← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

وقوله: (وإن نفرنا غيب) (١) جمع غائب، كذا ضبطه الأصيلي: بضم الغين، وضبطه غيره: غيب بفتحهما، وغيبوبة الشفق وغيوبه ومغيبه وغيبته، سواء: ذهابه، ومثله: غاب الرجل غيبة ومغيبًا وغيبوبة. وقوله: نهى عن الغيبة: بالكسر، وقد اغتبته، والاغتياب فسره في الحديث: ذكر أخيك بما فيه، يريد فيما يكره ذكره. وذكر الغابة: وهي موضع وأصله الأجمة والملتف من الشجر، ومنه قوله: كليث غابات. (غ ي ث) الغيث: المطر، وقد يسمى الكلأ غيثًا، كما سماء، ومنه قوله تعالى فيما قيل: ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ [الحديد: ٢٠] وغيثت الأرض فهي مغيثة، وقد تقدم من هذا. (غ ي ر) قوله: (إني امرأة غيور) (٢) و (إن سعدًا لغيور، وأنا أغير منه، والله أغير مني) (٣) و (لا شيء أغير من الله) (٤) وذكرت غيرتك، وعليك أغار، وإن المؤمن يغار (والله يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه) (٥)، والله أشد غيرًا، وغارت أمكم، وما غرت على امرأة: كله بمعنى واحد في المخلوق، وهو تغير القلب وهيجان الحفيظة بسبب المشاركة في الاختصاص من أحد الزوجين بالآخر، أو بحريمه وذبه عنهم ومنعه منهم، يقال: غار الرجل فهو غيور من قوم غير، وغير مثل: كتب، وغائر أيضًا ورجل غيران من قوم غيارى، وغار هو يغار غيرة؛ بالفتح، وغارًا وغيرًا، وامرأة غيراء. وجاء في حديث أم سلمة:

стр. 1332

وأنا غيور للأنثى، وكثيرًا ما جاء فعول للأنثى بغير هاء، كعروب، وضحوك، وشموع، وعقبة كوؤد وأرض صعود، وحدود، وكذا الباب كله متي كان فعول بمعنى فاعل إلا قولهم. [ ..... ] (١) وأما في حق الله تعالى فهو منعه ذلك وتحريمه، ويدل عليه قوله: (من غيرته حرم الفواحش) وقوله: (وغيرته أن يأتي المؤمن ما حرم عليه) وقد يكون في حقه تغييره فاعل ذلك بعقاب الدنيا والآخرة. وقوله: (أشرق ثبير كيما نغير) (٢) أي: للدفع للنحر بسرعة، والإغارة: السرعة، ومنه أغارت الخيل، وغور الماء. (غ ي ض) قوله: (لا تغيضها نفقة) (٣) أي: لا تنقصها ولا تقل عطاءها. يقال: غاض الشيء يغيض وغضته أنا. قال الله: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾ [الرعد: ٨] أي: ما تنقص من مدة حملها، وما تزيد عليه. وقيل: ما تسقطه ناقصًا قبل تمام خلقه. (غ ي ط) قوله: (أنا في غائط مضبة) (٤) الغائط: المطمئن من الأرض، يريد ذا ضباب، وسمي الحدث به لأن من أراد الحدث ذهب إليه يستتر فيه. (غ ي ظ) قوله: (أغيظ الأسماء عند الله) (٥) هذا من مجاز الكلام، ومعدول عن ظاهره، والغيظ صفة تغير في المخلوق عند احتداد مزاجه وتحرك حفيظته، والله

стр. 1333

متعال عن التغيرات وسمات الحدوث، والمراد: عقوبته للمتسمي بها أي: إن أصحاب هذه الأسماء، أشد عقوبة عنده. وقوله: (وغيظ جارتها) (١) أي: ضرتها ترى من حسنها ما يهيج حسدها ويغيظها. (غ ي ل) قوله: (هممت أن أنهي عن الغيلة) (٢) ضبطناه: بكسر الغين وفتحها، وقال بعضهم: لا يصح فتح الغين إلا مع حذف الهاء. فيقال: الغيل. وحكى أبو مروان بن سراج، وغيره من أهل اللغة، الغِيلة والغَيلة معًا في الرضاع. وفي القتل: بالكسر لا غير. وقال بعضهم: هو: بالفتح من الرضاع المرة الواحدة. وفي بعض روايات مسلم: عن الغِيال: بالكسر. جاء تفسيره في الحديث عن مالك وغيره: أي يطأ الرجل امرأته وهي ترضع. يقال من ذلك: أغال فلان ولده، والاسم الغيل والاغتيال، وعلة ذلك لما يخشى من حملها فترضعه كذلك، فهو الذي يضر به في لحمه وقوته. وفي الحديث الآخر: (سقي بالغَيل ففيه العشر) الغيل: بفتح الغين: الماء الجاري على وجه الأرض من الأنهار والعيون. قال أبو عبيد: الغلل والغيل: الماء الجاري الظاهر. وقوله: قتل غِيلة، ولا يغتالونه، أو اغتيل أي: يقتلونه في خفية، والغيلة: القتل بمخادعة وحيلة: بكسر الغين لا غير. وقوله: (لا داء ولا خبثة ولا غائلة) (٣) أي: لا خديعة، ولا حيلة. قال الخطابي: الغائلة في البيع: كل ما أدى إلى تلف الحق، وذكره بعضهم في ذوات الواو، وفسره قتادة في كتاب البخاري الغائلة: الزنى والسرقة والإباق، والأشبه عندي أن يكون تفسير قتادة راجعًا إلى الخبثة والغائلة معًا.

стр. 1334

(غ ي م) قوله: (فيما سقت الأنهار والغيم العشر) (١) كذا في حديث أبي الطاهر، عند مسلم، ومعناه المطر، مثل قوله في الحديث الآخر: (فيما سقت السماء العشر) (٢) والغيم: السحاب الرقيق. وقوله: (والسماء مُغِيمَة) (٣) بكسر الغين، ويروي بفتحها وفتح الياء وبكسر الياء أيضًا، كذا ضبطنا هذا الحرف عن شيوخنا في الموطأ وكله صحيح، وقد قدمنا أنه يقال: غيمت وأغامت كله إذا كان بها غمام. (غ ي ن) قوله: (إنه لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي حَتَّى أَسْتَغْفِرَ الله، كذا وكذا مرة) (٤) يعني أنه يلبس عليه ويغطى. قيل ذلك بسب أمته، وما اطلع عليه من أحوالها بعده حتى يستغفر لهم. وقيل: إنه لما يشغله من النظر في أمور أمّته ومصالحهم، ومحاربة عدوه، ومداراة غيره للاستئلاف، حتى يرى أنه قد شغل بذلك، وإن كان في أعظم طاعة وأشرف عبادة عن ملازمة مقاماته، ورفيع درجاته، وفراغه لتفرده به، وخلوص قلبه وهمّه عن كل شيء سواه، وإن ذلك غضّ من حالته هذه العلية فيستغفر الله لذلك، وقيل: هو مأخوذ من الغين، وهو الغيم والسحاب الرقيق الذي يغشى السماء، فكان هذا الشغل، أو الهم يغشي قلبه، ويغطيه عن غيره حتى يستغفر منه. وقيل: قد يكون هذا الغين السكينة التي تغشى قلبه لقوله تعالى: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٤٠] واستغفاره لها إظهار للعبودية والافتقار. وقيل: يحتمل أن يكون حالة خشية وإعظام يغشى القلب، واستغفاره شكرًا لله وملازمة للعبودية، كما قال: (أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا) (٥).

стр. 1335

(غ ي ي) قوله: (فيسيرون تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية، كذا وكذا) (١) هي بالياء، باثنتين، ومعناها الراية، سميت بذلك لأنها تنصب أغييتها إذا نصبتها أو لأنها تشبه السحاب لمسيرها في الجو، والغياية: السحابة، وقد ذكر بعضهم أنه روي في غيرها: "غابة" يعني: الأجمة شبه اجتماع رماحهم وكثرتها بها. وفي البقرة وآل عمران، (كأنهما غيايتان أو غمامتان) (٢)، وهما بمعنى الغياية بالياء فيهما باثنتين تحتها، كل شيء أظل الإنسان كالسحابة والغبرة، والمراد هنا: سحابتان والله أعلم. وقولها: (غياياء أو عياياء) (٣) أنكر أبو عبيدة رواية الغين المعجمة، وقد رواه بعضهم: بالغين بغير شك في غير الأمهات، وله عندي وجه لا ينكر: أن يكون بمعنى طباقاء الذي تنطبق عليه أموره، وكذلك هذا من الغياية، وهو ما يغطي الإنسان من غمرة وغيرها، وتظله فكأنه غطيت عليه أموره فلا يعقلها، أو يكون من الغين وهو الإنهماك في الشر، أو من الغي أيضًا وهي الخيبة. قال الله: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ [مريم: ٥٩] قيل: خيبة. وقيل: غير هذا. وفي حديث السباق (٤): ذكر "الغاية" بالياء، وهو أمد السباق. وقوله: فيه من "الغابة" بالباء بواحدة هو موضع نذكره. وقوله: وكان لغية، يقال: فلان لغَية، إذا كان لغير رشدة: بفتح الغين من الغي، كما يقال لزنيه، بكسر الزاي، وحكى ابن دريد أنه يقال فيه لغيه: بكسر الغين أيضًا، وكذلك لرشده: بكسر الراء وفتحها معًا. وقال أبو عبيد: لا أعرف الكسر، وموضع هذا أن يكون في حرف الغين والواو. فصل الاختلاف والوهم قوله: في كتاب مسلم: (أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه، وأغيظه

