← Гариб и словари

Гариб и словари · id 10554

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Полный текст (2 131 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

ومنه قول حسان: "لأفرينهم فري الأديم" (١) يريد لأقطعن أعراضهم تقطيع الأديم وتشقيقه. وقوله: (ما فَرَى الأوداج) (٢) أي: شقها وقطعها، كذا روايتنا فيه. وقيل: بل كلام العرب في هذا: أفرى وما أفرى الأوداج أي: شقها وأخرج ما فيها وقتل صاحبها، فكأنه من الإفساد عنده. قال القاضي ﵀: والرواية صحيحة لأن الذكاة إصلاح لا إفساد، وقيل: فرى المزادة: خرزها كأنه يريد قطعها للخرز، وأفرى الجرح بطه. وقوله: (من أفرى الفري - ممدودان - يدعي الرجل غير أبيه) (٣) أي: من أشد الكذب، والفرية: بكسر الفاء الكذبة العظيمة. يقال: منه فري: بالكسر يفري وافترى افتراء وفرية: إذا كذب واختلق كلامًا زورًا. فصل الاختلاف والوهم قوله: (لم أرك فرغت لأبي بكر وعمر كما فرغت لعثمان) كذا قيدناه على القاضي أبي علي: بالراء والغين المعجمة، من الفراغ والتهمم، كما قدمناه في بابه، وقيدناه على أبي بحر، وغيره: (فزعت) (٤) بالزاي والعين المهملة من الذعر والهيبة، أو من الهبوب والمبادرة، كما سنذكره بعد هذا في بابه، وهذا هو الأظهر. وقوله في رواية أبي النضر في حديث الوباء: (فلا يخرجكم إلا فرار منه) (٥) بالضم عن أكثر الرواة للموطأ، عن يحيى، ولابن بكير، وغيره من رواة الموطأ، وهو البين الوجه أي: لا تخرجوا بسبب الفرار، ومجرد قصده لا لغير ذلك، وأن الخروج للسفر والحاجة مباح كما قال: فلا تخرجوا فرارًا منه. ورواه القعنبي: (إلا الفرار منه) وكذلك قال ابن أبي مريم وأبو مصعب من رواة

стр. 1367

الموطأ، وهكذا رواه الجوهري، عن يحيى بن يحيى، ورواه أبو عمر بن عبد البر في الموطأ، وعليه اختصره في التقصي: إلا فرارًا منه: بالنَّصب. قال: ووقع في نسخ بعض شيوخنا إلا فرارًا، وإلا فرار بالرفع والنصب. قال: وكذلك في كتاب يحيى. قال: ولعل ذلك كان من مالك، وأهل العلم بالعربية يأبون هذه الرواية، لأن دخول "إلا" هنا بعد النفي لإيجاب بعض ما نفي قبل من الخروج فكأنه نهى عن الخروج إلا للفرار خاصة، وهذا ضد المقصد، والمنهي عنه إنما هو الخروج للفرار خاصة لا لغيره، وبعضهم جوز ذلك وجعل قوله: إلا "فرارًا" حالًا لا استثناء أي: لا تخرجوا إذا لم يكن خروجكم، إلا للفرار، فتطابق الرواية، والرواية الأخرى: "فلا تخرجوا فرارًا منه"، و "لا يخرجنكم الفرار منه" لأجل ذلك، ووقع للقنازعي ووهب بن مسرة في الموطأ: فلا يخرجكم الإفرار، وهذا وهم وتغيير لا يقال: "إفر" وإنما يقال في هذا: "فر" لا غير. وقوله: (البَيِّعان بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَّا) (١) كذا لكافة رواة الموطأ ومسلم والبخاري، وعند أبي بحر والهوزني في حديث يحيى بن يحيى، عن مالك (مَا لَم يَفْتَرِقَا) وكلاهما بمعنى، لكن اختلف الفقهاء في معنى هذا التفرق، فذهب مالك وأصحابه إلى أنه بالقول، وذهب جمهورهم إلى أنه بالأبدان، وذهب بعض اللغويين، وحكاه الخطابي عن المفضل بن سلمة، إلى التفريق بين اللفظين فقال: يفترقا باللفظ، ويتفرقا بالأجسام. وقول مالك (من قرن الحج والعمرة، ثم فاته الحج، فعليه أن يحج قابلًا، ويفرق بين الحج والعمرة) (٢) كذا عند أحمد بن سعيد، من رواة الموطأ ولغيره: "ويقرن" وهو الصواب ومذهب مالك المعلوم. قوله: فرق المعصب بين المتلاعنين، كذا لابن ماهان، ولغيره: (لم يفرق

стр. 1368

المصعب) (١) وضبطه بعضهم: لِمَ فرق المصعب والأشبه أن الصحيح رواية من روى "لم يفرق" بدليل آخر الحديث. قوله: في فضل العشاء، (فرجعنا فرحنا بما سمعنا من رسول الله ﷺ ) (٢) كذا عند جماعة، وعند الأصيلي أيضًا: وفرحنا وعند أبي ذر: فرحى، وهو وجه الكلام جمع فارح. وفي عمرة عائشة من رواية ابن يسار: (حتَّى إذا فرغت وفرعت) (٣) كذا في النسخ من كتاب البخاري قال بعضهم: ولعله (حتَّى إذا فرغ وفرغت) تعني: أخاها وبعده (أفرغتم) وفي أول الحديث: (ثم افرغا، ثم ائتياني). وقوله: (إن للإيمان فرائض) (٤) هذا المعروف والصحيح، ووقع للجرجاني "إن للإيمان فرائع" وليس بشيء. وقوله: في حديث النفس، (ولا أنام على فراش) (٥) ووقع في بعض النسخ ووجدته في كتابي: "على فراشي"، والأول أوجه لأنَّهُ لم يرد تخصيص فراشه من غيره. وفي باب اللعان: (بعثت أنا والساعة كهاتين، وفرق بين السبابة والوسطي) كذا للجرجاني وابن السكن والنسفي، ولغيرهم، (وقرن) (٦) وهو المعروف والصواب والمذكور في غير هذا الباب. وقوله: (كنت شاكيًا بفارس فكنت أصلي قاعدًا فسألت عن ذلك عائشة) (٧) كذا الرواية في جميع نسخ مسلم بالباء والفاء، وكان القاضي الكناني يقول: صوابه: نقارس، جمع نقرس، وهو وجع يأخذ في الرجل، وعائشة لم تدخل قط بلاد فارس. قال القاضي ﵀: ليس يقتضي ضرورة الكلام أنه

стр. 1369

سألها بفارس، ولعله إنما سألها بعد وصوله إلى المدينة، أو حيث لقيها عن صلاته جالسًا هل تجزئه، وهو ظاهر الحديث، لأنَّهُ: إنما سألها عن شيء كان قد فعله. قوله: (في إناء هو الفرق في الغسل من الجنابة) (١) رويناه بإسكان الراء وفتحها، عن شيوخنا فيها، والفتح للأكثر. قال الباجي: وهو الصواب، وكذا قيدناه عن أهل اللغة. قال: ولا يقال فيه فرق بالإسكان، ولكن فرق: بالفتح، وكذا حكى النحاس، وحكى ابن دريد: أنه قد قيل بالإسكان ومثله في الحديث الآخَر، "فرق أرز" وهو نحو ثلاثة آصع، وقيل: يسع خمسة عشر رطلًا وهو إناء معروف عندهم. وفي كتاب الحج في الفدية: (تصدق بفرق بين ستة مساكين) (٢) وفي الحديث الآخَر: أطعم ثلاثة آصع وهذا نحو ما تقدم لكن في كل صاع أربعة أمداد، والمد على مذهب الحجاز بين رطل وثلث، فيأتي: "الفرق" على هذا ستة عشر رطلًا. وتقدم الخلاف والكلام على قوله في حديث الخوارج، يخرجون على خير فرقة في حرف الخاء. وقوله: في الموطأ في البيعة (ولا نأتي ببهتان نفترينه) (٣) كذا عند يحيى بن يحيى بنونين، وإثبات العلامتين للجمع وهو غلط، ولا تجتمع العلامتان بوجه، والصواب ما لجماعة الرواة: نفتريه. وقوله: في باب زكاة العروض: (فلم يستثن صدقة الفرض من غيرها) (٤) كذا لجمهور الرواة بمعنى العين، وعند بعضهم: العرض بالراء وبالعين، وبعده أيضًا: فلم يخص الذهب والفضة من العروض بالعين، لكافتهم، وعند عبدوس "من الفروض" بالفاء، وضبب عليه.

