← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وفي غزوة الخندق: (وأخبرني ابن طاوس عن عكرمة) كذا لأبي زيد، وعند أبي أحمد: (وأخبرني طاوس أو ابن طاوس). وفي قتل حمزة ذكر قتله لطعيمة بن الخيار، كذا في جميع النسخ، وهو غلط وصوابه: طعيمة بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، وإنما طعيمة بن عدي بن الخيار ابن أخته. وفي دخول النَّبِيّ الكعبة: (وأرسل إلى عثمان بن أبي طلحة) كذا للجلودي، وعند غيره (عثمان بن طلحة) وهما صحيحان، وهو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة. وفي باب الترغيب في السجود: (حدثني معدان بن طلحة) كذا قيدناه عن كافة شيوخنا وعند بعضهم (ابن أبي طلحة) وكلاهما يقال. قال البخاري: معدان ابن أبي طلحة، وقال بعضهم ابن طلحة.

стр. 1122

حرف الظاء مع سائر الحروف الظاء مع الهمزة (ظ أ ر) في خبر إبراهيم بن النَّبِيّ ﵇، (وكان ظِئرًا لإبراهيم) (١) بكسر الظاء مهموز، وقد يسهل، هو هنا أبوه من الرضاعة ومربيه زوج مرضعه وفي الحديث الآخر: (إن له ظئرين في الجنة ترضعانه) (٢) الظئر التي ترضع الصبي لغيرها وتربيه. قال الخَلِيْلُ: الظئر يقع للمذكر والمؤنث، قال غيره: وأصله العطف، وهو عطف الناقة على ولد غيرها ترضعه والاسم: الظئار. الظاء مع الراء (ظ ر ب) قوله: (مثل الظَّرِب) (٣) بفتح الظاء وكسر الراء وآخره باء بواحدة. وفي الحديث الآخَر: (على الآكام والظِّراب) (٤) جمع: ظرب. قال مالك: الظرب: الجبيل، وهو بمعنى تفسير غيره. ويقال في واحده أيضًا ظِرْب: بكسر الظاء وسكون الراء، كذا قيدناه عن أبي الحسين. (ظ ر ف) قوله: في الغلام الذي قتله الخضر (غلامًا ظريفًا) (٥) قيل: الظريف الحسن

стр. 1123

الهيئة. وقيل: الحسن العبارة: والتفسير الأول أليق بهذا الحديث. وقوله: في الأشربة: (نهيتكم عن الظروف) (١) يعني: الأواني وما تجعل فيه الأشياء واحدها: ظرف. وقوله: (نهيتكم عن الأشربة في ظروف الأدم) (٢) قيل: معناه غير الأسقية لإباحته قبل الانتباذ فيها. وقيل لعله إلا في ظروف الأدم، فسقطت إلا. الظاء مع العين (ظ ع ن) وذكر في الحديث الظعن، و (مرت ظعن يجرين) (٣) وبها ظعينه، وأذن للظعن، بضم الظاء وسكون العين وضمها أيضًا والظعائن والظعينة: هم النساء، وأصله: الهوادج التي يكنَّ فيها ثم سمي النساء بذلك، وقيل: لا يقال إلا للمرأة الراكبة، وكثر حتَّى استعمل في كل امرأة وحتى سمي الجمل الذي تركب عليه ظعينة، ولا يقال ذلك إلا للإبل التي عليها الهوادج. وقيل: إنما سميت: ظعينة لأنّها يظعن بها ويرحل. الظاء مع الفاء (ظ ف ر) قوله: (ليس السن والظفر، وأما الظفر فمدى الحبشة) (٤) المراد به هنا ظفر الإنسان وواحد الأظفار، وإنما قيل: مدى الحبشة أي: بها يذبحون ما يمكن ذبحه بها، وذلك تعذيب وخنق ليس على صورة الذبح، فلهذا نهى عنه. وقد اختلف الفقهاء في الذبح بهما أعني السن والظفر كانا متصلين أو منفصلين، على ما بسطناه من مذهبنا ومذاهبهم في شرحنا لمسلم، والظفر من الإنسان

стр. 1124

وكل حيوان: بضم الظاء وتسكن الفاء وتضم. قال ابن دريد: ولا تكسر الظاء، ويقال أظفور أيضًا. وسنذكر في الفصل بعده. قوله: (قسط وأظفار) والخلاف فيه. قوله: في الدجال: (وعلى عينه ظفرة) (١) بفتح الظاء والفاء هي لحمة تنبت عند المآقي كالعلقة، وقيل: جليدة تغشي البصر، وكذا قيدناه عن شيوخنا، وعند ابن الحذّاء: ظفرة: بضم الظاء وسكون الفاء، وليس بشيء. الظاء مع اللَّام (ظ ل ع) قوله: (العرجاء البين ظَلَعها) (٢) الظلع: بفتح الظاء واللام وسكون اللَّام أيضًا: العرج، يقال: منه ظلع: بكسر اللَّام إذا كان به غير خلقة فإن كان خلقة قيل: ظلع: بالفتح يظلع: بالضم مثل: عرج وعرج، في الحالتين. وقوله: (وأعطي أقوامًا أخاف ظلعهم) (٣) كذا وقع في البخاري: بالظاء مفتوحة، أي: ميلهم ومرض قلوبهم وضعف إيمانهم، والظلاع داء يوجد في قوائم الدواب تغمز منه، والظلع: بالسكون العرج. ومنه قولهم: أربع على ظلعك. وقال بعض اللغويين: رجل ظالع إذا كان مائلًا مذنبًا أخذ من هذا الداء في الدابة. وقيل: المتهم، وحكى ابن الأنباري: ضالع بالضاد المعجمة أي: مائل مذنب، وذكر اختلاف أهل اللغة في الظلع الذي هو العرج: هل هو بالظاء أو بالضاد. ويقال من ذلك للذكر والأنثى: ظالع وأما الضلع: العظم الذي في الجنب: بالكسر والسكون. ويقال: بفتح اللَّام أيضًا، وأضلاع السفينة: فبالضاد المعجمة.

стр. 1125

(ظ ل ف) قوله: (تطؤه بأظلافها) (١) الأظلاف للبقر والغنم والظباء، وكل حافر منشق منقسم فهو ظلف، والخف للبعير، والحافر للفرس، والبغل والحمار، وما ليس بمنشق القوائم من الدواب ومثله قوله: ولو بظلف محرق، هو مثل قوله: ولو فرسن شاة، والفرسن إنما هو للبعير فاستعاره للشاة. (ظ ل ل) قوله: (يظلهم الله في ظله) (٢) الحديث، يحتمل أن يكون الظل هنا على ظاهره، إما ظل العرش كما جاء في الحديث الآخَر (في ظل عرشه) وأضافه إلى الله لملكه ذلك، أو على حذف مضاف، أو يراد بذلك ظل من الظلال وكلها الله تعالى كما قال: ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠] أي: بظلل وكل ما أظل فهو ظل، وظل كل شيء كنه، وقد يكون الظل هنا بمعنى الكنف والستر والعز، ويكون بمعنى في خاصته ومن يدني منزلته ويخصه بكرامته في الموقف، وقد قيل مثل هذا في قوله: السُّلْطَانُ ظِلُّ الله في الأَرضِ أي: خاصته. وقيل: ستره. وقيل: عزه، وقد يكون بمعنى الراحة والنعيم، كما قيل: عيش ظليل أي: طيب ومنه الحديث الآخَر: (في الجَنَّةِ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّها كذا) قيل في ذراها وكنفها، ويحتمل أن معناه: في روحها ونعيمها. وقوله: (أظلهم المصدق) (٣) وقد أظل قادمًا: وأظلنا يوم عرفة أي: غشيهم، أظله كذا أي: دنا منه كأنه ألبسه ظله، ومنه قد أظل أي: غشيه أو كاد. وقوله: في البقرة وآل عمران: (كأنهما ظُلَّتانِ أو غَمَامَتَانِ) (٤) بمعنى متقارب الظلة: السحابة وجمعها ظلل. ومنه: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩].

