← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

وقوله: (وأشركته حتَّى في العذق) (١) ووقع عند الأصيلي بالكسر، ولغيره: بالفتح وهو الصواب هنا والأظهر. وقوله: (فأعطته عِذاقًا) و (ردَّ عذاقها) (٢) بكسر العين جمع عَذق بالفتح، وهو النخلة نفسها، ويجمع عذوق أيضًا وأعذاق وقيل: إنما يقال للنخلة: عذق إذا كانت بحملها، وللعرجون عذق إذا كان تامًّا بشماريخه وتمره، وعَذق ابن حبيق: بفتح العين: نوع من التمر رديء، وعذق زيد مثله نوع من التمر أيضًا. وفي حديث أبي طلحة. (وجاء بعذق فيه رطب وتمر وبسر فقال: كلوا من هذا) (٣) من بكسر العين يعني العرجون. قال بعضهم: لعله بعرق بالراء أي: بزنبيل لما ذكر من جمعه هذه فيه ولا ضرورة للتأويل فيه، فقد رواه الترمذي بقنو، وهو العرجون، وقد يكون في العرجون نفسه ما أرطب ويبس وعجل وما تأخر بعد فهو بسر. (ع ذ ل) قوله حين عذله، العذل، والعذل: اللوم. فصل الاختلاف والوهم قوله: (وما الله أعلم بعذر ذلك من العبد) (٤) كذا رواه أصحاب يحيى عن مالك، في موطئه، وعن ابن وضاح: "بقدر" بالقاف والدال المهملة. وفي الجنائز: (إن كان رسول الله ﷺ ليتعذر أين أنا اليوم؟) (٥) كذا لأبي ذر. قال الخطابي: أي: يتعسر ويتمنع وأنشد: ويومًا على ظهر الكثيب تعذرت ولسائر الرواة "يتقدر" من التَّقدير ليومها وانتظاره. قوله في كتاب الأطعمة: وبنو أسد تعذرني على الإسلام، كذا رواه بعضهم عن القابسي وهو وهم. وصوابه: ما للكافة (تعزرني) (٦) بالزاي أولًا

стр. 1157

أي: توقفني، وكذا جاء في غير هذا الموضع ومعناه: توقفني. وسيأتي تفسيره. قوله: في المنافقين ليلة العقبة (وعذر ثلاثة) (١) كذا ضبطناه عن شيوخنا في مسلم، بفتح العين المهملة والذال المعجمة مفتوحة مخففة، ورواه بعضهم: "عذَّر" بتشديد الذال، ورواه بعضهم: غدر بالمعجمة والدال المهملة من الغدر. قول أبي جهل: (أعذر من رجل قتله قومه) كذا للقابسي وعبدوس والحموي وابن السماك، ولسائر رواة الصحيحين وغيرهما: (أعمد) (٢) وهو المعروف ومعناه: هل زاد أمري على عميد قوم قتله قومه؟ أي: لا عار علي في هذا، وقيل: معناه أعجب، وأما أعذر: فمعناه من المبالغة في الإبلاء والجد أي: أشد رجل بلاء في أمره، قتله قومه يقال: أعذر الرجل: إذا أبلى، وعذر إذا قصر. العين مع الراء (ع ر ب) قولهم: (أعربهم أحسابًا) (٣): أي: أصحهم. يقال: عربي بين العروبة والعروبية، بضم العين. وقوله: (الجارية العربة) (٤) يفسره قولها بعد ذلك: (الحريصة على اللهو) يقال: امرأة عاربة أي: ضاحكة، والعرب النشاط و ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ [الواقعة: ٣٧]. وقيل: فيهن هذا المعنى، قيل: من المتعشقات لأزواجهن. ويقال: الغنجة. وقوله: (عرب بطن أخي) (٥) يقال: عربت معدته وذربت، كله بكسر الراء إذا فسدت.

стр. 1158

وقوله: (نهى عن بيع العربان) (١) هو ما يقدم. في السلعة والمنهي عنه ما كانت تفعله الجاهلية إن رضي البيع كان من الثمن، وإن أباه المشتري بعد وكرهه طاب العربان للبائع. يقال: عُربان وعُربون: بضم العين فيهما. ويقال: بالهمز مكان العين فيهما أيضًا، ويقال: بفتح العين والراء أيضًا، ويقال: أعربت في الشيء، إذا دفعت فيه وعربته أيضًا قال الأصمعي: وهو أعجمي عربته العرب. وقوله: (ارتددت على عقبك وتعربت) (٢) أي: لزمت البادية، وتركت الهجرة، وصرت من الأعراب. وقوله: (التعرب في الفتنة) (٣) أي: التبدي وسكنى البادية، وكان التعرب على المهاجر حرامًا، لخروجهم عن المدينة إلا بإذن النَّبِيّ ﵇. وقوله: (يكونون كأعراب المسلمين) (٤) أي: كبواديهم الذين لم يهاجروا، ومنه: إمامة الأعرابي أي: البدوي، وكل بدوي أعرابي وإن لم يكن من العرب، فإن كان يتكلم بالعربية وهو من العجم قلت فيه: غرباني، والأعجمي والعجمي منسوب إلى العجم، والأعجم الذي لا يفصح، وإن كان من العرب. (ع ر ج) قوله: (فعرج بي إلى السماء) (٥) بفتح الراء والعين، ويروي: بضم العين وكسر الراء معناه: ارتقى. والمعراج: الدرج، والمعراج قيل فيه: سلم تعرج به الأرواح. وجاء في الحديث: إنه أحسن شيء لا يتمالك الروح إذا رآه أن يخرج، وإنه إليه يشخص بصر الميت من حسنه. وقيل: هو الذي تصعد فيه الأعمال. وقيل في قوله

стр. 1159

تعالى: ﴿ذِي الْمَعَارِج﴾ [المعارج: ٣] معارج الملائكة، وقيل: ذي الفواضل العالية. وقوله: (فأخذ عرجونًا) (١) و (في يده عرجون) (٢) هو عود الكباسة الذي تتفرق منه الشماريخ إذا يبس وأعوج، قاله الأصمعي. (ع ر ر) قوله: (كان إذا تعارَّ من الليل) (٣) مشدد الراء قيل: استيقظ. وقيل: تكلم. وقيل: تمطي وأنَّ. وقيل: انتبه، وفي البارع التعار: هو السهر والتقلب في الفراش. قال الحربي: ولا يكون إلا ومعه كلام أو دعاء. قال غيره: أو صوت يقال: تعار في نومه يتعار تعارًا، وجعله بعضهم من عرار الظليم، لأنَّهُ يشبه صوت القائم من النوم. وقال بعضهم: معناه تمطى بصوت وهو أبين وأشبه بالمعنى والتفسير والعادة. وذكر المعتر، قيل: هو الذي لا يتعرض ولا يسأل يقال: اعتره وعره يعره واعتره يعتره ويعتريه ويعره، ومنه في حديث الكانزين: (مالك ولإخوانك من قريش لا تعتريهم وتصيب منهم) (٤) أي: تقصدهم وتتعرض لمعروفهم، والمعتر أيضًا: الطالب والسائل، يقال: عررته أعره إذا طلبت معروفه، وعروته وعريته واعتررته واعتريته. (ع ر س) قوله: (كرهت أن تظلوا بها مُعْرسين تحت الأرائك) (٥) مخفف العين والراء، و (معرسًا ببعض أزواجك) (٦) وكذلك قوله: أعرستم الليلة؟ في حديث أبي طلحة، كناية عن الجماع، ومنه العرس، وعرس الرجل بأهله: دخل بها،

стр. 1160

وبشاشة العرس، والعروس: الزوجة أول الابتناء بها ومنه في حديث جابر: إني عروس، والرجل كذلك أيضًا، ولا يقال في هذا عرس. وقوله: (حتَّى إذا كان من آخر الليل عرس) (١) و (معرسين في نحر الظهيرة) (٢) مفتوح العين مشدد كسرة الراء، و (عرس من وراء الجيش) و (إياكم والتعريس على الطريق) أي: النزول آخر الليل ليناموا ويريحوا إبلهم ساعة، قاله الخليل وغيره، وقال أبو زيد: التعريس: النزول أي وقت كان من ليل أو نهار وله في قوله: (في نحر الظهيرة) حجة. قوله: (دعا النَّبِيّ ﵇ لعرسه) (٣) أي: لوليمته ضبطناه بضم الراء. وقال أبو عبيد: العرس طعام الوليمة. وقال الأزهري: هو اسم، من أعرس الرجل بأهله. وقوله في الوليمة: (فإذا عبيد الله ينزله على العرس) (٤) أي: يتأول الوليمة على اختصاصها بطعام العرس. (ع ر ش) قوله: (وكان المسجد عريشًا) (٥) وعلى عريش. قال الحربي: أي: مظللًا بجريد ونحوه مما يستظل به، يريد أنه لم يكن له سقف يكنُّ من المطر. وقوله: فانطلق إلى العريش، وأين عرشك يا جابر؟ هو منه، وهو كالبيت يصنع من سعف النخل، ينزل فيه الناس أيام الثمار ليصيبوا منها حين تصرم، حتَّى سمي أهل البيت بذلك عريشًا والعرش أيضًا: الخيام والبيوت، ومنه: عرش مكة، وعرش البيت: سقفه، وكذلك عريشه أيضًا. قوله: في ابتداء الوحي عن الملك (على عرشٍ بين السماء والأرض) (٦)

