← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

بالمعجمة في أول الليل، وفي كتاب مسلم في حديث سلمة: ما فارقنا منذ غبس، كذا للعذري، ولغيره غلس وهو مما تقدم. (غ ب ط) قوله: (حتى يغبط أهل القبور) (١) أي: يحسدوا في موتهم ويحمد ذلك لهم، ويتمنى الموت لفساد الزمان. ومنه قوله: (يغبطهم بذلك) (٢) أي: يحسن لهم فعلهم، ويحضهم على مثله. يقال: غبطت إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ما له، ويدوم ما هو غيه، وحسدته إذا اشتهيت ذلك، وأن يزول عنه ما هو فيه. وذكر الغبيط: وهو من مراكب النساء كالهودج. (غ ب ق) (لا أغبق قبلهما أهلًا ولا مالًا) (٣) الغبوق: شراب العشي يقال: غبقت الضيف إذا سقيته الغبوق، وأغبقته ثلاثي، وضبطه الأصيلي رباعيًا، بضم الهمزة وكسر الباء، والصواب الفتح في الهمزة ثلاثي. (غ ب ن) ذكر فيها الغَبْن في البيوع: بسكون الباء إذا أخذ شيئه منه بدون عوضه، وأصله النقص. (غ ب ى) قوله: (ممن غَبِيَ عليه طريق الحديث) (٤): بفتح الغين وتخفيف الباء المكسورة أي: خفي والغباوة: الجهالة والغفلة.

стр. 1297

فصل الاختلاف والوهم في حديث أبي هريرة في باب: إذا رَأَيْتُمُ الهِلالَ فَصُومُوا (فَإِنْ غَبِيَ عَلَيْكُمْ) (١) بياء خفيفة وفتح الغين، كذا هو لأبي ذر، وعند القابسي: غبي: بضم الغين وتشديد الباء، وكذا قيده الأصيلي بخطه والأول أبين ومعناه: خفي عليكم. وقال ابن الأنباري: الغباء شبه الغبرة في السماء، والغباوة: الغفلة. وتقدم قول مسلم: ويقذفونه إلى قلوب الأغبياء أي: الجهلة من الغباوة، وتقدم الخلاف فيه في حرف العين. وقوله: في حديث الشفاعة: وغُبّر أهل الكتاب، كذا هو بضم الغين وتشديد الباء للكافة أي: بقاياهم، وعند السمرقندي وغير أهل الكتاب: بفتح الغين حرف الاستثناء، وهو وهم، والصواب ما تقدم كما قال في الحديث الآخر: (وغبرات من أهل الكتاب) (٢). وفي شدة عيش النبي ﷺ قولها في الشعير (فكلته فغبر) كذا لابن ماهان، ولغيره: فني (٣)، والمعنى متقارب، وفي أكثر النسخ بقي. الغين مع التاء (غ ت ت) قوله: (يغت فيه ميزابان) (٤) بضم الغين ذكرناه في حرف الباء للاختلاف فيه ومعناه: يدفقان الماء بقوة، ويتابع دفق الماء فيه، وهو مثل يعب بالعين المهملة والباء بواحدة في الرواية الأخرى، وقد ذكرناه وكأنه من ضغط الماء لكثرته عند خروجه والغت: الضغط. ومنه في بعض الروايات في المبعث: فأخذني فغتني أي: ضغطني وسيأتي تفسير فغطني.

стр. 1298

الغين مع الثاء (غ ث ث) قوله: (لحم جمل غث) (١) أي: هزيل. فصل الاختلاف والوهم في حديث ابن أبي شيبة: (كما تنبت الغُثاءة في جانب السيل) (٢) كذا لأكثر رواة مسلم: بغين مضمومة ممدودًا يريد ما احتمله من الزراريع، كما قال في الحديث الآخر: كما تنبت الحبة وقد ذكرناه وأصل الغثاء: كل ما جاء به السيل. وفي رواية السمرقندي: القثاءة بالقاف مكسورة ممدودًا واحد القثاء، وهو وهم. الغين مع الدال (غ د د) قوله: (أغدة كغدة البعير) (٣) الغدة: هي شبه الذبحة تخرج في الحلق، والغدة لحمة تنبت بين الجلد واللخم للبعير وغيره، وهو منصوب على المصدر، وكذا حكاه سيبويه في المنصوبات: أي: أأغدّ غدة، وبالوجهين يرويه الرواة والرفع على المبتدأ أو الفاعل بفعل مضمر أي: أصابتني، أو أخذتني غدة. (غ د ر) قوله: (أي غُدَر) (٤) مثل عمر، ومعناه: يا غادر، ولا يقال: غدر إلا في النداء، وللمرأة: يا غدار مثل: يا لكع ويا لكاع والغادر: ناقض العهد.

стр. 1299

ومنه قوله: هل يغدر؟ يقال منه: غدر يغدر بكسر الدال في المستقبل، فأما أغدر وغادر فبمعنى: ترك، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً﴾ [الكهف: ٤٩] ومنه قوله في الحديث الآخر: (شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا). (غ د ق) قوله: عين غديقة أي: مطر كثير، وقد تقدم تفسير العين والغيث الغدق: بفتح الدال الكثير، وصغر غديقة هنا على التكثير، وقد رواه بعضهم: غديقة ضبطنا الضبطين على الحافظ أبي الحسين اللغوي. قال ابن انباري: الغدق: المطر الكثير القطر. (غ د و) قوله: (غُدوَةٌ في سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةُ) (١) الغَدْوَةِ: فتح الغين من أول النهار إلى الزوال، والروحة، بعدها وهذا الحديث يدل على فرق ما بينهما، وحجة لمالك في مذهبه في رواح الجمعة، أنه بعد الزوال، وقد ذكرناه في حرف الراء. والغدوة هنا السير في الغداة، وقيل: الغُدوة بالضم من الصبح إلى طلوع الشمس، وقد استعمل الغدو والرواح في جميع النهار. وفي الأحاديث من هذا غدا ويغدو بمعنى: سار بالغدو. وقوله: (ففرقت أن يفوتني الغداء مع رسول الله ﷺ ) (٢) ما يتغدى، ممدودًا. وقال ابن واضح: إنما أراد صلاة الغداة، وهذا عندهم خطأ من التفسير، إذ لا يعلم في لسان العرب، وقد علم من عادة أبي هريرة. وقوله: (كنت ألزم رسول الله ﷺ على شبع بطني) ما يدل على التفسير الأول. وقوله: في السلام: والغاديات والرائحات، تفسر في حرف الراء (٣).

стр. 1300

فصل الاختلاف والوهم وقوله: اغدوا الله، كذا عند أكثر شيوخنا: بالدال المهملة أي: سيروا. ورواه أبو عمر بن عبد البر: اغزو بالزاي، والأول أشهر. وفي حديث يحيى بن يحيى: (لغدوة يغدوها العبد في سبيل الله) (١) وعند الهوزني: لغزوة يغزوها: بالزاي فيهما والأول المعروف. وفي الاستخلاف في قصة عمر قول عبد الله: (فسكت حتى غدوت) (٢) كذا لكافة شيوخنا، وهو الصواب، ورواه بعضهم: غزوت: بالزاي وهو خطأ. وفي حديث الثلاثة: (فأصبح رسول الله غاديًا) (٣) كذا لأكثرهم، ولبعض رواة مسلم: غازيًا من الغزو، والوجه: الأول. الغين مع الذال (غ ذ و) قوله: (بين غذاء المال وخياره) (٤) وغِذاء المال: بكسر الغين ممدودًا هو رديئها وصغارها واحدها غذى مثل دنى. وقوله: (حتى يغَذِّي على بعض سواري المسجد) (٥) بفتح الغين وكسر الذال مشددة أي: يبول دفعة بعد دفعة، والعرق يغذي مثله، إذا لم ينقطع سيلان دمه، ويقال فيه: يغِذ: بالكسر ويغذو، وأما الغذاء من الطعام فممدود، وغذوت الصبي أغذوه غذوًا وغذاء. فصل الاختلاف والوهم قوله: (فإذا سعد يغذ جرحه) (٦) أي: يسيل لا يرقأ، كذا للقابسي، ولأبي