стр. 1126

ومنه: (رأيت ظلة تنطف السمن والعسل) (١) أي: سحابة، ومنه (الظلة من الدبر) (٢) أي: السحابة منها. وقوله: (الجنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ) (٣) معناه: أن شهرة السيوف والضرب بها موجب لها فكأنها معها وتحتها. وقوله: (ما زَالَتِ المَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا) (٤) يحتمل وجهين: أنها أظلته لئلا تغيره الشمس إكرامًا له، والآخر وهو أظهر تزاحمها عليه للرحمة عليه والبر به. وقوله في الهجرة: (لها ظل لم تأتِ عليه الشمس) (٥) أي: تفيء عليه، وهذا تفسير معنى الظل، والفرق بينه وبين الفيء: أن الظل ما كان من غدوة إلى الزوال مما لم تصبه الشمس، والفيء من بعد الزوال، ورجوعه إلى المشرق من المغرب مما كانت عليه الشمس قبل. وقوله: (يَظَلُّ الرجل شاخِصًا) أي: يصير، يقال: ظللت بكسر اللَّام أفعل كذا أظل: بفتح الظاء إذا فعلته نهارًا وظلت: بالفتح والكسر. قال تعالى: ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ [طه: ٩٧] ولا يقال في غير فعل النهار، كما لا يقال باتَ إلا لفعل الليل ويقال: طفق فيهما ويكون "ظل يفعل كذا" بمعنى دام، قاله صاحب الأفعال وغيره. وقوله: (وعلى رسول الله ثوب قد أظلَّ به) (٦) أي: جعل ليكون له ظلًا ليقيه الشمس. (ظ ل م) قوله: (الظُّلمُ ظُلُماتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ) (٧) يعني: على أهله حين يسعى نور

стр. 1127

المؤمنين بين أيديهم وأيمانهم، أو يكون المعنى شدائد على أهلها، ومنه قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الأنعام: ٦٣] ومنه: يوم مظلم أي: ذو شدة. قوله: (وليس لعرق ظالم حق) (١) يروى بالتنوين، وظالم نعت والصفة هنا راجعة إلى صاحب العرق أي: لذي عِرْق ظالم، وقد يرجع إلى العرق أي: عرق ذي ظلم فيه، ويروى بغير تنوين على الإضافة، والعرق: الإحياء والعمارة وسنذكره مفسرًا في بابه. وفي حديث الإفك: (إن كنت قارفت سوءًا أو ظلمت) (٢) يعني: عصيت. وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ﴾ [فاطر: ٣٢] وقول أبي هريرة في ثناء النَّبِيّ على الأنصار: (ما ظلم بأبي وأمي) أي: ما وضع الشيء في غير موضعه وهو معنى الظلم في أصل الوضع في اللغة. قوله: (انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا) (٣) فسره في الحديث: إن كان ظالمًا فلينهه فإنه له نصر، وإن كان مَظْلُومًا فَليَنْصُرُهُ، ومعناه أنه إذا نهاه ووعظه فقد نصره على شيطانه ونفسه الأَمَّارة بالسوء حتَّى غلبه ذلك. الظاء مع الميم (ظ م أ) قوله: ولا تظمأ أي: لا تعطش، والظمأ مقصور مهموز: العطش، ورجل ظمآن والظاميء بالهواجر مهموز أي: العطشان من الصوم ولم يظمأ أبدًا أي: لم يعطش أبدًا. قوله: "على أكتافها الأسل الظماء" (٤) فسرناه في الهمزة.

стр. 1128

الظاء مع النون (ظ ن ن) قوله: (وما كنا نظنه بِرُقية) (١) أي: نتهمه، وكذا حيث ما جاء مرفوعًا: فظننت وظنوا وتظن والظن وما تصرف منه، إنما هو بمعنى التهمة والشك واعتماد ما لا تحقيق له. ومنه: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث) (٢) أي: الشك، والاسم منه، الظنة والظن: بفتح الأول وكسر الثاني. وقد جاء الظن بمعنى العلم واليقين أيضًا وهو من الأضداد. ومنه قول عائشة: (وظننت أنهم سيفقدوني) (٣) وهذا كقوله: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤)﴾ [المطففين: ٤]. الظاء مع الهاء (ظ هـ ر) قوله: (والشمس في حجرتها قبل أن تَظْهَر) (٤): بفتح التاء والهاء، قيل: معناه تعلو على الحيطان، وتزول عن الحجرة، وترتفع عنها من الظهور وهو العلو. قال الله: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ [الكهف: ٩٧] وقد جاء مفسرًا في الرواية الأخرى وهو: (والشمس واقعة في حجرتي لم يظهر الفيء بعد) كذا في رواية مسلم، عن ابن أبي شيبة والبخاري، عن ابن أبي نعيم، ولغيرهما (لم يفِ الفيء بعد) يريد في الحجرة كلها، وعن ابن عيسى للرازي في حديث مالك: (قبل أن يظهر الفيء) ولغيره: (قبل أن تظهر) كما جاء في الموطآت، وكذا ذكره البخاري عن مالك ومن تابعه. وقيل: معناه لم يرتفع ظل الحجرة عن الجدر، وقد جاء هذا أيضًا مفسرًا في الحديث عند مسلم: (لم يرتفع الفيء من

стр. 1129

حجرتها) كذا عند ابن ماهان والسجزي في حديث حرملة ولغيره: (في حجرتها) وعند البخاري من رواية أسامة: (لم تخرج من قعر حجرتها) وفي رواية أنس بن عياض عنده (والشمس لم تخرج من حجرتها) والمعاني متقاربة، وكله راجع إلى أن الفيء لم يعم الحجرة، حتَّى ارتفع على حيطانها، وبقيت الشمس على الجدر. ومثله قول ابن عمر: (ظهرت على ظهر بيت لنا) (١) أي: علوت. وقيل: معنى تظهر: تزول كما قال: "فتلك شكاة ظاهر عنك عارهًا" (٢) أي زائل، وهو راجع إلى معنى؛ أي: مرتفع عنك. وقوله: (حتَّى ظهرت بمستوى) (٣) أي: علوت ومثله قوله: (فإذا ظهر من بطن الوادي) أي ارتفع وعلا، وفي حديث الهجرة (أسرينا ليلتنا ويومنا، حتَّى ظهرنا كذا لهم، وعند أبي ذر: (أظهرنا) فظهرنا: بمعنى علونا أي: في سيرنا ويكون ظهرنا أيضًا أي: فتنا الطالب يقال: ظهرت عنه إذا فُتَّهُ، وأظهرنا: صرنا في الظهر، وفي الظهيرة أي: سرنا فيها. ومعنى قوله: (وقام قائم الظهيرة) (٤) وذكر الظهائر، ونحر الظهيرة، الظهيرة: هي ساعة الزوال، وشدة الحر. وقال يعقوب هي نصف النهار حين تكون الشمس حيال رأسك وتركد في القيظ وهو الظهر أيضًا، وبه سميت صلاة الظهر، وجمعها: ظهائر ونحر الظهيرة مثل: قائم الظهيرة. وقيل: نحرها أولها. وقوله: (بعير ظهير) (٥) أي: قوي الظهر على الرحلة. وقوله: (لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ) (٦) أي: غالبين عالين.

стр. 1130

وقوله: (لم ينسَ حق الله في ظهورها) (١) قال غير واحد: وبعضهم يزيد على بعض من حقوقها: ركوب ظهورها غير مشقوق عليها وألا تحمل فوق طاقتها، ومنها الحمل عليها، ومنها إعارة فحلها. وقيل: يتصدق ببعض ما يكسب عليها. وقوله: ظهرت به لحاجتي أي: جعلته وراء ظهري. ويقال فيه: أظهرت أيضًا. قال أبو عبيدة: وهو استهانتك بها. وقوله: عن علي (بارز وظاهر) (٢) وفي الحديث الآخَر: (ظاهر النَّبِيّ ﵇ بين درعين) (٣) هو لباس درع فوق أخرى وقيل: معناه طارق بينهما أي: جعل ظهر إحداهما لظهر الأخرى. وقيل: عاون والظهير العوين أي: قوى أحداهما بالأخرى في التوقي، ومنه: (﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ٨٥] أي تَتَعَاوَنُون. وقوله: (ولا يزال معك من الله ظهير) (٤) أي: عوين. والظهار والمظاهرة وظاهر من امرأته إذا قال لها: أنت عليَّ كظهر أمي. يقال: ظاهر منها، وتظهَّرَ وتظاهر. وقوله: (إني مصبح على ظهر) (٥) أي: على سفر راكبًا الظهر، وهي دواب السفر، ومنه قوله: (كان يجمع إذا كان على ظهر سير) أي: في سفر، راكبًا ظهر دابته ومنه: (يرعى الظهر) و (يرعى ظهرنا) و (ابتعت ظهرك) و (وإن في الظهر ناقة عمياء) و (من كان ظهره حاضرًا) كل هذا: بالفتح، هي دواب السفر التي يحمل عليها الأثقال من الإبل وغيرها. وقوله: (فجعل رجال يستأذنونه في ظُهْرَانِهم) (٦) كذا ضبطناه عن شيوخنا: بالضم جمع ظهر، والجمع ظُهران: بالضم.

