← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

اسمه العاصي فسماه رسول الله ﷺ مطيعًا) (١) عصاة هنا: جمع العاصي، اسم لا صفة أي: أنه لم يسلم قبل الفتح حينئذ ممن يسمى بهذا الإسلام إلا العاصي بن الأسود، فسماه النَّبِيّ مطيعًا، ويدل عليه بقية الحديث. قال القاضي رجمه الله وهذا على علم المخبر بذلك، وإلا فأبو جندل بن عمرو بن سهيل ممن كان أسلم قبل ذلك، واسمه العاصي. وقوله: (عصية عصت الله) (٢) اسم قبيلة من سليم. وقوله حتَّى تعتمد على العصي أي: تتكيء عليها، جمع عصا: بضم العين وكسرها. فصل الاختلاف والوهم قوله: (من قاتل تحت راية عمية يعصب لعصبة، أو يدعو العصبة أو ينصر عَصَبَة) (٣) كذا جاء في رواية الكافة عن مسلم في حديث شيبان بن فروخ: العين والصاد المهملين، كما جاء في سائر الأحاديث بعد، ووقع هنا عند العذري في الحرفين الأولين: (غضبه) بالغين والضاد المعجمتين وكسر الباء وهاء الإضافة والأول أوجه وأصوب. وقوله في باب النوم قبل العشاء: (فخرج علينا رسول الله ﷺ يقطر رأسه ماء، واضعًا يده على رأسه ثم قال: لا يعصر ولا يبطش) (٤) كذا لهم، وعند الحموي والمستملي: لا يقصر: بالقاف، وكذا لرواة مسلم أي: لم يضم أصابعه ويجمع شعره في كفه، بل كان عصره للماء بشد أصابعه على رأسه، كما ذكر في الحديث لا غير، ومعنى لا يقصر: لا يترك فعله. وقيل: معنى لا يقصر أي: لا يبطيء. وقوله: (بايعنا رسول الله ﷺ على أن لا نشرك بالله، وفي آخره: ولا

стр. 1192

نعصي بالجنة) (١) كذا لأبي ذر والنسفي وابن السكن والأصيلي: بالعين، وعند القابسي: ولا نقضي بالجنة: بالقاف والضاد والمعجمة أي: لا نحكم لأحد من قبلنا بها، ونقطع له بذلك، قال القابسي: هو مشكل في كتاب أبي زيد. قال القاضي ﵀: الصواب "نعصي" على نص التلاوة، وتقديره: بايعناه بأن الجنة ثوابنا إن التزمنا ذلك. وفي باب من حلف ألا يشرب نبيذًا فشرب طلاء أو سكرًا أو عسلًا لم يحنث، كذا لابن السكن، وللباقين: أو عصيرًا مكان عسلًا. العين مع الضاد (ع ض ب) ذكر المعضوب الجسد: وهو الزَّمِن الذي لا حراك له. وقوله: (ولا عضباء) (٢) أي: مكسورة القرن الواحد، والذكر: أعضب، وذكر العضباء: ممدود اسم ناقة النَّبِيّ ﵇ قال أبو عبيد: الأعضب المكسور القرن، ومنه نهى أن يضحي بالأعضب، وقد يكون في الأذن أيضًا قال: وأما ناقة النَّبِيّ ﵇ فاسم لها سميت به، وليس من هذا. قال الخَلِيْلُ: العضب: القطع، وناقة عضباء: مشقوقة الأذن. قال الحربي في الحديث: (كانت ناقة للنبي تسمى العضباء لا تسبق) (٣) الحديث، وكذا رواه مالك في أكثر حديثه، ومن رواية مصعب عن مالك: كانت القصواء. وذكر مثله، وفي الحديث خطب النَّبِيّ ﷺ على ناقته الجدعاء، ومثله في حديث الهجرة، وفي حديث آخر: على ناقة خرماء، وفي الحديث الآخَر: مخضرمة. قال الحربي: والعضب والجدع والخرم والقصو والخضرمة كله في

стр. 1193

الأذن، فقيل في الحديث الأول: إنه اسمها وإن كانت عضباء الأذن فقد جعل اسمها. قال القاضي ﵀: إذا كانت الأحاديث جاءت بذلك، باختلاف هذه الصفات فيها، لا سيما في وقوفه عليها في موطن واحد في حجة الوداع. وفي حديث المسابقة: فدل أنها ناقة واحدة كما قيل: اسمها العضباء، وكانت معضوبة الأذن ومقصوته ومجدوعته، فوصفت مرة بعضباء، ومرة بقصواء، ومرة بجدعاء، ولا تبقى حجة لمن زعم أنها نوق للنبي ﵇، وكل منها اسم أو صفة بخلاف غيرها على ما ذهب إليه بعضهم، إذ لم يكن ﵇ في خطبته في حجة الوداع إلا على واحدة. وقال الداودي: إنما سميت بذلك لسبقها أي: أن عندها أقصى السبق وغاية الجري. (ع ض د) قوله: (لا يعْضد شَجَرها) (١) أي: لا تقطع أغصانها، وأصله من قطع العضد. وقوله: فأخذ بعضدي، هو ما بين المرفق إلى الكتف. يقال فيه: عضُد وعضِد وعُضُد: بضمها. وعضد. وقولها: (ملأ من شحم عضدي) (٢) قال أبو عبيد: لم ترد العضد وحده وإنما أرادت الجسد كله، لأن العضد إذا سمنت سمن سائر الجسد. والعضد أيضًا القوة. ومنه قولهم: فت في عضدي أي: كسر من قوتي وأوهنني. وقيل عضد الرجل قومه وعشيرته، ومن ثم قيل هذا. (ع ض ض) قوله: (ولو أن تعض بأصل شجرة) (٣) و (يعضون بالحجارة) (٤) قيل: معناه

стр. 1194

اللزوم واللصوق. يقال: عض الرجل بصاحبه إذا لزمه ولصق به، ومنه: (عَضُّوا عَلَيْها بالنَّواجِذ) (١) أي: ألزموها كما يعض الرجل على الشيء، وقد يكون عندي على بابه في قوله: يعضون الحجارة لشدة الألم، أو لشدة العطش إذ كانوا لا يسقون، وهذا مشهد لمن اشتد به الألم والوجع، يعض بأسنانه على ما وجده، والعض على الحجارة للعطشان لبردها يقال: من هذا كله عضض: بكسر الضاد إلا تميمًا فإنها تفتحها، وأعض: بالفتح في مستقبلها لجميعهم. (ع ض ل) قوله: (فيعضلها) (٢) العَضْل: بفتح العين وسكون الضاد، هو منع الرجل وليته من التزويج. قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] وأصله التضييق والمنع، يقال منه: عضل يعضل، ويعضِّل وعضَّل مشددًا. وقوله: ذو عضلات عضلة، وهي لحمات الساقين والساعدين. وقوله: وبها الداء العُضَال: بضم العين وتخفيف الضاد، قال مالك هو هلاك الدين. قال القاضي ﵀: يقال: داء عضال شديد، وقد جاءتك معضلة، هي صعاب المسائل الضيقة المخرج. (ع ض هـ) (ألا أنبئكم ما العَضه؟ النميمة الضالة بين الناس) (٣) كذا جاء مفسرًا في الحديث، وكذا ضبطناه عن أكثر شيوخنا مثل عدة، وعند الجياني: ما العضه، مثل الوجه. وقيل: هو السحر. وقيل: الرمي بالبهتان ومراده به في هذا الحديث مفسرًا فأغنى عن غيره. قوله: (عدد هذه العضاه) (٤) و (تفرق الناس في العضاه يستظلون) و (أن

стр. 1195

يعضد عضاهها): هو كل شجر ذي شوك، واحده عضة حذفت منها الهاء كشفة ثم ردت في الجمع فقالوا: عضاه وشفاه. ويقال أيضًا: عضاهة، قيل: وهو أقبحها، وعضهة أيضًا. وقيل: هو من شجر الشوك ماله أرومة تبقى على الشتاء. فصل الاختلاف والوهم قوله: (ولا يَعْضَه بعضنا بعضًا) (١) أي: لا يسحر: بفتح الياء والضاد، والعضيهة والعضة مثل: دية السحر، وتكون النميمة وتكون أيضًا الرمي بالبهتان، والعضيهة: الإفك والبهتان، وكله مما يصح أن يشتمل النهي عليه والله أعلم بمراد نبيه من ذلك، كذا جاء هذا الحرف عند رواة مسلم إلا العذري فعنده: ولا يعضي مثل: يقضي وهو بعيد المعنى هنا، والمعروف ما للكافة إلا أن يكون من قوله تعالى: ﴿جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩١] على من فسره بالسحر. وهو قول الفراء. قال: ويكون عضون جمع عضة وأصلها عضوة مثل عزين وعزون جمع عزة وأصلها عزوة. في تزويج خديجة: (كان يذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء) جاء في كتاب الأصيلي والنسفي: أعضىً مقصورًا منونًا ولا وجه له، وهذا خطأ والصواب الأول. العين مع الطاء (ع ط ب) قوله: عطب الهدي: هلاكه، وقد يعبر به عن آفة تعتريه يخاف عليه منها الهلاك فينحر، لأن ذلك مفض إلى الهلاك. (ع ط ر) قوله: (عندي أعطر العرب) (٢) أي: أطيبها عطرًا أو أكثرها عطرًا،