стр. 1301

بحر من شيوخنا عن مسلم مثل: يغزو، وعند أكثرهم وأكثر رواة البخاري: يغدو مثل: يغزو وهما بمعنى صحيحان. وقال ابن دريد: غذى العرق يغذي: مشددًا مثل: ولي يولي إذا لم يرقأ دمه، وعند ابن ماهان: يصب مكان يغذ وهو بمعناه. وقال صاحب الأفعال: غذ الجرح: ورم، وأيضًا ندي. وفي كتاب التوحيد: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٩)﴾ [طه: ٣٩]، تغذى، ثبتت هذه اللفظ عند الأصيلي والمستملي وسقطت للحموي وأبي الهيثم والنسفي. الغين مع الراء (غ ر ب) قوله: (فاستحالت غَرْبًا) (١) أي: صارت وانتقلت دلوًا كبيرة،. والغَرْب: بفتح الغين وسكون الراء: الدلو العظيمة، فإذا فتحت الراء فهو الماء السائل بين البئر والحوض. ومنه قوله: (ما سقي بالغرب) (٢) أي: بالدلو. وفي الحديث الآخر: (لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ وَهُمْ أَهْلُ الغَرْبِ) وَ (لا يَزَال أَهْلُ الغَرْبِ) (٣) قال يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني: الغرب هنا: الدلو المذكورة، وأراد العرب لأنهم أصحابها والمستقون بها، وليست لأحد إلا لهم. ولأتباعهم. وقال معاذ: هم أهل الشام، فحمله على أنه غرب الأرض خلاف الشرق، والشام غرب من الحجاز. وقال غيره: هم أهل الشام وما وراءه. وقيل: المراد هنا أهل الحدة والاستنصار في الجهاد، ونصرة دين الله، والغرب الحدة. وقولها: وأحرز غربه منه أي: دلوه الموصوفة. وقوله: (هل من مغَرَبة خبر) (٤) قال أبو عبيد: يقال بكسر الراء وفتحها،

стр. 1302

وأصله من الغرب، وهو البعد، وبالكسر رواه شيوخ الموطأ، وقد روته الكافة: بفتح الغين، ورويناه من طريق المهلب مغربة: بسكون الغين، وحكاه البوني عن بعضهم، ومعناه: هل عندكم خبر عن حادث يستغرب؟ وقيل: هل من خبر جديد من بلد بعيد؟ يقال: غرب الرجل إذا بعد، وقاله صاحب الأفعال بالتخفيف. قال: وأغرب الرجل: أتى بغريب من قول أو فعل، وعلى الإضافة بغير تنوين رويناه عن شيوخنا في الموطأ، وأنكر بعضهم نصب خبر، وأجازه بعضهم على المفعول من معنى الفعل في مغربة، وهو الذي كان يميل إليه بعض شيوخنا من أهل العربية. وقوله: (وتغريب عام) أي: نفيه عن بلده. يقال: غربت الرجل وأغريته، إذا نفيته وأبعدته. وقوله: (كما تذاد الغريبة من الإبل) (١) معناه: الرجل يورد إبله الماء فتدخل معها الناقة ليست منها، فتصرف عنها حتى يسقى إبله. وقوله: (كالكوكب الغارب) (٢) معناه: البعيد من مرأى العين الداني للغروب، ومثله في الرواية الأخرى: العازب: بالعين المهملة والزاي، ويروى الغارب، وقد ذكرناه قبل. وقوله: (فأصابه سهم غرب) (٣) يقال: على النعت منونان: بفتح الراء وسكونها. قال أبو زيد: فبفتح الراء إذا رمى شيئًا فأصاب غيره. ويسكونها إذا أتى السهم من حيث لا يدري. وقال الكسائي والأصمعي: أنما هو سهم غرب: بفتح الراء مضافًا: الذي لا يعرف راميه، فإذا عرف فليس بغرب. قال أبو عبيد: والمحدثون يسكنون الراء والفتح أجود وأكثر في كلام العرب. وقال ابن سراج: وبالإضافة أيضًا مع فتح الراء، ولا يضاف مع سكونها ومنه: سهم غرض بالضاد، وحجر غرض.

стр. 1303

(غ ر ث) قوله: (وتصبح غرثى من لحوم الغوافل) (١) أصل الغرَث: بفتح الراء: الجوع، هذا استعارة أي: أنها لا تذكر أحدًا بسوء ولا تغتابه. وفي محاجة النار والجنة. وقول الجنة: (ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وغرثهم وسقطهم) (٢) كذا في حديث عبد الرزاق، عند كافة الرواة، هو بمعنى ما تقدم من ضعفائهم ومجاويعهم. (غ ر ر) قوله: غرة عبد، أو وليدة الغرة، عند أهل اللغة: للنسمة كيف كانت، وأصله - والله أعلم - من غرة الوجه. قال أبو عبيد: الغرة عبد أو أمة. وقال غيره: الغرة عند العرب أنفس شيء يملك، فكأنه قد يكون هنا لأن الإنسان من أحسن الصور. وقال أبو عمرو: معناها الأبيض، ولذلك سميت غرة، فلا يؤخذ فيها أسود. قال: ولولا أن رسول الله أراد بالغرة معنى زائدًا على شخص العبد والأمة، لما ذكرها، ولقال عبد أو أمة. وقيل: أراد بالغرة: الخيار منهم، وضبطناه عن غير واحد: غرة بالتنوين على بدل ما بعدها منها، وأكثر المحدثين يروونه على الإضافة، والأول الصواب لأنه تبيين للغرة ما هي. وقوله: (أَنْتُمُ الغُرّ المُحَجَّلُونَ مِنَ الوُضُوءِ وَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ) (٣) وفي خيل غر محجلة، الغرة: بياض في وجه الفرس، والحجَلة في قوائمه، يريد أن سيماء أمته في القيامة في وجوهها ومواضع وضوئها، إما نور يشرق أو بياض تتبين به جماعتهم من بين سائر الناس، أو ما الله أعلم بذلك. وقوله: (تغِرَّة أن يقتلا) (٤) بفتح الأولى والآخرة وكسر الغين وتشديد الراء، ومعناه: حذارًا وتغريرًا أي: مخاطرة لئلا يقتلا، وتغرة مصدر، ونصب تغرة بالمفعول له أو من أجله، قاله الأزهري. وقال الخليل: غرر فلان بنفسه:

стр. 1304

عرضها للمكروه، وهو لا يدري، تغريرًا وتغرة. وقال بعضهم: معنى قوله: تغرة أن يقتلا أي: عقوبتهما، وهذا بعيد من جهة اللغة المعنى. وقوله: (أغار عليهم وهم غارُّون) (١) أي: غافلون، والغر: بالكسر، والغرير: الغلام الذي لا علم عنده بالأمور بين الغرارة، والاسم الغرة: بالكسر والغرير أيضًا الكفيل، وأنا غريرك من فلان أي: كفيلك وغريرك منه أي: أحذركه. وقوله: (لأن أغتر بهذه الآية ولا أقاتل يعني قوله: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: ٩] أحب إليّ من أن أغتر بالآية الأخرى يعني قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٣] (٢) عند ابن السكن فيه وهم وتغيير، والصواب هذا أي: أخاطر بتركي مقتضى الأمر بها، أحب إلي من أن أخاطر بالدخول تحت وعيد الآية الأخرى، والغرر: المخاطرة. ومنه: عش ولا تغتر. ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٣٣)﴾ [لقمان: ٣٣] أي: يخادع ويخاطر ويتعرض للهلاك. ومنه (نهي عن بيع الغرر) (٣) وهو الجهل بالمبيع أو ثمنه أو سلامته أو أجله. ومنه (لا يغررك أن كانت جارتك أوضأ منك) (٤) أي: لا تغتري بها وبحالها، وإدلالها على النبي لحبه لها وجمالها فتفعلي مثل فعلها فتقعي في الغرر والخطر والمكروه، ولا تعرضي بنفسك للمكروه، ويوقعك فيه اقتداؤك بها، وما تفعله هي لإدلالها بجمالها ومكانتها، و"أن كانت" في موضع الفاعل. وقوله: فأتى بإبل (غر الذرى) (٥) أي: بيضها يريد أعاليها، وقد فسرناه في حرف الذال، وأراد أنها بيض فعبر ببياض أعاليها عن جملتها.

стр. 1305

ومثله قوله: (وأنت الجفنة الغراء) (١) أي: البيضاء من الشحم أو بياض البر كما قالوا: الثريد الأعفر: أي الأبيض، وقد تقدم في الجيم. (غ ر ز) قوله: غرز النقيع: بفتح الغين والراء، كذا ضبطناه على أبي الحسين، وحكى فيه صاحب العين السكون. قال وواحدته غرزة مثل: تمرة وتمر، وبالوجهين وجدته في أصل الجياني في كتاب الخطابي. قال أبو حنيفة: هو نبات ذو أغصان رقاق، حديد الأطراف، يسمى الأسل، وتسمى به الرماح، وتشبه به وهو الديس. وقال صاحب العين: هو نوع من الثمام، وتقدم تفسير النقيع. وقوله: (ورجله في الغرز) (٢) مثله: بسكون الراء هو للرحال مثل: الركاب للسروج. وقوله: (استمسك بغرزه) (٣) منه، وهو ضربُ مثلٍ واستعارة لملازمته واتباعه، كمن يمسك بغرز رحل الآخر. وقوله: (والجرأة والجبن غرائز يضعهما الله حيث يشاء) (٤) الغريزة: الجبلة والطبيعة التي يخلق الله عليها العبد دون أن يكتسبها. وقوله: (أن يغرز خشبه في جداره) (٥) أي: يدخل طرفها فيه. (غ ر ض) قوله: (لا تتخذوا الروح غرضًا) (٦) أي: لا تنصبوه للرمي. وقوله: (ورمية الغرض) (٧) الغَرَض: بفتح الغين والراء هو الشيء الذي ينصب يرمى إليه. قيل: إنه يجعل بين الجزلتين، ومنه قوله: (فيضربه بالسيف