стр. 1336

رجل تَسَمَّى بملك الأملاك) (١) كذا في النسخ كلها، والروايات عنه بالياء من الغيظ فيهما. قال القاضي أبو الوليد الكناني: لعله في أحدهما "أغنط" بالنون والطاء بالمهملة، ولا وجه لتكرار الغيظ إذ لا تكون اللفظة الواحدة مع قرب في كلام فصيح، والغنط: شدة الكرب. فصل مشتبه أسماء المواضع والأمكنة في هذا الحرف (الغابة): بباء بواحدة مال من أموال عوالي المدينة، وهو المذكور في حديث السباق من الغابة إلى كذا، ومن أثل الغابة وحتى يأتي خازني من الغابة، وفي تركة الزبير منها الغابة، وكان بها ماله، كان اشتراها بسبعين ومائة ألف، وبيعت في تركته بألف ألف وستمائة ألف، وقد صحف قديمًا كثير هذا الحرف في حديث السباق. فقال فيه: الغاية فرده عليه مالك، وكذلك غلط في تفسيره بعض الشارحين فقال: الغاية موضع الشجر التي ليست بمربوبة، لاحتطاب الناس ومنافعهم، فغلط فيه من جهتين: اللغة والعرف معًا، وإنما هو في اللغة الشجر الملتف، والأجم من الشجر وشبهها. (غدير الأَشَطاط): بفتح الهمزة والشين المعجمة وإهمال الطاءين، تقدم في حرف الألف. (غدير خم): ذكرنا خمًا في حرف الخاء، وهو غدير تصب فيه عين، وبين الغدير والعين مسجد للنبي ﵇. (برك الغماد): بضم الغين وكسرها وتخفيف الميم وآخره دال، كذا ذكره صاحب الجمهرة، ذكرناه في حرف الباء. (الغميم): بفتح الغين ومنهم من يضمها ويصغره، ماء بين عسفان وضجنان وقيل: واد، وقد ذكرناه في حرف الكاف.

стр. 1337

(الغوير): بضم الغين مصغرًا وآخره راء، جرى ذكره في حديث عمر، ذكرناه في باب الغين والواو والاختلاف في معناه، ومن قال: إنه موضع وبيناه. (غَيقَة): بفتح الغين المعجمة بعدها ياء تحتها اثنتان ثم قاف مفتوحة، موضع بين مكة والمدينة من بلد بني غفار. وقيل: هو قليب ماء لبني ثعلبة. فصل مشكل الأسماء فيه (غُندَر): بضم الغين وفتح الدال وآخره راء، لقب محمد بن جعفر. و (غُنَيم بن قيس): بضم الغين وفتح النون مصغرًا. و (عبد الرحمن بن الغَسيل): بفتح الغين. وأبو غلاب يونس بن جبير: بفتح الغين وتخفيف اللام وآخره باء بواحدة، كذا سمعناه مخففًا من أبي بحر، وكذا عن الجياني، وكذا قيده بعض أصحابنا عن القاضي أبي علي، وقيدته أنا عنه، عن العذري بتشديد اللام، وبه قيده أبو نصر الحافظ في إكماله، وكذا رواه بعض رواة مسلم. و (سويد بن غَفَلة): بفتح الغين والفاء، وذكر مسلم تصحيف عبد القدوس فيه. وقوله: عقلة بالغين المهملة والقاف، كذا الرواية الصحيحة في تصحيفه، وهو الذي عند أكثر شيوخنا، وعند ابن أبي جعفر: بالفاء. و (عتبة بن غَزوان): وفضيل بن غزوان، غزوان: حيث وقع فيها بالزاي: مفتوح الغين وليس فيها ما يشتبه به. وامرأة من بني (غامد): بالغين المعجمة والدال المهملة. وشبيب بن (غَرقَدة) بفتح الغين والقاف. و (بنو غَنْم): بفتح الغين وسكون النون، وعياض بن غنم. ومحمد بن (غُرير) بضم الغين وراءين مهملتين، وليس فيها ما يشتبه به إلا عزيز، وتقدم.

стр. 1338

وابن أبي غنية: تقدم ذكره أيضًا. وغورث: بالغين المعجمة المفتوحة وآخره ثاء مثلثة، كذا عند جميعهم، وجاء عند المستملي والحموي: بالغين المهملة. وبعضهم يقوله: بضم الغين والأول أعرف وأشهر. وغَيلان، وبنت غيلان: حيث وقع: بغين معجمة مفتوحة. وقيس عيلان: وحده بالمهملة، وتقدم في حرف العين المهملة قبل. وغياث وأبو غياث وغزية وغنام، مع ما يشبه خطها. وكذلك غنية وغفار. وفي الخطبة عن أبي المبارك. روح بن غُطَيف: بضم الغين وفتح الطاء المهملة، ووقع عند الفارسي والعذري بضاد معجمة، وهو وهم عند جميعهم، والصواب الأول، وكذلك بنو غطيف قبيل من مراد ذكرهم في التفسير. والغميصاء اسم أم سليم، كذا قاله مسلم، وقد ذكرناه في حرف الراء والخلاف فيه. فصل مشكل الأنساب فيها الغفاري: بكسر الغين وبالفاء حيث وقع، منسوب إلى بني غفار. وكذلك الغَيلاني: بفتح الغين وآخره نون منهم سليم (١) بن عبيد الله الغيلاني أبو أيوب، منسوب إلى غيلان بطن في تميم، وفي همدان. وسليمان بن أبي الجعد الغَطَفاني: بفتح الغين والطاء، منسوب إلى غطفان حيث وقع. وتقدم في حرف الغين: الغنوي والغبري مع ما يشبهه.

стр. 1339

والغُداني: بضم الغين تخفيف الدال المهملة وآخره نون، وغدانة بطن من تميم. وأبو مروان يحيى بن زكرياء الغَساني: بفتح الغين، منسوب إلى غسان قبيل اليمن المعروف، ووقع عند القابسي هنا العشاني: بضم العين المهملة وفتح الشين مخففًا وهو وهم.

стр. 1340

حرف الفاء مع سائر الحروف الفاء مع الهمزة (ف أ د) قوله: (يرجف فؤاده) (١) و (أهل اليمن أضعف - ويروي - ألين قلوبًا، وأرق أفئدة) (٢) الفؤاد: القلب، فهما لفظان بمعنى، كرر لفظهما لاختلافه، تأكيدًا. وقيل: الفؤاد عبارة عن باطن القلب. وقيل: الفؤاد عين القلب. وقيل: القلب أخص من الفؤاد. وقيل: الفؤاد غشاء القلب، والقلب جثته، ومعنى الضعف والرقة واللين هنا كناية عن سرعة الإجابة، وضد القسوة التي وصف بها غيرهم. وقوله: (أفئدتهم مثل أفئدة الطير) (٣) من هذا، يريد في الرقة واللين يقال: فئد الرجل إذا مرض بفؤاده، وفأدته أصبت بالرمي فؤاده. ومنه في الحديث: (أنت رجل مفؤود) (٤). (ف أ س) قوله: بفؤوسهم جمع فأس، وفي القدوم إذا كانت برأسين.

стр. 1341

(ف أ ف أ) قوله: تمتمة أو فأفأة، الفأفأة: الذي تغلب على لسانه الفاء وترديدها، وتقدم تفسير التمتمة، وهي ثقل النطق بالتاء على المتكلم. وقال ابن دريد: الفأفأة: الحبسة في اللسان، والرجل فأفاء: يمد ويقصر. (ف أ ل) قوله: (يحب الفأل ويكره الطِّيَرَة) (١) مهموز وكان يتفأل مشدد الهمزة. قال أهل اللغة والمعاني، الفأل فيما يحسن ويسوء، والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء، وجمع الفأل فؤول. وقال بعضهم: هو ضد الطِّيَرة. (ف أ م) قوله: (يغزو فئام من الناس) (٢) بكسر الفاء معناه: الجماعة. وقيل: الطائفة. قال ثابت: هو مأخوذ من الفئام، وهي كالقطعة من الشيء. وقاله بعضهم: بفتح الفاء. حكاه الخليل وهي رواية القابسي، وأدخله صاحب الغين في حرف الياء بغير همز، وغيره بهمزه، وكذا قاله القابسي، وحكى الخطابي: أن بعضهم رواه فيام: بالفتح مشدد الياء، وهو غلط. وفي المهموز ذكره الهروي، وكذا قيد عن أبي ذر بالهمز. (ف أ و) قوله: الفئة معناه: الفرقة والطائفة هو من قولهم فأيت رأسه، وفأوته إذا شققته. قال الله: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] أي: فرقتين انقسمتم ذلك واختلفتم. فصل الاختلاف والوهم في إسلام أبي ذر: فإن رأيت شيئًا أخاف عليك فإني أريق الماء، كذا