стр. 1196

والعطر: الطيب أي شيء كان، والتعطر: التطيب، ورجل عطر وامرأة عطرة. (ع ط ف) قوله: (متعطفًا بملحفة) (١) العطف: هو التوشح بالثوب، كذا في العين. وفي البارع: شبه التوشح. وقال ابن شميل: هو ترديك بثوبك على منكبيك كالذي يفعل الناس في الحر. قال غيره: لأنه يقع على عطفي الرجل وهما جانبا عنقه، والعِطاف: بالكسر الرداء والإزار، ويقال له: معطف أيضًا، ويجمع معاطف وعطفًا، والعطف أيضًا جانب الإنسان وإبطه، وفي الحديث: (فجعلت تنظر إلى عطفها) (٢) أي: جانبها. قال أبو حاتم: يقال: نظر في إعطافه: إذا أعجبته نفسه. قال الله: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: ٩] قيل: مستكبرًا ومنه قوله: (ونظره في عطفيه) في حديث جابر. وقد يكون التعطف شبه التوشع لأنه رد الإزار من تحت اليد والإبط من أحد الجانبين وهو اليمين قد جمع طرفيه على المنكب الأيسر وأصله كله من الميل. قال الحربي: لأنه أماله ورده عليه. ومنه: عطف على رحمه أي: مال بالإحسان إليهم. (ع ط ل) التعطل ترك المرأة الحلي والخضاب، وامرأة عاطل، وعطل والتعطيل: الترك. قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (٤)﴾ [التكوير: ٤]. (ع ط ن) قوله: (حتى ضرب الناس بعطن) (٣) أي: رووا، ورويت إبلهم حتى بركت، وتقدم تفسيره في حرف الضاد. وأعطان الإبل جمع عطن: بفتح الطاء

стр. 1197

وهي مباركها، وأصل ذلك حول الماء لتعاد للشرب والريْ. قال الخليل: وقد يكون العطن عند غير الماء، وفي رواية الجلودي، في حديث ابن أبي شيبة: حتى ضرب الناس العطن، وهو بمعناه. (ع ط ى) قوله: (وتعاطي العلم يشملهم) (١) أي: الانتساب إليه. فصل الاختلاف والوهم قوله: في التفسير ﴿فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ [القمر: ٢٩] (فعاطها بيده) (٢) كذا في أكثر الأمهات من كتاب البخاري قيل: صوابه فتعاطاها بيده، وكذا للأصيلي والنسفي. والتعاطي: تناول ما يحب. وقوله: فيمن وجد مع امرأته رجلًا: (إن لم يأتِ بأربعة، فليُعْطَ برمته) (٣) على ما لم يسم فاعله هو الصواب. قال الجياني: ورواية عبيد الله: بكسر الطاء والأول الصواب. وقوله: (أرسل النبي ﷺ إلى عمر بعطائه) (٤) كذا لرواة الموطأ، وعند ابن وضاح: "بعطاء" غير مضاف إلى ضمير. قالوا: ولم يكن في زمنه ﵇ عطاء معروف لأحد. قال القاضي ﵀: وقد تصح الرواية بأنه أضافه إليه لما أعطاه إياه. العين مع الظاء (ع ظ ة) قوله: لأجعلَنَّك عظة أي: موعظة يتعظ بك غيرك وهي من الأسماء

стр. 1198

المنقوصة وأصلها وعظة، ومعنى وعظ: ذكرَّ بما يكفُّ أي لأجعلنَّك كافًا لغيرك. (ع ظ م) قوله: (في مجلس فيه عظم من الأنصار) (١) بضم العين أي: عظماء وكبراء. فصل الاختلاف والوهم قوله: في أعلام النبوة: (فيمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب) (٢) كذا في النسخ. قيل؛ صوابه ما دون عظمه من لحم أو عصب. العين مع الفاء (ع ف ر) قوله: (أرضًا عفراء) (٣) هي التي ليست بخالصة البياض، هي إلى الحمرة قليلًا، ومنه قيل للظباء: عفر وهي التي بذلك اللون. وقوله: (حتى رأينا عفر إبطيه) (٤): بفتح الفاء، ويروي عفري وعفرتي، وهذه رواية الجمهور، وبضم العين للجياني، وفتحها لأبي بحر وغيره قال الرقشي: الوجه عفرتي: بضم العين وسكون الفاء، أو عفرتي بفتحهما أي: بياضهما مأخوذ من عفراء الأرض. وقوله: (هل يعفر محمد وجهه) (٥) أي: يسجد على الأرض ولأعفّرن وجهه بالتراب أي: لأمعكنَّه به. وقوله: في الإناء (عفروه) (٦) أي: أغسلوه بالتراب مع الماء. وقوله ثوب معافري: بفتح الميم منسوب إلى معافر. قال يعقوب

стр. 1199

والهروي وثعلب: بفتح الميم، وأنكر يعقوب وثعلب ضمها، وقال لنا شيخنا أبو الحسين: ويقال بضمها وهو اسم رجل من أهل اليمن اسمه بعفر بن زرعة، ويقال: يعفر وسمي ببيت قاله، وفي الجمهرة معافر موضع باليمن تنسب إليه الثياب المعافرية. وقوله: (تفلت على عفريت) (١) هو القوي النافذ مع خبث ودهاء. (ع ف س) قوله: (عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات) (٢) أي: عالجنا ذلك ولزمناه واشتغلنا به، وقيل: لا عبناهم، ورواه الخطابي: عانسنا بالنون، وفسره لاعبنا، وذكر القتبي عانشنا، وفسره عانقنا ونحوه في البارع، والأول أولى لذكره الضيعات. (ع ف ص) قوله: في اللقطة (أعرف عفاصها ووكاءها) (٣) العفاص: بكسر العين الوعاء الذي تكون فيه، ومنه عفاص القارورة وهو الجلد الذي يلبسه رأسها، والوكاء: الخيط الذي تربط به. (ع ف ف) قوله: (فيطلبه في عفاف) (٤) و (عفيف متعفف) و (ربطها تعففًا) و (أسألك العفاف والغنى) و (من يستعفف يعفه الله) و (عفوا إذ أعفكم الله) (٥) العفة: الكف عما لا يحل، ورجل عف: بيّن العفاف، والعَفافة: بالفتح. والعفة: بالكسر. وقيل: ربطها تعففًا عن السؤال، وهو تأويلهم في قوله، اليد العُلْيا المتعفِّفة على

стр. 1200

رواية من رواه. وقيل: عفيف متعفف ذو عيال أي: عفيف عما لا يحل له متعفف عن السؤال. وقوله: (عفوا إذ أعفكم الله) (١) أي: أتركوا الكسب الخبيث وعفوا عنه، إذ وسع الله عليكم وأغناكم، وعليه يدل الحديث وما قبل الكلام وما بعده أنه في المطاعم والمال، وقد يحتمل أن يكون معناه: إذ أخرجكم من فجور الجاهلية إلى عفاف الإسلام، فالتزموا العفة في كل شيء. وقوله: ويأمر بالعفاف: معناه هنا: ترك الزنى والفجور. وقوله: (من يستعفف يعفه الله) (٢) أي: من يعف وجهه عن السؤال يُعِنْه الله على ذلك، ويرزقه من حيث لا يحتسب. قال أبو زيد: العفة ترك كل قبيح وحرام، والعفيفة من النساء: السيدة الخيرة الكافة عن الخنا والفجور. (ع ف و) قوله: (أمر بإعفاء اللحى) (٣) أي: بتوفيرها، يقال: عفا الشيء إذا كثر، ويقال فيه: أعفيت الشيء وعفوته. إذا كثرته وتفسيره في الحديث الآخر: وفروا اللحى. ومنه في الحديث الآخر: (إذا دخل صفر، وعفا الوبر) (٤) على ما جاء في بعض الروايات، يريد وبر الإبل التي حلقتها الرحال أي: كثر، ويكون أيضًا بمعنى قلَّ وذهب من الأضداد. ومنه: عفت الديار: إذا درست وذهبت معالمها. وقيل مثله في عفا الأثر في الرواية المشهورة في هذا الحديث. وقيل: أي درس أثر الحاج والمعتمرين بعد رجوعهم.