стр. 1370

الفاء مع الزاي (ف ز ر) قوله: في حديث سعد: ففزر أنفه فكان مفروزًا، معناه: شقه، يقال: فرزت الثوب: مخفف الزاي. (ف ز ع) قوله: (ففزع النَّبِيّ ﷺ من نومه) (١) أي: هب، وكذلك في حديث الوادي: "ففزعوا" أي: هبوا وقاموا من نومهم. ومنه: (فافزعوا إلى الصلاة) (٢) أي: بادروا إليها. وقيل: اقصدوا إليها ويكون أيضًا بمعنى استغيثوا من فزعكم بالله فيها، وقيل: فزعوا: ذعروا خوف عدوهم أن يعلم بغفلتهم. وقيل: فزعوا خوف المؤاخذة بتراخيهم في الصلاة ونومهم عنها، ويكون فزع النَّبِيّ ﷺ أيضًا على هذه الوجوه، ولإغاثة الناس من فزعهم، فزع: استغاث، وفزع: أغاث. وقوله: (فزع أهل المدينة) (٣) أي: ذعروا. وقيل: استغاثوا، وقد يكون قوله في فزع أهل الوادي: من الذعر والخوف من الإثم، لتأخير الصلاة أو من الخوف من العدو لو أصابهم في تلك النومة، يقال: فزع فلان من نومه إذا انتبه وهبَّ منه، وفزع: إذا خاف، وفزع: إذا استغاث. ومنه: في حديث السارقة: (ففزعوا إلى أسامة) (٤) أي: استغاثوا به ليشفع لهم، وفزع: إذا أغاث كله: بكسر الزاي. وقيل: في أغاث ونصر أفزع: بالفتح. قالوا وهي أعلا. وفي حديث الاستئذان: (أتاكم أخوكم قد أفزع) (٥) ويروى افتزع: كله من الذعر، وقد يصح أن يكون هذا افتزع أي: استغاث بكم وانتصر. وقوله: (فإن الموت فزع) (٦) أي: ذعر.

стр. 1371

الفاء مع السين (ف س ح) قولها: (بيتها فَساح) (١) بفتح الفاء أي: واسع مثل: فسيح، والفساحة: السعة، ويحتمل أن يكون على ظاهره، أو تكون أرادت خير بيتها ونعمته، وسعة ذات يدها ومالها. (ف س ط) قوله: (عتبته أو فسطاطه) (وله فسطاط، أو سرادق) الفسطاط: الخباء ونحوه. يقال: بضم الفاء وكسرها، وهو أيضًا مجتمع أهل الكورة حول جامعها، ومنه سمي فسطاط مصر، وأصله عمود الخباء الذي يقوم عليه. ويقال أيضًا: فستاط بالتاء وضم الفاء وكسرها أيضًا، وفسطاط بشد السين وبضم الفاء وكسرها أيضًا، والجمع فساسيط بسينين. (ف س ق) قوله: (خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم) (٢) أصل الفسق: الخروج عن الشيء، ومنه سمي هؤلاء فواسق، لخروجهم عن الانتفاع بهم، أو السلامة منهم، إلى الإضرار والأذى، وقيل: بل سمي الغراب فاسقًا لتخلفه عن نوح وعصيانه له، والفأرة: فويسقة لخروجها عن الناس من جحرها. وقيل: بل ذلك لخروجهم عن الحرمة والأمر بقتلهم وأنه لا فدية فيهم، وقيل: بل تحريم أكلها كما قال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة: ٣] عند ذكر المحرمات، واستدل بقول عائشة: (من يأكل الغراب؟ وقد سماه رسول الله ﷺ فاسقًا) (٣) وتحريمها كلها غير معروف، واختلف في الغراب.

стр. 1372

وقوله: (فلم يفسق ولم يجهل) (١) أي: يعصي الله، ويخرج عن الطاعة بذلك، وقيل: يفسق يذبح لغير الله على الخلاف في قوله: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾ [البقرة: ١٩٧] وقيل: ما أصاب من محارم الله والصيد. وقيل: قول الزور. الفاء مع الشين (ف ش ج) قوله: في حديث جابر آخر مسلم: (فشجت فبالت) (٢) انفاجَّت وفرَّجت ما بين رجليها لتبول كما تفعل الدواب والإبل، وقد ذكرنا هذا الحرف والخلاف في روايته، وتفسيره في حرف التاء. (ف ش ع) قوله: في باب: من طاف بالبيت فقد حل: (إن هذا الأمر قد تفشع له الناس) (٣) بالفاء والعين المهملة، كذا رويناه في حديث أحمد بن سعيد الدارمي في كتاب مسلم، عن شيوخنا بغير خلاف، ومعناه انتشر وفشي، وكذلك رواه أبو داود في مصنفه، وابن أبي شيبة في كتابه، من رواية هشام في الحديث الآخَر: ما هذه الفتيا التي تشغفت في الناس؟ وهو في كتاب مسلم بتقديم الشين والغين على الفاء، (قد تشغفت أو تشعبت) (٤) بالغين أولًا والغين المهملة والباء بواحدة ثانيًا على الشك، وروي الآخَر بالمعجمة أيضًا، وبالغين المعجمة والفاء، رواه ابن أبي شيبة في كتابه، عن شعبة، وأكثر روايتنا في الحرفين بالعين المهملة، وبالمعجمة. ذكر الحرف: أبو عبيدة من رواية حجاج، وبالمهملتين رواية غيره، فأما بالعين المهملة والباء فمن الافتراق. فرقت الناس وخالفت بين آرائهم وفتواهم، وأما بالمعجمة والباء، فمن التشغيب، وهو

стр. 1373

التخليط، وأما على رواية "تشغفت" بتقديم الغين على الفاء فإن لم يكن من المقلوب مما قدمناه فمعناه: علقت الناس وشغفوا بها، قال قتادة في قوله: ﴿شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: ٣٠] أي: علقها مأخوذ من شغاف القلب، وسنذكره في حرف الشين، ووقع في حديث الدارمي في بعض النسخ لبعضهم: تقشع: بالقاف وهو وهم، وتقديم الفاء على الشين عند بعضهم أصوب. (ف ش و) قوله: (ضموا فواشيكم) (١) هو كل شيء ينتشر، من المال والصبيان وغيرهم. وقوله: (فشت في ذلك القالة) (٢) وأن يفشو فيكم، (ويفشوا الإسلام) (٣) (ويفشوا الزنى) (٤) كله بمعنى يذيع وينتشر. ومنه قول عمر بن عبد العزيز: وليفشو العلم فإن العلم لن يهلك حتَّى يكون سرًا، أي: ينشروه ويذيعوه ولا يكتموه ويخصوا به قومًا دون قوم. ومنه، يفشي سرها أي: يكشفه ويذيعه. الفاء مع الصاد (ف ص د) قوله: (وإن جَبِينَه لَيَتَفَصَّدْ عَرَقًا) (٥) أي: يسيل ويتصبَّب عرقًا. (ف ص ص) قوله: (وجعل فَصه مما يلي كفه) (٦) (وكان فَصه حبشيًا) (٧) بفتح الفاء، وقد جاء في فصّ الخاتم الكسر.

стр. 1374

(ف ص ل) قوله: (بأمر فصل) (١) أي: قاطع يفصل، ويبين التنازع والإشكال، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ فَصْلٌ (١٣)﴾ [الطارق: ١٣] قيل: يفصل بين الحق والباطل. وقوله: (إلا كانت الفيصل بيني وبينه) (٢) بمعنى الفصل، يريد القطيعة ما بيني وبينه، يقال: قضاء فصل، وفيصل وفاصل، أي: يفصل الحق من الباطل ويبينه. وقوله: وفصيلته، فصيلة الرجل: فخذه من قومه، وهي أقرب من الفخذ. وقوله: (حتَّى ترمض الفصال) (٣) جمع فصيل وهي: صغار الإبل، وفسرنا الحديث في الراء. وقوله: قرأت المفصل، ومن قصار المفصل، المفصل من القرآن: قصير سُوَرِهِ، سميت بذلك لفصل بعضها عن بعض، اختلف في حدها فقيل: من سورة محمد ﵇. وقيل: من سورة ق إلى آخر القرآن. وقوله: (بعد أن فصلوا) (٤) أي: رحلوا وبانوا عن المقيمين. (ف ص م) قوله: في الوحي (فيفصم عني) (٥) يروى: بفتح الياء، وبضمها على ما لم يسم فاعله، ومعناه ينفصل عني ويقلع، قال الوزير أبو الحسين: فيه سر لطيف وإشارة خفية من الكلام إلى أنها بينونة من غير انقطاع، وإن الملك فارقه ليعود إليه، والفصم: القطع من غير بينونة بخلاف القصم: بالقاف الذي هو انفصال تام. وفي تفسير السرد: (لا يعظم يعني المسامير - فتفصم) (٦) أي: تشق، كذا

стр. 1375

للقابسي، وعند عبدوس وأبي ذر: بالقاف، فيقصم بالقاف، ورواه الأصيلي: فينقصم بالقاف أيضًا، وكلاهما هنا معناه. (ف ص ى) قوله: (أشد تفصيًا من صدور الرجال) (١) أي: زوالًا وبينونة وتفلتًا. الفاء مع الضاد (ف ض خ) قوله: (فضيخ تمر) (٢) وكان شرابنا الفضيخ: هو البسر يشدخ ويفضخ ويلقى عليه الماء لتسرع شدته، وفي الأثر: إنه يلقى عليه الماء والتمر. وقيل: يفضخ التمر وينبذ في الماء، وعليه يدلُّ الحديث، وكل بمعنى متقارب. (ف ض ض) قوله: (لا تفضّ الخاتم إلا بحقه) (٣) أي: لا تكسره وهي عبارة عن افتراع البكر وافتضاض عذرتها، وكسر خاتم الله الذي خلقها عليه يقال: افتض الجارية واقتض: بالفاء والقاف. (ف ض ع) قوله: (ولم أر منظرًا كاليوم أفضع) (٤) أي منها، فحذف لدلالة الكلام عليه، ومعنى أفضع أي: أشد كراهة، والفضيع الشديد في كراهية. وقوله: في حديث الأسود، (وضع في يدي إسواران من ذهب ففضعتهما (٥) أي: كرهتهما: بضم الفاء الثانية وكسر الضاد بمعناه، وكما قال: فأهمني شأنهما فكرهتهما ونحوه. ومثله (إلى أمر يفضعنا) (٦) أي: تشتد كراهته علينا.