стр. 1306

فيقطعه جزلتين رمية الغرض، وبين القطعتين مقدار رمية غرض) والذي عندي أن معناه عائد إلى وصف الضربة بالسيف أي: فيصيبه به إصابة رمية الغرض فيقطعه جزلتين، وقد ذكرناه، وكذلك تقدم الكلام على قوله: لا تتخذوا الروح غرضًا في حرف الراء. (غ ر ف) قوله: (فتكون أصول السلق غرفة) (١) وفي الرواية الأخرى: فصارت غرفة: بفتح الغين وسكون الراء وبالفاء أي: مرقًا يعْرف، وقد ذكرناه، والخلاف فيه في العين. وقوله: (من غرفة واحدة) (٢) قيل: يقال غرفة وغُرفة بمعنى واحد، وقيل: بالفتح الفعل، وبالضم: اسم ما اغترف. قال يعقوب: مصدر غرفت الماء والمرق. وقيل: الغرفة: بالضم مقدار ملء اليد، وبالفتح: المرة الواحدة، قال ابن دريد: الغرفة الغرافة: ما اعترفته بيدك. (غ ر ق) قوله: (الغَرِق شهيد) (٣) كذا في أكثر الأحاديث، ووقع في كتاب البخاري، في فضل التهجير: الغريق بالياء وكلاهما صحيح. قال الأصمعي: يقال لمن غرق غرق، فإذا مات غرقًا فهو غريق. وقال أبو عدنان: يقال لمن غلبه الماء ولما يغرق بعد غرق، فإذا غرق فهو غريق، ومنه أدعوك دعاء الغَرِق أي: الذي يخشاه ويتوقعه. وقوله: اغرورقت عيناه، قال يعقوب: أي: امتلأت بالدموع ولم تفض. وقوله: (إلا الغَرقَد فإنه من شجرهم) (٤) قال الهروي: هي من العضاه.

стр. 1307

قال غيره: هو العوسج. وقال أبو حنيفة: واحد الغرقد غرقدة، وهي شجرة العوسج إذا عظمت صارت غرقدة. وقيل: هو غير العوسج، وله ثمر أحمر مدور حلو يؤكل، كأنه حب العقيق، ورأيت في بعض التعاليق، عن بعض رواة البخاري في حواشيه بخط بعض من لقيناه من الأشياخ أنه الدفلي وليس بشيء، وبقيع الغرقد سمي بشجرات غرقد، كانت فيه قديمًا. (غ ر ل) قوله: (يُحْشَرُ النَّاسُ غُرْلًا) (١) يريد غير مختتنين، والواحد أغرل. (غ ر م) قوله: (أعوذ بك من المغْرَم) (٢) هو الدين، وهو الغرم أيضًا. قال الله تعالى: ﴿فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٠)﴾ [الطور: ٤٠] والغريم الذي عليه الدين، والذي له الدين، وأصله اللزوم، والدَّين الذي استعاذ منه ﵇، إما استدانته فيما يكرهه الله أو فيما يحب ثم عجز عن أدائه، أو مغرم لربه عجز عن القيام به، وأما من احتاج إليه وهو قادر على أدائه، فلا يكرهه بل تداين ﵇ هو وأصحابه. (غ ر ي) قوله: (أَغْرُوا بي) (٣) أي: أولعوا مستضعفين لي، ولا يقال أغرى به إلا في مثل هذا، وإن لم يغره به أحد وهو: بضم الهمزة على صورة ما لم يسم فاعله، ويقال: غري به، بفتح الغين أيضًا وأغريته به، وعليه سلطته. فصل الاختلاف والوهم قوله: في اشتراء جنين الأمة، (ولا يحل للبائع أن يستثني ما في بطنها لأن ذلك غرر) (٤) كذا لرواة الموطأ، وكان عند ابن جعفر من شيوخنا "ضرر" بالضاد، وليس بشيء.

стр. 1308

وفي حديث أنس: (ومرقًا فيه دباء) (١) كذا لرواة الموطأ، وعند ابن بكير: (وغرفًا فيه دباء) وهو بمعناه. وقد فسرنا هذه اللفظة. وقوله: في حديث المرأة التي طبخت أصول السلق بالشعير فصارت غرفة، مثله، وقد فسرناه. وعند القابسي وأبي ذر: عرقه: بالعين المهملة والقاف، وقد ذكرناه في حرف العين، وما قيل أنه الصواب من ذلك. وفي حديث عمرو بن سلمة: (فكنت أحفظ ذلك الكلام كأنما يغري في صدري) (٢) وكذا أحسبه في رواية النسفي أي: يلصق بالغراء، كذا رواه بعضهم وفسره، وعند القابسي والأصيلي وكافتهم: فيه يقرأ بالقاف من القراءة، وعند أبي الهيثم: يقري كأنه من الجمع من قولهم: قريت الماء في الحوض، إذا جمعته، والأول أوجه. قوله: في غسل المرأة: ثلاث إفراغات (٣)، كذا لهم، وعند ابن ماهان: إغرافات، وهو وهم. وفي كتاب البخاري، في باب صفة أهل الجنة وأهل النار: (أصابه غرب سهم) (٤) كذا لرواته إلا ابن السكن، فعنده "سهم غرب)، وهو الصواب المعروف، لكن قد يصح أن يقال في الأول: أصابه غرب سهم على البدل، وقد فسرناه. قوله: في محاجة الحنة والنار. وقول: الجنة: (ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وغَرَثهم) بفتح الغين والراء وبثاء مثلثة، كذا لكافة رواة مسلم في حديث عبد الرزاق، ومعناه قريب من قوله: ضعفاؤهم أي: مجاويعهم، والغرث: الجوع كما قدمناه، وفي رواية الطبري: (وغِرَّتهم) (٥) بكسر الغين وشد الراء وبتاء باثنتين فوقها ومعناه: أهل الغفلة والبله منهم، كما

стр. 1309

قال في الحديث الآخر: (أكثر أهل الجنة البله) أسماهم باسم المصدر، والغرة: البله والغفلة. الغين مع الزاي (غ ز و) قوله: كان إذا استقبل مغزى: بالفتح مقصور، ومغزاة أيضًا: موضع الغزو، وجمعه مغازي، ومنه (إذا بلغ به رأس مغزاته) (١) وتكون أيضًا الغزوات أنفسها، والغزاة والغزو والغزى واحد، جمع غاز. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث كعب بن مالك في رواية سلمة بن شبيب: (ولم يتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها قط غير غزوتين) وذكر الحديث (٢). وفي رواية العذري: (غير غزوة تبوك) وذكر الحديث، وكلاهما صحيح، والأظهر رواية العذري لأن في الحديث الآخر قبله، إلا غزوة تبوك، غير أني تخلفت في غزوة بدر، وذكر الحديث فالأظهر أنه أحال عليه، وعلى الرواية الأخرى فهي غزوتان، وكذا جاء في كتاب التفسير في البخاري: غير غزوتين: غزوة العسرة وغزوة بدر. في غزوة خيبر في حديث التنيسي: (وكان إذا أتى قوما بليل لم يغز بهم حتى يصبح) كذا بالزاي لأبي الهيثم: (لم يغز بهم) والذي لغيره من رواة الموطأ: (لم يغر حتى يصبح) (٣) من الغارة وهو الوجه. الغين مع السين (غ س ق) قوله: غسق الليل: اجتماع الليل وظلمته. قال الفراء: غسق وظلم

стр. 1310

وأظلم، وغبس وأغبس، وغبش وأغبش، ودجى وأدجى بمعنى. وروي عن مجاهد: غسق الليل: مغيب الشمس. وقول البخاري في تفسير قوله: ﴿حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (٢٥)﴾ [النبأ: ٢٥] (غسقت عينه، وغسق الجرح، كأن الغساق والغسيق واحد) (١) ولم يرد، ومعناه: إن غسقت عينه إذا سالت. وقيل: إذا دمعت، وغسق الجرح إذا سال منه ماء أصفر، يريد أنهم يُسقون ذلك. قال السدي: هو ما يغسق من دموعم يسقونه مع الحميم. وقال أبو عبيدة: هو ما سال من جلود أهل النار. قال غيره: من الصديد. وقيل: الغساق البارد الذي يحرق ببرده، وقرئ بالتخفيف في السين والتشديد. قال الهروي: فمن خفف أراد البارد الذي يحرق ببرده. وقيل: غساقًا منتنًا. (غ س ل) قوله: (غسَّلنا صاحبنا) (٢) بتشديد السين أي: أعطيناه ما يغتسل به. وذكر الغسل من الجنابة وغيرها. قالوا: هو بالفتح اسم الفعل، وبالضم اسم الماء، وهو قول أبي زيد. وقد قيل فيهما جميعًا اسم الفعل، وهو قول الأصمعي. وقوله: (اغسلني بالماء والثلج أي) (٣): طهرني من الذنوب كما يطهر ما غسل بالماء والثلج والبرد، وكرر هذا على المبالغة في التطهير بالغفران والرحمة. وقوله: (وأنزلت عليك كتابًا لا يغسله الماء) (٤) قيل: معناه لا يفنى ولا يدرس، وقيل: لا ينسى حفظه من الصدور، ولو محي كتابه وغسل بالماء. وقوله: (يغسل رأسه بالغَسول) (٥) بفتح الغين، كذا رويناه اسمًا لما يغسل، كالسحور والفطور والوجور لما يفعل به ذلك، وهو كالأشنان ونحوه.