стр. 1201

وقوله: (العوافي: الطير والسباع) (١) فسره في الحديث بما ذكر، وهو اسم لها جامع لطلبها رزقها، وكذلك سائر الدواب. وفي الحديث الآخر: (فما أكلت منه العوافي له صدقة) (٢) بمعناه: وقد جاء في حديث آخر مفسرًا، وكل من ألمَّ بك وقصدك لرفدك، فهو عاف ومتعفف وجمعهم عفاة وعافة يقال منه: عفوته واعتفيته. وقوله: (حتى تعفي أثره) (٣) أي: تمحوه وتذهبه، وفي الرواية الأخرى: تعفوا بمعناه، ومنه ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾ [التوبة: ٤٣] أي: محا ذنبك، وعفت الريح الأثر. وقوله: وعفا الأثر. وفي الحديث الآخر: (أعوذ بمعافاتك من عقوبتك) (٤) أي: بعفوك عني وترك مؤاخذتك. يقال: عافاه الله معافاة وعافية. وفي الحديث الآخر: (أسألك العفو والعافية) (٥) و (المعافاة) (٦) قيل: العفو محو الذنب، والعافية: من الأسقام والبلايا، ودفاعه عنه، اسم وضع موضع المصدر مثل: راغية البعير، والمعافاة أن يعافيك الله من الناس، ويعافيهم منك. فصل الاختلاف والوهم في حفر الخندق، (وحتى أعفر بطنه أو أغبر بطنه) (٧) كذا لهم، وكذا ضبطه بعضهم: بفتح بطنه، ولأبي زيد وأبي ذر (حتى أغمر بطنه أو أغبر) كذا عند الأصيلي وقيده عبدوس وبعضهم أغمر: بتشديد الراء ورفع بطنه، وعند النسفي: حتى غبر بطنه، أو أغبر، ووجه الميم هنا بمعنى "ستر" كما جاء في الحديث الآخر: (حتى وارى عني التراب بطنه) وأما بتشديد الراء ورفع بطنه فبعيد، وللفاء وجه من العفر وهو التراب، والأوجه أغبر أي علاه الغبار. وقوله: (عفوا إذ أعفكم الله) (٨) كذا لهم ومعناه قد ذكرناه وعند القنازعي في الموطأ (إذا أعفكم الله) وليس بشيء وهو وهم.

стр. 1202

وقوله: (ومن يستعففْ يعفَّة الله) (١) كذا يقوله المحدثون، وكذا قيدناه عن أكثرهم بالفتح، وكان بعض شيوخنا يقول: مذهب سيبويه في هذا الضم وهو الصواب، وقد ذكرنا علة سيبوية فيه في حرف الحاء. العين مع القاف (ع ق ب) قوله: (معقبات لا يخيب قائلهم ثلاث وثلاثون تسبيحة الحديث) (٢) قال الهروي وغيره: هي التسبيحات دُبُرَ كل صلاة، كذا وكذا مرة، سميت بذلك لإعادتهن مرة بعد أخرى، يريد وما ذكر بعدها من الذكر، منه قوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ [الرعد: ١١] ملائكة يعقب بعضهم بعضًا. ومنه (من شاء أن يعقب معك فليعقب) (٣) التعقيب: الغزوة بأثر الأخرى في سنة واحدة. ومنه قوله: (يتعاقبون فيكم ملائكة) (٤) أي: يتداولون ويجيء بعضهم إثر بعض، وهذا مما جاء الضمير فيه مقدمًا على اسم الجمع، على بعض لغات العرب، وهي لغة بني الحرث يقولون: ضربوني إخوتك وأكلوني البراغيث، وهو قليل. وقوله: (وأنا العاقب) (٥) جاء مفسرًا في الحديث (الذي ليس بعده نبي) يعني: أنه جاء آخرهم. قال ابن الأعرابي: العاقب: هو الذي يخلف من قبله في الخير. وقوله: (ارتدوا على أعقابهم) (٦) أي: رجعوا إلى كفرهم كالراجع إلى خلفه وإلى حاله، ومثله قوله: ادع الله ألا يردني على عقبي، وألا يردك على

стр. 1203

عقبك، (ولا تردهم على أعقابهم) (١) أي على حالهم الأول من ترك الهجرة. وقوله: (فإنها له ولعقبه) (٢) (واخلفه في عقبه) (٣) عقب الرجل: ولده الذي يأتي بعده، وعقبه أيضًا. وقوله: في عُقْب حديثه: بضم العين وسكون القاف أي: بأثر حديثه، وعقب الشهر آخره. يقال: جاء في عقبه، وعلى عَقِبه: بفتح العين وكسر القاف: إذا جاء في آخره ولم يتم بعد، فإن جاء بعد تمامه قيل: جاء عُقبه، وفي عقبة، وعلى عقبة، كلها، بضم العين وسكون القاف. وقال يعقوب في هذا عقب وعقبان. وقوله: (نهى عن عقب الشيطان في الصلاة) (٤) قال أبو عبيد: هو وضع إليتيه على عقبيه بين السجدتين، وهو الذي يسميه بعضهم الإقعاء، وعند الطبري: عُقُب: بضم العين والقاف. وفي الرواية الأخرى، عقبة الشيطان: بالضم بمعناها، أهل اللغة يقولون: عقب. وقوله: (ويل للأعقاب من النار) (٥) و (منهوس العقب) (٦) الأعقاب مواخر الأقدام. قال الأصمعي: العقب ما أصاب الأرض من مؤخر الرجل إلى موضع الشراك. وقال ثابت: العقب ما فضل من مؤخر القدم على الساق، ومعنى الحديث أي: ويل لأصحابها إذا لم يهتبلوا بغسلها في الوضوء. وقيل: بل يحتمل أن يخص العقب نفسه بألم من العذاب يعذب به صاحبه، ويقال: عقِب وعقْب: بكسر القاف وسكونها. ومنه رجع على عقبيه في الصلاة، هو ما تفسر من معنى عقب الشيطان. قيل: وإنما رجع على عقبه قيل فهو إذا رجع إلى خلف منصرفًا. وقوله: (ارجو عقبي الله) أي: ثوابه في الآخرة، والعقبي: ما يعقب بعد

стр. 1204

الشيء وعلى أثره، والعقبي: ما يكون كالعوض من الشيء والبدل، ومنه العقاب على الذنب، لأنه بدل من الذنب ومكافأة عليه، وتكون لهم العاقبة، و"عاقبة أمري" من هذا، وعقب كل شيء وعاقبته وعاقبه وعقباه: آخره. وقوله: في الهجرة: (فخرج معهما يُعْقِبانه) (١) بتخفيف العين، (وكان الناضح يعتقبه منا الخمسة) (٢) أي: يتداولون ركوبه عقبة عقبة، وفي رواية الفارسي: يعقبه وهو صحيح في هذا، وفي غيره، وكل اثنين يجيء أحدهما ويذهب الآخر فهما يعتقبان ويتعاقبان، وقد عقب كل واحد منهما الآخر يعقبه. والعقبة: قدر فرسخين. وقوله: (ثم عقب بعد ذلك بكتاب) (٣) ويروي: أعقب معناه: اتبع كتابه الأول هذا. وقوله: وأعقبها خلفه أي: أردفها. (ع ق د) قوله: (العسل يطبخ حتى يَعْقِد) (٤) بفتح الياء وكسر القاف يقال: أعقدت العسل إذا شددت طبخه وهو معقد، وعقدت الحبل وغيره فهو معقود، كذا ضبطناه عن متقني شيوخنا، وهو وجه العربية، وضبطه بعضهم: حتى يُعقد على ما لم يسم فاعله وهو صحيح أيضًا، وعند بعضهم: بالراء يعقر وليس بشيء. وقوله: (الخيلُ مَعقود في نَوَاصِيها الخَيْرُ) (٥) يريد أنه ملازم لها حتى كأنه شيء عقد فيها، ولم يرد النواصي خاصة. ومنه قوله: (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد) (٦) قال الطحاوي: هو مثل واستعارة من عقد بني آدم، وليس المراد بذلك العقد

стр. 1205

نفسها، لكن لما كان بنو آدم يمنعون بعقدهم ذلك، تصرف من يحاول فيما عقدوه، كان هذا مثله من الشيطان للنائم الذي لا يقوم من نومه، إلى ما يجب من ذكر الله والصلاة والله أعلم. وقيل: بل لا يبعد حمله على ظاهره وهو أظهر، فإن الشيطان يفعل من ذلك ما تفعله السواحر من عقدها ونفثها. وقوله: (لآمرن براحلتي ترحل ثم لا أحل لها عقدة حتى أقدم المدينة) (١) معناه: لا أنزل عنها فأعقلها فأحتاج إلى حلها، ويكون المراد بالعقد هنا العزيمة أي: لا أحلها حتى أبلغ المدينة. (ع ق ر) قوله: (فعَقِرتُ حتى ما تُقِلني رجلاي) (٢) بكسر القاف. قال يعقوب وغيره؛ عقر الرجل فهو عقر إذا فجأه أمر فلم يقدر على أن يتقدم أو أن يتأخر. وقال الخليل: عقر الرجل إذا دهش، وضبطه القابسي: بضم القاف وهو غلط. وتقدم في حديث أم زرع: (عقر جارتها) منه، وما يحتمل من معنى والاختلاف في روايته. وتقدم في حرف الحاء قوله: (عقري حلقي) والاختلاف في ضبطه ومعناه. وقوله: (يرفع عَقيرته) (٣) أي: صوته: بفتح العين ولأصل هذه اللفظة قصة. وقوله عُقر دارهم: بضم العين وفتحها. قال الأصمعي: أصلها. وقال ثابت: عقر الدار معظمها وبيضتها. وقال يعقوب: العقر: البناء المرتفع. وقال أبو زيد: عقر دار القوم: وطنهم.