стр. 1376

(ف ض ل) قوله: (يدخل عليَّ وأنا فضل) (١) قال ابن وهب: مكشوفة الرأس والصدر، وقال غيره: الفضل الذي عليه ثوب واحد بغير إزار. وقال ثعلب: رجل فضل، وامرأة فضل: بثوب واحد غير متحزم. وفي حديث أبي قتادة في الخمار: (ومعي منه فاضلة) (٢) كذا رويناه: بفتح اللَّام بعدها تاء أي: فضلة منه، ورواه بعضهم: فاضله: بضم اللَّام وهاء الضمير، وهو بمعنى الأول. وقوله: فضل الإزار في النار: يريد جره خيلاء وأن يفضل منه عن قدره حتَّى يجره، كما جاء مفسرًا في حديث آخر من جرّ إزاره بطرًا. وقوله: (لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ) (٣) أي: ما فضل عن حاجة النازل به، مثل قوله: لا يمنع نقع بئر، وقد ذكرناه في النون. وقوله: (في البيضاء والسلت أيهما أفضل) (٤) روي عن مالك أن معناه أكثر. وقوله: (إن الله ملائكة سيارة فضْلًا يبتغون الذكر) (٥) كذا روايتنا فيه عن أكثرهم، بسكون الضاد، وهو الصواب، وقد رواه العذري والهوزني فُضل: بالضم وبعضهم: بضم الضاد، ومعناه: زيادة على كتَّاب الناس، وقد جاء مفسرًا في البخاري، وكان هذا الحرف في كتاب ابن عيسى فُضَلاء: بضم الفاء وفتح الضاد، وهو وهم هنا، وإن كانت صفتهم صلوات الله عليهم. وفي باب من ترك كلًا أو ضياعًا: (هل ترك لدينه فضلًا؟) (٦) كذا للأصيلي، ولغيره، "قضاء" وهو أبين.

стр. 1377

(ف ض و) قوله: أن يفضي إلى نسائنا كناية عن الجماع، وأصله الوصول للشيء، أفضى إلى كذا وصل إليه. ومنه: (أفضوا إلى ما قدموا) (١) أي وصلوا إليه من خير أو شر. وقوله: (أن يفضي الرجل إلى الرجل دون ثوب) (٢) أي: يباشره ويصل جسمه إلى جسمه. وقوله: (يفضي بفرجه إلى السماء) (٣) أي: يكشفه ويصله بجهتها دون ساتر له. فصل الاختلاف والوهم قوله: في المعتدة: (ثم تؤتى بدابة شاة، أو طير فتفتض به - بالفاء - فقلما تفتض بشيء إلا مات) (٤) كذا الرواية في هذه الأمهات فيها بالفاء إلا عن المروزي فقال: "تقتض": بالقاف في كتاب الطلاق ونقله بعضهم عنه: فتقبض بالباء ومعنى "الفاء": تمسح به قُبُلها، فيموت، لقبح ريحها وقذارتها، وسمي فعلها ذلك افتضاضًا كأنها تكسر عدتها، وما كانت فيه بفعلها ذلك، والفضّ: الكسر وقيل: تفتض تتفرج بذلك مما كانت فيه، وتزيله عنها، أو تزول بذلك من مكانها، وحفشها الذي اعتدت فيه، والفضّ: التفرق، ومنه: ﴿لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وقيل: هو شيء كانوا يفعلونه كالنشرة، قال مالك: تفتض: تمسح به جلدها كالنشرة. وقال البرقي: تفتض: تمسح بيدها على ظهره وقيل: هو مشتق من الفضة، كأنها تتنظف بما تفعله من ذلك، مما كانت فيه وتغتسل بعده وتتنقى من درنها حتَّى تصير كالفضة، و"تقتض" قريب من التفسير الأول لأن القض: الكسر أيضًا وقد رواه الشافعي: "فتقبض": بالقاف والباء الموحدة والصاد المهملة، وفسره أنها تأخذها بأطراف أصابعها قال الله تعالى: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ [طه: ٩٦] والمعروف الأول.

стр. 1378

في إسلام عمر، وفي الإكراه قوله: (لَو أَنَّ أُحدًا انْفَضَّ لِمَا صَنَعَتُمْ بِعُثْمَانَ لكان محقوقًا أن ينفض) (١) بالفاء والنون، كذا للأصيلي والحموي، وابن السكن والنسفي، وأبي الهيثم وعبدوس، واختلفت الرواية فيه عن القابسي في الموضعين: بالفاء والقاف، وبالفاء له في الإكراه، وهما متقاربان، وقد تقدم في حرف الراء رواية من رواه: "ارفض" بالراء وكله بمعنى انفضّ أي: تصدع وتبدد وتفرق، وانقض: بالقاف مثله، وارفض كله بمعنى متقارب. وفي أكل الثوم في حديث أبي أيوب: (وبعث إلي يومًا بفضلة لم يأكل منها) (٢) كذا لكافة رواة مسلم، وعند السجزي: (بقصعة) وهو الصواب. وفي باب ما يذكر من الشيب: (وقبض إسرائيل ثلاثة أصابع من قُصة، فيه من شعر النَّبِيّ ﵇ (٣) كذا لهم بالفاء مضمومة وصاد مهملة، وعند الأصيلي: من "فضة" بالفاء والضاد المعجمة، ومن قصة كالأول الضبطان على الحرف. قال القاضي ﵀: والأشبه عندي رواية من قال: من فضة: بالفاء والضاد المعجمة لقوله بعد: (فاطلعت في الجلجل) ولمفهوم الحديث. وفي بناء المسجد: (وبني جداره بالحجارة المنقوشة والفضة) (٤) كذا للقابسي، ولغيره (القصة) بالقاف يريد الجير، وهو أشبه وأصح. وفي كتاب التوحيد: (لا تزال الجنة تفضل حتَّى ينشئ الله لها خلقًا يسكنهم فضل الجنة) (٥) كذا لهم وللجرجاني: "فيسكنهم أفضل الجنة" وهو خطأ، وصوابه الأول. وفي باب: خاتم الفضة، (حتَّى وقع من عثمان في بئر أريس) (٦) كذا للجرجاني وأبي ذر وغيرهما، ونحوه في مسلم، وعند المروزي والنسفي هنا، "حتَّى وقع من عثمان الفضة في بئر أريس" وهو وهم قال القابسي: إنما هو

стр. 1379

الفصّ. وقال بعض شيوخنا: صوابه حتَّى وقع من عثمان فصه: بصاد مهملة مشددة. الفاء مع الطاء (ف ط ر) قوله: (كل مولود يولد على الفطرة) (١) و (أصبت الفِطرة) (٢) و (على غير الفطرة) (٣) كلها بكسر الفاء، قيل: الفطرة الدين الذي فطر الله عليه الخلق. قال الله: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠] وقد روي: يولد على الملة، وهو المراد في هذا كله. وقيل: المراد في الحديث الأول ابتداء الخلقة وما فطر عليه في الرحم من سعادة أو شقاوة وأبواه يحكمان له في الدنيا بحكمهما. وقيل: الفطرة هنا أصل الخلقة من السلامة، والفطرة ابتداء الخلقة، والله فاطر السماوات والأرض أي: المبتدئ بخلقهما أي: يخلق سالمًا من الكفر وغيره متهيئًا لقبول الصلاح والهدى، ثم أبواه يحملانه بعد على ما سبق له في الكتاب، كما قال آخر الحديث: (كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحس فيها من جدعاء؟) وقيل: على فطرة أبيه يعني: حكم دينه. وقوله: (تفطَّر رجلاه) (٤) أي: تتشقق وترم من طول القيام، كما قال في الحديث الآخَر: حتَّى ترم وحتى تنتفخ. (ف ط م) قوله: غلام فطيم، وفطم ويفطم وفطمته أمه، كله: هو قطع الصبي عن الرضاع. وأمه فاطمة له، ومنه اشتقاق اسم فاطمة. وفي حديث الإمارة: (وبئست الفاطمة) (٥) استعار للعزل لفظة الفطام لقطعه مرفق الإمارة.