стр. 1342

لبعض رواة البخاري، وعند البخاري وغيره، ومسلم: (قمت كأني أريق الماء) (١) وهو الصحيح. الفاء مع التاء (ف ت ح) قوله: في علامات النبوة (فجعل فيه فتحًا بالميشار) فسرناه في حرف الميم والياء، وذكرنا وهمه والخلاف فيه. وذكر فيها المفتاح. وفي بعض الروايات: المفتح وهما لغتان. وقوله: في لا إله إلا الله: (إن جئت بمفتاح له أسنان فَتح لك) (٢) كذا للأصيلي: بفتح الفاء، ولغيره (فُتح) على ما لم يسم فاعله، هذا ضرب مثل للحال أن "شهادة أن لا إله إلا الله" موجبة للجنة ودخولها، ثم جعل الأعمال معها كأسنان المفتاح الذي لا ينتفع به، ولا يفتح غلقًا إلا أن يكون معه أسنان، يريد أن يدخل الجنة دون حساب ولا عقاب، على ما فرط فيه من فرائضه، وأتاه من محارمه، وإلا فهي موجبة لدخول الجنة، على كل حال على مذهب أهل السنة، وعلى ما تأولناه يوافق قول وهب هذا لقولهم، ولا يصح تأويله على غيره من مذاهب أهل البدع من الخوارج والمعتزلة، لقولهم بتخليد أهل الذنوب في النار، ومنعهم الجنة رأسًا. وقوله: (أَوَ فتح هو) (٣): أي: نصر. ومنه قوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا﴾ [الأنفال: ١٩] الآية أي: تسألوا الله النصر فقد أتاكم، ومنه: كان يستفتح بصعاليك المهاجرين. وقوله: (ساعتان تفتح لهما أبواب السماء) (٤) يكون على ظاهره. وقيل في هذا: أنه عبارة عن الإجابة للدعاء.

стр. 1343

(ف ت خ) قوله: (يلقين الفَتَخ) (١) وفتحها، وهي الخواتيم: بفتح الفاء والتاء. قيل: هي خواتيم عظام يمسكها النساء، كذا فسره في كتاب البخاري عبد الرزاق، وقال غيره: هي خواتيم تلبس في الرجل واحدها فتخة. بفتح الفاء والتاء. وقال الأصمعي: هي خواتيم لا فصوص لها وتجمع أيضًا فتاخًا وفتخات. وفي الجمهرة: الفتخة حلقة من ذهب أو فضة لا فصّ لها، وربما اتخذ لها فص كالخاتم. (ف ت ر) قوله: (وفتر الوحي، وفترة الوحي) (٢) معناه: سكن وأغب نزوله وتتابعه. والفترة ما بين كل نبيئين. (ف ت ش) قوله: (لم يطأ لنا فراشًا، ولم يفتش لنا كنفًا مذ أتيناه) (٣) كناية عن القرب منها، والكنف: الستر وهو هنا: الثوب كنى بـ "يفتش" عن الإطلاع على ما تحته، وعن إعراضه عن الشغل بها. (ف ت ك) قوله: (الفتك في الحرب) (٤) أصل الفتك مجيء الرجل إلى الآخر وهو غارّ فيقتله. وقيل: الفتك القتل مجاهرة، وكل من جاهر بقبيحة فهو فاتك. وقيل: الفتك هو الهم بالشيء يفعل. والفاتك: الشجاع الذي إذا هم بأمر فعله. قال الفراء: يقال فيه: الفَتْك والفَتَك والفَتِك ثلاث لغات.

стр. 1344

(ف ت ل) قوله: (أقبلت عير من الشام فانفتل الناس إليها) (١) أي: مالوا وذهبوا إلى جهتها، كما قال في الرواية الأخرى: (فخرج الناس إليها وابتدروها) وكما قال تعالى: ﴿انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١]. (ف ت ن) قوله: (فتنة الرجل في أهله وماله) (٢) (وفتنة النار، وفتنة المحيا والممات) (٣) وأصابتني في مالي فتنة، وفتنة كذا، (فتن كطقع الليل) (٤) وفلان فتنته الدنيا. وفي رواية: أفتنته وهما صحيحان عند أهل اللغة إلا الأصمعي، فأنكر أفتنته، وأصل الفتنة الاختبار والامتحان، يقال: فتنت الفضة على النار، إذا خلصتها، ثم استعمل فيما أخرجه الاختبار للمكروه، ثم كثر استعماله في أبواب المكروه، فجاء مرة بمعنى الكفر كقوله: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ٢١٧] أي: ردكم الناس إلى الشرك أكبر من القتل. وتجيء للإثم كقوله: ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [التوبة: ٤٩] ومنه: أصابتني في مالي فتنة، و (هموا أن يفتنوا في صلاتهم) أي: يسهوا ويخلطوا، وتكون على أصلها للاختبار كقوله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] وتكون بمعنى الإحراق بالنار كقوله: وإِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [البروج: ١٠] أي: حرقوهم، ومنه: (أعوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ) وقيل: إنها هنا على أصلها من التصفية، لأن المعذبين بالنار من المؤمنين المذنبين، إنما عُذبوا من أجل ذنوبهم فكأنهم صفوا منها وخلصوا، فسأل النبي ﷺ أن لا يكون من هؤلاء، وكذلك سؤاله لأمته ذلك، لكن بعفو الله ورحمته، وتفريقه في الدعاء بين فتنة النار، وعذاب النار، حجة لهذا القائل أي: ممن يعذب بالنار عذاب الكفار، وهو حقيقة التعذيب والخلود، وقد بسطنا هذا، والفرق بين عذاب المذنبين والكفار في شرح مسلم.

стр. 1345

وقوله: في خروج النبي ﵇ وهم يصلون (فكدنا نفتتن) (١) أي: نخلط في صلاتنا، ونذهل عنها. وقيل: عن سعد بن أبي وقاص: فتنة الدنيا: الدجال. وتكون بمعنى الإزالة والصرف عن الشيء كقوله: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٧٣]. (ف ت ي) قوله: (وليقل فتاي وفتاتي) (٢) قيل: هو بمعنى عبدي وأَمَتي، وإنما نهى عن ذكر لفظ العبودية المحضة، إذ العبودية حقيقة لله، ولفظ الفتوة مشترك للملك ولفتاء السن، والفتى: الشاب مقصور، والفتاء ممدود الشباب. قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ﴾ [يوسف: ٦٢] أي: لعبيده. وقوله: (من كنا أفتيناه فتيًا) (٣) و (ما هذه الفتيا) (٤) وتكرر هذا الحرف فإذا كان آخره ياء كان: بضم الفاء، ويقال: فيها الفتوى: بفتح الفاء والواو، وأصله السؤال، ثم سمي الجواب به. قال الله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾ [النساء: ١٧٦] وقال: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ﴾ [الصافات: ١٤٩] أي: سلهم. وقوله: أمثلي يفتات عليه، مذكور في الفاء والياء لأنه معتل. فصل الاختلاف والوهم قوله: (إن شيطانًا جعل يفتك عليّ البارحة) (٥) كذا ذكره مسلم. يقال: بضم التاء وكسرها، فسرنا الفتك، لكنه هنا وهم وتصحيف، والله أعلم. وصوابه رواية البخاري: (تفلت عليّ) (٦) أي: توثب وتسرع لإرادة ضري.

стр. 1346

وقوله: (الحرب أول ما تكون فُتية) (١) تصغير فتاة، وضبطه الأصيلي فَتية: بفتح الفاء وهما بمعنى، والأول أشهر في الرواية وأصوب. لا سيما مع قوله في البيت الثاني: ولت عجوزًا. وقوله: في كتاب الجنائز، في حديث رؤياه ﵇ في خبر الزناة: "فإذا فترت ارتفعوا"، كذا للقابسي وابن السكن وعبدوس، وعند أبي ذر والأصيلي: "اقترب"، وعند النسفي: (وإذا أوقدت اراتفعوا) (٢) وهو الصحيح، بدليل قوله بعد: فإذا خمدت رجعوا فيها. وفي باب وجوب النفير: (لا هجرة بعد الفتح) (٣) كذا لهم، وعند الجرجاني: (بعد اليوم) وكلاهما صحيح لأن في الحديث أنه قالها يوم الفتح. وفي آخر كتاب الرقاق: (أو نفتن عن ديننا) (٤) كذا لكافتهم، وفي كتاب عبدوس: نفتر بالراء والأول أحسن وأولى وأشبه بالحديث. وقوله: (ما فتحنا منه من خصم إلا انفجر علينا منه خصم) (٥) كذا في كتاب مسلم، وهو تغيير وتصحيف، وصوابه: ما سددنا وكذا جاء في كتاب البخاري: (ما نسد منه من خصم) (٦) أي جهة، وأصل الخصم: فم القربة شبه تشعب الفتنة بذلك. الفاء مع الجيم (ف ج أ) قوله: (موت الفُجاءة) (٧): بضم الفاء ممدودًا، هو موت البغتة دون مرض ولا سبب، وكذلك قوله: (نظرة الفجاءة) (٨) هو النظر بغتة على غير تعمد.