стр. 1311

الغين مع الشين (غ ش ش) قوله: في حديث أم زرع: (ولا تملأ بيتنا تغشيشًا) (١) تقدم ذكر الخلاف في روايته، ومعناه في حرف العين. وذكر الغش: وهي الخديعة وضد النصح، (وَمَنْ غَشَّنَا) (٢) أي: خدعنا وأظهر خلاف باطن أمره في البيع وغيره. وقوله: (لَيْسَ مِنَّا) أي ليس الغش من أخلاقنا. وقيل: ليس فاعل ذلك مهتديًا بهدينا، ولا مستنًا بسنتنا، لا أنه أخرجه عن اسم الإيمان. (غ ش ي) قوله: غِشيان الرجل أهله: بكسر الغين كناية عن الجماع. ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ﴾ [الأعراف: ١٨٩] الآية، ولعله من التغطية. قال الله تعالى: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾ [الأعراف: ٥٤] أي: يغطيه، يقال منه: غشيت امرأتي وتغشيتها. قيل: هو من المباشرة. وقوله: (فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة) (٣) أي: تجللته وغطته. ومنه: (غشيتهم الرحمة) (٤). ومنه: (فغشيها ألوان) (٥) في سدرة المنتهى، وقد يكون هنا من الغشيان الذي هو القصد والمباشرة. وقوله: (حتى تغشى أنامله) (٦) في بعض روايات حديث (مثل المتصدق والبخيل) أي: تغطيها وتسترها. وقوله: (وهو متغش بثوبه) (٧) أي: مستتر به، وكل ما ستر به شيء فهو غشاء له.

стр. 1312

وقوله: (بلي فاغشنا به) (١) أي: اقصدنا وباشرنا. ومنه قوله: (فلا يغشنا في مسجدنا) (٢). وقوله: (وإن غشينا من ذلك شيئًا) (٣) أي: ألممنا به وباشرناه. وغاشية الرجل: الذي يلوذون به ويتكررون عليه. وقوله: (ولم يغشهن اللحم) (٤) أي: يباشرهن ويكثر بهن. وما (لم تغش الكبائر) (٥) أي: تُؤْتَ وتباشر. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث الكسوف: (وقد تجلاني الغَشِيّ) (٦) كذا ضبطناه عن أكثرهم في الأمهات: بفتح الغين وكسر الشين وتشديد الياء، وكذا قيده الأصيلي، ورواه بعضهم: الغشْي بسكون الشين وتخفيف الياء وهما بمعنى، يريد الغشاوة. يقال: بالفتح والكسر، وحكى بعضهم: على بصره وقلبه غشاوة: بالضم. وقال ابن الأعرابي: ويقال: غَشوة وغِشوة وغُشوة، وأصله من الغطاء، وكل شيء غطى شيئًا فقد غشيه وهو غشاء له، وروينا عن الفقيه أبي محمد، وعن الطبري "العشي" وليس بشيء. وقوله: في حديث سعد: (فوجده في غشِيّة) (٧): بكسر الشين وشد الياء، كذا لرواة مسلم، وعند البخاري (في غاشية) (٨) قيل: معناه من يغشاه من أهله وبطانته، ويدل على صحة هذا التأويل قوله في الحديث بعد هذا، (فتفرق قومه عنه) وقيل: معناه الغشاوة، وقد رواه لنا الخشني (في غشيةٍ)، بسكون الشين وتنوين التاء آخره. وقال لنا أبو الحسين: لا فرق بين غشية وغشيه. وقال الخطابي: وقوله في غاشيه: يحتمل من يغشاه من الناس، أو ما يغشاه من الكرب.

стр. 1313

وتقدم في حرف العين قوله في سدرة المنتهى، وغشيها ألوان، والخلاف فيه والوهم. الغين مع الصاد (غ ص ص) قوله: (والبيت غاصّ بأهله) (١) يقال: غص الموضع بالناس إذا امتلأ بهم، ومنه: الغصة وهي شيء يملأ مجرى النفس ويضيقه. الغين مع الضاد (غ ض ب) قوله: (إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي) (٢) الغضب في غير حق الله حدة حفيظة، وهيجان حمية، وهي في حق الله تعالى إرادة عقاب العاصي وإظهار عقابه وفعله ذلك به، وسيأتي بيانه في رسم "سبق" في حرف السين. (غ ض ض) قوله: (لو أن الناس غَضّوا من الثلث إلى الربع) (٣): بفتح الغين وتشديد الضاد أي: نقصوا والغضاضة النقصان، وقال الطبري: معناه رجعوا. قال: وأصل الغضّ الكفّ والرد. وقوله: (فإنه أغَضَ لِلْبَصَرِ) (٤) وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ: هو كفها عن النظر وحبسها عنه. الغين مع الطاء (غ ط ط) قوله: (فغطني) (٥) أي: غمني ونحوه غتني في بعض الروايات، وهو

стр. 1314

حبس النفس مدة وإمساك اليد أو الثوب على الفم، والخنق خنقًا. يقال في كله: غته يغته. ويقال: بالطاء في الخنق وتغييب الرأس في الماء. قوله: له غطيط، و (حتى سمعت غطيطه) (١) قال الحربي: هو صوت يخرجه النائم مع نفسه. قوله: (والبرمة تغط) (٢) أي: تغلي، ولغليانها صوت. الغين مع الفاء (غ ف ر) قوله: تكرر في الحديث الغفران والمغفرة وأصله الستر والتغطية أي: استر ذنوبنا برحتمك وعفوك، ونستغفرك: نطلب منك ذلك. وقوله: غفرانك: مصدر منصوب على المفعول أي: هبنا ذلك وأعطناه. والمِغفر: بكسر الميم ما يجعل من الزرد على الرأس مثل القلنسوة أو الخمار. قوله: (أكلت مغافير) تقدم في حرف الميم (٣) وإن كانت زائدة. (غ ف ل) قوله: (أغفلنا رسول الله ﷺ يمينه) (٤) أي: استغفلناه وطلبنا غفلته عنها ونسيانه إياها، وصيرناه غافلًا عنها بسببنا. قال الله تعالى: ﴿أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾ [الكهف: ٢٨] أي: صيّرناه غافلًا. وقوله: (من لحوم الغوافل) (٥) أي: الغوافل عن الفاحشة المبرآت منها.

стр. 1315

(غ ف ي) قوله: (فأغفى اغفاءة) (١) بالمد أي: نام نومة خفيفة، يقال: أغفى الرجل إذا نام، وقل ما يقال: غفى وذكر الحديث، فغفونا غفوة. وقال صاحب العين: أغفى الرجل يغفى وغفى يغفى غفية، وذكره في حرف الياء، وأنكر صاحب الجمهرة قولهم: غفوت في النوم، قال: وهو خطأ وإنما هو أغفيت. فصل الاختلاف والوهم في حديث عمرو بن العاصي، من رواية محمد بن رافع: (فلا تغفل فإن لعينك عليك حقًّا) كذا سمعناه من الصدفي، عن العذري: بالغين المعجمة أولًا وفاء بعدها، ورواية الكافة: (فلا تفعل) (٢) بتقديم الفاء والعين المهملة وهو الصواب، لموافقته سائر الأحاديث، ولصحة المعنى. وفي بعض روايات البخاري: "فاغفر الأنصار والمهاجرة"، والمشهور في غيرها: فاغفر للأنصار، أو: فارحم الأنصار، وفأصلح الأنصار، وأكثر ما تستعمل المغفرة مع حرف الجر والصفة. لكن وجه هذا أي: استر الأنصار برحمتك ومغفرتك، وأصل المغفرة كما ذكرنا: الستر. وفي لبث النبي ﵇ بمكة (وأن ابن عباس قال: ثلاثة عشرة سنة فَغَفَّرَه) (٣) كذا للسمرقندي والسجزي، معناه، قال: غفر الله له، ولابن ماهان (فصغره) أي: وصفه بالصغر وعدم الضبط إذ ذاك. وفي شروط الساعة، في كتاب مسلم (فجاء رجل فقال: استغفر لمضر فإنهم قد هلكوا، فقال ﵇ لمضر: إنك لجريء) (٤) كذا في جميع نسخ مسلم، وفي البخاري: (استسق) (٥) قال بعضهم: هو الصواب والأليق. قال القاضي ﵀: الأليق عندي ما في كتاب مسلم لإنكار النبي ﵇