стр. 1380

وفي الحديث: (اقسمه خمرًا بين الفواطم) (١) فاطمة وهن أربع، كذا جاء في بعض روايات الحديث: (بين الفواطم الأربع) وقد جاء في بعض تفاسير الحديث اسم اثنتين منهن، وفي بعضها اسم ثلاث، وفي بعضها أنهن أربع، فأما الاثنتان فقال القتبي: إحداهما فاطمة بنت رسول الله ﷺ زوج علي، والأخرى: فاطمة بنت أسد بن هاشم: أمه، ولا أعرف الثالثة. قال أبو منصور الأزهري: هي فاطمة بنت حمزة. قال القاضي ﵀: والرابعة فاطمة بنت عتبة زوج عقيل بن أبي طالب: وهي التي سار معاوية وابن عباس حكمين بينهما أيام عثمان. فصل الاختلاف والوهم قوله: (وعليها درع فطر) (٢) كذا للقابسي، وابن السكن في باب الاستعارة للعروس: بالفاء، ولغيرهم (قطر) بالقاف المكسورة على الإضافة وهو الصواب، وهو ضرب من ثياب باليمن تعرف بالقطرية فيها حمرة. قال الخطابي: وفسره بعضهم أنه من غليظ القطن. قوله: في حديث عائشة وسلام اليهود: (ففطنت بهم) (٣) كذا في النسخ من مسلم، وفي رواية جميع شيوخنا: بالفاء والنون. وقد جاء في رواية ابن الحذّاء: "فقطبت لهم" بالقاف والباء بواحدة من القطوب وعبوس الوجه. والأول الصواب وأشبه بمساق الكلام وإن كان لهذا وجه. الفاء مع الظاء (ف ظ) قوله: (أنت أفظ وأغلظ) (٤) هما بمعنى من شدة الخلق وخشونة الجانب. ولم يأتِ هنا أفعل للمفاضلة مع النَّبِيّ ﵇ لكن بمعنى فظ وغليظ، أو

стр. 1381

تكون المفاضلة، وتكون الغلظة في جهة النَّبِيّ ﵇ فيما يجب من الخشونة على أهل الباطل، كما قال تعالى: ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣] وتكون عند عمر زيادة في غير هذا من الأمور، فيكون أغلظ لهذا على الجملة، لا علي المفاضلة، فيما يحمد من ذلك. (ف ظ ع) قوله: (لم أرَ كاليوم منظرًا أفظع) (١) أي: أعظم وأشد وأهيب، وأفظع هنا بمعنى أشد فظاعة، وأعظم أي: أفظع مما سواه من المناظر الفظيعة، اختصارًا لدلالة الكلام عليه. قوله: (إلى أمر يفظعنا) (٢) أي: يفزعنا ويعظم أمره، ويشتد علينا، وهو مما تقدم. الفاء مع العين (ف ع ل) قوله: في صلاة النَّبِيّ ﷺ قاعدًا: (أن كدتم تفعلون فعل فارس والروم) (٣) كذا لجميع رواة، مسلم. قيل: صوابه لتفعلون. فصل الاختلاف والوهم قوله: في إسلام أبي ذر: (فلما كان في اليوم الثالث فعل علي مثل ذلك فأقامه معه) (٤) ذكرناه في حرف العين واللام والخلاف فيه، ورواية من روى: قعد على الصواب في ذلك. قوله: في صلاة النَّبِيّ ﷺ قاعدًا: في رواية قتيبة: (إن كدتم تفعلون فعل فارس والروم) (٥) كذا عندهم. قال بعضهم: صوابه لتفعلون لأنّها إيجاب، ومتى

стр. 1382

سقطت عادت نفيًا. قال القاضي ﵀: وقد يصح هنا في النفي لأنهم وإن كانوا قاموا على رأسه، فلم يقصدوا فعل فارس والروم، وإنما قاموا لصلاتهم فلم يفعلوا فعلهم، والله أعلم. وفي شعر خبر سعد بن معاذ وحكمه في قريظة: إلا يا سعد سعد بني معاذ … فما فعلت قريظة والنضير (١) كذا الرواية في جيمع نسخ مسلم، وصواب الكلام "لما لقيت"، وكذا رواه ابن إسحاق. الفاء مع القاف (ف ق د) قولها: (افتقدتْ رسول الله ﷺ ليلة) (٢) أي: لم أجده كما قالت في الرواية الأخرى: فقدته من الفراش. (ف ق ر) قوله: (وطرح في فقير بئرٍ أو عين) (٣) كذا لعبيد الله عن يحيى على غير إضافة منونان، ويروى في فقير أو عين، وهو الذي في الأمهات، ولابن وضاح في الموطأ، وهما جميعًا صحيحان الفقير البئر وبه فسره مالك، والفقير أيضًا فم القناة. وقوله: (على فقير من خشب) (٤) فسره في الحديث: هو جذع يرقى عليه أي: جعل كالفقار، وهي الدرج يصعد عليها. وقوله: (حتَّى يعود كل فَقَار إلى مكانه) (٥) الفقار: بفتح الفاء خرزات

стр. 1383

الصلب، وهي مفاصله واحدها فقارة. ويقال لها: فَقْره، وفَقَرة أيضًا: بسكون القاف وفتحها، وجمعها فقر، وجاء عند الأصيلي هنا: فَقار ظهره: بفتح الفاء وكسرها، ولا أعلم للكسر وجهًا، وذكر البخاري آخر الباب. وقال أبو صالح، عن الليث: "كل قفار" بتقديم القاف، كذا للأصيلي هنا، وعند ابن السكن: "فقار" بتقديم الفاء مكسورة، ولغيرهما: "قفار" بتقديم القاف مفتوحة، وكذا لهم بعد عن محمد بن عمرو آخر الباب، والصواب: فقار كما تقدم. وقوله: (على أن له فقار ظهره إلى المدينة) (١) أي: ركوبه، فكنى بها عن الظهر. وقوله: في حديث جابر أيضًا: (أفقرناك ظهره، وأفقرني ظهره وعلى أن لي فقار ظهره) (٢) أي: أعارني ظهره أركبه، وسوغني ذلك، وهو من فقار الظهر، ومنه سمي: يزيد الفقير المذكور في الحديث لأنَّهُ شكى فقار ظهره لا من فقر المال، وقد قيل: أنما الفقير فقيرًا لأنَّهُ يفقد المال كمن انقطع ظهره، وكسر فقاره، فبقي لا حراك له أو هالكًا. (ف ق ع) قوله: عن الفقاع: (لا بأس به إذا لم يسكر) (٣) قال صاحب العين: هو شراب يَتَّخِذَ من الشعير. (ف ق هـ) قوله: (اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) (٤) و (إذا فقُهوا) (٥) بضم القاف، و (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) (٦) الفقه: الفهم في كل شيء، يقال منه: فقه بالكسر يفقه فقهًا: بفتح القاف. وقالوا: فقهًا أيضًا بسكونها، وأفقهته إذا فهمته،

стр. 1384

وأما الفقه في الشرع: فقال صاحب العين والهروي وغيرهما فيه: فقُه: بالضم. وقال ابن دريد فيه: بالكسر كالأول. قال وقالوا: فقه: بالضم فيه أيضًا. وقوله: في الكلاب (إذا كان يفقه) (١) أي: يفهم التعليم والأمر والزجر. فصل الاختلاف والوهم وقع في باب العلم قبل العمل (٢): (من يرد الله به خيرًا يفهمه في الدين) كذا للرواة، وعند الجرجاني، يفقهه كما جاء لجميعهم في غير هذا الموضع، وكلاهما صحيح المعنى، وقد تقدم شرح ذلك. قوله: في حديث القدر: (قبلنا قوم يتفقرون العلم) (٣) كذا رواه ابن ماهان بتقديم الفاء، ولغيره: (يتقفرون) (٤) بتقديم القاف، وهذا اللفظ أشهر، وهو الذي شرح الشارحون، ومعناه: الطلب. يقال: تقفرت العلم إذا قفوته، واقتفرت الأثر اتبعته. وقال ابن دريد: قفرت بتشديد الفاء جمعت، ورواه بعضهم: "يقتفرون" بقاف ساكنة مقدمة على التاء وهو بمعنى الأول، وفي كتاب أبي داود "يتقفون". بفتح القاف وشد الفاء بغير راء بمعنى الأول. يقال: قفوته إذا اتبعته، ومنه سمي القافة، وأما بتقديم الفاء في الرواية الأولى، فلم أرَ من تكلم عليه، وهو عندي أصحّ الروايات وأليقها بالمعنى، والمراد أي: إنهم يطلبون غامضه، ويستخرجون خبيئه، ويبحثون عن أسراره، ويفتحون مغلقه، كما قال عمر في امرئ القيس: "افتقر عن معان عور أصح بصر"، ومنه سميت البئر: الفقير لاستخراج مائها، فلما كان القوم بهذه الصفة من الفهم والعلم، ثم جاؤوا بتلك المقالة المنكرة، وقالوا ببدعة القدر، استعظمها منهم وارتاب في قولهم، ألا تراه كيف وصفهم بقراءة القرآن. وقال وذكر من شأنهم، بخلاف لو سمع هذا القول من غيرهم، ممن لا يوصف بعلم، ولا يعرف به لما بالاه،