стр. 1131

وقوله: في الصدقة: (ما كان عن ظهر غنى) (١) فسره أيوب في الحديث عن فضل عيال، وبيانه من وراء ما يحتاج إليه العيال كالشيء الذي يطرح خلف الظهر، بينه قوله: في الحديث نفسه: (وَابْدأُ بِمَنْ تَعُولُ). ومثله قوله: (من دَعَا لأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ) (٢) كأَنه مِنْ وَرَاءِ مَعْرِفَتِهِ وَمَعْرِفَةِ النَّاسِ بِذَلِكَ لأنَّهُ دليل الإخلاص له في الدعاء، وأبعد من التصنع، وكأنه من إلقَاء الإنسان الشيء وراء ظهره إذا ستره من غيره. وقد يكون قوله: (عن ظهر غنى) بمعنى بيان الغنى وما فوق الكفاف، إذا الكفاف غنى، ويحتاج في الصدقة إلى زيادة وظهور عليه أو ارتفاع مال وزيادته عليه. وقيل: (عن ظهر غنى) أي: ما أغنيت به السائل عن المسألة، ومساق الحديث ومقدمته يمنع هذا التأويل لأنَّهُ قد قال: (وابدأ بمن تعول) وقاله ﵇، بأثر الذي تصدق بأحد الثوبين الذي تصدق بهما عليه ونهيه ﵇ عن ذلك. وقوله: في حديث الشفاعة: (بين ظهراني جهنم) (٣) كذا للعذري، ولغيره "ظهري". وفي حديث عتبان وغيره، (بين ظهري الناس) كذا رواه الباجي وابن عتاب، وبعض أشياخنا، وعند الجمهور: "وظهراني"، وفي حديث الحوض: (بين ظهراني أصحابه) وكذلك (لأصْرُخْنَ بين ظهرانيهم) و (بين ظهري خليل (دهم) و (بين ظهري صيامها) وعند بعضهم أيضًا هنا: "ظهراني"، وفي حديث الكسوف بين (ظهري الحجر) كذا للقاضي وابن عتاب ولغيرهما: "ظهراني". قال الباجي: وهو المعروف. قال القاضي ﵀: قال الأصمعي وغيره: يقال بين ظهريهم وظهرانيهم: بفتح الظاء والنون: ومعناه بينهم وبين أظهرهم. قال غيره: والعرب تضع الاثنين موضع الجميع.

стр. 1132

وقوله: (قطعتم ظهر الرجل) (١) أي: أهلكتموه بمدحكم كَمَنْ قطع نخاعه وقصم ظهره. قوله: (وجعلنا مكة بظهر) (٢) أي من ورائنا. وقوله: (لا يزال معك من الله ظهير) (٣) أي نصير ومعين، المظاهرة: المعاونة. قوله: في آخر حديث أحد: (فظهر هؤلاء الذين كان بينهم وبين رسول الله عهد، فقنت رسول الله شهرًا بعد الركوع يدعو عليهم) (٤) كذا في جميع النسخ، ومعناه هنا: غلب، ولا وجه له أقرب من هذا والأشبه عندي أن يكون مغيرًا من قوله: "فغدر" وهو أشبه وأصح في المعنى، كما قال في الحديث الآخَر: غدروا بهم فَقَنَتَ شهرًا يدعو عليهم. فصل الاختلاف والوهم قوله: في الصلاة: (حتَّى يظل الرجل إن يدري كم صلى) (٥): بفتح الظاء: بمعنى: يصير من قوله تعالى: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ [النحل: ٥٨] كذا رويناه فيها، وكذا قاله الدراوردي، وقيل: يظل هنا بمعنى يبقى ويدوم كما قال: ظَلَلْتُ ردائي فوق رأسي قاعدًا وحكى الداودي أنه روى: "يضل": بكسر الضاد وفتحها من الضلال وهو التحير، والكسر: في المستقبل وفتح الماضي أشهر. قال تعالى: ﴿أَن تَضِلَّ إحْدَاهُمَا﴾ [البقرة: ٢٨٢] أي: تنسى، وكذا جاء في بعض الروايات عن القابسي وابن الحذاء عندنا. أي يتحير ويسهو. وفسره مالك فقال: معنى ينسى من قوله تعالى: ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾ [البقرة: ٢٨٢] أي: تنسى وهو صحيح

стр. 1133

أيضًا. والضلال: النسيان، وهذا التفسير يأتي على غير رواية مالك في كتابه فإنه إنما ذكره هو: بالظاء بمعنى يصير وهو أليق بالكلام هنا. وقد ذكرنا ذلك في الضاد، وذكرنا في حرف الهمزة الاختلاف في "إن يدري" بالكسر أو الفتح، وتصويب الكسر فيه أن "إن" هنا بمعنى "ما" في الرواية الواحدة وبالوجهين على الأخرى. وقوله: (إني أعطي أقوامًا أخاف ظَلَعهم) (١) بفتح الظاء واللام، كذا لجماعتهم، ومعناه والله أعلم ضعف إيمانهم، كالظالع من الحيوان الذي يضعف عن السير مع غيره وهو الأعرج الذي يغمز برجليه. وقيل: ظلعهم ذنبهم، ورواه ابن السكن: هلعهم، والهلع: الحرص وقلة الصبر، "وأعوذ من ظلع الدين"، كذا روي في موضع عن الأصيلي ووهمه بعضهم، والمعروف ما لغيره ضلع: بالضاد وهو: ثقله وشدته، وتخرج رواية الأصيلي على ما تقدم من الاختلاف لأهل اللغة في ظلع الدابة، وكذا جاء في بعض نسخ البخاري، في خبر الحوت فعمدنا إلى ظلع من أضلاعه: بظاء في بعض الأحاديث وهو وهم، وصوابه: ما جاء في سائرها ضلع بالضاد. وقوله: في الحائض: (نبذة من قسط وأظفار) (٢) كذا في رواية بعضهم، وكذا في حديث الحادة لجميعهم، وفي بعضها "أو أظفار"، ورواه أكثر رواة الصحيح في أكثر الأبواب "قسط أظفار"، والصحيح الأول وهما نوعان من البخور. وفي حديث الإفك: (عقد لي من جزع أظفار) (٣) كذا عند البخاري في كتاب الشهادات والتفسير والسير. وفي رواية الباجي عن مسلم، وللأصيلي وأبي الهيثم في كتاب السير: (جزع ظفار) وكذا لكافة رواة مسلم. وقال غير واحد: وهو صوابه قسط ظفار، منسوب إلى مدينة باليمن يقال لها: ظفار قال غيره:

стр. 1134

وكذلك الصواب عندهم: جزع ظفار منسوب إليها. قال ابن دريد: الجزع الظفاري منسوب إلى ظفار وأنشد: أوابد كالجزع الظفاري أربع وأنشد غيره: كأنها ظفارية الجزع الذي في الترائب قال القاضي ﵀: أما في الجزع فلا يصح فيه غير هذا، وأما القسط فيصح فيه الإضافة مثل هذا بياء النسبة أو بالإضافة إلى ظفار ويصح فيه: وأظفار، عطفًا ويصح فيه: أو أظفار على الإباحة والتسوية، والقسط: بخور معلوم، وكذلك الأظفار. قال في البارع: الأظفار شيء من العطر شيبه بالظفر، ولا يصح قسط أظفار ولا جزع أظفار على الإضافة ولا وجه له. وقوله: في تقسيم الحديث (وأضرابهم من حمال الآثار) (١) كذا قاله مسلم، والوجه ضربائهم، لأن ضربًا قَلَّ ما يجمع على أضراب، والضرب: المثل والشبه. وقوله: في المستحاضة: (تغتسل من ظهر إلى ظهر) (٢) كذا رواية مالك وغيره، بغير خلاف بالمعجمة. قال مالك: وأظنه "من طهر إلى طهر" يريد بالمهملة وأنه صحّف على سعيد فيه، وكذا رده ابن وضاح، وقد روي عن سعيد ما يصحح تأويل مالك قال: إذا انقطع عنها الدم، وروي عنه أيضًا: ما يصحح الرواية الأولى. قال: عند صلاة الظهر. قوله: (هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على فرعون) (٣) كذا لابن السكن، ولكافة الرواة: "أظفر" وهما متقاربان، والأول أوجه، لقوله: "على" وإنما يُعَدَّى "ظفرت" بالباء.

стр. 1135

فصل تقييد أسماء البقع (ظفار): مدينة باليمن: بفتح الظاء وتخفيف الفاء وآخرها راء، قال أبو عبيدة: هو مبني على الكسر مثل حذام. وقال غيره: سبيلها سبيل المؤنث لا ينصرف، ويرفع وينصب. (مر ظهران): بفتح الميم وشد الراء وتصريفها بوجوه الإعراب، وفتح الظاء وسكون الهاء. ويقال: مر الظهران أيضًا، والظهران مفردًا دون مر هو على بريد من مكة. وقال ابن وضاح على أحد وعشرين ميلًا. وقيل: على ستة عشر ميلًا. قال ابن دريد: ظهران موضع قال بعضهم: ابن وضاح يقوله: مر ظهران: بفتح الراء على كل حال مثل: حضرموت. فصل مشكل الأسماء والأنساب والكنى في هذا الحرف (ظهير): بن رافع: بضم الراء مصغر. (وأبو ظبيان): بفتح الظاء وتقديم الباء بواحدة. (وأبو ظلال): بكسر الظاء وتخفيف اللَّام عن أنس بن مالك، ورواه ابن السكن أبو هلال بالهاء.