стр. 1347

يقال: فجأني الأمر، وفجأني بالفتح والكسر إذا أتى بغتة، وكذلك فلان لقيني ولم أشعر، والجيش كذلك، ومنه في الحديث: (فلم يفجأهم إلا رسول الله) (١) و (فجأهم منه) (٢) وفي التعوذ: (وفجاءة نقمتك) (٣) أي: حلولها بغتة. وفي كتاب بعض شيوخنا: فجأة نقمتك: بفتح الفاء وسكون الجيم. (ف ج ج) قوله: (ما لقيك الشيطان سالكًا فجًا إلا سلك فجًا غير فجك) (٤) الفج: الطريق الواسع. ويقال: لكل منخرق، وما بين كل جبلين فج. ومنه قوله تعالى: ﴿مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧] أي طريق واسع غامض. وهذا هنا استعارة لاستقامة آرائه وحسن هديه وإنها بعيدة عن الباطل وزيغ الشيطان، وقد يكون بمعنى الاستعارة للهيبة والرهبة، وهو دليل بساط الحديث، أو على وجهه، وأن الشيطان يهابه ويهرب منه متى لقيه. (ف ج ر) قوله: (من أفجر الفجور) (٥): الفجور: العصيان ولعله الانبعاث فيها والانهماك كانفجار الماء، قاله صاحب الجمهرة، ومنه سمي الفجر، وهو انبعاث ضوء الشمس وحمرتها في سواد الليل. (وإن الكذب يهدي إلى الفجور) (٦) هو هنا: الريبة: والفجور: الكذب والريبة. قاله صاحب العين. وقال ابن دريد الفجور الانبعاث في المعاصي. وقال الهروي: هو الميل عن القصد. (ف ج و) قوله: (فإذا وجد فَجوة نصَّ) (٧) بفتح الفاء أي: سعة من الأرض أسرع.

стр. 1348

قال ابن دريد: الفجوة والفجواء: المتسع من الأرض يخرج إليه من ضيق، وهو بمعنى فرجة: بضم الفاء، وقد رويا معًا في حديث مالك في الموطأ. فعند القعنبي وابن القاسم وابن وهب: "فجوة"، وعند ابن بكير وابن عفير، ويحيى بن يحيى وأبي مصعب: "فرجة" وسنذكره بعد. الفاء مع الحاء (ف ح ج) قوله: (أسود أَفْحَج) (١) الفحج: تباعد ما بين الفخذين. وقيل: تباعد ما بين وسط الساقين. وقيل: تباعد ما بين الرجلين. (ف ح ش) قوله: (لم يكن ﵇ فاحشًا ولا متفحشًا) (٢) و (متى عهدتني فحاشًا) (٣) و (من اتقى الناس فحشه) (٤). قال ابن عرفة: الفاحش: ذو الفحش في كلامه والمتفحش الذي يتكلف ذلك ويتعمده وقال الطبري: الفاحش: البذيء قيل: ويكون المتفحش الذي يأتي الفاحشة المنهي عنها. وقوله: لعائشة حين ردت على اليهود: (عليكم السام واللعنة: لا تكوني فاحشة، وإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش) (٥) هو مما تقدم في القول، ألا تراه في الرواية الأخرى: (إن الله يحب الرفق في الأمر كله) (٦) وقيل: هو هنا عدوان الجواب لأنَّهُ لم يكن منهم إليها، فحش قال الهروي. قال القاضي ﵀ لا أدري ما قال وأي شيء أفحش من اللعنة، وما قالته لهم مما يستحقونه. وقوله: (من أجل ذلك الفواحش) (٧) قال ابن عرفة: كل ما نهى الله

стр. 1349

عنه فهو فاحشة وقيل: الفاحشة ما يشتد قبحه من الذنوب، والفحش: زيادة الشيء على ما عهد من مقداره. (ف ح ص) قوله: في وليمة صفية (وفحصت الأرض أفاحيص) (١) أي: كشفت وكنست لاجتماع الناس للأكل. وقوله: (قد فحصوا عن أوساط رؤوسهم من الشعر فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف) (٢) يريد حلقوا أوساط رؤوسهم. قال ابن حبيب: هؤلاء الشمامسة أمره بقتلهم وضرب أعناقهم. (ف ح ل) قوله: (عسب الفحل) (٣) و (أن تطرق فحلها) (٤) وذكر الفحل في غير حديث، هو ذكر الإبل وغيرها المعد لضرابها، وكل ذكر فحل. وقوله: (كبشًا فحيلًا) (٥) الفحيل: العظيم الخلق، وهو المراد في الأضحية، وأما في غيرها فالمنجب في ضرابه وبه سمي الأول لشبهه به في خلقته وعظمه، وقال ابن دريد فحل فحيل إذا كان نجيبًا كريمًا. (ف ح م) قوله: (حتَّى تذهب فحمة العشاء) (٦) قال أبو عبيد: يعني سواده، والمحدثون يقولونه: فُحمة والصواب فحمة بالفتح. قال القاضي ﵀. يقال: فحمة وفحمة معًا. وقال ابن الأعرابي: يقال: للظلمة التي بين الصلاتين الفحمة، وللظلمة التي بين العتمة والغداة: العسعسة.

стр. 1350

قوله: (حتَّى إذا كانوا فحمًا) (١) بفتح الحاء. قال ابن دريد: ولا يقال بسكونها، هو الجمر إذا طفي ناره. قال القاضي: وقياس هذا الباب جواز السكون. فصل الاختلاف والوهم قول: مالك: (لا شفعة في بئر، ولا فحل نخل) (٢) كذا هو في الموطأ عند جميعهم، وأهل الحجاز ينكرون هذه اللفظة. قالوا: وإنما يقال فحال النخل: بضم الفاء مشدد الحاء، وهو الذكر منها. قالوا: ولا يقال فيها فحل، قاله ابن قتيبة، وابن دريد. الفاء مع الخاء (ف خ ذ) قوله: (نام) على فخذي) (٣) (تكفي الفخذ من الناس) (٤) أي الجماعة منهم والقبيلة، يقال في العضو فَخِذ وفَخُذ وفَخْذ وكذلك في نفر الرجل فَخِذه وفَخْذه، وحكى عن ابن فارس: أنه بالكسر في العضو، وبالسكون في النفر. وحكى صاحب الجمهرة: السكون والكسر في العضو. قال: والفخذ بالسكون ما دون القبيلة، وفوق البطن. (ف خ ر) قوله: (أنا سَيِّدُ ولد آدمَ ولا فَخْرَ) (٥) أي: في الدنيا عندي، ولا أتعظم بذلك، ولا أتكبر، وإلا فله بذلك الفخر الأكبر في الدنيا والآخرة. فصل الاختلاف والوهم في باب: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥] (حتَّى خفت أن ترضَّ

стр. 1351

فَخِذِي) (١) كذا لهم، وعند الأصيلي: فخذيَّ على التثنية وهو وهم، والأول الصواب. وفي أول الحديث: (وفخذه على فخذي) ثم قال: (فثقلت عليَّ حتَّى خفت أن ترضّ فخذي). الفاء مع الدَّال (ف د د) قوله: (الجفاء والقسوة في الفدادين أصحاب الإبل) (٢) الرواية في هذا الحرف بتشديد الدَّال الأولى عند أهل الحديث وجمهور أهل اللغة والمعرفة، وكذا قاله الأصمعي مشددًا قال وهم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم وأموالهم ومواشيهم. يقال منه: فد الرجل يفد: بكسر الفاء فديدًا إذا اشتد صوته. وقال أبو عبيد: هم المكثرون من الإبل، وهم جفاة، أهل خيلاء. وقال المبرد: هم الرعيان والجمالون والبقارون. وقال مالك: الفدادون أهل الجفاء. وقيل: الأعراب. وقال أبو عمرو بن العلاء: هم الفدادون، مخففة جمع فدان مشددًا وهي البقرة التي يحرث بها وأهلها أهل جفاء لبعدهم عن الأمصار. قال أبو بكر: أراد أصحاب الفدادين فحذف. قال القاضي ﵀: لا يحتاج في هذا إلى حذف على هذا التأويل، وإنما يكون على هذا الفدادون بالشد صاحب الفدادين بالتخفيف. كما يقال: بغال لصاحب البغال وجمال لصاحب الجمال. (ف د ر) قوله في حديث الحوت (فنقطع منه الفِدَرَ كالثور، أو كقَّدْرِ الثور) (٣) بكسر الفاء وفتح الدَّال هي القطع منه واحدها: فدرة. وفي رواية الهوزني: أو كقدر الثور: بالقاف وسكون الدَّال في الآخَر، والأول أصوب بغير شك. وقال