стр. 1385

ولعدها من جملة ما عهد من جهالاته، ورأيت بعضهم ذكره، في تعليق له على مسلم: يتقعرون بالقاف بعدها عين أي: يطلبون قعره وغامضه، ومنه: التقعير في الكلام. قوله: في باب: ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى﴾ [البقرة: ٥١] "سقط في أيديهم" كل من ندم، فقد سقط في يده، كذا لهم وعند القابسي قيل: سقط في يده وهو الصواب (١). قوله: في فضل عائشة وخبرها مع حفصة: (فافتقدته عائشة فغارت) (٢) كذا لهم، وهو الصواب أي: طلبت النَّبِيّ ﷺ فلم تجده معها على العادة، وعند بعضهم: فاقتعدته كأنه تأول ركبت الجمل المذكور، وليس هذا موضعه لأن الركوب قد ذكر قبل هذا. الفاء مع الكاف (ف ك ك) قوله: (هذا فكاكك من النار) (٣) بفتح الفاء أي: خلاصك منها ومعافاتك. ومنه: فكاك الرقبة: تخليصها من الرق، وفكاك الرهن: تخليصه من عهدة الارتهان وإطلاقه لربه. و (فكوا العاني) (٤) أي: افدوا الأسير وخلصوه من الأسر. الفاء مع اللَّام (ف ل ت) قوله: (كانت بيعة أبي بكر فلتة) (٥) بسكون اللَّام وفتح الفاء، ووجدته

стр. 1386

بخط الجياني فيما قيده عن ابن سراج فلتة: بالضم وبالفتح معًا، والفلتة: كل شيء عمل على غير روية وبودر به انتشار خبره، هذا تأويل أبي عبيد وغيره هنا، وقد أنكره بعضهم وقال: هذا لا يصح، وهل كان تقديمه إلا بعد مشاورة من المهاجرين والأنصار، وإنما معناه ما روي عن سالم بن عبد الله بن عمر، وقد سئل عن تفسير قول عمر هذا فقال: كان أهل الجاهلية يتحاجزون في الأشهر الحرم، فإذا كانت الليلة التي يشك فيها يعني آخر ليلة من الشهر الحرام، وهي ليلة ثلاثين وهي تسمى عندهم: الفلتة أدغلوا فيها وأغاروا يريد: ويحتجون بأنها من الشهر الحلال الذي بعده، وأن الشهر الحرام كان ناقصًا. قال سالم: فكذلك كان مات رسول الله ﷺ أدخل الناس من بين مدع أمارة أو جاحد زكاة، فلولا اعتراض أبي بكر دونها، كانت الفضيحة وإلى هذا المعنى ذهب الخطابي رحمه الله تعالى في تفسيرها إذ كان موته بعد الأمن في حياته ﷺ الفلتة آخر شهور الحرم. وفي الحديث الآخَر: (إن أمي افتلتت نفسَها) (١) أي: ماتت فجأة وقيل: اختلست نفسها وهو من نحو ما تقدم، ونفسها منصوب على مفعول ثان وهو أكثر الروايات، ورواه بعضهم: نفسُها بالضم على ما لم يسم فاعله، وكذا قيده الخطابي قال أخذت نفسها فجأة، وبالوجهين قيده أبو علي الجياني، وغيره من شيوخنان، وذكره ابن قتبية: "اقتتلت"، بقاف بعدها تاءان باثنتين فوقها، وقال: هي كلمة تقال لمن مات فجأة، ولمن قتلته الجن من العشق، والأول المعروف المشهور في الرواية والمعنى، لا ما قاله. قوله: (إن شيطانًا تفلت علي البارحة) (٢) معناه: توثّب علي وتسرع لضري، وقد ذكرناه. وقوله: (حتَّى إذا أخذه لم يفلته) (٣) أي: لم يتفلت منه ويكون معناه: لم

стр. 1387

يخلصه غيره منه. يقال: أفلت الرجل فأفلت وانفلت. (ف ل ج) قوله: (المتفلجات المغيرات خلق الله) (١) وهو نحو تفسير الواشرات والمؤتشرات، وقريب من ذلك، وهن اللاتي يأشرن أسنانهن بحديدة حتَّى يفلجنها، والفَلَج: بفتح الفاء واللام فرجة، وتفسح بين الثنايا، قاله الخليل. وقال غيره: بين الأسنان. وقال بعضهم: بين الثنايا والرباعيات، و "الفرق" بفتح الراء بين الثنتين فقط، ومنه في صفته ﵇: "أفلج الأسنان"، ولكن لا يقال فيه أفلج، كذا، إلا إذا أضيف إلى الأسنان فيقال: أفلج الأسنان، أو مفلج الأسنان، وإنما يقال: أفلج مطلقًا في الرجل، والدواب للمتباعدة ما بين الرجلين، كذا قال ابن دريد وغيره يقول: أفلج وفلجاء في الأسنان دون إضافة. وقيل: الفلج: تفرق أصول الأسنان، والفرق: تفرق رؤوس ما بين الثنايا، والرجل أفلج وأفرق. (ف ل ح) قوله: (أفلح الرجل أن صدق) (٢) أي أصاب خيرًا وفاز بذلك، والفلَح: بفتح اللَّام والفلاح البقاء وقيل: الفوز، ومنه حي على الفلاح أي: هلم إلى عمل يوجب لك البقاء الدائم في الجنة، ومنه: ﴿أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] قيل: الفائزون وقيل: الباقون في الجنة. وقوله: (لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح) (٣) أي: فزت وخلصت من الإسار، وفي حديث هرقل: (هل لكم في الفلاح) (٤) أي: الفوز والبقاء في الجنة.

стр. 1388

(ف ل ذ) قوله: (وتقيء الأرض أفلاذ كبدها) (١) يعني: كنوزها ومعادنها، والأفلاذ: القطع واحدها فلذة، شبه ما يخرج من باطنها من ذلك بالأكباد، التي تكون في البطون مستورة، ورفعة ذلك ونفاسته بفلذة الكبد، وهو أفضل ما يشوى من البعير عند العرب وأمرأه. (ف ل س) قوله: إفلاس الغريم، و (من أدرك ماله عند رجل قد أفلَس) (٢) ومثله في غير الحديث، كذا يقال: بفتح الهمزة واللام أي: قل ماله، وأصله من الفلس أي: صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دنانير ودراهم، فهو مفلس: بكسر اللَّام. وجاء في رواية السمرقندي والهوزني في حديث ابن رمح: "أيما امرئ فلس" وليس بشيء، وكذا يقوله الفقهاء ولغيره: "أفلس" وهو الصواب. (ف ل غ) قوله: (إذًا يفلغوا رأسي) (٣) يقال: بالعين والغين بمعنى يشقوا أو يشدخوا، وقد ذكرناه والخلاف فيه في حرف الثاء. (ف ل ق) قوله: في الرؤيا: (مثل فلق الصبح) (٤) بفتح اللَّام يعني انشقاقه وبيانه وخروجه من الظلام، وشبهها به لبيانها في إنارته وضوئه وصحته. ويقال: فرق الصبح أيضًا: بالراء. وقال الخَلِيْلُ وغيره: الفلق الفجر. وقوله: مثل فلقة حبة: بكسر الفاء أي: نصفها. قاله ثابت. قال: ويقال

стр. 1389

سمعت ذاك من فلق فيه: بفتح الفاء وسكون اللَّام. وقوله: (فأخرج فلق خبز) (١) أي: كسره جمع فلقة ككسرة وكسر. (ف ل ك) قوله: ذكر الفَلَك: بفتح الفاء واللام وهو فلك النجوم. قال الله تعالى: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣] وجمعه أفلاك. وذكر الفُلك: بضم الفاء وسكون اللَّام، وهي السفينة. وقيل: هو جمع واحدها فلك. وقيل: لفظه في الواحد والجمع فلك، كقولهم: امرأة هجان، ونسوة هجان. (ف ل ل) قوله في حديث أم زرع: (شجك أو فلك) (٢) قيل: معنى فلك أي: كسرك. ويقال: ذهب بمالك. ويقال: كسر حجتك وكلامك بكثرة خصومته وعذله. وقوله: (بهن فلول) (٣) يعني السيوف بها ثلم، وهو الكسر القليل في حده من الضرب بها لشيء آخر. وقوله: (وفيه فلة فلها يوم بدر) (٤) هو ما يكون من التكسر والتأثير في حد السيف ومجرد الحديد. وقوله: (أي فل) (٥) هو ترخيم يا فلان، ولا يقال إلا في النداء. وقيل: هو لغة أخرى في ذلك، وهو الأشهر.

стр. 1390

(ف ل و) قوله: (كما يربي أحدكم فَلُوَّه) (١): بفتح الفاء وضم اللَّام وهو المهر، لأنَّهُ يفلى عن أمه أي: يعزل ويتخذ، وحكي فيه: فِلْو: بكسر الفاء وسكون اللَّام. وحكاه الداودي، وأنكر ابن دريد وغيره غير الوجه الأول فيه. وقوله: بفلاة من الأرض، وبأرض فلاة، وفضل ماء بالفلاة، هي: المفازة والقفر منها، التي لا أنيس بها ولا عمارة، ذكره بعضهم في حرف الواو، وبعضهم في الياء. فصل الاختلاف والوهم قوله: في انصراف المصلي، عن ابن عمر: أن فلانًا يقول: كذا، لابن بكير وغيره من رواة الموطأ، ويحيى بن يحيى يقول: (إن قائلًا يقول) (٢). وفي العتق (أعتق فلانًا والولاء لي) (٣) كذا للجمهور عن مسلم، وعند الهوزني: "أعتق فلان" وهو الصواب على النداء أي: أعتق يا فلان. وقول البخاري: (الفَلَك والفُلْك واحد) (٤) كذا لبعض رواته، ولآخرين: الفُلْك والفَلَك واحد وهو الصواب، يقال للواحد والجميع كذلك بلفظ، وهو مراد البخاري، وقد ذكرناه والخلاف فيه ومن قال: إن واحده فَلَك، وقد تخرج على هذه الرواية الرواية الأخرى. وفي حديث بريرة يقول أحدهم: أعتق فلانًا والولاء لي، كذا رويناه في كتاب مسلم. قال بعض المتعقبين: صوابه أعتق فلان على النداء، وكذا رواه البخاري أعتق يا فلان. قوله: في صفة الصراط (وحسكة مفلحطة) (٥) كذا في الأصول، والمعروف (مفلطحة) بتقديم الطاء على الحاء أي واسعة. قال الأصمعي: هو الواسع الأعلى الرقيق الأسفل.