стр. 1316

ذلك على السائل لكفرهم، ولو كان سأله الاستسقاء لهم لما أنكره لأنه ﵇ قد فعله ودعا لهم. الغين مع اللام (غ ل ب) قوله: (إِن رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي) (١) هذا استعارة لكثرة الرفق والرحمة، وشمولها على العالمين فكأنهما الغالب، ولذلك يقال: غلب على فلان حب المال، وغلب عليه الكرم، والغالب عليه العقل، أي: أكثر خصاله أو أفعاله، وإلا فغضب الله تعالى، ورحمته، صفتان من صفاته راجعتان إلى إرادته ثواب المطيع وعقاب العاصي، وصفاته لا توصف بغلبة إحداها على الأخرى، ولا بسبقها لها لكنها استعارة على مجاز كلام العرب وبلاغتها في المبالغة. وقوله: في باب سقاية الحاج: (لو لا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هذه) (٢) يريد يقتدي بي الناس في استقاء الماء للناس، فيغلبونكم على سقايتكم ومنقبتكم من ذلك. من وقوله: (لن يشادَّ هذا الدين أحد إلا غلبه) (٣) بتشديد الدال، ويروى برفع الدين ونصبه ومعناه: ذم التعمق والغلو في الدين. وقوله: (إلا غلبه) أي أعياه غلوه، وأضعف قوته وملّه، وتركه، ويفسره قوله: (اكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا) (٤). وقوله: (وشر السير الحقحقة) (٥). (غ ل س) قوله: غلسنا و (ما يعرفن من الغلس) (٦) تقدم تفسيره مع الغبس. قال أبو زيد: الغلس: آخر الليل حين يشتد سواده، ومنه قوله: غلسنا أي: فعلنا

стр. 1317

ذلك، أتيناه ذلك الوقت. (غ ل ط) قوله: (بالأغاليط) (١) جمع أُغلوطة: بضم الهمزة وهو ما يغلط فيه ويخطأ أي: ليس فيه كذب ولا وهم، ومنه النهي عن الأغلوطات جمع أغلوطة، وهي صعاب المسائل، ودقاق النوازل التي يغلط المتكلم فيها. وقال الداودي: ليس بالأغاليط أي: ليس بالصغير الأمر، واليسير الرزية. (غ ل ظ) قوله: (أنت أغلط وأفظ) (٢) الغلظة: الشدة في القول، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [التوبة: ١٢٣] ويقال أيضًا: غُلظة بالضم، وغلظة بالفتح. (غ ل ف) قوله: (غلَّفها بالحناء والكتم) (٣) الرواية بالتشديد، قال ابن قتيبة: غلف لحيته خفيف، ولا يقال بالتشديد. وفي العين غلف لحيته. قال ابن الأنبازي: وقول العامة: غلف لحيته بالغالية خطأ والصواب: غليتها بالغالية. وقال الحربي في الحديث: كنت أغلل لحية رسول الله ﷺ بالغالية، قال الأصمعي: يقال تغلى من الغالية، وتغللها إذا أدخلها في لحيته وشاربه. وقال الفراء: لا يقال تغلى. وقوله: (وقلوبًا غلفًا) (٤) مثل قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ [البقرة: ٨٨] معناه: كأنه من قلة فطنته وانشراحه لا يصل إليه شيء مما يسمع، فكأنه في غلاف وهو صوان الشيء وغطاؤه، وهو مثل قوله تعالى في الآية الأخرى: ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾ [فصلت: ٥].

стр. 1318

وفي ذبيحة الأغلف، كذا رواه ابن السكن، ولغيره: الأقلف وهما بمعنى، هو لم يختتن. (غ ل ق) قوله: (لا طلاق في الإغلاق) (١) قال ابن عقيبة: هو الإكراه عليه، وهو من أغلقت الباب، وإلى هذه ذهب مالك. وقيل: الإغلاق هنا الغضب، وإليه ذهب أهل العراق. وقيل: معناه النهي عن إيقاع الطلاق الثلاث بمرة، فهو نهي عن فعله لا نفي لحكمه إذا وقع، لكن ليُطَلق للسنَّة كما أُمر. وقوله: إني رجل غلق: سيء الخلق. قوله: (علقت الأغاليق) (٢) أي: المفاتيح. وقوله: غلق الرهن، و (لا يغلَق الرهن) (٣): بفتح اللام فيهما: هو أن يؤخذ بما عليه إذا لم يوفِ ما رهن فيه إلى الأجل بشرط، وقد فسره كذلك مالك، وقيل: معناه لا يذهب الدين بضياعه، وإنه إن ضاع الرهن عند المرتهن رجع صاحب الدين بدينه، وأنكر هذا أبو عبيد من جهة اللغة. (غ ل ل) نهى عن الغلول، و (لا تقبل صدقة من غلول) (٤) وأنه قد غلّ، ولا تغلوا، كله من الخيانة، وكل خيانة غلول، لكنه صار في عرف الشرع لخيانة المغانم خاصة، يقال: منه غل وأغل. وقوله: (لا يَغلّ عليهن قلب مسلم) (٥): بفتح أوله وتشديد اللام أي: لا يحقدوا، الغِل بالكسر: الحقد، ومن قال فيه: يُغل بضم الياء جعله من الإغلال

стр. 1319

وهي الخيانة، وذكر عن حماد بن أسامة، أنه كان يرويه يغل بتخفيف اللام من وغل يغل وغولًا. قوله: (واكره الغُل) (١) بالضم هي جامعة تجعل في العنق. (غ ل م) قوله: (فصادفنا البحر حين اغتلم) (٢) معناه: هاج وارتفعت أمواجه، ومنه اغتلام الشباب والفحولة، وهو هيجانهم للضراب. وقوله: (نام الغليم) (٣) (ونحن علمان شببة) (٤) وأغيلمة من قريش، ويدخل عليك الغلام اليفع، يقال للصبي من حين يولد إلى أن يبلغ غلام، وجمعه غلمان، وأغيلمة تصغير. وتقول العرب أيضًا للرجل المستجمع قوة غلام، واليفع: الذي قارب البلوغ. ويقال: الذي أدرك البلوغ، وفي حرف النون قوله: في كتاب الحج: يسقي عليه غلامنا. (غ ل و) قوله: (قريب من غَلوة) (٥): بفتح الغين أي: طلق فرس، وهو أمد جريه، وهو الغِلاء أيضًا: مكسور ممدود، وأصله في السهم، وهو أن يرمي به حيث بلغ، وأصله الارتفاع ومجاوزة الحد ومنه غلاء الطعام وغيره، والاسم من الرمي والجري غِلاء: بالكسر. وذكر فيها الغلو في الدين: وهو من هذا، وهو الخروج عن الحد، ومجاوزته، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: ١٧١]. فصل الاختلاف والوهم في الموطأ في باب عيب الرقيق: (فيؤاجره بالإجارة العظيمة أو الغلة) (٦)

стр. 1320

كذا لكافة الرواة عن يحيى، وعن ابن عيسى: (أو القليلة) وكذا رواية ابن وضاح، وكذا لابن بكير ومطرف، وغيرهما من الرواة. وقوله: باب غلق الأبواب بالليل، كذا لهم، وللأصيلي: إغلاق وهو الصواب. الغين مع الميم (غ م د) قوله: (إلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِرَحْمَتِهِ) (١) أي: يسترني بها ويُلْبسنيها، ومنه: غمد السيف الذي يصونه ويستره. (غ م ر) قوله: (قد غامر) (٢) فسره المستملي عن البخاري أي: سبق بالخبر. وقال أبو عمرو الشيباني: المغامرة المعاجلة، ومعناه هنا قريب من هذا أي: سارع، وقد غاضب وهو فاعل من الغمر، والغمر الحقد والعداوة. وقال الخطابي: معناه خاصم فدخل في غمرات الخصومة. ومنه في الحديث الآخر: (ولا ذِي غِمْرِ على أخيه) (٣) أي: ولا ذي ضغن ولا حقد. وقوله: (بطل مغامر) (٤) أي: يخوض غمرات الحروب أي: شدائده. ومنه: غمرات الموت أي: شدائده. ومنه في الحديث: (لكان في غمرات من النار) (٥) أي: شيء كثير واسع يغمره ويغطيه.

стр. 1321

وقوله: (كمثل نهر غمر) (١): بفتح الغين أي: كثير الماء متسع الجري. وقوله: (اطلقوا لي غُمَري) (٢) بضم الغين وفتح الميم، هو القدح الصغير. (غ م ز) قوله: (فإذا سجد غمزني) (٣) أي: طعن بإصبعه فيَّ لأقبض رجلي من قبلته. وقيل: أشار إليها بعينه وهو خطأ، لأنها قد أخبرت أن البيوت يومئذ ليس فيها مصابيح. ومثله: (فغمز ذراعي. وقال: إقرأ بها في نفسك) (٤) ويغمزني فأفتح عليه، ومثله: فالتفت فغمزني. وقال بعضهم: معناه أشار إليَّ، والأول أولى لأنه في رواية مطرف وأبي مصعب، وابن بكير: فوضع يده في قفاي فغمزني. ومنه يعترض الجواري يغمزهن (٥) أي: يقرصهن. وقوله: (لا تعذبن أودكن بالغمز) (٦) هو رفع اللهاة بالإصبع، وقد فسرناه في الدال والغين. وقوله: في حديث جابر في الشجب: وهي القربة (ويغمزه بيده) (٧) قيل: معناه يعصره ويحركه، وهو كله قريب المعنى. (غ م س) قوله: في حديث الهجرة: (وكان غمس يمين حلف) (٨) و (غمس حلفًا في آل العاصي) (٩) أي: حالفهم، ومعنى غمس هنا على طريق الاستعارة، وذلك أن

