقيل: معناها التهديد والوعيد، وقيل: دنوتَ من المهلكة فاحذر، قاله الأصمعي، قيل: هو مأخوذ من الولي وهو القرب فعلى هذا لا يكون في حرف الهمزة ويكون في الواو، وقال بعضهم: هو مقلوب من الويل، وقيل: يقال لمن حاول أمرًا ففاته بعد أن كاد يصيبه. في فضائل النبي ﵇ من كتاب مسلم: (صليت معه صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله فاستقبله ولدان المدينة) (١) هي هنا والله أعلم صلاة الصبح لأنها أول صلوات النهار، وعليه يدل سياق الحديث، وكما قال في الحديث الآخر: (كان إذا صلى الغداة استقبله خدم المدينة بآنيتهم) الحديث (٢). وقوله: (صلاة الأولى) (٣) من إضافة الشيء إلى نفسه على مذهب الكوفيين، وقد يكون صلاة الأولى مضافة إلى أول ساعات النهار، وقد تكون صلاة الظهر وهي اسمها المعروف.

стр. 140

وفي الحديث: (فيها التي يدعونها الأولى) (١) سميت بذلك لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي ﷺ . ومثله في غزوة ذي قرن (أن يؤذن بالأولى) (٢) أي الظهر. يبينه قوله في الحديث الآخر: مع الظهر. في حديث أبي بكر وأضيافه (بسم الله الأولى للشيطان) (٣) قيل: اللقمة الأولى التي أحنث بها نفسه حين حلف ألا يأكل، أي أحللت بها يميني وحنثت بها نفسي، وأرضيت أضيافي إرغامًا للشيطان الذي كان سبب غضبي ويميني، وقيل: الأولى: الحالة التي غضب فيها وأقسم كانت من الشيطان وأعوانه، ويشهد لهذا التأويل قوله في الآخر: إنما كان من الشيطان، يعني يمينه. كذا نصه. وفي (وأَمْرنا أَمْر العرب الأَوَّلُ) (٤) بفتح الهمزة وضم اللام، نعت للأمر وقيل: هو وجه الكلام، وروى الأُوَلِ بكسر اللام وضم الهمزة وفتح الواو مخففة وصفًا للعرب لا للأمر، يريد أنهم بعد لم يتخلقوا بأخلاق أهل الحواضر والعجم. (أ و م) قوله: (فأومأت برأسها) (٥) وجاء في البخاري: (فأومت) في كتاب الأقضية، وهو مهموز بكل حال، ولعل ما هنا أسقط صورة الهمزة، ومعناها: أشارت، والاسم الإيماء ويقال: "ومَأ" مثل قتل والاسم ومئًا. (أ و ن) قوله: (فهذا أوان وجدت انقطاع أَبْهري) (٦) أي حين وجدته ووقت

стр. 141

وجدته، والأوان الزمان والوقت، مفتوح الهمزة، وضبطناه في النون هنا بالوجهين الفتح على الظرف، والضم على خبر المبتدأ، فأما ضمه فعلى إعطاء خبر المبتدأ حقه من الرفع، ووجه النصب فعلى الظرف والبناء لإضافته إلى مبني وهو الفعل الماضي، لأن المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد، وهو في التقدير مرفوع بخبر المبتدأ. وغلّط ابن مكي المحدثين في رفع أوان ولم يقل شيئًا. وقوله: (ألم يَأْنِ للرجل أن يعرف منزله) (١) من الأوان وفي الرواية الأخرى: (أما آن) أي حان، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحديد: ١٦] وقد ذكرناه وقد جاء في الحديث: (أما نال) بمعناه، وسنذكره في حرف النون. (أ و هـ) قوله: (أَوَّهُ عين الربا) (٢) رويناه بالقصر وتشديد الواو وسكون الهاء، وقيل: بمد الهمزة قالوا: ولا موضع لمدها إلا لبعد الصوت، وقيل: بسكون الواو وكسر الهاء، ومن العرب من يمد الهمزة ويجعل بعدها واوين اثنين فيقول: اووه. وكله بمعنى التذكر والتحزن، ومنه ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ﴾ [التوبة: ١١٤] في قول أكثرهم: أي كثير التأوه شفقًا وحزنًا، وقيل: أواه دَعَّاء وهو يرجع إلى قريب منه. وأنشد البخاري: تأوَّه أهَة الرجل الحزين كذا للأصيلي مشددًا وللقابسي وأبي ذر: آهة. بالمد وكلاهما صواب أي وجع الرجل الحزين، وفي رواية ابن السماك عن المروزي: أوهة. وهو خطأ.