стр. 1136

العين مع الباء (ع ب أ) قوله: (لا يعبأ الله بهم) (١): أي: لا يبالي. وقيل: لا وزن لهم عنده، والعِبء: بكسر العين الثقل. وقوله: (بعباءة، وفي العباء) ممدود. قال ابن دريد: العباء: هو كساء معروف والجميع أعبية. قال الخَلِيْلُ: العباية: ضرب من الأكسية، فيه خطوط سود، وأدخله الزبيدي في حرف الياء وغير المهموز. وقال غيره: العباءة هي لغة فيه، ويقال: كل كساء فيه خطوط، فهو عباية. (ع ب ب) قوله: (يعب فيه ميزابان) (٢) يعني: الحوض، ذكرناه في حرف الثاء للاختلاف في روايته، ومعنى يعب: يصب. قال الحربي: أي: لا ينقطع جريهما، ومنه: كره العب في الشرب، وهو الشرب بنفس واحد. (ع ب ث) قوله: (عبث في منامه) (٣) قيل: معناه اضطرب بجسمه، ويحتمل أنه اختص ذلك بيديه، وحركهما كالدافع أو الآخذ.

стр. 1137

(ع ب د) قوله: (نهبي ونهب العبيد) (١) مصغر: اسم فرس. (ع ب ر) قوله: تعبير الرؤيا (ودعني أعبرها) (٢) يقال: عبرت الرؤيا عبرًا، وعبرتها مخفف ومثقل أي: أعلمت بما يكون من دليلها. وقوله: (أروني عبيرًا) (٣) أي: إيتوني به، والعبير: طيب معلوم من أخلاط تجمع بالزعفران قاله الأصمعي. وقال أبو عبيدة: هو الزعفران وحده عند الجاهلية. قوله: في حديث الخضر: (وجد معابر صغارًا) (٤) أي: مراكب يعبر فيها من ضفة إلى أخرى، وهو بَيِّن في الحديث. وقوله: (حتَّى بعبِّر عنه لسانه) (٥) أي: يبين. (ع ب ط) قوله: (دم عبيط) (٦) أي: طري غير متغير، وكذلك لحم عبيط مثله. (ع ب ق) قوله: (فلم أر عبقريًا يفري فريه) (٧) قال أبو عمر: يقال: هذا عبقري قوم كقوله: سيد قوم وكبيرهم وقويهم. قال أبو عبيدة: العبقري من الرجال الذي ليس فوقه شيء. وقيل: هو الرجل النافذ الماضي.

стр. 1138

فصل الاختلاف والوهم قوله: في سبب غسل الجمعة: (فيأتون في العباء ويصيبهم الغبار فيخرج منهم الريح) (١) كذا للفارسي، والنسفي في رواية ولغيره: (فيأتون في الغبار ويصيبهم الغبار والعرق فتخرج) وكذا الرواية للفربري، وحكاه الأصيلي عن النسفي وهو وهم، والصواب الأول. في بدء الوحي وكان يعني: ورقة (يكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله) (٢). كذا وقع هنا، وصوابه (بالعربية) وهو وجه الكلام ومفهومه، وكذا تكرر في غير هذا الموضع في الكتاب في التعبير والتفسير، وكذا ذكره مسلم، وفي البخاري في كتاب الأنبياء: (وكان يقرأ الإنجيل بالعربية) وكذا لكافة رواته، وعند ابن السكن: (بالعبرانية) وقال الداودي: معنى قوله: وكان يكتب من الإنجيل بالعبرانية أي: الذي يقرأ بالعبرانية فينقله بالعربية. وقوله: في حديث خالد: (احتبس أدراعه وأعبده في سبيل الله) (٣) أكثر الروايات بباء بواحدة، وعند الحموي والمستملي: (أعتده) بالتاء باثنتين فوقها، جمع: عتاد، بفتح العين، وهو الفرس الصلب. وقيل: المعد للركوب. وقيل: السريع الوثب، وصححه بعضهم ورجحه وقال أي: خيله، وقد جاء في بعض الروايات: (احتبس رقيقه ودوابه) وهذا يعضد الرواية والتفسير، وجاء في كتاب مسلم من رواية أبي الزناد: (واعتاده) بمعناه: وقيل: العتاد كل ما يعد من مال وسلاح وغيره، وقد روي: وعتاده. وفي رواية أبي عبيد: (ورقيقه ودوابه). وقوله: في حديث أم زرع (وعُبر جارتها) (٤) بعين مهملة مضمومة وباء بواحدة، كذا تقيد في كتاب أبي علي الجياني، وكذا رواه ابن الأنباري. وفي روايتنا عن كافة شيوخنا: (وعَقْر): بفتح العين والقاف، وكذا في سائر النسخ، ورواه النسائي (غَير) بفتح الغين المعجمة والياء باثنتين تحتها، وفسر ابن

стр. 1139

الأنباري الرواية الأولى بوجهين: أحدهما من الاعتبار وإن جارتها ترى من حسنها وجمالها وعفّتها ما تعتبر به، والآخر من العبرة أي: أنها ترى من ذلك ما يغيظها ويبكيها حسدًا، كما قال في الرواية المشهورة: (غيظ جارتها) وأما رواية الجماعة (عقر) بالقاف فمعناه: إما دهش جارتها. يقال: عقر فلان إذا خرف من فزع، وفي العين: دهش، ويكون أيضًا من العقر وهو الجرح أو القتل، ومنه قولهم: كلب عقور، وصيد عقير، وسرج معقر إذا كان يجرح ظهر الدابة، وهو من معنى ما تقدم أي: يجرح ذلك قلبها، أو يدهشها، قريب من المعنى الأول، وأما رواية النسائي (غير) فمن الغيرة، وهو بمعنى ما تقدم، والغيرة والغير والغار بمعنى: وأرى الشيخ ﵀، قلد فيه ابن الأنباري فأصلحه على ما شرحه إذ لم يتكلم غيره، ولا هو على هذه الألفاظ التي شرحناها من غير روايته. وإذا كانت هذه المعاني صحيحة مع موافقة الرواية فلا وجه للتغيير والإصلاح. قوله: (ما رأيت أحدًا أرحم بالعباد من رسول الله ﷺ ) (١) كذا لبعض رواة مسلم، ولكافة شيوخنا: (بالعيال) وهو أوجه وأشبه بمساق الحديث، بدليل ما بعده. وفي خبر موسى والخضر في مسلم: "أنا أعلم بالخبر من هو أو عند من هو"، كذا لهم، وعند السمرقندي: أو "عبد" بالباء وهو وهم. وفي فضائل أسامة: قال ابن عمر حين رأى ابنه محمد بن أسامة: (ليت هذا عبدي) (٢) كذا للنسفي بالباء، وللباقين (عندي) بالنون والأول أوجه. العين مع التاء (ع ت ب) قوله: (كان يقول عند المَعْتَبة) (٣) بفتح التاء والميم، وعتب الله عليه،

стр. 1140

وعتبوا عليه، ولعله يستعتب، العتب: الموجدة، وعتبت عليه عتابًا وعتبًا ومعتبه، وعاتبته معاتبة وعتابًا، ذكرت ذلك له وعنفته عليه، وواخذته به، وأعتبته إعتابًا وعُتبى: بالضم مقصورًا إذا أرضيته من موجدته عليك، ومنه قوله: (لعله يَسْتَعْتِب) (١) أي: يعترف ويلوم نفسه ويعتبها، وفي كتاب الأصيلي مصلحًا: بضم الياء أوله وهو وهم بين، والصواب فتحها، وكذا قيدها كافتهم. ومجاز هذا اللفظ في حق الله تعالى في قوله (عتب الله) (٢) بمعنى التعنيف والمواخذة، وقد يتأول فيه ما يتأول في السخط والغضب، إما إرادة عقابه ومؤاخذته بذلك أو فعل ذلك به، لكن هنا في العتب أظهر ما فيه أن يرجع إلى الكلام والتعنيف له والمؤاخذة بذلك على قوله؛ كما جاء مفسرًا في الحديث. (ع ت د) تقدم تفسير: اعتاده واعتده (٣). وقوله: (في عتيدتها) (٤) هي ما تجعل فيه المرأة طيبها وما تعده من أمرها، والعتيد الحاضر المعد. قال صاحب العين: العتاد الذي يعد لأمر، ومنه: عتيدة الطيب. قال الهروي: عتدت وأعتدت واحد. وقوله: في الضحايا (فبقي عَتُود) (٥): بفتح العين، هو من ولد المعز قبل أن يثني إذا بلغ السفاد. وقيل: إذا قوي وشب. وقيل: إذا استكرش، وبعضه يقرب من بعض، وجمعه عدان، والأصل عتدان، ويدل عليه قوله في الرواية الأخرى جذع. (ع ت ر)