стр. 1322

عادتهم أن يحضروا عند التحالف جفنة مملوءة طيبًا أو دمًا أو رمادًا، فيدخلون فيها أيديهم ليتموا عقد تحالفهم بذلك، وبذلك سمي بعضهم المطيبين، وبعضهم: لعقة الدم. وجاء هذا الحرف في كتاب عبدوس: بعين مهملة ولا وجه له. وقوله: واليمين الغَموس: بفتح الغين قيل: هي التي يقطع بها الحق. وقال الخليل: التي لا استثناء فيها. قيل: سميت بذلك لغمس صاحبها في المآثم، وقيل: في النار. (غ م ص) قوله: اغمِصه: بسكر الميم أي: انتقده وأعيبه، والغمص عيب الناس واستحقارهم، وأصله الطعن بالقول السوء. وقوله: (لا أرى إلا مغموصًا عليه) (١) أي: مطعونًا عليه بالنفاق. وقوله: في أم سليم (وهي أم أنس الغميصاء) هي التي في عينها غمص، وهو مثل الرمص، وهو قذى تقذفه العين. وقيل انكسار في العين، وكانت أم أنس تعرف بالوصفين معًا بالغميصاء، والرميصاء، وجاء اللفظان في الحديث في مسلم: بالغين مصغرًا، وفي البخاري: بالراء مصغرًا، وفي هذه الكتب: بالراء مكبرًا وقال بعضهم: إن المشهور أن الغميصاء إنما هي أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم، وأما أم سليم فالرميصاء: بالراء، وهذا الحديث يرد قوله، وقد ذكرناه في حرف الراء. (غ م ض) قوله: (فاغمضه) (٢) أي: أطبق أجفان عينيه بعضها على بعض، يقال: أغمض الرجل: إذا نام، ومنه: أغمضته عند الموت.

стр. 1323

(غ م ط) قوله: (من غمط الناس) (١) أي: استحقرهم، كذا روايتنا في الحديث بالطاء في الصحيحين مع جميع الطرق، وقد رواه بعضهم: غمص بالصاد، وكذا رويناه في كتاب أبي سليمان وغيره، وهو بمعناه وسنذكره في الحديث الآخر في بابه. (غ م م) قوله: في الهلال (فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمُ فَاقْدُرُوا لَهُ) (٢) بضم الغين وشد الميم أي: ستره الغمام، كذا رويناه في الموطأ بغير خلاف. وفي كتاب مسلم في حديث يحيى بن يحيى: "أغمي". وعند بعضهم: "غَمِيَ" بتخفيف الميم وكسرها وفتح الياء، وكذلك في البخاري. وقيل: معنى هذه الرواية: لبس عليه، وستر عنه من إغماء المرض. يقال: غميَ عليه وأغمي، والرباعي أفصح، وقد يكون من المعنى الأول. قال الهروي: يقال: غامت السماء وأغامت وتغيَّمَتْ وغيَّمت وغينت وغمت، وأغمت، وزادنا شيخنا أبو الحسن: غمت وأغمت مخففان، فعلى هذا يصح غمي وأغمي من الغيم والغمام، وأنكر أبو زيد: غامت وصححها غيره، وقد جاء في كتاب أبي داود: فإن حالت دونه غمامة فهذا تفسير لذلك في الحديث نفسه، وكان في رواية الصدفي من شيوخنا، والخشني عن الطبري في كتاب مسلم في حديث ابن معاذ: عمي بالعين المهملة أي: التبس. وقد فسرناه في بابين قبل، وذكره البخاري في حديث أبي هريرة في باب: إِذَا رَأَيْتُم الهِلالَ فَصُومُوا فإِن غُبي: بضم الغين، كذا للأصيلي والقابسي ولأبي ذر: غَبي بفتحها أي: خفي، وقد ذكرناه في بابه. وقوله: (يستسقي الغمام بوجهه) (٣) هو السحاب. قال نفطويه: هو الغيم الأبيض، سمي بذلك لأنه يغمّ السماء أي: يسترها. وقيل: سمي بذلك من

стр. 1324

أجل لقاحه بالماء، لأنه يغمه في جوفه. قال شمر: ويجوز أن يسمى غمامًا من أجل غمغمته وهو صوته، والغمام واحد وجماعة واحدتها غمامة. في كتاب النكاح، في الهدية للعروس قول أنس في خبر الذين أطالوا الجلوس عند النبي ﵇ في وليمة زينب: (فجعلت أغتمُّ لذلك) (١) مشدد الميم أي: أصابني الغم لتأذي النبي ﵇ بذلك، ورأيت بعض الشارحين قد اختلط عليه ضبطه، حتى لم يعرف معناه. وقال: أظنه أعتم بعين غير معجمة وتاء مكسورة مخفف الميم، وفسره بمعنى أبطأ ولا معنى له هنا. وإنما أراد أنس أنه اغتم لاغتمام رسول الله ﷺ ، وشغل سره بالذين قعدوا يتحدثون في بيته، وتأذيه من ذلك واستحيائه منهم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآية، ومنه قوله في حديث آخر: مغمومًا. وقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ﴾ [آل عمران: ١٥٤] وسمى غمًّا لاشتماله على القلب. قوله: (تأتي البقرة وآل عمران كأَنهما غَمَامَتَانِ أَوْ غَيَايَتَانِ) (٢) بميمين في الأول، وياءين باثنتين تحتهما في الثاني، هما بمعنى. الغين مع النون (غ ن ث ر) قوله: (يا غُنثر) (٣): بضم الغين والثاء المثلثة، وبعضهم: بفتح الثاء، وبالوجهين قيدنا الحرف عن أبي الحسين وغيره والنون ساكنة، وذكر الخطابي فيه عن النسفي: فتح العين المهملة وتاء باثنتين، فوقها، وفسره: بالذباب الأزرق، والصحيح الأول ومعناه فيهما: يا لئيم يا دني، تحقيرًا له، وتشبيهًا بالذباب، والغنثر ذباب. وقيل: هو مأخوذ من الغثر وهو السقوط. وقيل: هو

стр. 1325

بمعنى يا جاهل، ومنه قول عثمان: هؤلاء رعاع غترة، أي: جهلة، والأغتر: الجاهل، ومثله: الغاثر وغثر معدول منه، ثم زيدت فيه النون، والله أعلم. قال الهروي: وأحسبه الثقيل الوخيم. (غ ن ج) قوله: في تفسير العَرِبة: الغنجة، هو شكل في الجارية، وتكسر وتدلل. (غ ن م) قوله: (رب الغُنَيْمَة) (١) صغَّرها كأنه أراد جماعة الغنم أو قطعة منها، وكذلك قوله في حديث أم زرع: وجدني في غنيمة. وقوله: (السكينة في أهل الغنم) (٢) قيل: أراد بذلك أهل اليمن، لأن أكثرهم أهل غنم، بخلاف مضر وربيعة الذين هم أصحاب إبل. (غ ن ي) قوله: (أعظم الناس غَنَاء) (٣): بفتح الغين ممدودًا أي: كفاية وإجزاء، والغنى: بالكسر والقصر ضد الفقر، ومنه: (خَيْر الصَّدَقَةِ ما كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنّى) (٤) ويروى: (ما أبقت غنى) قيل: معناه الصدقة بالفضل عن قوت عيالهم وحاجتهم، كقوله: (وابْدَأُ بِمَنْ تَعُولُ) وقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩]، قيل: الفضل عن أهلك، وقيل في قوله: (ما أبقت غِنيّ) تأويل آخر أي: ما أغنى المسكين عن المسألة وجبر حاله. ومنه قوله: (وَرَجُلٌ رَبَطَها تَغْنِيًا وتَعَفُّفًا) (٥) أي: ليكتسب بها ويستغني عن الناس وسؤالهم والحاجة إليهم.

стр. 1326

وقوله: (لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِي) (١) هو من هذا، وعن أبي الدرداء: هي صحة الجسد. وأما الغناء من الصوت فهو ممدود. وفي الحديث: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بالقُرْآنِ) (٢) قال سفيان: معناه يستغن به. يقال: تغانيت وتغنيت بمعنى استغنيت. وفي الحديث: (ما أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ إِذْنَهُ لِنَبِيءٍ يَتَغَنَّى بِالقُرْآنِ) (٣) يريد يجهر به، فسره في الحديث: أنه من الجهر وتحسين الصوت، كما قال في الحديث الآخر: (زَيِّنُوا القُرْآنِ بِأَصْوَاتِكُمْ) (٤) وقيل: هذا المعنى في الحديث الأول، وكل رفع صوت عند العرب غناء. وقيل: معناه تحزين القراءة وترجيعها. وقيل: معنى يتغنى به أي: يجعله هجيراه، وتسلية نفسه، وذكر لسانه في كل حالاته، كما كانت العرب تفعل ذلك بالشعر والحداء والرجز، في تصرفاتها وأسفارها واستقائها وحروبها وأنديتها. وقول: عثمان لعمار حين أتاه من عند علي ﵃ بكتاب صدقة رسول الله ﷺ : (أغنها عنا) (٥) بقطع الألف أي: اصرفها وسر بها عنا. وقيل: كفها عني. يقال: أغن عني شرّك أي: كفه. وقيل ذلك في قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧)﴾ [عبس: ٣٧]، وفي قوله: ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٠] ومثله: ﴿إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [الجاثية: ١٩] أي: يمنع ويكف. قوله: (جاريتان تغنيان بما تقاولت به الأنصار، قال: وليستا بمغنيتين) (٦) الغناء الأول من الإنشاد، والثاني من الصفة اللازمة أي: ليستا ممن اتصف بهذا، واتخذه صناعة إلا كما ينشد الجواري وغيرهن من الرجال في خلواتهم، ويترنَّمون به من الأشعار في شؤونهم، ويحتمل أن يكون "ليستا بمغنيتين" الغناء المصنوع العجمي، الخارج عن إنشادات العرب.