стр. 142

(أ و ى) قوله: (أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله) (١) أشهر ما يقرأه الشيوخ بقصر الألف من الكلمة الأولى ومدها في الثانية المعداة، وفي كل واحد من الكلمتين عند أهل اللغة الوجهان ثلاثيًّا كان أو رباعيًّا معدى كان أو غير معدى، لكن المد في المعدى أشهر والقصر في غير المعدى أعرف. ومثله: (إذا أويت إلى فراشك) (٢) و: (أووا إلى المبيت في غار) (٣) و: (يؤوي هؤلاء) و: (الحمد لله الذي أطعمنا وكفانا وآوانا) بالمد عند أكثرهم، و: (كم ممن لا مؤوي له) و: (حتى يؤووه إلى منازلهم) كله مما جاء في هذه الأمهات بمعنى الانضمام والضم. ومعنى (آواه الله) في الحديث: ظاهره أنه لما انضم إلى المجلس وقصده جعل الله له فيه مكانًا وفسحة، وقيل: قربه إلى موضع نبيه، وقيل: يحتمل أن يؤويه يوم القيامة في ظل عرشه. وقوله: (ومأوى الحيات (٤) والهوام) أي أماكنها التي تنضم فيها. وفي الحديث الآخر في السجود: (حتى نأوي له) (٥) أي نرثي ونرق. وقيل: معنى (الحمد لله الذي آوانا) أي: رحمنا وعطف علينا، و: (كم ممن لا مؤوي له) أي لا راحم ولا عاطف، وعلى المعنى الأول: أي الذي ضم شملنا وجعل لنا مواطن ومساكن نأوي إليها، وكم ممن لا موطن له ولا مسكن ولا من ينعم عليه بذلك فهو ضائع مهمل. والمأوى: المسكن، بفتح الواو مقصور وكل شيء يؤوى إليه، إلا مأوى الإبل فبكسر الواو خاصة، ولم يأتِ "مفعِل" بكسر العين في الصحيح من

стр. 143

مصادر الثلاثيات من الأفعال وأسمائها مما مستقبله "يَفعَل" بالفتح، إلا مكبِر من الكبر، ومحمدة من الحمد، وفي المعتل غير الصحيح: معصية. ومأوى الإبل: هذه الأربعة، وسواها مفعلَ بالفتح في الصحيح، وكثير من المعتل مما عين فعله ياء، وقد حكي في جميع ذلك الفتح والكسر، كن مصادر أو أسماء. فصل في "أَوْ" كذا بالإسكان، و"أَوَ" كذا بالفتح فاعلم أنه متى جاءت هذه الصيغة على التقرير أو التوبيخ أو الرد أو الإنكار أو الاستفهام كانت مفتوحة الواو، وإذا جاءت على الشك أو التقسيم أو الإبهام أو التسوية أو التخيير أو بمعنى الواو على رأي بعضهم، أو بمعنى بل أو بمعنى حتى أو بمعنى إلى وكيف، كانت عاطفة فهي ساكنة. فمما يشكل من ذلك في هذه الأصول: قوله: في حديث سعد حين قال: (إني لأَراه مؤمنًا فقال ﵇: أَوْ مسلمًا) (١) هذه بسكون الواو على معنى الإضراب عن قوله والحكم بالظاهر، كأنه قال: بل قل مسلمًا ولا تقطع بإيمانه، فإن حقيقة الإيمان وباطن الخلق لا يعلمه إلا الله، وإنما تعلم الظاهر وهو الإسلام. وقد تكون بمعنى التي للشك، أي لا تقطع بأحدهما دون الآخر ولا يصح فتح الواو هنا جملة. ومثله قوله لعائشة حين قالت: عصفور من عصافير الجنة: (أَوْ غير ذلك) (٢) بالسكون أي لا تقطعي على ذلك فقد يكون غير ما تعتقديه فعلمه إلى الله تعالى، ومن فتح الواو في هذا ومثله أحال المعنى وأفسده. ومثله قول المرأة: (إنه لأسحر الناس أو إنه لرسول الله حقًّا) (٣) على طريق الشك.