стр. 1391

وقوله: في كتاب الرجم، في حديث عمر: بلغني أن فلانًا يقول، كذا للجرجاني، واللباقين، قائلًا: وهو المعروف. وقوله: في حديث: (مَثَلُ المؤمن مثل خامة الزرع لا يفلها شيء) (١) كذا للسجزي والطبري، ولغيرهما: (يفيئها) أي: يميلها كما جاء في الألفاظ الأخر في سائر الأحاديث. وكما قال: يميلها مبينًا في بعضها ويصرعها في بعضها. ومما يلحق به مما ليست فيه الفاء أصلية: قوله (حج أنس على رحل فلم يكن شحيحًا) (٢) كذا لغير الأصيلي من الرواة، وعند الأصيلي: ولم يكن "بالواو" وهو الصواب. قال أبو ذر: لو شاء حج على محمل، ولكنه تواضع. الفاء مع الميم قوله: وقد سقط فمه أي: أسنانه. وقوله: إلا أن ترى في فمها نجاسة، ويروى في فيها، وكذلك قوله: (حتَّى ما تضع في في امرأتك) كله بمعنى، يقال: فم وفم وفم ثلاث لغات بتخفيف الميم، ويقال: بتشديدها أيضًا بالثلاث لغات فتأتي ستة، ويقال: فوه أيضًا ولكنه إنما يستعمل مضافًا. قوله: في حديث المرأة: (فمسح فم العزلاوين) (٣) أي: فمهما، كذا عند الأصيلي، وعند كافتهم: (في العزلاوين) حرف خفض وبمعنى الباء هنا والأول أصوب، كذا جاء في علامات النبوة. وفي مناقب عبد الله أقرأنيها ﵇ فاه إلى فيّ، كذا للأصيلي، ولكافة الرواة: فاه إلى فاي. وقوله: كأنها في فم فحل، كذا للأصيلي، وكتب على فم يعني، ولغيره: كأنها في في فحل، وهو بمعناه.

стр. 1392

الفاء مع النون قوله (أفناء الأمصار) (١) و (في أفناء الناس) (٢) ممدودًا أي: جماعاتهم جمع فنو: بكسر الفاء. وقيل: في أفناء الناس أي أخلاطهم. يقال للرجل: إذا لم يعرف من أي قبيلة هو. قال صاحب الغين: يقال: رجل من أفناء القبائل إذا لم تعرف قبيلته. وقيل: الأفناء: النزاع من القبائل من ها هنا وها هنا، وحكى أبو حاتم: أنه لا يقال في الواحد وإنما يقال في الجماعة، هؤلاء من أفناء الناس، ولا يقال هذا من أفناء الناس، وقد ذكرنا ما ذكر الخليل من خلاف هذا. وقوله: في البيوت والأفينة (٣) يعني: أفنية الدور والمنازل واحدها فناء ممدود، وهو ما بين يديها وحولها من البراح. فصل الاختلاف والوهم قوله: في باب: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] في حديث إسحاق بن نصر: (فلما خرج ركع ركعتين في فناء الكعبة) كذا لبعض الرواة، وكذا وجدته في كتاب عبدوس مصلحًا، وللقابسي: (في قبل القبلة) (٤) ولكافة الرواة: في قبل الكعبة، وكله صحيح وأوجهه الأول، ووجه الثاني قيل: وجهها وبابها. وفي حديث: ما من نبي إلا كان له حواريون، (فقدم ابن مسعود فنزل بفنائه ممدودًا) (٥) كذا لهم، وعند السمرقندي، فنزل "بقناة" بقاف مفتوحة وآخره تاء، وهو واد من أودية المدينة، ومال من أموالها، وسنذكره إن شاء الله في القاف، وأما الذي في حديث أسماء فإنما هو فنزلت بقُباء فَولدت بقباء: بالقاف والباء بواحدة، وسنذكره أيضًا بحول الله تعالى.

стр. 1393

الفاء مع الهاء (ف هـ د) قوله: (وإذا دخل فهد) (١) أي: هو كالفهد، وهو حيوان معروف من السباع، شبهته به تغافلًا وإغضاءً وسكونًا، والفهد كثير النوم متغافل بطبعه. وقيل: وثب علي وثوب الفهد، وهو سريع الوثوب. وقوله: (لها ولدان كالفهدين) (٢) يريد تارين (٣) ممتلئين حسني الجسم والضرب. (ف هـ ر) قوله: فأخذت فهرًا (٤) هو حجر مستدير، يدق به الشيء وهو مؤنث. (ف هـ ق) قوله: (فانفهقت له الجنة) (٥) أي: انفتحت له واتسعت. وقوله: (فتزعنا في الحوض حتَّى أفهقناه) (٦) أي: ملأناه، وقد ذكرناه في حرف الصاد والخلاف فيه. الفاء مع الواو (ف و ت) قوله: (أمثلي يفتات عليه؟) (٧) أي: أفات بهن وتفعل دوني؟ قال أبو عبيد: كل من أحدث دونك شيئًا فقد فاتك به. (ف و ح) قوله: الحمى من فوح جهنم ويروى: فيح وسنذكرهما بعد.

стр. 1394

(ف و ر) قوله: (في فور حيضها) (١) أي: ابتدائها وأولها ومعظمها، ومنه قوله تعالى: ﴿مِن فَوْرِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٢٥] أي: ابتداء أمرهم. وقيل: من قوة ثورانهم. ومنه: فارة المسك، وهي نافجته، سميت بذلك عند بعضهم لفوران ريحها، ولا تهمز عند قائل هذا، وأما الزبيدي فذكرها في المهموز كالفأرة المعلومة. و (الحمى من فور جهنم) (٢) على ما ذكره في بعض الحديث مسلم والبخاري. وجعل الماء يفور، وحتى تفور، كله من الانتشار والقوة. وقوله: في المغازي في مسلم. تركتم قدركم لا شيء فيها … وقدر القوم حامية تفور (٣) أي: تغلي، يريد قتلهم حلفاءهم يعني الأوس، ولم يفعلوا فعل الخزرج، في طلبهم للنبي ﵊، حتَّى استحياهم وتركهم. (ف و ز) قوله: مفازًا ومفاوز أي: فلاة سميت بذلك، قيل: على طريق التفاؤل. وقيل: لأن من قطعها فاز ونجا. وقيل: لأنّها تهلك سالكها، كما سميت مهلكة من قولهم: فوز الرجل إذا هلك. (ف و ض) قوله: (فوض إليَّ عبدي) (٤) أي: صرف أمره إلي وتبرأ من نفسه لي. وشركة المفاوضة: الاختلاط، كأن كل واحد يبرأ إلى الآخر من ماله.

стр. 1395

(ف و ق) قوله: (كيف ننصره ظالمًا؟ قال: تأخذ فوق يده) (١) معناه: تنهاه وتكفه عن ذلك حتَّى كأنك تحبس يده عن الظلم، وكذا جاء مفسرًا في مسلم. قال: فلتنهه. وقوله: (أما أنا فأتفوقه تفوقًا) (٢) يعني القرآن أي: أقرأه شيئًا بعد شيء، ولا أقرأه بمرة مأخوذ من فواق الناقة، وهو حلبها ساعة بعد ساعة، لتدر أثناء ذلك، ومن الشرب أيضًا إذا شرب شيئًا بعد شيء. وقوله: (وتتمادى في الفُوق) (٣) بضم الفاء، موضع الوتر من السهم، وقد يعبر به عن السهم نفسه. يقال: فوق وفوقه. وقوله: (فاستفاق رسول الله ﷺ فقال: أين الصبي؟) (٤) أي: تنبه من غفلته عنه. وقوله: (فلا أدري أفاق قبلي) (٥) أي: قام من غشيته، وتنبه منها إفاقة وفواقًا، ولا يقال: أفاق إلا منها، ومن النوم والمرض وشبهه. وقوله: لا يخشى الفاقة، وأصابتنا الفاقة. الفاقة: الحاجة، جاءت في غير حديث. وقوله: (عطاء من لا يخشى فاقة) (٦) أي: حاجة وفقرًا. وقوله: (فلم أستفق) (٧) أي: لم أفق من همي لقوله: (فانطلقت على وجهي وأنا مهموم) ولم أنتبه من غمرة همي، وعلمت حيث أنا إلا بهذا الموضع، وقرن الثعالب: هو الميقات، وسنذكره بعد هذا.