стр. 1206

وقوله: (وعقر حوضي) (١) بالضم مثله: أصله، وقيل؛ موضع وقوف الشاربة على الحوض. وقيل: عقر الحوض مؤخره. وقوله: العقار مثله، قيل: الأصل من المال. وقيل: المنزل والضياع، والعقار أيضًا متاع البيت. وقوله: (ولئن أدبرت ليَعْقِرَنَّك الله) (٢) أي: يهلكك ويقتلك. ومنه: الكلب العقور أي: الذي يقتل الصيد ويكون بمعنى الجارح أيضًا، العقر: الجرح. وقوله: (والكلب العقور) (٣) كل سبع وجارح يعقر ويفترس. ومنه قوله في النبل: (فليأخذ بنصالها لا يعقِر بها مسلمًا) (٤) أي: يجرح. وقوله: (فلم أزل أعقر بهم) (٥) أي: أقتل دوابهم التي ركبوا، يقال: عقر فلان بفلان إذا قتل دابته تحته. (ع ق ص) قوله: (فأخرجته من عقاصها) (٦) و (الخيل معقوص في نواصيها) (٧) و (من عقص أو لبد) (٨) العقص: ليُّ خصلات الشعر بعضه على بعض وضفرة، ثم ترسل، وكل خصلة: عقيصة، وزاد بعضهم: وتكون رقاقًا من كل جانب أمثال الأصابع. وقيل: العقص ليُّ الشعر على الرأس. قيل: وتدخل أطرافه في أصوله. وقوله: إن انفرقت عقيصته فرق.

стр. 1207

وقوله: (ليس فيها عقصاء) (١) ممدودًا هي الملتوية القرنين. قوله: (وأجاز الخلع دون عقاص رأسها) (٢) منه، وذكرناه في حرف الدال. (ع ق ق) ذكر العقيقة: وهي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم سابعه وهي سنة. وقوله: ﵇ عند ذكرها: (لا أحب العقوق) (٣) وسماها نسكًا على كراهية قبح الأسماء المستقبحة، واستحسانه غيرها لما شابه اسمها اسم العقوق، وأصل العق الشق، وسمي العقوق للآباء كأنه شق رحمهم وقطعها. وقوله: (مع الغلام عقيقته) (٤) يعني الشعر الذي يولد به، وبه سمي الذبح عنه لأنه يحلق حينئذ، وهو معنى قوله ﵇. والله أعلم. (وأميطوا عنه الأذى) أي: أزيلوا. عنه ذلك الشعر. (ع ق ل) قوله: (كصاحب الإبل المعقلة) (٥) أي: المشدودة بالعقال، وهو الحبل الذي تشد به. ومنه قوله: (كأنما نَشَطَ مِنْ عقال) (٦) أي؛ حل منه. ومنه: اعتقل شاة أي: حبسها برجلها بين ساقه وفخذه للحلب، كأنها في عقال. ومنه (لَوْ مَنَعُونِي عُقَالًا في الصَّدَقَة) (٧) قيل: هو الحبل الذي تشد به

стр. 1208

وتعقل، يدفع معها في الصدقة وقاله الليث. وقيل: العقال ما يؤخذ في صدقة عام. وقال مالك. وقيل: العقال إذا أخذ المصدق الصدقة من عين الشيء المزكي دون عوضه، فإذا أخذ الثمن قيل؛ أخذ نقدًا. وقيل: العقال ما وجبت فيه بنت مخاض. وقيل: العقال كل ما أخذ من الأصناف من الأنعام والثمار والحب. وقوله: في الدية: (على العاقلة) أي: على القرابات من قبل الأب، وهم عصبته وقومه. وقوله: (المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث ديتها) (١) أي: توازيه وتماثله في العقل، فيما جنى عليه مما هو دون ثلث الدية، والعقل: الدية وأروش الجنايات، وبه سميت العاقلة لإلزامهم إياه عن وليهم في الخطأ وجمعه عقول، وتسمى أيضًا: معقلة، ومعقلة: بضم القاف وفتحها. (ع ق م) قوله: (هو عقيم) (٢) فسره في الحديث (الذي لا يولد له) يقال: منه عقمت المرأة وأعقمت وعقِمَت وعُقِمت، وأفصحها عقمت، على ما لم يسم فاعله. فصل الاختلاف والوهم قوله: (فإذا قال فذكر الله انحلت عقدة) (٣) كذا على الإفراد في جميعها، واختلف في الآخر منها، فوقع في الموطأ لابن وضاح "عقده" على الجمع، وكذا ضبطناه في البخاري وكلاهما صحيح، والجمع أوجه لا سيما وقد جاء في رواية مسلم في الأولى عقدة. وفي الثانية، عقدتان، وفي الثالث انحلت العقد. وفي البخاري في كتاب بدء الخلق: انحلت عقده كلها.

стр. 1209

وفي حديث أبي ذر "بشر الكانزين" (ثم هؤلاء يجمعون الدنيا لا يعقلون شيئًا) (١) كذا لهم، وعند العذري والهوزني: "لا يفعلون" وهو خطأ. في باب "العجماء جرحها جبار" قول شريح: (لا تضمن يعني الدابة ما عاقبت أن يضربها فتضرب بسبب ذلك برجلها) (٢) وهو كلام صحيح، ومعنى عاقبت هنا أي: فعلت ذلك من أجل فعلك بها، كما فسرناه قبل في معنى العقاب، وعند ابن السكن؛ إلا أن تضربها وهذا صحيح على مذهب مالك وجماعة غيره، وليس هو مذهب شريح، ومذهب شريح ما تقدم أنه لا يضمن، ورواه بعضهم: إذا عاقبت أن تضربها أي: إذا لم تضربها نحو رواية ابن السكن، وكله وهم لما ذكرناه من مذهب شريح المعلوم. وفي تسوية الصفوف. (كان رسول الله ﷺ يسوّي صفوفنا حتى رأى أنا عقلنا عنه) (٣) كذا لهم، أي: فهمنا، وعند ابن الحذاء: "غفلنا" وهو وهم. وفي دية العبيد قوله: (القصاص بين العبيد في قطع اليد والرجل، وأشباه ذلك بمنزلته في العقل) كذا لابن وضاح، وبعض رواة يحيى، وفي كتب كثير من شيوخنا، ورواه المهلب، وابن فطيس، وابن المشاط (بمنزلته في القتل) (٤) وهي صحيح رواية عبيد الله وهو الصواب. العين مع الكاف (ع ك ز) قوله: في سترة المصلي ومعنا عُكَّازة أو عصًا أو عنزة: بشد الكاف وضم العين. قال الخليل: هي عصا في أسفلها زج. (ع ك ف) اعتكف رسول الله ﷺ ، وعن عمر: أنه كان نذر اعتكافًا في الجاهلية،

стр. 1210

الاعتكاف: معلوم في الشرع، وهو ملازمة المسجد للصلاة وذكر الله، وأصله في اللغة: اللزوم للشيء والإقبال عليه. قال الله تعالى: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: ٢٥] أي؛ المقيم به، يقال: عكف يعكف، ويعكف: بضم الكاف وكسرها، واعتكف أيضًا. وقوله: وهم (عكوف) (١). (ع ك ك) قوله: (عُكة لها) (٢) و (عُكة عسل) (٣) بضم العين وتشديد الكاف. قال صاحب العين: هي أصغر من القربة. (ع ك م) قوله: (عكومها رداح) (٤) العكوم: الأحمال والغرائر، واحدها عكم. قيل: المراد بها أنها كثيرة الخير والمال والمتاع، والرداح: العظام المملوءة، وقيل: الثقيلة. وقد يحتمل أن يريد بذلك كفلها ومؤخرها، وكنى عن ذلك بالعكوم. وقد قالوا: امرأة رداح إذا كانت عظيمة الأكفال، ثقيلة الأوراك، كما قال حسان: "نفج الحقيبة بوصها متنضد" أي: كفلها. (ع ك ن) قوله: (تكسرت عكن بطني) (٥) أي: طياته سمنًا أي: ينطوي بعضها على بعض.