стр. 1141

قوله: (لا فرع ولا عَتِيرة) (١): بفتح العين وكسر التاء. قال أبو عبيد: هي الرجبية، كانوا يذبحونها في الجاهلية في رجب، يتقربون بها وكانت في أول الإسلام فنسخ ذلك، وقال بعض السلف ببقاء حكمها، ويأتي تفسير الفرع. وقيل: العتيرة نذر كانوا ينذرونه لمن بلغ ماله كذا رأسًا، أن يذبح من كل عشرة منها رأسًا في رجب. وقال البخاري في التفسير: العتير الذي يعتر بالبدن من غني أو فقير. (ع ت ق) قوله: صفحة العاتق، وعلى عاتقه: بكسر التاء، هو من المنكب إلى أصل العنق، هذا قول أبي عبيدة. وقال الأصمعي: هو موضع الرداء من الجانبين. قوله: (يخرجن العواتق) (٢) العواتق من النساء: الجواري اللاتي أدركن. وفي البارع: العاتق من النساء التي لم تبن عن أهلها. وقال أبو زيد: هي التي بين التي أدركت والتي عنست، والعاتق: التي لم تتزوج. قال ثعلب: سميت بذلك لأنّها عتقت من خدمة أبويها، ولم تملك بعد بنكاح. وقال الأصمعي: هي فوق المعصر. وقال ثابت هي البكر التي لم تبن إلى زوج. وقال الخَلِيْلُ: جارية عاتق أي: شابة. وقال الخطابي: العاتق الجارية حين تدرك. وقيل: اللواتي أشرفن على البلوغ. قوله: (هن من العتاق الأول) (٣) أي: من أول ما أنزل من القرآن. وقيل: من قديم ما تعلمت وقرأت من القرآن، والأول أشبه لقوله بعد: (وهن من تلادي) أي: مما تعلمت. فقد جاء بهذا المعنى ولا وجه لتكراره. والعتيق: القديم، وقد يكون هنا بمعنى الشريفات الفاضلات، والعرب تقول لكل متناه في الجودة: عتيق. وسميت الكعبة: البيت العتيق بذلك. وقيل: لأنَّهُ أعتق من الجبابرة أي:

стр. 1142

من تجبرهم فيه، فلا يدخله أحد ولا يصل إليه إلا ذل عنده، وذهبت نخوته، وطاف به. وقيل: لأنَّهُ أعتق منهم فلا يدعي جبار ملكه وإضافته إليه. وقيل: لأنَّهُ أعتق من الغرق بعهد نوح ﵇، وقد يحتمل أنه بمعنى: القديم. ولذلك قيل لمكة: أم القرى، والقرية القديمة. وقال الله تعالى فيه: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ٩٦] الآية. وسمي أبو بكر عتيقًا. قيل: اسمه. وقيل: لجمال وجهه. والعتيق: الحسن. وقيل: لأنَّهُ عتيق الله من النار. وقيل: عتيق قديم في الخير، وقيل: لأن أمه كان لا يعيش لها ولد، فلما ولدته قالت: اللهم هذا عتيقك من الموت، فهبه لي. وقيل: لشرفه، وإنه لم يكن في نسبه عيب. وقوله: (حملت على فرس عتيق في سبيل الله) (١) أي: متناه في الجودة، كما تقدم تفسيره. وقوله: (وإلا فقد عتق منه ما عتق) (٢): بفتح العين والتاء، في البارع. يقال: عتق المملوك يعتق عتقًا وعتاقة: بالفتح فيهما. قال الخَلِيْلُ: وعتاقًا: بالفتح أيضًا. قال غيره: والاسم العِتق: بالكسر والعَتاق: بالفتح، ولا يقال أعتق ولا عتق، وقد أعتقه مولاه وأعتق فهو معتق وعتيق. (ع ت ل) قوله: (عُتُل جَواظ) (٣) مر تفسير الجواظ، وأما العتل: فهو الجافي الغليظ. وقيل: الجافي الشديد الخصومة اللئيم، وقيل: الأكول. وقيل: العتل: الشديد من كل شيء. (ع ت م)

стр. 1143

قوله: العتمة وعتمة الليل، و (أعتم رجل عند رسول الله ﷺ ) (١) و (أعتم النَّبِيّ ﵇ بالعتمة) (٢) ولا يعدم الناس حتَّى يعتموا، ويعتمون بالإبل. عتمة الليل: ظلمته، وحتى يعتموا يأتون حينئذ ويعتمون الإبل أي: يحلبونها حينئذ، وكذا جاء في حديث: (وإنما يعتم بحلاب الإبل) وإنما كانوا يفعلون ذلك انتظارًا للطارق والضيف، فيصيب من ألبانها، يقال: عتم الليل يعتم: إذا أظلم، وأعتم الناس: إذا دخلوا في ظلمة الليل. وقيل: بل سميت الصلاة عتمة لتأخير وقتها، يقال: عتم الرجل قِراه إذا أخره وعتمت الحاجة وأعتمت: تأخرت. وقال بعضهم: عتمة الليل: ثلثه، وأعتم الرجل: إذا جاء حينئذ. وقيل: معناه يبطئون بها. قال أبو عبيد: العاتم: البطيء، ومنه قيل: العتمة وما عتم في فعل كذا، أي: ما لبث. وقال الزبيدي: كانوا يسمون تلك الحلبة العتمة، باسم عتمة الليل. قال: فإنما يقع الإسم على حلاب الإبل، لا على الصلاة، وقال ابن دريد: عتمة الإبل رجوعها عن المرعى. فصل الاختلاف والوهم قوله: (الذهب العُتُق) (٣) بضم العين والتاء مخففة أي: القديمة جمع عتيق، وفي رواية بعض الشيوخ في الموطأ: بفتح التاء مشددة والأول أصوب. وقوله: في أعلام التحرير (فيما عتّمنا أنه يعني الأعلام) (٤) كذا عند القاضي الشهيد: بتاء مشددة ساكنة، وكذا عند أبي بحر، إلا أن عنده "فما"، وعند الطبري (فما علمنا أنه يعني الأعلام) وعند غيره مثله إلا أنه قال: (يعني الأعلام) ورواية القاضي وأبي بحر الصواب، وعند بعضهم أي: ما ترددنا ولا أبطأنا في فهم مراده بذلك. قال أبو عبيد في المصنف. [. . . .] (٥) وقال بعضهم: لعل صوابه وأعلمنا، وفي فوائد ابن المهندس: فأعلمنا أنه يعني الأعلام.

стр. 1144

وفي باب إذا أعتق عبدًا بين اثنين (يقول عليه قيمة عدل على العتق، وأعتق منه ما أعتق) (١) كذا للأصيلي، ومثله لأبي ذر والنسفي والقابسي وعبدوس، إلا عند أبي الهيثم والنسفي: (على المعتق) ومنهم من يقول: و"عتق"، وبعضهم و "أعتق"، وكل هذا فيه تغيير، وصوابه رواية ابن السكن، (قيمة عدل على المعتق، وإلا أعتق منه ما أعتق) كما جاء في سائر الأبواب. وقوله: في حديث أبي كريب في صلاة النَّبِيّ ﷺ في ثوب واحد، (مشتملًا به واضعًا طرفيه على عاتقيه) (٢) كذا لهم، وعند السمرقندي: (عاتقه) والصواب الأول بدليل قوله في الحديث الآخَر: "مخالفًا بين طرفيه" و "على منكبيه". العين مع الثاء (ع ث ر) قوله: (يلتمس عثراتهم) (٣) بفتح الثاء أي سقطاتهم وزلاتهم، يريد عيوبهم. وقوله: في الزكاة (وما كان عَثَريًا ففيه العشر) (٤): بفتح العين والثاء، وحكى ابن المرابط فيه، سكون الثاء، وهو ما سقته السماء من النخل والثمار، لأنَّهُ يصنع له شبه الساقية تجمع ماء المطر إلى أصوله يسمى العاثور. وقول مسلم: (كما قد عثر فيه) (٥) أي: اطلع، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا﴾ [المائدة: ١٠٧] أي: اطلع ووجد، وأكثر ما يستعمل في وجود ما كتم وأخفى. (ع ث ل)

стр. 1145

وقوله: في الجراح (إن برئت على عَثَل) (١) بفتح العين والثاء أي: أثر وشين، وأصله الفساد. ويقال: عثم بالميم أيضًا والثاء ساكنة وهو في الأثر، والشين بالميم أشهر. فصل الاختلاف والوهم قول مسلم: (فيقذفونه إلى قلوب الأعتياء) (٢) كذا عند الطبري: بالعين المهملة وتاء باثنتين فوقها، وعند العذري: (الأغنياء) بالمعجمة ونون وكلاهما وهم، وصوابه رواية السمرقندي، ومن وافقه (الأغبياء) بالمعجمة والباء بواحدة أي: العامة والجهلة الذين لا يفهمون العلم، ويدل عليه قوله آخر الكلام، وقذفهم بها إلى العوام الذين لا يعرفون عيوبها. العين مع الجيم (ع ج ب) قوله: (إلا عَجْب الذنب) (٣) بفتح العين وسكون الجيم وآخره باء بواحدة، ويقال: بالميم أيضًا، وكذا رواه بعض رواة القعنبي في الموطأ، هو العظم الحديد أسفل الصلب، وأعلى ما بين الإليتين مكان الذنب من ذوات الأربع من الحيوان. وقوله: (عجب ربكم) (٤) و (عجب من فعلكما) (٥) مثل قوله تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ [الصافات: ١٢] على قراءة من رفع، قيل: عظم ذلك عنده. وقيل: عظم جزاؤه سمى الجزاء عجبًا. (ع ج ج)