стр. 1352

بعضهم: الفدرة القطعة من اللحم إذا كان مطبوخًا باردًا، والحديث يدلُّ على خلاف قوله. والرواية الثانية: إلا أن يكون استعار ذلك لكل قطعة أنها في العظم كالثور وقدره. (ف د ع) قوله: لما فدع يهود عبد الله بن عمر، وكذلك قوله: (فدعت يداه) (١) أي: أزيلت من مفاصلها فاعوجت، وفدع هو مثل: عرج إذا أصابه ذلك فهو أفدع، مثل: أعرج، هذا الذي أصابه ذلك فهو أفدع، مثل: أعرج، هذا الذي يعرفه أهل اللغة قالوا: الفدع: زوال المفصل، قاله أبو حاتم. وقال الخَلِيْلُ: عوج في المفاصل. وقال الأصمعي: هو زيغ في الكف بينها وبين الساعد، وفي القدم زيغ بينها وبين الساق. وفي بعض تعاليق ابن السكن على البخاري: فدع: يعني كسر والمعروف في قصة ابن عمر وما ناله ما قاله أهل اللغة. (ف د ف د) قوله: (فإذا أوفى على ثنية أو فدفد) (٢) الفلاة من الأرض لا شيء فيها وقيل: الغليظة من الأرض ذات الحصا. وقيل: الجلد من الأرض في ارتفاع. (ف د ي) قوله: (فِداك) مقصور، وفداء لك، وفداء له أبي وأمي ممدودًا بكسر الفاء فيهما. وقال يعقوب: العرب تقول: لك الفدى والحمى، فيقصرونه إذا ذكروا الحمى، فإذا أفردوه مدوه. وتقول: فداءً لك، وفداءٌ لك، وفداءٍ لك: بفتح الهمزة وضمها وكسرها وفدى لك مقصور وحكى الفراء: فدى مفتوح الفاء مقصورًا. قال الفراء: فإذا كسروا الفاء مدوا، وربما كسروا وقصروا،

стр. 1353

وأنكر الأخفش قصره مع الكسر. قال: وإنما يقصر إذا فتحت الفاء، فإذا كسرتها مددت إلا للضرورة كما قال: فدى لك والدي وفدتك نفسي وقوله: (فَداك أبي وأمي) بفتح الفاء مقصورًا، فعل ماضي، ويصح أن يكون اسمًا على ما تقدم، والفدية وفدية الأذى. قال الأصمعي: الفداء يمد ويقصر لغتان مشهورتان، وأما المصدر من فاديت فممدود لا غير. قال: والفاء في كل ذلك مكسورة، وحكى الفراء فدىً لك مفتوحًا مقصورًا، وفداك أبي وأمي، فعل ماض مفتوح الفاء، ويكون اسمًا على ما حكاه الفراء. وقوله: (فاديت نفسي وعقيلًا) (١) من ذلك أي: أعطى فداءهما. فصل الاختلاف والوهم في رجز عامر قوله: فاغفر فداء لك ما اقتفيا (٢) كذا ذكره مسلم في رواية جميع شيوخنا، وكذا ذكره البخاري في غزوة خيبر، وفيه إشكال إذ لا يصح إطلاق هذا اللفظ على وجهه في حق الله ، وإنما يفدى من المكروه من يلحقه، والله تعالى منزه عن ذلك. وقيل: فيه تأويلات منها: أنه قد يكون على معنى ألفاظ العرب التي تدعم بها كلامها، وتصل بها خطابها، وتؤكد به مقاصدها، ولا يلتفتون إلى معانيها، كقولهم: ويل أمه، وتربت يمينه. وقيل: يحتمل أن يكون على القطع ومداخلة الكلام، وإنه التفت بقوله: فداء لك إلى بعض من يخاطبه، ثم رجع إلى تمام دعائه، وفي هذا بعد وتعسف كثير في الكلام. وقيل: قد يكون على معنى الاستعارة. فإن المراد بالتفدية هنا: التعظيم والإكبار، لأن الإنسان لا يفدي إلا من يعظمه، وكان مراده في هذا: أبذل نفسي ومن يعز علي في رضاك وطاعتك، وقد ذكر

стр. 1354

المازري: أن بعضهم رواه: "فاغفر لنا بذاك ما ابتغينا"، وهذا لا إشكال فيه، لكنه لم يكن عند أحد من شيوخنا في الصحيحين. وقد تقدم الخلاف في حرف الباء في قوله: اقتفينا، وقد ضبطنا في هذا الحرف فداءً، وفداء بالرفع، على الابتداء، أو خبره أي: نفسي فداء لك، أو فداء لك نفسي، والنصب على المصدر. وذكرنا في حرف الراء قوله: قطيفة فدكية، والخلاف فيه والصواب. قوله: في حديث خطبة الفتح: (إما أن يعقل وإما أنا يقاد أهل القتيل) (١) وفي بعض الروايات، قال البخاري: يقاد بالقاف، وكذا الرواية عندنا فيه في جميع النسخ في باب كتابة العلم. وحكى الداودي فيه: "يفادي" وهو اختلال بمعنى يعقل، وقد ذكره البخاري في باب: "من قتل له قتيل". ومسلم: (إما أن يودي وإما أن يقاد) وهذا موافق للرواية الأولى، وذكره مسلم: (إما أن يفدي. وإما أن يقتل) وذكره أيضًا: (أما أن يعطي، يعني: الدية، وإما أن يقاد أهل القتيل) وكله بمعنى. الفاء مع الذال (ف ذ ذ) قوله: (لا يدع شاذة ولا فاذة) (٢) و (إلا هذه الآية الجامعة الفاذة) (٣) ويروي: الفذة، وفاذة بمعنى: شاذة سواء، وكذلك فذة وكله بمعنى منفرد أي: لا يدع أحدًا ولا من شذ وانفرد، ولا يسلم منه من خرج عن جماعة العسكر، ولا من فيه، وإنما هي عبارة عن المبالغة أي: لم يدع نفسًا إلا قتلها واستقصاها، وهو مثل يقال ذلك لمن استقصى الأمر أي: لم يترك ما وجد واجتمع ولا ما فذ وانفرد. قال ابن الأعرابي: يقال: ما يدع فلانًا شاذًا ولا فاذًا، إذا كان شجاعًا لا يلقاه أحد إلا قتله، ومعنى الآية الجامعة الفاذة أي:

стр. 1355

العامة لجميع أفعال الخير بقوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)﴾ [الزلزلة: ٧] إلى آخرها، فعم في "الحمر" ما فسره ﵇ في الخيل وغير ذلك، ومعنى الفاذة: المنفرد العلية المثل في بابها. وقوله: (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذّ) (١) منه أي: المنفرد المصلي وحده، ولغة عبد القيس: فيه فنذ بالنون وهي غنة، وكذا يقوله أهل الشام. فصل الاختلاف والوهم وقع في رواية القابسي والأصيلي على المروزي، في حديث قتيبة في غزوة خيبر: (لا يدع شاذة ولا قاذة) بالقاف. قال الأصيلي: وكذا قرأته على أبي زيد، وضبطه في كتابه، ولا وجه له وهو تغيير، وإن كان قد قال بعضهم: لعله بدال مهملة بمعنى: جماعة، وقادة من الناس جماعة، ومنه: ﴿طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: ١١] والذي عند النسفي والجرجاني وغيرهما: "فاذة" كما لهم في غير هذا الموضع من البخاري، وفي مسلم وغيره من الأمهات، إلا أنه وقع للقابسي في حديث القعنبي بالنون، وللكافة فاذة: بالفاء، وله وجه يقرب أي: شاردة، لكن المعروف الفاء، وما أرى هذا كله إلا وهمًا، إذ المثل المضروب: بالفاء معلوم مشهور. وقوله: في كتاب الأدب في البخاري (٢)، في حديث محيصة: (ففداهم رسول الله ﷺ من عنده) كذا في جميع النسخ، وهو وهم وصوابه: فوداه كذا في الموطأ ومسلم. الفاء مع الراء (ف ر ث) قوله: (يعمد إلى فرثها) (٣) الفرث: ما في الكرش، ومنه قوله تعالى: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ﴾ [النحل: ٦٦].

стр. 1356

(ف ر ج) قوله: (عليه فَرُّوج حرير) (١) بفتح الفاء وتشديد الراء، ويقال: بتخفيفها أيضًا هو القباء الذي فيه شق من خلفه، وكذا فسره البخاري. وقولها: (مثلك يا أبا سلمة مثل الفروج) (٢) بضم الفاء وتشديد الراء لا غير، وهو الفتى من ذكور الدجاج معروف. وقوله: (فُرِجَ سقف بيتي) (٣) أي: فتح فيه فتح، بتخفيف الراء، على ما لم يسم فاعله، وفرج صدري أي: شقة وفتح فيه، كما جاء في رواية أخرى: (فشق وفرّج بين أصابعه) أي: فتح بينها وفرقها وبددها، وفرج بين يديه أي: فرقهما ولم يتضام. وإذا وجد فرجة نصّ: بضم الفاء أي: سعة من الأرض، وقد ذكرنا اختلاف أصحاب الموطأ فيه. الفُرجة: الخلل بين الشيئين وجمعها فُرج بضم الفاء فيهما. ويقال: فرج في الواحد: بفتح الفاء وسكون الراء أيضًا، ولعل الله يفرجها عنكم أي: يوسعها، وكذلك (ففرج لنا منه فُرجة) (٤) ثلاثي، والوجه هنا: بالضم من السعة ومنه: "فما فرجوا عنه حتَّى قتلوه" أي: ما أقلعوا وتنحوا، والفروج: الخلل بين الأصابع. وأما من الراحة. فالفَرَج بفتحهما، ويقال فيه فَرْجة: يفتح الفاء وسكون الراء أيضًا ومنه: (من فَرَّج عن مسلم كربةً) أي: أراحه منها وأزالها مشددًا، ومنه قول الشاعر: له فرجة كحل العقال وقوله: في فتح مدينة الروم: فتفرج لهم أي: تتسع وتنفتح، وفي الاستقاء (إلا تفرجت) (٥) يعني السحاب أي: انقطع بعضها من بعض، وبقيت بينهما فرجة.