стр. 1211

فصل الاختلاف والوهم ذكر البخاري من رواية التنيسي في كتاب الأذان: (أن النبي ﵇ كان إذا اعتكف المؤذن، وبدا الصبح ركع ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة) (١) كذا للأصيلي والقابسي والهروي. قال القابسي: ومعنى "اعتكف" هنا: انتصب للأذان كأنه من ملازمة مراقبة الفجر. وجاء هذا الحديث عند الهمداني: (كان إذا أذَّن المؤذن) وعند النسفي: (كان إذا اعتكف أذن المؤذن للصبح) وفي سائر الأحاديث: (كان إذا سكت المؤذن) وهو وجه الكلام، وبمعناه رواية الهمداني. وتكون رواية النسفي عن حاله إذا اعتكف، وكان في المسجد فكان يركع ركعتي الفجر فيه إذ غالب أحواله إنما كان يصليها في بيته. العين مع اللام (ع ل ب) قوله: (إنما كانت حلية سيوفهم العَلابي) (٢) بفتح العين وتخفيف اللام والياء آخرًا، وباء بواحدة مكسورة قبلها، يريد: العصب تؤخذ رطبة فتشد بها أجفان السيوف فتجف عليها، وتشد بها الرماح إذا تصدعت، واسم العصبة العلباء: ممدود مكسور العين. وقوله: (بين يديه ركوة أو علبة) (٣) العُلْبة: بضم العين وسكون اللام. قال يعقوب: هي كالقدح الضخم من خشب أو من جلود الإبل يحلب فيه، وقيل: يكون أسفلها جلد، وأعلاها خشب مدور مثل إطار الغربال. وقيل: هي جفان أو عساس يحلب فيها. (ع ل ج) قوله: (عالجت امرأة في أقصى المدينة، وإني أصبت منها ما دون أن

стр. 1212

أمسها) (١) أي: تناولت ذلك منها بملاطفة، والمعالجة: المصارعة والملاطفة، ومنه علاج المريض، يريد أنه أصاب منها ما دون الفاحشة، كما قال في الحديث الآخر مبينًا. وقوله: من كسبه وعلاجه أي: محاولته وتجارته في اكتساب ذلك. وقوله: (ولي حره وعلاجه) (٢) أي عمله وتعبه، ومنه؛ عالجوا أي: خدموا، وفي الحديث الآخر: يعالج من التنزيل شدة. (ع ل ق) قوله: (العُلْقة من الطعام) (٣) بضم العين وسكون اللام هو الشيء اليسير الذي فيه بلغة والعلوقة والعلاق والعلوق، الأكل والرعي. وقوله: (علقت به الأعراب يسألونه) (٤) أي: لزموه بمعنى طفق وظل، ويكون أيضًا بمعنى جبذوا بثوبه، والعَلَق: بالفتح فيهما الجبذة بالثوب. وقوله: (هل علق بها شيء من الدم) (٥) أي: لصق ولزم، والعَلَق بفتحهما الدم. وقوله: (في النطفة أربعين ليلة علقة) (٦) هي القطعة من الدم، ومثله قوله تعالى: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ [المؤمنون: ١٤] ومثله، فاستخرج منه علقة، وقال بعضهم: هو الدم الأسود. وقولها: (إن أنطق أطلق، وإن أسكت أعلق) (٧) أي: يتركني كالمعلقة، كما قال تعالى: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩] أي: لا أيمًا، ولا ذات زوج.

стр. 1213

وقوله: في نسمة المؤمن (طير يعلق في ثمار الجنة) (١) رويناه: بضم اللام وفتحها. قيل: هما بمعنى تأكل وتصيب منها. وقيل: تشم. وقيل: تتناول. وقيل: هذا في الضم وحده، ومن رواه تعلق بالتاء عنى النسمة، ويحتمل أن يرجع على الطير على من جعله جمعًا، ويكون ذكر النسمة للجنس لا للواحد، وقد يكون معًا للروح لأنها تذكر وتؤنث، ومن فتح فمعناه تتعلق وتلزم ثمارها وتقع عليها. وقيل: تسرح وقيل: تأوي إليها والمعنى متقارب، وتشهد له الرواية الأخرى: تسرح. وقوله: (وأعلق الأغاليق) (٢) أي: علق المفاتح، كذا للأصيلي، ولغيره: علق، وعلق وأعلق بمعنى. وقوله: في التسليمتين في الصلاة (أنى علقها) (٣) بكسر اللام أي: من أين أخذها. وقوله: (ولا يحمل أحد المصحف بعلاقته وهو غير ظاهر) (٤) أي: بما يعلق به إذا حمل أو رفع: بكسر العين. وقوله: علقت بعلم القرآن (٥) أي: كلفت به كما روى في الرواية الأخرى: أني أحببته حبًا شديدًا. ومنه: (ورَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالمَسْجِد) (٦) ومنه: علاقة الحب وهي: شدته ولزومه. وقوله: (لم يعلق الآخر شيء من النفقة) (٧) أي: لم يلزمه. وقوله: (هؤلاء الذين يسرقون أعلاقنا) (٨) يحتمل أنه ما يعلق على الدواب والأحمال من أسباب المسافر، وهو أظهر في هذا الحديث، أو جمع علق، وهو خيار المال، وبه فسره بعضهم.

стр. 1214

(ع ل ل) قوله: (رجل لِعَلَّة) (١) بالفتح. وقوله: (الأنبياء أولاد عَلَّات) (٢) أصله البنون ليسوا لأم واحدة، والعَلَّة: الفتح الضرة، يريد أنهم في أزمان متباينة بعضهم عن بعض، وقد فسر ذلك بقوله؛ (أمهاتهم شتى ودينهم واحد) وقد قال: (أنا أولى الناس بعيسى ليس بيني وبينه نبي) فأشار أن قرب زمنه كأنه جمعه وإياه حتى صار كالبطن الواحد، إذ لم يكن بينه وبينه نبي، وافتراق أزمان الآخرين كالبطون الشتى، والدين واحد كالأب الواحد. وقوله: (فلما تعلت من نفاسها) (٣) أي: انقطع دمها وطهرت، وأصله عندهم الواو، كأنه من العلو أي: تتعالى عن حاله كذا ذكره صاحب العين في الواو، وقد يكون عندي من العلل الذي هو العود إلى الشرب، لعودها لحالها الأول، أو من العِلة التي هي المرض أي: خرجت عنه. (ع ل م) قوله: (ليس فيها علم لأحد) (٤) أي: علامة وأثر. وقوله: والأيام المعلومات. قال أكثر المفسرين: هي العشر وآخرها يوم النحر. والمعدودات: ثلاث بعده. وقيل: وهو الأكثر: إنها أيام النحر والذبح، سميت بذلك لاستواء علم الناس بها، وهو قول مالك. وقوله: (نهى أن تعلم الصورة) (٥) ويروى الصور أي: تجعل السمة في وجوه الحيوان، كقوله في الحديث الآخر: نهى عن الوسم في الوجه. وقوله: في السفر بالمصاحف إلى أرض العدو: (وسافر النبي ﵇ وأصحابه في أرض العدو، وهم يَعلَمون القرآن) (٦) كذا ضبطه الأصيلي:

стр. 1215

بفتح الياء وهو مطابق ترجمة الباب، وضبطه بعضهم: يُعلمون بضمها والأول أوجه. وقوله: في حديث المتظاهرتين (تعلمين) (١) وتعلمي، وحتى تعلم سورة كذا: كله مفتوح العين مشدد اللام، وكذلك: تعلموا أنه ليس بأعور، وتعلموا أنه ليس يرى أحد منكم ربه حتى يموت، كله بمعنى اعلموا. قال ابن الأعرابي: العرب تقول: تعلم مني أي: أعلم. وقيل: منه قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ﴾ [البقرة: ١٠٢] أي: يعلمانه ما السحر، ويأمرانه باجتنابه. قال الهروي: علمت وأعلمت في اللغة بمعنى، وقد رواه بعض شيوخنا، تعلم، وكذا لعبيد الله بن يحيى ولغيره: تعلم: بضم التاء، وكذا لابن وضاح من رواية ابن عتاب. وقوله: (والسلام على العالم) يريد جميع الناس عمومًا غير مخصوص، والعالم ينطلق على كل محدث. وقيل: العاقلون فقط. وأعلام الحرم ومعالمه، كله علاماته، والمعلم والعلم: العلامة في الأرض. ومنه ذكر العلم في الحديث. وقوله: (لينزلنَّ قوم إلى جنب علم - أي: جبل - ويضع العَلَمَ) (٢) أي: يهدمه الله والمعلم أيضًا: الأثر، ومنه في الحديث: (ليس فيها معلم لأحد أي: أثر. وقوله: (كره أن تعلم الصورة) (٣) و (باب الوسم والعلم في الصورة) (٤) هما بمعنى، أي: الوسم والعلامة في الوجه. وقوله: (والسلام كما قد عَلُمتُم) (٥) ويروي عُلمتم. قيل: معناه في التحيات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله، إلى آخر الكلام. وقيل: قوله