стр. 1161

أي: كرسي كما جاء في الحديث الآخَر: والعرش السرير، يكون للملك والسلطان، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: ٢٣] وعرش الرحمن معلوم من أعظم مخلوقاته، وأعلاها موضعًا. قوله: (اهْتَزَّ العَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بن مَعَادٍ) (١) قيل: معناه ملائكة عرش الرحمن وحملته سرورًا به وبرًا، وتلقيًا لروحه كما يقال: اهتز فلان لفلان إذا استبشر به، وقد يكون اهتزاز العرش لذلك علامة، جعلها الله لموت مثله تنبيهًا لمن حضره من ملائكته، وإشعارًا لهم بفضله. وقال الحربي: العرب إذا عظمت أمرًا نسبته إلى أعظم الأشياء فيقولون: قامت لموت فلان القيامة، وأظلمت له الأرض فحمله على مجاز الكلام، وقد قيل قديمًا. وروي عن ابن عمران: المراد بالعرش هنا: الجنازة، وهي سرير الميت، وكذلك في حديث البراء: اهتز السرير، وتأوله أبو عبيد اللهروي: أنه فرح بحمله عليه، وهذا بعيد في المراد بالحديث، لا سيما وقد رواه جابر وأنس في الصحيحين: (اهتز عرش الرحمن) وأنكر رواية السرير: وقد روي في حديث آخر: استبشر لموته أهل السماء مفسرًا. (ع ر ص) قوله: (أقام بالعَرْصة ثلاث ليال) (٢) بفتح العين وسكون الراء وصاد مهملة، يريد وسط البلد وعرصة الدار: ساحتها التي لا بناء فيها. (ع ر ض) قوله: في حديث ابن عباس: (فنمت في عَرض الوسادة) (٣) بفتح العين عند أكثر شيوخنا، وفي أكثر الأمهات وهو الوجه، لأنَّهُ ضد الطول الذي ذكره بعده، ووقع عند الطرابلسي وبعض شيوخنا في الموطأ: بضم العين، وكذا

стр. 1162

وجدت الأصيلي قيده بخطه في موضع في صحيح البخاري. وبالفتح: في موضع آخر، وكذلك ذكره الداودي وغيره، والفتح هنا أصوب من الضم لأنَّهُ بالضم: الناحية والجانب. وأما الذي في حديث الكسوف: (أريت الجنة والنار في عرض هذا الحائط) (١) فهذا بالضم أي جانبه وناحيته كما قال في الحديث الآخَر: (في قبلة هذا الجدار)، وكذلك قوله في حديث المرجوم: (حتَّى أتى عرض الحرة) أي: جانبها، وكذلك قوله في الحديث الآخَر: (كأنما ينحتون الفضة من عرض هذا الجبل أي من جانبه. وقيل: عرض الحائط وغيره وسطه. وقيل: عرض الشيء نفسه. وفي حديث المعراض: (ما أصاب بعرضه) (٢) هذا بالفتح، والمعراض: خشبة محددة الطرف. وقيل: في طرفها حديدة يرمي بها الصيد وقيل: سهم لا ريش له يرمي به عرضًا فما أصاب بحدّه وطوله أكل، لأنَّهُ جرح. وقطع، وما أصاب بعرضه لم يؤكل لأنَّهُ رض. كما قال في الحديث: (فهو وقيذ) وفي الحديث: (ليس الغنى عن كثرة العَرَض) (٣) بفتح الراء. قال: هو ما يجمع من متاع الدنيا، يريد كثرة المال وسمي متاع الدنيا عرضًا لزواله. قال الله تعالى: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ [الأنفال: ٦٧] و (يبيع دينه بعرض من الدنيا) (٤) قيل: بيسير. وقد يكون بمعنى ذاهب وزائل. وذكر فيها بيع العَرْض: بفتح العين وسكون الراء، وزكاة العَروض. قال أبو عبيد: هو ما عدا الحيوان والعقار والمكيل والموزون. وقال الأصمعي: هو ما كان من مال غير نقد. وقال أبو زيد: هو ما عدا العين. وفي الحديث: (تعرض الفتن على القلوب عَرْض الحصير عودًا عودًا) (٥) بفتح العين من عَرْض، وسكون الراء، قيل: معنى تعرض: تلصق بعرض

стр. 1163

القلوب، كما يلصق الحصير بجنب النائم ويؤثر فيه، وإلى هذا التأويل كان يذهب من شيوخنا ممن باحثناه عن معنى الحديث: الأستاذ أبو الحسين والشيخ أبو بحر. وقيل: معنى تعرض على القلوب أي: تظهر لها وتعرف ما تقبل منها ويوافقها، وما تأباه، ومنه عرضت الخيل، وعرض السجان أهل السجن أي: أظهرهم واختبر حالهم كما قال تعالى: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (١٠٠)﴾ [الكهف: ١٠٠] أي: أظهرناها وأن المراد بالحصير هنا: الحصير المعلوم عند عملها ونسجها، وعرض المنقية على الناسجة للحصير: ما ينسج ذلك منه واحدًا بعد واحد، كما قال: عودًا عودًا، وإليه كان يذهب من شيوخنا الأستاذ أبو عبد الله بن سليمان، وقد بسطناه بأوسع من هذا في حرف الحاء. وقال الهروي: معنى تعرض أي: تحيط بالقلوب، وما ذهب إليه أبو عبد الله أظهر وأولى. وقوله: (عرضت عليه حفصة) (١) (وعرضت يوم الخندق) (٢) كله بمعنى ما تقدم أي: أظهرت له أمرها، وكلمته في زواجها، وأظهرت له ذلك، واختبر أيضًا حال الآخَر يوم الخندق يقال: منه عرض الأمير الجيش، ومثله: كأنه يعرض على عمر، ومثله: عرضت علي الجنة والنار، ومثله: يعرض سلعته للبيع بغير "ألف" كله بكسر الراء في المستقبل، وفتحها في الماضي، ولا يقال من هذا الباب: أعرض رباعي إلا قولهم: أعرضت الرمح. ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأحزاب: ٧٢] ومثله: فلم يزل يعرضها عليه في وفاة أبي طالب كله: بكسر الراء. وقوله: (ولو بعود تَعرُضه عليه) (٣) بضم الراء وفتح التاء، كذا رويناه، وكذا قاله الأصمعي، ورواه أبو عبيد في الشرح: بفتح التاء وكسر الراء، وذكر قول الأصمعي: أنه بالضم وهو الصحيح. قيل: معناه يضعه عليه بالعرض كأنه جعله بعرضه ومده هناك، إذ لم يجد ما يغمره ويعم تغطيته به.

стр. 1164

وقوله: (كان يعرض راحلته) (١) بالضم (فيصلي إليها) أي: ينيخها في قبلته، كذا ضبطه الأصيلي وغيره، وبعضهم ضبطه يعرض: بشد الراء وفتح العين، والأول أظهر وأعرف. وقوله: (إن جبريل عرض لي في الحرة) (٢) (إن الشيطان عرض لي في صلاتي) (٣) أي: بدا لي ومثله: (إن تصاويره تعرض لي في صلاتي) (٤). وقوله: (خشيت أن يكون عُرِضَ لرسول الله ﷺ ) (٥) على ما لم يسم فاعله أي: لقيه أحد. قال أبو زيد: ويقال فيها: بالفتح أيضًا، يقال منه كله: عرض يعرض. وحكى الفراء: عرض بالكسر يعرض لغتان صحيحتان في الباب كله عن الفراء، ويقال أيضًا: منه تعرض واعترض وأعرض، وأنكر بعضهم عرض: بالكسر إلا في قولهم: عرضت لي الغول وحدها. وقوله: في الصيد: (يعترض به الحاج) (٦) أي: يترصدون به ويقصدون. وقوله: في الترك: (عراض الوجوه) (٧) يريد سعتها. وقوله: (كان يَعرِض عليه القرآن) (٨) بفتح الياء وكسر الراء، (ويعارضه القرآن) يعني يقرؤه عليه. والعرض على العالم - بالفتح - الذي تكلم عليه العلماء، وذكره البخاري من هذا، وهو قراءتك عليه في كتابك أو من صدرك، ومنه: فعرضت حديثها عليه، ومنه قوله: يعارضه، وعارضه القرآن. وقوله: (فأعرض بوجهه) (٩) وقوله: (ثم أعرض وأشاح) (١٠) و (يعرض

стр. 1165

هذا ويعرض هذا) (١) كله أن يصد عنه ويوليه جانبه ولا يلتفت إليه. يقال: منه أعرض "بالألف". قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا﴾ [السجدة: ٢٢] ﴿أَعْرَضَ وَنَئَا بِجَانِبِهِ﴾ [فصلت: ٥١] ومعنى أعرض وأشاح هنا أي: كأنه ناظر إلى النار التي كان يذكرها قبل، فأعرض عنها حذرًا منها، وهو معنى أشاح، وسيأتي تفسيره. وقوله: (أحدثك عن رسول الله ﷺ ، وتُعارض فيه) (٢) أي: تخالفه، وتعترض عليه بمقال آخر تضاهيه به. والعَرَض: بفتح العين والراء، ما أصاب من حوادث الدهر وأمراضه، وعرضه من الجن عارض، ومن المرض مثله. وفي حديث حسان الذي ذكره مسلم: "عُرْضَتُها اللقاء" (٣) بضم العين معناه: قصدها ومذهبها. يقال: أعرضت عرضه أي نحوت نحوه، وقد يكون بمعنى صولتها في اللقاء، يقال: فلان عرضه لكذا أي: قوي عليه. وقوله فيه: فإن أبي ووالده وعرضي … لعرض محمد منكم وقاء (٤) وقوله: (أعراضكم حرام) (٥) وذكر عرض المسلم هذا عند الكافة: كل ما يذكر به الرجل، وينتقص به من أحواله وأموره وسلفه، وحسبه، وأنكر هذا ابن قتيبة وقال: إنما عرض الرجل نفسه لا سلفه، وفي شعر حسان الخلاف أيضًا: ابن قتيبة يقول: أراد نفسه، وابن الأنباري وغيره يقول: أراد بقية أسلافه الذين أذم وأمدح بسببهم. وقوله: (يبيح عقوبته وعرضه) (٦) أي: ذمه وسبه على ذلك.