стр. 1146

قوله: (عجاجة الدابة) (١) أي: غبارها الذي تثيره حوافرها: بتخفيف الجيم. (ع ج ر) قوله: معتجرًا بعمامته: هو ليُّها فوق الرأس، دون حنك، مأخوذ من معجر المرأة، وهو ليّها له على رأسها وحكى الحربي، أنه إرخاء طرفي العمامة أمامه، أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله. وقوله: (اذكر عجره وبجره) (٢) العجر: العقد تجتمع في الجسد، وقيل: في الظهر، البجر مثله، وقيل: في البطن ومعناه: اذكر عيوبه. وقيل: أسراره، وقد قدمناه في حرف الباء مستوعبًا. (ع ج ز) قوله: (عَجَزَ المسجد) (٣) و (علي عجز الراحلة) و (عجز الناقة) أي: مؤخره، وعجز كل شيء مؤخره: بفتح العين وضم الجيم وأعجاز الأمور: أواخرها، وكذلك عجز الدابة والرجل، ومنه فقعد على عجزها يعني الناقة أي: مؤخرها، ويقال للمرأة: عجيزتها. قال ابن سراج: ولا يقال للرجل، وحكى المظفر في كتابه أنه يقال: عجيزة الرجل أيضًا يقال: عَجِز وعَجُز وعجز. وقوله: (إن عجوزًا من عُجُز يهود) (٤) بضم العين والجيم جمع عجوز. وقوله: في الجنة: (لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وعَجَزُهم وسقطهم) (٥) بفتح السين والقاف وفتح العين والجيم كله بمعنى، وسقط كل شيء رديه وما لا

стр. 1147

يعتد به منه، وعجزهم: جمع عاجز وهو الغبي. وفي الحديث الآخَر: في بعض الروايات: وعجزتهم وهو بمعناه قيل: معناه العاجز في أمر الدنيا، ويكون بمعنى قوله: أكثر أهل الجنة البله قيل: في أمر الدنيا والأولى في هذا كله أنها إشارة إلى عامة المسلمين وسوادهم، لأنهم غافلون عن أمور لم تشوش عليهم دياناتهم، ولا أدخلتهم فطنتهم في أمور لم يصلوا بها إلى التحقيق، فيكونوا من أهل عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين والعلماء وهم أقل أهل الجنة، ولا وقفت بهم على الأصول، وحادت بهم عن السبيل فضلوا بكفر أو بدعة فهلكوا والله أعلم. وقوله: (فتعجِزوا عنها) (١) أي: لا تطيقونها: بكسر الجيم وفتحها في الماضي، عجز يعجز. وقد قيل في الماضي: بكسر الجيم والفتح أعرف. قال الله تعالى: ﴿أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ﴾ [المائدة: ١٣]. ومنه قوله: (كل شيء بقضاء وقدر حتَّى العجز والكيس) (٢) رويناه: بكسر الزاي والسين وضمهما، فمن ضم جعلها عاطفة على كل، ومن كسر جعلها عاطفة على شيء، وهي هنا على هذا بمعنى الواو، وتكون في الكسر خافضة وحرف جرّ بمعنى إلى وهو أحد وجوهها. والعجز هنا يحتمل أن يريد به عدم القدرة. وقيل: هو ترك ما يجب فعله والتسويف، به وتأخيره عن وقته. قيل: ويحتمل أن يريد بذلك العجز والكيس في الطاعات، ويحتمل أن يريد به في أمور الدنيا والدين. وقوله: (إن رعى الجدبة أكنت معجزه؟) (٣) أي: قائلًا له ومعتقدًا فيه أنه فعل فعل العجاز غير الأكياس. وفي حديث ابن عمر: (أرأيت إن عجز أو استحمق) (٤) من هذا أي: لم يَكسْ في فعله. وعجز عن فعل الصواب، وعَمِل عَمَل الحمقى.

стр. 1148

(ع ج ل) قوله: (حتَّى يموت الأعجل منا) (١) كذا الرواية في الصحيحين، وهو الصحيح. وقال بعض المتعقبين: صوابه الأعجز بالزاي، ولم يقل شيئًا، بل جهل الكلمة، وهي كلمة تستعملها العرب بمعنى الأقرب أجلًا، وهو من العجلة والاستعجال، وهو سرعة الشيء، ومن أمثالهم في التجلد على الشيء والصبر قولهم: ليتني وفلانًا يفعل بنا كذا وكذا، حتَّى يموت الأعجل، ومنه قول الشاعر: ضربًا وطعنًا أو يموت الأعجل وفي الذبائح: (أعجل أو أرن:) (٢) بفتح الجيم وسكون اللَّام على الأمر من العجلة بالذبيحة والإجهاز، وعلى ما ذكرناه في حرف الهمزة، ورواية من رواه أو أدنى يكون: بفتح لام أفعل التي هي للمبالغة، وهو بمعنى الأول أي: ذكِّ بأعجل ما ينهر الدم ويجهز على الذبيحة. وقوله: (فعجلت من خمارها) (٣) أي؛ تعجلت. قال الله تعالى: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ [طه: ٨٤]. وقوله: (فتوضؤوا وهم عِجَال) (٤) ويروي: عجالي، هما بمعنى، عجالى: عجلان. وقوله: (يرتقي إليها بعجلة) (٥) هي مفسرة في الحديث، كالدرجة تصنع من جذع النخلة. (ع ج م)

стр. 1149

(العجماء جبار) (١) ممدود أي: البهيمة يريد فعلها هدر، وقد فسرناه في الجيم، سميت عجماء: لأنّها لا تتكلم. ومنه: (إذا ركبتم هذه الدواب العجم) (٢) وخصها هنا بهذه الصفة لأنّها لا تتكلم فتبين عن نفسها ما بها من مشقة. وفي الموطأ في الصغير والأعجمي الذي لا يفصح، وعند ابن أبي جعفر و"العجمي" والأول أوجه. وقوله: (فاستعجم القرآن على لسانه) (٣) أي: ثقلت عليه كالأعجمي، والأعجمي والأعجم: الذي لا يفصح والذي في لسانه لكنة وإن كان عربيًا، وأما العجمي فمن ينسب إلى العجم وإن كان فصيحًا بليغًا، وهذا قول ابن قتيبة ومن وافقه من أهل اللغة. وقال أبو زيد: القيسيون يقولون: هم الأعجم ولا يعرفون العجم. قال ثابت: وقول أبي زيد أولى. قال الشاعر: مما تعتقه ملوك الأعجم [قوله: من استعجم عليه القرآن أي: لم يفصح به لسانه. (ع ج و) قوله: العجوة، بفتح العين وسكون الجيم، ضرب من التمر من جيده] (٤). فصل الاختلاف والوهم في حديث الطلاق: (فإذا رسول الله ﷺ في مشربة يرقى إليها بعجلتها) (٥) كذا لكافة الرواة، وفي نسخة أبي عيسى من مسلم "بعجلة" وهو الصواب، وقد

стр. 1150

تقدم تفسيره. قوله: في: مسلم: (ألا يعجبك أبو هريرة جاء فجلس إلى حجرتي) (١) ويروي: ألا نعجبك بالنون أي: نريك العجب، وأبو هريرة مبتدأ، كذا ضبطناه بالنون في البخاري، وغيره: ألا نعجبك: بالنون. وفي غيره: أعجبك بالهمزة، وفي بعض كتب شيوخنا بالياء، وأبو هريرة فاعل، والمراد شأنه وقصته، وفي البخاري: جاء بلفظ آخر ذكرناه في حرف الهمزة، وقول القابسي فيه. في حديث الذي وجد مع امرأته رجلًا. قوله: (إن كنت لأعاجله) (٢) كذا رواه الهوزني، ورواه الحميدي: "لأعالجه" والأول الصواب. العين مع الدَّال (ع د د) قوله: (أَعداد مياه الحديبية) (٣) بفتح الهمزة العد: بكسر العين الماء المجتمع المعين، وجمعه أعداد. والأيام المعدودات: قال مالك: أيام التشريق وهي ثلاثة بعد النحر، قيل: سميت بذلك لأنَّهُ إذا زيد عليها في المقام كانت حضرًا، ولقوله ﵇: لا يبقى مهاجر بمكة بعد قضاء نسكه فوق ثلاث. وقوله في الفرائض: (إن الإخوة الشقائق يعادون الجد بالإخوة للأب، ولا يعادونه بالإخوة للأم) (٤) يريد أنهم يحتسبون بهم في عدد الإخوة، ولا يحتسبون بالآخرين. ومثله قوله: (وإن ولدي ليتعادون اليوم على نحو المائة) (٥) يتفاعلون من العدد. وفي الديات: (أعدد على ماء قديد عشرين ومائة) (٦) كذا ضبطناه هنا: بضم الهمزة والدال من عد الحساب. قال بعض شيوخنا: ويروي أعدد: بفتح