стр. 1216

تعالى: ﴿وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]. وقوله: (فإنه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم: لا أعلم) (١) أي: أحسن في علمه وأتم له. وقوله: في أرض الحشر، (ليس فيها علم لأحد) (٢) أي: أثر لأنها أرض أخرى، كما جاء في الحديث، وهو أظهر معانيه، أوليس فيها دليل يهتدي به، إذ ليس فيها جبل ولا غيره. وقوله: (ما نقص علمي، وعلمك من علم الله) (٣) قيل: من معلوم الله، والمصدر يجيء بمعنى الفعول، كقولهم: درهم ضرب الأمير، وثوب نسج اليمن، وقد تقدم الكلام فيه في الهمزة. (ع ل ن) في حديث الهجرة: (ولا يستعلن به) أي: لا يقرأه علانية وجهرًا، وكذلك قوله فيه: (لا يستعلن بصلاته، ولسنا مقرين له) (٤) الاستعلان أي: الإظهار لدينه والجهر به، يعنون أبا بكر. (ع ل و) قوله: (فإن علا ماء الرجل ماء المرأة) (٥) قيل: معناه هنا: الغلبة بالكثرة. وقيل: معناه تقدم وسبق، وعلى هذين التأويلين تأولوا أيضًا قوله: سبق بالغلبة والكثرة، وبالتقديم والبداية. وقيل: الغلبة والكثرة للشبه، والتقدم والسبق للإذكار والإيناث. وقوله: (تعالى النهار) (٦) أي: ارتفع وعلا.

стр. 1217

وقوله: (اعْلُ هُبَلْ) (١) أي: ليرتفع شأنك وتعز فقد غلبت، وهبل: صنم. وقوله: (فنزل في العِلو) (٢) و (في عَلالِيَّ له) (٣) بكسر اللام، و (في عِلية له) بكسر العين هي الغرفة، ومنه؛ أصحاب عليين في الجنة، جاء مفسرًا أصحاب الغرف وكما قال تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧] وقيل: عليون السماء السابعة. وقيل هو واحد. وقيل: هو جمع. كذا ضبطناه فيها علو وسفل. وقال ابن قتيبة: لا يقال إلا بالكسر. وقوله: (اليَدِ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى) (٤) فسره في الحديث: بالمنفقة. قال الخطابي: وروى في بعض الأحاديث: المتعففة مرفوعًا عن النبي ﵇، والسفلى؛ السائلة، وروي عن الحسن أنها الممسكة السائلة، وذهب المتصوفة: إلى أن اليد العليا هي الآخذة: واحتجوا بما ورد في الحديث: أن الصدقة تقع في يد الرحمن. قالوا: فيد الأخذ نائبة عن يد الله المذكورة، وما جاء في الحديث من التفسير المتقدم مع ظهور المقصد، يرد قولهم، وتقدم تفسير العلاوة. وقوله: فإذا هو يتعالى عليَّ أي: يتكبر ويرتفع كما جاء في الرواية الأخرى. (ع ل ي) قوله: (وخفضت عاليته) (٥) ويرى عاليه يعني الرمح، هو أعلاه وصدره، يريد أماله لئلا يظهر لغيره. وقوله: في بعض الروايات: (لولا أن يأثروا علي كذبًا) (٦) قيل؛ معناه عني أي: يتحدثوا عني به.

стр. 1218

وقوله: ﵇ لزيد في زينب: (اذكرها علي) (١) أي: أخطبها وأذكرها لنفسها بالخطبة علي، أي؛ لي أو عني، "وعلي" هنا بمعنى إحدى اللفظتين. وقد قيل ذلك في قوله تعالى: ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾ [المطففين: ٢] أي: عنهم كما قال: إذا رضيت عليَّ بنو تميم وكقوله: إِذا ما امرؤ ولى عليَّ بوده وقوله: (من حلف على يمين) (٢) قيل: معناه بيمين. وقوله: (فليذبح على اسم الله) (٣) مثل قوله: بسم الله. وقوله: على مَ تفعلن كذا، لمَ تفعلن أو لأيُ شيء، هو بمعني اللام كما قال: رعته أشهرًا وخلا عليها أي: لها، وقد جعلوا حرف "على" الخافضة المذكورة هنا، من باب الواو من "العلو". وقوله: في حديث مخرمة عن النبي ﷺ ، (فخرج وعليه قباء منها) (٤) يعني حامله لا أنه لابسه. وقيل: بيده، وهما بمعنى. وقوله: (من حلف على منبري) (٥) قيل: عند منبري، ومع منبري، كما قال: عليهن المآلي أي معهن وعندهن وبأيديهن.

стр. 1219

وقوله: على عهد رسول الله أي: في مدته، وكذا رواه أبو ذر في عهد رسول الله ﵇ وكذلك قوله: يبارك على أوصال شلو ممزع وبارك الله عليك، وبارك الله فيك، بمعنى واحد. وعند غير الجرجاني: في أوصال. وقوله: في حديث أبي كامل: (لو استشفعنا على ربنا) (١) ويروي (إلى ربنا) (٢) كما جاء في غيره، ومعنى "على ربنا" أي: استعنّا عليه بشفيع. وقوله: (عجز عليك إلا حر وجهها) (٣) أي: عجزت إلا عن حر وجهها كأنه من المقلوب، وقد يحتمل أن يكون عجز هنا بمعنى امتنع. فصل الاختلاف والوهم قوله: (وقد علقت عليه من العذرة. ويروي: أعلقت) (٤) و (عليكم بهذا العلاق، ويروى الأعلاق) (٥) ذكر البخاري الوجهين في اللفظين من طرق، ولم يذكر مسلم إلا: أعلقت، وذكر "العلاق في حديث يحيى بن يحيى، و "الأعلاق" في حديث حرملة، وعند الهوزني فيهما: العلاق، وكذلك اختلف في كتاب البخاري في قوله: أعلقت عليه. وفي روايات عنه، وكلاهما بمعنى واحد تقال؛ "على" بمعنى "عن"، ومنه في حديث سعد: حائط كذا وكذا "صدقة عليها"، كذا عند القعنبي، وعند غيره، "صدقة عنها" وهما بمعنى كما تقدم، وكذلك أعلقت وعلقت، جاءت بهما الروايات، لكن أهل اللغة إنما يذكرون أعلقت، والأعلاق رباعي وأنه الصواب وتفسيره: غمز العذرة باليد، وهي اللهات، وقد فسرناها، وهو الدغر. وقد فسره في الحديث من رواية يونس بن يزيد في كتاب مسلم. قال أعلقت غمزت.

стр. 1220

وقوله: عن عمر: (وكان يضرب الناس عن تلك الصلاة يعني بعد العصر) (١) كذا ليحيى ومن وافقه أي: على تلك الصلاة ومن أجلها، وكذا رواه ابن بكير "على"، وكذا سمعناه على ابن حمدين في موطأ يحيى، وكذا ذكرهما الباجي. وقوله: في باب "الرهن محلوب ومركوب" (تركب الضالة بعلفها، وتحلب بقدر علفها) (٢) كذا لأبي ذر، وأبي أحمد، وعبدوس، والنسفي والكافة، وللقابسي، وابن السكن: "بقدر عملها" والصواب الأول. وقوله: في الرقاب (أغلاها ثمنًا) (٣) ويروي أعلاها: بالعين المهملة والمعجمة، ومعناهما متقارب صحيح، وبالوجهين ضبطناه في الموطأ والبخاري، وبالمهملة قيدها القابسي. وقوله: (وينقص العلم) (٤) كذا لأكثرهم، كذا ضبطه الأصيلي في كتاب الفتن، وكذا ذكره مسلم عند جميع رواته في حديث ابن أبي شيبة، وعند العذري في حديث حرملة، ورواه السمرقندي: (العمل) وكذا ذكره ابن أبي شيبة في المصنف، وكذا رواه القابسي، وكذا قيده الأصيلي والمعروف العلم، وعند ابن السكن: ويقبض العلم. وقوله: في باب الشهادة عند الحاكم، قال: (فعلم النبي فأداه إلى) (٥) في حديث أبي قتادة، كذا لأبي الهيثم، والأصيلي، والنسفي، القابسي، ولبقية شيوخ أبي ذر، (فقام) مكان (فعلم). وقوله: (وعال قلم زكرياء الجرية) (٦) كذا للنسفي، وابن السكن، والهمداني، وعند الأصيلي وغيره: "وعالى" بياء وهو أظهر من "العلو" أي:

стр. 1221

أخذ إلى أعلا الماء كما جاء في بعض الروايات في غير هذه الكتب، وصعد قلم زكرياء، وعلى ذلك كان أقرعوا على أن يطرحوا أقلامهم مع جرية الماء، فمن صعد قلمه مع جرية الماء أخذ مريم، ولرواية الآخرين معنى أي؛ مال عنها ولم يجر مع الماء، وقد قيل ذلك في قوله تعالى: ﴿أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] تميلوا. وقوله: في حديث زيد بن عمرو بن نفيل: (وإني لعلِّي أن أدين دينكم) (١) كذا للقابسي وعبدوس، وعند غيرهما، لعَلَى بتخفيف اللام، وهما متقاربان. وقوله: (من كانت له جارية فعلمها) (٢) كذا لجمهور رواة البخاري ومسلم، وعند الأصيلي: (فعالها) ويكون معنى عالها: أنفق عليها من العول، وهو القوت، كما جاء في الرواية الأخرى: فغذاها، وفي الأخرى: فعلمها فأحسن تعليمها فقد جمع الروايتين، يقال: عال عيالهم يعولهم إذا مانهم وكفاهم معاشهم، وعال الرجل يعيل افتقر، وأعال يعيل: كثر عياله، ومن الأول قوله (وابدأ بمن تعول). وفي حديث إسلام أبي ذر، وخبره مع علي ﵄، (حتى إذا كان في اليوم الثالث فعل علي مثل ذلك فأقامه معه) (٣) كذا لابن السكن، ولغيره من رواة البخاري: (قعد على مثل ذلك) وله وجه. وفي مسلم: (فعل مثل ذلك فأقامه علي) وهذا أبين وأظهر مع رواية ابن السكن، وبعده عند الأصيلي: فأقامه معه، وعند غيره: فقام والأول الصواب. وفي الموطأ في الصلاة على النبي ﷺ ، عن ابن عمر: (فيصلي على النبي، وعلى أبي بكر وعمر) كذا ليحيى، ولغيره: يدعو لأبي بكر وعمر، ذكرناه في حرف الدال. وقوله: (ولا تضن علي بها) (٤) كذا لابن وضاح ولعبيد الله "عني" وهما

стр. 1222

بمعنى صحيحان أي: تبخل علي وعني. قال الله ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ [محمد: ٣٨]. وقوله: في باب التوبة: (كتمت عليكم حديثًا) (١) كذا للطبري، ولغيره: "عنكم" وهما بمعنى كما تقدم. ومثله قوله: (لولا أن يأثروا علي كذبًا لكذبت عليه) (٢) كذا للأصيلي، ولأبي ذر وغيره: "عنه". وفي الحلاق: (وقال بيده على رأسه) (٣) كذا لبعض الرواة، والذي عند شيوخنا عن مسلم، (عن رأسه) وكلاهما صحيح. و"قال" هنا بمعنى: جعل، أو أشار، كما قال في الرواية الأخرى، (وأشار بيده) ف "علي" هنا إذا جعلناها على بابها من "العلو" أي: جعله على ذلك الجانب، حتى فرغ الحلاق من الجانب الآخر ليقسمه بين أصحابه، كما جاء في نفس الحديث، وقد تكون "عن" هنا بمعنى "إلى" أو بمعنى اللام. كما تقدم. وأما رواية "عن" فبمعنى على، كما ذكرناه، وقد تكون على بابها أي أزال يده عنه ليحلقه الحلاق بعد إمساكه عليه، لما ذكرناه من قسمة شعر شقيه على أصحابه كما بينه في نفس الحديث. وقول: عائشة: (فلم أنشبها حتى أنحيت عليها) (٤) ويروي: أثخنت، قد ذكرنا هذا اللفظ، والخلاف فيه في حرف الثاء والخاء، وفي حرف الحاء، وفي حرف النون، والذي يظهر في صوابه عندي أن "عليها" تصحيف من "غلبة"، وأن قوام الكلام ما جاء في الحديث بعده، (فلم أنشبها حتى أثخنتها غلبة) والله أعلم. ويحتمل أن تكون "عليها" بمعنى الباء أي: أوقعت بها كما قال: يفيض علي القداح ويصدع أي: بالقداح.

стр. 1223

العين مع الميم (ع م د) قوله: (أعمد من رجل قتله قومه) (١) قيل معناه أي: أعجب. وقيل: هل زاد على عميد قوم قتلوه، أي ليس هذا بعار، وعميد القوم: سيدهم، وهو مثل قوله في الحديث الآخر: هل فوق رجل قتله قومه، وقد تقدم تفسيره، والخلاف فيه في العين والدال. وقوله: في البيت (على ستة أعمدة) (٢) و (عمده خشب) (٣) و (جعل عمده من حجارة) و (جعل عمودًا عن يمينه) و (صلى بين العمودين): هي الخشب التي ترفع بها البيوت والسقف، واحدها عماد وعمود ويجمع أيضًا عَمَدًا وعُمُدًا. وقولها: (رفيع العماد) (٤) قيل: هو من ذلك لأن بيوت السادة عالية السمك متسعة الأرجاء، وكذلك بيوت الكرماء، وقد يكنى بالعماد نفسه عن البيت أي: أنه رفيعه على ما تقدم، أو رفيع موضعه ليقصده الأضياف. وقيل؛ هو على وجهه أي؛ أنه طويل والعرب تتمادح بذلك، وقيل: المراد بطول عماده: حسبه وشرف نسبه. وقوله: في الجالب (على عمود كبده) (٥) وفي حديث آخر: يأتي به أحدهم على عمود بطنه. قال أبو عبيدة: على تعب ومشقة. وقال غيره: يريد على ظهره لأن الظهر يمسك البطن ويقويه، فهو كالعمود له و "عمد لكذا"، إذا كان بمعنى قصد، فبفتح العين يعمِد بكسرها وهما متكرران في الحديث، ومنه: ما كان يعمد للصلاة. وقوله: (ونعتمد على العصي) (٦) أي: نتكيء عليها.

стр. 1224

(ع م ر) قوله: (من أعمر عمرى) (١) هي إسكان الرجل الآخر داره عمره، أو تمليكه منافع أرضه عمره أو عمر المعطي، اشتقت من العمر، واختلف الفقهاء في حكمها بحسب اختلاف الأحاديث الواردة فيها، وقد بسطنا ذلك والجمع بين تلك الأحاديث في كتاب الشرح. وقول: عائشة: (ما شأن الناس حلوا ولم تحلل من عمرتك؟) (٢) قيل: معناه من حجك، والحج يسمى عمرة إذ معناهما معًا القصد. وقيل: معناه بعمرتك، وقد ذكرناه في الميم. وقوله: (لعمر الله) أي: بقاء الله. (ع م ق) قوله: (فحفروا له فأعمقوا) (٣) أي: أبعدوا في الأرض، وفج عميق: بعيد المذهب، والتعمق والمتعمقون: مثل التنطع، وهو البعيد الغور في كلامه الغالي في مقاصده. (ع م ل) قوله: (فأمر لي بعُمَالة) (٤) بضم العين، وإذا أعطيت العمالة، وكذلك قوله: تكون عمالتي صدقة، وبقدر عمالته: هي أجرة العامل عملًا. وقوله: (فعمَّلني) (٥) وعمَّلنا: مشدد الميم، جعل لنا عمالة على عملنا. وقوله: (مؤنة عاملي) (٦). قيل: أجرة حافر قبري. وقيل: عامل هذه الصدقات. وقيل: العامل والأجير فيها. وقيل: الخليفة بعده.

стр. 1225

وقول: عمر في شأن الحديبية (فعملت لذلك أعمالًا) (١). (ع م م) قوله: (حتى استوى على عُمُمِه) (٢) كذا رواية ابن المرابط: بضم العين والميم الأولى وكسر الثانية مشددة، وكذا رواه أبو عبيد، ورواه بعضهم بتخفيف الميم الثانية، وعند سائر رواة الموطأ: عَمَمه، بفتح العين والميم الأولى وكله صحيح بمعنى واحد، ومعناه على استوائه وطوله واعتدال شبابه. وقوله: (روضة معْتَمَّة) (٣) ساكنة العين مفتوحة التاء مشددة اليمم أي: منورة تامة النبات مجتمعته. وقوله: (ولا يهلكهم بسنة عامة) (٤) أي: بشدة تستأصلهم وتهلك جميعهم. وقوله: ألا يصيبكم بعامة أي: يهلك جماعتهم، والباء هنا زائدة، وقيل: معناه بمصيبة أو شدة عامة تعمهم، أو بهلكة للناس عامة أي: كافة جميعًا. وقوله: (بادروا بالأعمال ستًا، وذكر منها وأمر العامة) (٥) قال قتادة: معناه القيامة. (ع م ي) قوله: (في صكة عُمَيّ) (٦) بضم العين وفتح الميم وشد الياء، شدة الهاجرة، وقد فسر في حرف الصاد. وقوله: (من قاتل تحت راية عِمِّيَّة) (٧) وفي الرواية الأخرى: (من قتل)