стр. 1166

وقوله: (في المعاريض مندوحة عن الكذب) (١) قال الحربي: هو الكلام يشبه بعضه بعضًا مما لا يدخل على أحد مكروهًا. قال القاضي ﵀: وهو التورية بالشيء عن آخر بلفظ يشركه فيه أو يتضمن فصلًا من جمله أو يحتمله مجازه وتصريفه. وقوله: (في التعريض الحد) (٢) هو التلويح بالشيء من القبيح، بغير صريح لفظه لكن بما يفهمه بقصده، واختلف العلماء في وجوب الحد للمعرض بما يوجب الحد صريحه، وقد بسطناه في غير هذا الكتاب. وقوله: في عثمان (فعرَّض به عمر) (٣) مشدد الراء من هذا أي: أفهمه ولم يصرح، وهو قوله في الحديث: (ما بال رجال يتأخرون) وفي الرواية الأخرى (أي وقت هذا). وقوله: (استبرأ لدينه وعرضه) (٤) أي: حماية نفسه من الوقوع في المشكل والحرام، وتأوله بعضهم على أنه بمعنى العرض الذي هو الذم والقول فيه. وقوله: (من عرض عليه ريحان فلا يرده) (٥) أي: من أهدي له، والعُراضة: بالضم الهدية. وقوله: (وعَرِّضْه بالفتن) (٦) أي: انصبه لها وامتحنه بها. وقوله: (فرأيته يتعرض للجواري) (٧) أي: يتصدى لهن يراودهن. وقوله: (إنك لعريض الوساد) (٨) وفي الرواية الأخرى: (إن وسادك لعريض طويل) لما تأول الخيط الأبيض والخيط الأسوط بالعقالين، وجعلهما تحت وساده، وجعل يأكل حتَّى يتبين له الأبيض من الأسود منهما، قيل: أراد

стр. 1167

إن نومك لعريض فكنى بالوساد عنه. وقيل: أراد أن موضع الوساد منك لعريض، يريد من رأسه وعنقه، ويدل عليه قوله في الرواية الأخرى: (إنك لعريض القفا) قال الهروي: كناية عن السمن. قال الخطابي: وقد يكون كناية عن الغباوة، وقيل إنه أراد أن من أكل مع الصبح في صومه، أصبح عريض القفا لأن الصوم لا ينهكه. قال القاضي ﵀: ومراده في الحديث بَيِّن لا يحتاج إلى شيء من هذا التكلف لوضوح مقصده، وإنما أراد أن وسادًا يكون تحته أو عنقًا يتوسد الخيط الأبيض والخيط الأسود لعريض؛ إذ هما الليل والنهار اللذان أراد الله بالخيط الأبيض والخيط الأسود، إذ الليل والنهار هما الزمان كله المشتمل على الدنيا وأقطارها عرضًا وطولًا، وكذا جاء في البخاري في كتاب التفسير: (إنك إذًا لعريض القفا إن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادك) (١) وإلى نحو هذا أشار القابسي. وقوله: في أسيفع جهينة (أدان معْرضًا) (٢) بسكون العين قيل: معناه هنا: المعترض لكل من يدانيه. وقيل: معترضًا ممكنًا: أي: أدان من كل من يمكنه ويعترض له، يقال: عرض لي الأمر وأعرض أي: أمكنني، وهذا قد رده بعضهم لأن الحال إذًا من غيره لا منه. وقيل معرضًا عن النصيحة في ألا يفعل ذلك ولا يستدين، قاله ابن شميل. وقيل: معرضًا عن الأداء لا يبالي ألا يؤديه. قوله: (ثم أعترض عنها) (٣) وعن الذي يعترض عن امرأته: أي: أصابته علة أضعفت ذَكَرَهُ عن الجماع وهو المعترض، وقد كان يأتي النساء قبل، والعنين الذي خلق خلقة لا يأتيهن. وقوله: (وهي بينه وبين القبلة معترضة) (٤) وفي رواية: (اعتراض الجنازة) أي: كما تجعل الجنازة عرضًا للصلاة عليها.

стр. 1168

وقوله: (فأتى جمرة الوادي فاستعرضها) (١) أي: رماها من جانبها، ولم يرمها من فوقها، كما فسره في الحديث. قوله: (ما لي أراكم عنها معرضين) (٢) أي: غير آخذين بهذه السنة، ويحتمل معرضين عن عظتي لكم وكلماتي، بدليل قوله في كتاب الترمذي: فطأطؤا رؤوسهم. وقوله: في أضياف أبي بكر: (قد عُرِضوا فأبوا) (٣) بتخفيف على ما لم يسم فاعله أي: أطعموا، والعُراضة، بضم العين الهدية يقال: ما عرضتهم أي: ما أطعمتهم وأهديت لهم. وقول مسلم في تصحيف عبد القدوس: أن تتخذ الروح عرضًا: بفتح الراء الأولى وسكون الواو بعدها وفتح العين وسكون الراء، وتفسيره بما فسره مما حكاه عنه مسلم خطأ كله، وهو الذي قصد مسلم بحكايته، وتصحيفه للحديث المعلوم (نهى أن تتخذ الروحُ - بالضم - غرضًا) (٤) بالمعجمة وفتح الراء أي: ينصب ما فيه الروح للرمي مثل نهيه عن المصبورة. وقوله: (أعرض فأعرض الله عنه) (٥) إعراضه تعالى عن عبده: ترك رحمته وإنعامه عليه، وقيل: جازاه على إعراضه. (ع ر ف) قوله: (والعَرْف عَرْف مسك) (٦) وعرفًا من عرف النَّبِيّ ﷺ ، بفتح العين وسكون الراء أي: ريحًا طيبة، والعرف: الريح الطيبة. وقوله: أين عرفاؤكم، و (حتى يرفع إلينا عرفاؤكم) (٧) و (عَرَّفنا اثني عشر رجلًا) (٨) العرفاء: القوَّام بأمور القوم.

стр. 1169

وقوله: (من أتى عرَّافًا) (١) أي: من أتى كاهنًا وهم نوع من الكهان، ليس كل كاهن عرافًا. والعراف: الذي يأخذ الأمور بالظن والتخمين والنجم والطرق، وأسباب أخر ليست من جهة الجن، كأنه يدعي معرفة الغيب. وقيل: العراف الذي يخبر بما أخفي مما هو موجود، والكاهن الذي يخبر بالغيب المستقبل. وذكر التعريف: وهو وقوف الناس بعرفة ومبيتهم بها. والعُرف: بضم العين، والمعروف متكرر في الأحاديث بمعنى، قال نفطويه: كل ما عرف من طاعة الله، والمنكر ضده، والمعروف الإحسان إلى الناس، وكل فعل مستحسن معروف. واعترف بذنبه: أقرَّ، والإعتراف: الإقرار. والعرفط: بضم العين والفاء وآخره طاء مهملة: شجر الطلح وله صمغ هو المغافير، كريه الرائحة. وفي حديث الحشر: (هل تعرفون ربكم؟ فيقولون: إذا اعترف لنا عرفناه) قال الهجري: اعترف الرجل إليَّ أعلمني باسمه وأطلعني على شأنه. وفي هذا الحديث غير هذا ليس هذا موضعه. (ع ر ق) قوله: (أتيَ بعَرَقِ تمر) (٢) بفتح العين والراء، هو الزنبيل يسع خمسة عشر صاعًا إلى عشرين. وقد فسره في الحديث بالمكتل فهو نحو منه، والمكتل كالقفة والزنبيل، وضبطه بعضهم بسكون الراء والأشهر: الفتح جمع عرقة وهي الضفيرة التي تخاط منها القفة. قوله: تناول عَرقًا (ولو وجد عَرقًا سمينًا) (٣) ودعي إلى الصلاة وبيده

стр. 1170

عَرق: كله بفتح العين وسكون الراء، وتعرق العضد منه؛ العرق: العظم عليه بقية اللحم. يقال منه عرقته مخففًا وتعرقته واعترقته إذا أكلت ما عليه بأسنانك. قال أبو عبيد؛ العرق الفدرة من اللحم ساكنة. قال الخَلِيْلُ: والعراق العظم بلا لحم فإذا كان عليه لحم فهو عرق. قال بعضهم: والتعرق مأخوذ من العروق كأنه أكله بما عليه من عروق وغيره. وقال الهروي: العراق جمع عرق نادر. وقوله: للمستحاضة: (إنما ذلك عرق) (١) يعني عرق انفجر دمًا ليست بحيضة. قوله: (أعراقية يا أنس) (٢) يريد أفتيا عراقية؟ أي جئت بها من العراق، لما خالفت ما كان عندهم بالمدينة فيها. قوله: (كان يصلي إلى العرق الذي عند منصرف الروحاء) (٣) قال الخَلِيْلُ: العرق الجبل الصغير من الرمل، وهو ما استطال من الرمل مع الأرض. وقال الداودي: هو المكان المرتفع، وعرق المعدن طريق النيل منه. قوله: (وليس لعرق ظالم حق) (٤) ذكرنا في الظاء اختلاف الروايات في إضافته إلى الظالم أو قطعه وتنوين عرق، وكون ظالم نعتًا تقديره: لذي عرق ظالم، أو نعت للعرق أي: عرق ذي ظلم فيه قيل: هو المحيى في موات غيره. وقيل: المشترى في أرض غيره أو مما أحياه غيره فيغرس فيها أو يزرع أو ينبط ماء أو يبني أو يصرف ما عمرها به عنها، أو يستخرج معدنًا أو يقطع شعراءها (٥)، أو شبه هذا من إحياء وعمل فيها. والعراقيب: العصب التي في مؤخر الرجل فوق العقب وأعلاه.