стр. 1327

فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث ابن مسعود: (وأنا لا أغني شيئًا لو كانت لي منعة) (١) كذا للحموي والنسفي، وعند غيرهما: (لا أغير) بالياء والراء والأول أوجه وإن كان معناها يصح أي: لو كان معي من يمنعني لأغنيت وكففت شرهم. أو غيرت فعلهم. الغين مع الواو (غ و ث) قوله: في حديث هاجر: (هل عندك غَواث) (٢) بالفتح للأصيلي، وعند أبي ذر والقابسي: غواث بالضم وكلاهما صحيح، وعند بعضهم: غواث بالكسر، وهو صحيح أيضًا قال ابن قتيبة: يفتح ويضم: قال الفراء: يقال: أجاب الله غواثه وغواثه، ولم يأتِ في الأصوات إلا الضم، إلا غواثًا، وقد جاء مكسورًا نحو: النداء والغناء. وقوله: (فادع الله يغيثُنا) (٣): بضم الثاء، كذا لابن الحذاء، ولرواة البخاري في كتاب الاستسقاء أي: ادعه بأن يغيثنا، وجواب الأمر محذوف يدل عليه الكلام أي: يجبك أو يحيى الناس ونحوه، كقوله في الرواية الأخرى: ادع الله أن يسقينا، وعند أكثرهم: يغثنا على الجواب، ومنهم من ضم الياء من الإغاثة، ومنهم من فتحها من الغيث والغوث معًا، وكذلك يجوز في اللفظ الأول. وقوله: (اللهم أغثنا) (٤) كذا الرواية وهي من الإغاثة والغوث، وهي الإجابة لا من الغيث أي: تداركنا من عندك بغوث. يقال من ذلك: غاثه الله، وأغاثه، والرباعي اللغة الغالبة. وقال ابن دريد: الأصل: غاثه يغوثه غوثًا فأميت

стр. 1328

واستعمل أغاثه يغيثه إغاثة، ومن فتح الياء فَمِنَ الغيث، يقال: غيثت الأرض وغاثها الله بالمطر ويقال منه: أغاث، ويحتمل أن يكون: اللهم أغثنا، أي: أعطنا غيثًا كما قيل في "اسقينا" أي: جعلنا لهم سقيًا، وسَقَينا: ناولناهم ذلك. وقيل: هما لغتان. وفي البارع، قال أبو زيد: اللهم أغثنا أي: تداركنا من قبلك بغيات. (غ و ر) قوله: (غائر العينين) (١) أي: غير جاحظتين بل داخلتان في نقرتهما، والعرب تسمي العظمين اللذين فيهما المقلتان: الغارين. وقوله: أغار على بني فلان، و (أشرق ثبير كيما نغير) (٢) أصل الإغارة الدفع على القوم لاستلاب أموالهم ونفوسهم. وقول عمر: (عسى الغُوَيْرُ أبؤسًا) (٣) للذي أتاه بمنبوذ، مثلٌ ضربه لأنه اتهمه أن يكون صاحبه، فضرب له هذا المثل، أي: عسى أن يكون باطن أمرك رديًا، وللمثل قصة مع الزباء وقصير مذكورة، والغوير: ماء لكلب سلكه قصير. وقيل: بل هو في غير هذه القصة، وإنه تصغير "غار" كان فيه ناس فانهار عليهم، أو أتاهم فيه عدو قتلهم، فصار مثلًا لكل ما يخاف أن يأتي منه شر. وقيل: الغوير: طريق قوم من العرب يغيرون منه، فكان غيرهم يتواصون بحراسته لئلا يأتيهم منه بأس: وقيل: هو نفق في حصن الزباء. وقال الحربي: معنى الغوير هنا: الفرج وهو الغار مصغرًا، أراد عساك قاربت بفرجك بأسًا وأنت صاحبه، فهو من سبب غويرك، وهو فرجك. وقد تقدم في الباء وجه نصب أبؤسًا في العربية. (غ و ط) قوله: (أنا في غائط مضبة) (٤) الغائط المنخفض من الأرض، وبه سمي

стр. 1329

الحدث، لأنهم كانوا يقصدونه بذلك يستترون به، والمضبة ذات الضباب الكثيرة، وقد ذكرناه والخلاف فيه في حرف الحاء، وفي حرف الضاد. (غ و غ أ) قوله: (غوغاء الجراد) (١) ممدودًا، قيل: هو الجراد نفسه. وقيل: هو صغارها وإضافته إلى الجراد يصحح هذا، وهو إذا ظهرت إجنحته واستقل وماج بعضه في بعض، يشبه به سفلة الناس، وقال أبو عبيدة: هو شيء يشبه البعوض إلا أنه لا يعض. (غ و ل) قوله: (ولا غُول) (٢) بضم الغين، جاء في الحديث تفسيرها الغول التي تغول: بفتح التاء والغين يريد: تتلون في صور مثل الغيلان سحرة الجن، وكانت العرب تقول: إن الغيلان تتراءى للناس فتتغول تغولًا أي: تتلون لهم، وتضلهم عن الطريق وتهلكهم، فأبطل النبي ﵇ هذا الشأن. (غ و ي) قوله: (غَوَت أمتك) (٣) و (من يعصهما فقد غوى) (٤) وأغويت الناس، كله: من الغي، وهو الانهماك في الشر. يقال منه: غوى يغوي غيًا وغواية. وأما قوله تعالى في آدم ﴿فَغَوَى﴾ [طه: ١٢١] فمعناه: جهل. وقيل: أخطأ، وقد قال في الآية الأخرى: ﴿فَنَسِيَ﴾ [طه: ١١٥]. فصل الاختلاف والوهم قوله: (بينا النبي ﵇ في غار فنكبت إصبعه فقال: هل أنت إلا

стр. 1330

إصبع دميت؟) (١) قال الكناني: لعله في غزو، بدليل الرواية الأخرى في بعض المشاهد. قال القاضي ﵀: لا يبعد أن يتفق له نزوله في غار، في بعض منازله، في مشاهده فلا يكون بينهما تنافرًا، ويكون الغار هنا الجيش نفسه، ومنه الحديث الآخر: ما ظنك بامرئ جمع ما بين هذين الغارين أي: الجيشين، والغار: الجمع الكثير. وقوله: في الجهاد: (استقبل سفرًا بعيدًا ومغارًا) (٢) كذا لابن السكن: بالغين المعجمة والراء، وللأصيلي والقابسي والنسفي وأبي الهيثم (مغازًا) بالزاي، وللحموي والمستملي وأبي نعيم: (مفازًا) وهذا هو الصحيح، وكذلك عند مسلم بغير خلاف، وعنده للسجزي: مفاوز وهو مما يصحح ما قلناه ولا وجه للقولين الأولين. وفي تفسير النميمة فقال: (الغالة بين الناس) كذا: بالغين في بعض النسخ، ولكافة شيوخنا: (القالة) (٣) بالقاف أي: القول. وهو أشبه بالنميمة في تفسيرها، وقد تكون الغالة الغائلة، وهو اعتقاد السوء والضر، ومنه قيل: الغيلة والغائلة في البيع، وسنذكره بعد. الغين مع الياء (غ ي ب) قوله: (وتستحد المُغيبة) (٤) والدخول على المغيبة: بضم الميم وهي التي غاب عنها زوجها. يقال: أغابت المرأة إذا غاب زوجها فهي مغيبة، وضده المشهد بغير هاء للتي حضر زوجها. وقيل ذلك في مغيب وليها عنها أيضًا. وقوله: (وكان مغيبًا في بعض حاجاته) (٥) كذا جاء في الموطأ، والمعروف غائبًا ومتغيبًا، كما جاء في غيره وهو الصواب.