стр. 1357

(ف ر ح) قوله: (أحب إلى من مفروح به) (١) أي: مما يسر به المرء، ولا يقال دون به، ويقال: من مُفرِح: بضم الميم وكسر الراء، من قولك: أفرحني الشيء إذا سرني فهو مفرح. وقوله: (فوثب إليه فَرَحًا) (٢) بفتح الراء عند ابن عيسى على المصدر، وعند الجمهور: بكسرها على الحال، وهو أشهر في الرواية، وهما صحيحان من جهة المعنى واللفظ. وقوله: (لله أشد فرحًا بِتَوْبَة عَبْدِهِ) (٣) و (أَفَرَحَ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ) (٤) في الرواية الأخرى، معناه: رضاه بذلك، وإلا فالفرح الذي هو السرور، وانبساط النفس، لا يليق به لكن في طي ذلك الرضى عما يسر به المسرور، فعبر عنه بالفرح مبالغة فيه. (ف ر د) قوله: (سبق المفَردون) (٥) بفتح الفاء وكسر الراء، كذا ضبطناه. قال ابن الأعرابي: يقال فرد الرجل. مشدد الراء إذا تفقه، واعتزل الناس، وخلا بمراعاته الأمر والنهي، قال ابن قتيبة: هم الذين هلك لِداتهم من الناس، وبقوا هم يذكرون الله. وقال الأزهري: هم المتخلون عن الناس بذكر الله، وقيل: المنفرد بذكر الله الذي لم يخلط به غيره، وبعضها قريب من بعض راجعة إلى معنى الانعزال عن الناس لعبادة الله، وقد جارّ مفسرًا في حديث قيل: مَنِ المفردون؟ فقال: "هم الذين أهتروا في ذكر الله يضع الذكر أثقالهم فيأتون خفافًا". وقيل أهتروا أصابهم خبال وقيل: المفردون الموحدون الذين لا يرون إلا الله تعالى، واعتقدوه واحدًا فردًا وأخلصوا له بكليتهم، وهو من معنى

стр. 1358

ما قبله. وقيل: معناه مثل قولهم: هرم فلان في طاعة الله، أي: لم يزل ملازمًا لها حتَّى هرم، وقيل: اهتروا واشتهروا. وقيل: أولعوا. وقوله: فرادى هو وفراد بمعنى، جمع فرد وفرد وفريد. وقوله: (حتَّى تنفرد سالفتي) (١) معناه: أقتل أو أموت أي: تبين عن جسدي بسيف أو تنقطع أوصاله في القبر، والسالفة أعلى العنق. وقيل: حبله. وقيل: صفحته. وقيل: العرق الذي بين الكتد والعنق، والأول أعرف. وقيل: حتَّى انفرد عن الناس بموتي في القبر، والأول أولى وأشبه بذكر السالفة. وقوله: (في الفردوس الأعْلَى) (٢) قيل: هو بالسريانية: الكروم. وقيل: ربوة في الجنة، هو أوسطها وأعلاها وأفضلها. (ف ر س) قوله: (فيصبحون فرسي) (٣) جمع فريس أي: قتلى مثل: صريع وصرعى من قولهم: فرس الذيب الشاة وافترسها، إذا أخذها. وذكر الفرسخ: وهو ثلاثة أميال وأصله الشيء الدائم الكثير. وذكر الفِرسِك: بكسر الفاء والسين وهو الخوخ. وقيل نوع منه أملس. وقوله: (ولو فِرسِن شاة) (٤) بكسرهما أيضًا هو كالقدم من الإنسان. قال غير واحد: وهو ما دون الرسغ وفوق الحافر. (ف ر ش) قوله: (تهافت الفَراش على النار) (٥) بفتح الفاء، هو ما يتطاير من الذباب والبعوض، وما يطير بالليل ويتساقط في النار، الواحد والجميع سواء، قاله ابن

стр. 1359

دريد. وقال غيره: يقال للخفيف من الرجال وغيره فراشة. وقوله: (المنقِّلة التي طار فَراشُها من العظم) (١) بفتح الفاء هي العظم الرقيق الذي على الدماغ، وأصله من العظام الرقاق التي تتداخل. قال ابن دريد: في مقدمة تحت الجبهة والجبين، وقال صاحب العين: هي الطرائق الرقاق من القحف. وقال أبو عبيد: الفراش ما يتطاير من عظام الرأس. وقوله: (الولد للفراش) (٢) أي: لمالك الفراش من زوج أو سيد، وهي كناية عن الواطئ المفترش لها فوجه الحق لذلك، وهو من اختصار الكلام وإيجازه، وجامعه، ويقال: افترش فلان فلانة إذا تزوجها. وقوله: (لا يُوطِئنَ فُرُشَكُمْ غَيْرَكُم) (٣) كنى بالفرش هنا عن النساء، أو من أجل النساء اللاتي يجامعن عليها. ومنه قوله: (زوجتك وفرشتك) (٤) أي: جعلت حرمتي لك فرشًا، كناية عما تقدم. وقوله: ويفرِش رجله اليسرى: ثلاثي بكسر الراء أي: يبسطها. (ف ر ص) قوله: (فِرصة ممسكة) (٥) بكسر الفاء هي القطعة من القطن أو الصوف، وفرصت الشيء قطعته بالمفراص، وهي حديدة يقطع بها ويكون معنى ممسكة أي: مطيبة بالمسك، وقيل: ذات مساك، أي: بجلدها، وقد تقدم. وقوله: في الحديث الآخَر: (فرصة من مَسك) (٦) بفتح الميم أي: من جلد فيه شعره، ومن رواه: بكسر الميم أراد مسك الطيب، وقد ذكرناه في الميم. وجاء في كتاب عبد الرزاق مفسرًا يعني بالفرصة المسك. وقال بعضهم

стр. 1360

الذريرة، كذا جاء في حديثه بهذين التفسيرين، وذكر بقية الحديث، وذكره ابن قتيبة قرضة: بقاف مفتوحة وضاد معجمة: يريد قطعة أيضًا، وقد تصحف قديمًا هذا الحرف، كأنه يعني بالفرصة القطعة من ذلك وممسكة على هذا أي: مطيبة بالمسك. وقال الداودي: بقرضة ممسكة أي: فرصة فيها مسك. (ف ر ض) قوله: (بين فُرضتي الجبل) (١) وبين الفرضتين: بضم الفاء، وفرضة من فرض الخندق، فرضة النهر من حيث يورد للشرب منه، وفرضة البحر: حيث تنزله السفن وتركب منه، وفرضة الشيء: المتسع منه وقال الداودي: الفرضتان من الجبل الثنيتان المرتفعتان كالشرافتين، إلا أنهما كبيران ولم يقل شيئًا. و (فريضة الله على العباد) (٢) يريد: الحج، وفرائض الله: ما ألزمه عباده، وأوجبه عليهم، مأخوذ من فرض القوس، وهو الحز والقطع الذي في طرفه للوتر، ليثبت فيه ويلزمه ولا يحيد عنه. وقوله: (وفرض رسول الله زكاة الفطر) (٣) قيل: قدرها وبينها، وهو مذهب بعض أهل البصرة، وبعض أهل الحجاز من الفقهاء، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦] وفرض الحاكم النفقة للمرأة أي: قدرها. وقيل: معنى فرض زكاة الفطر: ألزمها وأوجبها وهو مذهب أكثر المالكية وأهل العراق. وفرق بعضهم بين فرض بالتخفيف، وفرض بالتشديد. فبالتشديد بمعنى فصل وبين، وبالتخفيف بمعنى ألزم، وعليه تأولوا القراءتين في قوله تعالى: ﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور: ١] قراءة التخفيف بمعنى: ألزمناهم العمل بما فيها، وبالتشديد بمعنى فصَّلناها وبيَّنا ما فيها. وقوله: (هذه فريضة الصدقة التي فرض الله على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله) (٤) بمعنى قدرها، لأنَّهُ قد بين أن الله هو الذي ألزمها وأمر بها.