стр. 1171

(ع ر ك) قوله: عركت: بفتح الراء أي: حاضت، والعارك: الحائض، والعراك: الحيض. وقوله: في السوق (هي معركة الشيطان) (١) ومعرك الحرب، ومعتركها، معارك الحرب: مصارعها، ومواضع اللقاء والقتال لتعارك الأقران هناك وتصارعها، وشبه السوق، ونيل الشيطان بها من أهلها بمعارك الحرب، وواحد المعارك معركة، بفتح الراء وضمها، وعند ابن أبي جعفر من شيوخنا في الموطأ فيمن قتل في المعرك بغير تاء، وكذا عند المهلب، ولغيرهم: المعترك. (ع ر م) قوله: العرم: ذكره البخاري، وفسره أنه المسناة بلحن حِمْيَر أي: بلغة حِمْيَر وهو السد. وقيل: العرم: الوادي. وقيل: اسم الفأر الذي خرب السد. وقيل: العرم: المطر الشديد. (ع ر و) قوله: (لنوائبه وحقوقه التي تعروه) (٢) أي: لحقوقه التي تغشاه وتعرض له، يقال: عراه فلان يعروه، واعتاره إذا طلب إليه حاجة. وقوله: (كنت أرى الرؤيا فأُعرى منها) (٣) بضم الهمزة على ما لم يسم فاعله أي: أحم، والعرواء: بضم العين وفتح الراء ممدود، نفض الحمى، وتقدم تفسير قوله يعتريهم أي: يقصدهم بطلب معروفهم. وقوله: (في أعلاه عروة) (٤) أي: شيء يتمسك به ويتوثق، وكل ما كان

стр. 1172

مثل هذا يقال له عروة. قال الله تعالى: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦] وأصله من عروة الكلأ وكل ما له أصل ثابت في الأرض. (ع ر ي) قوله: (نهى أن تُعْرى المدينة) (١) بسكون العين، ورواه المستملي في كتاب الصلاة: تعرى: بفتح العين وتشديد الراء والصواب الأول، ومعناه: تخلي فتترك عراء، والعراء: الفضاء من الأرض الخالي الذي لا يستره شيء. قال الله تعالى: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ [الصافات: ١٤٥]. وقوله: (إلا العريّة) مشددة الياء، (ورخص في العرايا بخرصها) (٢) اختلف الفقهاء واللغويون في صفتها واشتقاقها فقيل: هي النخلة والنخلات يمنح الرجل ثمرها عامًا لرجل، ورخص له شراؤها منه يخرصها تمرًا للجداد، وهذا قول مالك فكأنها عن عرية من ماله ومخرجة منه، أو من تحريم المزابنة وبيع التمر بالتمر غير يد بيد للضرورة، فعيلة بمعنى مفعولة وتكون على هذا بمعنى فاعلة، لخروجها من ماله أولًا، أو لخروجها من التحريم ثانيًا. وقيل: لأن تمرتها عرية من أصلها فاعلة أيضًا ومفعولة على هذا، وقيل: سميت بذلك لأنّها أعريت من السوم عند البيع. وقيل العرية، النخلة تكون للرجل في حائط الآخَر، فيتأذى بدخوله فيه، ورخص له شراؤها منه بخرصها لدفع أذاه، فسميت على هذا عرية لانفرادها. يقال: اعتريت هذه النخلة إذا أفردتها بالبيع أو بالهبة، وقيل: هو اسم النخلة، إذا أرطبت لأن الناس يعرونها أي: يأتونها للالتقاط منها. وقال الشافعي وغيره: هو شراء الأجنبي لها بفضل تمره نقدًا، لحاجته إلى أكل بسرها ورطبها، وطلبه ذلك من ربها، فهي على هذا تكون صفة للفعل أو للنخلة أيضًا فاعلة بالمعنى الأول، ومفعولة بمعنى مطلوبة من عراه يعروه، إذا طلب له وسأله.

стр. 1173

وقوله: (ركب فرسًا لأبي طلحة عريًا) (١) بضم العين وسكون الراء. وفي الحديث الآخَر: معرورًا: بضم الميم أي: ليس له سرج ولا أداة ولا يقال مثل هذا في الآدميين، إنما يقال: عريان ولا يقال افعوعل معدى، إلا في اعروريت الفرس، واحلوليت الشيء. وفي حديث الناقة الملعونة: (اعروها) (٢) معناه: ما جاء في الحديث نفسه (خُذُوا مَا عَلَيها) أي: أَنْزِلُوا عَنْهَا حِمْلَهَا وأَدَاتها. وفي الحديث: (أنا النَّذِيرُ العَرْيَانُ) (٣) هُوَ مثل متقدم عند العرب مبالغة، لأن النذير إذا كان عريانًا كان أبين. وقيل: بل كانوا إذا أنذروا كشف المنذر عن ثوبه، ولوْح به ليجتمع إليه وقيل: هو رجل من خثعم معلوم. وقيل له ذلك لأنَّهُ سلب ثيابه، فجاء قومه عريانًا. وقيل: بل قالته امرأة جاءت منذرة قومها وقد تعرت. وقوله: (لا ينظر إلى عرية أخيه) (٤) أي: إلى متجرده كناية عن الفرج. وقوله: (نساء كاسيات عاريات): مر في حرف الكاف معناه (٥). فصل الاختلاف والوهم قوله: (التعرب في الفتنة) (٦) و (ارتددت على عقبك، تعربت) (٧) كذا لجميع الرواة أي: تبديت وقد فسرناه، ووجدته في البخاري بخطي: تعزبت والتعزب بالزاي فيهما وأخشى أن يكون وهمًا، وإن صح فمعناه بعدت واعتزلت. قوله: (وليس لعرق ظالم حق) (٨) يروي بتنوين القاف، وظالم نعت له

стр. 1174

وبترك التنوين والإضافة، والعرق بالكسر أصله في الغرس، يغرسه غير رب الأرض، ليستوجب به الأرض، وكذلك ما شابهه من البناء، وشق الأنهار، وحفر الآبار، واستخراج المعادن، سميت عروقًا لشبهها في الأحياء بعرق الغرس. قال هشام بن عروة: العرق الظالم الذي يغرس في أرض غيره. وقال سفيان: العرق الظالم المشترى لعله يريد من غاصب، ومن نون "عرقًا" وجعل ظالمًا من صفته، فراجع إلى ربه أي: ذو ظلم، كما قال: مال رابح. وفي نكاح المحرم فقال أبان: (أراك عراقيًا جافيًا) (١) كذا للسمرقندي والعذري وكافة الرواة، وعند السجزي: أعرابيًا أي: بدويًا وهو الصواب، وكذا قال الكناني والجياني لأنهم الذين ينسبون للجفاء والجهل بالسنة. وقوله: (في التوثق ممن تخشى معرته) (٢) كذا لهم، وعند الأصيلي: مغرة وهما بمعنى. وقوله: (فتعرفنا اثني عشر رجلًا) (٣) أي: صرنا عرفاء على غيرنا أي: مقدمين بدليل بقية الحديث، وذكر فيه أيضًا البخاري عن بعضهم: فتفرقنا من الافتراق، وقد يخرج له وجه، وكذلك رواه أكثرهم عن البخاري، في كتاب الصلاة ففرقنا اثني عشر رجلًا، وللنسفي: (فعرفنا) وهو أوجه وأصوب. وفي مسلم: فعرفنا بفتح الفاء، وعن ابن ماهان فيه تخليط ووهم، ذكرناه آخر الكتاب في الأوهام. وقوله: في اللقطة: في حديث إسحاق بن منصور، عن الحنفي: (وإلا فاعرف عفاصها ووكاءها) (٤) هكذا لابن الحذّاء، وهو المعروف، وعند غيره: (وإِلا عرف عفاصها) وليس بشيء، وقيدناه عن أبي بحر (وإلا عَرَفَ عفاصها) فعل ماض، وهو راجع إلى معنى اعرف.

стр. 1175

وفي الأطعمة: في حديث المرأة فصارت (عرقة) (١) كذا رواه القابسي والنسفي وعبدوس: بالعين المفتوحة المهملة والقاف، وعند أبي ذر مثله، لكن مضموم العين وكلهم سكَّنوا الراء، وعند الأصيلي وغيره: "عرفة" وضبطه بعضهم "غرفة" بالمعجمة والفاء، وهي المرقة التي تغرف. قال بعضهم: والأول الصواب. قال ابن دريد الغرفة والغرافة ما اغترفته بيدك. قال القاضي ﵀: ويظهر لي أن رواية الآخَر بالعين المهملة والقاف أشبه لأنَّهُ أضاف ذلك لأصول السلق، فكأنه شبهها في ذلك الطبيخ ببضع اللحم، أو بالعرق وهو العظم، الذي يتعرق ما عليه من اللحم وهو العراق أيضًا، وهو أيضًا القطعة من اللحم، وقد فسرناه قبل والله أعلم. وقوله: في باب الهجرة (بما تعارفت به الأنصار) (٢) كذا لبعض رواة البخاري بالراء، وعند الأصيلي والقابسي وأكثرهم تعازفت: بالزاي، وعند النسفي: تقاذفت: بالقاف والذال أي: رمى بعضهم بعضًا وعيَّر بعضهم بعضًا، والقذف: الرمي والسب، وعند أبي الوليد: تقارفت: بالقاف والراء وهو بمعنى تقاولت، جاء في غير هذا الموضوع أي: تعاطوا القول، وفخر بعضهم على بعض، وسنزيده في حرف القاف بيانًا، وكذا رواية تعارفت بالراء معناه أي: تفاخرت. وقيل في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣] تفاخروا وأما رواية الزاي فوهم وبعيدة المعنى، لأنّها بمعنى اللهو واللعب والغناء، ولم تفعل ذلك الأنصار في أشعارها إلا أن يريد نساء الأنصار، تغنت بما قالته رجالها في يوم بعاث، فتخرج على بعد على هذا التأويل بالحذف والإضمار. وقوله: في حديث: لا عَدْوَى قال: (فأبي أبو هريرة أن يعرف ذلك) (٣) كذا في نسخ مسلم. قال بعضهم: لعله أن يقر بذلك.