стр. 1151

الهمزة وكسر الدَّال من الإعداد والحضور. (ع د ل) قوله: (لا يقبل الله منهم صرفًا ولا عدلًا) (١) بفتح العين قيل: العدل: الفدية، وقيل: الفريضة. وقد تقدم تفسيره في حرف الصاد. قوله: (وله أوقية أو عدلها) (٢): بالفتح، و (من تصدق بعدل تمرة) فالعدل: بالفتح المثل، وما عادل الشيء وكافأه من غير جنسه، وبالكسر ما عادله من جنسه وكان نظيره. وقيل: الفتح والكسر لغتان فيهما، وهو قول البصريين، ونحوه من ثعلب. وقوله: (ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة) (٣) و (اعدل) و (خبت وخسرت إن لم أعدل) (٤) العدل: الاستقامة وهو نقيض الجور يقال: منه عدل يعدل، فهو عدل، وهما عدل، وهم عدل، وهن عدل، وقد قيل: عدلان وعدول. وفي الحديث: (قد عدلنا) (٥) معناه: كفرنا وأشركنا وجعلنا الله عدلًا ونظيرًا، والاسم منه عادل ومنه ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ [النمل: ٦٠] و ﴿بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٠] أي: يكفرون ويجعلون له عديلًا وشريكًا. وقوله: (نعم العدلان، ونعمت العلاوة) (٦) والعدل: بالكسر نصف الحمل على أحد شقي الدابة، والحمل في جهتيها، والعلاوة: بكسر العين أيضًا ما جعل بين العدلين. وقيل: ما علق على العير، قاله الحربي، يريد بهذا ضرب المثل لمضمن، قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾ [البقرة: ١٥٧]. فالعدلان صلوات الله ورحمته مثَّلهما بذلك، لما

стр. 1152

كانتا من ثواب الله عليهم، من باب تفضله وإنعامه تعالى، وجعل العلاوة كونهم مهتدين لما كانت صفة للمذكورين من غير نوع الأولين، وإن كان الجميع بفضل الله وفعله، وصادرًا عن رحمته وإنعامه. (ع د م) قوله: (تكسب المعدوم) (١) أي: الشيء الذي لا يوجد تكسبه لنفسك، أو تملكه سواك على ما تقدم من اختلاف التأويل فيه، والرواية في تكسب في باب الكاف. وفي الحديث الآخَر: (من يقرض الملي غير المعدوم) (٢) كذا رواه بعض رواة مسلم ولغيره "العديم" وهو المعروف في الفقير والعدم: الفقر: بفتحهما وسكون الدَّال ويقال: بضم العين وسكون الدَّال أيضًا. والإعدام أيضًا. وقد أعدم الرجل: بفتح الهمزة والدال وهو معدوم وعدم بكسر الدَّال. (ع د ن) قوله: (معادن العرب) (٣) و (تجدون الناس معادن) (٤) أي: أصولها وبيوتها، ومعدن كل شيء أصله، ومنه معادن الذهب والفضة وغيرهما. وقوله: (المعدن جبار) (٥) أي: من انهار عليه من الأجراء فلا شيء على مستأجرهم. وجنة عدن، ودار عدن، أي: دار إقامة وبقاء لا تفني ولا تبيد، وأصل العدن: الثبوت والإقامة، ومنه سمي المعدن لثبوت ما فيه به وقيل: لإقامة الناس عليه لاستخراجه.

стр. 1153

(ع د و) قوله: (عدا حمزة على شارفي) (١) أي: ظلمني، والعدوان تجاوز الحد في الظلم ومنه ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ [البقرة: ١٧٣] أي: غير مجاوز حدود الله له في ذلك. وقوله: (لا عدوى) (٢) يحتمل النهي عن قول ذلك واعتقاده، والنفي لحقيقة ذلك كما قال: (لا يعدي شيء شيئًا) (٣) وقوله: (فمن أعدى الأول) (٤) وكلاهما مفهوم من الشرع، والعدوى ما كانت تعتقده الجاهلية من تعدي داء ذي الداء، إلى ما يجاوره ويلاصقه ممن ليس فيه داء، فنفاه ﵇ ونهى عن اعتقاده. وقوله: (له عُدوتان) (٥). وقوله: (تَعادَى بنا خيلنا) (٦): بفتح التاء والدال أي: تجري، والعادية: الخيل تعدو عدوًا، وعدوًا أي: تجري، والعداء: بفتح العين وكسرها ممدود الطلق من الجري، وأصل التعادي التوالي. وقوله: (ما عدا سورة حدة) (٧) أي: ما خلا ذلك منها، أو غير ذلك منها، وسورة الحدة هيجان الغضب وثورانه. وقوله: (استعدى عليه) (٨) أي: رفع أمره للحاكم لينصره، وأعدى الحاكم فلانًا على فلان نصره. وقوله: (فلم يعد أن رأى الناس ماء في الميضاة فتكابوا عليها) (٩) أي: فلم يتجاوزوا.

стр. 1154

فصل الاختلاف والوهم في باب النظر إلى المرأة: (معي سورة كذا وسورة كذا، عادَّها) (١) كذا لكافتهم هنا، وعند الأصيلي: "عددها". في باب: إذا أسلمت المشركة (ثم أسلم زوجها في العدة) (٢) كذا لهم، وعند الأصيلي في البخاري: ثم أسلم زوجها من الغد، والأول المعروف، وهو صحيح. قوله: في حديث مسيلمة: (ولن تعدو أمر الله فيك) (٣) أي: لن تجاوزه، كذا رويناه في جميع روايات البخاري وفي كتاب مسلم: (ولن أتعدى أمر الله فيك) ورجح الكناني رواية البخاري قال: ولعل ما في كتاب مسلم: "ولن تعدا" فزيدت الألف وهمًا. قال القاضي ﵀: الوجهان صحيحان إن شاء الله تعالى: لن تعدو أمر الله أنت في خيبتك مما أملته من النبوة، وهلاكك دون ذلك، أو بما سبق من أمر الله وقضائه فيه من شقاوته، ولن أعدو أمر الله فيك من أني لا أجيبك إلى ما طلبته، مما لا ينبغي لك من الاستخلاف أو الشركة، ومن أن أبلغ ما أنزل الله، وأدفع أمرك بالتي هي أحسن. وقوله: في حديث كعب: (ليتأهبوا أهبة عدوهم) (٤) كذا لابن ماهان، ولسائر الرواة: "غزوهم" وهما صحيحان. العين مع الذال (ع ذ ب) قوله: (إِنَّ الميت لَيُعَذَّب بِبُكَاءِ أَهْلِهِ) (٥) قيل: هو على وجهه إذا كان ذلك بأمره ووصيته. وقيل: كان ذلك خاصًّا في كافر أي: أنه بعذب وهم يبكون عليه، وهو تأويل عائشة. وقيل: إنه يعذب بذلك، ويشفق منه إذا سمعه ويرق

стр. 1155

له قلبه، وهو دليل حديث قبله. وقيل: هو تقريره وتوبيخه على ما يثني به عليه ويندب. وقيل: يعذب بالجرائم التي اكتسبها من قتل وغصب وظلم، وكانت الجاهلية تثني به على موتاها. (ع ذ ر) قوله: (استعذر من ابن سلول. وقوله: من يعذرني من رجل) (١) قال في البارع أي: من ينصرني عليه، والعذير: الناصر. وقال الهروي: معناه من يقوم بعذري إن كافأته على سوء فعله. ويقال: عذرت الرجل وأعذرته: قبلت عذره ومعذرته، وعذر الرجل وأعذر إذا أذنب فاستحق العقوبة، وعذر، إذا أبدى عذرًا، وأعْذر قصر وأعذر وعذر: كثرت عيوبه. وقوله: العذراء والعذارى: هن الأبكار من النساء، وعذرتهن بكارتهن، وبذلك سُمِّين عذارى، وبه سميت الجامعة من الأغلال عذراء لضيقها. وقيل: لكل أمر ضاق إليه السبيل تعذر. وقوله: (أعلقت عليه من العذرة) (٢) بضم العين. قال ابن قتيبة: هي وجع الحلق. وقال أبو علي: العذرة اللهات. وقال غيره: هو قريب من اللهات، وسيأتي تفسير أعلقت ومثله: ويسقط به من العذرة. وقوله: (لا أحد أحب إليه العذر من الله) (٣) أي: الإعذار والحجة وبينه قوله في آخر الحديث: (من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل). (ع ذ ق) قوله: (أنا عذيقها المرجب) (٤) و (كم من عذق مذلل لأبي الدحداح) (٥) العذق: بالفتح، النخلة بنفسها، وبالكسر العرجون، وقد اختلف في عذيقها: هل هو تصغير عَذق أو عِذق، وتقدم تفسيره وتفسير المرجب قبل.