стр. 1361

وقوله: (من منع فريضة من فرائض الله إلى قوله. كان حقًّا على المسلمين جهاده) (١) ظاهره ما وجب عليه إخراجه في الزكاة، وهي الفريضة التي تلزمه. وقيل: أنه على عموم سائر الفرائض المشروعة. وقوله: (في الفريضة تجب على الرجل فلا توجد عنده) (٢) أي: ما يجب إخراجه من سنّ في الزكاة. وقوله: صدقة الفرض من غيرها يريد العين. وقوله: (فلم يستثن صدقة الفرْض) (٣) بسكون الراء، يحتمل أنه يريد العين. يقال: ما له فرض ولا عرض ويحتمل أنه أراد بالفرض هنا: الواجب. وقوله: في قيام رمضان: (خشيت أن يفرض عليكم) (٤) قيل: خشي أن يكون ذلك فرضًا من الله، فرغب في التخفيف عن أمته. وقيل: يحتمل أن يريد: يعتقدها من يأتي فرضًا، إذا أدرك (٥) المداومة عليها في الجماعة. وقوله: (في كل أنملة من الإبل ثلاث فرائض، وثلث فريضة) (٦) يريد أعداد ما يؤخذ من الإبل في الدية، وسميت فريضة لتقديرها بذلك، أو لأنّها ألزمت عوض ذلك، وكذلك يحتمل الوجهين في قوله: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله. وقوله: (فركضتني فريضة من تلك الفرائض) (٧) أي: ناقة كما قال في الحديث الآخَر، سميت بذلك لأنّها كانت من إبل الصدقة، كما تقدم، وقيل: الفريضة هنا المسنة، والأول الصواب. (ف ر ط) قوله: (أَنا فَرْطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ) (٨) وكان له فرطًا، واجعله لنا فرطًا،

стр. 1362

و (تقدمين على فرط صدق) (١) والفَرَط: بفتح الفاء والراء، الذي يتقدم الواردة فيهيئ لهم ما يحتاجون إليه، وهو في هذه الأحاديث: المتقدم للثواب والشفاعة والجنة والنبي ﵇، تقدم أمته ليشفع لهم، وكذلك الولد لأبويه وللمؤمنين المصلين عليه أجرًا لهم وثوابًا. يقال منه: فرط مخففًا وفارط والجمع أفراط. وقوله: (وتفارط الغزو) (٢) قيل: معناه تأخر وقته. وفات من أراده، وهو من السبق أي: سبق الغزاة فلم يلحقهم غيرهم، وفرط في كذا، والتفريط، وغير مفرط، كله من التقصير، وترك الاهتبال به. ويقال أفرطت الشيء: نسيته وتركته، وأفرط الإفراط أيضًا: هو التزيد في الشيء، وإخراجه عن حده من قول أو فعل. (ف ر ع) قوله: (لا فَرَع) (٣) بفتح الفاء والراء. قال أبو عبيد: الفرع: بفتح الراء أول ما تلد الناقة، وكانوا يذبحونه لآلهتهم فنهي المسلمون عنه، ونحو هذا التفسير في الحديث نفسه، وقيل: كان الرجل في الجاهلية إذا تتامت إبله مِائَة قدم بكرًا فنحره لصنمه فهو الفرع، وقد جاء حديث: من شاء فرع. وفي حديث آخر في كل سائمة فرع وفي حديث أمر النَّبِيّ ﵊ بالفرع في خمسين شاة. وقال بهذا بعض السلف، وأكثر فقهاء الفتوى يقولون بتركه والنهي عنه. وقد بسطنا الكلام عليه في غير هذا الكتاب. وقوله: (وكانت تفرع النساء) (٤) أي: تطولهن، والفارعة والفرعاء والفروع: ما ارتفع من الأرض وتصاعد، وفرع الشجرة ما علا منها وطال عن جذعها. وقوله: (وفروع أذنيه) (٥) أي: أعاليهما، وفرع كل شيء أعلاه.

стр. 1363

وقوله: (كنا نتصرف في فروع الفجر) (١) أي: أوائله، وأول ما يبدو ويرتفع منه. (ف ر غ) قوله: افرغ إلى أضيافك: يكون بمعنى اعمد واقصد. يقال منه: فرغ يفرغ، ومنه: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (٣١)﴾ [الرحمن: ٣١] ويكون بمعنى الفراغ المعروف أي: تَخَلَّ عن كل شغل للشغل بهم. وقوله: (اخرج بأختك من الحرم فلتهلّ بعمرة ثم افرغا، ثم ائتيا ها هنا) (٢) أي: أكملا عمل العمرة وبعده (حتَّى إذا فرغت وفرغت) وبعده (قال: أفرغتم) كله بمعنى، لكن بعضهم قال صوابه: حتَّى إذا فرغ وفرغت، وسنذكره. (ف ر ق) قوله: (فرق رسول الله ﷺ ) (٣) وكانوا يفرقون بفتح الماضي وضم المستقبل، وبتخفيف الراء، وقد شدها بعضهم والتخفيف أشهر. يقال: فرقت الشعر أفرقه فرقًا: بالسكون، وقد تفرق شعره وهو انقسامه في المفرق وسط الرأس، وأصله من الفرق بين الشيئين، والمفرق مكان مفرق الشعر من الجبين إلى دائرة وسط الرأس، يقال: بفتح الميم وكسرها. وكذلك مفرق الطريق، وسمي القرآن فرقانًا لتفريقه بين الحق والباطل، وسمي عمر الفاروق لذلك. وقوله: محمد فرق بين الناس أي: يفرق بين المؤمنين باتباعه، والكفار بمعاداته، والصدور عنه. وقوله: (كأنهما فرقان من طير) (٤) أي: جماعتان، وقد تقدم الخلاف فيه في حرف الخاء.

стр. 1364

وقوله: (قد فُرِقَ لي رأي) (١) بضم الفاء على ما لم يسم فاعله، مخفف الراء أي: كشف وأظهر وبين، قال الله تعالى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ﴾ [الإسراء: ١٠٦] أي أحكمناه وفصَّلناه. وقوله: في حديث الجساسة (ففرقنا منها) (٢) ومثله: (ففرقنا أنك نسيت يمينك) (٣) أي: ذعرنا وفزعنا: بكسر الراء. ومنه، (فكأنما أنظر إلى الله فرقًا) (٤) أي: فزعًا وخوفًا. ومنه: (ففرقت أن يفوتني الغداء) (٥) أي: خشيت وخفت، والفرَق: بفتح الراء الفزع، وقد ذكرنا الخلاف في هذا الحديث في العين. وقوله: (إنما هو الفرق) (٦) هو قدر ثلاثة أصوع، يقال: بفتح الراء وهو الأشهر وسنذكره، والخلاف فيه بعد. وذكر الثوب الفُرقُبي: بضم الفاء والقاف وبعد القاف باء كذا ضبطناه في الموطأ، وكذا ذكره الخطابي. وقال: هي ثياب بيض من كتان، منسوبة إلى "فرقوب" فحذفوا الواو في النسبة. وفي بعض روايات المدوّنة القرقبية: بقافين وفي العين الثياب القرقبية: ثياب كتان بيض: بقافين. (ف ر ك) قوله: (لا يَفْرَك مؤمن مؤمنة) (٧) بفتح الياء والراء، وقد تضم الراء، أصله في النساء. يقال: فَرِكت المرأة زوجها تفركه: بكسر الراء في الماضي، وفتحها وضمها في المستقبل، فركًا، وفركًا وفروكًا إذا أبغضته واستعماله في الرجال قليل. وفي رواية العذري: (لا يفرك مؤمن من مؤمنة) و "من" هنا زائدة وهمًا،

стр. 1365

وأراها تكررت الميم والنون من مؤمن. وقد حكي الفرك عامًا في الرجال والنساء. قال يعقوب: الفرك: البغض، ومنه قولهم: إنها حسناء فلا تفرك. (ف ر و) قوله: في حديث الهجرة: (ففرشت له فروة) (١) ويروى: (فبسطت عليه فروة) قيل: هي حشيشة يابسة، أو قطعة من حشيش يابس، وقد يحتمل أن يكون على وجهه، وفي بعض طرقه في البخاري في باب الهجرة، (ففرشت له فروة معي) وهذا يشعر ظاهره أن الفروة هنا من اللباس المعلوم لا الحشيش. وفي حديث موسى والخضر، (إنما خضرًا لأنَّهُ جلس على فروة سمي أرض بيضاء، فإذا هي تهتز خضراء) (٢) قال الحربي: هي قطعة يابسة من حشيش. وقال المطرز عن ابن الأعرابي: الفروة أرض بيضاء ليس فيها نبات. وقال أبو الهيثم الكشميهني: الفروة جلدة أرض. وقال عبد الرازق: هي الأرض اليابسة. قيل: يريد الهشيم اليابس، وهو نحو ما تقدم. (ف ر ي) قوله: (يفري فَرِيَّه) (٣) بكسر الراء وشد الياء، ويقال: بسكون الراء أيضًا، وبالوجهين ضبطناه على شيوخنا أبي الحسين وغيره، وأنكر الخليل التثقيل وغلط قائلة، ومعناه: يعمل عمله ويقوى قوته يقال: فلان يفري الفرى أي: يعمل العمل البالغ. ومنه: ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧] أي: عظيمًا عجبًا، يقال: فريت: إذا قطعت وشققت على جهة الإصلاح، وأفريت: إذا فعلته على جهة الإفساد.