стр. 1176

وقوله: في تفسير ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ [يوسف: ٨٠] (اعترفوا) كذا لأبي الهيثم والمستملي وأكثرهم، وعند القابسي والأصيلي (اعتزلوا) وهو الصواب. وقوله: في كتاب أبي موسى في كتاب الأيمان: (ففرقنا أنك نسيت يمينك) (١) كذا للقابسي، ولأبي ذر والأصيلي: (فعرفنا) بالعين والفاء، والأول أبين أي: خفنا ذلك، وللثاني وجه. قوله: في حديث أبي طلحة، في كتاب العقيقة: (أعرستم الليلة) (٢) بفتح العين وتشديد الراء، كذا ضبطه الأصيلي وهو خطأ، وصوابه: أعرستم: بالتخفيف كما ذكرناه قبل. وكما جاء في غير هذا الموضع. قوله: في المتعة بالحج (فعلناها، وهذا يومئذ كافر بالعرش) (٣) بضم العين والراء، كذا رواية الأشياخ، وعند بعضهم بالعرش: بفتح العين وسكون الراء. قال بعضهم: وهو خطأ وتصحيف. والمراد بالحديث: أن المشار إليه وهو معاوية، لم يكن أسلم بعد والإشارة إلى عمرة القضاء، لأنّها كانت في ذي القعدة من أشهر الحج. وقيل: معنى كافر: مقيم، والكفور بالضم: القرى، والعرش البيوت هنا جمع عريش، وهو كل ما يستظل به والسقف تسمى عرشًا، وبيوت مكة تسمى عرشًا. قال القاضي ﵀: ولا تبعد هذه الرواية على هذا التأويل، فمن أسماء مكة: العَرْش: بفتح العين وسكون الراء. وقول البخاري في كتاب الحج، في باب ركوب البدن: (المعتر الذي يعتر بالبدن من غني أو فقير) (٤) هذا كلام لا ينفهم، وفيه تغيير لا شكَّ لأنَّهُ إنما حكى تفسير مجاهد في المعتر وهو قوله: (المعتر الذي يعتر من غني أو فقير) وهو المعترض على هذا القول، والطالب على القول الآخَر، أو الزائر. فقوله: بالبدن هنا أدخل الإشكال، وهو زائد على كلام مجاهد فإدخاله لا معنى له، والصواب طرحه إلا أن يريد بالبدن التعرض لأكل لحمها.

стр. 1177

وفي اللقطة في حديث أبي الطاهر: (عرفها سنة) (١) وفي رواية أبي بحر: اعرفها، والصواب الأول كما عند غيره. وفي حديث إسحاق بعده: (فإن اعترفت فأدها وإلا اعرف عفاصها) (٢) كذا عند ابن الحذّاء، وعند الجلودي: وإلا عرف، وفي رواية: فعرف كذا عند شيوخنا عنه، وضبطه بعضهم: يعرف وهو وهم مفسد للمعنى. العين مع الزاي (ع ز ب) قوله: (كما تتراءون الكوكب العازب) (٣) كذا جاء في الباب، معناه: البعيد، ومنه: رجل عزب، لبعده من النساء، واشتدت علينا العزبة، وفي الرواية الأخرى: الغارب فمعناه: الذي يبعد للغروب. وقيل: الغارب: الغائب ولا يحسن معناه في حديث أهل غرف الجنة، وإنما يريد بعدها أي: بعدها من ربض الجنة، وعلوها في العين كبعد النجم وارتفاعه من الأرض في رأي العين. (ع ز ة) (٤) (ما لي أراكم عزين) (٥) فسره البخاري: الحلق والجماعات في تفسير قوله تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (٣٧)﴾ [المعارج: ٣٧]، وكذلك قال أهل اللغة أي: حلقًا حلقًا، وهو جمع عزة مخففة، مثل عدة وأصله الواو، وعزوة كأنه من الاعتزاء إلى جماعة واحدة. (ع ز ر) قوله: (أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام) (٦) أي: توقفني عليه. قال الهروي: التعزير في كلام العرب: التوقيف على الفرائض والأحكام، وقال

стр. 1178

الطبري: تعلمني وتقومني من تعزير السلطان، وهو تأديبه وتقويمه. وقال الحربي؛ العزر: اللوم. وقال أبو بكر: العزر: المنع، وعزرته: منعته، وتعزير النَّبِيّ ﵇. قال الحربي وغيره: تنصروه وتردوا عنه عداه. قال الزجاج: وأصل العزر في اللغة: الرد ونصرة الأنبياء، المدافعة والذب عنهم. وقال الطبري وغيره معناه: تعظموه وتجلوه. وتعزير المعاقبات منه لأنَّهُ منع عن المعاودة يقال: عزرته وعزرته: مثقل ومخفف. (ع ز ز) قوله: (ولا أعز علي فقرًا بعدي منك) (١) معناه: أشد علي كراهة. يقال: منه عَز يعَز: بفتح العين فيهما، ويعز أيضًا. ومنه في الحديث: (واستعز به وجعه) (٢) أي؛ اشتد، وغلب ومنه: من عزَّ بزَّ أي: من غلب سلب. وقيل في اسمه تعالى: العزيز، إنه من هذا. (ع ز ف) ذكر المعازف: هي المزاهر والبرابط، وهي عيدان الغناء. والجاريتان تعزفان: أي تغنيان. (ع ز ل) قوله: نهي عن العزل، والعزل هو عزل الماء من موضع الولد عند الجماع، حذار الحمل. وقوله: العزلة، ورجل معتزل بغنيمته؛ العزلة: الانفراد والانقباض عن الناس. وقوله: مثل العزالي. (وأطلق العزالي) (٣) و (أرسلت السماء

стр. 1179

عزاليها) (١) وعزلاء المزادة. و (عزلاء شجب) (٢) كله ممدود، ومج في العزلاوين) عزلاء المزادة: فمها الأسفل، وجمعها عزال. قال الخَلِيْل؛ هو مصب الماء من الرواية. (ع ز م) قوله: (إنها عزْمة) (٣) أي: حق واجب؛ بفتح العين وسكون الزاي. إنها أمر شدة لا تراخي فيها، ومثله قوله في الجمعة: (إنها عزمة). ومثله قوله: (نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا) (٤) أي: لم يؤكد ذلك علينا. ومثله قوله: (رغب في قيام رمضان من غير عزيمة) (٥) أي: من غير إيجاب وإلزام. (وليَعزم المسألة) (٦) بفتح الياء. ومنه قول مسلم: (لو عزم لي) (٧) بضم العين. وفي حديث أم سلمة: (فعزم الله لي) (٨) معناه: خلق لي عزمًا وقوة وتوطين نفس على ذلك، قال الله: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥] أي: القوة. وقوله: (عزائم سجود القرآن) (٩) أي: مؤكداتها عند أهل الحجاز، وواجباتها عند أهل العراق. وقال بعضهم: عزائم السجود ما أمر في القرآن بالسجود فيه.

стр. 1180

(ع ز و) قوله: يعزى لشعر أي: ينسب، تقدم في حرف الباء والخلاف فيه. [قوله: عزين، انظر: (ع ز ة)]. فصل الاختلاف والوهم قوله: (ورآني عَزِلا) (١) وكان خالي عَزِلًا، كذا ضبطناه فيها: بفتح العين وكسر الزاي، والمعروف: أعزل وهو الذي لا سلاح معه، وقيده الجياني: عُزلًا: بضم العين والزاي، وكذا ذكره الهروي، قال وجمعه أعزال مثل: جمل فنق (٢)، وناقة علط. قوله: في باب عزوة بني المصطلق: (وأحببنا العزل فأردنا أن نعزل) (٣) كذا ذكره البخاري وهو وهم، وصوابه: (وأحببنا الفداء) كما جاء في سائر المواضع. وقوله: (كنت شابًا أعزب) (٤) كذا وقع فيها لكافة رواة البخاري، (وما في الجنة أعزب) (٥) كذا للعذري وصوابه عزبًا، وكذا للأصيلي، وسائر الرواة عن مسلم على الصواب. وقوله: (ما نعلم حيًا من أحياء العرب أكثر شهيدًا أعز يوم القيامة من الأنصار) (٦) كذا للأصيلي والمستملي وعبدوس والنسفي: بالزاي من العز. وفي رواية أبي الهيثم، وبعضهم عن الأصيلي: أغر: بالغين المعجمة والراء المهملة، وفسره: أضوأ، كأنه من الغرة وعند القابسي: "عن يوم القيامة" وهو وهم. وفي باب: لا يورد مُمْرِضٌ عَلَى مُصِح ولَا عَدْوَى (فأبى أبو هريرة أن