стр. 1331

وقوله: (وإن نفرنا غيب) (١) جمع غائب، كذا ضبطه الأصيلي: بضم الغين، وضبطه غيره: غيب بفتحهما، وغيبوبة الشفق وغيوبه ومغيبه وغيبته، سواء: ذهابه، ومثله: غاب الرجل غيبة ومغيبًا وغيبوبة. وقوله: نهى عن الغيبة: بالكسر، وقد اغتبته، والاغتياب فسره في الحديث: ذكر أخيك بما فيه، يريد فيما يكره ذكره. وذكر الغابة: وهي موضع وأصله الأجمة والملتف من الشجر، ومنه قوله: كليث غابات. (غ ي ث) الغيث: المطر، وقد يسمى الكلأ غيثًا، كما سماء، ومنه قوله تعالى فيما قيل: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ [الحديد: ٢٠] وغيثت الأرض فهي مغيثة، وقد تقدم من هذا. (غ ي ر) قوله: (إني امرأة غيور) (٢) و (إن سعدًا لغيور، وأنا أغير منه، والله أغير مني) (٣) و (لا شيء أغير من الله) (٤) وذكرت غيرتك، وعليك أغار، وإن المؤمن يغار (والله يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه) (٥)، والله أشد غيرًا، وغارت أمكم، وما غرت على امرأة: كله بمعنى واحد في المخلوق، وهو تغير القلب وهيجان الحفيظة بسبب المشاركة في الاختصاص من أحد الزوجين بالآخر، أو بحريمه وذبه عنهم ومنعه منهم، يقال: غار الرجل فهو غيور من قوم غير، وغير مثل: كتب، وغائر أيضًا ورجل غيران من قوم غيارى، وغار هو يغار غيرة؛ بالفتح، وغارًا وغيرًا، وامرأة غيراء. وجاء في حديث أم سلمة:

стр. 1332

وأنا غيور للأنثى، وكثيرًا ما جاء فعول للأنثى بغير هاء، كعروب، وضحوك، وشموع، وعقبة كوؤد وأرض صعود، وحدود، وكذا الباب كله متي كان فعول بمعنى فاعل إلا قولهم. [ ..... ] (١) وأما في حق الله تعالى فهو منعه ذلك وتحريمه، ويدل عليه قوله: (من غيرته حرم الفواحش) وقوله: (وغيرته أن يأتي المؤمن ما حرم عليه) وقد يكون في حقه تغييره فاعل ذلك بعقاب الدنيا والآخرة. وقوله: (أشرق ثبير كيما نغير) (٢) أي: للدفع للنحر بسرعة، والإغارة: السرعة، ومنه أغارت الخيل، وغور الماء. (غ ي ض) قوله: (لا تغيضها نفقة) (٣) أي: لا تنقصها ولا تقل عطاءها. يقال: غاض الشيء يغيض وغضته أنا. قال الله: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾ [الرعد: ٨] أي: ما تنقص من مدة حملها، وما تزيد عليه. وقيل: ما تسقطه ناقصًا قبل تمام خلقه. (غ ي ط) قوله: (أنا في غائط مضبة) (٤) الغائط: المطمئن من الأرض، يريد ذا ضباب، وسمي الحدث به لأن من أراد الحدث ذهب إليه يستتر فيه. (غ ي ظ) قوله: (أغيظ الأسماء عند الله) (٥) هذا من مجاز الكلام، ومعدول عن ظاهره، والغيظ صفة تغير في المخلوق عند احتداد مزاجه وتحرك حفيظته، والله

стр. 1333

متعال عن التغيرات وسمات الحدوث، والمراد: عقوبته للمتسمي بها أي: إن أصحاب هذه الأسماء، أشد عقوبة عنده. وقوله: (وغيظ جارتها) (١) أي: ضرتها ترى من حسنها ما يهيج حسدها ويغيظها. (غ ي ل) قوله: (هممت أن أنهي عن الغيلة) (٢) ضبطناه: بكسر الغين وفتحها، وقال بعضهم: لا يصح فتح الغين إلا مع حذف الهاء. فيقال: الغيل. وحكى أبو مروان بن سراج، وغيره من أهل اللغة، الغِيلة والغَيلة معًا في الرضاع. وفي القتل: بالكسر لا غير. وقال بعضهم: هو: بالفتح من الرضاع المرة الواحدة. وفي بعض روايات مسلم: عن الغِيال: بالكسر. جاء تفسيره في الحديث عن مالك وغيره: أي يطأ الرجل امرأته وهي ترضع. يقال من ذلك: أغال فلان ولده، والاسم الغيل والاغتيال، وعلة ذلك لما يخشى من حملها فترضعه كذلك، فهو الذي يضر به في لحمه وقوته. وفي الحديث الآخر: (سقي بالغَيل ففيه العشر) الغيل: بفتح الغين: الماء الجاري على وجه الأرض من الأنهار والعيون. قال أبو عبيد: الغلل والغيل: الماء الجاري الظاهر. وقوله: قتل غِيلة، ولا يغتالونه، أو اغتيل أي: يقتلونه في خفية، والغيلة: القتل بمخادعة وحيلة: بكسر الغين لا غير. وقوله: (لا داء ولا خبثة ولا غائلة) (٣) أي: لا خديعة، ولا حيلة. قال الخطابي: الغائلة في البيع: كل ما أدى إلى تلف الحق، وذكره بعضهم في ذوات الواو، وفسره قتادة في كتاب البخاري الغائلة: الزنى والسرقة والإباق، والأشبه عندي أن يكون تفسير قتادة راجعًا إلى الخبثة والغائلة معًا.

стр. 1334

(غ ي م) قوله: (فيما سقت الأنهار والغيم العشر) (١) كذا في حديث أبي الطاهر، عند مسلم، ومعناه المطر، مثل قوله في الحديث الآخر: (فيما سقت السماء العشر) (٢) والغيم: السحاب الرقيق. وقوله: (والسماء مُغِيمَة) (٣) بكسر الغين، ويروي بفتحها وفتح الياء وبكسر الياء أيضًا، كذا ضبطنا هذا الحرف عن شيوخنا في الموطأ وكله صحيح، وقد قدمنا أنه يقال: غيمت وأغامت كله إذا كان بها غمام. (غ ي ن) قوله: (إنه لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي حَتَّى أَسْتَغْفِرَ الله، كذا وكذا مرة) (٤) يعني أنه يلبس عليه ويغطى. قيل ذلك بسب أمته، وما اطلع عليه من أحوالها بعده حتى يستغفر لهم. وقيل: إنه لما يشغله من النظر في أمور أمّته ومصالحهم، ومحاربة عدوه، ومداراة غيره للاستئلاف، حتى يرى أنه قد شغل بذلك، وإن كان في أعظم طاعة وأشرف عبادة عن ملازمة مقاماته، ورفيع درجاته، وفراغه لتفرده به، وخلوص قلبه وهمّه عن كل شيء سواه، وإن ذلك غضّ من حالته هذه العلية فيستغفر الله لذلك، وقيل: هو مأخوذ من الغين، وهو الغيم والسحاب الرقيق الذي يغشى السماء، فكان هذا الشغل، أو الهم يغشي قلبه، ويغطيه عن غيره حتى يستغفر منه. وقيل: قد يكون هذا الغين السكينة التي تغشى قلبه لقوله تعالى: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٤٠] واستغفاره لها إظهار للعبودية والافتقار. وقيل: يحتمل أن يكون حالة خشية وإعظام يغشى القلب، واستغفاره شكرًا لله وملازمة للعبودية، كما قال: (أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا) (٥).

стр. 1335

(غ ي ي) قوله: (فيسيرون تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية، كذا وكذا) (١) هي بالياء، باثنتين، ومعناها الراية، سميت بذلك لأنها تنصب أغييتها إذا نصبتها أو لأنها تشبه السحاب لمسيرها في الجو، والغياية: السحابة، وقد ذكر بعضهم أنه روي في غيرها: "غابة" يعني: الأجمة شبه اجتماع رماحهم وكثرتها بها. وفي البقرة وآل عمران، (كأنهما غيايتان أو غمامتان) (٢)، وهما بمعنى الغياية بالياء فيهما باثنتين تحتها، كل شيء أظل الإنسان كالسحابة والغبرة، والمراد هنا: سحابتان والله أعلم. وقولها: (غياياء أو عياياء) (٣) أنكر أبو عبيدة رواية الغين المعجمة، وقد رواه بعضهم: بالغين بغير شك في غير الأمهات، وله عندي وجه لا ينكر: أن يكون بمعنى طباقاء الذي تنطبق عليه أموره، وكذلك هذا من الغياية، وهو ما يغطي الإنسان من غمرة وغيرها، وتظله فكأنه غطيت عليه أموره فلا يعقلها، أو يكون من الغين وهو الإنهماك في الشر، أو من الغي أيضًا وهي الخيبة. قال الله: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ [مريم: ٥٩] قيل: خيبة. وقيل: غير هذا. وفي حديث السباق (٤): ذكر "الغاية" بالياء، وهو أمد السباق. وقوله: فيه من "الغابة" بالباء بواحدة هو موضع نذكره. وقوله: وكان لغية، يقال: فلان لغَية، إذا كان لغير رشدة: بفتح الغين من الغي، كما يقال لزنيه، بكسر الزاي، وحكى ابن دريد أنه يقال فيه لغيه: بكسر الغين أيضًا، وكذلك لرشده: بكسر الراء وفتحها معًا. وقال أبو عبيد: لا أعرف الكسر، وموضع هذا أن يكون في حرف الغين والواو. فصل الاختلاف والوهم قوله: في كتاب مسلم: (أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه، وأغيظه
следующие страницы →