стр. 1366

ومنه قول حسان: "لأفرينهم فري الأديم" (١) يريد لأقطعن أعراضهم تقطيع الأديم وتشقيقه. وقوله: (ما فَرَى الأوداج) (٢) أي: شقها وقطعها، كذا روايتنا فيه. وقيل: بل كلام العرب في هذا: أفرى وما أفرى الأوداج أي: شقها وأخرج ما فيها وقتل صاحبها، فكأنه من الإفساد عنده. قال القاضي ﵀: والرواية صحيحة لأن الذكاة إصلاح لا إفساد، وقيل: فرى المزادة: خرزها كأنه يريد قطعها للخرز، وأفرى الجرح بطه. وقوله: (من أفرى الفري - ممدودان - يدعي الرجل غير أبيه) (٣) أي: من أشد الكذب، والفرية: بكسر الفاء الكذبة العظيمة. يقال: منه فري: بالكسر يفري وافترى افتراء وفرية: إذا كذب واختلق كلامًا زورًا. فصل الاختلاف والوهم قوله: (لم أرك فرغت لأبي بكر وعمر كما فرغت لعثمان) كذا قيدناه على القاضي أبي علي: بالراء والغين المعجمة، من الفراغ والتهمم، كما قدمناه في بابه، وقيدناه على أبي بحر، وغيره: (فزعت) (٤) بالزاي والعين المهملة من الذعر والهيبة، أو من الهبوب والمبادرة، كما سنذكره بعد هذا في بابه، وهذا هو الأظهر. وقوله في رواية أبي النضر في حديث الوباء: (فلا يخرجكم إلا فرار منه) (٥) بالضم عن أكثر الرواة للموطأ، عن يحيى، ولابن بكير، وغيره من رواة الموطأ، وهو البين الوجه أي: لا تخرجوا بسبب الفرار، ومجرد قصده لا لغير ذلك، وأن الخروج للسفر والحاجة مباح كما قال: فلا تخرجوا فرارًا منه. ورواه القعنبي: (إلا الفرار منه) وكذلك قال ابن أبي مريم وأبو مصعب من رواة

стр. 1367

الموطأ، وهكذا رواه الجوهري، عن يحيى بن يحيى، ورواه أبو عمر بن عبد البر في الموطأ، وعليه اختصره في التقصي: إلا فرارًا منه: بالنَّصب. قال: ووقع في نسخ بعض شيوخنا إلا فرارًا، وإلا فرار بالرفع والنصب. قال: وكذلك في كتاب يحيى. قال: ولعل ذلك كان من مالك، وأهل العلم بالعربية يأبون هذه الرواية، لأن دخول "إلا" هنا بعد النفي لإيجاب بعض ما نفي قبل من الخروج فكأنه نهى عن الخروج إلا للفرار خاصة، وهذا ضد المقصد، والمنهي عنه إنما هو الخروج للفرار خاصة لا لغيره، وبعضهم جوز ذلك وجعل قوله: إلا "فرارًا" حالًا لا استثناء أي: لا تخرجوا إذا لم يكن خروجكم، إلا للفرار، فتطابق الرواية، والرواية الأخرى: "فلا تخرجوا فرارًا منه"، و "لا يخرجنكم الفرار منه" لأجل ذلك، ووقع للقنازعي ووهب بن مسرة في الموطأ: فلا يخرجكم الإفرار، وهذا وهم وتغيير لا يقال: "إفر" وإنما يقال في هذا: "فر" لا غير. وقوله: (البَيِّعان بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَّا) (١) كذا لكافة رواة الموطأ ومسلم والبخاري، وعند أبي بحر والهوزني في حديث يحيى بن يحيى، عن مالك (مَا لَم يَفْتَرِقَا) وكلاهما بمعنى، لكن اختلف الفقهاء في معنى هذا التفرق، فذهب مالك وأصحابه إلى أنه بالقول، وذهب جمهورهم إلى أنه بالأبدان، وذهب بعض اللغويين، وحكاه الخطابي عن المفضل بن سلمة، إلى التفريق بين اللفظين فقال: يفترقا باللفظ، ويتفرقا بالأجسام. وقول مالك (من قرن الحج والعمرة، ثم فاته الحج، فعليه أن يحج قابلًا، ويفرق بين الحج والعمرة) (٢) كذا عند أحمد بن سعيد، من رواة الموطأ ولغيره: "ويقرن" وهو الصواب ومذهب مالك المعلوم. قوله: فرق المعصب بين المتلاعنين، كذا لابن ماهان، ولغيره: (لم يفرق

стр. 1368

المصعب) (١) وضبطه بعضهم: لِمَ فرق المصعب والأشبه أن الصحيح رواية من روى "لم يفرق" بدليل آخر الحديث. قوله: في فضل العشاء، (فرجعنا فرحنا بما سمعنا من رسول الله ﷺ ) (٢) كذا عند جماعة، وعند الأصيلي أيضًا: وفرحنا وعند أبي ذر: فرحى، وهو وجه الكلام جمع فارح. وفي عمرة عائشة من رواية ابن يسار: (حتَّى إذا فرغت وفرعت) (٣) كذا في النسخ من كتاب البخاري قال بعضهم: ولعله (حتَّى إذا فرغ وفرغت) تعني: أخاها وبعده (أفرغتم) وفي أول الحديث: (ثم افرغا، ثم ائتياني). وقوله: (إن للإيمان فرائض) (٤) هذا المعروف والصحيح، ووقع للجرجاني "إن للإيمان فرائع" وليس بشيء. وقوله: في حديث النفس، (ولا أنام على فراش) (٥) ووقع في بعض النسخ ووجدته في كتابي: "على فراشي"، والأول أوجه لأنَّهُ لم يرد تخصيص فراشه من غيره. وفي باب اللعان: (بعثت أنا والساعة كهاتين، وفرق بين السبابة والوسطي) كذا للجرجاني وابن السكن والنسفي، ولغيرهم، (وقرن) (٦) وهو المعروف والصواب والمذكور في غير هذا الباب. وقوله: (كنت شاكيًا بفارس فكنت أصلي قاعدًا فسألت عن ذلك عائشة) (٧) كذا الرواية في جميع نسخ مسلم بالباء والفاء، وكان القاضي الكناني يقول: صوابه: نقارس، جمع نقرس، وهو وجع يأخذ في الرجل، وعائشة لم تدخل قط بلاد فارس. قال القاضي ﵀: ليس يقتضي ضرورة الكلام أنه

стр. 1369

سألها بفارس، ولعله إنما سألها بعد وصوله إلى المدينة، أو حيث لقيها عن صلاته جالسًا هل تجزئه، وهو ظاهر الحديث، لأنَّهُ: إنما سألها عن شيء كان قد فعله. قوله: (في إناء هو الفرق في الغسل من الجنابة) (١) رويناه بإسكان الراء وفتحها، عن شيوخنا فيها، والفتح للأكثر. قال الباجي: وهو الصواب، وكذا قيدناه عن أهل اللغة. قال: ولا يقال فيه فرق بالإسكان، ولكن فرق: بالفتح، وكذا حكى النحاس، وحكى ابن دريد: أنه قد قيل بالإسكان ومثله في الحديث الآخَر، "فرق أرز" وهو نحو ثلاثة آصع، وقيل: يسع خمسة عشر رطلًا وهو إناء معروف عندهم. وفي كتاب الحج في الفدية: (تصدق بفرق بين ستة مساكين) (٢) وفي الحديث الآخَر: أطعم ثلاثة آصع وهذا نحو ما تقدم لكن في كل صاع أربعة أمداد، والمد على مذهب الحجاز بين رطل وثلث، فيأتي: "الفرق" على هذا ستة عشر رطلًا. وتقدم الخلاف والكلام على قوله في حديث الخوارج، يخرجون على خير فرقة في حرف الخاء. وقوله: في الموطأ في البيعة (ولا نأتي ببهتان نفترينه) (٣) كذا عند يحيى بن يحيى بنونين، وإثبات العلامتين للجمع وهو غلط، ولا تجتمع العلامتان بوجه، والصواب ما لجماعة الرواة: نفتريه. وقوله: في باب زكاة العروض: (فلم يستثن صدقة الفرض من غيرها) (٤) كذا لجمهور الرواة بمعنى العين، وعند بعضهم: العرض بالراء وبالعين، وبعده أيضًا: فلم يخص الذهب والفضة من العروض بالعين، لكافتهم، وعند عبدوس "من الفروض" بالفاء، وضبب عليه.

стр. 1370

الفاء مع الزاي (ف ز ر) قوله: في حديث سعد: ففزر أنفه فكان مفروزًا، معناه: شقه، يقال: فرزت الثوب: مخفف الزاي. (ف ز ع) قوله: (ففزع النَّبِيّ ﷺ من نومه) (١) أي: هب، وكذلك في حديث الوادي: "ففزعوا" أي: هبوا وقاموا من نومهم. ومنه: (فافزعوا إلى الصلاة) (٢) أي: بادروا إليها. وقيل: اقصدوا إليها ويكون أيضًا بمعنى استغيثوا من فزعكم بالله فيها، وقيل: فزعوا: ذعروا خوف عدوهم أن يعلم بغفلتهم. وقيل: فزعوا خوف المؤاخذة بتراخيهم في الصلاة ونومهم عنها، ويكون فزع النَّبِيّ ﷺ أيضًا على هذه الوجوه، ولإغاثة الناس من فزعهم، فزع: استغاث، وفزع: أغاث. وقوله: (فزع أهل المدينة) (٣) أي: ذعروا. وقيل: استغاثوا، وقد يكون قوله في فزع أهل الوادي: من الذعر والخوف من الإثم، لتأخير الصلاة أو من الخوف من العدو لو أصابهم في تلك النومة، يقال: فزع فلان من نومه إذا انتبه وهبَّ منه، وفزع: إذا خاف، وفزع: إذا استغاث. ومنه: في حديث السارقة: (ففزعوا إلى أسامة) (٤) أي: استغاثوا به ليشفع لهم، وفزع: إذا أغاث كله: بكسر الزاي. وقيل: في أغاث ونصر أفزع: بالفتح. قالوا وهي أعلا. وفي حديث الاستئذان: (أتاكم أخوكم قد أفزع) (٥) ويروى افتزع: كله من الذعر، وقد يصح أن يكون هذا افتزع أي: استغاث بكم وانتصر. وقوله: (فإن الموت فزع) (٦) أي: ذعر.
следующие страницы →