стр. 1181

يعرف ذلك) (١) كذا في جميع نسخ مسلم قيل: لعله أن يقر بذلك لأنَّهُ يطابق "أبي" ولا يبعد صحة الرواية كما جاءت وفي شعر حسان: يعز الله فيه من يشاء ويروي "يعين" والأول أعرف. قوله: في صفة أهل الجنة: (كَمَا تَرَوْنَ الكَوْكَبَ العَازِبَ) كذا للأصيلي: بالعين المهملة والزاي، وعند جمهورهم: (الغارب) (٢) بالغين المعجمة والراء، وعند أبي الهيثم وابن سفيان: الغابر. وقد تقدم تفسير العازب والغارب مثله. قال الخَلِيْلُ: العازب والغارب البعيد. ومنه أعزب عني أي: أبعد، ومنه العزب لبعده عن النساء. وقيل: معناه الذاهب كما جاء في الرواية الأخرى، وهي رواية أبي ذر لغير أبي الهيثم. وعند ابن الحذاء: الغائر: بالغين المعجمة والياء أخت الواو، وأصح ما فيها ما يتفسر بالبعد لأنّها صفة منازل أهل عليين المذكورة في الحديث، والغروب هنا لا معنى له. إلا أن يذهب به أنه غاية البعد والله أعلم. العين مع السين (ع س ب) قوله: (نهى عن عَسْب الفحل) (٣) بفتح العين وسكون السين، هو كراء ضرابه، والعسب نفسه الضراب، وهذا قول أبي عبيد. وقال غيره: لا يكون العسب إلا الضراب، والمراد الكراء عليه، لكنه حذفه وأقام المضاف إليه مقامه كما قال: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] وقيل: العسب: ماء الفحل. وقوله: (متكئًا على عسيب) (٤) و (جعلت أتتبعه - يعني القرآن - في اللخاف والعسب) (٥) جمع عسيب وهو سعف النخل، وهو الجريد، وهو عود قضبان النخل، كانوا

стр. 1182

يكشطون خوصها ويتخذونها عصيًا، وكانوا يكتبون في طرفه العريض منه وتقدم تفسير اللخاف. (ع س ر) قوله: في بعض الروايات: (كنت أقبل الميسور وأتجاوز عن المعسور) (١) قال أبو عبيد: هما مصدران، ومثله ما له معقول أي: عقل وحلفت محلوفًا ومعناه عن ذي اليسر، وذي العسر، كما قال في الحديث الآخَر: المعسر والموسر. وغزوة العُسرة: بضم العين وسكون السين المهملة هي غزوة تبوك، وأما غزوة العشيرة فغزوة بني مدلج، وقد ذكرناها في حرف الدَّال والاختلاف في ضبطها، وسميت غزوة العسرة لمشقة السفر فيها حينئذ، وعسره على الناس لأنّها كانت زمن الحر، ووقت طيب الثمار، ومفارقة الظلال، والسفر في الحر يشق ويعسر وكانت كما قال في الحديث: في مفاوز صعبة وسفر طويل وعدد كثير. (ع س س) قوله: (فأمر لي بعُس) (٢)؛ بضم العين، هو القدح الكبير. (ع س ف) قوله: (كان عسيفًا) (٣) فسره مالك. قال: العسيف الأجير، ومنه النهي عن قتل العسفاء يعني الأجراء في الحرب. (ع س ل) قوله: (حتَّى تذوقي عُسيلته ويذوق عُسيلتك) (٤) بضم العين تصغير عسل، هي كناية عن لذة الجماع، وأنت العسل في تصغيره وهو مذكر كأنه أراد قطعة

стр. 1183

منه. وقيل: بل أنت على معنى النطفة. وقيل: أن العسل يؤنث أيضًا ويذكر. (ع س ي) قوله: هل عسيت إن فعلت بك كذا، بمعنى رجوت، وعسى بمعنى لعل للترجي. يقال: بكسر السين وبفتحها، وقرئ بالوجهين في كتاب الله تعالى: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: ٢٤٦] بمعنى لعلكم ورجاءكم. فصل الاختلاف والوهم قوله: قوله: في المنحة (تغدو بعس وتروح بعس) (١) كذا لشيوخنا، بعين مهملة مضمومة وسين مهملة، وهو القدح الكبير، وعند السمرقندي وبعضهم: فيهما "بعشاء" بفتح العين وشين معجمة ممدودًا، وهو خطأ، وإنما جاء من رواية الحميدي في غير الأم "بعساء" بسين مهملة. وفسره الحميدي: بالعس الكبير، وهو من أهل اللسان، ولم يعرف أهل اللغة ذلك إلا من قبله، وضبطناه على القاضي أبي عبد الله التميمي عن أبي مروان بن سراج في هذا الحرف، بكسر العين وفتحها معًا، ولم يقيده الجياني عنه إلا بالكسر وحده. وقوله: (في عسكر بني غنم: موكب جبريل) كذا للجرجاني، وهو وهم، وصوابه ما للجماعة (سكة بني غنم) (٢). وفي قراءة النَّبِيّ ﵇ في حديث جابر بن سمرة كان يقرأ في الظهر بـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧)﴾ [التكوير: ١٧] كذا للطبري ولغيره ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾ [الليل: ١] وهو المعروف في الحديث والصواب فيه. وفي البيوع: (من أنظر معسرًا) (٣) كذا للأصيلي، ولغيره: موسرًا وهو الصواب، بدليل الترجمة الأخرى بعده في المعسر، وكذلك لجمهورهم في الحديث داخل الباب (أن تنظروا أو تتجاوزوا عن الموسر) وعند الجرجاني: (المعسر) والصواب ما جاء في رواية ابن السكن: (أن تنظروا الموسر، وتتجاوزوا عن المعسر) وكذا جاء في الأحاديث بعده.

стр. 1184

العين مع الشين (ع ش ر) قوله: (كأصوات العِشار) (١) بكسر العين هي النوق الحوامل، ومنه قوله: ناقة عُشَراء: بضم العين وفتح الشين ممدودًا وهي واحد العشار. قال ابن دريد: وهو الذي أتى لحملها عشرة أشهر. وقيل العشار النوق التي وضع بعضها وبعضها بعد لم يضع. وقال الداودي: هي التي معها أولادها، والأول أصح وأشهر. وقوله: (ويَكْفُرْنَ العَشِيرَ) (٢) فسره في الحديث: الزوج وكل معاشر عشير. قال الله تعالى: ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ [الحج: ١٣]. وقد ذكر في الحديث: العشيرة، وعشيرة الرجل: بنو أبيه وهم أهله الأدنون. وذكر عشور أهل الذمة وتعشيرهم، هو ما يؤخذ منهم إذا نزلوا بنا تجارًا على ذمة وعهد، وذلك ما صولحوا عليه عند مالك، وإذا سافر أهل الذمة من أفق إلى أفق غير أفقهم من بلاد الإسلام أخذ منهم العشر مما بأيديهم. ويوم عاشوراء ممدودًا، قال ابن دريد: يوم سمي في الإسلام لم يعرف في الجاهلية، وليس في كلامهم فاعولاء، وحكي عن ابن الأعرابي أنه سمع خابوراء، لم يثبته ابن دريد، ولا عرفه وحكى أبو عمرو الشيباني في عاشوراء: القصر. وقوله: (فيما سقت الأنهار والغيم: العشور) (٣) كذا رويناه في حديث مسلم، عن أبي الطاهر. وفي رواية العشر وهو بمعنى، اسم ما يؤخذ العشور، كالسحور لما يتسحر به، وسيأتي تفسير الغيم في موضعه، وكذلك رويناه في الموطأ من رواية ابن وضاح في باب الجزية في قوله: فيأخذ منهم العشور، وإن

стр. 1185

لم ينضبط عنه: بفتح العين فكذلك صوابه فتحها، وأكثر الشيوخ يقول في هذا العشور: بالضم. وفي رواية غير ابن وضاح: فيؤخذ منهم العشر وفي الترجمة: عشور أهل الذمة: بالضم إلا أن الضم له وجه كأنه جمع عشر. (ع ش ن) قوله: (زوجي العشنق) (١) هو الطويل، قاله أبو عبيد: قال تريد أنه ليس فيه خصلة غير طوله، وغلطه ابن حبيب وقال: هو المقدام الشرس في أموره بدليل بقية وصفها له. وقال النيسابوري قولًا يجمع التفسيرين: هو الطويل النحيف الذي ليس أمره إلى امرأته وأمرها إليه، فهو يحكم فيها بما يشاء وهي تخافه. وقال الثعالبي: العشنق والعشنط: المذموم الطويل. وقيل: هو الطويل العنق، كذا في العين، وحكى ابن الأنباري، عن ابن أبي أويس: أنه الطويل والقصير، كأنه جعله من الأضداد، والمشهور أنه الطويل. قال القاضي ﵀: الذي قرأناه في حديث ابن أبي أويس: أنه الصقر من الرجال المقدام الجريء، ويقال: الطويل ولم يذكر - فيما رأيت - أحد من أهل اللغة العشنق في القصار، ونرى أن الراوي لأبي بكر عن ابن أبي أويس صحف الصقر بالقصير، والله أعلم. (ع ش ي) قوله: (إحدى صلاتي العشي) (٢) يريد الظهر والعصر، وكانوا يصلون الظهر بعشي، والعشي: ما بعد زوال الشمس إلى غروبها. قال الباجي: إذا فاء الفيء ذراعًا فهو أول العشي. وذكر صلاة العشاء، والعشاء الآخرة وهي العتمة، و (لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب يقولون: العشاء) (٣) وفي حديث سلمان: أحيوا