стр. 1226

كذا ضبطناه عن أشياخنا في صحيح مسلم: بكسر العين والميم وتشديد الياء وفتحها، وضبطته في كتب اللغة على أبي الحسين بن سراج بالوجهين: الضم والكسر في العين ويقال: عميًا أيضاً مقصور بمعناه. وقال أبو علي القالي: هو قتيل عميا إذا لم يعرف قاتله، فسرها أحمد بن حنبل أنها كالأمر الأعمى، لا يستبين وجهه. وقال إسحاق بن راهوية: هذا في تجارح القوم، وقتل بعضهم بعضًا كأنه من التعمية وهو التلبيس. وقيل: العمية الضلالة. وقيل: في مثله أي: فتنة وجهل، وقد فسرها في تمام الحديث بقوله: (يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة). وفي الهجرة (لأعمينَّ على من ورائي) (١) بفتح العين أي: أخفي أمركما، وألبسه عليهم حتى لا تتعبا، من التعمية. ومنه في هلال رمضان في رواية الصدفي والطبري، في حديث ابن معاذ: (فإن عمي عليكم) (٢) أو من العماء وهو السحاب الرقيق أي: حال دونه، أو من العمى، وهو عدم الرؤية وسنذكره، واختلاف الرواية فيه في حرف الغين. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث مسلم عن هارون بن سعيد في طواف القارن، وذكر حج النبي ﵇، وحج أبي بكر وطوافهما بالبيت. ثم قال: (ثم لم يكن غيره) (٣) بالغين المعجمة بعدها ياء باثنتين تحتها، ثم ذكر في حج عثمان مثل ذلك، وفي حج الزبير، وذكر البخاري هذا. وقال: (ثم لم تكن عمرة) (٤) بعين مهملة بعدها ميم ساكنة، وهو الصواب. وفي باب الدرق: (فلما عمل غمزتهما فخرجتا) (٥) كذا للمروزي: بالعين المهملة والميم، وهو وهم والصواب ما للجماعة. وما في غير هذا الموضع "غفل" بالغين المعجمة والفاء.

стр. 1227

وقوله: في صلاة النبي في الكعبة: (وجعل عمودين عن يمينه، وعمودًا عن يساره، وثلاثة أعمدة وراءه) (١) كذا في الموطأ، وعند مسلم عكسه، (وجعل عمودين عن يساره، وعمودًا عن يمينه) (٢) وجاء في البخاري من رواية القعنبي: عن مالك (وجعل عمودًا عن يساره، وعمودًا عن يمينه). وفي رواية ابن أبي أويس بمثل ما في الموطأ. وفي باب الرغبة في النكاح، في حديث ابن أبي شيبة، قول عبد الرحمن بن يزيد: (دخلت أنا وعماي علقمة والأسود على ابن مسعود) كذا عند بعض رواة مسلم. قال بعضهم: هو خطأ، وصوابه (دخلت أنا وعمي علقمة والأسود) (٣) معطوف على عمي ليس ببدل أي: والأسود أخي، فإن الأسود أخو عبد الرحمن بن يزيد قائل هذا الكلام، وكذا على الصواب رواية عامة شيوخنا. وفي طلاق المختلعة: (أن ربيع بنت معوذ بن عفراء جاءت وعمتها إلى عبد الله بن عمر) كذا عند يحيى وبعض رواة الموطأ، وعند ابن بكير: (جاءت هي وعمها) (٤). قوله: وفي تفسير المنافقين: في حديث عبد الله بن رجاء (فقال لي عمر: ما أردت إلى أن كذبك النبي) كذا للجرجاني وهو وهم، والصواب رواية الجماعة. (فقال لي عمي) (٥) وكذلك جاء في غير هذا الباب بغير خلاف. وفي المبعث في حديثه ورقة فقالت خديجة: (أي: عم) كذا ذكره مسلم في حديث أبي الطاهر، من رواية يونس، عن الزهري، والصواب ما ذكره بعد ذلك من رواية غيره عن الزهري (أي: ابن عم) (٦) وكذلك ذكره البخاري وهو ابن عمها لا عمها إلا أن تكون قالت له ذلك لسنه.

стр. 1228

وقوله: في إحياء الموات (من أعمر أرضًا) (١) كذا رواه أصحاب البخاري، وصوابه (من عَمَر) ثلاثي. قال الله: ﴿وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ [الروم: ٩] إلا أن يريد جعل فيها عمارًا فيخرج على هذا. وقوله: في حديث وفد هوازان، (قال أنس: هذا حديث عِمِّيَّة) (٢) بكسر العين والميم مشددة وفتح الياء مشددة، هكذا ضبطناه على أبي بحر، والقاضي أبي علي. وفسره بعضهم معناه: الشدة. وكان في كتاب القاضي التميمي عَمِّيَة. بفتح العين وكسر الميم مشددة وفتح الياء مخففة. قيل: معناه عمي. والهاء للسكت، وكذا ذكر هذا الحرف ابن أبي نصر في مختصره، وفسره بعمومتي. وفي أخذ الصدقات: (أن عاملًا لعمر بن عبد العزيز) كذا لكافة رواة الموطأ، وعند الأصيلي غلاماً. وفي عشور أهل الذمة: (كنت عاملًا مع عبد الله بن عتبة) كذا عند جماعة من شيوخنا، عن يحيى في الموطأ وهي رواية أبي مصعب، وعند الأصيلي وابن الفخار، وبعض رواة أبي عيسى: غلامًا قيل: يعني شابًا. وقوله: (بقدر عُمالته) (٣) كذا وقع للأصيلي في البخاري: بضم العين، ولغيره: عمالته بفتحها، وهو أصوب هنا وأوجه لأنه هنا العمل وبالضم إنما هي ما يأخذ العامل على عمله وقد يتوجه له وجه. وقوله: (باب ما يعطي العمال) كذا عند أكثر رواة الموطأ، وعند ابن فطيس الغسال. وقوله: (وجوب النفقة على الأهل والعيال) (٤) كذا لهم، وللقابسي والحموي "العمال"، والأول الوجه هنا.

стр. 1229

وفي مسلم في حديث القواريري: (إذا خرجت روح المؤمن قوله ﷺ : وعلى جسد تعمرينه) (١) كذا للسجزي والسمرقندي، وعند العذري (تعمر فيه)، وكلاهما صحيح، والأول أوجه. العين مع النون (ع ن ب) قوله: (كأن عينه عنبة طافية) (٢) أي: حبة من حب العنب، وتقدم تفسير طافية في حرف الطاء. (ع ن ت) قوله: (أخاف على نفسي العَنَت) (٣) بفتح النون، يريد الزنى، وأصله الهلاك والضرر، ودخول المشقة. وفي الحديث الآخر: (إن الله لم يبعثني متعنتًا ولا معنتًا) (٤) أي: أضيق على الناس وأدخل عليهم المشقة، وتكراره بين اللفظين والله أعلم أي: لم يأمرني بذلك، ولا أتكلفه من قبل نفسي. (ع ن ز) ذكر العَنَزة: بفتح العين والنون في غير حديث. قال الخليل: هي عصا في طرفها زج. قال أبو عبيد: قدر نصف الرمح أو أكثر شيئًا، فيها سنان مثل سنان الرمح. قال الحربي، عن الأصمعي: العنزة ما دور نصله، والآلة والحربة العريضة النصل. وقيل في الحربة: إنها ليست عريضة النصل، وقد ذكرناه.

стр. 1230

(ع ن ط) قوله: (كأنها بكرة عنطنطة) (١) بفتح العين والنونين، هي الطويلة العنق في اعتدال. (ع ن ف) قوله: (إياك والعُنف) (٢) بضم العين وسكون النون، ضد الرفق. قال أبو مروان بن سراج ويقال: بفتح العين وكسرها. وقوله: (لم يعنف واحدًا منهم) (٣) يقال عنفته وأعنفته بمعنى، أي: وبخته وأغلظت له في القول والعتب. ومثله في خبر عمرو بن العاصي في تيمم الجنب في الليلة الباردة، (فذكر ذلك للنبي ﵇ فلم يعنف) (٤) كذا جاء في البخاري أي لم يعنفه. (ع ن ق) قوله: (المؤَذُنونَ أَطْوَلَ النَّاسِ أَعْنَاقًا) (٥) الرواية فيه عندنا: بفتح الهمزة جمع عنق قيل: هو على وجهه وأن الناس في الكرب وهم في الروح. وقيل: معناه انتظارهم الإذن لهم في دخول الجنة، وامتداد آمالهم وأعينهم وتطلعهم برؤوسهم وأعناقهم لذلك. وقيل: معناه الإشارة إلى القرب من كرامة الله ومنزلته. وقيل: معناه أكثر الناس أعمالًا. يقال: لفلان عنق من الخير. وقيل: معناه أنهم يكونون رؤساء يومئذ، والسادة توصف بطول الأعناق، وحكى الخطابي والهروي أن بعضهم رواه: بكسر الهمزة، والإعناق الإسراع، يريد إلى الجنة. وقوله: (قضى في اليربوع بعناق) (٦) و (عندي عناق) (٧) و (لو مَنَعُوني
следующие страницы →