стр. 1396

وقوله: (رفع القلم عن كذا وعن المعتوه حتَّى يفيق) (١) وحتى يستفيق بمعناه أي ينتبه منها. وقوله: يفوقان مرداس في مجمع أي بسودان عليه ويكونان فوقه في المنزلة. (ف و هـ) قوله: (على أفواه الجنة) (٢) يقال فُوَّهة النهر والطريق، مضموم الفاء مشدد الواو أي فمه وأوله كأنه يريد مفتتحات مسالك قصور الجنة ومنازلها. فصل الاختلاف والوهم قوله: في حديث ابن فليح: (وفوقه عرش الرحمن) (٣) بضم الفاء ضبطه الأصيلي وبالنصب لغيره وهو المعروف ولا أعرف للضم وجهًا. وقوله: في مباشرة الحائض (تتزر في فور حيضتها) (٤) أي: في أولها ومعظمها وانتشارها، كذا لهم هنا، وعند ابن السكن: "ثوب حيضتها"، وهي إحدى روايتي الأصيلي وهو وهم. وفي (صلاة الطالب والمطلوب راكبًا وإيماء إذا تخوف الفوت) (٥) وعند الجرجاني: "الوقت" وكلاهما صحيحا المعنى. وفي رواية الفوت حجة لجواز ذلك للطالب، وقد اختلف العلماء فيه، ولم يختلفوا في المطلوب. وفي آخر الضحايا من كتاب مسلم، في ادخار لحوم الضحايا: (أن ذلك عام كان الناس بجهد، فأردت أن يفشو فيهم) (٦) كذا في جميع النسخ، وعند

стр. 1397

البخاري: (فأردت أن يعينوا فيها) يعني ذا المخمصة، وله وجه حسن، ولعل ما في مسلم مغير منه. الفاء مع الياء (ف ي ء) قوله: (حتَّى يفيآ) (١) أي: يرجعا إلى حالهما الأول من الصحبة والأخوة. وقوله: (حتَّى فاء الفيء) (٢) و (رأينا في التلول) (٣) وتفيء الظلال، وليس للحيطان ظل نستفيء به أي: نستظل، وكذا جاء مفسرًا في حديث آخر، والفيء مهموزًا: ما كان شمسًا فنسخه الظل. والظل ما لم تغشه الشمس وأصل الفيء الرجوع أي: ما رجع من الظل من جهة المغرب إلى المشرق. قالوا: والظل ما قبل الزوال ممتدًا من المشرق إلى المغرب، على ما لم تطلع عليه الشمس قبل. والفيء ما بعد الزوال، لأنَّهُ يرجع من جهة المغرب إلى المشرق إلى ما كانت عليه الشمس قبل. ويدل عليه قوله في باب علامات النبوة في البخاري (إلى ظل لم تأتِ عليه الشمس) (٤) وفي البخاري: من بعض الروايات. قال ابن عَبَّاس: تتفيأ، تتميل. وقيل: تسرع منها الفيئة أي: الرجوع. وفيء المسلمين: ما أفاء الله عليهم أي: رده عليهم من مال عدوهم، ومنه: ما يفيء الله علينا أي: نغنمه. قوله: (تفيؤها الريح) (٥) أي: تميلها مثل قوله في الحديث الآخَر: تميلها وتصرعها. وفي رواية أبي ذر: تفيؤها: بفتح التاء والفاء. (ف ي ح) قوله: (من فيح جهنم) (٦): بفتح الفاء أي: من انتشار حرها وقوتها.

стр. 1398

ومنه قوله: (صعيد أفيح) (١) في الحديث الآخر: أي: متسع وقوله: (وادِ أفيح) (٢) أي: متسع، وقد روى أبو داود الحديث وفيه "فوح" وهما بمعنى، ومنه: فوح الطيب، وهو سطوع ريحه وانتشاره. وقوله: بيتها فياح: بفتح الفاء بمعنى فساح المتقدم، وبمعنى ما ذكرناه هنا. (ف ي ظ) قوله: حتَّى تفيظ نفسه: أي تخرج، وأصله ما يخرج من فيه من رغوة عند الموت، واختلف في هذا أهل اللغة والعرب، فمن أهل اللغة من يقوله بالظاء، ومنهم من يأباه إلا بالضاد، ومنهم من يقول: متى ذكرت النفس فبالضاد كفيض غيرها، ومتى قيل: فاظ فلان ولم تذكر النفس فبالظاء، وهذا قول أبي عمرو بن العلاء. قال الفراء: طيّئ تقول: فاظت نفسه، وقيس تقول: فاضت نفسه. (ف ي ض) قوله: ويفيض المال، واستفاضة المال، أي: كثرته كفيض الماء وغيره. وقوله: (وبيده الفيض) (٣): يحتمل أن المراد به الإحسان والعطاء الواسع، وقد يكون الموت وقبض الأرواح، حكاه بعض أهل اللغة بالضاد. وقوله: (حتَّى فضت عرقًا) (٤) أي: تصببت عرقًا، وكثر عرقي، كما يفيض الإناء من كثرة ملئه، ومنه قوله: ويكثر فيكم المال ويفيض أي: يكثر جدًّا مثل فيض الماء، والرواية هنا فضت عرقًا: بالضاد المعجمة، كما ذكرناه. قال أبو مروان بن سراج: ويقال أيضًا: فصت عرقًا: بالمهملة بمعنى. وقوله: (يفيضون في قول أهل الإفك) (٥) أي: يأخذون فيه ويندفعون في

стр. 1399

التحدث به، ومنه حديث مفاض ومستفاض. ومنه قوله: أفضت وأفاض أي: من منى إلى مكة، ويقال أيضًا: من عرفة إلى المزدلفة، أفاض الحاج كله بمعنى اندفعوا وأسرعوا. وطواف الإفاضة: هو طواف الحاج بعد إفاضتهم من منى إلى مكة يوم النحر أي: إسراعهم وشدة دفعهم، وفي حديث ابن بشار في باب: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] قول عائشة: فأفضت بالبيت، كذا الرواية وهو صحيح ومعناه: طفت طواف الإفاضة. (ف ي ل) قوله: (وكأن ورقها آذان الفيلة) (١) وعند المروزي: الفيول جمع فيل، يقال: فيل وفيلة وفيول. (ف ي م) قوله: (فيم يشبه الولد) كذا في باب التبسم: بياء باثنتين تحتها أي: في أي شيء يشبه لوالديه؟ وعند الأصيلي: فيم يشبه: بالباء بواحدة، وهما متقاربا المعنى، لكن هذا الكلام أوجه. فصل الاختلاف والوهم قوله: (وحبس عن مكة الفيل) (٢) كذا لابن السكن في باب لقطة مكة بالفاء، ولغيره: القتل: بالقاف والتاء باثنتين فوقها، وبالقاف ذكره في الحدود، وفي كتاب العلم: الفيل معًا. قال البخاري: كذا قال أبو نعيم: على الشك أي: في ضبط الحرف بالوجهين الفاء والياء والقاف والتاء، وكذا وقع عند الرواة، كما كتبناه، ثم قال: الفيل أو القتل، فبين ما أجمل، ومثله لأبي ذر ثم

стр. 1400

قال: وغيره يقول: الفيل يريد بالفاء من غير شكَّ، وبالفاء رواه مسلم بغير خلاف عند كافة شيوخنا إلا أنه كان في كتاب التميمي فيه الوجهان معًا في حديث إسحاق. قال القاضي ﵀: وهذا هو الوجه إن شاء الله، وخبر حبس الفيل عنها مشهور. وقد قال ﵇ في ناقته: حبسها حابس الفيل. قوله: (ثم أصبحنا نستفيء فيئها) (١) بالفاء عند جميعهم أي: نستسيغه ونأخذ ما أفاء علينا من مال الكفار، وعند القابسي: هنا نستقيء بالقاف وهو وهم. قوله: بيده القبض والبسط، كذا للجماعة بالقاف وباء موحدة ضد البسط وسنذكره في القاف، وعند الفارسي: الفيض بالفاء والياء باثنتين تحتها، والصواب المعروف الأول، وقد ذكره البخاري مرة على الشك القبض أو الفيض. ومن أسمائه تعالى: (القَابِضُ البَاسِطُ) وقد ذكرناه في حرف الباء. وفي إسلام أبي ذر: (ما شفيتني فيما أردت) (٢) كذا الرواية. قيل: صوابه مما أردت. وفي (باب البيع والشراء على المنبر في المسجد) (٣) كذا لكافة الرواة، وعند أبي ذر: "والمسجد" والأول أصوب ولعله "وفي المسجد" وهذا أوجه من الوجهين الأولين ويجمعهما. وفي حديث سودة: (فاستأذت رسول الله ﷺ أن تفيض من جمع بليل) (٤) وعند العذري: أن تقدم. قوله: (قال لي سالم بن عبد الله في الإستبرق: ما غلظ من الديباج) (٥) كذا في نسخ مسلم. قيل: صوابه (ما الاستبرق؟).