стр. 1186

ما بين العشاءين. قال أبو عبيد: ويقال لها وللمغرب العشاءان، والأصل العشاء فغلبت على المغرب، كما قالوا الأبوان ونحو هذا قول الأصمعي. وقال الخَلِيْلُ: العشاء عند العامة من غروب الشمس إلى أن يولي صدر الليل، وبعضهم يجعله إلى الفجر. وقال يعقوب: العشاء من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء، والعشاء آخر النهار، والعشاء أول الظلام، يقال: أتيتك عشاء. وقيل: إنما قيل صلاة العشاء والعشي لأجل إقبال الظلام لأنَّهُ يعشي البصر عن الرؤية. قال الأصمعي: ومن المحال قول العامة العشاء الآخرة، وإنما يقال: صلاة العشاء لا غير وصلاة المغرب، ولا يقال لهذه العشاء، والحديث المتقدم يرد قوله. وقوله: (إذا حضرت العشاء والعشاء، فابدءوا بالعَشَاء) (١) هذا بفتح العين ممدود، وهي أكلة آخر النهار وأول الليل. وفي حديث ابن مسعود: في الجمع بعرفة (صلى الصلاتين كل صلاة وحدها بأذان وإقامة، والعَشَاء بينهما) (٢) بفتح العين ممدود، معناه: أنه تعشي بين الصلاتين، كما جاء في الحديث الآخَر: لما صلى المغرب دعا بعشائه فتعشى ثم ذكر صلاته العتمة بعد ذلك. وقوله: عشيشية تصغير عشية. قال سِيْبَويَه: صغرت على غير مكبرها. فصل الاختلاف والوهم في حديث الإسراء، (وسدرة المنتهى وعشبها ألوان) (٣) كذا وقع للقابسي في أول كتاب الصلاة، من صحيح البخاري بعين مهملة مضمومة وبعد الشين باء بواحدة، وهو وهم، والصحيح ما للجماعة هنا وما وافقهم فيه في غير هذا الموضع، (وغَشيها) بفتح الغين المعجمة وهو مثل قوله تعالى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦)﴾ [النجم: ١٦] وفي تفسيره جاء هذا الحديث.

стр. 1187

وقولها: (ولا تملأ بيتنا تعشيشًا) (١) كذا الرواية عند جميع شيوخنا في مسلم: بالعين المهملة، ووقع لبعض الرواة بالمعجمة أيضًا، وكذا ذكره البخاري في حديث عيسى بن يونس: بالعين المهملة وكلاهما صواب. ثم قال: وقال سعيد بن سلمة، عن هشام: ولا تغشش بيتنا تغشيشًا: كله بالغين المعجمة، كذا عند المستملي وهو الصواب هنا، وعند الحموي وعشش هكذا، عند القابسي: وعشعش تعشيشًا: بالعين المهملة في جميع ذلك، وكل هذا تغيير وغلط، واختلف تفسير من رواه بالعين المهملة فقيل: معناه إنها مصلحة للبيت مهتبلة بتنظيفه وإلقاء كناسته وإبعادها منه، ولا تتركها هنا وهنا كأعشاش الطيور. وقيل: إنما أرادت: لا تدع فيه العشب والكناسة كأنها عش طائر لقذره، ومن قاله بالغين: فمن الغش وقيل: من النميمة. وفي حديث النساء: (ويَكْفُرْنَ العَشِير) (٢) كذا هو المعلوم، وكان في كتاب ابن أبي جعفر، فيما نا: به عن أبي حفص الهوزني: العَشِيرة وهو هنا وهم، وقد جاء مفسرًا في الحديث بالزوج وهو المعروف. وفي تحزيب القرآن (لأن اقرأ في شهر أو في عشر أحب إلي) (٣) كذا رواه بعض رواة الموطأ، ورواه بعضهم أو عشرين؛ واختلف فيه عن عبيد الله وابن وضاح، وعشرون، الصواب لأن "عشرًا" قريب من سبع. وقوله: في حديث القنوت: بينا هو يصلي العشاء، كذا لهم، وعند العذري: العشي وهو وهم. وقوله: في باب القراءة في الظهر: (أصلي بهم صلاة النَّبِيّ ﵇ صلاتي العشاء) كذا للرواة وللأصيلي: (صلاتي العشي) وهو وفق الترجمة يريد الظهر والعصر. وجاء في باب: وجوب القراءة قبل هذا (صلاة العشاء) لجميعهم، وعند الجرجاني: العشي.

стр. 1188

وفي باب تشبيك الأصابع: (صلى بنا ﵇ إحدى صلاتي العشي) وعند النسفي وأبي ذر، لغير أبي الهيثم: العشاء وهو وهم. وفي تفسير الزخرف ﴿يَعْشُ﴾ [الزخرف: ٣٦] يعمي، كذا في جميعها. وفي باب السمر مع الضيف قوله: (ثم لبث حتَّى تعشى النَّبِيّ ﵇ (١) كذا ذكره البخاري وصوابه نعس كما ذكره مسلم، وقد بيناه في النون. العين مع الصاد (ع ص ب) قوله: (يعصبوه بالعصابة) (٢) قيل: معناه يسودونه وكانوا يسمون السيد معصبًا لأنَّهُ يعصب بالتاج، أو تعصب به أمور الناس. وقيل: معناه يعصبوه بعصابة الرياسة وتاجها، التي كانت تربطها ملوك العرب وتعمم بها، وعمائم العرب تيجانها. ومنه الحديث الآخر: كانوا ينظمون له الخرز ليتوّجوه وينظمون له العصابة، وفي مسلم: ويتوجوه. وقوله: (عاصبًا رأسه) (٣) و (قد عصب رأسه) مخففًا أي: شده بعصابة، وشدده بعض الرواة والصواب تخفيفه هنا. وقوله: (قد عَصَب رأسه الغبار) (٤) مخففًا لا غير أي: علاه، كذا جاء في باب الغسل عند الحربي: وفي غيره: عصب ثنيتيه الغبار وهو المعروف. يقال: عصب الفم إذا اتسخت أسنانه من غبار أو شدة عطش. وقيل: إذا لزق على أسنانه غبارٌ أو غيره وجف ريقه، وقد روي في غير هذه الكتب عصم: بالميم وهما بمعنى، والباء والميم يتعاقبان، وأنكر ابن قتيبة فيه الميم وهو صحيح. وقوله: أهل بيته: أصله وعصبته أي: بنو عمه، وذكر العصبة في

стр. 1189

المواريث، وهم الكلالة من الورثة من عدا الأولاد والآباء دنيا، ويكونون أيضًا في المواريث: كل من ليس له فرض مسمى. وقوله: (ثوب عصْب) (١) بسكون الصاد على الإضافة، وهو ضرب من البرود يعصب غزله ثم يصبغ كذلك، ثم ينسج بعد ذلك، فيأتي موشّى يبقى ما عصب أبيض لم يأخذه صبغ، وليس من ثياب الرقوم، وربما سموا الثوب عصبًا. وقالوا عصب اليمن. وقوله: (الرجل يقاتل للعصبة) (٢) ويروي العصيبة، ويغضب للعصبة. وفي الحديث الآخَر: ينصر عصيبة أو يدعو عصيبة يريد: الحمية لعصبته وقومه. وقوله فاجتمعت عصابة: هي الجماعة وهي العصبة أيضًا، والعُصبة: بضم العين لما بعد العشرة إلى الأربعين، وقيل: العشرة ولا يقال دونها. وقيل: كل جماعة عصبة إذا كانوا قطعًا قطعًا، والعصابة جماعة ليس لها واحد. (ع ص ر) العَصر الزمن والمدة من الدهر: بفتح العين، ويقال: بضمها أيضًا. وقوله: العصر من الدهر أي: المدة، والعصران الغداة والعشي، وصلاة العصرين الصبح والمغرب. قيل: سميتا بذلك لمقاربة كل واحد منهما مغيب الشمس أو طلوعها. وقيل: بل لتغليب أحد الاسمين على الآخَر، كما قالوا: العمران. وقوله: في (الصلاة الوسطى، وصلاة العصر) (٣) لا خلاف بين أصحاب الموطأ والرواة عن مالك في إثبات الواو فيها، وقد روي في غيره بغير واو، وروي ألا وهي صلاة العصر، احتج به من رأى أنها العصر، وقد أشار الخطابي إلى أن من العلماء من ذهب إلى أنها الصبح، يحتمل أنه تأول أن المراد بالعصر هنا الصبح لقوله: صلاة العصرين.