стр. 1156

وقوله: (وأشركته حتَّى في العذق) (١) ووقع عند الأصيلي بالكسر، ولغيره: بالفتح وهو الصواب هنا والأظهر. وقوله: (فأعطته عِذاقًا) و (ردَّ عذاقها) (٢) بكسر العين جمع عَذق بالفتح، وهو النخلة نفسها، ويجمع عذوق أيضًا وأعذاق وقيل: إنما يقال للنخلة: عذق إذا كانت بحملها، وللعرجون عذق إذا كان تامًّا بشماريخه وتمره، وعَذق ابن حبيق: بفتح العين: نوع من التمر رديء، وعذق زيد مثله نوع من التمر أيضًا. وفي حديث أبي طلحة. (وجاء بعذق فيه رطب وتمر وبسر فقال: كلوا من هذا) (٣) من بكسر العين يعني العرجون. قال بعضهم: لعله بعرق بالراء أي: بزنبيل لما ذكر من جمعه هذه فيه ولا ضرورة للتأويل فيه، فقد رواه الترمذي بقنو، وهو العرجون، وقد يكون في العرجون نفسه ما أرطب ويبس وعجل وما تأخر بعد فهو بسر. (ع ذ ل) قوله حين عذله، العذل، والعذل: اللوم. فصل الاختلاف والوهم قوله: (وما الله أعلم بعذر ذلك من العبد) (٤) كذا رواه أصحاب يحيى عن مالك، في موطئه، وعن ابن وضاح: "بقدر" بالقاف والدال المهملة. وفي الجنائز: (إن كان رسول الله ﷺ ليتعذر أين أنا اليوم؟) (٥) كذا لأبي ذر. قال الخطابي: أي: يتعسر ويتمنع وأنشد: ويومًا على ظهر الكثيب تعذرت ولسائر الرواة "يتقدر" من التَّقدير ليومها وانتظاره. قوله في كتاب الأطعمة: وبنو أسد تعذرني على الإسلام، كذا رواه بعضهم عن القابسي وهو وهم. وصوابه: ما للكافة (تعزرني) (٦) بالزاي أولًا

стр. 1157

أي: توقفني، وكذا جاء في غير هذا الموضع ومعناه: توقفني. وسيأتي تفسيره. قوله: في المنافقين ليلة العقبة (وعذر ثلاثة) (١) كذا ضبطناه عن شيوخنا في مسلم، بفتح العين المهملة والذال المعجمة مفتوحة مخففة، ورواه بعضهم: "عذَّر" بتشديد الذال، ورواه بعضهم: غدر بالمعجمة والدال المهملة من الغدر. قول أبي جهل: (أعذر من رجل قتله قومه) كذا للقابسي وعبدوس والحموي وابن السماك، ولسائر رواة الصحيحين وغيرهما: (أعمد) (٢) وهو المعروف ومعناه: هل زاد أمري على عميد قوم قتله قومه؟ أي: لا عار علي في هذا، وقيل: معناه أعجب، وأما أعذر: فمعناه من المبالغة في الإبلاء والجد أي: أشد رجل بلاء في أمره، قتله قومه يقال: أعذر الرجل: إذا أبلى، وعذر إذا قصر. العين مع الراء (ع ر ب) قولهم: (أعربهم أحسابًا) (٣): أي: أصحهم. يقال: عربي بين العروبة والعروبية، بضم العين. وقوله: (الجارية العربة) (٤) يفسره قولها بعد ذلك: (الحريصة على اللهو) يقال: امرأة عاربة أي: ضاحكة، والعرب النشاط و ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ [الواقعة: ٣٧]. وقيل: فيهن هذا المعنى، قيل: من المتعشقات لأزواجهن. ويقال: الغنجة. وقوله: (عرب بطن أخي) (٥) يقال: عربت معدته وذربت، كله بكسر الراء إذا فسدت.

стр. 1158

وقوله: (نهى عن بيع العربان) (١) هو ما يقدم. في السلعة والمنهي عنه ما كانت تفعله الجاهلية إن رضي البيع كان من الثمن، وإن أباه المشتري بعد وكرهه طاب العربان للبائع. يقال: عُربان وعُربون: بضم العين فيهما. ويقال: بالهمز مكان العين فيهما أيضًا، ويقال: بفتح العين والراء أيضًا، ويقال: أعربت في الشيء، إذا دفعت فيه وعربته أيضًا قال الأصمعي: وهو أعجمي عربته العرب. وقوله: (ارتددت على عقبك وتعربت) (٢) أي: لزمت البادية، وتركت الهجرة، وصرت من الأعراب. وقوله: (التعرب في الفتنة) (٣) أي: التبدي وسكنى البادية، وكان التعرب على المهاجر حرامًا، لخروجهم عن المدينة إلا بإذن النَّبِيّ ﵇. وقوله: (يكونون كأعراب المسلمين) (٤) أي: كبواديهم الذين لم يهاجروا، ومنه: إمامة الأعرابي أي: البدوي، وكل بدوي أعرابي وإن لم يكن من العرب، فإن كان يتكلم بالعربية وهو من العجم قلت فيه: غرباني، والأعجمي والعجمي منسوب إلى العجم، والأعجم الذي لا يفصح، وإن كان من العرب. (ع ر ج) قوله: (فعرج بي إلى السماء) (٥) بفتح الراء والعين، ويروي: بضم العين وكسر الراء معناه: ارتقى. والمعراج: الدرج، والمعراج قيل فيه: سلم تعرج به الأرواح. وجاء في الحديث: إنه أحسن شيء لا يتمالك الروح إذا رآه أن يخرج، وإنه إليه يشخص بصر الميت من حسنه. وقيل: هو الذي تصعد فيه الأعمال. وقيل في قوله

стр. 1159

تعالى: ﴿ذِي الْمَعَارِج﴾ [المعارج: ٣] معارج الملائكة، وقيل: ذي الفواضل العالية. وقوله: (فأخذ عرجونًا) (١) و (في يده عرجون) (٢) هو عود الكباسة الذي تتفرق منه الشماريخ إذا يبس وأعوج، قاله الأصمعي. (ع ر ر) قوله: (كان إذا تعارَّ من الليل) (٣) مشدد الراء قيل: استيقظ. وقيل: تكلم. وقيل: تمطي وأنَّ. وقيل: انتبه، وفي البارع التعار: هو السهر والتقلب في الفراش. قال الحربي: ولا يكون إلا ومعه كلام أو دعاء. قال غيره: أو صوت يقال: تعار في نومه يتعار تعارًا، وجعله بعضهم من عرار الظليم، لأنَّهُ يشبه صوت القائم من النوم. وقال بعضهم: معناه تمطى بصوت وهو أبين وأشبه بالمعنى والتفسير والعادة. وذكر المعتر، قيل: هو الذي لا يتعرض ولا يسأل يقال: اعتره وعره يعره واعتره يعتره ويعتريه ويعره، ومنه في حديث الكانزين: (مالك ولإخوانك من قريش لا تعتريهم وتصيب منهم) (٤) أي: تقصدهم وتتعرض لمعروفهم، والمعتر أيضًا: الطالب والسائل، يقال: عررته أعره إذا طلبت معروفه، وعروته وعريته واعتررته واعتريته. (ع ر س) قوله: (كرهت أن تظلوا بها مُعْرسين تحت الأرائك) (٥) مخفف العين والراء، و (معرسًا ببعض أزواجك) (٦) وكذلك قوله: أعرستم الليلة؟ في حديث أبي طلحة، كناية عن الجماع، ومنه العرس، وعرس الرجل بأهله: دخل بها،

стр. 1160

وبشاشة العرس، والعروس: الزوجة أول الابتناء بها ومنه في حديث جابر: إني عروس، والرجل كذلك أيضًا، ولا يقال في هذا عرس. وقوله: (حتَّى إذا كان من آخر الليل عرس) (١) و (معرسين في نحر الظهيرة) (٢) مفتوح العين مشدد كسرة الراء، و (عرس من وراء الجيش) و (إياكم والتعريس على الطريق) أي: النزول آخر الليل ليناموا ويريحوا إبلهم ساعة، قاله الخليل وغيره، وقال أبو زيد: التعريس: النزول أي وقت كان من ليل أو نهار وله في قوله: (في نحر الظهيرة) حجة. قوله: (دعا النَّبِيّ ﵇ لعرسه) (٣) أي: لوليمته ضبطناه بضم الراء. وقال أبو عبيد: العرس طعام الوليمة. وقال الأزهري: هو اسم، من أعرس الرجل بأهله. وقوله في الوليمة: (فإذا عبيد الله ينزله على العرس) (٤) أي: يتأول الوليمة على اختصاصها بطعام العرس. (ع ر ش) قوله: (وكان المسجد عريشًا) (٥) وعلى عريش. قال الحربي: أي: مظللًا بجريد ونحوه مما يستظل به، يريد أنه لم يكن له سقف يكنُّ من المطر. وقوله: فانطلق إلى العريش، وأين عرشك يا جابر؟ هو منه، وهو كالبيت يصنع من سعف النخل، ينزل فيه الناس أيام الثمار ليصيبوا منها حين تصرم، حتَّى سمي أهل البيت بذلك عريشًا والعرش أيضًا: الخيام والبيوت، ومنه: عرش مكة، وعرش البيت: سقفه، وكذلك عريشه أيضًا. قوله: في ابتداء الوحي عن الملك (على عرشٍ بين السماء والأرض) (٦)
следующие страницы →