стр. 144

وكذلك قوله في لحوم الحُمُر: (واكسروا القدور فقالوا: انهريق ما فيها ونغسلها؟ فقال: أو ذاك) (١) بالسكون على الإباحة والتسوية. وأما قوله في حديث ما يفتح من زهرة الدنيا: (أوَ خير هو) (٢) فهذا بفتح الواو لأنه على جهة التقرير والرد وهي واو الابتداء قبلها ألف الاستفهام. ومثله قوله في الحديث الآخر: (أَوَ في شك أنت يا ابن الخطاب؟) (٣) على جهة التوبيخ والتقرير. وكذلك (أَوَ مَا طفت بالبيت؟) (٤) على جهة الاستفهام. وكذلك في الأشربة: (أَوَ مسكر هو؟ (٥)) على الاستفهام. وكذلك: (أَوَ تعلم ما النقير؟) (٦) كله على الاستفهام. وكذلك قوله: (أَوَ قد فعلوها) (٧). وقوله: (أَوَ أَمْلِكُ أَن نزع الله منك الرحمة) (٨) على طريق التوبيخ ورواه مسلم: (وَأَمْلكُ) بغير ألف الاستفهام. ومثله: (أَوَ لم يعلم أبو القاسم أَول زمرة تدخل الجنة) (٩) على التقرير. ومثله قوله: (أَوَ قد كان ذلك) (١٠) (أَوَ فتح هو؟) (١١) على الاستفهام. وفي حديث الصلاة في الكعبة: (أَوَفي زواياها؟) (١٢) كذا رواه العذري بهذا اللفظ والضبط على الاستفهام.

стр. 145

وكذلك قوله: (أَوَهبلت أَو جَنة واحدة هي؟) (١) الأولى على التوبيخ والثانية على التقرير والإنكار، كل هذا بفتح الواو ومن روى منها من الرواة شيئًا بالسكون فهو خطأ مفسد للمعنى مغيّر له وقد ضبطه بعضهم أَوْهبلت وليس بشيء. وقوله: (تبكين أوْ لا تبكين فما زالت الملائكة تظله) (٢) الحديث بسكون الواو، وقد يكون هذا شكًّا من الراوي في أي الكلمتين قال، أو يكون على طريق التسوية للحالين أي سواء حالاك في ذلك كحاله هو كذا، والأول أظهر. فصل فيما جاء من الاختلاف والوهم في "أَوْ كذا" في الشهادات (الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها؛ أو يخبر بشهادته قبل أن يُسألها) (٣) كذا لابن القاسم وابن عفير وأبي مصعب ومصعب والصوري وابن وهب ومعن وابن بكير والقعنبي ومطرف وابن وضاح من رواية يحيى، وعند سائر رواة يحيى: ويخبر. والأول هو الصواب، شك من الراوي قال ابن وهب: عبد الله بن أبي بكر بن حزم شيخ مالك الشاك. وفي باب ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ [البقرة: ١٦٤]. (وقال صالح وابن أبي حفصة وابن مجمع عن الزهري: فرآني أبو لبابة وزيد) (٤) كذا في الأصل، نبه البخاري على خلاف صالح فيه والصواب ما ذكره، قيل من قول غيره وهو عبد الرزاق: "فرآني أبو لبابة أو زيد". وفي رفع الصوت بالإهلال: (أمرني أني آمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو الإهلال) (٥). كذا ليحيى وأبي مصعب وغيرهما، وعند القعنبي: "ومن معي". والأول الصواب لأنه جاء على الشك من الراوي
следующие страницы →