стр. 1190

و (الاعتصار في الصدقة) (١) و (ليس له أن يعتصر) (٢) هو الرجوع فيها، وردها إلى نفسه، ولها أحكام وتفرقة في الهبة والصدقة مذكورة في غير هذا الكتاب. (ع ص ف) قوله: (في يوم عاصف) (٣) أي: شديد الريح، عصفت الريح وأعصفت. وقوله: عصفور من عصافير الجنة، وعصفور كان يلعب به: طائر صغير معلوم. (ع ص م) قوله: (فقد عصم مني نفسه وماله) (٤) أي: منع ولا عاصم من أمر الله أي: لا مانع. (ع ص و) قوله: (يريد أن يشق عصاهم أو يفرق جماعتهم) (٥) بمعنى، يقال: شق العصا أي فارق الجماعة كأنه من تفريقهم كتفريق شظايا العصى إذا كسرت. وقوله: (لا يضع عصاه: عن عاتقه) (٦) قيل: هي كناية عن ضربه النساء، وقد جاء في الحديث مفسرًا ما يدلُّ عليه قوله: أخشى عليك قسقاسته أي: عصاه، وأنه ضراب للنساء. وقيل: هي كناية عن كثرة أسفاره أي: أنه لا يلقي عصا السفر من يده. (ع ص ي) قوله: (ولم يكن أسلم من عصاة قريش أحد غير مطيع بن الأسود، كان

стр. 1191

اسمه العاصي فسماه رسول الله ﷺ مطيعًا) (١) عصاة هنا: جمع العاصي، اسم لا صفة أي: أنه لم يسلم قبل الفتح حينئذ ممن يسمى بهذا الإسلام إلا العاصي بن الأسود، فسماه النَّبِيّ مطيعًا، ويدل عليه بقية الحديث. قال القاضي رجمه الله وهذا على علم المخبر بذلك، وإلا فأبو جندل بن عمرو بن سهيل ممن كان أسلم قبل ذلك، واسمه العاصي. وقوله: (عصية عصت الله) (٢) اسم قبيلة من سليم. وقوله حتَّى تعتمد على العصي أي: تتكيء عليها، جمع عصا: بضم العين وكسرها. فصل الاختلاف والوهم قوله: (من قاتل تحت راية عمية يعصب لعصبة، أو يدعو العصبة أو ينصر عَصَبَة) (٣) كذا جاء في رواية الكافة عن مسلم في حديث شيبان بن فروخ: العين والصاد المهملين، كما جاء في سائر الأحاديث بعد، ووقع هنا عند العذري في الحرفين الأولين: (غضبه) بالغين والضاد المعجمتين وكسر الباء وهاء الإضافة والأول أوجه وأصوب. وقوله في باب النوم قبل العشاء: (فخرج علينا رسول الله ﷺ يقطر رأسه ماء، واضعًا يده على رأسه ثم قال: لا يعصر ولا يبطش) (٤) كذا لهم، وعند الحموي والمستملي: لا يقصر: بالقاف، وكذا لرواة مسلم أي: لم يضم أصابعه ويجمع شعره في كفه، بل كان عصره للماء بشد أصابعه على رأسه، كما ذكر في الحديث لا غير، ومعنى لا يقصر: لا يترك فعله. وقيل: معنى لا يقصر أي: لا يبطيء. وقوله: (بايعنا رسول الله ﷺ على أن لا نشرك بالله، وفي آخره: ولا

стр. 1192

نعصي بالجنة) (١) كذا لأبي ذر والنسفي وابن السكن والأصيلي: بالعين، وعند القابسي: ولا نقضي بالجنة: بالقاف والضاد والمعجمة أي: لا نحكم لأحد من قبلنا بها، ونقطع له بذلك، قال القابسي: هو مشكل في كتاب أبي زيد. قال القاضي ﵀: الصواب "نعصي" على نص التلاوة، وتقديره: بايعناه بأن الجنة ثوابنا إن التزمنا ذلك. وفي باب من حلف ألا يشرب نبيذًا فشرب طلاء أو سكرًا أو عسلًا لم يحنث، كذا لابن السكن، وللباقين: أو عصيرًا مكان عسلًا. العين مع الضاد (ع ض ب) ذكر المعضوب الجسد: وهو الزَّمِن الذي لا حراك له. وقوله: (ولا عضباء) (٢) أي: مكسورة القرن الواحد، والذكر: أعضب، وذكر العضباء: ممدود اسم ناقة النَّبِيّ ﵇ قال أبو عبيد: الأعضب المكسور القرن، ومنه نهى أن يضحي بالأعضب، وقد يكون في الأذن أيضًا قال: وأما ناقة النَّبِيّ ﵇ فاسم لها سميت به، وليس من هذا. قال الخَلِيْلُ: العضب: القطع، وناقة عضباء: مشقوقة الأذن. قال الحربي في الحديث: (كانت ناقة للنبي تسمى العضباء لا تسبق) (٣) الحديث، وكذا رواه مالك في أكثر حديثه، ومن رواية مصعب عن مالك: كانت القصواء. وذكر مثله، وفي الحديث خطب النَّبِيّ ﷺ على ناقته الجدعاء، ومثله في حديث الهجرة، وفي حديث آخر: على ناقة خرماء، وفي الحديث الآخَر: مخضرمة. قال الحربي: والعضب والجدع والخرم والقصو والخضرمة كله في

стр. 1193

الأذن، فقيل في الحديث الأول: إنه اسمها وإن كانت عضباء الأذن فقد جعل اسمها. قال القاضي ﵀: إذا كانت الأحاديث جاءت بذلك، باختلاف هذه الصفات فيها، لا سيما في وقوفه عليها في موطن واحد في حجة الوداع. وفي حديث المسابقة: فدل أنها ناقة واحدة كما قيل: اسمها العضباء، وكانت معضوبة الأذن ومقصوته ومجدوعته، فوصفت مرة بعضباء، ومرة بقصواء، ومرة بجدعاء، ولا تبقى حجة لمن زعم أنها نوق للنبي ﵇، وكل منها اسم أو صفة بخلاف غيرها على ما ذهب إليه بعضهم، إذ لم يكن ﵇ في خطبته في حجة الوداع إلا على واحدة. وقال الداودي: إنما سميت بذلك لسبقها أي: أن عندها أقصى السبق وغاية الجري. (ع ض د) قوله: (لا يعْضد شَجَرها) (١) أي: لا تقطع أغصانها، وأصله من قطع العضد. وقوله: فأخذ بعضدي، هو ما بين المرفق إلى الكتف. يقال فيه: عضُد وعضِد وعُضُد: بضمها. وعضد. وقولها: (ملأ من شحم عضدي) (٢) قال أبو عبيد: لم ترد العضد وحده وإنما أرادت الجسد كله، لأن العضد إذا سمنت سمن سائر الجسد. والعضد أيضًا القوة. ومنه قولهم: فت في عضدي أي: كسر من قوتي وأوهنني. وقيل عضد الرجل قومه وعشيرته، ومن ثم قيل هذا. (ع ض ض) قوله: (ولو أن تعض بأصل شجرة) (٣) و (يعضون بالحجارة) (٤) قيل: معناه

стр. 1194

اللزوم واللصوق. يقال: عض الرجل بصاحبه إذا لزمه ولصق به، ومنه: (عَضُّوا عَلَيْها بالنَّواجِذ) (١) أي: ألزموها كما يعض الرجل على الشيء، وقد يكون عندي على بابه في قوله: يعضون الحجارة لشدة الألم، أو لشدة العطش إذ كانوا لا يسقون، وهذا مشهد لمن اشتد به الألم والوجع، يعض بأسنانه على ما وجده، والعض على الحجارة للعطشان لبردها يقال: من هذا كله عضض: بكسر الضاد إلا تميمًا فإنها تفتحها، وأعض: بالفتح في مستقبلها لجميعهم. (ع ض ل) قوله: (فيعضلها) (٢) العَضْل: بفتح العين وسكون الضاد، هو منع الرجل وليته من التزويج. قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] وأصله التضييق والمنع، يقال منه: عضل يعضل، ويعضِّل وعضَّل مشددًا. وقوله: ذو عضلات عضلة، وهي لحمات الساقين والساعدين. وقوله: وبها الداء العُضَال: بضم العين وتخفيف الضاد، قال مالك هو هلاك الدين. قال القاضي ﵀: يقال: داء عضال شديد، وقد جاءتك معضلة، هي صعاب المسائل الضيقة المخرج. (ع ض هـ) (ألا أنبئكم ما العَضه؟ النميمة الضالة بين الناس) (٣) كذا جاء مفسرًا في الحديث، وكذا ضبطناه عن أكثر شيوخنا مثل عدة، وعند الجياني: ما العضه، مثل الوجه. وقيل: هو السحر. وقيل: الرمي بالبهتان ومراده به في هذا الحديث مفسرًا فأغنى عن غيره. قوله: (عدد هذه العضاه) (٤) و (تفرق الناس في العضاه يستظلون) و (أن

стр. 1195

يعضد عضاهها): هو كل شجر ذي شوك، واحده عضة حذفت منها الهاء كشفة ثم ردت في الجمع فقالوا: عضاه وشفاه. ويقال أيضًا: عضاهة، قيل: وهو أقبحها، وعضهة أيضًا. وقيل: هو من شجر الشوك ماله أرومة تبقى على الشتاء. فصل الاختلاف والوهم قوله: (ولا يَعْضَه بعضنا بعضًا) (١) أي: لا يسحر: بفتح الياء والضاد، والعضيهة والعضة مثل: دية السحر، وتكون النميمة وتكون أيضًا الرمي بالبهتان، والعضيهة: الإفك والبهتان، وكله مما يصح أن يشتمل النهي عليه والله أعلم بمراد نبيه من ذلك، كذا جاء هذا الحرف عند رواة مسلم إلا العذري فعنده: ولا يعضي مثل: يقضي وهو بعيد المعنى هنا، والمعروف ما للكافة إلا أن يكون من قوله تعالى: ﴿جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩١] على من فسره بالسحر. وهو قول الفراء. قال: ويكون عضون جمع عضة وأصلها عضوة مثل عزين وعزون جمع عزة وأصلها عزوة. في تزويج خديجة: (كان يذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء) جاء في كتاب الأصيلي والنسفي: أعضىً مقصورًا منونًا ولا وجه له، وهذا خطأ والصواب الأول. العين مع الطاء (ع ط ب) قوله: عطب الهدي: هلاكه، وقد يعبر به عن آفة تعتريه يخاف عليه منها الهلاك فينحر، لأن ذلك مفض إلى الهلاك. (ع ط ر) قوله: (عندي أعطر العرب) (٢) أي: أطيبها عطرًا أو أكثرها عطرًا،
следующие страницы →