стр. 1401

وكذا في البخاري والنسائي في حديث ابن عمر والحجاج (أنظرني أفيض على رأسي ماء) (١) كذا للأصيلي، ولغيره: أفض، على الجواب وهو وهم، ليس هذا موضعه إذ ليس بجواب. وفي الحديث الآخَر: (حتَّى أفيض) وتقدم الخلاف في "انظرني" في النون. قوله: في البخاري في حديث عمر في باب الغرفة: (فأتيت المشربة التي فيه فقلت لغلام) (٢) كذا لهم، وفي بعض النسخ: "التي هو فيها" وهو صواب الكلام. وفي باب صفة إبليس قال: يعني أبو الدرداء (فيكم الذي أجاره الله من الشيطان) (٣) كذا للأصيلي على الخبر، وعند بعض الرواة: (أفيكم) بالألف للاستفهام وهو خطأ، والحديث طويل، وإنما ذكر البخاري منه طرفًا لذكر الشيطان. قوله: في باب الكفالة، (قد أدى الله الذي بعثت به في الحبشة) (٤) كذا للأصيلي، ولسائرهم: والخشبة، والأول أوجه. وفي "إذا خاصم فجر" (أربع من كن فيه) عند الأصيلي هنا: فيهن. وهو غلط، وصوابه ما لغيره وما في غير هذا الباب: فيه. وفي حديث الشفاعة: (فيأتيهم الله في صورة غير صورته) (٥) وفي الرواية الأخرى: (في أدنى صورة من التي رأوه فيها قبل) (٦) "في"هنا بمعنى الباء أي: بصورة من الصور مخلوقة ليمتحنهم بها، وهي آخر مِحَنِ المؤمنين. فصل الاختلاف في الفاء والواو والوهم فيه قوله: (حج أنس على رحل فلم يكن شحيحًا) (٧) كذا لجمهورهم وهو وهم، وصوابه: (ولم يكن) بالواو، وهي رواية الأصيلي والمستملي أي: أنه لم

стр. 1402

يحج على الرحل، وترك المحمل من شح وتوفير نفقة لكن استنانًا وتواضعًا. فصل جاءت "في" في الحديث لمعان، وأصلها الوعاء، وتأتي بمعنى الباء، وبمعنى من، وبمعنى عن، وبمعنى إلى. فمما جاء في الحديث في هذه الأمهات من ذلك قوله: (صلى على امرأة ماتت في بطن) (١) أي: من بطن، وقد فسرناه في الباء. وقوله: (كان يتنفس في الإناء ثلاثًا) (٢) يعني: إذا شرب، معناه: عن الإناء أي: يبينه عن فيه ويتنفس، وأما قوله في الحديث الآخر: (نهى أن يتنفس في الإناء) (٣) يعني: إذا لم يبنه عن فيه، و"في"هنا على وجهها من الوعاء، وأما قولنا: فتنفس في الشراب ثلاثًا أي: في حال شربه ومدته. وقوله: في حديث عبد الرحمن في بعض الروايات: (كم سقت فيها) أي: إليها، كما جاء في سائر الروايات (٤). وقد ذكرناه في الهمزة. وقوله: (كنا نتحدث في حجة الوداع، ولا ندري ما حجة الوداع) أي: نتحدث باسمها ونذكره، وعند غير الأصيلي: بحجة "بالباء" مبينًا (٥). وقوله: (وأخبر سعيد في رجال من أهل العلم) (٦) كما قال في رواية ابن السكن: "ورجال". وفي حديث بريرة: (ونفست فيها) (٧) أي: رغبت فيها، وأعجبت بها، كما جاء في الحديث الآخَر: ونفست بها. فصل مشكل أسماء المواضع في هذا الحرف

стр. 1403

(الفُرُع): بضم الفاء والراء، عمل من أعمال المدينة واسع، على طريق مكة بينه وبين المدينة، [ ..... ] (١) وفيها مساجد للنبي ﵊، ومنابر وقرى كثيرة. (فَدَك): بفتح الفاء والدال، مدينة بينها وبين المدينة يومان. وقيل: على ثلاث مراحل منها. (فج الروحاء): تقدم ذكر الروحاء في حرف الراء. (فِرَبْر): مدينة من مدن خراسان، سمعناها من شيوخنا: بكسر الفاء وفتح الراء بعدها باء ساكنة بواحدة وآخره راء، وكذا قيدناه من كتاب الدارقطني في المؤتلف عن شيخنا أبي علي الشهيد، وكذا كان بخطه في نسخته، وقيده الأمير ابن ماكولا: بفتح الفاء، وكذا وجدته في نسخة قديمة من كتاب الدارقطني. (فلسطين): بكسر الفاء من كور الشام وأجنادها وقاعدتها إيلياء. فصل مشكل الأسماء والكنى الفرافصة بن عمير الحنفي، كذا ضبطناه عن شيوخنا: بضم الفاء، وقال ابن خبيب البصري: كل اسم في العرب فرافصة: مضموم الفاء إلا الفرافصة بن الأحوص، والد نائلة، زوج عثمان. وقال الأصمعي: هو في الرجل: بالفتح، وفي الأسد: بالضم، وأنكر يعقوب الفتح في اسم الرجل، وحكى الدارقطني وابن ماكولا فيمن اسمه الفرافصة بالفتح: الفرافصة بن عمير هذا. وفَرّوخ حيث وقع: بفتح الفاء وتشديد الراء وآخره خاء معجمة، منهم: السائب بن فروخ، وسنان بن فروخ، وعبد الله بن فروخ، (وأنتم هنا يا بني فروخ) قيل: هو أبو العجم ابن لإبراهيم، وأخ لإسماعيل:

стр. 1404

وأبو فَروة الهمداني: بفتح الفاء، وكذلك فروة بن أبي المغراء ممدودًا. وكذلك فُضالة بن عبيد، وفُليح وابن فليح: بضم الفاء مصغر وآخره حاء مهملة. وفراس: بكسر الفاء وسين مهملة، حيث وقع في نسب أو كنية أو اسم. وابن أبي فُدَيك: بضم الفاء وفتح الدَّال. وفُرات القزاز، وابن أبي الفرات، والحسن بن فرات: بضم الفاء وآخره تاء باثنتين. ويزيد الفقير، سمي بذلك لشيء أصابه في فقار ظهره. والفُريعة بنت مالك: بضم الفاء مصغرة. وعامر بن فُهيرة: بضم الفاء. والمختار بن فلفل: بضم الفاءين معًا. وفقيم اللخمي: بضم الفاء، وفتح القاف. وفِطر بن خليفة: بكسر الفاء وآخره راء، ومن عداه قطن: بالقاف والطاء ساكنة والنون. ومحمد بن عبد الوهاب الفراء، ذكره ابن سفيان في تقريباته أول الجهاد. فصل الاختلاف والوهم قوله: في العزل: (فجاءه ابن فَهد) يفتح الفاء وآخره دال مهملة، كذا رويناه في الموطأ، وكذا يقوله أهل الحديث، والحفاظ، ورواة الموطأ، وقد اختلف فيه يحيى فحكى الدارقطني: أن ابن مهدي يقول فيه عن مالك (ابن قهد) بالقاف، قال: وأخطأ فيه ابن مهدي، إنما هو بالفاء، كذا قال ابن وهب. وفي باب الانتباذ: في مسلم: (نا: شيبان بن فروخ، نا: القاسم يعني ابن الفضل) كذا عند القاضي أبي علي، والفقيه أبي محمد بن أبي جعفر، وغيرهما من شيوخنا، وعند الشيخ أبي بحر: يحيى بن المفضل، والصواب الأول،

стр. 1405

وكذلك ذكره الحاكم على الصواب. وفي صفة الجنة والنار: (نا: معاذ بن أسد، نا: الفضل بن موسى، نا: فضيل عن أبي حازم) كذا في أصل البخاري، من رواية جماعات، وعند ابن السكن. (نا فضيل بن عمرو) قال القابسي: أظنه فضيل بن عياض. وفي قراءة النَّبِيّ ﵇ في المغرب: (أن أم الفضل بنت الحارث) كذا لهم، وعند الطبري: أم الفضيل، والأول الصواب المعروف. وفي الموطأ: مالك عن (الفضيل بن أبي عبد الله) كذا ليحيى ومطرف والقعنبي وابن بكير: مصغر، وعند ابن القاسم: الفضل مكبر. قال ابن وضاح: وكذا وقع في رواية يحيى (الفضيل بن عبد الله) ولابن بكير وغيره (ابن أبي عبد الله) وكذا رواه ابن وضاح، وهو الصواب، وكذا ذكره البخاري في التاريخ: الفضيل بن أبي عبد الله. وفي الصلاة على القبر: (نا: محمد بن الفضل، نا: حماد بن زيد) كذا لهم، وعند القابسي: ابن الفضيل مصغر، والصواب الأول وهو عارم. وفي سورة والنازعات: (نا: الفضيل بن سليمان) كذا لكافتهم، وعند ابن السكن: الفضل. فصل الأنساب الفَزاري والفزارية حيث وقع: بفتح الفاء، منسوب إلى بني فزارة، وليس فيها ما يشتبه به. وإسحاق بن محمد الفَرْوي: بسكون الراء وفتح الفاء، وكذلك أبو علقمة الفروي: منسوبان إلى أبي فروة جدهما، مولى عثمان بن عفان. وعمرو بن علي الفَلاس بفاء مفتوحة وآخره سين مهملة. وهند بنت الحارث الفراسية، منسوبة إلى أبي فراس. ويقال فيها: القرشية منسوبة إلى قريش، وكذا نسبها الجرجاني في روايته، وقد ذكر البخاري فيها
следующие страницы →